← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

روايته، عن الثوري (١). الدليل السادس: تفضيل المشي على الركوب، وما ذلك إلا لأن الخطا مقصودة في ذاتها. من ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي بن كعب، وقد تقدم إسناده وتمام لفظه، وقد ترك شراء الدابة، وعلل ذلك بقوله، (إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله ﷺ : قد جمع الله لك ذلك كله). فهذا الصحابي كان مُسْتَقِرًّاعنده أن مشيه إلى المسجد أعظم لأجره من ركوبه إليه وقد أقره النبي ﷺ على ذلك. (ح-١٠٦٥) ومن ذلك روى أحمد من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غسل واغتسل يوم الجمعة، وبكر وابتكر، ومشى، ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع، ولم يَلْغُ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها (٢). [اختلف على أبي الأشعث بذكر (ومشى ولم يركب)، والأكثر على عدم ذكرها]. (ح-١٠٦٦) ومنها ما رواه عبد الرزاق في المصنف عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: من السنة أن تأتي المصلى يوم العيد ماشيًا (٣).

стр. 72

[ضعيف جدًّا] (١).

стр. 73

قال الترمذي: هذا حديث حسن والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشيًا. والحسن عند الترمذي هو الضعيف إذا روي من أكثر من وجه. ولا يمكن الجزم بأن الرسول ﷺ ترك الركوب في الذهاب إلى العيد مع داعي الحاجة إليه، فالمدينة في عهد النبي ﷺ كانت صغيرة، بقدر مساحة مسجده ﵊ في وقتنا الحاضر، حتى لو صاح أحد بأعلى المدينة لسمعه من كان في أقصاها، وقد كان البقيع خارج المدينة ومساكنها والذي هو اليوم أصبح ملاصقًا لساحات المسجد من جهته الشرقية. وعلى التنزل أن هناك حاجة إلى الركوب وأن النبي ﷺ آثر المشي فلم يتعين أن ذلك من أجل الخطا، فقد يكون لمعنى آخر، لأن ذهاب الناس بدوابهم وسياراتهم إلى مصلياتهم منافٍ للخشوع والتذلل، وله عناء ومؤونة أكثر من الذهاب ماشيًا مع قرب المصلى. وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يذهب إلى قباء يوم السبت ليصلي فيه ماشيًا وراكبًا، مما يدل على عدم تفضيل أحدهما على الآخر من أجل الخطا (١). (ح-١٠٦٧) وقد روى أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر، أن رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، فقال: صَلِّ هاهنا، فسأله، فقال: «صَلِّ

стр. 74

هاهنا»، فسأله، فقال: شأنك (١). [حسن] (٢). فلو كان الذهاب إلى الصلاة مقصودًا بالعبادة لوجب الوفاء بالنذر، فلما سقط دل على أن المشي والركوب كلاهما في الفضل سواء، وإن كتب أجر المشي فلأنه أشق، والمشقة إذا عرضت للعبادة كتبت، ولا يقصدها المكلف بالفعل طلبًا للمشقة. يقول ابن تيمية: «مما ينبغي أن يُعْرَف أن الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس وحَمْلِها على المشاق حتى يكون العمل كلما كان أشقَّ كان أفضل كما يحسب كثير من الجهال أن الأجر على قدر المشقة في كل شيء، لا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته وفائدته ... إلى أن قال: هذا في كل عبادة لا تقصد لذاتها، مثل الجوع، والسهر، والمشي» (٣).

стр. 75

فاعتبر ابن تيمية أن المشي ليس مقصودًا لذاته حتى يذهب إلى الأبعد مع تيسر الأقرب. • حجة من قال: لا يقصد الأبعد مع وجود الأقرب لكثرة الخطا: الدليل الأول: (ح-١٠٦٨) روى البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ﵂، أنها قالت: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه ... (١). فما يقع من المشاق في العبادة سواء أكان في الغايات أم في الوسائل لا يقصدها المكلف من حيث كونها مشقة، بل يقصدها لجلب المصالح في الأوامر، ودفع المفاسد في النواهي، فإن وقعت المشقة عرضًا، أو كانت العبادة لا تتأتى إلا بها أثيب عليها، فإذا تحققت المصلحة بلا مشقة كان ذلك أحب للشارع. يقول العز بن عبد السلام: «لا يصح التقرب بالمشاق؛ لأن القرب كلها تعظيم للرب ، وليس عين المشاق تعظيمًا، ولا توقيرًا» (٢). واستدل الشاطبي بأن الشارع لا يقصد المشقة بالتكليف بأدلة منها: أحدها: النصوص الدالة على إرادة التخفيف والتيسير، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: ٢٨]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وقال تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. ولو كان الشارع يقصد المشقة بالتكليف ما كان اليسر والتخفيف من مقاصد الشريعة. الثاني: ما ثبت أيضًا من مشروعية الرخص، وهو أمر مقطوع به، ومما علم من دين الأمة ضرورة، كرخص القصر، والفطر والجمع، كل ذلك دليل على أن المشقة من أسباب التخفيف، وليست من أسباب التكليف (٣).

