← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 912

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 913

قال البيهقي: «وهو محمول عندنا على قراءة السورة، أو على الإسرار بالقراءة فيما كان ينبغي له أن يجهر به، ثم قد روي عن عمر أنه أعادها .... » (١). * دليل من قال: يكفي قراءة الفاتحة مرة واحدة: الدليل الأول: (ح-١٣٧٨) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٢). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ ، قال: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)، ولم يقل: في كل ركعة، فهذا يقتضي فرضية القراءة مرة واحدة، لا تكرارها. ولأن الاستثناء من النفي إثبات، فإذا حصلت قراءة الفاتحة في الصلاة مرة واحدة وجب القول بصحة الصلاة بحكم الاستثناء. ولأن النفي في قوله: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) إن كان بمعنى الأمر بقراءة فاتحة الكتاب، فالأمر بالفعل يتحقق الامتثال بقراءتها مرة واحدة؛ لأن صيغة الأمر المطلق لا تقتضي التكرار، فكذلك ما كان بمعنى الأمر من باب أولى. * ونوقش من وجهين: الوجه الأول: بأن هذا الاستدلال يمكن تسليمه لولا أن النبي ﷺ قال في حديث أبي

стр. 914

هريرة: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)، والأصل في الأمر الوجوب، فصار الأمر يحمل معنى التكرار. الوجه الثاني: قال البخاري في القراءة خلف الإمام جوابًا على هذا الاستدلال، قال: «قد بين حين قال: (اقرأ، ثم اركع، ثم اسجد، ثم ارفع، فإنك إن أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وإلا كأنما تنقصه من صلاتك) فبين له النبي ﷺ أن في كل ركعة قراءةً وركوعًا، وسجودًا، وأمره أن يتم صلاته على ما بين له في الركعة الأولى» (١). وهذا الوجه هو معنى الوجه الأول، وفيه: أن الإمام البخاري يرى صحة حديث رفاعة بن رافع في قصة المسيء صلاته في الجملة (٢). * دليل من قال: تجب الفاتحة في كل ركعة: الدليل الأول: استدل الجمهور بحديث عبادة بن الصامت المتقدم: أن رسول الله ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٣). (ح-١٣٧٩) وروى البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد (القطان)، عن عبيد الله (العمري)، قال: حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل، فصلى، ثم

стр. 915

جاء، فسلم على النبي ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، فقال: ارجع فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ، فصلى، ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ فقال: ارجع فَصَلِّ، فإنك لم تُصَلِّ، ثلاثًا، فقال: والذي بعثك بالحق، فما أحسن غيره، فعلمني، فعلمه النبي ﷺ ما يفعل في الركعة الأولى، وقال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها (١). واسم الإشارة في قوله: (ثم افعل ذلك) راجع إلى الأقوال والأفعال، والأصل في الأمر الوجوب. الدليل الثاني: (ح-١٣٨٠) ما رواه أحمد من طريق محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي، وكان من أصحاب النبي ﷺ وذكر قصة المسيء صلاته، وفيه قال: إذا استقبلت القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اقرأ بما شئت فإذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك، وامدد ظهرك ومكن لركوعك .... وقال في آخره: ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة (٢). [ذكر أم القرآن في الحديث ليس محفوظًا] (٣). الدليل الثالث: (ح-١٣٨١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر، بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب، واللفظ لمسلم (٤). وقد قال النبي ﷺ كما في حديث مالك بن الحويرث: صلوا كما رأيتموني أصلي.

стр. 916

ورواه البخاري ومسلم من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث (١). الدليل الرابع: (ث-٣١٧) روى مالك في الموطأ، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام. [صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا ولا يصح، وقد احتج به مالك وأحمد] (٢). قيل لأحمد: من قال: لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب؟ قال: إذا كان خلف الإمام أجزأته على حديث جابر: إلا وراء الإمام، قال: وإذا جهر الإمام فلا يقرأ (٣). (ح-١٣٨٢) وروى ابن ماجه من طريق شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (٤). ورواه ابن أبي شيبة في المصنف، حدثنا وكيع، عن مسعر به، وزاد: كنا

