Полный текст (952 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
بيدك مثل الدابة وغيرها: وقفته بغير ألف، وماحبسته بغير يدك أوقفته بالألف. وبعضهم يقول وقفت بغير ألف في كل شيء. فذكر في باب الأفعال أنهما قولان، وأنكر هاهنا قول العامة أوقفته، كما ترى.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وقد سعرت القوم شرا، وقد رفدته"،
(قال المفسر): قد قال في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: "سعرت شراً وأسعرني" فأجاز اللغتين. وأما رفدت وأرفدت، فلغتان ذكرهما ابن القوطية، وقال: رفدت أعم من أرفدت.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "قد حدرت السفينة في الماء".
(قال المفسر): حدرت السفينة، وأحدرتها: لغتان. إلا أن اللغة التي ذكر ابن قتيبة أشهر وأفصح. حكى ذلك أبو إسحاق الزجاج.
стр. 352
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "مط عنا تنح:، وأمط غيرك".
(قال المفسر): قد حكى في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى، عن أبي زيد: "مطت عنه، وأمطت: تنحيت، وكذلك مطت غيري، وأمطته،" فأجاز اللغتين جميعاً. والذي ذكره هاهنا هو قول الأصمعي. فإذا كان جائزاً فلا وجه لإدخاله في لحن العامة، من أجل إنكار الأصمعي له، وإن كان قول الأصمعي عنده هو الصحيح، فقد كان يجب عليه أن يقول: إن قول أبي زيد خطأ.
باب
ما يشدد والعوام تخففه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "هو الفلو مشدد الواو، مضموم اللام، قال دكين:
(كان لنا وهو فلو نرببه)
(قال المفسر): قد حكى أبو زيد أنه يقال: فلو، بكسر الفاء وتسكين اللام، وحكاه أبو عبيد في الغريب المصنف.
стр. 353
[٢] مسألة:
قال في هذا الباب: "الإجاص، والإجانة، والقبرة".
(قال المفسر): قد حكى اللغويون أن قوماً من أهل اليمن يبدلون الحرف الأول من الحرف المشدد نوناً، فيقولون: حنظ، يريدون حظا وإنجاص. وإنجانة. فإذا جمعوا رجعوا إلى الأصل، وهذه لغة لا ينبغي أن يلتفت إليها، فإن اللغة اليمنية فيها أشياء منكرة، خارجة عن المقاييس. وإنما ذرنا هذا ليُعلم أن لقول العامة مخرجاً على هذه اللغة، فأما القنبرة بالنون، فلغة فصيحة.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "تعهدت فلاناً".
(قال المفسر): كذا قال ثعلب: فلان يتعهد ضيعته، وأنكر قول العامة يتعاهد. وقال ابن درستويه: إنما أنكرها ثعلب، لأنها على وزن يتفاعل، وهو عند أصحابه لا يكون إلا من اثنين، ولا يكون عندهم متعدياً إلى مفعول، مثل قولهم: تعاملا، وتقاتلا، وتغافلا.
стр. 354
قال ابن دستويه: وهذا غلط، لأنه قد يكون تفاعل من واحد، ويكون متعدياً، كقول امريء القيس:
تجاوزت أحراساً وأهوال معشر ... على حراص لو يسرون مقتلي
قال المفسر: وقد جاء تفاعل من اثنين، وهو متعد إلى مفعول، وهو قول امريء القيس
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصن ذي شماريخ ميال
وقالوا تداولنا الشيء، وتناوبنا الماء.
وقال الخليل التعاهد والتعهد: الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد.
ولسيبويه في تفاعل قول يسبه قول الكوفيين. وسنذكره في شرح أبيات الكتاب، عند وصولنا إلى باب زيادة الصفات إن شاء الله.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب:"كع فلان عن الأمر، ولا يقال كاع".
(قال المفسر): قد حكى الخليل كاع يكيع كيعا، إذا جبن؛ وقد أنشد يعقوب في القلب والإبدال:
حتى استفأنا نساء الحي ضاحية ... وأصبح المرء عمرو مثبتا كاعي
стр. 355
وقال: أراد كائعاً، فقلب. والذي قاله ابن قتيبة هو المشهور.
[٥] مسألة:
وقال في آخر هذا الباب: "وعزت إليك في كذا، وأوعزت. ولم يعرف الأصمعي وعزت خفيفة .. ".
(قال المفسر): إن كان الأصمعي لم يعرف وعزت خفيفة، فقد عرفها غيره. فلا وجه لإدخالها في لحن العامة من أجل أن الأصمعي لم يعرفها. وقد أجاز ابن قتيبة في باب فعلت وأفعلت باتفاق المعنى: وعزت وأوعزت". فإن كان قول الأصمعي عنده هو الصحيح فلم أجاز قول غيره في هذا الموضع الآخر؟.
باب
ما جاء خفيفاً والعامة تشدده
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "رجل يمان وامرأة يمانية".
(قال المفسر): قد حكى أبو العباس المبرد وغيره، أن التشديد لغة، وأنشد:
ضربناهم ضرب الأحامس غدوة ... بكل يماني إذا هز صمما
стр. 356
وأنشد أيضاً:
فأرعد من قبل اللقاء ابن معمر ... وأبرق والبرق اليماني خوان
فمن قال في النسب إلى اليمن: يمنى، جاء به على القياس. ومن قال: يمان منقوض، جعل الألف بدلاً من إحدى ياءي النسب، وحذف الثانية، لسكونها وسكون التنوين، كما حذفت الياء من قاض ورام. ومن قال: يماني بالتشديد، جعل الألف زائدة. كزيادتها في حيلاوي، ونحوه مما جاء على غير قياس.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "غلفت لحيته بالطيب. ولا يقال: غلفت".
