← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(قال المفسر): قد قال بعد هذا في باب ما جاء فيه ثلاث لغات من [بنات الثلاثة]، الوجد والوُجد والوِجد: من المقدرة، فأجاز فيها الفتح، والضم، والكسر. وكذلك قال يعقوب، وباللغات الثلاث قرأ القراء: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجدكم). [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "وجب القلب وجيبا ووجبت الشمس وجوباً، ووجب البيع جبة". (قال المفسر): قد حكى ثلب في البيع وجوباً وجبة. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "أويت له مأوية وأية: أي رحمته وأويت إلى بني فلان آوى أويا. وآويت فلاناً إيواء".

стр. 317

(قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى: "أويته وآويته: بمعنى، وأويت إلى فلان: مقصور لا غير". [٤] مسألة: قال في هذا الباب: "سكرت الريح تسكر سكوراً: أي سكنت بعد الهبوب، وسكرت البثق أسكره سكرا: إذا سددته، وسكر الرجل يسكر سكراً وسكراً". (قال المفسر): هذا مخالف لترجمة الباب، لأنه ترجم الباب بالمصادر المختلفة عن الصدر الواحد، وهذان صدران مختلفان، أحدهما: فعل مفتوح العين، والثاني فعل مكسور العين. فإن احتج له محتج بأنه أراد أنهما فعلان متفقان في أنهما ثلاثيان وإن اختلفا في كسر العين وفتحها، انتقض عليه ذلك. فإنه قد ذكر في هذا الباب: بلى وأبلى، وحمى وأحمى، وسفر وأسفر، ونزع ونازع، وعجز وعجز. وهذه كلها صدور مختلفة، بعضها ثلاثي وبعضها رباعي وبعضها أكثر من ذلك.

стр. 318

وقد ذكر أيضاً في هذا الباب: "فرس" جواد: بين الجودة والجودة، وهذا مصدر لا صدر له. والذي ينبغي أن يعتذر له به، أن يقال: إنها وإن اختلفت أوزانها، فهي مشتقة من أصل واحد، وبعضها متشبث ببعض، فلم يمكن أن يُذكر واحد منها دون صاحبه. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: "غار الماء يغور غوراً، وغارت عينه تغور غئوراً وغار على أهله يغار غيرة، وغار أهله: بمعنى مارهم يغيرهم غياراً. وغار الرجل: إذا أتى الغور وأنجد بالألف. وغارني الرجل يغيرني ويغورني: إذا أعطاك الدية، غيرة. وجمعها: غير". (قال المفسر): قد قالوا: غارت الشمس غئوراً وغياراً. قال امرؤ القيس: فلما أجن الشمس عني غيارها ... نزلت إليه قائماً بالحضيض وقال أبو ذؤيب: هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها وقد حكى ابن قتيبة في كتاب الأبنية: الغير، والغار في الغيرة. وأنشد لأبي ذؤيب:

стр. 319

لهن نشيج بالنشيل أنها ... ضرائر حرمى تفاحش غارها وقد قالوا: غرت في الغار والغور أغور غوراً وغئوراً. حكاه اللحياني، وحكى أيضاً: أغار بالألف: إذا أتى الغور، وكان يروى بيت الأعشى: نبي يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا وكان الأصمعي لا يجيز أغار، وكنا يروى بيت الأعشى: لعمري غار في البلاد وأنجدا وعلى قوله: عول ابن قتيبة: وكان ينبغي لابن قتيبة أن يذكر أغار هاهنا مع غار، كام ذكر أحمي مع حمى، وأبلى مع بلى، فتركه ذلك إخلال برُتبه الكتاب.

стр. 320

[٦] مسألة: وقال في هذا الباب: "وقبلت المرأة القابلة قِبالة". (قال المفسر): وهذا غير معروف، إنما المعروف قبلت القابلة الولد قبالة: أخذته من الوالدة، كذا حكى اللغويون. وأغفل أيضاً، قبل الرجل الشيء، بفتح الباء، قبالة، بفتح القاف: إذ ضمنه، فهو قبيل. [٧] مسألة: وقال في هذا الباب: "خطبت المرأة خطبة حسنة، وخطبت على المنبر خطبة. الأولى بالكسر، والثانية بالضم، وجعلهما جميعاً مصدرين". (قال المفسر): قال أبو العباس ثعلب: الخطبة بالكسر: المصدر، والخطبة بالضم: اسم ما يخطب به. وقال ابن درستويه: الخطبة والخطبة: اسمان، لا مصدران، ولكنهما وضعا موضع المصدر. ولو استعمل مصدراهما على القياس لخرج مصدر ما لا يتعدى فعله منهما على (فعول)، فقيل خطب خطوباً، ولكان مصدر المتعدى منهما على (فعل) كقولك: خطبت المرأة خطباً، ولكن ترك استعمال ذلك لئلا يلتبس بغيره، ووضع غيره في موضعه، مما يغني عنه، ولا يلتبس بشيء.

