← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقبله: لها رسغ مكرب أيد فلا العظم واه ولا العرق فارا لها حافر مثل قعب الوليـ ـد يتخذ الفأر فيه مغارا المكرب: الشديد، وكذلك الأيد. والواهي: الضعيف. وقوله (ولا العرق فارا): يقول: هي ممحصة القوائم لم تمتلئ عروقها وتنتفخ، وإذا انتفخت العروق كان ذلك ضعفاً في قوائمها، يقال: فار العرق ونفر: إذا انتفخ. والقعب: القدح الصغير، شبه به حافر الفرس. والمغار: الحجر الذي يغور فيه، أي يدخل. وهذا من الممكن الذي يخرجه العرب مخرج الواجب، فظاهر الكلام: أن الفأر يتخذ فيه مغارا على الحقيقة والوجوب، والمراد أن الفأر لو فعل ذلك لأمكنه، ومثله قولهم جاء بجفنة يعقد فيها ثلاثة أنفس. وكذلك قوله: عشنزرة جواعرها ثمان وقد تقدم ذكره. والطراف: قبة تتخذ من أدم. والبناة: الذين يقيمون الخباء على عمده، واحدهم بان. والحتار: الطرة التي في أسفل البيت، ويسمى الكفاف أيضاً، وهو الذي تشد به الأطناب، وحرف كل شيء: حتاره

стр. 632

وكفافه. قال الأصمعي: فأراد أن كفلها ليس بمضطرب ولكنه كالبيت الممدود والموثق بالأطناب. وأنشد في هذا البيت: (٧٥) (وأحمر كالديباج أما سماؤه فرياً، وما أرضه فمحول) هذا البيت ينسب إلى طفيل الغنوي ولم أجده في ديوان شعره يصف فرساً أشقر أو ورداً؛ وشبه بالديباج في حسن لونه، وملاسة جلده، وأراد بسمائه: أعاليه وبأرضه: قوائمه. وشبه قوائمه لقلة لحمها بالأرض المحل التي لا نبات فيها، ويروى بفتح الميم، من محول وضمها، فمن فتح الميم جعله اسماً مفرداً، بناه على فعول للمبالغة، والفعل منه أمحل، وقياس فعول أن لا يكون إلا من الأفعال الثلاثية، ولكنه جاء على حذف الزيادة، كما قالوا: بلد ما حل، والقياس ممجل ومن رواه بضم الميم، جعله جمع محل، وتقديره: ذات محول، فحذف المضاف. وزعم بعض اللغويين أن أرض الدابة بالظاء. والأرض التي هي ضد السماء بالضاد، وذلك غير صحيح. والصحيح أنها بالضاد، لأنها إنما سميت: أرضاً لأنها تلى الأرض، والعرب تسمى أعلى كل شيء سماء، وأسفله أرضاً، على

стр. 633

التمثيل والاستعارة، وفي هذا البيت أدل دليل على بطلان ما قالوه، لأنه سمي أعلى الفرس يماه لعلوه، فكذلك سمي قوائمه أرضاً لسفولها: * * * وأنشد في هذا الباب: (٧٦) (لها ساقا ظليم خا ... ضب فوجيء بالرعب) قد تقدمت أبيات من هذا الشعر في هذا الباب، وذكرنا أنها تروى لأبي دواد الإيادي، وتروى لعقبة بن سابق الهزاني، ويتلو هذا البيت البيت الذي تقدم آنفاً، وهو قوله: وقصرى شنج الأنسا ... ء نباح من الشعب وروينا هذا البيت عن أبي نصر، عن أبي علي البغدادي (لها) بتأنيث الضمير، وهو غلط من ابن قتيبة، أو من الراوي عنه، والصواب (له)، لأن قبله: وقد أغدو بطرف هيـ ... ـكل ذي ميعة سكب مسح لا يواري الصيـ ... ـد منه عصر اللهب قوله (ساقا ظليم): شبه ساقيه في قصرهما بساقي الظليم، وهو ذكر النعام، وفي الخاضب ثلاثة أقوال: قال قوم هو الذي أكل الربيع فاحمر ظنبو باه وأطراف ريشه؛ وقال آخرون: هو الذي اخضرت له الأرض بالنبات. وقال آخرون:

стр. 634

هو الذي اغتلم فاحمرت ساقاه، وخص الخاضب، لأنه حينئذ أسرع ما يكون. قال الكلابي: لا تطلب الخيل الظليم إذا خضب في الشتاء؛ فإذا قاظ استرخى وضعف، وانتشر ريشه وسمن، فتطلبه الخيل فتدركه، وأكد المعنى بقوله: (فوجيء بالرعب) لأن الظليم أشد الحيوان فزعا، ولذلك يضرب به المثل، فيقال: أشرد من ظليم، وأشرد من نعام. * * * وأنشد في هذا الباب: (٧٧) (له متن عير وساقا ظليم) هذا البيت للحطيئة، واسمه جرول بن أوس العبسي، ويكنى أبا مليكة. قال أبو الفرج الأصبهاني: ولقب الحطيئة لقصره وقربه من الأرض. وقال حماد الرواية عن أبي نصر الأعرابي: لقب الحطيئة، لأنه حبق بين قوم، فقيل له: ما هذا فقال حطيئة. وقال الرواسي: لقب الحطيئة، لأنه كان محطوء الرجل. قال والرجل المحطؤة: التي لا أخمص لها. وتمام هذا البيت: ونهدُ المعدين ينبي الحزاما ووقع في النسخ (لها) بتأنيث الضمير، والصواب: (له) لأن قبله: وسرب ذعرت بذي معية ... ترى في البديهة منه اعتزاما

стр. 635

السرب: القطيع من الظباء والبقر. والميعة: النشاط. والبديهة والبداهة: أول الجزي. والاعتزام: المضي والتصميم: والعير: الحمار. ومتنه: ظهره. وقوله نهد المعدين: أراد: وجوف نهد المعدين. والنهد: العظيم، والمعدان: موقع دفتي السرج من جنبي الفرس. ومعنى ينبي الحزاما: يدفعه عن نفسه لعمته، وشدة نفسه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٧٨) (شرحب سلهب كأن رماحا ... حملته وفي السراة دموج) هذا البيت لا أعلم قائله، والشرحب والسلهب سواء. وكلاهما: الطويل. وقوله: كأن رماحاً حملته، يقول: كأنما يمشي على رماح، لطول قوائمه. والسراة: أعلى الظهر، والدموج: دخول بعض الشيء في بعض، من شدته واكتنازه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٧٩) (وفي اليدين إذا ما الماء أسهله ... ثنى قليل وفي الرجلين تجنيب)

