← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقال النابغة: أعطى لفارهة حلو توابعها ... من المواهب لا تعطى على حدس ولو كان ما قاله الأصمعي صحيحاً، لما كان قول عدى خطأ. لأن العرب تقول: فره فرها فهو فاره وفره: إذا أشر وبطر. وكذلك إذا كان ماهراً حاذقاً. وعلى هذا قرأ القراء، "فارهين" وفرهين. فممكن أن يكون قول عدى من هذا وكان الأصمعي عفا الله عنه يتسرع إلى تخطئة الناس وينكر أشياء كلها صحيح. ألوان الخيل [١] مسألة: وقال في هذا الباب: "والبهيم: هو المصمت الذي لاشية به ولا وضح: أي لو كان. ومما لا يقال له بهيم ولا شية به: الأبرش المدنر، والنمر، والاشيم، والأبقع والأبلق". (قال المفسر): كذا وقع في النسخ من هذا الكتاب، وقد طلبته في كل نسخة وقعت منه إلى، فوجدته هكذا، ووجدت في كتاب

стр. 247

الديباجة لأبي عبيدة، الذي نقل منه ابن قتيبة هذه الأبواب كلها مما يخالف هذا. قال أبو عبيدة: ومما لا يقال له بهيم، وهو مما لا شية به الأشهب والصنابي وهو مستكره. ومما لا يقال له بهيم. وهو مما له شية: الأبرش والأنمر والأبلق والمدنر والأبقع. وهذا هو الصحيح وما نقله ابن قتيبة غلط. والفرق بين الشية والوضح: أن الشية لمعة تخالف معظم الفرس، وهي بياض في سواد، أو سواد في بياض، ألا ترى أن ابن قتيبة ذكر شيات الخيل ها هنا، فجعلها بياضاً، وذكر شيات الضأن، فجعلها سوادا، وأما الوضح فإنه البياض خاصة. الدوائر في الخيل وما يكره من شياتها قال ابن قتيبة: (والدوائر ثماني عشرة دائرة) .. (قال المفسر): ذكر أبو عبيدة في كتاب الديباجة الثماني عشرة دائرة كلها. وذكرها كراع. فمنها دائرة المحيا، وهي اللاصقة بأسفل الناصية. ومنها دائرة اللطاة، وهي التي في وسط الجبهة،

стр. 248

فإن كانت هناك دائرتان، قالوا: فرس نطيح. ومنهن دائرة اللاهز وهي التي تكون في اللهزمة ومنهن دائرة المعوذ وهي التي تكون في موضع القلادة. كذا وقع في تاب أبي عبيدة، بالذال المعجمة، وواو مفتوحة مشددة، كأنه جعله مصدراً بمعنى التعويذ، من قولك عوذت الصبي تعويذا ومعوذا: إذا جعلت في عنقه عوذة، كما تقول: مزقت تمزيقا وممزقا. وأما كراع فقال: دائرة العمود بدال غير معجمة، على وزن ضروب ورسول. ومنهن دائرة السمامة، وهي التي تكون في وسط العنق، في عرضها ومنها دائرة البنيقتين. وقال كراع: البنيقتين، وهما الدائرتان اللتان في نحر الفرس. ومنهن دائرة الناحر: وهي التي تكون في الجران إلى أسفل من ذلك. ومنهن دائرة القالع: وهي التي تكون تحت اللبد. واسم ذلك المكان: ملبد الفرس. ومنهن دائرة الهقعة، وهي التي تكون في عرض زوره. وقال أبو عبيد: إنها تكون في الشقين جميعاً. ومنهن دائرة النافذة، وهي دائرة الحزام. ومنهن دائرتا الصقرين: وهما اللتان تحت الحجبتين والقصريين. ومنهن دائرة الخرب، وهي التي تون تحت الصقرين. ومنهن دائرة الناخس: وهي التي تكون تحت

стр. 249

الجاعرتين إلى الفائلين. وزاد أبو القاسم الزجاجي دائرة الخطاف، هي دائرة في المركض. وقال كراع: العرب تستحب دائرة العمود، ودائرة السمامة، ودائرة الهقعة وتكره اللاهز والنطيح والفالع والناخس. وقال أبو عبيدة نحو قول كراع، إلا أنه قال: كانوا يستحبون الهقعة، لن أبقى الخيل المهقوع، حتى أراد رجل شراء فرس مهقوع، فامتنع صاحبه من بيعه منه، فقال: إذا عرق المهقوع بالمرء انعظت ... حليلته وازداد حرا متاعها فصار مكروهاً بعد أن كان مستحباً. قال غير أبي عبيدة: فكان الرجل إذا ركب الفرس المهقوع، نزل عنه عقبل أن يعرق تحته. ويروى أن رجلاً اشترى فرسا ًفوجده مهقوعاً، فخاصم بائعه منه إلى شريح، فأوجب شريح على البائع أخذ فرسه، ورد الثمن. فقال له البائع أيمنع هذا العيب من مطعم أو مشرب، أو ينقص من قوة أو جرى قال: لا. فقال البائع أفمن أجل قول شاعر زعم ما زعم، ويقول ما شاءن ترده على فقال له شريح: قد صار عيباً عند الناس، فخذ فرسك ودعني من هذا.

стр. 250

باب معرفة ما في خلق الإنسان من عيوب الخلق [١] مسألة: قال في هذا الباب: (واللطع في الشفاه: بياض يصيبها، وأكثر ما يعتري ذلك السودان). (قال المفسر): وقع في النسخ، السودان بالنصب. وكذا روى لنا عن أبي نصر. والوجه رفع السودان على خبر المبتدأ الذي هو أكثر ما يعتري. ويكون (ما) بمعنى الذي. ويعتري ذلك: صلة لها. ويقدر في الفعل ضمير محذوف، عائد (إلى ما). كأنه قال: وأكثر الذين يعتريهم ذلك السودان. وجعل (ما) لمن يعقل. وكان ينبغي أن يقول: وأكثر من يعتري ذلك. وقد استعملت (ما) للعاقل المميز، كقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لم من النساء مثنى) وحكى عن العرب، سبحان ما سبح الرعد بحمده، وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: (والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها) أنه أراد: من بناها ومن طحاها. وهذا ليس بصحيح، إنما هي هاهنا مع الفعل بتأويل المصدر، كأنه قال: وبنائها وطحوها. والنصب في السودان بعيد. لأنهم يصيرون مفعولين داخلين في صلة المصدر. فيصير التقدير:

стр. 251

وأكثر اعتراء ذلك السودان وهذا بعيد لأن (ما) تصير مع الفعل بتأويل المصدر فيبقى المبتدأ بلا خير. وليس يصح نصب السودان، إلا على أن يجعل ذلك مثل قولهم: أول ما أقول: إني أحمد الله، في قول من كسر الهمزة. فيكون مبتدأ محذوف الخبر. كأنه قال: وأكثر اعتراء ذلك السودان: معروف أو موجود. وقد أجاز الكوفيون نحو هذا في قولهم: ضربي زيداً قائماً. لأنهم جعلوا الضرب هو العامل في قائم والخبر مضمر، لأن قائماً على مذهبهم لا يصح أن يسد مسد الخبر، كما صح في قول سيبويه، لأنهم إذا أعملوا فيه الضرب صار من صلته. وقد قال ابن قتيبة في باب العلل: "وأكثر ما يعتري ذلك الصبيان، فيعلق عنهم. والقول فيه كالقول في هذا: [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: (وفي النساء الضهياء: التي لا تحيض، والمتكاء: التي لا تحبس بولها، وهي من الرجال الأمثن). (قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة هو قول أبي عبيدة معمر، وهو مما غلط فيه، فأتبعه ابن قتيبة على غلطه. والصواب المثناء. والدليل على ذلك قولهم للرجل أمثن فهذان كأحمر وحمراء. وهذا قول الأصمعي. وكان ينكر قول أبي عبيدة ويرده. وهكذا حكى أبو عبيد القاسم عن أبي زيد. فأما المتكاء: فهي البظراء. ويقال للبظر: المتك، (بفتح الميم)، والمتُك (بضم الميم) والمتك أيضاً: الذباب.

стр. 252

ووقع في كتاب العين: المُتك من الإنسان: وترة الإحليل، ومن المرأة عرق البُظر (بضم الميم). وقال أبو عمرو الشيباني في كتاب الحروف: المتكاء التي لا مناكب لها والرجل أمتك. فروق في الأسنان قال في هذا الباب: "قال أبو زيد: للإنسان أربع ثنايا وأربع رباعيات [الواحدة رباعية مخففة] وأربعه أنياب وأربعة ضواحك واثنتا عشرة رحى، ثلاث في كل شق. وأربعة نواجذ وهي أقصاها قال الأصمعي مثل ذلك كله، إلا أنه جعل الأرحاء ثمانيا: أربعاً من فوق وأربعاً من أسفل". (قال المفسر): إذا جعل الأرحاء ثمانيا على ما قال الأصمعي، نقص من عدد الأسنان أربع. فان ينبغي أن يبين كيف يُقال لهذه الأربع، التي أسقطها الأصمعي من عدد الأرحاء، لان الأسنان على هذا القول تكون ثمانيا وعشرين مع النواجذ، واتماهى اثنتان وثلاثون على ما قال أبو زيد. وقد تأملت كلام الأصمعي في كتابه المؤلف في "خلق الإنسان" فوجدته على ما حكاه ابن قتيبة عنه. ورأيت ثابتاً قد حكى قول

стр. 253

الأصمعي في كتابه "المؤلف في خلق الإنسان" فذكر جملة الأسنان الأرحاء والطواحن. وخلط في لك تخليطاً كرهت ذكره. فأنا أحسب الأسنان الأربع التي أسقطها من عدد الأرحاء هي الطواحن عنده وبذلك يصير عددها على ما قال أبو زيد: وقال يعقوب بن السكيت في كتاب (خلق الإنسان) الأسنان اثنتان وثلاثون. ثنيتان ورباعيتان، وناجذان، وهما النابان، وضاحكان، وثمانية أضراس، من كل جانب أربعة، هذا في الفك العلى، وفي الفك الأسفل مثل ذلك. فجعل يعقوب النواجذ هي الأنياب على ما ترى، وضم التي سماها الأصمعي وأبو زيد نواجذ إلى عدد الأرحاء، فسمي الجميع منها أضراساً. وقد قيل: إن النواجذ: هي الضواحك، كما قال ابن هشام. وفي كتاب العين: الناجذ، السن التي بين الناب والأضراس. وحجة من جعل النواجذ الأنياب أو الضواحك. الحديث المروي أن

стр. 254

رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه. ولم يكن ﷺ ممن يفرط في الضحك. إنما كان ضحكه تبسماً. ومن جعل النواجذ أقصى الأضراس قال: ليس المراد أن نواجذه ظهرت على الحقيقة، وإنما المراد أنه أكثر من الضحك على خلاف عادته، حتى كادت نواجذه تظهر وإن لم تظهر. والعرب تستعمل مثل هذا في المبالغة، كقول القائل: ما في الدنيا من يقول هذا، وقد علم أن فيها من يقوله، ولكنه قصد المبالغة في الإنكار. ووقع في بعض نسخ أدب الكتاب: "والنواجذ للإنسان والفرس وفي بعضها: والنواجذ للإنسان، والقوارح للفرس. وهو الصواب عندي. فروق في الأفواه قال في هذا الباب عن أبي زيد "منقار الطائر ومنسره: واحد، وهو الذي ينسر به اللحم نسرا". (قال المفسر): كذا قال الأصمعي مثل قول أبي زيد في المنقار والمنسر. وفرق بعض اللغويين بينهما، فقال: المنقار لما لا يصيد، والمنسر لما يصيد.

стр. 255

وحكى يعقوب أنه يقال: منقار (بالراء)، ومنقاد (بالدال) وهو غريب. فروق في الأطفال [١] مسألة: وقال في هذا الباب: (وولد الناقة في أول النتاج: ربع، والأنثى: ربعة. والجمع: رباع وفي آخر النتاج: هبع. والأنثى: هبعة. ولا يجمع هبع: هباعاً). (قال المفسر): جمع هُبع: هبعان، كصرد وصردان، ونغر ونغران. وقد حكى أبو حاتم في كتاب الإبل هُبع وهباع مثل ربع ورباع، وهو الصحيح. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب:"والنهار: فرخ القطاة، قال أبو علي البغدادي: هكذا رأيت في هذا الكتاب. تصويب: النهار:

стр. 256

فرخ الحُباري." (قال المفسر): قد اختلف اللغويون في النهار. فقال قوم: هو فرخ القطاة، كما قال ابن قتيبة، وهو قول الخليل. وقال قوم: النهار: ذكر البوم. وقيل النهار: ذكر الحُبارى. والأنثى: ليل. وقيل: النهار فرخ الحُباري. قال الشاعر: ونهار رأيت منتصف اللـ ... يل رأيت نصف النهار وحكى التوزي عن أبي عبيدة: أن جعفر بن سليمان قدم من عند المهدي، فبعث إلى يونس بن حبيب وقال: إني وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت، وهو للفرزدق: والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار فما الليل والنهار؟ فقال يونس: الليل: هو الليل المعروف وكذلك النهار. فقال جعفر زعم المهدي أن الليل فرخ الكروان، والنهار: فرخ الحبارى: قال أبو عبيدة: والقول عندي في البيت ما قاله يونس

стр. 257

والذي قاله المهدي معروف في الغريب، ولكن ليس هذا موضعه. (قال المفسر:) يذهب قوم إلى أن المراد: بالصياح في بيت الفرزدق الذي ذكرناه، انصداع الفجر، يجعلونه، من قولهم انصاح الثوب انصياحاً: إذا تشقق. قال أوس بن حجر، ويروي لعبيد بن الأبرص: وأمست الأرض والقيعان مثرية ... ما بين مرتتق منها ومنصاح وقوم يجعلونه الصياح بعينه الذي هو الدعاء. وهذا هو الصحيح، وإنما الصياح هاهنا: مجاز، أو استعارة، لأن النهار لما كان آخذ في الإقبال، وكان الليل آخذ في الإدبار، شبه النهار بالهازم، الذي من شأنه أن يصيح على المهزوم. ولذل شبهوا الليل بالقتيل، وقد صرح الشماخ بهذا المعنى في قوله: ولاقت بأرجاء البسيطة ساطعاً ... من الصبح لما صاح بالليل بقرا وقد أكثر المحدثون من الشعراء في هذا المعنى. ومن مليح ما في ذلك قول المتنبي:

стр. 258

لقيت بدرب القلة الفجر لقية ... شفت كبدي والليل فيه قتيل وقال محمد بن هانيء: خليلي هبا فانصراها على الدجى ... كتائب حتى يهزم الليل هازم وحتى ترى الجوزاء تنشر عقدها ... وتسقط من كف الثريا الخواتم وبيت ابن هانيء أوضح في المعنى الذي ذكرناه في بيت المتنبي. فروق في السفاد [١] مسألة: وقال في هذا الباب: (المنى مشدد، والمذى والودى مخففان، وذكر أنه يقال: منى وأمنى، ومذى، وأمذى، وودى. ولا يقال أودى). (قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور المعروف. وحكى أبو عبيد في الغريب المنصف عن الأموي. المذي والودى (بالتشديد)، مثل المنى. وقال: الصواب عندنا أن المنى وحده بالتشديد، والآخران -

стр. 259

مخففان. وحكى أبو عمر المطرز قال: أخبرنا ثعلب عن ابن الأعراببي قال: يقال: هو المذي مثال الرمي، والمذي مثال العمى. يقال منه: مذى الرجل، وأمذى، ومذى، والأولى أفصحهن، وهو الودى مثال الرمي والودى، مثال العمى. يقال منه: ودى وأودى وودى والأولى أفصحهن. والمنى مثال الشقي، والمنى مثال العمى. يقال منه: منى وأمنى ومنى. والأولى أفصحهن. وقد ذكر أبو العباس المبرد في الكامل أنه يقال: ودى وأودى. وحكى مثل ذلك أبو إسحاق الزجاج. فأما رواية من يروى من الفقهاء الوذى بالذال معجمة، ولا أدري من أين نقل ذلك، فني لا أعلم أحداً حكاه. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: ويقال للشاه إذا أرادت الفحل: حنت فهي حانية. (قال المفسر): وقع في بعض النسخ من أدب الكتاب: حان بغير تاء، وكذلك في الغريب المصنف. ووقع ي بعضها حانية بالتاء وكذا في العين الكبير.

стр. 260

وحكى أبو حاتم أنه يقال حان وحانية. فمن قال: حان فعلى معنى النسب، كقولهم، امرأة عاشق وطالق. ومن قال: حانية. فعلى الفعل كضاربة وقائلة. فأما المرأة التي تقيم على ولدها بعد موت زوجها ولا تتزوج، فيقال فيها: حانية بالتاء. كذا حكى أبو عبيد في الغريب. ولا أحفظ في ذلك خلافاً لغيره. معرفة في الطعام والشراب [١] مسألة: أنشد ابن قتيبة في هذا الباب لعبيد هي الخمر تكنى الطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعده (قال المفسر): هذا البيت غير صحيح الوزن، وذكر أن أبا عبيدة معمر بن المثنى هو الذي رواه هكذا. قالوا: وكان لا يقيم وزن كثير من الشعر. وقال قوم: إنما وقع الفساد فيه من قبل عبيد، لأن في شعره أشياء كثيرة خارجة عن العروض. مشهورة، تغني شهرتها عن إيرادها في هذا الموضع، وهذا هو الصحيح عندي. فأما ما ذكروا عن أبي عبيدة من أنه كنا لا يقيم وزن كثير من الشعر، فأما أظنه صحيحاً،

стр. 261

ولم يكن ليرويَ إلا ما سمع. وروى الخليل هذا البيت: وقالوا: هي الخمر ينونها باطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده وهذا صحيح على ما توجبه العروض. وذكر أن الخليل هو الذي أصلحه، وهذا يدل على أن الفساد إنما وقع في وزنه من قبل عبيد. ولو كانت فيه رواية ثانية غير رواية أبي عبيدة لم يحتج الخليل إلى إصلاحه. وسنقول في هذا البيت عند انتهائنا إلى شرح الأبيات إن شاء الله. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "والمقدى: شراب كانت الخلفاء من بني أمية تشربه بالشام. وقال أبو علي البغدادي: قال أبو بكر بن الأنباري: مقدى (بتشديد الدال والياء). وقال عن أبيه، عن أحمد بن عبيد مقد: قرية بالشام بدمشق، بالجبل المشرف على الغور. قال: وروى عن ابن قتيبة بتخفيف الدال. (قال المفسر): مقدى بتشديد، ومقدى بتخفيفها جائزان جميعاً، فمن شدد الدال جعله منسوباً إلى مقد وهي قرية بالشام. ومن

стр. 262

خفف الدال نسبه إلى مقدية، مخففة الدال، وهو حصن بدمشق، قال عمرو بن معد يكرب في التشديد وهم تركوا ابن كبشة مسلحبا ... وهم منعوه من شرب المقد وقال آخر في التخفيف: مقديا أحله الله للنا ... س شرابا وما تحل الشمول [٣] مسألة: وقال في آخر الباب: (والنياطل: مكاييل الخمر، واحدها، ناطل. (قال المفسر): هذا الذي قاله: قول أبي عمرو الشيباني، ولا يصح في مقاييس العربية أن يكون النياطل جمع ناطل، لأن فاعلا، إذا كان اسما، فإنما بابه أن يجمع على (فواعل)، كقولهم في قادم الرحل، وهو كالقربرس للسرج: قوادم؛ وفي حاجب العين، وحاجب الشمس: حواجب. وقد حكى أبو عبيد في الغريب المصنف: أنه يقال: ناطل وناطل (بكسر الطاء وفتحها). وحكى ابن الأنباري عن أبية عن الطوسي

стр. 263

أنه يقال: نيطل، فيقال على هذا في جمع ناطل وناطل: نواطل. وفي جمع نيطل: نياطل ولا وجه لقول من قال: إن واحد النياطل: ناطل، إلا أن يزعم أنه من الجموع الخارجة عن القياس، وليس ينبغي أن يحمل الشيء على الشذوذ، إذا وُجد له وجه من القياس صحيح. باب معرفة الطعام [١] مسألة: قال ابن قتيبة في هذا الباب:"ومنه في المثل: لاتكن حلوا فتسترط، ولا مراً فتعقى. يقال: قد أعقى الشي: إذا اشتدت حرارته. (قال المفسر): المعروف فتعقى (بفتح القاف) أي تمج وتطرح من الأفواه. وهو مشتق من العقوة وهي الفناء. ومعناه تطرح بالفناء لمرارتك. وتفسير ابن قتيبة يدل على سر القاف. وقد وقف عيه أبو علي فقال: هكذا قرأته، ولا معنى له عندي. (قال المفسر): من رواه بكسر القاف، فله عندي تأويلان:

стр. 264

أحدهما: أن يكون معناه: لاتكن مراً فتصير بالعقوة لمرارتك، فيكون من باب أفعل الشيء إذا صار كذلك، أو أصابه ذلك. وقد ذكره ابن قتيبة. والثاني: أن يكون من باب اجتزائهم يذكر السبب عن ذكر المسبب لأن المرارة هي سبب الطرح. فاكتفى بذكرها عن ذكر الطرح، فيكون كقول الشاعر، وهو جزء بن ضرار أخو الشماخ: وأنبئت قومي أحدث الدهر فيهم ... وعهدهم بالحادثات قريب فإن ي حقاً ما أتاني فإنهم ... كرام إذا ما النائبات تنوب ولم يرد أنهم كرام في هذه الحال دون غيرها. وإنما المعنى، فسيصبرون لكرمهم فاكتفى بذكر الكرم الذي هو سبب الصبر، عن ذكر المسبب عنه، الذي هو الصبر. وأنا أحسب قولهم: أعقى الشيء: إذا اشتدت مرارته راجعاً إلى هذا المعنى، لأن شدة مرارته سبب لأن يطرح بالعقوة. وكلام العرب أكثره مجاز وإشارة إلى المعاني. لذلك غمض كثير منه على من لم يتمهر فيه. ويجوز أن يكون مشتقاً من العقى: وهو ما يخرج من بطن المولود. فيكون معنى تعقى على هذا تستقذر، فتصير كالعقى فافهم.

стр. 265

فروق في الأرواث قال في هذا الباب "نحو السبع وجعره". (قال المفسر): تخصيصه النجو هاهنا بأنه: للسبع غلط، وتناقض منه، لأنه قد قال في آخر باب تأويل كلام من كلام الناس. يستعمل، عند تكلمه في الاستنجاء إن النجو يكون من الإنسان. وكذلك قال: إن حلقة الدبر تحتمل أن تسمى جاعرة لأنها تجعر أي تخرج الجعر ولم يخص سبعاً من غيره. وقد رُوى أن دغة التي يضرب بها المثل في الحمق، فيقال: أحمق من دغة، أصابها الطلق، وهو وجع الولادة، فظنته غائطاً، فنهضت لتحدث، فولدت فلما صاح المولود، فزعت، فأتت ضرتها، وقالت: يا هنتاه! هل يفتح الجعر فاه. قالت: نعم، ويدعو أباه. وعلمت أنها ولدت، فنهضت إلى المولود، فأخذته. جحرة السباع ومواضع الطير قال ابن قتيبة في هذا الباب: (يقال: لجحر الضبع: وجار،

стр. 266

ولجحر الثعلب والأرنب مكأ مقصور، ومكؤ". (قال المفسر): قد يكون المكؤ والمكا، للحيات، أنشد أبو حاتم: وكم دون بيتك من مهمه ... ومن حنش جاحر في مكا وقال صاحب كتاب العين: المكو والمكا: مجثم الأرنب والثعلب ونحوهما. فروق في أسماء الجماعات [١] مسألة: أنشد في هذا الباب لجرير: أعطوا هنيدة يحدوه ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف ثم قال بإثر البيت: السرف: الخطأ. (قال المفسر): يريد أن السرف الذي يراد به الإكثار

стр. 267

والإفراط، لا يصلح هاهنا، لأن الممدوح لا يمدح بأنه لا يكثر العطاء، وإنما يمدح بأنه يكثر ويفرط. ولذلك يشبه الشعراء الممدوح بالبحر والمطر، ألا ترى إلى قول حبيب: له خلق نهى القرآن عنه ... وذاك عطاؤه السرف البدار فلما استحال أن يحمل البيت على هذا، حمل على أنه أراد السرف الذي معناه الخطأ، ومعناه على هذا أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها، وهذا نحو قول الآخر: إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع وذهب يعقوب إلى أن السرف في هذا البيت بمعنى الإغفال. وحكى أن إعرابيا واعد قوما في موضع، ثم أخلفهم، فلاموه على ذلك، فقال: مررت بكم فسرفتكم. وهذا نحو مما قال ابن قتيبة فمعناه على قول يعقوب أنهم لا يغفلون أمر من قصدهم، وعول على جودهم. وأما أبو حاتم فتأول بيت جرير على السرف الذي هو الإكثار، وقال: معناه أنهم لا يستكثرون ما يهبون، ولكنهم يرونه قليلاً. فتقديره

стр. 268

على قوله: ما في عطائهم منٌ ولا سرف عندهم، أو في اعتقادهم، ونحو ذلك، ثم حذف. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "الفئام: جماعة الناس" (قال المفسر): كذا رويناه عن أبي علي بالهمز. وحكاه أبو بكر ابن دريد بغير همز، وذلك وقع في كتاب العين غير مهموز. وقد يقال فِيام وفَيام (بالكسر والفتح). [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "والركب أصحاب الإبل، وهم العشرة ونحو ذلك". (قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة، قد قاله غير واحد من اللغويين. وحى يعقوب أن عمارة بن عقيل قال: لا أقول راكب إلا لراكب البعير خاصة. وأقول: فارس وبغال وحمار. ويقوى هذا الذي قاله، قول قريط العنبري. ليت لي بهم قوماً إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا ووحدانا

стр. 269

والقياس يوجب أن هذا غلط، والسماع يعضد ذلك. ولو قالوا؛ إن هذا هو الكثر في الاستعمال لكان لقولهم وجه. وأما القطع على أنه لا يقال راكب ولا ركب إلا لأصحاب الإبل خاصة، فغير صحيح، لأنه لا خلاف بين اللغويين في أنه يقال: ركبت الفرس وربت البغل وركبت الحمار. واسم الفاعل من ذلك راكب. وإذا كثرت الفعل قلت ركاب وركوب. وقد قال الله تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها" فأوقع الركوب على الجميع، وقال امرؤ القيس: إذا ركبوا الخيل واستلأمو ... تحرقت الأرض واليوم قر وقال زيد الخيل لطائي: وتركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى وقال ربيعة بن مقروم الضبي: فدعوا نزال فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل وهذا كثير في اشعر وغيره. وقد قال الله تعالى (فرجالاً أو ركباناً)

стр. 270

وهذا اللفظ لا يدل على تخصيص شيء من شيء، بل اقترانه بقوله: فرجالاً يدل على أنه يقع على لك ما يُقل على الأرض. ونحوه قول الراجز: بنيتة بعصبة من ماليا ... أخشى ركيباً أو رجيلاً عادياً فجعل الركب ضد الرجل. وضد الرجل يدخل فيه راكب الفرس وراكب الجمل وغيرهما. وقول ابن قتيبة أيضاً: إن الركب: العشرة ونحو ذلك غلط آخر، لأن الله تعالى قال: "والركب أسفل منكم" يعني مشركي قريش يوم بدر، وكانوا تسع مائة، وبضعة وخمسين، والي قاله يعقوب في الركب هوا لعشرة فما فوقها، وهذا صحيح، وأظن أن ابن قتيبة أراد ذلك فغلط في النقل. معرفة في الآلات [١] مسألة: قال ابن قتيبة في هذا الباب: (الذواوع: زقاق الخمر ولم أسمع لها بواحد) ز (قال المفسر): حكى أبو علي البغدادي عن أبي بكر بن الأنباري أن واحدها ذارع. وأنشد غيره لعبد بني الحسحاس:

стр. 271

سلافة دن لا سلافة ذارع ... إذا صب منه في الزجاجة أزبدا [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: (يقال نصاب السكين والمدية، وجزأة الإشفي والمخصف). (قال المفسر): ذكر صاحب كتاب العين أن الجزأة تكون للسكين. وحكى جزأت السكين وأجزأتها. وذكر مثل ذلك أبو عمر المطرز وقال: يقال: للسين المجزأة. وقد ذكرناها في الكتاب الأول، والنصاب أيضاً يستعمل في أصل كل شيء. وقد قال ابن قتيبة في باب السيف: (والسيلان من السكين والسيف جميعاً: الحديدة التي تدخل في النصاب). فجعل النصاب للسيف أيضاً. وأنشد أبو العباس المبرد. أقول لثور وهو يحلق لمتى ... بعقفاء مردود عليها نصابها يعني الموسى.

стр. 272

[٣] مسألة: وقال في هذا الباب: (والكر: الحبل يصعد به على النخل، ولا يكون كرا إلا كذلك). (قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة قد قال مثله أبو عبيد. وقال صاحب كتاب العين: الكر: الحبل الغليظ ولم يخص حبلاً من حبل. وقد قال العجاج يصف سفينة: لأيا ينائيها عن الجئور ... جذب الصراريين بالكرور وينائيها: يباعدها ويصرفها. والجئور: الجور عن طريقها. معرفة في اللباس والثياب [١] مسألة: قال في هذا الباب: (حسر عن رأسه، وسفر عن وجهه، وكشف عن رجليه). (قال المفسر): كلامه هذا يوهم من يسمعه، أن الحسر لا يستعمل إلا في الرأس، وقد قال في باب المصادر المختلفة عن الصدر

стр. 273

الواحد: حسر عن ذراعيه. وقد قال في الباب الذي بعد هذا الباب (فإن لم يكن عليه درع فهو حاسر). وهذا كله تخليط وقلة تثقيف للكلام. وكذلك الكشف لا يخص الرجلين دون غيرهما من الأعضاء. وكل شيء نُزع عنه ما عليه فقد كشف. وهذا الذي قاله، قد قاله غيره، ولكن كان يجب له ألا يتشاغل به. فأما السفر والسفور، فلا أعلمه مستعملاً في شيء من الأعضاء سوى الوجه: فأما من غير الأعضاء، فإنه مستعمل في كل شيء. قال العجاج سفر الشمال الزبرج المزبرجا والزبرج: السحاب الذي تحمله الريح. وقال ابن دريد لا يقال له زبرج حتى يكون فيه حمرة. معرفة في السلاح قال في هذا الباب: (ويقال عصيت بالسيف فأنا أعصى به:

стр. 274

إذا ضربت به، وعصوت بالعصا، فأنا أعصو: إذا ضربت بها. والأصل في السيف مأخوذ من العصا، ففرقوا بينهما). (قال المفسر): هذا الذي ذكره، قد ذكره غيره، وهو المشهور. وحكى الخليل: عصى بسيفه: إذا ضرب به ضربه بالعصا. ولغة أخرى: عصا به يعصو. وحكى نحو ذلك الكساني ويقال أيضاً: اعتصى يعتصي، قال الشاعر: ولكننا نأبى الظلام ونعتصي ... بكل رقيق الشفرتين مصمم معرفة في الطير قال في هذا الباب: (القارية والقواري: جمعها، وهي طير خضر تتيمن بها الأعراب). (قال المفسر): العرب تتيمن بالقواري، وتتشاءم بها. أما تيمنهم بها، فلأنها تبشر بالمطر، إذا جاءت وفي السماء مخيلة غيث، ولذلك قال النابغة الجعدي: فلا زال يسقيها ويسقى بلادها ... من المزن رجاف يسوق القواريا

стр. 275

وأما تشاؤمهم بها فإنه يكون إذا لقي أحدهم واحدة منها في سفره من غير غيم ولا مطر. قال الشاعر: أمن ترجيع قارية تركتم ... سباياكم وأبتم بالعناق يوبخ قوما غزوا فغنموا. فلما انصرفوا غانمين، سمعوا صوت قارية، فتركوا غنيمتهم وفروا. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: (الوطواط: الخطاف، وجمعه: وطاوط. (قال المفسر): قد ذكر الخليل نحو ما ذكره ابن قتيبة. وأما أبو حاتم فقال في كتاب الطير: الواطواط: الخفاش. قال: وقال بعضهم: الخفاش الصغير. والوطواط: العيم. معرفة في الهوام والذباب وصغار الطير [١] مسألة: قال في هذا الباب: "الحرباء: أبكر من العظاءة شيئاً. يستقبل الشمس ويدور معها كيف دات، ويتلون ألوانا بحر الشمس".

стр. 276

(قال المفسر): هذا الذي ذكره هاهنا، هو المشهور من أمر الحرباء: وقد ذكر في باب ذكور ما شهر منه الإناث، أن "الحرباء ذكر أمحبين". وذكر في هذا الباب أن حبين: ضرب من العظاء، منتنة الريح. وذكر غيره - وأحسبه كراعا - أن أم حبين دويبة لها أجنحة مختلفة الألوان، تدخلها تحت قشرتين، فيجتمع إليها الصبيان إذا وجدوها، ويقولون: أم حبين انشرى برديك ... إن الأمير ناظر إليك وضارب بالسوط منكبيك فإن ألحوا عليها نشرت أجنحتها. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "والحلكاء (بفتح الحاء والمد): ذويبة تغوص في الرملن كما يغوص طائر الماء في الماء". (قال المفسر): لم يعرف أبو علي البغدادي الحلكاء، بفتح الحاء والمد" وحكى في الممدود والمقصور: والحلكى بضم الحاء وتشديد

стр. 277

اللام وفتحها، والقصر، شحمة الأرض، نغوص في الرمل، كما يعوص طائر الماء في الماء، حكاها عن أبي الدقيش الأعرابي. [٣] مسألة: قال في هذا الباب: (والدلدل: عظيم القنافذ، وهو الشيهم أيضاً). (قال المفسر) قد ذكر في باب ما شهر منه افناث، أن الشيهم، ذكر القنافذ، وكذا في كتاب العين. معرفة في الحية والعقرب [١] مسألة: قال في هذا الباب: (رزباني العقرب: قرناها). (قال المفسر): هذا الكلام يوهم من سمعه أن قرني العقرب جميعاً يقال لهما زباني. وإنما الزباني أحد قرني العقرب وهو اسم مفرد مبني على (فعالى) مقصورة، كقولهم: جمادى وحبارى. فإذا أردت قرنيها جميعاً قلت: زبانيان. وكذلك الزبانيان من النجوم. إنما هو كوكبان مفترقان، بينهما أكبر من قامة الرجل في رؤية العين ويسميهما أهل الشام: يدي العقرب واحدها زباني، ويقال زباني الصيف، لأن سقوطها في زمن تحرك الحر، قال ذو الرمة.

стр. 278

قد زفرت للزباني من بوارحها ... هيف أنشت بها الأصناع والخبار وقال أيضاً يصف ريحاً:" حدتها زباني الصيف حتى كأنما ... تمد بأعناق الجمال الهوازم وكان الواجب أن يقول: زباني العقرب: قرنها. أو يقول: زبانيا العقرب: قرناها، فيوقع الإفراد مع الإفراد، والتثنية مع التثنية. الأسماء المتقاربة في اللفظ والمعنى [١] مسألة: قال في هذا الباب: "النضخ أكثر من النضح. ولا يقال من النضخ فعلت". (قال المفسر): هذا الذي قاله، قول كثير من اللغويين. وقد حكى صاحب كتاب العين، نضح ثوبه بالطيب. وقد حكى أبو عبيد

стр. 279

في الغريب عن أبي زيد: نضحت عليه الماء أنضح بالخاء غير معجمة. ونضخ عليه الماء ينضخ بالخاء المعجمة. واختار ما ذكر ابن قتيبة، وقد قال الله تعالى: (فيهما عينان نضاختان). فعال: من أبنية المبالغة، ولا يبنى إلا من فعل. وقد اختلف في النضح والنضخ، فقيل: النضح بالحاء غير معجمة: ما كان رشا خفيفا، والنضخ بالخاء معجمة: ما كثر حتى يبل. وقيل النضح بالحاء غير معجمة في كل شيء رقيق كالماء ونحوه. والنضخ بالخاء معجمة: في كل شيء ثخين نحو العسل والرب. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "الخضم بالفم، والقضم بأطراف الأسنان".

стр. 280

المفسر): قد قيل إن الخضم: أكل الرطب، وأن أكل اليابس. وذكر ابن جني ﵀ أن العرب اختصت اليابس بالقاف. والرطب بالخاء، لأن في القاف شدة، وفي الخاء رخاوة، وذكر أشياء من هذا النحو مما حاكت فيه العرب المعاني بالألفاظ. ولعمري إن العرب ربما حاكت المعنى باللفظ الذي هو عبارة عنه في بعض المواضع، ويوجد ذلك تارة في صفة الكلمة، وتارة في إعرابها. فأما في الصفة فقولهم للعظيم اللحية: لحياني. وكان القياس أن يقول: لحيي. وللعظيم الرقبة: رقباني. والقياس رقبي. وللعظيم الجمة: جماني. والقياس جمي. فزادوا في الألفاظ على ما كان ينبغي أن يكون عليه، كما زادت المعاني الواقعة على نظائرها. وكذلك يقولون: صر الجندب: إذا صوت صوتاً لا تكرير فيه. فإذا كرر الصوت قالوا: صرصر. وأما محاكاتهم المعاني بإعراب الكلمة دون صيغها، فإنا وجدناهم يقولون: صعد زيد الجبل، وضرب زيد بكراً. فيرفعون اللف، كما ارتفع المعنى الواقع تحته، ولكن هذا قياس غير مطرد. ألا تراهم قالوا: أسد وعنكبوت، فجعلوا اللفظين مخالفين للمعنيين. وقالوا: زيد مضروب، فرفعوه لفظاً، وهو منصوب معنى. وقالوا: مات زيد، وأمات الله زيداً، وأحدهما فاعل على الحقيقة،

стр. 281

والآخر فاعل على المجاز. فإذا كان الأمر على هذا السبيل، كان التشاغل بما تشاغل به ابن جني عناء لا فائدة فيه. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: (الرجز: العذاب. والرجس: الفتن). (قال المفسر): هذا قول الكسائي: وكثير من اللغويين. وقال أبو الحسن الأخفش: الرجز: هو الرجس بعينه. والذي حكى ابن قتيبة هو الوجه. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: (الغلط في الكلام. فإن كان في الحساب فهو غلت). (قال المفسر): هذا الذي قاله هو الأشهر. وقد جاء الغلط في الحساب. والوجه في هذا أن يقال: إن الغلط عام في كل شيء أخطأ افنسان وجهه، عن غير تعمد منه ولا قصد، والغلت في الحساب وحده. ويروى أن أعرابياً دخل على المساور بن هند يسأله، فتشاغل عنه، ثم سعل وضرط، وكره أن يسمع الأعرابي ضرطته فجذب السفط، وقال لكاتبه: غلطنا في حساب الخراج، فأعده، ليوهم الأعرابي

стр. 282

أن الصوت الذي سمع إنما كان صوت السفط، فخرج الأعرابي وقال: أتيت المساور في حاجة ... فما زال يسعل حتى ضرط وحك قفاه بكرسوعه ... ومسح عثنونه وامتخط وقال غلطا حساب الخراج ... فقلت من الضرط جاء الغلط [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: (رجل صنع: إذا كان بعمده حاذقاً. وامرأة صناع، ولا يقال للرجل صناع). (قال المفسر): قد حكى أبو عبيد: رجل صناع، وامرأة صناع، مثل فرس جواد: للذكر والأنثى. ويقال: هو صنع اليدين، بكسر الصاد، وسكون النون، قال الشاعر: ورجا موادعتي وأيقن أنني ... صنع اليدين بحيث يكوى الأصيد

стр. 283

باب نوادر من الكلام المشتبه [١] مسألة: قال في هذا الباب: (التقريظ: مدح الرجل حيا والتأبين: مدحه ميتاً). (قال المفسر): قد جاء التأبين في مدح الرجل حيا، إلا أنه قليل لا يكاد يعرف، أنشد يعقوب للراعي: فرفع أصحابي المطي وأبنوا ... هنيدة فاشتاق العيون اللوامح [٢] مسألة: إن قال قائل: كيف سم ما ضمنه هذا الباب نوادر، والنوادر: هي الشواذ عن الاستعمال، وجمهور ما ضمنه هذا الباب ألفاظ معروفة مستعملة؟ فالجواب: أنه لم يذهب بتسميتها نوادر إلى ما ذهبت إليه، وإنما أراد أنها ألفاظ متفرقة من أبواب شتى، لم تنحصر كل لفظة منها مع ما يشاكلها تحت باب، كما انحصرت الألفاظ، التي ذكرها في سائر الأبواب. وكل شيء فارق نظيره وتحيز عنه بجهة ينفرد بها، فقد ندر عنه. ومنه قيل: ندرت النواة من تحت الحجر: إذا طارت، ففارقت أخواتها.

стр. 284

[٢] مسألة. وقال في هذا الباب: (دوم الطائر في الهواء: إذا حلق واستدار في طيرانه. ودرى السبع في الأرض: إذا ذهب). (قال المفسر): هذا الذي ذكره قول الأصمعي، وأجاز غيره دوم في الأرض وهو صحيح، ومنه اشتقت الدوامة، وكل شيء استدار في هواء كان أو أرضن فهو دائم ومدوم. وفي الحديث: كره البول في الماء الدائم، وقال ذو الرمة: حتى إذا دومت في الأرض أدركه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب وقال أيضاً: يدوم رقراق السراب برأسه ... كما دومت في الخيط فلكة مغزل وقال جريز: عوى الشعراء بعضهم لبعض ... على فقد أصابهم انتقام إذا أرسلت صاعقة عليهم ... رأوا أخرى تحرق فاستداموا

стр. 285

وكان الأصمعي يزعم أن ذا الرمة أخطأ في قوله: (مؤمت في الأرض" وأن الصواب إنما هو قول: معروريا رمض الرضراض بركضه ... والشمس حيرى لها في الجو تدويم وكان مولعا بالطعن على ذي الرمة [٣] مسألة: وقال في هذا الباب عن يونس: (إذا غلب الشاعر فهو: مغلب. وإذا غلب قيل: غلب). (قال المفسر): القياس يوجب أنيقال: مغلب فيهما جميعاً غير أن السماع ورد مخالفاً للقياس، فاستعمل من احدهما الفعل، ولم يستعمل الاسم: كما لم يستعملوا اسم فاعل من عسى وليس ونحوهما واستعمل من الثاني الاسم ولم يستعمل الفعل. كما قالوا رجل مدرهم: إذا كان كثير الدرهم، ولم يقولوا: درهم. وقالوا: رجل رامح ودارع وتامر، ولا فعل لشيء من ذلك. وهذا مما خرج مخرج النسب. ولم يجر على الفعل غير أن فيه شذوذا، عن المنسوب من هذا الباب. لأن قياس المنسوب أن يجيء المفعول منه على صيغة لفظ الفاعل، ألا تراهم قالوا: عيشة راضية ومعناها مرضية، وماء دافق، ومعناه مدفوق.
следующие страницы →