← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

باب ما جاء فيه ثلاث لغات من حروف مختلفة الأبنية ذكر في هذا الباب: " (الأبلمة) بضم الهمزة واللام، و (الأبلمة) بفتحهما، (والإبلمة) بكسرهما". (قال المفسر): حكى قاسم بن ثابت: (إبلمة) بكسر الهمزة، وفتح اللام، ففيها على هذا أربع لغات. باب ما جاء فيه أربع لغات من بنات الثلاثة [١] مسألة: ذكر في هذا الباب: "العفو، والعفو، والعفو، والعفا: ولد الحمار. قال: وأنشد المفضل. وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق (قال المفسر): قد حكى يعقوب ن ابن الأعرابي أنشده عن المفضل: (كتشهاق العفا) بكسر العين، فينبغي أن تكون هذه لغة خامسة. [٢] مسألة: وذكر في هذا الباب؛ أن في العضد والعجر أربع لغات: عضد وعجز،

стр. 492

بفتح الأول، وضم الثاني، وعضد وعجز، بتخفيف الضمة، وإقرار أولهما على الفتح، وعضد وعجز، بتخفيف الضمة، ونقلها إلى الأول، وعضد وعجز، بضم الأول والثاني". (قال المفسر) حكى يعقوب: عضد وعجز، بفتح الأول، وكسر الثاني، فهذه لغة خامسة. ويجوز التخفيف أيضاً في هذه اللغة، ونقل الكسرة إلى الأول، فتكون لغة سادسة. [٣] مسألة: وذكر في هذا الباب أيضاً: اسم، بكسر الهمزة، واسم، بضمها، وسم، بسين مكسورة، وسم، بسين مضمومة. (قال المفسر): وزاد النحويون سما على وزن هدى وهي أغربها. باب ما جاء فيه أربع لغات من حروف مختلفة الأبنية حكى في هذا الباب: أن في صداق المرأة أربع لغات: صداق، بالفتح، وصداق بالكسر، وصدقة، بضم الصاد، وضم الدال، وصدقة، بضم الصاد، وسكون الدال".

стр. 493

(قال المفسر): هذا على تخفيف الضمة، ونقلها إلى ما قبلها، وقد حكى أبو إسحاق: أن منهم من يخفف ولا ينقل الضمة إلى الصاد، فهذه لغة خامسة. وذكر في هذا الباب: أن في الإصبع أربع لغات، وقد ذكرنا فيما سلف: أن فيها عشر لغات. باب ما جاء فيه خمس لغات قال في هذا الباب: ريح الشمال، على وزن فذال، والشمأل، الهمزة بعد الميم، والشأمل، الهمزة بعد الميم، والشأمل، الهمزة قبل الميم، والشمل، والشمل بفتح الميم وتسكينها من غير همز". (قال المفسر) قد قيل: شمول، على وزن رسول، وروى في بيت الأخطل: فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإن الريح طيبة شمول حكى ذلك أبو علي البغدادي.

стр. 494

باب معاني أبنية الأسماء قال في هذا الباب: وقالوا: سهك ولخن ولكد ولكن وحسك وقتم، كل هذا للشيء يتغير من الوسخ ويسود". (قال المفسر): وقع في النسخ قتم، بالتاء، كأنه من القتام، وهو الغبار، وأنكره أبو علي البغدادي، وقال: "لست أذكر (قتم) في هذا المعنى، إنما أذكر (قنم) بالنون. يقال: يدى من كذا وكذا قنمة". أهـ. (قال المفسر): فتم بالتاء والنون جائزان، وهما متقاربان في المعنى، لأن القنمة بالنون: خبث الريح، فيما حكى يعقوب. وقال أبو زيد قنم الطعام والثريد قنما: إذا فسد وعفن. والقنم: مثل النمس، وهو في الطعام: مثل العفن، وفي الدهن: فساد ريحه، والقنم بالتاء: السواد غير الشديد. يقال: قتم قتماً وقتمة، والقتم: ريح ذات غبار، قال الشاعر: كأنما الأسد في عرينهم ... ونحن الليل جاش في قتمه

стр. 495

باب شواد الأبنية [١] مسألة: قال في هذا الباب، حكاية عن سيبويه: ليس في الأسماء ولا في الصفات (فُعِل)، ولا تكون هذه البنية إلا للفعل. قال: وقال لي أبو حاتم [السجستاني]: سمعت الأخفش يقول: قد جاء على فعل حرف واحد وهو الدئل، لدويبة صغيرهن تشبه ابن عرس". (قال المفسر): قد جاء حرف آخر، وهو: رئم، اسم من أسماء الإست، والوجه في هذين الاسمين: أن يجعلا فعلين في أصل وضعهما، نقلا إلى تسمية الأنواع، كما ينقل الفعل إلى العلمية، فيسمى الرجل ضرب، فإذا اعتقد فيهما هذا، لم يكونا زيادة على ما حكاه سيبويه. وقد جاء نقل الفعل إلى تسمية النواع، كما نقل إلى تسمية الأعلام، قالوا: تنوط وتبشر، وهما طائران سميا بالفعل. [٢] مسألة: وذكر في هذا الباب: أن سيبويه قال: "ليس في الكلام (فعل)

стр. 496

إلا حرفان في الأسماء: إبل، والحبرة، وهي القلح في الأسنان. وحرف في الصفة، قالوا: امرأة بلز، وهي الضخمة. قال ابن قتيبة وقد جاء حرفآخر وهو إطل [وهو الخاصرة]. (قال المفسر): هذا غلط، لم يحك سيبويه غير إبل وحده، وقال: لا نعلم في السماء والصفات غيره، وأما الحيرة والبلز فإنهما من زيادة أبي الحسن الأخفش، وليسا من كلام سيبويه وهذا الذي حكاه الأخفش من قولهم: الحبرة غير معروف، إنما المعروف: (حبرة) بفتح الحاء وسون الباء، ويدل على ذلك قول الشاعر: ولست بسعدي بما فيه حبرة ... ولست بعبدي حقيبته التمر وأما إطل فزيادة غير مرضية، لأن المعروف (إطل) بالسكون، ولم يسمع محركا إلا في الشعر، كقول امريء القيس: له إطلا ضبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل فيمكن أن يكون الشاعر حركه بالكسر للضرورة، كما حرك الهذلي لام الجلد ضرورة، في قوله: إذا تجاوب نوح قامتا معه ... ضرباً أليماً بسبت يلعج الجلدا وقد حكى: أتان إبد، وهي المتوحشة، وحكى عن العرب أنهم