стр. 76

فإذا تبين أن المشقة ليست مطلوبة لذاتها، فإنه لا يصح قصدها بالتقرب بها إلى الله فالمقصود من المشي إلى الصلاة تحصيل الجماعة في المسجد، والمشي وسيلة إلى ذلك، فإن كان يحصل على مقصوده من طريق أقرب لم يقصد الطريق الأبعد، وإن كان المشي يشق عليه، ويمكنه الركوب لم يترك الركوب طلبًا لكثرة الخطا، فقصد المسجد الأبعد مع تيسر الأقرب من أجل كثرة الخطا تكلف لا يأمر به الشرع. يقول شيخنا ابن عثيمين ﵀: «الإنسان إذا عمل عبادة شاقة بأمر الله كان أجرها أعظم، ومن ثم كان الأبعد من المسجد أعظم أجرًا من الأدنى من المسجد؛ لأنه أكثر عملًا، لكن ليس معنى ذلك أن الإنسان يطلب المشقة في العبادات التي يسرها الله، هذا من التنطع في الدين، لكن إذا كلفك الله بعبادة، وشقت عليك، صار هذا أعظم، أما أن تتطلب المشقة كما يفعل بعض الجهال في أيام الشتاء مثلًا يذهب، فيتوضأ بالماء البارد، يقول: لأن إسباغ الوضوء على المكاره مما يرفع الله به الدرجات، ويمحو به الخطايا، نقول: يا أخي ما هذا أراد الرسول ﷺ ، إنما أراد الرسول ﷺ ، أن الإنسان إذا توضأ بماء بارد في أيام الشتاء كان أعظم أجرًا، ولكنه لم يقل: اقْصِدْ الماء البارد. فإذا مَنَّ الله عليك بالماء الساخن تستطيع أن تسبغ الوضوء فيه إسباغًا كاملًا، فهذا أفضل» (١). فإذا كان لا يقصد الماء البارد طلبًا للأجر، لم يقصد المسجد الأبعد تكثيرًا للخُطَا طلبًا للأجر. الدليل الثاني: (ح-١٠٦٩) روى البخاري في صحيحه من طريق وهيب (بن خالد)، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: بينا النبي ﷺ يخطب، إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم. فقال النبي ﷺ : مره فليتكلم وليستظل وليقعد، وليتم صومه (٢).

стр. 77

فأمره الرسول ﷺ بالوفاء بالصوم؛ لأنه عبادة مقصودة، ونهاه عن قصد المشقة مما ليس مقصودًا بذاته، ولا وسيلة يتوصل بها إلى المقصود، فأمره بالكلام، وبترك القيام في الشمس. • الراجح: أنه لا يشرع تَقَصُّدُ الأبعد من أجل الخطا، ذلك أن المشي بنفسه ليس عبادة، فلم نتعبد بالمشي مجردًا، لكن لما كان يتوصل به إلى عبادة كان مطلوبًا لا لذاته، والغاية هو الصلاة جماعة، فإن قصد الأبعد لأمر مقصود، كإحسان الصلاة بزيادة الطمأنينة وتجويد القراءة، وكثرة الجماعة، أو وجود حلق التعليم، والوعظ أجر على خطاه بذهابه إلى المسجد. * * *

