← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ضمير التثنية مطلقا وضمير جمع المؤنث فسنذكر حكمهما في فصل مفرد لهما، وحكم الضميرين البارزين المذكورين أعني ضمير جمع المذكّر وضمير المؤنث المخاطبة مع نوني التأكيد الخفيفة والشديدة كالكلمة المنفصلة كما سيظهر من الأمثلة ويجب في الضميرين المذكورين أن يضمّ ما قبل نون التأكيد مع ضمير جمع المذكّر، ويكسر مع ضمير المخاطبة نحو: هل تضربنّ يا قوم بضمّ الباء، وهل تضربنّ يا هند بكسر الباء وأصلهما تضربون وتضربين (١) فحذفت نون الإعراب/ منهما لزوال الإعراب بدخول نون التأكيد ثم حذفت الواو التي هي ضمير الجمع والياء التي هي ضمير المخاطبة لالتقاء الساكنين أعني الواو والياء، ونون التأكيد كما تحذف كلّ من الواو والياء المذكورتين إذا لقيهما ساكن من كلمة أخرى منفصلة نحو: يا رجال اضربوا القوم، ويا هند اضربي القوم، بحذف الواو والياء لسكونهما وسكون لام التعريف. وأمّا حكم الفعل المعتلّ اللّام مع الضميرين البارزين المذكورين فالذي لامه واو أو ياء حكمه كما ذكر، فتقول مع ضمير جمع المذكّر: هل تغزنّ وهل ترمنّ يا قوم بضمّ ما قبل النون، والأصل تغزون وترمون فحذفت نون الإعراب (٢) ثمّ واو ضمير الجمع لما تقدّم شرحه، كما تحذفها لساكن في كلمة أخرى نحو: يا رجال اغزوا القوم وارموا القوم، وتقول مع ضمير المخاطبة: هل تغزنّ وهل ترمنّ بكسر ما قبل النون والأصل تغزين وترمين فحذفت نون الإعراب ثمّ ياء ضمير المخاطبة لما ذكر، كما تحذفها لساكن في كلمة أخرى نحو: يا هند اغزي القوم وارمي القوم. وأمّا الذي لامه ألف فلا تحذف ولكن تحرّك بالضّمّة مع ضمير جمع المذكّر، وبالكسرة مع ضمير المخاطبة فتقول مع ضمير جمع المذكّر: يا قوم اخشونّ الله كما تقول: يا قوم اخشوا الرجال، قال الله تعالى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (٣) فحرّك الواو بالضّمّ، وتقول مع ضمير المخاطبة: يا هند اخشينّ الله كما تقول: اخشي القوم، قال الله تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً (٤) فحرّك الياء بالكسر، لأنّ نون

стр. 527

الإعراب لمّا حذفت التقى ساكنان حرف العلّة ونون التأكيد فضمّت الواو وكسرت الياء كما يفعل بهما إذا اتصلا بساكن من كلمة أخرى، وإنّما حرّك ما أصله الألف ولم يحذف كما حذفت الواو والياء في: يا قوم اغزنّ ويا هند اغزنّ لوجود الضمّة والكسرة في اغزنّ واغزنّ الدالّتين على الواو والياء والمحذوفتين بخلاف ما أصله الألف، لانفتاح ما قبله فلو حذف (١) لم يبق على حذفه دليل. ذكر أحكام نون التأكيد مع الضمائر المستترة (٢) وهي ضمير المفرد المذكّر مخاطبا كان أو غائبا وضمير المؤنث الغائبة، وحكم نوني التأكيد مع هذه الضمائر المستترة كحكمها مع الكلمة المتصلة، والمراد بالكلمة المتصلة الفعل المتصل به ضمير المثنّى نحو: قاما وغزوا، ويجب في الضمائر المذكورة أن يفتح ما قبل نون التأكيد طلبا للخفّة نحو: زيد ليقومنّ وأنت لتقومنّ، وهند لتقومنّ، والفعل المعتلّ اللّام كذلك تقول: هل ترينّ يا رجل فتقلب الألف وتحرّكها لسكون نون التأكيد كما تحركها إذا لقيها ضمير التثنية نحو: ألم تريا وتقول: اغزونّ يا رجل، فتحرك الواو بالفتح كما تحركها لاتصال ضمير التثنية نحو: اغزوا وكذلك حكم الياء، تقول للمفرد المذكر: ارمينّ يا رجل فتحرك الياء بالفتح كما تقول: ارميا، وإنّما حرّكت الواو والياء هنا ولم يحذفا كما حذفا مع الضمائر البارزة، لأنّ الواو/ والياء هنا لو حذفا وقع اللّبس، ولو لم يحذفا مع الضمائر البارزة لوقع اللّبس أيضا، ألا ترى أنّك لو قلت في جمع المذكّر: اغزونّ وحرّكت الواو بالفتح لالتبس بالمفرد المخاطب، ولو حرّكتها بالكسر لحصل الاستثقال، أو بالضمّ اجتمع الواو وضمها مع ضمّ ما قبلها وذلك مستثقل أيضا. ذكر نون التأكيد مع المثنّى مطلقا، ومع جمع المؤنّث (٣) وهو أن تثبت الألف في المثنّى وتأتي بالنون المشدّدة نحو: اضربانّ لئلا تشتبه بالواحد، وتقول في جمع المؤنّث: اضربنان بزيادة ألف بعد نون الجمع وقبل نوني

стр. 528

التوكيد لئلا تجتمع ثلاث نونات (١) ويجب كسر نون التأكيد المشددة مع المثنّى، وجمع المؤنث السالم لوقوعها بعد الألف، ولا تدخل نون التوكيد الخفيفة المثنّى وجمع المؤنّث، لأنّه يستلزم إما تحريك النون، وإمّا حذفها لالتقاء الساكنين على غير حده وهما يتعذّران خلافا ليونس (٢) فإنّه أجازه، وجوّز التقاء الساكنين على غير حده (٣)، كما سيأتي بيانه في باب التقاء الساكنين في قسم المشترك إن شاء الله تعالى، فلو أتيت بنون التأكيد المخفّفة لم يكن الساكن الثاني مدغما، فلم يكن على حدّه فلم يجز. ونون التأكيد المخفّفة تحذف لأحد أمرين: وهما التقاء الساكنين والوقف. أمّا حذفها لالتقاء الساكنين فنحو قول الشاعر: (٤) لا تهين الفقير علّك أن تر ... كع يوما والدّهر قد رفعه أي لا تهينن، والذي يدلّ على أنّه كذلك أنه لو لاه لقيل: لا تهن، لأنه يكون مجزوما وحينئذ كان ينكسر وزن البيت، وربّما حذفت نون التأكيد الخفيفة المذكورة في الشعر وإن لم يكن بعدها ساكن على توهم الساكن نحو قوله: (٥) اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسّيف قونس الفرس

стр. 529

أي اضربن فحذف نون التأكيد الخفيفة، وبقيت فتحة الباء دالّة عليها، ولولا ذاك لكانت الباء ساكنة لفعل الأمر. وأمّا حذفها للوقف (١) فتحذف إذا لم يكن ما قبلها مفتوحا كما يحذف التنوين، وإذا حذفت وجب ردّ ما كان قد حذف لأجلها، فيرجع الفعل معربا على حسبه، فتقول في هل تخرجنّ يا قوم: هل تخرجون بردّ الواو والنون، وهذه النون نون الإعراب لأنّ نون التأكيد حذفت للوقف، وكذلك إذا وقفت على هل تخرجنّ يا امرأة قلت: هل تخرجين كما قيل في هل تخرجون (٢) وأمّا نون التأكيد التي يكون ما قبلها مفتوحا، فتقلب ألفا عند الوقف تشبيها لها بالتنوين كقولك في اضربن يا رجل: اضربا، لتكون علامة التأكيد باقية بوجه مع كون الفتحة مناسبة للألف ومنه قوله تعالى: كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (٣) / وكذا قوله تعالى: وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً (٤) فإذا وقفت وجب أن تقف بالألف فتقول: لنسعفا وليكونا، وإذا لقيت ساكنا بعدها حذفتها كقولك في اضربن الرجل: اضرب الرجل وتبقى الفتحة التي كانت قبل نون التأكيد لتدلّ عليها، ولم يحرّكوها كما حرّكوا تنوين الأسماء فرقا بين ما يدخل الاسم وبين ما يدخل الفعل، ليكون لما يدخل الأسماء على ما يدخل الأفعال مزية (٥) وقد وضعنا جدولا لجميع أمثلة نون التأكيد وهذه صورته:

стр. 530

_________ نون التوكيد ... مفرد مذكر بفتح ما قبل النون ... مثنى مشترك بكسر النون ... مفرد مؤنث بكسر ما قبل النون ... جمع المذكر بضم ما قبل النون (١) ... جمع المؤنث بكسر النون

стр. 531

ذكر حرفي الخطاب (١) وهما الكاف والتاء اللاحقتان علامة للخطاب، واحترز بقوله: علامة للخطاب عن كاف المذكّر والمؤنّث المخاطبين نحو: ضربتك وضربتك فإنّها اسم بدليل دخول الجار عليها نحو: مررت بك وبك وعجبت منك ومنك، فأما التي تأتي لمجرّد الخطاب علامة له فتلك حرف. وتلحق أواخر الضمائر نحو: إيّاك، وإنّما لحقت أخر هذا الضمير لبيان المخاطبين، وتلحق اسم الإشارة نحو: ذاك، وذلك وأولئك وهناك (٢) وتلحق أيضا اسم الفعل نحو: هاك ورويدك (٣) وأمّا تاء الخطاب/ فهي التاء في نحو: أنت وأنت وهي حرف بخلاف التاء في نحو: قمت وقمت، فإنّها اسم لأنها فاعل، وأما كونها حرفا في نحو: أنت فلاتصالها بالمضمر الذي هو أن في قولك: أنت قائم، وحرفا الخطاب تلحقهما التثنية والجمع والتذكير والتأنيث كما تلحق الضمائر كقولك: ذلكم وذلكنّ (٤) قال الله تعالى: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (٥) وقال تعالى: قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (٦) وكذلك أنتما وأنتم وأنتنّ، وإنما لحقهما علامة التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، لاختلاف أحوال المخاطبين تثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا ولا موضع لهذين الحرفين من الإعراب لأنهما ليسا بضميرين. ونظير كاف الخطاب (٧) الهاء في إياه، والياء في إياي فإنهما حرفان مجرّدان عن الاسمية للخطاب، وإيا، هو الضمير (٨) وهذه اللواحق لا موضع لها من

стр. 532

الإعراب، وكذلك إياهما وإياهم وإيانا كلّها حروف منزلة منزلة حرفي الخطاب (١). ذكر حرف التعليل (٢) وهو كي، يقول القائل: قصدت فلانا، فتقول له: كيمه، فيقول: كي يحسن إليّ، وكيمه مثل: فيمه وعمّه ولمه، دخل حرف الجرّ على ما الاستفهامية محذوفا ألفها ولحقت بها هاء السكت، واختلف في إعراب ما الاستفهامية حينئذ فهي عند البصريين مجرورة، وعند الكوفيين منصوبة بفعل مضمر تقديره كي تفعل ماذا (٣). ذكر هاء السكت (٤) وهي التي في نحو قوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ (٥) وإنما سميت هاء السكت لأنها يسكت عليها، وهي مختصة بالوقف، لأنها اجتلبت لبيان الحركة الموجودة في الوصل، والحركة موجودة في الوصل، ولما كان الوقف يذهب الحركة، جعل السكت على الهاء وثبتت الحركة قبلها، وهي تلحق كلّ متحرك ليست حركته إعرابية ولا مشبهة به (٦) فلحقت المبنيّات، وكانت حركة البناء أحقّ بها من حركة الإعراب، لأنّ حركة الإعراب تنتقل وتتغير وحركة البناء لا تتغيّر وكذلك وقف بهذه الهاء على نحو: ليته وكيفه وثمّه وثمّ مه أي وثمّ ماذا، وإنّه بمعنى نعم، وحيّهله أي أسرع، وتلحق أيضا لبيان الألف وذلك نحو: وا زيداه وا ربّاه واعجباه ويا مرحباه، قال السخاوي في شرح المفصل: ولا يرى النحاة إدخالها في الوصل، لأنّه إذا وصل أمكن تحريك الحرف وظهرت الألف أيضا فلم يكن إليها حاجة، فعند هؤلاء لا يجوز الوصل بالهاء وإن لم يؤدّ إلى تحريك الهاء، ويقول هؤلاء في قوله تعالى:

стр. 533

(كتابيه وحسابيه) (١) ونحو ذلك: أنه يجب أن يتعمّد الوقف عليه لئلّا يخالف الخطّ ثم قال: وأقول: إنّ هذه الهاء في بعض المواضع قد وقع الإجماع على إثباتها في الوصل وفي بعض المواضع قد أثبتها أكثر القرّاء، انتهى كلام السخاوي. وقد منع وصاحب المفصّل/ من تحريكها في الوصل وأنكر ذلك (٢) والتحريك إنما يجيء في التي تأتي لبيان الألف وقد جاء ذلك في الشعر في قوله: (٣) يا مرحباه بحمار عفراء ... إذا أتى أدنيته لما شاء من الحشيش والشعير والماء وقال: (٤) لا (٥) مرحباه بحمار ناجيه ... إذا أتى أدنيته للسّانيه والبصريون يحملون مثل هذا على تشبيه هاء السكت بهاء الضمير (٦) وقيل: إنه لما جعل الهاء آخر المنادي ضمّها، وأجاز الكوفيون: يا مرحباه ويا عجباه بالكسر لالتقاء الساكنين (٧). ذكر حرف الإنكار (٨) وهو زيادة تلحق الآخر في الاستفهام، وله معنيان: أحدهما: إنكار أن يكون

стр. 534

الأمر على ما ذكر المخاطب والثاني: إنكار أن يكون على خلاف ما ذكر كقولك: أزيد نيه لمن قال: قدم زيد، منكرا لقدومه أو لخلاف قدومه. ذكر شين الوقف وسينه (١) وكلّ منهما تلحق بكاف المونّث في الوقف نحو قولك: أكرمتكش وأكرمتكس، ومررت بكش ومررت بكس، ويسمّى الوقوف على الشين المعجمة الكشكشة وهي في تميم (٢) والوقوف على السين المهملة الكسكسة، وهي في بكر (٣) والغرض بالكشكشة والكسكسة بيان كسرة الكاف تأكيدا لبيان التأنيث. ذكر حرف التذكّر (٤) وهو حرف يشغل المتكلّم لسانه به إلى أن يتذكر، لأنّه لا يريد أن يقطع الكلام فهو يشعر السامع بأنه يتذكّر نحو إذا أراد أن يقول: قال زيد فذهب عنه زيد، فيقول: قالا، فيأتي بألف يشتغل بها إلى أن يتذكّر زيدا، وكذلك إذا أراد أن يقول؛ زيد يقول لعمرو، فذهب عنه لعمرو فيقول: زيد يقولو، فيشتغل بالواو، وكذلك إذا أراد أن يقول: خرجت من العام الذي جاء فيه زيد، فذهب عنه ما بعد العام فيقول: خرجت من العامي، فيشتغل بالياء إلى أن يتذكّر (٥)، وهذه الزيادة تابعة لما قبلها، إن كان متحركا بمنزلة زيادة الإنكار، فتكون ألفا إن كان قبلها فتح، وواوا إن كان قبلها ضم، وياء إن كان قبلها كسر، فإن عرض التذكر عند ساكن فتكون كسرة، فتقول في: زيد قد ضرب قدي حسبما تقدم، وكذلك حكم التنوين لأنّ التنوين لا يتحرك إلا في ثلاثة مواضع كلها لالتقاء الساكنين نحو: سيفني في سيف قاطع، وزيد العاقل، وأزيدنيه في

стр. 535

الإنكار (١)، قال السخاوي: والتنوين يتحرك أيضا في موضع رابع: وهو أن تلقى عليه حركة الهمزة نحو: زيد أبوك. ذكر اللّامات (٢) قد أكثر النحاة في ذكر اللّامات حتّى صنّف بعضهم فيها كتابا (٣) وقد أثبتنا من أوصافها ما اخترنا إثباته، فنقول: إنّ اللّام تجيء في الاستعمال على عدّة وجوه: أحدها: لام الجرّ ويقال لها: لام الإضافة (٤) وهي وإن كان تقدّم ذكرها في حروف الجرّ لكن إعادتها هنا لا يخلو من زيادة فائدة، ولام الإضافة ضروب منها:/ لام الملك كالمال لزيد، ولام الاستحقاق كالحمد لله والفضل والمنة له؛ لأنّ هذه الأحوال ليست مما تتملّك وإنما تستحقّ (٥) واللّام التي بمعنى إلى كقوله تعالى: قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ (٦)، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ (٧) واللّام التي بمعنى على كسقط (٨) لوجهه وكقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (٩) واللام التي بمعنى مع كقول متمّم (١٠):

