← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

الجواب الثالث: أن كلام الشوكاني مبني على صحة حديث عائشة، وقد علمت ما فيه. الدليل الرابع: (ح-١٩٦٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن تشهد رسول الله ﷺ في وسط الصلاة وفي آخرها، عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله ﷺ علمه إياه، قال: فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو ثم يسلم (١). [تفرد به محمد بن إسحاق] (٢).

стр. 2382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2383

الدليل الخامس: (ح-١٩٦٩) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا عبد السلام، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقول في الركعتين التحيات (١). [صحيح]. وجه الاستدلال: المقصود بالتحيات التشهد، والتشهد لا يدخل فيه الصلاة على النبي ﷺ ، ولو كانت مشروعة لذكرها. وهو في مسلم من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة، بالحمد لله رب العالمين ... وذكر الحديث وفيه: وكان يقول في كل ركعتين التحية ... الحديث (٢). (ح-١٩٧٠) وروى النسائي من طريق الأشجعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا جلسنا في الركعتين: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (٣). [صحيح] (٤). وجه الاستدلال: فيه دلالة على اختصاص الركعتين الأوليين بالتشهد، فمن ادعى مشروعية

стр. 2384

زيادة الصلاة على النبي ﷺ فعليه الدليل، والله أعلم. (ث-٤٧٨) وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن عياض بن مسلم، عن ابن عمر، أنه كان يقول: ما جُعِلَت الراحة في الركعتين إلا للتشهد (١). [ضعيف] (٢). • الراجح: قول الجمهور، وأنه لا يزيد على التشهد في القعدة الأولى، والله أعلم. * * *

стр. 2385

المبحث الثاني في الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الثاني المدخل إلى المسألة: • لا نزاع في مشروعية الصلاة على النبي ﷺ في كل تشهد يعقبه تسليم. • أكثر أهل العلم على أن الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة ليست واجبة. • قول الصحابي (كيف نصلي عليك) سؤال عن الكيفية، والأمر بالكيفية لا يفيد وجوب أصل الصلاة على النبي ﷺ . • لو كانت الصلاة على النبي ﷺ واجبة في الصلاة لجاءت الأوامر التي تأمر بها ابتداء، ولم ينتظر النبي ﷺ حتى يسأله الصحابة عنها. • لم يبادر النبي ﷺ السائل بالجواب حتى تمنى الصحابة أن الرجل لم يسأله خوفًا من كراهة النبي ﷺ لمسألته، كل ذلك يشعر بأن الصلاة ليست من الواجبات. • علم النبي ﷺ الصحابة التشهد، ثم قال: ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو، فلو كانت الصلاة واجبة لذكرها بين التشهد والدعاء. • إذا كانت الصلاة على النبي ﷺ من أجل مراعاة آداب الدعاء؛ لقوله: عجل هذا؛ لكونه دعا من غير أن يراعي آدابه ومنها الصلاة على النبي ﷺ فالدعاء في نفسه ليس واجبًا، فكذلك توابعه. [م-٦٧٥] اختلف العلماء في حكم الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الذي يعقبه سلام بعد اتفاقهم على مشروعيته فيه على ثلاثة أقوال: فقيل: الصلاة على النبي سنة، وهو مذهب الحنفية، والمالكية، ورواية عن أحمد، وبه قال أكثر أهل العلم، واختاره ابن جرير الطبري، وابن المنذر والخطابي

стр. 2386

من الشافعية، وقال به أهل الظاهر كالإمام داود وابن حزم (١). قال ابن نجيم: وهو قول عامة السلف والخلف (٢). وقال ابن رشد في المقدمات: «وجميع أقوال الصلاة سنة وفضيلة حاشا ثلاثة: تكبيرة الإحرام، وقراءة أم القرآن، والسلام» (٣). وجاء في المغني نقلًا عن المروذي: «قيل لأبي عبد الله. إن ابن راهويه يقول: لو أن رجلًا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد، بطلت صلاته. قال: ما أجترئ أن أقول هذا. وقال في موضع: هذا شذوذ. وهذا يدل على أنه لم يوجبها» (٤). وقيل: الصلاة على النبي ﷺ فرض، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واختاره محمد بن المواز، واللخمي وابن العربي من المالكية (٥).

стр. 2387

قال النووي في المجموع: «الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير فرض بلا خلاف عندنا إلا ما سأذكره عن ابن المنذر إن شاء الله تعالى فإنه من أصحابنا» (١). وقيل: التشهد واجب، وهو رواية عن أحمد، اختارها الخرقي والمجد وبعض الحنابلة، وهو ظاهر قول إسحاق، حيث قال: إن تركها عمدًا لم تصح صلاته، وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه (٢). وجاء في المغني: «ونقل أبو زرعة الدمشقي عن أحمد، أنه قال: كنت أتهيب ذلك -يعني القول بوجوب الصلاة- ثم تبينت، فإذا الصلاة واجبة، قال ابن قدامة: فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول إلى هذا» (٣). • دليل من قال: الصلاة على النبي ﷺ فرض أو واجب: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وجه الاستدلال على الوجوب من وجهين: الوجه الأول: قال الشافعي فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة. الوجه الثاني: أن الآية الكريمة تضمنت الأمر بالصلاة والتسليم، والأمر المطلق على الوجوب ما لم يقدم دليل على خلافه، وإذا اقتضى الأمر الوجوب فقد قال الخطابي: « ... لا خلاف أن الصلاة عليه غير واجبة في غير الصلاة، فدل على وجوبها في الصلاة». أي أن الإطلاق في الآية غير مراد. وقد يأتي المطلق ويراد به شيئ معين، كما أن العام قد يأتي ويراد به الخاص، كقوله ﷺ : (ليس من البر الصوم في السفر) متفق عليه (٤)، فلا يراد به نفي البر