стр. 78

الفرع الثاني في استحباب مقاربة الخطا المدخل إلى المسألة: • النصوص تأمر بالمشي إلى الصلاة عند سماع الإقامة، وتنهى عن السرعة. • الأمر بالمشي إلى الصلاة لا يفهم منه إلا المشي المعتاد، بأن يمشي على طبيعته دون أن يتكلف هيئة معينة. • لم يَأْتِ حديث صحيح مرفوع في مقاربة الخطا، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، والأصل عدم المشروعية. • الوعد بالثواب على الخُطَا إذا مشى إلى الصلاة ترغيب للبعيد في تحصيل الجماعة، ولا يفهم منه الأمر بمقاربة الخطا؛ لأن الخُطَا ليس مقصودًا في ذاته حتى يتقصد المصلي صفة فيه لم تأتِ بها النصوص. • استحباب صفة في المشي يحتاج إلى توقيف، ولو كان مشروعًا لظهر وانتشر بين الصحابة لتكراره في اليوم خمس مرات. [م-٤٤٤] خلصنا في المبحث السابق عند الكلام على مسألة اختيار المسجد الأبعد من أجل كثرة الخُطَا، أن الأرجح للمصلي ألا يقصد المسجد الأبعد من أجل كثرة الخطا، ولا يختار أبعد الطريقين إلى المسجد طلبًا لكثرة الخطا. وأن المشي إلى المسجد لا فضيلة في نفسه، ولا يفضل على الركوب؛ ولا يتقصد المشي؛ لكونه أشق، فطلب المشقة في العبادة ليس مطلوبًا، والثواب على الخطا في الذهاب إلى الصلاة جاء بناء على الغالب، فغالب المسلمين مساجدهم قريبة من بيوتهم، فلا يحتاجون بالذهاب إلى المسجد إلى الركوب، كما

стр. 79

أن كتابة الخطا يقصد منها ترغيب البعيد عن المسجد في تحصيل صلاة الجماعة، لا أن المشي مقصود في نفسه، ولا أن المسجد الأبعد مقصود من أجل كثرة الخُطَا. [م-٤٤٥] إذا كان ذلك واضحًا من خلال البحث السابق، فهنا مسألة تعرض لها بعض المذاهب، في مشروعية مقاربة الخطا من أجل تكثير الخطا. فإذا كان لا يشرع على الصحيح قصد المكان الأبعد لتكثير الخطا، فهل يشرع مقاربة الخطا بقصد تكثير الخطا؟ فمن نظر إلى أن المسافة هي المسافة، وأنه لن يدخله مشقة زائدة في مقاربة الخطا لم يمنع من مقاربة الخطا، خاصة أن مقاربة الخطا تحول بين المصلي وبين الإسراع في السعي إلى الصلاة، وهو من السنن المؤكدة. ومن نظر إلى أن الصفة المأمور بها في الذهاب إلى الصلاة جاءت مفصلة بالسنة، فالنصوص تأمر بالمشي عند سماع الإقامة بسكينة ووقار، وتنهى عن السرعة، والأمر بالمشي إلى الصلاة لا يفهم منه إلا المشي المعتاد، بأن يمشي على طبيعته دون أن يتكلف هيئة معينة، ولم يَأْتِ حديث صحيح مرفوع في مقاربة الخطا، وما كان ربك نسيًّا، والأصل عدم المشروعية، والوعد بالثواب على الخُطَا إذا مشى إلى الصلاة لا يفهم منه الأمر بمقاربة الخطا، لأن المشيَ ليس مقصودًا في ذاته حتى يتقصد المصلي صفة فيه لم تَأْتِ بها النصوص. من فهم هذا من النصوص لم يَرْ مشروعية مقاربة الخطا، وكونه قد ثبت عن زيد بن ثابت مقاربته لخطاه، فهذا فهم من الصحابي لم يثبت عن غيره، وهو اجتهاد يدخله الخطأ والصواب، فلو كان مثل هذا مشروعًا لعرف هذا إما في النصوص المرفوعة، ولم يثبت منها شيء، وإما في ظهوره وانتشاره من عمل الصحابة، خاصة أنه يتكرر في اليوم خمس مرات، ولم يَصحَّ إلا عن زيد بن ثابت ﵁، إذا عرفت هذا نأتي إلى ذكر من قال بالاستحباب، ومناقشة أدلته. استحب الحنابلة مقاربة الخطا في المشي إلى الصلاة؛ لتكثر حسناته، وقال به بعض أهل العلم (١).