стр. 917

نتحدث أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد (١). [صحيح موقوفًا] (٢). الدليل الخامس: ولأنها ركعة يجب فيها القيام والركوع والسجود فوجب فيها القراءة مع القدرة كالركعة الأولى. * دليل من قال: فرض القراءة في الركعتين الأوليين: الدليل الأول: استدلوا بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار، وإنما أوجبنا في الثانية استدلالًا بالأولى؛ لأنهما يتشاكلان من كل وجه، فأما الأخريان فيفارقانهما في حق السقوط في

стр. 918

السفر، وصفة القراءة وقدرها، فلا يلحقان بهما. ولأن الصلاة المصرح بها إذا أطلقت تنصرف إلى الصلاة الكاملة وهي الركعتان عرفًا؛ لعدم شرعية الواحدة عند الحنفية (١). الدليل الثاني: (ث-٣١٨) ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن علي وعبد الله، أنهما قالا: اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين (٢). [إسناده ضعيف] (٣).

стр. 919

* ويجاب بجوابين: الجواب الأول: أن قول الصحابي يحتج به بشرطين: الأول: ألا يخالف نصًّا مرفوعًا. والثاني: ألا يخالفه صحابيٌّ آخر، وأثر علي ﵁ قد خالف المرفوع من حديث أبي قتادة وسبق ذكره في أدلة الجمهور، وخالفه جابر ﵁. الجواب الثاني: أن عليًّا ﵁ قد اختلف القول عنه، قال ابن عبد البر في الاستذكار: رواه أهل الكوفة عن عليٍّ، وروى عنه أهل المدينة خلاف ذلك (١). وقول علي ﵁ الموافق للسنة أولى بالقبول من المخالف لها. * دليل من قال: إذا قرأ في ثلاث أجزأته: قال إسحاق: «إذا قرأ في ثلاث ركعات بفاتحة الكتاب أجزأه، لا شك في ذلك؛ لإجماع الأمة أنه إذا أدرك الإمام راكعًا كبر، وقد أدرك الركعة وقراءتها» (٢). * ويناقش من وجهين: الوجه الأول: بأن الدليل أخص من المدلول، فإن سقوط القيام والقراءة عن المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا لا يدل على سقوط القيام والقراءة عن الإمام والمنفرد إذا ترك القراءة متعمدًا في ركعة من أربع ركعات، والله أعلم. الوجه الثاني: أن البخاري وابن حزم قد أنكرا أن يكون في المسألة إجماع، والخلاف فيها

стр. 920

محفوظ حتى بين الصحابة ﵃، وسوف يأتي بحث المسألة إن شاء الله تعالى في مظانها. * الراجح: أرجح الأقوال هو القول بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، والله أعلم. * * *

стр. 921

الفرع الرابع في تكرار الفاتحة في كل ركعة المدخل إلى المسألة: * تكرار الفاتحة في الصلاة لم ينقل، والأصل في العبادات التوقيف. * لم يحفظ قول فقهي بإباحة تكرار الفاتحة، والخلاف دائر بين التحريم والكراهة. * صفة العبادة كأصلها الأصل فيه المنع، وأقل أحواله الكراهة إلا بدليل. * تكرار الفاتحة لا يبطل الصلاة؛ لأنها قول مشروع في أصله داخل الصلاة؛ * تكرار الركن القولي لا يخل بهيئة الصلاة بخلاف الركن الفعلي. * إعادة الفاتحة بسبب شكٍّ، أو توهمِ خللٍ لا يدخل في تكرار الفاتحة، وهو مشروع إلا أن يكثر، فيدخل في الوسوسة. * إذا كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة، جاز له تكرارها، لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل. * إذا لم يضر المصلي تكرار الآية التي هو فيها لم يضره تكرار الفاتحة. [م-٥٣٧] اختلف العلماء في تكرار الفاتحة في ركعة واحدة: فقيل: يكره في الفرض دون النفل من غير فرق بين تكرار الفاتحة وغيرها، وبه قال الحنفية (١). وقال المالكية: «يأثم إن تعمد تكرارها، وهل تبطل به الصلاة؟ المعتمد عندهم عدم البطلان» (٢).

