← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٤٦) (إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا) البيت: لمعاوية بن مالك بن جعفر بن كلاب، ويسمى معود الحكماء لقوله في هذه القصيدة: سأعقلها وتحملها غني وأورث مجدها أبداً كلابا أعود مثلها الحكماء بعدي إذا ما الحق في الحدثان نابا وقوله (إذا سقط السماء بأرض قوم): يقول: إذا نزل المطر بأرض قوم، فأخصبت بلادهم، وأجدبت بلادنا، سرنا إليها، فرعينا نباتها، وإن غضب أهلها لم نبال بغضبهم، لعزنا ومنعتنا. ومثله قول أبي الغول: ولا يرعون أكناف الهويني إذا حلوا ولا روض الهدون

стр. 597

وقوله (رعيناه): أراد: رعينا نباته، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وبعد هذا البيت: بكل مقلص عبل شواه إذا وضعت أعنتهن ثابا ودافعة الحزام بمرفقيها كشاة الربل آنست الكلابا وأنشد في هذا الباب: (٤٧) (إن ديموا جاد، وإن جادوا وبل) وشرح ابن قتيبة هذا البيت في غريب الحديث، فذكر أنه يمدح رجلاً، ويفضله على غيره في الكرم. وقال غيره: هذا غلط. إنما يمدح فرساً والدليل على ذلك قوله قبل هذا البيت: أنا الجواد ابن الجواد ابن سبل

стр. 598

وسبل: فرس عتيق، تنسب إليه الخيل العتاق، كما تنسب إلى الوجيه ولاحق. وكان سبل لغني، وقيل لبني جعدة، وقد ذكره النابغة الجعدي في قوله: وعناجيج جياد نجب نجل فياض ومن آل سبل والضمير في قوله: جادوا. يرجع إلى أرباب الخيل المتسابقين. أرد: إن جاء أصحاب الخيل يجري يشبه الديمة، جاء هذا الفرس يجري يشبه الجود، وإن جاءوا بجري يشبه الجود، جاء بجري يشبه الوابل. والديمة: مطر يدوم في سكون، فإذا زاد وقوي وقعه، قيل له جود، فإذا أفرط وعظم فطره، قيل له وابل. وفي قوله (ديموا) شذوذ وخروج عن النظائر، وذلك أن الديمة أصل

стр. 599

الياء فيها واو، لأنها مشتقة من الدوام، ولكن الواو لما سكنت وانكسر ما قبلها قلبت ياء، فكان ينبغي حين ذهبت الكسرة الموجبة لانقلاب الواو؛ أن ترجع إلى أصلها، فيقول: (دوموا) كما أن من قال: قيل إذا بنى منه فعل قال: قول ولكن هذا من البدل الذي يلتزمونه. مع ذهاب العلة الموجبة له، وقد جاءت من ذلك ألفاظ تحفظ ولا يقاس عليها، كقولهم: عيد وأعياد، وريح وأرياح في لغة بني أسد، وغيرهم يقول (أرواح) على القياس. وأنشد في باب ذكور ما شهر منه الإناث: (٤٨) (أرب يبول الثعلبان برأسه لقد هان ما بالت عليه الثعالب) البيت: لغاوي بن ظالم السلمي. ويروى لأبي ذر الغفاري. ويروى للعباس ابن مرداس السلمي. ورواه جمهور اللغويين (الثعلبان) كما روى ابن قتيبة ورواه أبو حاتم الرازي في كتاب الزينة (الثعلبان) بفتح الثاء واللام وكسر النون، تثنية ثعلب. وذكر أن بني سليم كان لهم صنم يعبدونه، وكان له سادن يقال له غاو، والسادن: خادم الأصنام، فبيتا هو ذات يوم جلس أقبل ثعلبان يشتدان، نشغر كل واحد منهما رجله، وبال على الصنم، فقال: يا بني سليم، والله ما يضر ولا ينفع، ولا يعطى ولا يمنع. ثم قال البيت، وكسر الصنم: وأتى النبي

стр. 600

صلى الله عليه وسلم فأسلم. فقال: من أنت؟ فقال: غاوي بن ظالم، فقال له: لا. أنت راشد بن عبد ربه. فهذا الخبر يوجب أن يكون (ثعلبان) على التثنية. وأنشد في هذا الباب: (٤٩) (لترتحلن مني على ظهر شيهم) البيت: لأعشى بكر: يخاطب به جهنام بن عبيد الله بن المنذر، وكانت بينهما مهاجاة، فجمع بينهما، واجتمع حولهما الناس لينظروا من الغالب منهما، فلذلك قال في هذا الشعر: دعوت خليلي مسحلاً ودعوا له جهنام جذعا للهجين المذمم فإني وثوبي راهب اللج والتي بناها قصي وحده وابن جرهم لئن جد أسباب العداوة بيننا لترتحلن مني على ظهر شيهم يقول: لئن تمادت العداوة بيننا واتصلت، لترتحلن مني وقد حملتك على أمر صعب، لا قرار لك عليه، كما لا قرار لمن ركب على ظهر القنفذ. وهذا قول نحو قول الأخطل: لقد حملت قيس بن عيلان حربنا على يابس السيساء محدودب الظهر

стр. 601

ومسحل: اسم شيطان الأعشى. ويروى: (جهنام) بضم الجيم والهاء، و (جهنام) بكسرهما، ولا موضع لمن من قوله (مني) لتعلقها بالظاهر. وأما (على) فلها موضع، لتعلقها بمحذوف، وهي في موضع نصب على الحال من الضمير في (ترتحلن) كأنه قال: راكباً على ظهر، أو محمولاً، أو نحو ذلك. وأنشد في باب ما يعرف جمعه ويشكل واحده: (٥٠) (ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل وما لومى أخي من شماليا) هذا البيت: لعبد يغوث بن وقاص الحارئي: وكان أسر يوم الكلاب، أسرته تيم الرباب، وكانوا يطلبونه بدم رجل منهم، يقال له النعمان بن جساس، فعلم أنه مقتول لا محالة، فقال هذا الشعر ينوح به على نفسه وأوله: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا فما لكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها قليل وما لومى أخى من شماليا فيا راكبا إما عرضت فبلغن نداماي من نجران أن لا تلاقيا وأنشد أبو علي الفارسي (وما لومى أخي من شماليا) في الإيضاح، وذكر أنه لجرير، وهو غلط. وأنشد في باب معرفة في الخيل: (٥١) (ويخرجن من مستطير النقع دامية كأن آذانها أطراف أقلام)

