← Адаб

Адаб · id 17681

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

ابن السيد البطليوسي

Полный текст (952 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

هذا الرجز لا أعلم قائله. والبزة: السلاح، وكذلك البز. (وعدس وحدس بالعين والحاء غير معجمتين): زجر تزجر به البغال. وزعم بعض اللغويين أن عدساً وحدساً رجلان كانا يبيعان البغال، ويعنفان عليها في زمن سليمان ﷺ ، فكان البغل إذا رآهما أو سمع باسم واحد منهما، طار فرقاً فاستعمل اسماهما في الزجر، فصارا صوتين مبنيين على السكون، يزجر بهما. وقوله ٠ على عدس) كلام فيه مجاز، لأن البزة لا تحمل على الزجر، وإنما أراد بغلة، فسماها يزجرها، كما قال الآخر: ولو ترى إذ جبتي من طاق ... ولمتي مثل جناح غاق يريد الغراب، وإنما (غاق): حكاية صوته. وقوله (على التي بين الحمار والفرس). الفرس: يقع على الذكر والأنثى، من الخيل، أراد أنها تناسلت بينهما، وإبدال التي من عدس بإعادة الجر كقوله (للذين استضعفوا لمن آمن منهم). * * * وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٢٠٥) (عدس ما لعباد عليك إمارة ... نجوت وهذا تحملين طليق)

стр. 772

هذا البيت ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. ولقب جده مفرغاً، لأنه راهن على أن يشرب سقاء لبن، فشربه كله حتى فرغه. وكان يزيد هذا قد صحب عباد بن أبي سفيان، أخا معاويةن فركب معه يوماً، فهبت ريح، فانتشرت لحية عباد، وكان عظيم اللحية، فقال ابن مفرغ: ألا ليت اللحى كانت حشيشاً ... فيعلفها خيول المسلمينا فاتصل ذلك بعباد، فسجنه، ودس إليه غرماءه، يطلبونه بما لهم عليه من الديون، فاضطره إلى بيع جارية له كان يقال لها (الأراكة)، وغلام له كان يسمى (بردا)، وكان شديد الكلف به، وقال في بيعه: شريت بردا ولولا ما تكنفني ... من الحوادث ما فارقته أبدا فلما أفرط عباد في تعذيبه، والعبث به، اجتمعت اليمنية، فدخلوا على معاوية، فكلموه في أمره، فلم يشفعهم، فقاموا غضاباً، وعرف الشر في وجوههم، فردهم واسترضاهم، وكتب عهداً بإطلاقه مع رجل من بني راسب، كان يسمى خمخاما، فأخرج ابن مفرغ من السجن، وقربت له بغلة من بغال البريد، فلما استوى على ظهرها قال: (عدس ما لعباد ... البيت). وبعده: طليق الذي نجى من الكرب بعدما ... تلاحم من كرب عليك مضيق قضى لك خمخام قضاك فألحقى ... بأهلك لا سدت عليك طريق لعمري لقد أنجا من هوة الردى ... إمام وحيل للإمام وثيق وقوله (وهذا تحملين طليق): الكوفيون يرون أن (هذا) في هذا البيت موصولة، بمنزلة (الذي)، و (تحملين): صلةلها، كأنه قال: والذي تحملين

стр. 773

طليق. وكذلك قالوا في قوله تعالى (وما تلك بيمينك يا موسى): تقديره عندهم: وما (الذي) بيمينك والبصريون يجعلون تحملين في موضع نصب على الحال، وكذلك قولك بيمينك. وبين الفريقين في ذلك تنازع، ليس هذا موضع ذكره. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٠٦) (سقتني بصهباء درياقة ... متى ما تلين عامي تلن) هذا البيت لابن مقبل، وبعده: صهابية منزع دنها ... ترجع في عود وعس مرن الصهباء: الخمر التي يضرب لونها إلى الحمرة، وكذلك الصهابية. وقيل: هي التي تعصر من العنب الأبيض. وقوله (درياقة): أراد أنها تشفى من العلل، كما يشفى الدرياق، ويروى: (تصفق)، ومعناه كمعنى ترجع، أي تحول من إناء إلى إناء عند المزج. ويروى الأصمعي: (عن عس عود)، قال الأصمعي: كأنه كان يشرب في قارورة، فصيرها كأنها عود، فقال: في عس عود أي في عس خشب، قال: وسمعت رجلاً يقول: اسقني في قدح عيدان. وروى غيره في عود وعس، وقال: أراد قدح زجاج، والزجاجي عمل من الرمل، والوعس الرمل اللين الموطي. والمرن الذي يصوت إذا فرغ. * * *

стр. 774

وأنشد في باب ما يتعدى والعامة لا تعديه: (٢٠٧) (قد كاد من طول البلى أن يمصحا) هذا البيت يروى لرؤبة بن العجاج، ولم أجده في ديوان شعره، يصف منزلاً بلى حتى كاد لا يتبين له أثر، ويقال: (مصبح الشيء يمصح): إذا ذهب: * * * وأنشد ابن قتيبة للنابغة: (٢٠٨) (وعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل على بأن أخشاك من عار؟) هذا البيت خاطب به النابغة النعمان بن الحارث الغساني، وكان حمى موضعاً يقال له (ذو أقر) أي جعله حمى من الناس، لا يرعى به أحد، فتربعته بنو ذبيان، فنهاهم النابغة عن ذلك، وخوفهم من غارة النعمان وعقابه، فلم يلتفتوا إلى قوله، وعيروه خوفه منه، فبعث إليهم النعمان جيشاً مع النعمان بن الجلاج الكلبي، فأوقع بهم. والباء في قوله بأن أخشاك: بمعنى (في) و (من): زائدة مؤكدة، وتقديره: وهل على عار "في أن أخشاك"، فكأن المجرور في موضع الصفة للعار، فلما قدمه صار في موضع الحال، فالباء لها موضع، وأما (من) فلا موضع لها، لأنها زائدة، وفي تقديم الحال في مثل هذا الموضع خلاف بين النحويين، ليس هنا موضع ذكره. * * *