стр. 80

قال الطبري: «تفضل المقاربة بين الخطا في المشي إلى الصلاة على الإسراع إليها» (١). وقال ابن خزيمة في صحيحه: «باب فضل المشي إلى الجمعة، وترك الركوب، واستحباب مقاربة الخطا لتكثر الخطا، فيكثر الأجر» (٢). ولم يستحب الجمهور المقاربة بين الخطا، فلم يتعرضوا لها في كتبهم، مع نص بعضهم على استحباب المشي إلى الصلاة وتفضيله على الركوب. واختاره شيخنا ابن عثيمين، قال في تعليقه على الكافي لابن قدامة: «أما قوله ﵀: (ويقارب بين خطاه) ففي هذا نظر؛ لأن المقاربة بين الخطا أمر يقصد، ولو كان من الأمور المشروعة لبينه النبي ﷺ » (٣). • أدلة الحنابلة على استحباب مقاربة الخطا: الدليل الأول: (ح-١٠٧٠) ما رواه مسلم من طريق العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟، قالوا بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. وجه الاستدلال: فرتب الأجر على كثرة الخطا، كثرة الخطا تحصل بأمور منها مقاربة الخطا، فإذا قَلَّت الخطا قَلَّ الأجر. •ونوقش: كثرة الخطا الذي رتب عليها هذا الفضل، أهو كناية عن بعد الدار، وكثرة التردد

стр. 81

على المسجد حتى حصل له كثرة الخطا، أم المعنى أن يَدِبَّ إلى المسجد دبيبًا ولو خرج عن المشي المعتاد؛ ليحصل على كثرة الخطا؟ لا أظن الحديث سيق حَثًّا على مقاربة الخطا لتكثر الحسنات، فالخطا وسيلة غير مقصودة، وإنما كسب المشي فضيلته لكونه وسيلة إلى الصلاة، وكذا كل وسيلة توصلك إلى الصلاة فقد حصل المقصود، وتؤجر عليها، وحين كان المشي هو الغالب؛ لأن المساجد تقع عادة قريبة من البيوت جاء الأمر بالسعي إلى الصلاة بلفظ المشي، والحديث لا يفهم منه على أنه يعطي المشي مزية على غيره، لأننا لم نتعبد بالمشي المجرد، فالمشي ليس كالوضوء وسيلة لغيره وعبادة في نفسه، فلو تعبد المسلم بمجرد المشي لعُدَّ مبتدعًا، والوضوء مع أنه وسيلة يطلب وحده، ولو دون صلاة، هذا هو الفرق بين المشي والوضوء، بين الوسيلة إذا كانت مقصودة، وبين الوسيلة إذا كانت لا تقصد لذاتها، فالأجر المرتب على المشي إنما هو ترغيب للبعيد في تحصيل الجماعة باحتساب آثاره، وترغيب للقريب بكثرة التردد على المسجد في سائر الأوقات؛ لتكثر خطاه إلى الصلاة، وما خرج مخرج الغالب لا يعتبر قيدًا، فلو ركب الرجل إلى مسجده لكتبت آثاره في الطريق إلى المسجد. وقد نقل الأبي عن العز بن عبد السلام قوله: «لا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه ليكثر الخطا؛ لأن الغرض الحصول في المسجد، وهو يحصل بالقريبة، قال: والحديث إنما هو تنشيط لمن بعدت داره ألا يكسل، ومن نحو ما ذكر ألا يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه» (١). الدليل الثاني: (ح-١٠٧١) روى ابن أبي شيبة في مسنده، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا الضحاك بن نبراس، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت، قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله ﷺ يمشي، وأنا معه، فقارب في الخطا، وقال: أتعرف لم فعلت؟ لتكثر

стр. 82

عدد خطانا في طلب الصلاة (١). [منكر مرفوعًا، والصحيح أنه موقوف] (٢). •ونوقش: إذا لم يصح مرفوعًا فقد صح موقوفًا على زيد بن ثابت، وهذا كافٍ في الاستحباب.

стр. 83

•ويجاب: من أراد الاستئناس برأي زيد بن ثابت فقد رشد، ومن اهتدى بفهم صحابي فقد خرج الفاعل بذلك من ضيق البدعة إلى فضاء الصواب والخطأ، وقد تلقى أنس هذا الفقه من زيد وعمل به، وألقاه أنس إلى تلميذه ثابت، وعمل الصحابي يمكن الاهتداء به إذا كانت السنة لم تبين صفة المشي إلى الصلاة كما سيأتي بيانه في أدلة القول الثاني، أما من يرى أن السنة قد جاءت مفصلة صفة المشي فلا يأخذ بفهم الصحابي إذا كان يراه مخالفًا للسنة، ومخالفًا للنظر، ولذلك حين أمرت السنة بالمشي إلى الصلاة بسكينة ووقار، ونهت عن السرعة لم يأخذ بعض المحققين باجتهادات بعض الصحابة بأنه لا بأس بالسرعة إذا لم تكن شديدة، سواء أَسْتُحْسِنَ هذا لإدراك التكبيرة الأولى، أم لإدراك الركعة، أُم لإدراك الجماعة، والله أعلم. الدليل الثالث: (ث-٢٥٤) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا المسعودي، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، قال: قال عبد الله: لقد رأيتنا وإنَّا لنقارب الخطا إلى الصلاة (١). [صحيح واختلف في ذكر زيادة (وإنا لنقارب الخطا) والأثر في مسلم وليست فيه هذه الزيادة ويشبه أن تكون محفوظة] (٢).

