Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
وقوله: محطوطة الأعكام، أي: تركب الإبل بأعكامها، أي: بأحمالها، فيهم، بالحسب والرشد، والأفعال الحسنة. [شرح المفصل ج ٥/ ٣٤].
٤١٧ - وكريمة من آل قيس ألفته ... حتّى تبذّخ فارتقى الأعلام
البيت لم ينسب إلى قائل ...
وقوله: ألفته: من باب ضرب: أعطيته ألفا. أما ما كان من الإلف فهو من باب «علم» وتبذّخ: تكبّر، وعلا، من البذخ، بفتحتين، وهو الكبر. والأعلام، جمع علم، وهو الجبل. قال العيني: وفيه ثلاث تعسفات: إدخال الهاء في كريمة، وهو صفة مذكر أي:
ربّ رجل كريم. وحذف التنوين من قيس - قلت: قد تكون هذه على معنى القبيلة) وحذف «إلى» في قوله «الأعلام» أي: إلى الأعلام، وذكره الأشموني شاهدا لقول ابن مالك: «وقد يجرّ بسوى ربّ لدى حذف» حيث أن ربّ قد تحذف، ويبقى مجرورها بالكسرة قال: وهذا بعضه، أي: بعض ما نبّه إليه ابن مالك، يروى غير مطرد، يقتصر فيه على السماع كقول رؤبة «وقد قيل له: كيف أصبحت؟ قال: خير، عافاك الله، والتقدير:
على خير. وقول الشاعر «أشارت كليب بالأكف الأصابع» أي: «إلى كليب» وذكر البيت: قلت: ولكن هذا البيت مفرد، ولم نعرف سياق قافيته. وربما قال القائل: فارتقى الأعلاما. [الأشموني ج ٢/ ٢٣٤، والهمع ج ٢/ ٣٦، والدرر ج ٢/ ٣٧، واللسان (ألف). وفيه أن التاء من (كريمة) للمبالغة.
٤١٨ - خالي ابن كبشة قد علمت مكانه ... وأبو يزيد ورهطه أعمامي
البيت لامرئ القيس. قال السيوطي: ولا بدّ للجملة الواقعة حالا من رابط، وهو ضمير صاحبها، أو الواو، ويتعين الضمير في المؤكدة. (وأنشد شطر البيت الأول).
[الهمع ج ١/ ٢٤٦، والدرر ج ١/ ٢٠٣].
٤١٩ - ما خلتني زلت بعدكم ضمنا ... أشكو إليكم حموّة الألم
لم يعرف قائله. والضّمن: الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر. تقول منه: رجل ضمن. وقد فصل
بين - ما - النافية، وبين «زال» فكانت جملة «خلتني» معترضة. [اللسان - ضمن. والعيني ج ٢/ ٣٨٦، والخزانة ج ٩/ ١٥٢].
٤٢٠ - أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم
стр. 1122
فأيقنت أنّ الطرف قد قال مرحبا ... وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
البيتان لعمر بن أبي ربيعة. وفيهما أن الإشارة نوع من الكلام، أو أن الكلام قد يكون بالإشارة. [شذور الذهب، والخزانة ج ١/ ٢٢٦].
٤٢١ - بكلّ قريشيّ عليه مهابة ... سريع إلى داعي النّدى والتّكرّم
البيت بلا نسبة في سيبويه ج ٢/ ٧٠، والإنصاف ص ٣٥٠، واللسان (قرش وشرح المفصل ج ٦/ ١١].
والشاهد «قريشيّ» في النسبة إلى قريش، فلم يحذف الياء فيقول: قرشيّ لأن كون الياء في وسط الكلمة يحصنها من الحذف، وهو الأصل والقياس، ولكنهم يغايرون ذلك ويعدلون عنه حين يقولون قرشي.
٤٢٢ - قد أوبيت كلّ ماء فهي صاوية ... مهما تصب أفقا من بارق تشم
البيت للشاعر ساعدة بن جؤيّة، من قصيدة رثى بها من أصيب من قومه يوم معيط، وهو شاعر مخضرم، وشعره محشوّ بالغريب والمعاني الغامضة، والبيت في سياق أبيات يذكر فيها أنه لا يخلد حيّ مهما طال أجله، وتحصّن في الجبال، وعاش في الفيافي البعيدة. ويضرب أمثلة بالوعول، وجماعات البقر الوحشي، والبيت في سياق وصف قطيع من البقر.
وقوله: أوبيت: أي منعت، أو منعت كلّ ماء، أي: قطع عنها. وصاوية: يبست من العطش. وفي رواية (طاوية).
وقوله: مهما .. الخ: أي: ناحية من بارق، أي: من سحاب فيه برق. وتشم: تنظر إليه. والضمير يرجع إلى القطيع، والإشكال في «مهما» وفيه آراء: الأول: أنها حرف شرط مثل «إن» - والثاني: أنها مفعول «تصب» واقفا: ظرف. ومن بارق: تفسير لمهما، أو متعلق بتصب، فمعناها التبعيض والمعنى: أيّ شيء تصب في أفق من البوارق تشم.
والثالث: مهما: ظرف زمان، والمعنى: أيّ وقت تصب بارقا من أفق، فقلب الكلام. أو «في أفق بارقا» فزاد «من» واستعمل «أفقا» ظرفا. [الخزانة ج ٨/ ١٦٣، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٥/ ٣٤٥. والهمع ج ٢/ ٥٧ واللسان (أبي)].
стр. 1123
٤٢٣ - يذكّرني (حاميم) والرمح شاجر ... فهلّاتلا «حاميم» قبل التّقدّم
هذا البيت، من أربعة أبيات، تنسب إلى ستة شعراء: كعب بن حدير النّقدي والمكعبر الأسدي، والمكعبر الضبي،
وشريح بن أوفى العنسي، وعصام بن المقشعر العبسي، والأشعث بن قيس الكندي. وفاعل يذكّرني: محمد بن طلحة بن عبيد الله القرشي المعروف بالسجّاد، لكثرة عبادته.
وقوله: يذكرني «حم» يقول قائل الأبيات: إنّ محمد بن طلحة، كان، حضر فتنة الجمل، مع عائشة، ولا يريد القتال. فإذا حمل عليه رجل ذكّره بآية من كتاب الله «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» من سورة الشورى، التي تبدأ بقوله تعالى حم فلم يؤثر تذكيره في الشاعر، فأقدم على قتله، يوم الجمل. وشجر الرمح:
اختلف، والتشجار: التخاصم.
قال الزمخشري: ما كان من أسماء السور على زنة مفرد ك (حم، وطس، ويس) فإنها موازنة لقابيل وهابيل، يجوز فيه الأمران: الإعراب والحكاية. وفي البيت أعرب حم ومنعها من الصرف، وهكذا كل ما أعرب من أخواتها، لاجتماع سببي منع الصرف فيها، وهما العلمية والتأنيث. [الاستيعاب - والكشاف ج ١/ ١٧١، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٢٩٠].
٤٢٤ - إذا لم تك الحاجات من همّة الفتى ... فليس بمغن عنه عقد التّمائم
البيت بلا نسبة.
والشاهد (إذا لم تك الحاجات) حيث حذف نون (تكن) مع اتصالها. [الهمع ج ١/ ٢٢، والدرر ج ١/ ٩٣].
٤٢٥ - غداة طفت علماء بكر بن وائل ... وعاجت صدور الخيل شطر تميم
منسوب لقطري بن الفجاءة الخارجي، ولغيره.
والشاهد: قوله «علماء» والمراد «على الماء» فهمزة الوصل تسقط للدرج، وألف (على) تحذف لالتقائها مع لام المعرفة، فصار اللفظ (علماء) فكرهوا المثلين، فحذفوا لام (على)، كما حذفوا اللام في «ظلت (ظللت) لاجتماع المثلين. [شرح المفصل
стр. 1124
ج ١٠/ ١٥٤، وشرح شواهد الشافية].
٤٢٦ - أقول لأمّ زنباع أقيمي ... صدور الخيل شطر بني تميم
البيت لأبي جندب الهذلي، أو لأبي ذؤيب الهذلي أو لأبي زنباع الجذامي. قال السيوطي: ومما أهمل النحويون ذكره من الظروف التي لا تتصرف «شطر» بمعنى «نحو» وذكر البيت. [الهمع - ج ١/ ٢٠١ والدرر ج ١/ ١٧٠، واللسان (شطر) والمرزوقي ٧٠٥ ومعنى أقيمي: اقصدي وتوجهي نحوهم.
٤٢٧ - فقل للّت تلومك إنّ نفسي ... أراها لا تعوّذ بالتميم
غير منسوب. والتميم: جمع تميمة، وهي التعويذة. وأنشدوه على أنّ الياء حذفت من التي، وسكّن تاؤها. [الخزانة ج ٦/ ٦، والهمع ج ١/ ٨٢، والدرر ج ١/ ٥٦].
٤٢٨ - تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء من فوق جرثم
البيت بهذه القافية لزهير بن أبي سلمى من معلقته. ولكن شطره الأول جاء في شعر غير زهير. ومنهم امرؤ القيس. وشطره الثاني عند امرئ القيس (سوالك نقبا بين حزمي شعبعب) والظعائن: جمع ظعينة، لأنها تظعن مع زوجها، من الظعن، وهو الارتحال.
وتبصّر: انظر. وخليلي: منادى مضاف إلى ياء المتكلم. وجرثم. مكان.
والشاهد: في «ظعائن» حيث صرفه، وهو غير مصروف، وهذا يفعله الشعراء.
٤٢٩ - طويل متلّ العنق أشرف كاهلا ... أشقّ رحيب الجوف معتدل الجرم
البيت لعمرو بن عمار النهدي.
وقوله: متلّ العنق: قال ابن منصور: المتلّ: الشديد من الناس والإبل، ورجل متلّ، إذا كان غليظا شديدا ... وأنشد البيت، وقال: عنى ما انتصب منه. وقال النحاس:
قوله: أشرف كاهلا. نصبه كنصب «ذهب صعدا» أخبر أن الإشراف والذّهاب كانا على هذه الحال. وقال: متلّ العنق: طويله. وعلى هذا تكون القراءة بتنوين «طويل» أي: هو طويل. [سيبويه ج ١/ ٨١، واللسان (تلل)].
٤٣٠ - فليت سليمى في الممات ضجيعتي ... هنالك أم في جنّة أم جهنّم
стр. 1125
البيت مجهول القائل. يتمنى أن تكون معه سلمى بعد الموت، سواء كان في الجنة أو في النار وهنالك: اسم اشارة إلى «الممات» ويروى «في المنام» و «أم» في جنة، عطف على في المنام، ثم أضرب عن ذلك بقوله «أم جهنم» لأن «أم» ههنا بمعنى «بل».
والشاهد: مجيء أم المنقطعة بعد الخبر متجردة عن الاستفهام، لأن المعنى، بل في جهنم. وقد نقلت كلام العيني برمته، ولست راضيا عما قال. [الأشموني، وعليه العيني ج ٣/ ١٠٥].
٤٣١ - عوجا على الطّلل القديم لأنّنا ... نبكي الدّيار كما بكى ابن خذام
البيت لامرئ القيس. وتروى قافيته: كما أثبتنا، وتروى «حمام» وتروى «حذام» وابن (حذام) قالوا إنه شاعر قديم
في الزمن الغابر. ويستدلون بقوله «كما بكى» أن امرأ القيس ليس أول من بكى الديار، بشهادة امرئ القيس نفسه. ولذلك يسقط قولهم «أول من بكى واستبكى .. الخ» امرؤ القيس. لعل امرأ القيس أقدم من وصلنا شعره في بكاء الديار.
والشاهد النحوي في البيت «لأننا» قال السيوطي في «لعلّ» الحرف الناسخ ثلاث عشرة لغة، منها «لأنّ» بإبدال العين همزة واللام نونا وأنشد البيت. وعلى هذا تكون قراءه «لأننا» بفتح اللام، يريد لعلنا. وقال ابن رشيق في العمدة: يروى في البيت «لأننا» بمعنى لعلنا. ولم يذكر الإبدال. قال: وهي لغة امرئ القيس فيما زعم بعض المؤلفين، والذي كنت أعرف «لعنّنا» بالعين ونونين. قلت: ولعلّ هذا كله من تحريفات النحويين، فالبيت يروى على الأصل «لعلّنا» والله أعلم بما قاله امرؤ القيس. [الخزانة ج ٤/ ٣٧٨، والهمع ج ١/ ١٣٤].
٤٣٢ - بذلنا مارن الخطيّ فيهم ... وكلّ مهنّد ذكر حسام
٤٣٣ - منا أن ذرّ قرن الشمس حتى ... أغاث شريدهم فنن الظلام
ويروى الشطر الثاني من البيت الثاني «أغاب شريدهم قبر الظلام».
