Полный текст (952 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وحصرمته حصرمة عن ابن الإعرابي. ويقال لما يسقط. من التقليم: القلامة، ولما يسقط. من البري: البراية. وجمع القلم: أقلام وقلام، كقولك في جمع جمل: أجمال وجمال.
وقيل لأعرابي: ما القلم؟ ففكر ساعة، وجعل يقلب يديه، وينظر إلى أصابعه، ثم قال: لا أدري. فقيل له: توهمه في نفسك، فقال: هو عود قلم من جوانبه كتقليم الأظافر.
ويقال: لعقده: الكعوب. فإن كانت فيه عقدة تشينه وتفسده، فهي الأبنة. ويقال لما بين عقده: الأنابيب، واحدها: أنبوب ولأوعية الأقلام: المقاليم. واحدها: مقلم. والأنابيب والكعوب: تستعمل أيضاً في الرماح وفي كل عود فيه عقد. وكذلك الابن، فإن كان في القصبة أو العود تأكل، قيل فيه قادح، وفيه نقد وكذلك في السن والقرن. قال جميل:
رمى الله في عيني بثنية بالقذى ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح
وقال الهذلي:
تيس تيوس إذا يناطحها ... يألم قرناً أرومه نقد
стр. 142
ويقال لباطنة: الشحمة، ولظاهره: الليط، فإن قشرت منه قشرة قلت: ليطت من القلم ليطة: أي قشرتها. والليط أيضاً: اللون قال أبو ذويب الهذلي.
بأروى التي تأرى إلى كل مغرب ... إذا اصفر ليط الشمس حان انقلابها
ويقال للقصب: اليراع والأباء. وقال قوم: الأباء: أطراف القصب، الواحدة يراعة وأباءة. قال متمم بن نويرة يذكر فرساً:
ضافي السبيب كأن غض أباءة ... ريان ينفضه إذا ما يقدع
ويقال للقطن الذي يوجد في جوف القصبة: البيلم، والقصف والقيسع، واحدته: بيلمه، وقيصفة وقيسعة. فإن كان فيه عوج فذلك الدرء، وكذلك في العود.
قال الشماخ:
أقام الثقاف والطريدة درءها ... كما قومت ضفن الشموس المهامز
والطريدة: خشيبة صغيرة فيها حديدة تسوى بها الرماح ونحوها. ويقال لغشائه الذي عليه: الغلاف واللحاء والقشر. فإذا نزعته عنه قلت: قشرته وقشوته، وقشيته (مشدد)، ولحفته، ولفأته، وكشأته، ولحوته،
стр. 143
ولحيته، وسحيته، وسحوته، وجلفته، وجلهته ووسفته، ونقحته. هذان مشددان.
ويقال لطرفيه اللذين يكتب بهما: السنان. إحدهما: سن. والشعيرتان: واحدتهما: شعيرة.
فإذا قطع طرفه بعد البرى وهيئ للكتابة، قيل: قططته أقطه قطا وقضمته أقضمه قضما. والمقط: ما يقط عليه. والمقط بفتح الميم: الوضع الذي يقط من رأسه. قال أبو النجم: ((كأنما قط على مقط)).
وقال المقنع الكندي يصف القلم:
يحفى فيقضم من شعيرة رأسه ... كقلامة الأظفور في تقلامه
فإذا انكسرت سنه قيل: قضم يقضم قضماً، على وزن حذر يحذر وكذلك كل تكسر في سن أو سيف أو رمح أو سكين. فإن أخذت من شحمته بالسكين، قلت: شحمته أشحمه. فإذا أفرطت الأخذ منها، قلت: بطنت القلم تبطيناً، وحفرته حفراً. وقلم مبطن محفور. واسم موضع الشحمة المنتزعة: الحفرة.
فإذا تركت شحمته ولم تأخذ منها شيئاً، قلت: أشحمته إشحاما
стр. 144
ويقال للشحمة التي تحت برية القلم: الضرة. شبهت بضرة الإبهام، وهي اللحمة في أصلها. كذا قال ابن قتيبة في آلة الكتاب، وهو المعروف. وخالف ذلك في أدب الكتاب، فقال: الألية: اللحمة التي في أصلها الإبهام، والضرة: اللحمة التي تقابلها. فإن جعلت سن القلم الواحدة أطول من الأخرى قلت: قلم محرف. وقد حرفته تحريفاً. فإن جعلت سنيه مستويتين، قلت: قلم مبسوط، وقلم جزم، فإن سمع له صوت عند الكتابة، فذلك الصريف، والصرير، والرشق. ويقال: قلم مذنب بفتح النون: أي طويل الذنب. فإذا كثر المداد في رأس القلم حتى يقطر، قيل: رعف القلم يرعف رعافا، شبه برعاف الأنف. ومج يمج مجا. وأرعفه الكاتب إرعافاً، وأمجه إمجاحاً ويقال للكاتب: استمدد ولا تعرف ولا تمج، أي لا تكثر من المدد حتى يقطر. ويقال للخرقة التي يمسح فيها الكاتب قلمه: وقيعة بالقاف. كذا حكاها الثعالي في فقه اللغة. وقال أبو عمر الشيباني: وفيعة (بالفاء)، وكذا وجدتها مقيدة بخط علي بن حمزة.
ويقال لما يدخل فيه القلم: غمد وغلاف وقمجار، وكذلك السكين.
أصناف الأقلام
قال ابن مقلة: للخط أجناس، فقد كان الناس يعرفونها، ويعلمونها أولادهم على ترتيب ثم تركوا ذلك، وزهدوا فيه، كزهدهم في سائر
стр. 145
العلوم والصناعات، وكان أكبرها وأجلها قلم الثلثين، وهو الذي كان كاتب السجلات يكتب فيما تقطعه الأئمة. وكان يسمى قلم السجلات. ثم ثقيل الطومار والشامي، وكان يكتب بهما في القديم عن ملوك بني أمية، ويكتب إليهم في المؤامرات بمفتح الشامي، ثم استخلص ولد العباس قلم النصف، فكتب به عنهم، وترك ثقيل: الطومار والشامي.
