← Фикх малики

Фикх малики · id 17682

أسهل المدارك «شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك»

الكشناوي، أبو بكر

Полный текст (1 296 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ثم قال رحمه الله تعالى: " وأقله ثوب يدرج فيه " قال النفراوي قال خليل: هل الواجب ثوب يستره، أو ستر العورة والباقي سنة؟ والراجح الأول، وهو ستر جميع الجسد. والخلاف في الذكر. وأما المرأة فيجب ستر جميع جسدها. وأما التكفين وهو إدراج الميت في الكفن فواجب اتفاقا، كمواراته في التراب اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وأكمله للرجل خمسة: قميص، وإزار، وعمامة، ولفاقتان. وللمرأة سبعة: حقو، وقميص، وخمار، وأربع لفائف " قال النفراوي: واختلف العلماء في قول عائشة: كفن النبي ﷺ في ثلاثة أثواب إلخ ليس فيها قميص ولا عمامة، فحمله الشافعي على أن ذلك ليس بموجود في الكفن. وقال: فيسن للرجل ثلاثة أثواب خاصة ليس فيها قميص ولا عمامة. وحمله أبو حنيفة ومالك على أنه ليس بمعدود بل يحتمل أن تكون الثلاثة الأثواب زيادة على القميص والعمامة، فنقل عنهما استحباب زيادة القميص والعمامة اهـ. قال في الرسالة: ويستحب أن يكفن الميت في وتر: ثلاثة أثواب، أو خمسة، أو سبعة. وما جعل له من أزرة وقميص وعمامة فذلك محسوب في عدد الأثواب الوتر اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " وهو تابع للنفقة وفي الزوجة الموسرة قولان. قيل عليها وقيل عليه " وتقدم قول أئمة المذهب واختلافهم في هذه المسألة كما نقله صاحب الرسالة فراجعه إن شئت. قال رحمه الله تعالى: " ويستحب تجميره ويذر الحنوط على كل لفافة وعلى مفاصله ومساجده، ويلضق على منافذه قطن محنط، فإذا أدرج شد عند رأسه ووسطه ورجليه " قوله: تجميره بالجيم المعجمة أي تبخيره بالعود وغيره. قال في الرسالة: وينبغي أن يحنط ويجعل الحنوط بين أكفانه وفي جسده ومواضع السجود اه ـ. النفراوي: وصفة اإدراج أن تبسط الوافية أولا ويجعل عليها الحنوط أي الطيب،

стр. 352

ثم تجعل التي تليها في القصر عليها ويجعل عليها الحنوط، ثم يوضع الميت عليها بعد تجفيفه بخرقة نظيفة، ثم يلف عليه الكفن ويربط من عند رأسه ورجليه ويحل عند الدفن اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ثم يحمل على نعشه إلى المصلى، والمشي أمامه أفضل " يعني ثم بعد إدراجه في أكفانه رشد ما ذكر فيحمل على السرير إلى موضع الصلاة الذي كانوا يصلون فيه على الجنازة عادة، كالمصلى كما قال المصنف رحمه الله تعالى. وقال صاحب الرسالة: والمشي أمام الجنازة أفضل. قال الشارح لما روي من " أنه ﷺ كان يمشي أمام الجنازة والخلفاء بعده " ولأنه شافع وحق الشافع أن يتقدم، فالمشي أمامها محصل لفضيلتين المشي والتقدم , ويكره الركوب إلا لعذر أو بعد الدفن فلا بأس به حينئذ. وهذا في حق الرجال الماشين. وأما في حق النساء والراكبين فالمندوب في حقهم التأخر. قال خليل: ومشي مشيع، وإسراعه، وتقدمه، وتأخر راكب وامرأة. وإنما استحب اإسراع بالجنازة لخبر " أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونهم إليه أو شر تضعونه عن رقابكم ". ثم إذا وصلوا به المصلى وضعوه هناك وصلوا عليه. قال رحمه الله تعالى: " فيصلى عليه، وهي فرض كفاية " أي على المشهور قال في الرسالة: والصلاة على موتى المسلمين فريضة يحملها من قام بها، وكذلك مواراتهم بالدفن، وغسلهم سنة واجبة اهـ. وقال المواق: وأما الخلاف في الصلاة عليه فقال عياض: الصلاة على الجنائز من فروض الكفاية، وقيل سنة وروى الجلاب عن مالك هي فرض كفاية. وقال الخرشي: وكذلك اختلف هل الصلاة عليه واجبة وجوب الكفاية؟ وعليه الأكثر، وشهره الفاكهاني وغيره، أو سنة. وأما دفن الميت أي مواراته وكفنه كفاية من غير خلاف إلا ابن يونس فإنه حكى سنية كفنه، ولذا قدم المؤلف ذكر الدفن

стр. 353

على الكفن وإن كان متأخرا عنه في الوجود اهـ. وفي أقرب المسالك كما في المختصر: غسل الميت المسلم المستقر الحياة غير شهيد المعترك بمطلق كالجنابة، والصلاة عليه فرض كفاية، ككفنه ودفنه اهـ. وقال ابن رشد في المقدمات: وأما الصلاة عليه فقيل إنها فرض على الكفاية، كالجهاد يحمله من قام به، وهو قول ابن عبد الحكم إلى أن قال: قد اختلف في وجوب القول به. وقيل إنها سنة على الكفاية وهو قول أصبغ اهـ. ثم ذكر ﵀ كيفية الصلاة عليه بقوله: " يكبر أربع تكبيرات ليس فيها قراءة، بل يثنى على الله تعالى عقيب الأولى، ويصلي على النبي ﷺ عقيب الثانية، ويدعو عقيب الثالثة " قال في الفقه على المذاهب الأربعة في صفة الصلاة على الميت في مذهب المالكية قالوا صفتها أن يقوم المصلي عند وسط الميت إن كان رجلا، وعند منكبيها إن كانت امرأة، ثم ينوي الصلاة على من حضر من أموات المسلمين، ثم يكبر تكبيرة الإحرام مع رفع يديه عندها كما في الصلاة، ثم يدعو أي يثني على الله كما تقدم، ثم يكبر تكبيرة ثانية بدون رفع يديه، ثم يدعو أيضا أي يصلي على النبي ﷺ ثم يكبر ثالثة بدون رفع يديه، ثم يدعو، ثم يكبر رابعة بدون رفع يديه ثم يدعو، ثم يسلم تسليمة واحدة على يمينه يقصد بها الخروج من الصلاة كما تقدم في الصلاة. ولا يسلم غيرها ولو كان مأموما، ويندب الإسرار بكل أقوالها إلا الإمام فيجهر بالتسليم والتكبير ليسمع المأمومين كما تقدم. ويلاحظ في كل دعاء أن يكون مبدوءا بحمد الله تعالى وصلاة على نبيه ﵊ اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " والمستحب " أي المختار من الأدعية " اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به، اللهم إن كان

стр. 354

محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. وفي المرأة اللهم إنها أمتك. وفي الطفل اللهم اجعله سلفا وفرطا وذخرا وشفيعا لوالديه ولمن شيعه ومن صلى عليه والحقه بنبيه محمد ﷺ . ويسلم عقيب الرابعة " هذا الدعاء من المستحسنات. والذي في الرسالة أشمل منه وأحسن وهو: الحمد لله الذي أمات وأحيا والحمد لله الذي يحيي الموتى؛ له العظمة والكبرياء، والملك والقدرة والسناء، وهو على كل شيء قدير. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، أنت خلقته ورزقته وأنت أمته زأنت تحييه وأنت أعلم بسره وعلانيته جئناك شفعاء له فشفعنا فيه. اللهم إنا نستجير بحبل جوارك له إنك ذو وفاء وذمة، اللهم قه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه. اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه. اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به؛ فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه. اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. تقول هذا بإثر كل تكبيرة. وتقول بعد الرابعة: اللهم اغفر لحينا وميتنا وحاضرنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، ولوالدينا ولمن سبقنا بالإيمان وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإيمان ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام، وأسعدنا بلقائك وطيبنا للموت وطيبه لنا، واجعل فيه راحتنا ومسرتنا. ثم تسلم. وإن كانت امرأة قلت: اللهم إنها أمتك، ثم تتمادى بذكرها على التأنيث اهـ. قال النفراوي: وهذا الدعاء اختاره

стр. 355

المصنف، يعني صاحب الرسالة لما قيل من أن بعضه مروي عن النبي ﷺ ، وبعضه عن بعض الصحابة والتابعين، فلا ينافي أنه غير متعين، بل الأفضل دعاء أبي هريرة كما تقدمنا، وإن كان يكفي مطلق دعاء، بل لو قال المصلي على الجنازة: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه لكفى وإن صغيرا اهـ. قلت كما في الثمر الداني؛ لأن الأدعية المروية عن النبي ﷺ والمروية عن أصحابه، رضي الله تعالى عنهم، في ذلك مختلفة، منها ما اختاره مالك في الموطأ وهي التي ذكرها المصنف هنا، لأنها حازت فضيلة الاختصار لمن اقتصر عليها، أنها سهلة على المصلي. وذلك كله واسع. نسأل الله حسن القبول. ثم قال رحمه الله تعالى: " ولا يصلى على سقط لم يستهل صارخا " قال مالك في المدونة: لا يصلى على الصبي، ولا يرث ولا يورث، ولا يسمى، ولا يغسل ولا يحنط حتى يستهل صارخا. وهو بمنزلة من خرج ميتا. وفيها أيضا عن ابن شهاب لا يصلى على السقط، ولا بأس أن يدفن مع أمه، وفي الرسالة ولا يصلى على من لم يستهل صارخا. قال النفراوي: بأن نزل من بطن أمه ميتا. وقال خليل عاطفا على المكروه: ولا سقط لم يستهل، ولو تحرك، أو عطس، أو بال، أو رضع إلا أن تتحقق الحياة، وغسل دمه، ولف بخرقة وووري. وحكم غسل الدم الندب. وحكم المواراة واللف بخرقة الوجوب. ولا يسأل، ولا يبعث، ولا يشفع إن لم تنفخ فيه الروح. والنهي عن الصلاة فيه نهي الكراهة، وأما القتيل في سبيل الله فالنهي فيه نهي التحريم. وكذا الغسل. قال مالك في المدونة: الشهيد في المعترك لا يغسل، ولا يكفن، ولا يحنط، ولا يصلى عليه، ويدفن بثيابه لقوله ﷺ : " زملوهم بكاومهم فإنهم يبعثون يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك " ولذلك قال رحمه الله تعالى: عاطفا على سقط. " ولا قتيل في سبيل الله ولا يغسل " قد تقدم الكلام فيه آنفا فراجعه

стр. 356

إن شئت. قال رحمه الله تعالى: " ولا على قبر " أي يصلى على قبر الميت إذا دفن بدون صلاة بعد الغسل خلافا لما في الرسالة، ونصها: ومن دفن ولم يصل عليه وووري فإنه يصلى على قبره. قال شارحها قال خليل: ولا يصلى على قبر إلا أن يدفن بغيرها فيصلى على القبر، ظاهره ولو كان عدم الصلاة عمدا، كما أن ظاهره أن مجرد تمام الدفن مجوز للصلاة على القبر، وليس كذلك، بل يجب إخراجه ولو تم دفنه إلا أن يخشى تغيره. قال ابن رشد: والفوات الذي يمنع إخراج الميت من قبره للصلاة عليه خشية تغيره. قاله ابن القاسم وسحنون وعيسى. ومحل طلب الصلاة على القبر عند خشية تغيره إذا ظن بقاؤه أو شك فيه. وأما لو تيقن ذهابه ولو بأكل سبع، فإنه لا يصلى عليه. وقولنا بعد الغسل للاحتراز عما لو دفن قبل غسله فإنه لا يصلى على قبره ويجب إخراجه للغسل إلا أن يخشى تغيره فيسقطان لتلازمهما. قال العلامة الأجهوري في شرح خليل: المفهوم من كلام ابن رشد أن المدفون من غير غسل أو من غير صلاة يخرج ما لم يخرج ما لم يخف تغيره اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى عاطفا على سقط: " ولا على غائب ولا تكرر " أي تطره الصلاة على شخص غائب من غريق وأكيل سبع، وميت في محل أو بلد آخر. وصلاته ﵊ على النجاشي من خصوصياته على المشهور. قال ابن جزي في الشرط الخامس في الصلاة على الميت أن يكون حاضرا، فلا يصلى على غائب عند الجمهور، يعني جمهور أهل المذهب. انظر شراح خليل عند قوله: ولا غائب. وقوله: ولا تكرر أي تكرر الصلاة على الميت مرتين أو أكثر إذا صلت عليه جماعة على المشهور. قال في الرسالة: ولا يصلى على من قد صلى عليه، أي على جهة الكرامة. قال النفراوي: وأما لو صلي عليه منفردا لندب صلاة الجماعة عليه. وفي الفقه على المذاهب الأربعة: يكره تكرار الصلاة على الجنازة، فلا يصلى عليها إلا مرة واحدة حيث كانت الصلاة الأولى جماعة، فإن صلي عليها أولا بدون جماعة أعيدت ندبا في جماعة ما لم تدفن، خلافا للشافعية

стр. 357

والحنابلة القائلين بجواز تكرار الصلاة لمن لم يصل أولا ولو بعد الدفن، انظر قولهما إن شئت اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويكره الصلاة لأهل الفضل على أهل البدع والأهواء، أو مقتول في حد " قال في المدونة: لا يصلى على المبتدعة، ولا يعاد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم أدبا لهم، فإن خيف ضيعتهم غسلوا وكفنوا وصلى عليهم غير أهل الفضل. قال خليل عاطفا على المكروه: وصلاة فاضل على بدعي أو مظهر كبيرة، والإمام على من حده القتل بحد أو قتل وإن تولاه الناس دونه، وإن مات قبله فتردد. فالحاصل أنه يكره صلاة الفاضل والصالح على البدعي ونحوه، كما كره صلاة الإمام على المقتول بحد أو قود. وإن مات قبل تنفيذ ذلك عليه خوفا من القتل، قال اللخمي: لا يصلى عليه وقال أبو عمران يصلى عليه. قال المواق: والأول أظهر بناء على أن سبب عدم الصلاة عليه حكم الإمام بقتله، فكراهية الصلاة عليه باقية ولو مات قبل تنفيذ حد أو قود. وأما أصل الصلاة عليه فهي فرض كفاية إلا أنه لا يصلي عليه الإمام وكما لا يصلي أهل الفضل على البدعي. والدليل أي في الصلاة عليهم للحكم بإسلام الجميع، وقد قال ﷺ : " صلوا عن من قال: لا إله إلا الله " أي ومحمد رسول الله. وفي الرسالة: ويصلى على قاتل نفسه. ويصلى على من قتله الإمام في حد أو قود، ولا يصلي عليه الإمام. قال النفراوي: وأشار إلى أن الذي يباشر الصلاة على أرباب العاصي غير أهل الفضل والصلاح. والمراد يكره لهم ذلك اهـ مع إيضاح. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويصلى على أكثر الجسد، وفي أقله خلاف " يعني اتفق أهل المذهب على الصلاة على أكثر الجسد كالثلثين، واختلفوا في أقله، والصحيح عدم الصلاة عليه. وقال في الرسالة: ويصلى على أكثر الجسد، واختلف في الصلاة على مثل اليد والرجل قال أبو الحسن: ولا يصلى على نصف الجسد عند ابن القاسم. قال العدوي: هذا هو المعتمد. وقال الصاوي على أقرب المسالك: ولا تجب الصلاة عليه إلا

стр. 358

إذا وجد الثلثان فأكثر، ويلغى الرأس، فالعبرة بثلثي الجسد كان معهما رأس أم لا، فإن وجد أقل من الثلثين ولو معه الرأس كره تغسيله والصلاة عليه اهـ. وقال ابن جزي في الشرط الثالث: أن يوجد جسده أو أكثره، فلا يصلى على عضو، خلافا للشافعي اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " وتكره عند الطلوع والغروب إلا أن يخاف تغيره " يعني أن صلاة الجنازة مكروهة عند طلوع الشمس وعند غروبها إلا أن يخاف تغيرها فتجوز. قال مالك في المدونة: لا بأس بالصلاة على الجنازة بعد العصر ما لم تصفر الشمس، فإذا اصفرت الشمس فلا يصلى على الجنازة إلا أن يكونوا يخافون عليه. وقال مالك: لا بأس بالصلاة على الجنازة بعد الصبح ما لم يسفر، فإذا أسفر فلا يصلى عليها إلا أن يخافوا عليها فلا بأس إن خافوا عليها أن يصلوا عليها بعد الإسفار. وعنه في الموطأ أن عبد الله بن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما. قال الباجي أي لوقت الصلاتين المختار، وهو في العصر إلى الاصفرار وفي الصبح إلى الإسفار اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ومن دفن بغير صلاة أخرج لها ما لم يظن تغيره " وتقدم الكلام على هذه الجملة عند قوله ولا على قبر. انظر قول ابن رشد هناك. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويقدم الموصى إليه رجاء دعائه، ثم الحاكم، ثم العصبة، وأولاهم أقواهم تعصيبا، فإن اجتمعوا وتشاحوا فبالقرعة " والمعنى أن الوصي مقدم بالصلاة على الميت رجاء بركة دعائه كما قال المصنف، وإن لم يكن، أو قام به عذر فالخليفة، ثم أقرب العصبة، فيقدم ابن فابنه، ثم أب فأخ فابنه، فجد فعم فابنه. وقدم الشقيق على غيره. وقدم الأفضل عند التساوي وإن كان ولي امرأة كما لو اجتمع ميتان ذكر وأنثى لكل منهما ولي وكان ولي المرأة أفضل من ولي الرجل فيقدم ولي المرأة الأفضل إذا صلي عليهما معا صلاة واحدة اهـ الدردير مع طرف من الدسوقي. وإن اجتمع الأولياء وتساووا في الفضل فالقرعة. هذا إذا تشاحوا وتنافسوا في الصلاة عليه. وأما الزوج فهو

стр. 359

مؤخر. قال مالك في المدونة: العصبة أولى بالصلاة على الميتة من زوجها، وزوجها أولى بالدخول بها في قبرها من عصبتها. وأهل الفضل لا يرون لزوج المرأة إذا توفيت حقا أن يصلي عليها وثم أحد من أقاربها اهـ. وتقدم أن الزوج مقدم أن الزوج مقدم على أوليائها بالقضاء في تغسليها إذا طلب ذلك. فتأمل. ثم قال رحمه الله تعالى: " وإذا اجتمع جنائز في صلاة جعل الرجل مما يلي الإمام، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم الحرة، ثم العبد، ثم الأمة " يعني يجوز جمع الجنائز في صلاة بلا ضرورة، بل هو أفضل من إفراد كل واحد بصلاة لرجاء عود بركة بعضهم على بعض. قال خليل: يلي الإمام رجل، فعبد فخصي، فخنثى كذلك وفي الصنف أيضا الصف. قال الخرشي: ذكر المؤلف اثنتي عشرة مرتبة، فيلي الإمام الأحرار الذكور البالغون، ثم أحرار الذكور البالغون، ثم العبيد البالغون، ثم العبيد الصغار، ثم الخصي الحر البالغ، ثم الخصي الحر الصغير، ثم الخصي العبد الكبير، ثم الخصي العبد الصغير، ثم الخناثى الأحرار البالغون، ثم الخناثى الأحرار الصغار، ثم الخناثى العبيد الكبار، ثم الخناثى العبيد الصغار، ولم يذكر مراتب النساء الأربع للعلم بتأخرهن عن الجميع، وهي حرة بالغة، فصغيرة، فأمة بالغة، فصغيرة. وزاد ابن محرز بعد الخصي وقبل الخنثى أربعا للمجبوبين فقال: حر رجل، فطفل، فعبد رجل، فطفل. وعلى هذا فالمراتب عشرون: حر كبير، ثم حر صغير، ثم عبد كبير، ثم عبد صغير، ثم خصي حر كبير، ثم خصي حر صغير، ثم [خصي] (١) عبد كبير، ثم [خصي] عبد صغير، ثم [مجبوب] عبد صغير، ثم خنثي حر كبير، ثم [خنثى] حر صغير، ثم [خنثى] عبد كبير، ثم [خنثى]

стр. 360

عبد صغير، ثم حرة كبيرة؛ ثم حرة صغيرة، ثم أمة كبيرة، ثم أمة صغيرة، قال ابن رشد: فإن تفاضلوا فب العلم والفضل والسن قدم إلى الأمام أعلمهم، ثم أفضلهم، ثم أسنهم، فمعنى قوله: كذلك حر بالغ ثم صغير، ثم عبد كبير، ثم صغير في كل من الخصي والخنثى. ثم هذا الترتيب مستحب، فإن حصل تساو من كل وجه أقرع إلا أن يتراضى الأولياء على أمر اهـ انظر مراتب قول خليل وفي الصنف أيضا الصف. ثم قال رحمه الله تعالى: " ومن أدرك بعض الصلاة فإن تركت له الجنازة أتمها، وإلا كبر نسقا وسلم " قال في أقرب المسالك كما في المختصر: وصبر المسبوق للتكبير، فإن كبر صحت ولا يعتد بها؛ ودعا إن تركت وإلا والى اهـ. قال الخرشي: يعني أن المسبوق إذا سلم الإمام فإنه يدعو بين تكبيرات قضائه إن تركت الجنازة، ويخفف في الدعاء. إلا يؤخر رفعها فيتمهل في دعائه، وإن رفعت فورا فإنه يوالي بين التكبير ولا يدعو لئلا تصير صلاة على غائب. وما ذكره خليل من التفصيل وجيه لنفع الميت بالدعاء. وأيده البناني. قال الدسوقي؛ خلافا لما في حاشية العدوي على الخرشي؛ لأنه قال: تنبيه ما ذكره المصنف من التفصيل مخالف لمذهب المدونة الذي هو المعتمد كما يفيده ابن عرفة من أنه يواليه مطلقا، أي سواء تركت أو رفعت فورا اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ثم يحمل إلى القبر فيدفن في حفرة تكتم رائحته وتمنعه من السباع " يعني بعد تغسيله والصلاة عليه يحمل إلى القبر، وليس لحمل الميت عندنا كيفية معينة، ولا عدد الحاملين، بل يجوز أن يحمله أربعة أشخاص فأكثر أو أقل. ويستحب حمل الصغير على أيدي الناس، ولا يتعين البدء بناحية من نواحي النعش، والتعيين من البدع. قال خليل عاطفا على الجائزات: وحمل غير أربعة، وبدء بأي ناحية والمعين مبتدع. وينبغي أن يكون القبر متوسطا بقدر ما يحرس الميت من السباع ويمنع الرائحة. قال مالك: أحب إلي أن تكون الحفرة مقتصدة لا عميقة جدا ولا قريبة من أعلى

