← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا ... وذكر الحديث. [صحيح]. ولم ينفرد به ابن جريج، ولا يضره لو انفرد مثله. فقد رواه أحمد، قال: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة به، بنحوه بذكر الصلاة المكتوبة (١).

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 670

الدليل الثالث: (ح-١٢٨٧) ما رواه مسلم من طريق عفان، حدثنا حماد، أخبرنا قتادة، وثابت، وحميد، عن أنس، أن رجلًا جاء، فدخل الصف، وقد حفزه النفس، فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركا فيه، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فَأَرَمَّ القوم، فقال: أيكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأسًا، فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها، أيهم يرفعها (١). فهذه سنة تقريرية، قال ابن الملقن في شرح البخاري: «يلي حديث أبي هريرة وعلي في الصحة حديث أنس الثابت في صحيح مسلم ... وذكر الحديث، وقال: وفي الباب عدة أحاديث لا تقاوم بما ذكرناه» (٢). الدليل الرابع: (ح-١٢٨٨) ما رواه مسلم من طريق أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عمر، قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله ﷺ : من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا، يا رسول الله قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ

стр. 671

سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك (١). تابع أبا الزبير عمرو بن مرة، رواه النسائي من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عون بن عبد الله به (٢). وهذه سنة تقريرية أخرى، وروي نحوه من فعله ﷺ من حديث جبير بن مطعم، ولا يصح، وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى. الدليل الخامس: (ح-١٢٨٩) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة قال: أخبرني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ إذا استفتح الصلاة كبَّر، ثم قال: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم اهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأعمال، وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلا أنت. قال النسائي في الكبرى: هو حديث حمصي، رجع إلى المدينة، ثم إلى مكة (٣). [ضعيف جدًّا من مسند جابر، والمعروف أنه من مسند علي بن أبي طالب] (٤).

стр. 672

الدليل السادس: (ح-١٢٩٠) ما رواه أحمد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه. وقال يزيد بن هارون: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في صلاة، فقال: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الحمد لله بكرة وأصيلًا -ثلاثًا- سبحان الله بكرة وأصيلًا -ثلاثًا- اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه. قال عمرو: وهمزه: الموتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر (١). [ضعيف] (٢).

стр. 673

وقال ابن المنذر في الأوسط (٣/ ٨٨): «وحديث جبير بن مطعم: رواه عباد بن عاصم، وعاصم العنزي، وهما مجهولان، لا يدرى من هما». قال في ذيل الميزان (ص: ١٣٠): «ظن ابن المنذر أنهما اثنان، وإنما هما رجل واحد، اختلف في اسمه كما ذكر البخاري». وقال البزار في مسنده (٨/ ٣٦٥): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي ﷺ إلا جبير بن مطعم، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق، وقد اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه عن نافع بن جبير، فقال شعبة: عن عمرو، عن عاصم العنزي. وقال ابن فضيل: عن حصين، عن عمرو، عن عباد بن عاصم. وقال زائدة: عن حصين، عن عمرو، عن عمار بن عاصم، والرجل ليس بمعروف، وإنما ذكرناه لأنه لا يَرْوِىِ هذا الكلام غيره عن نافع بن جبير، عن أبيه، ولا عن غيره يرويه أيضًا عن النبي ﷺ ». وخالف هؤلاء الحاكم في المستدرك، فقال: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». إذا عرفت هذا من حيث الإجمال، فإليك التفصيل: ... الحديث اختلف فيه على عمرو بن مرة: فرواه شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه مرفوعًا. وجعل تفسير الهمز، والنفخ، والنفث من قول عمرو بن مرة. رواه محمد بن جعفر كما في مسند أحمد (٤/ ٨٥)، وسنن ابن ماجه (٨٠٧)، ومسند البزار (٣٤٤٥)، وصحيح ابن خزيمة (٤٦٨)، وصحيح ابن حبان (١٧٧٩، ٢٦٠١)، ومستدرك الحاكم (٨٥٨)، ومختصر الأحكام للطوسي (٢٢٥). وأبو داود الطيالسي كما في مسنده (٩٨٩)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٢/ ٥٣). وآدم بن أبي إياس كما في التاريخ الكبير (٦/ ٤٨٨) ح ٣٠٧٠. وأبو الوليد الطيالسي كما في المعجم الكبير للطبراني (٢/ ١٣٤) ح ١٥٦٨، وفي الدعاء له (٥٢٢). وعمرو بن مرزوق كما في سنن أبي داود (٧٦٤)، وعبد الرحمن بن مهدي كما في مسند أبي يعلى (٧٣٩٨)، وصحيح ابن حبان (١٧٨٠). ووهب بن جرير كما في المنتقى لابن الجارود (١٨٠)، وصحيح ابن خزيمة (٤٦٨)، وعلي بن الجعد كما في مسنده (١٠٥)، وشبابة بن سوار كما في شعب الإيمان للبيهقي (٢٨٦٥)، كلهم (محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد الطيالسي، وآدم بن أبي إياس، وعمر بن مرزوق، وابن مهدي، ووهب بن جرير، وعلي بن الجعد، وشبابة) تسعتهم رووه عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه. ورواه يزيد بن هارون كما في مسند أحمد (٤/ ٨٥)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٥٣) ومعرفة السنن للبيهقي (٢/ ٣٥٠)، عن شعبة به، إلا أنه قال: عن نافع بن جبير بدلًا من قول الجماعة (عن ابن جبير). =