(قال المفسر): إدخال مثل هذا في لجن العامة تعسف، لأن غلف جائز، على معنى التكثير، كما يقال: ضرب وضرب، وقتل وقتل.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "رجل شج، وامرأة شجية، وويل
стр. 357
للشجي من الخلي، ياء الشجي مخففة، وياء الخلي مشددة".
(قال المفسر): قد أكثر اللغويون من إنكار التشديد في هذه اللفظة، وذلك عجب منهم، لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال شجوت الرجل أشجوه: إذا حزنته، وشجي يشجى شجاً: إذا حزن. فإذا قيل: شج بالتخفيف كان اسم فاعل من شجي يشجي، فهو شج، كقولك عمى يعمى فهو عم. وإذا قيل شجى بالتشديد، كان اسم المفعول من شجوته أشجوه. فهو مشجو، وشجى، كقولك: مقتول، وقتيل، ومجروح، وجريح. وقد روى أن ابن قتيبة قال لأبي تمام الطائي: يا أبا تمام، أخطأت في قولك:
ألا ويل الشجى من الحي ... ويل الربع من إحدى بلى
فقال له أبو تمام: ولم قلت ذلك؟. قال: لأن يعقوب قال: شج بالتخفيف ولا يشدد. فقال له أبو تمام: من أفصح عندك؟ ابن الجرمقانية يعقوب، أم أبو الأسود الدؤلي حيث يقول:
ويل الشجي من الخلي فإنه ... نصب الفؤاد لشجوه مغموم
والذي قاله أبو تمام صحيح. وقد طابق فيه السماع القياس، وقد قال أبو داود الإيادي: وناهيك به حجة.
стр. 358
من لعين بدمعها موليه ... ولنفس فما عناها شجيه
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "هذا موضع دفيء، مهموز مقصور، ولا يقال: دفي (مشدد ولا مهموز) ".
(قال المفسر): يقال: (دفيء) بالهمز، على وزن خطيء و (دفؤ) بالضم على وزن وضوء. فمن قال (دفيء) بالكسر، قال: (دفيء)، مقصور، ملي مثال حذر وبطر. ومن قل: (دفؤ) بالضم قال: (دفيء) مهموز ممدود، على وزن وضيء. ويجوز له تخفيف الهمزة. فإذا خففها، فالوجه أن يقلبها ياء، ويدغمها في ياء فعيل التي قبلها، فيقول دفي مشدد، كما يقال في وضيء: وضي. وفي النسيء، النسي، ويجوز أيضاً في قول من همز ومد، أن يكون فعيلاً بمعنى مفعل من أدفأته إدفاء، فأنا مدفيء، فيكون بمنزلة قولهم: عذاب أليم: بمعنى مؤلم، وداء وجيع: بمعنى موجع. ولو لم يسمع من العرب دفؤ بضم الفاء، ولا أدفأته، لما امتنع أن يقال: (دفيء) بالمد والهمز. وإن كان من (دفيء) المكسور العين، كما قالوا: عليم، وهو من علم، وسعيد وهو من سعد، وسقيم وهو من سقم. على أنهم قد قالوا: سقم بالضم. ولكن لم يسمع منهم في اسم الفاعل سقم بغير ياء. فثبت بهذا أن سقيماً اسم الفاعل فهما معاً صحيحان.
стр. 359
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "لطخني يلطخني، مخففة، وقصر الصلاة يقصرها، مخففة. وقشرت العود أقشره مخففة".
(قال المفسر): هذا الألفاظ كلها غير ممتنعة من التشديد، إذا قصد بها المبالغة، فادخالها في لحن العامة لا وجه له.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وتقول: أراد فلان الكلام فأرتج عليه. ولا يقال: أرتج. وأرتج من الرتاج، وهو الباب، كأنه أغلق عليه".
(قال المفسر): هذا الذي قاله: قول جمهور اللغويين، وهو المشهور وحكى التوزي عن أبي عبيدة أنه يقال: (ارتج) موصول الألف، مضموم التاء، مشدد الجيم. ومعناه وقع ي رجة، أي اختلاط. قال أبو العباس المبرد. وهذا معنى بعيد جداً.
باب
ما جاء مسكناً والعامة تحركه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "يقال في أسنانه حفر. وهو فساد في أصول الأسنان، وحفر: رديئة.".
стр. 360
(قال المفسر): لا مدخل لحفر في هذا الباب، لأنه إنما ترجمه بما جاء مسكناً والعامة تحركه، وحفر: قد جاءت فيه عن العرب اللغتان جميعاً فإنما كان ينبغي أن يكون في باب ما جاء فيه لغتان، استعمل الناس أضعفهما.
وذلك ما حكاه في هذا الباب من قولهم: وغر. ووغر). لا مدخل له في هذا الموضع.
[٢] مسألة:
وكذلك قوله في آخر هذا الباب: "وهو الجبن بضم الباء، ولا تشدد النون [إنما شددها بعض الرجاز ضرورة].".
