Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
وبقي النصب بعد حذف النون، [الهمع ج ١/ ٤٩، واللسان، غشم، وحلم].
٣٢٦ - للو لا قاسم ويدا بسيل ... لقد جرّت عليك يد غشوم
البيت غير منسوب، وليس له سابق أو لاحق. وقاسم وبسيل: رجلان. والبسيل في اللغة: الكريه الوجه وعلى هذا قد يكون بسيل صفة لموصوف محذوف.
وجرّت: من جرّ عليهم جريرة، أي: جنى جناية. وغشوم: جائرة. والغشم: الظلم والحرب غشوم. لأنها تنال غير الجاني. وقد أنشدوا البيت شاهدا على أن اللام الداخلة على «لولا» زائدة، وأما لام «لقد» بدون «لولا» فالمشهور أنها لام القسم. [اللسان - غشيم، والخزانة ج ١٠/ ٣٣٣].
٣٢٧ - بسلهبة صريحيّ أبوها ... تهان بها الغلامة والغلام
البيت للشاعر أوس بن غلفاء الهجيمي يصف فرسا.
وقوله: بسلهبة: أي: فرس طويلة ولكن حقه أن يكون مرفوعا معطوفا بالواو على مرفوع (وسلهبة) لأن الشاعر، يعدّ وسائل الحرب، التي أعانته على الحرب فقال: أعان على الحرب زعف ومطرد ومركضة - هكذا جاءت في اللسان، وصريحي: فرس أصيل، أو منسوب إلى فرس اسمه «صريح» وتهان بها، وفي رواية و «لها» أي: يخدمها الغلام والغلامة. وفيه (الشاهد حيث زاد التاء على الغلام للفرق بين جنسي المذكر والمؤنث والمشهور أنه بلفظ واحد [شرح المفصل ج ٥/ ٩٧، واللسان (غلم) و «صرح»].
٣٢٨ - ألم تسأل فتخبرك الرّسوم ... على فرتاج والطّلل القديم
البيت للشاعر البرج بن مسهر الطائي، وهو في اللسان (فرتج) وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٢١] وفرتاج: علم على مكان.
والشاهد: نصب تخبرك في جواب الاستفهام بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية.
٣٢٩ - شمّ مهاوين ... ... ... لا خور ولا قزم
ورد في بعض المصادر مرفوع الميم، وهو مجرور (قزم) والبيت للكميت بن زيد أو لابن مقبل، فابحث عنه في الميم المكسورة.
стр. 1087
٣٣٠ - لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه ... ولا يبيت على مال له قسم
البيت للحطيئة في ديوانه، والهمع ج ١/ ٢١٣ والدرر ج ١/ ١٨٢. ولكن شطره الثاني رواه ابن منظور عن الأصمعي هكذا (وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر). وقال: إنه لأعشى باهلة. قال السيوطي: ريث: مصدر راث، يريث، إذا أبطأ، فإذا استعمل في معنى الزمان، جاز أن يضاف إلى الفعل. فلما خرجت إلى ظروف الزمان جاز فيها ما جاز في الزمان أنه مبنيّ كسائر أسماء الزمان المضافة إلى الفعل المبني، فلذا ذكرته في الظروف المبنيات، ومن شواهده (لا يصعب .. الخ) قلت: ولكنه أضيف هنا إلى فعل معرب (يركبه) فهل يكون هنا معربا؟ وأنه يبنى إذا جاء بعد فعل مبني، كقول الآخر
(خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة؟).
٣٣١ - أو مسحل شنج عضادة سمحج ... بسراته ندب لها وكلوم
وقبل البيت:
حرف أضرّ بها السّفار كأنّها ... بعد الكلال مسدّم محجوم
والبيتان للشاعر لبيد بن ربيعة، يصف ناقته، والحرف: الضامر، وأضرّ بها السّفار:
أضناها وهزلها. والكلال: التعب. والمسدّم: الفحل من الإبل الذي حبس عن الضراب.
والمحجوم: المشدود الفم.
وقوله في الشاهد: أو مسحل: معطوف على مسدّم في البيت الذي سبقه والمسحل:
حمار الوحش. والشّنج: المتقبض في الأصل. ويراد به في البيت: الملازم. وعضادة:
جنب. والسّمحج: الأتان الطويلة. وسراتها: أعلاها والنّدب: الأثر. والكلوم:
الجراحات. يريد أن هذه الأتان بها آثار من عضّ الحمار كأنها جراحات. يقول: إن ناقتة كأنها مسحل ملازم جنب أتان لا يفارقها، وكأنّ هذه الناقة بعد ما كلّت بعير مسدّم أو مسحل موصوف بما ذكر.
والشاهد في البيت أن «شنج» اسم مبالغة عمل عمل فعله، فنصب «عضادة» وقد أنشد أنصار سيبويه البيت دفاعا عنه في مسألة عمل «فعل» من أوزان المبالغة وقد روى سيبويه في الموضوع: البيت:
حذر أمورا ... ... ... من الأقدار
стр. 1088
في حرف الراء. وقالوا: إن البيت مصنوع، وزعم المخالفون لسيبويه أن أبان اللاحقي الفاسق - في زمن هارون الرشيد، روى لهم أن سيبويه سأله عن شاهد في تعدّى «فعل» فعمل له هذا البيت. فعضد أنصار سيبويه موقفه بأن الشواهد على عمل «فعل» موجودة في غير ما ذكر. ومنها البيت الشاهد. ومنها في حرف الدال.
(أتاني أنهم مزقن عرضي ... لها فديد)
وهو لزيد الخيل الطائي الصحابي. قال أبو أحمد: وهذه الضجّة التي افتعلها خصوم سيبويه زوبعة في فنجان، بل هي أقل من ذلك، لأسباب:
الأول: لو فرضنا أنّ أبان بن عبد الحميد اللاحقي صنع البيت لسيبويه فإن هذا لا يمنع صحة التركيب، لأن المعنى يستقيم به، وكون أبان جاء في العصر الذي لا يستشهد بشعره، لا يمنع صحة كلامه، فهو شاعر مطبوع، والشاعر المطبوع يكون قد حفظ ونسي ولكنه تأثر بما حفظ. فما يصدر عنه من شعر تغلب عليه الصحة. وكون أبان فاسقا مطعونا عليه في دينه، لا يمنع الاستشهاد بشعره.
والثاني: الرواية التي تقول إنه من صناعة أبان، هي من رواية أبان نفسه، والرجل مطعون عليه، منغمس في الفجور حتى أذنيه، فكيف نقبل روايته في الطعن على سيبويه؟
الثالث: لا يحقّ لنحويّ أن يدّعي أنه سمع كل ما قالت العرب من الشعر، ومن سمع حجة على من لم يسمع.
فلا تلتفتنّ إلى كلّ ما تقرأ من المجادلات النحويّة، التي يفتعلها الخصوم، لأن التحاسد كان مستفحلا بين العلماء في ذلك العصر. والله أعلم. [الخزانة ج ٨/ ١٦٩، وشرح المفصل ج ٦/ ٧٢، وسيبويه ١/ ٥٧، والأشموني ج ٢/ ٢٩٨].
٣٣٢ - فأمّا كيّس فنجا ولكن ... عسى يغترّ بي حمق لئيم
البيت للمرّار بن سعيد الأسدي.
والشاهد: إسقاط «أن» من خبر «عسى». [شرح أبيات المغني ج ٣/ ٣٣٩ والخزانة ج ٩/ ٣٢٨، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٧٨].
٣٣٣ - أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم
стр. 1089
الشاهد للجحّاف بن حكيم السلمي، من العصر الأموي. وأبا مالك، يريد الأخطل التغلبي وكان الأخطل عيّر الجحّاف بهزيمتهم وقتل رئيسهم في حروب جرت مع بني تغلب، فقال:
ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبوا من سليم وعامر
فكان من أثر ذلك، وقعة «البشر» التي قتل الحجاف فيها عددا كبيرا من بني تغلب و «البشر» ماء، أو موطن، كان لبني تغلب، بالقرب من الفرات. فقال الحجاف القصيدة التي منها البيت. وفي البيت جعل تعيير الأخطل له، لوما وحضا على الأخذ بالثأر. يقول للأخطل: أنت الذي حثثتني على قتل قومك.
وأنشد السيوطي الشطر الثاني شاهدا على دخول «أم» على «هل» وتكون بمعنى (بل) [الهمع ج ٢/ ٣٣، و «المؤتلف والمختلف» للآمدي ص ٧٦].
٣٣٤ - حبّ بالزّور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام
البيت للطرمّاح. والزّور: بالفتح، الزائر، يستوي فيه المفرد وغيره. وصفحة كل شيء: جانبه. واللمام بالكسر، جمع لمه: بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، فإذا بلغت المنكبين فهي جمّة، فإذا لم يبلغ شحمة الأذن، سمي وفرة.
والشاهد في «حبّ» أصلها حبب، نقلت حركة الباء إلى الحاء بعد سلب حركتها وأدغم. ويحوّل الفعل إلى هذه الصيغة لإرادة المدح أو الذمّ، ويعمل عمل «نعم وبئس» ويأخذ شروطهما في الفاعل وعدم التصرف. ويجوز في فاعل هذه الأفعال المحوّلة أن تزاد عليه الباء قلت: وتقول العامّة اليوم «ونعم بالله» فهل قاسوها على ما ذكر؟
وقوله: «حبّ بالزور» يجوز في الحاء، الضمّ، والفتح. [الهمع ج ٢/ ٨٩، والأشموني ج ٣/ ٣٩ والعيني ٤/ ١٥، والدرر ج ٢/ ١١٩، واللسان (زور)].
٣٣٥ - فالعين منّي كأن غرب تحطّ به ... دهماء حاركها بالقتب محزوم
البيت لعلقمة بن عبدة الفحل، من المفضلية رقم (١٢٠) يصف بكاءه في أثر نأي الحبيب. والغرب: جلد ثور يتخذ دلوا. وتحط به: تعتمد في جذبها إياه على أحد
стр. 1090
شقيها. والدهماء: الناقة. وجعلها دهماء لأن الدهم أقوى الإبل. والحارك: ملتقى الكتفين. والقتب: الرحل الصغير على سنام البعير، يضعونه لربط حبل الدلو به. يقول:
كأن عينيّ من كثرة دموعهما، غرب هذه حاله.
وأنشد السيوطي شطر البيت شاهدا على أن الإضافة قد تكون بتقدير «من» بدليل ظهورها بين المضاف والمضاف إليه، وكأن الأصل «فعيني كأن غرب» وقال ابن مالك:
إن الفصل بمن لا يدل على أن الإضافة بمعناها. [الهمع ج ٢/ ٤٦، والمفضليات ص ٩٣٨، لشاكر وهارون].
٣٣٦ - أو مذهب جدد على ألواحه ... ألناطق المبروز والمختوم
المذهب: الشيء المطليّ بالذهب. والناطق: البيّن.
وقوله: المبروز: قال ابن منظور. وأبرز الكتاب، أخرجه، فهو مبروز، وأبرزه:
نشره، فهو مبرز، ومبروز، شاذّ على غير قياس، جاء على حذف الزائد. (قال لبيد ..
البيت) قال ابن جني: أراد، المبروز به ثم حذف حرف الجرّ، فارتفع الضمير واستتر من اسم المفعول.
قال: وأنشد بعضهم «المبرز» على احتمال الخزل في متفاعلن. قال أبو حاتم: إنما هو (الناطق المبرز والمختوم) مزاحف، فغيره الرواة فرارا من الزحاف. وقال بعضهم لعله «المزبور» وهو المكتوب.
وقوله (الناطق) بقطع همزة الوصل. وهذا جائز في ابتداء أنصاف الأبيات عند الوقف على آخر الشطر الأول. [اللسان - برز، ونطق وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٧٤ والخصائص ج ١/ ١٩٣] والبيت من شعر لبيد بن ربيعة.
٣٣٧ - وقد علوت قتود الرّحل يسفعني ... يوم تجيء به الجوزاء مسموم
البيت لعلقمة بن عبدة الفحل من المفضلية رقم (١٢٠) من شرح شاكر وهارون.
ويذكر هنا سيره في الهواجر. وقتود الرحل: عيدانه. ويسفعني: يصيبني حرّه. والجوزاء:
من بروج السماء ومسموم: فيه السّموم.
٣٣٨ - هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذنأتك اليوم مصروم
стр. 1091
٣٣٩ - أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
البيتان لعلقمة الفحل، وهما مطلع قصيدته الميميّة في المفضليات.
وقوله: هل ما .. الخ: هل دخلت على الجملة الاسمية فإن «ما» موصولة، مبتدأ.
و «ما» الثانية، معطوفة. ومكتوم: خبر المبتدأ، و «أم» حرف استئناف، بمعنى «بل» لأنها منقطعة وفيها معنى الهمزة، وجملة «حبلها مصروم» من المبتدأ والخبر استئنافية. وإذ:
تعليلية، متعلقة بمصروم، بمعنى مقطوع. والحبل: استعارة للوصل والمحبة. ونأتك:
أصله، نأت عنك، فحذف (عن) ووصل الضمير. ونأت: بعدت. والمعنى هل تكتم الحبيبة، وتحتفظ ما علمت من ودّ هالك، وما استودعته من قولها لك: أنا على العهد، لا أحول عنك. بل انصرم حبلها منك لبعدها عنك، فإن من غاب عن العين غاب عن القلب وهذه شيمة الغواني، كما قال كثير عزّة:
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين
وقوله: أم هل كبير: أم هنا منقطعة بمعنى «بل» ومجردة عن الاستفهام لدخولها على «هل» وكبير: مبتدأ، ومشكوم - بمعنى مجازى، خبره. وجملة بكى، صفة (كبير).