стр. 674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 675

الدليل السابع: (ث-٢٩٩) ما رواه مسلم من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، عن عبدة، أن عمر بن الخطاب، كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: «سبحانك اللهم

стр. 676

وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (١). عبدة بن أبي لبابة لم يدرك عمر لكن تابعه الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، وحكيم بن جابر، وعمرو بن ميمون بأسانيد صحيحة (٢). وروي مرفوعًا من مسند عائشة، ومن مسند أبي سعيد الخدري، ومن مسند أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، ولا يصح منها شيء (٣).

стр. 677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 687

قال أحمد كما في مسائل أبي داود: «نحن نذهب إلى استفتاح عمر» (١).

стр. 688

وقال أحمد في مسائل ابنه عبد الله: «أما الذي نذهب إليه في الافتتاح ... إلى ما روينا عن عمر أنه كان يقول إذا افتتح الصلاة، قال: سبحانك اللهم وبحمدك ... وذكر بقية الأثر» (١). وسأل إسحاق بن منصور الإمام أحمد: ما يقول إذا افتتح الصلاة؟ قال: أما أنا فأذهب إلى قول عمر ﵁، وإن قال كل ما روي عن النبي ﷺ فليس به بأس ... (٢). وهذه النقول عن الإمام أحمد تدل على أنه لا يصح عنده هذا الثناء مرفوعًا. الدليل الثامن: صح عن النبي ﷺ أدعية أخرى من الاستفتاح في قيام الليل، والقاعدة أن ما صح في النفل صح في الفرض إلا أن يدل دليل على اختصاصه بالنافلة، وسوف أذكر أدعية الاستفتاح في صلاة الليل في فصل مستقل إن شاء الله تعالى. قال ابن باز: «ما صح في صلاة النافلة يصح في الفريضة، لكن ما كان فيه طول فالأولى أن يكون في صلاة الليل» (٣). لعل الشيخ قصد بالأولوية هنا لمن يصلى الفريضة إمامًا حتى لا يشق على المأمومين، فإن صلى وحده لعذر، فلا أرى مانعًا من الاستفتاح بما فيه طول، كالشأن في الصلاة، إذا صلى بالناس خفف، وإذا صلى وحده أطال ما شاء، والله أعلم. ويستدل للشيخ ابن باز ﵀ بحديث أبي هريرة من قوله: (كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة، قال: أحسبه قال: هنيَّة ... ). فالهنية: هو القليل من الزمن. وهذا أفضل من اختيار بعض الشافعية من الاستفتاح ببعض حديث عليٍّ ﵁. قال النووي: «قال أصحابنا فإن كان إمامًا لم يزد على قوله: (وجهت وجهي) إلى قوله (وأنا من المسلمين): وإن كان منفردًا أو إمامًا لقوم محصورين،