والشاهد «منا»: قال الكسائي والفرّاء: أصل «من» الجارة «منا» فحذفت الألف لكثرة الاستعمال، واستدلا بقوله (البيتان) قال: فردّ في البيتين «من» إلى أصلها لما احتاج إلى ذلك، فعلى هذا، هي ثلاثية، والجمهور أنها ثنائية. وأوّلوا البيت على أن «منا» مصدر، منى يمني، إذا قدّر، استعمل ظرفا، كخفوق النجم، أي: تقدير أن ذرّ قرن الشمس
стр. 1126
وموازنته إلى أن غربت، وقال ابن مالك، هو لغة لبعض العرب. قالوا: وهي لغة قضاعة، وقد أنشد الكسائي البيتين عن بعض قضاعة. [اللسان - منن، والهمع ج ٢/ ٣٤ والدرر ج ٢/ ٣٤].
٤٣٤ - لأجتذبن منهنّ قلبي تحلّما ... على حين يستصبين كلّ حليم
لم يعرف قائله.
والشاهد «على حين» حين، ظرف مبهم، بني على الفتح؛ لأنه مضاف إلى جملة صدرها مبني، وهو «يستصبين» المبني على السكون لاتصاله بنون النسوة. والبناء في هذه الحال راجح، وليس واجبا، والبناء مرجوح إذا أضيفت الظروف المبهمة، إلى جملة صدرها معرب. [الهمع ج ١/ ٢١٨، والأشموني ج ٢/ ٢٥٦ والدرر ج ١/ ١٨٧].
٤٣٥ - فساغ لي الشّراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ بالماء الحميم
.. ينسب إلى يزيد بن الصعق، وإلى عبد الله بن يعرب. وهو في [الهمع ج ١/ ٢١٠ وشرح المفصل ج ٤/ ٨٨، وشرح
شذور الذهب، والأشموني ج ٢/ ٢٦٩، والعيني ٣/ ٤٣٥ والخزانة ج ١/ ٤٢٦]. ومضى الكلام عليه في حرف التاء (الفرات) حيث يروى بهذه القافية. والماء الحميم، الماء الحار، والماء البارد، من الأضداد. والبيت مع أربعة أبيات ميميّة، في الخزانة.
٤٣٦ - أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم ... وفاء وهنّ الشافيات الحوائم
البيت للفرزدق من قصيدة مذكورة في المناقضات، وفيها يذكر مقتل قتيبة بن مسلم الباهلي ويمدح سليمان بن عبد الملك يقول: ليس الشفاء في الدماء التي تهريقها السيوف وإنما الدماء هي الشافيات لأنه لولاها لما سفكت الدماء.
والشاهد في قوله: «الشافيات الحوائم» حيث دخلت الألف واللام على الشافيات التي هي مضافة إلى الحوائم، لأن الإضافة لفظية، كما في «الجعد الشعر» والمقصد أن «أل» لا تدخل على المضاف إلا إذا كانت الإضافة لفظية لم تفد تعريفا، ويكون المضاف مشتقا. قال ابن مالك ﵀:
ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثان كالجعد الشعر
стр. 1127
أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني
وقوله الحوائم. جمع حائمة. والحوائم: العطاش التي تحوم حول الماء. ولعله يريد هنا الطيور الحائمة حول القتلى. [الأشموني ج ٢/ ٢٤٥، والخزانة ج ٧/ ٣٧٣].
٤٣٧ - بنا كالجوى مما نخاف وقد نرى ... شفاء القلوب الصاديات الحوائم
لم يعرف قائله.
والشاهد وقوع الكاف مبتدأ. في قوله «بنا كالجوى» بنا: خبر مقدم والكاف بمعنى مثل، مبتدأ مؤخر. [الهمع ج ٢/ ٣١، والدرر ج ٢/ ٣٩].
٤٣٨ - أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا ... فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم
البيت غير منسوب.
وقوله: أخا ورقاء: يريد: الذي ينتمي إلى ورقاء، فورقاء: حيّ من قيس والثائر:
طالب الدم. يقول: إن كنت طالبا لثأرك فقد أمكنك ذلك فاطلبه وخاصم فيه والأحناء:
الجوانب، جمع حنو، قال ابن يعيش: وإن كان تابع المنادى المبني على الضمّ مضافا، لم يكن فيه إلا النصب، صفة
كان أو غير صفة، مثال الصفة «يا زيد ذا الجمّة» ويا زيد أخانا. قال الشاعر: (البيت) والشاهد فيه نصب الصفة، لأنها مضافة. [شرح المفصل ج ٢/ ٤، وسيبويه ج ١/ ٣٠٣، واللسان (حنا)].
٤٣٩ - مضى ثلاث سنين منذ حلّ بها ... وعام حلّت وهذا التّابع الخامي
وقبل البيت:
كم للمنازل من شهر وأعوام ... بالمنحنى بين أنهار وآجام
البيتان، للحادرة، واسمه قطبة بن أوس.
والشاهد: «الخامي» ويريد «الخامس» ذكره السيوطي في باب الضرائر، والضرورة هنا: حذف السين من خامس، ولكن ابن منظور لم يقيدها بالضرورة. قال: ويقال: جاء فلان خامسا، وخاميا. [اللسان (خمس) والهمع ج ٢/ ١٥٦].
٤٤٠ - إذا شدّ العصابة ذات يوم ... وقام إلى المجالس والخصوم
стр. 1128
البيت لأبي قيس بن الأسلت، في الهمع ج ١/ ١٩٧، والدرر ج ١/ ١٦٨.
قال السيوطي: وألحق العرب أيضا بالممنوع التصرف في التزام النصب على الظرفية، (ذا) و (ذات) مضافين إلى زمان. وأنشد شطر البيت. والعصابة: العمامة، وكل ما يعصب به الرأس.
٤٤١ - وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعّرت المشاجر بالخيام
البيت للشاعر لبيد بن ربيعة. والمشاجر، مراكب النساء. [اللسان - هيج، وقعر، وشجر] وتروى القافية (الفئام، والقيام) والفئام: وطاء يكون للمشاجر، وقيل: هو الهودج الذي وسع أسفله بشيء زيد فيه وقيل: هو عكم مثل الجوالق صغير الفم يغطى به مركب المرأة، يجعل واحد من هذا الجانب وآخر من هذا الجانب. والجمع (فؤوم).
ومعنى: انقعرت: انقلبت فانصرعت. وذلك في شدة القتال عند الانهزام. وأربد: هو أخو لبيد لأمه (أربد بن قيس) وكان أتى النبيّ ﷺ ، غادرا، فدعا الله عليه فأصابته بعد منصرفه صاعقة، فأحرقته.
٤٤٢ - فلن تستطيعوا أن تزيلوا الذي رسا ... لها عند عال فوق سبعين دائم
لم أعرف قائله: وسبعين: مثنى «سبعة» من العدد. قال: السيوطي: ولا تثنى ولا تجمع أسماء العدد، خلافا للأخفش - غير مائة وألف. قال: واستدل الأخفش على ما أجازه وأنشد شطر البيت. لعله يريد الأرضين السبع، والسموات السبع. [الهمع ١/ ٤٣].
٤٤٣ - فعوّضني عنها غناي ولم تكن ... تساوي عندي غير خمس دراهم
لم أعرف قائله.
والشاهد (تساوي) فعل مضارع مرفوع ظهرت على آخره الضمة مع أنه معتل الآخر بالياء، وحقه أن تقدر على آخره الضمة للثقل. وهذا ضرورة، أو شاذ ولا يقاس عليه [الهمع - ج ١/ ٥٣، والدرر ج ١/ ٣٠].
٤٤٤ - ألا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي ... محارمنا لا يبأء الدّم بالدّم
البيت للشاعر التغلبي جابر بن حنيّ.
стр. 1129
وقوله: لا يبأء: من أبأته، أبيئه، إباءة وهو أخذ القود والقصاص. وهو الجزاء. يقول جدار أن يباء الدم بالدم، ويروى: لا يبوء الدم بالدم، أي: حذار أن تبوء دماؤهم بدماء من قتلوه. وأنشد سيبويه البيت شاهدا على الجزم في جواب الطلب، فجزم «لا يبأء» لأنه جواب «ألا تنتهي» [سيبويه ج ١/ ٤٥٠، والنحاس ٢٩٤، واللسان (بوأ).
٤٤٥ - الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والنّاذرين إذا لم ألقهما دمي
من معلقة عنترة بن شداد. وقبل البيت:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
وابنا ضمضم: هما هرم وحصين ابنا ضمضم المرّيان، وكان عنترة قتل أباهما فكانا يتوعدانه.
وقوله: الشاتمي عرضي: أي: اللذان شتما عرضي. والنون حذفت من المثنى (الشاتمي) للتخفيف. تقول: جاء الضاربا زيد، والمعنى الضاربان زيدا. وإنما جاز أن تجمع بين الألف واللام والإضافة، لأن المعنى «الضاربان زيدا».
وقوله: إذا لم ألقهما: تقرأ همزة «القهما» دون تحقيق للوزن، ولذلك يروى (إذا لقيتمها) والناذرين: مثنى الناذر، من نذرت دم فلان إذا أبحته.
والشاهد (الناذرين) حيث عمل عمل فعله وهو مثنى اسم الفاعل. وتثنية اسم الفاعل وجمعه كالمفرد في العمل والشروط. [الأشموني ج ٢/ ٢٩٩، وشروح المعلقات].
٤٤٦ - وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم
البيت للأعشى.
والشاهد (شرقت صدر القناة) فقد أنّث الفعل، مع أن الفاعل (صدر) مذكر، ولكنه لما أضافه للقناة سرى منها التأنيث إليه، فالمضاف يستفيد من المضاف إليه التأنيث. [الخزانة ج ٥/ ١٠٦، والأشموني وعليه العيني ج ٢/ ٢٤٨] وسيبويه ج ١/ ٢٥ واللسان - صدر. والهمع ج ٢/ ٤٩، والخصائص ج ٢/ ٤١٧].
٤٤٧ - تركنا أخا بكر ينوء بصدره ... بصفين مخضوب الجبين من الدّم
стр. 1130
منسوب لزيد بن عديّ بن زيد.
قال السيوطي: إذا سمي بالمثنى والجمع فهو باق على ما كان عليه قبل التسمية من الإعراب بالألف والواو والياء، وذكر أعلاما منها فلسطون وصفّون (يريد صفّين) ودارون (دارين). قال: كلها أعلام منقولة من الجمع فترفع بالواو وتنصب وتجر بالياء، وأنشد البيت شاهدا على «صفين» الموقع المشهور. قال: وفي الحديث «شهدت صفين، وبئست صفّون» قلت: وهذا إن صحّ في الأعلام المنقولة عن المسميات العربية، فإنه لا يصح في الأعلام ذات الأصل الأعجمي. فقد ذكر «فلسطين» وقال إنها منقولة من الجمع، والصحيح أنّ «فلسطين» لفظ أعجمي، وأصلها «بلست، أو بلستي. وعرّبها العرب بفلسطين، ويبدو أن هذا التعريب بالنون جاء في العهد الإسلامي، وأما في العصر الجاهلي فذكروها باسم «فلسط» وهو قريب من اللفظ الأعجمي، ولذلك نسبوا إليها «فلسطي» قال الشاعر يصف الخمر «تخله فلسطيا إذا ذقت طعمه» وقال ابن هرمة في العصر الإسلامي (كأس فلسطيّة معتقة). [الهمع ج ١/ ٥٠، والدرر ج ١/ ٢٤].
٤٤٨ - أسمعتكم يوم أدعوني مربّأة ... لولاكم ساغ لحمي عندها ودمي
لم يعرف قائله. وأنشده السيوطي شاهدا على استعمال «لولا» الامتناعية، حرف جرّ، إذا اتصلت بضمير جر «الكاف، والهاء، والياء ونا» [الهمع ج ٢/ ٣٣].
٤٤٩ - لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم ... ميتا وأبعدهم عن منزل الذّام
البيت من أربعة أبيات، أوردها أبو تمام في الحماسة، ونسبها لعصام بن عبيد الزّمّاني.
ونسبها الجاحظ في البيان والتبيين لهمّام الرّقاشي، والشاعر يخاطب رجلا حجبه عن الدخول، وقدّم آخرين عليه، فقال قبل البيت:
أدخلت قبلي قوما لم يكن لهم ... في الحقّ أن يلجوا الأبواب قدّامي
والذام: لغة في الذمّ، بالتشديد في الميم.
وأنشدوا البيت شاهدا على أن تعاطف المفردين (قبر وقبر) لقصد التكثير، إذ المراد لو عدّت القبور قبرا قبرا. ولم يرد قبرين فقط وإنما أراد الجنس متتابعا واحدا بعد واحد، يعني: إذا حصّلت أنساب الموتى، وجدتني أكرمهم نسبا وأبعدهم من الذمّ.
стр. 1131
والشاعر عصام، جاهلي. وهو كاذب فيما قال، لأن أنساب الأنبياء ﵈ خير من نسبه. [الخزانة ج ٧/ ٤٧٣]، وحماسة المرزوقي ١١٢٢].
٤٥٠ - أمن عمل الجرّاف أمس وظلمه ... وعدوانه أعتبتمونا براسم
٤٥١ - أميري عداء إن حبسنا عليهما ... بهائم مال أوديا بالبهائم
لعبد الرحمن بن جهم. والجرّاف: اسم رجل، وراسم كذلك. وكان الجرّاف ولي صدقات هؤلاء القوم فظلمهم، فشكوه، فعزل وولي راسم مكانه فظلم أكثر من الجرّاف.
