← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

للناس فأقيم؟ قال: نعم ... الحديث وهو قطعة من حديث طويل (١). فإذا كان وقت إقامة الصلاة إلى الإمام لم يقم الصلاة إلا بإذنه مع وجوده، وإذا حانت الصلاة، وهو غائب، انتظر قليلًا فإن حضر، وإلا أقام المؤذن الصلاة للناس، وقيامهم بحسب نشاطهم وخفتهم، وصلى المؤذن بالناس إن كان أهلًا لذلك، أو قدم من يصلي بهم، كما قدم الصحابة ﵃ عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، ولم ينتظروا قدومه، وقد أقرهم النبي ﷺ وقال لهم: أحسنتم، وقدم بلال أبا بكر حين ذهب النبي ﷺ إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، والله أعلم. * * *

стр. 282

الفصل الثاني في وقت قيام المأموم للصلاة والإمام في المسجد المدخل إلى المسألة: • شرعت الإقامة لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة. • جمل الإقامة من أولها إلى آخرها دعوة للقيام للصلاة. • تحري القيام للصلاة عند جملة معينة دون غيرها من جمل الإقامة؛ لا دليل عليه. • لم يأت في الشرع نص صريح في توقيت القيام، والأصل عدم التوقيت. • قال مالك: لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل، والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد. • من قام أول الإقامة، أو في أثنائها، أو بعدها وقبل تكبيرة الإحرام فقد أجاب الدعوة. • هل تعتبر المبادرة في القيام من المسارعة في فعل الطاعة، والابتعاد عن التشبه بمن قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾؟ [النساء: ١٤٢]. [م-٤٦٩] اختلف العلماء في موضع قيام المأموم من الإقامة إذا كان الإمام في المسجد: فقيل: يقوم إذا قال المؤذن: الله أكبر، وبه قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز، والزهري، وجماعة من السلف (١). وقيل: يقوم إذا قال المؤذن حي على الفلاح، وهذا مذهب الحنفية (٢).

стр. 283

وقيل: يقوم إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة، وبه قال زفر والحسن بن زياد من الحنفية (١). وقيل: يستحب ألا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، وهو مذهب الشافعي (٢). وقيل: لا حد لذلك، فإن شاء قام في أولها، أو في أثنائها، أو في آخرها، أو بعد الفراغ منها، فلا يحد القيام بحد، وإنما ذلك على قدر طاقة الناس، ويختلف ذلك باختلافهم قوة وضعفًا، وهذا مذهب المالكية (٣). قال ابن يونس في الجامع «قال مالك: وليس في سرعة القيام للصلاة بعد الإقامة حد، ولا وقت، وذلك على قدر طاقة الناس؛ لأن فيهم القوي والضعيف» (٤). • دليل من قال: يقوم إلى الصلاة إذا شرع في الإقامة: الإقامة إعلام بإقامة الصلاة، وهي دعوة بِرٍّ وفلاح، والمبادرة بالقيام تدخل في المسارعة بفعل الخيرات، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال عمر بن عبد العزيز: «إذا سمعت النداء بالإقامة فكن أول من أجاب» (٥). وقد ذم الله المنافقين بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢]. • دليل الحنفية على أن وقت القيام إذا قال: حي على الفلاح: الدليل الأول: (ح-١١٦٠) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عاصم،

стр. 284

عن أبي عثمان، قال: قال بلال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين (١). [مرسل، على اختلاف في إسناده، وقد رجح أبو حاتم والدارقطني وابن خزيمة والبيهقي إرساله] (٢). وجه الاستدلال: لو كان النبي ﷺ لا يكبر إلا بعد فراغ بلال من الإقامة ما خاف بلال أن يسبق بفاتحة الكتاب فضلًا أن يسبق بآمين، فدل على أن النبي ﷺ كان يكبر في حال الإقامة. • وأجيب: بأنه مرسل، والمرسل ليس بحجة. • ورد الحنفية: بأن المرسل حجة عندنا، وعند الجمهور. الدليل الثاني: أن قول المؤذن: (حي على الفلاح) دعاء إلى ما به فلاحهم، وأَمْرٌ بالمسارعة إليه، فلا بد من الإجابة إلى ذلك، ولن تحصل الإجابة إلا بالفعل وهو القيام إليها، فإن قيل: كان ينبغي أن يقوموا عند قوله: (حي على الصلاة) فإنه دعاء إليها أيضًا. فالجواب: إنما منعهم عن القيام كي لا يكون قوله: (حي على الفلاح) لغوًا؛ لأن من وجدت منه المبادرة إلى شيء فدعاؤه إليه بعد تحصيله إياه لغو من الكلام. الدليل الثالث: ولأن قوله: (قد قامت الصلاة) إخبار عن قيام الصلاة، لا عن القيام إليها، وقوله: (قد قامت الصلاة) محمول على الحقيقة: وذلك يعني وجود فعلها، والكلام إذا أمكن حمله على الحقيقة لم يحمل على غيره، ولا تقوم الصلاة إلا إذا سبق ذلك القيام إليها، ولا يتحقق ذلك إلا إذا قاموا عند قوله: حي على الفلاح. • دليل من قال: لا توقيت في القيام: الدليل الأول: لم يَأْتِ في الشرع نص صريح في التوقيت، والأصل عدم التوقيت.

