← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17687

الكناش في فني النحو والصرف

أبو الفداء

Полный текст (778 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

عتابن ... ... للترنم بالشعر أيضا. ثالثها: وهو يشمل القوافي/ وفواصل الآيات، أن تقف عليها كما تقف على غيرها من الكلام، وتحذف الواو والياء إن كانتا أصليتين (١) وإن كان الحرف الأصلي لا يحذف في الكلام فإنه إذا جاء في القوافي بعد حرف الروي، أو في الآيات بعد الفواصل حرف أصلي من واو أو ياء جاز حذفه واستوى الأصلي والزائد، لأنّ حرف المدّ وإن كان أصليا فإنه إذا جاء بعد الروي أو الفاصلة وقع موقع الزائد وهو من جنسه فيحذف، وأنشد سيبويه: (٢) لا يبعد الله إخوانا تركتهم ... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع بتسكين العين، أراد ما صنعوا، واعلم أنّ الوزن ينكسر بمثل هذا الوقف وإنّما جاز ذلك لأنّه قد أتى من الكلام بما يدلّ على المعنى وليس من شرط دلالة الكلام على المعنى أن يكون موزونا، وأمّا الوقف على فواصل الآيات على هذا الوجه الثالث فنحو قوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٣) ليوافق وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٤) فالفاصلة الراء، والياء في يسري واقعة موقع الزائد، كالواقعة بعد حرف الروي وقوله: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ (٥) لأنّ الفاصلة اللّام، فحذفت الياء الواقعة بعدها وهي من أصل الكلمة وكذلك يَوْمَ التَّنادِ (٦) الفاصلة الدّال وكذلك وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (٧) ومثله كثير في الكتاب العزيز (٨) وتقلب تاء التأنيث في الاسم

стр. 562

المفرد هاء (١) في الوقف رفعا ونصبا وجرا تقول: جاءني طلحه وقائمه ورأيت طلحه وقائمه ومررت بطلحة وقائمه، بخلاف الوصل، فإنها تبقى تاء على حالها كقوله: (٢) .... ... ... طلحة الطّلحات ومنهم من يقف عليها بالتاء (٣) إجراء للوقف مجرى الوصل فيقول: هذا طلحت وعليك السّلام والرحمت، قال الشّاعر: (٤) والله أنجاك بكفّي مسلمت ... من بعد ما وبعد ما وبعد مت صارت نفوس القوم عند الغلصمت ... وكادت الحرّة أن تدعى أمت أي بعد ما، فأبدل من الألف هاء ثم أبدل من الهاء تاء، ومثل ذلك في الموقوف عليه بالهاء والتاء هيهات (٥) فمن فتح آخرها كتبها بالهاء، ووقف عليها بالهاء، فيقول هيهاه، لأنّها واحدة كأرطاة ومن كسر آخرها كتبها بالتاء فتقول: هيهات لأنها جمع هيهاة (٦) عندهم، فيقف عليها بالتاء كما يقف على جمع المؤنّث نحو: مسلمات (٧) ويجوز أن يجري الوصل مجرى الوقف وقد قيل: إنّه يختصّ بالضرورة، وقيل: لا يختصّ بها لوقوعها في كلام الله تعالى نحو: مالِيَهْ وسُلْطانِيَهْ (٨) ومنه مِنْ

стр. 563

سَبَإٍ (١) بإسكان الهمزة في الوصل، إجراء للوصل مجرى الوقف (٢) وكذلك قول الشاعر: (٣) لقد خشيت أن أرى جدبّا ... في عامنا ذا بعد ما ما أخصبّا فإنّ التشديد إنّما يكون/ في الوقف نحو ما تقدّم في الوقف بالتضعيف من يا فرج واحمرّ فشدّد الشاعر أخصبّا في الوصل تشبيها بالوقف فإنه يقال في الوقف أخصبّ بغير ألف الوصل، فجمع في أخصبّا بين الحركة والتشديد، وشرط أحدهما انتفاء الآخر، فأجري المشدّد في الوقف مجرى غير المشدّد في الوصل (٤)، وحكى سيبويه أنهم يقولون في العدد: ثلاثة اربعة إجراء للوصل مجرى الوقف (٥). ذكر الوقف على الكلم غير المتمكّنة (٦) تقول في الوقف عليها: أنا، وأنه، إمّا بالألف أو بهاء السّكت (٧) لأنّك لو سكّنت النون وقلت: أن بمعنى أنا أشبه أن التي هي حرف، فجيء بالألف أو بهاء السكت للفرق بينهما (٨) وتقول: هو وهي بإسكان الواو والياء، وهوه وهيه بتحريكهما وإلحاق هاء السكت، أمّا سكونهما فلأنّ حكم ما يوقف عليه السكون،

стр. 564

وأمّا إلحاق هاء السكت فلأنّ الواو والياء في هو وهي متحركتان في الوصل فجيء بالهاء في الوقف لبيان حركتهما (١) وتقول: ها هنا وها هناه، وهؤلاء وهؤلاه، إذا قصرا أعني إذا قصر هؤلاء وهؤلاه، والهاء لبيان الألف لأنها خفية، ولا يجوز أن تأتي بهذه الهاء في الأسماء المتمكنة التي آخرها ألف فلا تقول: أفعاه كما قلت: هؤلاه، لئلا تلتبس بالإضافة وتقول: أكرمتك وأكرمتكه بإلحاق هاء السكت لبيان الحركة (٢) وتقول: غلامي بالإسكان وغلاميه بإلحاق الهاء، أمّا السكون فعلى الأصل، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم في الوصل، لأنّ ياء المتكلّم مفتوحة على المختار (٣) وتقول: ضربني بإثبات الياء ساكنة، وضربنيه بإلحاق الهاء وضربن بالحذف وسكون النون، أما ثبوت الياء ساكنة فعلى الأصل في الوقف، وأما إلحاق الهاء فلبيان حركة ياء المتكلّم، وأما الحذف وسكون النون، فلأنّ الوقف من شأنه حذف الحركة وقرأ أبو عمرو (٤) أكرمن وأهانن (٥) قال الأعشى: (٦) ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن وتقول: ضربكم وضربهم وعليهم وبهم بإسكان الميم في الوقف، لأنّ من شأن الوقف أن يحذف الحركة وما يجري مجراها من حروف المدّ واللين، لما بينهما من المجانسة والمناسبة فيحذف حرف المدّ الذي هو الواو في ضربهمو وما أشبهه في الوقف، لأنه كالحركة ومنه قولك: أخذت منه وضربه بإسكان الهاء في الوقف، ومثل هذا لا يكون في الوصل إلا موصولا أي متحرك الهاء، وتقول في الوصل: هذي أمة الله فإذا وقفت قلت: هذه، لأنّ الوقف لمّا كان مسلّطا على حذف الحركة وما جانسها من الياء والواو حذفت له الياء من هذي فبقي الاسم على حرف واحد فوجب إلحاق الهاء للعوض فقالوا: هذه، وأمّا قولهم: هذ هي، فهو لأنّهم أجروا

стр. 565

هذه الهاء مجرى الهاء التي لإضمار/ المذكّر في نحو: به فإذا وقفت على هذ هي، حذفت الياء فقلت هذه، ليس إلّا، كما تفعل في به (١)، وتقول: حتّام، وحتّامه وفيم وفيمه، بغير هاء وبإلحاق الهاء، لأنّ ما الاستفهامية المتصلة بحروف الجرّ المذكورة لك فيها أن تحذف ألفها في الوقف كما تحذفه في الوصل من غير تعويض كقولك: حتّام كما تقول في الوصل: حتّام أنت واقف، ولك أن تعوّض من ألفها هاء السكت كما قلنا في حتامه وفيمه لأنّه قد بقي اسم الاستفهام على حرف واحد، وتقول في الوصل: مجيء م جئت، ومثل م أنت، فإذا وقفت عوّضت وقلت: مجيء مه ومثل مه، بإلحاق هاء السكت ليس إلّا، لأنّ اتصال ما الاستفهامية بمجيء وبمثل، ليس كاتصاله بحرف الجرّ، لأنّ مجيء ومثل يصحّ الوقوف عليهما منفصلين عن ما، فتبقى «ما» على حرف واحد فيجب إلحاق الهاء بخلاف حرف الجرّ، فإنه لا ينفصل من ما لشدّة اتصال حرف الجرّ، فلذلك وجبت الهاء في ما مع مجيء ومثل، ولم تجب في حتّام وبابها (٢)، وتقول في الوقف على نون التأكيد الخفيفة في اضربن: اضربا، فتبدلها ألفا حسبما تقدم في نون التأكيد، قال الأعشى: (٣) ... ... ولا تعبد الشّيطان والله فاعبدا وتقول في يا قوم هل تضربن: هل تضربون بإعادة واو الجمع، لأنّ نون التأكيد، حذفت للوقف كما تحذف للتنوين لشبهها به، فعادت واو الجمع ونون الإعراب، لأنّهما إنما حذفا من أجل نون التأكيد وقد زالت للوقف (٤). وهو أيضا مما تقدّم مع نون التأكيد، واعلم أنّ الزمخشريّ ذكر في المشترك القسم بعد الوقف ونحن

