← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

١٢٥ - أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجنّ قلت: عموا ظلاما فقلت: إلى الطعام فقال منهم ... زعيم: نحسد الإنس الطعاما قالها شمير بن الحارث، ذكر في البيتين أنّ الجنّ طرقته وقد أوقد نارا لطعامه فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه وزعموا أنهم يحسدون الإنس في الأكل وأنهمّ فضلوا عليهم بأكل الطعام. والشاهد «منون» حيث جمعه في الوصل ضرورة، وإنما يجمع في الوقف وهو جمع «من». [سيبويه/ ١/ ٤٠٢، والخصائص/ ١/ ١٢٩، وشرح المفصّل/ ٤/ ١٦]. ١٢٦ - بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن ... المنطق الطّيّب والطّعيّم ليس له قائل مسمّى، وإنما يرويه الثقات عن الأعراب، ولكن هذا الرجز يروى. بنّي إنّ البر شيء هيّن ... وجه طليق وكلام ليّن أما الرواية التي ذكرتها وآخرها «الطعيم» بالميم تصغير الطعام، فهي شاهد على إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج متى اجتمعا رويّين (هيّن) و «طعيّم» لتقارب الميم والنون في المخرج، فجعل قافية الميم مثل النون [شرح المفصل/ ١٠/ ٣٥، ١٤٤. وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٦٧]. ١٢٧ - لا يبعد الله التّلبّب وال ... غارات إذ قال الخميس نعم من قصيدة للمرقش الأكبر في المفضليات، واسم الشاعر عوف بن سعد، وسمي المرقش لقوله: الدار قفر والرسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم ومعنى رقش: زيّن، وحسّن، والمرقش الأصغر ابن أخيه. والاثنان جاهليان. ذكر ابن هشام البيت في الباب الخامس تحت عنوان «في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها .. وذكر عشر جهات، وأولها وهي أهمها: أن يراعي المعرب ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى، وكثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك». وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه، مفردا أو مركبا، ولهذا لا يجوز

стр. 1017

إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. وحكى أن بعض المشايخ أعرب لتلميذ له البيت الشاهد فقال: «نعم» حرف جواب. ثم طلبا محل الشاهد في البيت فلم يجداه، فظهر لي حسن لغة كنانة في «نعم» الجوابية وهي «نعم» بكسر العين. يريد أننا لو أخذنا بلغة كنانة. ما حصل التباس في ذهن القارئ بين «نعم» واحد الأنعام، وبين «نعم» حرف الجواب. قال: وإنما «نعم» هنا واحد الأنعام، وهو خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه نعم». ومعنى التلبب. لبس السلاح كله، والخميس الجيش. والنّعم: الإبل. أي: إذا قال الجيش: هذا نعم، فأغيروا عليه. ولفظ البيت يريد به الدوام والاستمرار. أي: أدام الله عليّ - لبس السلاح والغارة على أموال الناس. «وإذ» ظرف متعلق بالغارات. ومراده: لا يبعد الله عني. [شرح أبيات المغنى/ ٧/ ١٤٢]. ١٢٨ - وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ وأوطاني بلاد سواهما حللت بهذا حلّة ثم حلّة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما البيتان لكثير عزّة. أوردهما أبو تمام في الحماسة .. وشغب: بفتح الشين وسكون الغين ضيعة كانت في نواحي وادي القرى (العلا). و «بدا» مثلها. وذكروا البيت الأول شاهدا على أن «إلى» في الشطر الأول تدلّ على الترتيب بمنزلة الفاء. والذي دعا إلى هذا الفهم أنه رتب الحلول والنزول في البيت الثاني ولم يجعل نزولها في المكانين في وقت واحد. وقال أيضا: حببت شغبا إلى بدا. ولم يقل «من شغب إلى بدا» لتدل «إلى» على الغاية والنهاية ثم إن حبه يدخل فيه وادي «بدا». ولو قلنا إنّ «إلى» بمعنى الغاية، يقف الحب عند بداية «بدا» لأنها النهاية. قالوا: وقد تكون «إلى» هنا، بمعنى «مع» وهو أقوى، والله أعلم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٨]. ١٢٩ - ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما البيت للعوّام بن شوذب من قصيدة، يقولها في يوم من أيام العرب في الجاهلية، وذكرها بعض الشراح في ديوان جرير، وهي ليست له. والشاعر يهجو خصومه بأنهم قد حلّ الرعب بهم حتى إنهم يظنون العصفورة خيلا مسوّمة. والعصفورة: الطير الصغير. والهاء في «أنها» راجع إلى شيء معلوم من المقام.

стр. 1018

و «حسبتها» بتاء الخطاب. وعبيد، بالتصغير، وأزنم، بطنان من بني يربوع لا ينصرفان. ومسوّمة: أي خيلا مسومة. وهي المعلمة بعلامة. والبيت شاهد على أن خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» جاء اسما. ردّا على من زعم أنه لا بدّ أن يكون خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» فعلا والشواهد على وقوعه اسما كثيرة ... وإنكار وقوع خبر «أن» في هذا المقام اسما، إذا أعربنا المصدر المؤول فاعلا لفعل محذوف تقديره «ثبت». أما من يعرب المصدر المؤول مبتدأ، فلا يشترط هذا الشرط [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٩٧]. ١٣٠ - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما مجهول القائل. والشاهد: أن جملة «لا تقيمنّ عندنا» بدل من جملة «ارحل». والثانية أوفى بتأدية المراد من الأولى [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٠٠]. ١٣١ - إذا المرء عينا قرّ بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مذمّما البيت منسوب لحسان بن ثابت ﵁ وليس في ديوانه ... وإذا: ظرفية شرطية. المرء: فاعل لفعل الشرط المحذوف - عينا: تمييز وعامله «قرّ». مثريا: حال من المرء. والمذمم: ضد الممدوح. والبيت شاهد على تقدم التمييز «عينا» على عامله المتصرف كالحال. وهو مذهب ابن مالك. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٥]. ١٣٢ - تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهم ... ولن تستطيع الأمر حتى تحلّما البيت منسوب لحاتم الطائي. ويروى: ولن تستطيع الحلم. والبيت شاهد على أن «الأدنين» جمع «أدنى» بمعنى أقرب، لأن نونها مفتوحة أما المثنى فإن نونه مكسورة .. وفيه شاهد: على أن «تحلّم» لتكلف الحلم. لأن وزن «تفعّل» يكون لمن أدخل نفسه في الشيء وإن لم يكن من أهله، كما قالوا: تعرّب، وتقيّس، أي: أدخل نفسه في العرب والقيسيين. أما «تحلما» في آخر البيت، فهي مضارع، وأصله «تتحلم» بتائين ثم حذف التاء، وهو مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا والألف فيه

стр. 1019

للإطلاق. [شرح أبيات المغنى ٨/ ٣٩]. ١٣٣ - إنّ الذين قتلتم أمس سيّدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما قاله أبو مكعت، أخو بني سعد بن مالك. وإسناد نام إلى ضمير الليل مجاز، والمراد: نوم أهله، أي: لا تحسبوهم سكتوا عنكم، وتركوا الأخذ بثأر سيدهم منكم، جعل سكوتهم عن الأخذ بثأر سيدهم نوما، على سبيل الاستعارة، وخصّ الليل، لأنه وقت إعمال الفكر والتدبير لأخذ الثأر بالغارة ونحوها، والبيت شاهد على أن جملة النهي وهي «لا تحسبوا» وقعت خبرا عن اسم إنّ، بتأويل لأنها جملة إنشائية، والخبر لا يكون إلا جملة خبرية. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٢٩]. ١٣٤ - فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنّك لن تذلّ ولن تضاما قاله رجل من بني بكر بن وائل، في الجاهلية، ورواه أهل الثقة في النقل .. شلّت، وتشلل - بالبناء للمعلوم ولا يقال - شلّت يده. فهو فعل لازم يتعدى بالهمزة، فيقال أشلّ الله يده .. وأشلّت يده. بالبناء للمجهول. وفي البيت أسلوب الالتفات حيث دعا لصاحبه على الغيبة ثم خاطبه فقال: فإنك. والبيت شاهد على أنّ «لا» فيه للدعاء، دعا له بأن لا تشلّ يده. [شرح أبيات المغني/ ج ٥/ ١٥]. ١٣٥ - بآية يقدمون الخيل شعثا ... كأنّ على سنابكها مداما البيت للأعشى. الآية: العلامة. وشعث: متغيرة من السفر والجهد. والسنابك جمع سنبك، وهو مقدم الحافر. يقول: أبلغهم عني كذا، بعلاقة إقدامهم الخيل للقاء شعثا. وشبه ما ينصبّ من عرقها ممتزجا بالدم على سنابكها، بالخمر أراد: أن ذلك لما صار عادة وأمرا لازما، صار علامة ... والشاهد: إضافة «آية» إلى الجملة الفعلية على تأويل المصدر أي: بآية إقدامكم الخيل. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٧٧]. ١٣٦ - ألا من مبلغ عنّي تميما ... بآية ما يحبّون الطعاما قاله يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي يهجو بني تميم .. والشاهد: بآية ما يحبون .. يرى سيبويه أن «ما» زائدة. وآية مضافة إلى الجملة

стр. 1020

الفعلية. ويرى ابن جني أن «ما» مصدرية، وآية: مضافة إلى المصدر المؤول ... وقد هجا بني تميم بأنهم يحبون الطعام، لأن أحد سادتهم أكل طعاما فمات به. فعيروا أنهم يحبون الطعام منذ ذلك الوقت. [شرح أبيات المغنى/ ٦/ ٢٨٥]. ١٣٧ - لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما ليس له قائل معروف ... يلفك: مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. والكاف مفعوله الأول - ومظهرا: مفعوله الثاني. والراجوك: فاعل مرفوع بالواو، وحذفت النون للإضافة. خلق: مفعول - مظهرا». والشاهد: ولو تكون عديما: على أن الفعل الذي بعد «لو» للاستقبال. يعني أن «لو» فيه بمعنى «إن» الشرطية والمضارع بعدها مستقبل لأنّ المعنى على الاستقبال. يريد: لا يجدك أحد من السائلين إلا وأنت تظهر لهم خلقا جميلا مثل أخلاق الكرماء ولو كنت حالتئذ لا تملك شيئا. والمعروف أنّ «لو» حرف شرط للمستقبل، فإذا دخل على الماضي يصرفه إلى المستقبل. وإذا وقع بعده مضارع فهو مستقبل المعنى]. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٤٤]. ١٣٨ - إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا قاله أمية بن أبي الصلت وقد هلك في عصر النبي ﷺ . والشاهد: أن مجيء «لا» هنا، غير مكررة شاذ ... فإن «لا» إذا كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها، أو فعلا ماضيا لفظا وتقديرا، وجب تكرارها ... وقد دخلت في هذا الشاهد على الفعل الماضي «ألمّ» ولم تكرر. وهذا شاذ في حكم أهل النحو. وقوله «ألمّ» ومضارعه يلمّ: أتى الفاحشة. يريد إن تغفر ذنوبنا فقد غفرت ذنوبا كثيرة فإن جميع عبادك خطاؤون. [شرح أبيات المغنى/ ٤/ ٣٩٧]. ١٣٩ - سقتها الرواعد من صيّف ... وإن من خريف فلن يعدما البيت للنمر بن تولب الصحابي من قصيدة طويلة .. والرواعد: السحابة الممطرة وفيها

