← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قيل: إن الضار بك جائز وهو مضاف إلى المضمر مع عدم التخفيف، فهو كالضارب زيد، فيجاب: بأنّه محمول على ضاربك، وضاربك مضاف باتفاق، وتخفيفه تقديري، إذ لم ينطق باسم فاعل عامل نصبا في مضمر متصل (١)، لأنّ اسم الفاعل لا يعمل نصبا إلا إذا كان منوّنا/ ولو كان منوّنا لامتنع اتصال الضمير به، ولكن يقدّر أنّ أصله كان ضاربنك، بتنوين اسم الفاعل، ثمّ حذف التنوين وأضيف إضافة لفظيّة فبقي: ضاربك، فقد أفاد تخفيفا تقديريا، ولمّا كان لم ينطق به لم ينظر إلى التخفيف فيه (٢). ذكر ما يمتنع إضافته (٣) لا يجوز إضافة الصفة إلى موصوفها فلا يقال في رجل قائم: قائم رجل، لأنّ الصفة اسم منسوب إلى ما قبله، والمضاف منسوب إلى ما بعده فيتنافيان، وكذلك عكسه فلا يضاف الموصوف إلى صفته لأنّ المضاف مقصود به الذات والصفة مقصود بها المعنى فيتنافيان، وأيضا فلا يستقيم في الصورتين تقدير حرف الجرّ، وما ورد في إضافة الصفة إلى الموصوف في قولهم: أخلاق ثياب، فموّؤل عند البصريين وهو أنّهم قالوا: ثياب أخلاق، فحذفوا الموصوف فبقي أخلاق محتملا أن يكون ثيابا أو غيرها، فأضافوه إلى ما يبيّنه كإضافة ثوب إلى خزّ وكذلك ما أشبهه نحو: سحق عمامة (٤) وجرد قطيفة (٥) وقولهم: مسجد الجامع ظاهر في إضافة الموصوف إلى صفته وتأويله: بالوقت أي مسجد الوقت الجامع، فحذف الوقت وأضيف الجامع إلى صفة الوقت (٦) وكذلك ما أشبهه مثل: جانب الغربي، وبقلة الحمقاء، موؤّل بجانب المكان الغربي، وبقلة الحبّة الحمقاء، لأنّه كما توصف البقلة بالحمقاء، توصف الحبّة

стр. 212

التي تنبتها (١) ولا يضاف أحد الاسمين المماثلين في العموم والخصوص إلى الآخر (٢)، لعدم الفائدة نحو: ليث أسد في الأعيان، وحبس منع في المعاني، وكذلك المتساويان كالإنسان والناطق بخلاف: كلّ الدراهم فإنّهما ليسا بمتماثلين لأنّ المضاف إليه وهو الدراهم أخصّ من المضاف الذي هو كلّ، فيكون ذلك من قبيل إضافة العامّ إلى الخاصّ، فيختصّ المضاف بالمضاف إليه فيفيد، وكذلك عين الشيء فإنّ ذلك الشيء المضاف إليه العين أخصّ من العين، لأنّه إما ذهب أو شخص أو معنى أو غير ذلك، نحو: عين الذّهب، وعين الشّخص وعين الصّواب، لأنّ الشيء عبارة عمّا ذكرناه، فيصحّ، لأنّه من باب إضافة العامّ إلى الخاصّ (٣) كما ذكرنا. ذكر إضافة الاسم الصحيح والملحق به (٤) الاسم الصحيح هو ما لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا ياء خفيفة قبلها كسرة، والملحق بالاسم الصحيح ما آخره واو، أو ياء قبلها ساكن نحو: دلو وظبي، أو ياء مشدّدة نحو: كرسيّ وبختيّ (٥) وإنّما أجريت الواو والياء إذا سكّن ما قبلهما مجرى الصحيح، لأنّ ما قبلهما ساكن والساكن موقوف عليه، فوجب تحريك الياء والواو بعده لأنّهما في حكم المبدوء به ولا يبدأ بالساكن، فإذا أضيف الصحيح أو الملحق به إلى ياء المتكلّم، كسر آخره للمجانسة التي بين الكسرة والياء، وجاز في ياء المتكلّم حال الإضافة: الفتح والسكون، أمّا فتحها فقيل: لأنّها اسم على حرف وسكونه إجحاف فحرّك قياسا على أكثر الضمائر نحو: كاف الخطاب، وأما سكونها/ فلأنّ الأصل في البناء السكون فتقول: غلامي ودلوي وظبيي (٦) بفتح الياء، وسكونها (٧)،

стр. 213

وأما الأسماء التي ليست صحيحة ولا ملحقة بالصحيحة فهي الأسماء المقصورة والمنقوصة كما سنذكر. ذكر إضافة المقصور والمنقوص (١) اعلم أنّ الاسم إمّا أن يكون صحيحا أو ملحقا به، أو لا يكون صحيحا ولا ملحقا به، وقد مرّ حكم الصحيح والملحق به، وأمّا الذي لم يكن صحيحا ولا ملحقا به، فآخره إمّا ألف أو ياء أو واو، أما ما آخره ألف ويقال له: المقصور، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم ثبتت الألف (٢) فتقول في عصا ورحى ومعلى (٣) ونحو ذلك: عصاي ورحاي ومعلاي، قال الله تعالى: هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها (٤) وهذيل تقلب الألف في الإضافة إلى أصلها وتدغمها في ياء المتكلّم (٥) فتقول: عصيّ ورحيّ، قال أبو ذؤيب الهذليّ (٦) من قصيدة يرثي بها أولاده: سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع إلّا أن تكون الألف للتثنية فلا تقلبها وتثبت بالاتفاق (٧) نحو: غلاماي لما فيها من الدلالة على التثنية والرفع، وهذا الحكم إنّما هو جار في المعرب، وأمّا المبنيّ نحو: لدى وعلى، فألفه تقلب ياء مطلقا، وأمّا ما آخره ياء والمراد به ما آخره ياء

стр. 214

خفيفة قبلها كسرة ويقال له: المنقوص، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم أدغمت ياؤه في ياء المتكلم، فتقول في قاضي ونحوه: قاضيّ وكذا في مثنّاه ومجموعه، لأنّ نون التثنية والجمع تسقط في الإضافة فإن لم تكن الياء الأولى ساكنة، سكّنت ثمّ أدغمت في ياء المتكلّم، وأما ما آخره واو ولا يكون إلّا في رفع جمع المذكّر السّالم نحو: مسلمون وقاضون، فإذا أضيف إلى ياء المتكلّم (١) بقي: مسلموي اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في ياء المتكلّم وأبدلت ضمّة الميم كسرة، بقي مسلميّ وقاضيّ (٢) وإنّما خصّصنا جمع المذكّر السّالم المرفوع بالذكر، لأنّه ليس في كلامهم اسم معرب آخره واو قبلها ضمّة لازمة، واحترز بقوله لازمة (٣) عن «ذو» لزوالها مع الألف في النصب ومع الياء في الجرّ. وإذا أضيفت الأسماء الخمسة (٤) إلى المتكلّم، قيل: أبي، وأخي، وحمي، وهني وفي، وأجاز المبرّد أخيّ وأبيّ بتشديد الياء (٥) لأنّه ردّ المحذوف من أخ وأب فصار: أخوي وأبوي، استثقلت الكسرة على الواو فحذفت فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت في ياء المتكلّم واستشهد بقول الشّاعر: (٦) ... ... وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

стр. 215

وردوه بأنّ أخيّ وأبيّ بالتشديد جمع سلامة وأصله: أخون وأبون فحذفت النون للإضافة وقلبت واو الجمع ياء وأدغمت في ياء المتكلّم على القياس كما فعلوا في مسلميّ، واستشهدوا على ذلك بقول الشاعر: (١) ضربت أخيك ضربة لا جبان ... ضربت بمثلها قدما أبيكا أراد أخينك وأبينك/ فحذف النون للإضافة فبقي: أخيك وأبيك، وأمّا «ذو» فإنّها لا تضاف إلى مضمر ولا تقطع عن الإضافة، وإنّما لم تضف ذو إلى المضمر، لأنّها جعلت وصلة إلى الوصف باسم الجنس (٢) نحو: مال وعلم كما جعلوا الذي وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، وهمزة الوصل وصلة إلى النطق بالساكن، والفاء وصلة إلى المجازاة بالجملة الإسميّة، وأيا وصلة إلى نداء ما فيه اللام، والوصل في كلامهم كثير، فلمّا كان ذو وصلة إلى الوصف لم تكن وصفا بل ما بعدها هو الوصف، والمضمر لا يوصف به ولا يوصف، فلم يدخل على المضمر إلّا شاذّا نادرا (٣) نحو: صلّ على محمّد وذويه، وكذا ما روي: (٤) إنّما يعرف ذا الفض ... ل من النّاس ذووه وإنّما لم تقطع ذو عن الإضافة لأنّها وصلة إلى ما بعدها، وهو المقصود لا هي، فلو قطعت لخرجت عن وضعها، وفي إضافة الفم لغتان: إحداهما: فمي، لأنّه في الإفراد فم، والثانية: فيّ وهو الفصيح، لأنّ ميم الفم أبدلت من الواو في الإفراد على ما سنذكره في قسم التصريف (٥) وإذا زال الإفراد بالإضافة رجعت الواو فصار فوي، فاجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبل الياء للمجانسة فصار