والإعتاب: الإرضاء، وإزالة الشكوى. وروي (أعنتّمونا) من الإعنات، وهو الإيقاع في العنت والمشقة.
وقوله: (أميري عداء) نصب أميري، على الذمّ، والتقدير أذمّ أميري عداء. [اللسان - جرف، وسيبويه ج ١/ ٢٨٨، والخزانة ج ٢/ ١٩٦].
٤٥٢ - فقلت لها أصبت حصاة قلبي ... وربّت رمية من غير رامي
وقبل البيت:
رمتني يوم ذات الغمر سلمى ... بسهم مطعم للصّيد لامي
والبيتان لم يعرف قائلهما. وسهم لامي: أي عليه ريش، وأصله مهموز العين. وحصاة القلب: حبته.
والشاهد (ربّت) على أن تاء التأنيث قد تلحق الحرف ربّ. [الخزانة ج ٧/ ٤٢٠].
٤٥٣ - هما نفثا في فيّ من فمويهما ... على النابح العاوي أشدّ رجام
البيت للفرزدق من قصيدته التي قالها آخر عمره تائبا إلى الله مما فرط منه من مهاجاته الناس وقذف المحصنات، وذمّ فيها إبليس لإغوائه إياه في شبابه وقبل البيت الشاهد:
وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا ... لهم بعذاب الناس كلّ غلام
وقوله: ألبنا: سقيا اللبن. يريد أنّ إبليس وابنه سقيا كلّ غلام من الشعراء هجاء وكلاما، خبيثا.
стр. 1132
وقوله: هما نفثا: ضمير التثنية راجع إلى إبليس وابنه. ونفثا: أي: ألقيا على لساني.
والنابح: أراد به من يتعرض للهجو والسب من الشعراء، وأصله في الكلب ومثله العاوي، والرّجام: مصدر راجمه بالحجارة أي: راماه. جعل الهجاء كالمراجمة لجعله الهاجي كالكلب النابح. والبيت شاهد على أن الشاعر جمع بين
البدل والمبدل منه وهما الميم والواو في «فمويهما» وزعموا أن الميم في «فم» بدل من الواو في «فوه» فإذا رجعت الواو، كان يحسن أن تحذف الميم. وقولهم: هذا الحرف مبدل من ذاك أمر فرضي وليس وصفا لواقع. والأحسن أن تقول: إن الفم، هي لغة، وأن (فو) لغة وأن «فمو» لغة. والله أعلم. [سيبويه ج ٢/ ٨٣، والخصائص ج ١/ ١٧٠ و/ ٣/ ١٤٧.
والإنصاف ص ٣٤٥، والهمع ج ١/ ٥١].
٤٥٤ - ليس الأخلاء بالمصغي مسامعهم ... إلى الوشاة ولو كانوا ذوي رحم
البيت غير منسوب وهو في الهمع ج ٢/ ٤٨ والعيني ج ٣/ ٣٩٤.
وقوله: بالمصغي. جمع مذكر سالم، مفرده المصغي. حذفت النون للإضافة، أو للتخفيف، والذي سوغ تحلية المضاف المشتق بأل مع خلو المضاف إليه منها أنّ الإضافة لا تفيد تعريفا، وهذه الإضافة تكون في المثنى والمجموع.
٤٥٥ - لولا ابن حارثة الأمير لقد ... أغضيت من شتمي على رغمي
٤٥٦ - إلا كمعرض المحسّر بكره ... عمدا يسبّبني على الظّلم
... البيتان منسوبان للنابغة الجعدي: وهما في [اللسان (عرض، وسبّ، وحسر).
وسيبويه ج ١/ ٣٦٨]. قال النحاس معقبا: كأنه قال: وكمعرض، فإلّا في معنى الواو (٢٠٦) وفي اللسان: حسّر الدابة أتعبها. فقال: أراد إلا معرضا فزاد الكاف. وقال في (سبب) سبّبه: أكثر سبّه. وأراد إلا معرضا، فزاد الكاف، وهذا من الاستثناء المنقطع عن الأول، ومعناه: لكن معرضا.
٤٥٧ - أرقت ولم تهجع لعيني هجعة ... وو الله ما دهري بعسر ولا سقم
لم أعرف قائله، وأنشده السيوطي عن أبي حيان على أنه لو كان أصل واو القسم العطف ما دخلت عليها واو العطف في قول الشاعر (البيت) [الهمع ج ٢/ ٣٩ والدرر ج ٢/ ٤٤].
стр. 1133
٤٥٨ - فيه الرّماح وفيه كلّ سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلّام
البيت منسوب للحطيئة في ديوانه. قال صاحب الأغاني: قدم حمّاد الراوية البصرة على بلال بن أبي بردة وهو عليها، فقال له: ما أطرفتني شيئا يا حماد، فعاد إليه فأنشده قول الحطيئة في أبي موسى، فقال له: ويحك أيمدح الحطيئة أبا موسى وأنا أروي شعره كله، ولا أعلم بهذه؟ أذعها، تذهب في الناس.
والسابغة: الدرع الضافية. والجدلاء: الدرع المحكمة النسيج. وسلّام: هو سليمان بن داود ﵉. وفيه الشاهد: قال السيوطي: ومن الضرائر: العدول عن صيغة لأخرى. وأنشد شطر البيت، وقال: أي: سليمان.
قال أبو أحمد: وهذه من أقبح الضرائر التي قرأتها. بل هما ضرورتان في اسم واحد:
أولاهما: كونه قال «سلّام» بدل سليمان. وهذه غاية في اللبس. وسلّام: صيغة عربية وسليمان: صيغة أعجمية، ولا يخطر إلى ذهن القارئ أن يكون سلّام، هو سليمان.
والثانية: أن سليمان ﵇ لم يشهر بصناعة أدوات الحرب، وإنما كانت الشهرة لأبيه، كما جاء في القرآن. وإنما شهر سليمان بالبناءات العظيمة، لأن الله سخّر له الجنّ، ولذلك نسب إليه النابغة بناء تدمر فقال: (يبنون تدمر بالصفّاح والجمد). قلت: سلّام:
عدل بها عن الصيغة العربية لسليمان، ولكنه لم يبعد كثيرا عن الصيغة العبرية - لأن اسمه بالعبرية (شلومو) ولعلها تعني السلام، ومنها (أور - شليم) لمدينة القدس، ومعناها مدينة السلام. وقد تبيّن أن من ينسب صناعة السلاح إلى (سليمان) يريد أباه داود، ففي لسان العرب ذكر بيت الحطيئة وذكر قول النابغة «ونسج سليم كلّ قضّا ذائل» قال: أراد نسج داود فجعله سليمان ثم غير الاسم فقال: سلّام، وسليم» ولكن «سليم» تشبه الترخيم، مع أن الترخيم لا يكون إلا في المنادى المضموم. [الهمع ج ٢/ ١٥٦، واللسان - جدل، وسلم].
٤٥٩ - هلّا تمنّن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم
البيت لم نعرف قائله.
والشاهد: «هلا تمنّن» حيث أكد الفعل بنون التوكيد الخفيفة بعد حرف التحضيض، الدال على الطلب، وأصله «تمنين» خطاب للمؤنث فلما دخلت عليه هلّا التي للطلب
стр. 1134
سقطت النون وصار: هلا تمني، ثم لما دخلت عليه نون التأكيد الخفيفة وهي ساكنة، التقى ساكنان وهما النون والياء، فحذف الياء فصار (تمنّن) وغير: منصوب على الحال.
وذي سلم: اسم موضع أو واد بالحجاز يكثر فيه شجر السلم ويكثر ذكره في شعر الحنين إلى الحجاز، وشعر المتشوقين إلى الديار المقدسة. فقال البوصيري في بردته:
أمن تذكر جيران بذي سلم ... مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
[الأشموني ج ٣/ ٢١٣، وعليه العيني، والهمع ج ٢/ ٧٨، والدرر ج ٢/ ٩٦].
٤٦٠ - ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ... ولو رام أسباب السماء بسلّم
البيت لزهير من معلقته ويروى:
ومن يبغ أطراف الرماح ينلنه ... ولو رام أن يرقى السماء بسلّم
يقول: من تعرض للرماح نالته. ورام: معناه حاول. والأسباب: النواحي. ويروى أيضا:
ومن هاب أسباب المنيّة يلقها ... ولو رام أسباب السماء بسلّم
وإنما عنى بها من يهاب كراهة أن تناله، لأن المنايا تنال من يهابها ومن لا يهابها.
وهو نظير قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة: ٨] والموت يلاقي من يفرّ ومن لا يفرّ.
وقوله ينلنه: في رواية الشاهد: النون للنسوة، لأن الضمير يعود على «أسباب المنايا».
[شرح المعلقات، واللسان (سلم، وسبب) والخصائص ج ٣/ ٣٢٤].
٤٦١ - أذلّا إذا شبّ العدا نار حربهم ... وزهوا إذا ما يجنحون إلى السّلم
لم يعرف قائله. قال السيوطي: من المواضع التي يجب فيها حذف عامل المصدر، ما وقع في توبيخ، سواء كان مع استفهام، كقوله .. (البيت).
والمقصود في البيت «أذلا» و «زهوا» فهما منصوبان بفعل محذوف. [الهمع ج ١/ ١٩٢ والدرر ج ١/ ١٦٥].
стр. 1135
٤٦٢ - وأنا الذي قتّلت بكرا بالقنا ... وتركت مرّة غير ذات سنام
البيت لمهلهل بن ربيعة ويروى الشطر الثاني (وتركت تغلب) والأول أقرب إلى ما يكون من تاريخ حرب البسوس. وقد استشهد به ابن يعيش، لإعادة الضمير على «الذي» بلفظ ضمير الحاضر، لجريان «الذي» على حاضر، وهو المتكلم، وإن كان لفظه من ألفاظ الغيبة. [شرح المفصل ج ٤/ ٢٥].
٤٦٣ - كأنّا على أولاد أحقب لاحها ... ورمي السّفى أنفاسها بسهام
جنوب ذوت عنها التناهي وأنزلت ... بها يوم ذبّاب السّبيب صيام
البيتان للشاعر ذي الرّمة من قصيدة يمدح بها إبراهيم بن هشام المخزومي خال الخليفة هشام بن عبد الملك، وهو يصف الإبل التي أوصلته إلى الممدوح ويشبهها بالحمر الوحشية، فقوله: كأنا على أولاد .. الخ: يريد كأنا على حمر. والأحقب فحل في موضع الحقب منه بياض، ولاحها: غيرها، وأضمرها. والسفى: شوك، تأكله الحمر.
وأنفاسها: أراد مكان أنفاسها. وذلك أنها تأكل السفا، فيصيبها، فكأنها سهام. وجنوب:
أظنها ريح الجنوب، وذوت: جفّت. والتناهي: حيث ينتهي الماء، فيحتبس يقول:
الجنوب أنزلت بهذه الحمر، أي: أحلّت بها يوما شديد الحرّ، فهي تذب بأذنها من شدّة الحرّ، والسبيب: الذنب. والصيام: القائمة، والصائم الثابت في مكانه لا يبرحه.
والصيام: مجرور، لأنه صفة أولاد، أراد كأنه على أولاد أحقب صيام.
وقوله: لاحها: فعل ماض، والها: مفعوله. وجنوب: في البيت الثاني: هي الفاعل.
ورمي: معطوف على «جنوب».
وفيه الشاهد: وهو أنّه عطف الرمي على الجنوب وقدّم المعطوف على المعطوف عليه. [ديوان ذي الرّمة ج ٢/ ١٠٧٢، وسيبويه/ ١/ ٢٦٦ والأشموني/ ٣/ ١١٨، وجاء فيه محرفا، برواية «خيام» برفع قافية البيت الثاني وجرّ قافية البيت الأول.
٤٦٤ - تيمّمت همدان الذين هم هم ... إذا ناب أمر جنّتي وسهامي
البيت منسوب لعليّ بن أبي طالب. قال السيوطي في الهمع ج ٢/ ١٢٥: الثاني من قسمي التوكيد: لفظي، وهو بإعادة اللفظ الأول. وأنشد البيت.
والبيت من ستة أبيات أوردها ابن رشيق في العمدة (ج ١/ ٣٤) قالها يوم صفّين،
стр. 1136
يذكر همدان ونصرهم إياه .. وفيها يقول:
ولما رأيت الخيل ترجم بالقنا ... نواصيّها حمر النحور دوامي
ونادى ابن هند في الكلاع وحمير ... وكندة في لخم وحيّ جذام
تيممت همدان ... ... ...
فخاضوا لظاها واستطاروا شرارها ... وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام
فلو كنت بوّابا على باب جنّة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
قلت: وفي هذه الأبيات ما يدفع نسبتها إلى الإمام علي ﵁. منها: أن الأبيات ليس لها سند يوصلها إلى الإمام عليّ، وهي مرويّة في كتب المتأخرين ومنها:
قوله: ونادى ابن هند. ومعاوية ينسب إلى أبي سفيان، وإضافته إلى هند أمه، كأنه يعيره بها، لكونها شجعت على قتل حمزة، وأكلت من كبده، كما رووا ولكن هندا، أسلمت، وبايعت رسول الله ﷺ . وعليّ بن أبي
طالب كان تقيّا عفيفا لا يكون منه، تعيير مسلم بماضيه قبل إسلامه، فالظاهر، بل المحقق أن كلّ من أسلم في العهد النبويّ، حسن إسلامه، ولم يبق في قلبه شيء من كفر.