(قال المفسر): لا مدخل له في هذا الباب. إنما كان ينبغي أن يذكره في باب ما جاء مخففاً والعامة تشدده. وقد حكى يونس في نوادره: أن الجبن الذي يؤكل، يثقل ويخفف، ويسنك ثانية. وأحسب الراجز الذي عناه ابن قتيبة هو القائل:
أقمر مأموم عظيم الفك ... كأنه في العين دون شك
جبنة من جبن بعلمك
стр. 361
باب
ما جاء محركا والعامة تسكنه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "وهي اللقطة لما يلتقط".
(قال المفسر): كذا حكى غير ابن قتيبة. ووقع في كتاب العين: اللقطة بسكون القاف اسم ما يلتقط. واللقط بفتح القاف: الملتقط. وهذا هو الصحيح، وإن صح الأول فهو نادر، لأن فعلة بسكون العين من صفات المفعول، وبتحريك العين من صفات الفاعل.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "تجشأت جشأة".
(قال المفسر): قد حكى يعقوب: (جشأة) بسكون الشين.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهم نخبة القوم، أي خيارهم".
(قال المفسر): المعروف (نخبة) بإسكان الخاء. وأما
стр. 362
النخبة بفتح الخاء فهي نادرة، لأن فعلة بتحريك العين من صفات الفاعل.
[٤] مسألة:
وأنشد في هذا الباب:
قد وكلتني طلتي بالسمسرة ... وأيقتني لطلوع الزهرة
(قال المفسر): قد حكى أبو حاتم أن رجلاً من العرب، قالت له امرأته، هلا غدوت إلى السوق فتجرت وجئتنا بالفوائد، كما يصنع فلان؟ فقال: إن زوج فلان خير له منك، تصنع له النبيذ فيشربه، ويغدو إلى السوق. فصنعت له نبيذاً وأيقظته في السحر وسقته إياه، فغدا إلى السوق فخسر عشرة دراهم، فقال:
قد أمرتني طلتي بالسمسرة ... وصبحتني لطلوع الزهره
عسين من جرتها المخمرة ... فكان ما ربحت وسط العيثره
وفي الزحام إن وضعت عشرة
فهذا الخبر يقتضي أن يكون ما رواه ابن قتيبة غلطا، وأن الصواب؛ وصبحتني. وسنفسر هذا الزجر في شرح الأبيات إن شاء الله تعالى.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو أحر من القرع، وهو بئر يخرج بالفصلان تحت أوبارها".
стр. 363
(قال المفسر:) هذا هو المشهور، وحكى حمزة بن الحسن الأصبهاني في كتاب (أفعل من كذا) أنه يقال: أحر من القرع بفتح الراء وتسكينها. وفسر القرع المتحرك الراء، بنحو من تفسير ابن قتيبة. وأما القرع بسكون الراء، فإنهم يعنون قرع الميسم، وأنشد:
كان على كبدي قرعة حذاراً من البين ما تبرد
وقال: "والقرع أيضاً الضراب".
قال المفسر: يريد قرع الفحل الناقة.
والذي تذهب إليه العامة بقولهم: (أحر من القرع) ساكن الراء، إنما هو القرع المأكول وإنما يضربون به المثل في الحر، وإن كان بارداً في طبعه، لأنه يمسك حر النار إذا طبخ إمساكاً شديداً، فلا يزول عنه إلا بعد مدة.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو المر والصبر، فأما ضد الجزع، فهو الصبر، ساكن".
стр. 364
(قال المفسر): إنكاره على العامة تسكين الباء من الصبر: طريف، لأن كل ما كان على فعل مكسور العين أو مضمومها، فإن التخفيف فيه جائز. وقد ذكر ابن قتيبة ذلك في أبنية الأسماء. وإذا خففوا مثلهذا فربما ألقوا حركة الحرف المخفف على ما قبله، وربما تركوه على حالته، فيقولون في فَخِذ فخْذ وفخِذ، وفي عضد عضد وعضد. وعلى هذا قول الشاعر
تعزيت عنها كارهاً فتركتها ... واكن فراقيها أمر من الصبر
يروى بفتح الصاد وكسرها.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "والرسمة التي يختضب بها: بكسر السين".
(قال المفسر): قد ذكرنا آنفاً أن تخفيف مثل هذا جائز. وقد أجار في أبنية الأسماء وسمة ووسمة. ونسمي ما قاله هاهنا.
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الأقط والنبق والنور والكذب والحلف".
(قال المفسر): هذه الألفاظ لها لا تمنع من أن تسكن أوساطها تخفيفاً. فأما نقل الحركة عن العين سها إلى الفاء، فغير مسموح إلا في الحليف والكذب خاصة.
стр. 365
وقال بعض الأعراب يهجو المساور بن هند وقال: (غلطنا حساب الخراج) وقد ذكرنا هذا الشعر فيما تقدم].
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وفلان خيرني من الناس، وقد تملأت من الشبع".
(قال المفسر): وقع في تاب العين: الخيرة، سان الياء، مصدر اخترت، والخيرة بفتح الياء: المختار. وإذا كانت الخيرة مصدراًن فغير منكر أن يقال للشيء المختار خيرة أيضاً، فيوصف به كما يوصف بالمصدر في قولهم: درهم ضرب الأمير.
فأما الشبع، بفتح الباء: فهو مصدر شبعتن والشبع، بسكون الباء: المقدار الذي يشبع الإنسان، وقد نشد أبوتمام في الحساسة:
وكلهم قد نال شبعاً لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
فالظاهر من الشبع هاهنا أنه مصدر، لأن اللؤم إنما توصف به الأفعال، لا الذوات.