стр. 361

الأرض جدا اهـ. ثم إذا وضع على شفير الحفرة يدخل فيه برفق، وإليه أشار ﵀ بقوله: " ويسل من قبل رأسه " أي يدخل القبر منه خلافا لعبد الله بن يزيد الكوفي من أنه أدخل الميت من قبل رجليه، وقال هذا من السنة، وهو خلاف عمل أهل المدينة من الصحابة والتابعين. قال رحمه الله تعالى: " فيوضع في اللحد أفضل من الشق " يعني أن اللحد أفضل من الشق إذا كانت الأرض صلبة، وهو أي اللحد أن يحفر في أسفل القبر من جهة القبلة تسع الميت. وفي الرسالة: واللحد أحب إلى أهل العلم من الشق، وهو أن يحفر للميت تحت الجرف في حائط قبلة القبر، وذلك إذا كانت تربة صلبة لا تتهيل ولا تتقطع اهـ. وفي الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: " ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله ﷺ " رواه مسلم. وأما الشق، وهو أن يحفر له حفرة كالنهر ويبنى جانباها باللبن أو غيره ويجعل بينهما شق يوضع الميت فيه ويسقف عليه، ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت، ويجعل في شقوقه قطع اللبن، ويوضع عليه التراب. قال أبو الحسن اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويحل شد رأسه ووسطه ورجليه " قال الصاوي: يعني إذا وضع في القبر يحل عقد كفنه، ويمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب ورجلاه برفق، ويجعل التراب خلفه وأمامه لئلا ينقلب، فإن لم يتمكن من جعله على شقه الأيمن فعلى ظهره مستقبلا للقبلة بوجهه، فإن لم يمكن فعلى حسب الإمكان. وهذه الصفة هي التي أشار بها الدردير في المندوبات قال: ووضعه على أيمن مقبلا وقول واضعه باسم الله وعلى سنة رسول الله ﷺ ، اللهم تقبله بأحسن قبول اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ويطبق باللبن، وسد خلله بالطين، ويهال عليه التراب، ويستحب لمن دنا منه أن يحثو فيه ثلاث حثوات " يعني بعد حل ربطات الكفن

стр. 362

يطبق على الميت ويسد الخلل بالطين أو غيره سدا محكما لئلا يظهر منه رائحة كما تقدم، ثم يهال عليه التراب، ويندب لمن قرب منه أن يحثو ثلاث حثوات من التراب لخبر " أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مظعون، وأتى القبر فحثى عليه ثلاث حثوات وهو قائم " اهـ رواه الدارقطني عن عامر بن ربيعة. قال رحمه الله تعالى: " ويكره بناؤه وتجصيصه " يعني أنه يكره البناء على القبر كما يكره تبييضه. قال في الرسالة: ويكره البناء على القبر وتجصيصه اهـ وقال مالك في المدونة: أكره تجصيص القبور والبناء عليها. وهذه الحجارة التي تبنى عليها. والدليل على كراهية ذلك نهيه ﵊ عن تجصيص القبور والبناء عليها. وورد أيضا أن الملائكة تكون على القبر تستغفر لصاحبه ما لم يجصص، فإن جصص تركوا الاستغفار. وقال خليل عاطفا على المكروهات: أو تبييضه وبناء عليه، انظر شرحه إن شئت. وقال رحمه الله تعالى: " وتحرم النياحة وإظهار الجزع واللطم والشق " وأخبر ﵀ أن هذه الأشياء كلها محرمة، وهو كذلك. وفي الرسالة: وينهى عن الصراخ والنياحة. قال الشارح: وسائر الأقوال القبيحة. فالنهي للتحريم حيث استلزم أمرا محرما، لخبر " ليس منا من ضرب الخدود ولا من شق الجيوب " وروي " أنا برئ ممن حلق وصلق وخرق " والصلق: الصياح في البكاء وقبح القول. وروي أن النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب. واعلم أن البكاء على ثلاثة أقسام: جائز مطلقا، وهو ما كان بمجرد إرسال الدموع من غير صوت، وحرام مطلقا وهو ما كان بالصوت والأقوال القبيحة، وجائز عند الموت لا بعده وهو ما كان بالصوت من غير قول قبيح معه، قاله النفراوي في الفواكه. قال رحمه الله تعالى: " ويستحب التعزية فيقال: أحسن الله عزاءك، وألهمك الصبر، وغفر لميتك، أو غير ذلك مما يحضره، والله أعلم " قال العلامة أحمد

стр. 363

النفراوي: خاتمة: مشتملة على ما يندب فعله مع أهل الميت: منها تعزيتهم وحملهم على الصبر وعلى الرضى بمصيبتهم لما فيه من البر وإظهار المحبة لأهل الميت، حتى قال ابن رشد: إن التعزية سنة وقد جاء فيها ثواب كثير، فقد روي " أن الله يلبس الذي عزى مصابا لباس التقوى " وجاء " من عزى مصابا فله أجر مثل أجره " وصفتها أن يقول المعزي للمصاب: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك. وعزى ﷺ امرأة في أبيها فقال: " إن لله ما أخذ وله ما أبقى، ولكل أجل مسمى وكل إليه راجعون واحتسبي واصبري فإن الصبر عند أول صدمة " وتكون التعزية قبل الدفن وبعده، وعند القبر، وكونها في المنزل وبعد الدفن أحسن. ولا فرق في الميت بين الصغير والكبير، ولا بين الحر والعبد، ولا في المعزى - بفتح الزاي - بين كونه ذكرا أو أنثى، مسلما أو كافرا حيث كان جارا، فيعزي الكافر لحق الجوار، ويقال له: ألهمك الله الصبر، وعوضك خيرا منه. إلا الشابة والذي لا يميز فلا يعزيان. ويعزى الشخص في كل من يتأثر بفقده أما أو غيرها على المعتمد. وتنتهي التعزية إلى ثلاثة أيام، إلا أن يكون المعزي أو المعزى غائبا. ومنها أنه يستحب أن يصنع لهم طعام ويبعث إلى محلهم لاشتغالهم بميتهم، فقد روي أن رسول الله ﷺ قال لأهله حين جاء نعي جعفر بن أبي طالب: " اصنعوا لآل جعفر طعاما وابعثوا به إليهم فقد جاءهم ما يشغلهم " لما فيه من إظهار المحبة والاعتناء. وأما ما يصنعه أقارب الميت من الطعام وجمع الناس عليه، فإن كان لقراءة قرآن ونحوها مما يرجى خيره للميت فلا بأس به، وأما لغير ذلك فيكره، ولا ينبغي لأحد الأكل منه إلا أن يكون الذي صنعه من الورثة بالغا رشيدا فلا حرج في الأكل منه. وأما لو كان الميت أوصى بفعله عند موته فإنه يكون في لثله، ويجب تنفيذه عملا بغرضه. وأما عقر البهائم، وذبحها على القبر، وحمل الخبز ويسمونه بعشاء القبر فإنه من البدع المكرهة ومن فعل الجاهلية لقوله ﷺ : " لا عقر

стр. 364

في الإسلام " ولأدائه إلى الرياء والسمعة. والمطلوب في فعل القرب الإخفاء. والصواب في فعل هذا التصدق به في المنزل حيث سلم من قصد المباهاة. هذا ملخص كلام الخطاب في شرح خليل اهـ. تم كتاب الجنائز بحمد الله تعالى، وبتمامه يتم ما تعلق بالصلاة المفروضة والمسنونة والمرغوبة والنوافل. ثم انتقل يتكلم على الزكاة وبيان أحكامها فقال رحمه الله تعالى:

стр. 365

كتاب الزكاة أي هذا كتاب الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام الخمسة. " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان " رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر , وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر. دل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وأما السنة فحديث الصحيحين المتقدم وغيره مما ورد في وجوب الزكاة، وأما الإجماع فقال القرافي: اتفقوا على وجوبها، فمن جحدها فهو كافر، إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام. وأما من أقر بوجوبها وامتنع من أدائها فإنها تؤخذ منه كرها وإن بقتال وتجزئه. ولوجوبها شروط خمسة: الملك التام، والنصاب، ومرور الحول في غير المعدن والحرث والركاز، ومجيء الساعي إن كان في الماشية، وعدم الدين في العين. وأما الإسلام فشرط صحة فقط على المشهور، بناء على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، ولكن لا تصح إلا بالإسلام اهـ. فَصْلٌ في زكاة الذهب والفضة قال رحمه الله تعالى: " نصاب الذهب عشرون مثقالا والورق مائتا درهم، فيجب ربع عشره والزائد بحسابه " قال في الرسالة: ولا زكاة من الذهب في أقل من عشرين دينارا، فإذا بلغت عشرين دينارا ففيها نصف دينار ربع العشر، فما زاد فبحساب ذلك وإن قل، ولا زكاة من الفضة في أقل من مائتي درهم. وذلك خمس أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة، أعني أن السبعة دنانير وزنها عشرة دراهم، فإذا بلغت هذه الدراهم مائتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك اهـ. وقول المصنف عشرون مثقالا أي دينارا، وكل دينار وزنه اثنتان وسبعون حبة من الشعير المتوسط.