стр. 216

فيّ (١)، وإذا قطعت هذه الأسماء عن الإضافة كان إعرابها بالحركات الثلاث، فتقول: هذا أخ وأب وحم وهن وفم، ورأيت أبا وأخا وحما وهنا، ومررت بأخ وأب وحم وهن وفم بفتح الفاء من فم على الأفصح، ويجوز كسرها، وضمّها بتشديد الميم، وتخفيفها (٢) وفي حم لغات غير ما تقدّم منها: أن تجري مجرى خبء، تقول حمء وحمؤك بالهمز فيهما كما تقول خبؤك، والخبء ما خبيء، وخبء السموات، القطر، وخبء الأرض. النّبات ومنها: أن تجرى مجرى دلو وعصا تقول: حمو وحموك مثل: دلو ودلوك، وحما وحماك مثل: عصا وعصاك، ويجوز في هن، أن تجري مجرى يد، تقول: هنك كما تقول يدك فتخالف اللغة الأولى في الإضافة، لأنّ الأولى في الإضافة هنوك، وأمّا في الإفراد فمتّفقتان في اللفظ، لأنّ كلّا منهما هن (٣). ذكر بقيّة الكلام على الإضافة وهي عدّة مسائل: منها: أنّ الإضافة المعنويّة بمعنى في لم يثبتها صاحب المفصّل (٤)، ولذلك شرط إذهاب تقدير في حتّى تبقى نسيا منسيا، وزعم أنّ الاسم يضاف إلى ظرفه بدون تقدير في (٥) ويؤوّل نحو: (٦) يا سارق الليلة أهل الدّار بأنّه سرق الليلة نفسها على سبيل المبالغة.

стр. 217

ومنها: أن الإضافة المعنويّة تفيد تعريفا مع معرفة المضاف إليه (١) إلّا إذا توغّل المضاف في الإبهام نحو: غير وشبه ومثل، إلّا إذا اشتهر المضاف بمغايرة المضاف إليه نحو: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ (٢) أو بمماثلته نحو: مررت بزيد مثل عمرو إذا اشتهر بمماثلته (٣). ومنها: أنّ شرط الإضافة المعنويّة تجريد المضاف من التعريف بأن تزال اللام من المعرّف باللام، ويؤوّل العلم بواحد من الأمة المسمّاة به نحو: ربيعة الفرس (٤). ومنها/ ما ورد من إضافة الاسم إلى مماثله نحو: سعيد كرز، وزيد بطة، بإضافة الاسم إلى اللّقب، وهو مؤوّل بأنّ اللقب لمّا كان أشهر من الاسم تنزّل الأوّل منزلة المجهول، والثاني منزلة المعلوم فتغايرا (٥). ومنها، أنّ العامل في المضاف إليه هو المضاف (٦) لا الحرف ولا معناه ليشمل القبيلين أعني المعنويّة واللفظيّة. ذكر التّوابع (٧) وهي كلّ ثان بإعراب سابقه من جهة واحدة، قوله: من جهة واحدة، يخرج خبر المبتدأ والمفعول الثاني من علمت وأعطيت، والثالث من أعلمت، والمراد باتّحاد الجهة اشتراك التابع والمتبوع في الجملة التي تنسب إلى المتبوع، لأنّك إذا قلت: ضرب زيد الجاهل عمرا العاقل، كانت الصفة مشاركة للموصوف في جهة

стр. 218

الفاعلية والمفعوليّة (١). ذكر النّعت (٢) وهو تابع يدلّ على معنى في متبوعه أو متعلّقه مطلقا قوله: تابع، كالجنس لأنّه يشمل جميع التوابع، وقوله: يدلّ على معنى في متبوعه كالفصل، فإنّه يخرج جميع التوابع سوى النّعت لأنّ جميعها لا تدلّ على معنى في متبوعها (٣)، وقوله: مطلقا، احترز به عن الحال من المنصوب، لأنّها من غير المنصوب لا تشتبه لأنّها ليست تابعة لذي الحال في الإعراب وذلك نحو: ضربت زيدا قائما، فإنّ قائما وإن توهم فيه أنّه تابع يدل على معنى في متبوعه، لكن لا يدلّ عليه مطلقا بل حال صدور الفعل عنه (٤) والنّعت والوصف والصّفة ألفاظ مترادفة (٥) ومثال النّعت: جاءني رجل عالم، فعالم يدلّ على معنى، وهو العلم في متبوعه الذي هو رجل، واشترط بعضهم أن يكون النعت مشتقّا (٦) والصحيح أنّه لا يجب ذلك لأنّ نحو: جاءني رجل تميميّ أو علويّ أو ذو مال، نعت لرجل (٧) وليس بمشتقّ إلّا بتأويل، نحو أن يقال في تميمي وعلوي: منسوب، وفي ذو مال: صاحب مال. والنعت يفيد التخصيص إن كان للنكرة (٨) نحو: جاءني رجل طويل، ويفيد التوضيح إن كان للمعرفة نحو: جاءني زيد الطويل، ويكون لمجرّد الثناء نحو: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ولمجرّد الذمّ نحو: من الشيطان الرجيم، ويكون النّعت أيضا للترحمّ

стр. 219

نحو: بزيد المسكين، واعلم أنه يجيء أيضا للتوكيد (١) كقوله تعالى: نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (٢). وتوصف النكرة بالجمل الخبريّة ويلزم الضمير، والخبريّة هي التي تحتمل الصدق والكذب، وهي اسميّة وفعليّة وشرطيّة وظرفيّة نحو: مررّت برجل أبوه قائم، ورجل قام أبوه، ورجل إن قام أبوه قمت، ورجل في الدّار (٣) واختصت النكرة بذلك دون المعرفة لكون الجملة نكرة ووجوب مطابقة الموصوف الصفة في التعريف والتنكير، ولا تكون الجملة الإنشائيّة صفة للنكرة (٤) لأنّها لا تكون خبرا إلّا بتأويل نحو قول الشّاعر: (٥) حتّى إذا جاء الظّلام المختلط ... جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قطّ / فهل رأيت الذئب قط جملة إنشائيّة وهي صفة لمذق في موضع جرّ، والمعنى جاؤوا بمذق لونه مثل لون الذئب لغبرته، والمذق اللّبن الممزوج، وقيل التقدير: جاؤوا بمذق مقول فيه عند رؤيته هذا القول (٦). واعلم أنّ الموصوف يوصف تارة باعتبار حاله (٧) نحو: مررت برجل عالم، وتارة باعتبار متعلّقه نحو: مررت برجل حسن غلامه، ومنيع جاره، ومؤدّب غلمانه، ومعنى وصف الشيء باعتبار حاله، أن يوصف بالمعنى القائم به، ففي المثال المذكور العلم معنى قائم بذات رجل، وأما وصفه بحال متعلّقه، فحال متعلّقه هي المعنى

стр. 220

القائم بذات متعلّقه، ومتعلّق الموصوف هو أن يكون فاعل الصفة مضافا إلى ضمير الموصوف نحو: غلامه في مررت برجل حسن غلامه، فحسن صفة لرجل في اللفظ وهو في المعنى للغلام وصار الغلام من متعلّقات الرجل بإضافته إلى ضميره العائد عليه، أعني على الرجل، وقد يكون المتعلّق المذكور مفعولا للصفة نحو: مررت برجل مخالط أباه داء، فالمتعلّق وهو أباه مفعول للصفة التي هي مخالط (١). والنعت الذي هو حال الموصوف يتبع الموصوف في عشرة أشياء: وهي الرفع والنصب والجرّ والتعريف والتنكير والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، أي تجب موافقة الصفة للموصوف في هذه الأشياء، ولا يعنون أنّ العشرة تجتمع، لأنها متضادّة وإنّما يعنون أنّه لا بدّ من واحد من كلّ نوع فتجتمع أربعة من الرفع والنصب والجرّ، أحدها، ومن التعريف والتنكير أحدهما، ومن الإفراد والتثنية والجمع، أحدها، ومن التذكير والتأنيث أحدهما (٢)، والنعت الذي هو بحال متعلّق الموصوف يتبع الموصوف في الخمس الأول: أعني في اثنين من الخمس الأول: وهي الرفع والنّصب والجرّ والتعريف والتنكير، ولم يجعل تابعا للموصوف في الخمس الباقية وهي: الإفراد والثنية والجمع والتذكير والتأنيث بل كأنّ حكم النّعت بالنّظر إلى المتعلّق حكم الفعل، لأنّه مسند إلى الظاهر الذي بعده، وكما أنّ الفعل إذا أسند إلى الظاهر الذي بعده يجب إفراده، وإذا كان الفاعل مذكرا يجب تذكيره، وإذا كان الفاعل مؤنّثا حقيقيّا يجب تأنيثه، فكذلك الصفة لأنّها واقعة موقع الفعل وعاملة عمله (٣) فتقول: مررت بامرأة قائم أبوها، وبرجل قائمة امرأته، ومررت برجل قاعد غلامه وبرجلين قاعد غلامهما، وبرجال قاعد غلمانهم بإفراد قاعد مع كون فاعله جمعا، وضعف قام رجل قاعدون غلمانه، لأنّ «قاعدون» مثل يقعدون لفظا ومعنى، فكما ضعف: قام رجل يقعدون غلمانه، ضعف قام رجل قاعدون غلمانه (٤)، ولكن يجوز من غير ضعف أن يقال: قام رجل/ قعود غلمانه، لأنّ قعود ليس مثل يقعدون لفظا (٥).