стр. 689

لا يتوقعون من يلحق بهم، ورضوا بالتطويل استوفى حديث عليٍّ بكماله» (١). * دليل المالكية على كراهة الاستفتاح: الدليل الأول: (ح-١٢٩١) ما وراه أبو داود من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، قال: أخبرنا عبد الحميد يعني ابن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ ، قالوا: فلم؟ فوالله ما كنت بأكثرنا له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا، ثم يقرأ .... الحديث (٢). [إسناده حسن، وهو حديث صحيح] (٣). وجه الاستدلال: قوله: (ثم يكبر ... ثم يقرأ) فجعل القراءة بعد التكبير، ولم يذكر الاستفتاح. * ونوقش: غايته أنه لم يذكر الاستفتاح، وهذا لا يمنع من استحبابه بأدلة أخرى، كما أنه لم يذكر أذكار الركوع والسجود والتشهد، ولا يدل ذلك على عدم مشروعيتها. الدليل الثاني: (ح-١٢٩٢) ما رواه البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم

стр. 690

تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .... (١). وجه الاستدلال من الحديث كالذي قبله. * ونوقش من وجهين: الوجه الأول: أن حديث المسيء في صلاته قد اقتصر النبي ﷺ على إرشاده إلى فرائض الصلاة المجمع عليها، وهو كذلك في حديث أبي هريرة في الصحيحين، فكل ما ذكر في حديث أبي هريرة في الصحيحين لا يتنازع العلماء في وجوبه، إلا أنه لا يعترض عليه في وجوب بعض الأشياء مما لم يذكرها، إما لأنه لم يخلَّ بها، أو لأنه اقتصر على ما كان واجبًا في ذلك الوقت، وذلك لا يمنع أن يجب في الصلاة بعد ذلك مما لم يكن واجبًا. الوجه الثاني: لا نسلم بأنه لم يأمر المسيء صلاته بالاستفتاح فقد جاء الأمر به في حديث رفاعة بن رافع، وسوف أذكره إن شاء الله تعالى في أدلة القائلين بالوجوب. الدليل الثالث: (ح-١٢٩٣) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بـ ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الفاتحة: ٢] (٢). وهذا مثل قول عائشة في مسلم: كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين.

стр. 691

وجه الاستدلال: دل الحديث بمنطوقه: أن الصلاة تفتتح بقراءة الفاتحة، ومفهومه: أنه لم يكن يفتتح الصلاة بدعاء الاستفتاح. * ويجاب بأكثر من جواب: الجواب الأول: أن الاستدلال بحديث أنس استدلال بالمفهوم، والمفهوم إذا عارضه منطوق تبين أن المفهوم غير مراد، فلا يقدم المفهوم على منطوق حديث أبي هريرة في الصحيحين وحديث علي بن أبي طالب في مسلم. الجواب الثاني: لو كان حديث أنس على ظاهره بأن المقصود فيه افتتاح الصلاة لدَلَّ على أن الصلاة تفتتح بكلمة (الحمد لله رب العالمين) دون التكبير (١). الجواب الثالث: أن حديث أنس ﵁ معارض لأحاديث أبي هريرة في الصحيحين، وحديث عليٍّ في صحيح مسلم، والتي حفظت لنا أن النبي ﷺ كان يدعو دعاء الاستفتاح قبل القراءة، والمنهج إذا تعارضت الأدلة أن يجمع بينها -إن أمكن ذلك بلا تكلف- قبل أن يصار إلى الترجيح؛ لأن في الجمع إعمالًا لكلا الدليلين، وفي الترجيح إهمالًا لأحدهما، والجمع له أكثر من وجه: الوجه الأول: أن المراد بـ (يفتتحون الصلاة): أي يفتتحون القراءة في الصلاة، هكذا رواه جماعة عن قتادة، منهم هشام الدستوائي، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة وحماد بن سلمة، وغيرهم، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان يفتتحون القراءة بـ الحمد لله رب العالمين، وهكذا رواه حميد الطويل وثابت عن أنس (٢).