ثم إن المأمون تقدم إلى ذي الرياستين، بأن يجمع حروف قلم النصف ويباعد ما بين سطوره، ففعل ذلك، ويسمى القلم الرئاسي، فصارت المكاتبة عن السلطان بقلم النصف، والقلم الرئاسي، والمكاتبة إليهم بحرفيهما. والمكاتبة من الوزارات إلى العمال بقلم الثلث، ومن العمال إليهم من الوزراء إلى السلطان بقلم المنشور، عوضاً من مفتح الشامي وتصغير المنشور، وسيما قلم المؤامرات، وقلم الرقاع، وهو صغير الثلث، للحوائج والظلامات. وقلم الحلية وغبار الحلية، وصغيرهما للأسرار، والكتب التي تنفذ على أجنحة الأطيار.
قال ابن مقلة: وأكثر أهل هذا الزمان لا يعرفون هذه الأقلام، ولا يدرون ترتيبها، وليس بأيديهم منها إلا قلم المؤامرات، وصغير الثلث، وقلم الرقاع. وقد اقتصر كل كاتب على ما وقف عليه خطه، من صغر أو كبر، أو ضعف أو قوة، أو رخامة أو حلاوة، كاقتصارهم في سائر الأمور على البخوت والحظوظ.
стр. 146
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: في كتاب آلة الكتاب: ذكر أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي، عن أبية، قال: أول من وضع الخط. نفر من طيئ بن بلان. وهم مرامر ابن مرة. وأسلم بن بن سدرة وعامر بن جدرة. فساروا إلى مكة، فتعلمه منهم شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وهشام بن المغيرة الخزومي. ثم أتوا XXX، فتعمله نفر منهم ثم أتوا الحيرة، وعلموه جم اعة، منهم. سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم. وولده يسمون بالكوفة بني الكاتب. ثم أتوا الشام فعلموه جماعة. فانتهت الكتابة إلى رجلين من أهل الشام. يقال لهما الضحاك. وإسحاق بن حماد. وكانا يخطان الجليل. فأخذ إبراهم بن السحزي الخط الجليل عن إسحاق بن حماد، واخترع منه خطأ أخف منه. فسماه الثلثين. كان أخط أهل دهره بقلم الثلثين. ثم اخترع قلماً أخف من الثلثين. وسماه الثلث. وأقام ابن المخيس وصالح السجزي على الخط الجليل. الذي أخذاه عن إسحاق بن حماد. وكان
стр. 147
يوسف بن المخيس إذا أخذ عن إسحاق الحظ الجليل، اخترع منه قلماً آخر، أهون من الجليل، تاماً مفرط التمام مفتحاً، فأعجب ذا الرئاستين الفضل بن سهل، وأمر الكتاب ألا يحرروا الكتب إلا به. وسماه: الرياسي. ثم أخذ ابن الأحول عن ابن السجزى الثلثين والثلث، واخترع منهما قلما سماه النصف، وقلما آخر سماه: خفيف النصف، وقلما أخف من الثلث وسماه خفيف الثلث، وقلما سماه المسلسل، متصل الحروف، لا ينفصل بعضها من بعض، وقلما سماه غبار الحلية، وقلما سماه خط المؤامرات، وقلما سماه خط القصص، وقلما خفيفاً سماه الحوائجي، وقلما سماه المحدث، وقلما سماه المدمج، وقلما سماه الطوماري.
وكان محمد بن معدان [المعروف بأبي ذرجان،] مقدماً في كتابة السجلات، وكان أبو ذرجان مقدماً في خط. النصف. وكان يعتمد قلماً مستوى السنين، وكان يشق الصاد والضاد والطاء والظاء بعرض النصف. وكان يعطف ياء على، وكل ياء من يساره إل يمينه، بعرض النصف، لا يرى فيها اضطراب ولا عوج.
стр. 148
وكان أحمد بن محمد [بن حفص] المعروف بزاقف، أحلى الكتاب خطاً في الثلث. وكان محمد بن عبد الملك الزيات يعجب بخطه، ولا يكتب بين يديه غيره. وكان حيون أخو الأحول، أخط من الأحول فأمر ابن الزيات ألا تحرر الكتب إلا بخطه، فاحتضره الموت حدثاً.
وكان أهل الأنبار يكتبون المشق، وهو خط في خفه. والعرب تقول: مشقة بالرمح: إذا طعنه طعناً خفيفاً متابعاً. قال ذو الرمة يصف ثوراً وكلاباً.
فكر يمشق طعناً في جواشنها ... كأنه الأجر في الإقتال يحتسب
ويروى (في الأقتال)، وهم الأعداء، واحدهم قتل.
ولأهل الحيرة خط الجزم، وهو خط المصاحف، فتعلمه منهم أهل [الكوفة. وخط أهل الشام، الجليل، يكتبون به المصاحف والسجلات.
فعدد أصناف الأقلام حسب ما تقدم ذكره واحد وعشرون: الجليل. وقلم الثلثين، ويسمى قلم السجل. والقلم الرياسي، والنصف، وخفيف النصف، والثلث، وخفيف الثلث، ويسمى قلم الرقاع، والمسلسل، وغبار الحلية، وصغير الغبار، وهو قلم المؤامرات، وقلم القصص، والحوائجي، والمحدث، والمدمج، وثقيل الطومار، والشامي، ومفتح الشامي، والمنشور، وخفيف المنشور. وقلم الجزم.