стр. 321

قال: والخطبة، بالكسر: اسم ما يخطب به في النكاح خاصة. والخطبة، بالضم: ما يخطب به في كل شيء. قال: ودليل ذلك ما روي عن النبي ﷺ ، قالوا: (كان رسول الله ﷺ يعلمنا خطبة النكاح) كذا روى بضم الخاء. [٨] مسألة: وقال في هذا الباب: رأيت في المنام (رؤيا) ورأيت في الفقه (رأيا)، ورأيت الرجل (رؤية). (قال المفسر): هذا الذي ذكره هو المشهور. وقد قيل في رؤية العين، (رأى)، كما قيل في الفقه، و (رؤيا) كما قيل في النوم. قال الله تعالى: (يرونهم مثليهم رأي العين) وقال الراجز: ورأى عيني الفتى أخاكا ... يعطي الجزيل فعليك ذاكا وقال آخر، أحسبه الراعي: ومستنبح تهوى مساقط رأسه ... على الرحل في طخياء طلس نجومها رفعت له مشبوبة عصفت لها ... صباً تزدهيها تارة وتقيمها فكبر للرؤيا وهش فؤاده ... وبشر نفساً كان قبل يلومها واتبع أبو الطيب المتنبي الراعي فقال: مضى الليل والفضل الذي لك لا يمضي ... ورؤياك أحلى في العيون من الغمض

стр. 322

[٩] مسألة: وقال في هذا الباب: "فاح الطيب يفوح فوحاً، وفاحت الشجة تفيح فيحاً". (قال المفسر): قد حكى في باب فعل يفعل. ويفعل: "فاحت الريح تفوح وتفيح". وهذا يوجب أن يجوز في الطيب فيحاً أيضاً، وقد حكاها ابن القوطية في كتاب الأفعال. وقال الخليل: فاح المسك يفوح فوحاً وفئوحاً: وهو وجدانك الريح الطيبة، وفوح جهنم مثل فيحها وهو سطوع حرها. [١٠] مسألة: وقال في هذا الباب: "قنع يقنع قناعة: إذا رضى، وقنع يقنع قنوعاً: إذا سأل. (قال المفسر): قد حكى ابن الأعرابي: قنوعاً في الرضا، حكاها ابن جني، وأنشد: أيذهب مال الله في غير حقه ... ونظمأ في أطلالكم ونجوع

стр. 323

أنرضى بهذا منكم ليس غيره ... ويقنعها ما ليس فيه قنوع وأنشد أيضاً: وقالوا: قد زهيت فقلت كلا ... ولكني أعزني القنوع وذكر أن أبا الطيب المتنبي كان ينشد: ليس التعلل بالآمال من أربى ... ولا القناعة بالإقلال من شيمي قال: وكان مرة ينشد: (ولا القنوع بضنك العيش من شميي). [١١] مسألة وقال في هذا الباب "عرضت له الغول تعرض عرضاً وغيرها عرض يعرض". (قال المفسر): هذا الذي قاله ابن قتيبة: قول كثير من اللويين. وقال يونس: أهل الحجاز يقولون: قد عرض لفلان شر، يعرض: تقديره: (علم يعلم)، وتميم تقول: عرض، تقديره: ضرب. ولقائل أن يقول إن الذي ذكره يونس ليس بخلاف لما ذكره غيره، لأنه ذكر أن ذلك مستعمل في الشر. فيمكن أن يكون الأصل في الغول، ثم استعير في الشر كله، لأن الغول ضرب من الشر،

стр. 324

وحكى أبو عبيد في الغريب المصنف عن أبي زيد: عرضت له الغول وعرضت. [١٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "جلوت السيف أجلوه جلاء، وجلوت العروس جلوة. وجلوت بصري بالكحل جلواً". (قال المفسر): قد قال في باب الممدود المكسور الأول: "جلاء المرآة والسيف". وقال فيه أيضاً: "والجلاء: مصدر جلوت العروس". وأسقط من هذا الموضع، جلا القوم عن منازلهم جلاء، وأجلوا إجلاء، وأجليتهم وجلوتهم، وأجلوا عن القتيل إجلاء. وكان حكم هذا كله أن يذكره هاهنا. [١٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "طاف حول الشيء يطوف طوفاً، وطاف الخيال يطيف طيفاً، وأطاف يطاف أطيافاً: إذا قضى حاجته (من الحدث) وأطاف به يطيف إطافة: إذا ألم به". (قال المفسر): في هذا الموضع إغفال من ثلاث جهات، إحداها أنه قد ذكر في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: أنه يقال طافوا به،

стр. 325

وأطافوا: لغتان، ولم يذكر هاهنا غير اللغة الواحدة. والثانية: أن طاف يقال في مصدره: طوف، وطواف، وطوفان. ويجوز فيه أيضاً: اطاف بالتشديد، يطاف أطيافاً. وقد قرأ بعض القراء (فلا جناح عليه أن يطاف بهما)، ويقال أيضاً: تطوف تطوفاً. والثالثة: أن الخيال يقال فيه أيضاً مطاف، قال الشاعر: أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذرة وشعوف ويقال أيضاً: المطاف: بمعنى الطواف. [١٤] مسألة: وقال في هذا الباب: "حسر يحسر حسراً من الحسرة، وحسر عن ذراعيه يحسر حسراً". (قال المفسر): قد قال في باب معرفة في الثياب واللباس: "حسر عن رأسه" فجعله في الرأس وحده، وجعله هاهنا في الذراعين خصوصاً. وقال في باب معرفة في السلاح: "فإن لم تكن عليه درع فهو حاسر". فجعله في الجسم كله، والصحيح أن الحسر مستعمل في كل شيء كشف عنه. فلذلك يقال: حُسر البحر عن الساحل وحكى الخليل:

стр. 326

حسر الدابة بكسر السين تحسر حسرا وحسورا، وحسرتها أنا، بفتح السين حسرا، ويقال مثله في العين. ومن المصادر التي لا أفعال لها ترجمة هذا الباب مخالفة للكثير مما تضمنه، لأنه ذكر فيه مصادر لها أفعال مستعملة، فمنها قوله:"رجل غمر أي غير مجرب للأمور، بين الغمارة، من قوم أغمار". وهذا له فعل مستعمل. يقال: غمر الرجل غمارة، على مثال قباحة. ومنها قوله: "وكلبة صارف بينة الصروف، وناقة صروف بينة الصريف". فهذا له فعل مستعمل أيضاً. يقال: صرفت الكلية، وقد حكى هو ذلك في باب السفاد من كتابة هذا. وكذلك يقال: صرفت الناقة تصرف: إذا صوتت بأنيابها. ومنه قوله: "امرأة حصان: بينة الحصانة. وهذا له فعل مستعمل. لأنه يقال: حصنت المرأة وأحصنت.

стр. 327

ومنها قوله: "حافر وقاح" يقال: "وقح الحافر وأوقح، وقد حكى ذلك بعد هذا في باب "فعلت وأفعلت باتفاق المعنى). ومنها قوله: "رجل هجين"، مع أنه يقال: هجن الرجل هجانة، على وزن سمج سماجة. ومنها قوله: "رجل سبط الشعر" وهذا له فعل مستعمل. يقال: سبط بضم الباء سبوطة، وسبوطا. ومنها قوله: وأم بينة الأمومة، وأب بين الأبوة، وعم بين العمومة، وهذه قد حكى لها أفعال. وقد حكى أبو عبيد في الغريب، عن اليزيدي: "ما كنت أُما، ولقد أممت أمومة، وما كنت أباً، ولقد أببت أبوة، وما كنت أخاً، ولقد تأخيت، وآخيت، مثال فاعلت. وما كنت أمة، ولقد أميت، وتأميت، أموة". وروى مسلمة عن الفراء، أممت وأبوت بالفتح، في الأب والأم، وكذلك أموت في الأمة، وأخوت في الأخ وعممت في العم، كلها بالفتح.

стр. 328

باب الأفعال [١] مسألة: قال في هذا الباب: "قلوت اللحم والبسر، وقليت الرجل: أبغضته". (قال المفسر): قد ذكر في باب فعلت في الياء والواو، بمعنى واحد: قلوت الحب، وقليته، وهو خلاف ما ذكره هاهنا. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "حنوت .. عليه: عطفت، وحنيت العود، وحنيت ظهري. وحنوت: لغة". (قال المفسر): قد ذكر في باب فعلت في الواو والياء بمعنى واحد: "حنوت العود وحنيته". [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "قُتل الرجل بالسيف، فإن قتله عشق النساء أو الجن لم يقل فيه إلا اقتتل".

стр. 329

(قال المفسر): قتل يصلح في كل شيء. وكذلك قتل بالتشديد، فأما اقتتل فهو مختص بالعشق، قال جميل: فقلت له قتلت بغير جرم ... وغب الظلم مرتعه وبيل وقال امرؤ القيس: أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل وقال جرير: إن العيون التي في طرفها حور ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: "تهجدت: سهرت، وهجدت: نمت". (قال المفسر): قد حكى في باب تسميته المتضادين باسم واحد: الهاجد المصلى بالليل، وهو النائم أيضاً. وقال في باب فعلت وفعلت بمعنيين متضادين: "تهجدت: صليت بالليل، ونمت". قال: وقال بعضهم: تهجدت: سهرت، وهجدت: نمت، قال لبيد: قال هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا إن خنا الدهر غفل

стр. 330

[٥] مسألة: وقال في هذا الباب: "فرى الأديم: قطعه على جهة الإصلاح، وأفراه: قطعه على جهة الإفساد". (قال المفسر): هذا قول جمهور اللغويين. وقد وجدنا فرى مستعملاً في القطع على جهة الإفساد. قال الشاعر: فرى نائبات الدهر بيني وبينها ... وصرف الليالي مثل ما فُرى البرد وحكى أبو عبدي في الغريب المصنف عن الأصمعي: أفريت: شققت، وفريت: إذا كنت تقطع للإصلاح. [٦] مسألة: وقال في هذا الباب: "قسط في الجور، فهو قاسط، وأقسط في العدل، فهو مقسط". (قال المفسر): هذا هو المشهور المستعمل الذي ورد به القرآن. قال الله تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)، وقال (إن الله يحب المقسطين). وحكى يعقوب بن السكيت في كتابه الأضداد عن أبي عبيدة: قسط:

стр. 331

جار. وقسط: عدل، وأقسط بالألف: عدل لا غير، وهذا نادر. [٧] مسألة: وقال في هذا الباب "خفق الطائر: إذا طار، وأخفق: إذا ضرب بجناحيه ليطير". (قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت بمعنى واحد: خفق الطائر بجناحيه، وأخفق: إذا طار، فجعلهما سواء. [٨] مسألة: وقال في هذا الباب: "أتبعت القوم: لحقتهم. وتبعتهم: سرت في إثرهم". (قال المفسر): قد قيل تبع وأتبع: بمعنى واحد، حكى ذلك الخليل وغيره وقد يتكون بلحاق وبغير لحاق، وهو الصحيح. ويدل على أن تبع يكون بلحاق قول الشاعر، أنشده أبو العباس المبرد: تبعنا الأعور الكذاب طوعا ... يزجى كل أربعة حمارا فيا لهفي على تركي عطائي ... معاينة وأطلبه ضمارا إذا الرحمن يسر لي قفولاً ... أحرق في قرى سولاف نارا يعني بالأعور، المهلب بن أبي صفرة، وكان سار معه لحرب الخوارج:

стр. 332

[٩] مسألة: وقال في هذا الباب: "جُزت الموضع: صرت فيه، وأجزته: قطعته وخدفته". قال امرؤ القيس: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل (قال المفسر): يقال: جاز الموضع يجوزه، وأجازه يجيزه، وجاوزه يجاوزه، وتجاوزه يتجاوزه: كل ذلك بمعنى قطعه وخلفه، هذا هو المعروف وهذا الذي فعله غير صحيح، ويدل على ذلك قولهم: جاز الرجل حده، وجاز قدره، وقول طرفة: جازت البيد إلى أرحلنا ... آخر الليل بيعفور خدر وقال أبو إسحاق الزجاج "جاز الرجل الوادي وأجازه: إذا قطعه ونفذه". قال: وقال الأصمعي: جزته: نفذته، وأجزته: قطعته." وحكى ابن القوطية: جاز الوادي جوازاً، وأجازه: قطعه وخلفه، وحكى عن الأصمعي، جازه: مشى فيه، وأجازه: قطعه وخلفه. وأظن ابن قتيبة أراد هذا الذي ذكره ابن القوطية عن الأصمعي. وقد

стр. 333

بينا أنه غير صحيح، ويجب على هذا أن يكون جزت الموضع: سرت فيه (بالسين). وكذا في الغريب المصنف، ووقع في روايتنا في الأدب (بالصاد). [١٠] مسألة: وقال في هذا الباب: "أرهقت فلاناً: أعجلته، ورهقته: غشيته". (قال المفسر): قال أبو علي البغدادي: قد يقال: رهقته وأرهقته بمعنى لحقته، وحكى الخليل: أرهقنا: أي دنا منا. [١١] مسألة: وقال في هذا الباب: "أسجد الرجل: إذا طأطأ رأسه وانحنى. وسجد: إذا وضع جبهته بالأرض." (قال المفسر): قد قيل سجد بمعنى انحنى، ويدل على ذلك قوله تعالى (وادخلوا الباب سجداً). ولم يؤمروا بالدخول على جباههم، وإنما أمروا بالانحناء. وقد يمكن من قال القول الذي حكاه ابن قتيبة،

стр. 334

أن يجعل سجداً حالاً مقدرة، كما حكى سيبويه من قولهم: مررت برجل معه صقر صائداً به غداً، أي مقدراً للصيد عازماً عليه، ومثله قوله تعالى: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة)، ولكن قد جاء في غير القرآن مايدل على صحة ما ذكرناه. قال أبو عمرو الشيباني الساجد في لغة طيء: المنتصب، وفي لغة سائر العرب: المنحنى، وأنشد: لولا الزمام اقتحم الأجاردا ... بالغرب أو دق النعام الساجدا ويدل على ذلك أيضاً قول ميد بن ثور الهلالي: فلما لوين على معصم ... وكف خضيب وأسوارها فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصارى لأحبارها ولا يكون السجود إلا من سجد، وسجود النصارى إنما هو إيماء وانحناء. وقد قيل في قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) إنه إنما كان إيماء على جهة التحية، لا سجوداً على الجباه.

стр. 335

[١٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "أرهنت في المخاطرة، وأرهنت أيضاً: أسلفت، ورهنت في غير ذلك." (قال المفسر): هذا قول الأصمعي، وأجاز غير الأصمعي رهنت وأرهنت في كل شيء، وأنشد لدكين بن رجاء الراجز: لم أر بؤساً مثل هذا العام ... أرهنت فيه للشقا خيتامي وأنشد: فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنتهم مالكا وكان الأصمعي يقول وإنما الرواية: وأرهنهم مالكاً، يذهب إلى أنه فعل مضارع مبني على مبتدأ محذوف كأنه قال: نجوت وأنا أرهنهم، والجملة في موضع نصب على الحال كأنه قال: نجوت وهذه حالي. [١٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "أوعيت المتاع: جعلته في الوعاء، ووعيت العلم: حفظته".

стр. 336

(قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى: وعيت العلم وأوعيته وأوعيت المتاع. وهو خلاف ما قاله هنا. [١٤] مسألة: وقال في هذا الباب: "أحصره المرض والعدو: إذا منعه من السفر. قال الله (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي). وحصره العدو: إذا ضيق عليه." (قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور. وحكى أبو إسحاق الزجاج: من حصرك هاهنا؟ ومن أحصرك: بمعنى واحد. [١٥] مسألة: وقال في هذا الباب: أخلد بالمكان: إذا أقام به، وخلد يخلد خلوداً: إذا بقى." (قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: خلد إلى الأرض وأخلد: إذا ركن. [١٦] مسألة: وقال في هذا الباب: "أمددته بالمال والرجال، ومددت دواتي بالمداد. قال الله تعالى: (والبحر يمده من بعده سبعة أبحر)، هو من المداد