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 90

وجه الاستدلال: ظاهر الأثر أن هذا عمل الصحابة، أو عمل كثير منهم، فيؤخذ منه استحباب مقاربة الخطا لتكثير الحسنات. • دليل من قال: لا تستحب مقاربة الخطا: (ح-١٠٧٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (١). وجه الاستدلال: اشتمل الحديث على الأمر بالمشي، وعلى بيان صفته، وذلك بالنهي عن السرعة، ولزوم السكينة والوقار، فأين مقاربة الخطا من هذا الحديث الذي سيق لبيان صفة المشي إلى الصلاة فلو كان مشروعًا لجاء التأكيد على لزومه. والأجر على الخطا في الذهاب إلى الصلاة لم يُسَقْ في بيان صفة المشي حتى يفهم منه مشروعية مقاربة الخطا، وإنما ذكر الحديث في معرض ثواب الخطا إلى الصلاة، فمن أراد أن يأخذ صفة المشي إلى الصلاة فليأخذ ذلك من الأحاديث التي سيقت لبيان صفة المشي، وليس من أحاديث ثواب المشي، ولهذا أخطأ الحنفية عندما عارضوا الأحاديث الصريحة في ابتداء وقت العصر من القول بالمثل إلى القول بالمثلين استدلالًا بالحديث الذي ضرب فيه المثل في تفاوت الثواب بين اليهود، والنصارى والمسلمين برجل استأجر أجيرًا، فعمل اليهود إلى الظهر بقيراط، ثم انقطعوا، ثم عمل النصارى إلى العصر بقيراط، ثم انقطعوا، ثم عمل المسلمون إلى المغرب فأخذوا قيراطين، وأتموا العمل، فاحتج اليهود والنصارى فقالوا: عملوا أَقَلُّ، وأخذوا أكثر منا، فالحنفية التقطوا من الإشارة بقوله ﷺ (عملوا أقل منا) على أن العصر أَقَلُّ وقتًا من الظهر، وتركوا صريح أحاديث التوقيت، والتي تنص على

стр. 91

ابتداء وقت العصر إذا كان ظل كل شيء مثله، فكذلك هنا، لا تؤخذ صفة المشي إلى الصلاة من أحاديث ثواب المشي، وتترك السنة الواردة في صفة المشي، والله أعلم. وإذا كان الحديث يأمر بالمشي إلى الصلاة فلا يفهم منه إلا المشي المعتاد، دون أن يتكلف هيئة معينة. • الراجح: أَحَبُّ إلى نفسي أن يذهب الإنسان على طريقته بالمشي إلى الصلاة، على ما جاء في حديث أبي هريرة (فامشوا، وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا)، هذه صفة المشي مبينة في السنة المرفوعة، ولا أدفع أثر ابن مسعود في مقاربة الخطا إلى الصلاة لمن أحب هذا، إلا أن الأول مرفوع، والمقاربة لم تَأْتِ في نص مرفوع، واستفيدت من ثواب المشي، وليس من صفة المشي، والمشي بذاته ليس عبادة، والمقصود هو الصلاة جماعة في المسجد، والوسائل إذا لم تكن مقصودة لم يَتَحَرَّهَا العبد، وكيف وصل إلى المسجد فقد حصل المقصود، والحنابلة يفضلون المشي في العبادات كلها على الركوب مطلقًا حتى في الحج إلا الوقوف في عرفة، علمًا أن النبي ﷺ حج راكبًا، وطاف ماشيًا وراكبًا، وكذلك سعى ماشيًا وراكبًا، وكان يذهب إلى قباء ماشيًا وراكبًا، ليصلي فيه، والله أعلم. * * *