стр. 922

وقيل: تبطل الصلاة بتكرار الفاتحة، وهو قول مرجوح في مذهب المالكية، واختاره بعض الشافعية، وحكي قولًا في مذهب الحنابلة (١). وقيل: يكره إلا أن يكون تكريرها لسبب من عجز أو شك، ونحوه، وبه قال الشافعية (٢). وقال الحنابلة: يكره (٣). ولم أقف على قول يقول بالجواز مطلقًا، فصارت الأقوال تتفرع من قولين: التحريم، على خلاف بينهم في البطلان. والقول بالكراهة، وهو قول الجمهور على خلاف بينهم: أتكره مطلقًا، أم للقادر، أم تختص الكراهة في الفرض دون النفل. * دليل من قال بكراهة تكرار الفاتحة: الدليل الأول: أن مثل هذا الفعل لم ينقل، والتكرار صفة في العبادة، والأصل في العبادات المنع، وإنما لم يحرم التكرار؛ لأنه تكرار لما أصله مشروع، وهو ذكر قولي لم يخل بهيئة الصلاة. * ويناقش: إن كررها لاعتقاده أن مثل ذلك أفضل، فهذا استدراك على الشرع، وإحداث فيه، فيكون آثمًا، وإن كررها مع اعتقاد أن التكرار ليس مشروعًا في الصلاة، فهذا

стр. 923

فعل يخشى أن يدخل النقص إلى صلاته؛ لعدم الحاجة إليه. الدليل الثاني: أننا ذهبنا إلى الكراهة خروجًا من خلاف من قال: ببطلان الصلاة بتكرارها. * ويجاب: بأن الخروج من الخلاف لا يكون إلا في الذهاب إلى قول يجمع بين القولين، وأما القول بالكراهة؛ لوجود الخلاف، فهذا سبب في اتساع الخلاف. * دليل من قال: يجوز إذا كان ذلك لسبب: أن المصلي إذا كررها لتوهم خلل في المرة الأولى، فلا حرج في إعادتها؛ لأن إعادتها لجبر ذلك الخلل. أو كان لا يقدر على قراءة سورة بعد الفاتحة جاز له تكرار الفاتحة بدلًا عن ذلك؛ لأن ذلك أولى من الانتقال إلى الأذكار، وهو ليس من جنس القرآن، وأولى من إسقاط ذلك إلى غير بدل؛ لترتب الثواب على القراءة. * دليل من قال: يحرم تكرار الفاتحة: هو دليل من قال بالكراهة إلا أنه حمل الأدلة على التحريم: من ذلك القول بأنه لم ينقل التكرار، والأصل في العبادات المنع. أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الأركان، فيحرم تكرارها. * دليل من قال: تبطل الصلاة بإعادة الفاتحة: أن تكرار الفاتحة يدخل في تكرار الركن فتبطل الصلاة بتكراره قياسًا على تكرار الأركان الفعلية، كالركوع والسجود. * ونوقش: بأن هناك فرقًا بين تكرار الركن القولي الذي لا يخل بهيئة الصلاة، وبين تكرار الركن الفعلي، والذي يؤدي تكراره إلى الإخلال بهيئة الصلاة. * الراجح: القول بالكراهة قول قوي جدًّا؛ إلا أن يكون ذلك لشكٍّ، أو توهم خلل، والله أعلم. * * *

стр. 924

الفرع الخامس في قراءة المأموم فاتحة الكتاب المدخل إلى المسألة: * مسألة القراءة خلف الإمام من الخلاف الشائك، والأدلة متجاذبة، وقد أفردها السلف بمصنفات خاصة، والترجيح فيها بين قوي وأقوى، ولا إنكار فيها. * قراءة المأموم في الجهرية لا يبطل الصلاة وحكي إجماعًا، حكاه ابن عبد البر وابن حبان، وسيأتي نقل كلامهما، وترك القراءة في الجهرية لا يبطل الصلاة، وحكاه أحمد إجماعًا. * قال أحمد: ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر في القرآن، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ (١). * ما صح عن بعض الصحابة ﵃ من النهي عن القراءة خلف الإمام كابن عمر، وجابر، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، قد صح عنهم ما يعارضه من القراءة في الصلاة السرية، أو كان المحفوظ من قولهم: النهي عن القراءة مع الإمام، وهو أخص من القراءة خلف الإمام، فعلم أن مرادهم: النهي عن القراءة في الصلاة الجهرية. * ما صح عن أبي هريرة وابن عباس من الأمر بقراءة الفاتحة خلف الإمام مطلقًا، صح عنهم ترك القراءة خلف الإمام في الجهرية، فحمل قولهم على الصلاة السرية. * قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ عامٌ في القراءة، فيشمل الفاتحة وغيرها، خاصٌّ في الصلاة خلف الإمام بالإجماع. وحديث: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عام في الصلاة فيشمل المنفرد، والإمام، والمأموم، في السرية والجهرية، خاص بالفاتحة، فكان كل واحد منهما