وعليه فإنّ دخول هل على «كبير» ليس ضرورة، كما زعم بعضهم. فالضرورة القبيحة، عند ما تدخل هل على اسم يليه فعل يكون محدّثا به، كقولك، هل زيد قام؟ والقاعدة العامة: إذا وقع بعد أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة - اسم وفعل، فإنك تقدم الفعل على الاسم في سعة الكلام، ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل إلا في ضرورة الشعر.
وما في البيت ليس منه، لأن (هل) هنا، داخلة على جملة اسمية نحو «هل زيد قائم».
وقوله «لم يقض عبرته» صفة ثانية ل (كبير) يريد: لم يشتف من البكاء، لأنّ في ذلك راحة. قال: «وإنّ شفائي عبرة» وقيل: معناه: لم ينفد ماء شؤونه ولم يخرج دمعه كلّه، لأنه إذا لم يخرجه كان أشدّ لأسفه واحتراق قلبه.
والشاهد في البيت الأول: أنه يجوز أن تأتي (هل) بعد «أم» وليس فيه جمع بين استفهامين، لأنّ أم مجردة عن الاستفهام، إذا وقع بعدها أداة استفهام. و «أم» المنقطعة، حرف استئناف بمعنى «بل» فقط، وليست عاطفة، كما يرى كثير من النحويين. ولكن ابن مالك يرى أنها قد تعطف المفرد كقول العرب «إنها لإبل أم شاء» فقال: هنا، لمجرد
стр. 1092
الإضراب عاطفة ما بعدها على ما قبلها، كما يكون ما بعد «بل». وفي المسألة خلاف.
فانظر. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٨٧، وشرح المفصل ج ٤/ ١٨، وج ٨/ ١٥٣، والهمع ج ٢/ ٧٧، ١٣٣].
قصّة ونقدها: نقل البغدادي في خزانته عن صاحب الأغاني قال: «مرّ رجل من مزينة على باب رجل من الأنصار، وكان يتّهم بامرأته، فلما حاذى بابه تنفّس ثم تمثل:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
فعلق الأنصاريّ به، فرفعه إلى عمر بن الخطاب، فاستعداه عليه، فقال له المتمثل:
وما عليّ إذا أنشدت بيت شعر؟ فقال له عمر: مالك لم تنشده قبل أن تبلغ إلى بابه؟
ولكنك عرضت به، مع ما تعلمه من القالة فيك. ثم أمر به فضرب عشرين سوطا» قلت:
القصة فيها رائحة الوضع، للأسباب التالية.
١ - لأن أبا الفرج صاحب الأغاني كاذب ولا تحمل أخباره محمل الجدّ.
٢ - والقصة مروية عن العباس بن هشام عن أبيه: وأظنه يريد العباس بن هشام ابن عروة بن الزبير. وسند هشام إلى عهد عمر بن الخطاب منقطع، لأن جدهم عروة لم يرو عن أبيه الزبير المتوفى سنة ٣٦ هـ، فكيف يروي هشام عن عمر بن الخطاب المتوفى سنة ٢٣ هـ.
٣ - في القصة أن الرجل المنشد متهم بامرأة الأنصاري: وهذا سبب علوقه به. ولكن الإمساك بالرجل لهذا السبب يجعل الزوج يتهم زوجته ويرميها بالزنى، بغير دليل: وهنا يستحق الزوج الجلد وليس المنشد. وإذا كان الزوج مثبتا التهمة على زوجه، فكيف يبقيها عنده؟
٤ - وقول عمر «مع ما تعلم من القالة فيك» كأنّه يعيد ما يقوله الناس، وهذا لا يكون من عمر بن الخطاب لأنّ إعادة ما يقوله الناس من نوع إشاعة الفاحشة في المسلمين.
وهذا منهيّ عنه، فكيف يفعله عمر.
٥ - المشهور في القصص التي تروى عن عمر بن الخطاب ﵁ في حكمه على أهل الريب، أنه كان يغرّبهم. فلماذا اكتفى بجلد الرجل عشرين. مع وصول أقوال الناس إلى عمر.
стр. 1093
٦ - إنّ تورية الرجل بهذا البيت عن علاقته بامرأة الأنصاري المزعومة، بعيدة، ولا تناسب الحال.
٧ - قوله: فلما حاذى بابه تنفس ثم تمثّل لعل هذا هو الهدف من وضع القصة، وهو بيان كيفية إنشاد الشعر، فإن
المتيمّ الذي ينشد مثل هذا البيت، لا بدّ أن يملأ صدره بالهواء ثم يدخل على البيت، وهذا الاستنشاق، يناسب لفظ هل، فكأنه يقول. ها هل.
ليكون معبرا عن المعنى وحال المنشد. والله أعلم.
٣٤٠ - حتّى تهجّر في الرواح وهاجها ... طلب المعقّب حقّه المظلوم
البيت للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة يصف فيها حمارا وأتانا، كانا في خصب زمانا حتى إذا هاج النبات ونضبت المياه، وخاف أن ترشقه سهام من القناص، أسرع مع أتانه إلى كل نجد يرجوان فيه أطيب الكلأ وأهنأ الورد. وحتى: للغاية، والضمير في تهجّر إلى الحمار الوحشي في بيت سابق، وتهجر: سار في الهاجرة، وضميره للحمار وهاجها:
أي: أثارها في طلب الماء، والضمير لأتان مرافقة لذلك الحمار. وطلب: مفعول مطلق، وهو مصدر تشبيهي، أي: أثارها، وساقها أمامه متعقبا لها، ملصقا رأسه بمؤخرتها، كما يتبع المعقب المظلوم حقّه. وطلب: مصدر مضاف إلى فاعله وجاء بعده المفعول به فنصبه وهو (حقه) والمظلوم صفة المعقّب على المحل. هكذا قالوا. وربما كان في الجعبة أقوال أخرى. [الأشموني ج ٢/ ٢٩٠ واللسان - عقب والدرر ج ٢/ ٢٠٢ والعيني ج ٣/ ٥١٣ والإنصاف ١٨٧ والهمع ج ٢/ ١٤٥].
٣٤١ - فتعرّفوني إنّني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم
البيت لطريف بن تميم العنبري (جاهلي) والفارس المعلم: الذي أعلم نفسه في الحرب بعلامة إدلالا بجرأته. والشاهد فيه قلب «شاك» من «شائك» وهو الحديد ذو الشوكة والقوة. فشاك، من «شكا» وشائك، من «شوك» وهو المراد في وصف السلاح.
[الأصمعيات/ ١٢٨، وسيبويه/ ٣/ ٤٦٦، هارون].
٣٤٢ - وقد أقود أمام الحيّ سلهبة ... يهدي بها نسب في الحيّ معلوم
البيت لعلقمة بن عبده الفحل من المفضلية رقم (١٢٠). والسلهبة: الطويلة من الخيل. يهدي بها: يقدمها، أي: يقودها نسب لا ينقطع لأنها ذات عرق كريم.
стр. 1094
٣٤٣ - لحقت حلاق بهم على أكسائهم ... ضرب الرّقاب ولا يهمّ المغنم
الشاهد للأخزم بن قارب الطائي، أو المقعد بن عمرو. وحلاق اسم للمنية معدول عن «الحالقة» وسميت بذلك لأنها تحلق وتستأصل.
وقوله: على أكسائهم، أي: على أدبارهم، واحدها كسء ونصب «ضرب الرقاب» لأنه وضعه موضع الفعل.
والشاهد: حلاق: مبني على الكسر، لأنه حصل فيها العدل والتأنيث، والصفة الغالبة.
[اللسان - حلق - وشرح المفصل ج ٤/ ٥٩].
٣٤٤ - حتّى تذكّر بيضات وهيّجه ... يوم الرذاد عليه الريح مغيوم
البيت لعلقمة بن عبدة الفحل من المفضلية رقم (١٢٠).
قوله: حتّى: تدل على الغاية، وفاعل تذكّر الظليم في بيت سابق، يشبه به ناقته. يقول إن هذا الظليم (ذكر النعام) بقي يرعى، حتى تذكّر بيضه، وهيّجه الرذاذ، وهو المطر الخفيف.
وقوله: الريح ... يروى (الدّجن) وهو إلباس الغيم السماء. والشاهد في (مغيوم) أي: فيه غيم، وأخرجه على أصله بدون إعلال، وأكثر ما يجيء معلّا فيقال «مغيم» وقالوا أيضا: مبيوع، من باع يبيع، ومطيوب، من طاب يطيب. [الأشموني ج ٤/ ٣٢٥ وشرح المفصّل ج ١٠/ ٧٨، والخصائص ج ١/ ٢٦١].
٣٤٥ - لا سافر النّيّ مدخول ولا هبج ... عاري العظام عليه الودع منظوم
البيت لابن مقبل. وسافر: منكشف ظاهر من السفور. والنّي: بالفتح والكسر:
الشحم. والمدخول: المهزول. والهبج: المتورم، عنى الكثير الشحم. والودع: الخرز.
نعت امرأة فشبهها بظبي هذه صفته.
والشاهد فيه: رفع «منظوم» على الخبرية للودع. على تقدير: الودع منظوم عليه. ولو نصب «منظوم» على الحالية لجاز، واعتبار «عليه» خبر مقدم، والودع مبتدأ. [ديوان ابن مقبل، واللسان «هبج، وسفر» وسيبويه/ ٢/ ٩٠، هارون] ويروى البيت في القاموس والتاج:
стр. 1095
لا سافر اللحم مدخول ولا هبج ... كاسي العظام لطيف الكشح مهضوم
قال: وفرس سافر اللحم، أي: قليله. وكأنه يرى أن البيت وصف لفرس.
٣٤٦ - عهدي بها الحيّ الجميع وفيهم ... قبل التّفرّق ميسر وندام
البيت للشاعر لبيد بن ربيعة.
قوله: بها. الضمير يعود إلى أماكن ذكرها في أبيات سابقة. وعهدي: مبتدأ. والحيّ:
مفعول بعهدي، والجميع نعته. وفيهم قبل التفرّق ميسر: جملة ابتدائية في موضع نصب على الحال، سدّت مسدّ خبر المبتدأ، الذي هو «عهدي» على حد قولهم: وعهدي بزيد «قائما» وندام: يجوز أن يكون جمع نديم، كظريف، وظراف، ويجوز أن يكون جمع ندمان، كغرثان، وغراث. [اللسان حضر، وكتاب سيبويه ١/ ٩٨].
٣٤٧ - لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منّي ولا نقم
البيت لزياد بن منقذ العدوي، في [الخزانة ج ٥/ ٢٤٩، والمرزوقي ١٤٠٢، والهمع ج ٢/ ٨٩].
والشاهد (لا حبذا) صارت فعل ذمّ، لسبقها ب (لا) وقد مضى شرحه في شاهد سابق
(نحو الأمليح .. المرار والحكم)
٣٤٨ - فليتك يوم الملتقى ترينّني ... لكي تعلمي أنّي امرؤ بك هائم
البيت غير منسوب إلى قائله.
والشاهد في «ترينني» حيث أكده بالنون الثقيلة لوقوع الفعل بعد التمني، وهو خبر ليت. [الأشموني ج ٣/ ٢١٣، والهمع ج ٢/ ٧٨، والدر ج ٢/ ٩٦ والعيني ج ٤/ ٣٢٣].
٣٤٩ - وكم قد فاتني بطل كريم ... وياسر فتية سمح هضوم
الهضوم، المتهضم للناس، يعطيهم ماله. قال النحاس: هذا البيت حجة في أنه قد فصل بين «بطل» وبين «كم» ولم ينصب. وإذا فصل في باب كم، فالوجه النصب. يريد:
كم الخبرية. وإنما أراد: كم بطل قد فاتني. ويجوز أن تقول: كم فيها رجل». [كتاب
стр. 1096
سيبويه ١/ ٢٩٥، والنحاس ص ٢٠٨] ونسب البيت للأشهب بن رميلة.
٣٥٠ - أصرمت حبل الحيّ أم صرموا ... يا صاح بل صرم الحبال هم
البيت لم ينسب لقائله. وأنشده السيوطي في الهمع ج ١/ ٦٠. قال: قال سيبويه: لا تقع «أنا» في موضع التاء التي في «فعلت» لا يجوز أن يقال: فعل أنا. لأنهم استغنوا بالتاء عن «أنا» وأجاز غير سيبويه «فعل أنا» واختلف مجيزوه، فمنهم من قصره على الشعر وعليه الجرمي، ومنهم من أجازه في الشعر وغيره، وعليه المبرد، وادعى أن إجازته على معنى ليس في المتصل، لأنه يدخله معنى النفي والإيجاب، ومعناه: ما قام إلا أنا. وأنشد الأخفش الصغير، تقوية لذلك (البيت).
٣٥١ - هنّا وهنّا ومن وهنّا لهنّ بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم
البيت لذي الرّمة. وهو من قصيدة يصف الفلاة. والهينوم: الصوت الخفيّ.