стр. 775

وأنشد ابن قتيبة في هذا الباب: (٢٠٩) (تعيرني أمي رجال ولن ترى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما) البيت للمتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح. وقيل: هو جرير بن عبد العزى، وكان نشأ في أخواله بني يشكر، ويقال: إنه ولد فيهم وصحبهم، حتى كادوا يغلبون على نسبه، ويظن منهم، وإنما هو أحد بنى بهثة بن جلى بن أخمس ابن ضبيعة، فسأل عمرو بن هند الحارث اليشكري عن المتلمس، وعن نسبة، فادعاه، فغضب المتلمس، ولذلك قال في هذا الشعر: أحارث إنا لو تساط دماؤنا ... تزايلن حتى لا يمس دم دما وأصبحت ترجو أن أكون لعقبكم ... زعيماً فما أحرزت أن أتكلما أمنتفيا من نصر بهئة خلتني ... ألا إنني منهم وإن كنت أينما وقوله (ولن ترى أخا كرم إلا بأن يتكرما) يقول: غنما شرف الإنسان بنفسه، لا بآبائه، فإذا كان خسيس النفس، لم ينتفع بشرف قديمه. ومن أحسن ما قيل في هذا قول القائل: قد قال قوم أعطه لقديمه ... جهلوا ولن أعطني لتقدمي فأنا ابن نفسي لا ابن عرضي أحتذى ... بالسيف لا برفات تلك الأعظم وقال آخر: تلقى السرى من الرجال بنفسه ... وابن السرى إذا سرا أمراهما * * *

стр. 776

وأنشد في هذا الباب: (٢١٠) (أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له هلا) هذا البيت لليلى الأخيلية، قالته للنابغة الجعدي لما هجا سوار بن الحيا بشعره الذي يقول فيه: جهلت على ابن الحيا وظلمتني ... وجمعت قولا جاء يتنا مضللا فاعترضت ليلى الأخيلية بينهما، فقالت: تسلور سوارا إلى المجد والعلا ... وفي ذمتي لئن فعلت ليفعلا فقال النابغة: ألا حسيا ليلى وقولا لها هلا ... فقد ركبت أمرا أغر محجلا بريذينة حك البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا فقالت ليلى: أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا ... وكنت صنيا بين صدين مجهلا أعيرتني داء بأمك مثله ... وأي جواد لا يقال له هلا فغلبت عليه: (وهلا) زجر يحمل به الذكر على الأنثى، والصنى: شعب ضيق بين الجبال. وقيل: هو تحقير الصنا، وهو الرماد. وقيل هو الشيء الحقير الذي لا يلتفت إليه. وقوله وقد شربت من آخر الصيف أيلا: أراد لبن إيل،

стр. 777

فحذف، وخصه دون غيره، لأنه يهيج الغلمة ويروى: أيلا، بضم الهمزة، وفيه ثلاثة أقوال: قيل: هو لغة في إبل. وقيل: هو اسم للجمع. وقيل: هو اللبن لخاثر، يقال آل اللبن يثول أولاً: إذا خثر. أراد: ألباناً أيلا، فحذف الموصوف. * * * وأنشد في باب ما جاء فيه لغتان استعمل الناس أضعفهما: (٢١١) (نهيت بني عوف فلم يتقبلوا ... رسولي ولم تنجح لديهم رسائلي) هذا البيت للنابغة الذبياني، قاله في وقعة عمرو بن الحارث الأصغر الغساني ببني مرة بن عمرو بن سعد بن ذبيان، وكان حذرهم إغارته عليهم، فلم يقبلوا منه، وبعد هذا البيت: فقلت لهم لا أعرفن عقائلا ... رعابيب من جنسي أريك وعاقل ضوارب بالأيدي وراء براغز ... حسان كآرام الصريم الخواذل الوسائل: الأسباب التي يتقرب بها، واحدتها وسيلة. يقول: توسلت إليهم بالنصيحة لهمن فلم ينجح ذلك عندهم، وقلت لهم: لا تتعرضوا لأن تسبي عقائلكم وحرمكم فأعرفهن مسبيات. وعقائل النساء كرائمهن، واحدتهن: عقيلة، وهي مشتقة من قولهم: ٠ عقلالظبي والوعل عقولا: إذا صعداً في الجبل، فامتنعا فيه ممن يريدهما، يراد أنها ممتنع عزيزة، ويجوز أن تكون مشتقة من قولهم:

стр. 778

(عقلت البعير): إذا شددته بالعقال، لئلا يبرح. يراد أنها ترتبط ويحرص على إمساكها لنفاستها، فتكون في الوجه الأول فاعلة، وفي هذا الوجه فعيلة بمعنى مفعولة، وأثبتوا فيها الهاء، لأنهم أجروها مجرى النطيحة والذبيحة. والرعابيب: البيض النواعم الجسام، واحدتهن: رعبوبة. وأريك: واد. وعاقل: جبل. والبراغز: أولاد البقر، شبه بهن أولادهن. والآرام: الظباء البيض. والصريم الرمل المنقطع. وخصه لأن الظباء تألفه. والخواذل: التي تختلف عن أصحابها، وخصها لأنها فزعة متشوفة، فهو أحسن لها. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢١٢) (وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي ... كساع إلى أسد الشرى يستبيلها) هذا البيت للفرزدق، واسمه همام بن غالب، ويقال: هميم، كذا قال ابن قتيبة، ويكنى أبا فراس. واختلف قول ابن قتيبة في تلقيبه بالفرزدق، فقال في هذا الكتاب: الفرزدق: قطع العجين، واحدتها: فرزدقة، وهو لقب له، لأنه كان جهم الوجه. وقال في (طبقات الشعراء): إنما لقب الفرزدق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة التي يشربها النساء، وهي الفرزدقة. والقول الأول هو الوجه، لأنه كان أصابه جدرى في وجهه، ثم برأ منه، فبقى وجهه جهما. والشرى: موضع تألفه الأسد. وفي قوله (يستبيلها) ثلاثة أقوال: قيل معناه: يقول لها: ما بالك؟ وقيل: معنى (يستبيهلها) يسعى في الإضرار بها والفساد،

стр. 779

لأن العرب تضرب المثل في الفساد بالبول، ومنه حديث النبي ﷺ : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه، أي أفسد عليه أمره ومنه قول الراجز. إذا رأيت أنجما من السد ... جبهته أو الحزاة والكتد بال سهيل في الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقاح وبرد والفضيخ: شراب يصنع من التمر، وهو يفسد عند طلوع سهيل، فلما كان طلوعه سبباً لفساده، جعل سهيلاً كأنه بال فيه. والقول الثالث: أن معنى (يستبيلها): يطلب بولها. وهذا القول أصح الأقوال، ويدل على صحته قوله قبل هذا البيت: ومن دون أبوال الأسود بسالة ... وبسطة أيد يمنع الضيم طولها وهذا الشعر قاله الفرزدق في النوار، وكانت نشزت عليه، وشكت به إلى عبد الله بن الزبير، وله في ذلك حديث مشهور، ولذلك قال في هذا الشعر: لعمري لقد أردى النوار وساقها ... إلى الشأم أقوام قليل عقولها أطاعت بني أم النسير فأصبحت ... على قتب يعلو الفلاة دليلها وفي ذلك يقول بعض الشعراء: لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزاً ... ولو رغبت في وصله لاستقرت * * *