والأجود أن يحمل على حذف مضاف، كأنه قال: ونيل شبع الفتى أو إيثار الشبع، ونحو ذلك، فيكون الشبع على هذا الشيء المشبع.
стр. 366
[١٠] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وفلان نغل: أي فاسد النسب. والعامة تقول: نغل".
(قال المفسر): مثل هذا لا يجعل لحناً، على ما قدمنا ذكره، لأن التخفيف في مثله جائز، وقد قيل: في رواية من روى:
(سليلة أفراس تجللها بغل)
أنه تصحيف، لأن البغل لا ينسل شيئاً، وأن الصواب: نغل، بالنون، يريد فرسا ًهجيناً.
باب
ما تصحف فيه العامة
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "ويقولون: شن عليه درعه، وإنما هو سن عليه درعه: أي صبها. وسن الماء على وجهه: أي صبه صبا، فأما الغارة فإنه يقال فيها: شن عليهم الغارة، بالشين معجمة: أي فرقها",
(قال المفسر): يقال: شن عليه الماء، بالشين والسين. وقال بعضهم: سن الماء بالسين غير معجمة: إذا صبه صبا سهلاً، وشنه
стр. 367
بالشين معجمة: إذا صبه صبا متفرقاً كالرش، وسن عليه الدرع، بالسين غير معجمة لا غير. وشن الغارة، بالشين معجمة لا غير. وقال أبو رياش: كل لين يسن بالسين غير معجمة، وكل خشن يشن بالشين معجمة.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "ويقولون: نعق الغراب، وذلك خطأ، إنما يقال: (نغق) بالغين معجمة، فأما نعق فهو زجر الراعي الغنم.
(قال المفسر): هذا الذي قاله، قول جمهور اللغويين، وقد حكى صاحب كتاب العين أنه يقال: نعق ونغق. قال: وهو بالغين معجمة أحسن، ورأيت ابن جني قد حكى مثل ذلك، ولا أدري من أين نقله.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب عن الأصمعي: "العرب تقول توت والفرس تقول توث".
(قال المفسر): قد حكى أبو حنيفة في كتاب النبات أنهما لغتان، وأنشد لمحبوب بن أبي العشنط النهشلي:
стр. 368
لروضة من رياض الحزن أو طرف ... من القرية جرد غير محروث
للنور فيه إذا مج الندى أرج ... يشفي الصداع وينقي كل ممغوث
أشهى وأحلى بعيني إن مررت به ... من كرخ بغداد ذي الرمان والتوث
باب
ما جاء بالسين وهم يقولونه بالصاد
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "أخذته قسراً، ولا يقال قصراً، وقد قصره: إذا حبسه. ومنه (حور مقصورات في الخيام)، فأما القسر بالسين فهو القهر.".
(قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور، وقد حكى يعقوب: أخذته قسراً وقصراً، بالسين والصاد: بمعنى القهر.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الرسغ، بالسين، ولا يقال بالصاد"
(قال المفسر): قد حكى ابن دريد أنه يقال: رسغ ورصغ. وقد أجاز
стр. 369
النحويون في كل سين وقعت بعدها غين أو خاء معجمتان، أو قاف أوطاء أن تبدل صاداً. فإن كان صاداً في الأصل لم يجز أن تقلب سيناً، نحو سخرت منه وصخرت، (وأسبغ عليكم نعمه) وأصبغ (وزادكم في الخلق بسطة) وبصطة فمتى رأيت من هذا النوع ما يقال بالصاد والسين، فاعلم أن السين هي الأصل، لأن الأضعف يُرد إلى الأقوى، ولا يرد الأقوى إلى الأضعف.
باب
ما جاء بالصاد، وهو يقولون بالسين
[١] مسألة:
وقال في هذا الباب: "يقال: بخصت عينه بالصاد ولا يقال بخستها، إنما البخس النقصان.
وذكر: "هي صنجة الميزان، ولا يقال سنجة، وهي أعجمية معربة، وهو الصماخ، ولا يقال: السماخ، وهو الصندوق بالصاد، وقد بصق الرجل وبزق، وهو البصاق والبزاق".
(قال المفسر): هذه الأشياء كلها تقال بالصاد والسين، حكى ذلك الخليل وغيره.
стр. 370
فأما البخس الذي يراد به النقصان، والسنجة التي يراد بها مشاقة الكتان: فبالسين لا غير.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب:"والقرس: البرد".
(قال المفسر) قد قال في باب (فعل وفعل من كتاب الأبنية) أنه يقال للبرد: قرس وقرس، بفتح الراء وتسكينها.
باب
ما جاء مفتوحاً والعامة تكسره
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "الطيلسان: بفتح اللام".
(قال المفسر): قد حكى أبو العباس المبرد عن الأخفش، طيلسان وطيلسان، بفتح اللام، وكسرها. وزاد ابن الأعرابي طالسان بالألف.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "هو الدرهم".
(قال المفسر) هذه أفصح اللغات، وقد حكى اللحياني وغيره أنه يقال: درهم، بكسر الهاء، ودرهام أيضاً، وأنشد:
стр. 371
لو أن عندي مائتي درهام ... لجاز في آفاقها خاتامي
[٣] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "جنبتيه بفتح النون".
(قال المفسر): وكذا روى أبو عبيد حديث النبي ﷺ "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعلى جنبتي الصراط أبواب مفتحة"، والسكون في هذا أقيس من الفتح، وقد جاء ذلك في الشعر الفصيح، قال الراعي:
أخليد إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا
وأنشد أبو تمام في الحماسة:
فما نطفة من حب مزن تقاذفت ... به جنبتا الجودي والليل دامس
بأطيب من فيها وما ذقت طعمها ... ولكنني في ماترى العين فارس
وأنشد أهل اللغة:
أم حبين انشرى برديك ... إن الأمير ناظر إليك
وضارب بالسوط جنبتيك
стр. 372
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب:"فلان يملك رجعة المرأة بالفتح وفلان لغير رشده ولزنية ... وهي فلكة المغزل".
(قال المفسر): الفتح والكسر جائزان في هذه الألفاظ كلها، وحكى يونس في نوادره أن الفلكة بالكسر لغة أهل الحجاز.
[٥] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "اليسار، والرصاص، والوداع، والدجاج، وفص الخاتم".
(قال المفسر): وهذه كلها قد حكى فيها الفتح والكسر.
وقد قال في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: أن الفص: بالكسر، والدجاج: لغة ضعيفة.
وذكر في أبنية الأسماء: أن الدجاج والدجاج لغتان، ولم يجعل لأحدهما مزية على الأخرى.
وحكى في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: أن الرصاص، بالكسر لغة ضعيفة.
ومثل هذا الاضطراب والتخليط يحير بال القاريء لكتابه. وكان
стр. 373
ينبغي أن يجعل ذلك في باب واحد، ولا ينكر الشيء تارة، ثم يجيزه تارة أخرى.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو بثق السيل ... وهو ملك يمني".
(قال المفسر): قد ذكر في باب أبنية الأسماء من كتابه هذا: أنه يقال بثق وبثق، وملك وملك. ونسي ما قاله هاهنا، وقد قرأ القراء (ما لكم من إله غيره) و (ما أخلفنا موعدك بملكنا) وملكنا، وملكنا، بالضم، والفتح، والكسر.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الشقراق للطائر بفتح الشين".
(قال المفسر): الكسر في شين الشقراق أقيس، لأن فعالاً بكسر الفاء موجود في أبنية الأسماء نحو طرماح وسنمار، وفعلال (بفتح الفاء) معدوم يها، وبكسر الشين قرأناه في الغريب المصنف، وهكذا حكاه الخليل، وذكر أن فيه ثلاث لغات: شقراق (بكسر القاف، وتشديد الراء)، وشقراق (بتسكين القاف)، وشرقراق. وهو طائر مفوف بحمرة وخضرة.
وقد قال ابن قتيبة في باب معرفة في الطير: والأخيل: هو الشقراق (بكسر الشين)، كذا يوجد في جمهور النسخ.
стр. 374
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب: "مرقاة ومسقاة، وذكر الأبريسم (بفتح الألف والراء). ثم ذكر أن الكسر لغة، فإذا كان الكسر لغة، فأي معنى لإدخال هذا في لحن العامة. وقد يمكن أن تكون العامة قالت: أبريسم (بكسر الراء) فذكره من أجل ذلك. وأما المرقاة والمسقاة: فلا وجه لذكرهما في هذا الباب.
[٦] مسألة:
وقال في آخر هذا الباب: "نزلنا على ضفة الشهر وضفتيه (بفتح الضاد).
(قال المفسر): كذا وقع في روايتنا. ووقع في بعض النسخ في باب ما جاء مكسوراً والعامة تفتحه، والفتح والكسر: لغتان، حكاهما الخليل وغيره، والفتح فيهما أشهر من الكسر.
стр. 375
باب
ما جاء مكسوراً والعامة تفتحه
قال في هذا الباب: "الإنفحة، وهو الضفدع".
(قال المفسر) قد ذكر صاحب كتاب العين: أن الأنفحة (بفتح الهمزة): لغة وحكى أبو حاتم في ضفدع: أن فتح الدال. لغة. وقد حكى ضفدع، (بضم الضاد، وفتح الدال)، وهو نادر، ذكره المطرز.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الديوان، والديباج: (بكسر الدال فيهما) ".
(قال المفسر): هذا الذي ذكر هو الأفصح. وقد ذكر ابن دريد: أن الفتح فيهما لغة.
[٣] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "المظلة: (بكسر الميم) ".
(قال المفسر): كان ابن الأعرابي يقول: المظلة، بالفتح لا غير.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "ليس على فلان محمل، وقعدت له في
стр. 376
مفرق الطريق ويقال مفرق. ومرفق اليد، ولى في هذا الأمر مرفق (بكسر الميم فيهن) ".
(قال المفسر): لا وجه لإدخال هذه الألفاظ في لحن العامة، لأن الفتح والكسر جائزان في جميعها، وقد قال هو في هذا الباب بعينه: أنه يقال: مفرق (بالفتح). وحكى الخليل في محمل الفتح، والقياس يوجب فيه ذلك، لأن فعله حمل يحمل (بفتح العين) من الماضي، وكسرها من المستقبل.
والمفعل من هذا الباب إذا كان مصدراً: فحكمه الفتح، إلا ما شذ عن الباب، وأجاز أبو علي البغدادي في مرفق اليد، فتح الميم مع كسر الفاء، وكر الميم مع فتح الفاء، ولم يجز ذلك في المرفق من الأمر، حكى ذلك عنه في بعض تعاليق هذا الكتاب، فإن كان هذا صحيحاً عنه، فهو غلط، لأن المرفق من الأمر يجوز فيه ما جاز في المرفق من اليد، وقد قرأت القراء: (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا) و (مرفقا) بالوجهين.
[٥] مسألة:
وقال في هذا الباب:"السرع: السرعة".
(قال المفسر): هذا الذي قاله هو المشهور. وذكر صاحب كتاب
стр. 377
العين، أن السرع (بكسر العين): مصدر سرع، وسرعت يده. قال: وأما السرع (بفتح العين): فهو السرعة في جري الماء وأنهار المطر ونحوه.
[٦] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الجنازة (بكسر الجيم) ".
(قال المفسر): قد اضطرب قول ابن قتيبة في الجنازة، فذكر في هذا الباب: أنها بالكسر، وأنكر فتح الجيم، وجعله من لحن العامة، ثم قال في (باب جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما) إن الجنازة (بالكسر): أفصح من الجنازة.
ثم ذكر في كتاب الأبنية من كتابه هذا، أنهما لغتان.
وقال في كتابه في المسائل: الجنازة (بكسر الجيم): الميت، وإنما سمي النعش جنازة باسم الميت، وإنما سمي النعش جنازة باسم الميت، ولم يذكر الفتح.
وقال أبو علي الدينوري في كتاب لحن العامة: الجنازة بكسر الجيم: السرير الذي يحمل عليه الميت، ولا يقال للميت جنازة. وروى السكري عن محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي: أنه قال: الجنازة: النعش إذا كان عليه الميت، ولا يقال له دون ميت جنازة. كذا رواه بكسر الجيم، قوال صاحب كتاب العين: الجنازة (بفتح الجيم):
стр. 378
الإنسان الميت، والشيء الذي ثقل على القوم، واغتموا به هو أيضاً جنازة، وأنشد قول صخر:
وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان
قال: وأما الجنازة (مكسورة الصدر) فهي خشب الشرجع. قال: وينكرون قول من يقول الجنازة: الميت. وإذا مات الإنسان فإن العرب تقول: رمى في جنازته فمات، وقد جرى في أفواه الناس: الجنازة ببفتح الجيم، والنحارير ينكرونه.
وقال ابن دريد: جنزت الشيء سترته، ومنه سمي الميت جنازة، لأنه يستر، وفي الخبر أنه أنذر الحسن لصلاة على ميت، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني أي كفنتموها.
[٧] مسألة:
وقال في هذا الباب: مقدمة العسكر.".
(قال المفسر): يقال: قدم الرجل بمعنى تقدم، قال الله تعالى: (لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)، فلذلك قيل: مقدمة الجيش، لأنها تقدمته، فهي اسم فاعل من قدم بمعنى تقدم، ولو قيل مقدمة (بفتح الدال)، لكان ذلك صحيحاً، لأن غيرها يقدمها، فتتقدم، فتكون مفعوله على هذا المعنى.
стр. 379
[٨] مسألة:
وقال في هذا الباب: متاع مقارب، ولا يقال: مقارب.
وقال قاسم بن ثابت لك الناس حكوا: عمل مقارب" (بالكسر) إلا ابن الأعرابي، فإنه حكى: عمل مقارب (بالفتح) لا غير."
(قال المفسر): القياس يوجب أن الكسر والفتح جائزان. فمن كسر الراء جعله اسم فاعل من قارب. ومن فتح الراء؛ جعله اسم مفعول من قورب.
[٩] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهي الزنفليجة (بكسر الزاي) ولا تفتح".
(قال المفسر): قد حكى أبو علي البغدادي في البارع عن الأصمعي: أن العرب تقول: الزنفليجة، بفتح الزاي والفاء. ووقع في بعض نسخ أدب الكتاب: الزنفيلجة (بتقديم الياء على اللام).
وأظنه غلطاً من الناقل، لأن الذي رويناه في الأدب عن أبي علي: بتقديم اللام على الياء.
[١٠] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وتقول في الدعاء": "إن عذابك الحد بالكافرين ملحق" بكسر الحاء، بمعنى لاحق."
(قال المفسر): هذا الذي قاله قد قاله غير واحد من اللغويين،
стр. 380
وإنكارهم فتح الحاء شيء ظريف، لأن الفتح جائز في القياس.
لأن الله تعالى ألحقه بهم، فالله تعالى ملحق والعذاب ملحق، ولا أعلم لإنكار الفتح وجهاً إلا أن تكون الرواية وردت بالكسر، فلزم اتباعها.
باب
ما جاء مفتوحاً والعامة تضمه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "وهو درهم ستوق، بفتح السين".
(قال المفسر): قد حكى يعقوب أنه يقال: ستوق بالضمن وزاد اللحياني فقال: يقال: تستوق أيضاً.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "فعلت ذلك به خصوصية، ولص بين اللصوصية".
(قال المفسر): الفتح والضم فيهما جائزان، إلا أن الفتح أفصح، حكى ذلك ثعلب وغيره، وكذلك حر بين الحرورية.
стр. 381
[٣] مسألة:
قال في هذا الباب: "وهي الأنملة بفتح الميم: واحدة الأنامل".
(قال المفسر): إدخاله الأنملة في لحن العامة ظريف جداً، ولو قال: إن هذه اللغة أفصح اللغات، لكان ما قاله صحيحاً. وقد كثرت اللغات في الأنملة والإصبع حتى صار الناطق بهما كيف شاء لا يكاد يخطيء وفي كل واحدة منهما تسع لغات: أنملة وأصبع، بفتح الأول والثالث، وأنملة وأصبع، بضم الأول والثالث؛ وإنملة وإصبع، بكسر الأول والثالث، وأنملة وأصبع، بفتح الأول وضم الثالث؛ وأنملة وأصبع، بضم الأول وفتح الثالث؛ وأنملة وأصبع، بضم الأول وكسر الثالث؛ وإنملة وإصبع، بكسر الأول وفتح الثالث؛ وإنملة وإصبع، بكسر الأول وضم الثالث، وأنملة وأصبع، بفتح الأول وكسر الثالث، وفي الإصبع لغة عاشرة، ليست في الأنملة، وهي، وهي أصبوع، بالواو وضم الهمزة، على وزن أشلوب، وأفصح اللغات: أنملة، بفتح الهمزة والميم، وإصبع، بكسر الهمزة وفتح الباء.
وذكر ابن قتيبة في باب ما جاء فيه أربع لغات من حروف مختلفة الأبنية، أن في الإصبع أربع لغات، ونسي هاهنا ما قاله هناك.
стр. 382
باب
ما جاء مضموماً والعامة تفتحه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "على وجهه طلاوة، بضم أولها".
(قال المفسر): قد قال في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: ويقولون عليه طلاوة، والأجود: طلاوة، فذكر أن الضم أفصح من الفتح، ثم قال في أبنية الأسماء: على وجهه طلاوة وطلاوة، فأجاز الفتح والضم وسوى بينهما.
وكان ابن الأعرابي يقول: ما على كلامه طلاوة ولا حلاوة بالفتح، ولا أقول طلاوة بالضم، إلا للشيء يطلى به. وقال أبو عمرو الشيباني: يقال: طلاوة وطلاوة وطلاوة بالضم والفتح والكسر.
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "جدد ولا يقال جدد بفتحها، إنما الجدد: الطرائق، قال الله تعالى: (ومن الجبال جدد بيض).
(قال المفسر): قد أجاز أبو العباس المبرد وغيره في كل ما جمع من المضاعف على فُعل الضم والفتح، لثقل التضعيف. فأجاز أن يقال: جدد وجدد وسرر وسرر. وقد قرأ بعض القراء، (على سرر موضونة)
стр. 383
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو النكس في العلة."
(قال المفسر): النكس بالفتح المصدر. والنكس بالضم. الاسم ذكر ذلك ابن جني.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وجلته نصب عيني".
(قال المفسر): قد قال في باب الحرفين يتقاربان في اللفظ والمعنى، فربما وضع الناس أحدها موضع الآخر: النصب بالضم: الشر. قال تعالى: (بنصب وعذاب). والنصب بفتح النون: ما نصب. قال الله تعالى: (كأنهم على نصب يوفضون) وهو النصب أيضاً بفتح الصاد والنون فلامه هذا يوجب أن يجوز (جعلته نصب عيني)، بفتح النون.
[٥] مسألة:
وقال هذا الباب، حكاية عن أبي زيد "رفق الله بك ورفق عليك".
(قال المفسر): قد حكى الخليل وغيره رفقت بالأمر، بفتح الفاء: إذا لطفت به ورفقت بضم الفاء: إذا صرت رفيقاً. فيجوز على هذا: رفق الله بك، بفتح الفاء أي لطف بك، ورفق، بضم الفاء، أي صار رفيقاً. والفتح في هذا أقيس من الضم.
стр. 384
باب
ما جاء مضموماً والعامة تكسره
[١] مسألة:
وقال في هذا الباب: "هي الخصية والخصيتان".
(قال المفسر): قد حكى في باب فعلة وفعلة من أبنية الأسماء أنه يقال: خصية وخصية ونسي ما قاله ههنا. فأما الخصي بغير هاء، فلا أعرف فيه غير الضم. وأما الخصي فجمع خصية بالكسر لا غير.
قال [خفاف بن قيس من البراجم]:
وخناذيذ خصية وفحولا
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو الفسطاط بالضم".
(قال المفسر): قد قال بعد هذا في باب ما جاء فيه ست لغات أنه يقال: فسطاط، وفسطاط، وفستاط، وفستاط، وفساط، وفساط، وهذا تخليط.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "وهو جربان القميص، بضم الجيم والراء".
стр. 385
(قال المفسر): قد أنشد أبو علي البغدادي في النوادر:
له خفقان يرفع الجيب كالشجا ... يقطع أزرار الجربان ثائره
وذكر أنه وجده هكذا بخط إسحاق بن إبراهيم الموصلي، وأنه قرأه على أبي بكر بن دريد، فلم ينكره، وهكذا حكاه الخليل.
وقال أبو علي البغدادي في البارع: قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن جربان القميص بكسر الجيم والراء وتشديد لباء فقال: هو فارس معرب، إنما هو كربان، فرأيت مذهبه أنه جربان، بكسر الجيم والراء.
باب
ما جاء مكسوراً والعامة تضمه
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "هو الخوان، بكسر الخاء".
(قال المفسر): قد قال في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما:
ويقولون: خوان. والأجود خوان. فذكر أن الكسر أفصح من الضم، وأنهما لغتان، ونسي ما قاله هاهنا.
ثم قال في (باب فِعال وفُعال من أبنية الأسماء) أنه يقال: خوان وخوان [للذي يؤكل عليه].