والشاهد: هنّا يروى بفتحة على هاء الثلاث. وروي بفتح الأول، وكسر الثاني. وضم الثالث، مع التشديد. والضمير في لهنّ للجنّ. وفي «بها» للأرجاء في البيت قبله (للجنّ بالليل في أرجائها زجل)، وذات: نصب على الظرفية، والعامل فيه، استقرّ المقدر في «بها». وهينوم: مبتدأ، خبره، لهنّ. و «هنّا» إشارة إلى المكان، ولكنها تختلف في القرب والبعد، فبالضم يشار إلى القريب، وبالآخرين إلى البعيد. [الأشموني والعيني ج ١/ ١٤٥، واللسان (هنا) والخصائص ج ٣/ ٣٨].
٣٥٢ - هريرة ودّعها وإن لام لائم ... غداة غد أم أنت للبين واجم
مطلع قصيدة للأعشى ميمون، عاتب بها يزيد بن مسهر الشيباني، وتهدده لسبب وقع بينهما. وهريرة: منصوب بفعل محذوف يفسره ودّعها، ويجوز رفعه، والأول أحسن.
وهريرة: بالتصغير قينة، وقيل: أمه سوداء كان الأعشى ينسب بها، وقيل: إنّ الأعشى سئل عنها، فقال: لا أعرفها وإنما هي اسم ألقي في روعي. وغداة: ظرف متعلق ب «ودّع» ويجوز أن يتعلق ب «لام». و «أم» منقطعة بمعنى «بل» والبين: الفراق. والواجم: الشديد الحزن حتى لا يطيق على الكلام. [شرح أبيات مغني اللبيب للبغدادي ج ٧/ ٩٤، وسيبويه ج ٢/ ٢٩٨].
٣٥٣ - وكيد ضباع القفّ يأكلن جثّتي ... وكيد خراش بعد ذلك ييتم
стр. 1097
البيت لأبي خراش الهذلي، والقفّ: أصله ما ارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا. وقد يعني صفة زائدة على ذلك من معالم الأرض. وخراش: ابن الشاعر.
والشاهد «كيد» روي شاهدا على أن بعض العرب قد يقول «كيد» من «كاد» و «زيل» من «زال» وهذا يعتمد على السماع. فلو قالوا «كاد» في البيت، يستقيم الوزن. [شرح المفصل ج ١٠/ ٧٢ واللسان (كيد، وزيل)].
٣٥٤ - فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجهلتين ظباؤها ونعامها
هذا هو البيت السادس من معلقة لبيد بن ربيعة. وقبل البيت يذكر الأطلال، وأن الأمطار جاءتها، فارتوت أرضها، وأنبتت، فعلا .. الخ. وعلا: ارتفع. والأيهقان قال الزوزني: هو الجرجير البرّي. وعلا: تروى: غلا، بالغين، من غلا، السعر، أي ارتفع، وغلا الصبيّ، شبّ. ويروى (فاعتمّ نور الأيهقان) والمعنى واحد. فاعتمّ بمعنى ارتفع.
ومن روى (علا) بالعين، رفع (فروع) على الفاعلية، ومنهم من نصب، على أن الفاعل ضمير مستتر يعود على السيل أو الماء. وفروع: مفعول به. وزعم المرزوقي، أن النصب ضعيف، لأنه لا يناسب المعنى، لأنه إذا علا السيل الفروع، فقد أفسد الحياة .. الخ قلت: هذا وهم لأن إطفال الظباء جاء بعد السيل، وإذا جاء السيل، واستنقع ماؤها أدى ذلك إلى ريّ النبات وارتفاعه، أكثر من ارتفاعه إذا جاء مطر فقط. وإذا ارتفع النبات وجدت الحيوانات مرعى، ومأوى.
وقوله: أطفلت، أي: ولدت أولادا. والجلهتان: جانبا الوادي .. وهذا يؤكد معنى النصب، لأن النبات علت فروعه على الشاطئين، وليس في أرض الوادي.
والشاهد: ونعامها: قالوا: ظاهره أنه معطوف على (ظباؤها) والظباء تلد، ولكن النعام يفرخ، أو يبيض .. والتوجيه أن (ونعامها) مرفوع بعامل محذوف، مناسب. والتقدير (وأفرخت نعامها) وتكون الواو عطفت جملة على جملة أو يكون الشاعر توسع في معنى (أطفلت) فصيّره كقولك «أنتجت» وما يؤدي مؤداه وحينئذ يصح تسلطه على الظباء والنعام. والمعنى الأخير هو الأقوى. [الإنصاف ص ٦١١، والخصائص].
٣٥٥ - أغلي السّباء بكلّ أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفضّ ختامها
البيت للشاعر لبيد من معلقته، وهو البيت (٥٩) وهو من جملة أبيات يفخر فيها أنه
стр. 1098
يسامر الندماء، ويشتري الخمر إذا غلت وقلّ وجودها، يصف نفسه بأنه جواد.
وقوله: أغلي: من أغليت الشيء: اشتريته غاليا، وصيرته غاليا ووجدته غاليا.
والسّباء: شراء الخمر خاصة، يقال: سبأت الخمر أسبؤها سباء. اشتريتها. ولا يقال لغير الخمر. والأدكن: يريد زقّ الخمر الذي يضرب لونه إلى السواد. وعاتق: صفة «أدكن» وهو القديم.
وقوله: بكل، الباء ظرفية، متعلقة بحال محذوفة، إذ المراد أغلى سباء الخمر كائنة في أدكن. والجونة: الخابية، مطلية بالقار وقدحت: فيها ثلاثة معان: الأول: استخرج ما فيها من الخمر. والثاني مزجت. والثالث: ثقبت واستخرج ما فيها. وفضّ ختامها:
كسر. والختام: الطين يوضع على فمها.
وأنشدوا البيت شاهدا على أن «الواو» لا تدل على ترتيب، بل قد تدخل على متقدّم على ما قبله كما في البيت، فإن فضّ الختام قبل القدح - إذا قلنا إن القدح: استخراج الخمر، أو غرفه. قال أبو أحمد: وهذا كلام لا يصح مطلقا دون
قيد، لأن المعنى يأباه:
فإذا كانت الأشياء المتعاطفة مرتبة على بعضها، يكون الثاني مرحلة تالية بعد الأول، فإنه يحسن الترتيب لأنك إذا قلت: أكلت وطبخت، يكون فيه خلط، وكذلك إذا قلت: أكلت الثمرة وجنيتها. وفيه هذا البيت، فإن «قدحت» يكون معناها ثقبت، والقدح غير الفض، فإن القدح بمعنى الثقب، يكون بفتح فجوة صغيرة في الطين بمثقاب، أو بمقدح، ليسهل بعد ذلك فضّ الختام كلّه. وقد يكون قدحت: بمعنى أنه ضرب الطينة بمقدح لتكسر، وليسهل إزالة الختام، فهما إذن مرحلتان متتاليتان. وفي أسماء الآلة (مقدح، أو مقداح) وهو الحجر الذي يقدح به.
أما إذا لم يكن بين المتعاطفين ترتيب مرحلي، فلا بأس بالجمع دون ترتيب. فإذا أخبرنا عن مجيء الوفد، أو الضيوف نقول: جاءنا الليلة محمد، وأحمد، وخالد .. وقد يكون خالد هو المقدم. [الخزانة ج ١١/ ٣، وشرح المفصل ج ٨/ ٩٢، والعيني ج ٤/ ١٢٥].
٣٥٦ - غلب تشذّر بالذّحول كأنّها ... جنّ البديّ رواسيا أقدامها
البيت للشاعر لبيد من معلقته، رقم (٧١) وهو في سياق أبيات يفخر فيها بنفسه.
стр. 1099
ويشير إلى مناظرة جرت بينه وبين الربيع بن زياد في مجلس النعمان، ويذكر أنه كان في المجلس أصناف شتى من الناس ويصفهم، وغلب: تروى بالجرّ، والرفع. الواحد أغلب، وهو الغليظ العنق، كالأسد. وهو خبر لمبتدأ محذوف أي: هم غلب، يعود الضمير على القوم في المجلس. وتشذّر: أي: تتشذر: يريد، يهدد بعضهم بعضا. والذحول: جمع ذحل، وهو الحقد والضغن. ويروى (تشاذر) أي نظر بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه.
والبديّ: اسم مكان، تضاف إليه الجنّ، ورواسيا: حال، وصرفه للضرورة، ومعناها الثوابت. وأقدامها: فاعل بالرواسي. يصف خصومه بالقوة، وكلما كان الخصم أقوى وأشدّ، كان قاهره أقوى وأشدّ. ويعقّب على وصف خصومه بقوله في البيت التالي:
أنكرت باطلها وبؤت بحقّها ... عندي ولم يفخر عليّ كرامها
وأنشدوا البيت شاهدا على أن الباء في قوله (بالذحول) للسببية.
٣٥٧ - فمضى وقدّمها وكانت عادة ... منه - إذا هي عرّدت - إقدامها
البيت للشاعر لبيد من معلقته، برقم (٣٣) وهو في سياق أبيات وصف فيها ناقته ثم شبهها بالحمار الوحشي. وهذا الحمار يسرع الجري في الصحراء بحثا عن الماء، ومعه أتانه. يقول: فمضى: فاعله ضمير يعود على الحمار،
وقدّمها: أي جعل أتانه أمامه.
وعرّدت: تركت الطريق وعدلت عنه.
واسم كان «إقدامها» في آخر البيت، مصدر أقدم إقداما. وعادة: خبرها مقدم وهي محل الخلاف قال الكوفيون: إنه لما أولى كان خبرها، وفرق بينها وبين اسمها، توهم التأنيث فأنث. وكان الكسائي يقول: إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا، وأوليتها الخبر، فمن العرب من يؤنث، كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث، إذا كان الخبر مؤنثا.
وقال غير الكسائي: إنما بنى كلامه على، وكانت عادة تقدمتها، لأن التقدمة، مصدر قدّمها، إلا أنه انتهى إلى آخر القافية، فلم يجد التقدم تصلح لها، فقال «إقدامها».
قال أبو أحمد: وعندي قول ثالث: وهو أن يكون اسم كان مستتر تقديره، وكانت هذه الفعلة، عادة منه، وإقدامها: جواب إذا، حذفت فاؤه الرابطه، والتقدير: إذا هي عردت فإقدامها حاصل. أما قولهم: إن الشاعر توهم التأنيث، فأنّث، فهو مرفوض، لأن الكلام لا يبنى على الوهم، والشعراء أهل ذوق، وهم يعرفون آخر كلامهم من أوله. وخير من
стр. 1100
هذه التأويلات أن نقول بجواز هذا الأسلوب لأنه يؤدي المعنى وليس فيه إلباس. ولا بأس بالقول: كانت عادة كرمه، وكان عادة كرمه. [الإنصاف ص ٧٧٢، بتحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، رحمه الله تعالى].
٣٥٨ - وقائلة نعم الفتى أنت من فتى ... إذا المرضع العوجاء جال بريمها
البيت للشاعر الكروّس بن الحصن أو ابن زيد. والمرضع: المرأة التي ترضع.
والبريم: حبل تشدّ به المرأة وسطها. ويكون فيه لونان ومزين بجوهر. وجولانه على وسطها كناية عن هزالها. والعوجاء، بالواو، رواية العيني، وفي اللسان (عرجاء) بالراء.
وقائلة: أي: ربّ امرأة قائلة والشاهد (من فتى) حيث جمع بعد فعل المدح (نعم) بين الفاعل الظاهر والتمييز. نعم: فعل ماض الفتى: فاعله، أنت: مخصوص بالمدح ومن فتى: تمييز. [الأشموني ج ٣/ ٣٥، واللسان (برم)]. والشاعر الكروس إسلامي عاش أيام ولاية مروان بن الحكم على المدينة [المؤتلف والمختلف].
٣٥٩ - ترّاك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها
قاله لبيد بن ربيعة، في معلقته برقم (٥٦) وهو في سياق أبيات يفخر فيها بنفسه.
وترّاك: مبالغة (تارك) خبر بعد خبر لأنّ في البيت السابق.
أولم تكن تدري نوار بأننّي ... وصّال عقد حبائل جذّامها
وقوله: يعتلق: أي: يحبس. وبعض النفوس: يريد نفسه. والحمام: الموت.
والإشكال في قوله «أو يعتلق» بالجزم.
فقال قوم: إنه مجزوم على الأصل، لأن أصل الأفعال ألّا تعرب، وإنما أعربت للمضارعة. ولكن هل ذهبت المضارعة هنا؟
وقال قوم: إنه منصوب، لأن (أو) بمعنى إلّا أن، وأسكنه ردا إلى أصله. وهذا كسابقه، إلا أنه يجعل «أو» ناصبة.
والقول الثالث: أنه مجزوم عطفا على (لم أرضها) وهو الصحيح، فالمعنى: إني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره، أو إذا لم أرضها، أو لم يعتلق بعض ... (فأو) حرف عطف. [الخصائص ج ١/ ٧٤، والمعلقات السبع، أو العشر، وشرح شواهد الشافية ٤١٥].