ومنها: قوله: ونادى ابن هند في الكلاع .. الخ وتيممت همدان: وهذا معناه أن الحرب كانت عصبية قبلية. وجعل عليّ همدان جنّته وسهامه. الخ وعليّ لا يقول هذا لأنه كان يرى أن الحرب كانت في سبيل الحقّ، لا دفاعا عن شخصه، وإذا أيدّت همدان عليا، فإنما تدافع عن الحقّ الذي يمثله عليّ في رأيها.
ومنها قوله (وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام) فالشّرب: جماعة الشاربين. والمدام الخمر، وكأنه يجعلهم في الحرب، منتشين كشاربي الخمر. والإمام عليّ لن يقول هذا لأن فيه مدحا للخمر.
ومنها قوله: فلو كنت بوابا على باب جنة. الخ: وهذا لا يملكه الإمام عليّ، لأن دخول الجنة بأمر الله تعالى. ولو فرضنا أنه يقول هذا لمن قتل معه، باعتباره شهيدا، فهل يملك هذا لمن بقي منهم بعد المعركة. وكأنه ساوى بين أهل صفين وأهل بدر.
وهذا لم يقل به أحد. هذا، وقد شدّد البغدادي النكير على من طعن في نسبة الأشعار إلى عليّ بن أبي طالب مع كثرة ما روي له منها حتى كانت ديوانا. وقال: وأنا أعجب من
стр. 1137
إنكار هؤلاء نسبة سائر أشعاره الكثيرة إليه الثابتة له بنقل العلماء المتقنين. الخ [شرح أبيات مغنى اللبيب ج ٤/ ١٩١ - ١٩٢].
وهو يردّ بهذا على رواة الشعر الذين أنكروا شعر الإمام علي.
فقال السيوطي: قال المرزباني في تاريخ النحاة: قال يونس: ما صحّ عندنا ولا بلغنا أن عليّ بن أبي طالب قال شعرا إلا هذين البيتين (وأنشد بيتين).
وفي القاموس المحيط قال: قال المازني: لم يصح أن عليا تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين، وصوّبه الزمخشري. [القاموس باب (ودق)].
قلت: وما قاله يونس، والمازني، فهو الأقرب إلى الحقّ، فهؤلاء رواة أثبات في الشعر وأما الذين رووا أشعار عليّ، فلم يذكروا لها سندا، وأكثر ما يقولون: قال الإمام عليّ. ثم إن الأشعار التي أوردها ابن إسحاق في السيرة لا يصحّ منها إلا القليل، وهذا فيما نسب إلى شعراء يقولون الشعر، كحسان وكعب، وعبد الله بن رواحة أما من لم يشهر عنهم قول الشعر، فلم يصح منه إلا القليل جدا، وأكثره موضوع ومصنوع.
وأما ما رواه الإمام مسلم في كتاب الجهاد والسير من قول الإمام علي، لمرحب ملك خيبر.
أنا الذي سمّتني أمّي حيدره ... كليث غابات كريه المنظرة
فهو رجز، وكان الرجز على لسان المجاهدين في المعارك، ولا تخلو سيرة بطل من أبطال العرب، من إنشاء الرجز في الحرب، أو التمثل به، وقد تمثل النبي ﷺ بالرجز عند بناء المسجد، وعند حفر الخندق. والله أعلم.
٤٦٥ - يا صاح إمّا تجدني غير ذي جدة ... فما التخلّي عن الخلّان من شيمي
لم يعرف قائله.
وقوله: يا صاح: أي: يا صاحبي. منادى مفرد مرخم. وإمّا: أداة شرط إن+ ما، وتجدني: فعل الشرط، وفيه الشاهد: حيث ترك التوكيد بالنون مع وقوع الفعل بعد إمّا المركبة من إن وما، إما للضرورة، وإما أنه قليل. والياء في تجدني: مفعوله الأول.
وغير: مفعوله الثاني، والجدة: المال، والغنى. والفاء في «فما» في جواب الشرط
стр. 1138
[الأشموني ج ٣/ ٢١٦، والعيني ٤/ ٣٣٩].
٤٦٦ - ظللنا بمستنّ الحرور كأنّنا ... لدى فرس مستقبل الريح صائم
البيت لجرير. وعنى بمستنّ الحرور: موضع جري السراب، وقيل: موضع اشتداد حرّها ويجوز أن يكون مجرى الريح. والصائم من الخيل: القائم الساكن الذي لا يطعم شيئا. والصائم: القائم على قوائمه الأربع. والخلاف: هل تكون «صائم» صفة لفرس، أو صفة لمستقبل. قال ابن جني إن الوصف لا يوصف، ولهذا فلا تكون «صائم» صفة لمستقبل لأنه اسم فاعل بمنزلة الفعل والجملة، وإن كثرت الصفات فهي للأول.
وقال السيوطي: كل اسم قابل للوصف، وقد أجاز سيبويه «يا زيد الطويل ذو الجمة» على جعل «ذو الجمة» نعتا للطويل. وجعل صائما من قوله (لدى فرس - الخ) صفة لمستقبل وهو عامل. [الهمع ج ٢/ ١١٨ وسيبويه ج ١/ ٢١١، والدرر ج ٢/ ١٤٩].
٤٦٧ - فرّت يهود وأسلمت جيرانها ... صمّي لما فعلت يهود صمام
البيت للأسود بن يعفر - وهو جاهلي. ويهود: جرى من كلامهم مجرى القبيلة فهو معرفة مؤنث ممنوع من الصرف. ومعنى: صمّي: اخرسي. أمر من «صمم» من باب علم أصله «اصممي» بوزن اعلمي. والخطاب للداهية،
التي هي «صمام» على وزن فعال كقطام اسم للداهية، وصمام: منادى. ومعنى صمي يا صمام أي: زيدي يا داهية ومنهم من جعل الضمير في صمّي، للأذن، وصمام اسم فعل مثل نزال، أي: صمّي يا أذن لما فعلت يهود صمام، وعلى المعنى الثاني، استشهد به الأشموني، على التوكيد اللفظي، لتقوية اللفظ بموافقة معنى. [الأشموني ج ٣/ ٨١، والعيني، واللسان، هود وصمم].
٤٦٨ - صدّت كما صدّ عمّا لا يحلّ له ... ساقي نصارى قبيل الفصح صوّام
البيت للنمر بن تولب. قال النحاس: جعل النصارى نكرة. يدلك على ذلك، أنه وصفهم بنكرة، فقال: صوّام، وجعل واحدهم: نصران - كسكران، وسكارى. والفصح:
أراد به عيد الفصح عند النصارى، وهو عيد نهاية الصوم عندهم. [النحاس ص ٣١٣، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٩].
٤٦٩ - أرى النّيك يجلو الهمّ والغمّ والعمى ... ولا سيّما (إن نكت) بالمرس الضّخم
стр. 1139
لم يعرف قائله. ولم أعرف معنى «المرس» فإن كان بكسر الراء، فهو صفة وإن كان بفتح الراء، فهو جمع مرسة، وهو الحبل. والبيت استشهد به السيوطي على فصل «لا سيما» عن مصحوبها بالجملة الشرطية، فتكون «ما» كافة. [الهمع ج ٣/ ٢٩٤، والدرر ج ٣/ ١٨٥].
٤٧٠ - ولقد خشيت بأن أموت ولم تكن ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
لعنترة في معلقته. وابنا ضمم، رجلان كانا يضمران له العداوة، ويتربصان به لأنه قتل أباهما. ضمضم.
وقوله: لم تكن يحتمل أن تكون «تكن» تامة، أي: لم تحدث وفيه رواية مشهورة
(ولم تدر للحرب دائرة)
وقد مضى البيت مع لاحقه بقافية (دمي).
٤٧١ - نرى أسهما للموت تصمي ولا تنمي ... ولا نرعوي عن نقض - أهواؤنا - العزم
البيت غير منسوب. وتصمي: من أصميته إذا رميته فقتلته بحيث تراه. ولا تنمي: من أنميتّه، إذا رميته، فغاب عنك ثم مات. والمعنى: نرى أسهما للموت تقتل ولا تبطئ.
والارعواء: الكفّ عن القبيح.
والشاهد: عن نقض - أهواؤنا - العزم - حيث فصل «أهواؤنا» المرفوع بالمصدر، بين المضاف، وهو نقض، والمضاف إليه، وهو العزم، والتقدير: عن نقض العزم أهواؤنا، أي: عن أن ينقض أهواؤنا العزم. [الأشموني ج ٢/ ٢٧٩، والعيني].
٤٧٢ - تزوّد منّا بين أذناه طعنة ... دعته إلى هابي التراب عقيم
ينسب البيت إلى هوبر الحارثي: مضى هذا البيت في قافية الميم المرفوعة (عقيم) ويستشهدون به على استعمال المثنى بالألف دائما، كما ورد في البيت. ولكن بعض المصادر ترويه على اللغة القرشية (أذنيه)، فقد جاء في اللسان، مرتين، بالياء. وهذا يدلّ على أن سماع لغة الألف ليست موثوقة، أو ليست قوية. والذين رووا القافية مرفوعة أو مجرورة، لم يقولوا سبب الجرّ أو الرفع. فعقيم: معناه الذي لا يلد، أو التي لا تلد.
فأيّ شيء وصفت في البيت. وكونها صفة ل (طعنة) أقرب إلى المعنى، لكن طعنة (منصوبة ب (تزوّد)، ليس هناك من تأويل، إلا أن تكون (ضربة) مجرورة مبدلة من الضمير المجرور (منّا). وفي لسان العرب ذكر بيتا سابقا مجرور القافية، وهو:
стр. 1140
بمصرعنا النعمان يوم تألبت ... علينا تميم من شظى وصميم
ومع ذلك فإن ابن منظور يروي البيت مفردا في مادة (هبا) وضبط برفع القافية (عقيم) فإن صحت رواية الرفع فإن تخريجها يكون سهلا. وهو أن تكون «عقيم» فاعل «دعته» أي: دعته عقيم إلى هابي التراب. والعقيم: الحرب. [شرح المفصل ج ٣/ ١٢٨ والهمع ج ١/ ٤٠. واللسان - صرع، وهبا، وشظى]. قال في مادة «شظى» والشظى من الناس: الموالي، والتبّاع وشظى القوم، خلاف صميمهم، وهم الأتباع والدخلاء عليهم بالحلق، وروى هنا ثلاثة أبيات لهوبر الحارثي، أولها:
ألا هل أتى التّيم بن عبد مناءة ... على الشنء فيما بيننا ابن تميم
وتلاحظ أن قافيته مجرورة، ولكنها جاءت قلقة مضطربة في غير محلها، وكأنها صناعة طالب علم مبتدئ، يعرف العروض، ولم يتمكن من اللغة، وأراد أن يقول الشعر، فقاله يدرّب نفسه على تركيب الوزن الشعري، دون النظر إلى صحة المعنى. والله أعلم.
٤٧٣ - وإلّا أكن كلّ الشجاع فإنني ... بضرب الطّلى والهام حقّ عليم
في حماسة أبي تمام، وقال بعض بني أسد. وقال التبريزي: قيل: لعبد العزيز ابن زرارة.
وقوله «كلّ الشجاع» أي: الكامل في معناه. والطّلى: الأعناق، الواحدة طلية. والباء في قوله: بضرب الطلى تعلّق، بقوله «عليم». وبهذا تقدم معمول المضاف إليه على المضاف. والمشهور أنه لا يقدم معمول المضاف إليه على المضاف، وقد أجازه بعضهم إذا كان المضاف كلمة (حقّ) كما في البيت. ذلك أن قوله «حقّ عليم» لا زيادة فيه إلا التوكيد فلم يقيّد بالمضاف، فحمل الكلام على المعنى لا على اللفظ، فكأنه قال: «إنني بضرب الطلى عليم جدا» ومما
تقدم معمول المضاف إليه على المضاف في قطعة البيت الشاهد، قوله:
وإلّا أكن كلّ الجواد فإنني ... على الزاد في الظلماء غير شتيم
فقوله على الزاد متعلق بشتيم، وهو مضاف إليه. والذي سوغه أن «غير» تساوي «لا» النافية، فحمل الكلام على المعنى، لا على اللفظ. [المرزوقي ٨٣، والهمع ج ٢/ ٤٩].
стр. 1141
٤٧٤ - ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم ... ببيض المواضي حيث ليّ العمائم
لا يعرف قائله. والكلى، جمع كلية، أو كلوة، والمواضي: السيوف. وليّ: مصدر لوى العمامة على رأسه، أي: لفّها ومكان لفّ العمامة هو الرأس. وأنشدوه على ندرة إضافة «حيث» إلى المفرد، فتكون حيث بمعنى مكان، وليّ، مجرور بإضافة حيث إليه.
وفي خزانة الأدب ج ٦/ ٥٥٣، بحث ضاف حول هذا البيت. وانظر [شرح المفصل ج ٤/ ٩٠، والهمع ج ١/ ٢١٢، والأشموني ج ٤/ ٦٥].