стр. 92

الباب الثاني في الأحكام المرتبطة بدخول المسجد الفصل الأول في استحباب تقديم اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج المدخل إلى المسألة: • لا يصح حديث مرفوع في استحباب تقديم الرجل اليمنى عند دخول المسجد، واليسرى عند الخروج. • العمدة في استحباب تقديم اليمنى دخولًا واليسرى خروجًا إما على اتفاق الفقهاء، وإما على القياس على لبس النعل وخلعه، والأول أظهر في الاستدلال. • استحباب تقديم اليمين في شأن الإنسان لا يؤخذ منه عموم استحباب تقديم اليمين في كل شيء، فقد رأى النبي ﷺ أنه يتسوك في المنام، فأراد أن يناول الأصغر فقيل له: كَبِّر، وهو السنة في تقديم الشراب والسلام والطيب والكلام ونحوها، ثم يقدم من كان أيمن الكبير، فالأيمن إنما امتاز لجلوسه عن يمين الفاضل، فالفضل إنما فاض عليه من الكبير. • يستحب تقديم اليمين في شأن الإنسان كله من العبادات والعادات في كل فعل يكون من باب التكريم، كالوضوء واللبس والإعطاء، واليسرى في عكس ذلك كإماطة الأذى، وخلع النعل وما لا يمكن إلحاقه فالأصل فيه اليمين. [م-٤٤٦] اعتبر الحنفية تقديم الرجل اليمنى سنة (١)، ولا يخفى عليك الفرق

стр. 93

عند الحنفية بين السنة والمستحب (١). وقال الجمهور: يندب له تقديم اليمنى دخولًا، واليسرى خروجًا (٢). وذكر الجمهور أن القاعدة أن ما اشتركت فيه الجارحتان: اليدان أو الرجلان وكان من باب الكرامة قدمت اليمين، وعكسه تقدم اليسرى، كالدخول للحمام، وخلع النعل. ويقدم الأشرف على الشريف كما لو كان باب بيته داخل المسجد، فالحكم للمسجد دخولًا وخروجًا، وأما الكعبة والمسجد فالحكم للكعبة في الدخول، وكذا المسجدان المتلاصقان يقدم اليمين في الأشد حرمة، فإن استويا خير، ويقدم اليمين في الموضع الذي اختاره للصلاة من الصحراء، واليسرى للموضع الذي اختاره لقضاء الحاجة (٣).

стр. 94

قال ابن تيمية: «قد استقرت قواعد الشريعة على أن الأفعال التي تشترك فيها اليمنى واليسرى تقدم فيها اليمنى إذا كانت من باب الكرامة كالوضوء والغسل، والابتداء بالشق الأيمن في السواك، ونتف الإبط، وكاللباس، والانتعال والترجل، ودخول المسجد والمنزل، والخروج من الخلاء، ونحو ذلك. وتقدم اليسرى في ضد ذلك، كدخول الخلاء، وخلع النعل، والخروج من المسجد، والذي يختص بإحداهما إن كان بالكرامة كان باليمين، كالأكل والشرب والمصافحة، ومناولة الكتب، وتناولها، ونحو ذلك. وإن كان ضد ذلك كان باليسرى، كالاستجمار، ومس الذكر، والاستنثار، والامتخاط، ونحو ذلك. اهـ» (١). ولو قيل: إن الأمور ثلاثة: ما كان ظاهرًا أنه من باب التكريم، فتقدم فيه اليمنى. وما كان ظاهرًا أنه من باب الأذى، فتقدم فيه اليسرى. وما لا يمكن إلحاقه في أحد منهما، فالأصل فيه اليمين. • أدلة الفقهاء على الاستحباب: الدليل الأول: (ح-١٠٧٣) أخرجه الحاكم من طريق أبي الوليد الطيالسي، حدثنا شداد أبو طلحة، قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن أنس بن مالك، أنه كان يقول: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى. [ضعيف] (٢).

стр. 95

والعجب أن مثل هذا الحكم الذي يتكرر في اليوم خمس مرات لا يحفظ فيه حديث صحيح مرفوع، مما يضطر الفقيه إلا الاستدلال بالعمومات. الدليل الثاني: (ث-٢٥٥) قال البخاري في صحيحه: باب التيمن في دخول المسجد وغيره، ثم ساق البخاري أثرًا معلقًا بصيغة الجزم، قال أبو عبد الله: كان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى (١). لم أقف على سنده، ولكن صنيع البخاري يدل على أنه صحيح عنده، حيث علقه عن ابن عمر مباشرة جازمًا به. وقال ابن حجر: قوله: «(وكان ابن عمر) ... لم أره موصولاً عنه» (٢). هذا هو عمدة الباب، والبخاري ثقة في نقله، ويظهر أن ضياع هذا الأثر لم يكن في عصرنا فقط، بل كان قديمًا حتى أعوز ابن حجر الوصول إليه. الدليل الثالث: (ح-١٠٧٤) ما رواه البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني أشعث بن سليم، قال: سمعت أبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره،

стр. 96

في شأنه كله. ورواه مسلم بنحوه (١).