стр. 566

قدّمناه في قسم الحروف فلذلك لم نذكره هنا. الفصل الثالث في تخفيف الهمزة (١) وهو أن تردّ الهمزة إلى وجه من التخفيف، ويشترك فيه الأضرب الثلاثة الاسم والفعل والحرف، وإنّما خفّفت الهمزة، لأنّها أبعد الحروف مخرجا فاستثقل إخراجها من أقصى الحلق إذ هو مثل السّعلة أو التهوع (٢). وفي تخفيفها ثلاثة أوجه (٣): الإبدال والحذف وأن تجعل بين بين، أي بين مخرجها وبين مخرج الحرف (٤) الذي منه حركتها وهذا هو بين بين المشهور، وأما غير المشهور فهو بين بين الشاذ، وهو أن تجعل الهمزة بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها في بعض المحال، ولا تخلو الهمزة من أن تكون ساكنة أو متحركة: أما الهمزة الساكنة فتبدل بحرف يجانس حركة ما قبلها فإن كانت حركته فتحة، أبدلت ألفا نحو: رأس وراس وإن كانت كسرة أبدلت ياء نحو: بئر وبير، وإن كانت ضمّة أبدلت واوا نحو: لؤم ولوم، وكذلك حكم الهمزة إذا كانت في كلمة والحركة التي قبلها من كلمة أخرى نحو قوله تعالى: إِلَى الْهُدَى ائْتِنا (٥) اجتمع في «ائتنا» همزتان، الأولى همزة وصل مكسورة جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن، والثانية فاء الفعل ساكنة فلمّا اتصلت/ بالهدى سقطت همزة الوصل فاجتمع ساكنان ألف الهدى وهمزة ائتنا الساكنة فحذفت الألف فبقيت الهمزة ساكنة وقبلها مفتوح أعني دال الهدى فبقي إلى «الهدأتنا» فإذا خفّفت انقلبت ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما قلبت في رأس فتبقى إلى «الهداتنا» بألف محضة، وقس (٦) على ما ذكرناه ما يأتي من ذلك نحو

стр. 567

الَّذِي اؤْتُمِنَ (١) فتسقط همزة الوصل للاتصال بالذي، فيلتقي ساكنان ياء الذي وهمزة ائتمن الساكنة فتحذف ياء الذي فتبقى «الذئتمن» فتحصل الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فتقلب ياء كما قلبت في ذئب فتبقى «الذيتمن» (٢) وأمّا الهمزة المتحركة فإن لم يتقدّمها شيء، نحو قولك ابتداء: أب أمّ إبل فلا يمكن تخفيفها بل تبقى همزة خالصة، وإن تقدّمها شيء فلا يخلو ما قبلها من أن يكون ساكنا أو متحركا فذلك قسمان: ذكر الهمزة المتحركة التي قبلها ساكن (٣) وهي إن كان السّاكن الذي قبلها ياء أو واوا زائدتين مدّتين أو ما يشبه المدّة نحو ياء التصغير قلبت الهمزة إلى مثل تلك المدّة جوازا وأدغمت فيها تلك المدّة فتقول في خطيئة ومقروءة بالهمز: خطيّة ومقروّة بقلب الهمزة ياء وواوا والإدغام فيها، وكثر ذلك في نبيّ وبريّة لكثرة استعمالهما (٤) والمراد بالمدّة ياء ساكنة مكسور ما قبلها أو واو ساكنة مضموم ما قبلها ومعنى كونهما زائدتين مدّتين أن تكونا قد زيدتا للمدّ، لأنّهما إذا زيدتا لا لمعنى، فإنما جاءتا (٥) للمدّ لا غير، وذلك مثل ياء خطيئة فإنها ياء مكسور ما قبلها زائدة لا للإلحاق ولا لغيره فهي للمدّ ليس إلّا، وكذا الكلام في واو مقروّة، وأما مشابهة ياء التصغير للمدّة فهو إنما تشبهها في أنّها لا تكون إلّا ساكنة فلذلك إذا اجتمعت مع الهمزة المتحركة تقلب الهمزة ياء، وتدغم فيها ياء التصغير وذلك نحو: أفيّس جمع فأس والأصل أفؤس، فصغّر لأنّه جمع قلّة فصار أفيئس على

стр. 568

وزن أفيعل، فقلبت الهمزة ياء وأدغم فيها ياء التصغير مثل خطيّة فصار أفيّس، وإن كان السّاكن الذي قبل الهمزة المتحركة ألفا (١) وأردت تخفيفها جعلتها بين بين لتعذّر الإدغام، لأنّ الألف لا تدغم ولا يدغم فيها، ولتعذّر إلقاء حركتها على الألف، لأنّ الألف لا تتحرّك فلما تعذّر قلبها والإدغام فيها، وتعذّر نقل حركتها وحذفها، لم يبق إلّا أن تجعل بين بين إذ فيه بقيّة منها، وفيه تخفيفها وتليينها وتسهيل نبرتها (٢) فإن كانت الهمزة مفتوحة جعلتها بين الهمزة والألف نحو: ساءل، وإن كانت مضمومة جعلتها بين الهمزة والواو نحو: التساؤل، وإن كانت مكسورة جعلتها بين الهمزة والياء نحو: قائل، وإن كان الساكن الذي قبلها حرفا صحيحا وأردت تخفيفها ألقيت عليه حركة الهمزة وحذفتها وبقّيت من أعراضها ما يدلّ/ عليها وهو حركتها المنقولة إلى الساكن قبلها فتقول في مسألة: مسله وفي الخبء: هذا الخب يا فتى، وكذلك الحكم في كلمتين نحو: من أبوك فتقول من أبوك فتلقي الحركة على النون وتفتحها وتسقط الهمزة، وتقول: كم ابلك فتكسر الميم بنقل كسرة همزة إبلك إليها وتحذف الهمزة (٣) وإن كان السّاكن الذي قبلها ياء أو واوا زائدتين لا للمدّ، ولكن لمعنى وهو إلحاق بناء ببناء كان حكمها حكم الحرف الصحيح في إلقاء حركة الهمزة عليهما وحذفهما فتقول في جيأل: جيل وهو علم للضبع وياؤه لإلحاقه بجعفر فتنقل حركة الهمزة وهي فتحة إلى الياء الساكنة التي قبلها وتحذف الهمزة فيصير: جيل (٤)، فإن قيل: كيف لم تنقلب ياء جيل حينئذ ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؟ فالجواب: أنّ الياء في نيّة السكون والهمزة في نيّة البقاء وكذا تقول في حوأبة حوبة وهي الدّلو الضخمة، وواوها لإلحاقها ببنات الأربعة والكلام في عدم انقلاب واوها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها كالكلام في جيل (٥) وكذا حكم الياء والواو الأصليتين المنفصلتين فتقول في هذا أبو إسحاق ونحوه: أبو سحاق فتلقى حركة الهمزة على الواو وتحذفها وتبقى الواو مكسورة لأنّك حرّكتها بحركة

стр. 569

الهمزة وكذا مررت بأبي إسحاق فتقول: بأبي سحاق تنقل كسرة الهمزة إلى الياء وتحذف الهمزة فتبقى الياء متحركة بالكسرة يليها السين الساكنة، وتقول في ذو أمرهم: ذو مرهم فتنقل فتحة الهمزة إلى الواو وتحذف الهمزة فتبقى الواو مفتوحة يليها الميم الساكنة (١)، وتقول في قاضو أبيك: قاضوبيك بنقل فتحة الهمزة إلى الواو وحذف الهمزة، وتقول في ابتغى أمره: ابتغي مره (٢)، وقد التزم تخفيف الهمزة في باب أرى وترى ويرى (٣) لأنّ الماضي رأى فكان قياس المضارع أن يكون أرأى وترأى ويرأى كما قالوا في نأى ينأى فالتزم تخفيفه بنقل حركة همزة ترأى إلى الراء وحذف الهمزة وجوبا (٤) ولزم هذا التخفيف لكثرة الاستعمال، وقد جاء على الأصل في ضرورة الشعر (٥) كقوله: (٦) ألم تر ما لاقيت والدّهر أعصر ... ومن يتملّ العيش يرأى ويسمع وقد شذّ عند سيبويه (٧) تخفيف همزة المرأة والكمأة حيث قالوا: المراة والكماة بألف خالصة، فأبدلوا من الهمزة المفتوحة ألفا فانفتح ما قبل الألف ضرورة وإنما كان شاذّا لأنّ طريق هذه الهمزة أن تلقى حركتها على ما قبلها وتحذف فتبقى: مرة وكمه لكن قالوا: مراة وكماة فيقتصر فيه على السّماع ولا يقاس عليه عند البصريين، وأمّا الكوفيون فيقيسون عليه ويجعلونه مطردا (٨). ذكر الهمزة المتحرّكة التي قبلها متحرّك (٩) وهي تسعة أقسام، مفتوحة وقبلها/ الحركات الثلاث، ومكسورة، وقبلها