٤٧٥ - شغفت بك اللّت تيمتك فمثل ما ... بك ما بها من لوعة وغرام
لا يعرف قائله. وأنشده السيوطي شاهدا على حذف ياء «التي» وكسر ما قبلها. مثال «اللّت» كما في البيت. ويظهر أن هذا الحذف لضرورة الوزن، في النطق فقط ولو رسمت الياء لكان أحسن. [الهمع ج ١/ ٨٢].
٤٧٦ - قلب من عيل صبره كيف يسلو ... صاليا نار لوعة وغرام
منسوب لرجل من طي، وأنشده السيوطي شاهدا لوقوع الجملة الطلبية خبرا فقوله:
قلب: مبتدأ خبره (كيف يسلو). [الهمع ج ١/ ٩٦، والدرر ج ١/ ٧٣].
٤٧٧ - فما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في اللها والغلاصم
البيت للفرزدق، من قصيدة يهجو بها جريرا. وقيس وتميم: قبيلتان، وصرفهما على معنى الأب، وقيس، إذا كانت مؤنثة، يجوز صرفها، لأنه ثلاثي ساكن الوسط مثل (هند) واللها: جمع لهاة، وهي لحمة حمراء في الحنك معلقة على عكدة اللسان، أو هي القطعة اللحمية المطبقة في أقصى سقف الفم. والغلاصم: جمع مفرده الغلصمة، وهو الموضع الناتئ في الحلق، وقيل: اللحمة التي بين الرأس والعنق، وقيل غير ذلك - ولا تخرج اللها والغلاصم عن منطقة الرأس والعنق. ولكن الحكم بأيها هي اللهاة، أو الغلصمة تحتاج إلى عالم بالتشريح. والشاعر مثّل باللها والغلاصم لأعالي القوم وجلّتهم.
ولذلك جاءت رواية أخرى للبيت على النحو التالي:
٤٧٨ - وما أنت من قيس فتنبح دونها ... ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم
والبيت أنشده سيبويه شاهدا على النصب بعد الفاء (فتنبح) لأنها مسبوقة بنفي، وفي
стр. 1142
كتاب النحاس وغيره (يقولون: النصب بالفاء) فجعلوها الناصبة، ونحن نقول اليوم:
منصوب بأن مضمرة بعد الفاء. وهو أمر مشكل لصغار المتعلمين الذين لا يعرفون التأويل، ولذلك فإن القول: النصب بالفاء، وحتى، ولام التعليل. أجود المذهبين.
[كتاب سيبويه ج ١/ ٤٢٠، والنحاس ٢٧٤، واللسان (غلم) والهمع ج ٢/ ١٣].
٤٧٩ - قد كنت أحسبني كأغنى واحد ... نزل المدينة عن زراعة فوم
البيت منسوب لأبي محجن الثقفي. والفوم: أقوى الأقوال فيه «أنه الحنطة، وسائر الحبوب التي تختبز» والقول بأنه «الثوم» بالثاء، ضعيف جدا، قال ابن منظور وأزد السراة يسمون السنبل فوما، الواحدة فومة، والسنبل لا يقال إلا لنتاج القمح والشعير، ثم إنهم طلبوا ثلاثة أشياء تكوّن مائدة وهي العدس، والفوم (الخبز) والبصل. قال السيوطي:
تختصّ الأفعال القلبية بجواز إعمالها في ضميرين متصلين لمسمى واحد، فاعلا والآخر مفعولا نحو: ظننتني خارجا. وأنشد شطر البيت وفيه أحسبني: مضارع، وفاعله مستتر، والياء مفعول أول. [الهمع ج ١/ ١٥٦ واللسان (فوم).
٤٨٠ - لم ألف بالدار ذا نطق سوى طلل ... قد كاد يعفو وما بالعهد من قدم
البيت غير منسوب وأنشده السيوطي شاهدا لاستعمال «سوى» بمعنى «غير» للاستثناء.
[الهمع ج ١/ ٢٠٢ والدرر ج ١/ ١٧١، والعيني ج ٣/ ١١٩].
٤٨١ - فهم مثل الناس الذي يعرفونه ... وأهل الوفا من حادث وقديم
لم يعرف قائله.
وقوله: مثل: بفتح الميم والثاء. أراد أن هؤلاء القوم الذين مدحتهم، يضربون مثلا للناس في كلّ حسن، وفي كل أنواع البرّ.
والشاهد قصر الممدود «الوفا» فأصله «الوفاء». [الأشموني ج ٤/ ١٠٩، والهمع ج ٢/ ١٥٦ والدرر ج ٢/ ٢١١].
٤٨٢ - أسيّد ذو خريّطة نهارا ... من المتلقّطي قرد القمام
البيت للفرزدق. والقرد: بالتحريك: ما تمعط من الوبر والصوف وتلبد، وقيل نفاية الصوف خاصة، ثم استعمل فيما سواه من الوبر والشعر والكتان. والخريّطة: مصغر
стр. 1143
خرطة، وهو شبه الكيس، يصنع من قماش. والقمام: الكناسة، أو القمامة. قال ابن منظور: يعني بالأسيّد هنا «سوداء» وقال من المتلقطي قرد القمام، ليثبت أنها امرأة، لأنه لا يتتبع قرد القمام إلا النساء. قال: وهذا البيت مضمن لأنه قوله أسيدّ، فاعل بما قبله، ألا ترى أن قبله:
سيأتيهم بوحي القول عنّي ... ويدخل رأسه تحت القرام
القرام: بكسر الراء، ثوب من صوف ملوّن فيه ألوان من العهن، وهو صفيق يتخذ سترا وقيل: هو الستر الرقيق، والقرام: سترفيه رقم ونقوش. والقرام: ثوب من صوف غليظ جدا يفرش في الهودج. وقيل غير ذلك مما لا يخرج عن المنسوج. قال ابن سيدة:
وذلك أنه لو قال، أسيّد ذو خريطة نهارا، ولم يتبعه ما بعده لظنّ رجلا فكان ذلك عارا بالفرزدق وبالنساء، فانتفى من هذا وبرأ النساء منه بأن قال: من المتلقطي قرد القمام، ليثبت أنها امرأة، لأنه لا تتبع قرد القمام إلا النساء، يقول: من اللائي يتتبعن القرد في القمامات ويلتقطنه ليغزلنه بعد أن يفنى غزلهن. عنى أنه يدسّها إلى من يحب.
والشاهد: المتلقطي قرد: حذف النون من جمع اسم الفاعل، لإضافته إلى «قرد» ولو أثبت النون لنصب ما بعده. [سيبويه/ ١/ ١٨٥، هارون، واللسان «قرد»].
٤٨٣ - دمت الحميد فما تنفكّ منتصرا ... على العدا في سبيل المجد والكرم
البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا على «أل» الزائدة في الأحوال وهو قوله:
(دمت الحميد) وهي زائدة غير لازمة، كالداخلة على بعض الأعلام، والأحوال والتمييز في قولهم «وطبت النفس يا قيس» وفي البيت: أصله (دمت حميدا) و «دام» تامة. لأنها لم تسبق ب (ما). [الهمع/ ج ١/ ٨٠]. والدرر ج ١/ ٥٣].
٤٨٤ - نستوقد النّبل بالحضيض ونص ... طاد نفوسا بنت على الكرم
في الحماسة: قال بعض بني بولان من طيّئ، ويسبق البيت بيت هو:
نحن حبسنا بني جديلة في ... نار من الحرب جحمة الضّرم
يقول: حبسنا هؤلاء القوم على نار من الحرب شديدة الالتهاب.
وقوله: نستوقد النبل. من فصيح الكلام، كأنه جعل خروج النار من الحجر عند صدمة
стр. 1144
النبل، استيقادا منهم. يقول: تنفذ سهامنا في الرّميّة حتى تصل إلى حضيض الجبل، فتخرج منه النار، لشدّة رمينا وقوة سواعدنا، ونصيد بها نفوسا مبنية على كرم، أي: نقتل الرؤساء، ومن تكرم نفسه وتعزّ حياته. فالحضيض: قرار الأرض عند سفح الجبل.
وقوله بنت: أصله بنيت، فأخرجه على لغة طيّئ، لأنهم يقولون في (بقي) «بقى» وفي «رضي» و «رضى» كأنهم يفرّون من الكسرة بعدها ياء إلى الفتحة، فتنقلب الياء ألفا. قال أبو أحمد:
قوله: كأنهم يفرّون .. الخ يعللون بهذا اللفظ (الفرار) كثيرا مما يفعله العرب من الإعلال والإبدال. وربّما كانت الكلمة غير دقيقة في وصف ما يحصل. وأنا أقول: إن لهجة القول، ينطق بها الناطق وهو لا يدري، ولعلّ ذلك من تأثير البيئة الجغرافية، وتأثير المكان والهواء، والماء، فتجد كل بقعة أو إقليم صغير، له طريقة في نطق بعض الحروف، تعرف إقليمه منها، وتبقى موروثة متناقلة حتى لو انتقل هؤلاء جماعيا إلى إقليم آخر، وسكنوا ... مجتمعين. وما يتركه قوم من طرق النطق، يتكلم به آخرون، فبعض الأقاليم يقولون (كيف حالك) بالألف في (حالك) وبعضهم ينطقها «حولك» وبعضهم يقول: خبز: بضم الباء، وبعضهم يقول: خبز، بكسر الباء و (بندورة) بسكون النون، وبندورة، بفتح النون. قالوا: وبلفظة بندورة، كان اليهود يميزون بين اللبناني والفلسطيني، عند ما اجتاحوا لبنان، في إحدى سنوات المحن التي توالت على الناس.
[الحماسة، بشرح المرزوقي ص ١٦٥ واللسان (بني)].
٤٨٥ - كيف أصبحت كيف أمسيت ممّا ... يغرس الودّ في فؤاد الكريم
لا يعرف قائله. وأنشده الأشموني والسيوطي شاهدا لحذف حرف العطف وبقاء المعطوف، أي: وكيف أمسيت. قال: ومنع ذلك ابن جني والسهيلي وابن الضائع لأن الحروف دالة على معاني في نفس المتكلم وإضمارها لا يفيد معناها، وقياسا على حروف النفي والتأكيد والتمني، فإنه لا يجوز حذفها. قلت: قد لا يكون المقصود مما ذكر في البيت العطف، وإنما يراد به معنى واحد وهو «التحية» كأنه قال: التحيّة تغرس -.
والجملة الثانية مبدلة من الأولى، وليس شرطا أن يقول العبارتين ليغرس الودّ. وكذلك الحديث الذي رواه السيوطي في الباب «تصدق رجل من ديناره، من درهمه من صاع برّه، من صاع تمره» فالمراد تصدق رجل بصدقة، من واحد مما ذكر.
стр. 1145
قال الصبّان: وقد خرّج المانع حذف حرف العطف، في الأمثلة على بدل الإضراب، ويحتمل بعضها الاستئناف، كالبيت (كيف أصبحت ..). [الأشموني، وعليه العيني والصبان ج ٣/ ١١٦، والهمع ج ٢/ ١٤٠، والخصائص ج ١/ ٢٩٠ وج ٢/ ٢٨٠].
٤٨٦ - كأنّ أخا الكتاب يجدّ خطا ... بكاف في منازلها ولام
البيت غير منسوب في المقتضب للمبرد ج ١/ ٢٣٧.
٤٨٧ - ألا أيها الطير المربّة بالضّحى ... على خالد لقد وقعت على لحم
البيت لواحد من الهذليين: أبي خراش، أو ابنه خراش، أو أبي ذؤيب. والبيت من قصيدة في رثاء خالد بن زهير، ابن أخت أبي ذؤيب، وكان مقتله في الجاهلية بسبب قصة حبّ فيها غدر. ملخصها: أن رجلا اسمه وهب بن جابر هوي امرأة من هذيل كان يقال لها أم عمرو، فاصطاد يوما ظبية، وقال فيها شعرا ثم أطلقها لأنها تشبه صاحبته فبلغ ذلك أم عمرو، فعطفت عليه، وكان رسولها إليه أبا ذؤيب - وكان صغيرا - فلما كبر وشب، رغبت فيه وتركت وهبا ... ففشا أمره، فكان يرسل إليها رسوله، ابن أخته خالد بن زهير، وبعد أمد هويت خالدا وتركت أبا ذؤيب، فدار بين الخال وابن أخته أشعار هجائية حول القصة، فاستغل وهب بن جابر فرصة ما كان بين أبي ذؤيب وابن أخته، فأرسل إليها ابنه عمرو بن وهب، فبذل لها المال، فعطفها على نفسه بالطمع، لكنها بقيت تسرّ الحب لخالد، وتظهر الودّ لعمرو، فجاء خالد يوما فوجد عمرا عندها فقتله. فبلغ الأمر وهب بن جابر، فمشوا إليه وقتلوه. - فقالوا الشعر في رثائه. والله أعلم.
وقوله: الطير المربّه: أي: المقيمة، تأكل من لحمه. وأنشدوا البيت شاهدا على أن الصفة ربما تنوى ولا تذكر - للعلم بها كما هنا، فإن التقدير: على لحم أيّ لحم وفي مطلع البيت روايات أخرى. انظر [الخزانة ج ٥/ ٧٥ - ٨٦ وديوان الهذليين ج ٢/ ١٥٤].