стр. 925

عامًّا من وجه، وخاصًّا من وجه آخر، فيطلب المرجح من خارجهما. * تقديم الخاص على العام لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟ * العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام المخصوص، وعلى هذا عامة أهل الأصول؛ ولم يخالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي (١). * عموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) دخله التخصيص بالإجماع وأما الأمر للمأموم بالإنصات لقراءة إمامه فلم يُخَصَّ منه شيء كما سيأتي بيانه في البحث، لهذا كان عموم الآية مقدمًا على عموم حديث عبادة. * جمهور الفقهاء وأهل الحديث خلافًا للشافعية على ترك القراءة فيما جهر به الإمام. * حديث: (إذا قرأ فأنصتوا) حديث معلول في أصح قولي أهل العلم. * حديث: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) لم يثبت من حديث صحيح. * حديث: (لا تفعلوا إلا بأم القرآن) لا يصح مرفوعًا، وهو صحيح موقوفًا على عبادة بن الصامت. [م-٥٣٨] اختلف العلماء في حكم قراءة الفاتحة للمأموم: فقيل: تحرم القراءة خلف الإمام مطلقًا، في الصلاة السرية والجهرية، وبه قال الحنفية وأشهب وابن وهب من المالكية. قال الحنفية: فإن قرأ كُرِه تحريمًا، وتصح في الأصح (٢). جاء في الحجة على أهل المدينة: «قال أبو حنيفة: لا قراءة خلف الإمام في

стр. 926

شيء من الصلاة، ما يجهر فيه بالقراءة، وما لا يجهر فيه بالقراءة» (١). قال ابن نجيم: و «في بعض العبارات أنها لا تحل خلفه -يعني خلف الإمام- وإنما لم يطلقوا عليها اسم الحرمة؛ لما عرف من أصلهم أنهم لا يطلقونها إلا إذا كان الدليل قطعيًّا» (٢). جاء في المنتقى لأبي الوليد الباجي: «قال ابن وهب: لا يقرأ المأموم أصلًا أسَرَّ الإمام أو جهر، ورواه ابن المواز عن أشهب» (٣). وقيل: تجب قراءتها مطلقًا في الصلاة السرية والجهرية، وهذا مذهب الشافعية، وبه قال ابن حزم من الظاهرية، وهو رأي الإمام البخاري (٤). وهذان قولان متقابلان. وقيل: تستحب قراءتها في السرية، وهو مذهب المالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة، على خلاف بينهم في الجهرية. فقيل: تحرم قراءتها، وهو المعتمد في مذهب المالكية. وقيل: تكره حال قراءة الإمام، وهو مذهب الحنابلة (٥). وقيل: تجب قراءتها في السرية دون الجهرية، وهو قول الشافعي في القديم، واختاره ابن العربي من المالكية (٦). قال الترمذي: « .... اختار أكثر أصحاب الحديث أن لا يقرأ الرجل إذا جهر

стр. 927

الإمام بالقراءة، وقالوا: يتتبع سكتات الإمام .... » (١). هذا ما وقفت عليه من أقوال في المسألة، وملخصها: تحرم القراءة مطلقًا. تجب مطلقًا. وقيل في التفريق بين السرية والجهرية على خلاف بينهم: فقيل: تستحب في السرية، وتحرم في الجهرية. وقيل: تستحب في السرية وتكره في الجهرية. وقيل: تجب في السرية، وتحرم في الجهرية. هذا ملخص الأقوال، والله أعلم. * دليل من قال: تجب القراءة مطلقًا في السرية والجهرية: الدليل الأول: قال تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]. وهذا أمر، والأصل فيه الوجوب، وهو يتناول المنفرد والمأموم، وفي الصلاة السرية والجهرية. * ويجاب: بأن الآية وردت في قدر قيام الليل، لا في وجوب القراءة، فكان قيام الليل في أول الأمر، كما أخبر الله في أول الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ ثم نسخ تخفيفًا بقوله: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠]. ولو سلمنا أنها في الأمر بالقراءة، فالأصل في صلاة التهجد أنها لا تصلى جماعة، والخلاف في قراءة المأموم، لا في قراءة المنفرد أو الإمام. الدليل الثاني: (ح-١٣٨٣) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع،