стр. 221

فصل (١) والنّظر في الوصف على أربعة أضرب لأنّ اللفظ منه ما لا يوصف ولا يوصف به وهو المضمر كما سيذكر، ومنه ما يوصف ولا يوصف به وهو العلم، ومنه ما يوصف به ولا يوصف وهو الجملة الخبريّة، ومنه ما يوصف ويوصف به وهو المعرّف باللام والمضاف والإشارة، وإنّما لم يوصف المضمر لأنّ بعض المضمرات وهو أنا في غاية الوضوح فلا يحتاج إلى توضيحه بالصفة، وكذلك المخاطب يوضحه الحضور والمشاهدة فلا اشتراك فيما هذا شأنه، وإذا انتفى موجب الوصف وهو الاشتراك انتفى الوصف، لأنّ الوصف إنّما هو للإيضاح وقد ثبت إيضاح المضمر بدونه وحمل باقي المضمرات على ذلك (٢) وإنّما لم يوصف بالمضمر؛ لأنّ الصفة تدلّ على معنى في الموصوف، والمضمر وضع ليدلّ على الذات، ويجب أن يكون الموصوف أخصّ من الصفة أي أعرف منها أو مساويا لها، ولا يجوز أن تكون الصفة أخصّ منه أي أعرف منه؛ لأنّه المقصود بالنسبة المفيدة والصفة غير مقصودة بذلك فلا يوصف المعرّف باللام باسم الإشارة لأنّه أخصّ من المعرّف باللام (٣) فلا يقال: مررت بالرجل هذا، وتراد الصّفة، ويلزم أن يوصف اسم الإشارة بالمعرّف باللّام لأنّ اسم الإشارة مبهم الذات، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات وتعريفه بالألف واللام، فمن ثمّ وجب أن توصف أسماء الإشارة بما فيه الألف واللام لدلالته على حقيقة الذّات فيتّضح به اسم الإشارة لكونه مبهم الذات (٤). والعلم يوصف بثلاثة أشياء، بالمبهم، وبالمعرّف باللام، وبالمضاف، لكون

стр. 222

العلم أخصّ من هذه الثلاثة، لأنّه في أوّل أحواله وضع لشخص معيّن بخلاف المبهم فإنّه لا يستقرّ على مسمّى، وبخلاف المعرّف باللام فإنّ تعريفه لا بذاته بل بالألف واللام، ولذلك يزول عنه التعريف بزوالهما، وكذلك تعريف المضاف بغيره فالعلم أخصّ منها. واعلم أنّ اسم الإشارة نحو: هذا، لمّا كان (١) مبهم الذّات احتاج إلى ما يبيّن حقيقته وذلك لا يكون إلّا بأحد أمرين: إمّا باسم الجنس نحو: الرجل لدلالته على حقيقة الذات، أو بوصف يختصّ بالذات التي يراد بيانها كالعالم والكاتب بالنسبة إلى ذات الإنسان، فلذلك قالوا: جاءني هذا الرجل، ومررت بهذا العالم، لأنّ العلم وصف خاص بذات الرجل لا يوجد إلّا في نوعه، بخلاف قولك: هذا الأبيض لعدم اختصاصه بنوع دون نوع وبسبب ما شرح، حسن مررت بهذا العالم وضعف: مررت بهذا الأبيض (٢). فصل (٣) واعلم أنّ المصدر يقع صفة نحو: رجل عدل ورجال صوم أو فطر، وشبه ذلك وفائدة الوصف بالمصدر الاختصاص لأنّ تقديره: ذو عدل، فلمّا وصف به بتوسط ذو وعرف مكانه، حذفت تخفيفا لأنّه لا يلتبس، لأنّ (٤) الرجل ليس هو الصوم وكذلك رجل/ خصم فإنّه أخصّ من مخاصم، وأكثر ما يوصف بالمصدر الثلاثي، وإنّما ساغ الوصف بالمصدر، لأنّ الصفة في الأصل مأخوذة من المصدر، لأنّ تأويل ضارب، ذو ضرب، وإذا وصف بالمصدر فالأحسن الأكثر أن لا يثنّى ولا يجمع ولا يؤنّث (٥) كقولك: مررت برجلين صوم، ورجال صوم، ونساء صوم إلّا ما دخله كثرة الاستعمال نحو: رجل عدل ورجلين عدلين.

стр. 223

ذكر العطف (١) وحدّه: تابع مقصود ينسب إليه مع متبوعه، يتوسّط بينه وبين متبوعه أحد الحروف العشرة التي ستذكر، وقد خرج بذلك التوابع كلّها لأنّها ليست مقصودة بالنسبة غير البدل فإنّه وإن كان مقصودا بالنسبة لكنّ متبوعه ليس مقصودا بالنسبة (٢) ومثاله: قام زيد وعمرو، فعمرو تابع مقصود بنسبة القيام مع زيد، وشرط صحّة العطف على المضمر المرفوع المتّصل أن يؤكّد بمنفصل (٣) كقولك: قمت أنا وزيد، أمّا إذا وقع الفصل بين المضمر المذكور، وبين المعطوف فإنّ العطف عليه حينئذ يجوز من غير تأكيد سواء وقع الفاصل قبل حرف العطف نحو: ضربت اليوم وزيد، أو بعد، كقوله تعالى: ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا (٤) وإذا عطف على الضمير المجرور، أعيد الجارّ حرفا كان أو مضافا (٥) نحو: مررت بك وبزيد، وجلس بيني وبين زيد، لأنّ الضمير المجرور صار كالجزء من الجار فكرهوا أن يعطفوا المستقلّ على ما هو كالجزء، أمّا قراءة حمزة (٦) واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام (٧) بالخفض (٨) فغير متعيّن للعطف لاحتمال القسم (٩).

стр. 224

وقول الشاعر: (١) ... ... فاذهب فما بك والأيّام من عجب فشاذ، وحكم المعطوف مثل حكم المعطوف عليه (٢) فيما جاز له، ووجب وامتنع فإذا قلت: زيد قائم وعالم، فلا بدّ من ضمير في عالم المعطوف، كما لا بدّ منه في قائم المعطوف عليه، وكذلك: جاءني الذي قام أبوه وسافر غلامه، فلا بدّ من ضمير في الجملة الثانية كما في الأولى، فالمعطوف على الخبر يجب أن يصحّ كونه خبرا، وكذلك المعطوف على الصّلة يجب أن يصحّ كونه صلة، وكذا لا يعطف على الحال إلّا ما يصحّ أن يكون حالا (٣) فإن أبى الثاني حكم العطف، أي لم يستقم لفوات المصحّح، فاجعله مستقلا لا معطوفا نحو منطلق في قولك: ما أنت قائما ولا منطلق عمرو، فلو جعلت منطلق منصوبا عطفا على خبر ما، الذي هو قائم لم يستقم لوجود الضمير في المعطوف عليه وهو قائم وامتناعه في المعطوف وهو منطلق لكون عمرو فاعلا له، فيجعل قوله: ولا منطلق عمرو جملة معطوفة على الأولى، كأنه قيل: ما أنت قائما ولا عمرو منطلق (٤) فإن أورد في هذا الباب قولهم: الذي يطير فيغضب زيد الذباب، من حيث كان يطير صلة للذي، وفيه ضمير عائد، وقد عطف فيغضب عليه وليس فيه ضمير يعود، فالجواب: أنّ هذه فاء السببيّة لا فاء العطف، لأنّك لو قدّرت موضعها حرف عطف/ وقلت: الذي يطير ويغضب زيد أو ثمّ يغضب