стр. 570

الحركات الثلاث، ومضمومة وقبلها الحركات الثلاث، أمّا المفتوحة وقبلها مفتوح ومكسور ومضموم فنحو: سأل ومائة ومؤجّل، وأمّا المكسورة وقبلها الحركات الثلاث المذكورة فنحو: سئم ومستهزئين وسئل، وأمّا المضمومة وقبلها الحركات الثلاث المذكورة فنحو: رؤوف ومستهزئون ورؤوس. فقسمان من هذه التسعة وهما المفتوحة وقبلها مضموم أو مكسور، يخفّفان بقلب الهمزة واوا أو ياء فتقلب المفتوحة التي قبلها مضموم واوا فتقول في جؤن جمع جونة: جون وفي مؤجّل: مؤجّل بواو مفتوحة محضة فيهما بغير همزة، وتقلب المفتوحة التي قبلها مكسور في نحو: مائة ياء محضة مفتوحة، وإنما لم تجعل بين بين لأنّ الهمزة إذا جعلت بين بين تقرب من الألف وقبلها ضمّة أو كسرة فكرهوا الضمّ أو الكسر على ما يقرب من الألف (١). وباقي الأقسام من التسعة وهي سبعة: المفتوحة التي قبلها مفتوح، والمكسورة التي قبلها الحركات الثلاث، والمضمومة، التي قبلها الحركات الثلاث، إنّما تخفّف بجعلها بين بين لا بالنّقل ولا بالإبدال، أما النقل، وهو أن تنقل حركتها إلى ما قبلها وتحذف فلتعذّره لأنّ ما قبلها متحرّك ولا سبيل إلى تحريكه بحركتين، وأما الإبدال، فلقوّة الهمزة بالحركة خلا ما تقدّم من نحو: مؤجل ومائة، كما تقدّم، وإذا انتفى في هذه الأقسام النقل والإبدال تعيّن بين بين. وقد جوّز بعضهم (٢) في قسمين من هذه السبعة، الإبدال. أحدهما: المضمومة المكسور ما قبلها نحو: مستهزئون فجوّز أن تقلب همزتها ياء محضة، وثانيهما: المكسورة المضموم ما قبلها نحو: سئل فجوّز (٣) أن تقلب همزتها واوا محضة، وأما عند سيبويه فلا يجوز فيهما غير جعلهما بين بين (٤) لكن سئل ومستهزئون خاصة يجوز جعلهما بين بين المشهور وبين بين الشاذ أيضا، وباقي الأقسام إنّما تجعل بين بين المشهور لا غير، وقد تقلب الهمزة المتحركة المتحرك ما قبلها حرف لين من

стр. 571

جنس حركة ما قبلها على غير قياس، لأنّ قياس مثلها أن يجعل بين بين فقلبوها على غير قياس ياء إذا انكسر ما قبلها نحو قوله في واجئ (١) بالهمز: هو واجي بياء محضة في الوصل (٢)، وألفا إذا انفتح ما قبلها نحو: سأل بألف محضة في نحو قول حسّان (٣): سالت هذيل رسول الله فاحشة ... ضلّت هذيل بما سالت ولم تصب وكانوا قد سألوا من رسول الله ﷺ إباحة الزّنا، والشاهد فيه قوله: سالت بألف محضة، والأصل سألت بهمزة مفتوحة قبلها سين مفتوحة، وقياسها بين بين لا قلبها ألفا، واعلم أنّ الخارج عن القياس إنّما هو واجي بقلب الهمزة ياء في الوصل كما/ قلنا، لا واجيء في البيت المشهور الذي هو: (٤) وكنت أذلّ من وتد بقاع ... يشجّج رأسه بالفهر واجي خلافا لسيبويه (٥) فإنّ قلبها ياء في البيت المذكور شاذّ عنده، وليس بحقّ لأنّ الهمزة سكّنها الوقف وقبلها مكسور وهو الجيم فهو كثير (٦) فقياسها أن تقلب ياء محضة كما فعل الشّاعر وقد حذفوا الهمزة في «كل ومر وخذ» حذفا غير قياسي، لأنّ قياس الأمر من هذه الأفعال أن يقال: أؤكل وأؤمر وأؤخذ، لأنّ الأصل أأكل، أأخذ، أأمر، إلا أنّ هذه الأفعال كثر استعمالها فاستثقلوا ذلك فيها، فأسقطوا الهمزة الثانية

стр. 572

على غير قياس فحصل الاستغناء عن همزة الوصل، لأنّ ما بعد الهمزة الساكنة الساقطة متحرك، وقد التزموا الحذف في كل وخذ دون مر (١) قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ (٢) واعلم أنّ قولك: مر أفصح من أؤمر، وأمر أفصح من ومر (٣). ذكر تخفيف همزة باب الأحمر (٤) إذا خفّفت همزة نحو: الأحمر، بأن ألقيت حركتها على لام التعريف ففي ألف الوصل بعد ذلك مذهبان: الأوّل: حذف ألف الوصل اعتدادا بحركة اللّام كقولك: لحمر وهو القياس لأنّ الحاجة إلى همزة الوصل كانت من أجل سكون اللّام، فإذا تحركت فقد استغني عن همزة الوصل. الثاني: إبقاء ألف الوصل لعدم الاعتداد بحركة لام التعريف لأنّها عرضة لسكون اللام في الأصل كقولك ألحمر. وقد جاء على المذهب الأول أعني مثل لحمر عادلولى (٥) في قراءة أبي عمرو بادغام نون التنوين في اللّام (٦) ومنه قولك في من الآن: ملّان، بتسكين نون من وادغامها في اللام، ومنه: قولك في اسأل: سل، وقد جاء على المذهب الثاني أعني مثل ألحمر: من لان بتحريك النون لالتقاء السّاكنين، وهما نون من ولام التعريف، لعدم الاعتداد بحركة لام التعريف، ومنه قراءة من قرأ (٧) (من لرض) في مِنَ الْأَرْضِ (٨) و (من لخرة) في مِنَ الْآخِرَةِ (٩)، ومن لخسرين في من

стр. 573

الأخسرين بتحريك نون من لسكون اللّام في الأصل، ومنه أيضا قول الشاعر (١): أبلغ أبا دختنوش مألكة (٢) ... غير الذي قد يقال ملكذب الأصل من الكذب، فحذف النون تخفيفا لالتقاء الساكنين لعدم الاعتداد بحركة اللّام، وكان الوجه تحريكها لا حذفها، فحذفها على غير قياس. ذكر التقاء الهمزتين والثانية ساكنة (٣) ويلتقيان على وجهين: أحدهما: أن يلتقيا في كلمة واحدة فتقلب الثانية حرف لين، ومذهب سيبويه أنّ ذلك واجب (٤) لأنّه إذا استثقلت الهمزة الواحدة، فإذا اجتمع ثنتان في كلمة كان الثقل أبلغ. فمن ذلك آدم وأيمّة وجاء وخطايا، أمّا آدم فأصله أأدم بهمزتين فقلبت الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما قيل في رأس، لكن رفضت هذه الهمزة وصارت ألفا كألف كاهل وضارب، ولذلك جمع على أوادم وصغّر على أويدم، كما جمع كاهل على كواهل، وصغّر على كويهل (٥). وأما أيمة، فالأصل/ أأممة على وزن أفعلة جمع إمام كما جمع مثال على أمثلة، فلما اجتمع في أأممة همزتان الأولى همزة الجمع والثانية فاء الفعل، كان القياس قلب الثاني ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها لكن لما وقع بعدها مثلان، وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهي كسرة إلى الهمزة الثانية الساكنة وأدغموا الميم في الميم، فانقلبت الهمزة الثانية ياء، لأنّ الهمزتين لمّا اجتمعتا في كلمة لزم الثانية

стр. 574

البدل، فأبدلت ياء لانكسارها فصار أيّمة بياء مكسورة (١). وأما جاء بهمزة وتنوين مثل قاض فأصله جايئ بياء قبل الهمزة وعين الفعل في مثله تقلب همزة كما في قائل وبائع على ما سيذكر في الإعلال (٢)، فلمّا قلبت ياء جايئ همزة صار جائئ بهمزتين فأبدلت الهمزة الأخيرة ياء، وذلك من جنس حركة ما قبلها، فصار جائي مثل قاضي، ثمّ حذفت الياء في الرفع والجرّ للتنوين فصار جاء كقاض. وأمّا خطايا جمع خطيئة فالأصل خطائئ بهمزتين الثانية لام الفعل، والأولى الياء التي في خطيئة المنقلبة (٣) همزة في الجمع كياء سفينة وقبيلة المنقلبة همزة في سفائن وقبائل، فقلبت الثانية ياء لاجتماع الهمزتين، فصار خطائي فاستثقلوا الياء بعد الكسرة مع الهمزة فأبدلوا من كسرة الهمزة فتحة، ومن الياء ألفا فصار خطاءا، فاجتمع ثلاثة أمثال، الألفان والهمزة المفتوحة، فاستثقل ذلك فقلبت الهمزة ياء فصار خطايا (٤) وقال الفرّاء وأصحابه: خطيّة مثل هديّة بغير همز فتجمع على خطايا كما قيل: هدايا (٥). وثانيهما: أن تلتقي همزتان في كلمتين نحو أَأَنْتَ قُلْتَ (٦)، فإذا التقتا كذلك، جاز تحقيقهما وتخفيفهما وتخفيف الأولى دون الثانية وبالعكس (٧) بأن تجعل المخفّفة بين بين (٨) قال ابن الحاجب: (٩) وهو غير مستقيم فإنه يكون تخفيف

стр. 575

إحداهما بغير ذلك، وأهل التحقيق (١) يحققونهما معا (٢) فيقولون: جاءَ أَشْراطُها (٣) بهمزتين خالصتين وهو مذهب الكوفيين وبه قرأ ابن عامر (٤) ومن العرب من يدخل بينهما ألفا فرارا من ثقل اجتماعهما (٥) نحو قول ذي الرّمة: (٦) ... ... آأنت أم أمّ سالم ونحو قول الآخر: (٧) حزقّ (٨) إذا ما القوم ابدوا فكاهة ... ففكّر آإيّاه يعنون أم قردا والحزقّ القصير، ومثله في الكتاب العزيز كثير نحو قوله تعالى: أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ (٩) أَإِذا مِتْنا (١٠) أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ (١١).