стр. 1101
٣٦٠ - ألا طرقتنا ميّة ابنة منذر ... فما أرّق النّيّام إلا سلامها
يروى البيت لأبي الغمر الكلابي ... كما في اللسان (نوم) والعيني على حاشية الأشموني ج ٤/ ٣٢٨ فإن صحّ أنه لأبي الغمر، فإنه شديد الشبه ببيت لذي الرّمة، من الوزن والقافية والمعنى: يقول:
ألا خيّلت ميّ وقد نام صحبتي ... فما نفّر التهويم إلا سلامها
ففي البيت الأول: طرقتنا. وطرق: أتى ليلا، وفي البيت الثاني: خيّلت: ومعناه أرتنا خيالها في المنام. والنوم يكون ليلا، في الغالب. وفي البيتين: اسم المحبوبة «ميّ» أو «ميّة» وهما اسمان لمسمى واحد، أو هما لغتان. ووازن الشطرين الأخيرين تجدهما متقاربين. وينشدون البيت المنسوب لأبي الغمر، شاهدا على أن «النيّام» جمع نائم، شاذ، والقياس (النّوّام» لأن عينه واو، من «النوم». [الأشموني ج ٤/ ٣٢٨ والخزانة ج ٣/ ٤١٩، واللسان (نوم)].
٣٦١ - ألا طرقتنا ... ... ... إلا كلامها
رواية أخرى في البيت السابق، بلفظ (كلامها).
٣٦٢ - شهدنا فما نلقى لنا من كتيبة ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها
هذا بيت مفرد منسوب إلى كعب بن مالك، وإلى حسان بن ثابت، ولم أر من نسبه إلى قصيدة لواحد من الشاعرين. مع وجود أبيات لكعب في السيرة من البحر الطويل، وقافيتها مرفوعة.
.. وقوله: شهدنا: أي: شهدنا غزوات النبي ﷺ . و «يد الدهر» بمعنى مدى الدهر.
ظرف متعلق بقوله: نلقى،. (وجبرئيل) بفتح الجيم والهمز، قالوا: وهذه أجود اللغات فيه. ولكن قرئ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا
لِجِبْرِيلَ
[البقرة: ٩٧] بدون همز، فكيف يكون الهمز أجود اللغات فيه. وقالوا: معنى «جبريل» عبد الله. «جبر» العبد. و «إيل» الله تعالى. والبيت أنشده الرضي على أن الظرف الواقع خبرا، إذا كان معرفة يجوز رفعه بمرجوحية، والراجح نصبه. وجبرئيل: مبتدأ. وأمامها: بالرفع، خبره والجملة صفة للكتيبة. وعلى هذا يجوز أيضا نصب (أمامها) .. على أنه ظرف متعلق بمحذوف خبر ..
[الخزانة ج ١/ ٤١٤ واللسان (جبر)].
стр. 1102
٣٦٣ - وإنّي على ليلى لزار وإنّني ... على ذاك فيما بيننا مستديمها
البيت لقيس بن الملوح. وزار: من زريت عليه زراية، إذا عتبت عليه، والمعنى: وإني لعاتب على ليلى، وإني مستديمها على ذلك العتب.
والشاهد: وصل إنّ بنون الوقاية مرة، وتجريدها مرة أخرى، والوجهان متساويان.
[شرح التصريح/ ١/ ١١٢، والعيني/ ١/ ٣٧٤، واللسان «دوم».].
٣٦٤ - وإنّي لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها
ينسب البيت للأخطل والفرزدق.
والشاهد قوله «مقاوم» جمع مقامة، وأصلها مجلس القوم، ومقامات الناس مجالسهم، ومن المجاز إطلاق المقامة على القوم يجتمعون في المجلس. والمشهور جمع المقامة على المقامات. [شرح المفصل ج ١٠/ ٩٠، والخصائص ج ٣/ ١٤٥].
٣٦٥ - لقد زعموا أنّي جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت: وا بأبا هما
الشاهد للشاعرة عمرة الخثعمّية، ترثي ابنيها. وقولها: زعموا: الزعم يستعمل كثيرا فيما لا حقيقة له، ولذلك قالت فيما حكت عن القوم: زعموا. تريد أن تظهر الإنكار والتكذيب فيما توهموه. فقالت: وهل جزع أن قلت: وا، بأبا، هما، تريد أن ما قالته يقوله كلّ من فقد عزيزا عليه. ولفظة «وا» حرف للندبة للتألم والتشكي. وقولها: بأبا هما» أرادت: بأبي هما، ففرّت من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة، فانقلبت ألفا، وأظنهم عدلوا إلى الألف لأنها تساعد على تضمين صوت البكاء قدرا من التألم والحزن، أكثر من الياء. وقولها: هل جزع ارتفع جزع على أنه خبر مقدم، و «أن قلت» في موضع المبتدأ تقديره «وهل جزع قولي كذا» وارتفع «هما» من «وا بأبا هما» في موضع المبتدأ. و «بأبا» خبره. ورواه بعضهم «بأناهما» أي: أفديهما بنفسي، وأنا، ضمير مرفوع، وقع موقع المجرور، وكقولهم
«هو كأنا، وأنا كهو». [الحماسة ص ١٠٨٢، واللسان (أبى)، وشرح المفصل ج ٢/ ١٢].
٣٦٦ - ولدنا بني العنقاء وابني محرّق ... فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما
البيت لحسان بن ثابت، من قصيدة جاهلية. ولدنا: فعل وفاعل. بني: مفعول به.
стр. 1103
وبني العنقاء وابني محرّق. من ملوك غساسنة الشام.
وقوله: أكرم بنا: تعجب، أي: ما أكرمنا خالا وما أكرمنا ابنا و «ما» زائدة. وقد زعموا أن النابغة عاب حسان بن ثابت، لأنه فخر بمن يلد ولم يفخر بمن ولده. والقصة هذه موضوعة لا تصحّ، وإنما وضعها المعلمون أو خصوم حسان. لأن الفخر بالأبناء، يدلّ على كمال الآباء، يريد أن يقول إنهم ذوو عرق لا ينجب إلا النجباء، والعرب تقول: تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس. وقد أثبت بطلان قصة نقد النابغة لحسان عند الكلام على البيت:
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
وأثبت أهل الفطنة الأدبية أن جمع المؤنث يصلح للكثير والقليل وأن (أفعال) جمع القلّة، إذا أضيف إلى الضمير دلّ على الكثرة، وأن اللمعان في الضحى أقوى من يبرقن بالدجى، ويقطرن تساوي يجرين، بل لو قال يجرين لكان مستهجنا. [كتاب سيبويه ج ٢/ ١٨١، والخصائص ج ٢/ ٢٠٦ وشرح المفصل ج ٥/ ١٠ والأشموني ج ٤/ ١٢١].
٣٦٧ - وهل لي أمّ غيرها إن ذكرتها ... أبى الله إلا أن أكون لها ابنما
البيت للشاعر المتلمس.
وقوله: لي أمّ: مبتدأ وخبر. وغيرها: بالرفع، صفه لأمّ. وجواب إن محذوف دلّ عليه الكلام السابق. و «أن» في الشطر الثاني مصدرية، والتقدير: إلا كوني ابنا لها، أي:
لأمي. و «ابنما» منصوب لأنه خبر كان وفيه الشاهد: فإن أصله «ابن» زيدت فيه الميم، للمبالغة، لأن زيادة الحروف يدل على زيادة المعنى. قلت: ولم أفهم معنى المبالغة في قوله «ابنما» والبيت من قصيدة، جاء في أولها:
يعيرني أمّي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلا بأن يتكرّما
ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمّما
[الخزانة ج ١٠/ ٥٨ - ٥٩، والأشموني ج ٤/ ٢٧٦، والخصائص ج ٢/ ١٨٢].
٣٦٨ - لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما
стр. 1104
من قصيدة للنمر بن تولب الصحابي. أولها:
سلا عن تذكّره تكتما ... وكان رهينا بها مغرما
... سلا: فعل ماض. وتذكره: مصدر مضاف، وتكتما: اسم امرأة، منصوب بالمصدر. والقصيدة عدة أبياتها ٢٣ بيتا. من ١ - ٢٠: في الحكمة والموعظة. وفي الأبيات الثلاثة الأخيرة ترك ما كان فيه وسلك طريقا أخرى بلا مناسبة. ويذكر في الأبيات الثلاثة قصة غريبة، لا عبرة فيها ولا حكمة، ومنها البيت الشاهد: الذي يقول فيه: إنّ لقيم بن لقمان من أخته التي نام معها وهو لا يعلم، فأنجبت لقيما، فكان ابنا وابن أخت. وهي تشبه إلى حدّ بعيد القصة الاسرائيلية التي تزعم أن بنات لوط سقينه الخمر لينجبن منه. وقد نقل البغدادي في خزانته نقلا عن ابن حبيب، والجاحظ في البيان والتبيين والعيني، وجميعهم نقل ولم يضعّف أن أخت لقمان كانت عند رجل، وكانت تنجب ضعافا فاتفقت مع زوج لقمان، أن تسكر لقمان، وتنام مع أخيها. وقيل إن لقمان لم يكن ينجب، فاتفقت مع أخته أن تنام مع أخيها لتحمل منه، وهذا يعني أن امرأة لقمان التي لم تكن تنجب. وقالوا: إن لقمان هذا الذي تذكره العرب، هو لقمان بن عاد الأكبر، وليس المذكور في القرآن.
قلت: وهذه القصة الخرافية، ما كان لهؤلاء الأدباء أن يذكروها، وإذا ذكروها، كان عليهم أن يكذبوها لأنها لا يليق ذكرها في تاريخ العرب، ولا يليق وضعها على لسان الشاعر النمر بن تولب - بكسر اللام - الصحابي. وكان الأجدر بالبغدادي وهو الناقد الأدبي المجرب - أن ينفيها عن صاحبها وقد رأى أن الأبيات منقطعة عما قبلها، ولكن عدّ هذا نوعا من البديع سماه (الاقتضاب) فهذه الأبيات مصنوعة ومزادة على قصيدة النمر بن تولب، لأنها لا تجري مع سياق المعنى العام ولأنهم ذكروا أن النمر بن تولب عاش مئتي سنة، وخرف، وألقى على لسانه: انحروا للضيف أعطوا السائل، أصبحوا الراكب، فكان يقولها. قالوا: وألقى بعض البطّالين على لسانه «نيكوا الراكب» فكان يقولها. وهذا يعني أنه لم يكن يفهم ما يقول. وهم لم يعرفوا متى قال الشاعر هذه القصيدة، فلعله قالها في أواخر عمره عند ما خرف، وربما قال أحد البطالين هذه الأبيات وأنشدها أمام النمر، فزادها ورددها كما كان يعيد كل كلام يقال له. والأغلب، أن واحدا من صنّاع الشعر قالها، وزادها على القصيدة، أو أنها لم تكن من القصيدة فرآها الرواة مشابهة الوزن والقافية فألحقوها بها. ومن العجيب أن النحويين تلقفوا هذه الأبيات
стр. 1105
وجعلوها شواهد. فقالوا: لقيم: مبتدأ و «من أخته» خبر، وهو خبر كاذب، ولا يحتمل إلا الكذب.
وقالوا: في قوله «فكان ابن أخت له وابنهما» دليل على جواز تعاطف الخبرين، المستقلّ كلّ منهما بنفسه، وهو كذب أيضا. لأنه يريد بنوة التربية، فلعلّ لقيما هذا - إن كان موجودا في التاريخ - أخذ الحكمة عن خاله، وتربى في
حجره، فكان كأنه ابنه.
وقوله: وابنما: هو ابن، زيدت عليه الميم. انظر [الخزانة ج ١١ ص ١٠٠ - ١٠٨، والشعر والشعراء - ترجمة النمر بن تولب. والعيني ١/ ٥٧٤].
٣٦٩ - لا تملّنّ طاعة الله لا بل ... طاعة الله ما حييت استديما
البيت غير منسوب. وهو في الدرر ٢/ ١٨٨، والهمع ٢/ ١٣٦. وأنشده السيوطي شاهدا لجواز زيادة «لا» قبل «بل» لتوكيد تقرير ما قبلها بعد النفي والنهي ... والبيت شاهد على زيادة «لا» بعد النهي، وقبل «بل» وهو قوله: «لا تملّنّ. لا، بل» وفي البيت «استديما» إن كان فعل أمر، كان حقه أن يقول «استدم» بحذف الياء لالتقاء الساكنين.
٣٧٠ - إنّ إنّ الكريم يحلم ما لم ... يرين من أجاره قد ضيما
البيت غير منسوب. والمعنى: إن الكريم يحلم مدة عدم رؤيته ضيم من أجاره.
والشاهد: إنّ إنّ، حيث كررت للتأكيد بغير اللفظ الذي وصلت به وهذا شاذ وكان حقه أن يقول: إنّ الكريم إنّ الكريم، أو إنّ الكريم إنّه، فيعاد ما دخل عليه الحرف أو ضميره. [الأشموني ج ٣/ ٨٢، الهمع ج ٢/ ١٢٥، والدرر ٢/ ١٦١، والعيني].
٣٧١ - رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال ولا أغاما
البيت لعمر بن يربوع بن حنظلة، في نوادر أبي زيد، وأوضع: أسرع. والبكر:
الناقة.