стр. 636

هذا البيت لأبي دواد الإيادي، وبعده: وكل قائمة تهوى لوجهتها ... لها أنى كفرغ الدلو أثعوب لا في شظاه ولا أرساغه عنت ... ولا مشك صفاق البطن منقوب قوله: ('إذا ما الماء أسهله) الماء هنا: العرق. وفي قوله سهله تأويلان: أحدهما أن يكون من قولك: سهل الشيء وأسهلته وسهلته: إذا جعلته سهلا، لا صعوبة فيه. والثاني أن يكون من قولهم أسهل: إذا انحدر من الجبل إلى الأرض السهلة. يريد انحدار العرق من أعلاه إلى أسفله، فيكون ف هذا الوجه الثاني قد حذف حرف الجر، وأراد أصهل نمه. ونظيره قول خفاف بن ندبة: إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق والثنى: الانعطاف والتثني. وجعله قليلاً لأنه إذا أفرط كان عيباً، وسمى روحاً. وقوله: (كل قائمة تهوى لوجهتها): يريد أن قوائمه متساوية في الجرى، لا يخذل بعضهاب عضا. والآتي: السيل يأتي من بلد قد مطر، إلى بلد لم يمطر، شبه به تدفقه في الجري. وفرغ الدلو مخرج الماء من بين العراقي، والأثعوب: المندفع والعنت الضرر والداء. يقال: أعنته يعته: إذا أضر به، وفعل به فعلا

стр. 637

يشق عليه، قال الله تعالى: (ولو شاء الله لأعنتكم) و (مشك صفاق البطن) مدخله ومفرزه. يريد أنه لم يحتج إلى بيطار فينقب بطنه، كما قال زهير: أمين شظاه لم يخرق صفاقه ... بمنقبة أو لم تقطع أباجله وقوله (في اليدين): تقديره على مذهب البصريين: وفي اليدين منه، فحذف الضمير، وكذلك (وفي الرجلين منه)، وتقديره على مذهب الكوفيين: وفي رجليه فنابت الألف واللام منه، مناب الضمير، ويرتفع الماء في مذهب البصريين بفعل مضمر؛ يفسره الفعل الظاهر، كأنه قال: إذا ما أسهله الماء أسهله، لأن (إذا) هذه لا تبتدأ بعدها الأسماء، والكوفيون يجيزون فيه الابتداء. وجواب إذا قوله (وفي اليدين)، وهذا بمنزلة قولك أنا أشكرك إن أحسنت إلي، فلا تأتي للشرط بجواب، لأن ما تقدم قبله من ذكر الشكر قد سد مسده، وأغنى عنه. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٨٠) (ترى له عظم وظيف أحدبا) وبعده: (مسقفا عبلاً ورسغاً مكربا) الرجز للعثماني؛ واسمه محمد بن ذؤيب الفقيمي. قال ابن قتيبة: ولم يكن من أهل (عمان)، وإنما قيل له عماني، لأن دكينا الراجز نظر إليه يسقى الإبل

стр. 638

ويرتجز فرآه غُليما مصفر اللون، ضريراً مطحولاً، فقال من هذا العماني، فلزمه الاسم، وإنما نسبه إلى عمان، لأنها وبيئة، وأهلها مصفرة وجوههم مطحولون وكذلك البحران، قال الشاعر: من يسن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائع وجعل عظم وظيفه أحدب، لما فيه من الانحناءن فشبهه بالأحدب. والمسقف: المنحني أيضاً. والعبل: الغليظ. والرسغ: موضع القيد من الدابة والمكرب: الموثق الشديد. وقد اختلف كلام ابن قتيبة في حقيقة الوظيف، فقال في باب (شيات الخيل): والتحجيل: بياض يبلغ نصف الوظيف، والمحجل: أن تكون قوائمه الأربع بيضا يبلغ البياض منها ثلث الوظيف أو نصفه أو ثلثيه، بعد أن يتجاوز الأرساغ، ولا يبلغ الركبتين والعرقوبين، فجعل الوظيف هنا واقعاً على الذراع والساق، ثم قال بعد ذلك: والجبة: موصل الوظيف في الذراع. وقال في باب (فروق في قوائم الحيوان): قال أبو زيد: في فرسن البعير السلامي، وهي عظام الفرس، وقصبها، ثم الرسغ، ثم الوظيف ثم فوق الوظيف من يد البعير الذراع. وقال مثل ذلك في الفرس والبغل والحمار، وكذلك اختلف فيه قول أبي عبيدة في كتاب الديباجة، فكان الوظيف يكون تارة واقعاً على الذراع كلها، وكذلك الساق، ويكون تارة واقعاً على ما يلي الرسغ ويتصل به. * * * وأنشد في هذا الباب: (٨١) (كأن تماثيل أرساغه ... رقاب وعول على مشرب)

стр. 639

البيت للنابغة الجعدي. وهذا من التشبيه البديع الذي لم يسبق إليه، شبه أرساغه في غلظها وانحنائها وعدم الانتصاب، فيها برقاب وعول قد مدتها لتشرب الماء، وقيل هذا البيت: وأوظفة أيد جدلها ... كأوظفة الفالج المصعب ظماء الفصوص لطاف الشظا ... نيام الأباجل لم تضرب الفالج: الجمل الذي له سنامان. والمصعب: الذي لم يرض ولم يحمل عليه وترك للفحلة. والفصوص جمع فص، وهو ملتقى كل عظمين. والأباجل: جم الأبجل، وهو من الفرس: بمنزلة الأكحل من الإنسان. وأراد بقوله نيام الأباجل: سونها، لأن شدة نبض العروق نما يكون عن خروج المزاج عن الاعتدال. * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٨٢) (لها ثنن كخوافي العقا ... ب سود يفين إذا تزبئر) قد قدمنا قبل هذا أن هذه القصيدة تروى لامريء القيس بن حجر، وتروى لرجل من النمر بن قاسط، وقد فسره ابن قتيبة بما أغنى عن ذكره، وروى بعضهم (يفئن) بالهمز، أي يرجعن إلى مواضعهن، لأنها تزبئر، فنتفش شعرات ثننها، فإذا سكن ازبئرارها عادت الشعرات إلى مواضعها، والرواية الأولى هي الوجه. * * *

стр. 640

وأنشد لعوف بن عطية: (٨٣) (لها حافر مثل قعب الوليد ... يتخذ الفأر فيه مغارا) قد تقدم من كلامنا في هذا البيت، ما أغنى عن إعادته، والهاء في قوله (فيه) تعود على الحافر. وزعم بعض اللغويين أنها تعود على القعب، لأن قعب الوليد لا يخلو من طعام يعلل به، فالفأر يعتاده، وليس هذا التفسير مماي لتفت إليه وإنما الوجه فيه ما قد ذكرناه. * * * وأنشد في هذا الباب: (٨٤) (بكل وأب للحصى رضاح ... ليس بمصطر ولا فرشاح) هذا الرجز لأبي النجم، فيما ذكر أبو عبيدة، وبعده: صافي الحوامي مكرب وقاح ... ينفض طش الماء كالمياح الرضاح: الذي يكسر الحجارة. والحوامي: نواحي الحوافر. والمكرب: الموثق الشديد. والوقاح: الصليب. ويعني بالماء: العرق. والطش: أصغر الرشاش وألطفه. يصف أنه عرق، فهو ينفض العرق عن نفسه، كما قال امرؤ القيس: وظل كتيس الرمل ينفض متنه ... أذاة به من صائك متحلب