стр. 149
السكين
يقال: هو السكين، وهي المدية، والصلت، والمجزأة، والرميض، والمذبح، والمبراة، والشلظ، والشلطاء والمفراص، وآكلة اللحم، والسخين والشلقاء (ممدود على وزن الحرباء). وقال الفراء: السكين تذكر وتؤنث، وأنشد:
فعيث في السنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب
وقال ابن الأعرابي: في المدية ثلاث لغات: الضم، والفتح، والكسر. ويقال: إن الصلت هي الكبيرة منها. ويقال لجانب السكين الذي يقطع به: الحد والغرب والغر والغرار، والذلق. ولجنبها الذي لا يقطع: الكل، ولطرفها: الذباب، والظبة، والقرنة، وللذي يمسكه الكف منها: المقبض والمقبض (بفتح الباء وكسرها) والنصاب، والعتر والجزأة: يقال: جزأت السكين وأجزأتها: إذا جعلت لها جزأة، وأنصبتها: إذا جعلت لها نصاباً. وأقبضتها: إذا جعلت لها مقبضاً.
وذكر ابن قتيبة في هذا الكتاب أن النصاب للسكين والمدية، والجزأة
стр. 150
للإشفى والمخصف وهو قول كثير من اللغويين. ويقال للمسمار الذي تشد به الحديدة في النصاب الشعيرة، وكذلك السيف، قال الراجز:
كأب وقب عينه الضريرة ... شعيرة في قائم مسموره
ويقال لما يشد به النصاب: اللك، ويقال للحديدة التي تدخل في النصاب من السكين: السيلان، وكذلك من السيف. ويقال لوجهي السكين: الأللان. واحدهما: ألل.
فإذا كانت حادة: فيل سكين حديد، وحداد، وحداد، ومرهف، وذليق، ومذلق، وهذام وهذ، وصف با لمصدر من هذذت أهد: إذا أسرعت القطع. قال الشمردل بن شريك.
كأن جزاراً هدم السكين ... جر له لمسير أفانين
ويقال: وقعتها ورمضتها وذربتها (بالتخفيف)، وذربتها (بالتشديد) وأنفتها وألللتها وذلقتها وسننتها، هذه بالتخفيف، والثلاث
стр. 151
التي قبلها بالتشديد، وأرهفتها، كل هذا إذا أحددتها. والرمض: أن تجعل الحديدة بين حجرين، فتدق بهما لترق، فإذا انكسر طرفها قيل: انفلت انفلالا، وتفللت تفللاً، وقضمت قضما، وكذلك يقال في السيف. قال الشاعر:
فلا توعدني إنني إن تلاقني ... معي مشرفي في مضاربه قضم
ويقال لمدها: القجمار والغلاف والقراف. أنشد المطرز:
وأخرج السكين من قجمارها
فإن أدخلتها في غمدها قلت: غلفتها، وأغلفتها، وقربتها وأقربتها. الثلاثي منها مشدد العين. وقيل: أقربتها جعلت لها قراباً، وقربتها: أدخلتها في قرابها وغمدتها بالتخفيف، وأغمدتها.
المقص
يقال: هو المقص، والمقطع، والمقراض والجلم. فإذا أردت الموضع الذي يقص فيه ويقطع، قلت: مقص ومقطع، ففتحت الميم. وكذلك مقرض ومجلم، وأكثر ما يقال: اشتريت مقراضين ومقصين وجلمبن بالتثنية، فيجعلون كل واحدة من الحديدتين مقراضاً ومقصاً وجلما، قال الشاعر:
ولولا نوال من يزيد بن مزيد ... لصبح في حافاتها الجلمان
стр. 152
وقد جاء فيها الإفراد. قال سالم بن وابصة:
داويت صدراً طويلاً غمره حقداً ... منه وقلمت أظفاراً بلا جلم
وقال بعض الأعراب:
فعليك ما اسطعت الظهور بلمتي ... وعلى أن ألقاك بالمقراض
ويقال في تصريف الفعل منها: قصصت، وقطعت، وقرضت، وجلمت وقد قالوا: جرمت بالراء. ويقال لطرفيها: ذبابان، وظبتان، ولحديها: الغراران. ولجانبيها اللذين لا يقطعان شيئاً: الكلان ولحلقتيها: السمان وكذلك يقال لثقبى الأنف. أنشد أبو حاتم:
ونفست عن سمية حتى تنفسا ... وقلت له: لا تخش شيئاً ورائياً
ويقال للحديدة التي تسمر بها: الشعيرة، ولصوتها: الصليل، والصرير. وللثقب بطرفها: الزخر. وكل طعن وخز. قالت الخنساء:
بيض الصفاح وسمر الرماح ... بالبيض ضرباً وبالسمر وخزا
ويقال: خسقت، وخزقت، وخرقت، (بالزاي والراء): إذا ثقبت بسهم أو إبرة أو نحو ذلك.
стр. 153
الكتاب
يقال: هو الكتاب والزبور والزبير والذبور (بالذال معجمة)، والمزبور. يقال: زبرت الكتاب (بالزاي) وذبرته (بالذال معجمة): بمعنى كتبته. وقد قال بعض اللغويين: زبرته (بالزاي): كتبته، وذبرته (بالذال): قرأته. والزبارة والتزبرة: الكتابة. قال رجل من أهل اليمن: أنا أعرف تزبرتي أي كتابتي. وقال أبو ذويب:
عرفت الديار كرقم الداوا ... ة يذبره الكاتب الحميري
وقال امرؤ القيس:
كخط زبور في مصاحف رهبان
وقال ابن قتيبة: الزبور في هذا البيت: الكاتب. يقال للكاتب. زابر وزبور وذابر وذبور.
فإن كان الذي يكتب فيه من جلود فهو رق وقرطاس بكسر القاف، وقرطاس بضمها، وقرطس، وقد تقرطست قرطاساً: إذا اتخذته. وقد قرطست: إذا كتبت في قرطاس. ويقال: قرطسنا يا فلان، أي جئنا
стр. 154
بقرطاس. فإن كان من رق فهون كاغد (بالدال غير معجمة). وقد حكى بالذات معجمة. وقد يستعمل القرطاس لكل بطاقة يكتب فيها. ويقال لما يكتب فيه: الصحيفة، والمهرق وأصله بالفارسية (مهره)، والقضيم، والقضيمة. قال الأعشي:
ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
وقال امرؤ القيس:
وبين شبوب كالقضيمة قرهب
ويقال: السجل والوصر بمعنى واحد. ويقال: سجل له القاضي وأسجل بمعنى واحد.