стр. 285

قال مالك: لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس، فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد (١). وعلى هذا ينبغي أن ينتهي آخرهم قيامًا عند الفراغ من الإقامة واستواء الصفوف، ليدخل في الصلاة مباشرة بعد فراغ الإمام من تكبيرة الإحرام. الدليل الثاني: (ح-١١٦١) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني وعليكم بالسكينة (٢). وجه الاستدلال: أن النهي عن القيام استعملت معه (حتى) الغائية، فالنهي عن القيام ينتهي عند رؤية الإمام فهو نص في تسويغ القيام للصلاة عند رؤية الإمام، وهو مطلق، لم يقيد بشيء من ألفاظ الإقامة، فإذا رأى المأموم الإمام أذن له بالقيام، فإن شاء قام في أول الإقامة، وإن شاء في وسطها، وإن شاء في آخرها، ومن المعلوم أن المؤذن لا يقيم حتى يرى الإمام. (ح-١١٦٢) لحديث جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. رواه مسلم من طريق زهير، حدثنا سماك بن حرب، عن جابر (٣). ورؤية بلال للإمام بمنزلة رؤية بقية المصلين؛ لقوله ﷺ : صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، ولا يلزم منها رؤية الجميع. • دليل من قال: لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة: قالوا: إذا كان الدخول في الصلاة لا يشرع قبل الفراغ من الإقامة، فلا معنى للقيام قبل ذلك، ولا يعارضه قوله ﷺ : لا تقوموا حتى تروني، لأنه ﷺ كان يخرج

стр. 286

عقب الإقامة، هكذا قالوا. • ويناقش: بأنه وإن لم يكن وقتًا للدخول في الصلاة، فهو وقت للاستعداد لها، وتسوية الصفوف حتى إذا فرغ المؤذن تكون الصفوف كلها أو أكثرها قد تعدلت. • دليل من قال: يستحب له القيام عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة: الدليل الأول: (ح-١١٦٣) روى البزار في مسنده، قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن فروخ، عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة نهض رسول الله ﷺ بالتكبير. قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن أبي أوفى بهذا الإسناد (١). [ضعيف جدًّا] (٢). الدليل الثاني: (ث-٢٧٠) روى ابن المنذر في الأوسط، قال: وحدثونا عن الحسن بن

стр. 287

عيسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت الصلاة وثب (١). [رجاله ثقات إلا أن ابن المنذر أبهم شيوخه الذين حدثوه عن الحسن بن عيسى]. الدليل الثالث: (ث-٢٧١) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: ورأيته في حوض زمزم الذي يسقى الحاج فيه، والحوض يومئذٍ بين الركن وزمزم، فأقام المؤذن بالصلاة، فلما قال: قد قامت الصلاة، قام حسين، وذلك بعد وفاة معاوية، وأهل مكة لا إمام لهم، فقال له: اجلس حتى يصف الناس فيقول: قد قامت الصلاة (٢). [صحيح] (٣). إلا أنه ليس بصريح، فقد يكون سعى لقرب الفراغ من الإقامة، فلن يبلغ الصف إلا وقد فرغ المؤذن من الإقامة. الدليل الرابع: (ث-٢٧٢) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عبيد الله، عن عطية قال: كنا جلوسًا عند ابن عمر فلما أخذ المؤذن في الإقامة قمنا، فقال ابن عمر: اجلسوا فإذا قال: قد قامت الصلاة فقوموا (٤). [ضعيف جدًّا] (٥).

стр. 288

ولأن قول المؤذن: (قد قامت الصلاة) خبر بمعنى الأمر، ومقصوده الإعلام ليقوموا، فتستحب المبادرة إلى القيام امتثالًا للأمر، وتحصيلًا للمقصود (١). • الراجح: أقرب الأقوال هو قول المالكية، وأن الأمر واسع، ولا يُتَحَرَّ القيامُ عند لفظ معين من الإقامة لعدم ثبوت الدليل بذلك، وإنما الإقامة كلها من أولها إلى آخرها دعوة لاستنهاض الحاضرين للقيام إلى الصلاة، ودعوة لمن كان خارج المسجد للمشي إليها بسكينة ووقار، والله أعلم. * * *

стр. 289

الفصل الثالث في وقت تكبير الإمام بالصلاة المدخل إلى المسألة: • لا يكبر الإمام قبل الفراغ من الإقامة وتسوية الصفوف. • سنة الصلاة الفعلية المنقولة بالتواتر أن الإقامة تقام، ليقوم الناس إلى صلاتهم ويتداعى لها من كان خارج المسجد، حتى إذا فرغ المؤذن من الإقامة فإذا الناس قد تأهبوا قيامًا إلى صلاتهم، حتى إذا سوِّيت الصفوف، كبر الإمام. • حرف (قد) في قوله: (قد قامت الصلاة) للتقريب، أي قرب قيامها، وتأتي للتحقيق كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ [المجادلة:١]. [م-٤٧٠] قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الأفضل أن يكبر عند قوله: قد قامت الصلاة، فإن كبر بعد فراغ المؤذن جاز (١). «قال أبو إسحاق: كان أصحاب عبد الله يكبرون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، وكان إبراهيم النخعي، وسويد بن غفلة وإسماعيل بن أبي خالد: يكبرون كذلك» (٢). وقال أبو يوسف وجمهور العلماء من السلف والخلف: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة (٣).

стр. 290

جاء في المدونة «قال مالك: إذا فرغ المؤذن من الإقامة انتظر الإمام قليلًا قدر ما تستوي الصفوف، ثم يكبر، ويبتدئ القراءة ... » (١). وجاء في مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله: «سألت أبي عن الإمام يكبر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة، أو حتى يفرغ من الإقامة؟ قال حديث أبي قتادة عن النبي ﷺ : (لا تقوموا حتى تروني). وقد روي عن عمر أنه كان يبعث إلى الصفوف، فإذا استوت كبر، وحديث (لا تسبقني بآمين) وأرجو ألا يضيق ذلك» (٢). وقال ابن مفلح في المبدع: «ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة، نص عليه، وهو قَوْلُ جُلِّ أئمة الأمصار» (٣). • دليل من قال: يكبر عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة: الدليل الأول: (ح-١١٦٤) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا عاصم، عن أبي عثمان، قال: قال بلال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين (٤). [مرسل، على اختلاف في إسناده، وقد رجح أبو حاتم والدارقطني وابن خزيمة والبيهقي إرساله] (٥). وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل أن رسول الله ﷺ كان يكبر للإحرام ويقرأ، وبلال