стр. 928

عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ ، قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (١). وجه الاستدلال: فقوله: (لا صلاة) نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، فكل ما يصدق عليه أنه صلاة شرعًا فإنه لا اعتداد بها إلا بفاتحة الكتاب، سواء أكان المصلي منفردًا أم إمامًا أم مأمومًا. * ونوقش من وجهين: الوجه الأول: عموم (لا صلاة ... ) خرج منه المأموم بالإجماع، قال أحمد: ما سمعنا أحدًا من أهل الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر في القرآن، لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم يقرأ (٢). وقد قال جابر ﵁ بسند صحيح: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام (٣). قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبي ﷺ تَأَوَّلَ قول النبي ﷺ : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أن هذا إذا كان وحده (٤). وسوف نناقش الإجماع الذي نقله الإمام أحمد في أدلة من قال: لا تجب قراءة الفاتحة في الجهرية، فانظره هناك. الوجه الثاني: حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) عام في الصلاة فيشمل المنفرد، والإمام، والمأموم، في السرية والجهرية، خاصٌّ بالفاتحة. وقول الله ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤].

стр. 929

عام في القرآن فيشمل الفاتحة وغيرها، خاص في الصلاة، وقد نقل الإمام أحمد الإجماع على أنها نزلت في الصلاة (١). وكذلك قال ابن عبد البر وأبو بكر الطرطوشي المالكي، وابن تيمية الحنبلي (٢). فكان كل واحد من الدليلين عامًّا من وجه، وخاصًّا من وجه آخر، وتقديم الخاص على العام لا خلاف فيه، ولكن أي الخاصين يقدم، ويخصص به عموم الآخر؟ فتخصيص أحدهما بالآخر ليس بأولى من العكس، فيطلب مرجح لأحدهما من خارجهما؛ لأن القاعدة المقررة في الأصول: أن الدليلين إذا كان بينهما عموم، وخصوص من وجه، فإن الموقف منهما كالموقف عند تعارض الأدلة في الظاهر، فيجب طلب مرجح من خارجهما، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله: وإن يك العموم من وجه ظهر ... فالحكم بالترجيح حتمًا معتبر ومن وجوه الترجيحات أن العام المحفوظ عن التخصيص مقدم على العام إذا دخله التخصيص؛ لأن المحفوظ دلالته على العموم أقوى، من العام المخصوص. قال محمد الأمين الشنقيطي: «وهذا رأي جمهور أهل الأصول، ولم أعلم أحدًا خالف فيه إلا صفي الدين الهندي، والسبكي» (٣). قال البيضاوي في نهاية السول: «العام الباقي على عمومه راجح على العام المخصص؛ للاختلاف في حجيته» (٤). وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة: «يرجح العام الباقي على عمومه على