стр. 1021

صوت الرعد غالبا. والصيّف، بالتشديد في الياء: المطر الذي يجيء في الصيف. والخريف: أراد مطره. والبيت شاهد على أن «إمّا» عند سيبويه مركبة من «إن» و «ما». وقد حذفت «ما» بعد (إن) في بداية الشطر الثاني. والأصل: إما من صيّف، وإما من خريف فحذف لضرورة الشعر «إما» الأولى و «ما» من إمّا الثانية. ولما حذفت «ما» رجعت النون المنقلبة ميما للإدغام، إلى أصلها. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٣٧٧]. ١٤٠ - فإن أنت لاقيت في نجدة ... فلا تتهيّبك أن تقدما قاله النمر بن تولب الصحابي .. والنجدة: الشجاعة والبأس والقوة، وحذف مفعول «لاقيت» يريد لاقيت قوما ذوي نجدة في حرب ونحوها. والشاهد: قوله: فلا تتهيبك: معناه، لا تتهيبها، فهو من المقلوب. ١٤١ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم قاله المسيب بن علس، يخاطب بني عامر بن ذهل بن ثعلبة، والمسيب: هو خال الأعشى ميمون ... والمسيّب: اسم فاعل، لقّب به، لأنه كان يرعى إبل أبيه فسيّبها وقيل: إن اسمه زهير ... ومعنى البيت: لو التقينا متحاربين لأظلم نهاركم فصرتم منه في مثل الليل، وكان «تامة» أو ناقصة و «لكم» خبرها. قال ابن هشام: إنّ «أن» الواقعة بين «لو» وفعل القسم، زائدة عند سيبويه. وقيل: هي حرف جيء به لربط الجواب بالقسم. وفي البيت من ضرائر الشعر: العطف على ضمير الرفع المتّصل من غير تأكيده بضمير منفصل وكأن الوجه: أن يقال: التقينا نحن وأنتم. وقوله: لكان لكم: جواب القسم وهو دليل جواب «لو» المحذوف ... أو هو جواب «لو» ولو مع جوابها جواب القسم. [شرح أبيات المغنى/ ١/ ١٥٣]. ١٤٢ - فإن ترفقي يا هند فالرّفق أيمن ... وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة ... ثلاث ومن يخرق أعقّ وأظلم فبيني بها أن كنت غير رفيقة ... وما لا مرئ بعد الثلاث مقدّم

стр. 1022

هذه الأبيات من أبيات المسائل الفقهية النحوية، ولا يعلم قائلها، وإذا صحت الروايات التي تقال حولها، فإنها ترجع إلى القرن الثاني الهجري، لأن أكثر الروايات تذكرها زمن الرشيد، وقد توفي في العقد الأخير من القرن الثاني، ويذكر من أبطال رواياتها أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، وقد توفي سنة ١٨٢ هـ. وقوله: فإن ترفقي: الرفق الملاءمة والملاطفة، ضد العنف. والخرق: بضم الأول وفعله من باب «قتل» ومن باب «فرح» إذا فعل شيئا فلم يرفق به، فهو أخرق وهي خرقاء والاسم الخرق بالضم. وأيمن: وصف بمعنى ذي يمن وبركة لا أنه أفعل تفضيل. وكذلك الأشأم، معناه ذو شآمة ونحوسة. والعزيمة: بمعنى المعزوم عليه، أي: الذي وقع التصميم فكان واقعا قطعا. وهو في الاصطلاح: ضدّ. الرخصة. وأعقّ: أفعل تفضيل من العقوق ضد البرّ. وقوله: ومن يخرق أعقّ. أعق: جواب الشرط ولكنه حذف الفاء والتقدير فهو أعقّ. وهو من ضرورات الشعر القبيحة. وقوله: فبيني: من البينونة، وهي الفراق. وضمير بها للثلاث أي: كوني ذات طلاق بائن بهذه التطليقات الثلاث. لكونك غير رفيقة. أن: مفتوحة الهمزة مقدر قبلها لام العلة. ومقدّم: مصدر ميمي، أي: ليس لأحد تقدّم إلى العشرة والإلفة بعد إيقاع الثلاث. وقيل: معنى مقدّم: بمعنى مهر مقدّم. أي ليس له بعد الثلاث مهر يقدمه لمطلقة ثلاثا إلا بعد زوج آخر. فيكون مقدّم اسم مفعول ... وتروي كتب النحو أن الرشيد أمير المؤمنين، كتب ليلة إلى أبي يوسف بهذه الأبيات. وسأله: ماذا يلزمه: إذا رفع الثلاث وإذا نصبها حيث روي البيت الثاني: هكذا. فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاثا. فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث. قالوا: فتخوّف أبو يوسف الإجابة، لأنها مسألة نحوية فقهية. فسأل الكسائي عنها. ويظنّ أنّ القصة مصنوعة، وصانعها من أنصار الكسائي، لأنه لا تليق نسبة الجهل إلى

стр. 1023

أبي يوسف، وهو الإمام الذي أخذ علم أبي حنيفة. ولا يظنّ أن فقيها مجتهدا من أهل القرون الأولى، يحتاج إلى سؤال غيره في مسألة نحوية، فما تصدّر أبو يوسف هذه المنزلة إلا وهو متضلع من فنون العربية،. ولذلك نقل آخرون أن المرسل بالفتوى الكسائي إلى محمد بن الحسن، ولا دخل لأبي يوسف فيها. وسواء أصحت القصة أم كانت ملفقة، فإننا نتطلع إلى المعاني التي تنشأ عن وجوه الإعراب ولا يهمنا من الذي قال وأفتى. فكلّ من ذكر في القصة، من أهل العلم، ولا نفضّل واحدا على آخر. ونبدأ في بيان الجواب: الوجه الأول: أنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاثا: برفع عزيمة ونصب «ثلاثا» وهنا يقع الطلاق ثلاثا. ويكون قوله «والطلاق عزيمة: مبتدأ وخبر، فكأنه قال: والطلاق مني جدّ غير لغو. وقوله «ثلاثا: معناه: أنت طالق ثلاثا وما بين - طالق - وثلاثا: جملة معترضة. الوجه الثاني: أنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث: بنصب عزيمة، ورفع ثلاث. وهنا تطلق طلقة واحدة. والطلاق: مبتدأ. ثلاث: خبر - عزيمة: بالنصب على إضمار فعل تقديره: أعزم عليك عزيمة. أو التقدير: والطلاق إذا كان عزيمة ثلاث -. فقوله: أنت طالق. مبتدأ وخبر، يكون قد أخبرها بطلاقها. ثم أخبر أن الطلاق مداه ثلاث طلقات. وقال ابن هشام في المغني: الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة. أما الرفع: فلأن أل: في الطلاق إما لمجاز الجنس كما نقول: «زيد الرجل» أي هو الرجل المعتدّ به. وإما للعهد الذكري كقوله تعالى: فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ [المزمل: ١٦]. أي: وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث. فعلى العهدية: تقع الثلاث. وعلى الجنسية: تقع واحدة. قال: وأما النصب: فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق، وحينئذ يقتضي وقوع الطلاق الثلاث. إذ المعنى: أنت طالق ثلاثا - ثم اعترض بينهما بقوله: والطلاق عزيمة. ومحتمل لأن يكون «ثلاثا» حالا من الضمير المستتر في عزيمة وحينئذ لا يلزم وقوع الثلاث لأنّ المعنى. والطلاق عزيمة إذا كان ثلاثا، فإنما يقع مانواه ...

стр. 1024

ثم قال: والذي نواه وأراده الشاعر. (الثلاث) لأن البيت الثالث يقول: فبيني بها. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٣٢٤]. ١٤٣ - أما والذي لا يعلم الغيب غيره ... ومن هو يحيي العظم وهو رميم لقد كنت أطوي البطن والزاد يشتهى ... محافظة من أن يقال لئيم وإني لأستحيي رفيقي ودونه ... ودون يدي داجي الظلام بهيم تروى لحاتم الطائي. وتروى لغيره ممن لم يسمّ. وقوله في البيت الثالث. أستحيي: أي: أنقبض وأنزوي. يتعدى بنفسه وبالحرف فيقال: استحييت منه، واستحييته. يقول: إذا أكلت مع ضيفي في زمن الجدب أستحيي منه فأدع الأكل وأوثره بالطعام حتى يشبع وأوهمه أني آكل معه والحال أن ظلام الليل مانع من أن يرى كلّ منا يد الآخر. فجملة - (ودونه) إلى آخر البيت حال من الفاعل والمفعول معا. وقوله: ودونه. أي: دون يده وفي هذا التفسير مبالغة، لأن ليل مضارب البادية لا يحول دون رؤية الإنسان ملاصقه وهذا الوصف يكون لمن يسكن البيوت المغلقة. والشاهد في البيت الأول: على أنّ «أما» مثل «ألا» من مقدّمات اليمين. وجواب القسم في أول البيت الثاني. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٧٥]. ١٤٤ - أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة ... قليل بها الأصوات إلا بغامها البيت من قصيدة للشاعر ذي الرّمة. يصف ناقته. وأنيخت ماض مبني للمجهول: وأنختها: أبركتها. والبلدة الأولى: الصدر. والبلدة الثانية. الأرض. والبغام: بضم الباء: هنا، صوت الناقة. والشاهد: «إلا بغامها» على أن «إلّا» صفة للأصوات، وهي لتعريفها بلام الجنس شبيهة بالمنكر. ولما كانت «إلا» الوصفية في صورة الحرف الاستثنائي نقل إعرابها الذي تستحقه إلى ما بعدها: كأل الموصولة لما كانت في صورة حرف التعريف نقل إعرابها أيضا إلى صلتها، وهو الوصف. فرفع: «بغامها» إنما هو بطريق النقل من «إلا» إليه، والمعنى: إنّ صوتا غير بغام الناقة قليل في تلك البلدة، وأما بغامها فهو كثير. والخلاصة: أن أحد أحوال «إلا» أن تكون صفة بمنزلة غير فيوصف بها وبتاليها، جمع منكّر، أو شبهه، ومثال

стр. 1025

الجمع المنكر: قوله تعالى. لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: ٢٢] فلا يصح كون «إلا» هنا للاستثناء لفساد المعنى. ولأنه لا يستثنى من الجمع المنكّر. ومثال الجمع المنكر أيضا. «قليل بها الأصوات إلا بغامها» فإن تعريف الأصوات، تعريف الجنس. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٠٠]. ١٤٥ - إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك - هذا - لوعة وغرام البيت قاله الشاعر ذو الرّمّة ... وقوله: لها - أي لأطلال صاحبته. بمثلك: الجار والمجرور خبر مقدم. ولوعة: مبتدأ مؤخر، وهذا، منادى بتقدير يا هذا. والشاهد حذف حرف النداء [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٥٢]. ١٤٦ - وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة ... قديما ولا تدرون ما منّ منعم لم يعرف قائله. والشاهد: أنه جاء فيه مميّز كائن منصوبا، على غير الغالب. وقوله: ما منّ: (ما) مصدرية وصلت بالفعل الماضي، أي: لا تدرون منّة منعم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٧]. ١٤٧ - ألا ياسنا برق على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم لم يسمّ قائله. وهو أول أبيات خمسة في التشوق إلى الديار. والسنا: بالقصر: ضوء البرق. والقلل: جمع قلة: أعلى الجبل وغيره. و «من برق» تمييز مجرور بمن. وكريم: خبر لهنك. وكريم بمعنى عزيز ونفيس. وقوله «لهنك». اللام للتوكيد. دخلت على إنّ، المقلوبة همزتها هاء. والبيت شاهد على أن لام التوكيد، موضعها في الأصل قبل «إنّ». وكان حقها في البيت أن تدخل على كريم فيقال: إنك لكريم. وقيل: إنّ «اللام» جواب قسم مقدر. وقيل. إنها زائدة. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٤٧]. ١٤٨ - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... لها أبدا ما دام فيها الجراضم