стр. 366

قال خليل: وفي مائتي درهم شرعي، أو عشرين دينارا فأكثر، أو مجمع منهما بالجزء ربع العشر. قال الخرشي: أي والواجب ربع العشر في مائتي درهم شرعي. وقد مر قدر الدرهم وهو المكي خمسون وخمسا حبة من مطلق الشعير، أو عشرون دينارا شرعيا وقدر الدينار اثنتان وسبعون حبة من مطلق الشعير، وما زاد على ذلك أخرج واجبه لأنه لا وقص في العين والحبوب اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويلفق منهما بالأجزاء لا بالقيمة ويخرج من كل بحسابه " قال في الرسالة: ويجمع الذهب والفضة في الزكاة، فمن كان له مائة درهم وعشرة فليخرج من كل مال ربع عشره. قال خليل: أو مجمع منهما بالجزء ربع العشر. وقال الخرشي: قوله أو مجمع إلخ كعشرة دنانير ومائة درهم، أو خمسة دنانير ومائة وخمسين درهما، أو خمسة عشر دينارا وخمسين درهما؛ لأن كل دينار يقابل عشرة دراهم، مرادهم بالأجزاء أي لا بالقيمة، فلا زكاة في مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم. ثم قال رحمه الله تعالى: " وشروط وجوبها: الحول والنصاب في ملك كامل متحد " قد تقدم البيان في شروط وجوبها فراجعه إن شئت. قال رحمه الله تعالى: " ويكمل النصاب بربحه لحوله " قال في الرسالة: وحول ربح المال حول أصله. النفراوي: فإذا استلف قدرا ولو أقل من نصاب واشترى به ساعة ثم باعها بزيادة على ما تسلفه عشرين دينارا مثلا بعد حول من يوم السلف وجبت عليه الزكاة، وكذا لو اشترى سلعة بقدر في ذمته ثم باعها بعد حول بثمن زائد على ثمنها نصابا فإنه يجب عليه الزكاة اهـ قال خليل: وضم الربح لأصله، كغلة مكتر للتجارة، ولو ربح دين لا عوض له عنده اهـ قال الخرشي: ومعنى كلام المؤلف أن من عنده دون النصاب من العين فاخر فيه فصار نصابا قبل الحول ولو بيوم فإنه يزكي لتمام حول من يوم ملكه كالنتاج على المشهور، لا من

стр. 367

يوم الشراء، ولا من يوم حصول الربح، فلو ملك دينارا وأقام عنده أحد عشر شهرا ثم اشترى به سلعة باعها بعد شهرين فإنه يزكي الآن اهـ. ومن ذلك ما قاله ابن القاسم في المدونة لو اشترى إناء مصوغا فيه عشرة دنانير، وقيمته بصياغته عشرون دينارا ولا مال له غيره، فحال عليه الحول أنه لا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بما تجب فيه الزكاة، فإنه باعه بما تجب فيه الزكاة فحال عليه الحول فربح فيه فباعة بما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه مكانه اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويجب في أوانيهما، وحلي التجارة، وآنية ما لا يجوز تحليته، والمتخذ ذخيرة " وفي نسخة في أوانيها بالإفراد، والأصح بالتثنية بعود الضمير إلى المذهب والورق كما في قوله ويلفق منهما، والأواني جمع إناء، يعني أن جميع ما لا يجوز اتخاذه قنية من أواني الذهب والفضة ففيه زكاة، وذلك مثل السرير والقمقم (١) والسرج، والإكاف، واللجام للفرس، والمبخرة، والقدر، والمدهن، والمكحلة، والمرود، والملعقة، والفنجان. وآلة في اليد كالساعة، والمشط، والقفل، والكأس، وغيرها مما ورد المنع في اتخاذها؛ وكلها تجب فيها الزكاة سواء لرجل أو لامرأة، إلا ملبوسا للنساء فإنه جائز. قال خليل: إلا محرما، أي الذي يحرم اقتناؤه كإناء نقد من قمقم ومبخرة، ومكحلة، ومرود ففيه الزكاة ولو لامرأة. قاله الدردير. وفي الدسوقي: كدواة وعدة فرس من لجام وسرج. قال الباجي: وغيره وإن كان لرجل لكراء فإنه يزكيه. وقال ابن رشد: أجمع أهل العلم على العين من الذهب والفضة في عينه الزكاة تبرا كان، أو مسكوكا، أو مصوغا صياغة لا يجوز اتخاذها اهـ المواق. وقال الخرشي: يعني أن الحلي إذا كان محرم اللبس فإنه تجب زكاته بلا خلاف في ذلك؛ سواء كان لرجل كخاتم ذهب وسوار؛ أو لهما كمكحلة

стр. 368

أو مرود ذهب أو فضة أو لاقتناء كالأواني لهما اهـ وقال النفراوي: والمحرم على المرأة غير الملبوس كالمرود والمكحلة وآلة نحو الأكل. وعلى الرجل خاتم الذهب، أو الخنجر أو الركاب ولو كان المحرم معدا للعاقبة ليجعل صداقا، أو منوبا به التجارة ففي جميع ذلك الزكاة. وليس من الحلي ما تجعله المرأة على رأسها من القروش، أو الفضة العددية، أو الذهب المسكوك فإن عليها فيه الزكاة بخلاف ما صاغته لتلبسه لبنتها إذا كبرت أو وجدت فإنه لا زكاة فيه، بخلاف الرجل يشتري أو يصوغ حليا لما يحدثه الله له من الأولاد أو الإماء فعليه فيه الزكاة اهـ. وفي المواق: قال الكافي: لا يجوز اتخاذ الأواني من الذهب والفضة للرجال والنساء اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " لا لبس المباح " أي لا زكاة فيما أباح الشارع لبسه. قال خليل: وجاز للمرأة الملبوس مطلقا ولو نعلا لا كسرير. قال الخرشي: والمعنى أنه يجوز للمرأة اتخاذ ما هو ملبوس لها أو ما يجري مجراه كقفل الجيب، وزر الثوب، ولفائف الشعور من النقدين ومحلى بهما قل أو كثر، وهو مراده بالإطلاق، وإنما بالغ على جواز اتخاذ النعل للنساء، ومثله القبقاب من النقدين بقوله ولو نعلا لئلا يتوهم حرمة ذلك وأنه ليس من الملبوس. وأما ما ليس من جنس الملبوس كسرير ومكاحل ومرايا فلا يجوز للنساء اتخاذه من النقدين اهـ. قال رحمه الله تعالى: " جيد الجنس، ورديئه، وتبره، ومضروبه، وصحيحه، ومغشوشه، ومكسوره سواء " يعني يضم جنس الذهب جيده أي أحسنه، أدناه تبره ومضروبة وسبيكة صحيحة، ومكسوره، خالصه ومغشوشه، فإذا بلغ جميع ذلك نصابا زكاه إن حال عليه الحول، وكذلك الفضة تضم أجناسها كذلك أي كما تقدم، فمتى كمل نصابا زكيت إن حال عليها الحول وإلا فلا، والدليل في ذلك ما رواه أنس في الكتاب الذي كتبه له أبو بكر حين وجهه إلى البحرين في الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله

стр. 369

عليه وسلم على المسلمين: " وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس شيء إلا أن يشاء ربها ". وفي رواية " ليس فيهما دون خمس أواق من الورق صدقة ". وفي أخرى عن علي وساق حديثا إلى أن قال: " كانت لك مائتا درهم وحال عليهما الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء حتى تكون لك عشرون دينارا، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليهما الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك " اهـ رواه أبو داود وصححه البخاري. تنبيهان: الأول: سكت المصنف عن النحاس اقتصارا على النقدين لما في النصوص أنه لا تجب الزكاة إلا في الذهب والفضة. قال في المدونة: أرأريت لو كانت عند رجل فلوس في قيمتها مائتا درهم، فحال عليها الحول ما قول مالك في ذلك؛ قال: لا زكاة عليها فيها. وهذا مما لا اختلاف فيه، إلا أن يكون ممن يدير فتحل محل العروض اهـ. وقال العلامة الدردير: فلا زكاة في النحاس والرصاص وغيرهما من المعادن. ولو سكت كالفلوس الجدد، الوجوب في الدنانير والدراهم. قال الصاوي في حاشيته عليه: قوله: فلا زكاة في النحاس إلخ أي ما لم تكن معدة للتجارة وإلا فتزكى زكاة العروض، أي فتقوم كالعروض كما يأتي اهـ. الثاني: وسكت أيضا عن الكلام عن هذه الأوراق الحادثة التي يتعامل بها الناس معاملة النقود، فقد اختلف فيها العلماء اختلافا كثيرا، منهم من أفتى بعدم وجوب الزكاة فيها لاقتصار النصوص على الذهب والفضة لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]. والحديث المتقدم " ليس فيما دون خمس أواق من الورقة صدقة " إلخ. ومنهم أي من العلماء من أفتى بوجوب الزكاة فيها أي في الأوراق الحادثة لتعامل الناس بها معاملة النقدين بدون توقف، لأن من ملكها يعد مالكا للنقود عرفا، ولذا ألحقوها بالنقود، والنفس تميل إلى هذا القول، بل الحق الذي نعتقده وندين الله به أن فيها زكاة ما دام الناس يتعاملون بها معاملة النقود إذا بلغ صرفها نصابا،

стр. 370

سواء صرفت أم لا كما قرروه في كتبهم. وفي " الحبل المتين شرح مرشد المعين " في مائتي درهم شرعية، أو عشرين دينارا شرعية فأكثر، أو ما يتنزل منزلتها من هذه الأوراق الحادثة، ربع العشر فيهما، وما زاد على ذلك وإن قل فبحسابه اهـ وقال العلامة الشيخ منصور على ناصف في غاية المأمول بعد الكلام عن زكاة الذهب والفضة. بقي الكلام على الأوراق البنكنوت فعليها الزكاة لأنها يتعامل بها كالنقدين، وتقوم مقامهما، وتصرف بهما، ولأنها سندات دين فتجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. وعليه المالكية والحنفية. وقال الشافعية لا تجب فيها لأنها حوالة على البنك غير صحيحة لعدم الإيجاب والقبول لفظا بين الطرفين، إلا إذا صرفت نقدا ومضى عليه الحول. وقال الحنابلة: لا تجب زكاتها إلا إذا صرفت بنقد. والله أعلم اهـ بحروفه. ثم قال رحمه الله تعالى: " وتلفه قبل تمكنه من الأداء يسقطها، وبعده يوجب ضمانها " يعني إذا تلف النصاب كله أو بعضه بعد الحول وقبل تمكنه من دفعها لأربابها، لأنه يعد مفرطا، بل ولو لم يفرط. قال الدردير في أقرب المسالك: وإن تلف جزء نصاب ولم يمكن الأداء سقطت، كعزلها بعد الوجوب فضاعت بلا تفريط، لا إن ضاع أصلها. أي بعد الوجوب وبقيت هي فلا تسقط ووجب عليه إخراجها فرط أم لا، ولا إن عزلها قبل الوجوب فضاعت أو تلفت فيضمن أو يعتبر الباقي، ولا إن عزلها بعده وفرط بأن أمكن الأداء فلم يؤد، أو وضعها في غير حرزها فيضمن. قال الصاوي: قوله: أو وضعها في غير حرزها أي إذا لم يجد فقراء يأخذونها فوضعها في غير حرزها فيضمن إن ضاعت، وأما لو وجد مستحقيها وأخرها عنهم فإنه يضمن إن ضاعت ولو في حرزها. ومن ذلك الذين يكنزون الأموال السنين العديدة ثم تأتيها جائحة فإن زكاة السنين الماضية متعلقة بذممهم لا يخلصون منها إلا بأدائها اهـ. وفي العزية: إذا عزل الزكاة عند الحول فضاعت لم يضمن،

