← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أما أبيات زياد الأعجم فهي ثمانية، خمسة منها مضمومة القافية، وثلاثة مكسورة القافية فيها إقواء. وهذه بعض أبيات زياد: ألم تر أنني أو ترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم عوى فرميته بسهام موت ... كذاك يردّ ذو الحمق اللئيم وكنت إذ غمزت ... ... ... أو تستقيم هم الحشو القليل لكلّ حيّ ... وهم تبع كزائدة الظّليم فلست بسابقي هربا ولمّا ... تمرّ على نواجذك القدوم انظر (شرح أبيات مغني اللبيب - للبغدادي ج ٢/ ٧١] وانظر كتاب «الشعر والشعراء» لابن قتيبة ص ٤٢، من المقدمة، وذكر عددا من الشواهد التي أوردها سيبويه على غير الوجه الذي قاله الشاعر، وعدّها ابن قتيبة من الغلط، ولم يعتذر لسيبويه. ٥٢ - لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم قاله: أبو الأسود الدؤلي، وقبل هذا البيت قوله: يا أيها الرجل المعلّم غيره ... هلّا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السّقام وذي الضنى ... كيما يصحّ به، وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويشتفى ... بالقول منك وينفع التعليم وقوله: عار عليك: مبتدأ وخبر - وعظيم: صفة للمبتدأ، والصفة سوغت الابتداء بالنكرة. والشاهد: وتأتي .. حيث نصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد الواو الدالة على المعية في جواب النهي. [شرح المفصّل/ ٢/ ١٥، وشذور الذهب/ ٢٣٨ وو سيبويه/ ١/ ٤٢٤، والأشموني ج ٢/ ٢٠٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١١٢، والخزانة/ ٨/ ٥٦٤]. هذا والبيت الشاهد، يروى للأخطل، ويروى لسابق البربري، وللطرمّاح، وللمتوكّل الليثي. قلت: وهذا عيب في هذا الشاهد، وفي كلّ شاهد، تتعدد انتماءاته. وما الفرق بين الشاهد المجهول القائل، والشاهد الذي ينسب لعدد من الشعراء كلاهما مجهول والفرق أن الشاهد المجهول القائل، لم ينحل لأحد من الشعراء، وأما المنسوب،

стр. 982

فهو منحول .. وما سمي الشاهد الشعريّ شاهدا، إلا لأنه معلوم الهويّة والنسبة، يشهد في قضية لغوية كالشاهد الذي يدعى للشهادة في قضية أمام القاضي، وإذا كان الشاهد غير معروف فإن القاضي لا يقبل شهادته، ثم إن البيت «لا تنه .. الخ» لا يصلح شاهدا على نصب المضارع بعد واو المعية، لأن وزن البيت (الكامل) يستقيم بتحريك الياء من (تأتي) وبإسكانها على أنه مرفوع. ٥٣ - نصلّي للذي صلّت قريش ... ونعبده وإن جحد العموم مجهول القائل .. والشاهد: للذي صلّت قريش: حيث حذف من جملة الصلة «صلّت قريش» العائد إلى الاسم الموصول وهو قوله «الذي» المجرور محلا باللام. وهذا العائد ضمير مجرور بحرف جرّ، تقديره: صلت له. [قطر الندى/ ١١٣.]. ٥٤ - وإنّ مولاي ذو يعاتبني ... لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه منسوبان إلى بجير بن عتمة الطائي .. مولاي: أراد به الناصر والمعين. ذو يعاتبني. أي: الذي يعاتبني. إحنة: حقد. جرمة: الجرم والجريمة. بامسهم. أراد بالسهم. وامسلمة: بفتح السين وكسر اللام: الواحدة من السّلم، بفتح فكسر وهي الحجارة الصلبة. والشاهد: بامسهم وامسلمه: أراد بالسهم والسلمة. فاستعمل «أم» حرفا دالا على التعريف مثل «أل» وهذه لغة جماعة من العرب، هم حمير، وروي عن رسول الله أنه قال «ليس من امبرّ امصيام في امسفر». جوابا عمن سأله «هل من امبرّ امصيام في امسفر؟ -» وحديث رسول الله ﷺ رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٤. والطبراني في معجمه من حديث كعب بن عاصم الأشقري، وسنده صحيح باللفظ نفسه .. وحدثني من أثق بنقله ممّن عمل في جنوب المملكة العربية السعودية، أن هذه اللغة ما زالت دارجة على ألسنة الناس هناك [شرح المفصل/ ٩/ ١٧، والهمع/ ١/ ٧٩، والأشموني/ ١/ ١٥٧، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٢٨٧]. ٥٥ - لا طيب للعيش ما دامت منغصّة ... لذّاته بادّكار الموت والهرم لا يعرف قائله ..

стр. 983

والشاهد فيه: «ما دامت منغّصة لذاته». نصب «منفصّعة على أنه خبر «ما دام» مقدم. و «لذاته» اسمها مؤخر .. وقد أنكر ابن معطي في ألفيته تقديم خبر «ما دام» على اسمها .. وعدّوا هذا البيت ردا عليه. [الهمع/ ١/ ١١٧، والأشموني/ ١/ ٢٣٢، والعيني/ ٢/ ٢٠]. ٥٦ - لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف ... إن ظالما أبدا وإن مظلوما من كلام ليلى الأخيلية. وآل مطرّف، هم قوم ليلى الأخيلية .. تصف قومها بالعزّ والمنعة وتحذر من الإغارة عليهم - لأنّ المغير إذا كان ظالما لم يقدر على إيذائهم لشوكتهم. وإن كان مظلوما طالبا لثأر عندهم عجز عن «الانتصاف منهم .. قوله: الدهر: ظرف زمان. والشاهد في الشطر الثاني: حيث حذف كان واسمها بعد إن الشرطية وأبقى خبرها .. وجواب الشرط محذوف في الموضعين. والشواهد على ذلك كثيرة [سيبويه/ ١/ ١٣٢، والعيني/ ٢/ ٤٧، والهمع/ ١/ ١٢١، والحماسة/ ١٦٠٩]. ٥٧ - ويوما توافينا بوجه مقسّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم قاله باعث بن صريم اليشكري .. ومعنى: توافينا: تجيئنا. وجه مقسّم: جميل مأخوذ من القسام - بفتح القاف والسين، وهو الجمال. تعطو: تمدّ عنقها لتتناول وارق السلم: شجر السلم. يصف امرأة بأن لها وجها جميلا وعنقا كعنق الظبية طويلا. والشاهد: «كأن ظبية» حيث يروى على ثلاثة أوجه: الأول: نصب ظبية على أنه اسم كأنّ، وخبرها محذوف. الثاني: رفع «ظبية» على أنه خبر كأن واسمها محذوف. فدلت الروايتان جميعا على أنه إذا خففت «كأن» جاز ذكر اسمها كما يجوز حذفه الثالث. جرّ «ظبية» وتكون الكاف حرف جرّ (وأن) زائدة وظبية مجرور بالكاف [سيبويه/ ١/ ٢٨١، والإنصاف/ ٥٢، وشرح المفصل/ ٨/ ٧٢، والشذور، والهمع/ ١/ ١٤٣، والأشموني/ ١/ ٢٩٣]. ٥٨ - كأنّي من أخبار إنّ ولم يجز ... له أحد في النحو أن يتقدّما القائل أحد المتأخرين .. وهو ليس شاهدا نحويا وإنما هو بيان لقاعدة نحوية شبّه حاله بحال خبر (إنّ) إذا لم يكن ظرفا أو جارا ومجرورا، فإنه لا يتقدم على الاسم، أما إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه يتقدم قال تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً

стр. 984

[المزمل: ١٢] إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [النازعات: ٢٦] وقائل البيت: شرف الدين أبو العباس محمد بن نصر الله بن نصر بن الحسين بن عنين، توفي سنة ٦٣٠ هـ. ولد في دمشق وتوفي فيها. ٥٩ - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها من كلام لبيد بن ربيعة العامري، من معلقته. والشاهد: «علمت لتأتينّ منيتي» حيث وقع الفعل الذي من شأنه أن ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر (علم) قبل لام القسم، فعلّق عن العمل في لفظ الجملة، فلم ينصب طرفيها وعمل في الجملة محلا. [سيبويه/ ١/ ٤٥٦، والشذور، والهمع/ ١/ ١٥٤، والأشموني/ ٢/ ٣٠ وشرح أبيات المغنى/ ٦/ ٢٣٢]. ٦٠ - تنكّرت منّا بعد معرفة لمي ... وبعد التّصافي والشّباب المكرّم البيت لأوس بن حجر، يقول: إنك يا لميس قد أنكرتنا في الكبر والشيخوخة بعد المعرفة التي كانت بيننا زمن الشباب. والشاهد: لمي «حيث رخّمه بحذف آخره وحده، وأصله «لميس» فلم يحذف إلا السين، لكون الحرف السابق عليها - وهو الياء - غير مسبوق إلا بحرفين والترخيم حذف آخر الاسم المنادى، وشرطه أن يكون معرفة، فإن كان مختوما بالتاء لم يشترط فيه علمية ولا زيادة على الثلاثة. وإن لم يكن مختوما بالتاء فله ثلاثة شروط: البناء على الضم، والعلمية، وأن يتجاوز ثلاثة أحرف. والمحذوف للترخيم على ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون حرفا واحدا مثل جعف، وفاطم .. من جعفر وفاطمة. والثاني: أن يكون المحذوف حرفين فيما اجتمعت فيه أربعة شروط: أن يكون ما قبل الحرف الأخير زائدا وأن يكون معتلا وأن يكون ساكنا، وأن يكون قبله ثلاثة أحرف فما فوقها نحو سلمان ومنصور ومسكين. والثالث أن يكون المحذوف كلمة برأسها في المركب المزجي: نحو معدي كرب وحضرموت، تقول: يا حضر. [سيبويه/ ١/ ٣٣٦]. ٦١ - كلت كفّيه توالي دائما ... بجيوش من عقاب ونعم

стр. 985

ليس منسوبا .. وقوله: توالي: أي تتابع. ومراد الشاعر أن إحدى يدي الممدوح تفيد النعم لأوليائه، والأخرى توقع النقم بأعدائه. والشاهد: «كلت» يرى الكوفيون أنها مفرد «كلتا» بمعنى إحدى. والأقرب أن تكون «كلت» هي «كلتا» حذفت الألف للضرورة. إن كان قال هذا البيت شاعر. ويبدو أنه مصنوع لتقوية مذهب الكوفيين فأعجب به بعض علماء النحو الذين يرفضون الاستشهاد بألفاظ الحديث النبوي، لزعمهم أن ألسنة العجم تداولته، ومع ذلك يستشهدون بمثل هذا البيت الذي لا يعرف قائله وربما صنعه رجل أعجمي من أهل النحو. [الخزانة/ ١/ ١٣٣]. ٦٢ - أرّقني الليلة برق بالتّهم ... يالك برقا من يشقه لا يلم رجز لم يسمّ قائله: وقوله: بالتّهم: بفتح التاء والهاء: يريد تهامة. وقوله: يشقه، من شاقني الشيء أي: جعلني مشتاقا. وقوله: يا لك برقا: تعجّب من البرق واستعظام له. وإنما جعله البرق مشتاقا لأنّ حبيبته في تلك الأرض، وتذكّر بالبرق وميض ثناياها، فلم ينم. كما قال الشاعر: تذكرت لمّا أن رأيت جبينها ... هلال الدجى، والشيء بالشيء يذكر والشاهد: «بالتّهم» وأنها بمعنى «تهامة» بكسر التاء، والنسبة إلى «تهم» بفتح التاء، تهام، فالألف عوض من إحدى يائي النسب، كما في يمان، إذ هو منسوب إلى «يمن» فقولنا: رجل تهام أي من أهل تهامة والأصل. تهميّ، لأن «تهما» قد وضع موضع تهامة لكنهم حذفوا إحدى ياءي النسبة وأبدلوا منها ألفا. [اللسان - تهم - والخصائص/ ٢/ ١١١، والخزانة/ ١/ ١٥٤، وفي معجم هارون بقافية (لا ينم)]. ٦٣ - وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم - البيت للمتنبي - وا حرّ قلباه: أراد أن يقول: وا حرّ قلبي، بياء المتكلم ويلحق به ألف الندبة، وكان من حقه أن يقول: وا حرّ قلبياه، فيفتح ياء المتكلم، إلا أنه حذف

