← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

سبأ: هم سبأ بن يشجب. الحاضرون: المقيمون على الماء. ومأرب: أرض باليمن والعرم: جمع عرمة، وهو السد. والشاهد: ترك صرف «سبأ» على معنى القبيلة والأم، ولو أمكنه الصرف على معني الحيّ والأب لجاز، وقد قرئ بهما في القرآن الكريم «وجئتك من سبأ». [النمل: ٢٢] [سيبويه/ ٢/ ٢٨، والإنصاف/ ٥٠٢]. ٢١٦ - عشيّة لا تغني الرّماح مكانها ... ولا النّبل إلا المشرفيّ المصمّم قاله الحصين بن الحمام المرّي. وقوله: مكانها: ظرف لقوله «لا تغني» أي: في مكان استعمالها. والمشرفيّ: السيف. والمصمم: الذي يمضي في صميم العظيم ويبريه. وإنما يلجؤون إلى السيوف حين تشتدّ الحرب ويلتحمون. والشاهد في البيت عند سيبويه: إبدال المشرفي - بالرفع - وهو السيف من الرماح والنبل، وإن لم يكن من جنسهما وذلك على المجاز. ولكن البيت مروي في قصيدة منصوبة الرويّ، في المفضليات رقم ١٢/ ٦٥. ٢١٧ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشرّ مظلم قاله المسيب بن علس. والشاهد: إدخال «أن» توكيدا للقسم كما تدخل اللام بعده، ولذلك لا يجمع بينهما، فلا يقال: أقسم «لأن». [سيبويه/ ١/ ٤٥٥، وشرح المفصل/ ٩/ ٩٤]. ٢١٨ - تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلّما أنت حالم قاله سويد بن كراع: .. يهزأ برجل توعده. وتحلل من يمينك: أي: اخرج منها وذلك أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه مقدارا يبرّ به قسمه ويحلله مثل أن يحلف على النزول في مكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته. والتحلل أيضا أن يخرج من يمينه بكفارة، أو حنث يوجب الكفارة. ذات نفسك: أي: نفسك. طلب منه أن يعالج ما ذهب من عقله وتعاطيه ما ليس في وسعه ثم يقول: إنك كالحالم في وعيدك إيّاي. والشاهد: إلغاء «لعل» لأنها جعلت مع «ما» من حروف الابتداء. [سيبويه/ ١/ ٢٨٣، وشرح المفصّل/ ٨/ ٥٤].

стр. 1052

٢١٩ - بني ثعل لا تنكعوا العنز شربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم في كتاب سيبويه: وقال الأسدي. ولم يعينه أحد. وبني ثعل: نداء. والنكع: المنع. والشرب: بالكسر: الحظّ من الماء. والشاهد: حذف الفاء من جواب الشرط ضرورة، وحسّن الحذف هنا، شبه «من» الشرطية، ب «من» الموصولة. [سيبويه/ ١/ ٤٣٦، والأشموني/ ٤/ ٢١]. ٢٢٠ - رأته على شيب القذال وأنّها ... تواقع بعلا مرّة وتئيم قاله ساعدة بن جؤيّة الهذلي. يصف امرأة فقدت ولدها الذي رزقته بعد أن شاب قذالها وبعد أن مرّت بتجارب الزواج والطلاق، فهي امرأة تنكح فتوطأ ومرة تطلق فتئيم والأيم: التي لا زوج لها، وقبل البيت: وما وجدت وجدي بها أمّ واحد ... على النأي شمطاء القذال عقيم والشاهد في البيت: فتح «أنّ» حملا على «رأت» ولو كسرت على القطع لجاز. [سيبويه/ ١/ ٤٦٢]. ٢٢١ - صددت فأطولت الصّدود وقلّما ... وصال على طول الصّدود يدوم لعمر بن أبي ربيعة. وفي البيت تقديم «وصال» وهو الفاعل على فعله يدوم «لأن «قلّ» هنا مكفوفة ب «ما» فلا تعمل في الفاعل، وجعله بعضهم فاعلا لفعل مقدر قبله، أي: قلّ، وصال. وبعضهم جعل «ما» بعد «قلّ» زائدة، لا كافة، فارتفع بها الفاعل. [سيبويه/ ١/ ٢، والمغني/ برقم ٥٠٨، والإنصاف/ ١٤٤]. ٢٢٢ - فرطن فلا ردّ لما بتّ وانقضى ... ولكن بغوض أن يقال عديم قاله مزاحم العقيلي. وصف كبره وذهاب شبابه وقوته، فيقول: فرطن: أي ذهبن، وتقدمن، فلا ردّ لما فات منهنّ. بتّ: قطع. بغوض: مبغض إلى الناس، فعول بمعنى مفعول. كجزور بمعنى مجزور. وعديم: عدم شبابه ويروى «تعوض» بالأمر: أي: تعوض من شبابك حلما خشية أن يقال: هو عديم شباب وحلم. والشاهد: رفع «ردّ» تشبيها ل «لا» بليس. [سيبويه/ ٢/ ٣٥٥].

стр. 1053

٢٢٣ - وكنّا ورثناه على عهد تبّع ... طويلا (سواريه) شديدا دعائمه قاله الفرزدق. وقبله: وما زال باني العزّ منا وبيته ... وفي الناس باني بيت عزّ وهادمه يفخر بعزّ قومه ومجدهم أنهما قديمان قدم تبّع، وهو من ملوك اليمن القدماء والسوّاري: جمع سارية، وهي الأسطوانة من حجر أو آجر. والدعامة. عماد البيت الذي يقوم عليه، جعل المجد كالبناء المحكم. والشاهد: حذف الهاء من «طويلة» و «شديدة» لأن فاعله مؤنث مجازي. [سيبويه/ ١/ ٢٣٨]. ٢٢٤ - وإنّ بني حرب كما قد علمتم ... مناط الثّريّا قد تعلّت نجومها قائله الأحوص الأنصاري ... ومناط الثريا: متعلقها، من نطت الشيء أنوطه، إذا علقته وأراد ببني حرب آل أبي سفيان بن حرب، يقول: هم في ارتفاع منزلتهم وعلو مرتبتهم كالثريا إذا صارت على قمة الرأس. والشاهد: نصب «مناط الثريا» على الظرف، مع اختصاصه، تشبيها له بالمكان. [سيبويه/ ١/ ٢٠٦]. ٢٢٥ - أهاجتك أطلال تعفّت رسومها ... كما كتبت كاف تلوح وميمها قاله: الراعي. شبه آثار الديار بحروف الكتاب. والشاهد: تأنيث «كاف» حملا على معنى اللفظة .. ، والكلمة. [اللسان/ كوف، وسيبويه/ ٢/ ٣١، وشرح المفصل/ ٦/ ٢٩]. ٢٢٦ - نبّئت عبد الله بالجوّ أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها قاله الفرزدق. وعبد الله: قبيلة. والجوّ: اسم موضع. والصميم: الخالص بنسبه. ويرى سيبويه أنّ نبئت يتعدى بالحرف فقط مع أنه يتعدى بنفسه وبالحرف كما في اللسان. [سيبويه/ ١/ ١٧، والأشموني/ ٢/ ٧٠]. ٢٢٧ - لا الدار غيّرها بعدي الأنيس ولا ... بالدار لو كلّمت ذا حاجة صمم

стр. 1054

قاله زهير بن أبي سلمى. يصف دارا خلت من أهلها ولم يخلفهم غيرهم فيها فغيروا ما عرفه من آثارها ورسومها. ويقول: ليس بها صمم عن تحيتي، لأني تكلمت بقدر ما تسمع، ولكنها لم تكلمني ولا ردّت جوابي وشاهده: نصب «الدار» بتقدير فعل مفسر. [سيبويه/ ١/ ٧٣]. ٢٢٨ - هذا الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فيطّلم لزهير بن أبي سلمى. يقوله لهرم بن سنان. والنائل: العطاء ويظلم: يسأل في حال العسر - فيكلف ما ليس في وسعه. ويطلم. بالتشديد يحتمل ذلك الظلم ويتكلفه. والشاهد: قلب الظاء من يظلم طاء مهملة - لأنّ حكم الإدغام أن يدغم الأول في الثاني ولا يراعى فيه أصل ولا زيادة -[شرح المفصل/ ١٠/ ٤٧]. ٢٢٩ - هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم أم هلّ كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البيّن مشكوم لعلقمة بن عبدة. يقول: هل تبوح بما استودعتك من سرّها يأسا منها أو تصرم حبلها، أي: تقطعه لنأيها عنك وبعدها. ثم استأنف السؤال، فقال: أم هل تجازيك ببكائك على إثرها وأنت شيخ، وأراد بالكبير نفسه. والعبرة: الدمعة. لم يقضها: أي: هو دائم البكاء. والمشكوم المجازى، من الشكم، العطية عن مجازاة، فإن كانت العطية ابتداء فهي الشكر والشاهد: أن «أم» إذا جاءت بعد «هل» يجوز أن يعاد معها «هل» ويجوز أن لا يعاد. بخلاف أم إذا جاءت بعد اسم استفهام فإنه يجب أن يعاد معها ذلك الاسم. وقد اجتمع في البيتين إعادة «هل» وتركها. فإن «أم» الأولى جاءت بعد «هل» ولم تعد «هل» معها. وقد أعادها مع «أم» الثانية في البيت الثاني [الخزانة/ ١١/ ٢٩٤، وسيبويه/ ١/ ٤٧٨، والهمع/ ٢/ ٢٣٣، والمفضليات/ ٣٩٧]. ٢٣٠ - فأمّا كيّس فنجا ولكن ... عسى يغترّ بي حمق لئيم هدبة بن الخشرم العذريّ - والشاهد إسقاط «أن» بعد عسى ضرورة ورفع الفعل. [سيبويه/ ١/ ٤٧٨]. ٢٣١ - أو كلّما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إليّ عريفهم يتوسّم

стр. 1055

قاله طريف بن تميم العنبري. يقول: لشهرتي وفضلي في عشيرتي، كلما وردت سوقا من أسواق العرب كعكاظ تسامعت بي القبائل، وأرسلت كل قبيلة رسولا يتعرفني، والتوسم التثبّت في النظر ليتبيّن الشخص. والشاهد: فيه: بناء «عارف» على «عريف» لإرادة الوصف بالمعرفة دون إرادة الفعل. [سيبويه/ ٢/ ٢١٥، والأصمعيات ١٢٧]. ٢٣٢ - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم ... قبل التفرّق ميسر وندام ... قاله لبيد - والجميع: المجتمعون. والميسر: القمار على الجزور ليعود نفعه على المعوزين. والندام: المنادمة. أو: الندام: جمع نديم، أو ندمان، وعهدي مبتدأ سدّ الحال مسدّ خبره. وهو جملة: «وفيهم ميسر» كما نقول: جلوسك متكئا وأكلك مرتفقا. والشاهد: نصب «الحيّ» بعهدي - وهو، أي: «العهد» مصدر غير منون. [سيبويه ١/ ٩٨]. ٢٣٣ - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ... فأبيت لا حرج ولا محروم من شعر الأخطل. وقوله: بمنزل: أي في مكان قريب مكين. لا حرج: لا أنحرج من لذة. لا محروم: لا أحرم ما اشتهي. والشاهد: رفع «حرج» و «محروم». وهو في مذهب الخليل: على الحمل على الحكاية أي كالذي يقال له: لا حرج ولا محروم. ويجوز رفعه على إضمار خبر، أي: أبيت لا حرج ولا محروم في المكان الذي أبيت فيه. وكان وجه الكلام نصبهما على الخبر، أو الحال. [سيبويه/ ٢٥٩، والإنصاف/ ٧١٠، وشرح المفصل/ ٣/ ٤٦]. ٢٣٤ - ما أبالي أنبّ بالحزن تيس ... أم لحاني بظهر غيب لئيم قاله حسان بن ثابت ... والحزن: ما غلظ من الأرض. وخصه لأن الجبال أخصب للمعز من السهول. لحاني: لا مني وشتمني. بظهر الغيب: في غيبتي. يقول: قد استوى

стр. 1056

عندي نبيب التيس، ونيل اللئيم من عرضي بظهر الغيب، ونبيب التيس. صوته عند الهياج. والشاهد: دخول «أم» معادلة للألف، ولا يجوز «أو» هنا، لأن قوله «ما أبالي» يفيد التسوية. [سيبويه/ ١/ ٤٨٨، والخزانة/ ١١/ ١٥٥]. ٢٣٥ - لئن كنت في جبّ ثمانين قامة ... ورقّيت أسباب السماء بسلّم ليستدرجنك القول حتى تهرّه ... وتعلم أني عنك لست بمحرم البيتان للأعشي يخاطب عمير بن عبد الله بن المنذر من بني ثعلبة، يقول: أنت لا تعتصم من هجائي بشيء، ولا يمكنك دفعه، فلئن جعلت في قرار الأرض أو أصعدت إلى السماء ليلحقنك من هجائي ما لا تطيقه. والجبّ: البئر القديمة. والاستدراج: إيقاع الإنسان في بليّة ما كان يشعر بها. وتهرّه: تكرهه. والمحرم: الذي قد دخل في الشهر الحرام. يقول: لست امتنع من هجائك في حال من الأحوال. والشاهد: جعل ثمانين، وصفا لجبّ، لأنها نائبة مناب طويل وعميق. [سيبويه/ ١/ ٢٣٠، وشرح المفصّل ج ٢/ ٧٤، واللسان «رقي»]. ٢٣٦ - تنكّرت منّا بعد معرفة لمي ... وبعد التصابي والشباب المكرّم لأوس بن حجر: يقول: أنكرتنا لمكان الكبر، بعد معرفة بنا زمان الشباب. والشاهد: ترخيم «لميس» بحذف السين كما تحذف الهاء. ولميس: اسم امرأة، وأصل معناه المرأة اللينة الملمس. [سيبويه/ ١/ ٣٣٦]. ٢٣٧ - وقدر ككفّ القرد لا مستعيرها ... يعار ولا من يأتها يتدسّم البيت لابن مقبل. هجا قوما فجعل قدرهم في ضآلتها ككفّ القرد يضنون بها على المستعير فارغة، ولا يجد طالب القرى فيها ما يتدسم به وذلك للؤمهم وبخلهم. والشاهد: مجازاته بمن بعد «لا» لأنها تخالف ما النافية في أنها تكون لغوا وتقع بين الجار والمجرور فلا تغيّر الكلام عن حاله، فلذلك دخلت على جملة الشرط فلم يغيّر عمله. [سيبويه/ ١/ ٤٤١]. ٢٣٨ - ولكنني أغدو عليّ مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظّم

стр. 1057

قاله يزيد بن عبد المدان، والمفاضة: الدرع السابغة. والدلاص: البرّاقة وشبهها بعيون الجراد في الدقة وتقارب السرد. والمنظم: المجموع بعضه إلى بعض. والشاهد: جمع عين على «أعيان» وهو القياس. لأن الضمة تستثقل في الياء كما تستثقل في الواو، إلا أن المستعمل في الكلام «أعين» على قياس «فعل» في الصحيح. [سيبويه/ ٢/ ١٧٦، واللسان «عين»]. ٢٣٩ - إذا لم تزل في كلّ دار عرفتها ... لها واكف من دمع عينك يسجم لبعض السلوقيين. أو لجرير وقافيته «يسكب». والشاهد: الجزم بإذا في ضرورة الشعر. فالجواب «يسجم» مجزوم في جواب إذا هكذا رواه سيبويه. [سيبويه/ ١/ ٤٣٤]. ٢٤٠ - فلست بشاويّ عليه دمامة ... إذا ما غدا يغدو بقوس وأسهم مجهول من أبيات سيبويه. أي: لست براع دميم المنظر سلاحه قوس وأسهم. ويعني أنه صاحب حرب وعتاد، والدمامة: حقارة المنظر. والشاهد: في «شاوي» نسبة إلى الشاء، والوجه، شائي، كما يقال: كسائي وعطائي إلا أنه ردّ الهمزة إلى أصلها وهو الواو، لأنهم يقولون الشوي في الشاء فجرى على مذهب من يبدل الهمزة في كساء فيقول: كساوي. [سيبويه/ ٢/ ٨٤، واللسان «شوه»]. ٢٤١ - منعت تميما منك أنّي أنا ابنها ... وشاعرها المعروف عند المواسم البيت للفرزدق يخاطب جريرا. وكلاهما تميميّ، إلا أنّه نفى عنها جريرا للؤمه عنده، واحتقاره له. فكأنه غير معدود في رهطه. والشاهد: فتح «أنّي» على معنى «لأني» ويجوز كسرها على الاستئناف والقطع [سيبويه/ ١/ ٤٦٤] ٢٤٢ - أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا ... فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم ورقاء: حيّ من قيس، وتقول العرب. فلان أخو تميم، أي: من قومهم والثائر:

стр. 1058

طالب الثأر. وأحناء الأمور: أطرافها ونواحيها جمع حنو. أي: إن كنت طالبا لثأرك فقد أمكنك ذلك فاطلبه وخاصم فيه. والشاهد: نصب أخا ورقاء «جريا» على محل المنادى المفرد وهو النصب. [سيبويه/ ١/ ٣٠٣، وشرح المفصّل/ ٢/ ٤، واللسان «حنا»]. ٢٤٣ - عمّرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيام ذي سلم البيت للأحوص الأنصاري ... عمرتك الله: أي: سألته تعميرك وطول بقائك. وقيل معناه: ذكّرتك به وأصله من عمارة الموضع، فكأنه جعل تذكيره عمارة لقلبه قال أبو حيان: والذي يكون بعد نشدتك الله، وعمرتك الله، أحد ستة أشياء: استفهام، وأمر، ونهي، وأن، وإلّا، ولمّا بمعنى إلّا، ثم قال، وإذا كان «إلا» أو، ما في معناها، فالفعل مثلها في صورة الموجب وهو منفي في المعنى: والمعنى: ما أسألك إلا كذا، فالمثبت لفظا منفيّ معنى ليأتي التفريغ .. و «ما» زائدة. وذو سلم. موضع قرب المدينة النبوية. والشاهد. «عمّرتك الله» وضعت موضع «عمرك الله». [الأشموني/ ٣/ ٢١٣ والهمع/ ٢/ ٧٨]. ٢٤٤ - يا حار لا تجهل على أشياخنا ... إنّا ذوو السّورات والأحلام قاله المهلهل بن ربيعة. والشاهد ترخيم (حارث) فقال: يا حار. وذلك لكثرة الاستعمال. [سيبويه/ ١/ ٣٣٥، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٢]. ٢٤٥ - فصالحونا جميعا إن بدا لكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام البيت للنابغة الذيباني، يقوله لبني عامر بن صعصعة، وكانوا عرضوا عليه وعلى قومه مقاطعة بني أسد ومحالفتهم دونهم فيقول لهم: صالحونا وإياهم جميعا إن شئتم، فلن ننفرد بصلح معكم دونهم. والشاهد: في «عام» وهي ترخيم «عامر» وهو علم كثير الاستعمال. [سيبويه/ ١/ ٥ / ٣٣].

стр. 1059

٢٤٦ - قالت بنو عامر خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام للنابغة الذبياني. وخالوا: منّ المخالاة، وهي المتاركة والمقاطعة، وكان بنو عامر قد بعثوا إلى حصن بن حذيفة الفزاري الذبياني وابنه عيينة أن يقطعوا حلف ما بينهم وبين بني أسد ويلحقونهم ببني كنانة على أن تحالف بنو عامر بني ذبيان، فهمّ عيينة بذلك، فقالت بنو ذبيان أخرجوا من فيكم من الحلفاء، ونخرج من فينا، فأبوا، فقال النابغة في ذلك قصيدة مطلعها هذا البيت. يا بؤس للجهل: يعني: ما أبأس الجهل على صاحبه وأضره له. والشاهد: إقحام اللام بين المتضايفين توكيدا للإضافة في قوله (يا بؤس للجهل) [سيبويه/ ١/ ٣٤٦، وشرح المفصل/ ٣/ ٦٨، والمرزوقي/ ١٤٨٣، والهمع/ ١/ ١٧٣]. ٢٤٧ - أخذت بسجلهم فنفحت فيه ... محافظة لهنّ إخا الذمّام السّجل: الدلو ملأى ماء. نفحت: أعطيت. إخا الذمام: أي: إخاء الذمام والذمام: الحقّ والحرمة. والتقدير: لأن حافظت إخاء الذمام، أي: راعيته وقارضت به، والمعنى أنه يقارضهن بما فعلن ... والشاهد إعمال المصدر «محافظة» عمل الفعل. [سيبويه/ ١/ ٩٧]. ٢٤٨ - إذا ما المرء كان أبوه عبس ... فحسبك ما تريد إلى الكلام لرجل من بني عبس ... نسب البلاغة والفصاحة إلى عبس لأنه منهم، وهم بنو عبس بن بغيض ... و (إلى) هنا، بمعنى «من» وفيها بعد، لأنها ضدها. والأجود أن يريد: فحسبك ما تريد من الشرف إلى الكلام، أي مع الكلام. والبيت ذكره سيبويه في أعقاب إعراب حديث «كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه». قال: ففيه ثلاثة أوجه: فالرفع وجهان والنصب وجه واحد. فأحد وجهي الرفع أن يكون المولود مضمرا في يكون - والأبوان هما، مبتدآن وما بعدهما مبني عليهما كأنه قال: - حتى يكون المولود أبواه اللذان يهودانه» ومن ذلك قول الشاعر .. البيت. والوجه الآخر: أن تعمل «يكون» في «الأبوين» ويكون هما مبتدأ وما بعده خبرا له، والنصب على أن تجعل «هما» فصلا.

стр. 1060

وفي «شرح أبيات سيبويه» للنحاس. رواية البيت «فحسبك ما تريد من الكلام» وقال: فرفع الاسم والخبر ب (كان) ونقول: كان زيد قائم، وكان عمرو منطلق. وبنو عيسى وبنو أسد، وبنو قيس يقولون: كان فلان قائم. وإنما يفعلون ذلك على القصة والحديث والشأن، كأنك إذا قلت «كان زيد قائم» فمعناه: كان زيد من قصته وحديثه، وشأنه قائم. وقال الآخر: إذا متّ كان الناس نصفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع والبيت الأخير مضى في قافية العين من هذا الكتاب. [سيبويه/ ١/ ٣٩٦، واللسان «رود». ٢٤٩ - إذا بعض السنين تعرّقتنا ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم قاله جرير في مدح هشام بن عبد الملك .. والسنة: الجدب. تعرقتنا: ذهبت بأموالنا كما يتعرق الآكل العظم فيذهب ما عليه من اللحم. أي: كفى اليتيم فقد أبيه. والشاهد: تعرقتنا. أنث الفعل العائد فاعله على (بعض) لأنها مضافة إلى السنين المؤنثة. حيث أضيف بعض إلى مؤنث هو منه، لأن بعض السنين، سنين. [سيبويه/ ١/ ٢٥، وشرح المفصل/ ٥/ ٩٦، واللسان «عرق» والخزانة/ ٤/ ٢٢٠]. ٢٥٠ - أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم القائل: نهار بن توسعة اليشكري. يقول: إنما فخره بدينه لا بنسبه. والشاهد: جعله الجار والمجرور خبر «لا» في قوله (لا أب لي) ولو كان قاصدا للإضافة وتوكيدها باللام الزائدة لقال: لا أبالي، فاحتاج إلى إضمار الخبر، كما يحتاج إليه في الإضافة إذا قال: (لا أباك) كما في قوله «وأيّ كريم لا أباك يخلّد. [سيبويه/ ١/ ٣٤٨، وشرح المفصل/ ٢/ ١٠٤، والهمع/ ١/ ١٤٥]. ٢٥١ - لولا ابن حارثة الأمير لقد ... أغضيت من شتمي على رغم إلّا كمعرض المحسّر بكره ... عمدا يسبّبني على الظلم للنابغة الجعدي، يقول لرجل شتمه وله من الأمير مكانة، فلم يقدم على سبه والانتصار لمكانته، ثم استثنى رجلا آخر يقال له «معرض» فجعله ممن يباح له شتمه

стр. 1061

لشتمه إياه ظلما. يقول في البيت الأول لولا هذا الأمير ومكانك منه لشتمتك، فأغضيت من شتمي على رغم وهوان. ويقول في البيت الثاني: أي: ولكنّ معرضا المحسر بكره، المكثر من سبّي مباح له سبّه. والتحسير: الإتعاب. والبكر: الفتى من الإبل. وهو لا يحتمل الإتعاب والتحسير لضعفه، فضربه مثلا في تقصيره عن مقاومته في السباب والهجاء ... وسبّبه: أكثر سبّه ... والشاهد: إلّا كمعرض .. استخدمها بمعنى «لكن» وقال النحاس إن «إلا» بمعنى الواو. [سيبويه/ ١/ ٣٦٨، واللسان «سب»]. ٢٥٢ - يا ذا المخوّفنا بمقتل شيخه ... حجر تمنّي صاحب الأحلام قاله عبيد بن الأبرص. يخاطب امرأ القيس بن حجر، وكان امرؤ القيس قد توعد بني أسد الذين قتلوا أباه، يقول: ما تمنيته لن يقع وإنما هو أضغاث أحلام. والشاهد: وصف المنادى «ياذا» بالمضاف بعده، مع رفع المضاف. [سيبويه/ ١/ ٣٠٧، والخزانة/ ٢/ ٢١٢]. ٢٥٣ - ولقد خبطن بيوت يشكر خبطة ... أخوالنا وهم بنو الأعمام قاله مهلهل بن ربيعة. وقوله: خبطن: يعني: الخيل وفرسانها والخبط: الضرب الشديد. والمراد بالبيوت: القبائل والأحياء، وإنما ذكر العمومة لأنه من تغلب بن وائل، ويشكر: من بكر بن وائل. والشاهد فيه: «أخوالنا» بالرفع، على القطع. ويجوز فيه النصب أيضا. [سيبويه/ ١/ ٢٢٥، ٢٤٨]. ٢٥٤ - لنا هضبة لا ينزل الذلّ وسطها ... ويأوى إليها المستجير ليعصما .. لطرفة بن العبد.

стр. 1062

والشاهد: ليعصما: على أن اللام بمعنى الفاء - وليس كذلك وإنما هي على معناها الأصلي. [سيبويه/ ١/ ٤٢٣، والخصائص/ ١/ ٣٨٩]. ٢٥٥ - كذبت وبيت الله لو كنت صادقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم قاله مجنون ليلى، وينسب إلى نصيب. والشاهد دخول اللام على جواب «لو» المنفي. [المرزوقي/ ١٢٨٩، والعيني/ ٤/ ٤٧٣]. ٢٥٦ - جزى الله عنّي، والجزاء بفضله ... ربيعة خيرا ما أعفّ وأكرما .. منسوب للإمام علي كرم الله وجهه .. وربيعة: مفعول جزى الأول. وخيرا مفعوله الثاني وجملة (والجزاء بفضله) من المبتدأ والخبر، معترضة بين الفعل ومفعوله. والشاهد: حذف المتعجب منه المنصوب في قوله: ما أعفّ وأكرما. أي: ما أعفّهم وأكرمهم. [الهمع/ ٢/ ٩١ والأشموني/ ٣/ ٢٠]. ٢٥٧ - يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كلّ حال من سحيل ومبرم لزهير بن أبي سلمى من معلقته يمدح هرم بن سنان والحارث بن عوف. وقوله: وجدتما: التاء، نائب فاعل لوجد وهي مفعولها الأول. والجملة قبلها مفعولها الثاني. والأصل: نعم السيدان أنتما. فلما دخلت (وجد) اتصل الضمير. والسحيل: السهل. وأصله الخيط غير المفتول. والمبرم: الصعب: وأصله الخيط المفتول. فكنى عن سهولة الأمر بالسحيل. وبالمبرم: عن صعوبته. والشاهد: مباشرة المخصوص نواسخ المبتدأ والخبر. فالمخصوص هنا التاء في «وجدتما» وقد جاء نائب فاعل - وهو المفعول الأول - لوجد الذي ينصب مفعولين. ٢٥٨ - نعم الفتى فجعت به إخوانه ... يوم البقيع حوادث الأيام والشاهد فيه حذف المخصوص بالمدح. أي: نعم الفتى فتى، فجعت حوادث الأيام به إخوانه يوم البقيع: فجملة: فجعت: في موضع رفع صفة ل «فتى» المحذوف - وهو المخصوص المحذوف .. [البيت لابن هرمة، أو لمحمد بن بشير الخارجي، أو عمير بن

стр. 1063

عامر، في الخزانة/ ٩/ ٤٠٢، والمرزوقي/ ٨٠٨]. ٢٥٩ - تخيّره فلم يعدل سواه ... فنعم المرء من رجل تهامي الشاهد: من رجل .. حيث اجتمع التمييز والفاعل الظاهر. وجاء التمييز مجرورا والغرض من مجيء التمييز هنا، التأكيد، لا التوضيح، كقوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً [التوبة: ٣٦] فشهرا تمييز لم يذكر للبيان ورفع الإبهام لأن ذكر الشهور قبل العدد مزيل لإبهامه. وإنما أريد بذكر التمييز التأكيد. لأبي بكر بن الأسود. [الأشموني/ ٢/ ٢٠٠، ٣/ ٣٥، وشرح التصريح/ ١/ ٣٩٩، والهمع/ ٢/ ٨٦]. ٢٦٠ - إذا ما غضبنا غضبة مضريّة ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما لبشار بن برد. والشاهد: قطرت. فالضمير في «قطرت» يعود إلى السيوف التي يدل عليها سياق الكلام - فهي ليست مذكورة لا لفظا ولا معنى، وإنما يعينها سياق الكلام. ٢٦١ - وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التّكلم لزهير بن أبي سلمى من معلقته. والشاهد: وكائن. جاءت على هذه الصورة، لغة في «كأيّن» وهي في معنى «كم» الخبرية، ويكون مميزها مفردا مجرورا بمن، كما في البيت وقد ينصب قليلا كما في البيت التالي. ٢٦٢ - وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة ... قديما ولا تدرون ما منّ منعم الشاهد نصب تمييز «كائن» على قلّة. [الهمع/ ١/ ٢٥٥، والأشموني/ ٤/ ٨٥ وشرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٧]. ٢٦٣ - ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... أخا قلّة أو معدم المال مصرما البيت لحسان بن ثابت .. والجار هنا: الذي يستجير به الناس من الفقر والحاجة ويؤلف بيته: بالبناء للمعلوم، أي: يجعل المقلّ يألف بيته وذلك ببذل العرف وبسط الكف، وأخو القلة: الفقير. المصرم: أراد به المعدم الذي لا يجد شيئا وأصله من

стр. 1064

الصرم، الذي هو القطع. والشاهد: «بنعم الجار» فإن الكوفيين استدلوا بهذا البيت على أن «نعم» اسم بمعنى «الممدوح» بدليل دخول حرف الجرّ عليه. ولكن البصريين يرفضون ذلك، ويقولون إن «نعم، وبئس» فعلان - بدليل دخول تاء التأنيث عليهما. لقوله ﵇ «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» وتقول «بئست المرأة حمالة الحطب». قالوا وحرف الجرّ قد يدخل على لفظ الفعل، ولكنه في التقدير داخل على الاسم ومنه قول الشاعر: والله ما ليلي بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه والتقدير: والله ما ليلي بليل مقول فيه نام صاحبه «وكذلك تأويل قول حسان: أي: بجار مقول فيه نعم الجار». والحقّ في هذه المسألة مع البصريين. [شرح المفصّل/ ٧/ ١٢٧، والإنصاف/ ٩٧]. ٢٦٤ - ألا يا اسلمي لا صرم لي اليوم فاطما ... ولا أبدا ما دام وصلك دائما البيت للمرقّش - بكسر القاف - الأصغر، ربيعة بن سفيان صاحب فاطمة. لأن «فاطما» منادى مرخم. والشاهد: ألا يا اسلمي حيث دخلت يا النداء على الفعل، والفعل لا ينادى، ولذلك يقدر منادى محذوف والتقدير: ألا يا فاطمة اسلمي. وعلى هذا فدخول حرف النداء على الفعل، لا يعني أنه اسم، وكذلك دخول (يا) على «نعم» لا يدل على اسميتها في قولهم «يا نعم المولى ويا نعم النصير» فالمنادى محذوف والتقدير: «يا الله نعم المولى.»، فلا يستقيم هذا الدليل للكوفيين على اسمية «نعم وبئس». [الإنصاف/ ١٠٠، والمفضليات/ ٢٤٤، والشعر والشعراء، (ترجمته)]. ٢٦٥ - العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم هذا البيت لأبي وجزة السّعدي - ووجزة - بالزاي.

стр. 1065

والشاهد: «تحين» فقالوا إن بعض العرب يزيدون التاء في أول «حين» وفي أول «الآن» فيقولون «تالآن». ويقال إنّ التاء زائدة على «العاطفون» وأصلها هاء السكت «العاطفونه» ثم قلبت تاء حيث أبقاها في الوصل. [الانصاف/ ١٠٨ والأشموني/ ٤/ ٣٣٩ واللسان حين، والخزانة/ ٤/ ١٧٥ وج ٩/ ٣٨٣]. ٢٦٦ - وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحريّ سلّ نظامها قاله لبيد بن ربيعة. ووجه الظلام: أوله وكذا وجه النهار. والجمانة: واحدة الجمان، وهو حبّ من الفضة يعمل على شكل اللؤلؤة. وقد يسمى اللؤلؤ جمانا كما هنا، فإنه أراد بالجمانة اللؤلؤة البحرية نفسها، لأنه أضافها إلى البحري الذي يغوص عليها. والنظام: الخيط ينظم فيه اللؤلؤ. يصف الشاعر بقرة وحشية بأنها يشرق لونها ليلا كلما تحركت، كما تشرق اللؤلؤة انقطع سلكها فسقطت. وإنما وصف اللؤلؤة بذلك. لأنها إذا انقطع خيطها فسقطت، كانت أضوأ وأشرق بسبب حركتها. والشاهد: كجمانة البحريّ سلّ نظامها: فجمانة: نكرة أضيفت إلى البحري المعرف بأل الجنسية - والجملة «سلّ نظامها: يجوز فيها أن تكون نعتا والتقدير: مسلول نظامها» ويجوز أن تكون حالا «مسلو لا نظامها». [اللسان «جمن» والعيني/ ٣/ ١٨١]. ٢٦٧ - فإن المنيّة من يخشها ... فسوف تصادفه أينما الشاهد: حذف الشرط والجواب بعد «أينما» أي: أينما يذهب تصادفه. ٢٦٨ - ما برئت من ريبة وذمّ ... في حربنا إلا بنات العمّ الشاهد: ما برئت. إلا بنات. وذلك أنه يجب تذكير الفعل مع الفاعل المؤنث، إذا فصل بينهما بإلا. وذلك لأن الفاعل في الحقيقة إنما هو المستثنى منه المحذوف إذ التقدير: ما برئ أحد. إلا بنات. فلما حذف الفاعل تفرغ الفعل لما بعد «إلا» فرفع ما بعدها على أنه فاعل في اللفظ لا في المعنى. وفي البيت الشاهد أنّث الفعل المفصول ب إلا. وهو خاص بالشعر. [شذور الذهب/ ١٧٦، والأشموني/ ٢/ ٥٢، وشرح التصريح/ ١/ ٢٧٩، والهمع/ ٢/ ١٧١]. ٢٦٩ - وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتقدّم

стр. 1066

الشاهد. وكان طوى. حيث جاء خبر «كان» جملة فعلية فعلها ماض، ولم يقترن ب (قد) وهو قليل، والبيت لزهير من معلقته، ويريد به الحصين بن ضمضم، الذي أضمر غدرا. [الخزانة/ ٤/ ٣، وشروح المعلقات]. ٢٧٠ - في لجّة غمرت أباك بحورها ... في الجاهليّة «كان» والإسلام البيت للفرزدق، يهجو جريرا. وهو شاهد على أن «كان» زائدة بين المتعاطفين، لا عمل لها، ولا دلالة على مضيّ. [الخزانة/ ٩/ ٢١١، والأشموني/ ١/ ٢٤٠]. ٢٧١ - فإن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم الشاهد: فإن لم تك. حذفت نون المضارع، وبعده حرف ساكن. وهو قليل ويكون في ضرورة الشعر. والأكثر أن تحذف نون المضارع إذا كان مجزوما بالسكون وأن لا يكون بعده ساكن. ولا ضمير متصل. مثال: «ألم أك جاركم ويكون بيني». والبيت لخنجر بن صخر الأسدي. [الخزانة/ ٩/ ٣٠٤، وشرح التصريح/ ١/ ١٩٦، والهمع/ ١/ ١٢٢]. ٢٧٢ - إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى ... فليس بمغن عنه عقد الرّتائم الرتائم: جمع رتيمة. وهو خيط يعقد في الأصبع للتذكير، وتجمع أيضا على «رتم» بضمتين. والشاهد: إذا لم تك الحاجات. حيث حذفت نون المضارع المجزوم، وبعده حرف ساكن وهو في ضرورة الشعر. كما زعموا. ويروى «عقد التمائم». [الهمع/ ١/ ١٢٢، والدرر/ ١/ ٩٣]. ٢٧٣ - يا لعنة الله على أهل الرّقم ... أهل الحمير والوقير والخزم هذا البيت لابن دارة سالم بن مسافع، ودارة أمه. والرّقم: بفتح الراء والقاف، جمع رقمه. والرقمة: نبات يقال إنه الخبازي. وقيل: الرقمة من العشب، العظام، تنبت في السهل ولا يكاد المال يأكلها إلا من حاجة. والوقير: صغار الشاء. والخزم: جمع خزومة، وهي البقرة. والشاهد «يا لعنة الله» حيث وقع بعد حرف النداء جملة مؤلفة من مبتدأ وخبر (لعنة الله

стр. 1067

على أهل الرّقم». وذلك مبني على أنّ الرواية برفع «لعنة الله» ولو رويته بنصب اللعنة كان الكلام على تقدير عامل يعمل النصب وعلى تقدير المنادى بيا أيضا. وتقدير الكلام: «يا هؤلاء استدعي لعنة الله. والجار والمجرور متعلقان باللعنة - والتخريج الثاني أن تجعل (يا) للتنبيه، والتخريج الثالث على رواية النصب: أن تكون اللعنة هي المنادى، وكأنه قال: يا لعنة الله صبي على ...» كما نودي الأسف في قوله تعالى: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ [يوسف: ٨٤]. [الإنصاف/ ١/ ١١٨، واللسان «خزم»]. ٢٧٤ - بحسبك أن قد سدت أخزم كلّها ... لكل أناس سادة ودعائم من أبيات رواها أبو تمام في الحماسة ولم يعزها. وحسبك: أي: كافيك. وسدتّ: من السيادة. قال المرزوقي: والمعنى: كافيك أن ترأست على أخزم. ثم أزرى برياسته وبهم فقال: ولكل طائفة من الناس رؤساء، وعمد وهذا يجري مجرى الإلتفات، كأنه بعد ما قال ذلك التفت إلى من حوله يؤنسهم ويقول: ليس ذا بمنكر، فلكل قوم من يسوسهم ويدعمهم. والشاهد «بحسبك» حيث زيدت الباء في المبتدأ الذي هو «حسب» الذي بمعنى «كافيك» وخبره المصدر المؤول. من أن المخففة وما وليها وكأنه قال: كافيك سيادتك أخزم كلها. والباء لا تزاد في المبتدأ إلا أن يكون المبتدأ لفظ «حسب». [الإنصاف/ ١٦٩]. ٢٧٥ - لقد ولد الأخيطل أمّ سوء ... على باب استها صلب وشام ... هذا من مقذعات جرير. وتجرئه على هجاء الأخطل، بما لا يستطيع ردّه هو عيب في هجاء جرير لأن جريرا يعيّر الأخطل بدينه، ورموز دينه، والأخطل نصراني. وجرير مسلم، والدولة للإسلام، ولذلك لا يستطيع الأخطل أنّ يردّ الشتيمة بمثلها، وهذا من المواقف غير المتكافئة وقوله: صلب: جمع صليب - وشام جمع شامة وهي العلامة. وقوله «استها» من الأسماء التي تكون همزتها همزة وصل. والشاهد: «ولد الأخيطل أمّ سوء» ولد: ماض - والفاعل: أمّ: وهي مؤنثة، وترك تأنيث الفعل لوجود الفاصل بين الفعل والفاعل، بالمفعول به «الأخيطل» [الإنصاف/ ١٧٥].

стр. 1068

٢٧٦ - لعن الإله تعلّة بن مسافر ... لعنا يشنّ عليه من قدّام الشاهد «من قدّام» فهو من الجهات الست، وقطع عن الإضافة لفظا لا معنى مبني على الضم، والتقدير: من قدامه. [شرح التصريح/ ٢/ ٥١، والأشموني/ ٢/ ٢٦٨، والهمع/ ١/ ٢١٠، والدرر/ ١/ ١٧٧]. ٢٧٧ - فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي الشاهد: غير مفسدها. حيث تقدم الحال على صاحبه جوازا .. ولكن هذا التقديم لأمر بلاغي، من باب الاحتراس ... فإذا تأخر، فإن المعنى قد يفسد. والنحويون لا يهمهم إلا الشكل في التركيب. والبيت لطرفة بن العبد. [الهمع/ ١/ ٢٤١، والدرر/ ١/ ٢٠١]. ٢٧٨ - ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم الشاهد: ولم تدر. فهي جملة حالية. فعلها مضارع منفي بلم، وجب ربطها بالواو. والبيت لعنترة العبسي من معلقته. [العيني/ ٣/ ١٩٨، والشعر والشعراء/ ترجمة الشاعر. والخزانة/ ١/ ١٢٩]. ٢٧٩ - كأنّ فتات العهن - في كل منزل ... نزلن به - حبّ الفنا لم يحطّم .. العهن: الصوف. والفنا: عنب الثعلب وهو شجر له حب أحمر، كان النساء يتخذن منه القلائد وقد شبه الشاعر ما يتساقط من العهن - من هوادجهنّ - بهذا الحب الأحمر الذي لم يتحطم. والبيت لزهير بن أبي سلمى. والشاهد: لم يحطّم: جملة حالية فعلها مضارع منفي بلم، ربطت بالضمير المستتر وحده. [الأشموني/ ٢/ ١٩١، والعيني/ ٣/ ١٩٤]. ٢٨٠ - وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرّت وساءت كلّ ماش ومصرم تمشّي بها الدّرماء تسحب قصبها ... كأن بطن حبلى ذات أونين متئم نسب البيتان لرجل من بني سعد بن زيد بن مناة، وهما أيضا في ملحق شعر ذي الرّمة غيلان بن عقبة. والخيفاء هنا: الأرض المختلفة ألوان النبات قد مطرت بنوء الأسد - زعموا - فسرّت من له ماشية، وساءت من كان مصرما، لا إبل له. والدرماء: الأرنب

стр. 1069

يقول: سمنت حتى سحبت قصبها كأن بطنها بطن حبلى، متئم، والقصب: بضم القاف وسكون الصاد - المعي وأراد البطن، وذات أونين: الأون: العدل والخرج، وذات أونين ذات خرجين، ولعله أراد هنا ذات خاصرتين كبيرتين متعادلتين. والشاهد «كأن بطن حبلى. حيث خفف كأن الدالة على التشبيه وجاء بعدها بالاسم مرفوعا على أنه خبرها واسمها محذوف، والتقدير: كأن بطنها بطن حبلى. ويجوز في «بطن» الجرّ - على أن الكاف حرف جرّ. و «أن» زائدة. ويجوز النصب على أن يكون «كأن» حرف تشبيه مخفف من الثقيل و «بطن» اسمها وخبره محذوف. [الإنصاف/ ٢٠٤، والخزانة/ ١٠/ ٤٠٨، واللسان «أون» و «درم»]. ٢٨١ - فتعلّمي أن قد كلفت بكم ... ثم افعلي ما شئت عن علم قاله أبو صخر الهذلي، أو الحارث بن وعلة. وتعلّمي. أي: اعلمي واستيقني وهو ملازم لصيغة الأمر. والشاهد: «فتعلمي أن قد كلفت» حيث جاء بأن المخفقة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وخبرها جملة «كلفت بكم» ولكون هذه الجملة فعلية فعلها متصرف غير دعاء، فصل بينها وبين (أن بقد). [الإنصاف/ ٢٠٥]. ٢٨٢ - ولست بلوّام على الأمر بعد ما ... يفوت ولكن علّ أن أتقدما .. نسبه ابن منظور لنافع بن سعد الغنوي. والشاهد: «علّ» حيث استشهد البصريون بالبيت على أنّ حذف اللام من أول «لعلّ» يدل على أنها زائدة. .. وليس الأمر كما قالوا: فقد تكونان لغتين. وكل واحدة مستقلة برأسها وقد يكون الأصل «لعلّ» وحذفت اللام ... فهذا جدل فيما لا فائدة فيه». [الإنصاف/ ٢١٩، والمرزوقي/ ١١٦٢]. ٢٨٣ - ألا يا صاحبيّ قفا لغنّا ... يرى العرصات أو أثر الخيام البيت للفرزدق.

стр. 1070

وقوله: لغنّا - بالغين المعجمة - قالوا: إنها لغة في لعلّ، ويروى بالعين المهملة (لعنّا). [الإنصاف/ ٢٢٥، وشرح التصريح/ ١/ ١٩٢]. ٢٨٤ - قد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم لجرير بن عطية. والشاهد: «وما ليل المطيّ بنائم» حيث أسند النوم إلى ضمير مستتر يعود إلى الليل وجعل الليل نائما بسبب كونه ظرفا يقع فيه النوم. [الإنصاف/ ٢٤٣، وسيبويه/ ١/ ٨٠، والخزانة/ ١/ ٤٦٥]. ٢٨٥ - أما ودماء مائرات تخالها ... على قنّة العزّى وبالنّسر عند ما وما سبّح الرهبان في كلّ بيعة ... أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما لقد ذاق منا عامر يوم لعلع ... حساما إذا ما هزّ بالكفّ صمّما الأبيات لعمرو بن عبد الجنّ التنوخي، شاعر جاهلي قديم، خلف على ملك جذيمة ابن الأبرش بعد قتله. والدماء المائرات: المائجات، يريد أنها كثيرة، والقنة: أعلى الجبل، والعزى اسم صنم ونسر: اسم صنم أيضا. وفي القرآن وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً [نوح: ٢٣] وقد أدخل الشاعر عليه الألف واللام. والعندم هو دم الأخوين، ويقال: دم الغزال بلحاء شجر الأرطى يطبخان فتختضب به الجواري. والبيعة: بكسر الباء: معبد النصارى. والأبيل: رئيس النصارى. أو الراهب. ولعلع: اسم موضع. والشاهد: «النسر» حيث أدخل الشاعر الألف واللام على العلم الخاص للضرورة - وهذا ردّ على الكوفيين الذين يرون أن العدد المركب يعرف الجزآن منه وقالوا بجواز «الخمسة العشر درهما» على أنهم سمعوه من العرب فقيل لهم إن «أل» قد تزاد ولا يراد بها التعريف. [الخزانة/ ٧/ ٢١٤، ومعجم المزرباني/ ٢١٠، واللسان «نسر»]. ٢٨٦ - وما عليك أن تقولي كلّما ... صلّيت أو سبّحت يا الّلهما أردد علينا شيخنا مسلّما ثلاثة أبيات من الرجز المشطور، روتها كتب اللغة.

стр. 1071

وقوله: «وما عليك» ما: استفهامية، مبتدأ. خبره الجار والمجرور (عليك) والمعنى: أي شيء عليك. وشيخنا: أراد أبانا. وقوله «يا اللهما». رسمت في بعض الكتب على هذه الصورة التي تراها، وفي بعضها «يا اللهمّ ما» على أن الميم في «ما» زائدة، والألف للاطلاق، نشأت عن مدّ الفتحة. والشاهد «يا اللهمّ» حيث جمع بين حرف النداء، والميم المشددة، وزاد ميما مفردة بعد الميم المشددة، والجمع بين الميم المشددة في آخر لفظ الجلالة، وياء النداء مستهجن عند أهل النحو، لأن الميم جاءت عوضا عن ياء النداء، ولا يجمع بين العوض والمعوض منه. أقول: ولم يكن واحد منهم عند العرب أول ما نطقوها ليعرفوا السبب في زيادة الميم المشددة. والأحسن عدّها لغة في نداء اسم الله الأعظم، والجمع بين ياء النداء والميم المشددة، أبلغ من حذفها، لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. هذا ونداء لفظ الجلالة، قد ورد على أوجه: الأول: وهو الأصل، والأكثر استعمالا: يا الله: تدخل حرف النداء على الاسم الجليل وتقطع الهمزة. الثاني: يا الله. تجعل همزته همزة وصل. الثالث: اللهمّ: بحذف حرف النداء وإلحاق الاسم بميم مشددة. قال البصريون. هي عوض عن حرف النداء، وقال الفرّاء، وآخرون: هي بقية كلمة، وأصل العبارة «يا الله أمنا بخير» قالوا: وشذّ الجمع بين ياء النداء، والميم المشددة فقال ابن مالك: والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذّ يا اللهم في القريض الوجه الرابع: أن تقول: «لاهمّ» فتحذف حرف النداء من أول الاسم الكريم وتجيء بالميم المشددة في آخره. وأكثر هذه الوجوه هو الوجه الثالث. وهو الذي ورد استعماله في القرآن الكريم. أما إعراب اللهمّ. منادى مبني على الضم، وضمة الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد. والميم المشدّدة مفتوحة ... وقوله تعالى: قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا [المائدة: ١١٤] قال سيبويه: إن اللهم

стр. 1072

كالصوت وإنه لا يوصف وإن «ربنا» منصوب على نداء آخر [الإنصاف/ ٣٤٢، والخزانة/ ٢/ ٢٩٦]. ٢٨٧ - أقول وما قولي عليكم بسبّة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر ... وركضة جبريل على عهد آدم هذان البيتان لخويلد بن أسد بن عبد العزّى، وهو والد أم المؤمنين خديجة، وجدّ الزبير بن العوّام بن خويلد. وابن سلمى: هو عبد المطلب بن هاشم. وسلمى. من الخزرج. والشاهد: «إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم» فإنه يدل على أن عبد المطلب ابن هاشم كان مشهورا بأنه حافر زمزم. فإذا قال قائل «وا من حفر بئر زمزماه» فكأنه قال: وا عبد المطلباه» وهذا جواب البصريين عن قول الكوفيين بجواز ندبة الأسماء الموصولة. فالبصريون يمنعون ذلك لأنها مبهمة، والمبهمات والنكرات لا تندب - وأجاز ذلك الكوفيون، مستدلّين بمن قال: «وا من حفر زمزماه» فقال البصريون: إن «من» في هذا المثال، ليست مبهمة لأنها تدل على حافر زمزم وهو مشهور. [الإنصاف/ ٣٦٣]. ٢٨٨ - وما خذل قومي فأخضع للعدا ... ولكن إذا أدعوهم فهم هم البيت غير منسوب، وهو في [«شرح التصريح/ ١/ ١٩٨، والأشموني/ ١/ ٢٤٨»]. وقوله: ما خذل: ما: نافية. وخذل: جمع خاذل، وهو الذي يترك النصرة. وخذل: خبر مقدم. وقومي: مبتدأ مؤخر. فأخضع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. وقوله: فهم هم: الفاء رابطة لجواب الشرط. و «هم هم» مبتدأ وخبر والجملة الاسمية جواب الشرط. ومعنى «فهم هم» الكاملون. والبيت شاهد على إلغاء ما النافية، لأن الخبر تقدم على المبتدأ. ٢٨٩ - لا ينسك الأسى تأسّيا فما ... ما من حمام أحد معتصما ليس للبيت قائل معروف. ومعناه: لا ينسك ما أصابك من الحزن على من فقدته أن تتأسى بمن سبقك ممّن فقد أحبابه. فليس أحد ممنوعا من الموت.

стр. 1073

والبيت من شواهد الكوفيين على إعمال «ما» النافية الحجازية إذا تكررت. وهم يوردونه على تحقيق رواية النصب في البيت. بني غدانة ما إن أنتم ذهبا ... ولا صريفا ولكن أنتم الخزف وعدّوا «إن» في البيت نافية. ومن زعم أنّ «ما» إذا تكررت يبطل عملها، جعل منفيّ «ما» الأولى محذوفا، أي: فما ينفعك الحزن. ويظهر أن البيت ليس فيه تكرار: فالشاعر أنشد الجزء الأول من البيت، ثم سكت، ثم تخيّل سائلا يقول له: ماذا تريد أن تنفي فأجاب بإنشاد الجزء الثاني من البيت ففي الشطر الأول نفى صامتا، ثم جهر بالنفي. فالكلام على البدلية، والله أعلم. [الخزانة/ ٤/ ١٢٠، والأشموني/ ٣/ ٨٣، والهمع/ ١/ ١٢٤، والدرر/ ١/ ٩٥]. ٢٩٠ - من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه ... يحد عن سبيل المجد والكرم ليس للبيت قائل معروف. وقوله: بما. الباء حرف جر. و «ما» اسم موصول. و «سفه» خبر لمبتدأ محذوف والبيت شاهد على حذف العائد الذي يربط جملة الصلة بالاسم الموصول. والتقدير هنا: بما هو سفه. [شرح التصريح/ ١/ ١٤٤، والأشموني/ ١/ ١٦٩، والهمع/ ١/ ٩٠، والدرر/ ١/ ٦٩]. ٢٩١ - لو بأبانين جاء يخطبها ... زمّل - ما - أنف خاطب بدم البيت للمهلهل بن ربيعة، من قطعة قالها حين تنقّل في القبائل بعد حرب البسوس، حتى جاور قوما من مذحج يقال لهم «جنب» وخطبوا إليه أخته، وكان مهرهم الأدم. وقوله «بأبانين» مثنى «أبان» فهما جبلان الأول: أبان الأبيض، والثاني أبان الأسود. وقوله: «زمّل» من التزميل وهو الإخفاء واللف في الثوب. يقول: لو خطبها في بلادي لهشمت أنفه حتى كان يخفيه بالثوب. ويروى «ضرّج» بدل «زمّل». والبيت شاهد على أن «ما» زائدة، بين العامل والمعمول. [شرح أبيات المغنى ج ٥ /

стр. 1074

٤١ والهمع/ ١٥٨، والدرر/ ٢/ ٢٢١، والشعر والشعراء/ ١/ ٢٩٩، واللسان «أبن» ومعجم البلدان «أبانين». ٢٩٢ - تراه وقد فات الرّماة كأنّه ... أمام الكلاب مصغي الخدّ أصلم البيت لأبي خراش الهذلي في ديوان الهذليين ج ٢/ ١٤٦، والخصائص ج ١/ ٢٥٨. ٢٩٣ - آت الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام غير منسوب. والمعنى: تعلمون أنّ الموت آت فلا يخوفكم اضطرام نار الحرب. وقوله (آت) اسم فاعل من «أتى» مرفوع بضمة مقدرة على أنه خبر مقدم. و «الموت» مبتدأ مؤخر. والجملة مفعول تعلمون وفيه. الشاهد: حيث ألغى عمل تعلمون - من أفعال القلوب - لتأخره عن المعمول. والفاء: جواب شرط محذوف، تقديره: إن كان الأمر كذلك - فلا يرهبكم، وهو نفي وليس بنهي. واضطرام: فاعله [الأشموني، وعليه العيني ج ٢/ ٢٨]. ٢٩٤ - لا أعدّ الإقتار عدما ولكن ... فقد من قد رزئته الإعدام البيت لأبي دواد الإيادي - جاهلي اسمه جارية بن الحجاج، أو حنطلة بن الشّرقيّ. وكان في عصر كعب بن مامة الإيادي الذي آثر بنصيبه من الماء رفيقه النّمريّ، فمات عطشا فضرب به المثل في الجود، ورثاه أبو دواد بقصيدة منها البيت. وأنشد النحويون البيت على عمل «عدّ، وأعدّ» عمل الأفعال التي تنصب مفعولين، والإقتار أولها، وعدما ثانيها، وهي هنا بمعنى (أعتقد). وأنكره بعضهم، وزعم أن «عدما» حال. [الخزانة ج ٣/ ٥٦ وج ٩/ ٥٩٠ والهمع ج ١/ ١٤٨]. ٢٩٥ - يلومونني في اشتراء النخيل ... أهلي فكلّهم ألوم البيت للشاعر أحيحة بن الجلاح الأوسي جاهلي. وقد أنشد النحويون البيت بقافية الميم والصحيح أنه من قطعة لامية، وقد مضى في حرف اللام بقافية (يعذل). ويذكرونه شاهدا على لغة (أكلوني البراغيث) وهي إظهار الفاعل بعد الضمير المتصل. (يلومونني

стр. 1075

أهلي). [شرح أبيات المغني ج ٦/ ١٣٢، والهمع ج ١/ ١٦٠، والأشموني ج ٢/ ٤٧، والدرر ١/ ١٤٢]. ٢٩٦ - وكذاكم مصير كلّ أناس ... سوف حقّا تبليهم الأيام البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا للمصدر المؤكد مضمون الجملة، الذي يحذف عامله (أي الفعل العامل فيه) وأن هذا المصدر لا يتقدم على الجملة التي يؤكّد مضمونها، لأن العامل فيه فعل يفسره مضمونها من جهة المعنى، وأجاز الزجاج توسيطه. واستشهد بالبيت وأصله (سوف تبليهم الأيام حقّا). [الهمع ج ١/ ١٩٢، والدرر ج ١/ ١٦٦]. ٢٩٧ - ليت شعري وأين منّي ليت ... أعلى العهد يلبن فبرام البيت لأبي قطيفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط، كان يسكن المدينة النبوية أيام ابن الزبير فأخرجه عبد الله بن الزبير مع من أخرجهم من بني أمية، فسكن الشام، فقال أشعارا يحن فيها إلى معالم المدينة ويدعو إلى جمع الشمل. وقد زعم - شوقي ضيف - في كتابه (صدر الإسلام والعصر الأموي) أن الشاعر يحن إلى مجالس الغناء والشراب في المدينة، وهذا خطأ وقع فيه، لأنه لا يعرف معنى الحنين إلى الأوطان. ويلبن، وبرام: من معالم وادي العقيق المبارك في المدينة. وقد استعمل الشاعر (ليت) الثانية، وأراد لفظها، فوقعت اسما مرفوعا، يعرب مبتدأ. ٢٩٨ - لئن كان - سلمى - الشيب بالصّدّ مغريا ... لقد هوّن السّلوان عنها التّحلّم .. لا يعرف قائل البيت. وأنشده الأشموني، شاهدا لولاية معمول خبر كان، الفعل. وهو «سلمى» الذي يعرب مفعولا ل «مغريا»، ومغريا، خبر كان. وترتيب الكلام. لئن كان الشيب مغريا سلمى بالصّد» ... وهذا ضرورة. والتحلّم: تكلّف الحلم، وهو فاعل هوّن. وقيل: هو رؤيتها في الحلم، وهذا أقوى في هذا المقام، لأنّ الحلم، بمعنى سعة الصدر عند وقوع الأذى قد لا يكون له مكان في الغزل، والله أعلم. [الأشموني ج ١/ ٢٣٨]. ٢٩٩ - معروريا رمض الرّضراض يركضه ... والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم

стр. 1076

قاله ذو الرّمة، يصف جندبا، ومعروري، راكب، من اعرورى. والرمض: شدة الحرّ. والرضراض. ما دقّ من الحصى. والرضراضة. حجارة ترضرض على وجه الأرض، أي: تتحرك ولا تلبث، وقيل: أي: تتكسر. يقول: كأنها لا تمضي، أي: قد ركب حرّ الرضراض. ويركضه يضربه برجله، وكذا يفعل الجندب ومعنى قوله: والشمس حيرى: أي: تقف الشمس (بالهاجرة) عن المسير مقدار ما تسير ستين فرسخا، تدور على مكانها، ويقال: تحير الماء في الروضة، إذا لم يكن له جهة يمضي فيها، يقول: كأنها متحيرة، لدورانها. والتدويم: الدوران. [اللسان «دوم»]. ٣٠٠ - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم .. الشاهد في كي: فإنه بمعنى: كيف، كما يقال: سو، في سوف. أي: كيف تجنحون، أي تميلون إلى سلم وما ثئرت قتلاكم، جملة حالية، أي، ما قتل قاتلوهم. ولظى الهيجاء: مبتدأ. وتضطرم خبره. والجملة حال أيضا. وتضطرم: أي: تشتعل. [الأشموني ج ٣/ ٢٧٩، والهمع ج ١/ ٢١٤ والدرر ج ١/ ١٨٤]. ٣٠١ - وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم ... عزيز ولا - ذا حقّ قومك - تظلم البيت غير منسوب. وأنشده الأشموني شاهدا للفصل بين «لا» الناهية، الجازمة، وبين الفعل والمراد «لا» التي في الشطر الثاني. وقوله: أخانا: منادى، أي: يا أخانا. وعزيز: صفة لظالم بمعنى قوي وترتيب الشطر الثاني: ولا تظلم ذا حقّ قومك. و «ذا» مفعول به، وحقّ مضاف إليه، وقومك مضاف إليه، وزعم العيني، أن «حقّ» مفعول ثان، وقوله يوحي بأن «ذا» اسم إشارة ومهما كان التقدير فاللفظ ركيك، والمعنى معقد. [الأشموني ج ٤/ ٤، والهمع ج ٢/ ٥٦ والدر ج ٢/ ٧١]. ٣٠٢ - أيها الشاتمي لتحسب مثلي ... إنّما أنت في الضلال تهيم البيت لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت. وأنشد الزمخشري في المفصل، هذا البيت للاستشهاد على أن ياء المتكلم في اسم الفاعل «الشاتمي» في محل جرّ بالاضافة. وردّ ابن يعيش في شرح المفصل هذا القول، فقال: إنها في محل نصب مفعول به. [شرح المفصل ج ٢/ ١٢٣].

стр. 1077

٣٠٣ - لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لبئس الفتى المدعوّ بالليل حاتم البيت للشاعر يزيد بن قنافة الطائي، من أربعة أبيات في الحماسة في هجاء حاتم الطائي، وقد هرب ناجيا بنفسه، تاركا من تجب عليه حمايتهم يتعرضون لغارة الأعداء. وكنت أظنّ أن حاتما لم يهج قطّ وأنه يجمع بين الكرم والشجاعة، فوجدته غير كريم البتة، لأن أعلى درجات الكرم أن تجود بنفسك دفاعا عن الحرمات. فهل يمكن القول: إن الخرافة الرمزية في شخصية حاتم، تفوق الواقع والحقيقة. .. وقوله: لعمري: مبتدأ، حذف خبره. لبئس: الجواب. والفتى: فاعل بئس وحاتم: مخصوص بالذم. خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ وجملة الذم خبره مقدم. وقال بالليل لشدة الهول فيه. وقوله: «المدعوّ» يرى كثير من النحويين أنه بدل من «الفتى» ولا يجوز كونه صفة، لأن نعم وبئس يرفعان من المعارف اسم الجنس، وما يدل على الجنس لا يوصف، ويرى ابن جني والمرزوقي وغيرهما تجويز كونه وصفا. لعلة ذكروها. [المرزوقي ١٤٦٤، والأشموني ج ٣/ ٣١، والهمع ج ٢/ ٨٤ والخزانة - ج ٩/ ٤٠٥]. ٣٠٤ - لئن كان النكاح أحلّ شيء ... فإنّ نكاحها مطر حرام البيت للأحوص الأنصاري، يزعم الرواة أن الأحوص قاله - مع الأبيات - في مطر، زوج أخت زوجته (عديله) وأظنّ أن قصتها مكذوبة، لأن مصدرها أبو الفرج الأصبهاني الكذاب. وقوله: أحلّ شيء: هكذا رواه كثيرون على أن «أحلّ» اسم تفضيل، خبر كان. فإن كان لمعنى التفضيل، فهو ضعيف، لأن النكاح ليس أحلّ شيء في الحلال ... وإن كان بمعنى، الوصف أو المصدر فهو مقبول. ورواه الزجاجي (أحلّ شيئا) على أن (أحلّ) فعل ماض، وشيئا، مفعوله. ومع ذلك يبقى المعنى غامض، لأن الذي يحلّه النكاح ليس شيئا من الأشياء، وإنما يحلّ الاتصال بالمرأة التي عقد نكاحها. وقوله «نكاحها مطرا» يروى بثلاثة وجوه: الرفع على أنه فاعل المصدر (نكاحها) ويكون المصدر مضافا إلى مفعوله. والنصب: على أنه مفعول المصدر، فيكون المصدر مضافا إلى فاعله. والجرّ: على أنه مضاف إليه - ووقع الفصل بين المتضايفين بضمير

стр. 1078

الفاعل أو المفعول. مع أن الشاعر لم ينطق إلا بواحدة. وأظنها النصب فقط (نكاحها مطرا) وربما صحت صناعة، ولا تصحّ معنى. [الخزانة ج ٢/ ١٥١، وشرح أبيات المغني ج ٨/ ٤١ والأشموني ج ٢/ ٢٧٩]. ٣٠٥ - جالت لتصرعني فقلت لها اقصري ... إني امرؤ قتلي عليك حرام البيت لامرئ القيس. وقد مضى بقافية مجرورة (حرام) وهو في [كتاب المغني لابن هشام برقم ١١٥٢ ص ٨٩٢]. ٣٠٦ - نحو الأميلح من سمنان مبتكرا ... بفتية فيهم المرّار والحكم وقبل البيت: بل ليت شعري متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أو سابح قدم والبيتان من قصيدة مطلعها: لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منّي ولا نقم ونسبت إلى ثلاثة شعراء: زياد بن حمل، أو زياد بن منقذ، أو للمرّار بن سعيد الفقعسي قال البغدادي: والصواب أنها لزياد بن منقذ العدوي. قوله: لا حبّذا. أسلوب ذمّ. وقد وجدت البيت في حماسة المرزوقي بدون (لا) هكذا: (حبذا) ويبدو أن واحدا ممن عمل في تنضيد الطباعة ساءه أن تذمّ صنعاء، لما له فيها من ذكريات طيبة، وشعوب، ونقم، موضعان باليمن. وقوله: هوى مني: أي: لا أهواهما ولا أحنّ إليهما. وقوله: بل ليت شعري: بل للإضراب عما قبله. وتعارضني: أي: أقودها فتسبقني من سلاسة قيادها والجرداء: الفرس القصيرة الشعر، وهو محمود في الخيل، وسابحة: كأنها تسبح في سيرها وجريها. وقدم: بمعنى متقدم، يوصف به المذكر والمؤنث. وقوله في البيت الشاهد: نحو: ظرف متعلق بأغدو. والأمليح: اسم ماء. وسمنان: ديار الشاعر. والمرّار والحكم، رجلان. والشاهد: سمنان: إما أن يكون بزيادة الألف والنون، وأصله (سمن) كما زيدا في «سلمان» وإما أن يكون مكرر اللام للإلحاق بزلزال،

стр. 1079

ولا دليل في هذا البيت يمنع صرف سمنان على كونه (فعلان) لجواز كونه (فعلال) وامتناع صرفه لتأويله بالأرض، والبقعة لأنه اسم موضع. [الخزانة ج ٥/ ٢٤٩ - والمرزوقي ١٤٠٢، وشرح شواهد الشافية ص ٧]. ٣٠٧ - كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقبل البيت: لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن وهنا وإني لنائم البيتان للشاعر نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان. وجنح الليل: ما مال من الليل ووهنا بعد ساعة من الليل، وقوله: لما سبقتني: اشتمل على جواب القسم وجواب «لو». [المرزوقي ١٢٨٩، والعيني ج ٤/ ٤٧٣]. قال أبو أحمد: وقد كثر في شعرهم ذكر شجو الحمام ونوحه وذكره إلفه، فقال عديّ بن الرّقاع: فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بلبنى شفيت النفس قبل التّندّم ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها فقلت: الفضل للمتقدّم وقال حميد بن ثور: وما هاج هذا الشّوق إلا حمامة ... دعت ساق حرّ ترحة وترنّما وساق حرّ: الذكر من القماريّ، سمي بصوته. وقال الشماخ: كادت تساقطني والرّحل إذ نطقت ... حمامة فدعت ساقا على ساق و «ساقا» يريد هو ذكر القماريّ. ولذلك قال بعضهم: إنّ «حرّ» هو فرخها. وقال الكميت: تغريد ساق على ساق يجاوبها ... من الهواتف ذات الطّوق والعطل أراد بالساق الأول، الحمامة، والثاني: ساق الشجرة.

стр. 1080

وقال آخر: ناحت مطوّقة بباب الطاق ... فجرت سوابق دمعي المهراق والمطوّقة: الحمامة التي في رقبتها طوق. والطاق: البناء. وقال أبو فراس: أقول وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا هل تشعرين بحالي ويربطون غالبا بين صوت الحمام والحزن لفراق الوطن والأحبّة، ويسمعون في صوت الحمام نحيب الفقد، وشجو الثكالى، وأنين المتيمين، ولكن أبا تمام الحكيم نبّه الشعراء إلى الحقيقة عند ما قال: لا تشجينّ لها فإنّ بكاءها ... ضحك وإن بكاءك استغرام ولكن من الذي أعلم أبا تمام أن بكاءها ضحك، أليست الحمامة خلقا من خلق الله، يمكن أن تتألم للفقد، وتحسّ بالوجد، وقد أخبرنا الله أن هذه المخلوقات أمم أمثالنا، وربما كان لها، ما لنا من الفكر والأحاسيس، وفي القرآن قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ .. الآية [النمل: ١٨] وهذا يدل على الوعي بالكوارث، ومعرفة طرق الوقاية منها. وإن كان لها عقل مدبّر، فمن الأقرب أن يكون لها أحاسيس. وإذا كنّا لا نفرق بين صوت الحزن، وصوت الفرح، فلا يعني ذلك أنه غير موجود. بل هو موجود، ولذلك تعددت أحاسيس الشعراء بصوت الطيور، فمنهم من يراه نواحا، ومنهم من يراه خطبة، ومنهم من يراه غناء، ومنهم من رآه سجعا، ومنه أخذوا اسم الكلام المسجوع. والموضوع طويل، وممتع يستحقّ أن تكتب فيه رسالة بل كتاب. ٣٠٨ - ليت شعري هل ثم هل آتينّهم ... أم يحولنّ دون ذاك حمام منسوب للكميت بن زيد، أو للكميت بن معروف. والشاهد (هل ثمّ هل) حيث أكّد هل الأولى بهل الثانية وفصل بينهما بحرف العطف «ثمّ». قال السيوطي: فإن كان المؤكّد ضميرا متصلا أو حرفا غير جواب، لم يعد اختيارا إلا مع ما دخل عليه، لكونه كالجزء منه، نحو قمت قمت ... إنّ زيدا إنّ زيدا قائم. أو مفصولا بفاصل ما، ولو حرف عطف

стр. 1081

وأنشد شطر البيت. [الهمع ج ٢/ ١٢٥، والأشموني ج ٣/ ٨٣، والدرر ج ٢/ ١٦١]. ٣٠٩ - ولا أنبأنّ أنّ وجهك شانه ... خموش وإن كان الحميم حميم البيت لعبد قيس بن خفاف البرجمي، في الإيضاح ص ١٠٥، ونوادر أبي زيد ص ١٢٦. ٣١٠ - كأس عزيز من الأعناب عتّقها ... لبعض أحيانها حانيّة حوم وقبل البيت: قد أشهد الشّرب فيهم مزهر رنم ... والقوم تصرعهم صهباء خرطوم البيتان للشاعر علقمة بن عبدة، وهو جاهليّ. من قصيدته التي مطلعها: هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم والشّرب: جمع شارب. والمزهر: العود. والرنم: المترنم. والصهباء: خمر من عصير عنب أبيض. والخرطوم: أول ما ينزل منها صافية. وقوله: كأس عزيز: أي: كأس ملك. ولبعض أحيانها: يقول: أعدها أهلها لفصح أو عيد، أو نحو ذلك. وتروى (أربابها). وحانيّة: بتشديد الياء. قوم خمارون، نسبوا إلى الحانة - دكان الخمر - الواحد (حاني) والحوم: بضم الحاء: الكثير، وهو لغة في الحوم، بفتح الحاء، مثل شهد، وشهد أو الحوم: جمع حائم، مثل «صبر» جمع صابر، فأصل الواو مضمومة فخففت، ويكون من حام يحوم، إذا طاف حولها. وهذا الشرح عن شروحات أحمد شاكر وعبد السلام هارون، للمفضليات. وشرحها محشّي كتاب ابن يعيش على غير هذا. [المفضلية رقم ١٢٠، وشرح المفصل ج ٥/ ١٥٢، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٧٢، واللسان، كأس، وحوم]. ٣١١ - يقلن حرام ما أحلّ بربّنا ... وتترك أموال عليها الخواتم البيت للأعشى. ومن شواهده (الخواتم) فقد أنشده ابن يعيش شاهدا على أن الألف إذا كانت ثانية في نحو «خاتم» وضارب، قلبت في جمع التكسير والتصغير واوا. [شرح المفصل ج ١٠/ ٢٩، والخصائص ج ٢/ ٤٩٠].

стр. 1082

٣١٢ - متى كان الخيام بذي طلوح ... سقيت الغيث أيتها الخيامو البيت لجرير، مطلع قصيدة هجا بها الأخطل. ومتى استفهام إنكاري. يقول: كأنّه لم يكن بذي طلوح خيام قطّ. وذو طلوح، واد، سمي به لكثرة شجر الطلح به، وهو شجر عظيم. وسقيت، بالبناء للمجهول وكسر التاء، والغيث بالنصب: المطر. دعا لخيام أحبابه بالسقيا على عادة العرب، فإنهم يدعون لمن أحبوا بالسقيا، والمراد: لازمه، وهو النضارة والحسن والبهجة. والبيت أنشده سيبويه في باب وجوه القوافي في الإنشاد. قال: أمّا إذا ترنموا، فإنهم يلحقون الألف والواو والياء، ما ينون وما لا ينون، لأنهم أرادوا مدّ الصوت. وإنما ألحقوا هذه المدة من حروف الرويّ، لأن الشعر وضع للغناء والترنم، فألحقوا كل حرف الذي حركته منه. والشاهد هنا (الخيامو) بمدّ الضمة، لتصبح واوا عند الترنم بالشعر. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٩٨، وشرح أبيات المغني للبغدادي ج ٦/ ١٤١ وشرح المفصل ج ٩/ ٧٨، والمرزوقي ٦١٧. ٣١٣ - خليليّ إنّ العامريّ لغارم ... ولولاه ما قلّت لديّ الدراهم البيت غير منسوب. وأنشد السيوطي شطره الثاني شاهدا على «لولا» الجارّة. الامتناعية إذا تلاها ضمير جرّ، نحو، لولاي، ولولاك ولولاه. قال سيبويه والجمهور: موضعه الجرّ بها. قالوا: ولا يجوز أن تكون الضمائر مرفوعة، لأنها ليست ضمائر رفع، ولا منصوبة، وإلا لجاز وصلها بنون الوقاية، مع ياء المتكلم، كالياء المتصلة بالحروف. وأما الأخفش والكوفية، فقالوا: موضع الضمير المتصل ب (لولا) الرفع على الابتداء، وذكروا عللهم في هذا الوجه [الهمع ج ٢/ ٣٣]. ٣١٤ - سلامك ربّنا في كل فجر ... بريئا ما تغنّثك الذّموم البيت لأمية بن أبي الصلت. وقوله: تغنثك: أي: ما تلزق بك ولا تنتسب إليك. والذّموم: العيوب. قال ابن منظور. والسّلام: البراءة من العيوب في قول أميّة. وقوله «سلامك: بنصب الميم - فهو منصوب انتصاب حمدا وشكرا، بفعل محذوف. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٦٤، والخزانة ج ٧/ ٢٣٥، واللسان - غنث، وسلم وذمم والعيني ج ٣/ ١٨٣].

стр. 1083

٣١٥ - صل الذي والتي متّا بآصرة ... وإن نأت عن مدى مرماهم الرّحم .. البيت غير منسوب. وقوله «متا» من مت، يمتّ، والألف للمثنى. قال السيوطي. قد ترد صلة بعد موصولين أو أكثر، فيكتفى بها. [الهمع ج ١/ ٨٨]. ٣١٦ - أما والّذي لا يعلم الغيب غيره ... ومن هو يحيي العظم وهو رميم البيت لحاتم الطائي. وأنشده ابن هشام في المغني شاهدا على أنّ «أما» أخت «ألا» من مقدمات اليمين، وتدل على التحقيق. وجواب القسم قوله. لقد كنت أطوي البطن والزّاد يشتهى ... محافظة من أن يقال لئيم قلت: إن الذي فخر به حاتم، يفعله ألوف من الناس الفقراء في أيامنا، ولا يفاخرون به لأن الفخر، فيه لون من المنّ. [شرح أبيات المغنى ج ٢/ ٧٥، والمرزوقي ١٧١٥]. ٣١٧ - داويّة ودجى ليل كأنّهما ... يمّ تراطن في حافاته الرّوم البيت لذي الرّمة. والشاهد: «داويّة» في النسب إلى الدوّ، بتشديد الواو وهي الأرض المستوية، وقيل هي أرض ملساء، ليس فيها جبل ولا رمل. قال ابن يعيش ونسبوا إلى «دوّ» داويّ، قلبوا من الواو الأولى الساكنة ألفا. ويجوز أن يكون بنى من الدوّ فاعلا (اسم فاعل) ثم نسب إليه، ولكن يروى البيت (دوّيّة) ويكون نسب إلى الأصل. [شرح المفصل ج ١٠/ ١٩، والعيني ج ١/ ٤١٣]. ٣١٨ - أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا ... أبا ثابت فاذهب وعرضك سالم البيت للأعشي. وهو في كتاب سيبويه ج ٢/ ١٥٠ وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٧/ ٩٤ وهو شاهد على النون التوكيدية الخفيفة في قوله «تعلقنك». ٣١٩ - لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا ... تبنى له في السموات السّلاليم البيت للشاعر: تميم بن أبيّ بن مقبل، ويختصر ب (ابن مقبل) أو تميم بن مقبل. وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وقوله: لا تحرز المرء: من أحرزه، إذا صانه وحفظه. والمرء: مفعوله. وأحجاء:

стр. 1084

فاعله، وهو جمع حجا، بفتح الحاء، فجيم فألف مقصورة وأحجاء البلاد، نواحيها وأطرافها، أو الملاجئ التي يلتجأ إليها. والسلاليم: جمع سلّم، وقياسه السلالم والياء للإشباع زادها للضرورة. [شرح أبيات مغنى اللبيب ج ٥/ ٩٦ واللسان: حجا]. ٣٢٠ - لا الدار غيّرها بعد الأنيس ولا ... بالدّار لو كلّمت ذا حاجة صمم البيت لزهير بن أبي سلمى، وهو في كتاب سيبويه ج ١/ ٧٣، والنحاس ص ٥٢ قال أبو جعفر النحاس: هذا حجة لنصب الدار في الشطر الأول بفعل مضمر بين (لا) وبين «الدار» كأنه قال: لم يغيّر الدار بعد الأنيس. ٣٢١ - وددت وما تغني الودادة أنّني ... بما في ضمير الحاجبيّة عالم البيت لكثير عزّة ... وقوله: (وما تغنى الودادة) أي تنفع، جملته معترضة بين وددت وبين معموله، وهو أنني عالم، المصدر المؤول. والحاجبية: هي عزّة محبوبة كثير، منسوبة إلى أحد أجدادها. وقوله: وددت: تأتي بمعنى أحببته تقول: وددتّه: أي، أحببته. وتأتي بمعنى تمنيت. والشاهد: أنّ (أنّ) المفتوحة يجوز أن تقع بعد فعل غير دال على العلم واليقين كما في البيت، خلافا للزمخشري في المفصل، فإن وددت هنا بمعنى: تمنيت فهو يقول، تمنيت أني عالم بما ينطوي عليه قلب هذه المرأة لي ... ويرى الزمخشري، أن (أنّ) المفتوحة المشددة، أو المخففة منها، لا تدخل إلا على فعل يشاكلها في التحقيق، فإن لم يكن كذلك نحو أطمع وأرجو وأخاف فيدخل على أن الناصبة للفعل. [الخزانة ج ٨/ ٣٨٣، والمرزوقي ١٢٨٧]. ٣٢٢ - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإنّ الناس قد علموا البيت للشاعر أوس بن حبناء التميمي. والشاهد في (ابن حارث) حيث رخمه في غير النداء للضرورة، إذ أصله ابن حارثة، وأشتق: فعل الشرط. وجوابه (فإن الناس ..) ومفعول علم، محذوف، تقديره: علموا ذلك مني. [الأشموني ج ٣/ ١٨٤ والإنصاف ص ٣٥٤ والهمع ج ١/ ١٨١، وكتاب سيبويه ج ١/ ٣٤٣].

стр. 1085

٣٢٣ - هيهات خرقاء إلّا أن يقرّبها ... ذو العرش والشّعشعانات العياهيم البيت لذي الرمة، وخرقاء: صاحبته. والشعشعانات: الواحدة شعشعانة، وهي الناقة الخفيفة الطويلة، ولكن البيت قافيته بائية بلفظ «الهراجيب» جمع هرجاب، وهي الناقة الطويلة الضخمة، والعياهيم: الناقة الماضية. [اللسان «شعشع» وعهم، والخزانة/ ١/ ٢٥٤]. ٣٢٤ - يهدي بها أكلف الخدّين مختبر ... من الجمال كثير اللحم عيثوم البيت للشاعر علقمة بن عبدة الفحل، والبيت من آخر قصيدة في المفضليات. وهو في البيت يتحدث عن إبله. وقوله: يهدي بها: أي: يهديها، أي: يتقدمها. وأكلف الخدين: يعني فحلها، والكلفة: حمرة فيها سواد. ومختبر: بكسر الباء مجرب، وبفتحها: معروف بالنجابة. والعيثوم: الضخم الجرم الكثير اللحم، وفيه الشاهد، [المفضليات برقم (١٢٠) وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣٢٥، واللسان (عثم)]. ٣٢٥ - قتلنا ناجيا بقتيل عمرو ... وخير الطالبي التّرة الغشوم البيت غير منسوب. ولكن الشطر الثاني جاء في شعر منسوب إلى الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، يزعم رواته أن الوليد يحرض معاوية على قتال عليّ. وهو شعر منحول مكذوب لأن مضمونه يكذبه، فهو يجعل من أسباب الدعوة إلى الحرب قوله: فقومك بالمدينة قد تردّوا ... فهم صرعى كأنهم الهشيم وبنو أمية لم يصبهم بأس أثناء الفتنة بين معاوية وعلي، وإنما كان ذلك في أواخر عهد يزيد أثناء معركة الحرّة أيام يزيد. وفي مادة (غشم) من اللسان، جاء الشطر الثاني (وجرّ الطالب الترة الغشوم) بإفراد (الطالب) فقال: بنصب الترة. قال: ويقال: ضرب غشمشم وغشوم. والغشوم: الذي يخبط الناس ويأخذ كل ما قدر عليه، وبه يستقيم الخبر (الغشوم) عن المبتدأ، كما رواه ابن منظور. والشطر الثاني أنشده السيوطي شاهدا على حذف نون جمع المذكر، لغير الإضافة قال: وتحدث النون لتقصير صلة الألف واللام. وأصله: وخير الطالبين الترة،

стр. 1086

وبقي النصب بعد حذف النون، [الهمع ج ١/ ٤٩، واللسان، غشم، وحلم]. ٣٢٦ - للو لا قاسم ويدا بسيل ... لقد جرّت عليك يد غشوم البيت غير منسوب، وليس له سابق أو لاحق. وقاسم وبسيل: رجلان. والبسيل في اللغة: الكريه الوجه وعلى هذا قد يكون بسيل صفة لموصوف محذوف. وجرّت: من جرّ عليهم جريرة، أي: جنى جناية. وغشوم: جائرة. والغشم: الظلم والحرب غشوم. لأنها تنال غير الجاني. وقد أنشدوا البيت شاهدا على أن اللام الداخلة على «لولا» زائدة، وأما لام «لقد» بدون «لولا» فالمشهور أنها لام القسم. [اللسان - غشيم، والخزانة ج ١٠/ ٣٣٣]. ٣٢٧ - بسلهبة صريحيّ أبوها ... تهان بها الغلامة والغلام البيت للشاعر أوس بن غلفاء الهجيمي يصف فرسا. وقوله: بسلهبة: أي: فرس طويلة ولكن حقه أن يكون مرفوعا معطوفا بالواو على مرفوع (وسلهبة) لأن الشاعر، يعدّ وسائل الحرب، التي أعانته على الحرب فقال: أعان على الحرب زعف ومطرد ومركضة - هكذا جاءت في اللسان، وصريحي: فرس أصيل، أو منسوب إلى فرس اسمه «صريح» وتهان بها، وفي رواية و «لها» أي: يخدمها الغلام والغلامة. وفيه (الشاهد حيث زاد التاء على الغلام للفرق بين جنسي المذكر والمؤنث والمشهور أنه بلفظ واحد [شرح المفصل ج ٥/ ٩٧، واللسان (غلم) و «صرح»]. ٣٢٨ - ألم تسأل فتخبرك الرّسوم ... على فرتاج والطّلل القديم البيت للشاعر البرج بن مسهر الطائي، وهو في اللسان (فرتج) وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٢١] وفرتاج: علم على مكان. والشاهد: نصب تخبرك في جواب الاستفهام بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية. ٣٢٩ - شمّ مهاوين ... ... ... لا خور ولا قزم ورد في بعض المصادر مرفوع الميم، وهو مجرور (قزم) والبيت للكميت بن زيد أو لابن مقبل، فابحث عنه في الميم المكسورة.

стр. 1087

٣٣٠ - لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه ... ولا يبيت على مال له قسم البيت للحطيئة في ديوانه، والهمع ج ١/ ٢١٣ والدرر ج ١/ ١٨٢. ولكن شطره الثاني رواه ابن منظور عن الأصمعي هكذا (وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر). وقال: إنه لأعشى باهلة. قال السيوطي: ريث: مصدر راث، يريث، إذا أبطأ، فإذا استعمل في معنى الزمان، جاز أن يضاف إلى الفعل. فلما خرجت إلى ظروف الزمان جاز فيها ما جاز في الزمان أنه مبنيّ كسائر أسماء الزمان المضافة إلى الفعل المبني، فلذا ذكرته في الظروف المبنيات، ومن شواهده (لا يصعب .. الخ) قلت: ولكنه أضيف هنا إلى فعل معرب (يركبه) فهل يكون هنا معربا؟ وأنه يبنى إذا جاء بعد فعل مبني، كقول الآخر (خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة؟). ٣٣١ - أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم وقبل البيت: حرف أضرّ بها السّفار كأنّها ... بعد الكلال مسدّم محجوم والبيتان للشاعر لبيد بن ربيعة، يصف ناقته، والحرف: الضامر، وأضرّ بها السّفار: أضناها وهزلها. والكلال: التعب. والمسدّم: الفحل من الإبل الذي حبس عن الضراب. والمحجوم: المشدود الفم. وقوله في الشاهد: أو مسحل: معطوف على مسدّم في البيت الذي سبقه والمسحل: حمار الوحش. والشّنج: المتقبض في الأصل. ويراد به في البيت: الملازم. وعضادة: جنب. والسّمحج: الأتان الطويلة. وسراتها: أعلاها والنّدب: الأثر. والكلوم: الجراحات. يريد أن هذه الأتان بها آثار من عضّ الحمار كأنها جراحات. يقول: إن ناقتة كأنها مسحل ملازم جنب أتان لا يفارقها، وكأنّ هذه الناقة بعد ما كلّت بعير مسدّم أو مسحل موصوف بما ذكر. والشاهد في البيت أن «شنج» اسم مبالغة عمل عمل فعله، فنصب «عضادة» وقد أنشد أنصار سيبويه البيت دفاعا عنه في مسألة عمل «فعل» من أوزان المبالغة وقد روى سيبويه في الموضوع: البيت: حذر أمورا ... ... ... من الأقدار

стр. 1088

في حرف الراء. وقالوا: إن البيت مصنوع، وزعم المخالفون لسيبويه أن أبان اللاحقي الفاسق - في زمن هارون الرشيد، روى لهم أن سيبويه سأله عن شاهد في تعدّى «فعل» فعمل له هذا البيت. فعضد أنصار سيبويه موقفه بأن الشواهد على عمل «فعل» موجودة في غير ما ذكر. ومنها البيت الشاهد. ومنها في حرف الدال. (أتاني أنهم مزقن عرضي ... لها فديد) وهو لزيد الخيل الطائي الصحابي. قال أبو أحمد: وهذه الضجّة التي افتعلها خصوم سيبويه زوبعة في فنجان، بل هي أقل من ذلك، لأسباب: الأول: لو فرضنا أنّ أبان بن عبد الحميد اللاحقي صنع البيت لسيبويه فإن هذا لا يمنع صحة التركيب، لأن المعنى يستقيم به، وكون أبان جاء في العصر الذي لا يستشهد بشعره، لا يمنع صحة كلامه، فهو شاعر مطبوع، والشاعر المطبوع يكون قد حفظ ونسي ولكنه تأثر بما حفظ. فما يصدر عنه من شعر تغلب عليه الصحة. وكون أبان فاسقا مطعونا عليه في دينه، لا يمنع الاستشهاد بشعره. والثاني: الرواية التي تقول إنه من صناعة أبان، هي من رواية أبان نفسه، والرجل مطعون عليه، منغمس في الفجور حتى أذنيه، فكيف نقبل روايته في الطعن على سيبويه؟ الثالث: لا يحقّ لنحويّ أن يدّعي أنه سمع كل ما قالت العرب من الشعر، ومن سمع حجة على من لم يسمع. فلا تلتفتنّ إلى كلّ ما تقرأ من المجادلات النحويّة، التي يفتعلها الخصوم، لأن التحاسد كان مستفحلا بين العلماء في ذلك العصر. والله أعلم. [الخزانة ج ٨/ ١٦٩، وشرح المفصل ج ٦/ ٧٢، وسيبويه ١/ ٥٧، والأشموني ج ٢/ ٢٩٨]. ٣٣٢ - فأمّا كيّس فنجا ولكن ... عسى يغترّ بي حمق لئيم البيت للمرّار بن سعيد الأسدي. والشاهد: إسقاط «أن» من خبر «عسى». [شرح أبيات المغني ج ٣/ ٣٣٩ والخزانة ج ٩/ ٣٢٨، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٧٨]. ٣٣٣ - أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم

стр. 1089

الشاهد للجحّاف بن حكيم السلمي، من العصر الأموي. وأبا مالك، يريد الأخطل التغلبي وكان الأخطل عيّر الجحّاف بهزيمتهم وقتل رئيسهم في حروب جرت مع بني تغلب، فقال: ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبوا من سليم وعامر فكان من أثر ذلك، وقعة «البشر» التي قتل الحجاف فيها عددا كبيرا من بني تغلب و «البشر» ماء، أو موطن، كان لبني تغلب، بالقرب من الفرات. فقال الحجاف القصيدة التي منها البيت. وفي البيت جعل تعيير الأخطل له، لوما وحضا على الأخذ بالثأر. يقول للأخطل: أنت الذي حثثتني على قتل قومك. وأنشد السيوطي الشطر الثاني شاهدا على دخول «أم» على «هل» وتكون بمعنى (بل) [الهمع ج ٢/ ٣٣، و «المؤتلف والمختلف» للآمدي ص ٧٦]. ٣٣٤ - حبّ بالزّور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام البيت للطرمّاح. والزّور: بالفتح، الزائر، يستوي فيه المفرد وغيره. وصفحة كل شيء: جانبه. واللمام بالكسر، جمع لمه: بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمّة، فإذا لم يبلغ شحمة الأذن، سمي وفرة. والشاهد في «حبّ» أصلها حبب، نقلت حركة الباء إلى الحاء بعد سلب حركتها وأدغم. ويحوّل الفعل إلى هذه الصيغة لإرادة المدح أو الذمّ، ويعمل عمل «نعم وبئس» ويأخذ شروطهما في الفاعل وعدم التصرف. ويجوز في فاعل هذه الأفعال المحوّلة أن تزاد عليه الباء قلت: وتقول العامّة اليوم «ونعم بالله» فهل قاسوها على ما ذكر؟ وقوله: «حبّ بالزور» يجوز في الحاء، الضمّ، والفتح. [الهمع ج ٢/ ٨٩، والأشموني ج ٣/ ٣٩ والعيني ٤/ ١٥، والدرر ج ٢/ ١١٩، واللسان (زور)]. ٣٣٥ - فالعين منّي كأن غرب تحطّ به ... دهماء حاركها بالقتب محزوم البيت لعلقمة بن عبدة الفحل، من المفضلية رقم (١٢٠) يصف بكاءه في أثر نأي الحبيب. والغرب: جلد ثور يتخذ دلوا. وتحط به: تعتمد في جذبها إياه على أحد

стр. 1090

شقيها. والدهماء: الناقة. وجعلها دهماء لأن الدهم أقوى الإبل. والحارك: ملتقى الكتفين. والقتب: الرحل الصغير على سنام البعير، يضعونه لربط حبل الدلو به. يقول: كأن عينيّ من كثرة دموعهما، غرب هذه حاله. وأنشد السيوطي شطر البيت شاهدا على أن الإضافة قد تكون بتقدير «من» بدليل ظهورها بين المضاف والمضاف إليه، وكأن الأصل «فعيني كأن غرب» وقال ابن مالك: إن الفصل بمن لا يدل على أن الإضافة بمعناها. [الهمع ج ٢/ ٤٦، والمفضليات ص ٩٣٨، لشاكر وهارون]. ٣٣٦ - أو مذهب جدد على ألواحه ... ألناطق المبروز والمختوم المذهب: الشيء المطليّ بالذهب. والناطق: البيّن. وقوله: المبروز: قال ابن منظور. وأبرز الكتاب، أخرجه، فهو مبروز، وأبرزه: نشره، فهو مبرز، ومبروز، شاذّ على غير قياس، جاء على حذف الزائد. (قال لبيد .. البيت) قال ابن جني: أراد، المبروز به ثم حذف حرف الجرّ، فارتفع الضمير واستتر من اسم المفعول. قال: وأنشد بعضهم «المبرز» على احتمال الخزل في متفاعلن. قال أبو حاتم: إنما هو (الناطق المبرز والمختوم) مزاحف، فغيره الرواة فرارا من الزحاف. وقال بعضهم لعله «المزبور» وهو المكتوب. وقوله (الناطق) بقطع همزة الوصل. وهذا جائز في ابتداء أنصاف الأبيات عند الوقف على آخر الشطر الأول. [اللسان - برز، ونطق وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٧٤ والخصائص ج ١/ ١٩٣] والبيت من شعر لبيد بن ربيعة. ٣٣٧ - وقد علوت قتود الرّحل يسفعني ... يوم تجيء به الجوزاء مسموم البيت لعلقمة بن عبدة الفحل من المفضلية رقم (١٢٠) من شرح شاكر وهارون. ويذكر هنا سيره في الهواجر. وقتود الرحل: عيدانه. ويسفعني: يصيبني حرّه. والجوزاء: من بروج السماء ومسموم: فيه السّموم. ٣٣٨ - هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذنأتك اليوم مصروم
следующие страницы →