стр. 386
[٢] مسألة:
وقال في هذا الباب: ودابة فيها قماص، ولا يقال قماص".
(قال المفسر): الضم والكسر جائزان، ذكر ذلك غير واحد.
[٣] مسألة:
وقال في هذا الباب: "تمر شهريز وسهريز، بالكسر ولا يضم أولهما".
(قال المفسر) أما الذي بالشين معجمة فلا أحفظ فيه غير الكسر. وأما الذي بالسين غير معجمة، فإن أبا حنيفة حكى فيه الكسر والضم، وحكى نحو ذلك اللحياني وذكر أنه يقال: تمر سهريز على الصفة وتمر سهريز على الإضافة، وكذلك بالشين معجمة.
[٤] مسألة:
وقال في هذا الباب: "نحن في العلو وهم في السفل".
(قال المفسر) الضم والكسر فيهما جائزان والضم فيهما أشهر من الكسر.
باب
ما جاء على فعلت (بكسر العين) والعامة تقوله على فعلت (بفتحها)
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "صدقت في يمينك وبررت بها".
стр. 387
(قال المفسر): حكى ابن الأعرابي: صدقت وبررت، فوردا بالفتح والكسر. فأما بررت والدي فلا أعرف فهي لغة غير الكسر.
باب
ما جاء على فعلت (بفتح العين) والعامة تقوله على فعلت (بكسرها)
قال في هذا الباب: "نكلت عن الشيء أنكل نكولاً، وحرصت على الأمر أحرص حرصاً".
(قال المفسر): حكى ابن درستويه في شرح الفصيح: أنه يقال نكلت وحرصت، بالكسر.
وحى ابن القوطية في حرصت الفتح والكسر، في كتاب الأفعال، ولم يذكر نكلت.
باب
ما جاء على فعلت (بفتح العين) والعامة تقوله على فعلت (بضمها)
قال في هذا الباب: "البصريون يقولون: حمض الخل وطلقت المرأة لا غير".
(قال المفسر): هذا يدل على أن الكوفيين يجيزون الفتح والضم. وإذا كان كذلك، فلا وجه لإدخال ذلك في حلن العامة، ومع ذلك فقد حكاه يونس، وهو من جملة البصريين.
وكذلك ذكر: خثر اللبن يخثر، وشحب لونه يشحب في هذا الباب، ولا وجه لذلك، لأن الضم والفتح جائزان فيهما، وقد حكى ذلك
стр. 388
في موضع آخر من كتابه هذا، وذكر يعقوب أن خثر، بكسر الثاء: لغة ثالثة.
باب
ما جاء على يفعل (بضم العين) مما يغير
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "همعت عينه تهمع وكهن الرجل يهن".
(قال المفسر): الفتح جائز فيهما جميعاً.
[٢] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "نكل عن الأمر ينكل".
(قال المفسر): قد ذكرنا أن نكلت، بكسر الكاف: لغة ذرها ابن درستويه، فينبغي أن يقال في المستقبل من هذه اللغة: أنكل، بالفتح.
[٣] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "در له الحلب يدر".
(قال المفسر): الكسر فيه جائز، وهو أقيس من الضم، لأنه قد قال بعد هذا في الكتاب: أنكل ما كان على فعلت، بفتح العين، من ذوات التضعيف، غير متعد، فالعين من فعله المستقبل مكسورة، إلا ألفاظاً شذت، فجاءت بالضم.
стр. 389
باب
ما جاء على يفعل بكسر العين مما يُغير
[١] مسألة:
قال في هذا الباب: "نعر ينعر، من الصوت. وزحر يزحر، ونحت ينحت، وبغمت الظبية تبغم".
(قال المفسر): الفتح جائز في هذه الأفعال كلها، وقد حكى في بغمت الظبية ضم الغين في المستقبل وكذا قرأناه في الغريب المصنف.
[٢] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "نشرت الثوب أنشره".
(قال المفسر): الضم فيه أشهر من الكسر.
[٣] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "أبق يابق".
(قال المفسر): قد حكى بعد هذا في باب فعل يفعل ويفعل أنه يقال: أبق يأبق ويأبق، ونسى ما قاله هاهنا.
[٤] مسألة:
وذكر في هذا الباب: "نعق بالشاء ينعق".
(قال المفسر): الفتح فيه أيضاً جائز.
стр. 390
[٥] مسألة:
وذكر: "هررت الحرب أهرها".
(قال المفسر): الضم فيه أقيس من الكسر. وقد قال بعد هذا أن ما انك على فعل مفتوح العين من المضاعف متعدياً، فقياس مستقبله أن يكون مضموم العين، إلا ألفاظاً شذت عما عليه الأكثر.
باب
ما جاء على يفعل (بفتح العين) مما يغير
قد ذكر في هذا الباب: "شم يشم، وعسر على الأمر يعسر".
(قال المفسر): أما شم يشم فقد ذكر بعد هذا في باب فعل يفعل ويفعل: شم يشم ويشم، ونسي ذلك في هذا الموضع.
وله في هذه اللفظة غلط آخر، نذكره إذا انتهينا إلى بابه إن شاء الله تعالى.
وأما عسر يعسر ففيه لغتان: عسر يعسر فهو عسر، مثل حذر يحذر فهو حذر، وعسر يعسر فهو عسير، على وزن ظرف يظرف فهو ظريف.
следующие страницы →