стр. 225

زيد، لم يستقم وتقديره: الذي يطير فبسببه يغضب زيد الذباب (١). وقد اختلف في صحّة العطف بعاطف واحد على معمولي عاملين مختلفين (٢) والمختار جوازه لا مطلقا، بل إذا كان المجرور متقدّما على المرفوع أو المنصوب في المعطوف والمعطوف عليه نحو: في الدار زيد والحجرة عمرو، فالحجرة معطوفة على الدار، والعامل في الدار لفظة في، وعمرو معطوف على زيد، والعامل فيه الابتداء، والمجرور متقدّم على المرفوع في المعطوف والمعطوف عليه، أمّا لو كان المتقدم منصوبا نحو: إنّ زيدا قائم وعمرا منطلق لم يكن عطفا على معمولي عاملين بل على معمولي عامل واحد وهو جائز باتفاق والشاهد على صحّة العطف على معمولي عاملين مختلفين بالشرائط المذكورة قوله تعالى في سورة الجاثية: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٣) فعطف واختلاف على قوله وفي خلقكم، وآيات وآيات الأخيرتين في قراءة حمزة والكسائي على آيات (٤). وقول الشّاعر: (٥) أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توّقّد في الليل نارا وقولهم في المثل (٦): «ما كلّ سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة»، فبيضاء معطوفة

стр. 226

على سوداء، والعامل فيهما كلّ، وشحمة معطوفة على تمرة (١) والعامل فيهما «ما» (٢) وقد منع ذلك سيبويه مطلقا، وتأوّل آيات الثاني والثالث بأنهما توكيد، وهو تأويل بعيد (٣)، وأجاز الفرّاء العطف على عاملين مطلقا (٤). ذكر التأكيد (٥) وهو لفظيّ ومعنويّ، فاللفظيّ أن يكرّر اللفظ الأوّل بعينه وهو جار في الاسم والفعل والحرف، والجملة، نحو: زيد زيد، وضرب ضرب وإلى إلى، والله أكبر الله أكبر، والمعنويّ: تابع يقرّر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول، فبقوله: يقرر أمر المتبوع، خرج العطف بالحرف والبدل، وبقوله: في النسبة، خرج النّعت وعطف البيان، فإنّهما يقرّران أمر المتبوع لكن لا في النّسبة (٦) ومثال التأكيد الذي يقرر أمر المتبوع في النسبة قولك: جاءني زيد نفسه، وما أشبهه، والذي يقرّره في الشمول، نحو: جاء القوم كلّهم، وللمعنويّ ألفاظ معدودة، وهي: نفسه وعينه وكلاهما وكلتاهما، وكلّ وأجمع وأكتع وأبصع وأبضع، وهي تالية لأجمع، لأنّها لا تتقدّم عليه لكونها توابع له، خلافا لابن كيسان (٧) فإنّه جوّز الابتداء بكلّ واحد منها (٨) والنفس/ والعين مختلفة صيغهما، ويأتي الضمير معهما لمن هما له تقول: زيد نفسه والزيدان نفساهما وأنفسهما وهو الأكثر، والزيدون أنفسهم وهند نفسها والهندان نفساهما أو أنفسهما وهو الأكثر (٩) كما في المذكّر، والهندات أنفسهنّ ولا يجري

стр. 227

كلا، إلّا على المثنّى خاصّة كما أنّ كلّه لا يجري إلّا على غير المثنّى، وكذلك أجمع وما بعده يقع تأكيدا لغير المثنّى، سواء كان مفردا أو مجموعا مذكرا أو مؤنثا كما سنمثله، وليس في صيغتي كلا وكلتا اختلاف بل الاختلاف في الضمير الذي أضيفتا إليه فإنّهما يضافان إلى ضمير من هما له كقولك: كلاهما كلتاهما، والباقي من ألفاظ التأكيد لغير المثنّى باختلاف الضمير نحو: كلّها وكلّه وكلّهم وكلّهنّ وباختلاف الصيغ في الباقي (١) كما سنذكره. واعلم أنّ أجمع لا ينصرف للتعريف ووزن الفعل، وجمعاء لا ينصرف للتأنيث ولزوم التأنيث، وأجمع وبابه يختلف باختلاف الصيغ لا بضمير، فإنّه لا يضاف تقول: اشتريت العبد كلّه أجمع أكتع أبتع أبصع، وجاءني القوم كلّهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون واشتريت الجارية كلّها جمعاء كتعاء بتعاء بصعاء، وجاءتني النسوة كلّهنّ كتع بتع بصع، وأجمعون يختصّ بالمذكرين العقلاء ولا يؤكّد بكلّ وأجمع وبابه إلّا ذو أجزاء يصحّ افتراقها حسا أو حكما (٢)، لأنّها وضعت لمعنى الشمول، نحو: جاءني القوم كلّهم، لأنّ للقوم أجزاء ولكن يصحّ افتراقها حسا وهي: زيد وعمرو وغيرهم فإن لم يكن للشيء أجزاء أو كان له أجزاء ولكن لا يصح افتراقها حسا ولا حكما لم يجز تأكيده بكل وأجمع، لأنّهما للشمول كما تقدّم، فيصحّ قولك: اشتريت العبد كلّه، لأنّ أجزاءه يصحّ افتراقها حكما لأنّه يجوز أن يكون المشترى نصف العبد، أو أقلّ أو أكثر (٣) ولم يصحّ: قام زيد أو جاء زيد كلّه والمراد بالشمول ما يشمل الشيء أي ما يحيط به، وقد استعملت حروف كل في معنى الشمول كثيرا فمنه: الإكليل لاحاطته بالرأس، والكلال لإحاطة التّعب بالبدن (٤) وغير ذلك، وإذا أكّد بالنفس والعين ضمير متصل مرفوع فلا بدّ أن يفصل بينهما بضمير منفصل مطابق للمؤكّد (٥)

стр. 228

كقولك: ضربت أنت نفسك، فالضمير المرفوع المتصل المؤكّد هو التاء في ضربت، والمنفصل المطابق للمؤكّد هو أنت، وكذلك المضمر المتكلّم ضربت أنا نفسي وبابه، والمضمر الغائب نحو ضرب هو نفسه وجاءا هما أنفسهما، وجاؤوا هم أنفسهم وبابه، وإنّما وجب تأكيده بمنفصل لكون المرفوع المتصل كالجزء، فكرهوا أن يؤكّدوا ما هو كجزء الكلمة بالمستقل فأتوا بالضمير المنفصل ليجري المستقلّ على المستقلّ وما سوى المرفوع المتصل وهو المنصوب المتصل والمجرور المتصل، والمرفوع غير المتصل يؤكّد بغير شريطة (١) كقولك: ضربتك نفسك ومررت بك نفسك، وأنت/ نفسك فعلت، وغير النفس والعين يؤكّد به من غير شريطة كقولك: جاؤوا كلّهم وخرجوا أجمعون إلى آخرها، واختصّ النفس والعين بذلك لكونهما يستعملان مستقلّين دون غيرهما وألفاظ التأكيد المعنويّ كلّها معارف، لأنّها توكيد للمعرفة، وتعريفها من قبيل تعريف علم الجنس، ولمّا كانت ألفاظ التوكيد معارف، لم يجوّز البصريون أن تؤكّد غير المعرفة (٢) لئلّا يؤدي إلى الجمع بين متنافيين، لأنّ مدلول النكرة غير معيّن، ومدلول المعرفة معيّن، والكوفيون أجازوا تأكيد النكرة بشرط أن تكون محدودة (٣) قالوا: لأنّها حينئذ تشابه المعرفة من حيث إنّها معلومة ممتازة، واستشهدوا بقول الشاعر: (٤) قد صرّت البكرة يوما أجمعا فأكّد يوما وهو نكرة بأجمع، والبصريون يؤولون ذلك وشبهه لخروجه عن القياس واستعمال الفصحاء (٥).

стр. 229

ذكر البدل (١) وهو تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع من غير توسّط حرف العطف فخرج بقوله: مقصود بما نسب إلى المتبوع، التوابع كلّها إلّا المعطوف بالحرف فإنّه خرج بقوله: من غير توسّط حرف العطف (٢) والبدل في اللغة: هو العوض تقول: اجعل هذا بدلا من ذاك أي اجعله عوضا منه، والبدل أربعة أقسام: بدل الكلّ من الكلّ، وبدل البعض من الكلّ، وبدل الاشتمال، وبدل الغلط فبدل الكلّ هو أن يكون مدلوله مدلول الأوّل، نحو: جاءني زيد أخوك، وبدل البعض هو أن يكون مدلوله بعض مدلول الأوّل، نحو: ضربت زيدا رأسه، وبدل الاشتمال: هو أن يكون بينه وبين الأول ملابسة بغير البعضيّة والكليّة، نحو: سلب زيد ثوبه، وبدل الغلط: هو أن تقصد إليه بعد أن غلطت بغيره نحو: مررت بزيد حمار، أردت أن تقول: بحمار فسبقك لسانك فقلت بزيد، ثمّ استدركته وقلت: حمار، ومعناه بدل الشيء من الغلط، قال ابن الحاجب: البدل هو المقصود بالنسبة دون الأوّل، لأنّ منه بدل البعض فإذا قلت: مررت بالرجال بعضهم، فالمخبر عنه بالمرور هو البعض، وكذا بدل الاشتمال فإذا قلت: سلبت زيدا ثوبه، فالمخبر عنه بالسّلب هو الثوب، وأما بدل الغلط فالأمر فيه ظاهر أنّ الأوّل غير مقصود (٣)، وأمّا بدل الكلّ؛ فيشكل الفرق بينه وبين عطف البيان، ويفرّق بينهما في نحو: قام أخوك زيد، أنّ الأوّل إن كان أشهر من الثاني أو كانا في الشهرة على السواء، فالثاني بدل، وإلّا فهو عطف بيان، وأيضا؛ فعطف البيان لا يكون إلّا مظهرا والبدل يكون مظهرا ومضمرا (٤) ثم