٤٨٨ - فإمّا أعش حتى أدبّ على العصى ... فو الله أنسى ليلتي بالمسالم
البيت لقيس بن العيزرة الهذلي، والعيزرة أمه، وهو قيس بن خويلد، جاهلي.
فإما: أداة شرط، وأعش: فعل الشرط، وأدبّ منصوب بحتى. والله: مقسم به مجرور وأنسى: أي: لا أنسى، حذف حرف النفي، وهذا كثير. قال السيوطي: إذا توالى شرط
стр. 1146
وقسم وتقدمهما طالب خبر فالجواب للشرط، تقدم أو تأخر حتما نحو «زيد والله إن تقم يقم» وزيد إن يقم والله
أقم» فإذا لم يتقدمهما طالب خبر، فالجواب للسابق في الأصح، قسما كان أو شرطا، وجواب الآخر محذوف، نحو: والله إن قام زيد لأقومنّ» وإن يقم والله أقم. قال وجعل ابن مالك الجواب للقسم المؤخر إن اقترن بالفاء لدلالته على الاستئناف .. كما في البيت الشاهد.
٤٨٩ - أتقول إنّك بالحياة ممتّع ... وقد استبحت دم امرئ مستسلم
نسبوه إلى الفرزدق. والفرزدق لا يقول بيتا في رقّة هذا البيت، بل إنّ مثل الفرزدق ليس في قلبه ذرّة من العواطف الإنسانية النبيلة.
وقوله: أتقول: الهمزة للاستفهام الإنكاري.
والشاهد قوله: إنك ممتّع: يجوز فيه فتح همزة أنّ، وإعمال «تقول» عمل ظنّ ويجوز الكسر (إنك) على الحكاية، والواو في «وقد» للحال. [الأشموني ج ١/ ٢٧٥].
٤٩٠ - وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا ... قرابة ذي قربى ولا حقّ مسلم
لم يعرف قائله. قال السيوطي: ومنع ابن الدهّان من إضافة «لدن» إلى الجملة وأوّل ما ورد من ذلك على تقدير «أن» المصدرية، بدليل ظهورها معها. وأنشد البيت. [الهمع ج ١/ ٢١٥].
٤٩١ - هل تبلغنّي دارها شدنيّة ... لعنت بمحروم الشّراب مصرّم
لعنترة من معلقته. وتبلغني: توصلني، ودارها: أي دار عبلة. شدنية: ناقة منسوبة إلى «شدن» بفتحتين، وهي حيّ باليمن، وقيل: أرض فيه. ومفهوم الشطر الثاني: إمّا أنه يدعو عليها أن لا تلد، وأن لا يكون من ضرعها لبن، لأن ذلك أقوى لها، وإما أنه يخبر عن هذه الناقة أنها كذلك.
والشاهد: تبلغنّي على أن النون الأولى نون التوكيد الخفيفة، والنون الثانية، للوقاية.
[الخزانة ج ٥/ ٣٦٩، وشروح المعلقات].
٤٩٢ - ألم ترني عاهدت ربّي وإنّني ... لبين رتاج قائما ومقام
стр. 1147
البيت للفرزدق، من قصيدة يعلن فيها رجوعه عن الفسق وزور الكلام من الهجاء.
وقوله: ألم ترني: تنصب مفعولين، لأنها قلبية. وجملة إنني - بكسر الهمزة حال من التاء في عاهدت. وبين: خبر إنّ. وقائما: حال من فاعل متعلق الظرف، ومقام معطوف على رتاج، وهو الباب المغلق، والباب العظيم، وأراد به باب الكعبة، والمقام: مقام إبراهيم. والبيت سبق مع أخيه، بقافية (زور كلام). [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٦/ ٢٤١،
وشرح المفصل ج ٢/ ٥٩ وج ٦/ ٥٠، والخزانة ج ١/ ٢٢٣ وج ٤/ ٤٦٣].
٤٩٣ - لا ينعش الطّرف إلا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم
البيت لذي الرّمة. ومضى الكلام عليه في حرف الميم المضمومة، (مبغوم) وإنما أعدته في الميم المجرورة، لأنه جاء في الأشموني كذلك (مبغوم) والصحيح أنه مرفوع.
وهو في الخزانة ج ٤/ ٣٤٤، وشرح المفصل ج ٣/ ١٤، والأشموني/ ٣/ ٢١٢.
٤٩٤ - وما يشعر الرمح الأصمّ كعوبه ... بثروة رهط الأعيط المتظلّم
البيت للنابغة الجعدي. أي: من كان عزيزا كثير العدد فالرمح لا يشعر به ولا يباليه، بقوله متوعدا والثروة: كثرة العدد، وكثرة المال. والأعيط: الطويل. والمراد: المتطاول كبرا. والمتظلّم: الظالم. ويروى أنه لما قال هذا، أجابه المتوعّد: لكن حامله يشعر فيقدمه يا أبا ليلى، فأفحمه.
والشاهد: رفع «كعوبه» بالأصمّ، وإفراده تشبيها له بما يسلم جمعه من الصفات، وكان وجه الكلام أن يقول «الصمّ» لأن أصمّ لا يجمع جمع السلامة. [سيبويه/ ٢/ ٤٢، هارون، واللسان، عيط وظلم].
٤٩٥ - وإنّي لأطوي الكشح من دون ما انطوى ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم
البيت غير منسوب. والخرق: الصحراء. والهبوع: يقال: هبع بعنقه هبعا وهبوعا فهو هابع - وهبوع: إذا استعجل واستعان بعنقه. وأصل الكلام: أقطع الخرق بالهبوع. قال ابن منظور: إنما أراد وأقطع الخرق بالهبوع، فأتبع الجرّ الجرّ. وقال السيوطي: يجوز فصل الجار من مجروره، للضرورة، بالمفعول به. وأنشد البيت أي: وأقطع الخرق بالهبوع. [اللسان - هبع، والهمع ج ٢/ ٣٧].
стр. 1148
٤٩٦ - علّقتها عرضا وأقتل قومها ... زعما لعمر أبيك ليس بمزعم
لعنترة بن شداد من معلقته. وعلّقتها: أي وقع في قلبي حبها، وكلفت بها. يقال:
علق فلان بفلانة، إذا تعلّق بها، وعشقها. وعرضا: أي فجأة من غير قصد له. وعرضا:
تعرب تمييز، وزعما: أي: طمعا. من زعم يزعم، بكسر العيّن إذا طمع. وزعما:
منصوب على المصدر، بفعل محذوف. والعمر، والعمر: الحياة: ولا يقسم به إلا بفتح العين. وهو مبتدأ خبره محذوف، واللام للتأكيد وخبره محذوف. والمزعم: المطمع خبر ليس، والباء زائدة.
والشاهد: وأقتل أهلها. وجملته وقعت حالا، وهو مضارع مثبت، وسبقته الواو.
والجملة الحالية إذا وقعت مضارعية يجب أن تخلو من الواو؛. وتلزم مع المضارع إذا كان مسبوقا بقد نحو وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [الصف: ٥] فإذا كانت منفية وجب خلّوها من الواو. نحو (عهدتك ما تصبو) وفي مثال البيت أوجب ابن مالك جعل المضارع خبرا لمبتدأ محذوف فقال:
وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت
وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلنّ مسندا
[شروح المعلقات، الأشموني ج ٢/ ١٨٧].
٤٩٧ - إذا ما نعشناه على الرّحل ينثني ... مساليه عنه من وراء ومقدم
البيت لأبي حيّة النميري. وقبل البيت:
فما قام إلّا بين أيد تقيمه ... كما عطفت ريح الصّبا خوط ساسم
وصف راكبا أدام السرى حتى غلبه النوم فطفق ينثني في عطفيه وناحيتيه سميّا (مسالين) لأنهما أسيلا، أي سهلا في طول وانحدار. ونعشناه: أي: رفعناه. وعنه: أي:
عن الرحل. من وراء ومقدم: أي: من مقدم الرحل ومؤخره.
والشاهد فيه: نصب «مساليه» على الظرف أي: في مساليه. ومسالاه: عطفاه.
[سيبويه/ ١/ ٢٠٥، واللسان «مسل»].
٤٩٨ - منعت تميما منك أنّي أنا ابنها ... وشاعرها المعروف عند المواسم
стр. 1149
البيت للفرزدق، يخاطب جريرا. وكلاهما تميمي، إلا أنه نفى عنها جريرا للؤمه عنده، واحتقاره له، فكأنه غير معدود في رهطه. والمواسم: جمع موسم، وهو المجتمع.
والشاهد فيه: فتح «أني» على معنى «لأنّي» ويجوز كسرها على الاستئناف والقطع.
[سيبويه/ ٣/ ١٢٨].
٤٩٩ - وبايعت أقواما وفيت بعهدهم ... وببّة قد بايعته غير نادم
البيت منسوب للفرزدق في العيني/ ١/ ٤٠٤، وليس في ديوان الفرزدق.
٥٠٠ - إلّا الإفادة فاستولت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنّعم
البيت لتميم بن مقبل. والإفادة: الوفادة، وهي الوفود على السلطان. والجبابير: جمع جبار، وهو الملك. يقول: نفد
على السلطان فمرة ننال من خيره وإنعامه، ومرة نرجع خائبين مبتئسين من عنده. واستولت: أي: رجعت وعطفت.
والشاهد: إبدال واو «وفادة» همزة، استثقالا للابتداء بها مكسورة. [سيبويه/ ٤/ ٣٣٢، هارون، وشرح المفصل/ ١٠/ ١٤، واللسان «وفد»].
٥٠١ - كأنّما يقع البصريّ بينهم ... من الطوائف والأعناق بالوذم
البيت منسوب لساعدة بن جؤيّة: يصف قوما هزموا فأعملت فيهم السيوف. وأراد بالبصري: سيفا طبع في «بصرى» بضم الباء وهي مدينة في محافظة «درعا» من سورية.
والطوائف: النواحي. والوذم: سيور تشدّ بها عراقي الدلو إلى آذانها، فشبه وقع السيوف بأعناقهم بوقعها بالوذم.
والشاهد: البصري. نسبه إلى «بصرى» ويجوز «بصروي» كما يقال: حبلى، وحبلوي.
[سيبويه/ ٣/ ٣٥٤ هارون وشرح أشعار الهذليين/ ١١٣٤].
٥٠٢ - قد بتّ أحرسني وحدي ويمنعني ... صوت السباع به يضبحن والهام
البيت، لأبي دواد الإيادي، الجاهلي. أو للنمر بن تولب، المخضرم ... ولكن يصحّ منه الشطر الثاني فقط، أما الشطر الأول فهو محرّف. وقد نقله ابن هشام في المغني بهذه الصورة، وابن عصفور في كتاب الضرائر. وشاهدهم فيه «أحرسني» على أنه عدّى
стр. 1150
«أحرس» المسند لضمير المتكلم المتصل، إلى الضمير المتصل، وهو ياء المتكلم، مع أنه ليس من باب (ظنّ، وفقد، وعدم) وملخصه أن أفعال باب ظنّ، يصح أن يكون فاعلها ومفعولها واحدا، كقولك «أظنني فعلت كذا، وأحسبني قرأت كذا فالفاعل «أنا» و «ياء المتكلم» أنا. وقد استعمل الشاعر في البيت الفعل أحرس، استعمال ظن وأخواتها، وهذا غير جائز. ولكن الشاعر لم يقل الشطر الأول على هذه الصورة وإنما جاء في شعر للنمر بن تولب كما يأتي، مع بيت قبله:
ومنهل لا ينام القوم حضرته ... من المخافة أجن ماؤه طامي
قد بت أحرسه ليلا ويسهرني ... صوت السباع به يضبحن والهام
وقوله: ومنهل: أي: وربّ منهل. وحضرته: أي: من حضوره. وأجن: بفتح الألف وسكون الجيم. قد أنتن وتغيرت ريحه. وماء طام: أي: مرتفع لقلة الورّاد.
وقوله: والهام: معطوف بالجرّ على السباع، جمع هامة، وهو من طير الليل.
.. ومثل الرواية السابقة جاء في شعر لأبي دواد الإيادي، وبهذا لا يكون فيه شاهد فأنت تلاحظ، أنهم يحرّفون بيت الشعر، ويقيمون عليه وليمة نحوية. ومما حرفوه في البيت أيضا قوله «يضبحن» وهو من الضبح، بالضاد المعجمة، يقال ضبح الثعلب يضبح وكذلك البوم. فقال بعض النحويين: إن أصبح تكون زائدة واستشهد بهذا (البيت، فقال:
(يصبحن) بالصاد المهملة من أصبح. وانظر. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٣/ ٢٨٠] والمغني بالرقم ٢٥٧].
٥٠٣ - نزور امرأ أمّا الإله فيتقي ... وأمّا بفعل الصّالحين فيأتمي
غير منسوب والشاهد «فيأتم» أصله «فيأتمّ» بتشديد الميم، فأبدل من الميم الثانية ياء.
[الأشموني ج ٤/ ٣٣٧، وشرح المفصل ج ١٠/ ٢٤].