ويقال للصك: قط وجمعه قطاط وقطوط. وكذلك كتب الجوائز والصلات.
قال الأعشي:
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطى القطوط ويأفق
وقال المتلمس:
وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل
وقال الله تعالى ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ فإن كان
стр. 155
كتاباً كتب فيه بعد محو فهو طرس. ويقال: رقمت الكتاب رقماً، ولمقته لمقاً، ونمقته نمقاً ونمقته تنميقاً وحبرته تحبيراً، ونبقته تنبيقاً، (النون قبل الياء)، وبنقته تبنيقاً (الباء قبل النون)، ورقشته ترقيشا، وزبرجته زبرجة وزبراجا. وزورته تزويراً وتزورة، وزخرفته زخرفة كل ذلك إذا كتبته كتابة حسنة. فإذا نقطته قلت: وشمته وشماً، ونقطته نقطاً، وأعجمته إعجاماً، ورقمته ترقيماً. قال طرفة:
كسطور الرق رقشه ... بالضحى مرقش يشمه
وقال المرقش، وبهذا البيت سمى مرقشاً:
الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم
وقال أبو ذويب:
برقم ووشم كما نمنمت ... بميشمها المزدهاة الهدى
وقال رؤية:
دار كرقم الكاتب المرقش
стр. 156
فإذا أفسد الخط قيل: مجمجمه مجمجمة، وتبجه ثثبيجا، ورمجه ترميجاً، وهلهله هلهلة، ولهلهه لهلهلة.
فإذا لم يبين خطه قيل: دخمسه دخمسة، ومجمجه مجمجة، وجمجمة جمجمة وعقمه عقماً، وعقله عقلاً.
فإذا أدق الحروف وقارب بعضها من بعض قيل: قرمط قرمطة، وقرصع قرصعة.
فإذا أمد الحروف، قيل: مشق مشقاً. ويقال: المشق: سرعة الكتابة، وسرعة الطعن، وقد تقدم ذلك.
فإذا أعظم الحروف وطولها، قيل: مدها مداً، ومطها مطاً، ومططها تمطيطاً:
فإذا نقص من الكتابة شيء فألحقه بين الأسطر، أو في عرض الكتاب، فهو اللحق، وجمعه ألحاق.
قال الشاعر:
عور وحور وثالث لهم ... كأنه بين أسطر لحق
стр. 157
فإذا سوى حروف كتابته، ولم يخالف بعضها بعضاً، قيل: جزم يجزم جزماً، وخط مجزوم ويقال من السطر: سطر (بالتخفيف)، وسطر (بالتشديد). ويقال: سطر وسطر (بتسكين الطاء وفتحها)، وجمع سطر، الساكن: أسطر، وسطور، وجمع سطر، المحرك: أسطار، وسطار. ويجوز سطور، كما قالوا: أسد وأسود، وجمع الجمع: أساطير.
فإذا وضع على الكتاب تراباً بعد الفراغ من كتابته: أتربته إتراباً، وتربته تتريباً.
ومن اللغويين من يقول أتربت ولا يجيز تربت. وكذلك قال ابن قتيبة في الأدب. فإن جعل عليه من براية العيدان التي تسقط منها عند نشرها قال: أشره تأشيراً، ووشره توشيراً، ونشره تنشيراً، لأنه يقال: أشرت الخشبة ووشرتها ونشرتها، وهو المئشار (بالهمز) والميشار (بغير همز) والمنشار (بالنون).
ويقال لما يسقط منها الإشارة، والوشارة، والنشارة. والذي يصنع ذلك الآشر والواشر. وعود مأشور، وموشور، ومنشور.
ويقال: سحوت الكتاب سحواً، وسحيته سحياً: إذا قشرت منه قشرة، واسم تلك القشرة: سحاءه، وسحاية، وسحاة، والجمع سحاءات وسحايات، وسحاء (مكسور ممدود) وسحاً (مفتوح ومقصور)، وسحايا. وكذلك
стр. 158
القطعة الصغيرة منه. فإذا شددته بسحاءة قيل: سحيته (بالتشديد) تسحية. ويقال للسحاءة التي يشد بها: خزامة أيضاً.
وقد خزمه فهو مخزوم. ويقال لها أيضاً: إضباره وضبارة (بكسر الضاد). وقد ضبرته (بالتخفيف)، وضبرته (بالتشديد). والإضبارة أيضاً: صحف تجمع وتشد. ويقال للكتاب أيضاً مودة ومجلة ووحي. وكان ابن الأعرابي يروي بيت النابغة.
مجلتهم ذات الإله
(بالجيم). وجمع وحي وحي، على مثال عصى.
قال لبيد:
فمدافع الريان عرى رسمها ... خللقا كما ضمن الوحي سلامها
ويقال: وحيت أحي وحيا: إذا كتبت، فأنا واح. وأوحيت فأنا موح.
стр. 159
وقد قيل في تفسير قوله : ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾.
وقال الشاعر:
ماهيج الشوق من أطلال ... أضحت قفاراً كوحي الواحي
ويقال للخطوط التي يكتبها الكتاب والصبيان، ويعرضونها ليرى أبهم أحسن: خط التناشير والتحاسين، لا واحد لها.
ويقال للكاتب إذا سقط شيئاً من كتابته: قد أوهمت إيهاماً. فإذا غلط قيل: قد وهمت توهم وهماً (محركة الهاء) على مثال وجلت توجل وجلا. فإذا أراد شيئاً وذهب وهمه إلى غيره، قيل: وهمت تهم وهماً، ساكنة الهاء، على مثال وزنت تزن وزنا.