стр. 230

البدل والمبدل منه يكونان معرفتين (١) نحو: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ (٢) ونكرتين نحو رِزْقٌ مَعْلُومٌ/ فَواكِهُ (٣) ومعرفة ونكرة نحو: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ (٤) ونكرة ومعرفة نحو: إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ (٥) وهذه الأمثلة في بدل الكلّ، وتقع كذلك في كلّ واحد من بدل البعض والاشتمال والغلط، فذلك ستة عشر قسما، ويجيء البدل والمبدل منه مظهرين ومضمرين ومختلفين، فيكون في كلّ قسم من أقسام البدل أربعة أقسام أيضا فتكون الجملة ستة عشر، وإذا ضممنا إليها أقسام المعرفة والنكرة وهي ستة عشر أيضا، صار جميع أمثلة البدل اثنين وثلاثين مثالا، وقد رتّبناها في هذه الزائجة (٦) التي اقترحناها ترتيبا لم يسبق إليه، لتتضحّ منها:

стр. 231

ومنه (١) على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضنّ بالماء حاتم (٢) فجرّ حاتما على البدل من هاء جوده.

стр. 232

/ وإذا أبدلت النكرة من المعرفة لزمت الصفة لئلا يترجّح غير المقصود على المقصود في البيان (١) كقوله تعالى لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ (٢) وهو مذهب الكوفيين (٣) واختاره الزمخشري (٤) وابن الحاجب (٥) وأجاز جمهور البصريين ذلك بدون الصفة محتجّين بأنّه تحصل من اجتماعهما فائدة لم تحصل في الانفراد نحو: مررت بصاحبيك عاقل وجاهل، ومنه قول الشاعر: (٦) فلا وأبيك خير منك إنّي ... ليؤذيني التّحمحم والصّهيل فأبدل خير منك وهو نكرة من أبيك وهو معرفة، ولا يجوز في بدل الكلّ أن يبدل الظاهر من المضمر من غير ضمير الغائب (٧) نحو: ضربته زيدا، وأمّا ضمير المتكلّم والمخاطب فلا يجوز أن يجعل الظاهر بدلا منهما فإنك لو قلت: رأيتك زيدا، وقمت زيد، وجعلت زيدا بدلا من كاف رأيتك وتاء قمت لم يجز ذلك، لأنّ ضمير الغائب يحتمل أن يكون لكلّ غائب سبق ذكره، فإذا أبدلت الظاهر منه حصلت الفائدة، بخلاف ضمير المخاطب والمتكلّم فإنّه لا يحتمل أن تكون الكاف في مررت بك لغير الذي تخاطبه، ولا التاء في: كلّمتك لغير المتكلّم، وأيضا فإنّ ضمير المخاطب والمتكلم أعرف من الظاهر وفي البدل والمبدل، الثاني منهما هو المقصود بالنسبة، فلو جعل الظاهر بدلا من ضمير المتكلّم والمخاطب، وهما أعرف منه، لكان لغير المقصود مزيّة على المقصود (٨)، وأجازه بعضهم (٩) محتجّا بقولهم: رأيتكم أوّلكم وآخركم وصغيركم وكبيركم، فأوّلكم وما بعده بدل من الكاف في رأيتكم، وأمّا بدل البعض والاشتمال

стр. 233

والغلط؛ فإنّه يجوز فيها كلّها إبدال الظاهر من المضمر مطلقا، لاختلاف البدل والمبدل منه في المعنى، فتقول في بدل البعض، اشتريتك نصفك واشتريتني نصفي، فالنصف فيهما وهو ظاهر بدل من كاف المخاطب في اشتريتك ومن ياء ضمير المتكلّم وتقول في بدل الاشتمال: مدحتك علمك ومدحتني علمي، وفي بدل الغلط ضربتك الحمار وضربتني الحمار. ذكر عطف البيان (١) وحدّه (٢): بأنّه تابع غير صفة يوضّح متبوعه، فقال: غير صفة ليخرج الصفة، ووجه تغايرهما؛ أنّ عطف البيان لا يدلّ على معنى في متبوعه زائد على الذّات، بخلاف الصفة وقوله: يوضّح متبوعه ليخرج التأكيد والبدل فإنّهما لا يوضّحان متبوعهما (٣) ومثاله (٤): أقسم بالله أبو حفص عمر فعمر موضّح لأبي حفص، لأنّ أبا حفص كنية عمر ﵁، ولما كان في الكنية اشتراك أتي بعمر ليوضّح الكنية، ومما ينفرد به عطف البيان عن البدل قول المرّار: (٥) أنا ابن التارك البكريّ بشر ... علية الطّير ترقبه وقوعا / لأنّ البدل في حكم تكرير العامل، فيمتنع جرّ بشر على البدل؛ لأنّه يصير التقدير أنا ابن التارك بشر فيمتنع لما ذكرنا من امتناع الضارب زيد (٦)، ويتعيّن أن

стр. 234

يكون عطف بيان، وقد أجاز أبو علي أن يكون عطف البيان نكرة (١) لقوله تعالى: يُوقَدُ (٢) مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ فقال (٣): زيتونة، عطف بيان لشجرة، وينفرد عطف البيان عن البدل أيضا في باب النّداء نحو: يا أخانا زيدا، بالنصب ولو جعل بدلا لقيل: يا أخانا زيد، بالبناء على الضمّ لأنّ البدل في حكم تكرير العامل. ذكر المبنيّ (٤) المبنيّ ما ناسب مبنيّ الأصل أو وقع غير مركّب، وقال ناسب: ولم يقل شابه لكون المناسبة أعمّ من المشابهة، ومبنيّ الأصل الفعل الماضي وأمر المخاطب والحرف، وأحد سببي البناء وجوديّ، وهو مناسبة مبنيّ الأصل نحو: من أبوك؟ والآخر عدميّ وهو انتفاء موجب الاعراب الذي هو التركيب، نحو: واحد، اثنان، و، أ، ب، ت، ث، وقوله في الحدّ: أو وقع غير مركّب، ليست أو هنا للشكّ لأنّ المراد هاهنا ما كان على أحد هذين الأمرين اللذين هما مشابهة مبنيّ الأصل، وعدم التركيب (٥) وحكم المبنيّ أن لا يختلف آخره باختلاف العوامل في أوله لكونه مقابلا للمعرب فجعل حكمه مقابل حكم المعرب وألقاب البناء: ضمّ نحو منذ: وفتح نحو: أين، وكسر نحو: جير، ووقف نحو: من، وألقاب الإعراب الرفع والنّصب والخفض والجزم، فخالفوا بين ألقاب المبنيّ والمعرب ليمتاز كلّ واحد منهما عن الآخر لأنّهما لمّا افترقا في المعنى من حيث إنّ الإعراب لا يكون إلّا بعامل ولا يكون لازما، والبناء بخلافه، افترقا في اللّقب (٦). والمبنيّات هي: المضمرات، وأسماء الإشارة، والموصولات، والمركّبات، والكنايات، وأسماء الأفعال والأصوات، وبعض الظروف. والبناء في الأسماء على وجهين: لازم وغير لازم، فاللازم كبناء: من وأين، وكم وكيف ونزال ومنذ في قولك: ما رأيته منذ يومان، والعارض خمسة أشياء: الأول:

стр. 235

ما أضيف إلى ياء المتكلّم عند بعضهم (١) نحو: غلامي، والثاني، المنادى المفرد نحو: يا زيد، والثالث: النكرة المنفيّة بلا التي لنفي الجنس، كقولك: لا غلام في الدار، وكقوله تعالى: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ (٢) والرابع: ما قطع من الظروف عن الإضافة فصار غاية، نحو: قبل وبعد، أو ضمّن الحرف نحو: أمس، والخامس: المركّبات نحو: خمسة عشر وهو جاري بيت بيت. (٣) ذكر المضمرات (٤) المضمر ما وضع لمتكلّم نحو: أنا أو لمخاطب نحو: أنت أو لغائب متقدم قطعا، ولا بدّ أن يكون متقدّما، إمّا لفظا تحقيقا، نحو: زيد ضربته أو تقديرا نحو: ضرب غلامه زيد، أو يكون/ متقدّما معنى يفهم من اللّفظ نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (٥) أي العدل هو أقرب، فإنّ لفظ اعدلوا يدلّ على العدل، أو يفهم من سياق الكلام، نحو: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (٦) أي لأبوي الميّت الموروث، لأنّه لمّا كان الكلام في الميراث لم يكن بد من موروث يعود الضمير إليه، أو يكون متقدّما حكما (٧) وله عدّة صور: الأولى: ما يعود إليه ضمير الشّأن نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (٨) أي الحديث الذي في ذهني هو كذا، والمراد من ذكره مبهما أولا، التعظيم والتفخيم لأنّ الشيء إذا ذكر مبهما ثمّ فسّر كان أوقع في النّفس. الثانية: ما يعود إليه الضمير في نعم وبابه، نحو: نعم رجلا زيد، ففي نعم ضمير يعود إلى معهود ذهني ذي حقائق مختلفة، واسم الجنس يدلّ على حقيقة الذّات، فأتي به لتمييز الجنس المقصود - أعني المضمر في نعم - فقالوا: نعم رجلا، ونعم ضاربا زيد، أي نعم الرجل رجلا زيد، ولهذا لو قلت: نعم زيد لم يجز.