стр. 497

قالوا: لا أحسن اللعب، إلا جلخ جلب، وهي لعبة لهم يلعبونها. [٣] مسألة: وحكى في هذا الباب عن سيبويه قال: ليس في اللام (فعل) وصف إلا حرف واحد من المعتل، يوصف به الجميع، وذلك قولهم (عدي)، وهو مما جاء على غير واحده. وحكى عن سيبويه أنه زاد مكاناً سوى"., (قال المفسر): هذه الزيادة صحيحة، وقد جاء حرفان آخران، قالوا: ماء صرى: للمجتمع المستنقع، وماء روى: للكثير المروى، قال الراجز: تبشرى بالرفه والماء الروى ... وفرج منك قريب قد أتى وقال ذو الرمة: سرى آجن يزوي له المرء وجهه ... ولو ذاقه ظمآن في شهر ناجر

стр. 498

يروى بفتح الصاد وكسرها. وقد جاء منه شيء بالهاء، قالوا: سبى طيبه للحلال، وخيرة: للشيء المحتار. [٤] مسألة: وحكى عن سيبويه قوله: لا نعلم في الكلام أفعلاء، إلا الأربعاء وحكى عن أبي حاتم عن أبي زيد: أنه قدجاء الأرمداء، وهو الرماد العظيم، وأنشد: لم يبق هذا الدهر من آبائه ... غير أثافيه وأرمدائه (قال المفسر): هذه الزيادة غير صحيحة، لأن أبا علي البغدادي حكى أنه يُقال: رماد، ويجمع على أرمدة. وتجمع أرمدة على أرمداء. فإذا كان جمعاً لم يعند زياده، لأن سيبويه إنما ذكر أنه لا يكون في الآحاد لا في الجمع، وذكر أبو علي أن ابن دريد كان يروى (غير أثافيه وإرمدائه) بكسر الهمزة فيلزم على هذه الرواية أن يكون اسماً مفرداً، وهو زيادة على ما حكاه سيبويه لنه قال وتكون على إفعلاء بكسر الهمزة، ثم قال: ولا نعلمه جاء إلا في الأربعاء. ففي الأربعاء، على هذا ثلاث لغات (أربعاء) بفتح الهمزة والباء و (إربعاء) بكسرهما، وأربعاء بفتح الهمزة وكسر الباء.

стр. 499

[٥] مسألة: وحكى عن سيبويه أنه قال: ليس في الكلام مفعل إلا منخر، فأما منتن ومغيرة، فإنهما من أغار وأنتن، ولكنهم كسروا كما قالوا: أجوءك ولإمك". (قال المفسر): كذا وقع في روايتنا عن أبي نصر، عن أبي علي، وكذا وجدته في جمهور النسخ، ولا أدري أهو غلط وتصحيف من ابن قتيبة، أم من بعض الراوين عنه، وإنما قال سيبويه أجوءك ولإمك، وأجوءك: لغة في أجيئك. يقال: جاء يجيء ويجوء، حكاهما أهل اللغة، وأنشدوا: أبو مالك يقتادنا في الظهائر ... يجوء فيلقى رحله عند جابر يعني بأبي مالك: الجوع، وبجابر: الخبز، والعرب تسمى الخبز جابر بن حبة، لأنه يجبر الجائع، وحكى يعقوب لغة ثالثة، وهي وزن رمى، وأنشد: أصبن فغني قد رأيت جرادة ... جأت في كبيدات السماء تطير [٦] مسألة: وقال في هذا الباب: ليس يأتي مفعول من ذوات الواو بالتمام، وإنما

стр. 500

يأتي بالنقص مثل مقول ومخوف، إلا حرفين قالوا: مسك مدووف، وثوب مصوون، وأما ذوات الياء فتأتي بالنقص والتمام". (قال المفسر): حكى الفراء عن الكسائي أن بني يربوع وبني عقيل يقولون: حلى مصووع، بواوين، ودواء مدووف، وثوب مصوون، وفرس مقوود، وقول مقوول. وأما البصريون فلم يعرفوا شيئاً من هذا. [٧] مسألة: وحكى عن سيبويه أنه قال: ليس في الكلام فعلول بفتح الفاء وتسكين العين. قال: وقال غيره: قد جاء فعلول في حرف واحد، قالوا: بنو صعفوق لخول باليمامة". (قال المفسر): قد جاء على وزن فعلول ثلاثة أحرف سوى ما ذكره، حكى اللحياني: زرنوق، وزرنوق: للذي يبني على البئر. وحكى أبو حنيفة في النبات: برسوم وبرسوم، وهي أبكر نخلة بالبصرة. وقال أبو عمرو الشيباني في نوادره: زرنوق بالفتح، ولا يقال زرنوق، ومثله بنو صعفوق قوم باليمامة، وصندوق، ولا يضم أوله. [٨] مسألة: وقال عن سيبويه: لم يأت فعيل في الكلام إلا قليلاً، قالوا: المريق، وكوكب دري، وأما الفاء فزعم أن الدري منسوب إلى الدر، ولم يجعله على فعيل.

стр. 501

(قال المفسر): الذي ذكره سيبويه أنه فعيل: دريء، بالهمز، كذا قرأناه في الكتاب وهذا لا يمكن الفراء أن يخالف فيه. والهمزة أصل، لأنه مشتق من (درأ): إذا دفع. وكذلك من قرأ دريء، بكسر الدال، ودريء، بفتحها، وهي قراءة تنسب إلى أبي جعفر المدني، وهي نادرة، لأنه ليس في الكلام فعيل بفتح الفاء. وإنما الخلاف في قراءة من قرأ (دري) مشددة. ففي هذه القراءة يحتمل أن يكون منسوباً إلى الدر كما قال الفراء، ويحتمل أن يكون أصله الهمزة، ثم خففت الهمزة فانقلبت ياء، وأدغمت في ياء فعيل، كما يقال في النسيء، النسي، وفي خطيئة: خطية. [٩] مسألة: وقال في هذا الباب: قال سيبويه: لا نعلم في الكلام فعلالا إلا المضاعف نحو الجرجار والدهداه، والصلصال والحقماق، وذكر أن الفراء قال: قد جاء على ذلك حرف واحد، وهو الخزعال، يقال: ناقة خزعال، وهو اللع. (قال المفسر): قد جاء في الشعر حرف آخر، وهو قول الشاعر: ولنعم رفد القوم ينتظرونه ... ولنعم حشو الدرع والسربال

стр. 502

ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا ... والخيل خارجة من القسطال يريد القسطل، وهو الغبار، والوجه في هذا عندي ألا يجعل زيادة على سيبويه، ويقال: إن الشاعر أراد القسطل، فأشبع فتحة الطاء اضطراراً، فنشأت بعدها ألف، كما قال الراجز: أقول إذا خرت على الكلكال ... يا ناقتي ما جلت من مجال [١٠] مسألة: وقال في هذا الباب: كل حرف جاء على (فُعلاء) فهو ممدود، إلا أحرفا جاءت نوادر، وهي الأربي، وهي الداهية، وشعبي: اسم موضع، وأدمي: اسم موضع أيضاً". (قال المفسر): لم يقل سيبويه في كتابه إنه ليس في الكلام إلا هذه الألفاظ الثلاثة، وإنما قال: ويكون على فعلى، وهو قليل في الكلام نحو شعبي والأربى والأدمي: أسماء. وقد وجدنا في الكلام ثلاثة ألفاظ أخر غير ما ذكره، وهي الأرنى بالنون: حب يطرح في اللبن فيجبنه. ويقال له أيضاً: (أرنة) على مثال لمة، وأراني على مثال حبارى. حكى ذلك ابن الأعرابي، وأنشد: (هدان كشحم الأرنة المترجرج وحكى يعقوب جنفى: اسم موضع. وحكى المطرزي: الجعبي، عظام

стр. 503

النمل، وحكى هذه الألفاظ الثلاثة أبو علي البغدادي في كتابه المقصور والممدود. [١١] مسألة: وحكى في هذا الباب عن الأصمعي أنه قال: ليس في الكلام فعلل بكسر الفاء، وفتح اللام، إلا حرفان، وهما درهم وهجرع: للطويل المفرط الطول، ثم قال بإثر ذلك وقال سيبويه: وقلعم، وهو اسم، وهبلع، وهو صفة". (قال المفسر) هذا الكلام يوهم أنه ليس في اللام اسم على (فعلل) إلا هذه الأربعة؛ ولم يقطع سيبويه في كتابه أنه ليس في الكلام غير هذه الألفاظ إنما قال: ويكون على فعلل (بمعنى الاسم والصفة). فالأسماء نحو قلعم ودرهم، والصفة هجرع وهبلع. وقد حكى ابن الأعرابي أنه يقال: سرجع (بمعنى) هجرع، وقد حكى ضفدع وصندد: اسم موضع والمشهور صندد، بكسر الدال. [١٢] مسألة: وحكى في هذا الباب عن أبي عبيدة أنه قال لم يأت مفيعل في غير التصغير إلا في حرفين مسيطر ومبيطر، وزاد غيره ومهيمن". (قال المفسر): قد جاءت ألفاظ أخر غير هذه، قالوا: هيلل الرجل فهو مهيلل، إذا قال: لا آله إلا الله، وقالوا: المجيمر: في اسم أرض. قال امرؤ القيس:

стр. 504

كأن ذرا رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل وقالوا: بيقر الرجل، فهو مبيقر: إذا لعب البقيري، وهو لعبة للصبيان: يجمعون تراباً ويلعبون به، وبيقر أيضاً: إذا هاجر من أرض إلى أرض، وبيقر: إذا أعيا. وبيقر الدار: إذا أقام بها. وبيقر: إذا خرج من العراق إلى والشام، وبيقر: إذا رأى البقر فتحير، كما يقال: غزل: إذا رأى الغزال فلهى. واسم الفاعل من جميعها مبيقر قال امرؤ القيس: ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا وقالوا: هينم فهو مهينم، وهو شبه قراءة غير بينةن وقال أوس ابن حجر: هجاؤك إلا أن من كان قد مضى ... على كأثواب الحرام المهينم [١٣] مسألة: وقال عن سيبويه: لم يأت على أفعل إلا قليل في الأسماء، قالوا: ابلم وأًبع ولم يأت وصفا".

стр. 505

(قال المفسر): كذا قال سيبويه، وقد وجدناهم قالوا: لبن أمهج، وأمهجان، وأمهوج. وهو من المحض الرقيق قبل أن يحمض، ولم يخثر، ويكون الشحم، قال الراجز: جارية شمت شباباً علجا ... في حجر من لم يك عنها ملفجا يطعمهما اللحم وشحما أمهجا قال ابن جني: قلت لأبي على الفارسي وقت قراءتي عليه: يكون أمهج محذوفاً من أمهوج، مقصوراً منه، فقيل ذل، ولم يأبه. قال ابن جني: وقد يجوز أن يكون أمهج في الأصل اسما غير صفة، إلا أنه وصف به، لما فيه من معنى الصفاء، والرقة، كما يوصف بالأسماء الضامنة لمعنى الأوصاف، كما أنشد أبو عثمان من قول الراجز: (مئبرة العرقوب إشفي المرفق) فوصف بإشفي، وهو اسم، لما فيه من معنى الحدة. [١٤] مسألة: وقال عن سيبويه: لم يأت على أفعلى، إلا حرف واحد، لا نعرف غيره، قالوا: هو يدعو الأجفلى، وهو أيضاً الجفلى". (قال المفسر): قد قالوا: الأوتكى: وهو ضرب من التمر، وقياس الهمزة فيه أن تكون زائدة، أنشد أبو علي البغدادي:

стр. 506

وباتوا يعشون القطيعاء جارهم ... وعندهم البرني في جلل وسم وما أطعمونا الأوتكى من سماحة ... ولا منعوا البرنى إلا من اللؤم [١٥] مسألة: وقال عنه: لم يأت على أفنعل غلا حرفان: ألنجج وألندد من الألد". (قال المفسر): قد جاء أبنبم: اسم موضع حكاه غير سيبويه، ويقال: (ويبنبم) بالياء، قال طفيل الغنوي: أشاقت أظعان بجفر أبنبم ... نعم بكرا مثل الفسيل المكمم شواذ التصريف قال ابن قتيبة: "قال الفراء: العرب إذا ضمت حرفاً إلى حرف، فربما اجروهعلى بنيته، ولو أفرد، لتركوه على جهته الأولى. من ذلك قولهم: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، فجمعوا الغداة على غدايا، لما ضمت إلى العشايا، وأنشد: هتاك أخبية ولاج أبوية ... يخلط بالجد منه البر واللينا" (قال المفسر): قد حكى ابن الأعرابي أنه يقال: غدية على وزن عشية، وأنشد: ألا ليت حي من زيارة أميه ... غديات قيظ أو عشيات أشتيه

стр. 507

فعلى هذه اللغة يقال في الجمع غدايا على غير وجه الازدواج، ويجوز لقائل أن يقول: هذا أيضاً جاء على وجه الازدواج، فقال: غديات لقوله: عشيات. فيكون بمنزلة قولهم: الغدايا والعشايا، وحكى ابن الأعرابي أيضاً عن المفضل أنه قال: يقال ندى وأندية، وباب وأبوبة، وقفا وأقفية، وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في المقصور والممدود، قال: يقال: قفا وأقفية، ورحى وأرحية، وندى وأندية. [١] مسألة: وقال في هذا الباب: قالوا مذروان، والأصل: مذريان، وهما فرعا كل شيء. وإنما جاز بالواو، لأنه بني مثنى، لم يأت له واحد فيبنى عليه". (قال المفسر): هذا الذي قاله هو المعروف، وحكى أبو عبيد القاسم، عن أبي عمرو: أنه يقال لواحدها: مذرى، وأحسب أن أبا عمرو قاس ذلك عن غير سماع، وأن أبا عبيد، وهم فيما حكاه عن أبي عمرو، كما وهم في أشياء كثيرة من كتابه. [٢] مسألة: وقال في هذا الباب: وقال الفراء: إنما قالوا: (هو أليط بقلبي منك) بالياء، وأصله الواو، ليفرقوا بينه وبين المعنى الآخر". (قال المفسر): قد حكى فيما تقدم من الكتاب أنه قال: لاط حبه بقلبي يليط ويلوط، فيجب على هذا أن يقال: هو أليط بقلبين وألوط. [٣] مسألة: وأنشد في هذا الباب عن الكسائي:

стр. 508

وتأوى إلى زغب مساكين دونهم ... فلأ لا تخطاه الرماح مهوب (قال المفسر): هذا غلط، والصواب: (وتأوى إلى زغب مساكين دونها)، لأنه يصف قطاة، وسنذكر هذا الشعر إذا وصلنا إلى شرح الأبيات، عن شاء الله تعالى. [٤] مسألة: وقال في هذا الباب: لم نجد ياء بعدها واو غير مهموزة في الأسماء إلا في يوم". (قال المفسر): قد قال أبو علي الفارسي في مسائلة الحلبية: لم تجيء العين ياء، واللام واواً، في اسم ولا فعل، فأما حيوة للاسم العلم والحيوان، فالواو فيهما بدل من ياء، وقد جاء عكس هذا كثير، نحو طويت ولويت ورويت. وجاءت الواو فاء والياء عينا، في ويل وويح وويسن وعكس هذا قولهم يوم. قال: وقرأت بخط محمد بن يزيد، يوح في اسم الشمس". أهـ. (قال المفسر): المشهور في اسم الشمس بوح بالباء المعجمة بواحدة، وكذلك حكى أبو علي البغدادي في البارع، وحكى أبو عمر المطرز:

стр. 509

يوح، كالذي حكاه الفارسي عن محمد بن يزيد، ويروى أن أبا العلاء المعرى لما قال ويوشع رد يوحاً بعض يوم ... وأنت متى سفرت رددت يوحا اعترض في ذلك ببغداد، ونسب إلى التصحيف، واحتج عليه بكتاب الألفاظ ليعقوب فقال لهم: هذه النسخ التي تقرءونها مغيرة، غيرها شيوخكم، ولكن أخرجوا ما في الخزانة من النسخ العتيقة، فأخرجوا النسخ القديمة، فوجدوها مقيدة كما قال. [٥] مسألة: وقال في هذا الباب عن سيبويه: وكل همزة جاءت أولا فهي مزيدة في نحو أحمر وأفكل وأشباه ذلك، إلا أولقا، فإن الهمزة من نفس الحرف، ألا ترى أنك تقول: ألق الرجل، فهو مألوق، وهو (فوعل)، أرطى، لأنك تقول: أديم مأروط. ولو كانت الهمزة زائدة لقلت: مرطى". (قال المفسر): لم يقل سيبويه هكذا، إنما قال: "فالهمزة إذا لحقت أول حرف، رابعة فصاعداً، فهي زائدة أبداً عندهم، ألا ترى انك لو سميت بأفكل أو أيدع، لم تصرفه، وأنت لا تشتق منهما ما تذهب فيه الألف.

стр. 510

ثم قال بعد سطور كثيرة: وأما أولق فالألف من نفس الحرف" أهـ. وكلام ابن قتيبة يوهم أن كل همزة وقعت أولا، حكم عليها بالزيادة، ونما يحكم عليها بالزيادة إذا وقعت بعدها ثلاثة أحرف أصول، وإذا كانت بعدها أربعة أحرف أصول أو خمسة، حكم عليها بأنها أصل، نحو إصطبل. وكلام سيبويه أيضاً يوهم نحو ما يوهمه كلام ابن قتيبة، لأنه قال: إذا لحقت أول حرف رابعة فصاعداً. وقد فسر ذلك أبو علي الفارسي فقال: يريد بقوله فصاعداً مع الزواد مثل إصليت وما أشبهها، ومحال أن يلحق رباعياً أو خماسياً، لأن الزوائد لا تلحق ذوات الأربعة والخمسة في أوائلها. وقول سيبويه أيضاً: أول حرف رابعة، ظريف، لأنه يريد أنها أربعة في عدد الحروف إذا عدت من آخرها إلى أولها. وأما (أولق)، فأجاز الفارسي في الإيضاح: أن تكون الهمزة فيه زائدة، حملاً على الأكثر، ويكون مشتقاً من قولهم: ولق يلق: إذا أسرع، قال الراجز: (جاءت به عنس من الشام تلق) ويكون قولهم: ألق الرجل على هذا، أصله ولق، فأبدلت الواو همزة لانضمامها، كما أبدلت في أعد وأجوه، وهذا الذي ذهب الفارسي إليه قول غير مختار، لأنه كنا يلزم على هذا أن يقال: رجل مولوق،

стр. 511

فترجع الواو إلى أصلها، لذهاب العلة التي أوجبت همزها، ألا ترى أن من يقول: أعد الرجل بالهمز، إذ صار إلى المفعول به قال: موعود، ولم يقل مأعود، والمسموع من العرب مألوق بالهمز. وقد أنكر أبو علي قول من زعم: إن الهمزة في (أله) بدل من واو قال: كان يلزم على قول من قال هذا، أن يقال في الجمع أولهة كما قال: ن من يقول في وشاح إشاح، إذا جمع قال: أوشحة. ولا يصح قول أبي علي إلا على أن يجعل من البدل اللازم الذي يلتزمونه، مع ذهاب العلة الموجبة له، كقولهم في عيد أعياد، وفي ريح أرياح. وقد حكى أبو عمر الجرمي أنه يقال: أديم مرطي ومرطو، وحكى أبو حنيفة: أديم مأروط، ومرطى، ومؤرطي، وحكى الأخفش أيضاً أديم مرطى، وهذا يوجب أن تكون الهمزة في أرطى زائدة. [٦] مسألة: وحكى عن الفراء في هذا الباب: أنه أنكر على البصريين قولهم في كينونة وأخواتها: أنها فيعولة، مخففة من كينونة، وقال: لو كانت كذلك لوجدتها تامة في شعر أو سجع، كما وجدت الميت والميت على وجهين: على الأصل، وعلى التخفيف". (قال المفسر): هذا الذي قاله قد خالف به الفراء البصريين، وهو لا يلزم من وجهين: أحدهما: أن الأصول قد ترفض، حتى تصير غير مستعملة، وتستعمل الفروع، كرفضهم استعمال أينق، وقسى، وأشياء، وأعياد، على الأصل. وكذلك قولهم: أقام إقامة، وأثار إثارة،

стр. 512

ووعد يعد، ووزن يزن، ولم يستعمل شيء من ذلك على أصله، وقد قال الفراء في سيد وميت ونحوهما: أن الأصل فيهما فعيل كسويد ومويت. وقال في قولهم (اللهم): إن أصله: يا ألله أمنا بخير، ولم يستعمل شيء من ذلك، وهذا النوع كثير في مذاهب البصريين والكوفيين. ومن طريف قوله: أنه زعم أن كينونة وأخواتها، أريد بهن فعلولة، ففتحوا أولها، راهية أن تصير الياء واوا، هذا يلزمه فيه مثل ما ألزمه البصريون. والوجه الآخر أن البصريين قد أنشدوا: قد فارقت قرينها القرينه ... وشحطت عن دارها الظعينه يا ليت أنا ضمنا سفينه ... حتى يعود الوصل كينونه [٧] مسألة: قال ابن قتيبة: قال غير واحد: كل (أفعل) فالاسم منه مفعل بكسر العين، نحو أقبلفهو مقبل، وأدبر فهو مدبر، وجاء حرف واحد لا يعرف غيره. قالوا: أسهب الرجل فهو مسهب (بفتح الهاء) ولا يقال: مسهب بكسرها". (قال المفسر): قال أبو علي البغدادي: أسهب الرجل فهو مسهب (بفتح الهاء): إذا خرف وذهب عقله، وتكلم بما لا يعقل، فإذا تكلم بالصواب فأكثر، قيل: أسهب فهو مسهب، (بكسر الهاء)، وحكى

стр. 513

أبو عمر المطرز: ألفج فهو ملفج: إذا افتقر، وأحصن فهو محصن: إذا نكح. [٨] مسألة: قال في هذا الباب: وأما قولهم: أحببته، فهو محبوب، وأجنه الله، فهو مجنون، أحمه الله فهو محموم، وأزكمه الله فهو مزكوم، ومثله مكزوز ومقرور، فإنه بُني على (فعل)، لأنهم يقولون في جميع هذا فعل بغير ألف. يقولون: حب، وجن، وزكم، وحم، وكز، وقر. قال: ولا يقال: قد حزنه المر، ولكن يقال: أحزنه، ويقولون: يحزنه. فإذا قالوا: أفعله الله، فكله بالألف، ولا يقال مفعل في شيء من هذا إلا في حرف. قال عنترة: ولقد نزلت فلا تني غيره ... منى بمنزلة المحب المكرم (قال المفسر): هذا له نادر، خارج عن القياس، لأن فعل إذا رد إلى صيغة ما لم يسم فاعله، لم يجب فيه أكثر من تغيير الحركات، وأما أن يكون مع المفعول الذي لم يسم فاعله ثلاثياً ومع الفاعل رباعيا، فغير معروف، إلا ما شذ من هذه الألفاظ. وقد جاء بعضها على القياس، فقد حكى، حزنه الأمر وأحزنه، وقد قرأت القراء بهما جميعاً: (إني ليحزنني)، ويحزنني، وقد حكى حببت الرجل وأحببته. وقرأ

стр. 514

أبو رجاء العطاردي (فاتبعوني يحبكم الله) بفتح الياء. وأنشد أبو العباس المبرد: لعمرك إنني وطلاب مصر ... لكالمزداد مما حب بعدا وقال آخر: وأقسم لولا تمره ما حببته ... وكان عياض منه أدنى ومشرق [٩] مسألة: وقال في هذا الباب: قال الفراء: ماء معين، مفعول، من العيون، فنقض كما قال: مخيط ومكيل". (قال المفسر): لا وجه لإدخال هذا ي شواذ التصريف، لأنه على ما ينبغي أن لا يكون عليه على ما قاله الفراء. ويجوز أن يكون (معين) فعيلا، فتكون الميم أصلاً، لأن الخليل قال: المعين: الماء الكثير، وقال أبو علي البغدادي: المعين: الماء الجاري على وجه الأرض، ومعن الوادي: إذا كثر الماء فيه. وحُكى عن ابن دريد: ماء معن ومعين، وقد معن على مثال ظرف، وحكى الخليل في باب الثلاثي الصحيح: المعين الماء الكثير، ثم قال في باب المعتل: الماء المعين: الظاهر الذي تراه الأعين، وهذا يوجب أن تكون الميم زائدة. كما قال الفراء، وقوله الأول يوجب أن تكون أصلية.

стр. 515

أبنية نعوت المؤنث قال في آخر هذا الباب: وعلامات المؤنث تكون آخرا، بعد كمال الاسم، إلا كلتا: فإن التاء وهي علامة التأنيث، جُعلت قبل آخر الحرف". (قال المفسر): هذا الذي حكاه هو قول أبي عمر الجرمي، أو شبيه قوله، لأن أبا عمر زعم أن وزن كلتا من الفعل فعتل، وأن التاء للتأنيث، وهذا القول خطأ عند البصريين والكوفيين، لأن فيه شذوذاً من ثلاث جهات: إحداها: أنه لا يعرف في الكلام فعتل، ومنها، أن علامة التأنيث لا تكون حشواً في الكلمة، إنما شأنها أن تكون آخراً، كقائمة وقاعدة، ومنها: أن ما قبل تاء التأنيث لا يكون إلا مفتوحاً، ولا يجوز أن يكون ما قبلها ساكناً، إلا أن تكون ألفا في نحو أرطاة وسفلاة. وقد اختلف النحويون في تاء (كلتا) وألفها، فأما الكوفيون فقد ذهبوا إلى أن التاء للتأنيث، والألف للتثنيةن كالتي في بنتان وأختان، وزعموا أن واحدها كلت وأنشدوا: في لت رجليها سلامي واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائده واحتجوا بانقلابها مع المضمر ياء في قولهم: جاءتني المرأتان كلتاهما، ورأيت المرأتين كلتيهما. وأما البصريون فيرونها كلمة مفردة تدل على التثنية، كما أن (كلا)

стр. 516

لفظ مفرد يدل على الجمع في قولك: كل القوم جاءني، واحتجوا بمجيء الخبر عنها مفرداً في نحو قوله تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها) وكذلك أخبروا عن (كلا) المذكر بالمفرد في نحو قول جرير. كلا يومي أمامة يوم صد ... وإن لم نأتها إلا لماما واختلف البصريون فيها، فذهب بعضهم إلى أن التاء فيها عوض من لام الفعل المحذوفة، على معنى المعاقبة، لا على معنى البدل، يريدون أنها عاقبت لام الفعل المحذوفة، كما عاقبت ألف الوصل في ابن واسم، اللام الساقطة، وكما صارت التاء في زنادقة، معاقبة للياء في زناديق، وذهب بعضهم إلى أنها بدل من الواو التي هي لام الفعل، كإبدالها في تراث وتجاه. واصلها كلوى، ومن رأي هذا الرأي، فحكمه أن يقول في النسب إليها كلتوى، في لغة من يقول: حبلوى، وكلتى، في لغة من يقول: حبلى. وأما من جعلها عوضاً على معنى المعاقبة، فقياس قوله أن يقول في النسب إليها كلوى، كما يقال في اسم، سموى، ومن قال: اسمى، لزمه أن يقول: كلتوى أو كلتى. ولسيبويه فيها كلام مشكل، يحتمل التأويلين جميعا، لأنه قال في باب الإضافة على ما فيه الزوائد، من بنات الحرفين، بإثر كلامه في بنت: "وكذلك كلتا وثنتان، تقول: كلوى وثنوى، وبنتان: بنوى، وأما يونس فيقول: بنتى. وينبغي له أن يقول: هنتي في هنة. وهذا لا يقوله أحد.

стр. 517

ولسيبويه في بنت كلام مضطرب، وكذلك في أخت، يقتضي بعضه أن التاء فيهما للتأنيث، ويقتضي بعضه أنها للإلحاق، وقد شبه (كلتا) ببنت، فينبغي أن ينظر ما وجه هذا التشبيه، واستيفاء القول في هذا الباب لا يليق بهذا الموضع. [١] مسألة: وقال في هذا الباب: "وقالوا: بهماة، فأدخلوا التاء التي هي علامة التأنيث، وفعلى لا تكون إلا للمؤنث". (قال المفسر) بهماة: شاذة على مذهب البصريين، لأن ألف فعلى عندهم لا تكون أبداً إلا للتأنيث، ولا يجوز أن تكون للإلحاق، لعلتين: أحداهما: أن فعلى لم يسمع فيها التنوين، كما سمع في فعلى المفتوحة، وفعلى المكسورة. والثانية أنه ليس في الكلام اسم على وزن (فعلل) مفتوح اللام مضموم الفاء، فيكون فعلى ملحقاً به، وينبغي أن تكون ٠ بهماة) غير شاذة على مذهب الكوفيين، لأنهم قد حكوا ألفاظاً على فعلل مفتوحة اللام، وهي برقع، وطحلب، وجؤذر، وقعدد، وجندب، فيلزم على هذا أن تكون ألف (بهماة) للإلحاق، في لغة من أثبت الهاء فيها، وتكون للتأنيث في لغة من لم يدخل عليها التاء، لأن التنوين لم يلحقها. وقد جاء حرفان آخران نادران، حكى أبو حنيفة عن الفراء نهم يقولون لواحد الخزامى: خزاماة. وحكى صاحب العين في واحدة السماني: سماناة، وألف فعالى لا تكون لغير التأنيث في مذهب الفريقين جميعاً.

стр. 518

[٢] مسألة: وأنشد في آخر الكتاب: (وإن شئتم تعاوذنا عواذا). (قال المفسر) هذا رويناه من طريق أبي نصر، عن أبي علي البغدادي، بالذال معجمة، وأنشده ابن جني بالدال، غير معجمة في تفسير قول أبي الطيب: هيهات عاق عن العواد قواضب ... كثر القتيل بها وقل العساني ولا أعلم قائل الشعر، ولا وجدت من الشعر شيئاً أستدل به على الصواب فيه والأشبه عندي: أن يكون على ما قاله ابن جني، لأنه قد قيده بما رفع الأشكال عنه. ويكون هذا الذي وقع في الأدب، غلط من ابن قتيبة، أو من بعض الناقلين عنه. ولله الحمد على ما من به وأنعم وصلى الله على محمد وآله وسلم

стр. 519

الكتاب الثالث وهو شرح أبيات أدب الكتاب، التي ذكرها ابن قتيبة في كتابه لابن السيد البطليوسي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً قال الفقيه الأستاذ النحوي، أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي ﵀. وهذا حين أبدأ بشرح مشكل إعراب أبيات هذا الكتاب ومعانيها، وذكر ما يحضرني من أسماء قائليها. وغرضي أن أقرن بكل بيت منها ما يتصل به من الشعر من قبله أو من بعده، إلا أبياتاً يسيره لم أعلم قائلها ولم أحفظ الأشعار التي وقعت فيها وفي معرفة ما يتصل بالشاهد ما يجلو معناه، ويعرب عن فحواه، فإنا رأينا كثيراً من المفسرين للأبيات المستشهد بها، قد غلطوا في معانيها، حين لم يعلموا الأشعار التي وقعت فيها، لأن البيت إذا انفرد احتمل تأويلات كثيرة كقول بعض من شرح أبيات كتاب سيبويه في قول العجاج: كشحاً طوى من بلد مختارا من يأسة اليائس أو حذارا أنه يصف ثورًا وحشياً:

стр. 520

وفي قول أبي النجم: (يأتي لها من أيمن وأشمل) أنه يصف ظليما ًونعامة. وقال بعض من شرح إصلاح المنطق في قول مزرد. قذيفة شيطان رجيم رمى بها فصارت ضواة في لهازم ضرزم إنه وصف ناقة وأراد أنها حديدة شهمة، كأنما هي نار نفخها شيطان في جسم ناقة، فتخلقت نطفة ثم مضغة فصارت كالضواة. وقال في قول جبيهاء الأشجعي:

стр. 521

فلو أنها طافت يطنب معجم نفى الرق عنه جدبه وهو صالح. لجاءت كأن القسور الجون مجها عساليجه والثامر المتناوح إنه يصف امرأة، وأراد أنها لو لمست عودا يابسا لأورق في يدها. وقال بعض المفسرين في قول الفرزدق: هما نفثا في في من فمويهما على النابح العاوي أشد رجام ويروى: لجام، أنه عنى أبويه: وقال في قوله:

стр. 522

على شكل إعرابها فأما "إذا" فظرف من ظروف الزمان يجري مجرى أدوات الشرط في أنه يدخل على جملتين، فيربط إحداهما بالأخرى، ويصير الثانية منها جواباً للأولى، ويخالفها في أنه لا يجزم كما تجزم أدوات الشرط، وأن العامل فيه جوابه. ولا يصح أن يعمل فيه الفعل الذي هو شرطه، وأما الأسماء التي يشرط بها فالعوامل فيها شروطها: ولا يصح أن تعم فيها أجوبتها. وإنما امتنع (إذا) من أن يعمل فيه الفعل الذي هو شرطه، لأنه في تقدير الإضافة إلى ما بعده، ولا يجوز أن يعمل المضاف إليه في المضاف، ولا يجوز أن يجازى به عند البصريين إلا في الشعر. وقد أجاز قوم المجازاة إذا زيدت عليه (ما). وإنما امتنعت المجازاة عند البصريين، لأن المجازاة سبيلها أن تكون بالممكن، الذي يجوز أن يقع ويجوز ألا يقع. والفعل المشروط به بعد إذا مضمون الوقوع ألا ترى أنك إذا قلت: إذا كان يوم الجمعة أتيتك، فيكون يوم الجمعة موجوداً لا محالة، وإذا قلت: إن جئتني أكرمتك، فممكن أن يكون ذلك، وممكن ألا يكون. فلما خالف حروف الشرط في المعنى، خالفها في العمل. وأما العامل في قوله (إذا ما مات ميت من تميم) فمن كان من مذهبه المجازاة بإذا إذا زيدت عليها ما، فالعامل عنده فيها مات، لأنه إذا أجراها مجرى الأسماء التي يجازى بها، لم يجز أن تكون مضافة إلى الجملة التي بعدها كما لا تضاف الأسماء المجازى بها، فلم تمتنع حينئذ من أن يعمل فيها الفعل الذي هو شرطها. ومن كان من مذهبه ألا يجريها مجرى أدوات الشرط وأسمائه، فالعامل فيها فوله (فجيء بزاد) وأبو الحسن الأخفش يجعل الفاء في مثل هذا الموضع زائدة، لأن ما بعد الفاء عنده لا يجوز أن يعمل في ما قبلها. وقد أجاز سيبويه زيدًا فاضرب

стр. 523

وبزيد فامرر، على إعمال ما بعد الفاء في ما قبلها. قال السيرافي: تقدير الكلام تأهب فاضرب زيدا أو تعمد فاضرب زيدا، وما أشبه ذلك. فلما حذفت الفعل قدمت زيدا، ليكون عوضا من الفعل المحذوف، وأعملت فيه ما بعد الفاء، كما أعملت ما بعد الفاء في جواب أما فيما قبلها، وقدمت الاسم عوضاً من الفعل المحذوف، الذي قامت أماً مقامه، وهو قولك: مهما يكن من شيء فقد ضربت زيدا فإذا نقلته إلى إما، قلت: أما زيدا فقد ضربت. قال: والدليل على جواز ذلك، قولهم بزيد فامرر، فلولا أن ما بعد الفاء عمل فيما قبلها، ما دخلت الباء على زيد، لأن الباء من صلة المرور: ولا يصلح أن تضمر فعلاً آخر، لأن ما كان من الأفعال متعديا ًبحرف لا يضمر. ومن النحو بين من يرى أن العامل في (إذا) في نحو هذه المواضع، فعل محذوف يدل عليه الجواب، وفي هذه المسائل نظر يطول، فلذلك نقتصر على بعضه. وأما حروف الجر المذكورة في هذا الشعر، فمنها ما له موضع من الإعراب، ومنها ما لا موضع له، ومنها ما يتعلق بمضمر، والأصل في هذا. أن كل حرف جر وقع خبراً أو صفة أو صلة أو حالاً فإنه يتعلق أبداً بمحذوف" وما ناب منها مناب صفة أو خبر أو حال، قيل فيه: إن له موضعا من الإعراب. وما عدا هذه المواضع فإنه متعلق بظاهر، أو ما هو في حكم الظاهر، ولا يقال فيه إن له موضعا من الإعراب. فقوله (من تميم): من هاهنا لها موضع، لأنها وقعت

стр. 524

موقع الصفة، والتقدير: ميت كائن من تميم، فهي متعلقة بالصفة المحذوفة، التي قامت مقامها. وسائر حروف الجر المذكورة في هذا الشعر لا موضع لها وكل واحد منها متعلق بالظاهر. فالباء في قوله (بزاد)، متعلقة بجيء، وفي متعلقة بالملفق، واللام في قوله ليأكل، متعلقة بقوله يطوف، وأما الباء التي في قوله (بخبز أو بتمر) ففيها خلاف، لأن مجروريها هاهنا بدل من (زاد) أعيد معه العامل، كإعادته في قوله (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) وكإعادته في قول الشاعر: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد بعمر بن مسعود وبالسيد الصمد فمن كان من مذهبه أن البدل من جملة ثانية، واستدل على ذلك بجواز إعادة العامل معه، وهو رأي أبي علي الفارسي، جاز على قياس قوله أن تكون الباء في قوله (بخبز)، متعلقة بفعل محذوف، وجاز أن تتعلق بالفعل الذي هو (جيء) ولا موضع لها. ومن كان يرى أن البدل ليس من جملة أخرى، ولا يقدر معه إعادة العامل فالباء في قوله (بخبز) متعلقة بجيء. ومعنى قوله إن الباء في قوله "فجيء بزاد" لا موضع لها، أنها لم تقع موقع صفة ولا حال ولا خبر. ولست أريد أن المجرور لا موضع له من الإعراب، لأن المجرور ههنا مفعول في المعنى، وأنما أكملت الكلام في إعراب هذه الأبيات، ليقاس عليها غيرها، مما يأتي بعد هذا إن شاء الله.

стр. 525

وقوله (يطوف) في موضع الحال من الضمير المفعول في تراه، و (حرصا) ينتصب على وجهين: أحدهما: أن يكون مفعولاً من أجله، والثاني أن يكون مصدراً وقع موقع الحال من الضمير في (يطوف)، كأنه قال: يطوف الآفاق حريصاً؛ فيكون بمنزلة قولهم جئت ركضا: أي راكضاً. وأنشد ابن قتيبة: "ولا عيب فينا غير عرق لمعشر كرام وأنا لا نخط على النمل" هذا البيت لا أعلم قائله، وفيه روايتان (نخط) بالخاء معجمة، و (نحط) بالحاء غير معجمة. فمن رواه بالخاء معجمة: أراد بالنمل: القروح التي تخرج في الجنب، يعرض برجل كان أخواله مجوساً. كذا قال ابن قتيبة في كتاب المعاني، وأنشد: (ولا عيب إلا نزع عرق لمعشر) ومن روى (نحط) غير معجمة، فله معنيان: أحدهما: أن يكون الحط الدلك، من قولهم حططت الجلد: إذا دلكته، فيكون معناه كالمعنى في رواية من رواه بالخاء معجمة. والثاني: أن يريد بالنمل الحيوان المعروف، ولا يريد القروح، فيكون تأويله: إنا لا نحفر بيوت النمل نستخرج ما فيها، مهانة وخساسة فيكون على هذا قد عرض بقوم كانوا يفعلون ذلك، والتفسير الصحيح هو الأول. وهذا التفسير الثاني ليس بشيء، وقد أنكراه ابن قتيبة. والعرق: الأصل