стр. 780

وأنشد في هذا الباب: (٢١٣) (بنو عمه دنيا وعمرو بن عامر ... أولئك قوم بأسهم غير كاذب) هذا البيت من شعر النابغة الذبياني المشهور بأيدي الناس، مدح به عمرو ابن الحارث الأعرج الغساني حين هرب إلى غسان لموجدة النعمان بن المنذر عليه. وعمرو بن عامر: من الأزد. وأراد بقوله ٠ دنيا): الأدنين من القرابة ويروى (دنيا) بكسر الدال، و (دنيا) بضمها فمن كسر جاز أن ينؤن وألا ينؤن، ومن ضم لم ينون، لأن الفظ فُعل المضمومة لا تكون أبدا إلا للتأنيث. وقوله (بأسهم غير كاذب) أي أنهم لا ينكصون عند الحرب. والعرب تستعمل الصدق والكذب في الأفعال، كما يستعملونها في الأقوال، فيستعملون الصدق بمعنى: التحقيق والإحكام للشيء، والكذب فيما لا يحقق ولا يحكم، ويقولون: حمل عليه فصدق، أي حقق الحملة ولم يرجع، وحمل عليه فكذب: إذا رجع ولم يحقق، ولذلك قالوا: صدقوهم القتال، ونظر صادق، أي محقق. قال خفاف بن ندبة يصف فرساً: إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق

стр. 781

وقال الأعشى: جمالية تغثلى بالرداف ... إذا كذب الآثمات الهجيرا وأما إعراب بيت النابغة، فإنه يروى (بنو، وبنى) فمن روى (بنى) جعله صفة لغسان، من قوله: كتائب من غسان غير أشايب أو بدلاً منهم. ومن رفع فعلى وجهين: أحدهما أن يكون خبر مبتدأ مضمر. والثاني: على البدل من تائب. فإن قيل: كيف يصح إبداله من كتائب، وأنت إذا أبدلته منها، صرت كأنك قلت: غزت بنو عمه، وهذا غير جائز، لأن الجمع السالم المذكر لا يؤنث، إنما يؤنث المكسر، ألا ترى أنك لا تقول: قامت الزيدون، إنما تقول: قامت الرجال، فعن هذا جوابان: أحدهما: أن الجمع المذكر السالم قد جاء فيه التأنيث وإن كان قليلاً كنحو قول النابغة: قالت بنو عامر خالوا بني أسد وقوله أيضاً: ولا تلاقي كما لاقت بنو أسد وقوله أيضاً: وقد عسرت من دونهم بأكفهم ... بنو عامر عسر المخاض الموانع

стр. 782

والثاني: أن البدل وإن كان يحل محل المبدل منه، ويوافقه من وجوه، فإنه مخالف له في كثير من أحكامه: فمن ذلك إجازتهم أعجبتني الجارية حسنها، فيؤنثون الفعل وإن كان التقدير أعجبني حسن الجارية، وعلى هذا قراءة من قرأ (تخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) على التأنيث. ومن ذلك أن البدل والمبدل منه وإن كان يقدر أحدهما حالاً محل الآخر، فإن ذلك لا يبطل حكم الأول، ولا يرفعه، ويدل على ذلك جواز إعادة العامل مع البدل، في نحو قوله (للذين استضعفوا لمن آمن منهم) ولذلك قال الفارسي إن البدل يقدر من جملة أخرى. ويدل على ذلك إجازتهم زيد ضربت أباه عمرا. فلو كان المبدل منه ملغي لفظاً ومعنى، لم تجز هذه المسئلة، لأنك لو قلت زيد ضربت عمراً لم يجز. ويدل على جواز ذلك أيضاً ما أنشده سيبويه من قوله: فكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد فأفرد خبر كان، ولم يقل: معينان. ومن كسر دال (دنيا) ونونه، جعله مصدرا، ومن لم ينونه جعل ألفه للتأنيث، وجعله حالاً. * * * وأنشد في باب ما يغير من أسماء الناس: (٢١٤) (وداويتها حتى شتت حبشية ... كأن عليها سندساً وسدوساً)

стр. 783

هذا البيت ليزيد بن خذاق العبدي وقبله: ألا هل أتاها أن شكة حازم ... لدى وأنى قد صنعت الشموسا الشكة: السلاح. والشموس: اسم فرسه، ومعنى صنعته إياها: تضميره لها، وحسن قيامه عليها، كما قال طرفة: أدت الصنعة في أمتنها ... فهي من تحت، مشيحات الحزم ومعنى (داويتها): سقيتها الدواء، وهوا للبن وما يداوي به الفرس ليضمر والحبشية السوداء، وإنما يريد ههنا الدهماء، لأن العرب تجعل الخضرة سواداً. وفي البيت الأول من هذين البيتين عيب يسميه العروضيون ترك الاعتماد في الطويل، وهو لزوم القبض لجزئه السابع إذا أدرك ضربه الحذف، ومعنى القبض: ذهاب خامس الجزء فيرجع (فعولن) إلى (فعول) و (مفاعيلن) إلى (مفاعلن). ومعنى الحذف في ضرب الطويل: أن يحذف السبب الأخير من ٠ مفاعيلن) فيبقى (مفاعي)، فينقل إلى (فعولن) ن وبيته المعتمد الذي مثل به الخليل: وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤت نصحه بلبيب فقوله (حهوب) فعول (لبيبي) فعولن، فإذا جاء الجزء الذي قبل هذا الضرب (فعولن) سالماً غير منقوص، كان عيباً، كقول امرئ القيس: أصاب قطاتين فسال لواهما ... فؤادي البدى فانتحى للأريض

стр. 784

وفي هذه القصيدة أبيات كثيرة من هذا النوع. وقوله: كأن عليها سندساً وسدوساً: جملة في موضع الحال، وفي هذه الحال وجهان: إن شئت كان التقدير مشبهة السندس والسدوس، وإن شئت كان التقدير مظنوناً عليها سندس وسدوس، لأن كان إذا أخبر عنها بالظروف والأفعال والأسماء المشتقة من الأفعال داخلها معنى الظن والحسبان. * * * وأنشد في هذا الباب: (باب فعلت وأفعلت): (٢١٥) (ألفيت أغلب من أسد المسد حديـ ... ـد الناب إخذته عقر فتطريخ) هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي، ووقع في بعض النسخ ألفيت بضم التاء، وفي بعضها ألفيت بفتحها وكلاهما على صيغة فعل ما لم يسم فاعله، والصواب ألفيت بفتح الهمزة والتاء، لأن قبله. ثم إذا فارق الأغماد حشوتها ... وصرح الموت إن الموت تصريح وصرح الموت عن غلب كأنهم ... جرب يدافعها الساقي منازيح ألفيته لا يفل القرن شوكته ... ولا يخالطه في البأس تسميح رثى بهذا الشعر حبيباً الهذلي، وهو جد عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ﷺ . والأغلب: الغلي العنق. وفي المسد قولان. قال الأصمعي هو موضع، وقال غيره المسد: ههنا مصدر من سددت الشيء أسده، وإنما أراد