стр. 576

فصل (١) وفي نحو قولك اقرأ آية ثلاثة أوجه: أولها: إبدال الأولى ألفا؛ لأنّها ساكنة وقبلها فتحة فتقول: اقرأ آية تجعل الأول ألفا والثانية همزة بحالها. ثانيها: تحريك الأولى بحركة الثانية وحذف الثانية التي ألقيت حركتها على الأولى فتقول: اقرأية بتحريك الهمزة الأولى وحذف الثانية كما قلت: من ابوك. ثالثها: لغة أهل الحجاز، أن تبدل الأولى ألفا وتجعل الثانية بين بين فتقول: اقرأ آية (٢)، وسها في المفصّل (٣) حيث قال «وأن تجعلا معا بين بين» لأنّ الأولى ساكنة/ والساكنة لا تجعل بين بين أصلا، لأنّ الغرض من بين بين تقريبها من السكون، فتقرب إلى الخفّة، وإذا كانت ساكنة فقد بلغت الغاية في الخفة فلا يصحّ أن تخفّف حينئذ بالتقريب من السكون. الفصل الرابع في التقاء الساكنين (٤) وتشترك فيه الأضرب الثلاثة، واجتماع الساكنين قسمان: الأول: اجتماعهما من غير أن يغير واحد منهما بشيء لا بحذف ولا بتحريك ولا غير ذلك.

стр. 577

والثاني: إزالة اجتماعهما. إمّا بحذف أحدهما أو بتحريكه. ذكر القسم الأول وهو التقاء الساكنين من غير تغيير (١) وله أربع صور: إحداها: أن يلتقيا على حدّهما وهو أن يكون الساكنان في كلمة واحدة حال الدرج، والساكن الأول حرف مدّ ولين، والثاني مدغم والمراد بحرف المدّ واللين الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو قوله تعالى: وَلَا الضَّالِّينَ (٢) والْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ (٣) ونحو قولك: تمودّ (٤) الثوب وهو من تماددنا الثوب إذا بنيته لما لم يسمّ فاعله، فتضمّ التاء وما بعدها مثل: تضورب، وإنما وجب في التقاء الساكنين على حدّهما أن يكون الاول حرف مدّ ولين، والثاني مدغما، لما في حرف المدّ من المدّ القائم مقام الحركة بسبب استمرار الصوت المتوصّل به إلى النطق بالسّاكن بعده، ولما في الحرف المشدّد من سهولة النطق لعمل اللّسان عملا واحدا، ولا بدّ في التقائهما على حدّهما من حصول هذين الشرطين (٥) فإنّ حرف المدّ وحده في نحو: قوم، أو المدغم وحده في نحو: يشدّ لا يكفي ويجب إزالتهما حينئذ بتحريك ميم قوم وشين يشدّ، ولا بدّ مع ذلك أن يكونا في كلمة واحدة، لأنّه لو كان المدّ في آخر كلمة، والمدغم في أول أخرى لم يكن إجتماعهما على حدّهما ووجب إزالة اجتماعهما بحذف الأول نحو: قالوا ادّارأنا (٦)، وقالا ادّارأنا (٧)، وفي ادّارأنا، فتحذف الواو والألف والياء في هذه الصور.

стр. 578

ثانيها: أن يلتقيا حال الوقف فإنّ التقاء الساكنين فيه قد اغتفر لما قدّمناه في باب الوقف، من توفّر الصوت على الحرف الموقوف عليه حتّى صار بمنزلة الحركة (١). ثالثها: أن يلتقيا حال إبدال همزة الوصل ألفا عند اجتماعها مع همزة الاستفهام فيلتقي ساكنان الألف المنقلبة عن همزة الوصل، ولام التعريف الساكنة خوف اللّبس كما سنبيّنه، ويقع ذلك في كلّ كلمة أولها همزة وصل مفتوحة، ودخلت همزة الاستفهام عليها فيما فيه لام التعريف، وفي ايمن وايم الله خاصّة، إذ لا ألف وصل مفتوحة في سوى ذلك كقولك آلحسن عندك، آلرجل عندك؟ بقلب همزة الوصل ألفا، فيلتقي ساكنان، هذه الألف ولام التعريف الساكنة التي بعدها وكان من حقّ هذه الألف حين دخلت همزة الاستفهام عليها أن تحذف (٢) لأنّها/ أبدا تسقط في الوصل لكن لو سقطت لالتبس الاستفهام بالخبر وكذلك: آيمن الله يمينك، وآيم الله يمينك؟ بإبدال همزة الوصل ألفا لدخول همزة الاستفهام عليها، فيلتقي ساكنان، هذه الألف والياء في ايمن وايم للبّس المذكور، وليس في العربية موضع تثبت (٣) فيه همزة الوصل في الوصل إلّا في هذين الموضعين أعني مع همزة الاستفهام فيما فيه لام التعريف وفي ايمن وايم (٤)، وبعض العرب يجعل همزة الوصل فيما ذكرنا بين بين وليس بالفصيح كقول الشاعر (٥): وما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يليني أالخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشّرّ الذي هو يبتغيني فإنه لو لم يجعلها بين بين لم يقم الوزن. رابعها: أن يلتقيا فيما يعدّد من حروف الهجاء وغيرها، إذا كان قبل السّاكن حرف لين، نحو جيم، عين، قاف، ميم، ثور، زيد، اثنان، لعدم التركيب وقد قيل:

стр. 579

إن السكون في مثله للوقف إجراء للوصل مجرى الوقف كما تقدّم الكلام عليه في الوقف. ذكر القسم الثاني وهو الذي لا بدّ فيه من إزالة اجتماع الساكنين إما بحذف أحدهما، أو بتحريكه لتعذّر النّطق بهما. القول على إزالة اجتماع الساكنين بالحذف (١) ويزال اجتماعهما بالحذف إذا كان السّاكن الأول حرف مدّ، إما ألفا أو ياء قبلها كسرة أو واوا قبلها ضمّة، أمّا حذف الألف فمثل: لم يخف، كان يخاف فسكنّت الفاء للجزم، والتقت مع الألف، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين (٢) ومثل: اخشي يا امرأة، أصلها اخشيي تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، فاجتمعت مع ياء الضمير، فحذفت الألف بقي اخشي، ومثل: رمت وغزت كان الأصل رميت وغزوت فتحركت الياء والواو وانفتح ما قبلهما فانقلبتا ألفا بقي: رمات وغزات، فالتقى ساكنان الألف وتاء التأنيث، فسقطت الألف بخلاف رميا وغزوا، فإنّ الألف فيهما لم تحذف ولكن انقلبت إلى الأصل ليمكن تحريكها بالفتح، لوقوعها قبل ألف ضمير المثنّى (٣)، وكذا إذا التقيا في كلمتين فتقول: يخشى القوم بحذف ألف يخشى لسكونها وسكون لام التعريف، وتقول في التثنية لم يضربا القوم، بحذف ألف يضربا لسكونها وسكون لام التعريف وتقول: عصا الرجل، ورحى الحرب، وحبلى الرجل ومعزى الرجل، وغلاما الرجل، بحذف الألف في ذلك جميعه، لسكونها وسكون لام التعريف وشذّ قولهم «التقت حلقتا البطان» (٤) بالجمع بين ساكنين من كلمتين، وهما

стр. 580

ألف حلقتا، ولام التعريف، والقياس حذفها، لأنّها مثل: غلاما الرّجل (١) وقد جاءت في الشعر محذوفة على القياس وهو قوله (٢): قد التقت حلقتا البطان بأق ... وام وجاشت نفوسهم جزعا وأمّا حذف الياء فمثل: لم يبع، كان يبيع فسكنت العين للجزم، والتقت مع الياء فحذفت/ الياء لالتقاء الساكنين، ومثل: ارمي يا امرأة، أصله ارميي استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، الياء الأولى وياء الضمير فحذفت الياء الأولى، ومثل: يا قوم ارموا، أصله ارميوا كرهت الضمة (٣) على الياء بعد الكسرة فسكنت فاجتمع ساكنان؛ الياء وواو الضمير فحذفت الياء وأبدل من كسرة الميم ضمّة، بقي ارموا، وكذلك الحكم في كلمتين تقول: يرمي الغرض بحذف الياء لسكونها وسكون لام التعريف، وتقول: لم تضربي ابنك فتحذف الياء لالتقائها (٤) الساكن الذي بعدها وهو الباء الموحدة، وكذا: هذا غازي المسلمين بحذف الياء لسكون لام التعريف بعدها، وأما حذف الواو فمثل؛ لم يقل، كان يقول فسكنت اللّام للجزم والتقت مع الواو فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وتقول: يا قوم اغزوا، أصله اغزووا، وكرهت الضمة على الواو بعد الضمة، فسكنت فاجتمع ساكنان هي وواو الضمير فحذفت وبقيت واو الضمير، وكذلك الحكم في كلمتين، تقول: يغزوا القوم بحذف الواو لسكون لام التعريف بعدها وتقول: هذا أخو القوم بحذف الواو لسكونها وسكون لام التعريف بعدها. القول على إزالة اجتماع الساكنين بالتحريك وذلك بأن يكون الساكن الأوّل إمّا حرفا صحيحا أو حرفا من حروف اللين غير مدة أو يكون لام التعريف، فإنها تحرّك لالتقاء الساكنين كما سيأتي.