وقوله «بك» الباء للقسم. والكاف، ضمير الخطاب، مقسم به، وهو الشاهد: على أنّ أصل حروف القسم الباء، بدليل اختصاصها بالدخول على الضمائر، لأن الضمائر ترد الأشياء إلى أصولها أما الواو، فلا تقول معها «وك، وه». [الأشموني ج ٨/ ٣٤، وج ٩/ ١٠١، والخصائص ج ٢/ ١٩، ونوادر أبي زيد ص ١٤٦].
стр. 1106
٣٧٢ - فأمّا الألى يسكنّ غور تهامة ... فكلّ فتاة تترك الحجل أقصما
البيت بلا نسبة في العيني ج ١/ ٤٥٣.
٣٧٣ - فدع عنك ذكر اللهو واعمد بمدحة ... لخير معدّ كلّها حيث انتمى
٣٧٤ - لأعظمها قدرا وأكرمها أبا ... وأحسنها وجها وأعلنها سما
ويروى البيت الثاني:
لأوضحها وجها وأكرمها أبا ... وأسمحها كفّا وأبعدها سما
البيتان منسوبان لرجل من كلب، في المقصور والممدود للقالي. ص ٢٠٠، ونوادر أبي زيد ١٦٦، وشرح شواهد الشافية ١٧٧، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٦٦، واللسان (سما) قال ابن منظور: السما: مقصور: سما الرجل: بعد ذهاب اسمه، يعني: الصيت.
قال أبو أحمد: إن لم يكن صاحب الأوصاف المذكورة، محمدا ﷺ ، فمن يكون إذن؟
٣٧٥ - مهامها وخروقا لا أنيس بها ... إلا الضوابح والأصداء والبوما
البيت للأسود بن يعفر، من شعراء العصر الجاهلي. وهو آخر بيت في المفضلية رقم ١٢٥ ومطلعها:
قد أصبح الحبل من أسماء مصروما ... بعد ائتلاف وحبّ كان مكتوما
والبيت الشاهد يسبقه بيت يذكر فيه أنه يقطع الفيافي على ناقة نشيطة قوية.
وقوله: مهامها: بدل من قوله «أرضا» في البيت السابق. والمهمه: القفر. والضوابح، جمع ضابح، وهو الثعلب، والأصداء: جمع صدى، وهو ذكر البوم والخروق في أول البيت، جمع خرق، وهي الفلاة التي تنخرق فيها الرياح.
والشاهد «إلا الضوابح» على الاستثناء المنقطع، لأن الضوابح وما بعده ليست من جنس الأنيس. [الخزانة ج ٣/ ٣٨٢، والمفضليات برقم ١٢٥ (شاكر وهارون)].
٣٧٦ - كأنّ وحى الصّردان في جوف ضالة ... تلهجم لحييه إذا ما تلهجما
البيت لحميد بن ثور الهلالي. الوحى: هو الصوت. والصّردان: واحدة الصّرد طائر
стр. 1107
فوق العصفور، يصيد العصافير. والضالة: واحدة الضال؛ نوع من الشجر. وتلهجم مصدر تلهجم لحيا البعير إذا تحركا، يقول: كأنّ تلهجم لحيي هذا البعير، وحى الصّردان.
وقوله: وحى، بالألف: خبر كأنّ مقدم، وتلهجم اسمها مؤخر. [اللسان - صرد - ولهجم].
٣٧٧ - ما الراحم القلب ظلّاما وإن ظلما ... ولا الكريم بمنّاع وإن حرما
البيت لم ينسب إلى قائله.
والشاهد (الراحم القلب) حيث أضيف اسم الفاعل من الفعل المتعدي لواحد إلى فاعله، وحذف مفعوله، وهذا لا يجوز إلا إذا أمن اللبس، والجمهور يمنع هذا: أما إذا كان اسم الفاعل غير متعد، وقصد ثبوت معناه، عومل معاملة الصفة
المشبهة، وساغت إضافته إلى مرفوعه، فتقول: زيد قائم الأب، وزيد قائم الأب، وزيد قائم الأب برفع الأب، ونصبه وجره على حدّ (حسن الوجه). [الأشموني ج ٢/ ٣٠٣، والهمع ج ٢/ ١٠١ والدرر ٢/ ١٣٦].
٣٧٨ - إحدى بليّ وما هام الفؤاد بها ... إلّا السّفاه وإلا ذكرة حلما
البيت للنابغة الذبياني. وبليّ - على وزن (فعيل) قبيلة عربية، وينسب إليها البلوي ...
والشاهد: إضافة إحدى إلى العلم، والأصل أن تضاف إلى غير علم، كقوله تعالى لَإِحْدَى الْكُبَرِ [المدثر: ٣٥] وقوله إِحْدَى ابْنَتَيَّ [القصص: ٢٧] [الهمع ج ٢/ ١٥٠].
٣٧٩ - وما هي إلّا في إزار وعلقة ... مغار ابن همّام على حيّ خثعما
البيت لحميد بن ثور. والعلقة: بكسر العين: ثوب يعلق في الرقبة بدون جيب ولا كمّين.
والشاهد (مغار) من الفعل «أغار» وهذا الوزن يصلح أن يكون اسم مفعول، واسم زمان ومكان ومصدرا ميميّا. وقال النحاس: هذا حجة بأن جعل «مغار» وهو مفعل، ظرفا، وهو مصدر وإنما أراد من (أغار إغارة» فأقام مغار مقام إغارة، وجعلها ظرفا.
стр. 1108
وقال ابن منظور: إنه محذوف المضاف، أي: وقت إغارة ابن همّام على حيّ خثعم، ألا تراه قد عدّاه إلى قوله (على حيّ خثعما). [اللسان - علق، ولحس - وشرح المفصل ج ٦/ ١٠٩ وسيبويه ج ١/ ١٢٠، والنحاس ص ١١٧، والخصائص ج ٢/ ٢٠٨].
٣٨٠ - فو الله لو كنّا الشهود وغبتم ... إذن لملأنا جوف جيرانهم دما
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٤٣، واستشهد به السيوطي على أنه إذا اجتمع قسم وشرط وأتي بجواب لا يصلح للقسم، فإنه جواب للشرط، والشرط وجوابه، جواب للقسم.
٣٨١ - غفلت ثم أتت ترقبه ... فإذا هي بعظام ودما
وقبل البيت:
كأطوم فقدت برغزها ... أعقبتها الغبس منه عدما
وهما لشاعر لا يعرف. والأطوم: البقرة الوحشية. والبرغز: ولدها. والغبس: جمع أغبس وهي الذئاب وقيل: هي الكلاب وأنشد السيوطي البيت شاهدا على أنّ «دما» اسم مقصور وهي لغة فيه. فهو مجرور بكسرة مقدرة لأنه معطوف على مجرور. وأنشده ابن يعيش على أن المبرد استدل به على أن الدم، أصله «فعل» بتحريك العين، ولامه ياء محذوفة، بدليل أن الشاعر لما اضطر أخرجه على أصله، وجاء به على الوضع الأول، فقوله «ودما» معطوف
على «عظام» والكسرة مقدرة على الألف، لأنه اسم مقصور، وأصله «دمي» تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، والدليل على أن اللام ياء قولهم في التثنية «دميان» وفي الفعل «دميت يده».
وقال ابن جني: إن «دما» هنا ليست «الدم» وإنما هي مصدر، دمي دما، كفرح فرحا وفيه حذف مضاف، أي: هي بعظام ذي دمى.
وانظر البيت (فلسنا على الأعقاب .... يقطر الدّما) فالمناقشة واحدة. [الخزانة ج ٧/ ٤٩١ وشرح المفصل ج ٥/ ٨٤ والهمع ج ١/ ٣٩].
٣٨٢ - إذا شاء طالع مسجورة ... ترى حولها النّبع والسّاسما
البيت للنمر بن تولب. والبيت في سياق أبيات من القصيدة، يقول: إن الموت لا يفرّ
стр. 1109
منه أحد. ولو كان مخلوق ينجو من الموت، لنجا وعل في رأس جبل عال.
وقوله: طالع: يعود الضمير على الوعل، وطالعت الشيء: طلعت عليه، وأشرفت عليه. وقيل: طالع: يعني أتى. ومسجورة: مملوءة، ويريد العين من الماء. والنبع:
شجر يتخذ منه القوس. والساسم: شجر، يزعمون أن القوس تصنع منه، وينبت في الشواهق. [الخزانة ج ١١/ ١٠١ واللسان (سسم).] وانظر ما كتبناه عن القصيدة التي منها البيت في الشاهد «لقيم بن لقمان ... فكان ابن أخت له وابنما».
٣٨٣ - أنا سيف العشيرة فاعرفوني ... حميدا قد تذرّيت السّناما
البيت للشاعر حميد بن بحدل، أو حميد بن حريث بن بحدل، وهو شاعر إسلامي، عمته ميسون بنت بحدل أم يزيد بن معاوية، وهو من بني كلب بن وبرة من قضاعة، وهو الذي قاد قومه أيام الفتنة بعد موت يزيد بن معاوية.
وقوله: حميدا. بدل من ياء، اعرفوني، أو منصوب بإضمار فعل على المدح، كأنه قال: فاعرفوني مشهورا. وتذريت السنام: علوته من الذّروة، وهي أعلى السنام.
والبيت شاهد على أن ثبوت ألف «أنا» في الوصل عند غير بني تميم لا يكون إلا في الضرورة. [شرح المفصل ج ٣/ ٩٣، والخزانة ج ٥/ ٢٤٢، وشرح شواهد الشافية ٢٣٢].
٣٨٤ - فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى ... مساغا لناباه الشجاع لصمّما
البيت للشاعر المتلمّس ... وهو في سياق قصيدة يعاتب فيها أخواله. وكان المتلمس ينزل عند أخواله، فأرادوا انتقاصه، فغض عن ذلك للرحم، وقال: لو هجوت قومي كنت كمن قطع بيده يده الأخرى. والبيت أنشده ابن يعيش
والأشموني شاهدا على أن قوما من العرب يلزمون المثنى الألف دائما. ولذلك قال: (لناباه) فاللام حرف جرّ. ناباه، مثنى ناب، ولو أجراه على المشهور لقال «لنابيه» وتعزى هذه اللغة، لكنانة، وبني الحارث ابن كعب، وبني العنبر، وبطون من ربيعة وزبيد وخثعم وهمدان وعذرة، وخرّج عليها قوله تعالى: إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣] وقوله ﷺ : «لا وتران في ليلة». والشواهد الشعرية على هذه اللغة كثيرة، [انظر شرح المفصل ج ٣/ ١٢٨] وفي الخزانة روي البيت «لنابيه» على الأصل، وكذلك في «المؤتلف والمختلف للآمدي». [الأشموني ج ١ /
стр. 1110
٧٩، والخزانة ج ١٠/ ٥٨، وفيه قصيدة البيت، وشرح المفصل ج ٣/ ١٢٨ - ١٢٩].
٣٨٥ - أمن دمنتين عرّس الرّكب فيهما ... بحقل الرّخامى قد أنى لبلاهما
٣٨٦ - أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما
البيتان للشمّاخ بن ضرار.
وقوله: أمن: الهمزة للاستفهام. ومن دمنتين: الجار متعلق بمحذوف، تقديره: أتحزن من دمنتين، رأيتهما فتذكرت من كان يحلّ بهما، و (من) للتعليل والاستفهام تقريري، والخطاب لنفسه، والدمنة، بالكسر: الموضع الذي أثر فيه الناس بنزولهم وإقامتهم فيه، أو ما بقي من آثار الديار. وعرّس: من التعريس: وهو نزول المسافرين في آخر الليل قليلا للاستراحة ثم يرتحلون. والحقل: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا شجر.
والرّخامى: شجر وهو السدر البري. وبحقل الرخامى: حال من الضمير في «فيهما» وأنى: بالنون، فعل ماض بمعنى حان. والبلى: الفناء. واللام زائدة، أي: قد حان بلاهما. وقد روي (قد عفا كلاهما) والأول أصوب، لأن هذه تتكرر بعد قليل، وإنما يقع فيه من لا ينظر في الشعر كاملا.
وقوله «أقامت»: أي: بعد ارتحال أهلها، وعلى ربعيهما: الربع: الدار والمنزل والضمير المثنى، للدمنتين. وجارتا: فاعل، أقامت، وهو مضاف، وصفا: مضاف إليه.
والصّفا: الصخر الأملس، واحده صفاة، وقال: جارتا صفا: لأن الأثفيتين توضعان قريبا من الجبل، لتكون حجارة الجبل ثالثة لهما، وممسكة للقدر معهما، ولتصد الرياح عن النار، ولهذا تقول العرب: «رماه بثالثة الأثافي» أي: بالصخرة أو الجبل وقوله: كميتا الأعالي: هو صفة «جارتا صفا» وهو تركيب إضافي مثله. وكميتا: مثنى. كميت بالتصغير، من الكمتة، وهي الحمرة الشديدة المائلة إلى السواد. وأراد بالأعالي. أعالي الجارتين، يعني أن الأعالي من الأثفيتين لم تسودّ لبعدهما من مباشرة النار، فهي على لون الجبل. أو يريد: أن أعالي الأثافي ظهر فيها لون
الكمتة من ارتفاع النار إليها.