стр. 602

البيت لعدي بن الرقاع العاملي، يصف خيلاً. والنقع: الغبار. ومستطيرة ما طار منه وارتفع. وقوله (كأن آذانها أطراف أقلام): جملة في موضع نصب على الحال، من الضمير في يخرجن، كأنه قال: مشبهة آذانها أطراف أقلام. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥٢) (مضبر خلقها تضبيراً ينشق عن وجهها السبيب) البيت لعبيد بن الأبرص الأسدي وقبله: فذاك عصر وقد أراني تحملني فهدة سرحوب والمضبر: المدمج الشديد. والسبيب: شعر الناصية يريد أن شعر ناصيتها كثير منتشر على وجهها كما قال امرؤ القيس. وأركب في الروع خيفانة كما وجهها سعف منتشر وخلقها يرتفع على وجهين أحدهما أن يكون مبتدأ، ومضبر خبره، والثاني أن يكون مضبر صفة لهذه وخلقها مفعول لم يسم فاعله. وأنشد في هذا البيت: (٥٣) (ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل)

стр. 603

البيت لسلامة بن جندل السعدي وتمامه: يسقى دواء قفى السكن مربوب الأسفى: الخفيف الناصية. وقال ابن الأعرابي هو الذي تعتليه شعرة من غير شيته الغالبة عليه. قال: وهذه هجة فيه إذا لم يخلص لونه بلون مصمت، فيكون أشهب مصمتاً، أو أدهم كذلك. قال: وإذا كان أقنى ضاق منخره عن نفسه، فلذلك كره القنا في الخيل، والقنا: أحد يداب الأنف. والسغل والصغل (بالسين، والصاد: السيء الغذاء. والسغل: المهزول أيضاً وقوله: يسقى دواء قفى السكن: الدواء: ما يداوي به الفرس ليضمر، قال متمم بن نويرة يصف فرساً: داويته كل الدواء وذدته بذلاكما يعطى الحبيب الموسع والذواء في هذا البيت: مكسور الدال، لأنه مصدر لقوله داويته ومعناه داويته كل المداواة. ومن فتح الدال فقد غلط. والدواء أيضاً: اللبن، وكانوا يسقون خيلهم الألبان، سمي دواء لأنه قوام الأبدان، وصلاح لها. هذا قول ابن الأعرابي والقفى، الطعام يؤثر به رب المنزل والضيف، وهو القفيه أيضاً والسكن: أهل المنزل، أي يؤثرونه بما عندهم من خيار الطعام، لنفاسته عندهم، كما قال شمعلة ابن الأخضر يصف الحيل: نوليها الحليب إذا شتونا على علاتنا ونلي السمارا

стр. 604

يقول: نسقيها اللبن المحض، ونشرب نحن السمار، وهو اللبن الممذوق بالماء. والمربوب: الذي يربى في البيوت، ولا يترك أن يزول لكرامته على أهله. وذهب أبو علي الفارسي في قوله (مربوب) إلى أنه مخفوض على الجوار. وغيره يقول إنه مخفوض على الصفة للفرس المذكور قبل هذا البيت لأنه قال قبله: والعاديات أسابى الدماء بها كأن أعناقها أنصاب ترجيب من كل حت إذا ما ابتل ملبده صافى الأديم أسيل الخد يعبوب فمربوب صفة لحت والحت: السريع، وكذلك العيوب. والتقدير من كل حت يعبوب مربوب. والملبد: موضع اللبد من ظهره. والأنصاب حجارة كانوا يذبحون عليها ما يقربونه للأصنام. شبه أعناق الخيل بها لما عليها من الدم. والترجيب: التعظيم والأسابي: طرائق الدم. وأنشد في هذا الباب: (٥٤) (جاءت به معتجرا ببرده سفواء تردى بنسيج وحده) الشعر لجرير، قاله في المهاجر بن عبد الله صاحب اليمامة. والمعتجر: الملنف والاعتجار: لف العمامة على الرأس دون تلج، والاعتجار: إدارة المرأة المعجر على رأسها ووجهها.

стр. 605

وقال أبو حاتم لا يقال للثوب برد حتى يكون فيه وشى. وقال الخليل: البرد: ثوب من ثياب العصب والوشى، وأما البردة بالهاء فكساء كانت العرب تلتحف به، ولذلك قال حبيب: فهم يميسون البخترية في بروده والأنام في برده يقول: هم يختالون في برود المديح أي في جدده، والناس في برده، جمع برد، أي في ثياب خلقه. وأراد بالسفواء بغلة خفيفة الناصية. كذا قال أبو عبيدة، وكان يقول: السفاء مكروه في الخيل، ومحمود في البغال والحمير، ويحتج بهذا البيت. وكان الأصمعي يرد ذلك ويقول: إنما أراد بالسفواء بغله سريعة، لا خفيفة الناصية. وقد ذكرت هذا في الكتاب الثاني بأكثر من هذا التفسير والرديان: سير سريع. وأنشد في هذا الباب: (٥٥) (لها جبهة كسراة المجن)

стр. 606

وبقية البيت: (حذقه الصانع المقتدر) هذا البيت يروى لامرئ القيس بن حجر، وكان الأصمعي يرويه عن أبي عمرو بن العلاء لرجل من النمر بن قاسط، يقال له ربيعة بن جشم، وهو الصحيح. والمجن: الترس، وسراته: ظهره. ومعنى (حذقه): سواه بحذق ومهارة، محكم الصنعة، والمقتدر: الحاذق بالعمل، القادر عليه، والكاف من قوله (كسراة): لها موضع من الإعراب لأنها في تقدير الصفة للجبهة، وحذقه الصانع: جملة في موضع الحال من المجن، والتقدير قد حذقه، وإنما احتيج إلى إضمار قد لأنها تقرب الماضي من الحال والعامل في هذه الحال معنى التشبيه، الذي دلت عليه الكاف، ولا موضع لهذه الجملة على قياس قول الكوفيين، لأنهم يجعلونها صلة للمجن، ويجيزون وصل الألف واللام مع غير الصفات، ولا يجيزه البصريون. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥٦) (طويل طامح الطر ف إلى مفزعة الكلب) (حديد الطرف والمنكـ ـب والعرقوب والقلب)