стр. 986

الياء .. والهاء للسكت. وقد ألحقها في الوصل وهي ضرورة. وشبم: بارد .. وا: حرف نداء، للندبة. حرّ: منادى منصوب. وهو مضاف: و «قلب» مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على آخره .. والألف في «قلباه» للدلالة على الندبة والهاء للسكت. وزيادتها في الوصل مخالف لما اتفق عليه أهل اللغة. أو ضرورة. .. قلبه: مبتدأ، ومضاف إليه .. شبم: خبر المبتدأ، والجملة: صلة الموصول في «ممن» بمعنى «من الذي». - بجسمي: خبر مقدم .. سقم: مبتدأ مؤخر والجملة صلة الموصول الثاني. والتمثيل بالبيت في قوله «وا حرّ قلباه» فإن هذا يدل على أن المندوب متوجع منه لأن العاشق يتوجع من حرارة قلبه. ٦٤ - وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحريّ سلّ نظامها من معلقة لبيد بن ربيعة العامري من أبيات يصف فيها بقرة من بقر الوحش: .. تضيء: يريد أنها شديدة البياض. وجه الظلام: أوله. والجمانة: اللؤلؤة، البحري: الغواص. نظامها: خيطها. والشاهد: قوله: «منيرة» فإنه حال من فاعل «تضيء» ومعنى هذه الحال قد فهم من قوله «تضيء» لأن الإضاءة والإنارة بمعنى واحد تقريبا فتكون هذه الحال، مؤكدة لعاملها. ومن أمثلة الحال المؤكدة: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠] ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: ٢٥] وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [مريم: ٣٣] فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً [النمل: ١٩]. ٦٥ - لعلّ الله فضّلكم علينا ... بشيء أنّ أمّكم شريم لا يعرف قائله .. وشريم: وصف مذموم لأمهم .. وامرأة شريم: شقّ مسلكاها فصارا شيئا واحدا .. والشاهد هنا: لعلّ الله: حيث نسب ابن هشام البيت إلى بني عقيل، وهؤلاء يجرّون ب لعلّ. فلفظ الجلالة مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ. وجملة فضلكم: خبره. أنّ أمّكم .. أنّ ومعموليها في تأويل مصدر مجرور بدل من «شيء». [الخزانة/ ١٠/ ٤٢٢ والأشموني/ ٢/ ٢٠٤، والعيني/ ٣/ ٢٤٧].

стр. 987

٦٦ - إنّي حلفت برافعين أكفّهم ... بين الحطيم وبين حوضي زمزم غير منسوب .. الحطيم: اسم لحجر البيت الحرام في مكة. والشاهد: قوله: «برافعين أكفهم» حيث أعمل، جمع اسم الفاعل، وهو قوله «رافعين» عمل الفعل فنصب به المفعول به «أكفهم» لكونه معتمدا على موصوف محذوف، إذ التقدير: حلفت برجال رافعين أكفهم .. والمحذوف المدلول عليه كالمذكور. ٦٧ - أتاركة تدلّلها قطام ... رضينا بالتّحية والسلام مطلع قصيدة للنابغة الذبياني يمدح فيها عمرو بن هند .. أتاركة: الهمزة للاستفهام. تاركة: مبتدأ. تدلّلها: مفعول به والهاء مضاف إليه. قطام: فاعل سدّ مسدّ الخبر. مبني على الكسر في محل رفع. والشاهد: قطام: على وزن فعال: معدول عن قاطمة، وهو مكسور في حالة الرفع فذلك دليل على أنه مبني .. ولكنه في مذهب بني تميم يجرّ بالفتحة .. [شرح المفصل/ ٤/ ٦٤]. ٦٨ - الليل والخيل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم قاله المتنبي، يصف نفسه بالشجاعة وبأنه كاتب عظيم .. والتمثيل بالبيت لقوله: الخيل، والليل والبيداء والسيف والرمح والقرطاس والقلم. فإن هذه الكلمات السبع أسماء بدليل دخول «أل» على كل واحدة منها أما دخولها على الفعل في قول الفرزدق «ما أنت بالحكم الترضى ..» فهو ضرورة قبيحة. وال: في ذلك اسم موصول، بمعنى الذي. ٦٩ - أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم فأيقنت أنّ الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم لعمر بن أبي ربيعة .. وقوله: خيفة: مفعول لأجله .. مرحبا: مفعول مطلق لفعل محذوف وتقديره: أرحب مرحبا، أي: أرحب بك ترحيبا. وأهلا وسهلا: كل منهما مفعول لفعل محذوف أي:

стр. 988

صادفت أهلا ولقيت مكانا سهلا. - والشاهد: أن الإشارة يصح أن يطلق عليها في اللغة «كلام» وهو نوع من الكلام المعنوي، لأنه إنما نفى الكلام اللفظي بقوله: ولم تتكلم .. وأثبت الكلام المفهوم من النظر .. حيث أثبت للطرف كلاما. ٧٠ - تزوّد منّا بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التّراب عقيم نسبه في اللسان إلى هوبر الحارثي. - وهابي التراب: ما ارتفع ودقّ. ويقال موضع التراب إذا كان ترابه مثل الهباء. والمعنى: يصف رجلا قتله أبطالهم، ويذكر أنهم طعنوه طعنة واحدة فخرّ فيها ميتا لأنها طعنة خبير بموضع الطعن المميت .. وقد جاءت القافية «عقيم» بالرفع وهي في المعنى من أوصاف «طعنة» وتخرّج على أنها خبر لمبتدأ محذوف على أنها نعت مقطوع، والطعنة العقيم: النافذة .. وقد روى ابن هشام في الشذور هذا البيت. شاهدا على لزوم المثنى الألف، وإعرابه بالحركات المقدرة، لأن «أذناه» في البيت مضاف إليه، وحقه الجرّ بالياء ولكنه رواه بالألف على هيئة الرفع -. وذكر ابن هشام البيت لتوجيه قراءة «إنّ هذان لساحران» [طه: ٦٣] على أنها لغة بلحارث، وخثعم .. ولكن البيت مروي في اللسان مجرورا بالياء «بين أذنيه» ولا يختلّ وزن البيت. [شرح المفصل/ ٣/ ١٢٨، والشذور، والهمع/ ١/ ٤٠]. ٧١ - ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنّهم أحلام البيت لأبي تمام .. المتوفى سنة ٢٢١ هـ. يصف أيام سروره بلقاء أحبابه بأنها قصيرة ويشبهها بعد أن مضت بحلم يراه النائم، فكأنه خيال لا حقيقة له. وأبو تمام ممن لا يحتج بشعرهم في اللغة والنحو، ولكن بعض اللغويين أجاز. الاستئناس بشعره، لأنه حجة فيما يرويه في الحماسة، فيكون حجة فيما يقوله. والشاهد: السنون فهي بدل من (تلك) وتلك فاعل في محل رفع .. وقد جاءت الكلمة بالواو، لأنها ملحق بجمع المذكر السالم. لأن مفردها «سنة».

стр. 989

٧٢ - فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم من كلام أمية بن أبي الصلت، يصف الجنة. وقوله: لا تأثيم: نسبة إلى الإثم وهو الحرام، تقول: أثّم محمد خالدا: أي: نسبه إلى الإثم .. والشاهد: قوله: «فلا لغو ولا تأثيم فيها» حيث رفع الاسم الواقع بعد «لا» الأولى على أن «لا» مهملة. وفتح الاسم الواقع بعد «لا» الثابتة على أنها «لا» النافية للجنس عاملة عمل (إنّ). ويجوز أن يكون رفع ما بعد «لا» الأولى على أنها عاملة عمل ليس والمرفوع اسمها .. وهذا البيت يمثل أحد الوجوه الخمسة إذا تكررت «لا» وتكرر اسمها. ويمثلون بها ب «لا حول ولا قوة إلا بالله». ١ - لا حول ولا قوة: بفتح الاثنين «لا لغو فيها ولا تأثيم». ٢ - لا حول ولا قوة: بفتح الأول ورفع الثاني. «لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب». ٣ - لا حول ولا قوة: بفتح الأول ونصب الثاني «لا نسب اليوم ولا خلّة». ٤ - لا حول ولا قوة: رفع الأول وفتح الثاني، «فلا لغو ولا تأثيم». ٥ - لا حول ولا قوة: رفع الأول والثاني: «لا بيع فيه ولا خلّة». [الشذور/ ٨٨، والأشموني/ ٢/ ١١، والخزانة/ ٤/ ٤٩٤]. ٧٣ - سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام للأحوص بن محمد الأنصاري، وكان يهوى امرأة ويشبب بها ولا يفصح عنها فتزوجها رجل اسمه مطر، فغلب الوجد على الأحوص فقال هذا الشعر. سلام: مبتدأ - عليها: خبر - يا مطر: منادى مبنى على الضم ونوّن للضرورة وليس عليك السلام: فعل ناقص، وعليك: خبره، والسلام: اسمه .. والشاهد: يا مطر: حيث نوّن المنادى المفرد العلم وأبقاه على الضم حين اضطر لإقامة الوزن [الخزانة/ ٢/ ١٩٢]. ٧٤ - فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه ... مولى المخافة خلفها وأمامها

стр. 990

من معلقة لبيد بن ربيعة العامري، .. الفرجين: مثنى فرج، وهو الثغرة في الجبل، مولى المخافة: الموضع الذي فيه المخافة، أي: الخوف .. يصف بقرة وحشية سمعت صوت الصيادين فأخذت تعدو في الجبل، وهي كلما ذهبت إلى طريق حسبت أنه المكان الذي تجد فيه الصيادين، في الطريق الذي أمامها والطريق الذي خلفها. كلا: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة لإضافته إلى الاسم الظاهر .. أنه مولى: المصدر المؤول سدّ مسدّ معمولي تحسب. وجملة تحسب: خبر «كلا» خلفها: بالرفع: بدل من «كلا» وأمامها: معطوف على «خلفها» بالرفع. والشاهد: أمامها: بالرفع والقوافي مرفوعة، فدلّ ذلك على أنّ «أمام» من الظروف المتصرفة التي تخرج عن النصب على الظرفية وعن الجرّ بمن، إلى التأثر بالعوامل [سيبويه/ ١/ ٢٠٢، وشرح المفصل/ ٢/ ٤٤، والشذور، والهمع/ ١/ ٢١٠]. ٧٥ - تولّى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه، مبعد وحميم من قصيدة عبيد الله بن قيس الرقيّات يرثي فيها مصعب بن الزبير .. المارقون: الخارجون عن الدين. المبعد: الأجنبي. الحميم: الصديق. والشاهد: أسلماه مبعد، حيث وصل بالفعل ألف التثنيه مع أن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعده .. وهذه لغة جماعة من العرب .. وهي اللغة الموسومة بلغة «أكلوني البراغيث». ويرى جماعة أن الألف التي تلحق الفعل في حال التثنيه، والواو في حال الجمع .. هي حرف، علامة التثنية أو الجمع، كما أنّ التاء في «درست هند» علامة للتأنيث .. ومن هذا الأسلوب الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة» وقد اعتمده ابن مالك أساسا لهذه اللغة، وصارت تسمى لغة «يتعاقبون فيكم» وهو حديث صحيح رواه الإمام مالك، والبخاري في مواضع متعددة. وخرّجوا عليه بعض الآيات القرآنية ومنها وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا .. [الأنبياء: ٣] وفي إعرابه خلاف مشهور. [الشذور/ ١٧٧، والهمع/ ١/ ١٦٠، والأشموني/ ٢/ ٤٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٣٨]. ٧٦ - ما برئت من ريبة وذمّ ... في حربنا إلّا بنات العمّ رجز غير منسوب ..