стр. 641

شبه الفرس بالتيس الذي تحلب عليه صائك المطر من الشجر، والصائك: الذي تغير لونه وريحه وشبهه في امتلائه له من العرق بالمياح وهو نحو قول طفيل: كأن على أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب والباء في قوله (بكل وأب) تتعلق بقوله قبله - (يُذري صلاب المرو والصفاح). وأما الباء في قوله (ليس بمصطر) فليست متعلقة بشيء، لأنها زائدة للتأكيد. * * * وأنشد في باب خلق الخيل: (٨٥) (بكل مدجج كالليث يسمو ... إلى: أوصال ذيال رقن) هذا البيت للنابغة الذبياني، وهو من الشعر المنحول إليه، والمدحج والمدحج، بفتح الجيم وكسرها: الفارس الكامل السلاح، فمن كسر الجيم نسب الفعل إليه،

стр. 642

أراد أنه دجج نفسه، ومن فتح الجيم نسب الفعل إلى غيره، أراد أن غيره دججه. واشتقاقه من شيئين أحدهما أن يكون مشتقاً من الدجة، وهي الظلمة ومن قولهم: ليل دجوج وديجوج ويقال: تدجج الليلن وتدجدج: إذا أظلم، قال العجاج: إذا رداء ليلة تدجدجا شبه بالليل، لتكفره بالحديد. والثاني: أن القنفذ يسمى مدججاً، فكأنه شبه بالقنفذ، لما عليه من السلاح ويدل على هذا تشبيههم الرجالة إذا اجتمعوا، ورفعوا رماحهم بالحرشف، قال امرؤ القيس: كأنهم حرشف مبثوث ... بالجو غذ تبرق النعال ومن بديع ما جاء في هذا، قول محمد بن هانيء يصف جيش المعز: وأرعن يحموم كان أديمه ... إذا أشرعت أرماحه ظهر شيهم وقد فرق بعض اللغويين بين المدجج والمدجج فقال: المدجج (بالكسر): الفارس. والمدجج (بالفتح) الفرس، لأنهم كانوا يدرعون الخيل، وقاية لها، والقول الأول هو المشهور. والليث: الأسد، سمي بذلك لشدته. ويسمو: يصعد عند الركوب. والأوصال؛ الأعضاء. والباء في قوله بكل مدجج متصلة بقوله قبل هذا البيت.

стр. 643

وهم زحفوا لغسان بزحف ... رحيب السرب أرعن مرثعن وهي الباء التي تنوب مناب واو الحال في قوله: جاء زيد بثيابه؛ أي وثيابه عليه: ومثله قول الآخر: قد قطع الحبل بالمرود وقد تقدم من القول في هذا الباب ما أغنانا عن إعادته، وحرف الجر من قوله إلى أوصال، لا موضع له لتعلقه بالظاهر، وأما لكاف من قوله كالليث، فلها موضع لتعلقها بمحذوف، لأنها في موضع الصفة لمدجج، كأنه قال بكل مدجج كأن كالليث، والنحويون يقولون إن الكاف بمعنى مثل، كأنه قال مثل الليث، وحقيقته ما ذكرته لك لأن كونها بمعنى مثل لا يخرجها عن أن تكون حرفاً، وإنما هو تقدير المعنى لا حقيقة اللفظ. * * * وأنشد في هذا الباب: (٨٦) (يبذ الجياد فارها متتايعا) البيت لعدي بن زيد العبادي وصدره: فصاف يفرى جله عن سراته وقبله: تأيبيت منهن المصير فلم أزل ... أسير طرفا ساهم الوجه فارعا

стр. 644

تزبيته لم أله عن ثغباته ... فتبصره عين إذا شير ضائعا قوله (تأييت منهن المصير) الضمير يرجع إلى حمير وحش ذكرها قبل ذلك، أي تعمدت مصير الحُمر أين يصرن. والطرف: الفرس الكريم الطرفين. والساهم: القليل لحم الوجه، والفارع: المشرف العالي الخلق. وقوله (لم أله) أي لم اغفل، يقال: لهيث عن الشيء: إذا تركته وغفلت عنه. ولهوت ألهو، من اللهو: وثغباته: سقيه اللبن شيئاً بعد شيء وأصل الثغب: الماء العذب يغادره السيل وقيل: هو الماء ينبع بين الحصى، ويقال: شرت الفرس أشوره، وشورته: إذا امتحنته ورضته. وقوله (صاف) أي أقام زمن الصيف، وقوله (يفرى جله) أي يمزقه ويلقيه عن سراته وهي ظهر، نشاطاً ومرحاً، ويبذ الجياد: يسبقها. ويروى يبذ القياد، كذا وجدته في ديوان شعره، وقال: معناه يسبق قائده لنشاطه. والفاره: الحسن الخلق. وقيل: هو الناعم العيش، الكثير الأشر. وفي المتتابع قولان: قيل هو الذي إذا مشى اضطرب في مشيه. وقيل: هو الشديد اللجاجة المتهافت، ومنه قوله ﷺ (ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب، كما يتتايع الفراش في النار). والتتايع (بياء معجمة باثنتين) نحو من التتايع المعجم بواحدة، إلا أن في التتايع بالياء المعجمة باثنين لجاجة وتهافتاً. * * *

стр. 645

وأنشد في باب الدوائر من الخيل: (٨٧) (أسيل نبيل ليس فيه معابة ... كميت كلون الصرف أرجل أقرح) هذا البيت لمرقش الأصغر، واسمه عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة. وقال ابو العباس ثعلب: اسمه عمرو بن حرملة. قال ابن قتيبة: ويقال اسمه عمرو بان سفيان بن سعد. والأسيل: الذي في خده طول وملاسه. والنبيل: العظيم الخلق. والمعابة العيب. والصرف: صبغ أحمر تصبغ به الجلود، شبه به لونه، لخلوصه ونصاعته، كما قال الآخر: كميت غير محلفة ولكن ... كلون الصرف على به الاديم والمحلفه: التي لونها غير خالص، وسميت بذلك لأن الناظرين إليها يختلفون في لونها، فيحلف بعضهم أنها كميت، ويحلف بعضهم أنها شقراء، ويحلف بعضهم أنها وردة، وبعد بيت المرقش. على مثله تأتى الندى مخائلا ... وينظر سرا أي أمريك أربح ويسبق مطروداً ويلحق طاردا ... ويخرج من غمى المضيق ويجرح الندى: المجلس. والمخايل: ذو الخيلاء. وقوله (وتنظر سرا أي أمريك اربح) يريد بالأمرين الطلب والفرار. يقول: على مثله تفر إن أردت الفرار، وتطلب العدو إن أردت الطلب.