стр. 607

هذا الشعر يروي لأبي داود الإيادي، واسمه: حنظلة بن الشرفي، فيما ذكر الأصمعي. وقال: غيره: اسمه جارية بن الحجاج. وزعم أبو عبيدة أن هذا الشعر لعقبة بن سابق الهزاني، ويروى برفع طويل وحديد وطويل وخفضهما، فمن خفضهما جعلهما صفتين للفرس المذكور قبلهما، لأن قبل هذين البيتين: وقد أغدو بطرف هيـ ـكل ذي ميعة سكب أشم سلجم المقبـ ـل لا شخت ولا جأب ومن رفع فعلى خبر مبتدأ مضمر. والطامح: المرتفع المشرف، يقال: طمح ببصره إلى الشيء، والمفزعة مكان الفزع. وقال الأصمعي: أراد: يطمح ببصره إلى حيث يفزع الكلب إلى الصيد، يصفه بالنشاط. وقال غير الأصمعي: إنما أراد أن الكلب إذا فزع من أمر ينكره نبح، وتشوف ونظر إلى مكانه، توقعا للركوب لحدة نفسه. والأشياء التي تستحب حدتها من الفرس ثلاثة عشر: الأذنان، والعينان، والقلب، والعرقو بأن، والمنجمان، وهما عظمان في الكعبين متقابلان، والكتفان، والمنكبان. ذكر أبو داود منها سبعة: العينين، والمنكبين، والعرقوبين، والقلب، ولم تمكنه التثنية فذكر أحد العضوين وهو يريدهما معاً، ونحو من هذا قول عبد الغفار الخزاعي يصف الفرس: حدت له تسعة وقد عريت مسع ففيه لمن رأى منظر

стр. 608

فذكر تسعة، ولم يذكر سائر ما يستحب فيه الحدة. والطرف: الفرس الكريم الطرفين، والهيكل: الضخم. والميعة: النشاط، والسكب: الذي يسكب الجري كما يسكب المطر، والأشم: المرتفع، والسلجم: الطويل. ويعني بالمقبل: رأسه وعنقه، والشخث: الرقيق. والجاب: الغليظ الجافي الخلق. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥٧) (ولما أن ارأيت الخيل فبلاً تبارى بالخدود شبا العوالي) في هذا البيت غلط من وجهين: أحدهما أنه روى عنه رأيت بضم التاء، وإنما هو رأيت بفتحها، والثاني أنه نسبه إلى الخنساء وإنما هو لليلى الأخيلية قالته في قابض بن أبي عقيل وكان فرعن توبة يوم قتل، في شعر يقول فيه: ولما أن رأيت الخيل قبلا تبارى بالخدود شبا العوالى نسيت وصاله وصددت عنه كما صد الأثرب عن الظلال ألم تعلم- جزاك الله شرا- بأن الموت منهاة الرجال فلا والله يا ابن أبي عقيل تبلك بعدها عندي بلال وقولها (تبارى بالخدود شبا العوالي) يريد أن أعناقها طوال، فخدودها تبارئ أطراف الرماح إذا مدها الفرسان، ومثله قول امرئ القيس: يبارى شباة الرمح خد مذلف كصفح السنان الصلبي النحيض

стр. 609

والمباراة: المعارضة. والعوالي: صدور الرماح. واحدها: عالية. وشبا كل شيء: حده، وبلال اسم مبني على الكسر بمنزلة حذام وقطام، أرادت به صلة الرحم من قولهم: بل رحمه: إذا وصلها، ومنه قوله ﷺ : (بلوا أرحامكم ولو بالسلام). ومعناه: لا تصلك بي رحم بعد خذلانك توبة، وإنما قالت له هذا لأنه كان ابن عمها. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥٨) (لها منخر كوجار السباع فنمه تريح إذا تنبهر) البيت لامرئ القيس بن حجر. وذكر أبو عمرو بن العلاء والأصمعي أنه لرجل من النمر بن قاسط، يقال له ربيعة بن جشم. والوجار والوجار (بفتح الواو وكسرها): حجر الضبع، شبه به منخرها لسعته. وفي المنخر لغات: يقال: منخر (بفتح الميم وكسر الخاء) ومنخر (بكسرهما) ومنخر (بكسر الميم وفتح الخاء) ومنخور بضم الميم على مثال مفقور ونخرة على وزن ظلمة، ونخرة على وزن رطبة وقال قوم: النخرة والنخرة: طرف الأنف. ومعنى تريح تستنشق الريح تارة، وترسلها تارة، والانبهار والبهر: ضيق النفس عند الجري والتعب.

стр. 610

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٥٩) (هريت قصير عذار اللجام أسيل طويل عذار الرسن) هذا البيت وجدته منسوباً إلى تميم بن أبي بن مقبل، وقبله: بنهد المراكل ذي ميعة إذا الماء من جانبيه سخن ولم يقع هذا البيت في رواية أبي حاتم. فيجوز في هريت على هذا الخفض على الصفة، والرفع على القطع، وهو أمدح. والهريت: الواسع شق الفم، مأخوذ من هرت الثوب، وهردة: إذا خرقه. والأسيل الذي في خده طول وملاسة. والنهد: الغليظ. والمراكل: مواضع عقبى الفارس من جنبي الفرس، وإنما هما مركلان، فوضع الجمع موضع التثنية، كما يقال: رجل عظيم المناكب، وإنما له منكبان. والميعة: النشاط. وأراد بالماء: العرق. ويقال سخن الماء وسخن (بفتح الخاء وضمها). وأنشد في هذا الباب: (٦٠) (وهي شواء كالجوالق فوها مستجاف يضل فيه الشكيم)