стр. 236

الثالثة: ما يعود إليه الضمير في ربّ نحو: ربّه رجلا، لما قيل في نعم واعلم أنّ ربّ دخلت هنا على الضمير، وهي لا تدخل على المعارف؛ لأنّ الضمير لمّا لم يعد على مذكور جرى مجرى الظاهر النكرة ومن أجل ذلك احتاج هذا الضمير إلى التفسير بالنكرة المنصوبة، ولو كان كسائر المضمرات لم يحتج إلى تفسير. الرابعة: ما يعود إليه الضمير في: ضرباني وضربت الزيدين، وإنّما جوّزوا فيه الإضمار قبل الذكر، لأنّه لمّا ذكر المفسّر بعده كان مقدّما حكما. وبني المضمر لشبهه بالحرف في افتقاره إلى ما يرجع إليه كافتقار الحرف إلى أمر غيره، لا يتمّ معناه إلّا به إنّ وقيل: إنّ صيغها المختلفة لمّا كانت دالة على أنواع الإعراب أغنى ذلك عن إعرابها (١). ذكر تقسيم المضمر (٢) المضمر إمّا متصل أو منفصل، أمّا المتصل فهو الذي لا يستقلّ بنفسه أي لا ينفك عن كلمة أخرى يتصل بها، وينقسم إلى بارز وإلى مستتر، فالبارز، إمّا أن يتصل باسم كالكاف في غلامك أو بفعل كالتاء في ضربت أو بحرف كالكاف في لك، والمستتر نحو ما في ضرب في قولنا، زيد ضرب كما سيأتي شرحه. وأمّا المنفصل فهو ما استقلّ بنفسه نحو: أنا، ونحن، والمضمر يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، لانّه اسم واقع موقع الظاهر، والظاهر على أحد هذه الأمور، لكنّ المرفوع متصل ومنفصل، والمنصوب أيضا متصل ومنفصل، وأمّا المجرور فلا يكون إلّا متصلا، لامتناع الفصل بين الجار والمجرور، فالمضمرات حينئذ خمسة أنواع (٣). ذكر الضمير المرفوع المتّصل (٤) وهو يقع لكلّ واحد من المتكلم والمخاطب والغائب على ستّة معان، لأنّ كلّا من المتكلّم والمخاطب والغائب إمّا مفرد، أو مثنّى، أو مجموع، وكلّ واحد منها إمّا مذكر أو مؤنث، وضعوا للمتكلّم لفظين: ضربت وضربنا، فضربت للمفرد المذكّر والمؤنث فالتاء ضمير الفاعل، وحرّك لأنّه اتصل بالفعل فلو سكّن اجتمع ساكنان على

стр. 237

غير حدّه (١) وضربنا للاثنين/ وللجماعة فيهما، فضربت حينئذ مشترك في معنيين (٢) وضربنا مشترك في أربعة (٣). ووضعوا للمخاطب خمسة ألفاظ: أربعة نصوص، وهي ضربت للمذكّر وضربت للمؤنث، وضربتم للجمع المذكّر وضربتنّ للجمع المؤنث، وواحد مشترك بين المذكّرين والمؤنّثين وهو ضربتما، فالميم إيذان بأنك جاوزت الواحد، والألف للتثنية وإنّما ضمّت تاء ضربتما وكانت في المفرد مفتوحة لئلا يتوهم المخاطب أن ضربت كلمة وما كلمة أخرى، ووضعوا للغائب خمسة على مثال المخاطب أربعة نصوص وهي: ضرب وضربت وضربوا وضربن (٤) وواحد مشترك وهو: ضربا ضربتا وهو مشترك باعتبار ألف الضمير وإن اختلفت الصيغة بزيادة التاء، فإنّ التاء في ضربتا جيء بها علامة للتأنيث وليست بضمير. ذكر الضمير المرفوع المنفصل (٥) وهو للمتكلّم والمخاطب والغائب على ما شرح في المرفوع المتصل من النصّ والمشترك، وهو: أنا ونحن للمتكلّم، وينبغي أن يعلم أنّ الهمزة والنون في أنا هما الاسم عند الأكثر (٦) وزيدت الألف لبيان حركة النون، وقد تبيّن بالهاء كقولك أنه، وقال قوم أنا كلّه هو الاسم (٧) ومنه قول الأعشى: (٨)

стр. 238

فكيف أنا وانتحالي القوافي ... ... وهي لغة ربيعة وبعض قيس، وأنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتنّ للمخاطب، وهو وهي وهما وهم وهنّ للغائب، وينبغي أن يعلم أنّ الهمزة والنون في أنت هما الاسم (١) وأمّا التاء فللخطاب وفتحت لخفّة الفتحة وكسرت في المؤنّث للفرق. ذكر المنصوب المتّصل (٢) وهو للمتكلّم والمخاطب والغائب على ما شرح، تقول في المتكلّم: ضربني، فالياء هي الاسم المنصوب المتصل وهي ضمير المتكلّم والنون قبلها نون الوقاية كما سيذكر وتقول إذا أخبرت عن نفسك ومعك غيرك: ضربنا وفي المخاطب: ضربك، وضربك، وضربكما، وضربكم، وضربكنّ، وفي الغائب ضربه وضربها وضربهما، وضربهم وضربهنّ، ويتصل الضمير المنصوب بالحرف أيضا، نحو: إنّني إنّنا إلى إنّهنّ، واعلم أنّ الهاء وحدها في ضربه هي الاسم عند الزجاج وهي ضمير الغائب، وإنّما زيدت الواو تقوية للهاء لتخرجها من الخفاء إلى الظهور، وكذلك في رأيتها، الهاء وحدها هي الاسم، وزيدت الألف للفرق بين المذكّر والمؤنّث (٣). ذكر المنصوب المنفصل (٤) وهو أيضا كما تقدّم تقول: إيّاي إيّانا للمتكلّم وإيّاك إيّاك إيّاكما إيّاكم إيّاكنّ للمخاطب وإيّاه إيّاها إيّاهما إيّاهم إيّاهنّ للغائب، وينبغي أن يعلم أنّ إيّا وحده هو الاسم المضمر، وما لحق به في إيّاي وإيّانا وإيّاك إلى إياكنّ دلائل على من ترجع إليه من مخبر أو مخاطب أو غائب (٥) وكما أنّ الهمزة والنون في أنت هي الاسم المضمر والتاء علامة للخطاب، فكذلك الكاف في إيّاك للخطاب وكذلك أخوات الكاف مما

стр. 239

هو للخطاب تارة وللغيبة أخرى، قال آخرون (١) / إيّا وما بعده الكلّ اسم واحد، وهذا لا يصحّ؛ لأنّه لا يعرف اسم على هذا النحو يجيء آخره بحروف مختلفة، فصحّ أنّ إيّا هو الاسم المضمر، وليست الحروف اللواحق بأسماء (٢) وإنّما اختلفت لاختلاف عدد المضمرين وأحوالهم. ذكر الضمير المجرور (٣) ولا يكون إلّا متصلا، تقول: غلامي غلامنا للمتكلّم وغلامك غلامك غلامكما غلامكم غلامكنّ للمخاطب، وغلامه غلامها غلامهما وغلامهم غلامهنّ للغائب، ولا يتصل المجرور إلّا باسم نحو: غلامي أو بحرف جر نحو: لي لنا لك لك لكما لكم لكنّ، له لها لهما لهم لهنّ، وإنّما اتصل كذلك، ضرورة أنّ الجرّ في الكلام إمّا بالإضافة أو بحرف الجرّ. واعلم أنّ الأصل في جمع المذكّر أن تقول: مررت بكمو وهذا غلامكمو؛ فالميم والواو للجمع، وقد تحذف الواو وتسكّن الميم للتخفيف كما تقدّم في قولنا: غلامكم، وتقول في جماعة المؤنّث غلامكنّ ومررت بكنّ وهذا لكنّ، بنون مشدّدة ليكون بإزاء حرفي جمع المذكّر، وتقول للغائب غلامهو وهذا لهو ومررت بهي فتكسر الهاء إذا كان قبلها كسرة، وإنّما أصلها الضمّ، وكذلك تكسرها إذا كان قبلها ياء ساكنة نحو: فيهي وعليهي، وإنّما كسرتها كراهة الخروج من كسر إلى ضمّ، وإذا تحرّك ما قبل هذه الهاء نحو: له وبه، فلا يجوز عند البصريين حذف ما يتصل بها من الواو والياء لأنّها لخفائها قويت بذلك (٤). وقد حذفت هذه الصلة في الشّعر نحو قوله: (٥)

стр. 240

له زجل كأنه صوت حاد ... ... ومنه: (١) وما له من مجد طريف وماله ... ... قال سيبويه: فأمّا إذا كان قبل الهاء حرف لين فإنّ حذف الواو والياء في الوصل حسن (٢) ومنه: نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (٣) وإِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ (٤) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ (٥). واعلم أن عدّة أقسام المضمرات بحسب القسمة العقليّة تسعون قسما؛ لأنّ المضمرات ثلاثة للمتكلّم والمخاطب والغائب، والمتكلّم إمّا مفرد أو مثنّى أو مجموع، والمخاطب مثله، والغائب مثله، فذلك تسعة، وكلّ واحد منها إمّا مذكّر أو مؤنث، فذلك ثمانية عشر قسما، وكلّ واحد من الثمانية عشر يكون مرفوعا متصلا ومرفوعا منفصلا ومنصوبا متصلا ومنصوبا منفصلا، ومجرورا ولا يكون إلّا متصلا فهذه خمسة أنواع، وإذا ضربنا فيها ثمانية عشر كان الحاصل تسعين قسما؛ إلّا أنهم سوّوا بين مذكّر المتكلّم وبين مؤنّثه، وبين مثنّاه ومجموعه، فسقط منه أربعة وسوّوا بين المثنّى المذكر والمؤنث في المخاطب والغائب فسقط اثنان أيضا فسقط من ثمانية عشر ستة؛ أربعة من المتكلم واثنان من المثنى المخاطب فبقي من ثمانية عشر، اثنا عشر، ضربت في الخمسة، وهي المرفوع المتصل والمنفصل والمنصوب المتصل والمنفصل والمجرور المتصل فبلغت ستين لفظا (٦) واعلم أنّ قولهم إنّه قد سوّي بين

стр. 241

مثنّى المذكّر والمؤنّث في الغائب إنّما هو باعتبار الضمير/ لا باعتبار علامة التأنيث؛ فإنّك تقول للمذكرين قاما وللمؤنّثتين قامتا؛ فقامتا مغايرة لقاما، وأمّا باعتبار ألف الضمير فلا تغاير بينهما، وقد أشار تقيّ الدين النيلي في شرحه لمقدّمة ابن الحاجب إلى ذلك في تفسير قوله: الخامس: غلامي ولي إلى غلامهنّ ولهنّ (١) فإنه فسّر ذلك، وأتبعه بذكر أقسام المضمرات وقال في جملة ذلك (٢) وسوّوا بين مثنّى المذكّر والمؤنّث في المخاطب والغائب في غير غائب المرفوع المتصل، فأراد عدم التسوية باعتبار اللفظ لا باعتبار الضمائر، فإنّهم قد أجمعوا على أنّ المضمرات ستون، والساقط ثلاثون، ويتبيّن ذلك من هذه الدائرة التي اقترحناها:

стр. 242

١ - باعتبار الضمير، غير مشترك باعتبار الصيغة.

стр. 243

/ ذكر الضمير المستتر (١) وهو كلّ مضمر محتاج إليه لم يضعوا له لفظا يخصّه، واستغنوا بدلالة سياق الكلام عليه نحو: زيد قام، زيد منطلق، فلا بدّ في قام ومنطلق من ضمير يعود على زيد وهو ضمير لم يضعوا له لفظا، فلا يقال إنّه محذوف، بخلاف قولك: جاءني الذي ضربت، فإنّه لا بدّ من ضمير مفعول لضربت يعود على الذي؛ لكنّه محذوف لأنّ له لفظا يخصّه، ويجوز ذكره فكان المحذوف فيه محققا بخلاف الضمير في زيد منطلق لما ذكر (٢). والضمير المرفوع المتصل خاصة يستتر (٣) في الفعل الماضي للمذكّر الغائب نحو: زيد ضرب، وللغائبة بقرينة تاء التأنيث الساكنة نحو: هند ضربت، وإنما استتر المرفوع المتصل بخلاف المنصوب والمجرور المتصلين نحو: إنّه وله، لشدّة اتصال المرفوع بالعامل دونهما، ويستتر الضمير المذكور أيضا في المضارع للمتكلّم مطلقا، للمفرد وغيره لقيام القرينة، إذ الهمزة قرينة المفرد المتكلّم، والنون قرينة غيره مطلقا، ويستتر أيضا في المضارع للمخاطب نحو: أنت تقوم، وللغائب نحو: زيد يقوم، ويستتر أيضا في فعل الأمر للمخاطب نحو: قم وللمؤنّث الغائبة نحو: هند تقوم، بخلاف المخاطبة والمخاطبين المذكّرين والمخاطبتين المؤنّثتين والمخاطبات، فإنّه أبرز في ذلك لرفع الالتباس نحو: تضربين فالياء ضمير المؤنّث، وزعم الأخفش أنها علامة التأنيث (٤) وأنّ الضمير مستكنّ كما في المذكّر، وهو مردود؛ لأنّ الياء في نحو: تقومين وتضربين لو كانت للتأنيث لما فارقت في التثنية، وكان يلزم أن يقال؛ تقوميان لكنّها فارقت، فهي ضمير متصل بارز، وكذلك ألف تضربان ونون تضربن، وتضربان مشترك بين المخاطبين المذكّرين والمخاطبتين المؤنّثتين، ويستتر الضمير

стр. 244

المذكور أيضا في الصفة مطلقا، مفردا كان أو مثنّى أو مجموعا ومذكّرا كان أو مؤنّثا، سواء كانت الصفة اسم فاعل أو مفعول أو غيرهما، نحو: زيد ضارب وهند ضاربة والزيدان ضاربان والهندان ضاربتان والزيدون ضاربون والهندات ضاربات، وكذلك مضروب ومضروبة ومضروبين ومضروبين ومضروبتين ومضروبات فالألف في ضاربان والواو في ضاربون، إنّما هما علامتا الإعراب، ودالّتان على التثنية والجمع، وليستا بضميرين، لأنّهما لو كانا ضميرين لم يتغيّرا في النصب والجرّ، والضمائر مع ثبوت عواملها لا تتغيّر عن حالها، ألا ترى أنّ الياء في تضربين، والنون في تضربن والواو في تضربون والألف في تضربان، لا تتغيّر (١) بوجه، لأنّها ضمائر، فلو كانت ألف ضاربان وواو ضاربون وياء ضاربين ضمائر لما تغيّرت. ذكر أحكام الضمير المنفصل (٢) لا يعدلون إلى الضمير المنفصل إلّا عند تعذّر المتصل لأنّه أخصر، فالتزموه ما لم يمنع مانع (٣)، ويتعذّر الاتصال إمّا بتقديم الضمير على عامله نحو: إِيَّاكَ نَعْبُدُ/ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٤) وإمّا بالفصل بين الضمير وبين عامله لغرض مثل: ما ضربت إلّا إيّاك، وما ضربك إلّا أنا، بخلاف ضربك أنا؛ فإنّه فصل لغير غرض، لأن ضربك أنا، وضربتك لا يختلف في المعنى، وإمّا بأن يحذف العامل في الضمير فإنّه إذا حذف تعذّر إتصال الضمير به فيجب انفصاله نحو: أن يقال من أكرمت؟ فتقول: إيّاك، ولو قلت: أكرمتك لأتيت بالضمير متصلا (٥)، أو يكون العامل معنويّا كالمبتدإ أو الخبر نحو: أنا زيد وأنت قائم، لأنّه إذا كان معنويّا تعذّر الاتصال به، إذ لا يتصل لفظ بما ليس بلفظ، فيمتنع اتصال الضمير لامتناع اتصال الملفوظ بما ليس بملفوظ، وكذلك يتعذّر الاتصال إذا كان العامل في الضمير حرفا والضمير مرفوع مثل: ما هو قائما، لأنّه لو اتصل ب «ما» مضمر لاستتر في مثل: ما هو قائما والحروف لا استتار فيها،