стр. 1026

منسوب للفرزدق. ومنسوب للوليد بن عقبة، أخي عثمان بن عفان لأمه والجراضم: بضم الجيم - العظيم البطن أو الأكول. والبيت شاهد على أنّ «لا» في البيت تحتمل النهي والدعاء. (ونعد) مضارع عاد، إذا رجع، واللام في «لها» بمعنى «إلى». [شرح أبيات المغنى/ ٥/ ١٧]. ١٤٩ - إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراما وأنتم ما أقام ألائم قاله الفرزدق. وأسود العين اسم جبل يقول: إنهم لا ينتقلون عن اللؤم إلى الكرم أبدا، لأنهم لا يفقدون هذا الجبل أبدا. والبيت شاهد على أن واحد «ألائم» هو «ألأم» ليس أفعل تفضيل وإنما هو وصف بمعنى «لئيم». [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٧٨]. ١٥٠ - فلا تبدها باللّوم قبل سؤالها ... لعلّ لها عذر وأنت تلوم لم يسمّ قائله. وذكروه شاهدا على أن هذا القول أول لحن سمع بالبصرة. وقوله: تبدها: أصله تبدأها. ولكنهم خرجوا هذا الذي قيل إنه لحن بأن اسم لعل ضمير الشأن، (لها عذر) مبتدأ وخبر، خبر لعلّ. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٧٣]. ١٥١ - صددت فأطولت الصدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم قاله المرّار الفقعسي. والشاهد: قلّما وصال. حيث دخلت «قلما» على الاسم «وصال» و «قلما» لا تدخل إلا على الأفعال. لأنها مركبة من «قلّ» المكفوف ب (ما). وهنا أولاها الشاعر فعلا مقدّرا، و «وصال» مرفوع ب: «يدوم» محذوفا مفسّرا بالمذكور. وقد يكون وليها جملة اسمية (وصال يدوم). والحق أن الشاعر تابع السليقة العربية التي ترفض الصنعة. فالتعبير سليم ولا غبار عليه. والقصور في القاعدة التي سنّوها، وجعلوا كلّ ما يخالفها شاذا أو ضرورة. والسليقة والطبيعة لا تقف عند زمن ولا مكان، ما دام القائل في العصر الذي يستشهد بكلام أهله. والمرّار الفقعسي أو الأسدي ابن سعيد بن حبيب من شعراء الدولة الأموية وأدرك الدولة العباسية. [شرح أبيات المغني/ برقم ٥٠٨].

стр. 1027

١٥٢ - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها ... وهوّ على من صبّه الله علقم لا يعرف قائله. وفي البيت أربعة شواهد: الأول: تشديد واو هوّ. الثاني: تعليق الجار بالجامد، لتأويله بالمشتق، وذلك لأن قوله: هوّ علقم مبتدأ وخبر، والعلقم: الحنظل، وليس المراد هذا، بل المراد شديد أو صعب فلذلك علق به «على» المذكورة. الثالث: جواز تقديم معمول الجامد المؤول بالمشتق إذا كان ظرفا. الرابع: جواز حذف العائد المجرور بالحرف مع اختلاف المعلق. إذ التقدير: وهو علقم على من صبه الله عليه و (على) المذكورة متعلقة بعلقم، والمحذوفة متعلقة ب (صبّ). [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣١٧]. ١٥٣ - وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمتّ بي من كان فيك يلوم وأبرزتني للناس حتى تركتني ... لهم غرضا أرمى وأنت سليم فلو أنّ قولا يكلم الجسم قد بدا ... بجسمي من قول الوشاة كلوم هذه الأبيات الثلاثة أوردها أبو تمام في باب «النسيب» من الحماسة لامرأة أجابت بها قول ابن الدمينة: وأنت التي كلّفتني دلج السّرى ... وجون القطا بالجلهتين جثوم وأنت التي قطعت قلبي حزازة ... وقرّفت قرح القلب وهو كليم وأنت التي أحفظت قومي فكلّهم ... بعيد الرّضا داني الصدود كظيم واسم المرأة أميمة، كان ابن الدمينة يعشقها ويهيم بها مدة، فلما وصلته تجنّى عليها وجعل ينقطع عنها ثم زارها يوما: فتعاتبا طويلا: فقال لها وقالت له، ما أثبتناه. والأبيات من رقيق العتاب، وعذب الشعر ولهذا أثبتّ الجوابين. والشاهد في الشطر الأول من أبيات أميمة - ذكره ابن هشام في المغني تحت عنوان الأشياء التي تحتاج إلى رابط. ومنها «الجملة الموصول بها الأسماء» ولا يربطها غالبا إلا الضمير. إمّا مذكورا، أو مقدّرا. قال: وقد يربطها ظاهر يخلف الضمير كقوله:

стр. 1028

(فيا ربّ ليلى في رحمة الله أطمع) وقد مضى في حرف العين. وهو قليل. قالوا: وتقديره: وأنت الذي في رحمته - وقد كان يمكنهم أن يقدروا «في رحمتك» كقوله: (وأنت الذي، البيت الأول). وكأنهم كرهوا بناء القليل على القليل إذ الغالب «أنت الذي فعل» وقولهم «فعلت» قليل. ولكن مع هذا مقيس. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٨٦]. ١٥٤ - لقد كان في حول ثواء ثويته ... تقضّى لبانات ويسأم سائم البيت من قصيدة للأعشي ميمون عاتب بها يزيد بن مسهر الشيباني، وتهدده ومطلع القصيدة: هريرة ودّعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واجم لقد كان ... وهريرة: صاحبة الأعشى، قيل إنها صاحبة شعر. فقط، فهو لا يعرف امرأة بهذا الاسم، وهو منصوب بفعل محذوف يفسره الموجود. و «أم» منقطعة بمعنى «بل» والواجم: الشديد الحزن حتى لا يطيق على الكلام. وفي البيت مجموعة من الفوائد والشواهد: ١ - ثواء: تروى بالجرّ. على أنه بدل اشتمال من حول. لأنّ الثواء في الحول. والتقدير: لقد كان في ثواء حول ثويته. ٢ - جملة «ثويته» صفة لثواء، والهاء عائدة على الثواء، وقيل: عائدة على «الحول» وهو الأقوى وهو مفعوله على السعة لأنّ الأصل ثويت فيه فاتسع بحذف الحرف. وعلى كلا الحالين: إذا جعلت الهاء عائدة على الثواء فلا بدّ من عائد على الحول، فتقدّر ضميرا آخر تقديره: ثويت فيه. ٣ - يروى «ثواء» بالنصب: منصوب على المصدر أو مفعول لأجله. ٤ - يروى «ثواء» بالرفع على أن يكون اسم كان، و «في حول» خبرها. ٥ - ويسأم يروى بالرفع على أنه معطوف على «تقضّى» فعل مضارع مرفوع. ويروى «ويسأم» بالنصب - على أنّ «تقضّي» مصدر مرفوع اسم كان. و «يسأم» منصوب بأن

стр. 1029

مضمرة بعد الواو، ليكون عطف المصدر المؤول على المصدر الصريح. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٩١]. ١٥٥ - وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه ... بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه مطلع قصيدة للمتنبي. الطاسم: الدارس. خاطب صاحبيه وقد كانا عاهداه بأن يسعداه ببكائهما عند ربع أحبته فقال: وفاؤكما بإسعادي شبه للربيع ثم بيّن وجه الشبه بينهما بقوله: أشجاه طاسمه، يعني أن الربع إذا تقادم عهده فدرس، كان أشجى لزائره: أي: أبعث لشجوه وحزنه لأنه لا يتسلى به المحب كما يتسلى بالربع الواضح وكذلك الوفاء بالإسعاد إذا لم يكن بدمع ساجم أي: هامل كان أبعث للحزن، فأراد: ابكيا معي بدمع ساجم، فإن الدمع أشفى للغليل إذا سجم كما أن الربع أشجى للمحب إذا عفا وطسم. وقوله: بأن تسعدا: المصدر المجرور متعلق في المعنى بالوفاء لأنه أراد «وفاؤكما بأن تسعدا كالربع»، فلما فصل بينهما بأجنبي وجب عند النحويين تعليقه بمضمر، تقديره «وفيتما بأن تسعدا». ووفاؤكما: مبتدأ. خبره كالربع. وفيه مجيء. الخبر عن اسم قبل أن تأتي مكملاته، وهو الجار والمجرور. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٦٧]. ١٥٦ - أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها يروى للمجنون صاحب ليلى ونعمان: بفتح النون. واد بين مكة والطائف والبيت شاهد على أن «أيا» ترد لنداء البعيد، وقد تستخدم لنداء القريب حكما، فالمحب عند ما ينادي ديار المحبوبة، يجعلها قريبة منه وإن كانت بعيدة عنه، وفي هذا البيت يستحضر الشاعر مواطن الأحبة، ويتمثلها أمامه بل هي موصولة بذكرياته الكامنة في قلبه. [شرح أبيات المغنى/ ١/ ٦٧. وشرح التصريح/ ١/ ١٥٢]. ١٥٧ - ستعلم ليلى أيّ دين تداينت ... وأيّ غريم: في التقاضي غريمها القائل مجهول. أنشده ابن هشام على أنّ الصواب في إنشاده نصب «أيّ» الأولى بتداينت على أنها مفعول به، أو على المفعولية المطلقة، والتقدير. أي تداين تداينت.

стр. 1030

ورفع «أيّ» الثانية بجعل جملتها معلقة على الجملة السابقة المعلقة على العمل فيها. [شرح أبيات المغنى/ ٦/ ٢٧٠]. ١٥٨ - زارت رويقة شعثا بعد ما هجعوا ... لدى نواحل في أرساغها الخدم فقمت للطيف مرتاعا فأرّقني ... فقلت أهي سرت أم عادني حلم من قصيدة للمّرار بن منقذ وهو شاعر أموي. ورويقة: صاحبته. وشعثا أي: قوما شعثا. لدى نواحل: أي إبل نواحل والخدم: سيور القدّ جمع خدمة. والبيت شاهد على: أنّ «أم» الواقعة بعد همزة التسوية يمكن أن تقع بين جملتين فعليتين: فقوله: أهي. - هي: فاعل يفسره الفعل المذكور. وذلك لأن الجملة معادلة للجملة الفعلية بعد أم. وهذا تكلف ظاهر. وفيه شاهد على إسكان هاء الضمير «هي» مع همزة الاستفهام. [شرح أبيات المغني/ ج ١/ ٢٠١]. ١٥٩ - وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبّا إليّ هم البيت للمرار بن منقذ العدوي. قال ابن مالك: أصله يزيدون أنفسهم فحذف «أنفس» فصار «يزيدونهم» ثم فصل الفاعل وهو الواو فصار «هم» وأخّر بعد المفعول فصار: يزيدهم حبا إليّ هم. فهم الأخيرة فاعل. «وهم» الأولى في الأصل مضافا إليه أو «أنفس» المحذوف هو المفعول المضاف و «هم» في المواضع الثلاثة ضمير قوم الشاعر، ولا يجوز أن يكون «هم» في «يزيدهم، مفعولا «وهم» الأخيرة فاعلا. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٧٥]. ١٦٠ - أعن ترسّمت من خرقاء منزلة ... ماء الصّبابة من عينيك مسجوم وقوله: ترسمت: الترسّم: التفرس والتثبت في أثر الرسم. وقوله: أعن: أصلها: أأن، والهمزة للاستفهام التقريري، وأن ترسمت في تأويل مصدر مجرور بلام محذوفة متعلقه بمسجوم والتقدير: ألأجل ترسمك ونظرك دارها التي نزلت فيها بكت عينك وأسالت دموعها. وخرقاء. اسم صاحبته.