стр. 991

والشاهد: «ما برئت إلا بنات العمّ» حيث وصل الفعل بتاء التأنيث مع كونه مفصولا من فاعله بإلا. ودخول التاء في هذه الحال مرجوح أو أنه ضرورة شعرية والرأي الأول أقوى، لكثرة الشواهد عليه. [الشذور/ ١٧٦، والهمع/ ٢/ ١٧١، والأشموني/ ٢/ ٥٢]. ٧٧ - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم منسوب إلى عدد من الشعراء: لرجل من طيّئ دون تعيينه، وإلى محمد بن عيسى ابن طلحة بن عبد الله التيمي، وإلى مهلهل بن مالك الكناني. والشاهد: ولات ساعة مندم: حيث أعمل لات في لفظ دال على الزمان وهو ساعة. ولم يعمله في لفظ «حين» وللعلماء في إعمال «لات» «رأيان» أحدهما أنها لا تعمل إلا في لفظ «الحين». والثاني: أنها تعمل فيه وفيما رادفه من الساعة والأوان ونحوهما. و «لات» حرف نفي يعمل عمل ليس. والواو: للحال واسمها محذوف. وساعة: خبر لات. والتقدير: ليست الساعة ساعة ندم. [الشذور، والعيني/ ٢/ ١٤٦، والهمع/ ١/ ١٢٦، والأشموني/ ١/ ٢٥٦]. ٧٨ - وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا ... إذا أنّه عبد القفا واللهازم من شواهد سيبويه التي لا يعرف قائلها. واللهازم: جمع لهزمة بكسر اللام والزاي - وهو طرف الحلقوم. ويقال: هي عظم ناتئ تحت الأذن. وقوله: عبد القفا واللهازم. كناية عن الخسة والمهانة والذلة. لأن العبد يصفع على قفاه حتى يتورم، ويلكز حتى ينتأ له نتوء .. قوله: أرى: بمعنى أظنّ: ينصب مفعولين. الأول: زيدا. والثاني: سيدا. كما: الكاف حرف جر - ما: اسم موصول. وجملة: قيل: صلة الموصول. إذا: فجائية: أنّه: أنّ واسمها. عبّد: خبر. والشاهد: إذا أنه .. روي بفتح همزة «أنّ» - وهي ومعمولاها: مبتدأ. و «إذا» الفجائية: ظرف متعلق بمحذوف، خبر مقدم. وقيل: «إذا» حرف وخبر المبتدأ محذوف.

стр. 992

والوجه الثاني: كسر همزة إنّ على تقدير أنّ ما بعدها جملة غير محتاجة إلى شيء. وعلى هذا يجوز. فتح همزة (أن) وكسرها، بعد إذا الفجائية [الخزانة/ ١٠/ ٢٦٥]. ٧٩ - على حالة لو أنّ في القوم حاتما ... على جوده لضنّ بالماء حاتم .. للفرزدق يفخر بإيثاره بالماء غيره. ولكن البيت على هذه الرواية - بالضم - يكون فيه إقواء، لأن قافية القصيدة مجرورة، ويروى الشطر الثاني. على جوده ضنّت به نفس حاتم» وقبل البيت المرويّ: فآثرته بالماء لما رأيت الذي به ... على القوم أخشى لا حقات الملاوم وقوله: على حالة: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير في قوله «آثرته» أقصد الضمير المستتر. لو: حرف شرط. و «أنّ في القوم حاتما» مؤول بمصدر مرفوع فاعل لفعل الشرط المحذوف. على جوده: متعلقان ب (ضن) الآتي. (وعلى جوده) «على» هنا بمعنى «مع». والبيت شاهد لغوي على أن كلمة (الحال) قد يؤنث لفظها فيقال «حالة» ولفظ «الحال» يذكر ويؤنث، والتأنيث هو الأفصح، يقال: حال حسن، وحال حسنة. [شذور الذهب/ ٢٤٥]. ٨٠ - فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم من معلقة عنترة بن شداد العبسي. وحلوبة أي: محلوبة. تستعمل بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع. والخافية: للطائر أربع خواف، وهو ريش الجناح مما يلي الظهر. والأسحم: الأسود. والشاهد: «سودا» يروى بالنصب: ويحتمل ثلاثة أوجه: الأول. صفة لحلوبة والثاني: حال من العدد. الثالث: حال من حلوبة. ويروى بالرفع: فهو نعت لقوله «اثنتان وأربعون» لأنهما بمنزلة قولك: «جاء زيد وعمر الظريفان».

стр. 993

والبيت شاهد على مجيء صاحب الحال نكرة محضة وهو «حلوبة» وتكون حلوبة بمعنى «حلائب» وقد يكون صاحب الحال «العدد» لأن معنى الجمع ملحوظ في العدد. ٨١ - لا يهولنّك اصطلاء لظى الحر ... ب فمحذورها كأن قد ألمّا لم يعرف قائله. والشاهد: «كأن قد ألمّا» حيث استعمل فيه «كأن» المخففة وأعمله في اسم هو ضمير الشأن، وفي خبر هو جملة «ألمّا» مع فاعله، وفصل بين كأن والجملة الفعلية ب «قد» كما هو مشروط في القاعدة، وقد تفصل ب: لم نحو «كأن لم تغن بالأمس» [يونس: ٢٤]. [شذور الذهب/ ٢٨٦، والأشموني/ ١/ ٢٩٤]. ٨٢ - بل بلد ملء الفجاج قتمه ... لا يشترى كتّانه وجهرمه من رجز رؤبة بن العجاج. والفجاج جمع فجّ وهو الطريق الواسع. قتمه: أصله: قتامه: فخففه بحذف الألف، والقتام: الغبار. والجهرم: البساط. بل: حرف نائب عن «ربّ». بلد: مبتدأ مجرور لفظا مرفوع محلا. ملء: مبتدأ ثان. قتمه: خبر المبتدأ الثاني. والجملة صفة لبلد وخبر المبتدأ الواقع بعد «بل» في بيت من أبيات القصيدة الآتية. والشاهد: بل بلد: حيث حذف حرف الجر «ربّ» وأبقى عمله بعد (بل) وذلك قليل. [الإنصاف/ ٥٢٩، وشرح المفصل/ ٨/ ١٠٥، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ٣، والشذور، والهمع/ ٢/ ٣٦ والأشموني/ ٢/ ٢٣٢]. ٨٣ - فطلّقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام للأحوص محمد بن عبد الله الأنصاري. وهو صاحب الشاهد الذي يهجو فيه «مطرا» وقد سبق. والمفرق: وسط الرأس. والشاهد: «وإلا يعل» حيث حذف فعل الشرط لكونه معلوما من سابق الكلام ولكون أداة الشرط «إن» المدغمة في «لا» النافية. ولا يجوز حذف فعل الشرط إلا على مثل هذه

стр. 994

الصورة. والكثير حذف جواب الشرط. [سيبويه/ ١/ ١٩٥، والإنصاف/ ٧٢، والشذور، والهمع/ ٢/ ٦٢، والأشموني/ ٤/ ٢٥، وشرح أبيات المغنى/ ٨/ ٦]. ٨٤ - وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح فيها هرم بن سنان. والمسغبة: الحاجة والفقر. والحرم: الممنوع. لا غائب: لا: نافية عاملة عمل ليس، أو ملغاة. غائب: اسم لا، أو مبتدأ. مالي: فاعل: سدّ مسدّ الخبر. الشاهد: «يقول» حيث جاء في جواب إن الشرطية، وهو مرفوع، وللعلماء فيه مذهبان: الأول: مذهب سيبويه الذي قال: إن هذا الفعل المرفوع ليس جوابا للشرط السابق ولكنه دليل على الجواب وهو على نية التقديم وإن تأخر في اللفظ فكأنه قال: يقول لا غائب مالي إن أتاه خليل. الثاني: مذهب المبرد والكوفيين: ذهبوا إلى أنه جواب الشرط على تقدير الفاء أي: إن أتاه خليل فهو يقول. وهذا الخلاف إذا كان فعل الشرط ماضيا كما في البيت، أمّا إذا كان فعل الشرط مضارعا، فيجب جزم الجواب إلا في ضرورة شعرية قبيحة كما في قول جرير بن عبد الله البجلي. يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع وشواهد أخرى عند سيبويه. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٩٠، وسيبويه/ ١/ ٣٤٦، والإنصاف/ ٦٢٥ والشذور، والهمع: ٢/ ٦٠، والأشموني/ ٤/ ١٧. ٨٥ - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما غير منسوب. والشاهد: «ويخضع» بالنصب. حيث جاء بعد الواو منصوبا مع أنه مسبوق بفعل الشرط المجزوم: وجواز النصب عند مجيء الفعل بعد الواو، على أنها واو المعية، والفعل منصوب بأن مضرة وجوبا بعد واو المعية. ويجوز فيه الجزم في غير بيت الشعر. فإذا كان العطف على الجواب، جاز فيه النصب، والجزم، والرفع على الاستئناف. وقد جاء قوله «ولا يخش» مجزوما بالعطف على الجواب [شرح أبيات

стр. 995

المغني/ ٧/ ١٩٦، والشذور، والأشموني/ ٤/ ٢٥١]. ٨٦ - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره ... منّي بمنزلة المحبّ المكرم من معلقة عنترة بن شداد العبسي .. ولقد: الواو: للقسم، والمقسم به محذوف واللام واقعة في جواب القسم. قد حرف تحقيق. وجملة نزلت جواب القسم .. مني: الجار والمجرور متعلقان ب نزلت ... بمنزلة: الجار والمجرور متعلقان بنزلت. والمكرم: صفة للمحب. والشاهد: قوله: فلا تظني غيره: حيث حذف المفعول به الثاني لظنّ اختصارا مع قيام الدليل على ذلك المحذوف وتقديره. ولقد نزلت فلا تظني غيره واقعا. [الخصائص/ ٢/ ٢١٦، والخزانة/ ٣/ ٢٢٧، والشذور، والهمع/ ١/ ٢٥٢]. ٨٧ - متى تقول القلص الرّواسما ... يدنين أمّ قاسم وقاسما قاله هدبه .. بن خشرم العذري. القلّص: جمع قلوص، بفتح القاف، وهي الشابة الفتية من الإبل، الرواسم: المسرعات في سيرهن مأخوذ من الرسيم وهو ضرب من سير الإبل السريع. متى: اسم استفهام، متعلق بتقول. القلّص: مفعول أول، لتقول والرواسم: صفة للقلّص. يدنين: مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة ونون النسوة فاعله. وجملة (يدنين) مع فاعله ومفعوله في محل نصب مفعول ثان لتقول. وقاسما: معطوف على «أمّ قاسم» بالنّصب. والشاهد: تقول القلّص يدنين: حيث أجرى تقول، مجرى تظنّ فنصب به مفعولين. - واستخدام القول بمعنى الظن فيه مذهبان: الأول يجيزه مطلقا فيقولون: قلت: زيدا منطلقا. والثاني: يوجب الحكاية فيقول: «قلت زيد منطلق» ولا يجيز إجراء القول مجرى الظن إلا بثلاثة شروط: أحدها: أن تكون الصيغة «تقول» بتاء الخطاب. والثاني: أن يكون