стр. 611

الشعر لأبي دواد الإيادي، وفي الشوهاء ثلاثة أقوال: قال الخليل: هي الطويلة الرأس، الواسعة الفم والمنخرين، وقال أبو عبيدة: هي المفرطة رحب الشدقين والمنخرين، والجمع شوه ولا يقال للذكر أشوه، وقال المنتجع بن نبهان: هي الرائعة (في الحسن) ومنه قولهم: لا تشوه على: إذا قال ما أحسنك، أي لا تصبني بالعين. ووجدت في شعر أبي داود: الشوهاء: الحديدة النفس. وإذا وصف بالشوهاء غير الفرس، فإنما يراد بها القبيحة. والجوالق: العدل. شبه به فاها في عظمه. والمستجاف: العظيم الجوف، وقوله: (يضل فيه الشكيم): أي يتلف، من قولهم ضل الشيء إذا تلف. وأما إعرابه فإن قوله (فوها): مرتفع بالابتداء، و (مستجاف): خبره. والكاف في قوله (كالجوالق): صفة لمصدر محذوف، كأنه قال: فوها مستجاف استجافة كاستجافة الجوالق، فحذف المصدر، وأقام صفته مقامه، وحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه أيضاً، ففيه على هذا نوعان من المجاز: حذف المضاف، وحذف الموصوف. ونظيره من مسائل النحو زيد مضروب كعمرو، أي ضربا كضرب عمرو، ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن يكون (مستجاف) خبرا، وكالجوالق خبر آخر، فيكون للمبتدأ خبران، أي قد جمع فوها أنه مستجاف، وأنه كالجوالق. وبعد هذا البيت:

стр. 612

رهل زورها كان قراها مسد شد متنه التبريم فرشت كبدها على الكبد السفـ ـلى جميعا كأنها فرزوم الزهل: المسترخى الجلد اللين. والقرا: الظهر. والمسد: الحبل. والتبريم: الإبرام والإحكام. والفرزوم: خشبة الحذاء التي يحذر عليها: وكان ابن دريد يقول: قرزوم، بالعاف. وأنشد في هذا الباب: (٦١) (كأن على أعطافه ثوب مائح وإن يلق كلب بن لحييه يذهب) البيت: لطفيل الغنوي. وهو طفيل بن عوف بن ضبيس، وقال ابن قتيبة: هو طفيل بن كعب، ويكنى أبا قران. وكان يسمى المحبر لحسن شعره. وقوله (كأن على أعطافه ثوب مائح): يريد جوانبه. وإنما له عطفان، ولكنه أخرج التثنية مخرج الجمع: كما قالوا رجل عظيم المناكب، وإنما له منكبان. والمانح: الذي ينزل في البئر إذا قل ماؤها، فيملأ الدلو، وفعله: ماح يموح ميحا، ويقال للذي يقف في أعلى البئر فيجذبها، ماتح، وفعله: متح يمتح متحا. فإذا جذب الماتح الدلو ليخرجها، سقط ما يتطاير من مائها على الماتح فابتل ثوبه، فأراد طفيل أن الفرس عرق، فكأنه ليس ثوب ماتح. واللحيان: عظما

стр. 613

الشدقين. فيقول: لو ألقى فيه كلب لغاب، لسعته وعظمه "وخص بالكلب لملازمته لهم، وصحبته إياهم في الحضر والسفر. وقبل هذا البيت: كان رعال الخيل لما تبادرت بوادي جراد الهبوة المنصوب يبادرن بالفرسان كل ثنية جنوحا كفراط القطا المتسرب وعارضتها رهواً على متتابع شديد القصيري خارجي محنب الرعال: الجماعات. واحدتها: رعلة. وبوادي الجراد: أوائلها وسوابقها، وقيل: هي المجتمعة. والفراط: المتقدمة. والمتسرب: الذي يمضي سربة سربة، أي قطعة قطعة. والرهو: السير السهل. والمتتابع: الذي يتتابع خلقه في الجودة أي اتسق واطرد، فليس فيه عضو يستقبح ويخالف غيره. والقصيري: الضلع التي في آخر الأضلاع، وأراد هاهنا الخاصرة كلها، والخارجي: الذي خرج بنفسه، وشرف بها، وقد فسر ابن قتيبة المجنب والمحنب.

стр. 614

وأنشد في هذا الباب: (٦٢) (ملاعبة العنان بغصن بان إلى كتفين كالقتب الشميم) هذا البيت لخالد بن الصقعب النهدي ذكر ذلك المفضل، وبعده: كأن قطاتها كردوس فحل مشمرة على ساقي ظليم وتشبع مجلس اللحيين لحما وتبقى للإماء من الوزيم قوله (ملاعبة العنان): يريد أن عنقها لينة غير كزة، كأنها غصن بان، فهي تلاعب عنانها، وتطوى عنقها كيف شاءت. وقد أفرط أبو الطيب المتنبي في هذا المعنى، فقال يصف مهره: يحك أني شاء حك الباشق وشبه كتفيها في ارتفاعهما بالقتب، وهو الإكاف. والشميم: المرتفع. وقياسه أن يكون فعيلاً بمعنى مفعل من قولهم أشم الرجل: إذا رفع رأسه متكبراً،

стр. 615

وأشم بأنفه، وأشم البعير؛ ولا يجوز أن يكون من الشمم، لأن فعله شم يشم كقولك عض يعض، ولا يستعمل منه فاعل ولا فعيل وإنما تأتي الصفة منه على (أفعل وفعلاء) فيقال: أشم وشماء. والقطاة: الكفل. وكل ملتقى عظمين فهو كردوس. والوزيم: اللحم المملوح، عن المفضل. وقوله (إلى كتفين): إلى متعلقة بمحذوف كأنه قال مفض إلى كتفين، فهي في موضع الصفة لغصن، ويجوز أن تكون بمعنى (مع) كأنه قال: مع كتفين. وأنشد في هذا الباب: (٦٣) (وكاهل أفرع فيه مع الإفراع إشراف وتقبيب) ذكر ابن قتيبة أن هذا البيت للضبي، ولا أعلم من هو؟ ولا ما يتصل به من الشعر، وفيه روايتان: (تقتيب) وهو تفعيل من القبة، كأنه شبه إشرافه بإشراف القبة. و (تقتيب)، وهو تفعيل من القتب، وهو الإكاف. شبهه لأن فيه إشرافاً. والإفراع: الإشراف، والإفراع: الطول. وقد كان يغنيه

стр. 616

ذكر الإفراع عن ذكر الإشراف، فمن الناس من يرى أنه جاء على جهة التأكيد والمبالغة، كما قال امرؤ القيس: (أمق الطول لماع السراب). فجعل طوله طويلاً مبالغة في وصفه بالطول. وهذا على قول من يرى أن الحارك والكاهل سواء. وأما من جعل الكاهل مقدم الظهر، وجعل الحارك أعلى الكاهل، فإن للإفراغ على قوله مذهباً غير مذهب الإشراف في هذا الموضع، وإن كان سواء في غيره، فكأنه أراد أن مكان كاهله من ظهره مشرف على عنقه، وذلك مما يمدح به، وإذا لم يكن كذلك سمي الدـ، وكان عيباً. وأراد أن فيه مع إشرافه على عنقه إشرافاً وتقتيباً في حاركه، فهو مشرف الكاهل، مشرف الحارك. وقد اضطرب كلام ابن قتيبة في الكاهل والحارك، فقال في هذا الباب: ويستحب ارتفاع الكتفين والحارك والكاهل، فجعل الحارك غير الكاهل. ثم قال في باب خلق الخيل: والحارك: فروع الكتفين، وهو أيضاً الكاهل. والمنسج: أسفل من ذلك، فجعلهما هاهنا سواء، وإنما اضطرب كلامه فيه، لاختلاف اللغويين في ذلك. ذكر أبو عبيدة في كتاب الديباجة في صفة الفرس، ومنه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب، وأن المنسج من أصل العنق إلى نصف

стр. 617

الحارك. قال: وقال آخرون: بل هو الحارك، وهو أيضاً الكاهل، وهو ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق، إلى مستوى الظهر، قال: وقال آخرون. بل المنسج: ما أسهل من الحارك، وقال آخرون: بل الحارك منبت أدنى العرف إلى الظهر، الذي يأخذ به الفارس إذا ركب. قاله أبو عبيدة. وقال آخرون: بل الحارك من جانبي الكاهل، وهو عظم مشرف، اكتنفه فرعاً الكتفين. فالحارك: هو فرع الكاهل. وأنشد في هذا الباب: (٦٤) (منتفج الجوف عريض كلكله) هذا الرجز لأبي النجم العجلي. واسمه: الفضل بن قدامة. ويجوز رفع منتفخ وعريض وخفضهما، لأن قبله؛ بمفرع الكتفين حر عيطلة نفرعه فرعاً ولسنا نعتله طار عن المهر نسيل ينسله صور في صلب أمين موصله

стр. 618

فمن خفضهما جعلهما صفتين للفرع أو للصلب، ومن رفعهما قطعهما مما قبلهما، وأضمر مبتدأ يحملهما عليه، والقطع في الصفات التي يراد بها المدح أو الذم أبلغ من إجرائها على موصوفها. والانتفاخ (بالجيم) نحو من الانتفاخ، إلا أن الانتفاخ (بالخاء) من علة رداء، والانتفاج (بالجيم) من غير علة، إنما يكون خلقة أو سمن. وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٦٥) (متقارب الثفنات ضيق زوره رحب اللبان شديد طيي ضريس) الشعر: لعبد الله بن سليمة بن الجارث، أنشده الأصمعي في اختياراته، وقبله: ولقد غدوت على القنيص بشيغلم كالجذع وسط الجنة المغروس القنيص: الصيد، بمعنى مقنوص. والشيظم: الفرس الطويل وشبهه هاهنا بجذع النخلة، في إشراف خلقه، وطول عنقه. والثفنات: ما يصيب الأرض من قوائم الدابة. قال الأصمعي: يريد أن زوره ضاق، فتقاربت ثفنات يديه. واللبان من الصدر: ما جرى عليه اللبب. وأما الزور ففيه قولان: قيل هو وسط الصدر، وهو قول الخليل. وقيل: الزور: أعلى الصدر وما يصعد منه

стр. 619

إلى الكتفين، وإنما استحب في أعلاه أن يكون ضيقاً، ليكون أوسع لمجال عضديه، وإذا اتسع أعلى الصدر ضاق مجال عضديه، وإذا اتسع أعلى الصدر ضاق مجال عضديه وانسجحا، لاصطكاكهما مع جنبيه. والضريس: البئر المطوية بالحجارة، شبه بها جوفه في عظمه. والمعنى: شديد طي الجوف المشبه للضريس. فسمى الجوف ضريساً مبالغة في التشبيه، والعرب تسمى المشبه باسم ما شبهت به، مبالغة في التشبيه. يريدون أنه لما أفرط في شبهه له، صار كأنه هو وهو كثير، فمنه قول الشاعر: وعادية سوم الجراد وزعتها وقابلتها سيداً أزل مصدراً والسيد: الذئب، ولم يقابلها بذئب، إنما قابلها بفرس يشبه الذئب. ونظير تشبيهه جوفه بالضرير، قول النابغة الجعدي: ويصهل في مثل جوف الطو ي صهلاً يبين للمعرب وقوله (شديد طي ضريس): تقديره: شديد طي ضريسه، كما تقول مررت برجل حسن لون خده، ولا بد من هذا التقدير، ليكون في الصفة ضمير يعود إلى الموصوف. ثم حذف الضمير، ونقل الصفة عن الطي إلى الموصوف قبلها، وخفض الطي بإضافة شديد إليه، ولم يعوض الألف واللام من الضمير،

стр. 620

ثقة بفهم السامع، وكان ينبغي أن يقول شديد طي الضريس، فصار كقولك مررت برجل حسن لون خد. والقياس: حسن لون الخد، ونحو منه قوله: لا حق بطن بقراً سمين وأنشد في هذا الباب: (٦٦) (خيط على زفرة فتم ولم يرجع إلى دقة ولا هضم) هذا البيت للنابغة الجعدي، وقد ذكرنا اسمه فيما نقدم، وقبله: وغارة تسعر المقانب قد سارعت فيها بصلدم صمم في مرفقيه تقارب وله بركة زور كجباة الخزم وهو طويل الجران مد باجيـ ـيه فلم يأطما على كزم

стр. 621

المقانب: قطع الخيل تخرج للإغارة، واحدها، مقنب. وتسعر: توقد وتشعل. والصلدم: الفرس الشديد، وكذلك الصمم. ويروى صم (بالتاء) وهو نحو الصمم. والبركة من الصدر: الموضع الذي يبرك عليه، والجبأة: خشبة الحذاء التي يحذو عليها، شبه بها بركته في استدارتها. والخزم: شجر معروف. وقوله (خيط على زفرة): يريد أنه مجفر الجنبين، عظيم الجوف، فكأنه زفر، فخيط فمه، ولم يخرج النفس، كما يفعل بالزق إذا نفخ، ثم شد فمه لئلا يخرج الريح منه، ونحو منه قول سلمة بن يزيد الجعفي: كأن مواضع الدأيات منه وجفرة جنبه حشيت ثماما شبهه لعظم جنبيه بعدل قد خشي بالثمام. وأنشد لامرئ القيس: (٦٧) (كأن مكان الردف منه على ران)

стр. 622

هذا البيت مشهور، تغني شهرته عن القول فيه. والرال: فرخ النعامة وهو مشرف الكفل، فشبه كفل الفرس بكفله في إشرافه وهو مهموز في الأصل، فخففه تخفيفاً بدليا، لا قياسياً، فلذلك جعل الألف ردفاً، واجري الألف فيه مجراها في سائر القوافي. ولو خففه تخفيفاً قياسياً لم يجز أن يكون ردفاً. والفرق بين تخفيف الهمزة البدلي وتخفيفها القياسي أن التخفيف البدلي يصير الهمزة بمنزلة حروف اللين، التي لاحظ فيها للهمز، فتجري مجرى حروف اللين، في أن تكون ردفاً وتأسيساً ووصلاً، والتخفيف القياسي لا يخرج الهمزة عن حكمها، فتجري مجرى الحروف الصحاح. ولهذا كان أبو عمر الجرمي يجيز رأساً مع فلس وناس، وذكر أنه مذهب الخليل. قال فأما مجيئها مع فلس فعلى معاملة الأصل، واعتقاد التخفيف القياسي، وأما مجيئها مع ناس فمن جهة اللفظ. وكان أبو علي الفارسي لا يجيز ذلك إلا على جهة التخفيف البدلي (فمن التخفيف البدلي ما أنشد سيبويه من قول الراجز): عجبت من ليلاك وانتيابها من حيث زارتني ولم أورابها والأصل أدرأ بالهمز. ومن القياس قول الآخر: يقول لي الحداد وهو يقودني إلى السجن لا تجزع فما بك من بأس وما البأس إلا أن يسربى العدا ويترك عذرى وهو أضوا من الشمس

стр. 623

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٦٨) (جموم الشد شائلة الذنابي تخال بياض غرتها سراجا) البيت للنمر بن تولب وكان أبو عمرو بن العلا يسميه الكيس استحانا لشعره: وقبل هذا البيت: أأهلكها وقد لا قيت فيها مراس الطعن والضرب الشجاجا وتذهب باطلا غدوات صهبى على الأعداء تختلج اختلاجا قوله: أأهلكها: يعني إبله، وكان ابنه دخل الحضرة، فراى الدجاج فأعجبته، فأشار على أبيه بأن يبيع إبله، ويقتني مكانها دجاجا. فلذلك قال في أول الشعر: اعذني رب من حصر وعي ومن نفس أعالجها علاجا ومن حاجات نفس فاعصمني فإن لمضمرات النفس حاجا فأنت وهبتها كوماً جلاداً أرجى النسل منها والنتاجا وتأمرني ربيعة كل يوم لأشريها وأقتني الدجاجا وما تغني الدجاح الضيف عني ولا ينفعنني إلا نضاجا

стр. 624

وصهبى: اسم فرسه. وتختلج: تمتد وتنجذب. والجموم من الآبار: التي لها مادة تجيئها من تحت الأرض، فكلما استقى منها شيء نبع آخر، فشبه بها الفرس، يريد أنها تجيء بجري بعد جرى، قال الراجز: فصبحت قليذما هموما يزيدها مخج الدلا جموما وأنشد في هذا الباب: (٦٩) (لها ذنب مثل ذيل العروس تسد به فرجها من دبر) هذا البيت يروي لامرئ القيس بن حجر، ويروى لرجل من النمر بن قاسط. وشبه ذنب الفرس في طوله بذيل العروس، والعروس: يقع على الرجل والمرأة. قال داود بن جهوة. كان الصبا والشيب يطمس نوره عروس أناس مات في ليلة العرس وقال أبو الأسود الدؤلي: جرت بها الريح أذيالاً مظاهرة كما تحد ثياب القوة العرس

стр. 625

وقوله (تسد به): في موضع الصفة للذنب، وهي صفة جرت على غير من هي له، واستتر فيها الضمير، لأن الفعل يتضمن ضمير الأجنبي وضمير غير الأجنبي، لقوته في الإضمار، ولأنه الأصل في الإضمار والعمل. والاسم مشبه به، والمشبه بالشيء لا يقوى قوته، فلذلك يظهر الضمير الأجنبي مع الاسم، فلو صير هذا الفعل اسم فاعل لبرز الضمير، وكان يقول سادة هي به فرجها وقوله (من دبر): أراد من دبرها، فترك ذكر الضمير، لأنه قد علم ما أراد. ودبر كل شيء: خلفه. وهذا يسميه أصحاب النقد الحشو والاستعانة، لأن قوله (سد به فرجها) قد أغنى عن ذكر الدبر، فصار ذكره فضلاً، لا يحتاج إليه، ومثله قول أبي العيال الهذلي: ذكرت أخي فعاودني صداع الرأس والوصب وقد علم أن الصداع لا يكون إلا في الرأس، فصار ذكر الرأس حشواً لا يحتاج إليه. وأنشد في هذا الباب: (٧٠) (بشنج موتر الأنساء)

стр. 626

وأنشد أبو عبيدة: بأعوجي شنج الأنساء حابى الضلوع خفق الأحشاء يعني بأعوجي: فرسا من نسل أعوج، وأعوج: فرس كان لبني هلال ابن عامر، وأبوه سبل، وأمه سوادة. وزعم ابن الكلبي أن أعوج كان لملك من ملوك كندة، فغزا بني سليم يوم علاف فهزموه، وأخذوا أعوج، ثم صار بعد ذلك إلى بني هلال بن عامر، فأنجب في نسله وأجاد، فمن الخيل المشهورة من نسله: الغراب، والوجيه، ولاحق، والمذهب، ومكتوم، وكن لغني بن أعصر وذو العقال، وجلوى، وكانا لبني يربوع، وداحس وأبوه ذو العقال، وكان لقيس ابن زهير العبسي، والحنفاء والغبراء، وكانتا لحذيفة بن بدر الفزاري. ومن نسله حلاب والنباك، وكانا لبني تغلب وفي حلاب يقول الأخطل. تجول بنات حلاب علينا ونزجرهن بين هلا وهاب وفي العقال يقول جرير: إن الجياد يبتن حول قبابنا من آل أعوج أو لذي العقال وقد ذكر أبو فراس الحمداني الحنفاء، فقال: إذا كان غير الله للمرء عدة أتته الرؤايا من وجوه الفوائد فقد جرت الحنفاء حتف حذيفة وكان يراها عدة للشدائد

стр. 627

وقوله (موتر الأنساء) إنما له نسيان، ولكنه أخرج التثنية مخرج الجمع، وقد تقدم ذكر ذلك. والحابي: الضلوع المشرفها، والخفق: الأحشاء الضامرها. كذا قال أبو عبيدة. وأنشد في هذا الباب: (٧١) (وقصرى شنج الأنساء نباح من الشعب) هذا الشعر لأبي داود الإيادي. وذكر أبو عبيدة أنه لعقبة بن سابق الهزاني. وبعده هذا البيت: ومتان خظاتان كزحلوف من الهضب. يهز العنق الأبرد في مستأمن الشعب قال أبو عبيدة في كتاب الديباجة: ضلوغ الفرس ست: فأولهن مما يلي أصل العنق هي القصيري، وإن شئت القصر، وقال بعضهم هي الجانحة، وإنما القصيري آخر ضلع من جنبه، إلى الطفطفة، وهي الخلب. وهذا القول الثاني: هو الصحيح، والذي حكاه أولا غلط، لأن أشعار العرب إنما تدل على أن القصرى في موضع الخصر، ألا ترى إلى قول امرئ القيس: له قصر يا عير وساقا نعامة كفحل الهجان ينتحى للعضيض

стр. 628

وأراد بقوله شنج الأنساء: الظبي، وجعله نباحاً لأنهم يذكرون أن الظبي إذا أسن أشبه صوته نباح الكلب. حكى ذلك ابن القزاز في معاني الشعر، وأنشد في صفة ظبي: وينبح بين الشعب نبحاً تخاله نباح سلوق أبصرت ما يريبها. وروى بعضهم (نباج) بالجيم، وهو الشديد الصوت، ويروى (الشعب) بضم الشين، وكذا أنشده ابن قتيبة في معاني الشعر، ويروى (الشعب) بكسر الشين، فمن ضم الشين ففيه وجهان: أحدهما أن يكون جمع أشعب، وهو المفترق القرنين، فيكون في البيت تقديم وتأخير، كأنه قال: وقصرى شنج الأنساء من الشعب، أي الظباء الشعب. والوجه الثاني أن يكون الشعب: جمع شعبة، وهي رأس الجبل، فيكون معناه: ينبح من رأس الجبل. والشعب، بكسر الشين: الطريق في الجبل، والروايتان سواء في أن ذكر الشعب والشعب من الحشو الذي لا يحتاج إليه، وأكثر ألفاظ هذا البيت حشو، وموضوعة على غير الوجه المختار، ألا ترى أن هذا البيت بكماله يساوي قول امرئ القيس (له أيطلا ظبي) فصدر بيت امرئ القيس قد أفادما أفاده بيت أبي داود كله، ثم تمم بيته بمعان آخر، وسلم بيته من الحشو. وكذلك (شنج الأنساء): كلام موضوع على غير الوجه المختار، لأنه أراد: وقصرى ظبي شنج الأنساء، فحذف الموصوف، وأقام صفته مقامه. وشنج الأنساء: صفة لا تخص الظبي دون غيره، وإنما تحسن إقامة الصفة مقام موصوفها إذا كانت مختصة به،

стр. 629

أو بنوعه، فقولك جاءني العاقل أقرب إلى الجواز من قولك جاءني الطويل، ومع ذلك فإنما أراد تشبيه خصري الفرس بخصري الظبي، فذكره شنج أنسائه لا يؤكد المعنى الذي قصده، كما لا يخل به تركه، وكذلك نبحه من الجبل. وقوله (في مستأمن الشعب): قال الأصمعي: يريد أنه أمين لا يخاف ضعفه. (والسعب) بالسين غير معجمة: اتصال العدو، ويقال (سعم) بالميم. وأنشد في هذا الباب: (٧٢) (شنج النسا خرق الجناح كأنه في الدار أثر الظاعتين مقيد) البيت للطرماح بن حكيم. ويكنى أبا نفر، يصف غراباً. وقبله: وجرى بينهم غداة تحملوا من ذي الأباطح شاحج يتفيد يعني بالشاحج غراباً. يقال شحج الغراب يشحج: إذا صاح. والأبارق جمع أبرق؛ وهو موضع فيه رمل وحصى. ويتقيد: يتبختر في مشيه، وقيل التفيد أن يصيح ويحرك رأسه، كأنه يريد أن يتقيأ. ووقع في شعر الطرماح (شنج النسا أدفى الجناح)، وهو الذي في جناحه ميل. ويروى حرق وخرق بالحاء، معجمة فيه قولان. قيل: هو اللين الجناح مثل الأدفى، وقيل هو الشديد الضرب بجناحه. والظاعنون: الراحلون. يريد أنه يألف الديار إذا رحل عنها أهلها، فكأنه مقيد فيها.

стр. 630

وأنشد في هذا الباب: (٧٣) (لها كفل كصفاة المسيل) البيت لامرئ القيس بن حجر. ويروى لرجل من النمر بن قاسط، وتمامه: أبرز عنها حجاف مضر والصفاة: الصخرة الملساء. وهي الصفواء أيضاً. والمسيل: مجرى السيل. شبه كفلها في ملاسته بصفاة في مسيل أبرزها السيل، وكشف ما كان عليها من التراب. والحجاف والقحاف (بالجيم والقاف): السيل الشديد. والمضر: فيه قولان: قيل هو الذي يضر بكل شيء يمر به، أي يقلعه ويهدمه، ويقال: هو الداني المتقارب، يقال أضر بالشيء إضرارا: إذا دنا منه، قال الأخطل: ظلت ظباء بني البكاء راتعة حتى اقتنصن على بعد وإضرار وأنشد في هذا الباب: (٧٤) (لها كفل مثل متن الطراف) هذا البيت: لعوف بن عطية بن الخرع. وتمامه: مدد فيه البناة الحتارا