стр. 785

الأسد الذين تسد بهم الثغور، والعقر: القتل، ويروي عفر (بالفاء) وهو أن يعفر الفريسة في التراب. والتطريح: الطرح على الأرض ويروى تطويح وهو الأهلاك. والرواية في الأدب بالراء ويروى جبذته، والجبذة والجذبة: سواء. * * * وأنشد في باب ما يغير من أسماء الناس: (٢١٦) (لولا ابن عتبة عمرو والرجاء له ... ما كانت البصرة الحمقاء لي وطناً البيت للفرزدق، من شعر يمدح به عمرو بن عتبة ويذم البصرة، ونسب الحمق إلى البصرة وهو يريد أهلها كما قال تعالى: (ناصية كاذبة خاطئة) والمراد صاحب الناصية، ومثله قول أبي كبير الهذلي: حملت به في ليلة مزؤودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل * * * (٢١٧) (جزى الله قومي بالأبلة نصرة ... وبدوا لهم حول الفراض وحضرا)

стр. 786

البيت لعمرو بن أحمر وبعده: هم خلطوني بالنفوس وأشفقوا ... على وردوا البختري المؤمرا الأبلة: موضع بجهة البصرة والفراض: جمع فرضة وهي مشرعة النهر، وأراد بالبختري المتبختر المتكبر، وعني به يزيد بن معاوية وكان قد رفع إليه أنه جاه فهرب. * * * وأنشد في باب فعلت وأفعلت باتفاق معنى: (٢١٨) (وأنت لما ظهرت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق) البيت للعباس بن عبد المطلب من شعر يمدح به النبي ﷺ وبعده: فنحن في ذلك الضياء وفي النو ... ر وسبل الرشاد نخترق وأنشده ابن قتيبة في أدب الكتاب (لما ظهرت)، وانشده في غريب الحديث (لما ولدت) والأفق يذكر ويؤنث. وهذا البيت شاهد على تأنيثه. وقال أبو وجرة في التذكير: تستبرق الأفق الأعلى إذا ابتسمت ... لمع السيوف سوى أجفانها القضب * * *

стр. 787

وأنشد في هذا الباب: (٢١٩) (حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرح الجمالة الشردا) هذا البتي لعبد مناف بن ربع الهذلي وصف قوما هزموا حتى ألزموا الدخول في قتائده، وهي ثنية ضيقة. وقال الأصمعي: كل ثنية قتائدة. والإسلاك: الإدخال. والشل: الطرد. والجمالة: أصحاب الجمال، كما يقال الحمارة لأصحاب الحمير، والبغالة لأصحاب البغال. ولم يقولوا فراسة ولا خيالة. والشرد من الإبل: التي تفر من الشيء إذا رأته، فإذا طردته كان اشد لفراردها، فلذلك خصصها بالذكر ولم يأت لإذا في هذا البيت بجواب على ظاهره، ولا بعده بيت آخر يكون فيه الجواب، لأنه آخر الشعر، وفي ذلك ثلاثة أقوال، قال أبو عبيدة: إذا زائدة فلذلك لم يأت لها بجواب. وذهب الأصمعي إلى أن الجواب محذوف كأنه قال: بلغوا أملهم وأدركوا ما أحبوا ونحو ذلك، ومثله قول الراجز: لوقد حداهن أبو الجودى ... برجز مستحنفر الروى مستويات كنوى البرني أراد لأسرعن. وقال قوم: الجواب قوله شلا، أراد شلوهم شلا فاستغنى بذكر المصدر عن ذكر الفعل لدلالته عليه. وهذا أضعف الأقوال، لأن الشل إنما كان قبل إدخالهم في قتائدة. وهذا الرأي يوجب أن يكون بعد ذلك. وقول

стр. 788

أبي عبيدة بعيد لأن "إذا" اسم، والأسماء تبعد زيادتها. وأحسن الأقوال فيه أن يكون الجواب محذوفاً؛ لأن له نظائر كثيرة في القرآن والشعر، ولأن في حذف الأجوبة من هذه المواضع ضرباً من المبالغة كما ذرنا فيما تقدم. فشلا على القول الثالث لا موضع له من الإعراب، غنما هو مصدر محض أكد فعله المضمر الذي هو الجواب. وعلى القولين الأولين هو مصدر له موضع؛ لأنه في تقدير الحال ولك في هذه الحال وجهان: عن شئت جعلتها من الضمير الفاعل كأنه قال: شالين وغن شئت جعلتها من الضمير المفعول كأنه قال: مشلولين. والأقيس أن يكون حالاً من الضمير الفاعل لقوله ما تطرد الجمالة الشردا، فشبه الشل بشل الجمالة وهم الطاردون. وإذا كان حالاً من الضمير المفعول، وجب أن يقال كما تطرد الجمال الشرد، وهو مع ذلك جائز؛ لأن العرب قد توقع التشبيه على شيء والمراد غيره، والكاف في قوله كما في موضع الصفة للشل. كأنه قال: شلا كطرد. وقبل هذا البيت: فالطعن شغشغة، والضرب هيقعة، ... ضرب المعول تحت الديمة العضدا وللقسى أزاميل وغمغمة ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا الشغشغة: حكاية صوت الطعن في الأجواف والأكفال، والهيقعة: حكاية أصوات السيوف والمعول الذي يبنى من الشجر عالة تظله من المطر، فهو يقطع الشجر ويجد في قطعها ويسرع لما غشيه من المطر، والعضد ما قطع من الشجر، فإذا أردت المصدر قلت عضد بسكون الضاد والأزاميل والغماغم أصوات مختلطة لا تفهم. * * *

стр. 789

وأنشد في هذا الباب: (٢٢٠) (وهمه هالك من تعرجا) البيت للعجاج وفيه قولان؛ قال أبو عبيدة: هالك بمعنى مُهلك، وكذلك حكى يونس. وقال: كانت لغة رؤبة بن العجاج هلكني وهلكه الله، فمن على قولهما في موضع نصب. ومن قال لا يجوز هلكته إنما يقال: هلك ... ؟ وأهلكه الله، فمن على رأيه في موضع رفع كأنه قال هالك المتعرج فيه، كما تقول مررت برجل فاره العبد أي فاره عبده وبعد هذا البيت: هائلة أهواله من أدلجا ... إذا رداء ليلة تدجدجا علوت أخشاه إذا ما أحبجا ومعنى تدجدج: اسود واليس كل شيء، وأخشاه: أخوفه، ومعنى أحبجا: تكاثف وعظم. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٢١) (فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثياب عليها ذلها واكتئابها)

стр. 790

هذا البيت لأبي ذؤيب الهذلي وصف مشتاراً اشتار عسلاً فطرد النحل عنه بالإيام؛ وهو الدخان، ومعنى جلاها، طردها وكشفها ليأخذ العسل وتحيزت: انحازت إلى جهة فراراً عن الدخان وثبات: جماعات متقطعة، واحدتها ثُبة. يقال: خرج القوم ثبات إذا خرجوا قطعاً قطعاً. ومن روى ثبات بكسر التاء وهو الوجه فلا نظر في روايته. وأما من روى تباة ففتح التاء ففيه قولان: أحدهما أن يكون على لغة من يقول في جمع المذكر السالم هذه سنين فيعرب النون ويجعلها كأنها بدل من لام الفعل، وعلى هذا أثبتوها في الإضافة في قول الشاعر: دعاني من نجد فإن سنينه ... لعبن بنا شيباً وشيبننا مردا والقول الثاني أن يكون رد لام الفعل في الجمع كما يردها في قولك ثبة وثنى، ولغة ولغى، فتكون الألف الآن، ليست الألف المزيدة للجميع ولكنها بدل من لام الفعل كالتي في قضاة ورماة، وهذا يوجب أن تكتب بالهاء لا بالتاء، وهو رأي الفارسي وشبهه بقول الآخر: تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتي ... كأنك فينا يا أبات غريب قال أبو علي: راد يا أبة ثم رد لام الفعل. وأما يعقوب فقال في كتاب القلب والابدال: أراد يا أبتاه ثم قلب، وقوله (عليها ذلها واكتئابها) لك في رفعه وجهان: إن شئت جعلته مرفوعاً بالابتداء

стр. 791

وعليها متضمن للخبر والجملة في موضع الحال، وإن شئت رفعت ذلها واكتئابها بمعنى الاستقرار والجملة أيضاً في موضع الحال. والفرق بين القول الأول والقول الثاني أن "على" في القول الأول موضعها رفع وهي متعلقة بخبر المبتدأ الذي سدت مسده. وهي على القول الثاني في موضع نصب وهي متعلقة بالحال التي سدت مسدها. فتقدير الكلام على القول الأول تحيزت ثبات ذلها واكتئابها عليها، وعلى القول الثاني تحيزت ثبات مستقرا عليها ذلها واكتئابها. ومن النحويين من لا يجيز الابتداء في مثل هذا الموضع. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم. وأنشد لطرفة: أنني لست بموهون فقر وهذا البيت قد تقدم كلامنا فيه. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٢٢) (أقتلت سادتنا بغير دم ... إلا لتوهن آمن العظم) هذا البيت لا أعلم قائله، والهمزة في قوله: أقتلت يراد بها التقرير والإثبات وإن كان لفظها لفظ الاستفهام، وجاز دخول إلا التي للإيجاب ههنا ولم يتقدم نفي لأن قوته قوة النفي، ألا ترى أنه يؤول إلى معنى ما قتلت سادتنا إلا لما حاولته من

стр. 792

إيهان عظمنا، ولأجل هذا جاز دخول الباء التي يؤكد بها النفي بعد هل في قوله: تقول إذا اقلولي عليها وأقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم والباء في قوله بغير دم هي التي تنوب مناب واو الحال في قولهم جاء زيد بثيابه. ألا ترى أن معناه أقتلت "سادتنا" وهم غير ملتبسين بدم. وقوله "آمن العظم" تقديره على مذهب البصريين آمن العظم منا، فحذف. وعلى مذهب الكوفيين آمن عظمنا، فأقام لام المعرفة مقام الضمير. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٢٣) (عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا لا تموت) هذا البيت لأمية بن أبي الصلت ووجدته في بعض ما قرأته من الكتب غير هذا الكتاب. المنايا والحتوف. وكلتا الروايتين خطأ. والصواب: المنايا والحتوم؛ لأن هذا البيت من قصيدة ميمية القوافي، يقول فيها: سلامك ربنا في كل فجر ... برئيا ما تعننك الذموم من الآفات ست لها بأهل ... ولكن المسيء هو اللئيم عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم

стр. 793

وأنشد في باب أفعلت الشيء عرضته للفعل: (٢٢٤) (فرضيت آلاء الكميت فمن يبع ... فرساً فليس جوادنا بمباع) هذا البيت للأجدع بن مالك الهمداني أنشده الأصمعي والمفضل في اختياراتهما، وآلاؤه: خصاله. وقيل آلاؤه: نعمه وأياديه، جعل تخليصه إياه من المهالك نعما أولاه إياها، وقبله والخيل تعلم أنني جاريتها ... بأجش لا ثلب ولا مظلاع يهدي الجياد وقد تزايل لحمه ... بيدي فتى سمج اليدين شجاع * * * وأنشد في باب أفعلت الشيء وجدته كذلك: (٢٢٥) (تمنى حصين أن يسود جذاعه ... فأمسى حصين قد أذل وأقهرا) هذا البيت للمخبل السعدي من شعر يهجو به الزبرقان بن بدر واسمه حصين، وكان رهط حصين يلقبون الجذاع، ومعنى أذل وأقهرا: وجد ذليلاً مقهوراً حين لم يكن له ناصر إلا جذاعه. وكان الأصمعي يروى أذل وأقهرا بفتح الهمزة والذال والهاء وقال معناه: جاء بذل وبما يقهر فيه، كما تقول أخس الرجل: إذا أتى بخسيس من الفعل. وألام: إذا أتى بما يلام فيه. وحكى أبو عبيد عن

стр. 794

الأصمعي في تفسير قوله أذل وأقهرا، أي صار أصحابه أذلاء مقهورين، وبعد هذا البيت: وعضى بنى عوف فأما عدوهم ... فأرضى، وأما العز منهم فغيرا ومعنى عض: فرق وبدد. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٢٦) (قمضى وأخلف من قتيلة موعدا) البيت لأعشى بكر وصدره: أثوى وقصر ليله ليزودا ووقع في بعض النسخ (فمضت) وهو غلط لأن المعنى أن هذا العاشق أقام وهو قد عزم على السفر منتظرا لما وعدته به محبوبته من التزويد، وقصر عنه الليل الطويل لشدة حرصه ثم مضى ولم تف له بما وعدته به، وأراد بالتزويد: الوداع والسلام، ويدل على أنه الماضي لا هي قوله بعد هذا البيت: ومضى لحاجته وأصبح حبلها ... خلقا وكان يظن أن لن ينكدا

стр. 795

ويقال ثوى الرجل وأثوى: إذا أقام، ويروى (ليله) مضافاً إلى الضمير (وليلة) على التأنيث والتنكير، ومعنى أخلف: وجده خلفاً، وإنما يصح فمضت بالتأنيث في رواية من روى ليلة بالتنكير، يريد فمضت الليلة. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٢٧) (وأهيج الخلصاء من ذات البرق) هذا البيت لرؤبة بن العجاج، وصف حماراً وحشيا وبعده: وشفها اللوح بمأزول ضيق ... وحل هيف الصيف أقران الربق قوله (وأهيج الخلصاء) أي: وجدها هائجة النبات، وحينئذ يحتاج إلى شرب الماء ووروده؛ لأن النبت إذا كان أخضر استغنى به عن الماء، فإذا جف: عطش. والهائج من النبات الذي يصفر ويأخذ في الجفوف. والحلصاء: فلاة والبرق: جمع برقة وهي أرض فيها طين مختلط برمل وحجارة، وشفها: جهدها وشق عليها. واللوح العطش. وقوله بمأزؤل ضيق: أي بأمر شديد مضيق عليها فيه. والأزل: الشدة، وأراد أن يقول: ضيق بسكون الياء فحركه للضرورة كما قال زهير: (فلم ينظر به الحشك)

стр. 796

وقوله: (وأهيج) كان القياس أن يقول (أهاج) فجاء به على أصله ضرورة كما قال الآخر: صددت فأطولت الصدود، وقلما ... وصال على طول الصدود يدوم والهيف: ريح حارة تأتي من قبل اليمن، فإذا هبت جففت النبات ونشفت المياه. والأقران: الحبال. والربق حبال تشد بها صغار الغنم واحدتها ربقة. وهذا مثل يقول: كانوا في ربيع مجتمعين، فلما جاء الصيف، وهبت الهيف، افترقوا يطلبون النجعة والمواضع المخصية كما تفترق البُهم إذا حلت أرباقها. * * * وأنشد في باب أفعل الشيء أتى بذلك: (٢٢٨) (ومن يخذل أخاه فقد ألاما) هذا البيت لامرأة من بني حنيفة وصدره: (تعد معاذرا لا عذر فيها) وكان سبب قولها الشعر: أن رجلاً من بني أبي بكر بن كلاب، قدم اليمامة ومعه أخ له، فكتب له عمير بن سلمى الحنفي: أنه له جار؛ فقتل أخاه (قرين) أخو عمير في أمر اختلف في حقيقته، فأتى الكلابي قبر سُلمى أبي عمير، فاستجار به وقال: وإذا استجرت من اليمامة فاستجر ... زيد بن يربوع وآل مجمع وأتيت سلميا فعذت بقبره ... وآخو الزمانة عائذ بالأمنع

стр. 797

أقرين إنك لو رأيت فوارسي ... بعمايتين إلى جوانب ضلفع حدثت نفسك بالوفاء، ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الأصبع فلجأ قُرين على قتادة بن مسلمة الحنفي معتصما به فعرض قتادة على الكلابي قبول الدية، وضاعفها، فأبى من قبولها. وكان عمير غائباً فلما قدم أعلم بما حدث، وإن الكلابي قد أبى من أخذ الدية فشد أخاه وثاقاً ومضى به حتى قطع الوادي فربطه إلى نخلة وقال للكلابي: أما إذ أبيت قبول الدية فأمهل حتى أقطع الوادي وأغيب عنك. ثم أقتل صاحبك وأرتحل عن جواري فلا خير لك فيه. فقتله الكلابي ورحل هارباً، فقال عمير: قتلنا أخانا للوفاء بجارنا ... وكان أبونا قد تجير مقابره فقالت أم عمير: تعد معاذرا لا عذر فيها ... ومن يخذل أخاه فقد ألاما * * * وأنشد في باب أفعلت الشيء جعلت له ذلك: (٢٢٩) (كأنها ظبية تعطو إلى فنن ... تأكل من طيب والله يرعيها) هذا البيت لا أعلم قائله. شبه محبوبته بظبية تمد عنقها إلى أفنان الشجر فترعاها. ووصف الظبية بهذه الصفة لأنها حينئذ تمد عنقها وتقف على رجليها فيبين

стр. 798

حسنها وطول عنقها، وأراد أنها في خصب ونعمة، وذلك من كمال حسنها ومعنى تعطو: تتناول، والفنن: الغصن، وبعد هذا البيت: إنى لأكنى بأجبال أجبلها ... وذكر أودية عن ذكر واديها عمداً ليحسبها الواشون غانية ... أخرى، وتحسب أنى لا أباليها * * * وأنشد في باب أفعل الشيء [في نفسه] وأفعل الشيء غيره: (٣٣٠) (أضاءت لنا النار وجهاً أغـ ... ـر ملتبساً بالقلوب التباسا) البيت للنابغة الجعدي، وبعده: يضيء كضوء سراج السليـ ... ـط لم يجعل الله فيه نحاسا ومعنى أضاءت لنا النار وجهاً: بينته لنا بضوئها، حتى رأيناه، لأنه وصف أنه أقبل إليها في الليل البهيم، فقال قبل هذا البيت: فلما دونونا لجرس النبوح ... ولا نلمس الحي إلا التماسا ومعنى التباسه بالقلوب: امتزاجه بها لمحبتها فيه، والسليط: الزيت، وقيل: هو دهن الشيرج، ويقال صليت بالتاء، والنحاس: الدخان.

стр. 799

وأنشد في باب فعل الشيء وفعل الشيء غيره: (٢٣١) (قد جبر الدين الإله فجبر) البيت للعجاج، من شطر يمدح به عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان عبد الملك بن مروان قد وجهه لقتال أبي فديك الحروري، فأوقع به وبأصحابه، فلذلك ذكر انجبار الدين، وبعده: وعور الرحمن من ولى العور ... فالحمد لله الذي أعطى الشبر موالى الخير إن المولى شكر والشبر: الخير، ويروى الحبر: وهو السرور، ويروى موالي الخير بفتح الميم يريد العبيد، فمن رواه هكذا جعله مفعولاً ثانياً لأعطى. وروى إن المولى (بفتح الميم) ويروى موالي بضم الميم، فمن رواه هكذا جعله من صفة الله تعالى ونصبه بفعل مضمر على معنى المدح والثناء، وروى عن المولى بضم الميم. * * * وأنشد في باب فعلت [وفعلت] بمعنيين متضادين: (٢٣٢) (قال هجدنا فقد طال السرى)

стр. 800

البيت للبيد بن ربيعة العامري وتمامه: وقدرنا إن خنا الدهر غفل ومجود من صبابات الكرى ... عاطف النمرق صدق المبتذل وصف نفسه بالجلد في السفر وكثر السهر حتى يتأذى رفيقه بذلك ويعرض عليه النزول والتعريس فيأبى ذلك. وأصل المجود: الذي أصابه جود من المطر، فشبه به الذي غلبه النوم. وصبابات: جمع صبابة وهي بقية الماء، فضربها مثلاً لبقية النوم. وقوله عاطف النمرق: يريد أنه ثنى نمرقته تحت رأسه ونام. والمبتذل ههنا مصدر بمعنى الابتذال، ومعنى هجدنا: خلن ننام ونستريح. وقوله: وقدرنا. يقول: قد قدرنا على ما نريد، ووصلنا إلى ما نحب إن غفل عنا الدهر ولم يفسد علينا أمرنا، فلم نجهد أنفسنا بطول السرى ونمنع أعيننا لذيذ الكرى. * * * وأنشد في باب أفعلته ففعل: (٢٣٣) (ولا يدى في حميت السكن تندخل) هذا البيت للكميت بن زيد الأسدي وصدره. لا خطوتي تتعاطى غير موضعها والحميت: زق السمن، والسكن: أهل الدار، وأراد ههنا الحي. يقول لا أخطو إلى ريبة ولا أخرق جلود الحي بالشتم. كذا فسره بن قتيبة في المعاني والخطوة بفتح الخاء المصدر والخطوة: بضم الخاء ما بين القدمين، وقيل هما بمعنى واحد. * * *

стр. 801

وأنشد في هذا الباب: (٢٣٤) (وأبى الذي ورد الكلاب مسوماً ... بالخيل تحت عجاجها المنجال) البيت للفرزدق، والمسوم: الذي يعلم نفسه بعلامة يعرف بها، والعجاج الغبار، والمنجال: الحابل المضطرب، وأراد بقوله ورد الكلاب الكلاب الأول وهو واد كانت فيه وقعة بين سُلمى بن الحارث وشرحبيل بن الحارث الملكمين عمي امريء القيس بن حجر. وكانت تميم مع شرحبيل، وكانت تغلب مع سلمى فقتل في ذل اليوم شرحبيل وذلك قال امرؤ القس: (ولا أنسى قتيلاً بالكلاب) وأما الكلاب الثاني فلم يشهده أبوه، وكان بين عبد يغوث بن وقاص الحارثي وقيس بن عاصم المنقري وبعد بيت الفرزق: تمشى كواتفها إذا ما أقبلت ... بالدارعين تكدس الأوعال والكواتف: التي تحرك أكتافها إذا مشت، وتكدس الأوعال: مزاحمة بعضها بعضا. * * * وأنشد في باب معاني أبنية الأفعال: (٢٣٥) (ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار)

стр. 802

البيت للفرزدق، والفتح والإغلاق هنا مثلان لما استغلق عليه من الأمور وما انفتح ويعني بأبي عمرو هذا أبا عمرو بن العلاء: * * * وأنشد في باب أفعلت ومواضعها: (٢٣٥) (وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه) (وأسقيه حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه) البيتان لذي الرمة، والربع: الدار حيث كانت وأما المربع فالمنزل في الربيع خاصة. وقوله وأسقيه، أي أدعو له بالسقيا. ويقال: بثثته ما في نفسي وأبثثته: ذا اخبرته بما تنطوي عليه وتسره. والملاعب: المواضع التي يلعب فيها الولدان. وبعدهما بأجرع مقفار بعيد من القرى ... فلاة وحفت بالفلاة جوانبه * * * وأنشد ابن قتيبة في باب تفاعلت ومواضعها: (٢٣٦) (إذا تخازرت وما بي من خزر) هذا الرجز يروى لعمرو بن العاص، ويروى لأرطاة بان سهية المري وبعده:

стр. 803

ثم كسرت العين من غير عور ... ألفيتني ألوى بعيد المستمر أحمل ما حملت من خير وشر ... كالحية النضناض في أصل الحجر التخارز: النظر بمؤخر عينه تداهيا ومكرا، فإن كان خلقة فهو خزر. وقوله ثم كسرت العين يحتمل تأويلين، أحدهما أن يفعل ذلك تداهيا، والآخر انه يريد أن يتغامى عن بعض الأمور كأنه لا يراه. ويشبه المعنى الأول قول الشاعر: إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور فغمض عينك الواحده والألوى: الشديد الخصومة، والمستمر المذهب، وهو مصدر جاء على صيغة المفعول من استمر يستمر إذا ذهب. ويجوز أن يريد بالمستمر العزيمة والرأي، وقوله (أحمل ما حملت من خير وشر) يريد أنه قدير على فعل كل واحد منهما إذا شاء. والنضناض من الحيات: الذي يخرج لسانه ويحركه. وجعله في أصل الحجر لأنه أشد لتحريكه لسانه وتقليبه عينيه وتشوفه من كل من يمر به وهو نحو قول كثير: يقلب عيني حية بمجازة ... إذا أمكنته شده لا يقبلها والمجازة الموضع الذي يجوز عليه الناس. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٣٧) (وقيس عيلان ومن تقيسا)

стр. 804

هذا البيت للعجاج وقبله: وإن دعونا من تميم أرؤسا ... والرأس من خزيمة العرندسا الرأس: الرئيس، يقال فلان رأس قومه. والرأس أيضاً: القوم إذا عزوا وكثروا. قال ذو الرمة: تبرك بالسهل الفضاء وتتقي ... عداها برأس من تميم عرمرم والعرندس: الشديد: وتقيس: انتمى إلى قيس. * * * وأنشد في باب استفعلت ومواضعها: (٢٣٨) (ومستخلفات من بلاد تنوفة ... لمصفرة الأشداق حمر الحواصل) البيت لذي الرمة، ويعني بالمستخلفات قطا تستقي الماءفي حواصلها لفراخها وتأتيها به فتزفها. ويعني بالمصفرة الأشداق: فراخها والتنوفة: القفر. وبعد هذا البيت: صدرن بما أسارت من ماء آجن ... صرى ليس من أعطانه غير حائل سوى ما أصاب الذئب منه وربة ... أطافت به من أمهات الجوازل

стр. 805

وأنشد في [باب افعوعلت وأشباهها]: (٢٣٩) (فلما أتى عامان بعد فصاله ... عن الضرع واحلولي دماثا يرودها) البيت لحميد بن ثور الهلالي يصف حوار ناقة وقبله: وصهباء منها كالسفينة نضجت ... به الحول حتى زاد شهراً عديدها طوت دون مثل القلب منها ألفة ... كأردية من بركة تستجيدها الصهباء: الناقة التي فيها حمرة وبياض، وشبهها بالسفينة في عظم خلقها. والتنضيح: أن تزيد أياماً على مدة حملها المعهودة، فيجيء الولد قوى الخلقة محكم البنية: والقلب السوار من الفضة، شبهه به في بياض لونه وتثنيه في بطن أمه. والألفة ما يلتف فيه الولد في الرحم. وبركة: موضع. والدماث: جمع دمث وهو: المكان اللين التربة الكثير النبات. ومعنى يرودها: يأتيها للرعي وجواب لما هو في بيت بعد هذا وهو قوله: رماه المماري بالتي فوق سنه ... بسن إلى عليا ثلاث يزيدها أراد أنه لعظم خلقه يتمارى فيه من رآه فيقول بعضهم له من السن كذا، ويقول آخر بل له من السن كذا ثلاثة أعوام على حقيقة سنة.