стр. 371

وإن عزلها بعد الحول ضمن، وإن عزلها ثم ضاع أصلها قبل إخراجها فإنه يدفعها لأربابها اهـ. قال رحمه الله تعالى: " فإن تلف البعض لزمه عن الباقي " تقدم بيانه عند قول الدردير: أو يعتبر الباقي، ولا حاجة لإعادته. قال رحمه الله تعالى: " وبعد إفرادها يلزمه دفعها، فإن أتلفها ضمن لا إن تلفت " يعني إذا أخرج الزكاة أي عزلها وأفردها عن المال عند الحول وجب عليه دفعها لأربابها كما تقدم، وإن أتلفها أو تسبب في إتلافها ضمنها، وإن تلفت بلا تسببه فلا ضمان عليه. ثم قال رحمه الله تعالى: " والصحيح " أي من أقوال أئمة المذهب " أنه لا يخرجها قبل وجوبها وينويها زكاة " والمفهوم - والله أعلم - أنه إن أخرج الزكاة بنيتها قبل وجوبها لم تجزه كما في سماع أشهب، وهو مقابل المشهور. قال خليل عاطفا على الجائزات: أو قدمت بكشهر في عين وماشية، أي فتجزئ مع الكراهة. وقال الخرشي: يعني أن زكاة العين والماشية إذا لم يكن هناك سعادة إذا قدمت قبل الحول لأربابها أو وكيل فإنها تجزئ، بخلاف الحرث. قال الحطاب: وهذا هو المشهور إذا قدمت قبل الحول بيسير، وكذا عند ابن هارون. وقال ابن رشد: الأظهر تجزيه إذا أخرجها قبل الحول بيسير لأن الحول توسعة فليس كالصلاة اهـ. انظر المواق. وقال ابن رشد في المقدمات: اختلف فيمن أخرج زكاة ماله قبل حلول الحول على: قولين أحدهما: أن ذلك لا تجزئه وهو رواية أشهب عن مالك، والثاني: أنها تجزئه إذا كان بقرب ذلك. انظر اختلافهم في حد القرب في الكتاب المذكور اهـ. قال رحمه الله تعالى: " أوخذ الإمام العادل ينوب عنه، وغيره إن صرفها في وجوهها، أجزأته، وإلا لزمته الإعادة " يعني إذا أخذ الإمام العادل المحقق العدالة الزكاة أنه ينوب عن صاحب المال لأن الإمام العادل يدفعها لمستحقيها. قال مالك في المدونة:

стр. 372

إذا كان الإمام يعدل لم يسع الرجل أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غير ذلك، ولكن يدفع زكاة الناض إلى الإمام ويدفعها الإمام. وأما ما كان من الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ذلك اهـ. وقال خليل: ودفعت للإمام العدل وإن عينا. قال الخرشي: يعني أن صاحب الزكاة يلزمه إذا كان الإمام عدلا في أخذها وصرفها أن يدفعها له سواء كانت عينا أو ماشية أو حرثا طلبها أو لا اهـ. وأما غيره أي غير العدل فإن صرفها في وجوهها أجزأت وإلا فلا تجزئ، ويلزمه الإعادة كما نص عليه المصنف. وإليه أشار عاطفا على عدم الإجزاء بقوله: أو طاع بدفعها لجائر في صرفها. قال ابن الحاجب: وإذا كان الإمام جائزا فيها لم يجزه دفعها إليه. قال في التوضيح: أي جائزا في تفريقها وصرفها في غير مصارفها لم يجزه دفعها إليه لأنه من باب التعاون على الإثم، والواجب حينئذ جحدها والهروب بها ما أمكن. وأما إذا كان جوره في أخذها لا في تفرقتها، بمعنى أنه يأخذ أكثر من الواجب فينبغي أن يجزيه ذلك على كراهة دفعها إليه اهـ نقله الحطاب. ثم قال رحمه الله تعالى: ويخرج الولي عن الصبي والمجنون " يعني أن الولي مخاطب بإخراج الزكاة من مال الصبي والمجنون. وفي المدونة: قال ابن القاسم: سألت مالكا عن أموال الصبيان والمجانين هل فيها زكاة؛ فقال في أموالهم الصدقة، وفي حروثهم، وفي ناضهم، وفي ماشيتهم، وفيما يديرون للتجارة اهـ. وفي الرسالة: وعلى الأصاغر الزكاة في أموالهم في العين والحرث والماشية وزكاة الفطر اهـ. قال زروق: يعني أن الزكاة حق تعلق بعين المال فلا يشترط في وجوبها بلوغ ولا عقل لثبوت الملك لها، ويخرجها الولي عن الصبي والمجنون وغيرهما ] ٢٧٦] ممن تحت ولايته، وإذا أخرجها أشهد عليها فإن لم يشهد فقال ابن حبيب يصدق الولي إن كان مأموما. قال الشيخ - يعني عبد الله بن أبي زيد - إنما يزكي الولي عن يتيمه إن أمن التعقب وجعل له ذلك وإلا فلا، كقولهم في التركة يجد فيها خمرا

стр. 373

فانظره اهـ. وقد أطال الحطاب في هذه المسألة عند قول خليل: وإن لطفل أو مجنون، فانظره إن شئت. قال رحمه الله تعالى: " ويجزئ أحد النقدين عن الآخر بقيمته ما لم تنقص عن قدر الواجب " قال مالك في المدونة: وله أن يخرج في زكاة الدنانير دراهم بقيمتها، ويخرج عن الورق ذهبا بقيمتها اهـ. وقال خليل: وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا السكة إلخ. قال الخرشي: يعني أنه يجوز إخراج الذهب زكاة عن الورق، وكذلك عكسه، أي إخراج الورق زكاة عن الذهب إلى أن قال: وأما إخراج الفلوس عن أحد النقدين فالمشهور الإجزاء كما يأتي عن قريب. وقال النفراوي في الفواكه: وأما إخراج الفلوس الجدد عن الذهب أو الفضة فلا يجوز ابتاء، ويجزئ بعد الوقوع كما قاله المصنف في نوادره اهـ. وفي الحطاب: قال ابن عرفة: ولا يخرج غيرهما عن أحدهما، فإن وقع فالمشهور لا يجزئ. وقال أشهب: إن أعطى عرضا أجزأه اهـ. فالحاصل أن إخراج غير أحد النقدين عن زكاتهما ممنوع ابتداء، ويجزئ بعد الوقوع وإن كان مكروها، ويعتبر في ذلك بصرف الوقت وبما يفي الواجب. قال الحطاب: يعني إذا أخرج ذهبا عن ورق مسكوك، أو ورقا عن ذهب مسكوك فإن قيمة السكة معتبرة اتفاقا. قلت: هذا هو المراد بقول المصنف ما لم تنقص عن قدر الواجب. والمقصود أن يكون الواجب وافيا. ثم قال رحمه الله تعالى: " ومن ابتاع بنصاب بعد حوله وقبل تزكيته فربح زكاة للأول وزكاهما للحول الثاني " يعني أن من فرط ولم يخرج الزكاة بعد تمام حول المال، ثم اشترى بها السلعة فعليه إذا باع السلعة زكاة حول الأول ثم يزكي جميع المال مع الربح في هذا الحول الذي هو الثاني. قال مالك في المدونة: ولو أن رجلا كانت عنده

стр. 374

عشرون دينارا فحال عليها الحول، فابتاع بها سلعة ولم يكن أخرج زكاتها، فأقامت السلعة بعد الحول عنده حتى حال عليها حول آخر، ثم باعها بأربعين دينارا بعد الحول، فإنه يزكي عشرين دينارا للسنة الأولى نصف دينار، ثم يزكي للسنة الثانية تسعة وثلاثين دينارا ونصف دينار اهـ. قال رحمه الله تعالى: " إلا جزء زكاة النصاب " يعني كما في المدونة وإن اشترى سلعة بالعشرين دينارا بعد الحول ولم يكن زكى العشرين حتى مضى الحول ثم باع السلعة بعد ذلك بستة أشهر بثلاثين دينارا فإنه لا زكاة عليه إلا في العشرين دينارا، ويستقبل بالتسعة والعشرين دينارا والنصف حولا من يوم حال الحول على العشرين اهـ. قال رحمه الله تعالى: " إلا أن يكون له عرض يساوسه " وفيها قال أشهب: وإن كان عنده عرض يكون قيمته نصف دينار أو أكثر زكى الأربعين للسنة الثانية دينارا، وزكى الحول الأول نصف دينار لأن التفريط يحسب عليه شبه الدين وله عرض يحتمل دينه اهـ. الضمير في قوله يساويه عائد إلى النصف دينار الذي دفعه المزكي من الحول الأول، فإذا كان عنده عرض قيمته تنوب مناب نصف الدينار فيكون به تمام أربعين دينارا فيزكي الأربعين للسنة الثانية كما تقدم. قال رحمه الله تعالى: " وتضم أولى الفائدتين إلى الثانية كانت نصابا أو أكملته فإن كانت الأولى أو كل نصابا استقلت بحولها " يعني كما في الدردير على أقرب المسالك وتضم ناقصة لما بعدها إلخ، أي ولو تعددت الفائدة حتى يتم النصاب فيتقرر الحول، فمن استفاد عشرة من المحرم ومثلها في رجب فمبدأ الحول رجب فيزكي العشرين في رجب المستقبل ولو استفاد خمسة في المحرم، ومثلها في ربيع، ومثلها في رمضان، فمبدأ الحول رمضان فيستقبل بها حولا منه إلا أن تنقص الأولى أي من الفائدتين عن النصاب

стр. 375

بعد مرور الحول عليها وهي كاملة فحينئذ لا تضم لما بعدها لوجوب الزكاة عليها، كما لا تضم ما بعدها لها بل يزكي كلا في حولها ما دام في المجموع نصاب: مثاله استفاد عشرين في المحرم وحال حولها ووجب زكاتها، ثم نقصت واستفاد في رجب ما يكمل النصاب فأكثر فكل منهما على حولها، فإذا جاء المحرم زكى المحرمية، فإذا جاء رجب زكى الرجبية. وقال الصاوي عليه: قوله: وتضم فائدة ناقصة؛ اعلم أن أقسام الفوائد أربعة: إما كاملتان، وإما ناقصتان، أو الأولى كاملة والثانية ناقصة، أو عكسه، فالكامل لا يضم، والناقص الذي بعده كامل يضم إليه، والناقص بعد الكامل لا يضم لسبقه بالكامل، والناقص يضم للناقص بعده كما يضم للكامل بعده. وهذا التفصيل مخصوص بفائدة مخصوص بفائدة العين كما هو معلوم. وأما الماشية فإن ما حصل من فائدتها بعد نصاب الأول يضم له اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " ومن مكث دينه أحوالا فلا زكاة عليه حتى يقبضه، أو نصابا منه فيزكيه لعام واحد " يعني أن من كان له دين على أحد فلا زكاة عليه فيه حتى يقبضه ولو مكث أعواما، أو يقبض منه ما يتم به نصابا فيزكيه لعام واحد بعد قبضه. قال في الرسالة: ولا زكاة عليه في دين يقبضه وإن قام أعواما فإنما يزكيه لعام واحد بعد قبضه اهـ. قال رحمه الله تعالى: " فإن قبض دونه لم يزك حتى يقبض تمامه، أبقى الأولى أو أتلفها كثمن عروض التجارة " والمعنى أنه إن قبض من الدين أقل من النصاب فلا يزكيه حتى يقبض ما يتم به النصاب سواء طال بين الأول والثاني أم لا، أتلفه أم لا، المعتبر حصول تمام النصاب ولو بتكرر المقبوض، وكذلك عروض التجارة حتى يبيعه ويقبض ثمنه عينا فيزكيه لعام واحد إن كان نصابا فأكثر. قال خليل: وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا ولو بهية أو إحالة كمل بنفسه ولو تلف