стр. 245

وإنّما قال: والضمير مرفوع، ليخرج نحو: إنّ وأخواتها، وحروف الجر، فإنّها حروف ويتصل بها الضمير بارزا، لأنّه إمّا منصوب مثل: إنّه أو مجرور مثل: له فلا يؤدي إلى استتار (١)، وكذلك يجب إنفصال الضمير على ما يقتضيه من هو له إذا كان الضمير مرفوعا بصفة جرت على غير من هي له نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فتفصل الضمير خوف اللّبس لأنك لو اقتصرت على الضمير المتصل لم يعلم الضارب من هو، وبالمنفصل علم أنه زيد؛ لكون الضارب يقع للضمائر بلفظ واحد، تقول: أنا ضارب وأنت ضارب وهو ضارب، بخلاف الفعل نحو: أنا زيد أضربه، فإنه يعلم بالهمزة أنّ الفعل للمتكلّم وكذلك: أنا زيد يضربني، يعلم بياء المضارعة أنّ الفعل لزيد، ولمّا التبس في باب ضارب التزموا إبرازه أيضا فيما لا يلتبس نحو: هند زيد ضاربته هي، طردا للباب، فهند مبتدأ وزيد مبتدأ ثان، وضاربته خبر المبتدإ الثاني، والضمير المنفصل أعني هي فاعل ضاربته، ووجب انفصاله لأنّ ضاربته التي هي الصفة قد جرت على غير من هي له، لأنّها خبر زيد، وهي في المعنى هند، والجملة في محل الرفع لأنّها (٢) خبر المبتدإ الأول (٣) والكوفيون لا يشترطون انفصال الضمير في مثل ذلك، ويجرونه مجرى الفعل، فكما تقول: هند زيد تضربه تقول: هند زيد ضاربته، وكذلك: الهندان الزيدان ضاربتاهما كما تقول: تضربانهما (٤). ذكر الضمائر التي يجوز فيها الاتصال والانفصال (٥) وهي عدّة ضمائر: منها: المضمران إذا لم يكن أحدهما مرفوعا، وكان أحدهما أعرف وقدّمته جاز في الثاني الاتصال والانفصال (٦) سواء كانا منصوبين نحو: الدرهم أعطيتكه أو

стр. 246

أحدهما منصوبا والآخر مجرورا نحو: ضربيك (١) ففي أعطيتكه ضميران الكاف والهاء، وليس أحدهما مرفوعا، وكاف الخطاب متقدّمة وهي أعرف من الهاء التي للغائب فجاز أعطيتكه وأعطيتك إيّاه، وكذلك جاز ضربيك وضربي إيّاك، أما وجه الاتصال فلإمكانه مع عدم الاستثقال، وأمّا وجه الانفصال فلإيهام/ ثلاث كلمات كواحدة فإن لم يكن أحدهما أعرف أو كان، ولكن لم يقدّم الأعرف وجب الانفصال، وقد جاء ذلك في الغائبين قالوا: أعطاهاه، وأعطاهوها، وهو شاذ (٢) وإنّما لم يجز ذلك إذا كان أحدهما مرفوعا لأنّه إذا أتى الضمير متصلا نحو: ضربتك، تعيّن الاتصال ولم يجز الانفصال. ومنها: المضمر الواقع خبرا لكان، فإنّ فيه لغتين؛ المختار منهما أن يكون منفصلا نحو: زيد عالم وكان عمرو إيّاه، لأنّ خبر كان وأخواتها في الأصل إنما هو خبر مبتدأ، وخبر المبتدأ إذا كان ضميرا لم يقع إلّا منفصلا قال الشّاعر: (٣) ليت هذا الليل شهر ... لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا ... ك ولا نخشى رقيبا وعريب بالعين المهملة بمعنى أحد، وأمّا على غير الأشهر فيجوز أن يقع متصلا تشبيها له بالمفعول فكما يتصل ضمير المفعول نحو: ضربته، فكذلك يتصل خبر كان فتقول: كنته، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي: (٤)

стр. 247

ذر الخمر يشربها الغواة فإنّني ... رأيت أخاها مجزيا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه ... أخوها غذته أمّها بلبانها ولو فصل لقال: فإلّا يكن إيّاها أو تكن إيّاه. ومنها: المضمر الواقع بعد لولا، فإنّ فيه لغتين (١) أيضا، أكثرهما أن يكون مرفوعا منفصلا نحو: لولا أنت ولولا نحن إلى لولاهنّ، قال الله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٢) وأما وجوب رفعه فلأنّ الضمير كناية عن المظهر، ولم يأت المظهر بعد لولا إلّا مرفوعا، فوجب أن يكون المضمر كذلك ورفعه بالابتداء عند البصريين، وبفعل مضمر عند الكوفيين (٣) وأمّا وجوب مجيئه منفصلا، فلأنّه عند البصريين مبتدأ، فوجب فصله لعدم ما يتصل به، وأمّا عند الكوفيين فيجب فصله لحذف الفعل الرافع له وهو مثل قولك: إن أنت قمت قمت، وأمّا لغة إتصاله فستذكر مع عسى. ذكر المضمر الواقع بعد عسى (٤) اعلم أنّ المضمر الواقع بعد عسى لا يكون إلّا متصلا ولكن فيه لغتان، باعتبار كونه ضميرا مرفوعا، أو غير مرفوع فاللغة الكثيرة منها أن يكون مرفوعا متصلا (٥) نحو: عسيت عسينا للمتكلّم، وعسيت عسيتما عسيتم عسيت عسيتنّ للمخاطب، وعسى عسيا عسوا عست عسين للغائب. كما تقول: رميت رمينا إلى رمين، وأمّا اللغة التي ليست بكثيرة فهو أنّه جاء بعد لولا ضمير مجرور، وبعد عسى ضمير

стр. 248

منصوب متصل بها، نحو: لولاي لولاك لولاه وعساي عساك عساه إلى لولا هنّ وعساهنّ، قال الشّاعر (١): وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلّة النّيق منهوى وقال ابن أبي ربيعة: (٢) أومت بكفّها من الهودج ... لولاك هذا العام لم أحجج وقد اختلف في الضمير المذكور المتصل بلو لا وعسى، فعند سيبويه (٣) أنّ الياء في لولاي والكاف في لولاك في موضع جرّ لبطلان الرفع والنّصب، أما بطلان الرفع فلكون الكاف والياء ليسا من ضمائر/ المرفوع وأمّا النصب فلعدم النّاصب، فيتعيّن الجرّ قال سيبويه: ويكون للولا مع المضمر حال ليس لها مع المظهر كما أنّ للدن حالا مع غدوة ليست لها مع غيرها (٤)، لأنّها تجرّ ما بعدها وتنصب غدوة فقط، فكذلك لولا تجرّ المضمر المتصل فقط، فحالها معه مخالف لحالها مع غيره (٥) وأمّا عسى فعند سيبويه محمولة على لعلّ (٦) فينصب الاسم، كما حملت لعلّ على عسى

стр. 249

في دخول أن في خبرها قال الشاعر: (١) لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة ... ... وقد قيل: إنّ عسى في مثل هذا حرف لا فعل، فتقول: عساك أن تقوم كما تقول: لعلّك أن تقوم، وقال: (٢) يا أبتا علّك أو عساكا فلو أنّ عسى فعل لم يصحّ عطفها على لعلّ، لأنّها حرف وأمّا الأخفش فيرى أنّ الياء والكاف في قولك: لولاي لولاك في موضع رفع (٣) وقد أوقعوا الضمير المجرور موقع الضمير المرفوع، وكذلك الضمير بعد عسى في موضع رفع واحتجوا لسيبويه، أنّ تغيير لولا أقل من تغيير الضمير الذي بعدها، لأنّه اثنا عشر مضمرا، للمتكلّم اثنان ولكلّ من المخاطب والغائب خمسة، فتغيير المضمر على رأي الأخفش يؤدّي إلى اثني عشر تغييرا على سبيل الاستقلال، وتغيير لولا على رأي سيبويه تغيير واحد على سبيل الاستقلال، واحتجّوا للأخفش أن وقوع الضمائر بعضها موضع بعض كثر في

стр. 250

كلامهم، نحو: أنا كأنت، ومررت بك أنت وضربته هو: فأكّد المضمر المنصوب بالضمير المرفوع، فقد وقع المرفوع موقع المنصوب (١). ذكر نون الوقاية (٢) وهي لازمة مع ياء ضمير المتكلّم في الفعل الماضي مطلقا، نحو: ضربني وضرباني وضربوني، وشذّ حذف نون الوقاية من الماضي المتصل به ضمير جماعة الإناث نحو: النساء ضربني، قال الشاعر: (٣) تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني أراد فلينني، فحذف نون الوقاية تخفيفا، وكذلك هي لازمة أيضا في الأمر قولك أكرمني، وأمّا قولك: اضربي يا هند، فلا مدخل للنون مع هذه الياء، لأنّ نون الوقاية مشروطة بضمير المفعول لا بضمير الفاعل، لأنّ ضمير الفاعل بمنزلة الجزء من الفعل فأشبهت هذه الياء الياء التي من نفس الفعل نحو: يرمي، وكذلك هي لازمة في المضارع العري (٤) عن نون الإعراب نحو: يضربني، وسمّيت نون الوقاية لأنّها وقت الفعل الكسر الذي هو أخو الخفض (٥) وأمّا الفعل المضارع الذي يلحقه نون الإعراب فأنت مخيّر بين إثباتها وحذفها استغناء بنون الإعراب، فتقول: يضرباني ويضربانني، ويضربوني ويضربونني، وتضربيني وتضربينني، وتجب نون الوقاية في قولك: النساء يضربنني، ولا يجوز يضربني، لأنّ نون الإعراب في يضربوني، خارجة عن الفعل، فأمكن جعلها وقاية، ونون يضربن فاعل متصل كالجزء من الفعل، فلم تجعل وقاية
следующие страницы →