стр. 806

وأنشد في هذا الباب: (٢٤٠) (سود كحب الفلفل المصعرر) هذا البيت لا أعلم من قائله وأنه يصف بعراً فشبهها في اسودادها واستدارتها وامحاقها لطول اعهد بحب الفلفل، كما قال امرؤ القيس: ترى بعر الآرام في عرصاتها ... وقيعانها كأنه حب فلفل والمصعرر: المستدير. * * * وأنشد في باب المبدل: (٢٤١) (نصي الليل بالأيام) وهذا صدر بيت لذي الرمة والبيت بكماله: نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا ... مقاسمة يشتق انصافها السفر وبعده: نبادر إدبار الشعاع بأربع ... من اثنين عند اثنين مماسهما قفر

стр. 807

يصف أنهم يصلون الليل بالنهار في مداومة السفر فيقصرون الصلاة. وقوله (نبادر إدبار الشعاع)، يقول: نبادر بصلاة العصر قبل ميل الشمس للغروب فأصلى أنا ركعتين ورفيقي ركعتين، فتلك أربع ركعات بيننا. وقوله من اثنين يعني من رجلين هو ورفيقه. وقوله: عند اثنين أي عند جملين وممساهما: مكانهما الذي أمسيا فيه. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٤٢) (وإن ريع منها أسلمته النوافز) البيت للشماخ بن ضرار وصدره: هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها وصف قوساً وقوله هتوف أراد أنها مصوتة عند الرمي. وريع: أفزع وأسلمته: خذلته والنوافز والنواقز بالفاء والقاف: القوائم لأنها تنفز وتنقز أي تثبت يقول: إذا فزع الظبي من صوت القوس أسلمته قوائمه فسقط، ويروى قذوف، وهي الشديدة القذف بالسهم، وهو أحسن من الرواية الأولى لأنه قال قبل هذا البيت: إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز فقوله ترنمت يغنيه عن قوله هتوف.

стр. 808

وفي البيت المتقدم شيآن يحتاجان إلى جواب وهما: إذا وغن. فإن شئت جعلت قوله أسلمته النوافز جواباً لإن وحذفت جواب إذا، فيكون التقدير: إذا ما خالط الظبي سهمها أسلمته النوافز. يريد أنه يسقط إلى الأرض من الفزع وإن لم يخالطه سهمها، كما سقط إذا خالطه. وإن شئت جعلت قوله (أسلمته النوافز) جواباً فإذا وحذفت جواب إن، والأول على مذهب سيبويه لأنه يختار حمل الشيء على ما قرب منه، والثاني على مذهب القراء وأصحابه: لأنهم كانوا يختارون الحمل على الأسبق. ويجوز في رواية من روى (هتوف) أن يكون التقدير إذا ما خالط الظبي سهمها هتف فاستغنى عن ذكر هتفت لما تقدم من قوله هتوف، كما تقول أنا شاكر لك عن أحسنت إليّ، فلا تأتي للشرط بجواب استغناء بما تقدم من الكلام، فغن قيل إن حمله على هذا التأويل يضعف المعنى، لأنه يصير المعنى أنها لا تهتف إلا عند مخاطلة سهمهتا للظبي، والقوس يهتف على كل حال خالطه سهمها أو لم يخالطهن فالجواب أن من ذهب هذا المذهب فالمعنى عنده أن الظبي لا يسمع صوتها غلا بعد مخالطة سهمها إياه، لأن سهمها يسبق إليه قبل وصول صوتها إلى أذنيه. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٤٣) (فليست بطلق ولا ساكره) هذا البيت لأوس بن حجر الأسدي، وكانت ناقته جالت به بني مكانين يقال لأحدهما شرج وللآخر ناظره، فسقط فانكسرت فخذه، فقال في ذلك:

стр. 809

خذلت على ليلة ساهرة ... بصحراء شرج إلى ناظره تزاد ليالي في طولها ... فليست بطلق ولا ساكره أنوء برجل بها ذهنها ... وأعيث بها أختها العاشرة كأنى أطاول شوك السيال ... تشك به مضجعي شاجره يقال ليلة طلق وطلقة إذا اكنت حسنة لا حر فيها ولا قر ولا شيء يؤذي ويكره، والساكرة: الساكنة الريح. وقوله: أنوء: أي أنهض من تثاقل لانكسار رجلي، والذهن ههنا القوة. والإعنات: الإضرار والمشقة، والسيال: شجر له شوك، يقول، كأن على مضجعي شوك السيال فلا أقدر على النوم ويقال شجر الشيء شجرا إذا دخل بعضه ببعض. * * * وأنشد في هذا الباب: (٢٤٤) (فهي تئوخ فيها الإصبع) هذا بعض عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي والبيت بكماله: قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالنيء فهي تئوخ فيها الإصبع وصف فرساً سقاها صاحبها اللبن وقصر عليها الصبوح منه، أي حبسها عليها، واختصها به، حتى قويت وكثر لحمها وسمنت. وكان الصمعي يعيب هذا البيت ويقول أحسبه كان سمنها للذبح. إنما توصف الفرس بشدة اللحم ويبسه لا بأن الإصبع تئوخ فيه. قال: والجيد قول امريء القيس:

стр. 810

بعجلزة قد أترز الجرى لحمها ... كميت كانها هراوة منوال وقال غير الأصمعي: لم يرد أن لحمه رخو تثوخ فيه الإصبع وإنما أراد أن أعلاها ريان من اللحم، فلو كانت الإصبع مما يمكن أن تثوخ فيها لثاخت. وسماوة الفرس توصف بالامتلاء من اللحم وإنما يستحب قلة اللحم في قوائمه كما قال الآخر: وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فرياً، وأما أرضه فمحول ويروى فشرج لحمها بالرفع، أي صار شريحين أي خليطين من لحم وشحم. ويروى لحمها بالنصب ومعناه أن الصبوح هو الذي فعل بها ذلك. والضمير في قوله قصر يرجع إلى شجاع ذره قبل هذا البيت في قوله: والدهر لا يبقى على حدثانه ... مستشعر حلق الحديد مقنع تعدو به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرحالة فهي رخو تمزع * * * وأنشد في [باب إبدال الياء من أحد الحرفين المثلين إذا اجتمعا]: (٢٤٥) (تقضي البازي إذا البازي كسر) هذا البيت للعجاج من شعر يمدح به عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان عبد الملك بن مروان وجهه إلى أبي فديك الحروري حين خرج عليه فأوقع به، وقبله:
следующие страницы →