стр. 291

ما زال في إقامة الصلاة. • ويجاب بأكثر من وجه: الوجه الأول: أن الراجح فيه أنه مرسل، والمرسل لا حجة فيه على الصحيح، وعلى القول بالاحتجاج به كما هو مذهب الحنفية فإنه يشترط للاحتجاج به ألا يخالف ما هو أصح منه، وقد عارض هذا المرسل حديث أبي هريرة في الصحيحين، وحديث أنس في البخاري، وسوف نأتي على ذكرها في أدلة الجمهور إن شاء الله تعالى. الوجه الثاني: قال ابن حزم: إذا كان الإمام يكبر بعد أن يقول المؤذن قد قامت الصلاة، فلم يَبْقَ على المقيم شيء إلا أن يقول: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)، فمن المحال الممتنع الذي لا يُشْكِلُ أن يكون الإمام يتم قراءة أم القرآن قبل أن يتم المقيم قول الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم يكبر. فكيف يكون هذا دليلًا على أن الإمام يكبر إذا قال المقيم (قد قامت الصلاة)، بل لو كبر الإمام مع ابتداء المقيم الإقامة لما أتمَّ (أم القرآن) أصلًا إلا بعد إتمام المقيم الإقامة، وبعد أن يكبر للإحرام، فكيف بثلاث كلمات؟ فإن قيل: ما معنى قول بلال، وأبي هريرة: لا تسبقني بآمين؟ قلنا: معناه بَيِّنٌ في غاية البيان، لأن النبي ﷺ أخبر أن الإمام إذا قال: (آمين) قالت الملائكة: آمين، فإن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، فأراد بلال من رسول الله ﷺ أن يتمهل في قول: (آمين) فيجتمع معه في قولها، رجاءً لموافقة تأمين الملائكة (١). وقد يدفع هذا بقول من يقول: إن بلالًا كان يقيم في موضع أذانه، ثم يأتي إلى الصلاة، وقد أجبت عن هذا في مباحث الأذان، فانظره مشكورًا. الدليل الثاني: قوله: (قد قامت الصلاة) إخبار عن قيام الصلاة، لا عن القيام إليها، وقيامها

стр. 292

يعني وجودها، وحتى يكون الخبر موافقًا للواقع يستحب له أن يكبر إذا قال: (قد قامت الصلاة). قال السرخسي: «فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر الإمام والقوم جميعًا في قول أبي حنيفة ومحمد» (١). ولأن قوله: (قد قامت الصلاة) محمول على الحقيقة: وذلك يعني وجود فعلها، والكلام إذا أمكن حمله على الحقيقة لم يحمل على غيره، ولا تقوم الصلاة إلا إذا كبر بعد قوله: (قد قامت الصلاة). • ويناقش من أكثر من وجه: الوجه الأول: لو صح تخريجكم لكان عليه أن يكبر قبل شروع المؤذن بقوله: (قد قامت الصلاة)، حتى إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة كان الخبر مطابقًا للواقع، أما إذا كبروا بعد قوله: (قد قامت الصلاة) لم يكن الخبر محمولًا على الحقيقة. الوجه الثاني: لو كان الخبر محمولًا على الحقيقة لكان التكبير قبل الفراغ من جملة (قد قامت الصلاة) من باب الوجوب، وليس من باب الأفضلية حتى لا يقع الخبر كاذبًا، وأنتم جعلتم الأمر من باب الأفضلية. الوجه الثالث: أن (قد) تدخل على الماضي والمضارع، فإذا دخلت على الفعل الماضي جاءت للتقريب، فهي تقرب الفعل من الحال، ومنه قول المؤذن (قد قامت الصلاة). وقد تأتي للتحقيق كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾. [المجادلة: ١]. فمعنى قوله: (قد قامت الصلاة) أي قرب قيامها، كما تقول: قامت الحرب: أي أوشكت أن تقوم، وكما في قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]. • دليل من قال: لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة: الدليل الأول: (ح-١١٦٥) روى البخاري من طريق عبد العزيز بن صهيب،

стр. 293

عن أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم (١). فلو كان يكبر عند قوله (قد قامت الصلاة) ما كانت المناجاة بعد الإقامة. الدليل الثاني: (ح-١١٦٦) ما رواه البخاري من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله ﷺ ، فتقدم ... الحديث (٢). ورواه مسلم من طريق يونس، عن ابن شهاب به، بلفظ: أقيمت الصلاة، فقمنا، فعدلنا الصفوف، قبل أن يخرج إلينا رسول الله ﷺ ..... الحديث (٣). الدليل الثالث: (ح-١١٦٧) ما رواه البخاري من طريق زائدة بن قدامة، قال: حدثنا حميد الطويل، حدثنا أنس بن مالك، قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه، فقال: أقيموا صفوفكم، وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري (٤). فدلت السنة على أن النبي ﷺ كان يأمر بتسوية الصفوف بعد الإقامة. (ث-٢٧٣) وروى مالك في الموطأ، عن نافع، أن عمر بن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاؤوه فأخبروه أن قد استوت كبر (٥). [صحيح عن عمر، وهذا إسناد منقطع، نافع لم يسمع من عمر] (٦).