стр. 2388

عن عموم الصيام في السفر. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، فقوله: (الناس) لا يراد به العموم، بل ولا جماعة من الناس، فالقائل رجل واحد هو نعيم بن مسعود الأشجعي كما ذكر ذلك بعض المفسرين، قال ابن حجر: إطلاق الناس على الواحد لكونه من جنسهم (١). وهناك آيات في القرآن جاءت مطلقة، وأريد بها الصلاة، كقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾ فالمراد تكبير الصلاة. وقال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين﴾ [البقرة: ٢٣٨]، والمراد به قيام الصلاة. وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، ولا يراد به مطلق الركوع والسجود، بل أراد بذلك داخل الصلاة. وقال تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ويراد به القراءة في الصلاة، فكذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. • وأجيب: الوجه الأول: قال القرافي جوابًا على قول الشافعي: «(فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة) منقوض بالدعاء، فإن الله تعالى أمرنا بالدعاء في قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ فلم يكن الدعاء في موضع أولى منه في الصلاة، فليكن الدعاء أيضًا فرضًا في الصلاة تبطل الصلاة بهما، ولم يقل به أحد». الوجه الثاني: الآيات التي سيقت مطلقة وأريد بها داخل الصلاة، لم تقيد إلا بقرينة ظاهرة، فالقيام والركوع لا يتعبد الله به إلا في الصلاة. والسجود لا يتعبد الله به إلا إذا وجد مقتضاه من تلاوة، أو شكر، أو صلاة، فلما قرن بالركوع تعينت الصلاة، وليس المقصود صورة الركوع والسجود بل هو من إطلاق

стр. 2389

بعض الشيء على كله، كما يطلق تحرير الرقبة ويراد به تحرير كامل العبد، وكما تطلق السجدة على الركعة الكاملة من قيام وركوع وسجود، وهو معروف في لغة العرب. وقراءة ما تيسر كذلك، فإن الآية كانت تتحدث عن القراءة في قيام الليل، وما جرى فيه من التخفيف، بخلاف الصلاة والتسليم على النبي ﷺ فإنه عبادة داخل الصلاة وخارجها، فتقييد الآية بالصلاة تقييد بلا مقيد. الوجه الثالث: تقييد الآية بداخل الصلاة يلزم منه محذوران: الأول: بطلان صيغة الإطلاق في الآية، فإن النص المطلق لا يقيده إلا نص مثله، أو إجماع خاصة إذا كان الإطلاق لا يمنع منه مانع شرعي أو لغوي. الثاني: الصحيح من أقوال أهل الأصول أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، فإذا صلى أو سلم على النبي ﷺ في العمر مرة واحدة فقد امتثل الأمر. الدليل الثاني: (ح-١٩٧١) ما رواه البخاري حدثنا آدم، حدثنا الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي ﷺ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١). ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به بمثله (٢). ورواه أبو داود حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة به، وفيه: قلنا -أو قالوا- يا رسول الله، أمرتنا أن نصلي عليك، وأن نسلم عليك، فأما السلام، فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك .... وذكر الحديث (٣).

стр. 2390

وقوله: (أمرتنا أن نصلي عليك وأن نسلم عليك) انفرد به حفص بن عمر، عن شعبة، وكل أصحاب شعبة لم يذكروا هذا الحرف، بل كل من رواه عن الحكم غير شعبة لم يذكره، وهو محفوظ من مسند أبي مسعود الأنصاري (١). (ح-١٩٧٢) فقد رواه مسلم من طريق مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري، وعبد الله بن زيد هو الذي كان أُرِيَ النداء بالصلاة أخبره، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أتانا رسول الله ﷺ ، ونحن في مجلس

стр. 2391

سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ : قولوا اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم (١). (ح-١٩٧٣) ورواه أحمد، حدثنا يعقوب، حدثنا أبي (إبراهيم بن سعد) عن ابن إسحاق، قال: وحدثني -في الصلاة على رسول الله ﷺ إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته- محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، أخي بلحارث بن الخزرج، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله ﷺ حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله، فقال: إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا ... وذكر الحديث (٢). وفي الباب حديث أبي حميد الساعدي، وحديث أبي سعيد الخدري وغيرهما (٣). [قوله: (إذا نحن صلينا في صلاتنا) انفرد بها ابن إسحاق، وخالف من هو أوثق منه واختلف عليه في ذكر هذا الحرف] (٤).