стр. 526

شبه بعرق الشجرة. ومن نصب (غيرا) جعله مستثنى منقطعا، ليس من الأول لأن العرق الكريم، والامتناع من الخط على النمل ليس من العيوب، ومن رفع (غيرا) وجعله مردودا على موضع الاسم المنصوب بلا التبرئة، جعل ذلك من العيوب مجازا، كما تقول: ما في فلان عيب إلا السخاء. والمعنى أنه لا عيب فيه البتة، إلا أن يعتقد معتقد أن السخاء من العيوب، فيكون سخاؤه عيبا. وأصحاب المعاني والنقد يجعلون هذا الاستثناء من محاسن الشعر وبديعه، كما يجعلون الطباق والتجنيس والتصدير والترصيع، ونحوها مما هو مشهور عند نقاد الكلام وجها بذته. والوجه في استعمال العرب هذا الاستثناء: أن اللثيم الطبع من الناس، لما كان مضادا للكريم الطبع، صار يعتقد في المحاسن أنها قبائح، وفي القبائح أنها محاسن، فيعتقد في السخاء أنه تبذير، وفي الشجاعة أنها هوج، وفي الحلم أنه ذل، ويرى أن الصواب والسداد في أضدادها. ويروى أن رجلا قال للأحنف بن قيس ما أبالي: أمدحت أم هجيت فقال له الأحنف: استرحت يا أخي من حيث تعب الكرام. وحرف الجر الذي في آخر البيت، متعلق بنخط، فلا موضع له، لتعلقه بالظاهر. وحرف الجر الذي في أول البيت متعلق بخبر لا التبرئة المقدر، فله موضع، لتعلقه بمحذوف. ومن رفع (غيرا) أجاز أن يكون مرتفعا على خبر لا التبرئة، ويكون (فينا) في موضع الصفة لعيب، وجاز أن يكون صفة لعيب

стр. 527

على الموضع، أو بدلا، ويكون خبر لا التبرئة في المجرور، وبعض هذه الوجوه متفق عليه، وبعضها مختلف فيه. وقوله (وأنا لا نخط على النمل) جملة في موضع خفض بالعطف على العرق، كأنه قال: غير عرق لمعشر كرام، وامتناع من الخط على النمل. ويجوز أن يكون في موضع نصب عطفا على المعنى، لأنه إذا قال (غير عرق) فمعناه إلا عرقا. ومن رفع (غيرا) أجاز أن تكون الجملة في موضع رفع، لأنه إذا قال غير عرق، فكأنه قال: إلا عرق: وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٣) (وأران طربا في إثرهم طرب الواله أو كالمختبل) هذا البيت للنابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله، وقال أبو عمرو الشيباني: اسمه حيان بن قيس بن عبد الله بن ربيعة بن جعدة، ويكنى أبا ليلى، قاله في شعر يذكر به مقتل عثمان ﵁، ويوم الجمل ويم صفين، وأنشده ابن قتيبة شاهدا على أن الطرب يكون في الجزع، كما يكون في السرور. ويدل على ذلك قوله (طرب الواله أو كالمختبل)؛ لأن الواله: هو الذي ذهب عقله، أو قارب الذهاب، لفقد حبيب ذهب عنه. والمختبل: الذي قطع عضو من أعضائه. قال يعقوب: يقال: بنو فلان يطالبون بني فلان بدماء وخبول أي بقطع أيد وأرجل، ويكون المختبل أيضاً: الفاسد العقل، وهو نحو

стр. 528

من الواله، والتفسير الأول أجود في هذا الموضع، ليختلف المعنيان، لأنه قال أو كالمختبل. ويدل أيضاً على أن الطرب: الجزع، قوله قبل هذا البيت: سألتني جارتي عن أسرتي وإذا ما عى ذو اللب سأل سألتني عن أناس هلكوا شرب الدهر عليهم وأكل وقوله (وأراني طربا في إثرهم): يجوز أن تكون هذه الرؤية رؤية علم، وهو الوجه، فيكون طربا مفعولاً ثانياً، ويجوز أن يكون رؤية عين، فيكون طربا منصوباً على الحال، لأن هذا مما يرى العين، ويرى بالقلب. وإنما قلنا إن الأول هو الوجه، لقوله (أراني)، فعدى فعل الضمير المتصل إلى الضمير، وهما جميعاً للمتكلم، ولا يجيز سيبويه وأصحابه تعدى فعل الضمير المتصل، إلى نفسه إلا في الأفعال المتعدية إلى مفعولين، مما يدخل على مبتد أو خبر، كقولك: ظننتني خارجا، وحسبتك منطلقا، ولا يجيز ذلك في الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد، فلا تقول ضربتني، إنما تقول ضربت نفسي، ولا تقول للمخاطب. ضربتك إنما تقول: ضربت نفسك. وقد جاء ذلك في الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد، إلا أنه قليل، قالوا: فقدتني وعدمتني، قال قيس بن ذريح:

стр. 529

ندمت على ما كان مني فقدتني كما يندم المغبون حين يبيع وقال عنترة: فرأيتنا ما بيننا من حاجز إلا المجن ونصل أبيض مقصل واستعمل ذلك أبو الطيب المتنبي، فقال: يرى حده غامضات القلوب إذا كنت في هبوة لا أراني وقوله (طرب الواله): مصدر مشبه به، أراد: طربا مثل طرب الوال فاجتمع فيه حذف الموصوف، وأقام صفته مقامه، وحذف المضاف، وإلى المضاف إليه منابه، على مثال قولهم: ضربته ضرب الأمير اللص، والو في موضع رفع بالطوب، كأنه قال: كما يطرب الواله.

стр. 530

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٤) (يقلن لقد بكيت فقلت كلاً وهل يبكى من الطرب الجليد) هذا البيت يروى لبشار بن برد، ويروى لعروة بن أذينة الفقيه، ورويناه عن أبي نصر عن أبي علي البغدادي: يقلن بالياء، والصواب: فقلن، لأن قبله: كتمت عواذلي ما في فؤادي وقلت لهن ليتهم بعيد فجالت عبرة أشفقت منها تسيل كأن وابلها فريد ورواه أبو علي في النوادر، فقالوا، وقد ذكرت فيما تقدم بما أغني عن إعادته هنا. وكلا: كلمة معناها الزجر والردع، وقيل: منعاها النفي، ولا موضع لمن من الإعراب، لتعلقها بالظاهر، وهو يبكى. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥) (ولن يراجع قلبي ودهم أبداً زكنت منهم على مثل الذي زكنوا) هذا البيت لقعنب بن أم صاحب، يقوله في أناس من قومه، كانوا يناصبونه العداوة، ويتتبعون عثراته، فيشهرونها في الناس. وبعد هذا البيت: كل يداجى على البغضاء صاحبه ولن أعالنهم إلا كما علنوا صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
следующие страницы →