стр. 1031

والشاهد: أن «عن» هي أن المصدرية عند بني تميم، وتميم وأسد يحولون همزتها عينا. وذلك في (أن) وأنّ خاصة ولا يجوز مثل ذلك في المكسورة. وهي لغة مرجوجة. قال ثعلب: ارتفعت قريش في الفصاحة عن «عنعنة تميم» وكشكشة ربيعة وكسكسة هوازن، وتضجّع قيس، وعجرفيّة ضبّة، وتلتلة بهراء. أما العنعنة: أن تقول في موضع (أنّ) عن. وأما تلتلة بهراء: فإنهم يقولون: تعلمون وتفعلون، بكسر أوائل الحروف. وأما كشكشة ربيعة: فقولها مع ضمير المؤنث «إنّكش، ورأيتكش» تفعل هذا في الوقف فإذا وصلت أسقطت الشين. وأما الكسكسة: فقولهم: أعطيتكس، ومنكس، وهذا أيضا في الوقف دون الوصل. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٠٦]. ١٦١ - ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر ... تنبو الحوادث عنه وهو ملموم قاله تميم بن مقبل، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وقوله: لو أن الفتى حجر. لم يرد أن يكون حجرا على الحقيقة وإنما أراد بقاءه وثباته مع مرور الحوادث عليه. وتنبو: من نبا السيف عن الضريبة، إذا رجع من غير قطع. والملموم: المجموع. والبيت شاهد على خبر أنّ الواقعة بعد «لو» فيه اسم جامد. وزعم بعض النحويين أنه لا بد أن يكون خبر أنّ الواقعة بعد «لو» فعلا. [شرح المغني/ ٥/ ٩٤]. ١٦٢ - يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فما يكلّم إلا حين يبتسم البيت للفرزدق من قصيدته التي يمدح فيها زين العابدين. وفيه شاهد على أنّ «من» فيه للتعليل. ونائب الفاعل في قوله «يغضى» المبني للمجهول ضمير المصدر، وهو الإغضاء. ولا يكون «من مهابته» نائب فاعل لأنه مفعول لأجله، والمفعول لأجله لا يكون نائب فاعل. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣١١]. ١٦٣ - إن يستغيثوا بنا إن يذعروا يجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم

стр. 1032

لم يسمّ قائله. وذكروه شاهدا على أنه إذا اعترض شرط على آخر فإن الجواب المذكور للسابق. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٨٦]. ١٦٤ - نطوّف ما نطوّف ثمّ نأوي ... ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف ... وأعلاهنّ صفّاح مقيم قالهما البرج بن مسهر الطائي، وهما من مقطوعة في حماسة أبي تمّام. ويريد بالحفر، القبور، أي: آخر أمر ذي المال، والعديم إلى القبور، والعديم: هو من لا شيء له. والصّفاح: الحجارة العراض. وقوله: نطوّف: بالتشديد، للتكثير في الفعل و «ما» مصدرية زمانية، أي: نطوف مدة تطوافنا. وقوله: إلى حفر: متعلق بنأوي. وفيه العيب الشعري المسمّى بالتضمين، وهو أن يتوقف معنى البيت الأولى على الثاني، وجوف: جمع أجوف، بمعنى: ذي جوف. وذكر ابن هشام البيتين على أن الرواية في «نأوي» بالنون، فلا يمكن أن يكون فاعله «ذوو». فاحتيج إلى التأويل بجعله فاعلا لفعل مقدر مبدوء بياء الغيبة، يفسره «نأوي» والتقدير: يأوي ذوو الأموال. فيكون مع ما بعده توكيدا لنأوي، بالنون .. ولكن الرواية المشهورة «يأوي» بالياء. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢١٥]. ١٦٥ - فأصبح بطن مكّة مقشعرّا ... كأنّ الأرض ليس بها هشام من شعر للحارث بن أميّة الأصغر، رثى بها هشام بن المغيرة، وهشام، هو أبو عثمان ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - وكان سيدا مطاعا في الجاهلية، وكانت تؤرخ قريش بموته كما تؤرخ بعام الفيل. والشاعر القائل، جاهلي. والبيت شاهد على أنّ «كأنّ» فيه عند الكوفيين للتحقيق. وقال المبرد في الكامل: يقول: هو وإن كان مات، فهو مدفون في الأرض، فقد كان يجب من أجله أن لا ينالها جدب. وهذا التفسير على قول من جعل «كأنّ» من هذا البيت بمعنى التعجب، فكأنه يعجب من إجداب الأرض وهشام مدفون فيها. وإنما كان ينبغي أن لا تجدب لكونه فيها. وبعضهم يجعلها بمعنى «الشكّ» ومعناه: إن الأرض أجدبت حتى ظنّ وتوهم أن هشاما ليس مدفونا فيها. ومن ذهب إلى أنّ «كأنّ» هنا للتحقيق، يكون المعنى: إنّ الأرض

стр. 1033

أجدبت وهشام ليس فيها، أي: ليس على ظهرها. وقيل: إن الكاف من كأن للتعليل المرادفة للام. أي «لأن الأرض ليس بها هشام». وعلى هذا حمل قوله تعالى وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [القصص: ٨٢] فقيل: معناه: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٩]. ١٦٦ - ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام البيت للأحوص الأنصاري. وذات عرق، موضع بالحجاز. وقوله «يا نخلة» منادى منكّر. والمنادى المنكّر يكون منصوبا. وقيل: نخلة: منادى مقصود، ولما نوّنها، نصبها حيث إن كل نكرة تؤنث، فلا تكون إلا منصوبة وإن كانت مقصودة معينة. وسلم على النخلة: لأنه معهد أحبابه وملعبه مع أترابه. ويحتمل أن يكون كنى عن محبوبته بالنخلة لئلا يشهرها وخوفا من أهلها وأقاربها. والشاهد: على أن عطف المقدم على متبوعه في الضرورة لا يكون إلا بالواو وأصله: وعليك السلام ورحمة الله. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٥٣]. ١٦٧ - فلا وأبي لنأتيها جميعا ... ولو كانت بها عرب وروم البيت لعبد الله بن رواحة من أبيات يحرض الناس على حرب الروم يوم مؤتة. والشاهد «لنأتيها» وكان عليه أن يقول: «لنأتينها» باللام ونون التوكيد فترك نون التوكيد لضرورة الشعر. ورحم الله أعلام النحو في القديم، فقد كانوا يبنون على تحريفات الخطاطين قواعد النحو الشاذة، لأنهم يعتمدون على البيت المفرد دون النظر إلى سوابقه ولواحقه، ولأنهم لم يحققوا النصّ الذي نقلوه، بمقارنته بروايات أخرى، فاعتمدوا أوّل رواية تقع لهم وهذا ما حصل في هذا البيت، حيث يروى البيت في السيرة: «فلا وأبي، مآب لنأتينها». بنون التوكيد. ومآب: من قرى البلقاء، ولعلها التي تكتب اليوم «مؤاب» وينسب إليها المؤابيون. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٥٦]. ١٦٨ - كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنّه لدميم

стр. 1034

لأبي الأسود الدؤلي، من قصيدة مطلعها: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصوم والبيت شاهد على أنّ اللام من قوله «لوجهها» بمعنى «عن». وعندي أنّ اللام بمعناها الأصلي، كقولك: قلت له. وتوجيه القول إلى الوجه أبلغ. ويكون قوله: إنه لدميم. التفات. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٩٥]. ١٦٩ - جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إنّي امرؤ صرعي عليك حرام البيت لامرئ القيس من قصيدة ميمية مكسورة الحرف الأخير، في وصف ناقته فقوله: جالت: يعود الضمير على الناقة. وقوله: اقصري: من القصر الذي هو الحبس، أي: احبسي جولانك. وقوله: صرعي عليك حرام: المعنى أنه حاذق بالركوب، فهذه الناقة لا تقدر أن تصرعه. أو معناه: قد أتيت إليك من الإحسان مالا ينبغي لك معه أن تصرعيني، أي: حرّم إحساني إليك صرعي عليك. والشاهد: حرام: فحقه في الإعراب الرفع، ولكنه جاء برواية مجرورة، فقالوا: إنه أخرجه مخرج «حذام» قالوا: ولو رفعه بالإقواء كان أحسن. أو يكون ألحقها ياء النسب للمبالغة، وكان حقها أن تكتب «حرامي». [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٦٤]. ١٧٠ - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها من شعر لبيد بن ربيعة. والبيت شاهد على أن «علم» نزّل منزلة القسم وجملة «لتأتينّ» جوابه وحينئذ لا تقتضي معمولا، كأنه قال: والله لتأتين منيتي. ويجوز أن تبقى «علم» على بابها، وتكون معلقة بلام القسم، ويكون لتأتينّ جوابا لقسم محذوف تقديره: ولقد علمت والله لتأتينّ منيّتي. وجملتا القسم وجوابه، في موضع نصب ب علمت المعلّق. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٦/ ٢٣٢]. ١٧١ - الشّعر صعب وطويل سلّمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه

стр. 1035

زلّت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه فالشعر لا يستطيعه من يظلمه هذا الرجز، للحطيئة جرول بن أوس. ومعناه: أن من لا يعرف أساليب الكلام ولا يستطيع توفية كلّ مقام حقّه من العبارة، إذا تعاطى الشعر، يريد أن يأتي به عربيا فصيحا، فيزلّ بسبب جهله بمقتضيات الأحوال فيعجمه - أي: يأتي به عجميا. لا رونق له ولا فصاحة. وقوله: لا يستطيعه من يظلمه: يقول: من ليس من رجال الشعر، إذا تعاطى نظمه ظلمه ولم يستطع أن يأتي به كما ينبغي. والشاهد: قوله: فيعجمه: برفع الميم من الفعل المضارع، لأن القوافي كلها مرفوعه. والمعنى: فإذا هو يعجمه. ولا يجوز نصبه على تقدير «أن» عطفا على سابقه، لفساد المعنى، لأنه لا يريد إعجامه. قالوا: إذا رأيت الفعل منصوبا، وبعده فعل قد نسّق عليه بواو أو فاء أو «ثم» أو «أو» فإن كان يشاكل معنى الفعل الذي قبله نسقته عليه وإن رأيته غير مشاكل معناه، استأنفته فرفعته. وهذا حال الفعل «فيعجمه» رفعه على المخالفة، لأنه يريد أن يعربه، ولا يريد أن يعجمه. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٥٧]. ١٧٢ - يا سعد عمّ الماء ورد يدهمه ... يوم تلاقى شاؤه ونعمه واختلفت أفراسه وقتمه ... فإنّما أنت أخ لا نعدمه هذا رجز رواه ثعلب في مجالسه لأبي محمد الحذلمي الفقعسي. والشاهد: جملة «لا نعدمه» فهي جملة دعائية جعلها صفة للنكرة، والجمل الإنشائية لا يوصف بها. وأولوها: بالقول، أو بالدعاء: يعني يقول له؛ أو مدعوّ له. ولكنها قد تكون دعائية غير وصفية في هذا البيت، وأراد بقوله «أنت أخ» أنت الذي تمت له الصفات التي تكون في الأخ. ثم أتى بجملة الدعاء. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٢٦]. ١٧٣ - إنّ من صاد عقعقا لمشوم ... كيف من صاد عقعقان وبوم

стр. 1036

لم يعرف قائله. والعقق: طائر أبلق بسواد وبياض، أذنب يعقعق بصوته، يشبه صوته العين والقاف ... ومشوم: أصله مشئوم. والبيت آخر شاهد في «المغني» ذكره تحت عنوان «من ملح كلامهم تقارض اللفظين في الأحكام». ومنها إعطاء الفاعل حكم المفعول، وعكسه، عند أمن اللبس، من ذلك قولهم: «خرق الثوب المسمار» وكسر الزجاج الحجرّ. وفي البيت الشاهد: رفع المفعول به «العقعقان» وهو مفعول به لصاد، و «بوم» معطوف على المفعول به المرفوع. [شرح أبيات المغني/ ٨/ ١٢٨]. ١٧٤ - وليس كليبيّ إذا جنّ ليله ... إذا لم يجد ريح الأتان بنائم يقول إذا اقلولى عليها واقردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم البيتان للفرزدق من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا، ورمى رهطه بإتيان الأتن. ومعنى: اقلولى: ارتفع. وأقردت بالقاف: سكنت. والشاهد في البيت الثاني: هل أخو. بدائم. على أن الاستفهام فيه بمعنى النفي ولذا زيدت الباء في خبر المبتدأ. وإنما تدخل الباء في خبر «ما» النافية فلما كانت النيّة في «هل» يراد بها الجحد، أدخلت لها الباء. [شرح المغني/ ٦/ ٥٦]. ١٧٥ - ألم ترني عاهدت ربّي وإنني ... لبين رتاج قائما ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلّما ... ولا خارجا من فيّ زور كلام البيتان للفرزدق. وقوله: ألم ترني: الرؤية هنا علمية. وجملة وإنني - بكسر همزة إنّ حال من التاء من عاهدت. وبين رتاج: ظرف متعلق بمحذوف. خبر (أنّ) واللام للتوكيد. وقائما: حال من فاعل متعلق الظرف ويجوز رفعه على أنه خبر (أنّ) و «بين» متعلق به، ويجوز أن يكون خبرا، بعد خبر. ومقام: معطوف على رتاج. والرتاج: بكسر الراء الباب العظيم، وأراد به باب الكعبة. وأراد بالمقام مقام إبراهيم. ويقال: أرتج: على فلان: أي: أغلق عليه الكلام، وقولهم: «ارتجّ» بضم التاء وتشديد الجيم، ضعيف. والحلفة: بالكسر، العهد، والفتح: المرة الواحدة من الحلف.

стр. 1037

وقوله: على حلفة: حال من التاء في «عاهدت» متعلق بمحذوف تقديره: عاهدت ربي صادقا على حلفة. والبيتان من قصيدة أعلن الفرزدق فيها توبته عن الهجو. وأقبل على الصلاح. ثم رجع إلى ما كان عليه. والشاهد: «خارجا» على أنه معطوف على محل جملة «لا أشتم» الواقعة حالا. فكأنه قال: حلفت غير شاتم ولا خارجا. فيكون الذي عاهد عليه غير مذكور. أو جعل جملة «لا أشتم» في موضع المفعول الثاني لترني. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٦/ ٢٤١]. ١٧٦ - فشدّ ولم تفزع بيوت كثيرة ... لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم .. البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته، يذكر ما فعله حصين بن ضمضم، حيث أضمر في نفسه قتل قاتل أخيه مع انعقاد الصلح بين القبيلتين عبس وذبيان وكاد أن ينتقض الصلح بين القبيلتين. وقوله فشدّ: أي: حمل الحصين على ذلك الرجل العبسي وقتله. وقوله: ولم تفزع بيوت: أي: لم يعلم أكثر قومه بفعله. يقول: لو علموا بفعله لفزعوا أي: لأغاثوا الرجل العبسي ولم يدعوا حصينا، يقتله. وإنما أراد زهير بقوله هذا، أن لا يفسدوا صلحهم بفعل حصين. وقوله: حيث ألقت: أي حيث كانت شدة الأمر، يعني: موضع الحرب وأم قشعم: كنية الحرب والمعنى: أنّ حصينا شدّ على الرجل العبسي فقتله بعد الصلح وحين حطت رحلها الحرب وسكنت. ويقال: هو دعاء على الحصين، أي: عدا على الرجل بعد الصلح، وخالف الجماعة، فصيره الله إلى هذه الشدّة، ويكون معنى «ألقت: ثبتت وتمكنت». والشاهد: أنّ حيث قد تخفض بغير «من» فإنها هنا خفضت بإضافة لدى إليها. وقد تجر «حيث» ب «في» و «على» والباء وبإلى. فروي «إلى حيث ألقت». [شرح أبيات المغني/ ٣/ ١٣٣].

стр. 1038

١٧٧ - فمن مبلغ الأحلاف عنّي رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كلّ مقسم البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته. ويروى: ألا أبلغ. والأحلاف. أسد وغطفان حلفاء ذبيان. وذبيان: معطوف: معطوف على الأحلاف. وقوله: هل أقسمتم. معناه: هل أقسمتم كلّ إقسام أنكم تفعلون ما لا ينبغي. و «هل» بمعنى «قد» يقول: أبلغ ذبيان وحلفاءها وقل لهم: قد حلفتم على إبرام حبل الصلح كلّ حلف فتحرجوا من الحنث وتجنبّوه. والشاهد: أن «هل» دخلت على الماضي، حيث يرى بعضهم أنّ الفعل المستفهم عنه لا يكون إلا مستقبلا. والبيت شاهد على كونه يأتي ماضيا. ١٧٨ - لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر ... يمل بك من بعد القساوة للرّحم مجهول القائل. ونحوي: أي: جهتي، وهو ظرف لمقدّر، وهو خبر لعلّ. وقوله: يمل بك: الباء للتعدية، تساوق الهمزة، أي: يملك. والقساوة، غلظة القلب والرحم: بالضم، الرحمة. والبيت شاهد على جزم جواب «لعلّ» عند سقوط الفاء. وكلّ ما يجاب بالفاء فينتصب المضارع بعد الفاء، يصح أن يجاب بمضارع مجزوم إلا النفي، لأنّ غير النفي فيها طلب، والنفي خبر محض، والطلب أظهر في تضمن معنى الشرط إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٨٨]. ١٧٩ - تناوله بالرّمح ثمّ اتّنى له ... فخرّ صريعا لليدين وللفم من قصيدة لجابر بن حنيّ التغلبي، ذكر فيها قتل شرحبيل عمّ امرئ القيس وكان رأس قبيلة بكر يوم الكلاب، وهو من أشهر أيام العرب في الجاهلية وكان بين بكر وتغلب، ففخر الشاعر بذلك وقصيدته في «المفضليات» ص ٢٠٩ - ٢١٢. وقوله: تناوله بالرمح: الفاعل يعود على قاتل شرحبيل في بيت سابق. وقوله: اتّنى: أراد: انثنى، فأدغم النون في الثاء ثم أبدلها تاء. والبيت شاهد على أنّ اللام من قوله «لليدين» بمعنى على، ومنه قوله تعالى: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ [الإسراء: ١٠٧] ومعنى خرّ لليدين: أي: على اليدين، وعلى الفم ومنهم من تأولها وأمثالها لتكون على معناها الأصلي، وهو الاستحقاق، بأنه لما كانت البدن تتقدمان سائر البدن صار

стр. 1039

ذلك شبيها بما يسقط لسقوط غيره. ١٨٠ - أقول لعبد الله لمّا سقاؤنا ... ونحن بوادي عبد شمس وها شم قاله تميم بن رافع المخزومي. وقوله: وها: حقها أن تكتب بالألف المقصورة، لأنها فعل ماض «وهى، يهي» بمعنى تخرّق، وانشقّ. وإنما رسم بالألف من أجل التعمية والإلغاز. لمجاورته عبد شمس. وقوله: «شم» من قولك شمت البرق إذا نظرت إليه. والمعنى: أقول لما وهى سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس، ولم يبق فيه شيء من الماء، شم البرق. ومفعول «شم» محذوف، وهو البرق. وإنما أمره بالشيم ترجيا للمطر. وجملة «ونحن بوادي عبد شمس - حال من فاعل أقول» وذكر البيت ابن هشام على أنه من مشكل «لمّا» حيث يسأل السائل: أين فعلاها. والجواب: أن «سقاؤنا» فاعل بفعل محذوف يفسره «وهى» بمعنى تخرّق. والجواب محذوف تقديره: قلت. بدليل: قوله «أقول». وجملة مقول القول، هي جملة «شم». وعدّ بعضهم «لما ظرفية» وليست شرطية، فلا تحتاج إلى جواب، والظرف متعلق ب (أقول). [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٥٣]. ١٨١ - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم البيت لأبي حيّة النميري. والشطر الأول أخذه من الفرزدق برمته. والكبش: الرئيس، لأنه يقارع دون القوم ويحميهم. مدح نفسه أو قومه بالشجاعة. والبيت شاهد على أنّ «ما» كفّت «من» عن الجرّ. وإذا كفّت (من) ب (ما) أصبحت كلمة واحدة بمعنى «ربّ». [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٦٣، وسيبويه/ ١/ ٤٧٧، والهمع/ ٢/ ٣٥، ٣٨]. ١٨٢ - ولولا بنوها حولها لخبطتها ... كخبطة عصفور ولم أتلعثم البيت لكعب بن مالك الأنصاري. وكان كعب بن مالك عتب على امرأته، فضربها حتى حال بنوها بينه وبينها ... فقال. ونسبه بعضهم إلى الزبير بن العوّام، وكان الزبير ﵁ ضرّابا للنساء، وكانت أسماء رابعة أربع نسوة عنده، فإذا غضب على إحداهنّ ضربها بعود المشجب حتى يكسره، وكان أولاد أسماء يحولون بينه وبين ضربها، ولا سيما ولده عبد الله. وكان

стр. 1040

ذلك سبب فراقها وذلك أنها استغاثت مرة بولدها عبد الله فجاء يخلصها من أبيه، فقال: «هي طالق إن حلت بيني وبينها، ففعل، وبانت منه» ... ولكن البيت لكعب بن مالك ... والشاهد قوله «حولها» حيث وقع الظرف خبرا مذكورا بعد «لولا» وهذا قليل لأن خبر المبتدأ بعد لولا يكون محذوفا في الأغلب. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٠٩]. ١٨٣ - وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدّم البيت للأعشى. يخاطب عمير بن عبد الله بن المنذر، وكان بينهما مهاجاة. وتشرق: بالنصب عطفا على فعل منصوب في بيت سابق .. ومعنى تشرق: ينقطع كلامك في حلقك، يريد أنه ينقطع كلامك حتى لا تقدر على أن تتكلم لما تسمعه من هجائي لك، بسبب ما تذيعه وتنشره من السب والشتم لي. .. كما شرقت صدر القناة، يريد: أنّ الدم إذا وقع على صدر القناة وكثر عليها لم يتجاوز الصدر إلى غيره لأنه يجمد عليه، فأراد أنّ كلامه يقف في حلقه ولا يمكنه إخراجه كما يقف الدم على صدر القناة فلا يذهب ... و «ما» في «كما» مصدرية. والشاهد: أن كلمة «صدر» اكتسبت التأنيث من القناة، بالإضافة ولذلك أنّث الفعل المسند إليه وهو «شرقت» لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه عشرة أشياء: التعريف، والتنكير، والاستفهام، والشرط، والتأنيث والتذكير، والبناء، ومعنى الظرف من الزّمان والمكان، ومعنى المصدر وقد أشار ابن حزم إلى أثر الإضافة في المضاف في هذين البيتين. تجنّب صديقا مثل «ما» واحذر الذي ... يكون كعمرو بين عرب وأعجم فإن صديق السوء يزري وشاهدي ... كما شرقت صدر القناة من الدم ومراده بمثل «ما» الكناية عن الرجل الناقص كنقص «ما» الموصولة، في حاجتها إلى التمام. وبعمر: الكناية عن الرجل المريد أخذ ما ليس له، كأخذ «عمرو» الواو في الخط. وقوله: وشاهدي. الخ أن لفظ «صدر» المذكّر، لما صادق، أي: أضيف إلى لفظ

стр. 1041

«القناة» المؤنث، أصابه السوء والزراية من هذا الصديق فجاء الفعل الذي أسند إليه مؤنثا، وهو «شرقت». [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٤٠]. ١٨٤ - لأجتذبن منهنّ قلبي تحلّما ... على حين يستصبين كلّ حليم .. لأجتذبن. اللام للقسم .. بل في جواب قسم مقدر .. تقديره: والله لأجتذبن. ومنهنّ: أي: من هواهنّ. وتحلّما: أي يتحلّم: أي: أستخلص من هواهنّ باستعمال الحلم، والتأنيّ. وقوله: على حين الخ: أي: في زمان كمال حسنهنّ الذي يصبي العاقل والوقور إليهن. والشاهد على أنّ «حين» اكتسب البناء من إضافته إلى الفعل المبني [المغني ٧/ ١٢٥]. ١٨٥ - ويرغب أن يبني المعالي خالد ... ويرغب أن يرضى صنيع الألائم .. الشاهد: (أن يبني) حيث سكّن آخر الفعل المنصوب المعتل بالياء، ضرورة وحسنها. مشاكلة «أن يرضى» في الشطر الثاني، ولكن «يرضى» مختوم بالألف وتقدر عليه الحركات. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٣٦]. ١٨٦ - يا ليت شعري ولا منجى من الهرم ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم مطلع قصيدة لساعدة بن جؤية الهذلي، رثى بها قوما. والبيت شاهد على أنّ «أم» فيه زائدة. يريد: هل يندم أحد، على أن لا يعيش بعد أن يشيب، وهل على فوت العيش من ندم. وجملة (لا منجى من الهرم) معترضة. وجملة: هل على العيش. في محل نصب بشعري، علّقت بالاستفهام. وخبر ليت محذوف تقديره: ليس علمي حاصل. [شرح أبيات المغني ج ١/ ٢٨٤]. ١٨٧ - حتّى شآها كليل موهنا عمل ... بانت طرابا وبات الليل لم ينم البيت من قصيدة لساعدة بن جؤيّة الهذلي ... وقوله: شآها: يعني: شأى البقر، أي: سبقها وهيّجها. والضمير يعود على جماعة البقر في بيت سابق. والكليل: البرق الضعيف. وموهنا: بعد هدء من الليل. وعمل: ذو عمل لا يفتر البرق من اللمعان. وباتت طرابا: يعني البقر. وبات الليل: يعني البرق.

стр. 1042

وعمل: دائب. وقوله لم ينم: يعني أن البرق متصل من أول الليل إلى آخره. والبيت شاهد على أن «موهنا» ظرف لكليل، لا مفعول به، خلافا لسيبويه. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٢٤]. ١٨٨ - سائل فوارس يربوع بشدّتنا ... أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم قاله زيد الخير (الخيل) الطائي الصحابي من أبيات قالها في إغارة على بني يربوع. قوله: بشدّتنا: الباء بمعنى «عن» والشدّة: بفتح الشين، الحملة، والقاع: المستوي من الأرض. والشاهد: أن «هل» فيه بمعنى «قد». [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٦٧، وشرح المفصل/ ٨/ ١٥٣، والهمع/ ٢/ ٧٧]. ١٨٩ - ولا هداك إلى أرض كعالمها ... ولا أعانك في عزم كعزّام البيت لعمرو بن برّاقة، وهو شاعر جاهلي. وفي الأمثال «قتل أرضا عالمها» و «قتلت أرض جاهلها». وذكر البيت ابن هشام في الباب السابع من المغني «في كيفية الإعراب». تقول: الكاف «من كعالمها» فاعل، ولا تقول «ك» فاعل. يريد أنك عند الإعراب تأتي باسم الحرف الذي يكون اسما. [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٣٠]. ١٩٠ - تبلت فؤادك في المنام خريدة ... تسقي الضجيع ببارد بسّام قاله حسان بن ثابت. وقوله: تبلت فؤادك: أصابته بتبل، وهو الدخل والسقم وأراد بالبارد البسام: ثغرها. والخريدة: الحيّية. والضجيع: هو الذي يضع جنبه على الأرض إلى جانبها. والمراد بالبارد البسام: الثغر والمفعول الثاني ل: «سقى» محذوف تقديره: تسقى الضجيع ريقها بثغر بارد بسام. - وتكون الباء للاستعانة. وقيل: الباء زائدة في المفعول الثاني، على أن المراد بالبارد البسام: ريقها، من باب وصف الشيء بصفة محله، لأنّ التبسم صفة الثغر. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٧٣].

стр. 1043

١٩١ - قومي هم قتلوا أميم أخي ... وإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي البيتان للحارث بن وعلة الذهلي ... وأميم: منادى مرخم أصله يا أميمة، وكانت تحرضه على أخذ الثأر وتلومه على تركه فاعتذر في ذلك بما قاله. حيث يقول: قومي هم الذين فجعوني بأخي فإذا رمت الانتصاف منهم عاد ذلك بالكناية في نفسي - لأن عزّ الرجل بعشيرته، وهذا الكلام تحزّن وتفجع، وليس بإخبار ... ويقول في البيت الثاني: إن تركت طلب الانتقام صفحت عن أمر عظيم وإن انتقمت منهم أوهنت عظمي. والسطو: الأخذ بعنف. والجلل: من الأضداد: يكون الصغير والعظيم، وهو المراد هنا والله أعلم. [المرزوقي/ ٢٠٤ واللسان «جلل» والهمع/ ٢/ ٧٢، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ٧٥]. ١٩٢ - حاشا أبا ثوبان إنّ به ... ضنّا على الملحاة والشّتم قاله الجميع الأسدي. والشاهد أنه روي ما بعد حاشا، بالنصب والجر. [الهمع/ ١/ ٢٣٢، والدرر/ ١/ ١٩٦، والأشموني/ ٢/ ١٦٥، وشرح المفصل/ ٢/ ٨٤]. ١٩٣ - بطل كأنّ ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السّبت ليس بتوأم لعنترة بن شداد من معلقته. بطل: بالجرّ - صفة لموصوف مجرور في بيت سابق ويجوز رفعه على تقدير هو بطل. والسرحه: الشجرة العظيمة، يريد أنه طويل القامة كامل الجسم، فكأن ثيابه على شجرة عالية. ويحذى: مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير، ونعال: مفعوله الثاني. والسبت: بكسر السين: جلود البقر خاصة، يريد أنه من الملوك. الذين يحتذون النعال السبتية. وقوله: ليس بتوأم: يريد أنه لم يزاحمه أحد في بطن أمه فيكون ضعيف الخلقة والشاهد أنّ «في» بمعنى «على». [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٦٥]. ١٩٤ - جادت عليه كلّ عين ثرّة ... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم لعنترة بن شداد من معلقته ... وفي البيت مناظرة بين العلماء في «فتركن» هل يعود الضمير على «كل» أو على مجموع العيون المستفادة من الكلام.

стр. 1044

والمعروف أنّ «كلّ» تأخذ معناها من المضاف إليه، وبناء على ذلك يعود الضمير إلى كلّ أو الوصف ... والظاهر في البيت أنّ قوله: فتركن يعود على كلّ، ومعناه أنّ «كل» لم تستفد الإفراد من المضاف إليه، ولكنّ التحقيق أنّ الضمير يعود على العيون التي دلّ عليها قوله: «كل عين ثرة» ولا يعود على (عين). [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٢٢١]. ١٩٥ - يا شاة من قنص لمن حلّت له ... حرمت عليّ وليتها لم تحرم لعنترة بن شداد من معلقته. والمشهور من الرواية «يا شاة ما قنص» و «ما» زائدة. والشاة: كناية عن المرأة والعرب تكني عنها بالنعجة. وقنص: مصدر بمعنى المفعول وهو مجرور بإضافة شاة إليه. وفي زيادة «ما» وتنكير «قنص» ما يدل على أنها صيد عظيم يغتبط بها من يحوزها. وقوله: لمن حلت له: أي: لمن قدر عليها. فيكون في قوله: حرمت عليه: الدلالة على التحزن التام على فوات الغنيمة. وعلى رواية «يا شاة «من» قنص» أن البيت شاهد على زيادة «من» وفي ذلك خلاف. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٤١]. ١٩٦ - ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم لعنترة بن شداد من معلقته. وذكروا البيت شاهدا على أن الكاف في قوله «ويك» تالية ل «وي» اسم الفعل. بمعنى أتعجب. والكاف حرف خطاب، كالكاف في «رويدك». وقال آخرون «ويك» بمعنى «ويلك» حذفت اللام، لكثرة استعمال هذه اللفظة. وعنتر: منادى مرخم. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٤٨]. ١٩٧ - يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم لعنترة من معلقته. والشاهد «عنتر» بالضم. على أنّ جملة (يا عنتر) بضم الراء. وتقديره: يا عنتر، محكية بقول محذوف. فإذا نصبنا «عنتر» فيه وجهان: الأول: مفعول يدعون، ويكون الترخيم في غير النداء للضرورة.

стр. 1045

الثاني: أن يكون منادى على لغة من ينتظر فتكون جملة المنادى محكية أيضا. ١٩٨ - لولا الحياء وأنّ رأسي قد عسا ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم من قصيدة لعدي بن الرقاع مدح بها الوليد بن عبد الملك. والبيت شاهد على أن «عسا» هنا بمعنى اشتد، لا «عسى» الجامدة. وفي رواية «عثا» فيه المشيب، ورواية أخرى «علا فيه المشيب». [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٩٦] واللسان «عثا» وشرح التصريح/ ١/ ٢١٤، والشعر والشعراء/ ٦٢٠]. ١٩٩ - لو غيركم علق الزبير بحبله ... أدّى الجوار إلى بني العوّام من قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق. والبيت يشير إلى غدر رهط الفرزدق بالزبير ابن العوام ﵁، منصرفه من وقعة الجمل، غدر به ابن جرموز وهو في طريقه إلى المدينة .. والشاهد: قوله: لو غيركم. قال ابن هشام (غيركم) مرفوع بفعل يفسره ما بعده تقديره، لو علق غيركم. قال البغدادي: وهذا لا يصح، لأن المتعلق بالحبل ابن الزبير، لا «الغير». وقيدّه غيره بالنصب بفعل مضمر، يفسره ما بعده، والمعنى: لو علق الزبير غيركم. وإنما لم يجعل مفعولا مقدما لعلق المذكور لأنه استوفى معموله وهو قوله «بحبله» فيكون «غير» منصوبا بفعل آخر يفسره المذكور في باب الاشتغال، كقولك: زيد أمررت به. [شرح أبيات المغني ٥/ ٧٦]. ٢٠٠ - احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم البيت لإبراهيم بن هرمة. وهو إبراهيم بن عليّ من أواخر من يحتج بشعرهم، وهو من مخضرمي الدولتين. والبيت شاهد على أنّ مجزوم «لم» قد حذف لضرورة الشعر، تقديره وإن لم تصل. ويوم الأعازب غير معروف. [شرح أبيات المغنى/ ٥/ ١٥١]. ٢٠١ - ولا تلمني اليوم يا ابن عميّ ... عند أبي الصّهباء أقصى همّي