стр. 692

وقد يعبر بالقراءة على الصلاة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. وقوله ﷺ في حديث أبي هريرة: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... رواه مسلم، والمقسوم هو قراءة الفاتحة. الوجه الثاني: من الجمع بينهما أن يكون ترك الاستفتاح في دليل أنس دليلًا على عدم

стр. 693

وجوب الاستفتاح، وأن النبي ﷺ كان يتركه أحيانًا ليبين أنه غير واجب، وقد استدل به إسحاق على أن الاستفتاح غير واجب، والله أعلم (١). والوجه الأول أقوى؛ لأن الترك لبيان الجواز يكون عارضًا، وحديث أنس لو حمل على ظاهره لدَلَّ على استمرار العمل بالترك من زمن النبي ﷺ إلى زمن الخليفة عثمان ﵁، فكان حمل النفي على افتتاح القراءة أولى، وهو ما رواه أصحاب قتادة عنه، عن أنس ﵁، والله أعلم. الدليل الرابع: (ح-١٢٩٤) ما رواه مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، أن أبا سعيد، مولى عامر بن كريز، أخبره: أن رسول الله ﷺ نادى أُبَيَّ بن كعب وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله ﷺ يده على يده. وهو يريد أن يخرج من باب المسجد. فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة، ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في القرآن مثلها، قال أُبَيٌّ فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك. ثم قلت: يا رسول الله السورة التي وعدتني، قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الفاتحة: ١]، حتى أتيت على آخرها فقال رسول الله ﷺ : هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت (٢). [هذا مرسل واختلف فيه على العلاء، فتارة يرويه العلاء نفسه عن النبي ﷺ وتارة يرويه عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز مرسلًا، وتارة يصله، والموصول، تارة عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وتارة يسنده عن أبي بن كعب، والموصول ليس فيه موضع الشاهد] (٣).

стр. 694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 698

وجه الاستدلال: استدل به بعض المالكية على سقوط دعاء الاستفتاح لقوله: (كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾، فلم يذكر الاستفتاح. * ويجاب: بأن القراءة إذا أطلقت في الصلاة انصرفت إلى قراءة القرآن، وأول قراءة بعد افتتاح الصلاة هي قراءة الفاتحة؛ لأن ما قبلها لا يطلق عليه قراءة؛ لأنه إما ثناء،