стр. 294

• الراجح: المجزوم به من سنة الرسول ﷺ أن الدخول في الصلاة يأتي بعد الفراغ من الإقامة، وتسوية الصفوف، والحنفية لا يرون الجهر بالتأمين، لا من الإمام ولا من المأموم، فكيف يقول بلال: لا تسبقني بآمين، والسبق إنما يحاط به إذا كان الرسول ﷺ يجهر بالتأمين، والجهر به من الإمام والمأموم هو السنة المحفوظة من صفة صلاة النبي ﷺ ، والله أعلم. * * *

стр. 295

الفصل الرابع في تسوية الصفوف المدخل إلى المسألة: • ضابط تسوية الصفوف: اعتدالها على سمت واحد، وسد الْفُرَجِ، وإتمام الأول فالأول. • الأمر بتسوية الصفوف ثابت بالسنة المتواترة، وعمل الخلفاء الراشدين. • تسوية الصفوف من وظيفة الإمام، فكان النبي ﷺ يُقَوِّم الصف ويعدله بقوله وفعله وكان بعض الخلفاء يوكل بالناس من يسوِّي صفوفهم، وعلى آحاد المصلين أن يأمر بذلك؛ لأنه من الأمر بالمعروف والتعاون على البر. • التقصير في بعض العبادات سبب لاختلاف القلوب وتنافرها وتباينها، لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهم، فإما التسوية وإما المخالفة، •اختلاف صفوف المسلمين في الظاهر يقود لاختلاف البواطن. • الوعيد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه، ظاهره يدل على تحريم ما توعد عليه. • تسوية الصف من تمام الصلاة، وتمام الشيء يكون واجبًا ومستحبًّا. • التام: تارة يراد به ما يقابل الناقص، وتارة يراد به الكمال: وهو الزيادة على مطلق التمام، والأول واجب، والثاني مستحب. [م-٤٧١] أجمع العلماء على مشروعية تعديل الصفوف (١)، قال ابن عبد البر: «وأما تسوية الصفوف في الصلاة فالآثار فيها متواترة من

стр. 296

طرق شتى صحاح كلها ثابتة في أمر رسول الله ﷺ تسوية الصفوف، وعمل الخلفاء الراشدين بذلك بعده، وهذا ما لا خلاف فيما بين العلماء فيه» (١). واختلفوا في وجوبه: فقيل: سنة، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٢). وقيل: واجب، وهو قول الظاهرية، واختيار البخاري، حيث ترجم له في صحيحه بقوله: باب إثم من لم يتم الصفوف، واختيار ابن تيمية، وبعض المتأخرين (٣). قال ابن حزم: «فرض على المأمومين تعديل الصفوف، الأول فالأول، والتراص، والمحاذاة بالمناكب والأرجل» (٤). ومن صلى ولم يُسَوِّ الصف، فصلاته صحيحة (٥). وقال ابن حزم: صلاته باطلة. وقال ابن مفلح في الفروع: «يحتمل أنه يمنع الصحة، ويحتمل: لا؛ لقوله ﵇: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه، وتمام الشيء يكون واجبًا ومُسْتحبًّا .... » (٦).

стр. 297

• دليل من قال: تسوية الصفوف سنة: الدليل الأول: (ح-١١٦٨) ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف، من تمام الصلاة (١). ورواه أحمد وغيره عن وكيع، عن شعبة به، بلفظ: (أقيموا صفوفكم، فإن من حسن الصلاة إقامة الصف) (٢). ورواه أحمد من طريق همام، عن قتادة به، بلفظ: (إن من حسن الصلاة إقامة الصف) (٣). المحفوظ من حديث أنس أنه بلفظ: (فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة) وأما لفظ (من حسن الصلاة إقامة الصف) فهو محفوظ من حديث أبي هريرة (٤). الدليل الثاني: (ح-١١٦٩) ما رواه البخاري ومسلم، من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: .... وأقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة (٥). وجه الاستدلال من الحديثين: قال ابن دقيق العيد: عن قوله ﷺ في الحديث: (من تمام الصلاة) قد يؤخذ منه

стр. 298

أنه مستحب غير واجب، لأنه لم يقل: إنه من أركانها، ولا من واجباتها، ولأن تمام الشيء أمر زائد على وجود حقيقته التي لا يتحقق إلا بها في مشهور الاصطلاح، وقد يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به (١). وقال ابن بطال عن قوله: (إقامة الصف من حسن الصلاة): «هذا الحديث يدل على أن إقامة الصفوف سنة مندوب إليها، وليس بفرض؛ لأنه لو كان فرضًا لم يقل ﵇: فإن إقامة الصفوف من حسن الصلاة؛ لأن حسن الشيء زيادة على تمامه، وذلك زيادة على الوجوب» (٢). قلت: قوله: (من تمام الصلاة) تمام الشيء يحتمل أنه أراد التمام المنافي للنقص، فتكون التسوية على هذا واجبة، كقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإتمامهما: تأدية كل ما فيهما من الوقوف، والطواف، وغير ذلك. وقوله: ﷺ : (وما فاتكم فأتموا) متفق عليه، وسبق تخريجه. ويحتمل أنه أراد تمامها: أي البلوغ بها رتبة الكمال، كما يقال: تم الشيء إذا كمل، فتكون التسوية مستحبة، إلا أنه لما قال في حديث أبي هريرة (إقامة الصف من حسن الصلاة) ترجح الثاني، وهو أنه قصد بالإتمام الكمال. وأهل اللغة يرون أن التمام والكمال مترادفان. وذكر بعض أهل اللغة أن بينهما فرقًا: فالتمام: الإتيان بما نقص، والكمال: الزيادة على التمام، فإذا قلت: رجل تام الخَلْق لا يفهم السامع العربي إلا أنه لا نقص في أعضائه. وإذا قلت: رجل كامل، يفهم منه أنه خَصَّه بمعنى زائد على التمام، كالحسن والفضل، فالكمال: تمام وزيادة. وقد يطلق كل منهما على الآخر تجوزًا، وعليه قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] (٣).

стр. 299

الدليل الثالث: حكي الإجماع على أن تسوية الصفوف مستحبة (١). وناقش دعوى الإجماع ابن مفلح، وابن حجر، مما يدل على ثبوت حكاية الإجماع. قال ابن مفلح في الفروع: «ومن ذكر الإجماع على أنه مستحب فمراده ثبوت استحبابه، لا نفي وجوبه» (٢). وقد يسلم هذا التأويل لو كان هناك من ينازع في ثبوت القول بالاستحباب، فيرد عليه بأنه مجمع على ثبوته، أما وهو قول عامة الفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة، بل لم يُحْكَ غيرُه في القرون المفضلة لم تكن هناك حاجة إلى هذه الطريقة لإثبات القول بالاستحباب. وقال الحافظ في الفتح: «نازع -يعني ابن حزم- من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبي عثمان النهدي لإقامة الصف، وبما صح عن سويد بن غفلة، قال: كان بلال يسوي مناكبنا، ويضرب أقدامنا في الصلاة، فقال: ما كان عمر وبلال يضربان أحدًا على ترك غير الواجب» (٣). وقد رجعت إلى كتاب ابن حزم، فوجدته قد ذكر هذا الكلام في معرض استدلاله لقوله، لا في معرض حكاية الإجماع وردها بتلك الآثار، فلعل ابن حجر أخذه من كون ابن حزم حين أثبت وجود القول بالوجوب وذلك من فهمه لضرب عمر وبلال ﵄ أقدام من لم يسو الصف لزم منه خرق دعوى من حكى الإجماع، وأثر عمر وبلال سوف أذكرهما إن شاء الله تعالى في أدلة القول الثاني، وأناقش ثبوتهما، ودلالتهما على إثبات القول بالوجوب. • دليل من قال: التسوية واجبة: الدليل الأول: (ح-١١٧٠) ما رواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث،

стр. 300

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف، من تمام الصلاة (١). وجه الاستدلال بالحديث من وجهين: الأول: أن النبي ﷺ أمر بتسوية الصفوف، والأصل في الأمر الوجوب. الثاني: أن التام في أصل الوضع هو ما يقابل الناقص، يقال: ولد تام الخلق: أي غير ناقص، والنقص من الصلاة لا يجوز، فكذلك تسوية الصفوف. • ويناقش: بأن القرينة الصارفة عن الوجوب إلى الاستحباب قوله في حديث أبي هريرة (إقامة الصف من حسن الصلاة). وأن التمام يأتي بمعنى الكمال، ويأتي بمعنى إتمامها عن النقص، وحديث أبي هريرة قرينة أنه أراد الأول، والله أعلم. الدليل الثاني: (ح-١١٧١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: قال النبي ﷺ : لَتُسَوُّنَّ صفوفكم، أو ليخالِفَنَّ الله بين وجوهكم (٢). وجه الاستدلال: ورود الوعيد على تركه، وأنه سبب لاختلاف الجهات الدال على اختلاف القلوب وتنافرها دليل على أنه واجب؛ إذ المستحب لا عقوبة في تركه. • وأجيب: هذا الدليل من أقوى أدلة القائلين بالوجوب، وقد حاول ابن بطال أن يجيب عن هذا الدليل، فقال: «لما كان تسوية الصفوف من السنن المندوب إليها التي يستحق فاعلها المدح عليها، دل ذلك أن تاركها يستحق الذم والعتب» (٣).

стр. 301

• وتعقب: بأنه لا يلزم من ذم تارك السنة أن يكون آثمًا (١)، وأن يترتب عليه عقاب كالمتوَعَّدِ به من ترك تسوية الصفوف. الدليل الثالث: (ث-٢٧٤) ما رواه البخاري من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أنس بن مالك، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف (٢). وجه الاستدلال: أن إنكار أنس ﵁ على ترك إقامة الصفوف دليل الوجوب؛ لأن الإنكار لا يقع إلا على ترك واجب. • ورد هذا الاستدلال: بأن الإنكار قد يقع على ترك السنن المؤكدة، أو على ارتكاب المكروه. الدليل الرابع: (ح-١١٧٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة (٣). وجه الاستدلال: إذا كانت تسوية الصفوف من إقامة الصلاة، كانت التسوية واجبة؛ لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شيء من الواجب فهو واجبٌ. • ونوقش هذا: بأن أبا الوليد الطيالسي انفرد بهذا اللفظ عن شعبة، وأصحاب شعبة يروونه

стр. 302

بلفظ: (فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة) (١).

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 304

الدليل الخامس: (ح-١١٧٣) ما رواه مسلم، من طرق عن الأعمش، عن عمارة بن عمير التيمي، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ... قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافًا (١). فاختلاف الصف سبب لاختلاف القلوب، والعقاب لا يكون إلا على واجب. الدليل السادس: (ث-٢٧٥) روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: شهدت عمر بن الخطاب ﵁ غداة طُعِنَ، فكنت في الصف الثاني، وما يمنعني أن أكون في الصف الأول إلا هيبته، كان ﵁ يستقبل الصف إذا أقيمت الصلاة، فإن رأى إنسانًا متقدمًا أو متأخرًا أصابه بالدرة، فذلك الذي منعني أن أكون في الصف الأول .... وذكر بقية الأثر (٢). [صحيح] (٣). قال ابن حزم: «روينا بأصح إسناد عن أبي عثمان النهدي، قال: كنت فيمن ضرب عمر بن الخطاب قدمه لإقامة الصف» (٤).

стр. 305

(ث-٢٧٦) وروى عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن الأعمش، عن عمارة بن عمران الجعفي، عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة، ويسوي مناكبنا (١). [الصحيح أنه عن الأعمش، عن عمران] (٢). قال ابن حزم: «فهذا بلال ما كان ليضرب أحدًا على غير الفرض» (٣). • ونوقش: بأن التعزير قد يكون على ترك السنن المؤكدة، أو على ارتكاب المكروه.