стр. 646

ومثله قول امريء القيس: مكر مفر مقبل مدبر معا ً ... كجلمود صخر حطه السيل من عل والغمى: الشدة إذا ضممت أولها قصرتها، وإذا فتحت أولها مددتها، ومنهم من يفتح أولها ويقصر آخرها، ومعنى يجرح: يكسب ويصير، ومنه قيل للطير الذي يصاد بها: جوارح. * * * وأنشد في باب العلل: (٨٩) (غمز الطبيب نغانغ المعذور) البيت لجرير بن عطية الخطفي، وصدره: (غمز ابن مرة يا فرزدق كينها) وقبله: خزى الفرزدق بعد وفعة سبعة ... كالحصن من ولد الأشد ذكور الغمز: شبه الطعن والدفع. ويعني: ابن مرة عمران بن مرة المنقري، وكان أسر جعثن أخت الفرزدق يوم السيدان، وفي ذلك يقول جرير يخاطب الفرزدق:

стр. 647

على حفر السيدان لاقيت خزية ... ويوم الرحى لم ينق ثوبك غاسله وقد نوختها منقر قد علمتم ... لمعتلج الدايات شعر كلاكله يفرج عمران بن مرة كينها ... وينزو نزاء العير أعلق حائله وفي ذلك يقول أيضاً يخاطب جعثن: أجعثن قد لاقيت عمران شاربا ... عن الحبة الخضراء ألبان إيل والكمين: لحمالفرج. والنغانغ: أورام تحدث في الحلق. جمع نغنغ، وهو اللحمة في الحلق عند اللهازم. والمعذور: الذي أصابته العذرة وهي وجع الحلق. وقوله (بعد وقعة سبعة) أرد أن أخته نكحها حين أسرت، سبعة من ولد الأشد المنقري. ويقال علقت الأنثى من الذكر. وأعلقت: إذا حملت. والحائل: التي يضربها الفحل فلا تحمل. والحبسة الخضراء: حب البطم، ويقال: هي الشغاين. وإنما ذكرها لأنها تهيج الغلمة إذا شربت، وكذلك لبن الإيل، قال النابغة الجعدي في هجائه ليل الأخيلية: بريذينة حك البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا

стр. 648

أراد: لبن إيل، فحذف المضاف. وحكى كراع أن الأيل: اللبن الخاثر. وروى بعضهم (أُيلا) بضم الهمزة، وقال: جمع إبل، وهو اللبن الخاثر. * * * وأنشد في هذا الباب: (٩٠) (وقد حال هم دون ذلك شاغل ... ولوج الشغاف تبتغيه الأصابع) هذا البيت مشهور للنابغة الذبياني، يقوله في موجدة النعمان بن المنذر اللخمي عليه، وقوله (ذلك): إشارة إلى الصبا الذي ذكره قبل هذا البيت في قوله: (على حين عاتبت المشيب على الصبا) يقول: كيف أصبو وقد حال بيني وبين الصبا الشيب، الذي يزعني عن الجهل، والهم الذي شغل بالي، وحل منى محل الشغاف، لغضب النعمان على. ويروي (والج ولوج الشغاف) أي داخل دخوله. ويروى مكان الشغاف. واختلف في الشفاف؛ فقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هو غلاف القلب. وقال الأصمعي: هو داء تحت الشراسيف، في الشق الأيمن، فيقال: إذا التقى هو والطحال، مات صاحبه، وأنشد أبو عبيدة: يعلم الله أن حبك منى ... في سواد الفؤاد تحت الشغاف

стр. 649

وقوله: (تبتغيه الأصابع) يعني أصابع الأطباء تلمسه، لتنظر هل ينزل أم لم ينزل، وإنما ينزل عند البرء. هذا قول الأصمعي وأبي عبيدة. وقيلي: معناه تلمسه، هل انحدر نحو الطحال، فيتوقع على صاحبه الموت، أم لم ينحدر فترجى له السلامة. وقال أبو علي البغدادي: يعني أصابع الأطباء يلمسنه: هل وصل إلى القلب أم لا؟ لأنه إذا اتصل بالقلب تلف صاحبه، وإنما أراد النابغة: أن موجدة النعمان عليه بين رجاء ويأس، كهذا العليل الذي يخشي عليه الهلاك، ولا يأس من ذلك من برئه. وهذان التأويلان أشبه بغرض النابغة من التأويل الأول. وأما إعرابه: فمن روى (والج لوج الشغاف) جعله مثل قولهم: ضربته ضرب الأمير اللص. وتقديره: (والج ولوجاً مثل ولوج الشغاف)، فحذف الموصوف، وأقام صفته مقامه، وحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. ومن روى (شاغل ولوج الشغاف) جعله من المصادر المحمولة على معاني الأفعال، دون ألفاظها، لأنه إذا شغل فقد ولج، فصارت الفائدة من قوله (شاغل) كالفائدة من قوله (والج ولوج) فصار مثل قولهم تبسمت وميض البرق، وجلس زيد قعود عمرو، ومن روى (شاغل) مكان الشغاف، جاز أن يكون المكان ظرفاً وجاز أن يكون مفعولاً به. * * * وأنشد في هذا الباب: (٩١) (قضيبا لطبيب نائط المصفور)

стр. 650

البيت للعجاج، واسمه عبد الله بن رؤبة، وقبله: وبج كل عانه نعور ... أجوف ذي ثوارة ثؤور يصف ثورا وحشياً وكلاباً، ومعنى بج: شق والعاند: العرق الذي يخرج منه الدم (معترضاً غير مستقيم. والنعور: المصوت، يقال نعر الدم) ينعر: إذا خرج وله صوت. والثؤور: الذي يثور بالدم. والثوارة: ما يثور منه. والقضب: القطع، شبه الثور حين طعن الكلاب بقرنه، فثار الدم، بطبيب قضب نائط رجل مصفور، فثار منه الماء الأصفر. فقضب: مصدر مشبه به البج، محمول على معنى الفعل، لا على لفظه، وتقديره: وبج بجاً مثل قضب الطبيب وذا بج فقد قضب، فصار كقوله قضب قضب الطبيب، ومثله ما ذكرناه من قولهم: تبسمت وميض البرق. * * * وأنشد في هذا الباب: (٩٢) (شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا)

стр. 651

البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، وكان أصابه الماء الأصفر، فعالجه بأنواع العلاج، فلم يبرأ. والشكاعي: ثبت يعاني به الماء الأصفر. والألدة: جمع لدود، وهو دواء يدخل في الفم بالإصبع. يقول: شربت الشكاعي واستعملت الألدة النافعة، وكويت أفواه العروق التي تنبعث منها المواد، فلم يغن عني جميع ذلك شيئاً. وبعد هذا البيت: لانسا في عمرى قليلاً وما أرى ... لداني إن لم يشفه الله شافيا فيا صاحبي رحلي سواء عليكما ... أدوايتما العصرين أم لم تداويا وي كل عام تدعوان أطبة ... إلى وما يجدون إلا هواهيا فإن تحسما عرقا من الداء تتركا ... إلى جنبه عرقا من الداء ساقيا * * * وأنشد في باب: فروق في خلق الإنسان: (٩٣) (فجال على وحشيه) وأكثر من يقرأ هذا الكتاب، يزعم أنه ليس بشعر، لأنه أخرجه مخرج الكلام المنثور، وهو صدر بيت لضابيء بن الحارث البرجمي. والبيت بكماله: فجال على وحشيه وكأنها ... يعاسيب صيف إثره إذ تمهلا يصف ثوراً وحشياً وكلاباً. ومعنى جال: أسرع ذاهباً في شقه الوحشي، وشبه الكلاب باليعاصيب، وهي فحول النحل وقيل رؤساؤها. ومعنى تمهل: تقدم، وقال عبدُ بني الحسحاس في مثله