стр. 337

لا من الإمداد، ومد الفرات، وأمد الجرح: إذا صارت فيه مدة." (قال المفسر): قدقال بعد هذا في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: مددت الدواة وأمددتها وهو خلاف ما قاله هاهنا. وقال في تاب آلات الكتاب: مددت الدواة أمدها مداداً: إذا جعلت فيها مدادا. فإن كان فيها مداد، فزدت عليه قلت: أمددتها إمداداً. [١٧] مسألة: قال في هذا الباب: "أجمع فلان أمره، فهو مجمع: إذا عزم عليه. قال الشاعر: (لها أمر حزم لا يفرق مجمع) "وجمعت الشيء المتفرق جمعا". (قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: أجمع القوم رأيهم، وجمعوا رأيهم. فأجاز اللغتين جميعاً في العزيمة. وقد قالوا: نهب مجمع: أي مجموع. قال أبو ذؤيب: وكأنها بالجزع بين ينابع ... وأولات ذي العرجاء نهب مجمع

стр. 338

فصح بهذا أن جمع وأجمع جائزن في كل شيء، إلا أن جمع في ضم المتفرق أشهر، وأجمع في العزيمة على الشيء أشهر. [١٩] مسألة: وقال في هذا الباب: "أجبرت فلاناً على الأمر فهو مجبر، وجبرت العظم فهو مجبور". (قال المفسر): قد حكى أبو إسحاق الزجاج وغيره: جبرت الرجل على الأمر، وأجبرته: إذا أكرهته عليه، ومنه قيل للفرقة التي تقول بالإجبار، جبرية، وجبرية لا تكون إلا من جبر. [٢٠] مسألة: وقال في هذا الباب: "يقال لكل ما حبسته بيدك مثل الدابة وغيره: وقفته، بغير ألف، وما حبسته بغير يدك: أوقفته. يقال: أوقفته على الأمر. وبعضهم يقول: وقفته، بغير ألف، في كل شيء." (قال المفسر): قد قال بعد هذا في باب ما لا يهمز والعوام تهمزه: وقفته على ذنبه. وأنكر قول العامة: أوقفته بالألف. فإذا كان صحيحاً جائزاً، فلم جعله هناك من لحن العامة؟ وإن كان اعتقد أن وقفته أفصح من أوقفته، فكان ينبغي أن يذكره في باب ما جاء فيه لغتان، استعمل الناس أضعفهما، ولا يشغل بال قاريء كتابه بأن يجيز له شيئاً في موضع من كتابه، ويمنعه منه في موضع آخر. وفي كتابه أشياء كثيرة من هذا النحو قد مر بعضها، وسترى بقيتها فيما نستأنفه إن شاء الله تعالى.

стр. 339

وقال أبو إسحاق الزجاج: وقفت الدابة، وأوقفته، بالألف، لغة ردية جداً، وقال الخليل وقفت بالموضع وقوفاً، ووقفت الأرض والدابة وقفاً: حبستهما، ووقفت الرجل على الأمر، ولا يقال: أوقفته، إلا في مثل قولك للرجل: ما أوقفك هاهنا، إذا رأيته واقفاً. [٢١] مسألة: وقال في هذا الباب: "أصحت السماء، وأصحت العاذلة، وصحا من السكر." (قال المفسر): أما السماء فلا يقال فيها إلا أصحت بالألف، وأما السكر فلا يقال فيه إلا صحا بغير ألف، وأما العاذلة فيقال فيها: صحت وأصحت، فيشبه ذهاب العذل عنها تارة، بذهاب الغيم عن السماء. وتارة بذهاب السكر عن السكران، وأما الإفاقة من الحب، فلم أسمع فيه إلا صحا، بغير ألف، كالسكر سواء، قال جرير: أتصحوا أم فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح وقال كثير: صحا قلبه يا عز أو كاد يذهل ... وأضحى يريد الصرم أو يتبدل

стр. 340

باب ما يكون مهموزاً بمعنى، وغير مهموز بمعنى آخر [١] مسألة: قال في هذا الباب: "أخطأت في الأمر، وتخطأت له في المسألة، وتخطيت إليه بالمكروه، غير مهموز، لأنه من الخطوة". (قال المفسر): قد أجاز في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز معنى واحد: أخطأت وأخطيت. بالهمز. وترك الهمز، وقد حكى أن من العرب من يفعل ذلك بالأفعال المهموزة. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "ذرأت يا ربنا الخلق، وذروته في الريح" وذريته، وأذرته الدابة عن ظهرها: ألقته". (قال المفسر) قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: ذروت الحب، وأذريته. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "أدأت الشيء: إذا أصبته بداء، وأدويته: إذا أصبته بشيء في جوفه فهو ذو."

стр. 341

(قال المفسر): قد ذكر في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: داء الرجل يداء [مثل شاء ويشاء]، وأداء يديء: إذا صار في جوفه الداء. وعلى هذا الذي قال: يجوز أدأت الرجل: إذا أصبته بداء في جوفه، مثل أدويت، وقوله أيضاً في هذا الباب: فهو دو: عبارة غير صحيحة، لأن أدويت إنما يقال منه رجل مدو، والفاعل مدو، وأما دو فإنما هوا سم الفاعل من دوى يدوى. باب الأفعال التي تهمز والعوام تدع همزها [١] مسألة: قال في هذا الباب: "هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا قالوا: أمرأني." (قال المفسر): قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: مرأني الطعام وأمرأني. ولم يشترط هناك ما اشترطه هاهنا، وهكذا قال أبو إسحاق الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت. فالحكم في هذا أن يقال إن هذا الفعل إذا انفرد جازت فيه اللغتان، وإذا ذكر مع (هنأ) قيل: مرأ بغير ألف لا غير على الإتباع.