стр. 699

أو دعاء، وأكثر الرواة رووه بلفظ: (كيف تقرأ إذا قمت تصلي؟، قال: فقرأت بفاتحة الكتاب)، وليس فيه ذكر الافتتاح، وعلى التنزل فإن القراءة تطلق على الدعاء والثناء وقراءة القرآن، وحين كان الحديث عن تعلم أعظم سورة في القرآن، فلما سأله أبي بن كعب تعليمها، ثم سأله النبي عن القراءة في الصلاة، كان الحديث والسؤال مختصًّا بالقرآن، لا بغيره. ولو سلمنا جدلًا أن الحديث فيه دلالة على ترك دعاء الاستفتاح ثم دلت أحاديث أخرى صحيحة مقطوع بصحتها على مشروعية دعاء الاستفتاح لم تهمل تلك الأحاديث، فيصار إلى كراهة دعاء الاستفتاح، وإنما يجمع بينها وبين هذا الحديث، فيكون الترك دليلًا على عدم الوجوب، لا على نفي الاستحباب، والله أعلم. الدليل الرابع: الاحتجاج بعمل أهل المدينة، قال ابن بطال: «لو كانت هذه الإسكاتة مما واظب عليها النبي ﵇، لم يَخْفَ ذلك، ولنقلها أهل المدينة عيانًا وعملًا، فيحتمل أن يكون ﵇، فعلها في وقت ثم تركها تخفيفًا عن أمته، فتركها واسع» (١). فرجع الاحتجاج بهذه المسألة إلى عمل أهل المدينة، فإذا أجمعوا عليه فهو مقدم على غيره من أخبار الآحاد؛ لأنهم إذا أجمعوا على شيء نقلًا، أو عملًا متصلًا فإن ذلك الأمر معلوم بالنقل المتواتر الذي يحصل به العلم، وينقطع العذر فيه، ويجب له ترك أخبار الآحاد؛ لأن المدينة بلدة جمعت من الصحابة من يقع العلم بخبرهم فيما أجمعوا على نقله. * ويناقش من وجوه: الوجه الأول: قال ابن الملقن: «الحديث ورد بلفظ: (كان إذا قام إلى الصلاة)، وبلفظ: (كان إذا قام يصلي تطوعًا). وبلفظ: (كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة قاله). ولفظ (كان) هنا يشعر بكثرة الفعل أو المداومة عليه» (٢).

стр. 700

الوجه الثاني: لا نسلم أن عمل أهل المدينة ترك الاستفتاح، فإن عمر بن الخطاب قد جهر بالاستفتاح في الفرض في مصلى النبي ﷺ ، كما سبق تخريجه، وعمل به الصحابة رضوان الله عليهم، ثم ترك العمل به في زمن الإمام مالك، فكان يَصِل التكبير بالقراءة من غير دعاء، ولا تعوذ، فإن كان عمل أهل المدينة حجة كان عملهم في زمن عمر بن الخطاب ﵁ حين كان فيهم كبار الصحابة أولى من اتباع العمل حين انقرض عصر الصحابة (١). الوجه الثالث: بأن مذهب مالك الذي يبينه المحققون من أصحابه كأبي الوليد الباجي وغيره ﵏ أنه يرى الاحتجاج بعمل أهل المدينة فيما كان الأصل فيه النقل المستفيض، كنقلهم الصاع والمد وأنه ﵇ كان يأخذ بذلك صدقاتهم وفطرتهم، وكالأذان والإقامة، وكالوقوف والأحباس، وكنقلهم موضع قبر النبي ﷺ ، ومكان مسجده ومكان منبره، ولا يكون حجة فيما كان الأصل فيه الاجتهاد كهذه المسألة (٢). * دليل من قال: يجب دعاء الاستفتاح: الدليل الأول: (ح-١٢٩٥) ما رواه البخاري من حديث مالك بن الحويرث، عن النبي ﷺ أنه قال لهم: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (٣). * ويناقش: سبق لنا مناقشة صلاحية حديث مالك بن الحويرث على الاستدلال به على

