← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 17680

الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان

دبيان الدبيان

Полный текст (2 474 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 983

الدليل الرابع: (ح-١٣٩٣) ما رواه البيهقي من طريق سويد بن سعيد أبي محمد، حفظًا، أخبرنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة (١). [وهم فيه سويد بن سعيد فرفعه، وقد رواه غيره عن علي بن مسهر به موقوفًا، كما رواه أصحاب عبيد الله عن نافع به موقوفًا، وكذا رواه أيوب ومالك عن نافع به موقوفًا،

стр. 984

كما رواه أنس بن سيرين، وعبد الله بن دينار عن ابن عمر موقوفًا] (١).

стр. 985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 986

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 987

وعلى تقدير أن يكون المعروف من رواية ابن عمر أن يكون موقوفًا عليه، فإن ابن عمر من فقهاء الصحابة، وصاحب أثر، ويبعد أن يترك القراءة خلف الإمام في ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين إلا أن يكون ذلك عن أمر النبي ﷺ ، وكيف يتصور أن تكون قراءة الفاتحة واجبة على المأموم وجوبًا عامًّا على جميع الصحابة، ثم يجهل مثل ذلك فقهاء الصحابة، كابن عمر، وجابر، وسوف يأتي مزيد بسط لهذا الاستدلال عند ذكر أدلة من قال: تستحب قراءة الفاتحة خلف الإمام، ولا تجب.

стр. 988

* ويجاب بجوابين: الأول: أن الصحابة مختلفون في هذه المسألة، فمنهم من يوجب القراءة مطلقًا، ومنهم من ينهى عنها مطلقًا، ومنهم من يفرق بين السرية والجهرية، وإذا اختلفوا لم يكن قول أحدهم بأولى من قول الآخرين، فيطلب مرجح من أدلة أخرى عدا قول الصحابي. الثاني: أن أثر ابن عمر الموقوف عليه ظاهره أنه لا يرى القراءة خلف الإمام مطلقًا، لا في السر ولا في الجهر. (ث-٣٢٢) ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحدٌ خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام (١). وسنده في غاية الصحة إلا أن مالكًا ﵀ ترجم لهذا الأثر عن ابن عمر بقوله: (باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به). ويؤيد ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، كان يقول: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه (٢). [وسنده صحيح] (٣). ومفهوم كلام ابن عمر أنه في الصلاة السرية يقرأ مع الإمام، وإن كان الحنفية لا يحتجون بالمفهوم بالنصوص المرفوعة فضلًا عن الآثار الموقوفة، والصواب أنه حجة في الجملة. قال ابن عبد البر: «كل من روى عن نافع عن ابن عمر من رواية مالك وغيره من الألفاظ المجملة في هذا الحديث، فإنه يفسره ويقضي عليه حديث ابن شهاب عن سالم هذا، والله أعلم» (٤).

стр. 989

وقال في التمهيد: «وأما ابن عمر فأصح شيء عنه ما ذكره عبد الرزاق، قال أنبأنا ابن جريج، قال حدثني ابن شهاب، عن سالم، أن ابن عمر كان ينصت للإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة، لا يقرأ معه، وكل ما روي عن ابن عمر من الألفاظ المجملة فهذا يفسرها» (١). (ث-٣٢٣) وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي العالية، قال: سمعت ابن عمر يقول: إني لأستحيي من رب هذه البَنِيَّةِ أن أصلي صلاة، لا أقرأ فيها بأم القرآن، وشيء معها (٢). ورواية معمر عن أيوب فيها كلام، لكن لم يتفرد به، فقد رواه الطحاوي من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن أبي العالية به (٣). ويزيد بن هارون ممن سمع من سعيد قبل تغيره، قاله يحيى بن معين، وقال أحمد: سماع يزيد ين هارون من ابن عروبة في الصحة إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة، وقد تابعه أيوب في أبي العالية (٤). ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي الأزهر، قال: سئل ابن عمر ... فذكره، وهذا سند ضعيف، خالد بن عبد الله سمع من الجريري بعد تغيره، وأبو الأزهر يزيد بن أبي يزيد الضبعي لم يسمعه من ابن عمر، وإنما سمعه من أبي العالية. فقد رواه البيهقي في القراءة خلف الإمام من طريق ابن المبارك، أخبرنا كهمس بن الحسن، عن أبي الأزهر الضبعي، عن أبي العالية، أن عبد الله بن صفوان، قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن أفي كل صلاة تقرأ؟ قال: إني لَأَسْتَحْيِيِ من رب هذه البَنِيَّةِ أن أركع ركعتين لا أقرأ فيها بأم