وقوله: جونتا مصطلاهما: نعت ثان، لقوله «جارتا صفا» وهو تركيب إضافي أيضا والجونة: السوداء - والجون: الأسود، وهو صفة مشبهة، ويأتي بمعنى الأبيض وليس بمراد هنا، والمصطلى: اسم مكان الصلاء، أي: الاحتراق بالنار، فيكون المصطلى:
стр. 1111
موضع إحراق النار. يريد: أن أسافل الأثافي قد اسودّت من إيقاد النار بينهما. والضمير المثنى في مصطلاهما عند سيبويه لقوله «جارتا صفا».
والشاهد: جونتا مصطلاهما: فإن جونتا صفة مشبهة من جان يجون، أضيفت إلى ما أضيف إلى ضمير موصوفهما أعنى (مصطلاهما) وضمير مصطلاهما يعود إلى «جارتا» فهي حينئذ مثل: مررت برجل حسن وجهه، بالإضافة، والمبرد يمنعه مطلقا، وسيبويه يجيزه وأجازته الكوفية في السعة، وقد ذكر الأشموني لاستعمال الصفة المشهبة خمس عشرة صورة. [الأشموني ج ٣/ ١١ والخزانة ج ٤/ ٢٩٣ وسيبويه ١/ ١٠٢ وشرح المفصل ج ٦/ ٨٦، والهمع ج ٢/ ٩٩].
٣٨٧ - تخيّرها أخو عانات شهرا ... ورجّى خيرها عاما فعاما
البيت للأعشي ميمون، يصف الخمر. وعانات، لغة في «عانة» بلدة، لعلها تكون اليوم في إقليم العراق، وكان ينسب إليها الخمر.
والشاهد «عانات» لغة في «عانة» كما قالوا في عرفة، عرفات. وفيها ثلاث لغات:
الفتح بدون تنوين إذا كانت مجرورة والكسر بدون تنوين، والتنوين مع الجرّ. [الخزانة ج ١/ ٥٦، واللسان (عان)].
٣٨٨ - أصيب به فرعا سليم كلاهما ... وعزّ علينا أن يصابا وعزّ ما
البيت للخنساء. وأنشده السيوطي شاهدا على حذف صلة الموصول الاسمي في قوله «وعزّ ما» أي: وعزّ ما أصيبا به. [الهمع ج ١/ ٨٩ والدرر ج ١/ ٦٨].
٣٨٩ - هما سيّدانا يزعمان وإنّما ... يسوداننا أن يسّرت غنماهما
وقبل البيت:
إنّ لنا شيخين لا ينفعاننا ... غنيّين لا يجدي علينا غناهما
والبيتان لأبي أسيدة الدّبيري. يقول: ليس فيهما من السيادة إلا كونهما قد يسّرت غنماهما، والسّودد يوجب البذل
والعطاء والحراسة والحماية وحسن التدبير والحلم، وليس عندهما من ذلك شيء. ومعنى يسّرت: كثرت وكثر لبنها ونسلها. والبيت أنشده السيوطي شاهدا على إلغاء الفعل، يزعم، القلبي، لأنه تأخر عن معموليه. [الهمع ج ١ /
стр. 1112
١٥٣ واللسان (يسر)].
٣٩٠ - عجبت لها أنّى يكون غناؤها ... فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
البيت للشاعر حميد بن ثور، يصف حمامة. والمنطق هنا: مصدر ميمي، أي لم تفتح بنطقها فما. وأراد البكاء. قال: ولا يقال للحيوانات ناطق، إلا مقيدا أو على طريق التشبيه، كقول حميد بن ثور. [الخزانة ج ١/ ٣٧، واللسان (فغر) و (غنا)].
٣٩١ - عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة ... فما لك بعد الشّيب صبّا متيّما
لم ينسب إلى قائله. وأنشده الأشموني شاهدا على أحد المواضع التي يمتنع فيها اقتران الجملة الحالية بالواو، وهو المضارع المنفي ب «ما» وهو قوله: «عهدتك ما تصبو» [الأشموني ج ٢/ ١٨٩، والهمع ج ١/ ٢٤٦، والدرر ١/ ٢٠٣].
٣٩٢ - وقد علموا ما هنّ كهي فكيف لي ... سلوّ ولا أنفكّ صبّا متيّما
البيت غير منسوب إلى قائل. وأنشده السيوطي شاهدا على تسكين هاء «هي» بعد كاف الجرّ. وهو قوله «كهي» [الهمع ج ١/ ٦١، والدرر ١/ ٣٧].
٣٩٣ - ألا ربّ مأخوذ بإجرام غيره ... فلا تسأمن هجران من كان مجرما
البيت غير منسوب وأنشده السيوطي شاهدا على جواز أن تسبق «ربّ» ب «ألا». [الهمع ج ٢/ ٢٨ والدرر ج ٢/ ٢٢].
٣٩٤ - إذا رمت ممّن لا يريم متيّما ... سلوّا فقد أبعدت في رومك المرمى
البيت غير منسوب، وأنشده السيوطي شاهدا لعمل «لا يريم» من «رام» عمل الأفعال الناقصة، وحاجتها إلى الاسم والخبر. [الهمع ج ١/ ١١٢، والدرر ١/ ٨٢].
٣٩٥ - قليلا به ما يحمدنّك وارث ... إذا نال ممّا كنت تجمع مغنما
البيت لحاتم الطائي. والضمير في «به» يرجع إلى المال، في قوله:
أهن للّذي تهوى التّلاد فإنّه ... إذا متّ كان المال نهبا مقسّما
وقليلا: منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: حمدا قليلا، يحمدونك.
стр. 1113
والشاهد: في تأكيد «يحمدنّك» بالنون الثقيلة - وهذا بعد «ما» الزائدة، قليل ولا سيما إذا لم يسبق ب (إن) الشرطية. [الأشموني ج ٣/ ٢١٧، والهمع ج ٢/ ٧٨، والدرر ٢/ ٩٩، وشرح أبيات المغني ج ٨/ ٣٩]. وقافيته في شرح أبيات المغني (مقسما).
٣٩٦ - قليلا به ... ... ... مقسما
البيت السابق بقافية [مقسما).
٣٩٧ - لقي ابني أخويه خائفا ... منجديه فأصابوا مغنما
البيت غير منسوب وهو من المديد.
والشاهد في (خائفا، ومنجديه) حيث وقع خائفا حالا من (ابني) ومنجديه، حالا من (أخويه) والعامل فيهما «لقي» وهذا مثال لتعدد الحال، مع تعدد صاحبها. [الأشموني ج ٢/ ١٨٤، والعيني ٣/ ٢١٥].
٣٩٨ - ولو غير أخوالي أرادوا نقيصتي ... جعلت لهم فوق العرانين ميسما
قاله المتلمس، يعاتب أخواله.
وقوله: جعلت لهم .. الخ يقول، هجوتهم هجاء يلزمهم لزوم الميسم للأنف [الخزانة ج ١٠/ ٥٩، والأصمعيات ٢٤٥، والوحشيات ١١٢].
٣٩٩ - ومن لا يزل ينقاد للغيّ والصبّا ... سيلفى على طول السلامة نادما
البيت غير منسوب. والغيّ: الضلال.
والشاهد: سيلفى: أي: سيوجد: فإنها جملة متصدرة بالسين، وقعت جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، وهذا قليل.
وقوله: نادما: مفعول ثان لسيلفى أو حال. [الأشموني ج ٤/ ٢١، والعيني ج ٤/ ٤٣٣].
٤٠٠ - فبادرت شربها عجلى مثابرة ... حتى استقت دون محنى جيدها نغما
البيت غير منسوب. وفيه شاهد على إبدال الحروف. فقوله «نغما» أراد نغبا فأبدل
стр. 1114
الميم من الباء، لقربهما، والنغب: جمع نغبة: بفتح النون وضمها، وهي الجرعة. وهذا الإبدال مع صحة وقوعه، يحتاج اثباته إلى صحة السماع أولا، وإلى تكرار السماع، لأنّ المرّة الواحدة، قد تكون من سبق اللسان، وبعض الناس يكون الإبدال بسبب عاهة في اللسان، أو أجهزة النطق. [شرح المفصل ج ١٠/ ٣٥ والأشموني ج ٤/ ٣٤٠. ويروى في المصادر «فبادرت شاتها» ومحنى جيدها: لعله مصدر، يريد دون أن تحني جيدها.
[اللسان - نغب].
٤٠١ - فأمّا تميم، تميم بن مرّ ... فألفاهم القوم روبى نياما
البيت لبشر بن أبي خازم، والرّوبى: الذين أتعبهم السفر والوجع، فاستثقلوا نوما أو الذين شربوا من الرائب فسكروا. واحدهم «روبان» أو رائب، واستشهد به سيبويه على أنّ حكم الاسم بعد «أمّا» حكمه في الابتداء، لأنها لا تعمل شيئا، فكأنها لم تذكر قبله.
[سيبويه/ ١/ ٨٢ هارون].
٤٠٢ - في المعقب البغي أهل البغي ما ... ينهى امرأ حازما أن يسأما
ليس له قائل معروف. يريد أن في الشيء الذي يعقبه البغي أهل البغي، ما يمنع الرجل الضابط أن يسأم من سلوك طريق السداد، فالبغي (الأولى) فاعل، وأهل مفعوله الأول مؤخر، والهاء المحذوفة، مفعوله الثاني، مقدم، أي: المعقبة، فالمعقب. اسم فاعل من أعقب، وهو يتعدى إلى مفعولين، قال تعالى فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً. [التوبة: ٧٧]
والشاهد: حذف العائد المنصوب، باسم الفاعل، وهو قليل.
وقوله «في المعقب». خبر مقدم و «ما» من قوله ما ينهى: مبتدأ. وينهى صلة الموصول وامرأ مفعول به وحازما صفته. وأن: مصدرية، والتقدير: ينهاه عن السآمة في سلوك طريق السداد. [الأشموني ج ١/ ١٧١، والعيني ١/ ٤٧٠].
٤٠٣ - ضربت خماس ضربة عبشميّ ... أدار سداس أن لا يستقيما
البيت مجهول. وأنشده السيوطي شاهدا على ورود «سداس» المعدول عن العدد ستة ردّا على من أنكره، [الهمع ج ١/ ٢٦ والدرر ج ١/ ٨].
٤٠٤ - عيّوا بأمرهم كما ... عيّت ببيضتها الحمامه
стр. 1115
منسوب إلى عبيد بن الأبرص، وإلى غيره، ويقال: عيّ بأمره، وعيي، إذا لم يهتد لوجهه والإدغام أكثر، وتقول في الجمع: عيوا، مخففا، ويقال أيضا: عيّوا، بالتشديد.
[اللسان - عيا، وسيبويه ج ٢/ ٣٨٧، وشرح شواهد الشافية ٣٥٦ وشرح المفصل ج ١٠/ ١١٧].
والشاهد «عيّوا، وعيّت»: وإجراؤهما مجرى «ظنّوا، وظنت» ونحوهما من الصحيح ولذلك سلم من الاعتلال والحذف، لما لحقه من الإدغام. وبعد البيت:
وضعت لها عودين من ... ضعة وآخر من ثمامه
وصف قومه بني أسد بأنهم يخرقون في أمورهم ويعجزون عن القيام بها، وضرب لهم المثل بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لبيضها، لأنها لا تتخذ عشها إلا من كسار الأعواد، وربما طارت عنها العيدان، فتفرق عشها وسقطت البيضة، ولذلك قالوا في المثل «أخرق من حمامة». وقد بين خرقها في البيت الثاني، أي: جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من الشجر. ولكن البيت يرويه أبو الفرج هكذا:
برمت بنو أسد كما ... برمت ببيضتها النعامه
وبذلك، لا شاهد فيه. والبيت الشاهد، من أبيات عدتها اثنا عشر بيتا، أنشدها عبيد ابن الأبرص أمام حجر، والد امرئ القيس، وكان حجر له عليهم إتاوة سنوية، فأرسل جباته، فمنعوهم ذلك، وضربوهم فأرسل إليهم حجر، جيشا، قتل وضرب وأسر، وكان من المأسورين عبيد بن الأبرص فقال الأبيات يعتذر إلى الملك، فعفا عنهم، ثم كان مقتل حجر على يد بني أسد وتبعته الأحداث التالية في حياة الضلّيل امرئ القيس.
٤٠٥ - فلم أرعاما عوض أكثر هالكا ... ووجه غلام يسترى وغلامه
لا يعرف قائله.
وقوله «يسترى» بالسين المهملة: يقال: استريت الشيء اخترت سراته وأعلاه رتبة.
ويروى (يشترى) بالشين. ووجه: معطوف على «عاما» وكذلك غلامه. ولعلّ «غلامة» مؤنث غلام، انقلبت التاء المربوطة هاء للوقف. قال السيوطي: من الظروف المبنية «عوض» وهو للوقت المستقبل عموما كأبدا، وقد ترد للمضي كقوله (شطر البيت).
وبناؤه إما على الضمّ، كقبل، وبعد، أو على الفتح طلبا للخفة. أو على الكسر، على
стр. 1116
أصل التقاء الساكنين، فإن أضيف إلى العائضين، كقولهم «لا أفعل ذلك عوض العائضين» أي: دهر الداهرين. أو أضيف إليه، أعرب في الحالتين. [الهمع ج ١/ ٢١٢، والدرر ج ١/ ١٨٣، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٣/ ٣٢٥].