٥٠٤ - ووطئتنا وطئا على حنق ... وطء المقيّد نابت الهرم
البيت للشاعر الحارث بن وعلة الذّهلي .... وهو غير الحارث بن وعله الجرمي.
والهرم: ضرب من الحمض ترعاه الإبل. يقول: أثّرت فينا تأثير الحنق الغضبان، كما يؤثر البعير المقيّد إذا وطئ هذه الشجيرة، وخصّ المقيّد لأن وطأته أثقل، وخصّ الحنق لأن ضربته تكون قاتلة. وانتصبت (وطء) على البدل، أي: وطئا يشبه هذا الوطء وقال
стр. 1151
السيوطي: منع الأخفش والمبرد وابن السراج، والأكثرون، عمل الفعل في مصدرين مؤكدّ، ومبيّن. ويخرجون الثاني على أنه بدل، ومن المسموع في ذلك: (وأنشد البيت) ولكن روى الشطر الثاني (وطء المقيّد ثابت القدم). وأتبعه بالقول: ولا يصحّ فيه البدل، لأن الثاني غير الأول، فيخرج على إضمار فعل. [الهمع ج ١/ ١٨٨].
هذا، والبيت الشاهد من سبعة أبيات جاءت في الحماسة ص ٢٠٤، ومما تحسن روايته منها قوله؛ من أولها:
قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
لا تأمنن قوما ظلمتهم ... وبدأتهم بالشّتم والرّغم
وقوله (أميم) منادى، مرخم أميمة. وأخي: مفعول قتلوا. فالمنادى معترض بين الفعل والمفعول.
٥٠٥ - وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتجمجم
لزهير من معلقته.
وقوله: كان طوى: فاعله مستتر يعود على الحصين بن ضمضم في بيت سابق وكان المذكور أبى أن يدخل في الصلح المعقود بين عبس وذبيان، واستتر فيهم ثم عدا على رجل من عبس فقتله. وجملة طوى: خبر كان، بتقدير (قد) عند المبرد، فهو يرى أنّ كان فعل ماض اسمها ضمير حصين، ولا يخبر عنه إلا باسم، أو بما ضارعه (مضارع) وخالفه أصحابه في هذا. والكشح: الجنب، ويريد أضمر في نفسه أمرا. والمستكنة:
أي: غدرة مستكنة، أي مستترة. ولم يتجمجم: أي: لم يدع التقدم فيما أضمر ولم يتردد في إنفاذه.
والشاهد في البيت مجيء خبر كان فعلا ماضيا بدون لفظ «قد». [الخزانة ج ٣/ ١٤ وج ٤/ ٣، والهمع ج ١/ ١٤٨، وشرح المعلقات].
٥٠٦ - كأنّ فتات العهن في كلّ منزل ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم
لزهير من معلقته. والعهن: الصوف، وحبّ الفنا: ثمر لونه أحمر، يقال لشجرته عنب
стр. 1152
الذئب يشبه فتات الصوف المتساقط من الهوادج، بحبّ الفنا قبل أن يكسر، فإذا كسر ذهب لونه الأحمر. والشاهد (لم يحطّم) ومع المضارع المنفي بلم حالا، مجردة من الواو. [الأشموني ج ٢/ ١٩١ والعيني على حاشية الأشموني. وشروح المعلقات].
٥٠٧ - ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ... ولا يغنها يوما من الدهر يسأم
البيت لزهير من معلقته، وهو ثابت في بعض رواياتها، وساقط من بعضها.
وقوله: يستحمل الناس، يعني يحمل الناس على عيبه. ويروى: يسترحل الناس نفسه:
أراد: بجعل نفسه كالراحلة للناس يركبونه ويذمونه.
والشاهد فيه رفع (يستحمل) لأنه أراد من لا يزل مستحملا يكون من أمره ذلك. ولو رفع (يغنها) جاز وكان حسنا، كأنه قال: من لا يزل لا يغني نفسه. [سيبويه ج ١/ ٤٤٥، والهمع ج ٢/ ٦٣، والخزانة ج ٩/ ٩٠].
٥٠٨ - جريء متى يظلم يعاقب بظلمه ... سريعا وإلّا يبد بالظلم يظلم
البيت لزهير من معلقته. وجريء: مجرور، صفة لموصوف مجرور في بيت سابق متى: شرطية. يظلم: فعل الشرط. يعاقب: الجواب. وسريعا: حال، أو صفة مصدر، أي: يعاقب عقابا سريعا. وإلّا: إن الشرطية، مع «لا» النافية. ويبد: أصلها يبدأ إلا أنه لما اضطر أبدل من الهمزة ألفا، ثم حذف الألف للجزم. قالوا: وهذا من أقبح الضرورات
يقول: هو شجاع، متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا فإن لم يظلمه أحد، ظلم الناس إظهارا لحسن بلائه. [شرح الزوزني، والخزانة ج ٣/ ١٧ والهمع ج ١/ ٥٢].
٥٠٩ - فإذا شربت فإنني مستهلك ... مالي وعرضي وافر لم يكلم
لعنترة من معلقته. يقول: فإذا شربت الخمر، فإنني أهلك مالي بجودي ولا أشين عرضي فأكون تام العرض، مهلك المال، لا يكلم عرضي، عيب عائب. يفتخر بأن سكره يحمله على محامد الأخلاق، ويكفه عن المثالب. وهو كاذب فيما قال. ولو أنه انهمك في شرب الخمر ما استطاع الدفاع عن القبيلة، وما كان له هذا الذكر في الشجاعة.
والبيت أنشده السيوطي في المواطن التي يحذف فيها الفاعل ويبنى الفعل للمجهول وهو (يكلم) لإقامة الوزن. وهذا خطأ من السيوطي. لأن الفعل يكلم، هنا، بني للمجهول
стр. 1153
ليس لإقامة الوزن، وإنما لإرادة عموم نفي من يكلم عرضه، ولو أنني أردت التعبير بالنثر عن المعنى، ما اخترت إلا هذا الأسلوب، وليس في النثر إقامة وزن. [الهمع ج ١/ ١٦٢ وشرح الزوزني].
٥١٠ - أماويّ مهمن يسمعن في صديقه ... أقاويل هذا الناس ماويّ يندم
هذا يشبه شعر حاتم الطائي، ولكن لم ينسب له ولا لغيره.
وقوله: أماويّ: منادى مرخم (ماوية) (ومهمن) مركبة من (مه+ من) اسم شرط، فعله الأول يسمعن، والثاني يندم، وماويّ الثانية، منادى، وحرف النداء محذوف. وهذا شاهد رواه الكوفيون، شاهدا لمجئ مهمن، بمعنى «من» تأييدا للقول بأن مهما مركبه من مه+ ما الشرطية ومن سمع حجة على من لم يسمع. ومما يدلّ على صحته، أن العامة في خان يونس يقولون: مهمن عملت ما يرضيك ويحذفون الفاء الرابطة وهو جائز واللغة منقولة بالسماع المتوارث. [الخزانة/ ٩/ ١٦].
٥١١ - يا دار أقوت بعد أصرامها ... عاما وما يبكيك من عامها
البيت للطرّماح. والأصرام: جمع الصّرم، الفرقة من الناس ليسوا بالكثير. يقول:
خربت الديار، وذهب أهلها.
وقوله: وما يبكيك، يروى: وما يعنيك أي: وما يهمّك. قال النحاس: لم ينصب دارا كما تقول: يا رجلا ركب. لأنه إنما أراد: يا دار، كما تقول: يا رجل ويا زيد، ثم أقبل فأخبر عنها، فقال: أقوت بعد أصرامها، ولم يجعل أقوت وصفا للدار، كقولك يا دارا خربت. يريد أن يقول: إنه ناداها باعتبارها نكرة مقصودة، ولو أنه أراد أيّ دار، لنصبها، لأن
النكرة غير المقصودة تنصب.
٥١٢ - شمّ مهاوين أبدان الجزور ... مخاميص العشيات لا خور ولا قزم
منسوب إلى الكميت بن زيد، وإلى تميم بن أبيّ بن مقبل. والأوصاف في البيت مجرورة لأن البيت الذي قبله كذلك: وهو:
يأوي إلى مجلس باد مكارمهم ... لا مطمعي ظالم فيهم ولا ظلم
وقوله: يأوي. أي: أقام. وفاعله مستتر. والمجلس: موضع الجلوس، وأطلق هنا
стр. 1154
على أهله. لعود الضمير إليهم.
وباد: نعت سببي لمجلس، لا مطمعي: صفة ثانية مجلس، وأصله: مطمعين، حذفت النون للإضافة. وظلم: جمع ظالم، صفة ثالثة لمجلس.
وشمّ: صفة رابعة، وهو جمع أشمّ، وصف من الشمم، وهو كناية عن العزة والأنفة ومهاوين: صفة خامسة لمجلس: جمع مهوان، من أهان، مبالغة مهين. ومخاميص جمع مخماص، مبالغة خميص، صفة سادسة لمجلس: والمخماص: الشديد الجوع. وإضافتها إلى العشيات، يعني مخاميص في العشيات. فهم يؤخرون العشاء لأجل ضيف يطرق.
والشاهد: نصب أبدان، بقوله: مهاوين، لأنه جمع مهوان، ومهوان تكثير مهين فعمل الجمع منه عمل المفرد. يريد أنهم يهينون للأضياف أبدان الجزور، جمع (بدن) يعني إنهم يطعمون الضيف أحسن ما في جسم الحيوان.
وفي البيت أيضا أن «مفعال» يعمل عمل فعله. [كتاب سيبويه ج ١/ ٥٩ وشرح المفصل ٦/ ٧٤، والهمع ج ٢/ ٩٧].
وقد جاء البيت في الميم المضمومة، وأعدته في الميم المكسورة لأنه يروى بالقافيتين.
٥١٣ - نحن آل الله في بلدتنا ... لم نزل آلا على عهد إرم
أنشده السيوطي شاهدا على أن (آل) من الأسماء التي تلازم الإضافة، غالبا.
وقد اجتمعت الإضافة، وعدم الإضافة. في البيت [الهمع/ ٢/ ٥٠، والدرر/ ٢/ ٦٢].
٥١٤ - روافده أكرم الرافدات ... بخ لك بخّ لبحر خضمّ
البيت غير منسوب، وهو شاهد على مجيء (بخ) بتخفيف الخاء مع الكسر والتنوين.
وتشديدها مع التنوين. وبخ: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وهو اسم فعل مضارع بمعنى أستحسن.
والخضم، الكثير العظيم الكثرة، وصف البيت بالكرم وأراد كرم من هو بيته. [الخزانة ج ٦/ ٤٢٤، وشرح المفصل ج ٤/ ٧٩].
٥١٥ - ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى ويقطع منّا الرّحم
стр. 1155
للأعشى ميمون من قصيدة يمدح بها قيس بن معد يكرب.
وقوله: ترانا: بضم النون من الرؤية بمعنى الظنّ. ونجفى: بضم النون من الجفوة، أي: نعامل بها. [الخزانة ج ٤/ ٤٤٧ والمرزوقي ١٢٤٠، ١٥١٥].
٥١٦ - تقول هلكنا إن هلكت وإنّما ... على الله أرزاق العباد كما زعم
قال السيوطي: فإن كانت (زعم) بمعنى «كفل» تعدت إلى واحد، والمصدر الزعامة، وأنشد البيت، والبيت لعمرو بن شأس. [الخزانة ج ٩/ ١٣١، والهمع ج ١/ ١٤٩].
٥١٧ - ومكن الضبّاب طعام العريب ... ولا تشتهيه نفوس العجم
ومكن الضبّاب: المكن: بفتح وسكون، بيض الضبة، وقد أراد به هنا البيض مجردا والضّباب: جمع ضب، وهو حيوان تأكله العرب، ويعيّر به بنو تميم، قال الشاعر:
إذا ما تميميّ أتاك مفاخرا ... فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضبّ
والشاهد: عريب. في تصغير العرب. ومن حقّ الاسم الثلاثي المؤنث بلا تاء عند تصغيره أن تزاد له تاء، للدلالة على المراد منه، والدليل على أن العرب مؤنث في المعنى قولهم: عرب بائدة وعاربة، ومستعربة، فيصفونه بالمؤنث. ويوجّه هنا، بأنه أراد الجيل من الناس. [شرح المفصل ج ٤/ ١٢٧، واللسان (مكن).
٥١٨ - إلى المرء قيس أطيل السّرى ... وآخذ من كلّ حيّ عصم
البيت للأعشي ميمون من قصيدة مدح بها قيس بن معد يكرب: ومطلعها:
أتهجر غانية أتلم ... أم الحبل واه بها منجذم
أم الصّبر أحجى فإنّ امرأ ... سينفعه علمه إن علم
ثم يصف الطريق، والناقة التي أوصلته إلى الممدوح فيقول:
ويهماء تعزف جنّاتها ... مناهلها آجنات سدم
قطعت برسامة جسرة ... عذافرة كالفنيق القطم
واليهماء - بالياء في أولها - الفلاة التي لا يهتدى إلى الطريق فيها، يصوّت فيها الجن ومناهلها فاسدة، ومدّفنة، وناقته رسامة: تؤثر في الطريق بمشيها، وهي جسرة قوية وفيها
стр. 1156
نشاط مثل الفحل الهائج في وقت الضرّاب، ثم يقول: ذكرا فوائد الناقة:
تفرّج للمرء من همّه ... ويشفى عليها الفؤاد السّقم
ثم يذكر البيت الشاهد:
وقوله إلى المرء: ال: في المرء لاستغراق خصائص الأفراد نحو زيد الرجل أي:
الكامل في هذه الصفة. وقيس: بدل من المرء. والسّرى: يكون أول الليل وأوسطه وآخره.