стр. 536

فلمّا تفرّقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا واللّام التي بمعنى بعد كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (١) أي بعد دلوكها وك «صوموا لرؤيته» (٢) أي بعد رؤيته، واللّام التي بمعنى من كسمعت لزيد صياحا أي منه، واللّام التي بمعنى في كقوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (٣) أي فيه، واللّام التي للتعليل (٤) بمعنى من أجل كقولك: جئتك للسمن واللبن، وكقوله تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٥) أي من أجل حبّ الخير، ولام التعدية، كنصحت له، ولام التعجب كلله درّه أي لله ما يجيء منه بمنزلة درّ الناقة، وكقول الأعشى (٦): شباب وشيب وافتقار وثروة ... فلله هذا الدّهر كيف تردّدا ولام التبيين وهي التي تكون بعد المصادر المنصوبة كبعدا له وسقيا له ورعيا له، وويلا له، فإنه لو لاها لم يعلم المدعو له من المدعوّ عليه، فإن قلت: ويل لزيد، كانت لام الاستحاق ك وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (٧) واللّام الداخلة بين المضاف والمضاف إليه لتوكيد الإضافة مثل: يا ويح لزيد، ولام الاستغاثة ولام كي، ولام الجحود وقد تقدمت، واللّام التي بمعنى «أن» (٨) وتشبه لام كي كقوله تعالى: وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ (٩) ولا تكون هذه اللام إلّا بعد «أمرت أو أردت»، ولام العاقبة

стр. 537

ويسمّيها الكوفيون لام الصيرورة (١) وهي تشبه لام كي أيضا كقول سابق البربري: (٢) أموالنا لذوي الميراث نجمعها ... ودورنا لخراب الدّهر نبنيها وكقول الآخر: (٣) هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم ... ولو أخذوا بالحزم ما سمّنوا الكلبا كأنه فعل ليكون عاقبة الفعل هذا (٤). ثانيها: لام التعريف: (٥) وإنما لم تعمل مع أنّها مختصّة بالأسماء، لأنّها تصير مع ما دخلت عليه كبعض أجزائه، وهي ضروب منها: لام تعريف الجنس، ولام العهد وتفترقان، أنك تريد بالتي للجنس استغراق الجنس، وبالتي للعهد شيئا واحدا معهودا لك ولمن تخاطبه وقد تقدّم ذكرهما (٦) واللام التي تكون عوضا من ياءي النسب كاليهود والمجوس فدخول اللّام عليهما إنما هو عوض عن ياء النسبة (٧) لأنّ الأصل يهوديّون ومجوسيّون، واللام التي بمعنى الذي وقد تقدم ذكرها (٨) واللّام الزائدة كقول الشاعر (٩):

стр. 538

أما ودماء لا تزال كأنّها ... على قنّة العزّى وبالنّسر عند ما فالألف واللام/ في قوله: وبالنّسر زائدتان لأن نسرا مثل زيد وعمرو، قال الله تعالى: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً (١) فاللام زائدة لأنّ نسرا مثل زيد، وأما اللام في مثل: الحارث والحسين والحسن، فقال الخليل: (٢) دخلت لتجعل الاسم لشيء بعينه، لأنّ الأصل أن يقال: رجل حارث والمعرّف عند الخليل الألف واللّام (٣) مثل قد وهل، وقال: وأصل همزتها القطع وإنما وصلت لكثرة الاستعمال ويدلّ على ذلك ثبوتها مع حرف الاستفهام (٤) وفي قولهم: يا ألله، وقال سيبويه: اللّام وحدها حرف التعريف وإنما جيء بالهمزة ليتوصل بها إلى النطق بالساكن كما زيدت في ابن (٥)، وقد مال أبو العلاء المعري (٦) إلى قول الخليل في قوله (٧): وخلّين مقرونين لمّا تعاونا ... أزالا قصيّا في المحلّ بعيدا وينفيهما إن أحدث الدّهر دولة ... كما جعلاه في الديار طريدا وسمّى التنوين قصيا لأنه يكون في آخر الاسم، والألف واللّام في أوله أي أنهما يطردان التنوين فإذا زال التعريف عاد التنوين ونفاهما. ثالثها: لام جواب القسم: ك: والله لأفعلنّ، والله لزيد قائم، وو الله لزيد أفضل من عمرو وقد تقدّم ذكرها (٨). رابعها: اللام الموطئة للقسم: وهي ما تدخل على الشرط بعد تقدّم القسم

стр. 539

عليه، إيذانا من أول الأمر بأنّ الجواب له لا للشّرط كقولك: والله لئن أكرمتني لأكرمنّك، فاللّام في لأكرمنك هي جواب القسم، وفي لئن هي الموطئة، وهي زائدة ومؤكدة ومشعرة باستقبال اليمين ويجوز إسقاطها لأنها زائدة (١). خامسها: لام جواب لو ولولا (٢): كقوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (٣) وكقوله وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ (٤) ودخولها لتأكيد ارتباط إحدى الجملتين بالأخرى، ويجوز حذفها كقوله تعالى: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً (٥) ويجوز حذف الجواب أصلا كقولك: لو كان لي مال، وتسكت، أي: لأنفقت وفعلت (٦). سادسها: لام الأمر (٧) نحو: ليفعل زيد، وهي مكسورة ويجوز تسكينها عند واو العطف وفائه كقوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي (٨) وهي تدخل على المأمور الغائب، لأنك إذا خاطبت المأمور استغنيت عن اللّام بقولك: اذهب وقم، وقد تدخل على المخاطب كما قرئ (٩) فبذلك فلتفرحوا (١٠) وقد جاء حذفها في ضرورة الشعر نحو (١١):

стр. 540

محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من أمر تبالا أي لتفد نفسك، وقد منع بعضهم (١) من ذلك ولم يجوزه في ضرورة الشعر أيضا. سابعها: لام الابتداء: (٢) وهي مفتوحة كقولك: (٣) لزيد منطلق، وتدخل على الاسم والفعل المضارع كقوله تعالى: لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً (٤)، وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ (٥) وتدخل على المقسم به كقولك: لعمرك لأقومنّ، والخبر محذوف أي لعمرك قسمي، وهذه اللّام تعلّق الفعل عن العمل وتؤكد مضمون الجملة وليست بلام القسم، وإن شابهتها لأنّك إذا قلت: لزيد قائم فإنما قصدت تحقيق خبرك من غير يمين، فأما إذا صحبتها إحدى النونين فهي لام القسم، ذكر القسم قبلها أو لم يذكر كقولك: لأقومنّ ولتخرجنّ يا زيد (٦). ثامنها: اللام الفارقة: (٧) وتسمّى أيضا لام الفصل، ويسميها الكوفيون لام إلّا (٨) كقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (٩) ونحو: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (١٠) وإن هذه هي المخففة من الثقيلة وسميت الفارقة لأنها تفرق بين «إن» التي بمعنى «ما» نحو قوله تعالى: إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا (١١) وبين «إن»

стр. 541

المخففة من الثقيلة، لأنك لو لم تأت باللّام الفارقة وقلت: إن زيد ذاهب، وأردت المخففة من الثقيلة لم يكن بينها وبين قولك: إن زيد ذاهب وأنت تريد: ما زيد ذاهب فرق، فإذا قلت: إن زيد لذاهب تعينت أنها المخففة ولم يحتمل أن تكون التي بمعنى «ما». ذكر الواو وهي ضروب: فمنها: واو العطف، والاعتذار في إعادة ذكرها كما تقدّم في الّلام، وواو العطف ضروب، الواو التي للجمع كما تقدم في حروف العطف، والواو التي بمعنى مع ولا تنصب (١) نحو: مزجت عسلا وماء ويحسن موضعها الباء، والواو التي بمعنى مع وتنصب وقد تقدّم ذكرها (٢). والواو الزائدة عند الكوفيين (٣) وقد قوّى ذلك ابن مالك (٤) نحو قوله تعالى: حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها (٥) وكقول الشّاعر: (٦) فلمّا رأى الرحمن أن ليس منهم ... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر وصبّ عليهم تغلب ابنة وائل ... فكانوا عليهم مثل راغبة البكر (٧) قوله: وصبّ الواو زائدة، والواو المحذوفة كقوله ﷺ (٨) «تصدّق رجل من

стр. 542

ديناره من درهمه من صاع تمره» (١) ومنه سماع أبي زيد من العرب: أكلت خبزا لحما تمرا (٢) ومنه قول الشّاعر: (٣) كيف أصبحت كيف أمسيت ... مما يغرس الودّ في فؤاد الكريم فإنّ واو العطف مقدرة في ذلك كله. والواو التي بمعنى أو كقوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ (٤) أي مثنى أو ثلاث أو رباع (٥). ومنها: واو الابتداء وهي المنقطعة عن العطف لأنّ ما بعدها مبدوء به مستقلّ بنفسه لا تعلّق له بما قبله نحو: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦) ويقال لها أيضا واو الاستئناف (٧). ومنها: واو الحال كقولك: مررت بزيد وعمرو جالس وقد تقدّم ذكرها في الحال. ومنها: الواو التي بمعنى ربّ، وهي تجرّ بنفسها عند الأخفش (٨) وقيل/ تجرّ بإضمار ربّ بعدها. ومنها واو القسم حسبما تقدّم ذكرها (٩) ومنها الواو التي ينصب بعدها الفعل

стр. 543

المضارع بإضمار أن وقد تقدّم ذكرها (١) أيضا. ومنها: واو الإضراب كقول بعضهم مخاطبا لعمر بن الخطاب ﵁: لا وأصلح الله الأمير (٢) (٣). واعلم أنّ من هذه الواوات ثنتين ينجرّ ما بعدهما وهما: واو ربّ وواو القسم، وثنتين ينصب ما بعدهما وهما واو مع، وواو الجمع الناصبة للفعل بإضمار أن، وثنتين يرتفع ما بعدهما وهما: واو الحال وواو الابتداء. ذكر الفاء ولها مواضع: منها ما تقدّم في ربّ، وكونها زائدة. ومنها: أن يعطف بها، وتدلّ على الترتيب والتعقيب مع اشتراك ما بعدها مع ما قبلها (٤) كقولك: ضربت زيدا فعمرا. ومنها: أن يكون ما قبلها علة لما بعدها وتجري على العطف والتعقيب دون الإشتراك كقولك: ضربه فبكى وضربه فأوجعه، إذا كان الضرب علة للبكاء والوجع (٥). ومنها: أن تكون للابتداء ويقال لها فاء الجواب (٦) لمجيئها في جواب الشّرط كقولك: إن تزرني فأنت محسن، وأما كونها للابتداء فلأنّ ما بعدها كلام مستأنف يعمل بعضه في بعض، لأنّ قولك أنت مبتدأ ومحسن خبره، وقد صارت الجملة

стр. 544

جوابا بالفاء وكذلك (١) حكمها إذا وقعت بعد الأمر، والنهي، والنفي، والاستفهام، والتمني، والعرض، إلّا أنّك تنصب ما بعد الفاء في هذه الأشياء الستة بإضمار أن حسبما تقدم (٢). واعلم أنّ فاء الجواب إنما تأتي في غير الموجب أي في غير الخبر الثابت كالشرط والجزاء والأمور الستة المذكورة، ولا تأتي هذه الفاء في الموجب أصلا فإنك لو أدخلتها في الموجب وقلت: تأتيني فأعطيك لم يجز لفوات معنى: إن تأتني (٣) أعطك، وإذا قلت: إن تأتني فأعطيك كان المعنى: إن تأتني أعطك فيصحّ، فلما كانت هذه الأشياء كلها غير موجبة وجاء الجواب عنها بالفاء على إضمار إن، حصل معنى الشرط والجزاء، وذلك أنّ هذه الأمور تناسب الشرط من قبل أنها غير موجبة كما أنّ الشرط غير موجب (٤). ذكر حروف النفي (٥) وهي ما، ولا، ولم، ولما، ولن، وإن: ف «ما» لنفي الحال ولنفي الماضي المقرّب من الحال أيضا في قولك: ما فعل، فكأنها نفي لقول القائل: قد فعل (٦)، وتدخل على الأسماء والأفعال، كقولك: ما زيد قائما وقائم على اللّغتين، وما قام زيد. و «لا» لنفي المستقبل في قولك: لا تفعل وهي نفي لقولك: ستفعل (٧)، وتدخل على النكرة، فتنفيها نفيا عاما مستغرقا للجنس (٨) في قولك: لا رجل في الدار، وهو إخبار في خلو الدار عن الجنس كله قليله وكثيره، وتكون لنفي ليس بعام

стр. 545

ولا مستغرق كقولك: لا رجل في الدار ولا امرأة ولا زيد في الدار ولا عمرو، فيجوز أن يكون في الدار رجلان فصاعدا أو امرأتان فصاعدا وتكون نهيا (١) في قولك: لا تقم، ولا يقم زيد بالجزم ولا يتصور النهي إلا في المستقبل/ والدعاء كالنهي نحو: لا قطع الله يده ولا رعاه ولا يغفر له بالجزم، وقد تنفي الماضي نحو: فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (٢). ولم ولمّا لقلب معنى المضارع (٣) إلى الماضي، ونفيه فيصير الفعل المستقبل منفيا فيما مضى إلّا أنّ بينهما فرقا، وهو أنّ لم يفعل، نفي فعل، ولمّا يفعل، نفي قد فعل (٤) وأصل لمّا، لم زيدت عليها ما، فأفادت طول المعنى كما طالت الكلمة، فلذلك دلّت على نفي المتوقع، فإذا قلت: ندم ولم ينفعه الندم، أخبرت أن ندمه لم ينفعه لا غير، وإذا قلت: لمّا ينفعه الندم، أخبرت أنه إلى الآن على ذلك، وتكون لمّا ظرفا منصوبا انتصاب الظروف (٥) كقولك: لمّا قام قمت، ولا بدّ فيها من فعلين، أحدهما جواب الآخر، فكأنك جعلت قيامك كالجزاء لقيامه لأنّك علّقت وقوعه بوقوعه، والعامل في لمّا هو الجواب، وتكون بمعنى إلّا أيضا (٦). ولن لتأكيد ما تعطيه لا، من نفي المستقبل تقول: لا أبرح اليوم مكاني، فإذا أكدت قلت: لن أبرح (٧) والصحيح أنّها حرف برأسها لا أنّها من لا أن (٨). وإن المكسورة الخفيفة تكون نفيا وغير نفي (٩)، فإذا كانت نفيا كانت بمنزلة ما في نفي الحال، ودخلت حينئذ على الجملتين الفعليّة والاسميّة كما دخلت ما عليهما

стр. 546

كقولك: إن قام زيد، وإن زيد قائم، كما تقول: ما زيد قائم، قال الله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ (١) أي ما يتبعون إلّا الظنّ، وقال تعالى: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (٢) أي ما الحكم إلّا لله، ولا يجوز إعمالها عمل ليس عند سيبويه (٣) وأجازه المبرد (٤). ذكر حروف الاستثناء (٥) وهي: إلّا وحاشا وعدا وخلا في بعض اللغات (٦) وحاشا حرف جر (٧) وفيه معنى الاستثناء، وهي فعل عند المبرّد وغيره (٨) وفيها لغات أخر، حاش وحشا وحشى، وعدا وخلا حرفا جرّ وفيهما أيضا معنى الاستثناء، والأكثر أن يكونا فعلين وينصب الاسم بعدهما على أنه مفعول والفاعل مضمر فإذا قلت: جاء القوم عدا أو خلا زيدا كان معناه عدا بعضهم زيدا وخلا بعضهم زيدا (٩). ذكر حروف الاستقبال (١٠) وهي: سوف والسين وأن ولا ولن، فإنّ هذه الحروف إذا دخلت على الفعل الذي يحتمل الحال والاستقبال أخلصته للاستقبال، وإنّما لم تعمل السين وسوف، وقد اختصّتا بالفعل لأنهما جعلا مع الفعل كأحد أجزائه وأحد الأجزاء لا يعمل في سائرها، وبنيت سوف على الفتح، وفي سوف زيادة تنفيس على السين، ومنه سوّفته

стр. 547

إذا قلت له مرّة بعد مرة: سوف أفعل (١). و «أن» تدخل على الماضي والمضارع فيكونان معها في تأويل المصدر وإذا دخلت على المضارع لا يكون إلّا مستقبلا كقولك: أريد أن تخرج، ومما يدلّ على أنها للاستقبال أنها لا بدّ منها في خبر عسى (٢)، لأنّ عسى لمّا كانت فعلا على لفظ الماضي، غير متصرف، وهي للترجي والترجي مخصوص بالاستقبال فلذلك اشترط في/ خبرها «أن» لتخصّصها بالاستقبال الذي هو معنى الترجي، ولذلك لم يجعل المصدر مكان «أن» والفعل لأنّ المصدر مبهم لا يعلم وقته. ذكر الهمزة (٣) وهي عند البصريين ضربان همزة وصل نحو: اخرج وهمزة قطع نحو: أكرم، والمراد بهمزة القطع الهمزة التي بنيت الكلمة عليها لمعنى، كالتعدية وغيرها، وهمزة الوصل هي التي ليس لها معنى غير الوصلة إلى النطق بالساكن، وعند الكوفيين الهمزات ستّ: همزة وصل، وهمزة قطع كما ذكر والثالثة: همزة أصل نحو همزة إي وأي، والرابعة: همزة الاستفهام نحو: أَأَنْتَ قُلْتَ (٤) والخامسة: همزة المتكلم نحو: أقوم والسادسة: همزة ما لم يسمّ فاعله نحو: استخرج المال وانطلق بزيد.

стр. 548

القسم الرابع في المشترك وهو ما التقطناه من مشترك المفصل، ويشتمل على فصول: الفصل الأول في الإمالة (١) ويشترك فيها الاسم والفعل، وهي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة (٢) ليتجانس الصوت كما أشربت الصّاد صوت الزاي في نحو: المصدر، لتحصل الموافقة بين الصاد والدال، لأنّ جري اللسان في طريق واحد أخفّ من جريه في طرق مختلفة وليست الإمالة أمرا لا يخرج عنه، فإنه قد يميل أحدهم ما ينصبه الآخر، وعلى هذا جاء القرآن العزيز، والإمالة هي لغة بني تميم ومن جاورهم (٣) وهي ضدّ التفخيم الذي هو لغة أهل الحجاز (٤)، واعلم أنّ الألف اللينة صوت لا معتمد له في الفم فلا يكون إلّا تابعا للحركة التي قبله فإذا أردت إمالة الألف نحو الياء قرّبت الفتحة التي قبله من الكسرة فحينئذ تميل الألف. وأسباب الإمالة سبعة: (٥)

стр. 549

أحدها: أن يقع بقرب الألف كسرة ككسرة عين عماد ولام عالم يستوي في ذلك التأخر والتقدّم، وإنّما تؤثّر الكسرة قبل الألف إذا تقدمته، إمّا بحرف ككسرة عين عماد، أو بحرفين أولهما ساكن ككسرة شين شملال، فإن تقدمت الكسرة الألف إما بحرفين متحركين نحو قولك: أكلت عنبا أو بثلاثة أحرف نحو: فتلت قنّبا لم تمنع الإمالة، وأمّا قولهم: يريد أن ينزعها ويضربها وهؤلاء عندها، وله درهمان بإمالة الألف لكسرة الزاي في ينزعها وراء يضربها وعين عندها، ودال درهمان، فشاذ، والذي سوغه أنّ الهاء خفية فهي كالمعدومة فلم تعدّ حاجزا (١). واعلم أنّ الألف تمال مع الفتحة في نحو: يريد أن يضربها، ولا تمال مع الضمة في قولك: هو يضربها، لأنّ الضمة من الواو، والواو الساكنة لا إمالة معها، والفتحة أقرب إلى الكسرة من الواو، فلذلك أميلت مع الفتحة ولم تمل مع الضمة. ثانيها: أن تقع بقرب الألف ياء وتقدمت الياء نحو: سيال وشيبان (٢) وأميلت فيهما الألف من أجل الياء، لأنّ الألف تطلب فتح الفم والياء تطلب خلاف ذلك، فأميلت الألف ليجري اللسان على/ طريقة واحدة والسيال: ضرب من الشجر (٣). ثالثها: أن تكون الألف منقلبة عن واو مكسورة نحو ألف: خاف فإنّها ممالة واختلف في سبب (٤) إمالتها، والأولى أن يقال: إنّها للكسرة التي كانت في عين الفعل إذا أصل خاف خوف (٥). رابعها: أن تكون الألف منقلبة عن ياء نحو: ألف هاب لأنّه من الهيبة وألف ناب لأن جمعه أنياب، فالإمالة هنا لتدلّ على أنّ أصل الألف الياء وليست للمشاكلة كما تقدّم إذ لا ياء ها هنا في اللفظ ولا كسرة (٦).

стр. 550

خامسها: أن تكون الألف صائرة ياء في موضع نحو ألف دعا فإنّها تصير ياء في: دعي ونحو ألف: مغزى من الغزو فإنّها تصير ياء في التثنية، لأنّ ما كان على أكثر من ثلاثة أحرف، رجع إلى الياء وإن كان من الواو، ونحو ألف حبلى وأخرى وموسى، فإنّها وإن لم يكن لها أصل في الياء لكنّها تصير ياء في التثنية والجمع كقولك حبليان وحبليات فأشبهت الألف التي لها أصل فأميلت (١). سادسها: الإمالة لأجل الإمالة وهو سبب ليس بقويّ (٢) نحو: رأيت عمادا في الوقف بإمالة الألف المبدلة من التنوين، لأجل إمالة الألف التي قبل الدال الممالة لأجل كسرة العين. سابعها: الإمالة للتشاكل كإمالة ضُحاها (٣) لتشاكل جَلَّاها (٤) وهو ليس بكثير الوقوع وإن كان قويا، وقد أجروا في الإمالة الألف المنفصلة مجرى المتصلة (٥) والكسرة العارضة مجرى الأصليّة، والمراد بالمنفصلة الألف المبدلة من التنوين، وبالمتصلة ألف التأنيث، والألف في نحو: عيلان (٦) فقالوا: رأيت زيدا كما قالوا: رأيت حبلى، ومررت بغيلان بالإمالة، لأنّ كلّ واحد من الألفين المذكورتين زيادة زيدت على الكلمة لمعنى، وليست منقلبة عن واو ولا ياء، والمراد بالكسرة العارضة كسرة نحو اللام في قولك: أخذت من ماله، فهي عارضة لأنّها حركة إعراب تتغيّر ولا تلزم فأشبهت الأصلية في نحو: عالم وكافر. واعلم أنّ الألف إذا وقعت آخر الكلمة (٧) فإن كانت في فعل أميلت نحو: غزا وإن كانت في اسم ولم يعرف انقلابها عن الياء لم تمل ثالثة وتمال رابعة فلا يمال ألف قفا وعصا ونحوهما لأنّ الأسماء لم تنتقل من حال إلى أخرى، ولم تتصرف بخلاف

стр. 551

الأفعال، فإن ألفها من الواو ترجع إلى الياء في بعض الأحوال مثل اغزي وغزي، فرجعت إلى الياء. والألف المتوسطة أعني التي هي عين الفعل إن كانت منقلبة عن ياء أميلت سواء كانت في اسم كناب أو في فعل ك «باع»، وإن كانت منقلبة عن واو فلا تمال إلّا إذا كانت في فعل وكان يقال فيه فعل بكسر العين نحو: خاف، وقد خرج مما قلناه ما كان من الأسماء من ذوات الواو نحو: باب، وخرج أيضا من الأفعال ما كان من ذوات الواو مما لا يقال فيه فعلت نحو: قال. ويمنع الإمالة سبعة أحرف (١) إذا وليت الألف سواء كانت قبل الألف أو بعدها وهي: الصاد كصاعد وعاصم/ والضاد كضامن وعاضد والطاء كطائف وعاطس والظاء كظالم وعاظل (٢) والغين كغائب وواغل والخاء كخامد وناخل والقاف كقاعد وناقف، وهذه الحروف السبعة تسمّى المستعلية لأنّ اللسان يطلب العلوّ في النطق بها إلى الحنك الأعلى، ولما كانت كذلك، وكانت الألف أيضا تستعلي، والإمالة انخفاض فيتنافيان، فكره الجمع بين هذين الأمرين من الاستعلاء والانخفاض فامتنعت الإمالة ليكون العمل في وجه واحد، لأنّه أخفّ فلم تمل (٣) واستثني باب رمى وباع، فإن الحرف المستعلى لا يمنع الإمالة في هذين البابين وكذلك طاب وخاف، فإنه يمال مع وجود حروف الاستعلاء لأنّ سبب الإمالة قوي، لأنّ الالف نفسها ياء أو عليها كسرة بخلاف ما لا يمال، فإنّ السبب إما قبل الألف أو بعدها، وكما منعت هذه الحروف الإمالة إذا وليت الألف قبلها وبعدها فكذلك تمنع الإمالة إذا وقعت بعد الألف بحرف أو حرفين على الأكثر كناشص (٤) ومقاريض (٥) وعارض ومعاريض (٦) وناشط ومناشيط (٧)

стр. 552

باهظ ومواعيظ (١) وبالغ ومباليغ (٢) ونافخ ومنافيخ (٣) ونافق ومغاليق (٤) وأمّا إذا كانت هذه الحروف قبل الألف بحرف، وهي مكسورة أو ساكنة بعد مكسور أو كانت قبل [الألف] (٥) بحرفين أو أكثر لم يمنع عند الأكثر نحو: صعاب ومصباح وضعاف ومضحاك وطلاب ومطعام وظماء وإظلام وغلاب ومفتاح وخباث وإخباث وقفاف ومقلات (٦)، وإنّما منعت متأخرّة لثقل الاستعلاء بعد الاستفال ولم تمنع متقدمة (٧) لأنّ الاستعلاء قبل الاستفال أخفّ من الاستعلاء بعد الاستفال، وأمّا من سوّى بينهما وهو الذي ليس بالأكثر فلا إشكال عليه (٨). وإذا كانت الراء مفتوحة أو مضمومة وجاورت الألف قبلها أو بعدها منعت الإمالة منع المستعلية (٩) كهذا راشد وحمارك ورأيت حمارك لأنّ الراء لما فيها من شبه المضاعفة تكون فتحتها كفتحتين وضمّتها كضمّتين فلا يقوى سبب الإمالة عليها، فأمّا إن كانت الراء مكسورة كانت كسرتها ككسرتين فيقوى سبب الإمالة نحو: وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ (١٠) ومررت بطارد فتميلها، والراء المكسورة بعد الألف إذا وليت الألف تغلب الراء غير المكسورة كما غلبت الراء المكسورة المستعلية كقولك: من قرارك بالإمالة فإن تباعدت الراء المكسورة لم تؤثر أي لم توجب الإمالة عند أكثرهم

стр. 553

فأمالوا: هذا كافر ولم يميلوا مررت بقادر، لأنّ الراء لمّا تباعدت لم تغلب حرف الاستعلاء لكنّ بعضهم خالف ففخم نحو: كافر وأمال نحو: بقادر (١)، وشذ إمالة الحجاج والناس، لأنهما في حالة الرفع والنصب ليس فيهما كسرة ولا ياء ولا شيء من أسباب الإمالة (٢) وقد أميلت الفتحة قبل الرّاء المكسورة من أجلها لتشبه الفتحة الكسرة نحو/ من الضّرر ومن الكبر والمحاذر (٣) بإمالة الذال دون الألف لأنّ كسرة الراء لم تقو على إمالة الألف مع الذال، لأنّ الألف قبلها فتحة، والحرف الذي بعدها وهو الذال مفتوح أيضا (٤) والحروف لا تمال نحو: حتّى وعلى وأمّا، وإلّا (٥)، إلّا إذا سمّي بها، وقد أميلت «بلى» لشبهها بالاسم لكونها على ثلاثة أحرف، وأميلت «لا» في «إمّا لا» لإغنائها عن الجمل لأنّها قد تقع جوابا ويكتفى بها وكذلك «يا» في النداء أميلت لأنّها نائبة عن الفعل، والأسماء المبنيّة (٦) يمال منها ما يستقلّ بنفسه، نحو: ذا ومتى، وأنّى، ولا يمال ما ليس بمستقلّ نحو «ما» الاستفهامية أو الموصوفة أو الشرطية ونحو: إذا، وأمّا «عسى» فإمالتها جيّدة (٧). الفصل الثاني في الوقف (٨) وهو قطع الكلمة عمّا بعدها لفظا أو تقديرا، ويشترك فيه الاسم والفعل والحرف، وفي الوقف على ما هو متحرك في الوصل لغات: منها: الإسكان الصريح في كلّ حال كقولك: هذا بكر ورأيت بكر ومررت ببكر

стр. 554

لأنه لمّا وجب الابتداء بالمتحرك اختير الوقف بالسكون ليخالف الانتهاء الابتداء، وإن اجتمع ساكنان فإنه يجوز في الوقف الجمع بين ساكنين لأنّ الوقف يوفّر على الحرف الموقوف عليه الصوت فيجري ذلك له مجرى تحريكه كما جرى المدّ مجرى الحركة، وليس كذلك الوصل ألا ترى أنّك إذا قلت: بكر في حال الوقف وجدت في الراء من التكرير وزيادة الصوت ما لا تجده في حال الوصل (١). ومنها: الإشمام وهو ضمّ الشفتين بعد الإسكان على صورتهما إذا لفظت بالضمّة، فذلك (٢) هو الدلالة على الأشمام، والغرض الفرق بين ما هو متحرك في الوصل - وإنّما سكّن في الوقف - وبين ما هو ساكن في كلّ حال، ويختصّ الإشمام بالمرفوع والمضموم (٣) لأنّه هو الذي يمكن فيه أن يجعل العضو على صورة الضمّة، دون المنصوب والمجرور. ومنها: الرّوم وهو أن تروم التحريك (٤) والغرض به هو الغرض بالإشمام إلّا أنه أتمّ في البيان، والقرّاء لا يرومون حركة المنصوب لخفّة النطق بها، ولا المنصوب المنوّن للوقوف عليه بالألف ولكن يرومون ما سواهما (٥) وإذا رمت الحركة فهي موجودة فلم تحتج (٦) إلى دليل عليها. ومنها: التضعيف، وهو تشديد الحرف الذي تقف عليه نحو: يا فرجّ بتشديد الجيم والغرض به الإعلام بأنّ هذا الحرف متحرك في الوصل، ويختصّ التضعيف بكلّ كلمة آخرها حرف صحيح قبله متحرك، فإن كان قبله ساكن لم يصحّ التضعيف، لاستلزامه الجمع بين ثلاثة سواكن، وكذا إن كان آخره همزة لم يضعّف وكذا حرف العلّة لا يضعّف لثقلهما (٧) وكذا المنصوب المنوّن لا يضعّف للوقوف عليه بالألف،

стр. 555

فأمّا ما لا ينون فيضعّف نحو: رأيت أحمدّ، فحينئذ قد اشترك في التضعيف المرفوع والمجرور والمنصوب غير المنون/ وقد جعلوا لهذه الأربعة علامات فعلامة الإسكان الخاء، والإشمام نقطة، والروم خطّ بين يدي الحرف، والتضعيف الشين (١). ومنها: أن تقف على المنصوب المنوّن حال النصب بالألف وفي الرفع والجرّ بالإسكان. ومنها: الوقف على المرفوع بالواو، والمنصوب بالألف، والمجرور بياء سواء فيه المنون وغيره تقول: رأيت أحمدا ومررت بأحمدي وجاءني أحمدو (٢). ومنها: تحويل ضمّة الحرف الموقوف عليه وكسرته على السّاكن قبله دون الفتحة في غير الهمزة كما سيأتي حكمها، فتقول: هذا بكر ومررت ببكر ورأيت بكرا، فتبدل من التنوين في حال النصب ألفا، ويشترط لهذه اللغة أن يكون ما قبل الآخر ساكنا صحيحا كسكون كاف بكر، وأن لا تخرج الكلمة بالتحويل إلى ما لا نظير له فلا يقال: هذا عدل لعدم فعل بكسر فاء الفعل، وضمّ عينه ولا مررت بقفل لعدم فعل أعني ضمّ الفاء وكسر العين، وأجازه الأخفش متمسكا بدئل اسم قبيلة (٣)، ويشترط أيضا أن لا يكون مثل: ثوب وزيد، فلا يقال: ثوب وزيد لثقل الضمّ والكسر على الواو والياء، ويشترط أيضا أن تكون الحركة حركة إعراب غالبا فلا يقال: من قبل ومن بعد، لأنّ الحرص إنّما هو على معرفة حركة الإعراب لا على حركة البناء، ويجري ذلك في المعرّف باللّام أيضا فتقول: هذا البكر ومررت بالبكر، قال الشّاعر: (٤) قد نصر الله وسعد في القصر

стр. 556

وقال: (١) أنا جرير كنيتي أبو عمر ... أضرب بالسيف وسعد في القصر أراد أبو عمرو: فحوّل كسرة الراء إلى الميم، وكذلك حوّل كسرة راء القصر إلى الصاد، وأما في حال النّصب فلا تحوّل، لأنّ أصله أن يظهر إعرابه في الوقف إذا كان منونا، ولكن لمّا زال التنوين للّام كان التنوين كأنّه موجود فيه فتقول على هذه اللغة: رأيت البكر بفتح الراء كأنك قلت: رأيت بكرا وقد حوّلت الحركة في نحو: لم أضربه وهند ضربته (٢) وكان ينبغي أن لا تحوّل لأنّ حركة الهاء فيها ليست بحركة إعراب، ولكن لما سكنت الهاء خفيت وزادها خفاء الساكن قبلها، فلذلك حولت حركتها إلى ما قبلها قال زياد الأعجم: (٣) عجبت والدّهر كثير عجبه ... من عنزيّ سبّني لم أضربه كان لم أضربه (٤) فسكّن الهاء وحوّل حركتها إلى الساكن الذي قبلها وهو الباء صار: لم أضربه. فأمّا ما آخره همزة (٥) إذا وقفت عليها في هذه اللغة فتحوّل حركاتها الثلاث الضمّة والكسرة والفتحة أيضا إلى ما قبلها وذلك لخفاء الهمزة والحرص على بيانها فتقول في الخبء بالهمز وسكون الباء: هذا الخبؤ ورأيت الخبأ ومررت بالخبئ بتسكين الهمزة وتحريك الباء بالضّمّ/ والفتح والكسر، وكذلك تقول في البطء بسكون الطاء: هذا البطؤ ورأيت البطأ ومررت بالبطئ فتسكن الهمزة وتحرك الطاء

стр. 557

بالضمّ والفتح والكسر، وكذلك تقول: هذا الرّدؤ ورأيت الرّدأ ومررت بالرّدئ، وجوّزوا الرّدؤ وشبهه على وزن فعل بكسر الفاء وضمّ العين، وإن لم يكن في الكلام فعل، كلّ ذلك لما قلنا من الحرص على بيان الهمزة لخفائها، ومنهم من يقول: هذا الرّدئ فيكسرون الدّال اتباعا للكسرة التي قبلها (١) ويقول: من البطؤ فيضمون الطاء إتباعا للضمّة التي قبلها كراهة الانتقال من ضمّ إلى كسر وبالعكس. ومن لغات الوقف على المهموز (٢) أن يبدلوا من الهمزة حرف لين سواء تحرك ما قبلها نحو: الكلأ أو سكن نحو: الخبء وسواء كان فاء الكلمة مفتوحا، أو مضموما، أو مكسورا، فيقولون: هذا الكلو والخبو والبطو والرّدو - ورأيت الكلا والخبا والبطا والرّدا، ومررت بالكلي والخبي والبطي والرّدي، ومنهم من يقول: هذا الرّدي بالياء في الأحوال الثلاث وهذا البطو بالواو في الأحوال الثلاث على إتباع حركة ما قبل الهمزة حركة فاء الفعل، وأهل الحجاز يقولون في الكلأ وأكمؤ وأهنئ مهموزة: الكلا بالألف وأكمو بالواو وأهني بالياء في الأحوال الثلاث (٣)، لأنّ الهمزة سكّنت للوقف فقلبت على حسب ما قبلها، فقلبت في كلأ ألفا كما قلبت في رأس ألفا، وفي أكمؤ واوا كما قلبت في جؤنه، وفي أهني ياء كما قلبت في ذئب (٤) وأكمؤ جمع قلّة لكمء (٥) أحد الكمأة التي تؤكل وجمع الكثرة كمأة، وقد جاء الكمء للمفرد بغير هاء، والكمأة بالهاء للجمع على خلاف القياس والهنيء العطاء يقال: هنأته أهنؤه هناء أي أعطيته (٦). ذكر الوقف على المعتلّ (٧) وإذا اعتلّ الآخر وما قبله ساكن كظبي ودلو فيجري في الوقف مجرى الصحيح فتقول: هذا ظبي ومررت بظبي ورأيت ظبيا، وإن كان ما قبل حرف العلّة متحركا وهو

стр. 558

ياء قبلها كسرة كقاضي وقد حذفت للتنوين في الوصل نحو: قاض وجوار في الرفع والجرّ، فالأكثر أن يوقف على ما قبله كما تصل (١) فلا تردّ الياء في الوقف لأنّها غير موجودة حكما لأنّ الياء إنّما حذفت له لا للوقف، وسيبويه يختار هذا المذهب (٢). ومنهم من يردّ الياء في الوقف لأنّ الموجب لحذفها في الوصل هو التنوين وقد زال للوقف، فتقول: هذا قاضي وجواري، ومررت بقاضي وجواري ويونس يختار هذا المذهب (٣) وهو كقوله تعالى: ولكل قوم هاد (٤) وما عند الله باقي (٥) بإثبات الياء (٦) فإن كانت هذه الياء ثابتة في الوصل نحو: جاء القاضي، ويا قاضي، في النداء، ورأيت جواري، فالوقف عليه بالياء عند الأكثر (٧) لأنّه لا تنوين ها هنا تحذف/ له الياء، لسقوطه في القاضي للألف واللام، وفي يا قاضي، للنداء، وفي رأيت جواري لعدم الصّرف. وذهب قوم إلى حذفها (٨) فقالوا: هذا القاض ومررت بالقاض ويا قاض وهذا عكس ما حذفت فيه الياء للتنوين وصلا نحو: قاض فإنّ الوقف عليه بغير ردّ الياء هو الأكثر وبردّها هو الأقل والذي فيه الياء ثابتة في الوصل نحو: القاضي ويا قاضي ورأيت جواري، الوقوف عليه بالياء هو الأكثر والوقوف عليه بحذف الياء هو الأقلّ. ويوقف على اسم الفاعل (٩) من أرى يري بتخفيف الهمزة بالياء، وإن كان قد أذهبها التنوين في الوصل فتقول: هذا مري ويا مري لئلّا يجمعوا عليه ذهاب الهمزة

стр. 559

والياء (١). وإن كان حرف العلّة ألفا (٢) فالأكثر أن تقف عليه بالألف فتقول: هذه عصا ومررت بعصا ورأيت عصا، وكذلك حبلى تقف عليها بالألف في الأحوال الثلاث وبعضهم يقول: هذه حبلي بالياء (٣) وبعضهم يقول: حبلو بالواو (٤) وبعضهم يقول: حبلأ بقلب الألف همزة في الوقف لمناسبة الهمزة الألف لأنّه من مخرجها (٥) ومذهب سيبويه أن ألف عصا الموقوف عليها في حالة النصب هي المبدلة من التنوين إجراء للمقصور مجرى الصحيح (٦) وأمّا في الرفع والجرّ فهي الألف الأصليّة التي هي لام الكلمة المنقلبة عن الواو في عصا وعن الياء في رحى، وذهب المبرّد إلى أنها أصليّة في الأحوال الثلاث (٧) أي المنقلبة، وذهب المازني إلى أنها ألف التنوين في الأحوال الثلاث (٨) والوقوف على الفعل الصحيح كالوقوف على الاسم حسبما تقدم. وأمّا المعتل فيوقف على المرفوع والمنصوب من الفعل الذي اعتلّت لامه بإثبات أواخره (٩) نحو: هو يغزو ولن يخشى، وأما الوقوف على المجزوم ففيه وجهان: الأوّل: وهو الأجود، أن تقف عليه بهاء السكت نحو: لم يغزه ولم يرمه ولم يخشه، وكذلك المبني نحو: أغزه وارمه واخشه بحذف لام الفعل للجزم وإلحاق هاء السكت، ليقع الوقف عليها بالسكون وتسلم الحركات التي قبلها لتدلّ على المحذوف. والثاني: أن تقف بلا هاء بحذف اللّام وإسكان ما قبلها فتقول: لم يغز ولم يرم

стр. 560

ولم يخش واغز وارم واخش هذا إذا كان الباقي بعد الحذف حرفين فصاعدا، فأما إذا أفضى الحذف إلى أن يبقى على حرف واحد، لم يكن بدّ من الهاء نحو قولك في الأمر من وقى يقي: قه ومن رأى: ره ومن وعى يعي: عه واغتفر أمر الإلباس بهاء الضمير، لأنّه لا يوقف عليه إلّا كذلك ضرورة عند الابتداء به (١) ويجوز في الوقف على القوافي ثلاثة أوجه: أحدها: (٢) أن تصل المضموم بالواو والمكسور بالياء والمفتوح بالألف للترنّم بالشعر نحو: (٣) ... ... ... الخيامو ... ومنزلي (٤) ... ... ... والعتابا (٥) ... ... ثانيها: إبدال (٦) حروف المدّ نونا ساكنة بعد حرف الروي نحو: (٧)

стр. 561

عتابن ... ... للترنم بالشعر أيضا. ثالثها: وهو يشمل القوافي/ وفواصل الآيات، أن تقف عليها كما تقف على غيرها من الكلام، وتحذف الواو والياء إن كانتا أصليتين (١) وإن كان الحرف الأصلي لا يحذف في الكلام فإنه إذا جاء في القوافي بعد حرف الروي، أو في الآيات بعد الفواصل حرف أصلي من واو أو ياء جاز حذفه واستوى الأصلي والزائد، لأنّ حرف المدّ وإن كان أصليا فإنه إذا جاء بعد الروي أو الفاصلة وقع موقع الزائد وهو من جنسه فيحذف، وأنشد سيبويه: (٢) لا يبعد الله إخوانا تركتهم ... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع بتسكين العين، أراد ما صنعوا، واعلم أنّ الوزن ينكسر بمثل هذا الوقف وإنّما جاز ذلك لأنّه قد أتى من الكلام بما يدلّ على المعنى وليس من شرط دلالة الكلام على المعنى أن يكون موزونا، وأمّا الوقف على فواصل الآيات على هذا الوجه الثالث فنحو قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٣) ليوافق وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٤) فالفاصلة الراء، والياء في يسري واقعة موقع الزائد، كالواقعة بعد حرف الروي وقوله: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٥) لأنّ الفاصلة اللّام، فحذفت الياء الواقعة بعدها وهي من أصل الكلمة وكذلك يَوْمَ التَّنادِ (٦) الفاصلة الدّال وكذلك وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٧) ومثله كثير في الكتاب العزيز (٨) وتقلب تاء التأنيث في الاسم

стр. 562

المفرد هاء (١) في الوقف رفعا ونصبا وجرا تقول: جاءني طلحه وقائمه ورأيت طلحه وقائمه ومررت بطلحة وقائمه، بخلاف الوصل، فإنها تبقى تاء على حالها كقوله: (٢) .... ... ... طلحة الطّلحات ومنهم من يقف عليها بالتاء (٣) إجراء للوقف مجرى الوصل فيقول: هذا طلحت وعليك السّلام والرحمت، قال الشّاعر: (٤) والله أنجاك بكفّي مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرّة أن تدعى أمت أي بعد ما، فأبدل من الألف هاء ثم أبدل من الهاء تاء، ومثل ذلك في الموقوف عليه بالهاء والتاء هيهات (٥) فمن فتح آخرها كتبها بالهاء، ووقف عليها بالهاء، فيقول هيهاه، لأنّها واحدة كأرطاة ومن كسر آخرها كتبها بالتاء فتقول: هيهات لأنها جمع هيهاة (٦) عندهم، فيقف عليها بالتاء كما يقف على جمع المؤنّث نحو: مسلمات (٧) ويجوز أن يجري الوصل مجرى الوقف وقد قيل: إنّه يختصّ بالضرورة، وقيل: لا يختصّ بها لوقوعها في كلام الله تعالى نحو: مالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ (٨) ومنه مِنْ

стр. 563

سَبَإٍ (١) بإسكان الهمزة في الوصل، إجراء للوصل مجرى الوقف (٢) وكذلك قول الشاعر: (٣) لقد خشيت أن أرى جدبّا ... في عامنا ذا بعد ما ما أخصبّا فإنّ التشديد إنّما يكون/ في الوقف نحو ما تقدّم في الوقف بالتضعيف من يا فرج واحمرّ فشدّد الشاعر أخصبّا في الوصل تشبيها بالوقف فإنه يقال في الوقف أخصبّ بغير ألف الوصل، فجمع في أخصبّا بين الحركة والتشديد، وشرط أحدهما انتفاء الآخر، فأجري المشدّد في الوقف مجرى غير المشدّد في الوصل (٤)، وحكى سيبويه أنهم يقولون في العدد: ثلاثة اربعة إجراء للوصل مجرى الوقف (٥). ذكر الوقف على الكلم غير المتمكّنة (٦) تقول في الوقف عليها: أنا، وأنه، إمّا بالألف أو بهاء السّكت (٧) لأنّك لو سكّنت النون وقلت: أن بمعنى أنا أشبه أن التي هي حرف، فجيء بالألف أو بهاء السكت للفرق بينهما (٨) وتقول: هو وهي بإسكان الواو والياء، وهوه وهيه بتحريكهما وإلحاق هاء السكت، أمّا سكونهما فلأنّ حكم ما يوقف عليه السكون،

стр. 564

وأمّا إلحاق هاء السكت فلأنّ الواو والياء في هو وهي متحركتان في الوصل فجيء بالهاء في الوقف لبيان حركتهما (١) وتقول: ها هنا وها هناه، وهؤلاء وهؤلاه، إذا قصرا أعني إذا قصر هؤلاء وهؤلاه، والهاء لبيان الألف لأنها خفية، ولا يجوز أن تأتي بهذه الهاء في الأسماء المتمكنة التي آخرها ألف فلا تقول: أفعاه كما قلت: هؤلاه، لئلا تلتبس بالإضافة وتقول: أكرمتك وأكرمتكه بإلحاق هاء السكت لبيان الحركة (٢) وتقول: غلامي بالإسكان وغلاميه بإلحاق الهاء، أمّا السكون فعلى الأصل، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم في الوصل، لأنّ ياء المتكلّم مفتوحة على المختار (٣) وتقول: ضربني بإثبات الياء ساكنة، وضربنيه بإلحاق الهاء وضربن بالحذف وسكون النون، أما ثبوت الياء ساكنة فعلى الأصل في الوقف، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم، وأما الحذف وسكون النون، فلأنّ الوقف من شأنه حذف الحركة وقرأ أبو عمرو (٤) أكرمن وأهانن (٥) قال الأعشى: (٦) ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن وتقول: ضربكم وضربهم وعليهم وبهم بإسكان الميم في الوقف، لأنّ من شأن الوقف أن يحذف الحركة وما يجري مجراها من حروف المدّ واللين، لما بينهما من المجانسة والمناسبة فيحذف حرف المدّ الذي هو الواو في ضربهمو وما أشبهه في الوقف، لأنه كالحركة ومنه قولك: أخذت منه وضربه بإسكان الهاء في الوقف، ومثل هذا لا يكون في الوصل إلا موصولا أي متحرك الهاء، وتقول في الوصل: هذي أمة الله فإذا وقفت قلت: هذه، لأنّ الوقف لمّا كان مسلّطا على حذف الحركة وما جانسها من الياء والواو حذفت له الياء من هذي فبقي الاسم على حرف واحد فوجب إلحاق الهاء للعوض فقالوا: هذه، وأمّا قولهم: هذ هي، فهو لأنّهم أجروا

стр. 565

هذه الهاء مجرى الهاء التي لإضمار/ المذكّر في نحو: به فإذا وقفت على هذ هي، حذفت الياء فقلت هذه، ليس إلّا، كما تفعل في به (١)، وتقول: حتّام، وحتّامه وفيم وفيمه، بغير هاء وبإلحاق الهاء، لأنّ ما الاستفهامية المتصلة بحروف الجرّ المذكورة لك فيها أن تحذف ألفها في الوقف كما تحذفه في الوصل من غير تعويض كقولك: حتّام كما تقول في الوصل: حتّام أنت واقف، ولك أن تعوّض من ألفها هاء السكت كما قلنا في حتامه وفيمه لأنّه قد بقي اسم الاستفهام على حرف واحد، وتقول في الوصل: مجيء م جئت، ومثل م أنت، فإذا وقفت عوّضت وقلت: مجيء مه ومثل مه، بإلحاق هاء السكت ليس إلّا، لأنّ اتصال ما الاستفهامية بمجيء وبمثل، ليس كاتصاله بحرف الجرّ، لأنّ مجيء ومثل يصحّ الوقوف عليهما منفصلين عن ما، فتبقى «ما» على حرف واحد فيجب إلحاق الهاء بخلاف حرف الجرّ، فإنه لا ينفصل من ما لشدّة اتصال حرف الجرّ، فلذلك وجبت الهاء في ما مع مجيء ومثل، ولم تجب في حتّام وبابها (٢)، وتقول في الوقف على نون التأكيد الخفيفة في اضربن: اضربا، فتبدلها ألفا حسبما تقدم في نون التأكيد، قال الأعشى: (٣) ... ... ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا وتقول في يا قوم هل تضربن: هل تضربون بإعادة واو الجمع، لأنّ نون التأكيد، حذفت للوقف كما تحذف للتنوين لشبهها به، فعادت واو الجمع ونون الإعراب، لأنّهما إنما حذفا من أجل نون التأكيد وقد زالت للوقف (٤). وهو أيضا مما تقدّم مع نون التأكيد، واعلم أنّ الزمخشريّ ذكر في المشترك القسم بعد الوقف ونحن
следующие страницы →