٤٠٦ - جزاني الزّهدمان جزاء سوء ... وكنت المرء أجزى بالكرامه
لقيس بن زهير. وزهدم، والزهدم: الصقر، وزهدم: من أسماء الأسد. والزهدمان هنا: أخوان من بني عبس، هما زهدم، وقيس، أو زهدم، وكردم. وهما اللذان أدركا حاجب بن زرارة يوم جبلة ليأسراه فغلبهما عليه مالك ذو الرّقيبة القشيري، وفيها يقول قيس بن زهير (البيت) ولعلهم استشهدوا به في باب التغليب. [اللسان - زهدم].
٤٠٧ - ألا، م، تقول الناعيات ألا، مه ... ألا فاندبا أهل النّدى والكرامه
لم أعرف قائله، والبيت مصرّع. و «ألا» للتنبيه. و «م» أصلها «ما» الاستفهامية في محل رفع على الابتداء، والجملة
(تقول) خبره، هكذا قال العيني. وأحسن منه أن نجعل «ما» مفعول «تقول»، لأنه في معنى الجملة، أي: أيّ كلام تقول. والناعيات: جمع ناعية.
وفي رواية: «الناعيان» مثنى، الناعي، وهو الأنسب. لقوله «ألا فاندبا» وأكثر ما يخاطب الشعراء اثنين، ولو كانت «الناعيات» لقال: فاندبن.
والشاهد في: «ألا، مه» فإن الألف حذف في «ما» الاستفهامية، مع أنها غير مجرورة، للضرورة، إلا أنه أراد التصريع، فلم يمكن ذلك إلا بإدخال هاء السكت في آخرها.
ولكن لماذا حذفت الألف من «ما» الأولى، والوزن الشعري لا يرفضه؟. إن الضرورة فقط في (مه) في نهاية المصراع الأول. [الأشموني ج ٤/ ٢١٦، والعيني، والهمع ج ٢/ ٢١٧، والدرر ج ٢/ ٢٣٩].
٤٠٨ - تذكّرت أرضا بها أهلها ... أخوالها فيها وأعمامها
البيت لعمرو بن قميئة، في سياق أبيات يذكر فيها ندمه على متابعة امرئ القيس في رحلته المزعومة إلى ملك الروم، ويصف حزنه لفراقه وطنه، وضمير تذكّرت يعود إلى نفسه التي كنى عنها بابنته، فلا يعقل أن يصحب ابنته معه في رحلة طويلة شاقّة.
واستشهد سيبويه وغيره بهذا البيت على أنّ قوله أخوالها وأعمامها، منصوب بفعل مضمر، وهو تذكرت، لأن الكلام قد تمّ في قوله «تذكرت أرضا بها أهلها» ثم حمل ما
стр. 1117
بعده على معنى التذكر. [الخزانة ج ٤/ ٤٠٧، وسيبويه ج ١/ ١٤٤، والخصائص ج ٢/ ٤٢٧ وشرح المفصل ج ١/ ١٢٦].
٤٠٩ - شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة ... يد الدهر إلا جبرئيل أمامها
هو لكعب، أو حسان، وقد مضى في الميم المضمومة.
٤١٠ - شمّ مهاوين أبدان الجزور مخا ... ميص العشيّات لا خور ولا قزم
وقبل البيت:
يأوي إلى مجلس باد مكارمهم ... لا مطمعي ظالم فيهم ولا ظلم
وقوله: يأوي: فاعله ضمير مستتر. والمجلس: موضع الجلوس، وقد أطلق هنا على أهله، تسمية للحالّ، باسم المحلّ، يقال: انفضّ المجلس. بدليل الأوصاف التالية، ولهذا عاد الضمير إليه من «مكارمهم» بجمع العقلاء. وباد:
بمعنى ظاهر، نعت سببي لمجلس.
وقوله: لا مطمعي: صفة ثانية لمجلس. وأصله مطمعين، حذفت نونه للإضافة.
وقوله: ولا ظلم: جمع ظلوم صفة ثالثة لمجلس. يريد: أن الناس قد عرفوا أنه من ظلمهم انتصفوا منه، فليس أحد يطمع في ظلمهم، ولا هم يظلمون أحدا.
وقوله: شمّ، جمع أشم: صفة رابعة لمجلس. وصفهم بالارتفاع إما في النسب أو الكرم أو القدر أو العزّة.
وقوله: مهاوين: صفة خامسة لمجلس، وهو مجرور بالفتحة، لأنه على صيغة منتهى الجموع، وهو جمع مهوان، مبالغة مهين، من أهانه، أي: أذله، والأبدان هنا: جمع بدن، وهو من الجسد ما عدا الرأس واليدين والرجلين، وإنما آثر ذكره على غيره، لإفادة زيادة وصفهم بالكرم، فإنهم إذا فرقوا أفضل لحم الجزور، فتفريق ما سواه يكون بالطريق الأولى، والإضافة، من إضافة بعض الشيء إلى كله، والجزور: يقع على الذكر والأنثى من الإبل خاصة، والجمع جزر، وجزائر، ولفظ الجزور أنثى، فيقال: رعت الجزور.
ومخاميص: صفة سادسة لمجلس مجرور بالكسرة لأنه مضاف، وهو جمع مخماص، مبالغة خميص، من خمص إذا جاع. والعشيات: جمع عشي، من صلاة المغرب إلى
стр. 1118
العتمة يريد أنهم يؤخرون العشاء لأجل ضيف يطرق، فبطونهم خميصة في عشياتهم لتأخر الطعام عنهم.
وقوله: لا خور بالجر، صفة سابعة لمجلس والخور الضعفاء عند الشدة جمع أخور وقوله: ولا قزم: بالجرّ صفة ثامنة، وهو بفتح القاف والزاي. والقزم بالتحريك الدناءة والقماءة، والقزم: رذّال الناس وسفلتهم، يقال: رجل قزم والذكر والأنثى والواحد والجمع فيه سواء، لأنه في الأصل مصدر.
والشاهد: مهاوين، جمع مهوان، من أهان، وبناء مهوان من أفعل قليل نادر، والكثير من «فعل». وعلى أن ما جمع من اسم الفاعل، يعمل عمل المفرد، لأنه نصب «أبدان» على المفعولية.
والبيتان منسوبان للكميت بن زيد الأسدي، وإلى تميم بن أبيّ بن مقبل. [كتاب سيبويه ج ١/ ٥٩، وشرح المفصل: ج ٦/ ٧٤، ٧٦، والهمع ج ٢/ ٩٧، والعيني ج ٣/ ٥٦٩ والخزانة ج ٨/ ١٥٠].
٤١١ - لقد شهدت قيس فما كان نصرها ... قتيبة إلا عضّها بالأباهم
البيت من قصيدة للفرزدق عدة أبياتها ١٥٨ بيتا، مدح بها سليمان بن عبد الملك، وهجا جريرا. وقيس: أبو قبيلة، ولجرير خؤولة في قيس، وقتيبة، هو ابن مسلم الباهلي. وكان قتل في خراسان سنة ٩٦ هـ. وكان واليا على خراسان
من قبل عبد الملك، وابنه الوليد ثلاث عشرة سنة ... فخلعه سليمان بن عبد الملك، وكانت فتنة قتل قتيبة فيها وباهلة فخذ من قيس.
وقوله: بالأباهم، جمع إبهام، والأصل أباهيم، حذفت ياؤه للضرورة.
وقوله: عضها بالأباهم: ذلك أن العاجز عن الانتقام، يعض إبهامه من غيظه.
٤١٢ - أتغضب إن أذنا قتيبة حزّتا ... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم ؟
للفرزدق، من قصيدة البيت السابق. وقتيبة، هو ابن مسلم الباهلي. وابن خازم: هو عبد الله بن خازم السلمي، كان أمير خراسان من قبل ابن الزبير، ولما قتل مصعب ابن الزبير، كتب إليه عبد الملك يطلب منه البيعة، فامتنع، فكانت فتنة قتل فيها. وحزّ
стр. 1119
الأذنين كناية عن القتل. وجهارا: أي: حزّا جهارا، أو غضبا جهارا. يريد أن قيسا غضبت من أمر يسير، ولم تغضب لأمر عظيم، وقد أنكر منها هذا على سبيل الاستهزاء.
وقوله: أتغضب: فاعل تغضب، ضمير قيس، وأنّث الّفعل لأنه أراد به القبيلة، والاستفهام للتعجب والتوبيخ، ويجوز أن يكون فاعل «تغضب» أنت، المستتر فيه، هو خطاب لجرير.
والإشكال في «إن» فقد رويت «إن» بكسر الهمزة، ونون ساكنة وزعم الكوفيون أنها بمعنى إذ، قالوا: وليست شرطية لأن الشرط مستقبل، وهذه القصة قد مضت. وأجاب الجمهور أنها شرطية، ويحمل المعنى على وجهين: أحدهما أن يكون على إقامة السبب مقام المسبّب، والأصل: أتغضب إن افتخر مفتخر بسبب كذا، إذ الافتخار بذلك يكون سببا للغضب، ومسببا عن الحزّ. والثاني: أن يكون على معنى التبيين، أي: أتغضب إن تبين في المستقبل أن أذني قتيبة حزتا فيما مضى وقرئت: أن: مفتوحة الهمزة، ساكنة النون: قال الخليل والمبرد:
الصواب أن أذناه، بفتح الهمزة من «أن» أي لأنّ أذنا. وهي عند الخليل أن الناصبة، وعند المبرد أنها «أن» المخففة من الثقيلة. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٧٩، والصبان على الأشموني ج ٤/ ٩، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ١/ ١١٧، والمغني الشاهد رقم ٢٨ ص ٣٩].
٤١٣ - هو القين وابن القين، لا قين مثله ... لبطح المساحي أو لجدل الأداهم
البيت لجرير.
وقوله: الأداهم: جمع الأدهم. وهو القيد، لسواده. وكسّروه، تكسير الأسماء، وإن كان في الأصل صفة، لأنه غلب غلبة الاسم. وبطح المساحي: طرق حديد الفؤوس يريد أن يقول إنهم يعملون بالحدادة.
أقول: لو كنت يا جرير حدادا، لاكتسبت قوتك من عمل يدك، وحفظت ماء وجهك، وجنبت نفسك الهوان والذل الذي جلبته لنفسك من المدح، إنك يا جرير بهذا الهجاء أشعت في العرب كره المهنة فجعلتهم يتخلفون عن ركب المدنية آلاف السنين. ولذلك فإن هذا الهجاء يكتب في ميزان سيئاتك يوم القيامة، لأنك ذممت الناس بما يجب أن يمدحوا به، ولأنك قذفت الناس بما ليس فيهم، فاستحققت الجلد ألف حدّ.
٤١٤ - لا يبرمون إذا ما الأفق جلّله ... برد الشتاء من الإمحال كالأدم
البيت للنابغة الذبياني، وأنشده السيوطي شاهدا على وقوع الكاف، مفعولا به،
стр. 1120
والتقدير جلله برد الشتاء مثل الأدم. [الهمع ج ٢/ ٣١، والدرر ج ٢/ ٣٩].
٤١٥ - يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
لعنترة العبسي. واختلفوا في معنى «عمي» واشتقاقها. وهي كلمة تحية عند العرب يقال: عم صباحا، وعم مساء، وعم ظلاما، وزعم بعضهم أنه يقال: وعم، يعم، كوعد يعد، وذهب قوم إلى أنها من «نعم المطر» إذا كثر، ونعم البحر إذا كثر زبده كأنه يدعو لها بالسقيا وكثرة الخير. وقال الأصمعي والفراء: إنما هو دعاء بالنعيم والأهل ولم يذكر صاحب الصحاح مادة «وعم» قال: وقولهم «عم صباحا» كأنه محذوف من «نعم، ينعم» بالكسر. وزعم ابن مالك في التسهيل: أن «عم» فعل أمر غير متصرف.
قال أبو أحمد: لقد رحل علماء اللغة إلى البادية، فلماذا لم يسألوا أهلها عن معنى هذه الكلمة. ولو فعلوا، لكانوا أراحونا من عناء هذه التأويلات. والظاهر أنها من «عمّ»، يعمّ بمعنى شمل، ثم خففوا التشديد، ويريدون بالدعاء: أن يعمّ الخير ديار المحبوبة، أو الديار التي يحييها. والله أعلم.
٤١٦ - عيرات الفعال والحسب العدّ ... إليهم محطوطة الأعكام
البيت من قصيدة للكميت بن زيد الأسدي، يمتدح بها آل البيت النبوي، أولها:
من لقلب متيّم مستهام ... غير ما صبوة ولا أحلام
والعيرات: بكسر العين وفتح الراء، جمع عير، وهي الإبل تحمل الطعام والميرة.
قال: ابن يعيش: وسيبويه ذكره، عيرات بفتح الأول والثاني في الجمع على لغة هذيل نحو «أخو بيضات» وحكى ذلك عن العرب، ولا أعرف العير - بكسر العين - مؤنثا، إلا أن يكون جمع أعيرة بالتاء، فإنه يقال للذكر، من الحمر «عير» والأنثى «عيرة». والبيت ذكره صاحب المفصل شاهدا لفتح عين ما جمع بالألف والتاء، مما لا تاء فيه.
والظاهر أنها جمع «عير» بكسر العين، وهو جمع لا مفرد له من لفظه. وجمع بالألف والتاء على معنى «القافلة» قال ابن منظور: والعير: مؤنثة: القافلة.
والفعال: بالفتح: الكرم. والعدّ: بالكسر، الشيء الكثير، وماله مادة لا تنقطع.
والحسب: كرم الرجل.
стр. 1121
وقوله: محطوطة الأعكام، أي: تركب الإبل بأعكامها، أي: بأحمالها، فيهم، بالحسب والرشد، والأفعال الحسنة. [شرح المفصل ج ٥/ ٣٤].
٤١٧ - وكريمة من آل قيس ألفته ... حتّى تبذّخ فارتقى الأعلام
البيت لم ينسب إلى قائل ...
وقوله: ألفته: من باب ضرب: أعطيته ألفا. أما ما كان من الإلف فهو من باب «علم» وتبذّخ: تكبّر، وعلا، من البذخ، بفتحتين، وهو الكبر. والأعلام، جمع علم، وهو الجبل. قال العيني: وفيه ثلاث تعسفات: إدخال الهاء في كريمة، وهو صفة مذكر أي:
ربّ رجل كريم. وحذف التنوين من قيس - قلت: قد تكون هذه على معنى القبيلة) وحذف «إلى» في قوله «الأعلام» أي: إلى الأعلام، وذكره الأشموني شاهدا لقول ابن مالك: «وقد يجرّ بسوى ربّ لدى حذف» حيث أن ربّ قد تحذف، ويبقى مجرورها بالكسرة قال: وهذا بعضه، أي: بعض ما نبّه إليه ابن مالك، يروى غير مطرد، يقتصر فيه على السماع كقول رؤبة «وقد قيل له: كيف أصبحت؟ قال: خير، عافاك الله، والتقدير:
على خير. وقول الشاعر «أشارت كليب بالأكف الأصابع» أي: «إلى كليب» وذكر البيت: قلت: ولكن هذا البيت مفرد، ولم نعرف سياق قافيته. وربما قال القائل: فارتقى الأعلاما. [الأشموني ج ٢/ ٢٣٤، والهمع ج ٢/ ٣٦، والدرر ج ٢/ ٣٧، واللسان (ألف). وفيه أن التاء من (كريمة) للمبالغة.
٤١٨ - خالي ابن كبشة قد علمت مكانه ... وأبو يزيد ورهطه أعمامي
البيت لامرئ القيس. قال السيوطي: ولا بدّ للجملة الواقعة حالا من رابط، وهو ضمير صاحبها، أو الواو، ويتعين الضمير في المؤكدة. (وأنشد شطر البيت الأول).
[الهمع ج ١/ ٢٤٦، والدرر ج ١/ ٢٠٣].
٤١٩ - ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حموّة الألم
لم يعرف قائله. والضّمن: الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر. تقول منه: رجل ضمن. وقد فصل
بين - ما - النافية، وبين «زال» فكانت جملة «خلتني» معترضة. [اللسان - ضمن. والعيني ج ٢/ ٣٨٦، والخزانة ج ٩/ ١٥٢].
٤٢٠ - أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم
стр. 1122
فأيقنت أنّ الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
البيتان لعمر بن أبي ربيعة. وفيهما أن الإشارة نوع من الكلام، أو أن الكلام قد يكون بالإشارة. [شذور الذهب، والخزانة ج ١/ ٢٢٦].
٤٢١ - بكلّ قريشيّ عليه مهابة ... سريع إلى داعي النّدى والتّكرّم
البيت بلا نسبة في سيبويه ج ٢/ ٧٠، والإنصاف ص ٣٥٠، واللسان (قرش وشرح المفصل ج ٦/ ١١].
والشاهد «قريشيّ» في النسبة إلى قريش، فلم يحذف الياء فيقول: قرشيّ لأن كون الياء في وسط الكلمة يحصنها من الحذف، وهو الأصل والقياس، ولكنهم يغايرون ذلك ويعدلون عنه حين يقولون قرشي.
٤٢٢ - قد أوبيت كلّ ماء فهي صاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم
البيت للشاعر ساعدة بن جؤيّة، من قصيدة رثى بها من أصيب من قومه يوم معيط، وهو شاعر مخضرم، وشعره محشوّ بالغريب والمعاني الغامضة، والبيت في سياق أبيات يذكر فيها أنه لا يخلد حيّ مهما طال أجله، وتحصّن في الجبال، وعاش في الفيافي البعيدة. ويضرب أمثلة بالوعول، وجماعات البقر الوحشي، والبيت في سياق وصف قطيع من البقر.
وقوله: أوبيت: أي منعت، أو منعت كلّ ماء، أي: قطع عنها. وصاوية: يبست من العطش. وفي رواية (طاوية).
وقوله: مهما .. الخ: أي: ناحية من بارق، أي: من سحاب فيه برق. وتشم: تنظر إليه. والضمير يرجع إلى القطيع، والإشكال في «مهما» وفيه آراء: الأول: أنها حرف شرط مثل «إن» - والثاني: أنها مفعول «تصب» واقفا: ظرف. ومن بارق: تفسير لمهما، أو متعلق بتصب، فمعناها التبعيض والمعنى: أيّ شيء تصب في أفق من البوارق تشم.
والثالث: مهما: ظرف زمان، والمعنى: أيّ وقت تصب بارقا من أفق، فقلب الكلام. أو «في أفق بارقا» فزاد «من» واستعمل «أفقا» ظرفا. [الخزانة ج ٨/ ١٦٣، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٥/ ٣٤٥. والهمع ج ٢/ ٥٧ واللسان (أبي)].
стр. 1123
٤٢٣ - يذكّرني (حاميم) والرمح شاجر ... فهلّاتلا «حاميم» قبل التّقدّم
هذا البيت، من أربعة أبيات، تنسب إلى ستة شعراء: كعب بن حدير النّقدي والمكعبر الأسدي، والمكعبر الضبي،
وشريح بن أوفى العنسي، وعصام بن المقشعر العبسي، والأشعث بن قيس الكندي. وفاعل يذكّرني: محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي المعروف بالسجّاد، لكثرة عبادته.
وقوله: يذكرني «حم» يقول قائل الأبيات: إنّ محمد بن طلحة، كان، حضر فتنة الجمل، مع عائشة، ولا يريد القتال. فإذا حمل عليه رجل ذكّره بآية من كتاب الله «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» من سورة الشورى، التي تبدأ بقوله تعالى حم فلم يؤثر تذكيره في الشاعر، فأقدم على قتله، يوم الجمل. وشجر الرمح:
اختلف، والتشجار: التخاصم.
قال الزمخشري: ما كان من أسماء السور على زنة مفرد ك (حم، وطس، ويس) فإنها موازنة لقابيل وهابيل، يجوز فيه الأمران: الإعراب والحكاية. وفي البيت أعرب حم ومنعها من الصرف، وهكذا كل ما أعرب من أخواتها، لاجتماع سببي منع الصرف فيها، وهما العلمية والتأنيث. [الاستيعاب - والكشاف ج ١/ ١٧١، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٢٩٠].
٤٢٤ - إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى ... فليس بمغن عنه عقد التّمائم
البيت بلا نسبة.
والشاهد (إذا لم تك الحاجات) حيث حذف نون (تكن) مع اتصالها. [الهمع ج ١/ ٢٢، والدرر ج ١/ ٩٣].
٤٢٥ - غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعاجت صدور الخيل شطر تميم
منسوب لقطري بن الفجاءة الخارجي، ولغيره.
والشاهد: قوله «علماء» والمراد «على الماء» فهمزة الوصل تسقط للدرج، وألف (على) تحذف لالتقائها مع لام المعرفة، فصار اللفظ (علماء) فكرهوا المثلين، فحذفوا لام (على)، كما حذفوا اللام في «ظلت (ظللت) لاجتماع المثلين. [شرح المفصل
стр. 1124
ج ١٠/ ١٥٤، وشرح شواهد الشافية].
٤٢٦ - أقول لأمّ زنباع أقيمي ... صدور الخيل شطر بني تميم
البيت لأبي جندب الهذلي، أو لأبي ذؤيب الهذلي أو لأبي زنباع الجذامي. قال السيوطي: ومما أهمل النحويون ذكره من الظروف التي لا تتصرف «شطر» بمعنى «نحو» وذكر البيت. [الهمع - ج ١/ ٢٠١ والدرر ج ١/ ١٧٠، واللسان (شطر) والمرزوقي ٧٠٥ ومعنى أقيمي: اقصدي وتوجهي نحوهم.
٤٢٧ - فقل للّت تلومك إنّ نفسي ... أراها لا تعوّذ بالتميم
غير منسوب. والتميم: جمع تميمة، وهي التعويذة. وأنشدوه على أنّ الياء حذفت من التي، وسكّن تاؤها. [الخزانة ج ٦/ ٦، والهمع ج ١/ ٨٢، والدرر ج ١/ ٥٦].
٤٢٨ - تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
البيت بهذه القافية لزهير بن أبي سلمى من معلقته. ولكن شطره الأول جاء في شعر غير زهير. ومنهم امرؤ القيس. وشطره الثاني عند امرئ القيس (سوالك نقبا بين حزمي شعبعب) والظعائن: جمع ظعينة، لأنها تظعن مع زوجها، من الظعن، وهو الارتحال.
وتبصّر: انظر. وخليلي: منادى مضاف إلى ياء المتكلم. وجرثم. مكان.
والشاهد: في «ظعائن» حيث صرفه، وهو غير مصروف، وهذا يفعله الشعراء.
٤٢٩ - طويل متلّ العنق أشرف كاهلا ... أشقّ رحيب الجوف معتدل الجرم
البيت لعمرو بن عمار النهدي.
وقوله: متلّ العنق: قال ابن منصور: المتلّ: الشديد من الناس والإبل، ورجل متلّ، إذا كان غليظا شديدا ... وأنشد البيت، وقال: عنى ما انتصب منه. وقال النحاس:
قوله: أشرف كاهلا. نصبه كنصب «ذهب صعدا» أخبر أن الإشراف والذّهاب كانا على هذه الحال. وقال: متلّ العنق: طويله. وعلى هذا تكون القراءة بتنوين «طويل» أي: هو طويل. [سيبويه ج ١/ ٨١، واللسان (تلل)].
٤٣٠ - فليت سليمى في الممات ضجيعتي ... هنالك أم في جنّة أم جهنّم
стр. 1125
البيت مجهول القائل. يتمنى أن تكون معه سلمى بعد الموت، سواء كان في الجنة أو في النار وهنالك: اسم اشارة إلى «الممات» ويروى «في المنام» و «أم» في جنة، عطف على في المنام، ثم أضرب عن ذلك بقوله «أم جهنم» لأن «أم» ههنا بمعنى «بل».
والشاهد: مجيء أم المنقطعة بعد الخبر متجردة عن الاستفهام، لأن المعنى، بل في جهنم. وقد نقلت كلام العيني برمته، ولست راضيا عما قال. [الأشموني، وعليه العيني ج ٣/ ١٠٥].
٤٣١ - عوجا على الطّلل القديم لأنّنا ... نبكي الدّيار كما بكى ابن خذام
البيت لامرئ القيس. وتروى قافيته: كما أثبتنا، وتروى «حمام» وتروى «حذام» وابن (حذام) قالوا إنه شاعر قديم
في الزمن الغابر. ويستدلون بقوله «كما بكى» أن امرأ القيس ليس أول من بكى الديار، بشهادة امرئ القيس نفسه. ولذلك يسقط قولهم «أول من بكى واستبكى .. الخ» امرؤ القيس. لعل امرأ القيس أقدم من وصلنا شعره في بكاء الديار.
والشاهد النحوي في البيت «لأننا» قال السيوطي في «لعلّ» الحرف الناسخ ثلاث عشرة لغة، منها «لأنّ» بإبدال العين همزة واللام نونا وأنشد البيت. وعلى هذا تكون قراءه «لأننا» بفتح اللام، يريد لعلنا. وقال ابن رشيق في العمدة: يروى في البيت «لأننا» بمعنى لعلنا. ولم يذكر الإبدال. قال: وهي لغة امرئ القيس فيما زعم بعض المؤلفين، والذي كنت أعرف «لعنّنا» بالعين ونونين. قلت: ولعلّ هذا كله من تحريفات النحويين، فالبيت يروى على الأصل «لعلّنا» والله أعلم بما قاله امرؤ القيس. [الخزانة ج ٤/ ٣٧٨، والهمع ج ١/ ١٣٤].
٤٣٢ - بذلنا مارن الخطيّ فيهم ... وكلّ مهنّد ذكر حسام
٤٣٣ - منا أن ذرّ قرن الشمس حتى ... أغاث شريدهم فنن الظلام
ويروى الشطر الثاني من البيت الثاني «أغاب شريدهم قبر الظلام».
والشاهد «منا»: قال الكسائي والفرّاء: أصل «من» الجارة «منا» فحذفت الألف لكثرة الاستعمال، واستدلا بقوله (البيتان) قال: فردّ في البيتين «من» إلى أصلها لما احتاج إلى ذلك، فعلى هذا، هي ثلاثية، والجمهور أنها ثنائية. وأوّلوا البيت على أن «منا» مصدر، منى يمني، إذا قدّر، استعمل ظرفا، كخفوق النجم، أي: تقدير أن ذرّ قرن الشمس
следующие страницы →