стр. 1046

بيض ثلاث كنعاج جمّ ... يضحكن عن كالبرد المنهمّ .. الرجز للعجّاج .. وأبو الصهّباء: كنية رجل. والهم: بالفتح، والهمة بالكسر: أول العزم، وهو الإرادة وقد يطلق على العزم القوي. وبيض: بالرفع: إما بدل من أقصى همي وإما خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو. والجملة جواب سؤال مقدر، وقيل: بيض: بالجرّ: بدل من همي، وقيل: بيض: مبتدأ. وجملة يضحكن: خبر وقيل: خبر لمبتدأ محذوف أي: هنّ بيض. والبيض: الحسان. والنعاج: جمع نعجة وهي الأنثى من الضأن. والعرب تكنى عن المرأة بالنعجة. والجمّ: جمع جماء وهي التي لا قرن لها. وفائدة الوصف بجمّ نفي ما يكسبهنّ سماجة. والبرد: حب الغمام. والمنهمّ: الذائب. شبه ثغر النساء بالبرد الذائب في اللطافة والجلاء. والشاهد: يضحكن عن كالبرد ... على أن الكاف الاسمية لا تكون إلا في الشعر عند سيبويه - وهي هنا بمعنى مثل، مجرور بعن. [شرح أبيات المغني اللبيب/ ٤/ ١٣٥، وشرح التصريح/ ٢/ ١٨، والهمع/ ٢/ ٣١ والأشموني/ ٢/ ٢٢٥]. ٢٠٢ - ولكنّني استبقيت أعراض مازن ... وأيامها من مستنير ومظلم أناسا بثغر لا تزال رماحهم ... شوارع من غير العشيرة في الدّم البيتان للفرزدق ... يذكر أنه استثنى بني مازن وهم من فزارة، مما هجا به قيسا وإنّ كانوا منهم، لفضلهم وشهرة أيامهم في حروبهم. والثغر: موضع المخافة ... يقول: هم مقيمون في الثغر يذبّون عنه ويحمونه. والشوارع: من شرع في الماء، أي: ورد. أي: يوقعون بأعدائهم دون أهلهم فيوردون رماحهم في دماء أعدائهم. والشاهد: نصب «أناسا» على التعظيم والمدح، ولا يحسن نصبه حالا لأنه لا يتعلق بمعنى قبله يقع فيه [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٨٨]. ٢٠٣ - ولم أر ليلى بعد يوم تعرّضت ... لنا بين أثواب الطّراف من الأدم كلابيّة وبريّة حبتريّة ... نأتك وخانت بالمواعيد والذّمم أناسا عدى علّقت فيهم وليتني ... طلبت الهوى في رأس ذي زلق أشم

стр. 1047

من قول عمرو بن شأس الأسدي، كما في كتاب سيبويه. وقوله: تعرضت: أي: بدت. والأثواب: الستور. والطراف: وزن كتاب: قبة من أدم تكون لأهل الغنى واليسار. والأدم: بالتحريك: جمع أديم وهو الجلد. وقوله: كلابية ... الخ ينسبها إلى قبيلتها ثم حيّها ثم فصيلتها ورهطها. ونأتك: بعدت عنك، يقال: نآه، ونأى عنه. والباء في «بالمواعيد» زائدة. وقوله أناسا: يعني القبائل التي نسبها إليها. وهم من بني عامر وكان بينهم وبين بني أسد قومه حروب ومغاورة، فجعلهم عدى لذلك. أي: علقها وهي بينهم فلا سبيل إليها، ولذا تمنّى أن يكون قد طلب هواه في رأس جبل أشمّ، أي: مرتفع. ذو زلق: أملس لا تثبت عليه القدم، يقول: هي أبعد منالا من الأروى التي تألف شواهق الجبال. وفي الأبيات من الشواهد: نصب «كلابية» وما بعدها، على التعظيم، لا على الحال. ونصب أناسا على الاختصاص والتشنيع لا على الحال لفساد المعنى. [سيبويه/ ١/ ٢٨٨]. ٢٠٤ - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما لحاتم الطائي ... والعوراء: الكلمة القبيحة أو الفعلة. ادخاره: أي إبقاء عليه أي: إذا جهل عليه الكريم احتمل جهله، وإذا شتمه اللئيم الدنيء أعرض عن شتمه إكراما لنفسه عنه. والشاهد: نصب «ادّخاره» و «تكرّما» على المفعول له (لأجله). [الخزانة/ ٣/ ١٢٢، وسيبويه/ ١/ ١٨٤، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٤ والأشموني/ ٢/ ١٨٩، وشرح التصريح/ ١/ ٣٩٢]. ٢٠٥ - لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما .. البيت لحسان بن ثابت ﵁ والغرّ: البيض. جمع غرّاء يريد: بياض الشحم. يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحيّ بالغداة، وسيوفنا تقطر بالدم لنجدتنا وكثرة حروبنا. والشاهد في البيت «الجفنات» و «أسيافنا» حيث ذكرت كتب تاريخ النقد قصة لقاء

стр. 1048

حسان والنابغة والخنساء والأعشى في سوق عكاظ، وأن حسان بن ثابت أنشد النابغة القصيدة التي منها البيت، فعابه بأنه قال «الجفنات» و «أسيافنا» فقلل جفان قومه وأسيافهم - لأن - يزعمون - جمع المؤنث السالم، يدلّ على القلة، ووزن أفعال من جموع التكسر من جموع القلة. والحقيقة أنّ القصة موضوعة، لأنّ جمع المؤنث السالم يستعمل للقلّة والكثرة. وهي هنا للكثرة على رأي من يقول إنّ جمع المؤنث للقلة، لاقترانها بلام التعريف الجنسيّة. وأما جمع القلة «أسياف» فإنّه إذا قرن بما يصرفه إلى معنى الكثرة انصرف إليها، كأن تسبق أل تعريف الجنس، أو يضاف إلى ما يدل على الكثرة وإضافة الأسياف إليهم «أسيافنا» صرفها إلى الكثرة. [سيبويه/ ٢/ ١٨١، وشرح المفصل/ ٥/ ١٠، والأشموني/ ٤/ ١٢١. والخزانة/ ٨/ ١٠٦]. ٢٠٦ - ولولا رجال من رزام أعزّة ... وآل سبيع أو أسوءك علقما قاله الحصين بن حمام المرّي. والشاهد: أو أسوءك: حيث نصب الفعل بإضمار (أن) ليعطف اسم على اسم. قال سيبويه ﵀: يضمر أن، وذاك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على «لولا» فأضمر «أن» كأنه قال: لولا ذاك أو لولا أن أسوءك. [الخزانة/ ٣/ ٣٢٤ وسيبويه/ ١/ ٤٢٩. والهمع/ ٢/ ١٠، والأشموني/ ٣/ ٢٩٦، والمفضليات/ ٦٦]. ٢٠٧ - لنا هضبة لا يدخل الذلّ وسطها ... ويأوي إليها المستجير فيعصما لطرفة بن العبد ... والشاهد: نصب «يعصم» بعد الفاء في الضرورة لأن الفعل لم يسبق بطلب أو نفي. ووجودهما أو وجود أحدهما شرط للنصب بأن مضمرة. [سيبويه ١/ ٤٢٣]. ٢٠٨ - فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنّه بنيان قوم تهدّما للشاعر عبدة بن الطبيب من قصيدة يرثى بها قيس بن عاصم المنقري. يقول: مات بموته خلق كثير، وتقوّض بتقوّض بنيته وعزّه بنيان رفيع. والشاهد: رفع «هلكه» بدلا من قيس، فعلى ذلك يكون. «هلك» منصوبا على خبر

стр. 1049

كان، ويجوز رفعه على أنه مبتدأ، وهلك: خبره مرفوعا. [سيبويه/ ١/ ٧٧، وشرح المفصل/ ٣/ ٦٥، والحماسة/ ٧٩٢]. ٢٠٩ - هم القائلون الخير والآمرونه ... إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما رواه سيبويه وقال: وزعموا أنه مصنوع. ومحدث الأمر: حادثه. والمعظم: الأمر يعظم دفعه. والشاهد: الجمع بين النون والضمير في «الآمرونه» مع أن حق الضمير أن يعاقب النون والتنوين لأنه بمنزلتهما في الضعف والاتصال. [سيبويه/ ١/ ٩٦، وشرح المفصل/ ٢/ ١٢٥، والهمع/ ٢/ ١٥٧، والخزانة/ ٤/ ١٦٩]. ٢١٠ - هما - أخوا - في الحرب - من لا أخاله ... إذا خاف يوما نبوة فدعاهما القائلة عمرة الخثعمية ترثي ابنيها، كما في الحماسة. تقول: كانا ينصران من لا ناصر له من القوم إذا خشي نبوة من نبوات الدهر أو خشي أن ينبو عن مقاومة عدوّه، فدعاهما مستغيثا. والشاهد في البيت: الفصل بالجار والمجرور وهو «في الحرب» بين المضاف والمضاف إليه. [الإنصاف/ ٤٣٤]. ٢١١ - ألم تر إنّي وابن أسود ليلة ... لنسري إلى نارين يعلو سناهما مجهول. والشاهد منه كسر همزة إنّ لمجيء اللام في خبرها ولولا اللام لفتحت لأنها مع اسمها وخبرها سدّت مسدّ مفعولي «ترى». وعن المازني أنه أجاز الفتح مطلقا. وعن الفراء أنه أجازه بشرط طول الكلام. [سيبويه/ ١/ ٤٧٤، والأشموني/ ١/ ٢٧٥]. ٢١٢ - ألا أضحت حبالكم دماما ... وأضحت منك شاسعة أماما البيت لجرير بن عطية - والحبال: حبال الوصل وأسبابه. والرمام: جمع رميم، وهو الخلق البالي والشاسعة: البعيدة. والشاهد: فيه، ترخيم «أمامة» في غير النداء للضرورة، وترك الميم على لفظها مفتوحة وهي في موضع رفع. وسيبويه يجيز معاملة غير المنادي معاملة المنادى على وجهي الترخيم، والمبرد لا يجوّز في هذا إلا التصرف بوجوه الإعراب فقط. وقد نقدّر فعلا.

стр. 1050

لنصب «اماما» به تقديره «أذكر». [سيبويه/ ١/ ٣٤٣، والإنصاف/ ٣٥٣، والأشموني/ ٣/ ١٨٤، والخزانة/ ٢/ ٣٦٣]. ٢١٣ - حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها ... إن ظالما فيهم وإن مظلوما للنابغة الذبياني ... والشاهد: نصب ظالما ومظلوما، على تقدير فعل يقتضيه الشرط، تقديره «كان». [سيبويه/ ١/ ١٣٢، والأشموني/ ١/ ٢٤٢]. ٢١٤ - قد سألتني بنت عمرو عن ال ... أرض التي تنكر أعلامها لما رأت «ساتيدما» استعبرت ... لله درّ اليوم من لامها تذكرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها الأبيات لعمرو بن قميئة. و «ساتيدما» جبل. واستعبرت: بكت من وحشة الغربة ولبعدها عن أراضي أهلها، وكان عمرو بن قميئة قد خرج مع امرئ القيس في رحلته المزعومة إلى ملك الروم. وزعم بعضهم أن عمرو بن قميئة يخاطب ابنته حيث صحبها في رحلته، وهذا باطل، فإن الشاعر يريد نفسه، فكنى عن نفسه بابنته. وقوله: «لله درّ من لامها: أي جعل الله عمل من يلومها في الأشياء الحسنة التي يرضاها. وإنما دعا للائمها بالخير، نكاية بها - لأنها فارقت أهلها باختيارها، فيكون هذا تسفيها لها بغربتها. قلت: وكنت أول من لام امرأ القيس وصاحبه على هذه الرحلة، ولم أجد من لامه على ذلك قبلي، فرحلة امرئ القيس إلى ملك الروم إن صحّت، رحلة خبيثة. فإن كان عمرو قد ندم وتاب من مرافقته امرأ القيس، وكانت له دعوة مقبولة في جاهليته فأرجو أن ينالني شيء منها وإن لم يكن، وكان قوله للمدح فقط فلي حظ منه إن شاء الله. والشاهد في البيت الثاني. إضافة «درّ» إلى «من» مع الفصل بينهما بالظرف للضرورة، وامتنع نصب من - لأن «درّ» ليس باسم فاعل ولا اسم فعل. وفي البيت الثالث: نصب «أخوالها» وأعمامها بفعل مقدر تقديره «تذكرت». [سيبويه ج ١/ ٩١، والإنصاف ٤٣٢، وشرح المفصل/ ج ٢/ ٤٦ و ٣/ ١٩، ٢٠]. ٢١٥ - من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما

стр. 1051

سبأ: هم سبأ بن يشجب. الحاضرون: المقيمون على الماء. ومأرب: أرض باليمن والعرم: جمع عرمة، وهو السد. والشاهد: ترك صرف «سبأ» على معنى القبيلة والأم، ولو أمكنه الصرف على معني الحيّ والأب لجاز، وقد قرئ بهما في القرآن الكريم «وجئتك من سبأ». [النمل: ٢٢] [سيبويه/ ٢/ ٢٨، والإنصاف/ ٥٠٢]. ٢١٦ - عشيّة لا تغني الرّماح مكانها ... ولا النّبل إلا المشرفيّ المصمّم قاله الحصين بن الحمام المرّي. وقوله: مكانها: ظرف لقوله «لا تغني» أي: في مكان استعمالها. والمشرفيّ: السيف. والمصمم: الذي يمضي في صميم العظيم ويبريه. وإنما يلجؤون إلى السيوف حين تشتدّ الحرب ويلتحمون. والشاهد في البيت عند سيبويه: إبدال المشرفي - بالرفع - وهو السيف من الرماح والنبل، وإن لم يكن من جنسهما وذلك على المجاز. ولكن البيت مروي في قصيدة منصوبة الرويّ، في المفضليات رقم ١٢/ ٦٥. ٢١٧ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشرّ مظلم قاله المسيب بن علس. والشاهد: إدخال «أن» توكيدا للقسم كما تدخل اللام بعده، ولذلك لا يجمع بينهما، فلا يقال: أقسم «لأن». [سيبويه/ ١/ ٤٥٥، وشرح المفصل/ ٩/ ٩٤]. ٢١٨ - تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلّما أنت حالم قاله سويد بن كراع: .. يهزأ برجل توعده. وتحلل من يمينك: أي: اخرج منها وذلك أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه مقدارا يبرّ به قسمه ويحلله مثل أن يحلف على النزول في مكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته. والتحلل أيضا أن يخرج من يمينه بكفارة، أو حنث يوجب الكفارة. ذات نفسك: أي: نفسك. طلب منه أن يعالج ما ذهب من عقله وتعاطيه ما ليس في وسعه ثم يقول: إنك كالحالم في وعيدك إيّاي. والشاهد: إلغاء «لعل» لأنها جعلت مع «ما» من حروف الابتداء. [سيبويه/ ١/ ٢٨٣، وشرح المفصّل/ ٨/ ٥٤].

стр. 1052

٢١٩ - بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم في كتاب سيبويه: وقال الأسدي. ولم يعينه أحد. وبني ثعل: نداء. والنكع: المنع. والشرب: بالكسر: الحظّ من الماء. والشاهد: حذف الفاء من جواب الشرط ضرورة، وحسّن الحذف هنا، شبه «من» الشرطية، ب «من» الموصولة. [سيبويه/ ١/ ٤٣٦، والأشموني/ ٤/ ٢١]. ٢٢٠ - رأته على شيب القذال وأنّها ... تواقع بعلا مرّة وتئيم قاله ساعدة بن جؤيّة الهذلي. يصف امرأة فقدت ولدها الذي رزقته بعد أن شاب قذالها وبعد أن مرّت بتجارب الزواج والطلاق، فهي امرأة تنكح فتوطأ ومرة تطلق فتئيم والأيم: التي لا زوج لها، وقبل البيت: وما وجدت وجدي بها أمّ واحد ... على النأي شمطاء القذال عقيم والشاهد في البيت: فتح «أنّ» حملا على «رأت» ولو كسرت على القطع لجاز. [سيبويه/ ١/ ٤٦٢]. ٢٢١ - صددت فأطولت الصّدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم لعمر بن أبي ربيعة. وفي البيت تقديم «وصال» وهو الفاعل على فعله يدوم «لأن «قلّ» هنا مكفوفة ب «ما» فلا تعمل في الفاعل، وجعله بعضهم فاعلا لفعل مقدر قبله، أي: قلّ، وصال. وبعضهم جعل «ما» بعد «قلّ» زائدة، لا كافة، فارتفع بها الفاعل. [سيبويه/ ١/ ٢، والمغني/ برقم ٥٠٨، والإنصاف/ ١٤٤]. ٢٢٢ - فرطن فلا ردّ لما بتّ وانقضى ... ولكن بغوض أن يقال عديم قاله مزاحم العقيلي. وصف كبره وذهاب شبابه وقوته، فيقول: فرطن: أي ذهبن، وتقدمن، فلا ردّ لما فات منهنّ. بتّ: قطع. بغوض: مبغض إلى الناس، فعول بمعنى مفعول. كجزور بمعنى مجزور. وعديم: عدم شبابه ويروى «تعوض» بالأمر: أي: تعوض من شبابك حلما خشية أن يقال: هو عديم شباب وحلم. والشاهد: رفع «ردّ» تشبيها ل «لا» بليس. [سيبويه/ ٢/ ٣٥٥].

стр. 1053

٢٢٣ - وكنّا ورثناه على عهد تبّع ... طويلا (سواريه) شديدا دعائمه قاله الفرزدق. وقبله: وما زال باني العزّ منا وبيته ... وفي الناس باني بيت عزّ وهادمه يفخر بعزّ قومه ومجدهم أنهما قديمان قدم تبّع، وهو من ملوك اليمن القدماء والسوّاري: جمع سارية، وهي الأسطوانة من حجر أو آجر. والدعامة. عماد البيت الذي يقوم عليه، جعل المجد كالبناء المحكم. والشاهد: حذف الهاء من «طويلة» و «شديدة» لأن فاعله مؤنث مجازي. [سيبويه/ ١/ ٢٣٨]. ٢٢٤ - وإنّ بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها قائله الأحوص الأنصاري ... ومناط الثريا: متعلقها، من نطت الشيء أنوطه، إذا علقته وأراد ببني حرب آل أبي سفيان بن حرب، يقول: هم في ارتفاع منزلتهم وعلو مرتبتهم كالثريا إذا صارت على قمة الرأس. والشاهد: نصب «مناط الثريا» على الظرف، مع اختصاصه، تشبيها له بالمكان. [سيبويه/ ١/ ٢٠٦]. ٢٢٥ - أهاجتك أطلال تعفّت رسومها ... كما كتبت كاف تلوح وميمها قاله: الراعي. شبه آثار الديار بحروف الكتاب. والشاهد: تأنيث «كاف» حملا على معنى اللفظة .. ، والكلمة. [اللسان/ كوف، وسيبويه/ ٢/ ٣١، وشرح المفصل/ ٦/ ٢٩]. ٢٢٦ - نبّئت عبد الله بالجوّ أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها قاله الفرزدق. وعبد الله: قبيلة. والجوّ: اسم موضع. والصميم: الخالص بنسبه. ويرى سيبويه أنّ نبئت يتعدى بالحرف فقط مع أنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما في اللسان. [سيبويه/ ١/ ١٧، والأشموني/ ٢/ ٧٠]. ٢٢٧ - لا الدار غيّرها بعدي الأنيس ولا ... بالدار لو كلّمت ذا حاجة صمم

стр. 1054

قاله زهير بن أبي سلمى. يصف دارا خلت من أهلها ولم يخلفهم غيرهم فيها فغيروا ما عرفه من آثارها ورسومها. ويقول: ليس بها صمم عن تحيتي، لأني تكلمت بقدر ما تسمع، ولكنها لم تكلمني ولا ردّت جوابي وشاهده: نصب «الدار» بتقدير فعل مفسر. [سيبويه/ ١/ ٧٣]. ٢٢٨ - هذا الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيطّلم لزهير بن أبي سلمى. يقوله لهرم بن سنان. والنائل: العطاء ويظلم: يسأل في حال العسر - فيكلف ما ليس في وسعه. ويطلم. بالتشديد يحتمل ذلك الظلم ويتكلفه. والشاهد: قلب الظاء من يظلم طاء مهملة - لأنّ حكم الإدغام أن يدغم الأول في الثاني ولا يراعى فيه أصل ولا زيادة -[شرح المفصل/ ١٠/ ٤٧]. ٢٢٩ - هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هلّ كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البيّن مشكوم لعلقمة بن عبدة. يقول: هل تبوح بما استودعتك من سرّها يأسا منها أو تصرم حبلها، أي: تقطعه لنأيها عنك وبعدها. ثم استأنف السؤال، فقال: أم هل تجازيك ببكائك على إثرها وأنت شيخ، وأراد بالكبير نفسه. والعبرة: الدمعة. لم يقضها: أي: هو دائم البكاء. والمشكوم المجازى، من الشكم، العطية عن مجازاة، فإن كانت العطية ابتداء فهي الشكر والشاهد: أن «أم» إذا جاءت بعد «هل» يجوز أن يعاد معها «هل» ويجوز أن لا يعاد. بخلاف أم إذا جاءت بعد اسم استفهام فإنه يجب أن يعاد معها ذلك الاسم. وقد اجتمع في البيتين إعادة «هل» وتركها. فإن «أم» الأولى جاءت بعد «هل» ولم تعد «هل» معها. وقد أعادها مع «أم» الثانية في البيت الثاني [الخزانة/ ١١/ ٢٩٤، وسيبويه/ ١/ ٤٧٨، والهمع/ ٢/ ٢٣٣، والمفضليات/ ٣٩٧]. ٢٣٠ - فأمّا كيّس فنجا ولكن ... عسى يغترّ بي حمق لئيم هدبة بن الخشرم العذريّ - والشاهد إسقاط «أن» بعد عسى ضرورة ورفع الفعل. [سيبويه/ ١/ ٤٧٨]. ٢٣١ - أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم

стр. 1055

قاله طريف بن تميم العنبري. يقول: لشهرتي وفضلي في عشيرتي، كلما وردت سوقا من أسواق العرب كعكاظ تسامعت بي القبائل، وأرسلت كل قبيلة رسولا يتعرفني، والتوسم التثبّت في النظر ليتبيّن الشخص. والشاهد: فيه: بناء «عارف» على «عريف» لإرادة الوصف بالمعرفة دون إرادة الفعل. [سيبويه/ ٢/ ٢١٥، والأصمعيات ١٢٧]. ٢٣٢ - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم ... قبل التفرّق ميسر وندام ... قاله لبيد - والجميع: المجتمعون. والميسر: القمار على الجزور ليعود نفعه على المعوزين. والندام: المنادمة. أو: الندام: جمع نديم، أو ندمان، وعهدي مبتدأ سدّ الحال مسدّ خبره. وهو جملة: «وفيهم ميسر» كما نقول: جلوسك متكئا وأكلك مرتفقا. والشاهد: نصب «الحيّ» بعهدي - وهو، أي: «العهد» مصدر غير منون. [سيبويه ١/ ٩٨]. ٢٣٣ - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم من شعر الأخطل. وقوله: بمنزل: أي في مكان قريب مكين. لا حرج: لا أنحرج من لذة. لا محروم: لا أحرم ما اشتهي. والشاهد: رفع «حرج» و «محروم». وهو في مذهب الخليل: على الحمل على الحكاية أي كالذي يقال له: لا حرج ولا محروم. ويجوز رفعه على إضمار خبر، أي: أبيت لا حرج ولا محروم في المكان الذي أبيت فيه. وكان وجه الكلام نصبهما على الخبر، أو الحال. [سيبويه/ ٢٥٩، والإنصاف/ ٧١٠، وشرح المفصل/ ٣/ ٤٦]. ٢٣٤ - ما أبالي أنبّ بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم قاله حسان بن ثابت ... والحزن: ما غلظ من الأرض. وخصه لأن الجبال أخصب للمعز من السهول. لحاني: لا مني وشتمني. بظهر الغيب: في غيبتي. يقول: قد استوى
следующие страницы →