وقوله: وآخذ: معطوف على أطيل السرى، وعصم: جمع عصام، يعني عهدا يبلغ به ويعزّ به أو عصم: جمع عصمة: بكسر العين، وهو الحبل والسبب مثل قوله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠] وإنما كان يأخذ من كل قبيلة عهدا إلى قبيلة أخرى، لأن له في كل حيّ أعداء، ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه، فيخشى القتل، فيأخذ عهدا، ليصل سالما إلى ممدوحه. وهذا من الخيوط الدقيقة التي تربط أجزاء القصائد القديمة، من غزل، ووصف طريق، ووصف ناقة، ووصف معاناة الطريق وإن شئت قلت: هي كالمقدمة الموسيقية التي تهيج وتشوق إلى سماع الإنشاد، فليست مبتوتة الصلة بما بعدها كما يزعم الجهلة الذين يقرؤن الشعر القديم، وينعقون وراء كل ناعق.
ومحل الشاهد في البيت: أن الشاعر وقف على المنصوب المنون بالسكون، ولم يبدل تنوينه ألفا. وكان القياس أن يقول: عصما: لأنه مفعول (آخذ) ولكن وقف عليه كما يوقف على المرفوع والمجرور. هذا: وفي القصيدة، صور إنسانية صادقة، تأخذ بمجامع قلب الغريب عن أبنائه، وتحثه إلى شدّ الرحال للعودة إليهم، لتغذيتهم بالحنان الأبويّ الذي لا يغني عنه مال الدنيا، يضعه تحت أقدامهم. فاستمع إلى أبياته التالية، وعش هذه التجربة:
تقول ابنتي حين جدّ الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم
فيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنا نخاف بأن نخترم
فلا رمت يا أبتا عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم
ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى ويقطع منا الرّحم
[الخزانة ج ٤/ ٤٤٦، والخصائص ج ٢/ ٩٧ وشرح المفصل ج ٩/ ٧٠، وديوان الأعشى].
стр. 1157
٥١٩ - من خمر بيسان تخيّرتها ... ترياقة توشك فتر العظام
البيت لحسان بن ثابت. وقبله:
نشربها صرفا وممزوجة ... ثم نغنّي في بيوت الرّخام
وبيسان: بلدة كانت حتى سنة ١٩٤٧ م غربي نهر الأردن، ثم أزيلت وصارت (بيت شآن) فنضب خمرها، واجتث نخلها، وتفرق أهلها أيدي سبا. ينسب إلى بيسان التابعي رجاء بن حيوه الكندي، حيث كانت كندة تسكنها قبل الفتح وبعده، وينسب إليها القاضي الفاضل وهذان الرجلان كان لهما يد بيضاء في تاريخ الإسلام. فرجاء، كان سببا في ولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة، لإشارته على سليمان بن عبد الملك بأن يوليه، فكان وزير صدق، أخلص للأمة. والقاضي الفاضل: كان وزير صلاح الدين، وكاتبه، والناطق بلسانه والمبشر بفتوحاته. حتى قال صلاح الدين لرجال عسكره «ما فتحت البلاد بسيوفكم ولكن بقلم الفاضل».
لقد شهدت بيسان مواطئ أقدام الصحابة الذين فتحوها وطردوا الروم الغرباء منها، وكانت فيها وبجوارها معارك جهادية، تمدّ الأجيال بالأمثال. واليوم سنة ١٩٩٣ م يطلب إخوان أبي رغال من لصوص «الأرض أن يرضوا عنهم، وقلبت الموازين، فصار اللص مالكا، والمالك لصّا، ويعترف للمعتدي بأنه صاحب الحقّ وليس معه حجة، وتنبذ كلّ الحجج، والصكوك التي يملكها أصحاب الحقّ. وكلّ هذا يفعله من تزعّم، أو زعّم، ليضع كرسي الزعامة فوق أنقاض المجد. وصدق من قال:
ومن أخذ (الزعامة) دون حقّ ... يهون عليه تسليم البلاد
قف يا قلم. فهذا كتاب نحو وقواعد، وليس كتاب سياسة، فمالك تهبع في طريق غير الطريق الذي نهجته للكتاب. لبّيك وسعديك أيها المنادي، وها أناذا أعود إلى النحو لأقول:
الشاهد في البيت: توشك فتر: حيث جاء خبر توشك اسما مفردا والمشهور أنه يكون خبرها فعلا مضارعا موصولا بأن. قال ابن برى: هذا البيت محرف، والذي في شعره (تسرع فتر العظام) قال: وهو الصحيح لأن أوشك بابه أن يكون بعده أن والفعل، وقد تحذف أن بعده، ولكن يبقي الخبر مضارعا. والله أعلم. [اللسان: بيس - وشرح التصريح ١/ ٢٠٤].
стр. 1158
٥٢٠ - أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخدانك اللاءات زيّن بالكتم
البيت غير منسوب. والكتم: بالتحريك مع الفتح نبات فيه حمرة، يخلط مع الحناء، فيكون اللون أسود وقد يخضب بالكتم وحده. والشاهد: اللاءات، حيث عدها السيوطي من ألفاظ الأسماء الموصولة لجمع المؤنث «التي» بدون ياء. ومراده: أصحابي من تعرف فضلهم، وأنت زير نساء.
ويروى: «وأخواتك» جمع أخت. ويريد أنهنّ غير مصونات. [الهمع/ ١/ ٨٣].
٥٢١ - لا تشتم الناس كما لا تشتم
رجز لرؤبة بن العجاج. لا ناهية. وتشتم: مجزوم. وتشتم: الأخيرة بالبناء للمجهول مضارع مرفوع. وهو من شواهد البصريين على أن (كما) لا تنصب المضارع. وأن أصلها كاف التشبيه المكفوفة ب ما، قد تغير معناها بالتركيب، فصارت بمعنى لعلّ. [سيبويه ج ١/ ٤٥٩، والإنصاف ٥٩١، والأشموني ج ٣/ ٢٨٢، والهمع ج ٢/ ٣٨] والكوفيون يروونه: (لا تشتموا الناس كما لا تشتموا) على أنها ناصبة.
٥٢٢ - لا تظلموا الناس كما لا تظلموا
رجز لرؤبة بن العجاج. وهو حجة عند الكوفيين والمبرد أن (كما) أصلها (كيما) حذفت الياء تخفيفا، و «لا تظلموا» الأخير منصوب ب (كما)، وعلامة نصبه حذف النون والبصريون يمنعون ذلك، ويروون هذا البيت كسابقه، بالتوحيد. «لا تظلم الناس كما لا تظلم». [الإنصاف ٥٨٧، والخزانة ج ٨/ ٥٠٠].
٥٢٣ - هما اللّتا لو ولدت تميم ... لقيل فخر لهم صميم
رجز منسوب للأخطل. هما: مبتدأ، واللتا (اللتان) خبره، بتقدير موصوف: أي: هما المرأتان اللتان. والجملة الشرطية صلة الموصول والعائد محذوف أي: ولدتهما. وتميم فاعل ولدت، وهو أبو قبيلة والصميم الخالص النقي، وهو صفة للمبتدأ (فخر) ولهم:
خبر المبتدأ والجملة مقول القول.
والشاهد: أن نون اللتان، حذفت لاستطالة الموصول بالصلة تخفيفا. وقالوا: هي لغة بني الحارث، وبعض بني ربيعة. [الخزانة ج ٦/ ١٤، والهمع ج ١/ ٤٩].
стр. 1159
٥٢٤ - باسم الذي في كلّ سورة سمه
رجز. والشاهد سمه: بضم السين، بدون همزة لغة في اسم وفيه لغات (اسم، بكسر الهمزة، و «أسم» بضم الهمزة و «سم» بكسر السين بدون همزة و «سم» بضم السين والبيت شاهده. ومن شواهد كسر السين بدون همزة. الشاهد
التالي [شرح المفصل ج ١/ ٢٤].
٥٢٥ - وعامنا أعجبنا مقدّمه ... يدعى أبا السّمح وقرضاب سمه
رجز، يروى بضم السين وكسرها في «سمه». وقرضب الرجل إذا أكل شيئا يابسا فهو قرضاب. [شرح المفصل ج ١/ ٢٤].
٥٢٦ - كالحوت لا يرويه شيء يلقمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه
لرؤبة بن العجاج. وهذا مثل يضرب لمن عاش بخيلا شرها.
والشاهد (فمه) على أنه يقال في غير الأفصح، فمي وفمه، وفم زيد في جميع حالات الإضافة. بل إن إثبات الميم عند الإضافة فصيح فصاحة لا مزيد عليها، لأن رسول الله ﷺ قال: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». [الخزانة ج ٤/ ٤٥١ والهمع ج ١/ ٤٠].
٥٢٧ - أو كتبا بيّنّ من حاميما ... قد علمت أبناء إبراهيما
رجز للحمّاني. يذكر أن القرآن وما اشتمل عليه من شأن رسالة الإسلام معلوم عند أهل الكتاب، وخصّ سور حاميم لكثرة ما فيها من قصص النبيين. وأراد بأبناء إبراهيم، أهل الكتاب من بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.
والشاهد فيه: ترك صرف «حاميم». وعلله ابن سيده في «المخصص» بأن. «فاعيل» ليس من أبنية كلام العرب. [سيبويه/ ٣/ ٢٥٧، هارون].
٥٢٨ - أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما
رواه الثقات. يقول: أيها العاذل الملحّ في عذله، إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السبّ، فإني صائم، مقتبس من الحديث (فليقل إني صائم) والشاهد في قوله «صائما» فإنه اسم مفرد جيء به خبرا لعسى. والمعروف أن خبرها يكون مضارعا. وقد
стр. 1160
استدل جماعة بالرجز، على أن «عسى» مثل «كان» في عملها.
وأجاب البغدادي: أن عسى التي تكون خبرها مضارعا هي عسى الدعائية الإنشائية، أما عسى في البيت فهي خبرية لدلالة وقوعها مع مرفوعها خبرا لإنّ، والإنشاء لا يقع خبرا فلا تقول. إن زيدا أهل قام. والراجز في البيت يخبر أنه صائم. والمعنى! إني رجوت أن أكون صائما، فصائما: خبر لكان وأن الفعل. مفعول لعسى ...
قلت: وتخريج البغدادي طويل، وقدّر حذفا كثيرا، والإعراب بدون حذف أقوى فعسى هنا فيها معنى الإنشاء والرجاء والدعاء، لأن الذي يؤدي عبادة، أو يكون عليها لا يكون متيقنا من تمامها، وقبولها، فإذا أخبر عن حاله، أجاب بصيغة الرجاء أن يكون من المقبول عملهم. وهذا كذلك أما كونها وقعت خبرا لإنّ، فهي لا تقاس على «إن زيدا هل حضر» لأن هل: حرف، وعسى: فعل، فكما تقول: إني أرجو الله أن أكون صائما وإن زيدا يرجو الله. وهو دعاء فكذلك يقال: إني عسى أن أفعل. ويؤيد هذا الرجز المثل المشهور «عسى الغوير أبؤسا» وتخريجه على غير هذا الوجه فيه تعنّت. [الخزانة ج ٩/ ٣١٦، والخصائص ج ١/ ٩٨ وشرح المفصل ج ٧/ ١٤، ١٢٢، والهمع ج ١/ ١٣٠، والأشموني ج ١/ ٢٥٩].
٥٢٩ - كافا وميمين وسينا طاسما
هذا رجز روته الثقات. يشبه آثار الديار بحروف الكتاب، والطاسم: الدارس. والشاهد في تذكير «طاسم» وهو نعت للسين، لأنه أراد الحرف، ولو أمكنه التأنيث على معنى الكلمة لجاز، ويروى (كافا وميمين وسينا طامسا» والطامس، مثل الطاسم. وقد استشهد سيبويه بالرجز على تذكير الحروف واستشهد به ابن يعيش، على أن حروف المعجم إذا تعاطفت أعربت، فالأول والثالث منصوبان بالفتحة والثاني منصوب بالياء لأنه مثنى (ميم) [شرح المفصل ج ٦/ ٢٩، وسيبويه ج ٢/ ٣١].
٥٣٠ - كن لي لا عليّ يا ابن عمّا ... نعش عزيزين ونكفى الهمّا
في العيني ج ٤/ ٢٥٠، والشاهد (يا ابن عمّا) وأصلها يا ابن (عمي).
٥٣١ - قم قائما قم قائما قم قائما ... إنك لا ترجع إلا سالما
أنشده السيوطي شاهدا على التوكيد اللفظي، بإعادة لفظ الجملة ثلاث مرات. [الهمع ج ٢/ ١٢٥].
следующие страницы →