стр. 342

[٢] مسألة: وذكر في هذا الباب: "أطفأت السراج، وقد استخذأت له، وخذأت، وخذيت: لغة" وذكر فيه: "هذا موضع ترفأ فيه السفن. (قال المفسر): فأنكر على العامة ترك الهمز في هذه الألفاظ ثم أجاز في باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد: أرفأت السفينة وأرفيت وأطفأت النار وأطفيت. وأما استخذأت، فقال الأصمعي: شكت في هذه اللفظة، أهي مهموزة أم غير مهموزة، فلقيت أعرابياً فقلت له: كيف تقول: استخذأت أم استخذيت؟ فقال: لا أقولهما، فقلت له لم ذلك؟ فقال: لأن العرب لا تستخذي لأحد، فلم يُهمز. وترك الهمز ي هذه اللفظة أقيس من الهمز، يجعلها مشتقة من الخذاء، وهو استرخاء أذنى الفرس لأن الذل يعدلينا وضعفا، كما أن العز يعد شدة وصلابة، وهو مشتق من قولهم: أرض عزاز: إذا كانت صليبة. وقد حكى أن من العرب من يترك الهمز في كل ما يهمز، إلا أن تكون الهمزة مبدوءاً بها حكى ذلك الأخفش.

стр. 343

باب ما يهمز من الأسماء والأفعال والعوام تبدل الهمزة فيه أو تسقطها [١] مسألة: قال في هذا الباب: "آخذته بذنبه". (قال المفسر): هذا الذي قاله: أفصح اللغات، وهو القياس، لأنه فاعل من أخذ يأخذ. وحكى الأخفش، آخذته بذنبه وواخذته، وعلى هذا القياس يجري ما كان مثله، وهي لغة غير مختارة ولا فصيحة. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "وهي سحاءة القرطاس". (قال المفسر): يقال: سحاءة وسحاية، لغتان مشهورتان حكاهما الخليل وغيره. ويقال: سحاة على وزن قطاة. وقد تقدم في آلة الكتاب. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "وهي الباءة للنكاح". (قال المفسر): يقال للنكاح: الباء، والباءة، مهموزان، وجاء في الحديث عليكم بالباء. وأنشد يعقوب لعمر بن لجأ. يعرس أبكاراً بها وعنسا ... أحسن عرس باءة إذ أعرسا

стр. 344

ويقال أيضاً: "باه"، بالهاء. حكاه صاحب العين، وذكره أبو تمام الطائي في شعره، فقال: بيض يجول الحسن في وجناتها ... والملح بين نظائر أشباه لم يجتمع أمثالها في موطن ... لولا صفات في كتاب الباه [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: نحن على أوفاز: جمع وفز، ولا يقال وفاز". (قال المفسر): وفاز: صحيح، قد ذكره اللغويون، والقياس أيضاً يوجبه، لأن الواحد وفز، على وزن جمل. فيجب أن يقال: أوفاز ووفاز، كأجمال وجمال، وينبغي أن يقال: إفاز بالهمز أيضاً، كما يقال: وشاح وإشاح، وإن كانت العامة إنما قالت وفاز بفتح الواو، فهو خطأ، ولكن الرواية عن ابن قتيبة بكسر الواو. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: "طعام مئوف تقديره فعول، ولا يقال مأيوف ولا مأووف". (قال المفسر): كذا وقع في كثير من النسخ، ومؤوف ليس وزنه فعولاً، لأن الميم في أوله زائدة والوجه في هذا أن يقال: إنه لم يرد حقيقة وزن الكلمة، وإنما أراد تمتيلها بما يشاكل لفظها. والنحويون يفعلون مثل هذا كثيراً. ألا ترى أن الخليل قد جعل أمثلة التصغير ثلاثة فعيل وفعيعل. وفعيعيل وقد يجيء من أمثلة التصغير ما ليس على هذا الوزن نحو ضويرب

стр. 345

في تصغير ضارب، وأحيمر في تصغير أحمر. فعلم بذلك أنه لم يرد حقيقة الوزن، إنما أراد المماثلة في الصورة وتعادل السواكن والمتحركات. ووقع في بعض نسخ الأدب تقديره: مقول بالقاف والميم. وهذا تنظير صحيح لا اعتراض فيه. وأنا أحسب أنه مفول بالفاء، فلم يفهمه الراوي فجعله بالقاف، وهذا هو وزن الكلمة على حقيقتها عند الأخفش، لأن الساقط عنده لالتقاء الساكنين في هذا وما كان مثله عين الفعل، والواو الباقية عنده هي الزائدة لبناء مفعول. وأما سيبويه فيرى أن المحذوفة لالتقاء الساكنين هي الزائدة والواو الباقية عنده هي عين الفعل. فوزن مئوف ومقول ومصوغ ونحوها عنده على ما استقرت عليه صيغتها بعد التعليل (مفعل)، وأما وزن هذه الكلمات على أصولها فمفعول بلا خلاف بينهما لأنها بمنزلة مضروب ومجروح. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: "وهي الكمأة بالهمز، والواحدة كمء". (قال المفسر): لا أعلم خلافاً بين النحويين أن من العرب من يخفف الكمأة، فيلقى حركة الهمزة على الميم ويحذفها، فيقول كمه، ومن العرب من يلقى حركة الهمزة على الميم، ويبقى الهمزة ساكنة، ثم يقلبها لانفتاح ما قبلها فيقول: كماة، على وزن قطاة. وهذا على نحو قولهم في تخفيف رأس، رأس، وكذلك كل همزة سن ما قبلها إذا كان ما قبلها