وللكتب أسماء وقع الاصطلاح عليها بين اللغويين، فمنها ما يعم جميعها، ومنها ما يخص بعضها دون بعض. فمن الأسماء العامة: الكتاب، والصحيفة، فإنهما يقعان على جميع أنواعها، وليس كذلك المصحف، لأن هذا الاسم لا يوقعونه في المشهور المتعارف إلا على كتب الأنبياء المنزلة عليهم، وقد تستعمل في غير ذلك، وهو قليل.
وأما الفنداق، والزمام، والأدواج، والأنجيذج والعمال، فلا تستعمل إلا في الكتب المتصرفة في الخدمة وحساب الخراج والعمال. ويقال من الأوارج: أرجت تأريجا وورجت توريجاً.
стр. 160
والرسائل لا تستعمل إلا في المخاطبات والمكاتبات. والسجلات لا تستعمل إلا في الكتب المتصرفة في مجالس القضاء والحكام. وقد تستعمل السجلات في كتب السلاطين. والعهدة لا تستعمل في كتب الشراء. والصكوك والقطوط الغالب عليها أن تستعمل في كتب الولايات والإقطاعات، والإنزالات، والمحاشاة من الوظائف والكلف. وربما استعملت في غير ذلك من الكتب. والأشهر استعمالها فيما ذكرناه. قال ابن الرومي:
لك وجه كآخر الصك فيه ... لمحات كثيرة من رجال
كخطوط الشهود مختلفات ... شاهدات أن ليس بابن حلال
وقد جرت العادة في الأكثر، ألا يقال سفر إلا ما كان عليه جلد. وأما الدفتر فيوقعونه على ما جلد وما لم يجلد. واشتقاق السفر من قولهم: سفر الصبح: إذا أنار، كأنه يبين الأشياء كما يبينها الصبح، وهذا الاشتقاق يوجب أن يكون واقعاً على كل ما كتب، ولكن العادة إنما جرت على ما ذكرت لك.
طبع الكتاب وختمه
يقال: طبعت الكتاب أطبعه طبعاً، وختمته أختمه ختماً، وأنقته أنقه أنقا. ويقال للذي يطبع: طابع وطابع، وخاتم بالفتح والكسر
стр. 161
فأما الرجل الذي يطبع ويختم فطابع وخاتم (بالكسر لا غير). ويقال للطابع أيضاً: مطبع وميفق. قال الأعشي:
يعطي القطوط ويأفق
وفي الخاتم الذي يختم به لغات. يقال: خاتم، وخاتم، وخيتام، وخاتام، وختام، وختم، واختلف في قوله الأعشي:
وصهباء طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم
فقال قوم: أراد الخاتم. وقال قوم. إنما ختم: فعل ماض. أراد وختم عليها.
ويقال للطين الذي يطبع به: ختام وجرجس وجولان وجعو. قال الله تعالى (ختامه مسك). وقال امرؤ القيس.
ترى أثر القرح في جلدتي ... كما أثر الختم في الجرجس
стр. 162
وقال الجرمي:
كأن قرادى صدره طبعتهما ... بطين من الجولان كتاب أعجم
وذكر أبو رياش أن الجولان في هذا البيت: موضع بالشام، بينه وبين دمشق ليلة. وذكر أبو عمر المطرزي: أن الجعو: طين خاتم القاضي.
ويقال: أكرست الكتاب: إذا ختمته.
وقال المفسرون في تفسير قوله تعالى ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾:أي مختوم.
ويقال لخاتم الملك: الحلق والهجار. قال المخبل السعدي يذكر رجلاً أعطاه النعمان بن المنذر خاتمه:
وأعطى منا الحلق أبيض ماجد ... رديف ملوك ما تغب نوافله
وقال الأغلب العجلي:
ما إن رأينا أغارا ... أكثر منه قرة وقارا
وفارساً يستلب الهجارا
стр. 163
وذكر المطرزي، أن الهجار خاتم القاضي. وذكر أشياء جعلها كأنها مختصة بالقاضي، وهي جائزة في غيره. فقال: يقال للقاضي: الفتاح، والفتاحة: الحكومة. والقواري عدو له، والخول: أمناؤه، واحدهم: منافذ. قال: وأنشدنا المفضل.
وهو إذا ما قيل هل من رافد؟ ... أو رجل عن حقكم منافد
يكون للغائب مثل الشاهد
قال: والذرابنة: حجابه. والمثالي: كاتبة، والنون: دواته. والمزابر: أقلامها. والمجزأة: سكينة. والبوهة: صوفة مدادها. والربيدة: قمطر المحاضر. والأواصر: السحلات، واحدها وصر. يقال: هات وصري، وخذ وصرك. والسلاب: سواد القاضي. والساج: طيلسانه، والدنية: قلنسوته، والمقطرة: مجمرته. والليلة: بخوره، أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي.
لا تصطلي ليلة ريح صرصر ... إلا بعود لية ومجمر
والسندل: جوربه إذا كان من خرق. فإن كان من صوف فهو المسماة
стр. 164
وإذا كان من كتان فهو الغلالة، والمبذل: خفه. والتلوة: بغلته، والمشطب: حصيره. والحشية: وسادته والهجار: خاتمة. والجعو: طين خاتمه.