стр. 701

أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب، وبينت أن حديث مالك بن الحويرث إذا أخذ مفردًا عن ذكر سببه وسياقه أشعر بأنه خطاب للأمة بأن يصلوا كما رأوه يصلي، فيقوى الاستدلال بهذه الطريقة على أن الأصل في جميع أفعال الصلاة الوجوب إلا بدليل، فتكون أفعاله في الصلاة بيانًا لهذا الأمر المجمل: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ومثله حديث: لتأخذوا عني مناسككم، وتكون الرؤية في الحديث يقصد بها العلم، أي صلوا كما عَلِمْتُمُوِني أصلي. وإذا أخذنا حديث مالك بن الحويرث في سياق قدومه على النبي ﷺ وجلوسه عنده ما يقارب العشرين يومًا، وهو يصلي معه، فأمرهم النبي ﷺ حين مصرفهم منه أن يصلوا كما رأوه يصلي، كانت الرؤية في حق مالك ومن كان معه رؤية بصرية. (ح-١٢٩٦) فقد روى البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، قال: حدثنا مالك، قال: أتينا إلى النبي ﷺ ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا -أو قد اشتقنا- سَأَلَنَا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم. زاد البخاري: وصلوا كما رأيتموني أصلي ... الحديث (١). ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يصلي بأصحابه طيلة العشرين يومًا صلاة تامة بفروضها وسننها، ولم يكن النبي ﷺ يقتصر في صلاته على الفروض دون السنن، فالاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا يمكن أن يستدل على وجوبها بهذا العموم، إلا لو كان النبي ﷺ قد اقتصر على الواجبات دون السنن طيلة بقاء مالك بن الحويرث في زيارته للمدينة، وإذ لا يمكن دعوى ذلك فلا ينهض الحديث دليلًا على وجوب أفعال النبي ﷺ في الصلاة، غاية ما يفيده حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) على مشروعية جميع ما رآه مالك مما كان النبي ﷺ يفعله في صلاته طيلة مقامه عند النبي ﷺ ، وأما دليل الركنية أو الوجوب فتؤخذ من أدلة أخرى، فالمقطوع به هو الاستحباب، ولا يصرف عن ذلك إلا بقرينة؛ ولأن الأصل في أفعال النبي ﷺ المجردة الاستحباب، والله أعلم.

стр. 702

الدليل الثاني: (ح-١٢٩٧) أخرجه أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه، أن رجلًا دخل المسجد، فذكر نحوه قال فيه: فقال النبي ﷺ : إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء - يعني مواضعه - ثم يكبر، ويحمد الله جلَّ وعزَّ، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته (١). وجه الاستدلال: قوله: (لا تتم صلاة لأحد من الناس) حتى ... وذكر منها دعاء الاستفتاح مجملًا بقوله: (ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه .... ). * وأجيب: بأن دعاء الاستفتاح تفرد به إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وقد رواه جماعة عن علي بن يحيى بن خلاد، ولم يذكروا فيه دعاء الاستفتاح (٢).

стр. 703

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 704

* الراجح: أن دعاء الاستفتاح من سنن الصلاة المحفوظة، وأن القول بوجوبه، أو القول بكراهته قول ضعيف، والله أعلم. * * *

стр. 705

الفرع الثاني في قول المصلي (وأنا أول المسلمين) إذا استفتح بحديث علي ﵁ المدخل إلى المسألة: * كل ذكر مقيد بوقت معين، أو محل معين فإنه توقيفي لا تشرع الزيادة فيه، ولا النقص منه، ومنه أدعية الاستفتاح، بخلاف الذكر المطلق لقول النبي للصحابي الذي قال: آمنت بكتابك الذي أنزلت وبرسولك الذي أرسلت، فقال له النبي: قل: وبنبيك الذي أرسلت. * المستفتح يقول: (وأنا أول المسلمين) اقتداء بالنبي ﷺ ، وإظهارًا للامتثال، وموافقة للقرآن، ولا يقصد أنه أول المسلمين إسلامًا، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِين﴾. * لو كان قوله ﷺ : ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾ يفسد المعنى لجاء النهي عنه من الشارع. * نقل النووي عن الشافعي أن أكثر الرواة رووه بلفظ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾. فدل على أن لفظ: (وأنا من المسلمين) تصرف من بعض الرواة؛ لاعتقادهم أن هذا لا يصح من جهة المعنى، وهو خطأ. [م-٥١٤] اختلف الفقهاء في المصلي يستفتح بحديث: (وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض ... ) إلى آخر الحديث، أيقول: وأنا أول المسلمين، أم يقول: وأنا من المسلمين؟ فاختار أكثر العلماء أنه يقول: (وأنا من المسلمين)، وإلى هذا ذهب الحنفية، والشافعية، واختاره القرطبي وابن العربي من المالكية، واختاره بعض فقهاء المدينة كابن المنكدر وغيره (١).
следующие страницы →