стр. 990

الكتاب فزائدًا، أو قال: فصاعدًا (١). فرجع إلى أثر أبي العالية. فقوله: (وشيء معها) وفي رواية الطحاوي: (وما تيسر) وفي رواية ثالثة: (فصاعدًا) يدل على قراءة المأموم في غير الجهرية؛ لأن المأموم في الجهرية لا يشرع له قراءة ما تيسر مع الفاتحة. وعلى فرض أن يكون ابن عمر لا يرى القراءة خلف الإمام مطلقًا، لا في السرية ولا في الجهرية فإن الصحابة مختلفون في هذه المسألة، وليس قول أحدهم بأولى من قول الآخرين، فينظر إلى أقربهم إلى الحق بالنظر في أدلة أخرى، والله أعلم. الدليل الخامس: (ث-٣٢٤) ما رواه مالك في الموطأ، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يُصَلِّ إلا وراء الإمام. [صحيح موقوفًا، وروي مرفوعًا ولا يصح] (٢). * ويجاب: بأن قول جابر محمول على الصلاة الجهرية دون السرية: (ح-١٣٩٤) لما روى يزيد الفقير، عن جابر قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. [صحيح] (٣). الدليل السادس: (ح-١٣٩٥) ما رواه البيهقي، قال: أخبرنا القاضي أبو عمرو محمد بن الحسين ابن محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم ﵀، أنبأ أبو الحسين عبد الواحد ابن الحسن بنيسابور، أنبأ الحسين بن بهان العسكري، أنبأ عبد الله بن حماد، أنبأ

стр. 991

سليمان بن سلمة، عن محمد بن إسحاق الأندلسي، أنبأ مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن النواس بن سمعان قال: صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر وكان عن يميني رجل من الأنصار فقرأ خلف النبي ﷺ ، وعلى يساري رجل من مزينة يلعب بالحصا، فلما قضى صلاته قال: من قرأ خلفي؟ قال الأنصاري: أنا يا رسول الله قال: فلا تفعل، من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة، وقال للذي يلعب بالحصا: هذا حظك من صلاتك (١). [موضوع] (٢). الدليل السابع: (ح-١٣٩٦) ما رواه البيهقي من طريق أحمد بن محمد العجلاني مولى علي بن أبي طالب ﵁ أخبرنا سفيان الثوري، عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة، فلما سلم قال: أيكم قرأ خلفي؟ فسكت القوم، فقال: أيكم قرأ خلفي؟، فقال رجل: أنا يا رسول الله فقال: ما لي أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف إمام فليصمت؛ فإن قراءته له قراءة، وصلاته له صلاة (٣). [لا أصل له من حديث سفيان، تفرد به العجلاني، وهو مجهول، والمعروف من حديث ابن مسعود أنه في النهي عن الجهر بالقراءة خلف الإمام] (٤).

стр. 992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 993

الدليل الثامن: (ث-٣٢٥) ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس أقرأ، والإمام بين يدي. فقال: لا (١). [لم يَرْوِهِ عن أبي جمرة إلا حماد بن سلمة، فهو حسن إن كان حفظه حماد عن أبي جمرة، فقد تغير حفظ حماد بآخرة] (٢).

стр. 994

(ح-١٣٩٧) وروى الدارقطني من طريق عاصم بن عبد العزيز، عن أبي سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: تكفيك قراءة الإمام، خَافَتَ أو جَهَرَ (١). [ضعيف] (٢).

стр. 995

وقد عورض هذا بما هو أصح منه عن ابن عباس: (ث-٣٢٦) فقد روى ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس ﵄، قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر، والعصر (١). [صحيح] (٢). وهذا دليل على أن ابن عباس يرى قراءة الفاتحة للمأموم في السرية فقط. الدليل التاسع: (ث-٣٢٧) روى محمد بن الحسن في زياداته على الموطأ، أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه، وفيما يخافت فيه في الأوليين، ولا في الأخريين، وإذا صلى وحده قرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، ولم يقرأ في الأخريين شيئًا (٣).

стр. 996

[ضعيف] (١). (ث-٣٢٨) وأصح منه ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، أقرأ خلف الإمام؟ قال: أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلًا، وسيكفيك ذلك الإمام (٢). [صحيح] (٣). فقول ابن مسعود (أنصت للإمام) دليل على أنه عنى بذلك القراءة في الصلاة

стр. 997

الجهرية؛ لأن السرية لا يمكن للمأموم أن ينصت للإمام، ولو اقتصر ابن مسعود على قول: أنصت لشمل ذلك السرية، فلما قيد الإنصات بأن يكون للإمام، اختص ذلك بالجهرية حال سماع قراءة إمامه، والله أعلم. الدليل العاشر: (ث-٣٢٩) روى مسلم في صحيحه من طريق يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء .... (١). * وأجيب: بأن قوله: (لا قراءة مع الإمام) فيه إشارة إلى أنه يقصد بذلك الصلاة الجهرية، كما يفهم ذلك من لفظ المعية، وأما في السرية فلا يقال: قرأ معه، كما لا يقال: استفتح معه، وتشهد معه، وسبح معه في الركوع والسجود (٢). (ث-٣٣٠) وأصرح منه ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار من طريق عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت سمعه يقول: لا تقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات (٣). [شاذ، فقد رواه يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بلفظ: (لا تقرأ مع الإمام في شيء) فدل على أن النهي عن القراءة في الجهرية] (٤).