стр. 652

فجال على وحشيه وكأنما ... ترى فوقه سبا جديداً يمانيا والسب: ثوب رقيق أبيض كالعمامة. * * * وأنشد في هذا الباب: (٩٤) (فانصاع جانبه الوحشي) وهذا صدر بيت لذي الرمة. ويتوهم كثير ممن يراه، أنه ليس بشعر، وتمامه: فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت ... يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب يصف ثوراً وكلاباً. ومعنى انصاع: مال. وجانبه منصوب نصب الظروف، أي مال في جانبه الوحش ذاهبا، وانكدرت الكلاب في غثره. وشبه اندفاعها في العدو بانكدار النجوم. ويلحبن: يسعدن والمطلوب: الثور. ويأتلي: يقصر. يقول لا يقصر الثور المطلوب في هربه، ولا تقصر الكلاب الطالبة في طلبه. * * * وأنشد في هذا الباب: (٩٥) (ولا تنكحي أن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا)

стр. 653

البيت لهدبة بن خشرم العذري يخاطب به زوجه حين أريد أن يقتل، وقبله: أقلى على اللوم يا أم بوزعا ... ولا تجزعي مما أصاب فأوجعا ويجوز خفض الوجه ونصبه ورفعه. وأقوى الوجوه فيه الخفض، وأضعفهما الرفع، فمن خفض الوجه، جعل القفا في موضع خفض، على حد قولهم: زيد حسن الوجه، ومن نصبه، جعل القفا في موضع نصب، على التشبيه بالمفعول، على حد قولهم زيد حسن الوجه. والكوفيون يجيزون نصبه على التمييز، ولا يجيزه البصريون لأن التمييز عندهم لا يكون إلا نكرة. ومن رفع الوجه، ففيه وجهان: أحدهما أن يكون القفا في موضع رفع، والوجه عطف عليه. وهذا الذي ذكرنا أنه أضعف الوجوه، يكون على حد قولهم: مررت برجل حسن الوجه. وأكثر البصريين يقولون تقديره: حسن الوجه منه، فحذف الضمير لما فهم المعنى. والكوفيون يقولون إن الألف واللام عاقبتا الضمير، وسدتا مسده، وكان الفارسي يأبى هذين التأويلين جميعاً، ويضمر فيحسن ضميراً يرجع إلى الرجل، ويجعل الوجه بدلاً منه. والقول الثاني في البيت: أن يكون الوجه مرفوعاً بالابتداء، وليس بأنزعا في موضع خبره، فيكون موضع الجملة على هذا التأويل رفعا، وفي الوجوه المتقدمة يكون موضعها نصباً على الصفة لأغم. ونظير هذا البيت قول النابغة: ونمسك بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام يروى برفع الظهر ونصبه وخفضه. وقوله (إن فرق الدهر بيننا) شرط لا جواب له، لأن ما قبله أغنى عنه، وسد مسده، لأن معناه عن فرق الدهر بيننا فلا تنحي، فصار بمنزلة أنا أشكرك إن أحسنت إلى. * * *

стр. 654

وأنشد في باب فروق في الإنسان: (٩٦) (فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها ... سناء قتيل أو حلوبة جائع) هذا الشعر لأبي جرول الجشمي، واسمه هند، يقوله في رجل من أهل العالية قتل، فحكم أولياؤه في ديته، فاشترطوا أن يعطوا الدية كلها إبلاً ثنيانا، فدفعت إليهم على اقتراحهم، فقال أبو جرول هذا الشعر. وبعد هذا البيت: تقطع أعناق التنوط بالضحا ... وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع مضاعفة شنم الوارك والذرا ... عظام مقيل الهام جرد المذارع قوله (جاءت كسن الظبي) أي ثنيانا، وقد فسره ابن قتيبة، والسناء: الشرف. والحلوبة الناقة التي تحلب، وكذلك الشاة. يقول: لم أر مثلها شرفاً لقتيلن لأن اقتراح الأولياء أن يأخذوها كلها ثنيانا، إنما كان لجلالة المقتول، وعظم قدره. والتنوط: طائر يعلق عشه من الشجر في أرفع موضع منها، وفيه لغتان: تنوط بضم التاء وفتح النون وكسر الواو وتنوط بفتح التاء والنون وضم الواو فأراد أنها طوال الأعناق تصل رؤوسها لطول أعناقها وأشرف خلقها إلى الموضع الذي يعشش فيه التنوط، فتفسد عشه الذي علقه. وقوله: (وتفرس في الظلماء أفعى الأجارع) الأجارع: رمال سهلة، واحدها أجرع. وتفرس: تدق. يريد أن أخفافها مجمدة صليبة، تطأبها الأفاعي فتقلبها، ولا تبالي بلسعها. وقوله (مضاعفة) يريد أن عليها طاقات من الشحم مركبة، بعضها فوق بعض كما قال امرؤ القيس:

стр. 655

تظاهر فيها النيء، لا هي بكرة ... ولا ذات صفن في الذمام غموض والذرا: الأسنمة، واحدها ذروة. وقوله عظام مقيل الهام: يريد أنها عظام الرؤس. وأصل المقيل الموضع الذي ينام فيه الإنسان في القائلة، فاستعاره للرؤوس. وقوله (جرد المذارع): يريد أن قوائمها جرد من الشعر. وقوله لم أر مثلها سناء: قيل في إعرابه وجهان: أحدهما: أن تجعل (مثلها) مفعولاً لأرى، وسناء منصوباً على التمييز، فيكون بمنزلة قولك ما رأيت مثله رجلاً. والآخر: أن يكون سناء هو المفعول لأرى، ومثلها منصوباً على الحال، كأنه أراد لم أر سناء قتيل مثلها، فكان مثلها صفة لسناء، فلما قدم صفة النكرة عليها صارت حالا، فصار بمنزلة قولك: فيها قائماً رجل. ويلزم في هذا الوجه أن يقدر مضاف محذوف، أراد سناء قتيل مثل سنائها، فحذف المضاف، وهذا الوجه فيه بُعد، والأول هو الصحيح. * * * وأنشد في باب فروق في الأصوات: (٩٧) (فنفسي فداؤك يوم النزال ... إذا كان دعوى الرجال الكريرا) البيت لأعشى بكر، ووقع في بعض النسخ (نفسي فداؤك) بغير فاء، ووقع في بعضها: (فنفسي فداؤك) بالفاء، والوجه أن يكون بالواو، لأن قبله: فأهلي فداؤك يوم الجفار ... إذا ترك القيد خطوى قصيراً كذا روى أبو علي البغدادي، عن ابن دريد، وقد يمكن أن يكون (فنفسي فداؤك) فيما رواه ابن قتيبة مقدماً قبل قوله: (وأهلي فداؤك) فيكون بالفاء،