стр. 581

ذكر تحريك الصّحيح لالتقاء الساكنين (١) وهو نحو قولك: اذهب اذهب بكسر الباء لسكونها وسكون ذال اذهب التي بعدها لسقوط همزة الوصل، ولم أبله، والأصل أبالي، فحذفت الياء للجزم فصار لم أبال فأجروه مجرى ما لم يحذف منه، فجزموا اللام فاجتمع ساكنان هي والألف فحذفت الألف فصار لم أبل ثم لحقته (٢) هاء السكت وهي ساكنة فحركت اللّام بالكسر لالتقاء الساكنين فصار لم أبله، ولم يردّوا الألف لمّا تحركت اللّام لعروض حركتها، لأنّ هاء السكت غير لازمة لسقوطها في الوصل (٣)، وكذلك الحكم في كلمتين نحو: أخذت من ابنك، فتكسر نون من لاجتماع الساكنين، النون والباء، ونحوه: مذ اليوم، فتحرك الذال لسكونها وسكون لام التعريف بعدها وتحركها بالضم اتباعا لضمّة الميم (٤) ونحو قوله تعالى: الم اللَّهُ (٥) بتحريك الميم بالفتح وكان القياس الكسر (٦)، ولكن حرّكت بالفتح، أما تحريكها (٧) فلالتقاء الساكنين الميم واللّام من اسم الله تعالى، وأما الفتح فلأنّ قبل الميم ياء وقبل الياء كسرة فكرهوا الكسر فيها فحرّكت بالفتح كما كرهوه في أين وكيف للثقل، والثقل في الميم أبلغ (٨) ونحو: نون التنوين فإنّها حرّكت بالكسر في نحو قوله تعالى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ (٩) لالتقاء السّاكنين، النون واللّام من اسم الله تعالى، وقد حذفت هذه/ النون لالتقاء الساكنين كما حذفت المدة، وكان من حقّها أن تحرّك ولا تحذف في نحو قول

стр. 582

الشّاعر (١): ... ... ومن بني خلف الخضر الجلاعيد (٢) وفي قوله: (٣) عمرو الذي هشم الثّريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف وإنّما جاز ذلك لأنّ النون تؤاخي حروف اللّين في كونها تدغم في الياء والواو، وتزاد كما تزاد حروف المدّ، فلذلك حذف التنوين من خلف ومن عمرو في الشعر المذكور. ذكر تحريك حرف اللّين لالتقاء السّاكنين إذا كان غير مدّة (٤) والمراد بغير المدّة الواو والياء إذا كان ما قبلهما مفتوحا، وذلك نحو: يا قوم اخشوا الله بتحريك الواو بالضمّ لالتقاء الساكنين الواو ولام التعريف، وحرّكت هذه الواو ولم تحذف لأنّها غير مدّة، وحرّكت بالضمّ لما سنذكر، ونحوه قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى (٥) بتحريك الواو بالضمّ لالتقاء الساكنين الواو ولام التعريف، كان الأصل اشتريوا مثل اجتمعوا فاستثقلت الضمّة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء بقي اشتروا فلّما لقيت الواو ساكنا بعدها، وهو لام التعريف حرّكت بالحركة التي كانت على الياء فقرأوا: (٦) اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بتحريك الواو بالضمّة، ولو قرئت بالكسر (٧) اشتروا الضلالة لكان

стр. 583

جائزا، وقرأ بعضهم اشتروا الضلالة بالفتح، وكذلك ما كان مثله نحو عَصَوُا الرَّسُولَ (١) فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ (٢)، وَآتَوُا الزَّكاةَ (٣) فيجوز فيه تحريك الواو بالحركات الثلاث، فالكسر على الأصل (٤)، والضمّ لما قدمنا ذكره، والفتح لأنّه أخفّ، وكذلك الكلام فيما أشبهه من اخشوا الله وشبهه ونحو قولك: اخشي الله يا امرأة بتحريك ياء اخشي بالكسر للالتقاء الساكنين، هي ولام التعريف في اسم الله تعالى، ونحو: مصطفي الله بتحريك الياء بالكسر، كان مصطفين جمع مصطفى، سقطت النون للإضافة فالتقى ساكنان الياء واللّام في اسم الله، فحركت الياء بالكسر (٥) ونحو قوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ (٦) بتحريك واو لو بالكسر للالتقاء الساكنين هي والسين (٧) واعلم أنّ الحرف المجزوم (٨) إذا تحرّك لملاقاة ساكن بعده نحو: خف الله ورمت المرأة ويا قوم اخشون الله، واخشين، لم يردّ ما حذف منه فلا يقال: خاف الله ولا رمات المرأة، ولا اخشوون بواوين

стр. 584

ولا اخشيين بيائين، لأنّ هذه الحركة إنما جاءت لملاقاة السّاكن بعدها وهو غير لازم، فلا يعتدّ بها لكونها حركة عارضة لسقوطها في الوقف، وعند عدم الساكن بعدها، بخلاف ما إذا تحرّك المجزوم بحركة لازمة فإنه يعتدّ بها للزومها فيردّ المحذوف لزوال (١) السكون نحو: يا زيدان خافا، ويا زيدون خافوا، ويا هند خافي، لأنّ الضمير المتصل كالجزء فمن ثمّ ردّت/ الألف في: خافا وخافوا وخافي، ولم تردّ في خف الله ورمت المرأة (٢). ذكر تحريك لام التعريف لالتقاء الساكنين (٣) وهي تحرّك بالكسر لالتقاء الساكنين إذا دخلت على اسم أوله ساكن، ولكن أجتلبت له همزة الوصل ليمكن النطق به، نحو: الاسم والابن والانطلاق والاستغفار (٤) لأنّ الأول من هذه الأسماء ساكن، ودخلت عليه همزة الوصل توصّلا إلى النّطق بالسّاكن فلّما دخلت عليه لام التعريف استغني عن همزة الوصل فحذفت، فالتقى ساكنان لام التعريف وفاء الكلمة، فحركت اللّام لالتقاء الساكنين بالكسر، وكذلك الكلام في الانطلاق والاستغفار، واعلم أنه كما أزيل اجتماع الساكنين بتحريك الأول كما تقدّم من الأمثلة كذلك قد يزال بتحريك أخيه أعني الساكن الثاني. ذكر تحريك السّاكن الثاني (٥) اعلم أنّ تحريك الأول هو الأصل ومقتضى القياس، لأنّ الأول هو الذي منع من الوصول إلى الثاني فلا يعدل عنه إلّا لعلّة. فمن ذلك تحريك الثاني في أين وكيف ومنذ، فإنه لو حرّك الأول في أين وكيف وهو الياء لانقلبت ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، لأنّ هذه الحركة لو وجدت لكانت لازمة لكونها حشوا، ولزم لسكون الألف تحريك النون لسكونها في الأصل، وسكون

стр. 585

الألف، فكان يلزم أن يتلوه تغيير بعد تغيير، فلذلك حرّك الثاني من أول الأمر، ولو حرّك الأول في «منذ» لذهب وزن الكلمة فلا نعلم هل هي من ساكن الوسط في الأصل أو متحركة. ومن ذلك تحريك نون التثنية والجمع وهي الساكن الثاني في قولك: مسلمان ومسلمون، وحرّك فيها الثاني لامتناع تحريك الأول، أعني ألف مسلمان وواو مسلمون. ومن ذلك تحريك الثاني إذا سكّنوا اللّام في الأمر من نحو: انطلق يا زيد، فيحركون الساكن الثاني بالفتح وهو قاف انطلق لالتقاء الساكنين، وهما اللّام والقاف من انطلق، لأنّ الأول سكّن تخفيفا لتوالي الحركات حملا على فخذ فإن طلق من انطلق مثل فخذ، فسكّنت اللّام كما سكّنت خاء فخذ وحركت القاف لالتقاء الساكنين، وحرّكت بالفتح، لأنّه أخفّ وأشبه بحركة ما قبل اللّام، أعني طاء انطلق ومن ذلك قول الشاعر: (١) عجبت لمولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده (٢) أبوان أراد لم يلده فأسكن اللّام للضرورة تشبيها بكتف فالتقى ساكنان اللّام والدّال فحرّك الثاني بالفتح، وأراد بالمولود عيسى بن مريم، وبذي الولد آدم وبعده: وذي شامة سوداء في حرّ وجهه ... مجلّلة لا تنجلي لزمان ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع مضت وثمان يعني القمر/ ومن ذلك: ويتّقه في قراءة عاصم (٣) وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ (٤) بإسكان القاف

стр. 586

وكسر الهاء، كان أصله يتقي، حذفت الياء للجزم، ثمّ ألحقت هاء السكت صار يتّقه، ثم أسكنت القاف تشبيها لتقه بكتف ثمّ حركت هاء السكت وهي الساكن الثاني لالتقاء الساكنين (١)، قال ابن الحاجب: (٢) وفيه تعسّف مع الاستغناء عنه، والأولى أن يقال إنّ الهاء ضمير عائد على اسم الله وسكنت القاف على ما ذكر بقي: ويتّقه من غير اجتماع ساكنين، ومن غير تحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل. ومن ذلك: «ردّ» في لغة بني تميم، وهي في لغة الحجاز اردد، فنقل بنو تميم حركة الدّال الأولى إلى الرّاء فسقطت همزة الوصل وسكّنت الدال الأولى لثقل حركتها، فأدغموها في الدال الثانية، فالتقى ساكنان الدّال الأولى المدغمة، والثانية الساكنة بفعل الأمر، فوجب تحريك الساكن الثاني لاجتماع الساكنين، لأنّهم لو حركوا الأول لبطل الإدغام وانتقض ما أرادوه من التخفيف بالإدغام فقالوا: ردّ، وقالوا في المعرب: لم يردّ، فالذين أدغموا دال ردّ، شبّهوه بالمعرب المنصوب والمرفوع نحو: لن يردّ وهو يردّ، فإنّه أدغم إجماعا، فشبّهوا المبنيّ والمجزوم بالمعرب فأدغموا لكن المعرب لا يجتمع فيه ساكنان لحركة الرفع والنصب، وأهل الحجاز كما قالوا في المني: اردد قالوا في المعرب: لم يردد، فلم يجتمع في لغتهم ساكنان (٣). ذكر أنّ أصل هذه الحركة أن تكون بالكسر (٤) اعلم أنّ الأصل فيما حرّك من الساكنين أن يكون بالكسر لما بين الكسر

стр. 587

والسكون من المؤاخاة من حيث اختصاص كلّ واحد منهما بقبيل من المعربات، لأنّ الجزم في الفعل نظير الجرّ في الاسم، فلذلك جعل الكسر عوضا عن السكون عند الحاجة إلى الحركة ولا يعدل عن تحريكه بالكسر إلى الضمّ أو الفتح إلّا لمعارض يقتضي ذلك جوازا أو وجوبا، والجواز قد يكون على السواء، وقد يكون الأصل أولى، وقد يكون المعدول إليه أولى، أما الجواز على السواء فهو أن يكون ما بعد الساكن الثاني ضمة أصلية لفظا أو تقديرا في نفس الكلمة الثانية التي الساكن الثاني فيها، فمثال الضمّة الأصلية لفظا، قوله تعالى: وَقالَتِ اخْرُجْ (١) سقطت همزة الوصل فالتقى ساكنان الأول تاء قالت والثاني خاء اخرج، وبعد الثاني الراء وهي مضمومة لفظا ضمّة أصلية فاستوى في تاء قالت الأمران أمّا الضمّ فلئلا يخرجوا من كسرة إلى ضمّة لازمة ولم يتعدوا بالساكن حاجزا، وأمّا الكسر فعلى الأصل (٢). ومن ذلك أيضا ما قرئ في هاتين الآيتين فالأولى: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ (٣) والثانية إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوها (٤) فإنه قرئ: وعذابن اركض، وعيونن ادخلوها بتحريك نون تنوين عذاب ونون تنوين عيون بالضمّ لالتقاء الساكنين، وهما التنوين/ المذكور وراء اركض ودال ادخلوها، واستوى في تحريك التنوين الأمران؛ أعني الضمّ والكسر، أما الضمّ فلاتباع ضمّة كاف اركض وخاء ادخلوها، وأمّا الكسر فعلى الأصل (٥) ومثال الضمّة الأصلية تقديرا ضمّة زاي

стр. 588

اغزي يا هند، لأنّ الأصل اغزوي مثل اخرجي فاستثقلوا كسرة الواو فحذفوها فالتقى ساكنان الواو والياء فأسقطوا الواو لالتقاء الساكنين، وأبدلوا من ضمّة الزاي التي كانت قبل الواو كسرة لتصحّ الياء بعدها، لأنّها لو بقيت لانقلبت الياء واوا، فضمّة زاي اغزي أصلية تقديرا (١) فإذا اتّصل بها كلمة من قبلها، آخرها ساكن فتسقط همزة الوصل ويستوي في تحريك الساكن الأول الضمّ والكسر كقولك: قالت اغزي بتحريك تاء قالت بالضمّ والكسر لما قلنا فلو وجدت ضمّة في نفس الكلمة الثانية لكنّها ضمّة غير أصلية لم يستو الأمران مثل أَنِ امْشُوا (٢) وإِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ (٣) فإنّ ضمّة شين امشوا ليست أصلية لأنّ الأصل: امشيوا بكسر الشين وضمّ الياء فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء وأبدل من كسرة الشين ضمّة لتصحّ الواو وكذلك ضمّة راء امرؤ لزوالها في النصب والجرّ كقولك: رأيت امرأ ومررت بامرئ، ولو وجدت ضمّة بعد السّاكن الثاني لكن لا في الكلمة الثانية، وإن كانت أصلية لم يكن تحريك أحد الساكنين بالضمّ والكسر على السّواء مثل: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (٤) فإن ضمّة الحاء وإن كانت أصلية بعد السّاكن الثاني، ولكن ليست في الكلمة الثانية، لأنّ حرف التعريف كلمة مستقلة فالضمّة التي بعده في كلمة أخرى لا في الثانية، لأنّ الثانية هي لام التعريف، وليس فيها ضمّة فلا يستوي فيه الأمران وإنما استوى الضمّ والكسر فيما تقدّم ولم يلزم الضم كما لزم في همزة الوصل في نحو: اخرج واقتل، لأنّ همزة الوصل مع الضمّة في كلمة واحدة، وليس ما ذكرناه مع هذه الضمة في كلمة واحدة فافترقا. ومما حرّك على خلاف الأصل قوله تعالى: مُعْتَدٍ مُرِيبٍ، الَّذِي (٥) فإنّه

стр. 589

قريء في الشاذ «مريبن الذي» بتحريك نون مريب بالفتح هربا من توالي الكسرات. وأما الذي تحريكه على الأصل أولى فهو الأكثر فيما حرّك لالتقاء الساكنين. ومنه واو لو فإنّ تحريكها بالكسر أولى، نحو قوله تعالى: لَوِ اسْتَطَعْنا (١) لما سنذكره الآن، وأمّا الذي تحريكه على خلاف الأصل أولى فمنه ضمّ واو الضمير كما تقدّم من نحو: اخشوا الله اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ (٢) وإنما كان الضمّ أولى للفرق بين واو الضمير وبين واو «لو» فإنّ الواو المفتوح ما قبلها إن كانت ضميرا ولقيت ساكنا بعدها مثل وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ (٣) فتحريكها بالضمّ أولى، وإن كانت حرفا من نفس الكلمة نحو واو «لو» فتحريكها بالكسر أولى في مثل لَوِ اسْتَطَعْنا (٤) وإنما تخصّص ما هو اسم بالضمّ دون/ الحرف لأنّ الواو التي هي اسم أعني واو الضمير قد سقط من قبلها حرف مضموم، لأنّ الأصل في لا تنسوا، لا تنسيوا، وفي اخشوا اخشيوا وفي ارموا ارميوا وكذلك جميع ما يأتي من هذا الباب، فلما تحرّكت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا ثمّ حذفت لسكونها وسكون واو ضمير الجمع، فلمّا احتاجوا إلى تحريك هذه الواو حرّكوها بالحركة المحذوفة، وهي ضمّة وكانت أولى من حركة غريبة (٥) وأمّا الواو التي هي حرف وهي من نفس الكلمة نحو واو «لو» فحركت على الأصل في التقاء الساكنين (٦) واعلم أنّه جاء كسر واو الضمير تشبيها لها بواو «لو»، وضمّ واو «لو» تشبيها لها بواو الضمير، لكون كلّ منهما واوا ساكنة قبلها فتحة، وللنحاة مثل ذلك في جعلهم كلّ قبيل مشبها بالآخر، كإجازاتهم الجرّ في الضارب الرجل تشبيها بالحسن الوجه، وإجازتهم النصب في الحسن الوجه تشبيها بالضارب الرجل. ومنه (٧) ردّ وشدّ ومدّ، فالأولى تحريك الساكن الثاني بالضم للاتباع، لأنّ عمل

стр. 590

اللسان في جهة واحدة أخفّ، فلذلك حركوا الساكن الثاني بحركة ما قبل الساكن الأول، وحرّك الثاني لالتقاء الساكنين، وهما الدّال الأولى المسكّنة للادغام، والدال الثانية الساكنة للأمر، ومنهم من يحرّك ذلك كلّه بالكسر على الأصل فيقول: ردّ ولم يردّ بالكسر ومنهم من يفتح فيقول: ردّ ولم يردّ بالفتح طلبا للخفّة هذا إذا لم يتصل به ما يقتضي خلاف ذلك نحو: يا زيد ردّ القوم، فالأكثر فيه الكسر، لأنه مثل: اضرب القوم مع جواز الضمّ والفتح أيضا، وإنما لم يجب في ردّ القوم الكسر كما وجب في اضرب القوم للإدغام، وينشد بيت جرير (١): فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... ... على الأوجه الثلاثة، وكذلك ذم في قول الشّاعر: (٢) ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيّام وأمّا ما عدل به عن الأصل وجوبا: فمنه: ردّ وشبهها إذا اتصل بها ألف الضمير فتقول: ردّها وعضّها ونحوهما بفتح ما قبل الهاء وجوبا وذلك لخفاء الهاء حتى كأن الدال في ردّها أو الضاد في عضّها قد وليت الألف (٣) ومنه: ردّه وعضّه إذا اتّصل به واو، ولذلك حرّك الساكن الثاني في ردّه بالضمّ لمناسبة الواو المتصلة بالهاء لخفاء الهاء حتى كأنها لم تحجز، وليس ضمّ ردّه بقوة فتح ردّها (٤)، وكذلك وقع الخلاف

стр. 591

في ردّه وشبهه فجوّز فتحه قوم ومنعه الأكثر وغلّطوا ثعلبا (١) في جواز الفتح أعني دال ردّه (٢). ومنه: من مع لام التعريف (٣) نحو: من الرجل بفتح نون من وجوبا والتزموا الفتح لكثرة وقوع من مع لام التعريف طلبا للخفّة، وقد جاء الكسر على الأصل فقالوا: من الرّجل بكسر النون وهو ضعيف وهو بعكس من ابنك لأنّ كسر نون من في قول: من ابنك هو الفصيح، لأنّه على الأصل، وقد جاء فيه الفتح، وهو أضعف فقالوا من ابنك مثل/ من الرجل، فأمّا نون عن فعلى الأصل في الموضعين فتقول: عن الرّجل، وعن ابنك بالكسر فيهما ليس إلّا (٤). ومنه: هلمّ يا هؤلاء (٥) بتحريك الساكن الثاني وهي ميم هلمّ المدغم فيها بالفتح وجوبا في لغة أهل الحجاز، وأمّا أهل نجد فيقولون: هلمّوا وهلمّي (٦) على ما سبق في موضعه. فصل (٧) ومنهم من كره اجتماع الساكنين مطلقا وإن كانا على حدّهما ولم يمكنه تحريك الألف فيقلبها همزة لأنّها أقرب الحروف إليها فقالوا: دأبّة وَلَا الضَّالِّينَ (٨) بالهمز (٩) وكذلك جميع ما هو من بابه.

стр. 592

الفصل الخامس في حكم أوائل الكلم (١) وتشترك (٢) فيه الأضرب الثلاثة، والأصل أن لا يبتدأ إلّا بمتحرك ولا يوقف إلّا على ساكن، أمّا الابتداء بالمتحرك فلضرورة النطق، وليس ذلك لقياس اقتضاه (٣) وإنّما هو من قبيل الضرورة وعدم إمكان الابتداء بالسّاكن، وأمّا الوقف على الساكن فلازم استحسانا لا لتعذّره لأنّه ممكن، وقد جاء من الكلم ما وضع أوله على السكون وذلك يكون في الأسماء والأفعال والحروف. القول على الأسماء التي هي كذلك وهي ضربان: أسماء غير مصادر وهي سماعيّة، وأسماء هي مصادر وهي قياسية. ذكر الأسماء غير المصادر التي هي السّماعية (٤) هي عشرة أسماء ابن وابنة وابنم واسم واست واثنان واثنتان وامرؤ وامرأة وايمن الله. فأمّا ابن فأصله بنو بفتح الفاء والعين كجمل دلّ عليه جمعه، والنسبة إليه لأنّه يجمع على أبناء كأجمال وينسب إليه بنويّ فحذفوا منه اللّام وهي واوه تخفيفا وسكنوا أوله وأدخلوا همزة الوصل عوضا مما حذف منه. وأمّا ابنة فأصلها بنوة تأنيث ابن حذفت الواو تخفيفا وسكّن أولها وأدخلوا همزة الوصل عليها عوضا عن المحذوف فصارت ابنة، والتاء فيها للتأنيث بخلاف بنت فإنّ تاءها ليست للتأنيث وإنّما هي بدل من لام الكلمة المحذوفة حسبما سبق في التصغير،

стр. 593

وأمّا ابنم فأصله ابن زيدت عليه الميم للمبالغة والتوكيد كما زيدت في زرقم وستهم بمعنى عظيم الزّرقة، والعظيم العجيزة أي الأست. وليست الميم بدلا من اللّام المحذوفة من ابن، وإلّا لكانت اللّام كالثابتة وبطل دخول همزة الوصل. وأمّا اسم فأصله سمو بكسر فاء الفعل (١) فحذفت لامه التي هي الواو وسكّن أوله، وعوّض همزة الوصل. كما قيل في ابن. وأما است فأصله سته على وزن فعل بفتح العين فحذفت اللّام التي هي الهاء وعوّض بهمزة الوصل كما قيل في ابن، ومنهم من حذف العين وهي تاء سته فصار «سه» وهو قليل (٢) ومنه قوله ﵇: «العين وكاء السّه» (٣). وأمّا اثنان فأصله ثنيان بتوالي ثلاث فتحات مثل: غليان وهو من ثنيت بدليل وقولهم: ثنويّ فحذفت ياؤه على غير قياس، بقي ثنان، فأسكنت فاؤه وجعلت/ همزة الوصل، عوضا مما حذف منه. وأما اثنتان فالقول فيها كالقول في اثنين (٤) والتاء فيها للتأنيث. وأمّا امرؤ فخففت الهمزة من آخره بالحذف لكثرة الاستعمال وعوّض منها همزة الوصل ولم يحذفوا همزة الوصل إذا رجعت الهمزة لأنّ حذف هذه الهمزة سائغ أبدا، فلما كانت إذا رجعت بصدد الزوال صار وجودها كعدمها قال ابن يعيش في شرحه: وكثرت هذه الكلمة في كلامهم حتّى صارت عبارة عن كلّ ذكر وأنثى من الناس (٥) وأمّا امرأة فالقول فيها كالقول في امرئ. وأما أيمن الله فقد تقدّم الكلام على معناها في القسم، وأمّا همزتها فهي همزة وصل عند البصريين عوضا عن اللّام المحذوفة وهي نون أيمن في قولك: أيم الله (٦)

стр. 594

ولم يحذفوا هذه الهمزة وإن عادت النون، لأنّها بصدد أن تحذف وهي همزة مفتوحة لشبه أيمن بالحرف، لأنّها اسم غير متمكن، ولم يستعمل إلّا في القسم، ففتحت الهمزة معها كما فتحت مع لام التعريف وحكى يونس: ايمن بكسر الهمزة (١). ذكر المصادر التي تلزمها همزة الوصل لسكون أوائلها (٢) أمّا الأسماء العشرة التي هي غير مصادر المقدمة الذكر، فمسموعة معدودة، وأمّا المصادر فقياسيّة لأنّها تأتي من كلّ فعل بعد ألفه أربعة أحرف فصاعدا إذا ابتدئ به وكان ماضيا أو أمرا كانطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا وقد خرج من ذلك نحو: دحرج دحرجة وأكرم إكراما لعدم الألف في أول دحرج، ولكون ما بعد ألف أكرم أقل من أربعة، فإذا كان الفعل بالصفة المذكورة أعني أن يكون أوله ألفا وبعدها أربعة فصاعدا كان أوله ساكنا، وهمزته همزة وصل، وكان مصدره كذلك فإن قيل: أسطاع إسطاعا بمعنى أطاع بقطع الهمزة عند بعض العرب، وأهراق إهراقا فعلان أولهما ألف وبعدها أربعة أحرف، ومع ذلك فليست الهمزة فيهما ولا في مصادرهما للوصل؟ فالجواب: أنّ زيادتهما على غير القياس، فهما شاذّان (٣) والأفعال التي مصادرها كذلك ثمانية: ١ - انفعل انفعالا كانطلق انطلاقا. ٢ - افتعل افتعالا كاقتدر اقتدارا. ٣ - استفعل استفعالا كاستخرج استخراجا. ٤ - افعلّ افعلالا كاحمرّ احمرارا. ٥ - افعنلل افعنلالا كاقعنسس اقعنساسا. ٦ - افعالّ افعيلالا كاشهابّ اشهيبابا. ٧ - افعوّل افعوّالا كاخروّط اخروّاطا.

стр. 595

٨ - افعوعل افعوعالا كاخشوشن اخشيشانا (١). فجميع مصادر هذه الأفعال وما أشبهها يلزمها همزة الوصل، لأنّ أوائلها وضعت على السكون وتسقط همزاتها في الوصل وجوبا. ذكر الأفعال التي تلزمها همزة الوصل لسكون أوائلها (٢) فمنها أفعال المصادر المذكورة التي هي: انطلق واقتدر واستخرج إلى آخرها إذا كانت ماضية أو أمرا، فمهما جاء من ذلك فهمزته همزة وصل تسقط في الدرج، ومنه كلّ فعل ثلاثي سكّن فيه ما بعد حرف المضارعة نحو يضرب إذا بنيته/ للأمر نحو اضرب فيلزمه همزة وصل مكسورة إلّا فيما بعد ساكنه ضمة أصلية نحو: اقتل واغز فإنها تضمّ وخرج بقوله: (٣) ضمة أصلية، باب ارموا وامشوا فإنّ الهمزة فيهما مكسورة لأنّ الأصل: ارميوا وامشيوا فما بعد الساكن إنّما هو كسرة في الأصل والضمّة عرضت بعد الحذف لأجل الواو حسبما تقدم ذكره. ذكر الحروف التي تلزمها همزة الوصل لوضعها على السكون وهي لام التعريف وميمه في لغة طيء (٤) كقولك: الرجل وامرجل. وهمزة الوصل فيهما مفتوحة لأنّها كثرت في كلامهم ففتحوها طلبا للخفّة. فأوائل جميع ما ذكرناه من الأسماء والأفعال تبقى ساكنة على حالها في الدّرج، لأنّ الكلام المتصل صار وصلة إلى النطق بالسّاكن، فأغنى عن الهمزة فلذلك كان إثباتها في الوصل لحنا، لأنّها إنّما وضعت ليتوصّل بها إلى النطق بالساكن، وقد حصل ذلك بالكلام الذي اتصل به إلا في ضرورة الشعر نحو قول

стр. 596

قيس بن الخطيم: (١). إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنشر وتكثير الحديث قمين فأثبتها في الإثنين لضرورة قيام الوزن. وإلّا (٢) مع همزة الاستفهام فيما فيه لام التعريف، ومع أيمن نحو: آلرجل عندك؟ آيمن الله يمينك؟ فإنهم التزموا جعل همزة الوصل في الموضعين المذكورين ألفا للبس الاستخبار بالخبر (٣) حسبما تقدّم في التقاء الساكنين. ذكر حكم الهمزات المتوصّل بها إلى النطق بالسّاكن (٤) وتسمّى هذه الهمزات همزات الوصل، للتوصل بها إلى النطق بالسّاكن بعدها (٥) وحكمها أن تكون مكسورة لأنها ساكنة في الأصل (٦) وحركت لاجتماعها مع لام التعريف الساكنة، والأصل فيما حرّك لالتقاء الساكنين أن يحرّك بالكسر، وإنّما قلنا: إنّ أصلها السكون لأنّها زيدت في الأول كزيادة هاء السكت في الآخر لبيان الحركة فكما أنّ هاء السكت ساكنة فكذلك هذه الهمزة (٧) لكن تكون مضمومة إذا كان ثالث الفعل مضموما ضما لازما (٨) نحو: أخرج وكذلك إذا بنيت الأفعال المقدمة الذكر لما لم يسمّ فاعله نحو: استخرج المال وانطلق بزيد واقتدر على عمرو، بضمّ همزة الوصل مع ضمّ ما بعد الساكن فيتبع الضمّ الضمّ لأنّهم استثقلوا

стр. 597

الخروج من كسر إلى ضمّ، ولم يعتدّوا بالساكن بينهما حاجزا لأنّ الساكن كالميّت، وتكون مفتوحة مع لام التعريف وميم التعريف وإنّما فتحت معهما ليفرّقوا بين دخولها على الحرف وبين دخولها على الاسم والفعل، وفتحت في كلمتي القسم أيضا وهي: ايمن الله وايم الله لشبههما بلام التعريف في لزومهما موضعا واحدا وهو القسم ففتحت معهما كما فتحت مع لام التعريف (١). واعلم أنّ هو وهي إذا اتصلتا بالواو/ أو الفاء أو لام الابتداء أو همزة الاستفهام جاز إسكانهما (٢) لأنّ قولك: وهو كعضد وقولك: وهي ككبد فسكنت الهاء فيهما تشبيها بضاد عضد وباء كبد، فمثال التسكين مع الواو قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) ومع الفاء فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٤) وقوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ (٥) وقوله: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ (٦) جميع ذلك قريء بالإسكان والتحريك (٧) ومثاله مع لام الابتداء قوله تعالى: لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٨) ومثاله مع الهمزة قول الشّاعر: (٩)

стр. 598

فقمت للزّور مرتاعا وأرّقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم فإذا ابتدئ بهما ردّتا إلى أصلهما كقولك مبتدئا: هو، بضمّ الأول وهي، بكسر الأول، ولام الأمر أصلها الكسر نحو: ليقم زيد بالكسر لا غير، فإذا اتصل بها الواو والفاء جاز إسكانها تخفيفا نحو: وَلْيُوفُوا (١) ونحو: فَلْيَنْظُرْ (٢) وكذلك يجوز إسكانها أيضا مع ثمّ كقوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْطَعْ (٣) وكقوله: ثُمَّ لْيَقْضُوا (٤) بإسكان اللّام فيهما لأنه جعل الميم الثانية من ثمّ بمنزلة الفاء في قولك: فليقضوا، وإنما أورد (٥) تسكين الهاء في هو وهي ولام الأمر في باب ما وضع أوله على السكون وإن لم يكن منه، خوفا من أن يتوهّم متوهم أنه منه، فبيّن أنّ سكون ذلك عارض لضرب من التخفيف فلا يعتدّ به وأنت بالخيار في تسكين ذلك وتحريكه. الفصل السادس في زيادة الحروف (٦) ويشترك فيها الاسم الفعل (٧)، والزيادة تكون لأحد سبعة أمور: ١ - أن تكون للدلالة على معنى كزيادة حروف المضارعة وحروف التثنية والجمع وما أشبهها (٨). ٢ - أن تكون للإلحاق حسبما تقدم في أبنية الأسماء والأفعال كزيادة الواو في جوهر إلحاقا بجعفر.

стр. 599

٣ - أن تكون لتليين اللفظ (١) وإزالة قلق اللّسان بسبب توالي الحركات ولا تكون الزيادة لهذا المعنى إلا من حروف المدّ كألف عماية وياء صحيفة وواو عجوز. ٤ - أن تكون للعوض عمّا حذف كتاء إقامة (٢). ٥ - أن تكون للتكثير كميم زرقم وستهم (٣). ٦ - أن تكون للإمكان كألف الوصل وهاء السكت في قه في الوقف لأنه لا يمكن أن يبتدأ (٤) بحرف، ويوقف عليه. ٧ - أن تكون للبيان كزيادة هاء السكت أيضا في نحو: مالِيَهْ (٥) لبيان الحركة وفي نحو: يا زيداه لبيان الألف (٦). وحروف الزيادة عشرة يجمعها قوله: اليوم تنساه، ومعنى كونها حروف زيادة أنه إذا وقع في الكلمة حرف زائد لغير الإلحاق ولغير التضعيف فلا يكون إلّا منها، وليس المراد أنها لا تقع إلا زائدة فإنها قد تقع أصولا نحو: هول، ويعرف الزائد من الأصلي بواحدة من ثلاث وهي: الاشتقاق وعدم النظير وكثرة وقوع الحرف زائدا، والمقدّم في ذلك الاشتقاق وهو اشتراك اللفظين في المعنى/ الأصلي، والحروف الأصول، كضارب ومضروب من الضرب، ولذلك حكم بزيادة النون في عنسل (٧) وهو الناقة السريعة لأنّه موافق في الحروف الأصول وفي المعنى الأصلي لعسل إذا أسرع ومنه عسلان الذئب (٨)، والحرف الزائد هو الذي يسقط في تصاريف الكلمة

стр. 600

تحقيقا وتقديرا (١) وقد تقدّم في قسمي الاسم والفعل عند ذكر الأبنية المزيد فيها نبذ من القول في زيادة هذه الحروف، وأمّا المذكور هنا فهو ما يميّز به بين مواقع أصالتها ومواقع زيادتها (٢) وابتدأنا ب ذكر زيادة الهمزة ثمّ الألف ثمّ الياء ثم الواو ثم الميم ثم النون ثم التاء ثم الهاء ثم السين ثم اللام. ذكر زيادة الهمزة (٣) وهي إمّا أن تقع أولا أو غير أول، أمّا التي تقع أولا، فإن وقع بعدها ثلاثة أحرف أصول قضي بزيادتها (٤) كأرنب وأكرم إلّا أن يقوم دليل على أصالتها كإمّعة (٥) وإمّرة (٦) أو على جواز الأمرين كأولق (٧) أما زيادة الهمزة في أرنب فلكثرة زيادتها في هذا الموضع فيما عرف اشتقاقه، وأما أكرم فللاشتقاق لأنّ كرم ليس فيه همزة وكذلك ما يأتي من هذا الباب مثل أحمد وأسود وما أشبههما لعدم الهمزة في حمد وسود، وأمّا أصالتها في إمّعة فلما صرفنا عن زيادتها وهو أنّ إمّعة صفة للذي يكون تبعا لغيره لضعف رأيه، فلو كانت الهمزة فيها زائدة لكان وزنها إفعلة لكن ليس في الصفات إفعلة فلذلك حكم بأصالتها فيكون وزنها فعّلة (٨) وأمّا جواز الأصالة والزيادة في همزة أولق وهو ضرب من الجنون، فبعضهم - وهم الأكثر - يقولون: إنّ همزته أصلية والواو زائدة فيكون وزن أولق على هذا فوعل، لأنّه من ألق فكما أنّ الهمزة في
следующие страницы →