ويقال: طنت الكتاب: إذا جعلت عليه طيناً وتأمر من ذلك، فتقول: طن كتابك فإن أكثرت من ذلك قلت طينته، وطينه. ويقال لما يجعل فيه الطين: مطينة بكسر الميم. وكذا للطابع الذي يطبع به الدنانير والدراهم: روسم. قال كثير:
من النفر البيض الذين وجوههم ... دنانير شيفت من هرقل بروسم
العنوان
يقال: علوان الكتاب، وعنوانه، وعنيانه. وقد عنونته أعنونه عنونة وعنواناً فهو معنون، وعلونته علونة وعلواناً، فهو معلون. وعنته أعونه عوناً، فهو معون، وعننته أعننه تعنيناً فهو معنن، وعننته أعنه عناً فهو معنون، وعنيته أعنيه تعنية فهو معنى، وعنوته أعنوه عنواً فهو معنو. وأفصحهن عنونته فهو معنون، قال الشاعر:
стр. 165
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ... يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا
وقال آخر:
رأيت لسان المرء عنوان قلبه ... ورائده فانظر بماذا تعنون
والعلوان (باللام): مشتق من العلانية. والعنوان (بالنون): مشتق من عن الشيء يعن: إذا عرض. فالواو على هذا زائدة، ووزنه فعوال. وقد قيل: إنه مشتق من قولهم: عنت الأرض تعدو: إذا ظهر فيها النبات. ويقوى هذا القول ما ذكرناه من قولهم: عنوت الكتاب وعنيته فيلزم على هذا أن يكون عنواناً (فعلاناً)، وتكون الواو أصلاً، والنون زائدة، وهو عكس القول الأول. ويلزم على هذا أن يكون اللام في علوان بدلاً من النون، كما قالوا جبريل، وجبرين. وأما من قال: عننته، وعننته بالنون، فلا يكون في هذه اللغة إلا من عن يعن: إذا عرض، وتكون الواو في عنوان زائدة، واللام في علوان بدلاً من النون، ولا يصح غير ذلك.
ومن قال: عنته أعونه، على مثال صغته أصوغه، فإنه مقلوب من عنوته.
وقال قوم: إن العنوان مشتق من العناية بالأمر، لأن الكتب في القديم كانت لا تطبع، فلما طبعت وعنونت، جعل القائل يقول من عنى بهذا الكتاب؟ ولقد عنى كابته به. وهذا الاشتقاق لا يصح إلا على لغة من يقول: عنيان (بالياء) ولا يليق بسائر اللغات.
стр. 166
وقد قال قوم: العنوان: الأثر، وبه سمى عنوان الكتاب. واحتجوا بقول الشاعر: (ضحوا بأشمط عنوان السجود به).
وهذا القول فيه نظر، لأنه يلزم في العنوان الذي هو الأثر من الاشتقاق، ما يلزم في عنوان الكتاب. ولقائل أن يقول إن الأثر شبه بعنوان الكتاب.
стр. 167
الديوان
الديوان: اسم أعجمي عربته العرب، وأصله دوان، بواو ومشددة، فقلبت الواو الأولى ياء، لانكسار ما قبلها. ودل على ذلك قولهم في جمعه: دواوين، وفي تصغيره دويوين، فرجعت الواو حين ذهبت الكسرة. ومن العرب من يقول في جمعه: دياوين (بالياء) قال الشاعر:
عداني أن أزورك أم عمرو ... دياوين تنفق بالمداد
كذا رويناه بالياء. وفي (ديوان) شذوذ عما عليه جمهور الأسماء في الاعتلال من وجهين: أحدهما: أن الواو الساكنة، إنما تقلب ياء للكسرة الواقعة قبلها، إذا كانت غير مدغمة في مثلها، نحو ميزان وميعاد. فإذا كانت مدغمة في مثلها صحت، نحو اجلواذ واعليواط.
والوجه الآخر: أن الواو والياء من شأنهما في المشهور المستعمل من صناعة التصريف، أنهما إذا اجتمعتا وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، نحو لويته لياً، وطويته طياً، ونحو سيد وميت.
والأصل في تسميتهم الديوان ديواناً: أن كسرى أمر الكتاب أن يجتمعوا
стр. 168
في دار ويعملوا له حساب بالسواد في ثلاثة أيام، وأعجلهم فيه، فأخذوا في ذلك. واطلع عليهم لينظر ما يصنعون. فنظر إليهم يحسبون بأسرع ما يمكن وينسخون كذلك. فعجب من كثرة حركتهم، وقال: أي (ديوانه). ومعناه هؤلاء مجانين. وقيل معناه شياطين، فسمى موضعهم ديواناً. واستعملته العرب، وجعلوا كل محصل من كلام أو شعر ديواناً.
وروى عن ابن عباس ﵁: أنه قال: إذا قرأتم شيئاً من القرآن ولم تعرفوا عربيته فاطلبوه في شعر العرب، فإنه ديوانهم. ويقال لخادم الديوان: الفيج، وقد فيجت فلاناً: أي جعلته فيجاً. والفيج أيضاً: الذي يحمل الكتب من بلد إلى بلد، فأما فوجت بالواو: فمعناه: جمعت فوجاً من الناس.
البراءة
البراءة في الأصل: مصدر من قولك: برئت من الأمر براءة وبراء، بمعنى تبرأت منه تبرؤا. ويقال: هو برئ من ذلك، وهما بريئان، وهم براء على وزن ظرفاء. فإذا قلت: هو براء من ذلك (بفتح الباء) لم يثن ولم يجمع، لأنه مصدر وصف به.
ويقال: قوم براء (بكسر الباء) على وزن ظراف، وبراء (بفتح الباء) وبراء (بضمها)، وهو اسم للجميع بمنزلة تؤام جمع تؤأم، وعراق جمع عرق وهو العظم بما عليه من اللحم، ونوق بساط. جمع بسط، وهي الناقة مع
стр. 169
ولدها، ولم يأت من الجمع شيء على فعال إلا ثمانية ألفاظ هذه بعضها. ويروي بيت زهير:
إليكم إننا قوم براء
بالفتح والكسر.