стр. 2392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2393

وجه الاستدلال: أن قوله: (أمرنا الله بالصلاة عليك) والأصل في الأمر الوجوب. وقوله: (قولوا: اللهم صَلِّ على محمَّد ... ) أمر، والأصل فيه الوجوب، ورواية محمد بن إسحاق فيها تنصيص على أن ذلك في الصلاة، وعلى فرض عدم

стр. 2394

ثبوتها فقد قال البيهقي: «قوله في الحديث: (قد علمنا كيف نسلم عليك) إشارة إلى السلام على النبي ﷺ في التشهد، فقوله: (فكيف نصلي عليك)؟ أيضًا يكون المراد به في القعود للتشهد» (١). • وأجيب عن هذا الاستدلال: الجواب الأول: شذوذ ما تفرد به ابن إسحاق من قوله: (إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا)، وقد جَلَّى ذلك تخريج الحديث، ولله الحمد، فخرج من الاستدلال تعيين ذلك في الصلاة. الجواب الثاني: على التسليم أن قوله: (إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) محفوظ، فإن الحديث لا يدل على الوجوب؛ لأن الصلاة علقها على فعل المصلي، مما يدل على أن الصلاة عليه ليست حتمًا لازمًا في الصلاة لقوله ﷺ : (إذا أنتم صليتم عليَّ فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد ... ) فعلق الصلاة على إرادتهم. ومفهومه: وإن لم تصلوا عليَّ فصلاتكم تامة. الجواب الثالث: أن السؤال الموجه من الصحابي ﵁ (فكيف نصلي عليك)؟ سؤال عن الكيفية، فالأمر بالكيفية لا يفيد وجوب أصل الصلاة على النبي ﷺ . يقول الشوكاني: «الأوامر المذكورة في الأحاديث تعين كيفيته، وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا أعطيتك درهمًا فكيف أعطيك إياه، أسرًّا أم جهرًا؟ فقال له: أعطنيه سرًّا كان ذلك أمرًا بالكيفية التي هي السرية لا أمرًا بالإعطاء، وتبادر هذا المعنى لغة وشرعًا وعرفًا لا يدفع. وقد تكرر في السنة وكثر فمنه (إذا قام أحدكم الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين) الحديث. وكذا قوله ﷺ في صلاة الاستخارة: (فليركع ركعتين ثم ليقل) الحديث. .... وقوله في الوتر: (فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة).

стр. 2395

والقول بأن هذه الكيفية المسئول عنها هي كيفية الصلاة المأمور بها في القرآن فتعليمها بيان للواجب المجمل، فتكون واجبة لا يتم إلا بعد تسليم أن الأمر القرآني بالصلاة مجمل وهو ممنوع لاتضاح معنى الصلاة والسلام المأمور بهما، على أنه قد حكى الطبري الإجماع على أن محمل الآية على الندب، فهو بيان لمجمل مندوب لا واجب، ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة واحدة، فأين دليل التكرار في كل صلاة؟ ولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان تركها في تعليم المسيء دالًّا على عدم وجوبه» (١). ويقول شيخنا ابن عثيمين: «إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبيِّ ﷺ رُكنٌ، لأن الصحابة إنما طلبوا معرفة الكيفية؛ كيف نُصلِّي؟ فأرشدهم النبيُّ ﷺ إليها، ولهذا نقول: إن الأمر في قوله: (قولوا) ليس للوجوب، ولكن للإِرشاد والتعليم» (٢). ولأن الأمر من النبي ﷺ وقع جوابًا على سؤال من السائل، فلا يدخل في الأمر المطلق، فإذا سألت رجلًا عن طريق مكة، فقال لك: اذهب من هنا، فقوله لك: (اذهب) ليس أمرًا منه لك بالذهاب، وإنما جاء الأمر جوابًا على سؤالك، ولم يَأْتِ الأمر منه ابتداء بالفعل من غير أن يتسبب فيه المأمور، فلا يكون صريحًا في الوجوب، فضلًا عن الركنية. الدليل الثالث: (ح-١٩٧٤) ما رواه ابن ماجه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي ﷺ ، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار. قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم، حدثنا عبيس بن مرحوم العطار، حدثنا عبد المهيمن بن عباس، فذكر نحوه (٣).

стр. 2396

[ضعيف] (١). الدليل الرابع: (ح-١٩٧٥) ما رواه أحمد من طريق حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي حدثنا، أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله ، ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء (٢). [صحيح] (٣). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ أمره بالصلاة على النبي، والأصل في الأمر الوجوب. • ونوقش: بأن النبي ﷺ لم يأمره بالإعادة، فدل على أن الصلاة على النبي ليست فرضًا في الصلاة.

стр. 2397

• ورد هذا: بأن النبي ﷺ لم يأمره لكونه لم يعلم بوجوبها، ولا تكليف قبل العلم. • وتعقب هذا: بأن الوقت لا يزال قائمًا، ولذلك أمر الرسول ﷺ المسيء صلاته بالإعادة؛ لقيام الوقت، ولم يأمره بإعادة الصلوات التي خرج وقتها قبل العلم. ثم إن الحديث فيه: فقال له أو لغيره، فالراوي لم يجزم أن النبي ﷺ قال لنفس الرجل مما يدل على أنها ليست واجبة. والحديث قد أمره بثلاثة أمور، ثالثها: قوله: (ثم ليدع بما شاء) فإذا كان الدعاء بعد التشهد ليس واجبًا لم تكن الصلاة على النبي ﷺ واجبة، وسيأتينا حكم الدعاء بعد التشهد، وإذا كانت الصلاة على النبي ﷺ من أجل مراعاة آداب الدعاء؛ لقوله: عجل هذا؛ لكونه دعا من غير أن يراعي آداب الدعاء، فالدعاء في نفسه ليس واجبًا فكذلك ما شرع من أجله. الدليل الخامس: (ح-١٩٧٦) ما رواه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السباق، عن رجل، من بني الحارث، عن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صَلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا، وآل محمد كما صليت، وباركت، وترحمت، على إبراهيم إنك حميد مجيد (١). [ضعيف، وزيادة الترحم منكر مخالف لما هو ثابت من تشهد ابن مسعود] (٢).

стр. 2398

الدليل السادس: (ح-١٩٧٧) ما رواه الدارقطني من طريق عبد المؤمن بن القاسم عن جابر عن أبي جعفر، عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يُصَلِّ فيها عليَّ ولا على أهل بيتي لم تقبل منه. قال الدارقطني: جابر ضعيف وقد اختلف عنه (١). [ضعيف جدًّا] (٢).

стр. 2399

الدليل السابع: (ح-١٩٧٨) ما رواه الدارقطني من طريق عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال الشعبي: سمعت مسروق بن الأجدع، يقول: قالت عائشة: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقبل صلاة إلا بطهور وبالصلاة عليَّ. قال الدارقطني: عمرو بن شمر وجابر ضعيفان (١). [ضعيف جدًّا] (٢). وفي الباب حديث بريدة، وهو ضعيف جدًّا، ومداره على جابر الجعفي، وهو متروك (٣). الدليل الثامن: (ث-٤٧٩) روى ابن أبي شيبة بسند صحيح في المصنف، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله، قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو لنفسه (٤). [صحيح] (٥). • ويجاب: هذا الأثر لا يدل على الوجوب لأمرين:

стр. 2400

الأول: أن سياقه مساق الخبر، ولم يَذْكُرْه بصيغة الأمر، فهو دليل على مشروعية التشهد، وليس ذلك محل نزاع بين العلماء. الثاني: أنه قد صح عن ابن مسعود أنه قال: فإذا قلت ذلك -يعني التشهد- فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإذا شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد، وقد سبق تخريجه، وهو صريح في أنه لا يرى وجوب الصلاة على النبي ﷺ . الدليل التاسع: (ث-٤٨٠) ما رواه الحسن بن علي بن شبيب المعمري حدثنا علي بن ميمون حدثنا خالد بن حيان عن جعفر بن برقان عن عقبة بن نافع، عن ابن عمر أنه قال لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي ﷺ فإن نسيت شيئًا من ذلك فاسجد سجدتين بعد السلام (١). [ضعيف] (٢).

стр. 2401

• دليل من قال: الصلاة على النبي ﷺ سنة: الدليل الأول: (ح-١٩٧٩) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ ... وذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يأمره بالصلاة عليه، فدل ذلك على أنه ليس واجبًا؛ إذ لو كان واجبًا لذكره له كما ذكر له تكبيرة الإحرام، والقراءة، والركوع والسجود، والاعتدال منهما، وقد طلب الصحابي من النبي ﷺ تعليمه الصلاة، فخرج الحديث مخرج البيان لما هو لازم لصحة الصلاة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. • واعترض: بأن النبي ﷺ لم يذكر له التسليم، مع أن الجمهور على أنه إما فرض أو واجب وسوف يأتينا بحثه إن شاء الله تعالى. • ورد من وجهين: الوجه الأول: أن التسليم في الصلاة لم يتفق على فرضيته حتى يعترض به على دلالة سقوط وجوب كل ما لم يذكر في حديث المسيء في صلاته، وقد استدل به الحنفية على صحة صلاة من أحدث قبل السلام، وبه قال سعيد بن المسيب، وقتادة وإبراهيم