стр. 306

(ث-٢٧٧) فقد روى البخاري معلقًا عن روح، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، أن موسى بن أنس أخبره، أن سيرين سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثير المال، فأبى، فانطلق إلى عمر ﵁، فقال: كاتبه، فأبى، فضربه بالدرة، ويتلو عمر: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] فكاتبه (١). [لم أقف على سماع موسى بن أنس من عمر، وقد صح الأثر من مسند أنس] (٢). قال مالك بن أنس: الأمر عندنا أن ليس على سيد العبد أن يكاتبه إذا سأله ذلك، ولم أسمع أن أحدًا من الأئمة أكره رجلًا على أن يكاتب عبده .... (٣). ولأن الكتابة إما بيع أو عتق وكلاهما لا يجب، فهو كقوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْئَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فجمع بين الأمر بالكتابة، والنهي عن السآمة منها صغيرًا أو كبيرًا. وإذا صح أن عمر ضرب بالدرة على ترك ما هو مستحب لم يكن ضربه على

стр. 307

ترك التسوية بالصف دليلًا على الوجوب، والله أعلم. الدليل السابع: أن تسوية الصفوف، والتقارب فيما بينها مانع من دخول الشياطين بين المصلين، وأن عدم ذلك سبب لدخولها، فتتسلط عليهم بشدة الوسوسة، وقطع مثل ذلك عن الصلاة لا يستبعد وجوبه. (ح-١١٧٤) فقد روى أحمد، قال: حدثنا أسود بن عامر، وعفان، قالا: حدثنا أبان، عن قتادة، عن أنس، قال أسود: حدثنا أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفس محمد بيده إني لأرى الشياطين تدخل من خلل الصف كأنها الحذف، وقال عفان: إني لأرى الشيطان يدخل (١). [صحيح] (٢).

стр. 308

• دليل من أبطل الصلاة بترك التسوية: الدليل الأول: الأمر بالشيء نهي عن ضده، فالأمر بالتسوية نهي عن الإخلال بها، والنهي يقتضي الفساد في أصح القولين عند أهل الأصول. ولقول الرسول ﷺ كما في حديث عائشة: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعًا (١). الدليل الثاني: إذا صح أن التسوية واجبة، فإن تَعَمُّد ترك الواجب في الصلاة يبطلها في أحد قولي أهل العلم. • وأجيب: بأن التسوية هي واجب للصلاة مع مصلٍّ آخر، فليست التسوية جزءً امن واجبات الصلاة نفسها، فالجهة منفكة، فالأمر بالصلاة من حيث هي صلاة ليست التسوية جزءًا منها، وإنما الخلاف في ترك واجبٍ من واجبات الصلاة نفسها، أتبطل الصلاة بتركه أم لا؟ فالحنفية والمالكية يرون أن ترك واجبات الصلاة لا يبطلها في الجملة، بل ينقص أجرها، خلافًا للحنابلة القائلين ببطلان الصلاة إذا تعمد ترك الواجب فيها، وسبق بحث هذه المسألة، ولله الحمد، ورجحت قول الحنفية والمالكية. • دليل من قال: لا تبطل الصلاة بترك التسوية: أما من قال بأن التسوية سنة فظاهر، وأما من رأى وجوب التسوية، وأن الإخلال بذلك لا يبطل الصلاة، فاستدل على قوله: (ث-٢٧٨) بما رواه أنس بن مالك، أنه قدم المدينة فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله ﷺ ؟ قال: ما أنكرت شيئًا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. رواه البخاري من طريق سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار الأنصاري، عن أنس (٢).

стр. 309

وجه الاستدلال: أن أنسًا ﵁ لم يأمرهم بإعادة الصلاة، وهذا دليل على أحد أمرين: إما أن يقال: إن التسوية سنة كما هو قول أكثر أهل العلم، أو يقال: إن الإخلال بالتسوية لا يبطل الصلاة. • الراجح: القول بالوجوب من حيث دلالة النص قوي، إلا أن القول به لا يؤثر عن أحد من المتقدمين، فلا يعلم القول به قبل البخاري، وبعض طلبة العلم قد لا يبالي بهذا الشرط، فيذهب إلى الفهم من النص في معزل عن فهم السلف، وإذا لم يؤثر القول إلا عن الظاهرية، أو بعد القرون المفضلة فإني لا أنشط للذهاب إليه، وإن كنت لا أدفعه من حيث العمل، وقد قال ابن جريج لعطاء بن أبي رباح في مكاتبة العبد حين أمر الله تعالى في القرآن بمكاتبة العبد: أواجب عليَّ إذا علمت مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا؟ قال: قلت لعطاء: أتأثره عن أحد؟ قال: لا (١). وإذا كان هذا يقال لعطاء، وهو قد أدرك خلقًا كثيرًا من الصحابة رضوان الله عليهم، فكيف بالإمام البخاري عليه رحمة الله، فالسلف كانوا حريصين إلى تلمس إمام متقدم يكون سلفًا لهم خاصة من طبقة الصحابة والتابعين فيما لم يحفظ اختلاف بينهم، فإن اختلفوا كان الأمر واسعًا، فيتحرى أقربهما إلى الحق، والله أعلم. * * *

стр. 310

الباب الرابع في أحكام تكبيرة الإحرام توطئه تكبيرة الإحرام سميت بهذا الاسم من قوله ﷺ : تحريمها التكبير. وسميت بذلك؛ لأنه يحرم بها على المصلي ما كان حلالًا له قبلها من مفسدات الصلاة كالكلام، والأكل، والشرب. والتحريم ليس نفس التكبير، وإنما هو سبب في ذلك، ولهذا سميت: تكبيرة الإحرام، أي: الإحرام بالصلاة. ومن قول العرب: أصبح وأمسى إذا دخل في الصباح والمساء، وأنجد وأتهم إذا دخل نجدًا وتهامة، وكذلك أحرم إذا دخل في حرمات الصلاة أو الحج والداخل يسمى محرمًا فيهما فهذه الهمزة للدخول في الشيء المذكور معها (١). * * *