стр. 376

المتم إلخ. وعبارة الدردير في أقرب المسالك: ويزكي الدين لسنة من يوم ملك أصله، أو زكاة إن كان عينا من قرض أو عروض تجارة وقبض عينا ولو موهوبا له. أو أحال، وكمل نصابا وإن بفائدة تم حولها، أو كمل بمعدن وحول المتم من التمام ثم زكى المقبوض ولو قل اهـ. وحاصل ما ذكروه أن لزكاة الدين شروطا أربعة: الأول: أن يكون الدين أصله عينا بيده أو بيد وكيله فيسلفه، أو عروض تجارة يبيعها بثمن معلوم لأجل. الشرط الثاني: إن يقبض الدين حقيقة أو حكما، كإحالته لما عليه بعد حلول الأجل، أو هبته لغير المدين. الشرط الثالث: أن يقبض عرضا لا إن قبض عرضا فلا زكاة عليه إلا بعد بيعها فيزكيه لسنة من يوم قبضه. الشرط الرابع: أن يقبض نصابا، أي أن يكون المقبوض من الدين نصابا كاملا ولو في مرات كأن يقبض منه عشرة فيزكيه عند قبض ما به التمام، أو يقبض بعض نصاب وعنده ما يكمل النصاب وإن بفائدة تم حولها، كما لو قبض عشرة وعنده عشرة حال عليها الحول فيوكي العشرين. هذا حكم المحتكر في دين له أو عروض تجاريه. وأما الدين الذي استفاده كالهبة فإنه يستقبل به حولا من يوم قبضه. وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله: " وإن استفاده فلا زكاة حتى يحول بعد قبضه ويعتبر في القبض ما تقدم " يعني بما تقدم، أي من الشروط المذكورة المتقدمة في زكاة الدين من تمام النصاب وحلول الحول وغير ذلك مما تقدم. ثم ذكر أحكام المدير أي في التجارة، وهو الذي لا يستقر بيده عين ولا عرض، فقال رحمه الله تعالى: " ويعين المدير شهرا يقوم فيه عروضه، ويضم دينه وناضه ولو درهما، فإن كان لا ينض له شيء فلا زكاة " يعني أن المدير يجب عليه أن يعين شهرا معلوما في السنة ليزكية ماله بشرط وجود الشيء من النقود في يده وإن لم يكن شيء من ذاك فلا يجب عليه زكاة حتى يبيع بالنقود. قال مالك في المدونة في رجل يدير ماله في التجارة فكلما باع اشترى، مثل الحناطين والبرازين والزياتين، ومثل التجار

стр. 377

الذين يجهزون الأمتعة وغيرها إلى البلدان قال: فليجعلوا لزكاتهم من السنة شهرا، فإذا جاء ذلك الشهر قوموا ما عندهم مما هو للتجارة، وما في أيديهم من الناض فزكوا ذلك كله. قال: وإن كان له دين على الناس فليزكه مع ما يزكي من تجارته يوم يزكي تجارته إن كان دينا يرجى اقتضاؤه وإن كان لا يرجوه لم يقومه وإنما يقوم ما يرتجيه من ذلك. ويقوم الحائط إذا اشتراه للتجارة، هذا إذا كان ممن يدير ماله. وقال ابن القاسم لا يقوم الثمر لأن الثمر فيه زكاة، وكذلك لا يقوم الأواني والآلات وبهيمة العمل. وقال مالك: إذا كان الرجل يدير ماله في التجارة ولا ينض له شيء إنما يبيع العرض بالعرض فهذا لا يقوم ولا شيء عليه، ولا زكاة، ولا تقويم حتى ينض له بعض ماله. وقال: من باع بالعرض والعين فذلك الذي يقوم اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " والمرصع إن علم وزن نقده زكاه، وانتظر بجواهره البيع، وإن جهله ولم يمكن نزعه فالأظهر التحري، وقيل المقصود منهما متبوع " قال العدوي في حاشيته على الخرشي: قوله وإن رصع أي ألزق ورصع يصح قراءته بالتشديد والتخفيف، فقد قال الجوهري: الترصيع: التركيب. وقد يقال رصع بالكسر والترصيع مصدر رصع بالتشديد اهـ. والمعنى إذا رصع أحد النقدين على الحلي أو غيره فالعبرة في الزكاة زنته. قال خليل: وإن رصع بجوهر، وزكى الزنة إن نزع بلا ضرر، وإلا تحرى (١). وقال الدردير في الحلي المحرم: يجب فيه الزكاة وإن رصع بالجواهر، أو طرز بسلوك الذهب أو الفضة ثياب أو عمائم فإنها تزكى زنتها إن علمت وأمكن نزعها بلا فساد وإلا تحرى ما فيه من العين وزكى اهـ. وقال مالك في المدونة فيمن اشترى حليا للتجارة وهو ممن لا يدير التجارة، أي اشترى حليا فيه الذهب والفضة والياقوت والزبرجد واللؤلؤ فحال عليه الحول وهو عنده فإنه ينظر إلى ما فيه من الورق والذهب فيزكيه،

стр. 378

ولا يزكي ما كان فيه من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت حتى يبيعه، فإذا باعه زكاه ساعة بيعه إن كان قد حال عليه الحول. قال: وإن كان ممن يدير ماله في التجارات إذا باع اشترى قوم ذلك كله في شهره الذي يقوم فيه ما له فزكى لؤلؤه وزبرجده وياقوته، وجميع ما فيه إلا التبر الذهب والفضة فإنه يزكي وزنه ولا يقومه اهـ. ثم ذكر المعدن أي معدن النقدين فقال رحمه الله تعالى: " ويشترط في المعادن اتصال النيل وكمال النصاب، لا الحول، فإن أخرج دونه فلا زكاة حتى يخرج تمامه أو يكون عنده ما يكمله قد حال حوله، وتضم المعادن وإن تناءت محالها كالزرع وغيرها بشرط اتصال النيل وإلا استقل كل بحكمه " قال في الرسالة: وفيما يخرج من المعدن من ذهب أو فضة الزكاة إذا بلغ وزن عشرين دينارا أو خمس أواق فضة ففي ذلك ربع العشر يوم خروجه. وكذلك فيما يخرج بعد ذلك متصلا به وإن قل، فإن انقطع نيله بيده وابتدأ غيره لم يخرج شيئا حتى يبلغ ما فيه الزكاة اهـ. وقال خليل: وإنما يزكي معدن عين وحكمه للإمام، ولو بأرض معين، إلا مملوكة لمصالح فله، وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل، لا معادن ولا عرق آخر إلخ. النفراوي: وإنما وجبت زكاة الخارج بعد تمام النصاب وإن قل لأنه كالدين يزكى المقبوض منه بعد النصاب وإن قل اهـ. قال مالك في الموطأ إنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أو مائتي درهم، فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل، فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول تبتدئ فيه الزكاة كما ابتدأت في الأول. قال مالك: المعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع، يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول اهـ ثم ذلك الندرة بفتح النون وسكون الدال المهملة، وفي المصباح: الندرة بالفتح

стр. 379

والضم لغة. ولا يكون ذلك إلا نادرا اهـ. وهي المال الذي. . يوجد في الأرض. وحكمها كالركاز من أن فيها الخمس على المشهور. وهو قول ابن القاسم. وقال ابن نافع فيها الزكاة. وعلى القول الأول مشى الشيخ خليل حيث قال: وفي ندرته الخمس كالركاز. ومشى المصنف على أن القول الثاني أظهر له. ولذا قال رحمه الله تعالى: " والأظهر أن الندرة كغيرها. وقيل بل تخمس " وأنه ﵀ حكى القول المشهور بقيل التي تدل على الضعف. قال الخرشي: والمعنى أن ندرة معدن العين تخمس على المشهور. قال العدوي: ومقابله ما رواه ابن نافع عن مالك ليس فيها إلا الزكاة، وإنما الخمس في الركاز اهـ وفي الحطاب: قال في التوضيح: المعتبر في تمييز الندرة من غيرها هو التصفية للذهب والتخليص فهي القطعة المشبهة بالركاز وفيها الخمس، وأما إذا كانت ممازحة للتراب وتحتاج إلى تخليص فهي المعدن وتجب فيها الزكاة، حكاه الباجي عن الشيخ أبي الحسن اهـ. والحاصل أن في الندرة قولان أشهرهما التخميس كما تقدم. والله أعلم. ثم قال رحمه الله تعالى: " والأصح تخميس قليل الركاز وكثيره وعروضه " يعني أن الركاز. . يخمس قليله وكثيره لا فرق بين النقدين والعروض. قال الخرشي: المشهور أن الركاز يخمس ولو كان دون النصاب، وسواء كان عرضا أو عينا كالجواهر والنحاس والرصاص والعمد والرخام والصخور ما لم تكن مبنية وإلا فحكمها حكم جدرها اهـ مع إيضاح. وقال زروق في شرحه على الرسالة: والمشهور تخميس القليل والكثير منه كان عينا أو لؤلؤا أو نحاسا أو غيرها، وإليه رجع مالك عن تخصيصه بالعين، واختاره ابن القاسم وغيره. وما كثر العمل والنفقة في تحصيله فليس فيه إلا الزكاة على الأصح اهـ. قال رحمه الله تعالى: " ثم أربعة أخماسه إن كان بفيفاء في الجاهلية فلواجده "

стр. 380

وفي المواق قال مالك في المدونة: ما وجد في أرض العرب كأرض اليمن والحجاز وفيافي الأرض من ركاز ذهب أو فضة فهو لمن وجده، وعليه فيه الخمس كان قليلا أو كثيرا، وإن نقص عن مائتي درهم، أصابه غني أو فقير أو مدين، ولا يسع الفقير أن يذهب بجميعه لموضع فقره اهـ. قوله في الجاهلية، قال النفراوي: لأن الغالب في الموجود في الأرض كونه من دفن الجاهلية. وقوله فلواجده، قال وأشعر كلام المصنف أنه ليس حكمه للإمام كالمعدن، بل الباقي بعد إخراج خمسه لواجده ولو عبدا أو كافرا، حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات أرض الإسلام، أو فيافي العرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها. وأما لو وجد في أرض مملوكة فيكون ما فيه لمالك الأرض ولو جيشا. انظره في الفواكه اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وأما في أرض الصلح فلأهلها، أرض العنوة لمفتتحها " قال مالك في المدونة: ما وجد من ركاز بأرض الصلح فهو للذين صالحوا على أرضهم، ولا يخمس ولا يؤخذ منهم شيء. قال سحنون: ويكون لأهل تلك القرية دون الإقليم، إلا أن يجده رب الدار وهو من أهل الصلح فهو له، إلا أن يكون رب الدار ليس من أهل الصلح فيكون ذلك لأهل الصلح دونه اهـ. وعبارة النفراوي في الفواكه أنه قال يستثنى من الركاز الذي يخمس ما وجد مدفونا في أرض الصلح سواء كان من دفنهم أو من دفن غيرهم، فهذا لا يخمس على المشهور ولا يكون لو اجده وإنما هو لأهل الصلح جميعا إلا أن يجده رب دار منهم بها فإنه يختص به، فلو لم يكن منهم فهو لهم اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وما علم أنه لمسلم لقطة " يعني كما قال النفراوي: وأما ما وجد عليه علامة مسلم أو ذمي فهو لقطة سواء وجد مدفونا أو على ظهر الأرض يجب على واجده تعريفه سنة، ما لم يغلب على الظن انقراض مستحقة فيوضع في بيت المال بلا