стр. 97

وقد احتج به البخاري على استحباب تقديم اليمين في دخول المسجد. وقال العيني: عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد (١). الدليل الرابع: (ح-١٠٧٥) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ليكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع (٢). قال ابن رجب: «فالدخول إلى المسجد من أشرف الأعمال، فينبغي تقديم الرجل اليمنى فيه كتقديمها في الانتعال، والخروج منه بالعكس، فينبغي تأخير اليمنى فيه، كتأخيرها في خلع النعلين» (٣). الدليل الخامس: (ح-١٠٧٦) ما رواه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء. رواه مسلم، ورواه البخاري بغير هذا اللفظ (٤). فالحديث ظاهر في إكرام اليمين، واختصاص اليسرى بالأذى. الدليل السادس: (ح-١٠٧٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره ولطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى.

стр. 98

قال أحمد: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن رجل عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة نحوه. [الراجح في إسناده الانقطاع] (١). الدليل السابع: (ح-١٠٧٨) ما رواه أحمد، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن المسيب، عن حفصة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ مضجعه وضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، وكانت يمينه لطعامه وطهوره وصلاته وثيابه، وكانت شماله لما سوى ذلك، وكان يصوم الاثنين والخميس (٢). [إسناده مضطرب] (٣). هذه أدلة المسألة، والأفضل تقديم اليمين في الدخول إلى المسجد واليسرى في الخروج، والتعبير بالأفضل أولى -والله أعلم- من الجزم بأن ذلك سنة كما فعل الحنفية؛ لأن السنة تحتاج إلى دليل صحيح خاص في المسألة، خاصة مع كثرة تكراره يوميًا، فلو كان مقصودًا لتوافرت الدواعي على نقله، ولنقل إلينا، والله أعلم. * * *

стр. 99

الفصل الثاني في استحباب الذكر الوارد لدخول المسجد المبحث الأول في استحباب الاستعاذه المدخل إلى المسألة: • العبادات توقيفية، والأصل فيها الحضر، ولا تفعل إلا بإذن من الشارع. • لا يصح حديث في مشروعية الاستعاذة لدخول المسجد. • لا يشرع التعوذ لكل قربة، فالتعوذ للأذان وللدخول في الصلاة من البدع. • دخول المسجد الحرام كدخول غيره، لا تشرع لدخوله الاستعاذة. [م-٤٤٧] استحب المالكية، والشافعية، والحنابلة الاستعاذة لدخول المسجد، وقد وردت صيغة الاستعاذة لدخول المسجد فيما ورد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم (١). واستحبَّ بعض الحنفية الاستعاذة لدخول المسجد الحرام والخروج منه (٢). وقال ابن مفلح: استحب شيخنا -يعني ابن تيمية- التعوذ أول كل قربة (٣). وفيه نظر؛ فإن من العبادات ما يعتبر التعوذ لفعلها بدعة، كالتعوذ عند الأذان

стр. 100

وقبل الدخول في الصلاة. ونص الشافعية والحنابلة على ندب الاستعاذة عند الخروج (١). • واستدلوا على مشروعية الاستعاذة: (ح-١٠٧٩) بما رواه أبو داود، قال: حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: لقيت عقبة بن مسلم فقلت. له: بلغني أنك حدثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ : أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم. قال: أقط؟ قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم (٢). [انفرد به إسماعيل بن بشر، عن ابن مهدي، ولا يحتمل تفرده] (٣).