стр. 656

ويكون الآخر بالواو. والنزال في الحرب على ضربين: أحدهما في أول الحرب، والثاني في آخرها. فالذي في أولها أن ينزلوا عن إبلهم التي يمتطونها، ويركبوا خيلهم، لأنهم يركبون الإبل، ويقودون الخيل. والذي في آخرها: أن ينزلوا عن خيلهم، ويقاتلوا على أقدامهم. وهذا النزال الثاني: هو الذي يمتدح به الكماة، وهو الذي أراده مهلهل بقوله: لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا، ... وأخو الحرب من أطاق النزولا وإياه عني ربيعة بن مقروم الضبي بقوله: فدعوا نزل، فكنت أول نازل ... وعلام أركبه إذا لم أنزل * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٩٨) (كشيش أفعى أجمعت لعض ... فهي تحك بعضها ببعض) هذا الرجز لا أعلم قائله، وقبله: كان صوت شخبها المرفض

стр. 657

يصف ناقة تحلب أو شاة، فشبه صوت شخبها يكشيش الأفعلى إذا هممت بأن تثبت للعض. والشخب: ما يندفع من اللبن من الضرع عند الحلب. والمرفض: المتفرق لكثرته. وأجمعت: عزمت على ذلك وتهيأت له، ومثله قول الآخر، أنشده ابن الأعرابي: كأن صوت شخبها إذا همى ... صوت الأفاعي في خشي أخشما يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخاً على كرسيه معمماً لو أنه أبان أو تكلما ... لكان إياه ولكن أعجما همي: سال. ويروي خمى: أي صوت. والخشي: النبت اليابس، يقال بالخاء والحاء، وشبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حين امتلأ الإناء، بشيخ معمم فوق كرسي. والأخشم: والأشخم: الذي ابيض بعد خضرته. * * * وأنشد في باب معرفة في الطعام والشراب: (٩٩) (نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الادب فينا ينتقر) هذا البيت مشهور لطرفة بن العبد. والمشتاة: زمن الشتاء. يقول: دواتنا في زمن الشتاء دعوات عموم، لا دعوات خصوص. وخص زمان الشتاء لأنه وقت الضيق والشدة. والآدب: صاحب المأدبة، يقال: أدب يأدب

стр. 658

أدباً، فهو آدب. وينتقر: يخص بدعوته، يقال: انتقر انتقارا، وهو من الأفعال التي لم تستعمل إلا بالزيادة. والجفلى: مصدر من المصادر الدالة على الكيفية، وحقيقته أنه صفة لمصدر محذوف، تقديره ندعو الدعوة الجفلى، فحذف المصدر، وقامت صفته مقامه. والمصادر أربعة أنواع: أحدها المصدر الدال على نوع الفعل مجردا من الكمية والكيفية، كقولك: ضربته ضرباً، وقتلته قتلاً. والثاني: المصدر الدال على المقدار والكمية كقول: ضربته ضربة، وضربته ضربتين. والثالث: المصدر الدال على الكيفية والهيئة كقولك: قعد قعدة حسنة، وقعد القرفصاء، ودعاهم الجفلى. والرابع: المصدر الذي يراد به التمثيل والتشبيه، كقولك: ضربته ضرب الأمير اللص. ويروى الحفلى (بالحاء غير معجمة) كأنه من الاحتفال، ذكر ذلك كراع. وقوله: (نحن في المشتاة تدعو الجفلى) تقديم وتأخير، تقديره: نحن ندعو الجفلى في المشتاة، فندعو خبر المبتدأ وفي المشتاة من صلته ومتمم له. * * * وأنشد في هذا الباب: (١٠٠) (فجاءت بيتن للضيافة أرشما) البيت للبعيث، واسمه خراش بن بشير المجاشعي، وسمى البعيث لقوله: تبعث منى ما تبعث بعدما ... أمرت حبالى كل مرتها شزرا

стр. 659

وصدره: (لقي حملته أمه وهي ضيفة) يهجو بهذا الشعر جرير بن عطية الخطفي. واللقى: كل شيء يطرح ولا يلتفت إليه. واليتن الذي يخرج رجلاه عند الولادة قبل رأسه، وكانوا يتشاءمون به، لخروجه مقلوباً، لأن الولادة المستقيمة أن يخرج رأس المولود أولاً، وإذا خرج كذلك سهلت ولادته على أمه، لأن ذراعيه تنضمان إلى جنبه، فينخرط من الرحم في سرعة، وإذا خرجت رجلاه أولا، تجافت ذراعاه عن جنبيه، فاعترض في رحم أمه، فربما كان سبب هلاكها. وقوله: (حملته أمه وهي ضيفة) يريد أن أمه حملت به وقد دعيت إلى ضيافة فجاء حريصاً على الضيافات، محباً في الدعوات. وأشار بذلك على زنى أمه، وكونه لغير رشدة. ويروى (فجاءت بنز من نزالة أرشما) والنز: الخفيف. والنزالة: ما ينزل من المنى في الرحم. وهذه الرواية أبلغ في الهجو، لأنه أراد أن يكون من منى رجل أرشم، فغلب عليه شبه أبيه، فجاء أرشم مثله. وفي معنى هذا البيت وإعرابه إشكال شديد، لأنه قال قبل هذا البيت يخاطب جريراً: فإنك قد جاريت سابق حلبة ... نجيب جياد بين فرعين معلما لزاز حضار يسبق الخيل عفوه ... على الدفعة الأولى وفي القعب مرجما ثم قال (لقي حملته أمه) البيت. وقال بعده: مدا من جوعات كأن عروقه ... مسارب حيات تسربن سمسما فألقى عصا طلح ونعلا كأنها ... جناح سماني صدرها قد تجذما

стр. 660

فمن روى (فجاءت بيتين) جعله هجوا، وجعل قوله لقي منادي، أراد يالقي، وكان حكمه أن يكون مرفوع الموضع، لأنه قصد به جريراً، ولكن لما كان ما بعده من صفته، أشبه المضاف إليه لطوله، فنصبه وصار بمنزلة قولك (يا خيراً من زيد) ويدل على أنه في موضع نصب، تنوينه إياه، ومن روى (بنز من نزالة أرشما) ففيه إشكال: قال قوم: هو هجو، وهو الظاهر من أمره. وقال قوم: هو مدح، وهو من صفة نفسه، لا من صفة جرير، واحتجوا بالبيتين اللذين قبله، وجعلوا (لقى) صفة لقوله لزاز حضار، وقالوا معنى قوله في صفة نفسه (لقى) أنه لم ينعم عيشة، ولا كان ممن يميل إلى الرفاهية والدعة. قالوا: وأراد بقوله (وهي ضيفة) أنها كانت ضيفة، فامتنعت عليه، فنكحها كرها، فغلبها على شبه الولد، فجاء مذكرا. قال أبو كبير الهذلي: حملت به في ليلة مزءودة ... كرهاً وعقد نطاقها لم يحلل والأرشم هنا: الذي قد تغير وجهه واسود، لكثرة أسفاره. وقوله (مُدا من جوعات) يريد أن همه ليس في المآكل والمشارب، غنما هو في طلب المعالي، وهذا نحو قوله: لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يعض على شرسوفه الصفر ويجوز أن يريد. أنه يؤثر الضيف على نفسه، فيكون كقول حاتم: لقد كنت أختار القرى طاوي الحشا ... محافظة من أن يقال لئيم