فأما البراءة المستعملة في صناعة الكتابة، فسميت بذلك لمعينين: أحدهما: أن يكون من قولهم: برئت إليه من الدين براءة: إذا أعطيته ما كان له عندك. وبرئت إليه من الأمر براءة: إذا تخليت له عنه، فكان المرغوب إليه يتبرأ إلى الراغب مما أمله لديه، ويتخلى له عما رغب فيه إليه. وقيل: إنما كان الأصل في ذلك أن الجاني، كان إذا جنى جناية يستحق عليها العقاب، ثم عفا عنه الملك، كتب له أماناً مما كان يتوقعه ويخافه فكان يقال: كتبت لفلان براءة، أي أمان، ثم صار مثلاً. واستعير في غير ذلك.
وقد جرت عادة الكتاب ألا يكتبوا في صدر البراءة ﴿بِسْم الله الرَّحْمن الرَّحِيِم﴾ اقتداء بسورة (براءة) التي كتبت في المصحف من غير بسملة، (واختلف في العلة التي من أجلها كتبت (براءة) في المصحف من غير بسملة) فقال قوم من النحويين، وهو رأي محمد بن يزيد: لم تفتتح بـ (بسم الله)، لأن (بسم الله) افتتاح الخير، وأول براءة وعيد، ونقض عهود.
стр. 170
وسئل أبي بن كعب، ما بال براءة لم تفتتح ببسم الله؟ فقال: فقال: لأنها نزلت في آخر ما نزل من القرآن. وقال كان رسول الله ﷺ يأمر في كل سورة ببسم الله، ولم يأمر في سورة براءة بذلك، فضمت إلى سورة الأنفال. لشبهها بها. يعني أن أمر العهود مذكور في الأنفال، وهذه نزلت بنقض العهود فكانت ملتبسة بها.
التوقيع
وأما التوقيع، فإن العادة جرت أن يستعمل في كل كتاب يكتبه الملك، أو من له أمر ونهى، في أسفل الكتاب المرفوع إليه، أو على ظهره، أو في عرضه، بإيجاب ما يسأل أو منعه، كقول الملك: ينفذ هذا إن شاء الله، أو هذا صحيح. وكما يكتب الملك على ظهر الكتاب: لترد على هذا ظلامته. أو لينظر في خبر هذا، أو نحو ذلك.
وكما يروي عن جعفر بن يحيي: أنه رفع إليه كتاب يشتكي فيه عامل. فوقع على ظهره يا هذا قد قل شاكروك، وكثر شاكوك، فإما ما عدلت وإما اعتزلت.
стр. 171
وقال الخليل: التوقيع في الكتاب إلحاق فيه بعد الفراغ منه. واشتقاقه من قولهم من قولهم: وقعت الحديدة بالويقعة وهي المطرقة: إذا ضربتها وحمار موقع الظهر: إذا أصابته في ظهره دبرة. والوقيعة: نقرة في صخرة، يجتمع فيها الماء، وجمعها: وقائع،
قال ذو الرمة:
ولنا سقاطاً من حديث كأنه ... جنى النخل ممزوجاً بماء الوقائع
فكأنه سمى توقيعاً، لأنه تأثير في الكتاب، أو لأنه سبب وقوع الأمر وإنفاذه من قولهم: أوقعت الأمر فوقع.
التاريخ
يقال: أرخت الكتاب تأريخاً، وهي أفصح اللغات، وورخته توريخاً، فهو مؤرخ ومورخ. وأرخته (خفيفة الراء) أرخاً، فهو مأروخ، وهي أقل اللغات.
والتاريخ نوعان: شمسي، وهو المبني على دوران الشمس، وقمري: وهو المبنى على دوران على دوران القمر. وكان المتقدمون يسمون الحساب القمري خسوفاً.
وتاريخ العرب مبني على دوران القمر، وهو الذي يجرى به العمل عند
стр. 172
الفقهاء. وكانت العرب تؤرخ بالكوائن والحوادث المشهورة، من قحط، أو خصب، أو قتل رجل عظيم، أو موته، أو وقعة مشهورة عند الناس، كما قال الربيع بن ضبع الفزاري:
هأنذا آمل الخلود وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرا
أبا امرى القيس، قد سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا
وقال آخر:
زمان تناعي الناس موت هشام
يعني هشام بن الوليد المخزومي.
وقال النابغة الجعدي:
فمن يك سائلاً غنى فإني ... من الشبان أيام الختان
وقال حميد بن ثور الهلالي:
وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار بن همام على حي خثعما
стр. 173
وكانوا يؤرخون بعام الفيل والفجار، وبناء الكعبة. وولد رسول الله ﷺ عام الفيل. وبين عام الفيل والفجار عشرون سنة. وسمى الفجار لأنهم فجروا فيه، وأحلوا أشياء كانوا يحرمونها. وبين الفجار وبناء الكعبة خمس عشرة سنة. وبين بناء الكعبة ومبعث رسول الله ﷺ ، خمس سنين.
وكانت الفرس تؤرخ بالوقت الذي جمعهم فيه أردشير ملك فارس، بعد أن كانوا طوائف.
ولم يكن في صدر الإسلام تاريخ إلى أن ولى عمر بن الخطاب ﵁ فافتح بلاد العجم، ودون الدواوين، وجنى الخراج، وأعطى الأعطية: فقيل له: ألا تؤرخ؟ فقال: وما التاريخ؟ فقيل له: شيء كانت تعمله الأعاجم، يكتبوب في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر: هذا حسن، فأرخوا. فقال قوم: نبدأ بالتاريخ من مبعث رسول الله ﷺ . وقال قوم: بل من وفاته. وقال قوم: بل من الهجرة. ثم أجمعوا على الابتداء بالتاريخ من الهجرة. ثم قالوا: بأي الشهور نبدأ؟ فقال بعضهم: نبدأ من رمضان. وقال بعضهم من المحرم، لأنه وقت منصرف الناس من حجهم. وكانت الهجرة في شهر ربيع الأول. وكان مقدم رسول الله ﷺ بالمدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. فقدم التاريخ على الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، وجعل من المحرم.
стр. 174
وكانوا يكتبون: شهر رمضان، وشهر ربيع الأول، وشهر ربيع الآخر فيذكرون الشهر مع هذه الثلاثة الأشهر، ولا يذكرونه مع غيرها من شهور السنة.
والشهور كلها مذكرة الأسماء، إلا جمادي الأولى وجمادي الآخرة، وهي كلها معارف، جارية مجرى الأسماء الأعلام.
ذكر
[أول من افتتح كتابه بالبسملة ، و أول من قال: أما بعد ، و أول من طبع الكتب . و أول من كتب: من فلان بن فلان، إلى فلان بن فلان:
* * *
أول من افتتح كتابه بالبسملة، سليمان بن داود صلى الله عليهما.
وأول من قال (أما بعد): داود ﵇. وأول من كتبها من العرب. قس بن ساعدة الإيادي.
وكانت العرب تقول في افتتاحات كتبها وكلامها: (باسمك اللهم)، فجرى الأمر على ذلك في صدر الإسلام، حتى نزلت ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا، فكتب رسول الله ﷺ ، (بسم الله). حتى نزلت ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَانَ﴾ فكتب (باسم الله الرحمن).
стр. 175
ثم نزلت: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾، فصارت سنة إلى يومنا هذا.
وأما أول من طبع الكتب، فعمرو بن هند.
وكان سبب ذلك: أنه كتب كتاباً للمتلمس الشاعر، إلى عامله بالبحرين، يوهمه أنه أمر له فيه بجائزة، وأمره فيه بضرب عنقه. فاستراب به المتلمس، فدفعه إلى من قرأه عليه، فلما قرئ عليه، رمى بالكتاب في النهر وفر. وفي ذلك يقول:
وألقيتها بالثني من جنب كافر ... كذلك أقنو كل قط مضلل
رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيار في كل محفل
فأمر عمرو بن هند بالكتب فختمت. فكان يؤتى بالكتاب مطبوعاً، فيقال: من عنى به؟ فلذلك قيل: عنوان. والعنوان: الأثر، قال الشاعر:
وأشعث عنوان السجود بوجهه ... كركبة عنز من عنوز أبي نصر
وقد ذكرنا اشتقاق العنوان فيما تقدم، وبينا أن هذا القول لا يصح إلا في لغة من قال: عنيان (بالياء).
стр. 176
ويروى أن رسول الله ﷺ ، كتب إلى ملك الروم كتاباً فلم يختمه، فقيل له: إنه لا يقرأ إن لم يكن مختوماً. فأمر أن يعمل له خاتم، وينقش على فصه: محمد رسول الله. فصار الخاتم سنة في الإسلام.
وقد قيل: إن أول من ختم الكتب سليمان بن داود ﵉. وقالوا في تأويل قوله : ﴿إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ أي مختوم.
وأول من كتب من فلان إلى فلان، رسول الله ﷺ ، فصار ذلك سنة.
يكتب الكتاب ويبدأ باسمه قبل اسم من يخاطبه. ولا يكتب لقباً ولا كنية، حتى ولى عمر بن الخطاب، وتسمى بأمير المؤمنين، فكتب من أمير المؤمنين عمر. فجرت السنة بذلك إلى أيام الوليد بن عبد الملك، فكان الوليد أول من اكتنى في كتبه، وأول من عظم الخط، والكتب، وجود القراطيس، ولذلك قال أبو نواس.
سبط مشافرها دقيق خطمها ... وكأن سائر خلقها بنيان
واحتازها لون جرى في جلدها ... يقق كقرطاس الوليد هجان
وأمر ألا يتكلم بحضرته، وألا يتكلم عنده إلا بما يحب. وقال: لا أكاتب الناس بمثل ما يكاتب به بعضهم بعضاً. فجرت سنة الوليد بذلك، إلا في
стр. 177
أيام عمر بن عبد العزيز، ويزيد الكامل. فإنهما لما وليا، ردا الأمر إلى ما كان عليه في زمن رسول الله ﷺ . وزمن صحابته ﵃. فلما ولي مروان بن محمد رجع إلى أمر الوليد، فجرى العمل بذلك إلى اليوم.
كمل شرح الخطبة وما تعلق بها من الزوائد. بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على محمد وآله وسلم.
стр. 178
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على محمد وعلى آله وسلم
قال الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي ﵀: وهذا حين أبدأ بذكر مواضع من أدب الكتاب، يلزم التنبيه عليها، وإرشاد قارئه إليها، وليس جميعها غلطاً من ابن قتيبة، ولكنها تنقسم أربعة أقسام:
القسم الأول منها: مواضع غلط فيها، فأنبه على غلطه.
و القسم الثاني: أشياء اضطرب فيها كلامه، فأجاز في موضع من كتابه، ما منع فيه في آخر.
والقسم الثالث: أشياء جعلها من لحن العامة، وعول في ذلك على ما رواه أبو حاتم عن الصمعي، وأجازها غير الأصمعي من
стр. 179
اللغويين، كابن الأعرابي، وأبي عمرو الشيباني، ويونس، وأبي زيد وغيرهم، وكان ينبغي له أن يقول: إن ما ذكره هو المختار، أو الأفصح، أو يقول: هذا قول فلان، وأما أن يجحد شيئاً وهو جائز، من أجل إنكار بعض اللغويين له، فرأى غير صحيح، ومذهب ليس بسديد.
والقسم الرابع: مواضع وقعت غلطاً في رواية أبي علي البغدادي
стр. 180
المنقولة إلينا، فلا أعلم أهي غلط من ابن قتيبة، أم من الناقلين عنه.
وأنا شارع في تبيين جميع ذلك، وترتيبه على أبواب الكتاب، بحسب ما أحاط به علمي، وانتهى إليه فهمي. وأضرب عن كر ما في الخطبة من الأغلاط، لأني قد ذكرت ذلك في الجزء الأول، وبالله أستعين، وعليه أتوكل.
следующие страницы →