стр. 2402

النخعي وإسحاق بن راهويه، وحماد بن أبي سليمان، والضحاك والحكم، وطاوس وربيعة ومكحول، وغيرهم، فهؤلاء أئمة فيهم فقهاء، ومحدثون، كلهم يرون أن التسليم تحلل من الصلاة يقوم مقامه كل فعل منافٍ للصلاة. الوجه الثاني: الأصل أن كل ما لم يذكر في حديث المسيء في صلاته أنه ليس واجبًا وقت الخطاب، وذلك لا يمنع من وجوبه بعد ذلك بشرطين: الشرط الأول: أن يقوم دليل خاص على وجوبه، فإذا لم يقم دليل خاص فالأصل عدم الوجوب تمسكًا بدلالة حديث المسيء في صلاته، ولم يقم دليل خاص على وجوب الصلاة على النبي ﷺ . الشرط الثاني: إذا كان وقت الخطاب مستحبًّا ثم تغير إلى الوجوب أن يحفظ في التشريع ما يدل على أن الحكم السابق قد نسخ، كما نقل نسخ التطبيق، ونسخ موقف الإمام من الجماعة إذا كانوا ثلاثة، ونسخ جواز الكلام في الصلاة، إلى غيرها من الأحكام التي حين تغير التشريع جاءت النصوص التي تنقل للأمة أن الحكم السابق قد نسخ. أما دعوى أن الرسول ﷺ ما ذكر له إلا ما أساء فيه، فهذا فيه نظر كبير، كيف يتصور أن يجهل الأعرابي تكبيرة الإحرام، وهو يحسن تكبيرات الانتقال، وهي أفعال من جنس واحد، وكيف يتصور أنه لا يطمئن في الركوع والسجود، وهو يحسن أذكار الركوع والسجود، مع أن كل من سبح ولو مرة واحدة في ركوعه أو في سجوده فقد لزم منه حصول ركن الاطمئنان؛ لأن الاطمئنان مقدار لطيف أقل من مقدار التسبيحة الواحدة، وكيف يتصور ألا يطمئن في الجلسة بين السجدتين وفي الوقت نفسه يحسن الاستغفار فيها، فهذا الكلام دعوى مرسلة، لا تثبت عند النقاش. الدليل الثاني: (ح-١٩٨٠) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، حدثني شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة، قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على

стр. 2403

الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو. هذا لفظ البخاري وأحال مسلم في لفظه على رواية سابقة (١). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ ذكر التشهد والدعاء، ولم يذكر الصلاة على النبي ﷺ ، ولو كانت واجبة لذكر الصلاة على النبي ﷺ . يقول ابن المنذر: «قوله: (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) يدل على أن لا واجب بعد التشهد؛ إذ لو كان بعد التشهد واجب لعلمهم ذلك، ولم يخيرهم» (٢). • وتعقب: قال في إمتاع الأسماع: إن غاية هذا أن يكون ساكتًا عن وجوب الصلاة، فلا يكون معارضًا لأحاديث الوجوب (٣). • ويجاب عن هذا: لو كان النبي ﷺ ذكر التشهد فقط، لجاز أن يقال: إن سكوته عن الصلاة على النبي ﷺ لا ينافي وجوبه بدليل آخر، أما إذا ذكر النبي ﷺ التشهد، وذكر بعده الدعاء، وكان موضع الصلاة على النبي ﷺ بينهما فهو صريح بتعمد ترك ذكره، ولم يعارضه دليل سالم من النزاع حتى يصح ما يقال: إنه لا يقوى على معارضة أحاديث الوجوب. الدليل الثالث: (ح-١٩٨١) ما رواه أحمد من طريق حيوة، قال: أخبرني أبو هانئ حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك الجنبي حدثنا،

стр. 2404

أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمع رسول الله ﷺ رجلًا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله ، ولم يُصَلِّ على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : عجل هذا، ثم دعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليُصَلِّ على النبي، ثم ليدعُ بعد بما شاء (١). [صحيح] (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ لم يأمره بالإعادة، فدل على أن الصلاة ليست فرضًا في الصلاة. وقد سبق أن هذا الدليل احتج به كل من الفريقين، وقد ناقشت استدلال القائلين بالوجوب، وأن الحديث ليس حجة لهم، فانظر المناقشة في أدلة القول السابق، والله أعلم. الدليل الرابع: (ح-١٩٨٢) روى الدارقطني في السنن ومن طريقه البيهقي من طريق شبابة ابن سوار، عن أبي خيثمة، عن القاسم بن مخيمرة قال: أخذ علقمة بيدي قال: وأخذ عبد الله بن مسعود بيدي قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فعلمني التشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال عبد الله: فإذا قلت ذلك فقد قضيت ما عليك من الصلاة فإذا شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد (٣). [صحيح] (٤). فهذا أثر صحيح عن ابن مسعود ﵁ صريح بكونه لا يرى وجوب الصلاة

стр. 2405

على النبي ﷺ ، وقد روي قول ابن مسعود مرفوعًا، ولا يصح، وسبق تخريج ذلك. الدليل الخامس: (ح-١٩٨٣) ما رواه البخاري حدثنا آدم، حدثنا الحكم، قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي ﷺ خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: فقولوا: اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (١). ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به بمثله (٢). وجه الاستدلال: لو كانت الصلاة على النبي ﷺ واجبة في الصلاة لابتدأهم بالأمر بها، ولم يؤخر ذلك إلى سؤالهم مع حاجتهم إلى تصحيح صلاتهم؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. • الراجح: أن الصلاة على النبي ﷺ ليست واجبة، وأنها من السنن المؤكدة، والله أعلم. * * *

стр. 2406

الفصل الخامس في صفة الكفين في التشهد المدخل إلى المسألة: • صفة العبادة كالعبادة تحتاج إلى توقيف. • الأصل في حركة الأيدي وصفتها في الصلاة التعبد. • الأيدي في الصلاة لها حقها من العبادة حتى الأصابع. • الأصابع تكون ممدودة موجهة إلى السماء عند رفع الأيدي بالتكبير، وممدودة موجهة إلى القبلة في حال السجود من غير فرق بين اليمنى واليسرى إلا في حال الجلوس للتشهد. • السنة في الخنصر والبنصر من اليد اليمنى القبض، والسنة في السبابة الإشارة بلا تحريك، والاختلاف في الإبهام والوسطى، قيل: التحليق، وقيل قبض الوسطى وضم الإبهام إليها. [م-٦٧٦] اختلف العلماء في صفة اليد اليمنى حال التشهد على أقوال: فقيل: يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الوسطى مع الإبهام ويشير بالسبابة، وهو قول في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة، وبه قال علماء الحنفية إلا أنهم قالوا: يفعل ذلك إذا أراد أن يشير بأصبعه، ولا إشارة إلا عند الشهادة، وقبل ذلك يضعها مبسوطة على فخذه اليمنى (١).

стр. 2407

قال في الإقناع: «يقبض من اليمين الخنصر والبنصر ويحلق بإبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها» (١). وفي صفة التحليق عند الشافعية وجهان: أحدهما: أن يحلق بينهما برأسيهما. الثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام (٢). وقيل: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى، ويجعل أطرافها على اللحمة التي تحت الإبهام، ويبسط السبابة ويجعل جنبها إلى السماء ويمد الإبهام بجنبها ممدودة على الوسطى، فتصير الهيئة هيئة التسعة والعشرين، وهو قول أكثر المالكية (٣). وقيل: يجعل أطراف الخنصر والبنصر والوسطى في وسط الكف، وهو صفة ثلاثة، ويمد الإبهام على الوسطى، فتكون الهيئة هيئة ثلاثة وعشرين وهذا قول ابن بشير من المالكية (٤). وقال الشافعية: يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المُسَبِّحة، وأما الإبهام ففيه قولان. أحدهما: يضم الإبهام إلى السبابة عاقدًا ثلاثة وخمسين، وهذا الأصح عند الشافعية، وهو قول عند المالكية، وقول عند الحنابلة (٥).

стр. 2408

قال في المنهاج: «ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر وكذا الوسطى في الأظهر ويرسل المسبحة .... والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين» (١). وقيل: يضع الإبهام على حرف أصبعه الوسطى، وهو قول في مذهب الشافعية. قال في المجموع: « .... وفي كيفية قبض الإبهام على هذا وجهان: أصحهما يضعها بجنب المسبحة كأنه عاقد ثلاثة وخمسين. والثاني: يضعها على حرف أصبعه الوسطى، كأنه عاقد ثلاثة وعشرين» (٢). وقيل: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويرسل الإبهام مع المسبحة، وهو قول في مذهب الشافعية (٣). وقيل: يحلق الإبهام بالوسطى، ويبسط ما سواها، وهو رواية عن أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي (٤). قال النووي: قال أصحابنا: وكيف فعل من هذه الهيئات فقد أتى بالسنة، وإنما الخلاف في الأفضل (٥). وقيل: يبسط اليمنى كاليسرى، وهو رواية عن أحمد (٦). كما اتفقوا في اليسرى أنه لا يحركها ولا يشير بها، واختلفوا في صفتها على قولين: فقيل: يبسط اليسرى على فخذه اليسرى وهو مذهب الحنفية، والمالكية والحنابلة (٧).

стр. 2409

جاء في الفروع: «يجعل يديه على فخذيه؛ لأنه أشهر في الأخبار، ولا يلقمها ركبتيه (هـ) أي خلافًا لأبي حنيفة» (١). وقيل: يلقم يده اليسرى ركبته، اختار ذلك الطحاوي من الحنفية (٢). قال النووي رحمه الله تعالى: «وقد أجمع العلماء على استحباب وضعها -يعني اليسرى- عند الركبة، أو على الركبة، وبعضهم يقول: يَعطف أصابعها على الركبة، وهو معنى قوله في رواية مسلم لحديث؛ الباب من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان: (ويلقم كفه اليسرى على ركبته)» (٣). وقال القاضي عياض: «قوله: (ويلقم كفه اليسرى ركبته): هو وضعها عليها مبددة الأصابع، وهو معنى قوله في الحديث الآخر: (باسطها عليها)» (٤). واختار ابن قدامة التخيير بينهما، قال في الكافي: «ويستحب أن يضع يده اليسرى على فخذه ا ليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبلًا بأطرافها القبلة، أو يلقمها ركبته» (٥). قال المرداوي في الإنصاف: «وهو متوجه لصحة الرواية، واختاره صاحب النظم» (٦). وفي كفاية الطالب الرباني: «ويجعل يديه في تشهديه ... على فخذيه، يريد أو ركبتيه. علق العدوي في حاشيته فقال: قوله: (يريد أو ركبتيه) مردود؛ إذ لا يندب وضع اليدين على الركبتين، بل يندب وضعهما بقربهما كما في الجوهر، واقتصر عليه الفاكهاني، وكذا قال القرافي على فخذيه، وعليه اقتصر ابن عرفة» (٧).

стр. 2410

والتخيير هو الأرجح، والله أعلم. إذا وقفت على ذلك فخلاصة الأقوال في اليد اليمنى ترجع إلى قولين: الأول: قبض الخنصر والبنصر، وتحليق الوسطى مع الإبهام والإشارة بالسبابة. الثاني: أن يضم الخنصر البنصر والوسطى، ويشير بالسبابة، وفي الإبهام ثلاث صفات: الأولى: أن يضم الإبهام إلى السبابة. والثانية: أن يضع رأس الإبهام على وسط الأنملة الوسطى على شكل دائرة. الثالثة: أن يضع إبهامه على حرف أصبعه الوسطى، وهي بمعنى قبض الجميع وإرسال السبابة. وفي اليسرى ثلاثة أقوال: أحدها: بسطها على الفخذ اليسرى، وهو قول الجمهور، والثاني: إلقامها الركبة، وهو قول عند بعض الحنفية. والثالث: التخيير بينهما، قال به بعض الحنابلة. • دليل الإشارة بالسبابة اليمنى: الدليل الأول: (ح-١٩٨٤) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (١). فالحديث فيه دلالتان على مسألتنا: الأولى: الإشارة بالسبابة. والثانية: بسط اليد اليسرى على الركبة، وهو بمعنى إلقامها. الدليل الثاني: (ح-١٩٨٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس في التشهد، وضع يده اليمنى على فخذه

стр. 2411

اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارته (١). [حسن إلا ما اختلف فيه على ابن عجلان في ذكره النظر إلى إشارته] (٢). فيه دلالة على بسط اليسرى على الفخذ الأيسر، وهي إحدى الصفتين الوردتين. الدليل الثالث: (ح-١٩٨٦) ما رواه أبو داود من طريق عبد الملك بن عمرو، أخبرني فُلَيح: حدثني عباس بن سهل، قال: اجتمع أبو حُميد، وأبو أُسيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، فذكر بعض هذا .... وفيه: قال: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصَدْر اليمنى على قِبلته، ووضع كفَّه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفَّه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبَعِه (٣). [صحيح في الجملة إلا أن الإشارة بالإصبع تفرد بها فليح، وهو سيِّئُ الحفظ] (٤).

стр. 2412

فيه دلالة على وضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى. • دليل من قال: يحلق الإبهام مع الوسطى: (ح-١٩٨٧) ما رواه أبو داود من طريق بشر بن المفضل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: قلت: لأَنظُرَنَّ إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي! قال: فقام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة، فكبر فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه ... وذكر الحديث، وفيه: ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحدَّ مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلَّق حلْقةً. ورأيته يقول هكذا: وحلَّق بِشرٌ الإبهامَ والوسطى، وأشار بالسبابة (١). [حسن] (٢). فيه ثلاث دلالات، الإشارة، والتحليق، ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسري. ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن عاصم بن كليب به، وفيه: ( ... ثم عقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة) (٣). ورواه عبد الله بن إدريس، عن عاصم به، وفيه: ( ... فلما جلس افترش قدميه ووضع مِرفَقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض خِنْصَره والتي تليها وجمع بين

стр. 2413

إبهامه والوسطى ورفع التي تليها يدعو بها) (١). ورواه الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم به، وفيه: ( .... ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وبسطها، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلَّق حلْقة، ودعا هكذا، ونصب الحميدي السبابة ... (٢). ورواه هاشم بن القاسم، عن شعبة، عن عاصم به، وفيه: ( ... فلما قعد يتشهد وضع فخذه اليمنى على اليسرى، ووضع يده اليمنى وأشار بإصبعه السبابة، وحلَّق بالوسطى (٣). قوله: (وضع فخذه اليمنى على اليسرى) شاذ في الحديث، وهو في غير مسألة البحث، وقد استشهدت به على متابعة رواية بشر على تحليق الوسطى بالإبهام. • دليل من قال: يضع إبهامه على أصبعه الوسطى: (ح-١٩٨٨) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته (٤). فيه دلالتان: الإشارة بالسبابة، وإلقام كفه اليسرى ركبته اليسرى. • دليل من قال: يقبض أصابعه كلها ويشير بالسبابة: (ح-١٩٨٩) ما رواه مسلم من طريق مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول

стр. 2414

الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: «كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. [سبق تخريجه] (١). • دليل من قال: يعقد ثلاثة وخمسين: (ح-١٩٩٠) ما رواه مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسين، وأشار بالسبابة (٢). انفرد بذكر هذه الصفة حماد بن سلمة، عن أيوب، والله أعلم. * * *

стр. 2415

الفصل السادس في تحريك السبابة بالتشهد المدخل إلى المسألة: • الإشارة بالأصبع لا تقتضي التحريك. • حديث تحريك الأصبع في التشهد أو نفي التحريك لا يثبت فيه حديث صحيح. • إذا لم يفهم التحريك من قول الرجل (رفع يديه فدعا بها) لم يفهم التحريك من حديث ابن عمر (رفع أصبعه ... فدعا بها)؛ لأن التحريك يقتضي الخفض والرفع، بخلاف الرفع فقط. • الثناء إذا سبق الدعاء فهو جزء منه، ورفع اليدين في الدعاء يشمل الدعاء وآدابه من ثناء وصلاة على النبي ﷺ فكذلك الإشارة في التشهد وإن شرعت للدعاء فهي تشمل جميع التشهد؛ لأن التشهد ثناء ودعاء. • قوله: ﷺ إذا صلى أحدكم، فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد بما شاء، والإشارة تشمل كل ذلك. [م-٦٧٧] اختلف الفقهاء في تحريك السبابة في التشهد: فقال الحنفية: يرفع السبابة إذا بلغ الشهادة في التشهد، فيرفعها عند نفي الألوهية بقوله: (لا إله) ويضعها عند الإثبات، أي إثبات الألوهية بقوله: (إلا الله) ليكون الرفع إشارة إلى النفي، والوضع إلى الإثبات (١). وقال المالكية: السنة تحريكها دائمًا في جميع التشهد، اختاره ابن القاسم ونص عليه