стр. 661

وشبه عروقه لدقتها وظهورها، بمسارب الحيات، وهي طرفها. وسمسم: موضع. ومعنى تسربن: سلكن. وذكر ابن قتيبة أنه يروى: (تشربن) بالشين معجمة، والسمسم: هاهنا السم. ومعنى (تشربن سمسما) على هذه الرواية: كثر فيهن السم فدقت أجسامهن، لأن الحية إذا كثر سمها، دق خلقها، ولذلك قالوا: رماه الله بأفعى حارية. وقوله (فألقى عصا طلح ونعلا) يريد أنه خفيف المتاع، لا مال له، لأنه لا يتعرض للمكاسب، أو لأنه يجود بما له، ويبذره. ونحوه قول حاتم الطائي. متى ما يجيء يوماً على المال وارثي ... يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر يجد فرسا مثل العنان وصارما ... حساما إذا ما هز لم ير بالهبر واسمر خطيا كان كعوبه ... نوى القسب قد أرمى ذراعاً على العشر وشبه النعل بجناح سماني، لأنها تؤكل فيبقى جناحاها: وتجذم: تقطع. وهذا كله مدح. يريد قلة مؤونته. * * *

стр. 662

وأنشد في هذا الباب: (١٠١) (أباريق لم يعلق بها وضر الزبد) هذا البيت لأبي الهندي الرياحي، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس. وصدره: سيغني أبا الهندي عن وطب سالم وبعده - وهو من بديع التشبيه مفدمة قزا كأن رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرعد وبنات الماء: الغرانيق. شبه أعناق الأباريق بأعناقها وقد فزعت من الرعد، وقوله (لم يعلق بها وضر الزبد): يريد أنها أباريق خمر، لا أباريق لبن. وسالم الذي ذكره: هو مولى قديد بن منيع المنقري. * * * وأنشد في هذا الباب: (١٠٢) (هي الخمر تكنى الطلا ... كما الذئب يكنى أبا جعده) هذا البيت لعبيد بن الأبرص، وهو بيت مفرد وليس من قصيدة، قاله للمنذر ابن ماء السماء، وكان له يوم بؤس يركب فيه، فيقتل أول رجل يلقاه، ويوم نعيم

стр. 663

يركب فيه، فيغني أول رجل يلقاه، فلقي عبيداً يوم بؤسه، فترك قتله، ليستمع بإنشاده وحديثه بقية يومه، ثم ينفذ فيه سنته في غيره. فقال له: أنشدني. فقال: (حال الجريض دون القريض). ثم قال له: أنشدني. فقال: ٠ هي الخمر تكنى الطلا) البيت. يريد أن اعتاده فيه ضد ما يظهره من التحفي به، والتأنيس له، كما يكنى الذئب أبا جعدة، وجعدة: الشاة، وليس أباً لها، غنما هو عدو لها وكذلك الخمر، يكنى عنها بالطلا وليست طلاء، فصار مثلاً لمن يظهر له البر والإكرام. والمراد به ضد ذلك. وقد قيل: معنى قوله (كما الذئب يكنى أبا جعده) أن الذئب يكنى، وليس ذلك لكرامته، وهو نحو قول العامة ليس من كرامة الديك تغسل رجلاه. وهذا البيت رواه أبو عبيدة هكذا، وهو فاسد الوزن ينقص من شطره الأول جزء، وذكروا أن الخليل بن أحمد أصلحه، فقال: هي الخمر يكنونها بالطلاء ... كما الذئب يكنى أبا جعده وهو بيت من المتقارب، عروضه محذوفة. ومن أطلق ضربه كان محذوفاً مثل عروضه، ومن رواه (مقيداً) كان ضربه أبتر. ويروى برفع الذئب وخفضه، فمن رفعه فعلى الابتدا، وتكون (ما) هاهنا هي التي تدخل على العامل فتكفه عن عمله، كالتي في قولك إنما زيد قائم. ومن خفضه جعل ما زائدة مؤكدة، كالتي في قوله تعالى (فبما نقضهم)، وعلى هذين الوجهين أنشد الأخفش: وجدنا الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شربني تميم * * *

стр. 664

وأنشد في هذا الباب: (١٠٣) (عقار كماء النيء ليست بخمطة ... ولا خلة يكوى الشروب شهابها) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. واسمه خويلد بن خالد بن محرث. وفي العقار ثلاثة أقوال: قيل سميت عقاراً لمعاقرتها الدن، أي ملازمتها إياه، وهو قول الأصمعي. وقيل بل أخذت من عقر العوض وهو مقام الإبل الشاربة، أرادوا أن الشاربين يجتمعون حولها كاجتماع الإبل حول عقر الحوض. وقيل: سميت عقاراً لأنها تعقر شاربها من قولهم كلأ عقار إذا كان يعقر الماشية. وهو قول أبي عبيدة. والنيء، بكسر النون والهمز: الذي لم يطبخ، شبه الخمر بمائه في حمرتها. فإذا فتحت النون، وشددت الياء، ولم تهمز، فهو الشحم، وليس هذا موضعه، والخمطه: قد فسرها ابن قتيبة، والخلة التي طعمها كطعم الخل. ويروى الشروب (بفتح الشين) وهو الكثير الشراب، ورواه ابن دريد (بضم الشين) وهو جمع شارب. وأراد بشهابها: حدتها وحرها. وأصل الشهاب: النار، فشبه به نارية الخمر والتهابها في جوف شاربها. ويروى يشوى الوجوه، وقبل هذا البيت: ولا الراح راح الشام جاءت سبية ... لها غاية تهدى الكرام عقابها

стр. 665

والغاية: علم كان ينصبه الخمار عند بيته، ليعلم أن عنده خمرا، وشبهها بالعقاب، لخفقانها واضطرابها، وتسمى الراية نفسها عقاباً. وأصل ذلك ما ذكرته. * * * وأنشد في هذا الباب: (١٠٤) (فإن تسق من أعتاب وج فإننا ... لنا العين تجرى من كسيس ومن خمر) هذا البيت لا أعلم قائله. ووج: اسم الطائف، فمن صرفه أراد الموضع أو البلد، ومن لم يصرفه ذهب إلى البقعة أو الأرض. ويجوز أن يصرف وإن كان مؤنثاً لسكون وسطه وخفته، كما تصرف هند. والكسيس والسكر: شراب يتخذ من التمر. وفي هذا البيت حجة لمن قال: لا يقال إلا لما كان من العنب، والصحيح أن الخمر واقع على كل ما خامر العقل من الأشربة. * * * وأنشد في باب فروق في الأرواث: (١٠٥) (لقد ونم الذباب عليه حتى ... كأن ونيمه نقط المداد)

стр. 666

البيت للفرزدق فيما ذكر أبو العباس المبرد. ورواه أبو العباس بالواو، (وقد) أنشده قبله: تجمشني عيونكم بظفر ... ويغريني بأنياب حداد والتجميش: المغازلة والمداعبة. وأراد بالظفر هنا: الظفرة، وهي جلدة تغشى العين، يقال فرت عينه تظفر ظفراً. ولم أسمع بالظفر إلا في هذا البيت، فيجوز أن تكون لغة في الظفرة، ويجوز أن تكون جمع ظفرة، كما قالوا أكمة وأكم وبدنة وبدن. ويجوز أن تكون هذه الأسماء كلها جمع الجمع، كأنهم جمعوها أولاً على أكم وبدن وظفرن ثم جمعوا الجمع، فقالوا: ظفر وبدن وأكم، كما قالوا أسد وأسد. وذكر بعض العلماء أن المبرد صحف هذا البيت، وأن صوابه: يخمشني عميرتكم بظفر ... ويفريني بأنياب حداد ومعنى يخمشني: يخدشني. وعميرة: اسم رجل. ويفريني: يقطعني. ووقع في كتاب الفرق لأبي عبيدة على ما رواه أبو العباس المبرد، ورواه أبو إسحاق الزجاج عن المبرد (تخمشني عشيرتكم بظفر) بالخاء معجمة. وروى في آخر البيت: (وثغر بين أنياب حداد) ولم أجده في شعر الفرزدق، فأقف منه على حقيقة. * * * وأنشد في باب معرفة الوحش: (١٠٦) (وكان انطلاق الشاة من حيث خيما)

стр. 667

البيت لأعشى بكره وصدره: فلما أضاء الصبح قام مبادراً ورواه أبوعلي عن ابن دريد في شعر الأعشى: (وحان انطلاق) وهو أجود يصف ثوراً وحشياً. وبعده: فصبحه عند الشروق غدية ... لاب الفتى البكري عوف بن أرقما * * * وأنشد في باب فروق في أسماء الجماعات: (١٠٧) (أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم من ولا سرف) هذا البيت لجرير، في شعر يمدح به عبد الملك بن مروان. وقيل بل الممدوح به يزيد بن عبد الملك بن مروانن وهو الصحيح، لقوله في هذا الشعر: يا ابن العواتك خير العالمين أبا ... قد كان يدفئني من ريشكم كنف ويدل على ذلك أيضاً قوله في هذا الشعر: الجود والحزم والإيمان قد نزلوا ... على يزيد أمين الله فاختلفوا وعاتكة هي أم يزيد بن عبد الملك. وإنما قال جرير هذا، لأنه قد كان قدم على عبد الملك بن مروان مع محمد ابن يوسف أخي الحجاج، في خبر فيه طول، فأنشده شعراً قال فيه:

стр. 668

تشكت أم حزرة ثم قالت ... رايت الموردين ذوى لقاح تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشيم القراح فقال عبد الملك: أترى أم حزره ترويها مئة من الإبل؟ فقال جرير: إن كانت من نعم كلب ولم تروها، فلا أرواها الله. وكان جرير رأى عند دخوله عليه صدقه كلب قد وردت، فلذلك ذكرها، فأمر له بمئة منها، فقال جرير: يا أمير المؤمنين أنا شيخ، وليس في فضل عن راحلتي. فقال عبد الملك أتحب أن نأمر لك بثمنها، قال: فقلت: لا، ولكن الرعاء. فقال عبد الملك لجلسائه: كم يكفي مائة ناقة من الرعاء؟ فقالوا: ثمانية. فأمر له بثمانية عبيد: أربعة من النوبة، وأربعة من الصقالبة، فلذلك قال جرير: (أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية) ويقال لمئة من الإبل هنيدة ولمئتين: هند. ولثلثمائة: أمامة، كذلكقال صاعد اللغوي، وأنشد لعارق الطائي: أيوعدني والرمل بيني وبينه ... تأمل رويداً ما أمامة من هند

стр. 669

ولم أر هذا الذي قاله لأحد من اللغويين. وذكر أبو عمر المطرز أن أمامة وهنداً في البيت جبلان. وقوله (ما في عطائهم من ولا سرف) فيه ثلاثة أقوال: قال قوم: السرف ههنا: الخطأ. ومعناه: أنهم لا يخطئون فيضعون النعمة في غير موضعها، كقول الآخر: إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع وهذا هو الذي حكاه ابن قتيبة. وقال قوم: السرف ههنا الإغفال. ومعناه: لا يغفلون أمر من قصدهم وعول عليهم، وهو قول يعقوب. وحكى أن أعرابياً قال: مررت بكم فسرفتكم: أي أغفلتكم. وأنشد لطرفة: إن امرأ سرف الفؤاد يرى ... عسلاً بماء سحابة شتمي وقال أبو حاتم: السرف: الإكثار. ومعناه أنهم لا يستكثرون ما يهبون، وإن كان كثيراًن لجلالة أقدارهم. * * * وأنشد في باب معرفة في الآلات: (١٠٨) (قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا) هذا البيت للحطيئة، يمدح به بني قريع بن عوف بن كعب، رهط بغيض بن عامر بن شماس بن لؤي بن جعفر، وكان جعفر يقال له أنف الناقة، وكانرهطه يغضبون من ذلك، حتى قال الحطيئة في هذا الشعر:

стр. 670

قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يساوي بانف الناقة الذنبا فصاروا يفخرون بذلك. وقد فسر ابن قتيبة العناح والكرب. وأراد الحطيئة أنهم إذا عقدوا عقداً أحكموه وأوثقوه، كإحكام عقد الدلو إذا شُد عليها العناج والكرب، وليس هناك عناج ولا كرب في الحقيقة، وإنما هو مثل. * * * وأنشد في باب أسماء الصناع. (١٠٩) (وشعبتا ميس براها إسكاف) هذا الرجز للشماخ بن ضرار، قاله في بعض أسفاره وقد نزل يجدو بأصحابه في حكاية فيها طول، وقبله: لم يتق إلا منطق وأطراف ... وريطتان وقميص هفهاف يريد أن طول السفر أنحل أجسامهم، وأبلى ثيابهم وأمتعتهم" فلم يبق منها إلا هذا الذي وصفه. والمنطق والنطاق سواء ويعني بالطراف: ما بقي من الأمتعة والآلات التي ذهب معظمها بمكابدة السفر. ورواه بعضهم (منطق) بفتح الميم، وكسر الطاء وقال: يريد بالمنطق كلامه أو لسانه، وبالأطراف أصابعه. والريطة كل ملاءة لم تكن لفقين. والهفهاف: الخلق الرقيق والميس: شجر تتخذ منه الرحال، ثم يسمى الرحل نفسه ميساً ويريد بالشبعتين آخرة الرحل وقادمته. * * *
следующие страницы →