стр. 101

• الراجح: أن هذا اللفظ لا يثبت، وإذا لم يثبت لم تشرع الاستعاذة لدخول المسجد، وهناك ذكر محفوظ لدخول المسجد أصح من هذا اللفظ، وهو في صحيح مسلم، وسوف أذكره إن شاء الله تعالى في المباحث التالية. * * *

стр. 102

المبحث الثاني في استحباب التسمية والدعاء بالمغفرة والصلاة على النبي ﷺ لدخول المسجد المدخل إلى المسألة: • لا تشرع لدخول المسجد، ومنه المسجد الحرام الاستعاذة، ولا التسمية، ولا الدعاء بالمغفرة، ولا الصلاة على النبي ﷺ ، وما ورد في ذلك ففيه ضعف. • الصحيح في أذكار دخول المسجد ما ورد في صحيح مسلم: يقول للدخول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وللخروج: اللهم إني أسألك من فضلك. • كل زيادة على رواية مسلم فإنها معلولة على الصحيح. • التسمية منها ما هو واجب كالتسمية على الذبيحة، ومنها ما هو سنة كالتسمية لقراءة القرآن، ومنها ما هو بدعة كالتسمية للأذان، ومنه التسمية لدخول المسجد؛ لأن التسمية لم تثبت بحديث تقوم فيه الحجة. [م-٤٤٨] ورد ت مجموعة أحاديث في دعاء الدخول إلى المسجد، وبعضها يزيد على بعض، وأصح ما ورد في الباب حديث أبي حميد أو أبي أسيد. (ح-١٠٨٠) فقد روى مسلم في صحيحه، من طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني

стр. 103

أسألك من فضلك (١). [رواه سليمان بن بلال، عن ربيعة دون ذكر الأمر بالسلام على النبي ﷺ ، ورواه الدراوردي وعمارة بن غُزيَّة وزادا الأمر بالسلام على النبي ﷺ ، ورواية مسلم أرجح] (٢).

стр. 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 105

وقد استحب ابن حبيب من المالكية زيادة والسلام على الرسول ﷺ والحفظ من الشيطان الرجيم (١). واستحب النووي من الشافعية، والحنابلة في المشهور أن يقول إذا دخل المسجد: باسم الله، والحمد لله، اللهم صَلِّ على محمد، وعلى آل محمد وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، وفي الخروج يقوله، لكن يقول: اللهم إني أسألك من فضلك (٢). فزادوا على الدعاء الوارد التسمية، والحمد، والصلاة، على النبي وآله، والدعاء بالمغفرة. وفي رواية عن أحمد أنه يستحب أن يقول: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ويقوله إذا خرج، إلا أنه يقول أبواب فضلك، قال ابن مفلح: نص عليه يعني الإمام أحمد (٣). وكل زيادة على رواية مسلم فإنها لا تثبت، فلا تشرع للدخول إلى المسجد ومنه المسجد الحرام الاستعاذة، ولا التسمية، ولا الدعاء بالمغفرة، ولا الصلاة على النبي ﷺ ، والثابت عنه ﷺ في الدخول قول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وفي الخروج اللهم إن أسألك من فضلك، هذا القدر هو المتفق عليه بين جميع الروايات، وهي الرواية التي اختارها مسلم في صحيحه، والله أعلم. • دليل استحباب التسمية والحمد والدعاء بالمغفرة: الدليل الأول: (ح-١٠٨١) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا

стр. 106

ليث يعني ابن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن، عن أمه، فاطمة ابنة حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد، صلى على محمد وسلم، وقال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج، صلى على محمد وسلم، ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك. قال إسماعيل: فلقيت عبد الله بن حسن فسألته عن هذا الحديث، فقال: كان إذا دخل قال: رب افتح لي باب رحمتك، وإذا خرج قال: رب افتح لي باب فضلك (١). ورواه أحمد، قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث به مرفوعًا: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج قال: باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك (٢). ورواه إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا جرير عن ليث بن أبي سليم به، بلفظ: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: الحمد لله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج من المسجد قال: الحمد لله والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك (٣). [ضعيف] (٤).

стр. 107

الدليل الثاني:

стр. 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 109

(ح-١٠٨٢) ما رواه النسائي في الكبرى من طريق الضحاك قال: حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم باعدني من الشيطان (١). [معلول أعله النسائي ورجح أنه من رواية كعب الأحبار من قوله] (٢).

стр. 110

الدليل الثالث: (ح-١٠٨٣) ما رواه ابن السني من طريق إبراهيم بن محمد البختري -شيخ صالح بغدادي- حدثنا عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: باسم الله، اللهم صَلِّ على محمد. وإذا خرج قال: باسم الله، اللهم صَلِّ على محمد (١). [منكر، تفرد به البختري، عن عيسى بن يونس، ولا يعرف].
следующие страницы →