стр. 930

العام المخصوص» (١). فعموم (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) خُصَّ منه الرجل يدرك الإمام بالركوع، فإنه يعد إدراكًا للركعة، وإن فاتته قراءة الفاتحة. وأما الأمر للمأموم بالإنصات لقراءة إمامه لم يُخَصَّ منه شيء، لا بنص خاص، ولا إجماع، لهذا كان عموم الآية في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ مقدمًا على عموم حديث عبادة: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، كما قدمنا عموم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) على عموم: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس) للسبب نفسه، فارجع إليه. قال ابن تيمية: «فهذا عموم قد خُصَّ منه المسبوق بحديث أبى بكرة وغيره، وخُصَّ منه الصلاة بإمامين؛ فإن النبي ﷺ لما صلى بالناس، وقد سبقه أبو بكر ببعض الصلاة، قرأ من حيث انتهى أبو بكر، ولم يستأنف قراءة الفاتحة؛ لأنه بنى على صلاة أبي بكر، فإذا سقطت عنه الفاتحة في هذا الموضع فعن المأموم أولى، وخُصَّ منه حال العذر، وحال استماع الإمام حال عذر، فهو مخصوص، وأَمْرُ المأموم بالإنصات لقراءة الإمام لم يُخَصَّ معه شيء، لا بنص خاص، ولا إجماع، وإذا تعارض عمومان: أحدهما محفوظ، والآخر مخصوص، وجب تقديم المحفوظ. وأيضًا: فإن الأمر بالإنصات داخل في معنى اتباع المأموم، وهو دليل على أن المنصت يحصل له بإنصاته واستماعه ما هو أولى به من قراءته» (٢). الدليل الثالث: (ح-١٣٨٤) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنَّا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك .... الحديث

стр. 931

ورواه مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب، يقول: سمعت أبا هريرة بمثله. ورواه مسلم من طريق أبي أويس، أخبرني العلاء، قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسي أبي هريرة بمثل حديثهم (١). وجه الاستدلال: قوله: (من صلى صلاة .... ) فصلاة نكرة في سياق الشرط، فتفيد العموم، فتشمل الصلاة السرية والجهرية، من المأموم وغيره. وقد فهم أبو هريرة ﵁ هذا العموم حين سُئِلَ: إنَّا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك. والخداج: هو الفساد والنقصان الذي لا تجزئ معه الصلاة، من قولهم: أخدجت الناقة إذا ولدت نتاجًا فاسدًا قبل تمام الخلق. * ونوقش هذا الاستدلال: بأن الدليل قد اشتمل على حديث وأثر: فأما الجواب عن الحديث: فيجاب عنه بما أجيب به عن حديث عبادة، حيث

стр. 932

دلالتهما واحدة استنادًا على ما اشتمل عليه من عموم، فتجب القراءة على المأموم والمنفرد والإمام، وقد بينت في الدليل السابق بأن هذا العموم معارض بعموم أقوى منه، لهذا ذهب ابن تيمية إلى تخصيص هذا العموم بالآية القرآنية ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. وبحديث أبي موسى في مسلم (وإذا قرأ فأنصتوا)، وروي من حديث أبي هريرة. وأما الجواب عن قول أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك)، ففيه جوابان: الأول: أنه معارَضٌ بجملة من الآثار عن الصحابة سآتي على ذكر بعضها إن شاء الله في البحث، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وطلب مرجح خارجي، والله أعلم. الجواب الثاني: أن مقصود أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك) أي في غير الصلاة الجهرية: (ث-٣١٩) فقد روى ابن المنذر في الأوسط من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة وعائشة، قالا: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به (١). ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يوسف، حدثنا سفيان به، بلفظ: أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهر (٢). [حسن إن كان قد حفظه عاصم بن بهدلة] (٣).

стр. 933

وفي هذا دليل على أن أبا هريرة لا يرى قراءة الفاتحة فيما يجهر به الإمام، والله أعلم. وقد يقال: إن بين الأثرين عمومًا وخصوصًا من وجه، فقوله: (اقرأ بها في نفسك) خاص بالفاتحة، عام في الصلاة، والأمر بالقراءة فيما لا يجهر به الأمام، عام بالقراءة، خاص في السرية، فلا يخص عموم أحدهما بالآخر إلا بدليل مرجح، وقد يقال: إن هذا الجمع إنما يتوجه في التعامل مع نصوص الشارع، بخلاف الآثار الموقوفة. الدليل الرابع: (ح-١٣٨٥) ما رواه أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني مكحول، عن محمود بن ربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح، فثقلت عليه فيها القراءة فلما انصرف رسول الله ﷺ من صلاته أقبل علينا بوجهه فقال: إني لأراكم تقرؤون خلف إمامكم إذا جهر. قال: قلنا: أجل، والله إذن يا رسول الله، إنه لهذا. فقال رسول الله ﷺ : لا تفعلوا إلا بأم القرآن؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها (١). [ضعيف] (٢).

стр. 934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 937

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 938

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 940

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 941

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 944

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 945

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 949

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →