← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ابن حمزة، وقال: الصواب عرقوة واحدة، وهي الخشبة التي يضع السقاء فيها يده إذا استقى بالدلو، والدلو الكبيرة لها عرقوتان. ولا يمكن أن يكون دلو بعرقوة واحدة. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: (الحوافزان: فوعلان، من حفزه بالرمح يقال: إنما سُمي بذلك لأن بسطام بن قيس حفزه بالرمح حين خاف أن يفوته فسمي بتلك الحفزة: الحوفزان، قال الشاعر: ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة ... سقته نجيعاً من دم الجوف أشكلا (قال المفسر): كذا وقع في النسخ. ولا مدخل لبسطام ابن قيس هنا. وإنما الحافز له قيس بن عاصم المنقري، طعنه في

стр. 212

خرابة وركه يوم جدود. والذي قاله من تسميته الحوفزان بحفز الطاعن له حين خاف أن يفوته صحيح. غير أنه سُمي بذلك لقول الشاعر فيه: (ونحن حفزنا الحوفزان .... فالشاعر هو الذي لقبه بهذا اللقب، فجرى عليه. واسمه: الحارث ابن شريك، واسم الشاعر سوار بن حبان المنقري، بحاء مكسورة غير معجمة. وباء معجمة بواحدة. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: (عامر بن فهيرة تصغير فهر. والفهر مؤنثة، يقال هذا فهر). (قال المفسر): قد ذكر بعد هذا في الكتاب، أن الفهر يذكر ويؤنث وهو خلاف قوله هاهنا. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: وقرأت بخط الأصمعي عن عيسى بن عمر أنه قال: شرحبيل: أعجمي، وكذلك شراحبيل، وأحسبهما منسوبين إلى (إيل). مثل جبرائيل وميكائيل. (قال المفسر): هذا الذي حكاه ابن قتيبة عن الأصمعي عن

стр. 213

عيسى، هو قول ابن الكلبي: كل اسم في كلام العرب آخره (إل) أو (إيل) فهو مضاف على الله ، مثل شرحبيل وعبد يا ليل وشراحيل وشهميل. ويلزمه على هذا الرأي أن يقول: إن أصل هذه الأسماء كلها الهمزة، وأنه ترك همزها استخفافاً، حين ركبت وطالت، كما تحذف الهمزة في قولهم ويلمه وأيشٍ لك. ونحو ذلك. وليس هذا رأي أكثر البصريين. وإنما شُرحبيل عندهم بمنزلة قُذعميل وخُزعبيل، ويا ليل بمنزلة هابيل، وشراحيل بمنزلة سراويل وقناديل، ونحو ذلك من الجموع التي سمي بها. والأسماء المعروفة التي جاءت على صورة الجموع، وشهميل: بمنزلة زحليل وبرطيل، وليست هذه الأسماء كجبرائيل وميكائيل في أنهما مضافان إلى (إيل)، لأنه قد ورد في التفسير عن علي وابن عباس ﵄: أن جبرائيل وميكائيل ونحوهما كقولك: عبد الله وعبد الرحمن.

стр. 214

وقيل: إن جبراً بمعنى: عبد. وميكا: نحوه ولم يرد في شرحبيل وشراحيل ونحوهما شيء يجب التسليم له، ولا دليل قاطع يقطع بما قاله ابن الكلبي ومن رأى رأيه. فحمل هذه السماءعلى ما قاله البصريون أولى. وإن كان ما قاله ابن الكلبي ومن نحا نحوه غير ممتنع، لأن بعض اللغويين قد ذروا أن معنى شرحبيل وديعة الله بلغة حمير وهذا نحو مما قاله ابن الكلبي ومن رأى رأيه. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: (الأخطل من الخطل، وهو استرخاء الأذنين، ومنه قيل لكلاب الصيد خطل). (قال المفسر): لا أعلم أحداً ذكر أن الخطل كان طويل الأذنين مسترخيهما، فيقال أنه لُقب الأخطل لذلك. والمعروف أنه لُقب الأخطل لبذاءته وسلاطة لسانه، وذلك أن ابني جُعيل احتكما إليه مع أمهما فقال: لعمرك انني وابني جُعيل ... وأمهما لإستسار لئيم فقيل له: إنك لأخطل، فلزمه هذا اللقب، والإستار: أربعة من العدد. وقال بعض الرواةن وحكى نحو ذلك أبو الفرج الأصبهاني: أن السبب في تلقيبه بالأخطل أن كعب بن جُعيل كان

стр. 215

شاعر تغلب في وقته، وكان ايُلم برهط منهم إلا أكرموه وأعطوه: فنزل على رهط الأخطل فأكرموه، وجمعوا له غنما، وحظروا عيها حظيرة، فجاء الأخطل فأخرجها من الحظيرة وفرقها، فخرج كعب وشتمه، واستعان بقوم من تغلب، فجمعوها له وردوها إلى الحظيرة. فارتقب الأخطل غفلته، ففرقها ثانية. فغضب كعب، وقال كفوا عني هذا الغلام وألا هجوتكم. فقال له الأخطل: إن هجوتنا هوجناك. وكان الأخطل يومئذ يفرذم. والفرذمة: أن يقول الرجل الشعر في أول أمره، قبل أن يستحكم طبعه وتقوى قريحته، فقال كعب: ومن يهجوني فقال: أنا. فقال كعب: "ويل لهذا الوجه غب الجمه" فأجابه الأخطل .... فقال كعب: إن غلامكم هذا هذا لأخطل، ولج الهجاء بينهما فقال الأخطل: وسميث كعبا بشر العظام ... وكان أبوك يسمى الجعل وأنت مكانك من وائل ... مكان القراد من است الجمل ففزع كعب، وقال: والله لقد هجوت نفسي بهذين البيتين، وعلمت أني سأهجي بهما. وقيل بل قال: هجوت نفسي بهذين البيتين، وعلمت أني سأهجي بهما. وقيل بل قال: لقد هجوت نفسي بالبيت الأول من هذين البيتين.

стр. 216

واسم الأخطل فيما ذكر ابن قتيبة: غياث بن غوث، وذكر غيره أن اسمه: غويث بن غوثن ويكنى أبا مالك، ويلقب دوبلا. والدوبل: الحمار القصير لذنب. ويقال: إن جريرا هو الذي لقبه بذلك. وذلك أن الجحاف بن حكيم لما أوقع ببني تغلب بالبشر، وهو موضع معروف من بلادهم، دخل الأخطل على عبد الملك بن مروان، فقال: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكي والمعول فإلا تغيرها قريش بملكها ... يكن عن قريش مستزاد ومزحل فغضب عبد الملك، وقال: على أين يا ابن النصرانية؟ فرأى الخطل الغضب في وجهه، فقال: إلى النار، فقال: أولى لك لو قلت غير ذلك فقال جرير: بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل [٦] مسألة: ذكر في هذا الباب، (الروبة وما فيها من اللغات، ثم قال: إنما سمي رؤبة بن العجاج بواحدة من هذ). وهذا يوجب أن يجوز في (رؤبة) الهمز وترك الهمز. وذكر في باب ما يغير من أسماء الناس: أن رؤبة بن العجاج بالهمز لا غير، ولو كان مهموزاً لا غير. لم يمتنع من أن تخفف همزته، لأنه لا خلاف بين النحويين أن الهمزة في مثل هذا يجوز تخفيفها. وذكر أن أقسام

стр. 217

الرؤبة، أربع، ثلاث غير مهموزة، وواحدة مهموزة، وأغفل ثلاثاً غير مهموزة، وهي: الرؤبة: طرق الفرس في جمامه: وأرض رؤبة: أي كريمة. والروبة: شجر الزعرور. فهي على هذا سبع ست غير مهموزة، وواحدة مهموزة. [٧] مسألة: وقال قتيبة في هذا الباب: وروي نقلة الأخبار أن (طيئاً) أول من طوى المناهل. فسمي بذلك، وأن مُراداً تمردت، فسميت بذلك، واسمها: يحابر. ولست أدري كيف هذان الحرفان، ولا أنا من هذا التأويل فيهما على يقين. (قال المفسر): كذا رويناه عن أبي نصر: (مرادا) مصروفاً، والقياس ألا يُصرف، لأنه أراد القبيلة دون الحي، والدليل على أنه أراد القبيلة قوله، تمردت، وقوله: واسمها: يحابر، فأنث الضمائر. وظاهر كلام ابن قتيبة أنه أنكر اشتقاق مُراد من التمرد، كما أنكر اشتقاق طيء من طي المناهل، واشتقاق (مُراد) من التمرد ممكن، غير ممتنع، فتكون الميم على هذا أصلاً، ويكون وزن (مراد) على هذا فعالاً. وممكن أن يكون (مُراد) اسم المفعول من أراد يريد، فتكون الميم زائدة، ويكون وزن مراد مفعلاً، بمنزلة مقام ومنار.

стр. 218

وقد جاء في خبر لا أقف الآن على نصه. ولا أعرف من حكاه، أن مراد اسم جدهم أو أبيهم. وأنه لُقب بذلك، لأن رجلاً قال له: أنت مرادي. وهذه دعاوٍ لا يعرف حقها من باطلها، ولا صحيحها من سقيمها وإنما تُحكى على ما نقلته الرواة. وأما اشتقاق طيء من طي المناهل فغير صحيح في التصريف، لأن طيئاً مهموز اللام، (وطوى يطوي) لامه ياء، فلا يجوز أن يكون أحدهما مشتقاً من الآخر، إلا أن يزعم زاعم أنه مما همز على غير قياس، كقولهم: حلأت السويق، ولاينبغي أن يحمل الشيء على الشذوذ، إذا وُجد له وجه صحيح من القياس، وإنما اشتقاق طيء من (طاء يطوء): إذا ذهب وجاء ذكر ذلك ابن جني في اشتقاق أسماء شعراء الحماسة. وقال السيرافي: ذكر بعض النحويين ان طيئاً مشتق من الطاءة، والطاءة: يُعد الذهاب في الأرض، وفي المرعى. قال: ويروى أن الحجاج قال لصاحب خيله: أبغني فرساً بعيد الطاءة، وفي بعض الأخبار، كيف بكم إذا تطاءت الأسعار، أي غلت وبعدت على المشترين.

стр. 219

ومن صفات الناس [١] مسألة: قال في هذا الباب: (رجل معربد في سكره، مأخوذ من العربد والعربد حية تنفخ ولا تؤذي). (قال المفسر): قد يكون العربد أيضاً الخبيثة، وهذه الكلمة من الأضداد، أنشد ابن الأعرابي في نوادره: إذا ما الأمر كان جداً ... ولم أجد من اقتحام بداً لاقى العدا في حية عربدا وقال رؤبة: وقد غضبا غضباً عربدا [٢] مسألة وقال في هذا الباب: (رجل مأبون: أي مقروف بخلة من السوء، من قولك: أبنت الرجل آنبه وآبنه بشر). (قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور من قول اللغويين، وحكى أبو الحسن اللحياني: أبنت الرجل بخير وشر. قال: فإذا حذفوا ذكر الخير والشر، لم يذكر إلا في الشر وحده.

стр. 220

باب معرفة ما في السماء والنجوم والأزمان والرياح [١] مسألة: قال في هذا الباب: (وثلاث درع، وكان القياس درعاً، سميت بذلك لاسوداد أوائلها، وابيضاض سائرها، ومنه قيل: شاة درعاء إذا اسود رأسها وعنقها وابيض سائرها). (قال المفسر): قد ذكر في باب (معرفة في الشاة) أن الدرعاء من الشاء التي اسودت عنقها، ولم يذكر الرأس. وهو خلاف ما قاله هنا. وذكر يعقوب وغيره أن العرب تختلف في الدرعاء من الشاء، فمنهم من يجعلها التي اسود رأسها وعنقها، ويبيض سائرها، ومنهم من يجعلها التي يبيض رأسها وعنقها، ويسود سائرها. وكذلك الدرعاء من الليالي. وقال صاحب كتاب العين شاة درعاء: سوداء الجسد، بيضاء الراس، وليلة درعاء: وهي التي يطلع فيها القمر عند وجه الصبح، وسائرها مظلم.

стр. 221

وقال أبو حنيفة: يقال في جمع الليلة الدرعاء: درع، على غير قياس، وقد يقال درع على القياس، وإنما كان درع جمعا على غير قياس، لأن القياس في جمع (أفعل، وفعلاء) من الصفات (فعل) بسكون العين، نحو أحمر وحمراء وحمر. فأما فعل المفتوحة العين فإنما بابها أن تكون جمعاً لما جاء من صفات المؤنث على (الفعلى) تأنيث (الأفعل)، كالأكبر والكبرى، والأصغر والصغرى. يقال: الكبر والصغر، وكأنهم إنما فعلوا ذلك لتساوي (الفعلى والفعلاء)، في أن ل واحدة منهما صفة، وأن مذكر كل واحدة منها (أفعل). والشيئان إذا تساويا في بعض معانيهما وأحوالهما، فقد يحمل بعضهما على بعض. باب النبات [١] مسألة: قال ابن قتيبة: (الحلى: هو الرطب، والحشيش: هو اليابس، ولا يقال له رطباً: حشيش). (قال المفسر): هذا الذي ذكره قول الأصمعي. وكان يقول: من قال للرطب من النبات حشيش فقد أخطأ, وحكى أبو حاتم قال: سألت أبا عبيدة معمرا عن الحشيش، فقال: يكون رطباً، ويابساً. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف في باب نعوت الأشجار في ورقها والتفافها: وأما الورق فخضرة الأرض من الحشيش.

стр. 222

وقال أيضاً في باب ضروب النبات المختلفة: (الخلي: الرطب من الحشيش، فإذا يبس فهو حشيش). والقول فيه عندي قول الأصمعي، لأنه قال: حش الشيء يحش: إذا يبس ويقال للجنين: إذا يبس في بطن أمه: حشيش، ويقال حشت يده: إذا يبست، فالاشتقاق يجب أن يكون اليابس دون الرطب، لذلك اختاره ابن قتيبة على قول أبي عبيدة. والرطب (بضم الراء، وسكون الطاء) من النبات خاصة، فإذا ضممت الراء، وفتحت الطاء، فهو من التمر خاصة. فإذا فتحت الراء وسكنت الطاء، فهو ضد اليابس من كل شيء. [٢] مسألة وقال في هذا الباب: (النور من النبت: الأبيض، والزهر: الأصفر، يكون أبيض ثم يصفر). (قال المفسر): حكى أبو حنيفة: أن النور والزهر سواء. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: الشجر: ما كان على ساق، والنجم: ما لم يكن على ساق، قال الله تعالى: (والنجم والشجر يسجدان).

стр. 223

(قال المفسر): قد يسمى مالا يقوم على ساق شجرا، قال الله تعالى: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين). [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: والورس يقال له: الغمر. ومنه قيل: غمرت المرأة وجهها. (قال المفسر): قال أبو علي البغدادي: تصويب الغمرة (بالتاء)، وكذلك قال ابن دريد: الغمرة: طلاء من زعفران تطلى به المرأة وجهها، ليصفو لونه، وكذا قال الخليل: الغمرة: طلاء تطلى به العروس. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: الزرجون: الكرم، قال الأصمعي، هو الخمر، وهو بالفارسية زركون؛ أي لون الذهب. (قال المفسر): كذا روى أبو على البغدادي: (زركون) بتشديد الراء. وقال: كذا أقرأنيه أبو جعفر بن قتيبة، لتصويب تسكينها. ومعنى (زر) ذهب، ومعنى (كون): لون، كأنه قال: لون الذهب.

стр. 224

[٦] مسألة: قال في هذا الباب:"البلس: التين، ومنه قول النبي ﷺ : من أحب أن يرق قلبه، فليدمن أكل البلس". (قال المفسر ٩: هذا الحديث يعتقد قوم فيه أنه تصحيف من بعض الرواة، وإنما هو: فليدم أكل البُلسن، وهو العدس وذكر ابن قتيبة هذا الحديث في كتابه في شرح غريب الحديث، على ما ذكره في أدب الكتاب. وذكر أن هذا الحديث رواه عمر بن قيسن عن عطاء، عن ابن عباس. قال: والبلس عند كثير من الناس العدس، وذلك غلط. وسألت غير واحد لأتبين من أهل اليمن عن البلس ما هو؟ فأخبرت أنه التين. وقالوا: هو مبتذل في بلادنا. قال ابن قتيبة: وإنما توهمه الناس العدس فيما أرى، لأن العدس يقال له باليمن: البلسن قال: فإن كان المحفوظ عن النبي ﷺ البلس، فهو التين، وإن كان البلسن فهو العدس.

стр. 225

باب النخل [١] مسألة: قال في هذا الباب "والعفار والإبار: تلقيح النخل، والجباب والجداد والجداد والجرام والجرام، والقطاع والقطاع كله الصرام. (قال المفسر): كذا رويناه من طريق أبي نصر عن أبي علي، وهكذا رأيته في جمهور النسخ من هذا الكتاب. وحكى أبو عبيد في الغريب المصنف، أن الجباب تلقيح النخل، ذكره الأصمعي. والصواب أن يقال: والعفار والإبار والجباب: تلقيح النخل، أو يقال وهو الجباب، ولعله قد كان هكذا فوقع فيه الوهم من قبل بعض الناقلين. [٢] مسألة: وقال هذا في الباب (وهو فُحال النخل، ولا يقال فَحل). (قال المفسر): هذا قول أكثر اللغويين، وقد جاء فحل في النخل، أنشد يعقوب:

стр. 226

تابري يا خيرة الفسيل ... تأبري من جند فشولي إذ ضن أهل النخل بالفحول [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "والشمراخ والعثكال: ما عليه البسر". (قال المفسر): هذا الذي قاله، قول أبي عمرو الشيباني. فأما الأصمعي فإنه قال: العثكال: الكباسة بعينها، وليس الشمراخ، ويقال: عثكال وعثكول، وكلا القولين له شواهد من اللغة، فالشاهد لقول الأصمعي ما روى في الحديث من أن سعد بن عباده أتى النبي ﷺ برجل مخدج سقيم في الحي، وجد على أمة من إمائهم يخبث بها، فقال النبي ﷺ : خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة. ومن الشاهد لقول أبي عمرو، قول امريء القيس:

стр. 227

"أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكل" فإنما أراد هنا الكثير الشماريخ، والقنو: الكباسة. باب ذكور ما شهر منه الإناث [١] مسألة: قال في هذا الباب: "اليعسوب: ذكر النحل" (قال المفسر): كذا حكى أبو عبيد في الغريب عن الأصمعي، وذكر في شرح الحديث؛ أن اليعسوب أمير النحل، وقال الخليل: اليعسوب: أمير النحل، وكذا قال أبو حنيفة. وقال أبو حاتم: في كتاب الطير: اليعسوب: نحو من الجرادة، رقيق، له أربعة أجنحة، لا يقبض له جناحاً أبداً، ولا تراه أبداً يمشي، وإنما تراه طائراً أو واقعاً على رأس عود أو قصبة، وأنشد: وما طائر في الطير ليس بقابض ... جناحا ولا يمشي إذا كان واقعاً

стр. 228

ويسمى الأمير من الناس يعسوبا، تشبيها له بيعسوب النحل. وبذلك فسر أصحاب المعاني قول سلامة بن جندل. أطرافهن مقيل لليعاسيب [٢] مسألة: وأنشد في هذا الباب: أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل من بالت عليه الثعالب (قال المفسر): كذا روى هذا البيت كل من رواه، ورواه أبو حاتم الراري: "الثعلبان" (بفتح الثاء واللام وكسر النون) تثنية ثعلب، وذكر أن بني سليم، كان لهم صنم يعبدونه، وكان لهم سادن يقال له: غاوي بن ظالم. فبينما هو ذات يوم جالس، إذ أقبل ثعلبان يشتدان، فشغر كل واحد منهما رجله وبال على الصنم. فقال يا بني سليم: والله ما يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع: أرب يبول الثعلبان برأسه .. (البيت) ثم كسر الصنم وفر، وأتى النبي ﷺ ، فقال له: ما اسمك؟ فقال: غاوى ابن ظالم، فقال: لا. أنت راشد بن عبد ربه. فهذا الخبر يوجب أن يكون الثعلبان على التثنية.

стр. 229

باب إناث ما شهر منه الذكور [١] مسألة: قال في هذا الباب: "والأنثى من الوعول: أروبةن وثلاث أراوى إلى العشر. فإذا كثرت فهي الأروى". (قال المفسر): هذا الذي قاله، هو قول الأصمعي، وكان يزعم أن الوعل: هو الذكر، والأنثى هي الأروية، وكان لا يجيز أن يقال للأنثى: (وعلة)، وحكى نحو ذلك عن الأحمر. وأما أبو زيد فأجاز أن يقال للأنثى وعلة، وذكر أن الأروية يقع للذكر والأنثى. وكذلك قال أبو عبيد: الأروى: الوعول. الواحدة منها أروية، وهذا هو الأشبه بالصواب؛ لأن العرب تقول في أمثالها: إنما أنت كبارح الأروى، قلما يرى، ولا يختصمون هنا أنثى من ذكر. وكذلك قول الشاعر: فمالك من أروى تعاديت بالعمى ... ولاقيت كلابا مطلا وراميا ومعنى هذا الشعر أن الأروى إذا بالت فشمت الضأن أبوالها، أو شربت ماء، قد اختلط فيه بولها، أصابها داء يقال له الأبى، فربما هلكت منه. وهذا أمر لا تختص الإناث منها به دون الذكور؛ فلذلك قال في هذا الشعر:

стр. 230

أقول لكناز تدكل فإنه ... أباً لا إخال الضأن منه نواجيا وذكر أبو الحسن الطوسي أنه يقال: أروية وإروية (بضم الهمزة وكسرها). وحكى أنها تقال للذكر والأنثى، وأما قوله: إن الأراوى لما دون العشرة، والأروى لما فوقها، فنقول: ذكره الأصمعي أيضاً. والذي حمله على أن قال ذلك؛ أنه رأى العرب يضيفون العشرة وما دونها إلى الأراوى ولا يضيفونها إلى الأروى، فيقولون: ثلاث أراوى وأربع أراوى، ونحو ذلك، ولا يقولون ثلاث أروى، إنما يقولون: ثلاث من الأروى، فاستدل بذلك على أن الأراوى للقليل، والأروى للكثير، وليس في هذا دليل قاطع على ما قاله؛ لأن العرب تضيف العشرة فما دونها إلى أكثر العدد، كما تضيفها إلى أقله. فيقولون: ثلاثة كلاب، ولأن أروى ليس من أبنية أقل العدد، فيختص بما دون العشرة. والأروى أيضاً اسم للجمع لا يختص بقليل دون كثير، ولا بكثير دون قليل: ويقال أراوى بكسر الواو وتشديد الياء كما يقال: صحارى ومهارى، وأراوى واراوى بفتح الواو وكسرها من غير تشديد كما يقال صحارى ومهارى. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "والنثى من الأرانب عكرشة". (قال المفسر): ذكره الأنثى من الأرانب، يوجب أن الذكر منها

стр. 231

مشهور، وقد قال في الباب الذي قبل هذا: والخزز: الذكر من الأرانب، وهذا يوجب أن تكون الأنثى منها مشهورة، وهذا تناقض. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "والأنثى من العقبان: لقوة". (قال المفسر): هذا الذي قاله، قول غير متفق عليه، وقد قال الخليل: اللقوة واللقوة؟ بالفتح والكسر: العقاب السريعة، وكذلك قال يعقوب وأبو حاتم. وقد قال ابن قتيبة في أبنية الأسماء من هذا الكتاب، العقاب. لقوة ولقوة، ولم يختص أنثى من الذكر. وقال أبو عبيدة ويونس: يقال للذكر من العقبان: الغرن (بغين معجمةن وراء غير معجمة مفتوحتين). وقد زعم كثير من اللغويين، وممن تكلم في الحيوان، أن العقبان كلها إناث، وأن ذكورها من نوع آخر من الطير. وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب الطير الكبير: حدثني أبو زفافة منهالا لشامي، مولى بني أمية: أن ذكور العقبان من طير آخر لطاف الجروم، لا تساوي شيئاً، يلعب بها الصبيان بدمشق، ويقال لفرخ العقاب البلح (بحاء غير معجمة على وزن نفر) والهيثم. ويقال لأمه:

стр. 232

التلدة، على وزن ضربة، ويقال: إن الهيثم، العقاب بعينها، ذكر ذلك أبو حاتم. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: "والأنثى من الأسد: لبؤة بضم الباء والهمز" (قال المفسر): قد ذكر يعقوب أن اللبؤة تهمز ولا تهمز، والقياس أيضاً يوجب ذلك، على لغة من يخفف الهمزات من العرب، ويقال لها أيضاً: لبأة، على وزن ثمرة، وتحذف همزتها، فيقال: لبة على وزن شفة، ومنهم من يقول: لباة، على وزن قطاة ونواة. باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده [١] مسألة: قال في هذا الباب: "الغرانيق: طير الماء، واحدها غرنيق، وإذا وصف بها الرجال فواحدهم: غرنوق، وغرنوق، وهوا لرجل الشاب الناعم". (قال المفسر): قد حكى الخليل: أنه يقال لواحد الغرانيق، التي هي طير الماء، غرنيق وغرنوق (بضم الغين والنون) وحكى مثل ذلك أبو حاتم في "كتاب الطير". ويقال في صفة الرجل: غرنوق على وزن

стр. 233

قرقور، وغرنيق على وزن قنديل، وغرانق على وزن غدافر وغرونق على وزن فدوكس، وغرناق على وزن سربال، قال الراجز: يا للرجال للمشيب العاتق ... غير لون شعر الغرانق وقال آخر: لا ذنب لي كنت أمرأ مفنقا ... أغيد نوام الضحى غرونقاً [٢] مسألة وقال في هذا الباب: "أفواه الزقة والأنهار، واحدها فوهة، وأفواه الطيب واحدها فوه". (قال المفسر: يقال: فوهة الطريق (بتشديد الواو)، وفوهة (بسكون الواو): فم الطريق. حكى ذلك ابن الأعرابي، وجمع فوهة: فوائه، على القياس، وأفواه، على غير قياس. وأما فوهة الساكنة الواو، فقياس جمعها: فوه على مثال سورة وسور. وأما فم فقياس جمعه أفواه. [٣] مسألة: وحكى في هذا الباب عن الكسائي أنه قال: "من قال أولاك فواحدهم ذاك. ومن قال: أولئك، فواحدهم ذلك".

стр. 234

(قال المفسر) أولاك وأولئك: إسمان للجمع، وليسا على حد الجموع الجارية على آحادها، وكل واحد منها يصلح أن يكون واحده: (ذاك). وأن يكون (ذلك) باللام، وإن كان لمؤنث فواحدها تلك، لأنهما يقعان للمذكر والمؤنث. والذي قاله الكسائي شيء لا يقتضيه قياس، ولا يقوم عليه دليل، فإنه تعلق بالسماع عن العرب، وقال: سمعت الذين يقولون للواحد، ذاك، يقولون إذا جمعوا لأولاك، فيقصرون، وسمعت الذين يقولون للواحد ذلك (باللام) يقولون إذا جمعوا: أولئك ويمدون. قلنا له: السماع أول دليل على بطلان هذه الدعوى، لأنا وجدنا من يقول: ذاك للواحد بغير لام، يقول للجميع: أولئك فيمد؛ ألا ترى أن الحطيئة قد قال: تقول لي الصراء ست لواحد ... ولا اثنين فانظر كيف شرك أولائكا وأنت امرؤ تبعي أباك صليبة ... هبلت ألما تشتقي من ضلالكا وقال أيضاً: أولئك قوم عن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا ومن العرب من إذا جمع قال: أولالك (باللام)، فقد كان يجب على

стр. 235

على الكسائي أن يعلمنا كيف الواحد على هذه اللغة، والأشبه عندي أن يكون هذا من لغة من يقول: ذلك (باللام). وقد حكى اللغويون أنه يقال: ألاك على القصر والتشديد. وأنشدوا: (من بين ألاك إلى ألاكا) وهذا كله يدل على ضعف قول الكسائي واستحالته. [٤] مسألة: وقال في آخر الباب: "الكمأة: واحدها كمء". (قال المفسر): العرب تختلف في الكمء، والكمأة، أيهما هو الجمع، وأيهما هو الواحد. وهذا الذي ذكره ابن قتيبة، هو قول يونس. قال أبو عمر الجرمي: سمعت يونس يقول: هذا كمء، كما ترى لواحدة الكمأة، فيذكرونه، فإذا أرادوا جمعه قالوا: هذه كمأة. قال أبو زيد: قال: منتجع كمء: للواحد، وكمأة: للجميع. وقال أبو خيرة وحده: كمأة للواحد، وكمء للجميع. فمر رؤبة بن العجاج فسألاه، فقال: كمء للواحد، وكمأة للجميع، كما قال منتجع. فمن قال: كمأة للواحد وكمء للجميع؛ جعله من الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء، وأكثر ما يجيء في الخلوقات دون المصنوعات، كثمرة وتمر، ونخلة ونخل، وقد جاء منه شيء في المصنوعات، إلا أنه

стр. 236

قليل. قالوا: ريطة وريطن وملاءة وملاء. وقالوا: قلنسوة وقلنس، وقلسوة وقلس، قال الراجز: لا مهل حتى تلحقي بعنس ... أهل الرياط البيض والقلنس وقال آخر: "بيض بهاليل طوال القلس" ومن قال: كم للواحد، وكمأة للجميع: جعله اسماً سمي به الجمع كفرهة ورجلة، وغمد وأدم ونحو ذلك. باب ما يعرف واحده ويشكل جمعه [١] مسألة: قال في هذا الباب: "الدخان: جمعه دواخن، وكذلك العثان جمعه عواثن ولا يعرف لهما نظير. والعُثان: الغبار".

стр. 237

(قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة، قد قاله جماعة من اللغويين والنحويين. وكان القياس أن يقال: أدخنة وأعثنة. كما يقال في جمع غراب: أغربة. وقد جاء الدخان مجموعاً على القياس في قول الخطل: صفر اللحى من وقود الأدخنات إذا ... قل الطعام على العافين أو قتروا فجمع دخاناً على أدخنة، وأدخنة على أدخنات. وقال أبو جعفر بن النحاس: الدواخن: جمع داخنة، والدخن جمع دخان. وهذا الذي قاله هو القياس، لأن فواعل، إنما هي جمع فاعلة، كضاربة وضوارب. وقد حكى في جمع دخان: دخان (بكسر الدال) وهو نادر ذكره ابن جني. وعلى هذا روى بيت الفرزدق: (عقاب زهتها الريح يوم دخان) ومجاز هذا عندي في العربية: أن يقال: لما كان فعال وفعيل يشتركان في المعنى، فيقال، طوال وطويل، وجسام وجسيم، حُمل بعضها على بعض في الجمع: فقالوا: دخان ودخان كما قالوا: ظريف وظراف. وكذلك قياس من قال: طوال وظراف وجسام، (إذا كسر للجمع) أن يقول طوال وظراف وجسام، كما يفعل من يقول: طويل وظريف وجسيم وهذا يسمى التداخل. ونظيره أن (فعلاً) المفتوح الأول الساكن العين، بابه أن يكسر في الجمع القليل على أفعل، كفلس وأفلس. (وفعل) المفتوح الفاء والعين بابه أن يكسر

стр. 238

على أفعال في العدد القليل، نحو جمل وأجمال. ثم إن فعلا وفعلا لما اشتركا في المعنى الواحد - وتداخلا، فقالوا: شعر وشعر وتهر ونهر، حمل بعضهما على بعض في الجمع، فقالوا: زمن وأزمن، كما قالوا: فلس وأفلس. وقالوا: فرخ وأفراخ، كما قالوا: جمل وأجمال. ولهذا نظائر كثيرة من التكسير. وأما قوله: والعثان: الغبار. فصحيح. وقد يكون العثان أيضاً: الذخان. وانشد أبو رياش (ليبلغ أنف العود ما عثن الجمر) [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "البلصوص: طائر وجمعه (البلنصي) على غير قياس". (قال المفسر): قد اختلف اللغويون في هذين الاسمين، أيهما الواحد وأيهما الجمع؟ فقال قوم: البلصوص: هو الواحد، والبلنصي: الجمع. وقال آخرون: بل البلنصي: هو الواحد، والبلصوص: الجمع. وقال قوم: البلصوص: الذكر، والبلنصي: الأنثى. ذكر ذلك ابن ولاد في كتابه في الممدود والمقصور، وأنشد:

стр. 239

"والبلصوص يتبع البلنصي" وقياس البلصوص أن يقال في جمعه: بلاصيص، كما يقولون في زرجرون: زراجين. وفي قربوس: قرابيس. وياس البلنصي إذا كان واحداً ثم كسر، أن يقال في جمعه: بلانص كما يقال في جمع قريني: قرانب. وفي جمع دلنظي: دلانظ في قول من حذف الألف. ومن حذف النون، فقياسه أن يقول بلاص، وقراب، ودلاظ. [٣] مسألة: وقال ابن قتيبة في هذا الباب: "الحظ: جمعه حظوظ وأحظ، على القياس وأحظ، وأحاظ، على غير قياس .. ". (قال المفسر): قال أبو علي البغدادي: لا أعرف ما حكاه ابن قتيبة من قولهم: أحظ وحفظي حظ. وأحظ، (فأحظ) بضم الحاء وتشديد الظاء، (وحظوظ) على القياس. وعلى غير القياس: حظاء ممدود. وحكى ذلك في المقصور والممدود عن أبي زيد، عن بعض العرب، وقال: فألقى الظاء، وجعل مكانها ياء، ثم همزها حيث جاءت غاية بعد ألف، يريد أنهم جمعوا حظاً على حظاظ، ثم فعلوا ما زعم. فوجه القياس عندي في جمع حظ على أحظ، مثل أدل، وحظاء مثل

стр. 240

دلاء: أن يقال: إنه جاء على لغة من يبدل من أحد الحرفين المثلين ياء نحو قولهم: قصيت أظفاري، أي قصصتها. وقول العجاج: إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضي البازي إذا البازي سر وقول أبي زبيد: خلا إن العتاق من المطايا ... حسين به فهن إليه شوس وقول كثير: تزور امرأ أما الإله فيتسقى ... وأما بفعل الصالحين فيأتمى فلما أراد جمع حظ، وقد توهم أن الظاء الثانية منه تبدل ياء، صار حظ عنده في الجمع مثل ظبي وجدي فقال: أحظ وحظاه، كما يقال: أظب وظباء، واجد وجداء. وأقيس من هذا أن يكون حظاء: جمع حظوة، لأن معناها كمعنى الحظ. فيكون حظوة وحظاء، كبرمة وبرام، وجفرة وجفار. فإذا أمكن فيه مثل هذا، لم يحتج إلى تكلف الشذوذ.

стр. 241

وليس يمتنع أن يكون أحظ المنقوصة، وحظاء، جمع حظوة (المكسورة الحاء)، وهي لغة في حظوة (المضمومة الحاء)، لأنا وجدنا العرب، قد أجرت ما فيه هاء التأنيث في الجمع مجرى ما لا هاء فيه. فقالوا: كلبة وكلاب، كما قالوا: كلب وكلاب. وقالوا: أمة وآم كما قالوا: عصا وأعص. وقالوا رحبة ورحاب، كما قالوا: جمل وجمال. فعلى هذا يقال في جمع حظوة حظاء، كما قالوا في بئر: بئار. ويقال حظوة وأحظ، كما يقال: شدة وأشد، ونعمة وأنعم. باب معرفة ما في الخيل وما يستحب من خلقها [١] مسألة: قال ابن قتيبة في هذا الباب: "ويستحب في الناصية السبوغ، ويره فيها السفا، وهو خفة الناصية وقصرها. ثم قال بعد ذلك: "والسفا في البغال والحمير محمود وأنشد: جاءت به معتجراً في برده ... سفواء تردى بنسيج وحده (قال المفسر): هذا الذي قاله، قول أبي عبيدة معمر في كتاب الديباجة.

стр. 242

وأما الأصمعي فقال: الأسفي من الخيل: الخفيف الناصية، ولا يقال للأنثى سفواء. والسفواء من البغال: السريعة. ولا يقال للذكر أسفى. قال: وأما قوله: (سفواء تردى بنسيج وحده) فإنما أراد بغلة سريعة، لا خفيفة الناصية. وقد ذكر ابن قتيبة القولين جميعاً في كتابه هذا؛ فذكر قول أبي عبيدة في هذا الباب، ثم قال في آخر الكتاب، في باب (أبنية نعوت المؤنث): "وربما قالوا في المذكر (أفعل) ولم يقولوا في المؤنث (فعلاء). وقالوا للفرس الخفيف الناصية: أسفى، ولم يقولوا للأنثى: سفواء. وقالوا للبغلة: سفواء، ولم يقولوا للبغل أسفى. وهذا نحو قول الأصمعي إلا أنه لم يبين على أي معنى يقال للبغلة سفواء وأبهم ذلك. وحكى أبو عبيد القاسم عن الأصمعي، الأسفى من الخيل: الخفيف الناصية. ومن البغال: السريع، وتأنيثها: سفواء. وقال صاحب كتاب العين: بغلة سفواء: وهي الدريرة في اقتدار خلقتها وتلزز مفاصلها. والذكر: أسفى. توصف به البغال والحمير، ولا توصف الخيل بالسفا، لأن ذلك لا يكون مع الألواح وطول القوائم.

стр. 243

[٢] مسألة: وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب للخنساء: ولما أن رأيت الخيل قبلا ... تبارى بالخدود شاب العوالى (قال المفسر): ذا رويناه من طريق أبي نصر، عن أبي علي، وفيه غلط من وجهين: أحدهما: أن الشعر لليلى الأخيلية، وليس للخنساء، والثاني: أنه أنشده (بضم التاء)، وإنما هو رأيت (بفتح التاء) على الخطاب وعلى لك يدل الشعر، وهو: ولما أن رأيت الخيل قبلا ... تبارى بالخدود شبا العوالى نسيت إخاءه وصددت عنه ... كما صد الأزب عن الظلال فلا والله يا ابن أب عقيل ... تبلك بعدها عندي (بلال عيوب في الخيل وقال في هذا الباب: "والحافر والمصطر: هو الضيق، وذلك معيب. والأرح: الواسع، وهو محمود". (قال المفسر): هذا الذي قاله: قول أبي عبيدة. وقد جاء في شعر حميد الأرقط ما يخالف هذا، وهو قوله: لا رحح؛ فيها ولا اصطرار ... ولم يقلب أرضها البيطار

стр. 244

فنفى عن الفرس: الرحح، كما نفى عنها الاصطرار. فكأن الرحح نوعان: محمود ومذموم، فالمحمود منه: ما كان معه تقعب. والمذموم: ما لا تقعب فيه. لأنه إذا لم يكن مع سعته نقعب، صار فرشخة، وهي مذمومة، كما قال الآخر: "ليس بمصطر ولا فرشاخ" وقد حكى أبو عبد في الغريب المصنف عن أبي عمرو: الحافر المجمر: هو الوقاح. والمفج: المقبب، وهو محمود، والمصرور: المتقبض. والأرح: العريض. وكلاهما عيب وهو نحو ما ذكرناه. خلق الخيل [١] مسألة: قال في هذا الباب: "والضرة: لحم الضرع، ولها أربعة أطباء. (قال المفسر): هذا الذي قاله قول أبي عبيدة معمر في كتاب الديباجة. ومنه نقل هذه الأبواب، وأنشد أبو عبيدة: "كأنما أطباؤها المكاحل"

стр. 245

وأما أبو حاتم، فرد ذلك على أبي عبيدة، وقال: وقال: ليس للفرس إلا طبيان. وكان يروى أن أبا عبيدة إنما غلط في ذلك لقول الراجز الذي أنشده. وليس في جمع الشاعر للطبي ما يدل على أنها أربعة. لأن العرب قد تخرج التثنية مخرج الجمع، كقولهم: رجل عظيم المناكب، وإنما له منكبان وكذلك يخرجون الجمع مخرج التثنية، كقولهم لبيك وسعديك، وحنانيك ودواليك. ولا يريدون بذلك اثنين فقط. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "يقولون للفرس عتيق وجواد وكريم. ويقال للبرذون والبغل والحمار فاره. قال الأصمعي: كان عدي بن زيد يخطيء في قوله في وصف الفرس: (فارها متتابعاً). قال ولم يكن له علم بالخيل. (قال المفسر): ما أخطأ عدي بن زيد، بل الأصمعي هو المخطيء، لأن العرب تجعل كل شيء حسن فارها. وليس ذلك مخصوصاً بالبرذون والبغل والحمار، كما زعم. وعلى هذا قالوا: أفهرت الناقة: إذا نجيت، فهي مفرهة. قال أبو ذؤيب: ومفرهة عنس قدرت لساقها ... فخرت كما تتابع الريح بالقفل

стр. 246

وقال النابغة: أعطى لفارهة حلو توابعها ... من المواهب لا تعطى على حدس ولو كان ما قاله الأصمعي صحيحاً، لما كان قول عدى خطأ. لأن العرب تقول: فره فرها فهو فاره وفره: إذا أشر وبطر. وكذلك إذا كان ماهراً حاذقاً. وعلى هذا قرأ القراء، "فارهين" وفرهين. فممكن أن يكون قول عدى من هذا وكان الأصمعي عفا الله عنه يتسرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح. ألوان الخيل [١] مسألة: وقال في هذا الباب: "والبهيم: هو المصمت الذي لاشية به ولا وضح: أي لو كان. ومما لا يقال له بهيم ولا شية به: الأبرش المدنر، والنمر، والاشيم، والأبقع والأبلق". (قال المفسر): كذا وقع في النسخ من هذا الكتاب، وقد طلبته في كل نسخة وقعت منه إلى، فوجدته هكذا، ووجدت في كتاب

стр. 247

الديباجة لأبي عبيدة، الذي نقل منه ابن قتيبة هذه الأبواب كلها مما يخالف هذا. قال أبو عبيدة: ومما لا يقال له بهيم، وهو مما لا شية به الأشهب والصنابي وهو مستكره. ومما لا يقال له بهيم. وهو مما له شية: الأبرش والأنمر والأبلق والمدنر والأبقع. وهذا هو الصحيح وما نقله ابن قتيبة غلط. والفرق بين الشية والوضح: أن الشية لمعة تخالف معظم الفرس، وهي بياض في سواد، أو سواد في بياض، ألا ترى أن ابن قتيبة ذكر شيات الخيل ها هنا، فجعلها بياضاً، وذكر شيات الضأن، فجعلها سوادا، وأما الوضح فإنه البياض خاصة. الدوائر في الخيل وما يكره من شياتها قال ابن قتيبة: (والدوائر ثماني عشرة دائرة) .. (قال المفسر): ذكر أبو عبيدة في كتاب الديباجة الثماني عشرة دائرة كلها. وذكرها كراع. فمنها دائرة المحيا، وهي اللاصقة بأسفل الناصية. ومنها دائرة اللطاة، وهي التي في وسط الجبهة،

стр. 248

فإن كانت هناك دائرتان، قالوا: فرس نطيح. ومنهن دائرة اللاهز وهي التي تكون في اللهزمة ومنهن دائرة المعوذ وهي التي تكون في موضع القلادة. كذا وقع في تاب أبي عبيدة، بالذال المعجمة، وواو مفتوحة مشددة، كأنه جعله مصدراً بمعنى التعويذ، من قولك عوذت الصبي تعويذا ومعوذا: إذا جعلت في عنقه عوذة، كما تقول: مزقت تمزيقا وممزقا. وأما كراع فقال: دائرة العمود بدال غير معجمة، على وزن ضروب ورسول. ومنهن دائرة السمامة، وهي التي تكون في وسط العنق، في عرضها ومنها دائرة البنيقتين. وقال كراع: البنيقتين، وهما الدائرتان اللتان في نحر الفرس. ومنهن دائرة الناحر: وهي التي تكون في الجران إلى أسفل من ذلك. ومنهن دائرة القالع: وهي التي تكون تحت اللبد. واسم ذلك المكان: ملبد الفرس. ومنهن دائرة الهقعة، وهي التي تكون في عرض زوره. وقال أبو عبيد: إنها تكون في الشقين جميعاً. ومنهن دائرة النافذة، وهي دائرة الحزام. ومنهن دائرتا الصقرين: وهما اللتان تحت الحجبتين والقصريين. ومنهن دائرة الخرب، وهي التي تون تحت الصقرين. ومنهن دائرة الناخس: وهي التي تكون تحت

стр. 249

الجاعرتين إلى الفائلين. وزاد أبو القاسم الزجاجي دائرة الخطاف، هي دائرة في المركض. وقال كراع: العرب تستحب دائرة العمود، ودائرة السمامة، ودائرة الهقعة وتكره اللاهز والنطيح والفالع والناخس. وقال أبو عبيدة نحو قول كراع، إلا أنه قال: كانوا يستحبون الهقعة، لن أبقى الخيل المهقوع، حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع، فامتنع صاحبه من بيعه منه، فقال: إذا عرق المهقوع بالمرء انعظت ... حليلته وازداد حرا متاعها فصار مكروهاً بعد أن كان مستحباً. قال غير أبي عبيدة: فكان الرجل إذا ركب الفرس المهقوع، نزل عنه عقبل أن يعرق تحته. ويروى أن رجلاً اشترى فرسا ًفوجده مهقوعاً، فخاصم بائعه منه إلى شريح، فأوجب شريح على البائع أخذ فرسه، ورد الثمن. فقال له البائع أيمنع هذا العيب من مطعم أو مشرب، أو ينقص من قوة أو جرى قال: لا. فقال البائع أفمن أجل قول شاعر زعم ما زعم، ويقول ما شاءن ترده على فقال له شريح: قد صار عيباً عند الناس، فخذ فرسك ودعني من هذا.

стр. 250

باب معرفة ما في خلق الإنسان من عيوب الخلق [١] مسألة: قال في هذا الباب: (واللطع في الشفاه: بياض يصيبها، وأكثر ما يعتري ذلك السودان). (قال المفسر): وقع في النسخ، السودان بالنصب. وكذا روى لنا عن أبي نصر. والوجه رفع السودان على خبر المبتدأ الذي هو أكثر ما يعتري. ويكون (ما) بمعنى الذي. ويعتري ذلك: صلة لها. ويقدر في الفعل ضمير محذوف، عائد (إلى ما). كأنه قال: وأكثر الذين يعتريهم ذلك السودان. وجعل (ما) لمن يعقل. وكان ينبغي أن يقول: وأكثر من يعتري ذلك. وقد استعملت (ما) للعاقل المميز، كقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لم من النساء مثنى) وحكى عن العرب، سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها) أنه أراد: من بناها ومن طحاها. وهذا ليس بصحيح، إنما هي هاهنا مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: وبنائها وطحوها. والنصب في السودان بعيد. لأنهم يصيرون مفعولين داخلين في صلة المصدر. فيصير التقدير:
следующие страницы →