стр. 381

تعريف اهـ. وقال خليل: ودفن مسلم أو ذمي لقطة. قال الدردير: كالموجود من مالهما على ظهر الأرض يعرف سنة إذا لم يعلم ربه أو وارثه، فإن قامت القرائن على توالي الأعصار عليه بحيث يعلم أن ربه لا يمكن معرفته ولا معرفة وارثه في هذا الأوان فهل ينوي تملكه أو يكون محله بيت مال المسلمين لقولهم كل مال جهلت أربابه فمحله بيت المال، وهو الظاهر بل المتعين اهـ. وإنما كان مال الذمي كالمسلم لأنه محترم بحرمة الإسلام لدخوله تحت حكم المسلمين. ثم قال رحمه الله تعالى: " والدين إن استغرق أو أبقى ما لا زكاة فيه أسقطها عن النقد الحولي " يعني إذا كان عليه دين أكثر مما بيده من النقود. أو يبقى أقل من النصاب بعد وفاء الدين فلا زكاة عليه في نقده. قال رحمه الله تعالى: " لا المعدني والماشية والمعشرات " يعني أن الدين لا يسقط زكاة المعدن والماشية. خمس الركاز، فمن خرج من زرعه خمسة أوسق، أو وجد في ماشيته نصابا وعليه دين يزيد على قيمة ذلك فإنه يجب عليه إخراج الزكاة ويوفي دينه من الباقي: قال خليل: ولا تسقط زكاة حرث ولا ماشية ومعدن بدين، أو فقد، أو أسر. وقال القرافي: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز يبعثون الخراص والسعادة ولا ينقصون شيئا لأجل الدين من ثمرة ولا من ماشية. وكانوا يسألونهم عن الدين في العين. قاله النفراوي. قال رحمه الله تعالى: " إلا أن يكون له عرض يساويه ويجعل بإزائه ما يباع عليه في فلسه كدينه وكتابته وخدمة مدبره ونحو ذلك " والمعنى أن من عليه دين وله أي بيده من الذهب أو الفضة فليحسب ما بيده من النقد على ما عليه من الدين، فإن بقي ما فيه الزكاة بعد الدين زكاه وإلا فلا، إلا إذا كان عنده شيء يجعل بإزاء دينه فعليه أن يزكي ما بيده من النقد. قال في الرسالة: ومن له مال تجب فيه الزكاة وعليه دين مثله أو ينقص عن

стр. 382

مقدار مال الزكاة فلا زكاة عليه إلا أن يكون عنده مما لا يزكي من عروض مقتناة أو رقيق أو حيوان مقتناة أو عقار أو ربع ما فيه وفاء لدينه فليزك ما بيده من المال، فإن لم تف عروضه بدينه حسب بقية دينه فيما بيده، فإن بقي بعد ذلك ما فيه الزكاة زكاه اهـ. قال النفراوي مثال ذلك أن يكون عنده ثلاثون دينارا، وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض التي تباع في الدين وحال عليها الحول ما يوفي عشرة، تبقى عشرة من الدين بحسبها ويأخذها من الثلاثين التي عنده ويعطيها لصاحب الدين، يبقى بعد وفاء الدين عشرون فيزكيها. وأما لو بقي أقل من النصاب بعد وفاء دينه فلا تجب عليه الزكاة. مثال ذلك أن يكون عنده عشرون وعليه عشرون دينارا، وعنده من العروض ما يفي بعشرة، يبقى من الدين عشرة يعطيها من العشرين التي عنده يفضل له بعد وفاء الدين عشرة لا زكاة فيها اهـ. وما ذكره المصنف من قوله إلا أن يكون له عرض يساويه، الضمير في يساويه عائد إلى الدين، وليس العرض بمخصوم، بل جميع ما كان ملكا له ولو دينا له على غيره نحو الكتابة وخدمة المدبر له وكل ما يباع على المفلس يجب عليه أن يجعل ذلك مقابلة لما عليه كما ذكره المصنف اهـ. ولما أنهى الكلام على زكاة النقدين والمعدن وغيرهما انتقل يتكلم على زكاة النعم وهي الإبل والبقر والغنم، قال رحمه الله تعالى: فَصْلٌ في زكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم وتسمى زكاة الماشية كما في عبارة الأكثر من المؤلفين. قال رحمه الله تعالى: " لا زكاة فيما دون خمس من الإبل وفيها شاة جذعة أو ثنية " يعني أن أول نصاب الإبل خمسة من الإبل، فإذا بلغت هذا العدد ففيها شاة جذعة أو ثنية وهما ما أوفى سنة ودخل في الثانية دخولا بينا، لا فرق في الإجراء بين الذكر

стр. 383

والأنثى، وإنما قدم زكاة الإبل اقتداء بما في الحديث، ولأنها أشرف النعم، ولذا سميت جمالا للتجمل بها قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦] ثم اعلم أنه لا فرق عندنا في الماشية بين أن تكون سائمة أو عاملة، أو معلوفة، والإبل زكاتها من غير نوعها إلى أن تبلغ خمسة وعشرين بعيرا كما في صحيح البخاري " فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة " أي جذعة، وتعطى من جل غنم البلد، ولا عبرة بغنم المزكي، فإن تساوى الضأن والمعز قيل من الضأن. وقيل يخير الساعي، وإن لم يكن من أهل الغنم فيعتبر جل غنم أقرب البلاد إليهم. ويكفي عنها بعير ولو من سنة بشرط أن تكون قيمته تساوي قيمة الجذعة، ففي العشر جذعتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه. قال رحمه الله تعالى: " وفي العشرين أربع " يعني إذا بلغت الإبل عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين، وإذا زادت على الأربع والعشرين زكيت من جنسها لأنه كلما زاد المال تنبغي الزيادة في القدر الواجب تعظيما لشكر المنعم. ولذا قال رحمه الله تعالى: " وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن عدمها فابن لبون " قال في الرسالة: ثم في خمس وعشرين بنت مخاض، وهي بنت سنتين، فإن لم تكن فيها فابن لبون ذكر، قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير: وليس لنا في الإبل ما يؤخذ فيه الذكر عن الأنثى إلا ابن اللبون عن بنت المخاض، وحينئذ لا يجزئ ابن المخاض عن بنت المخاض، وابن اللبون عن بنت اللبون اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " وفي ست وثلاثين بنت لبون " يعني إ ... ذا بلغت الإبل ستا وثلاثين إبلا ففيها بنت لبون أنثى، وهي ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة، وسميت بذلك لأن أمها ذات لبن، فلو لم توجد عنده، أو وجدت معيبة لم يؤخذ عنها حق، بخلاف ابن اللبون فتقدم أنه يؤخذ عن بنت المخاض كما ذكروه. ثم قال رحمه الله تعالى:

стр. 384

" وفي ست وأربعين حقة " وهي التي أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة. وفي الرسالة: وهي التي يصلح على ظهرها الحمل ويطرقها الفحل، وهي بنت أربع سنين، أي أتمت ثلاثا ودخلت في الرابعة، ويستمر يدفعها إلى تمام ستين. قال رحمه الله تعالى: " وفي إحدى وستين جذعة " يعني ثم إذا زادت واحدة على الستين ففيها جذعة، وهي التي أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة، سميت جذعة لأنها تجذع أي تسقط سنها وينبت غيرها، وهي آخر الأسنان التي تؤخذ في الزكاة من الإبل. وغاية أخذها ينتهي إلى تمام خمس وسبعين، لأن الوقص في هذه أربعة عشر كالتي قبلها. قال رحمه الله تعالى: " وفي ست وسبعين بنتا لبون " تؤخذان، وسنهما كما تقدم، ويستمر أخذهما إلى تمام تسعين، لأن الوقص في هذه أربعة عشر أيضا ثم إن زادت ففيه ما أشار إليه ﵀ بقوله: " وإحدى وتسعين حقتان " تؤخذان، وسهما كما تقدم، فالوقص أربعة عشر أيضا وغاية أخذهما يستمر إلى تمام عشرين ومائة، فإن زادت ولو واحدة فالخيار للساعي، وإليه أشار رحمه الله تعالى بقوله: " وفي مائة وإحدى وعشرين يخير الساعي بين حقتين أو ثلاث بنات لبون " يعني إذا تمت إحدى وعشرين ومائة الخيار للساعي في أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون. قال رحمه الله تعالى: " فإن وجد إحدهما تعينت " أي التي وجدها عند رب المال من الحقتين أو ثلاث بنات اللبون تعين أخذها. وما ذكرناه من أن الزيادة الواحدة على مائة وعشرين فالخيار للساعي هو قول ابن شهاب، وتبعه فيه ابن القاسم. قال العلامة الصاوي في حاشيته على الدردير: اعلم أن النبي ﷺ بعد أن بين ما تقدم من التقادير، وبين أن في الإحدى والتسعين إلى مائة وعشرين حقتين قال: " ثم ما زاد ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل

стр. 385

خمسين حقة " ففهم مالك أن الزيادة زيادة عقد أي عشرة، وهو الراجح. وفهم ابن القاسم مطلق زيادة ولو حصلت بواحدة، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون باتفاق. وأما في مائة وإحدى وعشرين إلى تسع الخلاف بينهما، فعند مالك يخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو ما مشى عليه الدردير، وعند ابن القاسم يتعين ثلاث بنات لبون اهـ. قال النفراوي في الفواكه: وما ذكره المصنف من أن الواجب يتغير بمطلق الزيادة على المائة والعشرين ولو واحدة هو قول ابن شهاب. قال ابن القاسم: وبه أقول، فيجب عنده في المائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين ثلاث بنات لبون من غير تخيير للساعي. والذي ارتضاه مالك وهو المشهور كما قاله في المقدمات أن الزيادة التي يتغير بها الواجب هي زيادة العشرات على المائة والعشرين. وأما زيادة أقل من عشرة على المائة والعشرين فالساعي بالخيار بين أخذ حقتين أو ثلاث بنات لبون، وجرى عليه العلامة خليل حيث قال: وفي مائة وإحدى وعشرين إلى تسع حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي، إلى أن قال: ثم في كل عشر يتغير الواجب فيتغير في مائة وثلاثين في كل أربعين بنت لبون وفي كللا خمسين حقة، انظر حاصله في الفواكه اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " وما زاد ففي كل أربعين لبون وفي كل خمسين حقة " يعني فما زاد على ما تقدم يؤخذ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون. وفي مائة وخمسين بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون. وفي مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، الخيار للساعي أو لرب المال إن لم يكن ساع، ولا كلام لرب المال مع وجود الساعي. قال رحمه الله تعالى: " وما بين ذلك أوقاص " قال في الرسالة: ولا زكاة

стр. 386

في الأوقاص وهي بين الفريضتين من كل الأنعام. وذلك كما بين بنت المخاض وبنت اللبون في الإبل، وكما بين التبيع والمسنة في البقر ، وكذا ما بين جذعة من الشاة وشاتين في الغنم. وهكذا في جميع الأجناس الثلاثة إلى آخر الفروض فتأمل. ولما أنهى الكلام على زكاة الإبل انتقل يتكلم على زكاة البقر فقال رحمه الله تعالى: " ونصاب البقر ثلاثون ففيها تبيع " وفي الحديث عن معاذ بن جبل، رضي الله تعالى عنه، قال: " بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبعيا أو تبعية، ومن كل أربعين مسنة ". وعنه ﵁: " أمرني رسول الله ﷺ ألا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين، فإذا بلغت ثلاثين ففيها عجل تابع جذع أو جذعة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت ففيها بقرة مسنة " اهـ رواه النسائي، وفي الرسالة ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين، فإذا بلغتها ففيها تبيع جل جذع أوفى سنتين، ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة، ولا تؤخذ إلا أنثى وهي أربع سنين، وهي ثنية فما زاد ففي كل أربعين مسنة وفي كل ثلاثين تبيع اهـ. هذا مقصود المصنف ﵀ بقوله: " وفي أربعين مسنة " أي إلى تسع وخمسين، ثم في ستين تبيعان إلى تسع وستين، ثم في سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان، وفي تسعين ثلاثة أتبعة. وفي مائة مسنة وتبيعان، وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع ثم قال رحمه الله تعالى: " وفي مائة وعشرين يخير الساعي بين ثلاث مسنات وأربعة أتبعة " وما ذكره من التخيير إن وجدا معا وأما إن وجدت منفردة تعينت كما تقدم ذلك. قال العلامة خليل: ومائة وعشرون كمائتي الإبل، التشبيه في الخيار بين أخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون هذا في الإبل وإن لم يتقدم ذكر مائتين فإنه مفهوم من قوله ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. ثم ذكر ما يضم بعضه لبعض من نوع البقر وغيرها فقال رحمه الله تعالى: " والجواميس

стр. 387

نوعها " الضمير عائد إلى البقر المذكور في أول النصاب. والجواميس جمع جاموس وهي بقر سود ضخام صغيرة الأعين طويلة الخراطيم، مرفوعة الرأس إلى قدام بطيئة الحركة وقوية جدا، لا تكاد تفارق الماء، بل ترقد فيه غالب أوقاتها، يقال إنها إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت، رأيناها بمصر وأعمالها، قاله زروق في شرحه على الرسالة اهـ. والمعنى أن الجاموس من نوع البقر يضم بعضه لبعض في الزكاة، لأن اسم الجنس جمعهما في قوله ﵊: " في كل ثلاثين من البقر تبيع " ومثلها باقي الأجناس التي تجمع مع الأخرى، فمن ملك خمس عشرة بقرة ومثلها جاموسا وحال عليها الحول وجب عليه أن يزكيها. قال ابن جزي في القوانين: تجب الزكاة في الأنعام سواء كانت سائمة أو معلوفة، إلى أن قال: ويضم المعز إلى الضأن، والجواميس إلى البقر، والبخت من الإبل إلى العراب. وقال خليل وضم بخت لعراب، وجاموس لبقر، وضأن لمعز، وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا، وإلا فمن الأكثر. قال الشيخ زروق في شرح الرسالة: والبخت إبل ضخمة مائلة إلى القصر لها سنامان أحدهما خلف الآخر، تأتي من ناحية العراق، وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأورام في حجهم. فسبحان الخلاق العظيم اهـ قلت: نعم ونحن أيضا رأيناها بمكة أيام الحج سنة ١٣٤٤ هجرية كما وصفها الشيخ. وأما اليوم فلا يأتون بها، بل لا يأتون بالعراب إلا نادرا، وغالب المراكب اليوم السيارات والطيارات كما هو مشاهد. والعراب إبل معروفة، وكذا الضأن والمعز معروفان. قال الخرشي: يعني إذا اجتمع صنفان من ضأن ومعز، أو من بخت وعراب، أو من جاموس وبقر وتساويا، كعشرين ضائنة ومثلها معزا، أو خمس عشرة بقرة ومثلها جاموسا، فإن الساعي يخير في أن يأخذ الواجب من أي الصنفين شاء مع مراعاة الأحظ. هذا إذا تساويا وأما إن لم يكونا متساويين كعشرين عرابا أو جاموسا أو ثلاثين ضأنا وعشرة من الصنف الآخر فيأخذ بنت المخاض في الإبل، والتبيع في البقر، والشاة في الغنم، أي يأخذ كذلك من

стр. 388

الأكثر، وهو العشرون من أحد الصنفين الأولين، ويأخذ الشاة من الثلاثين، ولا يأخذ من العشرة شيئا لأن الحكم للغالب اهـ مع إيضاح. وإذا زاد الواجب على ذلك عليك بالمطولات كشراح المختصر وغيره. ثم قال رحمه الله تعالى: " ويكمل النصاب بالعجاجيل كالفصلان، ويؤخذ السن الواجب " قال في الرسالة: ولا تؤخذ في الصدقة السخلة، وتعد على رب الغنم، ولا يؤخذ العجاجيل في البقر ولا الفصلان في الإبل وتعد عليهم. ولا يؤخذ تيس، ولا هرمة، ولا المخاض، ولا فحل الغنم، ولا شاة العلف، ولا التي تربي ولدها، ولا خيار أموال الناس. ولا يؤخذ في ذلك عرض ولا ثمن، فإن أجبره المصدق على أخذ الثمن في الأنعالم وغيرها أجزأه إن شاء الله اهـ والحاصل أنه لا يجوز أخذ الشرار مراعاة لحق الفقراء ولا الجياد مراعاة لحق أرباب المواشي. قال القرافي: فإن أعطى واحدة من الخيار طيبة بها نفسه جاز ذلك، وإن أعطى من الشرار فلا يجزئ، وإن كانت كلها خيارا أو شرارا لزم الوسط على المشهور. فإن امتنع أجبر على ذلك. قاله النفراوي. قال رحمه الله تعالى: " فلو ماتت الأمهات وبقيت الأولاد نصابا زكيت " قال مالك في المدونة: إذا كانت عجاجيل كلها أو فصلانا كلها، أو سخالا كلها، وفي عدد كل صنف منها ما يجب فيه الصدقة فعلى صاحب الأربعين من السخال أن يأتي بجذعة أو ثنية من الغنم، وعلى صاحب الثلاثين من البقر إذا كانت عجولا أن يأتي بتبيع ذكر. وإن كانت فصلانا كلها خمسة وعشرين فعليه أن يأتي بابنة مخاض، ولا يؤخذ من هذه الصغار شيء اهـ. ثم قال رحمه الله تعالى: " وتزكي العوامل والهوامل " يعني بالعوامل جمع عاملة وهي التي تستعمل في الحرث والحمل أو السقي أو نحو ذلك. والهوامل جمع هاملة أو مهملة وهي التي تسرح وتترك بغير راع، وتسمى سائمة أيضا، وفي العزية: فصل في زكاة النعم وهي

стр. 389

الإبل والبقر و الغنم ، معلوفة أو سائمة، عاملة أو مهملة. والمعلوفة هي التي يعلفها ربها من عنده، والسائمة هي التي تأكل من المرعى. وتقدم آنفا معنى العاملة والمهملة، قال خليل: وإن معلوفة وعاملة ونتاجا. قال السادة المالكية: والتقييد بالسائمة في حديث " في سائمة الغنم زكاة " لأنه الغالب على مواشي العرب، فهو خرج مخرج الغالب ولبيان الواقع ولذا قالوا لا مفهوم له. انتهى. ولما أنهى الكلام على زكاة البقر انتقل يتكلم على الغنم فقال رحمه الله تعالى: " ونصاب الغنم أربعون وفيها شاة كالتي في الإبل " والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز، ولذا تضم مع الأخرى. ولا زكاة من الغنم في أقل من أربعين، فإذا بلغتها ففيها شاة جذعة، أو ثنية أوفت سنة ودخلت في الثانية. وفي كتاب ابن حزم في صدقة الغنم: ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة، فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان، إلى مائتي شاة، فإذا كانت شاة ومائتي شاة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة شاة، فما زاد ففي كل مائة شاة، وإليه أشار رحمه الله تعالى: " وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان " أي جذعتان، أو جذعان إلى مائتين. ثم قال رحمه الله تعالى: " وفي مائتين وشاة ثلاث " أي من الشياة إلى ثلاثمائة وتسع وتسعين، ثم في أربعمائة أربع من الشياه. قال رحمه الله تعالى: " ثم في كل مائة شاة " أي بعد الأربعمائة فلا يتغير الواجب بعدها إلا بزيادة المائة. ثم قال رحمه الله تعالى: " ولا تؤخذ هرمة، ولا هزيلة، ولا معيبة، ولا فحل، ولا كريمة الضأن " قال في المدونة كما في كتاب ابن حزم: ولا تخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق. وتقدم لنا في شرح قول المصنف ويؤخذ السن الواجب فراجعه إن شئت. قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: وتعين أخذ

стр. 390

الوسط ولو انفرد الخيار أو الشرار، إلا أن يتطوع المزكي أو يرى الساعي أخذ المعيبة أحظ اهـ. قال رحمه الله تعالى: " والمعز جنس " وتقدم أن الغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز، كما يشملهما لفظ الشاة. قال مالك في الموطأ في الرجل يكون له الضأن والمعز إنها تجمع عليه في الصدقة، فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت. وقال إنما هي غنم كلها اهـ. قال رحمه الله تعالى: " وحكم الأولاد ما تقدم " أي عند قوله فلو ماتت الأمهات وبقيت الأولاد نصابا زكيت، فراجعه إن شئت. ثم قال رحمه الله تعالى: " وتزكى السائمة والمعلوفة " وتقدم الكلام أيضا في السائمة والمعلوفة عند قوله: وتزكى العوامل والهوامل، فراجعه إن شئت، قال رحمه الله تعالى: " ومبدل نصابا بجنسه يبني، وبخلافه المشهور الاستئناف إلا أن يفعله فرارا " والمعنى أن من أبدل ماله بجنسه أي بنوعه - وهو نصاب وقت الإبدال فإنه يبني على حول ماله قبل الإبدال. وأما إن أبدله بغير جنسه فالمشهور أنه يستأنف حولا من يوم التبديل، إلا أن يفعله فرارا من الزكاة فتؤخذ منه. قال العلامة الدردير في أقرب المسالك: ومن أبدل أو ذبح ماشية فرارا أخذت منه ولو قبل الحول إن قرب. وبنى في راجعة بعيب أو فلس أو فساد لا إقالة: قال الصاوي في حاشيته عليه: حاصله أن من كان عنده نصاب من الماشية سواء كان للتجارة أو للقنية ثم أبدله بعد الحول أو قبله بقرب كشهر بماشية أخرى من نوعها أو من غير نوعها، كانت الأخرى نصابا أو أقل من نصاب، أو أبدلها بعرض أو نقد فرارا من الزكاة، ويعلم ذلك من إقراره أو من قرائن الأحوال، فإن ذلك الإبدال لا يسقط عنه زكاة المبدلة، بل يؤخذ بزكاتها معاملة له بنقيض قصده. ولا يؤخذ بزكاة البدل وإن كانت زكاته أكثر لأن البدل لم تجب فيه زكاة لعدم مرور الحول عليه اهـ.
следующие страницы →