стр. 311

الفصل الأول في حكم تكبيرة الإحرام المدخل إلى المسألة: • النية وحدها لا تكفي للدخول في الصلاة. • جميع تكبيرات الصلاة ليست من أركان الصلاة إلا تكبيرة الإحرام. • كل تكبير لا ينفصل عن الصلاة فهو جزء منها. • إذا قيل: التحريمة شرط لم تكن جزءًا من الصلاة، لأن شرط العبادة يتقدم عليها كالطهارة، وستر العورة، وإذا قيل: هي ركن كانت جزءًا من الصلاة. • شروط الصلاة جميعها، لا يلزم من وجودها وجود الصلاة ولا عدمها، بخلاف تكبيرة الإحرام فإنه يلزم من وجودها دخولك في الصلاة، فدل على أنها ليست بشرط. • لا يعرف القول بأن تكبيرة الإحرام سنة مطلقًا إلا عن إبراهيم بن عُليَّة وشيخه أبي بكر الأصم، وهما ليسا من أهل السنة. • لا يدخل المصلي في الفريضة إلا بثلاثة أمور، اعتقاد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالجوارح، فالأول النية، والثاني التحريمة، والثالث استقبال القبلة. [م-٤٧٢] اختلف العلماء في حكم تكبيرة الإحرام: فقال الحنفية: التحريمة شرط، وهو الأصح عند الحنفية، ووجه عند الشافعية (١). وقال المالكية والشافعية والحنابلة: تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، وركن

стр. 312

من أركانها على كل مُصَلٍّ فرضًا أو نفلًا، ولو مأمومًا، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، وأهل الظاهر (١). قال النووي: «تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لا تصح إلا بها، هذا مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، وجمهور السلف والخلف ... » (٢). وقال أبو بكر الأصم وتلميذه إبراهيم بن علية: «تكبيرة الإحرام سنة، وله أن يدخل في الصلاة بالنية» (٣). ونسب هذا القول إلى سعيد بن المسيب، والزهري والحسن، والحكم، والأوزاعي (٤).

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 314

وقيل: ركن في حق المنفرد والإمام، سنة في حق المأموم، وهو أحد القولين عن مالك نص عليه في المدونة (١). • والفرق بين الشرط والركن: إذا قيل: التحريمة شرط لم تكن جزءًا من الصلاة، لأن الشرط يتقدم عليها كالطهارة، وستر العورة. وإذا قيل: هي ركن كانت جزءًا من الصلاة؛ فإذا وجد صار شارعًا فيها، بخلاف الشرط. • وثمرة الخلاف: تظهر ثمرة الخلاف بين القول بالركنية والشرطية في بعض أحكام الصلاة، من ذلك: لو شرع بالتكبير قبل ظهور زوال الشمس، ثم زالت الشمس قبل فراغه من

стр. 315

التكبير لم تصح عند الجمهور خلافًا للحنفية. وكذلك لو كبر من في يده نجاسة، ثم ألقاها في أثناء تكبيرة الإحرام لم تصح صلاته عند الجمهور خلافًا للحنفية. ولوكان منحرفًا عن القبلة في أول شروعه بتكبيرة الإحرام، فاستقبلها قبل الفراغ منها لم تصح عند الجمهور خلافًا للحنفية. ولو كان مكشوف العورة، فستر عورته عند فراغه من تكبيرة الإحرام بعمل يسير صحت صلاته عند الحنفية خلافًا للجمهور. وبعض الحنفية يوافق الجمهور في هذه الأحكام، ويرى أنها شرط للقيام، وليس للافتتاح. • دليل الجمهور على أن تكبيرة الإحرام ركن: الدليل الأول: (ح-١١٧٥) ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ ، إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم؟ تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت، فلما صلى رسول الله ﷺ ، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فوالله، ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله ﷺ .... الحديث (١). وجه الاستدلال: قوله: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها ... ) فقوله: (فيها) ثم ذكر التسبيح والتكبير والقراءة، فدل على أن هذه الأشياء تفعل في الصلاة، فكانت منها. وإذا كان التسبيح والقراءة من الصلاة بالإجماع فكذلك التكبير.

стр. 316

و (أل في التكبير) للعموم، فيشمل تكبيرة الإحرام كما يشمل تكبيرات الانتقال فمن أخرج تكبيرة الإحرام من عموم التكبير فعليه الدليل. الدليل الثاني: (ح-١١٧٦) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فذكر قصة وفيه: .... قال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا. فقال: إذا صليتم، فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فقولوا: آمين، يجبكم الله ... الحديث (١). وجه الاستدلال: أن أبا موسى ﵁، قال: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، فذكر من الأقوال التي تقال في الصلاة: (إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين). الدليل الثالث: (ح-١١٧٧) ما رواه الترمذي من طريق سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي، عن النبي ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها التسليم (٢). وجه الاستدلال: قوله ﷺ : (تحريمها التكبير) ومنه سميت التكبيرة الأولى: تكبيرة الإحرام، أي الإحرام بالصلاة، فما أدخلك في الصلاة لا يمكن أن يكون خارجًا عنها، ولولا أنه جزء من الصلاة لما حَرُم به عليك ما كان مباحًا قبلها، فشروط الصلاة جميعها، لا يلزم من وجودها وجود الصلاة، ولا عدمها، فالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة،