стр. 2416

خليل في مختصره، ورجحه ابن رشد، وهو المعتمد في المذهب، وقول عند الحنابلة (١). وقال الشافعية: يرفع السبابة مع إمالتها قليلًا لئلا تخرج عن سمت القبلة عند بلوغ همزة كلمة الإثبات (إلا الله)، ولا يضعها ولا يحركها إلى آخر التشهد، وهو الذي قطع به جمهورهم، فلو حركها كره ذلك، ولم تبطل صلاته؛ لأنه عمل قليل (٢). وقيل: يحرم تحريكها، فإن فعل بطلت صلاته، وهو وجه في مذهب الشافعية (٣). وقيل: يستحب تحريكها، وهو وجه في مذهب الشافعية، قال البيهقي: يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرار تحريكها (٤). وقال الحنابلة: يشير بها عند ذكر الله تعالى فقط، ولا يحرك إصبعه حال

стр. 2417

الإشارة، وهو الصحيح من المذهب (١). وقيل: يشير بها في جميع تشهده، وهو رواية عن أحمد، وقول في مذهب المالكية اختاره ابن العربي (٢). قال ابن العربي: «إياكم وتحريك أصابعكم في التشهد، ولا تلتفتوا إلى رواية العتبية، فإنه بلية ... » (٣). وزاد في عارضة الأحوذي:. « ... وعجبًا ممن يقول: إنما هي مقمعة للشيطان إذا حركت، اعلموا أنكم إذا حركتم للشيطان أصبعًا حرك لكم عشرًا، إنما يقمع الشيطان بالإخلاص، والخشوع والذكر» (٤). فصار الأئمة الأربعة يتفقون على الإشارة، ويختلفون في تحريكها على قولين: الأول: التحريك طيلة التشهد، وهو مذهب المالكية، ووجه مرجوح عند الشافعية. الثاني: الإشارة بلا تحريك، على خلاف بينهم هل يشير بها دائمًا، أو يشير في موضع خاص من التشهد، ومطلق الإشارة في النصوص لا يقتضي التحريك. • دليل من قال: يستحب تحريكها: (ح-١٩٩١) ما رواه أحمد من طريق زائدة، حدثنا عاصم بن كليب، أخبرني أبي، أن وائل بن حجر الحضرمي، أخبره قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ ، كيف يصلي؟ قال: فنظرت إليه قام فكبر، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد ... وذكر الحديث وفيه: ... ثم قعد فافترش رجله اليسرى، فوضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض بين أصابعه، فحلق حلقة،

стр. 2418

ثم رفع إصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها، ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد (١). [زيادة (يحركها يدعو بها) تفرد بها زائدة، عن عاصم، وهي زيادة شاذة] (٢). • دليل من قال: لا يحركها: الدليل الأول: (ح-١٩٩٢) ما رواه مسلم من طريق مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني فقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: «كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى. [سبق تخريجه] (٣). ترجم له أبو عوانة في مستخرجه بيان الإشارة بالسبابة إلى القبلة، ورمي البصر إليها، وترك تحريكها بالإشارة. اهـ فالإشارة لا تقتضي تحريك الأصبع. الدليل الثاني: (ح-١٩٩٣) ما رواه مسلم من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع

стр. 2419

إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها (١). وجه الاستدلال: قوله: (رفع أصبعه ... فدعا بها) فالرفع لا يقتضي التحريك، لأن التحريك فيه خفض ورفع، ولهذا يتفقون على أنه لو قال: رفع يديه يدعو بها لم يفهم أحد أنه يرفع مع الخفض. ولا أفهم من قوله: (فدعا بها) أنه لا يرفعها إلا عند جمل الدعاء؛ لأن التشهد كله دعاء، وما يتقدم الدعاء من الثناء فهو من آدابه، فإذا كنت ترفع يديك إذا دعوت الله وإن كنت قد تستهل الدعاء بجمل من التمجيد والتعظيم، ثم تثني بالصلاة على النبي ﷺ ، ثم تذكر حاجتك، فكذلك التشهد كله دعاء والتمجيد والصلاة على النبي ﷺ ، من مقدمات الدعاء فهي منه، ولذلك قال ﷺ : إذا صلى أحدكم (أي إذا دعا)، فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد بما شاء. الدليل الثالث: (ح-١٩٩٤) ما رواه مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بإصبعه السبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته (٢). ورواه أبو داود من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن زياد، عن محمد بن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن عبد الله بن الزبير، أنه ذكر: أن النبي ﷺ كان يشير بإِصبَعِه إذا دعا، ولا يحرِّكُها (٣).

стр. 2420

[زيادة ولا يحركها زيادة شاذة] (١).
следующие страницы →