стр. 996

مسبوقا باستفهام. والثالث: أن يكون الاستفهام متصلا بالفعل أو منفصلا عنه بظرف أو مجرور أو مفعول. والبيت مثال على اتصال تقول بالاستفهام. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٥٧، والأشموني/ ٢/ ٣٦]. ٨٨ - أبعد بعد تقول الدار جامعة ... شملي بهم؟ أم تقول البعد محتوما غير منسوب. والشاهد: أبعد بعد تقول الدار جامعة ... حيث أعمل «تقول» عمل «تظن» وهو مضارع مبدوء بالتاء الدالة على الخطاب، ومسبوق بهمزة الاستفهام، وقد فصل بينه وبين هذه الهمزة بالظرف المتعلق بتقول. وفيه شاهد آخر لإجراء القول مجرى الظن وذلك في قوله «أم تقول البعد محتوما» والفعل في هذه الجملة مسبوق بأم المعادلة لهمزة الاستفهام. وهذا يدل على أنّ معادل الاستفهام مثل الاستفهام في هذا الموضع [شرح أبيات المغني/ ٨/ ١٠٧، والشذور، والهمع/ ١/ ١٥٧، والأشموني/ ٢/ ٣٦]. ٨٩ - شتّان هذا والعناق والنوم ... والمشرب البارد في ظلّ الدّوم من كلام لقيط بن زرارة بن عدس، وهو أخو حاجب بن زرارة الذي يضرب المثل بقوسه. والدوم: شجر. والشاهد: شتّان هذا: حيث استعمل «شتان» اسم فعل ماض بمعنى افترق. ورفع به فاعلا وهو «هذا» وعطف على الفاعل لما كان الافتراق لا يكون إلا بين شيئين فصاعدا. [شرح المفصل/ ٤/ ٣٧، واللسان «دوم» والشذور/ ٤٠٣]. ٩٠ - لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى ... يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم من قصيدة للشاعر ربيعة الرقي يمدح فيها يزيد بن حاتم المهلبي، ويذم يزيد بن أسيد السلمي، والاثنان وليا مصر في زمن الشاعر، أحدهما أعطاه، والآخر منعه. لشتان: اللام للابتداء. وشتان: اسم فعل ماض بمعنى افترق. (ما) اسم موصول فاعل لشتّان. بين: ظرف مكان. في الندى: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل شتان. يزيد: بدل من اليزيدين.

стр. 997

الشاهد: شتان ما بين: فإنّ الأصمعي أنكر زيادة (ما) بعد شتان ولكن العلماء قبلوا هذا الأسلوب وخرّجوه على ما أعربنا. [شرح المفصل/ ٤/ ٣٧، والشذور، والخزانة/ ٦/ ٢٧٥]. ٩١ - أظلوم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم نسبه بعضهم إلى العرجي، ونسبه آخرون إلى الحارث بن خالد المخزومي. والاثنان في العصر الأموي. وظلوم: اسم امرأة. وتروى: أظليم بالتصغير و «مصاب» بضم الميم في أوله، مصدر ميمي بمعنى الإصابة. والهمزة في قوله: أظلوم: للنداء - ظلوم: منادى. مصابكم: اسم إنّ وهو مصدر بمعنى إصابتكم، ورجلا: مفعول بالمصدر. وأهدى السلام: جملة في موضع نصب على أنه صفة «رجلا». تحية: مفعول لأجله وظلم. خبر إنّ. والشاهد: مصابكم رجلا: حيث أعمل المصدر الميمي الذي هو مصاب، عمل الفعل فرفع الفاعل الذي هو ضمير المخاطب - المضاف إليه - ونصب به المفعول به وهو «رجلا». ولهذا البيت حكاية شهيرة وقعت في مجلس أحد خلفاء بني العباس تدور حول خلاف الحضور حول «مصابكم رجلا» حيث صدحت به المغنية ناصبة فردّها أحد الحاضرين إلى الرفع «مصابكم رجل» وجرى في هذا مناظرة في حضرة الخليفة. وهي قصة جميلة، فيها فوائد جليلة من النواحي التاريخية والأدبية واللغوية، فلا تحرم نفسك من الاستمتاع بها. وهي موجودة في معجم الأدباء في ترجمة أبي عثمان المازني. وفي كتاب «شرح أبيات المغنى» روايات متعددة منها (ج ٧/ ١٥٨)، وانظر «الشذور، والعيني/ ٢/ ٥٠٢ والتصريح/ ٢/ ٦٤، والهمع/ ٢/ ٩٤، والأشموني/ ٢/ ٢٨٨]. ٩٢ - قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها من شعر كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزّة. وقضى: فعل ماض. كلّ: فاعل. ذي: مضاف إليه مجرور بالياء نيابة عن الكسرة لأنه من الأسماء الستة. وفّى: فعل ماض، وفاعله مستتر، وغريمه: مفعول به. وعزّة: الواو للحال عزّة: مبتدأ. ممطول خبر المبتدأ. والجملة حالية و «معنّى»: خبر ثان، غريمها: نائب فاعل تنازعه كل من العاملين. ممطول، و «معنّى». وهو موطن

стр. 998

الشاهد. وقد يعرب إعرابا يبعده عن التنازع: غريمها: مبتدأ. وممطول، ومعنّى خبران. أو ممطول خبر ومعنّى: صفة له أو حال من ضميره. [الانصاف/ ٩٠، وشرح المفصل/ ١/ ٨ والشذور، والهمع: ٢/ ١١١، والأشموني في/ ٢/ ١٠١]. ٩٣ - أو عدني بالسّجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم منسوب إلى العديل بن الفرخ. وكان من حديثه أنه هجا الحجاج بن يوسف فلما خاف أن تناله يده، هرب إلى بلاد الروم، واستنجد بالقيصر، فحماه، فلما علم الحجاج بأمره بعث إلى القيصر يتهدده، فأرسله إليه. ومعنى أوعدني: تهددني بشرّ. الآداهم: جمع أدهم، وهو القيد، شثنة: غليظة المناسم: جمع منسم - وزن مجلس - وأصله طرف خف البعير، فاستعمله في الإنسان وإنما حسن ذلك أنه أراد وصف رجليه بالقوة والجلادة والصبر على احتمال القيد. والشاهد: أوعدني. رجلي: حيث أبدل الاسم الظاهر وهو قوله «رجلي» من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم - بدل بعض من كلّ. وقوله: فرجلي. الفاء فاء الفصيحة. رجلي: مبتدأ. شثنة خبر. [شرح المفصل/ ٣/ ٧٠، والشذور، والعيني/ ٤/ ١٩٠، والهمع/ ٢/ ١٢٧، والأشموني/ ٣/ ١٢٩ واللسان «وعد»]. ٩٤ - وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت وقد تغوّرت النجوم من كلام البرج بن مسهر - يقوله في الحصين بن الحمام المري، وكانا نديمين. والندمان: الذي ينادمك على الشراب ويشاركك فيه، ومؤنثه: ندمانة. أما «ندمان» من الندم فمؤنثه. «ندمى» مثل: ظمآن، وظمأى .. والكأس. مؤنث بدون علامة. ولا يقال كأس: إلا أن يكون فيه شراب، فإذا خلا من الشراب، فهو كوب. وتغوّرت النجوم: غربت. وقوله: وندمان: الواو واو ربّ. ندمان: مبتدأ مرفوع بضمة مقدره، يزيد: مضارع، وفاعله ضمير ندمان. والكأس: مفعول أول. وطيبا مفعول ثان ليزيد. والجملة صفة ندمان. والرابط ضمير ب سقيت، محذوف.

стр. 999

ويصح إعراب «ندمان» مفعولا به لسقيت تقدم عليه، وهو الأرجح. وقد: الواو للحال - وقد: حرف تحقيق. تغورت النجوم: فعل ماض وفاعله والجملة حالية. والشاهد: ندمان: حيث صرفه (نوّنه) مع أنه وصف في آخره ألف ونون زائدتان، وذلك بسبب أن مؤنث ندمان، ندمانه - بالتاء ومن شرط تأثير الوصفية ألا يكون الوصف مما مؤنثه بزيادة التاء عليه، فلو كان (ندمان) من الندم، امتنع من الصرف لأن مؤنثه (ندمى) مثل سكران، وسكرى. أما ندمان هنا: فهو الذي يرافقك على الشراب ويقال فيه «نديم» أيضا. [الشذور/ ٤٥٣، والحماسة/ ١٢٧٢، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٣٤]. ٩٥ - بأبه اقتدى عديّ في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم ينسب لرؤبة بن العجّاج، من أبيات يقال إنه مدح فيها عديّ بن حاتم الطائي ولا أظن أن رؤبة رأى عدي بن حاتم، حيث توفي عدي سنة ٦٨ هـ. وتوفي رؤبة سنة ١٤٥ هـ. وبين وفاة حاتم، ووفاة رؤبة سبعة وسبعون عاما، ولعله عديّ آخر من سلالة حاتم أو أنه ضربه مثلا للوراثة المحمودة. وقوله: فما ظلم: يريد أنه لم يظلم أمه لأنه جاء على مثال أبيه الذي ينسب إليه، وذلك لأنه لو جاء مخالفا لما عليه أبوه لنسبه الناس إلى غيره فكان في ذلك ظلم لأمه واتهام لها. والشاهد: بأبه ... ويشابه أبه: حيث جرّ الأول بالكسرة الظاهرة ونصب الثاني بالفتحة الظاهرة وهذا يدل على أن قوما من العرب يعربون هذا الاسم بالحركات الظاهرة، ولا يجلبون لها حروف العلة لتكون علامة إعراب. [العيني/ ١/ ١٢٩، والتصريح/ ١/ ٦٤، والهمع/ ١/ ٣٩، والأشموني/ ١/ ١٧٠]. ٩٦ - غير لاه عداك فاطرح اللهو ... ولا تغترر بعارض سلم غير منسوب ... لاه: اسم فاعل من اللهو. اطرح: اترك. سلم. بفتح السين أو كسرها. أي: صلح وموادعة، وأضاف عارض إليه من إضافة الصفة للموصوف. والمعنى: إن أعداءك غير غافلين عنك - بل يتربصون بك الدوائر فلا تركن إلى الغفلة ولا تغتر بما يبدو لك منهم من المهادنة وترك القتال فإنهم يأخذون في الأهبة والاستعداد.

стр. 1000

غير: مبتدأ. لاه: مضاف إليه. عداك: عدى: فاعل «لاه» سدّ مسدّ خبر المبتدأ، لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد. والشاهد: غير لاه عداك: حيث استغنى بفاعل «لاه» عن خبر المبتدأ وهو «غير» لأن المبتدأ المضاف لاسم الفاعل دال على النفي. فكأنه «ما» في قولك «ما قائم محمد» فالوصف مخصوص لفظا بإضافة المبتدأ إليه وهو في قوة المرفوع بالابتداء. والإشكال هنا: أن النفي الذي سبق اسم الفاعل ليسوغ عمله، مركب مع اسم الفاعل تركيبا إضافيا لأنه اسم، فهو واسم الفاعل يكونان كلمة واحدة ... فلم يقع اسم الفاعل مبتدأ. وانظر أيضا في حرف النون «غير مأسوف ... والحزن». [شرح أبيات مغنى البيب/ ٨/ ٤٤، والأشموني/ ١/ ١٩١]. ٩٧ - ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان نائم قاله حميد بن ثور الهلالي من قطعة يصف فيها الذئب. ولكن القصيدة عينية وصحة الرواية «يقظان هاجع» وإنما ذكرته في حرف الميم لأنه روي كذلك في كتب النحو. والشاهد: فهو يقظان هاجع» حيث أخبر عن مبتدأ واحد وهو قوله «هو» بخبرين، وهما: «يقظان هاجع». من غير عطف الثاني منهما على الأول. والشواهد على هذا كثيرة ومنها في القرآن «كلا إنها لظى نزاعة للشوى» [المعارج: ١٥]. [الأشموني/ ١/ ٢٢٢، وديوان الشاعر، بقافية العين]. ٩٨ - فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام من قصيدة للفرزدق يمدح فيها هشام بن عبد الملك. كيف: اسم استفهام أشرب معنى التعجب في محل نصب حال من فاعل هو ضمير مستتر في فعل محذوف وتقدير الكلام. كيف أكون .. بدار: مجرور وقوم مضاف إليه وجيران: معطوفة - لنا: الجار والمجرور متعلقان بصفة لجيران. وكرام: صفة مجرورة لجيران. كانوا: زائدة لتوكيد المضي. والشاهد: كانوا: حيث زيدت بين الصفة «كرام» والموصوف «جيران» وأنكر ابن هشام

стр. 1001

والمبرّد زيادتها في هذا البيت، لأنها تزاد عادة مفردة و «كانوا» اتصل بها اسمها. ورأوا أن خبرها مقدم عليها وهو «لنا» ويكون الفصل بين الصفة والموصوف بالجملة. والمذهب الأول مذهب سيبويه. [سيبويه/ ١/ ١٩٢، والأشموني/ ١/ ٢٤٠، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٦٨ والخزانة/ ٩/ ٢١٧]. ٩٩ - أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما غير منسوب. والعذل: الملامة .. وألحّ: أي: أكثر. والمعنى: أيها العاذل الملحّ في عذله، إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السبّ فإنني صائم. وهو مقتبس من الحديث، فليقل إني صائم. وفي البيت مسألتان: ١ - الأولى كونه مجهول القائل، ويستدل به على قاعدة نحوية. ٢ - والثانية: موطن الاستشهاد. أما كونه مجهول: فقد قال البغدادي في «شرح أبيات المغنى» ج ٣/ ٣٤١. الشاهد الذي جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه وابن السّراج والمبرد، ونحوهم، فهو مقبول يعتمد عليه ولا يضر جهل قائله، فإن الثقة لو لم يعلم أنه من شعر من يصح الاستدلال به، ما أنشده. أما موطن الاستشهاد، فهو عسيت صائما: حيث أجرى «عسى» مجرى «كان» فرفع بها الاسم ونصب الخبر وجاء بخبرها اسما «مفردا» والأصل أن يكون خبرها جملة فعلية فعلها مضارع. وقال البغدادي: إنّ «عسى» هنا، فعل تام خبري، لا فعل ناقص إنشائي ويدلك على أنه خبري وقوعه خبرا ل (إنّ) ولا يجوز بالاتفاق «إنّ زيدا هل قائم». وعلى هذا فالمعنى في البيت. «إني رجوت أن أكون صائما» فصائما: خبر ل كان المحذوفة، وأن والفعل مفعول - لعسى، وسيبويه - يجيز حذف (أن والفعل) إذا قويت الدلالة على المحذوف [الخصائص/

стр. 1002

١/ ٦٨، وشرح المفصّل/ ٧/ ١٤، ١١٢، والأشموني/ ١/ ٢٥٩. وشرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٤١]. ١٠٠ - ما أعطياني ولا سألتهما ... إلا وإنّي لحاجزي كرمي من قصيدة لكثيّر عزّة يمدح فيها عبد الملك بن مروان وأخاه عبد العزيز. ومعنى «حاجزي» أي، مانعي. يريد أنه إذا سألهما وأعطياه، حجزه كرمه عن الإلحاف في السؤال. وقوله: إلا وإني: إلا: أداة استثناء والمستثنى منه محذوف، أي: ما أعطياني ولا سألتهما في حالة من الأحوال. إني: إنّ واسمها والواو قبلهما للحال، وإنّ مكسورة الهمزة. لحاجزي: اللام للتوكيد حاجزي، حاجز: خبر إنّ مضاف إلى ياء المتكلم من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. كرمي: فاعل بحاجز وجمله «إن» واسمها وخبرها في محل نصب حال، وهذه الحال في المعنى، مستثناة من عموم الأحوال، وكأنه قال: ما أعطياني ولا سألتهما في حالة إلا هذه. والشاهد: إلا، وإني: حيث جاءت همزة إنّ مكسورة لأنها وقعت موضع الحال وسبب آخر، أنها دخلت اللام في خبرها، وهذا مثل قوله تعالى. «وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ» [الفرقان: ٢٠] [سيبويه/ ١/ ٤٧٢. والعيني/ ٢/ ٣٠٨، والهمع/ ١/ ٢٤٦، والأشموني/ ١/ ٢٧٥]. ١٠١ - ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم غير منسوب. والارعواء: الانتهاء والانكفاف. ألا: الهمزة للاستفهام .. لا: نافية للجنس، وقصد بالحرفين جميعا: التوبيخ والإنكار. ارعواء: اسم «لا» - لمن: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «لا» وموطن الشاهد: ألا .. حيث أبقى للا النافية عملها الذي تستحقه مع دخول همزة الاستفهام عليها لأنه قصد بالحرفين جميعا التوبيخ والإنكار. [شرح أبيات المغنى/ ٢/ ٩٢، والهمع/ ١/ ١٤٧، والأشموني/ ٢/ ١٤].

стр. 1003

١٠٢ - فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما المولى شريكك في العدم البيت للنعمان بن بشير الأنصاري ... ومعنى «لا تعدد» لا تظن .. والمولى هنا معناه الحليف، أو الناصر. والعدم. بضم العين وسكون الدال. الفقر والمعنى: لا تظن أن صديقك هو الذي يشاطرك المودة أيام غناك، فإنما الصديق الحقّ هو الذي يلوذ بك ويشاركك أيام فقرك. والشاهد: فلا تعدد المولى شريكك. حيث استعمل المضارع من «عدّ» بمعنى ظنّ ونصب به مفعولين. أحدهما «المولى» والثاني «شريكك» [الهمع/ ١/ ١٤٨، والأشموني/ ٢/ ٢٢، والخزانة/ ٣/ ٥٧]. ١٠٣ - فلم يدر إلّا الله ماهيّجت لنا ... عشية آناء الدّيار وشامها من شواهد سيبويه، ولم ينسبه، وهو من قصيدة لذي الرّمة غيلان بن عقبة ومطلعها: مررنا على دار لميّة مرّة ... وجاراتها قد كاد يعفو مقامها آناء: على وزن آرام وآبار. أو «آناء» على وزن أعمال. إما جمع (نأي) وهو البعد أو جمع «نؤي. وهو الحفيرة تحفر حول الخباء لتمنع عنه المطر ... والشام: جمع شامة - وهي العلامة، وشام معطوف إما على آناء وإما على عشية. والمعنى: لا يعلم إلا الله مقدار ما هيجنه فينا من كوامن الشوق هذه العشية التي قضيناها بجوار آثار دار المحبوبة وعلامات هذه الدار. لم يدر: فعل مجزوم. الله: فاعل. ما: اسم موصول مفعول به ليدري وجملة «هيجت» صلة الموصول. لنا: الجار والمجرور متعلقان ب: هيجت. عشيّة: يجوز أن يكون فاعل «هيجت» آناء: مضاف إليه ... وشامها: معطوف على عشية إن جعلته فاعل «هيجت» ويجوز نصب «عشية» على الظرفية، و «آناء» فاعل هيجت، وحذف تنوين عشية ضرورة. ويكون «شامها» معطوفا على «آناء الديار». والإعراب الأول أقوى. الشاهد: فلم يدر إلا الله ما .. حيث قدم الفاعل المحصور ب إلا على المفعول به وهذا رأي الكسائي. والجمهور على أنه ممنوع وعندهم أن «ما» اسم موصول، مفعول به

стр. 1004

لفعل محذوف والتقدير: فلم يدر إلا الله، درى ما هيجت لنا. [الهمع/ ١/ ١٦١، والأشموني/ ٢/ ٥٧]. ١٠٤ - تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة ... فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها منسوب إلى قيس بن الملوح صاحب ليلى. فما زاد إلا: ما نافية. زاد: ماض - إلا: أداة حصر. ضعف: مفعول به ل زاد (ما) اسم موصول مضاف إليه. (بي) جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة الموصول. كلامها: فاعل (زاد). الشاهد: «فما زاد إلا ضعف ما بي كلامها: حيث قدم المفعول به وهو «ضعف» على الفاعل وهو «كلامها» مع كون المفعول منحصرا ب إلا. وهذا جائز عند الكسائي وأكثر البصريين. [الهمع/ ١/ ١٦١، والأشموني/ ٢/ ٥٧]. ١٠٥ - ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا ... من الناس أبقى مجده الدّهر مطعما لحسان بن ثابت يرثي مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصيّ أحد أجواد مكة. يريد: أنه لا بقاء لأحد في هذه الدنيا مهما يكن نافعا لمجموع البشر. لو: حرف شرط غير جازم. (أن مجدا أخلد) المصدر المؤول فاعل لفعل محذوف والتقدير: لو ثبت ... وهو فعل الشرط. الدهر: منصوب على الظرفية الزمانية. أبقى: جواب الشرط. مجده: فاعل أبقى - والهاء: مضاف إليه يعود إلى «مطعم» المتأخر. والشاهد: أبقى مجده مطعما: حيث أخر المفعول به - مطعما - عن الفاعل، وهو، «مجده» مع أنّ الفاعل مضاف إلى ضمير يعود إلى المفعول، فيقتضي أن يرجع الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة. ويبدو أن القول بأن المفعول به متأخر في الرتبة، ليس ثابتا، لأن المفعول به قد يتقدم في منازل لا يتطاول إليها الفاعل، حيث يتقدم كثيرا على الفعل فتقول: «الكتاب قرأت» والفاعل لا يتقدم. ويتقدم على الفاعل كثيرا فنقول: «قرأ الكتاب محمد». فهاتان منزلتان يتقدم فيها المفعول، وليس للفاعل إلا منزلة واحدة. ويتقدم المفعول به على الفاعل، لأهداف بلاغية، لا تذكر لتقدم الفاعل على المفعول .. حيث يتقدم الفاعل

стр. 1005

فقط، لأنه الأصل، أو الركن وفيه نظر: لأن المفعول به قد يوجد قبل أن يوجد الفاعل - ولا أريد الفاعل الجسم - وإلا فالمفعول الجسم، هو موجود أيضا - ولكني أريد الفاعل (المعنى) بمعنى الفعل الخالق للمفعول ... والتصور الفلسفي: أنّ زيدا موجود، ولكن لا يكون فاعلا قبل أن يفعل المفعول ... ثم يطرأ أمامه طارئ الفعل، فيوجد معنى الفاعل فيه ليفعله. وبهذا يسبق المفعول به الفاعل في رتبة خلق الأشياء. فمن أين جاءت إلى النحويين فكرة القول: إن الفاعل متقدم لفظا ورتبة والمفعول مؤخر في اللفظ والرتبة. لعلّ ذلك جاءهم من فكرة أن الله الخالق، متقدم، أو هو القديم، والمخلوق متأخر. ولكن هذا مردود: لأن الفاعل والمفعول في النحو، متعلقان بالناس والمخلوقين فقط. ثم إن خلق الله مكتوب في اللوح، وهو قديم، لأن «الخالق» من صفات الله القديمة، فيكون مخلوقه قديم محدث ولكنه محدث بالنظر إلى رؤيتنا له. والله أعلم. [الأشموني/ ٢/ ٥٨، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٧١]. ١٠٦ - تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم عليّ إذا حرام البيت لجرير بن عطية بن الخطفي. والشاهد: تمرون الديار: حيث حذف الجار وأوصل الفعل اللازم إلى الاسم الذي كان مجرورا فنصبه وأصله «تمرون بالديار» ويسمى ذلك «الحذف والإيصال» وهذا قاصر على السماع، ولا يجوز ارتكابه في سعة الكلام إلا إذا كان المجرور مصدرا مؤولا من «أنّ» الناسخة مع اسمها وخبرها أو من «أن» المصدرية مع فعلها. [ابن عقيل/ ١/ ٤٥٦، والهمع/ ١/ ٨٣، والخزانة/ ٩/ ١١٨، والدرر/ ١/ ١٠٧]. ١٠٧ - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما من شعر حاتم الطائي. والعوراء: الكلمة القبيحة. ادخاره: استبقاء لمودته. وأعرض: أصفح. ادخاره: مفعول لأجله. وتكرّما: مفعول لأجله. والشاهد: ادخاره: حيث وقع مفعولا لأجله مع أنه مضاف للضمير، ولو جرّه باللام فقال: لادخاره. لكان سائغا مقبولا. وهو ردّ على من زعم أن المفعول لأجله لا يكون

стр. 1006

معرفة لا بإضافة، ولا بأل. [سيبويه/ ١/ ١٨٤، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٤، وشرح التصريح/ ١/ ٣٩٢]. ١٠٨ - لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخّوفا لحمام لقطري بن الفجاءة، أو الطرماح بن حكيم. والمعنى: لا ينبغي لأحد أن يميل إلى الإعراض عن اقتحام الحرب ويركن إلى التواني خوفا من الموت. والشاهد: متخوّفا: حيث وقع حالا من النكرة التي هي قوله «أحد» والذي سوّغ ذلك وقوعها في حيّز. النهي. [ابن عقيل/ ٢/ ٨٠، والدرر/ ١/ ٢٠٠، والمزورقي/ ١٣٦، وشرح التصريح/ ١/ ٣٧٧، والأشموني/ ٢/ ١٧٥]. ١٠٩ - ولقد أراني للرّماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي لقطري بن الفجاءة الخارجي. وقوله: درئية: هي حلقة يرمي فيها المتعلم ويطعن للتدرب على إصابة الهدف. وأراد بهذه العبارة أنه جريء على اقتحام الأهوال. ومنازلة الأبطال. وأنه ثابت عند اللقاء، ولو أن الأعداء قصدوا إليه وتناولته رماحهم من كل جانب. وذكر اليمين، والأمام وحدهما وترك اليسار والظهر لأنه يعلم أن اليسار كاليمين وأن الظهر قد جرت العادة ألا يمكن الفارس منه أحدا بل لأن الطعن في الظهر دليل الفرار. وقوله: أراني: مضارع، والياء مفعوله الأول - درئية مفعوله الثاني (من عن) من حرف جرّ - و «عن» اسم بمعنى «جانب، مجرور بمن في محل جرّ. وتارة: منصوب على الظرفية، بمعنى «مرة». والشاهد: «من عن» حيث استعمل «عن» اسما بمعنى «جهة» .. بدليل دخول حرف الجرّ عليه. [شرح التصريح/ ٢/ ١٩، والأشموني/ ٢/ ٢٢٦، وابن عقيل/ ٢/ ١٣٠، والمرزوقي/ ١٣٦، والدرر/ ١/ ١٣٨]. ١١٠ - فإنّ الحمر من شرّ المطايا ... كما الحبطات شرّ بني تميم البيت لزياد الأعجم .. والحمر: الحمير، ويروى «فإن النيب» والنيب: جمع ناب،

стр. 1007

وهي الناقة المسنة. والحبطات: بفتح الحاء وكسر الباء، هم بنو الحارث بن عمر بن تميم وكان أبوهم الحارث في سفر فأكل أكلا انتفخ منه بطنه فمات، فصار بنو تميم يعيّرون بالطعام حتى قال الشاعر في هجائهم: إذا ما مات ميت من تميم ... فسرّك أن يعيش فجئ بزاد والبيت الشاهد معه بيتان مرفوعا القافية، فيكون فيه إقواء، والبيتان هما: وأعلم أنني وأبا حميد. ... كما النّشوان والرجل الحليم أريد حباءه ويريد قتلي ... وأعلم أنه الرجل اللئيم والشاهد: كما الحبطات: حيث زيدت «ما» بعد الكاف، فمنعتها من جرّ ما بعدها ووقع بعدها جمله من مبتدأ وخبر: الحبطات: مبتدأ - شرّ: خبر. [الخزانة/ ١٠/ ٢٠٨]. ١١١ - وأعلم أنّني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم لزياد الأعجم ... والنشوان: السكران: وأراد به لازمه وهو الذي يعيب كثيرا. ويقول ما لا يحتمل. بدليل ذكر الحليم في مقابلته. والشاهد فيه «كما النشوان، على أنّ «ما» هنا، كفّت الكاف عن عمل الجرّ. أقول: قد تعدّ الكاف هنا عاملة مع وجود (ما) وتكون النشوان - مجرورة، ويعطف عليها بالجر، ويكون الإقواء في البيت المرفوع القافية ... بل إن ما زعموه إقواء هو، من تحريف الرواة، وما أظن الشاعر يقوي في ثلاثة أبيات، فالإقواء أكثر ما يكون مبنيا على الوهم من الشاعر، لبعد المسافة بين القوافي. وربما كانت رواية البيت في الشطر الثاني «لكالنشوان والرجل الحليم» وعليه فلا شاهد في البيت وإذا صحت الأبيات الثلاثة التي منها هذا البيت، يكون الإقواء في القافية المرفوعة. ومن العجيب أن الأبيات الثلاثة التي منها هذا الشاهد جاءت على وزن وقافية الأبيات التي ذكرنا في سياقها البيت: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما وهي للشاعر نفسه، وفي هجاء بني تميم أيضا، وفي تلك الأبيات كان إقواء بين الرفع والجرّ. فهل كان زياد الأعجم ضعيف الذاكرة، قليل الذوق الأدبي. أم أن هذا من خلط

стр. 1008

الرواة؟ الصحيح أن هذا من خلط الرواة، وأن البيت السابق برقم (١١١) عملت الكاف الجرّ، ولم تكف، وأن البيت الثالث يمكن روايته: أريد حباءه ويريد قتلي ... فأعلم فعله فعل اللئيم لأنّ من يقابل الإحسان بالإساءة، يكون فعله فعل لئيم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٢٥]. ١١٢ - ماويّ يا ربتما غارة ... شعواء كاللّذعة بالميسم قاله ضمرة النهشلي ... والغارة: من أغار القوم، أي: أسرعوا في السير للحرب. شعواء: منتشرة متفرقة. اللذعة: مأخوذ من لذعته النار، أي: أحرقته. الميسم: ما يوسم به البعير، بالنار. أي: يعلم ليعرف وكان لكل قبيلة وسم مخصوص يطبعونه على إبلهم بالكيّ لتعرف. ماويّ: منادى مرخّم. وحرف النداء محذوف، وأصله: يا ماوية ... يا ربتما: يا: حرف تنبيه. ربتما: ربّ حرف جر شبيه بالزائد، والتاء لتأنيث اللفظ و «ما» زائدة. غارة: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره ... شعواء: صفة مجرورة بالفتحة، لأنه ممنوع من الصرف .. كاللذعة: الجار والمجرور صفة ثانية وخبر المبتدأ في بيت تال وهو قوله: «ناهبتها الغنم». والشاهد: ربتما غارة: حيث دخلت «ما» الزائدة على «ربّ» فلم تكفّها عن عمل الجرّ. [الإنصاف/ ١٠٥، وشرح المفصل/ ٨/ ٣١، والهمع/ ٢/ ٣٨ والعيني/ ٣/ ٣٣٠، والخزانة/ ٩/ ٣٨٤]. ١١٣ - وننصر مولانا ونعلم أنّه ... كما الناس مجروم عليه وجارم قاله عمرو بن براقة الهمداني .. والمعنى: إننا نعين حليفنا ونساعده على عدوّه مع أننا نعلم أنه كسائر الناس، يجني، ويجنى عليه. كما: الكاف، جارة وما: زائدة والناس مجرور، والجار والمجرور خبران. ومجروم: خبر ثان. وعليه: واقع موقع نائب الفاعل لمجروم. وجارم: معطوف.

стр. 1009

والشاهد: كما الناس «زيدت» «ما» ولم تمنع الكاف من الجرّ. [الأشموني/ ٢/ ٢٣١، والهمع/ ٢/ ٣٨، ١٣٠، والعيني/ ٣/ ٣٣٢، والمؤتلف/ ٦٧]. ١١٤ - مشين كما اهتزّت رماح تسفّهت ... أعاليها مرّ الرياح النواسم البيت لذي الرّمة غيلان بن عقبة. تسفّهت من قولهم: تسفّهت الرياح الغصون: إذا أمالتها وحركتها. النواسم: جمع ناسمة، وهي الرياح اللينة أول هبوبها، وأراد من الرماح الأغصان. يقول: إنّ هؤلاء النسوة قد مشين في اهتزاز وتمايل، فهنّ يحاكين رماحا - أي غصونا - مرت بها ريح فأمالتها. كما اهتزت: الكاف جارة، و «ما» مصدرية. والمصدر المؤول بها مع الفعل مجرور. أعاليها: مفعول به لتسفهت ... مرّ: فاعل. والنواسم. صفة الرياح مجرورة، لأن «الرياح» مضاف إليه مجرور. والشاهد: قوله «تسفهت. مرّ الرياح ... حيث أنّث الفعل بتاء التأنيث مع أن فاعله مذكر وهو قوله «مرّ» والذي جلب له ذلك إنما هو المضاف إليه وهو «الرياح». حيث يمكن الاستغناء عن «المرّ» بالرياح فنقول تسفهت الرياح أعاليها». [سيبويه/ ١/ ٢٥، والأشموني/ ٢/ ٢٤٨ واللسان «سفه»]. ١١٥ - ألا تسألون الناس أيّي وأيّكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما لا يعرف قائله. ألا: أداة استفتاح وتنبيه. - أيّي: أيّ: مبتدأ، وأيّ مضاف وياء المتكلم مضاف إليه - وأيكم: معطوف على أيّي. غداة: ظرف زمان. وكان: فعل ناقص ... واسمه ضمير مستتر، والجملة خبر المبتدأ الذي هو «أيّ». وجملة المبتدأ والخبر في محلّ نصب مفعول ثان ل: «تسألون» في أول البيت. والشاهد: «أيّي. وأيكم: حيث أضاف «أيا» إلى المعرفة، وهي ضمير المتكلم في الأول وضمير المخاطبين في الثاني، والذي سوّغ ذلك تكرارها.

стр. 1010

والاسم أي: من الأسماء التي تلازم الإضافة لفظا ومعنى، أو معنى ولا تضاف إلى مفرد معرفة إلا إذا تكررت كالمثال الشاهد أو قصدت الأجزاء كقولك: أيّ هند أحسن: أي: أيّ أجزاء هند أحسن، فيقال: عيناها، أو أنفها. وأيّ: تكون استفهامية وشرطية وصفة، وحالا، وموصولة. أما الموصولة، فإنها تضاف غالبا إلى معرفة، تقول: يعجبني أيّهم قائم. أما الصفة، فهي التي تكون صفة لنكرة ولا تضاف إلا إلى نكرة نحو مررت برجل أيّ رجل. وأما الحال ... فلا تضاف إلا إلى نكرة، وتكون حالا بعد معرفة مثل «مررت بزيد أيّ فتى». وأما الشرطية والاستفهامية، فتضافان إلى المعرفة وإلى النكرة مطلقا. واعلم أن «أي». إن كانت صفة أو حالا فهي ملازمة للإضافة لفظا ومعنى نحو «مررت برجل أيّ رجل، وبزيد أيّ فتى». وإن كانت استفهامية أو شرطية أو موصولة: فهي ملازمة للإضافة معنى لا لفظا نحو: أيّ رجل عندك؟ وأيّ عندك. وأيّ رجل تضرب أضرب، وأيا، تضرب أضرب. ويعجبني أيّهم عندك، ويعجبني أيّ عندك [الأشموني/ ٢٦١]. ١١٦ - فريشي منكم وهواي معكم ... وإن كانت زيارتكم لماما البيت لجرير بن عطية من قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان. والريش: يطلق على عدة معان، منها: اللباس الفاخر. والخصب، والمعاش، والقوة. لماما: بكسر اللام: متقطعة بعد كل حين مرة. ريشي: مبتدأ - منكم: خبر. هواي: مبتدأ. معكم: ظرف متعلق بمحذوف خبر. والشاهد: معكم: حيث سكّن العين من «مع». منهم من قال: ضرورة ومنهم من قال

стр. 1011

إنها لغة «قيس». [سيبويه/ ٢/ ٤٥، وشرح المفصل/ ٢/ ١٢٨، والأشموني/ ٢/ ٢٥٦]. ١١٧ - ولئن حلفت على يديك لأحلفن ... بيمين - أصدق من يمينك - مقسم للفرزدق همام بن غالب. وقوله: على يديك: أراد على فعل يديك، فحذف المضاف، والمقصود: بفعل يديه العطاء والجود وسعة الإنفاق. يقرر أنه متأكد من كرم المخاطب وجوده حتى إنه لو حلف عليه لكان حلفه يمين مقسم صادق لا يشوب حلفه شك. وقوله: لئن: اللام موطئة للقسم. إن: شرطية ... وحلفت: فعل الشرط. لأحلفن: اللام واقعة في جواب القسم. وأحلفن - جواب القسم مبني على الفتح وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب القسم. بيمين: متعلقان بأحلف. أصدق: نعت ليمين. من يمينك - متعلقان بأصدق. ويمين الأول مضاف، ومقسم مضاف إليه. وفي البيت شاهدان: الأول: قوله: بيمين - أصدق من يمينك - مقسم: حين فصل بين المضاف وهو يمين - والمضاف إليه وهو مقسم، بنعت المضاف، وهو «أصدق من يمينك، وأصل الكلام: بيمين مقسم أصدق من يمينك. والثاني: قوله: لأحلفنّ: حيث أتى بجواب القسم وحذف جواب الشرط. لكون القسم الموطأ له باللام في قوله «لئن» مقدما على الشرط. [الأشموني/ ١/ ٢٧٨]. ١١٨ - كأنّ برذون - أبا عصام ... زيد حمار دقّ باللجام لم ينسب. والمعنى: يصف برذون رجل اسمه «زيد» بأنه غير جيد ولا ممدوح وأنه لولا اللجام الذي يظهره من مظهر الخيل، لكان في نظر من يراه، حمارا، لصغره في عين الناظر ولضعفه. الشاهد: كأنّ برذون أبا عصام، زيد: حيث فصل بين المضاف، وهو برذون والمضاف إليه وهو «زيد» بالنداء وهو قوله «أبا عصام» وأصل الكلام:

стр. 1012

كأنّ برذون زيد، يا أبا عصام ... وهذا الفصل ضرورة قبيحة، لأنه يعقّد الكلام ويجعله ملتبسا، والكلام وجد للإفهام. [الهمع/ ٢/ ٥٣، والأشموني/ ٢/ ٢٧٨]. ١١٩ - حتى تهجّر في الرواح وهاجها ... طلب المعقّب حقّه المظلوم لبيد بن ربيعة العامري، يصف حمارا وحشيا وأتانه، شبه به ناقته. وتهجّر: سار في وقت الهاجرة. الرواح: هو الوقت من زوال الشمس إلى الليل. ويقابله الغدوّ .. هاجها: أزعجها. المعقّب: الذي يطلب حقه مرّة بعد أخرى المعنى: يقول: إن هذا - المسحل - وهو حمار الوحش، قد عجل رواحه إلى الماء وقت اعتداد الهاجرة، وأزعج الأتان. وطلبها إلى الماء مثل طلب الغريم الذي مطله مدين يدين له، فهو يلحّ في طلبه المرة بعد الأخرى. وقوله: تهجّر: فعل ماض فاعله مستتر يعود إلى الحمار الوحشي .. وهاجها: فعل ماض، وفاعله يعود على الحمار. والهاء: تعود على الأتان. طلب: مصدر تشبيهي مفعول مطلق عامله «هاجها» أي: هاجها لكي تطلب الماء حثيثا، مثل طلب المعقّب. والمعقب: مضاف إليه من إضافة المصدر إلى فاعله .. حقه: حق: مفعول به للمصدر الذي هو «طلب». ويجوز أن يكون مفعولا للمعقب، لأنه اسم فاعل، ومعناه الطالب، والمظلوم نعت للمعقب باعتبار المحلّ، لأنه وإن كان مجرور اللفظ، مرفوع المحل، لأنه فاعل. الشاهد: طلب المعقّب - المظلوم، حيث أضاف المصدر. وهو «طلب». إلى فاعله وهو المعقب، ثم أتبع الفاعل بالنعت وهو المظلوم «وجاء بهذا التابع مرفوعا، نظرا لمحلّ المتبوع. [الخزانة/ ٢/ ٢٤٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٦٥، والأشموني/ ٢/ ٢٩٠، والهمع/ ٢/ ١٤٥]. ١٢٠ - وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدّمى البيت لعمر بن أبي ربيعة. والجمرة: مجتمع الحصى بمنى. البيض: جمع بيضاء - وهو صفة لموصوف

стр. 1013

محذوف، أي: النساء البيض. الدمى جمع دمية. وهي الصورة من العاج، وبها تشبه النساء في الحسن والبياض، تخالطه صفرة. المعنى: كثير من الناس يتطلعون إلى النساء الجميلات المشابهات للدمى من بياضهن وحسنهن وقت ذهابهن إلى الجمرات ولكن الناظر إليهنّ لا يفيد شيئا. كم: خبرية، مبتدأ. مالئ: تمييز مجرور بمن المقدرة أو بإضافة كم إليه، عينيه: مفعول به، لمالئ. من شيء: متعلقان بمالئ ... غيره: مضاف إليه. إذا: ظرفية - راح: فعل ماض. نحو: ظرف مكان منصوب - البيض: فاعل (راح) كالدّمى: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من البيض. الشاهد: «مالئ عينيه. حيث عمل اسم الفاعل وهو «مالئ» النصّب. في المفعول به بسبب كونه معتمدا على موصوف محذوف معلوم من الكلام وتقديره: وكم شخص مالئ. والمعمول هو «عينيه» فهو مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء. [سيبويه/ ١/ ١٦٥، هارون، وابن عقيل/ ٢/ ١٩٣]. ١٢١ - وقال نبيّ المسلمين: تقدّموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدّما البيت للعباس بن مرداس .. أحد المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم رسول الله من سبي حنين مائة من الإبل. الشاهد: قوله: «أحبب إلينا .. الخ -. أحبب: فعل ماض جاء على صورة الأمر، للتعجب. إلينا: جار ومجرور متعلقان بأحبب - وقد فصل بين فعل التعجب وفاعله الآتي. (أن تكون). المصدر المؤول المجرور بباء زائدة مقدرة، فاعل فعل التعجب وأصل الكلام وأحبب إلينا بكونك المقدمة. ومثل هذا الشاهد. أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا فإنّ المصدر المنسبك من «أن يحظى. مجرور بباء زائدة مقدرة وهو فاعل (أخلق) وقد فصل بينهما. بقوله: «بذي الصبر». [الهمع/ ٢/ ٩٠، والعيني/ ٣/ ٦٥٦].

стр. 1014

١٢٢ - إني إذا ما حدث ألمّا ... أقول: يا اللهمّ يا اللهمّا هذا البيت لأمية بن أبي الصلت. وقيل: إنه لأبي خراش الهذلي. ويسبقه بيت مشهور. إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا وقوله: ألمّا: في البيت الشاهد: بمعنى نزل. وألمّا: الثانية في البيت التالي: من قولهم ألمّ فلان بالذنب يريدون فعله أو قاربه. والمعنى، يريد أنه كلما نزلت به حادثة وأصابه مكروه لجأ إلى الله في كشف ما يتنزل به. وقوله: اللهم: منادى مبني على الضم في محل نصب والميم المشددة زائدة. والشاهد: يا اللهم. حيث جمع بين حرف النداء والميم المشددة التي يؤتى بها للتعويض عن حرف النداء. وهذا شاذ. [الإنصاف/ ٣٤١، وشرح المفصل/ ٢/ ١٦، وشرح المغني/ ٤/ ٣٩٧]. ١٢٣ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيّه معمّما البيت لأبي الصمعاء مساور بن هند العبسي، وهو شاعر مخضرم. وقوله: يحسبه: الضمير يعود على القمع - بكسر القاف وفتح الميم - وهو آلة تجعل في فم السقاء ونحوه، ويصبّ فيها اللبن، حيث يتحدث في أبيات سابقة عن غزارة الحليب الذي تحلبه النوق وكون هذا القمع يكسى بالرغوة العظيمة التي يصفها الشاعر في البيت الشاهد. فقال: «وقمعا يكسى ثمالا قشعما» والثمال: الرغوة، والقشعم العظيم الضخم. شبه القمع والرغوة التي تعلوه بشيخ معمم جالس على كرسي. وعدم الاطلاع على الأبيات السابقة، جعل بعض الشراح يظن أن الموصوف جبل قد عمّه النبات. وليس كذلك. وقوله: ما لم يعلما: ما مصدرية. ولم: نافية جازمة، ويعلما: مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف. والشاهد: «لم يعلما» حيث أكدّ المضارع المنفي بلم، وأصله ما لم يعلمن - فقلبت

стр. 1015

النون ألفا للوقف، وهذا التوكيد لا يجوز إلا في الضرورة عند سيبويه. [سيبويه/ ٢/ ١٥٢، والإنصاف/ ٥٣، وشرح المفصل/ ٩/ ٤٢، والأشموني/ ٣/ ٢١٨]. ١٢٤ - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجبّ الظّهر ليس له سنام البيتان للنابغة الذبياني، وكان النابغة قد وفد على النعمان بن المنذر، إبّان مرضه ولما أراد الدخول عليه منعه عصام بن شهبرة الجرمي صاحب النعمان ... فقال يخاطبه. ألم أقسم عليك لتخبرنّي ... أمحمول على النعش الهمام فإني لا ألام على دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام وبعدهما البيتان. يهلك. من باب ضرب يضرب، فعل لازم يتعدى بالهمزة .. وأبو قابوس: كنية النعمان. و «قابوس» يمتنع من الصرف للعلمية والعجمة. وقوله: والبلد الحرام: كنى به عن أمن الناس، وطمأنينتهم وراحة بالهم وذهاب خوفهم، وجعله كذلك لأنه سبب فيه. ذنابّ بكسر الذال .. وذناب كل شيء: عقبه وآخره. أجبّ الظهر: مقطوع السنام شبه الحياة بعد النعمان والعيش في ظلال غيره وما يلاقية الناس من المشقة، ببعير قد أضمره الهزال، وقطع الإعياء سنامه. وقوله: ليس له سنام: فضل في الكلام يدل عليها سابقه. والشاهد: «ونأخذ» حيث روي بالجزم والنصب والرفع: الجزم بالعطف على جواب. الشرط «يهلك» في نهاية الشطر الأول. ويروى بالنصب: فالواو للمعية، والفعل منصوب بأن وإنما ساغ ذلك، مع أن شرط النصب بعد واو المعية أن تكون واقعة بعد نفي أو طلب، لأن مضمون الجزاء، لم يتحقق وقوعه لكونه معلقا بالشرط، فأشبه الواقع بعد الاستفهام. ويروى بالرفع: فالواو للاستئناف. وهذه الوجوه الثلاثة تجوز في الفعل المعطوف على جواب الشرط، بالواو والفاء ... وفي هذا البيت تجوز الوجوه الثلاثة، لأن الوزن الشعري لا يأباها. [الأشموني/ ٤/ ٢٤، والخزانة/ ٧/ ١١٥].

стр. 1016

١٢٥ - أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجنّ قلت: عموا ظلاما فقلت: إلى الطعام فقال منهم ... زعيم: نحسد الإنس الطعاما قالها شمير بن الحارث، ذكر في البيتين أنّ الجنّ طرقته وقد أوقد نارا لطعامه فدعاهم إلى الأكل منه فلم يجيبوه وزعموا أنهم يحسدون الإنس في الأكل وأنهمّ فضلوا عليهم بأكل الطعام. والشاهد «منون» حيث جمعه في الوصل ضرورة، وإنما يجمع في الوقف وهو جمع «من». [سيبويه/ ١/ ٤٠٢، والخصائص/ ١/ ١٢٩، وشرح المفصّل/ ٤/ ١٦]. ١٢٦ - بنيّ إنّ البرّ شيء هيّن ... المنطق الطّيّب والطّعيّم ليس له قائل مسمّى، وإنما يرويه الثقات عن الأعراب، ولكن هذا الرجز يروى. بنّي إنّ البر شيء هيّن ... وجه طليق وكلام ليّن أما الرواية التي ذكرتها وآخرها «الطعيم» بالميم تصغير الطعام، فهي شاهد على إعطاء الحرف حكم مقاربه في المخرج متى اجتمعا رويّين (هيّن) و «طعيّم» لتقارب الميم والنون في المخرج، فجعل قافية الميم مثل النون [شرح المفصل/ ١٠/ ٣٥، ١٤٤. وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٦٧]. ١٢٧ - لا يبعد الله التّلبّب وال ... غارات إذ قال الخميس نعم من قصيدة للمرقش الأكبر في المفضليات، واسم الشاعر عوف بن سعد، وسمي المرقش لقوله: الدار قفر والرسوم كما ... رقّش في ظهر الأديم قلم ومعنى رقش: زيّن، وحسّن، والمرقش الأصغر ابن أخيه. والاثنان جاهليان. ذكر ابن هشام البيت في الباب الخامس تحت عنوان «في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها .. وذكر عشر جهات، وأولها وهي أهمها: أن يراعي المعرب ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعى المعنى، وكثيرا ما تزل الأقدام بسبب ذلك». وأول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه، مفردا أو مركبا، ولهذا لا يجوز

стр. 1017

إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه. وحكى أن بعض المشايخ أعرب لتلميذ له البيت الشاهد فقال: «نعم» حرف جواب. ثم طلبا محل الشاهد في البيت فلم يجداه، فظهر لي حسن لغة كنانة في «نعم» الجوابية وهي «نعم» بكسر العين. يريد أننا لو أخذنا بلغة كنانة. ما حصل التباس في ذهن القارئ بين «نعم» واحد الأنعام، وبين «نعم» حرف الجواب. قال: وإنما «نعم» هنا واحد الأنعام، وهو خبر لمبتدأ محذوف، أي: هذه نعم». ومعنى التلبب. لبس السلاح كله، والخميس الجيش. والنّعم: الإبل. أي: إذا قال الجيش: هذا نعم، فأغيروا عليه. ولفظ البيت يريد به الدوام والاستمرار. أي: أدام الله عليّ - لبس السلاح والغارة على أموال الناس. «وإذ» ظرف متعلق بالغارات. ومراده: لا يبعد الله عني. [شرح أبيات المغنى/ ٧/ ١٤٢]. ١٢٨ - وأنت التي حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ وأوطاني بلاد سواهما حللت بهذا حلّة ثم حلّة ... بهذا فطاب الواديان كلاهما البيتان لكثير عزّة. أوردهما أبو تمام في الحماسة .. وشغب: بفتح الشين وسكون الغين ضيعة كانت في نواحي وادي القرى (العلا). و «بدا» مثلها. وذكروا البيت الأول شاهدا على أن «إلى» في الشطر الأول تدلّ على الترتيب بمنزلة الفاء. والذي دعا إلى هذا الفهم أنه رتب الحلول والنزول في البيت الثاني ولم يجعل نزولها في المكانين في وقت واحد. وقال أيضا: حببت شغبا إلى بدا. ولم يقل «من شغب إلى بدا» لتدل «إلى» على الغاية والنهاية ثم إن حبه يدخل فيه وادي «بدا». ولو قلنا إنّ «إلى» بمعنى الغاية، يقف الحب عند بداية «بدا» لأنها النهاية. قالوا: وقد تكون «إلى» هنا، بمعنى «مع» وهو أقوى، والله أعلم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٨]. ١٢٩ - ولو أنها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما البيت للعوّام بن شوذب من قصيدة، يقولها في يوم من أيام العرب في الجاهلية، وذكرها بعض الشراح في ديوان جرير، وهي ليست له. والشاعر يهجو خصومه بأنهم قد حلّ الرعب بهم حتى إنهم يظنون العصفورة خيلا مسوّمة. والعصفورة: الطير الصغير. والهاء في «أنها» راجع إلى شيء معلوم من المقام.

стр. 1018

و «حسبتها» بتاء الخطاب. وعبيد، بالتصغير، وأزنم، بطنان من بني يربوع لا ينصرفان. ومسوّمة: أي خيلا مسومة. وهي المعلمة بعلامة. والبيت شاهد على أن خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» جاء اسما. ردّا على من زعم أنه لا بدّ أن يكون خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» فعلا والشواهد على وقوعه اسما كثيرة ... وإنكار وقوع خبر «أن» في هذا المقام اسما، إذا أعربنا المصدر المؤول فاعلا لفعل محذوف تقديره «ثبت». أما من يعرب المصدر المؤول مبتدأ، فلا يشترط هذا الشرط [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٩٧]. ١٣٠ - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن في السّرّ والجهر مسلما مجهول القائل. والشاهد: أن جملة «لا تقيمنّ عندنا» بدل من جملة «ارحل». والثانية أوفى بتأدية المراد من الأولى [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٠٠]. ١٣١ - إذا المرء عينا قرّ بالعيش مثريا ... ولم يعن بالإحسان كان مذمّما البيت منسوب لحسان بن ثابت ﵁ وليس في ديوانه ... وإذا: ظرفية شرطية. المرء: فاعل لفعل الشرط المحذوف - عينا: تمييز وعامله «قرّ». مثريا: حال من المرء. والمذمم: ضد الممدوح. والبيت شاهد على تقدم التمييز «عينا» على عامله المتصرف كالحال. وهو مذهب ابن مالك. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٥]. ١٣٢ - تحلّم عن الأدنين واستبق ودّهم ... ولن تستطيع الأمر حتى تحلّما البيت منسوب لحاتم الطائي. ويروى: ولن تستطيع الحلم. والبيت شاهد على أن «الأدنين» جمع «أدنى» بمعنى أقرب، لأن نونها مفتوحة أما المثنى فإن نونه مكسورة .. وفيه شاهد: على أن «تحلّم» لتكلف الحلم. لأن وزن «تفعّل» يكون لمن أدخل نفسه في الشيء وإن لم يكن من أهله، كما قالوا: تعرّب، وتقيّس، أي: أدخل نفسه في العرب والقيسيين. أما «تحلما» في آخر البيت، فهي مضارع، وأصله «تتحلم» بتائين ثم حذف التاء، وهو مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا والألف فيه

стр. 1019

للإطلاق. [شرح أبيات المغنى ٨/ ٣٩]. ١٣٣ - إنّ الذين قتلتم أمس سيّدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما قاله أبو مكعت، أخو بني سعد بن مالك. وإسناد نام إلى ضمير الليل مجاز، والمراد: نوم أهله، أي: لا تحسبوهم سكتوا عنكم، وتركوا الأخذ بثأر سيدهم منكم، جعل سكوتهم عن الأخذ بثأر سيدهم نوما، على سبيل الاستعارة، وخصّ الليل، لأنه وقت إعمال الفكر والتدبير لأخذ الثأر بالغارة ونحوها، والبيت شاهد على أن جملة النهي وهي «لا تحسبوا» وقعت خبرا عن اسم إنّ، بتأويل لأنها جملة إنشائية، والخبر لا يكون إلا جملة خبرية. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٢٩]. ١٣٤ - فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنّك لن تذلّ ولن تضاما قاله رجل من بني بكر بن وائل، في الجاهلية، ورواه أهل الثقة في النقل .. شلّت، وتشلل - بالبناء للمعلوم ولا يقال - شلّت يده. فهو فعل لازم يتعدى بالهمزة، فيقال أشلّ الله يده .. وأشلّت يده. بالبناء للمجهول. وفي البيت أسلوب الالتفات حيث دعا لصاحبه على الغيبة ثم خاطبه فقال: فإنك. والبيت شاهد على أنّ «لا» فيه للدعاء، دعا له بأن لا تشلّ يده. [شرح أبيات المغني/ ج ٥/ ١٥]. ١٣٥ - بآية يقدمون الخيل شعثا ... كأنّ على سنابكها مداما البيت للأعشى. الآية: العلامة. وشعث: متغيرة من السفر والجهد. والسنابك جمع سنبك، وهو مقدم الحافر. يقول: أبلغهم عني كذا، بعلاقة إقدامهم الخيل للقاء شعثا. وشبه ما ينصبّ من عرقها ممتزجا بالدم على سنابكها، بالخمر أراد: أن ذلك لما صار عادة وأمرا لازما، صار علامة ... والشاهد: إضافة «آية» إلى الجملة الفعلية على تأويل المصدر أي: بآية إقدامكم الخيل. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٧٧]. ١٣٦ - ألا من مبلغ عنّي تميما ... بآية ما يحبّون الطعاما قاله يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي يهجو بني تميم .. والشاهد: بآية ما يحبون .. يرى سيبويه أن «ما» زائدة. وآية مضافة إلى الجملة

стр. 1020

الفعلية. ويرى ابن جني أن «ما» مصدرية، وآية: مضافة إلى المصدر المؤول ... وقد هجا بني تميم بأنهم يحبون الطعام، لأن أحد سادتهم أكل طعاما فمات به. فعيروا أنهم يحبون الطعام منذ ذلك الوقت. [شرح أبيات المغنى/ ٦/ ٢٨٥]. ١٣٧ - لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما ليس له قائل معروف ... يلفك: مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون. والكاف مفعوله الأول - ومظهرا: مفعوله الثاني. والراجوك: فاعل مرفوع بالواو، وحذفت النون للإضافة. خلق: مفعول - مظهرا». والشاهد: ولو تكون عديما: على أن الفعل الذي بعد «لو» للاستقبال. يعني أن «لو» فيه بمعنى «إن» الشرطية والمضارع بعدها مستقبل لأنّ المعنى على الاستقبال. يريد: لا يجدك أحد من السائلين إلا وأنت تظهر لهم خلقا جميلا مثل أخلاق الكرماء ولو كنت حالتئذ لا تملك شيئا. والمعروف أنّ «لو» حرف شرط للمستقبل، فإذا دخل على الماضي يصرفه إلى المستقبل. وإذا وقع بعده مضارع فهو مستقبل المعنى]. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٤٤]. ١٣٨ - إن تغفر اللهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا قاله أمية بن أبي الصلت وقد هلك في عصر النبي ﷺ . والشاهد: أن مجيء «لا» هنا، غير مكررة شاذ ... فإن «لا» إذا كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها، أو فعلا ماضيا لفظا وتقديرا، وجب تكرارها ... وقد دخلت في هذا الشاهد على الفعل الماضي «ألمّ» ولم تكرر. وهذا شاذ في حكم أهل النحو. وقوله «ألمّ» ومضارعه يلمّ: أتى الفاحشة. يريد إن تغفر ذنوبنا فقد غفرت ذنوبا كثيرة فإن جميع عبادك خطاؤون. [شرح أبيات المغنى/ ٤/ ٣٩٧]. ١٣٩ - سقتها الرواعد من صيّف ... وإن من خريف فلن يعدما البيت للنمر بن تولب الصحابي من قصيدة طويلة .. والرواعد: السحابة الممطرة وفيها
следующие страницы →