стр. 317

لا يلزم من وجودها وجود الصلاة، بخلاف تكبيرة الإحرام فإنه يلزم من وجودها دخولك في الصلاة، فالعبادة إذا افتتحت بالتكبير كان منها كالأذان. • وتعقب: بأن الركن هو الداخل في الماهية، والمصلي لا يدخل في الصلاة إلا بفراغه من تكبيرة الإحرام. ويجاب: بأنه يدخل في الصلاة بمجرد شروعه في تكبيرة الإحرام، فماهية الصلاة تتكون من أقوال وأفعال، فالأقوال تكبيرة الإحرام، وقراءة القرآن، والسلام، والأفعال: قيام وركوع، وسجود، وجلوس، فتكبيرة الافتتاح كالباب يلج منه المصلي إلى صلاته، وإذا كان باب الدار منها فكذلك تكبيرة الإحرام. الدليل الرابع: أن تكبيرة الإحرام يشترط لها ما يشترط للصلاة، من طهارة، وستر عورة، واستقبال للقبلة في الفرض، وهذه أمارة الركنية، ولأنه لا يجوز أداء صلاة بتحريمة صلاة أخرى، ولولا أنها من الأركان لجاز كسائر الشروط. • ورد الحنفية: أكثر الحنفية قالوا: إن مراعاة شروط الصلاة لتكبيرة الإحرام من الطهارة، والاستقبال، ليس لكونها ركنًا في الصلاة، بل لاتصالها بالقيام الذي هو ركن الصلاة، فلم تجب هذه الشروط للتحريمة أصلًا، فلو أحرم حاملًا للنجاسة، فألقاها عند فراغه منها، أو كان مكشوف العورة فسترها عند فراغه من التكبير بعمل يسير، أو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال مثلًا، ثم ظهر عند فراغه منها، أو منحرفًا عن القبلة فاستقبلها عند الفراغ منها، فكل ذلك جائز (١). • ويجاب على هذا الرد: بأن هذا استدلال في محل النزاع، فأين الدليل على جواز الشروع بالتحريمة

стр. 318

حاملًا للنجاسة، إذا ألقاها قبل الفراغ منها، وكذا يقال في بقية الفروع المذكورة. • دليل من قال: تكبيرة الإحرام شرط: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥]. • وجه الاستدلال من وجهين: الوجه الأول: أن الله عطف الصلاة على الذكر، والذكر الذي تعقبه الصلاة بلا فاصل ليس إلا التحريمة، فاقتضى ذلك أن يكون تكبير الإحرام خارج الصلاة. الوجه الثاني: أن مقتضى العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه؛ إذ الشيء لا يعطف على نفسه (١). • ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن الذكر هنا المقصود به نية الصلاة، قال ابن العربي: «الذكر حقيقته إنما هو في القلب؛ لأنه محل النسيان، الذي هو ضده، والضدان إما يتضادان في المحل الواجب، فأوجب الله بهذه الآية النية في الصلاة خصوصًا» (٢). • ويناقش: لو كان المراد بالذكر النية، لكان يغني عنه قوله: وذكر ربه فصلى، فلما خص الذكر باسم من أسماء الله، لم يصح حمله على نية القلب، لكنه لم يتعين أن يكون هذا الذكر هو تكبيرة الإحرام، فقد يكون المراد بالذكر هو الإقامة، فإنها تسبق الصلاة مقترنة بها، وهي مشتملة على ذكر الله، بتعظيمه، وتوحيده، في أول الإقامة وآخرها، والشهادة للنبي ﷺ بالرسالة والدعوة إلى الصلاة والفلاح.

стр. 319

الوجه الثاني: لو سُلِّم أن الذكر هنا تكبيرة الإحرام، فالعطف لا ينافي الركنية؛ لأنه حينئذٍ يكون من باب عطف الكل على الجزء، وهو نظير عطف العام على الخاص، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، والسبع المثاني من القرآن العظيم، ولم يقتض العطف المغايرة. ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]، والسجود من العبادة. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ٧٧]، والأمثلة كثيرة. الدليل الثاني: حديث علي المتقدم: عن النبي ﷺ : مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليها التسليم (١). وجه الاستدلال: أنه أضاف التحريم إلى الصلاة، والمضاف غير المضاف إليه؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه. • وأجيب: بأن الإضافة ضربان: أحدهما: تقتضي المغايرة، كثوب زيد، والثاني: تقتضي الجزئية، كقولك: رأس زيد، وصحن الدار، فوجب حمله على الثاني لما ذكر من أدلة القول السابق (٢). الدليل الثالث: أن المصلي لا يدخل في الصلاة إلا بعد إتمام تكبيرة الإحرام، فقبل الفراغ من التكبير لا يعتبر داخلًا في الصلاة، فبالفراغ لا يصير منها؛ لتقدمه على دخوله في الصلاة. • ويناقش: بأن المصلي يدخل في الصلاة من أول حرف من حروف تكبيرة الافتتاح

стр. 320

على الصحيح، وعلى التنزل فإنه يبطل بالشروع بالسلام، فقبل الفراغ منه لا يكون خارج الصلاة، ثم بالفراغ من السلام يكون خارج الصلاة، مع أنه منها، والكافر لا يدخل في الإسلام إلا إذا نطق الشهادتين، فقبل الفراغ من الشهادتين لا يدخل في الإسلام، وإذا فرغ منهما دخل فيه، وهما من أركان الإسلام، والحنفية يرون أن المُحْرِم لا يدخل بالنسك بمجرد نية التلبس حتى يلبي، فقبل الفراغ من التلبية لا يدخل في الإحرام عندهم، وإذا فرغ من التلبية مقارنًا لنية التلبس بالإحرام دخل في النسك، ومع ذلك يرون التلبية جزءًا من المناسك، وركنًا في الإحرام. • دليل من قال: تنعقد الصلاة بالنية: الدليل الأول: (ح-١١٧٨) ما رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (١). فجعل الصلاة من الأشياء المرئية، والتكبير ليس بمرئي، فالمرئي من الصلاة هو الأفعال دون الأقوال، فكانت الصلاة اسمًا للأفعال، ولهذا تسقط عن العاجز عن الأفعال، وإن كان قادرًا على الأقوال، ولا تسقط عن القادر على الأفعال، ولو عجز عن الأقوال (٢). • ويناقش من وجوه: الوجه الأول: أن الرؤية إذا كانت متعدية إلى مفعولين كانت بمعنى العلم، أي صلوا كما علمتم من صلاتي، وهي تشمل الأقوال والأفعال. الوجه الثاني: أن المصلي لا يصلي إلا بنية، والنية غير مرئية، فبطل التمسك بظاهر الحديث.
следующие страницы →