стр. 998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 999

(ث-٣٣١) وروى ابن أبي شيبة في المصنف، قال: حدثنا وكيع، عن عمر بن محمد، عن موسى بن سعد، عن زيد بن ثابت، قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له (١). [ضعيف، وروي مرفوعًا، وهو موضوع] (٢).

стр. 1000

قال ابن عبد البر: «منكر، لا يصح عنه، وقد أجمع العلماء على أن من قرأ خلف الإمام فصلاته تامة، ولا إعادة عليه، فدل على فساد ما روي عن زيد بن ثابت» (١). وقال ابن حبان: «أهل الصلاة لم يختلفوا من لدن الصحابة إلى يومنا هذا ممن ينسب إلى العلم منهم: أن من قرأ خلف الإمام تجزيه صلاته، وإنما اختار أهل الكوفة ترك القراءة خلف الإمام فقط، لا أنهم لم يجيزوه، ففي إجماعهم على إجازة القراءة خلف الإمام دليل على بطلان رواية ابن أبي ليلى هذا» (٢). الدليل الحادي عشر: (ث-٣٣٢) ما رواه الطحاوي من طريق أبي نعيم، قال: سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ومر على دار ابن الأصبهاني قال: حدثني صاحب هذه الدار، وكان قد قرأ على أبي عبد الرحمن (يعني السلمي)، عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى قال:

стр. 1001

قال علي ﵁: من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة (١). [منكر، اضطرب فيه عبد الرحمن الأصبهاني] (٢).

стр. 1002

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1005

(ث-٣٣٣) وهو معارض بما رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: أنه كان يأمر، أويحث أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب (١). [صحيح، وسبق تخريجه] (٢). * دليل من قال بوجوب القراءة في الصلاة السرية دون الجهرية: أما الأدلة على وجوب القراءة في الصلاة السرية، فمنها: الدليل الأول: حديث عبادة بن الصامت: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. متفق عليه، وسبق تخريجه. الدليل الثاني: حديث أبي هريرة: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام. رواه مسلم، وسبق تخريجه. وهذان العمومان خص منهما المأموم في الصلاة الجهرية من أجل سماع القرآن، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وبقي الوجوب في حق المأموم في الصلاة السرية، وكذلك المنفرد والإمام، لعدم وجود المخصص، وقد سبق بيان وجه التخصيص في أدلة القول الأول. الدليل الثالث: (ث-٣٣٤) روى ابن أبي شيبة من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث،

стр. 1006

عن ابن عباس ﵄، قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب في الظهر، والعصر (١). [صحيح] (٢). الدليل الرابع: (ث-٣٣٥) روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: أنه كان يأمر، أويحث أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب (٣). [صحيح، وسبق تخريجه] (٤). الدليل الخامس: (ث-١٣٩٨) روى ابن ماجه من طريق شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين، بفاتحة الكتاب، وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب (٥). [صحيح] (٦). وإذا خَصَّ ابنُ عباس وعلي، وجابر ﵃ الظهر والعصر في القراءة خلف الإمام، فإن مفهومه أنه لا يقرأ خلف الإمام فيما يجهر فيه، كالمغرب، والعشاء، والصبح. الدليل السادس: (ث-٣٣٦) روى ابن المنذر في الأوسط من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن ذكوانَ أبي صالح،

стр. 1007

عن أبي هريرة وعائشة، قالا: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به (١). ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يوسف، حدثنا سفيان به، بلفظ: أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهر (٢). [حسن إن كان حفظه عاصم بن بهدلة] (٣). فقولهما: (إذا لم يجهر) صريح بأن شرط قراءة المأموم في الصلاة إسرار الإمام. الدليل السابع: (ث-٣٣٧) ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، كان يقول: ينصت للإمام فيما يجهر به في الصلاة، ولا يقرأ معه (٤). [وسنده صحيح] (٥). الدليل الثامن: (ث-٣٣٨) ما رواه عبد الرزاق في المصنف، عن الثوري، عن منصور، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، أقرأ خلف الإمام؟ قال: أنصت للقرآن فإن في الصلاة شغلًا، وسيكفيك ذلك الإمام (٦). [صحيح] (٧). وجه الاستدلال من الأثرين: أن الإنصات في أثر ابن عمر للإمام، وفي أثر ابن مسعود (للقرآن)، فكان الأمر بالإنصات من أجل سماع القرآن من الإمام، ومفهومه أنه إذا كان لا يسمع قراءة إمامه، كما في الصلاة السرية، فإنه لا يؤمر بالإنصات، بل يقرأ؛ لأن السكوت