стр. 631

وقبله: لها رسغ مكرب أيد فلا العظم واه ولا العرق فارا لها حافر مثل قعب الوليـ ـد يتخذ الفأر فيه مغارا المكرب: الشديد، وكذلك الأيد. والواهي: الضعيف. وقوله (ولا العرق فارا): يقول: هي ممحصة القوائم لم تمتلئ عروقها وتنتفخ، وإذا انتفخت العروق كان ذلك ضعفاً في قوائمها، يقال: فار العرق ونفر: إذا انتفخ. والقعب: القدح الصغير، شبه به حافر الفرس. والمغار: الحجر الذي يغور فيه، أي يدخل. وهذا من الممكن الذي يخرجه العرب مخرج الواجب، فظاهر الكلام: أن الفأر يتخذ فيه مغارا على الحقيقة والوجوب، والمراد أن الفأر لو فعل ذلك لأمكنه، ومثله قولهم جاء بجفنة يعقد فيها ثلاثة أنفس. وكذلك قوله: عشنزرة جواعرها ثمان وقد تقدم ذكره. والطراف: قبة تتخذ من أدم. والبناة: الذين يقيمون الخباء على عمده، واحدهم بان. والحتار: الطرة التي في أسفل البيت، ويسمى الكفاف أيضاً، وهو الذي تشد به الأطناب، وحرف كل شيء: حتاره

стр. 632

وكفافه. قال الأصمعي: فأراد أن كفلها ليس بمضطرب ولكنه كالبيت الممدود والموثق بالأطناب. وأنشد في هذا البيت: (٧٥) (وأحمر كالديباج أما سماؤه فرياً، وما أرضه فمحول) هذا البيت ينسب إلى طفيل الغنوي ولم أجده في ديوان شعره يصف فرساً أشقر أو ورداً؛ وشبه بالديباج في حسن لونه، وملاسة جلده، وأراد بسمائه: أعاليه وبأرضه: قوائمه. وشبه قوائمه لقلة لحمها بالأرض المحل التي لا نبات فيها، ويروى بفتح الميم، من محول وضمها، فمن فتح الميم جعله اسماً مفرداً، بناه على فعول للمبالغة، والفعل منه أمحل، وقياس فعول أن لا يكون إلا من الأفعال الثلاثية، ولكنه جاء على حذف الزيادة، كما قالوا: بلد ما حل، والقياس ممجل ومن رواه بضم الميم، جعله جمع محل، وتقديره: ذات محول، فحذف المضاف. وزعم بعض اللغويين أن أرض الدابة بالظاء. والأرض التي هي ضد السماء بالضاد، وذلك غير صحيح. والصحيح أنها بالضاد، لأنها إنما سميت: أرضاً لأنها تلى الأرض، والعرب تسمى أعلى كل شيء سماء، وأسفله أرضاً، على

стр. 633

التمثيل والاستعارة، وفي هذا البيت أدل دليل على بطلان ما قالوه، لأنه سمي أعلى الفرس يماه لعلوه، فكذلك سمي قوائمه أرضاً لسفولها: * * * وأنشد في هذا الباب: (٧٦) (لها ساقا ظليم خا ... ضب فوجيء بالرعب) قد تقدمت أبيات من هذا الشعر في هذا الباب، وذكرنا أنها تروى لأبي دواد الإيادي، وتروى لعقبة بن سابق الهزاني، ويتلو هذا البيت البيت الذي تقدم آنفاً، وهو قوله: وقصرى شنج الأنسا ... ء نباح من الشعب وروينا هذا البيت عن أبي نصر، عن أبي علي البغدادي (لها) بتأنيث الضمير، وهو غلط من ابن قتيبة، أو من الراوي عنه، والصواب (له)، لأن قبله: وقد أغدو بطرف هيـ ... ـكل ذي ميعة سكب مسح لا يواري الصيـ ... ـد منه عصر اللهب قوله (ساقا ظليم): شبه ساقيه في قصرهما بساقي الظليم، وهو ذكر النعام، وفي الخاضب ثلاثة أقوال: قال قوم هو الذي أكل الربيع فاحمر ظنبو باه وأطراف ريشه؛ وقال آخرون: هو الذي اخضرت له الأرض بالنبات. وقال آخرون:

стр. 634

هو الذي اغتلم فاحمرت ساقاه، وخص الخاضب، لأنه حينئذ أسرع ما يكون. قال الكلابي: لا تطلب الخيل الظليم إذا خضب في الشتاء؛ فإذا قاظ استرخى وضعف، وانتشر ريشه وسمن، فتطلبه الخيل فتدركه، وأكد المعنى بقوله: (فوجيء بالرعب) لأن الظليم أشد الحيوان فزعا، ولذلك يضرب به المثل، فيقال: أشرد من ظليم، وأشرد من نعام. * * * وأنشد في هذا الباب: (٧٧) (له متن عير وساقا ظليم) هذا البيت للحطيئة، واسمه جرول بن أوس العبسي، ويكنى أبا مليكة. قال أبو الفرج الأصبهاني: ولقب الحطيئة لقصره وقربه من الأرض. وقال حماد الرواية عن أبي نصر الأعرابي: لقب الحطيئة، لأنه حبق بين قوم، فقيل له: ما هذا فقال حطيئة. وقال الرواسي: لقب الحطيئة، لأنه كان محطوء الرجل. قال والرجل المحطؤة: التي لا أخمص لها. وتمام هذا البيت: ونهدُ المعدين ينبي الحزاما ووقع في النسخ (لها) بتأنيث الضمير، والصواب: (له) لأن قبله: وسرب ذعرت بذي معية ... ترى في البديهة منه اعتزاما

стр. 635

السرب: القطيع من الظباء والبقر. والميعة: النشاط. والبديهة والبداهة: أول الجزي. والاعتزام: المضي والتصميم: والعير: الحمار. ومتنه: ظهره. وقوله نهد المعدين: أراد: وجوف نهد المعدين. والنهد: العظيم، والمعدان: موقع دفتي السرج من جنبي الفرس. ومعنى ينبي الحزاما: يدفعه عن نفسه لعمته، وشدة نفسه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٧٨) (شرحب سلهب كأن رماحا ... حملته وفي السراة دموج) هذا البيت لا أعلم قائله، والشرحب والسلهب سواء. وكلاهما: الطويل. وقوله: كأن رماحاً حملته، يقول: كأنما يمشي على رماح، لطول قوائمه. والسراة: أعلى الظهر، والدموج: دخول بعض الشيء في بعض، من شدته واكتنازه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٧٩) (وفي اليدين إذا ما الماء أسهله ... ثنى قليل وفي الرجلين تجنيب)
следующие страницы →