стр. 346

حرفاً صحيحاً أو معتلاً أصلياً، فإلقاء حركتها على ما قبلها جائز، إذا لم يعرض عارض يمنع من ذلك. [٦] مسألة: وقال في هذا الباب: "أحفر المهر للإثناء والإرباع، [فهو محفر] ولا يقال حفر". (قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور، وحكى أبو عبيدة معمر حفرت الثنية والرباعية، بكسر الفاء. [٧] مسألة: وقال في هذا الباب: "أغامت السماء، وأغيمت، وتغيمت، وغيمت. ولم يجز غامت." (قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: غامت السماء وأغامت، ونسى هاهنا ما قاله هناك. [٨] مسألة: وقال في هذا الباب: "أجبرته على الأمر فهو مجبر، ولا يقال جبرت إلا في العظم، وجبرته من فقره".

стр. 347

(قال المفسر): قد ذكرنا فيما تقدم أن جبرته على الأمر: جائز، بما أغنى عن إعادته هاهنا. [٩] مسألة: وقال في هذا الباب: "أحبست الفرس في سبيل الله، ولا يقال حبسته". (قال المفسر): قد حكى أبو إسحاق الزجاج: حبس الرجل فرسه في سبيل الله، وأحبسه. [١٠] مسألة: وقال في هذا الباب: "أحكمت الفرس، ولم يجز حكمته". (قال المفسر): حكمت الفرس، وأحكمته، لغتان صحيحتان. وقد أجازهما في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى. ونسي هاهنا ما قاله هناك. [١١] مسألة: وقال في هذا الباب: "ضربته بالسيف فما أحاك فيه، وحاك: خطأ."

стр. 348

(قال المفسر): قد حاك فيه السيف: صحيح، حكاه ثعلب في الفصيح، وأبو إسحاق الزجاج في فعلت وأفعلت، وابن القوطية. وكان أبو القاسم على بن حمزة يرد على ثعلب إجازته (حاك) ويقول الصواب (أحاك) وعلى بن حمزة هو المخطيء لا ثعلب. [١٢] مسألة: وقال في آخر هذا الباب: هي الإوزة والإوز. والعامة تقول: وزة". (قال المفسر): حكى يونس بن حبيب في نوادره أن الإوز لغة أهل الحجاز، وأن الوز لغة بني تميم. باب ما لا يهمز والعوام تهمزه: [١] مسألة: قال في هذا الباب: "هي الكرة ولا يقال أكرة". (قال المفسر): الكرة بتخفيف الراء: التي يلعب بها. والكرة بتشديد الراء: البعر والرماد، قال النابغة الذبياني يصف دروعاً: علين بكديون وأبطن كرة ... فهن وطاء ضافيات الغلائل

стр. 349

والكورة بالواو: البلد العظيم. والأكرة بالهمز: الحفرة، ومن ذلك قيل للحفار: أكار هذا هو المشهور المعروف. ورأيت أبا حنيفة قد حكى في كتاب النبات؛ أنه يقال للكرة التي يلعب بها: أكرة بالهمزة، وأحسبه غلطاً منه. وقد أولع المترجمون لكتب الفلاسفة بقولهم الكر والأكرة، وإنما الصواب: كراة وكرون في الرفع وكرين في النصب والخفض، وكرا مقصورة، ومن العرب من يقول: كرين فيعرب النون ويلزمها الياء على كل حال. وهذا لغة من يقول: سنين وعليه جاء قول الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيباً وشيبننا مردا [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: "علفت الدابة" ولم يجز أعلفتها" (قال المفسر): قد حكى أبو إسحاق الزجاج علفت الدابة، وأعلفتها. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: زكنت الأمر أزكنه: أي علمته. وأزكنت فلاناً كذا: أي أعلمته. قال: وليس هو في معنى الظن".

стр. 350

(قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى: زكنت الأمر وأزكنته، وأنكر أزكنته في هذا الباب، إلا أن يكون في معنى النقل، وهذا تخليط وقلة تثبت. فأما قوله: إنه بمعنى العلم لا بمعنى الظن، فهو قول الأصمعي. وحكى أبو زيد أنه يكون بمعنى الظن الصحيح، وقد ذكرناه في صدر الكتاب. [٤] مسألة: قال في هذا الباب:"وتدت الوتد أتده وتداً". ولم يجز أوتدته. (قال المفسر): قد أجاز ذلك أبو إسحاق الزجاج، وحكاه ابن القوطية، وهما لغتان. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب: "نعشه الله ينعشه"، ولم يجز أنعشه. (قال المفسر): قد أجاز في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: "نعشه الله وأنعشه"، ونسي ما قاله هناك. [٦] مسألة: وقال في هذا الباب: "وقفته على ذنبه". (قال المفسر): قد قال في باب الأفعال: "يقال لكل ما حبسته

стр. 351

بيدك مثل الدابة وغيرها: وقفته بغير ألف، وماحبسته بغير يدك أوقفته بالألف. وبعضهم يقول وقفت بغير ألف في كل شيء. فذكر في باب الأفعال أنهما قولان، وأنكر هاهنا قول العامة أوقفته، كما ترى. [٧] مسألة: وقال في هذا الباب: "وقد سعرت القوم شرا، وقد رفدته"، (قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: "سعرت شراً وأسعرني" فأجاز اللغتين. وأما رفدت وأرفدت، فلغتان ذكرهما ابن القوطية، وقال: رفدت أعم من أرفدت. [٧] مسألة: وقال في هذا الباب: "قد حدرت السفينة في الماء". (قال المفسر): حدرت السفينة، وأحدرتها: لغتان. إلا أن اللغة التي ذكر ابن قتيبة أشهر وأفصح. حكى ذلك أبو إسحاق الزجاج.

стр. 352

[٨] مسألة: وقال في هذا الباب: "مط عنا تنح:، وأمط غيرك". (قال المفسر): قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى، عن أبي زيد: "مطت عنه، وأمطت: تنحيت، وكذلك مطت غيري، وأمطته،" فأجاز اللغتين جميعاً. والذي ذكره هاهنا هو قول الأصمعي. فإذا كان جائزاً فلا وجه لإدخاله في لحن العامة، من أجل إنكار الأصمعي له، وإن كان قول الأصمعي عنده هو الصحيح، فقد كان يجب عليه أن يقول: إن قول أبي زيد خطأ. باب ما يشدد والعوام تخففه [١] مسألة: قال في هذا الباب: "هو الفلو مشدد الواو، مضموم اللام، قال دكين: (كان لنا وهو فلو نرببه) (قال المفسر): قد حكى أبو زيد أنه يقال: فلو، بكسر الفاء وتسكين اللام، وحكاه أبو عبيد في الغريب المصنف.

стр. 353

[٢] مسألة: قال في هذا الباب: "الإجاص، والإجانة، والقبرة". (قال المفسر): قد حكى اللغويون أن قوماً من أهل اليمن يبدلون الحرف الأول من الحرف المشدد نوناً، فيقولون: حنظ، يريدون حظا وإنجاص. وإنجانة. فإذا جمعوا رجعوا إلى الأصل، وهذه لغة لا ينبغي أن يلتفت إليها، فإن اللغة اليمنية فيها أشياء منكرة، خارجة عن المقاييس. وإنما ذرنا هذا ليُعلم أن لقول العامة مخرجاً على هذه اللغة، فأما القنبرة بالنون، فلغة فصيحة. [٣] مسألة: وقال في هذا الباب: "تعهدت فلاناً". (قال المفسر): كذا قال ثعلب: فلان يتعهد ضيعته، وأنكر قول العامة يتعاهد. وقال ابن درستويه: إنما أنكرها ثعلب، لأنها على وزن يتفاعل، وهو عند أصحابه لا يكون إلا من اثنين، ولا يكون عندهم متعدياً إلى مفعول، مثل قولهم: تعاملا، وتقاتلا، وتغافلا.

стр. 354

قال ابن دستويه: وهذا غلط، لأنه قد يكون تفاعل من واحد، ويكون متعدياً، كقول امريء القيس: تجاوزت أحراساً وأهوال معشر ... على حراص لو يسرون مقتلي قال المفسر: وقد جاء تفاعل من اثنين، وهو متعد إلى مفعول، وهو قول امريء القيس فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال وقالوا تداولنا الشيء، وتناوبنا الماء. وقال الخليل التعاهد والتعهد: الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد. ولسيبويه في تفاعل قول يسبه قول الكوفيين. وسنذكره في شرح أبيات الكتاب، عند وصولنا إلى باب زيادة الصفات إن شاء الله. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب:"كع فلان عن الأمر، ولا يقال كاع". (قال المفسر): قد حكى الخليل كاع يكيع كيعا، إذا جبن؛ وقد أنشد يعقوب في القلب والإبدال: حتى استفأنا نساء الحي ضاحية ... وأصبح المرء عمرو مثبتا كاعي

стр. 355

وقال: أراد كائعاً، فقلب. والذي قاله ابن قتيبة هو المشهور. [٥] مسألة: وقال في آخر هذا الباب: "وعزت إليك في كذا، وأوعزت. ولم يعرف الأصمعي وعزت خفيفة .. ". (قال المفسر): إن كان الأصمعي لم يعرف وعزت خفيفة، فقد عرفها غيره. فلا وجه لإدخالها في لحن العامة من أجل أن الأصمعي لم يعرفها. وقد أجاز ابن قتيبة في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: وعزت وأوعزت". فإن كان قول الأصمعي عنده هو الصحيح فلم أجاز قول غيره في هذا الموضع الآخر؟. باب ما جاء خفيفاً والعامة تشدده [١] مسألة: قال في هذا الباب: "رجل يمان وامرأة يمانية". (قال المفسر): قد حكى أبو العباس المبرد وغيره، أن التشديد لغة، وأنشد: ضربناهم ضرب الأحامس غدوة ... بكل يماني إذا هز صمما
следующие страницы →