стр. 1008

المجرد في الصلاة غير مشروع. فهذه آثار الصحابة ﵃: ابن عباس، وعلي، وجابر، وابن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة، أيتصور أن تكون قراءة الفاتحة واجبة وجوبًا عامًّا على جميع المصلين في الصلاة السرية والجهرية، ثم يجهل هؤلاء مثل ذلك، وهم من الصحبة الملازمة لرسول الله ﷺ إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى؟ وهم معدودون من الطبقة الأولى في الفقه والفتوى، فواجبات الصلاة التي لا تصح إلا بها يصعب تصور أن مثل ذلك لا يدركه فقهاء الصحابة، وهل ذلك إلا اتهام لهم بالتقصير في معرفة ما يجب عليهم في صلاتهم، -وحاشاهم- أو قدح في معلمهم، ولقد كان المصطفى ﷺ كما وصفه القرآن ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيم﴾ [التوبة: ١٢٨]، فهو أحرص الناس على صحة صلاة أصحابه، وهي ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، وكل لفظ ورد عن هؤلاء مما يفهم منه القراءة خلف الإمام فإنه يحمل على الصلاة السرية دفعًا لتعارض أقوالهم، أو دعوى النسخ، والله أعلم. * وأما الأدلة على أن المأموم لا يقرأ في الصلاة الجهرية، فمنها: الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]. قال الإمام أحمد: «أجمعوا أن هذه الآية نزلت في الصلاة، وفي الخطبة» (١). وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: قال الإمام أحمد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قال: أجمع الناس أنها نزلت في الصلاة. وقد قيل: في الخطبة، والصحيح أنها نزلت في ذلك كله (٢). وقال ابن المنذر: «لولا أنهم اتفقوا على أن الآية إنما أنزلت في الصلاة أو في

стр. 1009

الصلاة والخطبة؛ لوجب بظاهر الكتاب على كل من سمع قارئًا يقرأ أن يستمع لقراءته؛ لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾، فلما أجمعوا على إسقاط وجوب الاستماع عن كل سامعٍ قارئًا يقرأ؛ إلا عن السامع لقراءة الإمام وهو خلفه، والسامع لخطبة الإمام خرج ذلك عن عموم الكتاب وظاهره بالاتفاق، ووجب استعمال الآية على المأموم السامع لقراءة الإمام .... ». وقد نقل بعض الحنفية وجوب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة، وهو مخالف للإجماع (١). الدليل الثاني: (ح-١٣٩٩) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، (يونس بن جبير) عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبيَّنَ لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم ... الحديث. ورواه مسلم من طريق جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة بمثله، وفي حديث جرير، عن سليمان، عن قتادة من الزيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا) .... قال أبو بكر ابن أخت أبي النظر في هذا الحديث (إشارة إلى تعليل هذه الزيادة)، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فأنصتوا، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لم لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه (٢). [زيادة سليمان التيمي (وإذا قرأ فأنصتوا) زيادة شاذة في أصح قولي أهل العلم، وليس من شرط مسلم في صحيحه أن لا يضع إلا ما أجمع عليه، ومنها هذه الزيادة، فإنها ليست محل إجماع، ومسلم يضع زيادات كثيرة ويشير إلى الاختلاف فيها] (٣).

стр. 1010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1011

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1012

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1014

الدليل الثالث: (ح-١٤٠٠) ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين [الفاتحة: ٧] فقولوا: آمين ... الحديث (١). [زيادة: (وإذا قرأ فأنصتوا) ليست محفوظة] (٢).

стр. 1015

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1017

* ونوقش: أن حديث: (وإذا قرأ فأنصتوا) لا يثبت من جهة الإسناد كما تبين من تخريج الحديث والله أعلم. الدليل الرابع: (ح-١٤٠١) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنَفَا؟ فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله قال، فقال رسول الله ﷺ : إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ ، فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (١). [صحيح إلا أن قوله: (فانتهى الناس عن القراءة ... ) إلخ مدرج من قول الزهري، قاله أحمد، والبخاري والذهلي، وأبو داود، وجماعة] (٢).

стр. 1018

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →