← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

نشاط مثل الفحل الهائج في وقت الضرّاب، ثم يقول: ذكرا فوائد الناقة: تفرّج للمرء من همّه ... ويشفى عليها الفؤاد السّقم ثم يذكر البيت الشاهد: وقوله إلى المرء: ال: في المرء لاستغراق خصائص الأفراد نحو زيد الرجل أي: الكامل في هذه الصفة. وقيس: بدل من المرء. والسّرى: يكون أول الليل وأوسطه وآخره. وقوله: وآخذ: معطوف على أطيل السرى، وعصم: جمع عصام، يعني عهدا يبلغ به ويعزّ به أو عصم: جمع عصمة: بكسر العين، وهو الحبل والسبب مثل قوله تعالى وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠] وإنما كان يأخذ من كل قبيلة عهدا إلى قبيلة أخرى، لأن له في كل حيّ أعداء، ممن هجاهم أو ممن يكره ممدوحه، فيخشى القتل، فيأخذ عهدا، ليصل سالما إلى ممدوحه. وهذا من الخيوط الدقيقة التي تربط أجزاء القصائد القديمة، من غزل، ووصف طريق، ووصف ناقة، ووصف معاناة الطريق وإن شئت قلت: هي كالمقدمة الموسيقية التي تهيج وتشوق إلى سماع الإنشاد، فليست مبتوتة الصلة بما بعدها كما يزعم الجهلة الذين يقرؤن الشعر القديم، وينعقون وراء كل ناعق. ومحل الشاهد في البيت: أن الشاعر وقف على المنصوب المنون بالسكون، ولم يبدل تنوينه ألفا. وكان القياس أن يقول: عصما: لأنه مفعول (آخذ) ولكن وقف عليه كما يوقف على المرفوع والمجرور. هذا: وفي القصيدة، صور إنسانية صادقة، تأخذ بمجامع قلب الغريب عن أبنائه، وتحثه إلى شدّ الرحال للعودة إليهم، لتغذيتهم بالحنان الأبويّ الذي لا يغني عنه مال الدنيا، يضعه تحت أقدامهم. فاستمع إلى أبياته التالية، وعش هذه التجربة: تقول ابنتي حين جدّ الرحيل ... أرانا سواء ومن قد يتم فيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنا نخاف بأن نخترم فلا رمت يا أبتا عندنا ... فإنا بخير إذا لم ترم ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى ويقطع منا الرّحم [الخزانة ج ٤/ ٤٤٦، والخصائص ج ٢/ ٩٧ وشرح المفصل ج ٩/ ٧٠، وديوان الأعشى].

стр. 1157

٥١٩ - من خمر بيسان تخيّرتها ... ترياقة توشك فتر العظام البيت لحسان بن ثابت. وقبله: نشربها صرفا وممزوجة ... ثم نغنّي في بيوت الرّخام وبيسان: بلدة كانت حتى سنة ١٩٤٧ م غربي نهر الأردن، ثم أزيلت وصارت (بيت شآن) فنضب خمرها، واجتث نخلها، وتفرق أهلها أيدي سبا. ينسب إلى بيسان التابعي رجاء بن حيوه الكندي، حيث كانت كندة تسكنها قبل الفتح وبعده، وينسب إليها القاضي الفاضل وهذان الرجلان كان لهما يد بيضاء في تاريخ الإسلام. فرجاء، كان سببا في ولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة، لإشارته على سليمان بن عبد الملك بأن يوليه، فكان وزير صدق، أخلص للأمة. والقاضي الفاضل: كان وزير صلاح الدين، وكاتبه، والناطق بلسانه والمبشر بفتوحاته. حتى قال صلاح الدين لرجال عسكره «ما فتحت البلاد بسيوفكم ولكن بقلم الفاضل». لقد شهدت بيسان مواطئ أقدام الصحابة الذين فتحوها وطردوا الروم الغرباء منها، وكانت فيها وبجوارها معارك جهادية، تمدّ الأجيال بالأمثال. واليوم سنة ١٩٩٣ م يطلب إخوان أبي رغال من لصوص «الأرض أن يرضوا عنهم، وقلبت الموازين، فصار اللص مالكا، والمالك لصّا، ويعترف للمعتدي بأنه صاحب الحقّ وليس معه حجة، وتنبذ كلّ الحجج، والصكوك التي يملكها أصحاب الحقّ. وكلّ هذا يفعله من تزعّم، أو زعّم، ليضع كرسي الزعامة فوق أنقاض المجد. وصدق من قال: ومن أخذ (الزعامة) دون حقّ ... يهون عليه تسليم البلاد قف يا قلم. فهذا كتاب نحو وقواعد، وليس كتاب سياسة، فمالك تهبع في طريق غير الطريق الذي نهجته للكتاب. لبّيك وسعديك أيها المنادي، وها أناذا أعود إلى النحو لأقول: الشاهد في البيت: توشك فتر: حيث جاء خبر توشك اسما مفردا والمشهور أنه يكون خبرها فعلا مضارعا موصولا بأن. قال ابن برى: هذا البيت محرف، والذي في شعره (تسرع فتر العظام) قال: وهو الصحيح لأن أوشك بابه أن يكون بعده أن والفعل، وقد تحذف أن بعده، ولكن يبقي الخبر مضارعا. والله أعلم. [اللسان: بيس - وشرح التصريح ١/ ٢٠٤].

стр. 1158

٥٢٠ - أولئك إخواني الذين عرفتهم ... وأخدانك اللاءات زيّن بالكتم البيت غير منسوب. والكتم: بالتحريك مع الفتح نبات فيه حمرة، يخلط مع الحناء، فيكون اللون أسود وقد يخضب بالكتم وحده. والشاهد: اللاءات، حيث عدها السيوطي من ألفاظ الأسماء الموصولة لجمع المؤنث «التي» بدون ياء. ومراده: أصحابي من تعرف فضلهم، وأنت زير نساء. ويروى: «وأخواتك» جمع أخت. ويريد أنهنّ غير مصونات. [الهمع/ ١/ ٨٣]. ٥٢١ - لا تشتم الناس كما لا تشتم رجز لرؤبة بن العجاج. لا ناهية. وتشتم: مجزوم. وتشتم: الأخيرة بالبناء للمجهول مضارع مرفوع. وهو من شواهد البصريين على أن (كما) لا تنصب المضارع. وأن أصلها كاف التشبيه المكفوفة ب ما، قد تغير معناها بالتركيب، فصارت بمعنى لعلّ. [سيبويه ج ١/ ٤٥٩، والإنصاف ٥٩١، والأشموني ج ٣/ ٢٨٢، والهمع ج ٢/ ٣٨] والكوفيون يروونه: (لا تشتموا الناس كما لا تشتموا) على أنها ناصبة. ٥٢٢ - لا تظلموا الناس كما لا تظلموا رجز لرؤبة بن العجاج. وهو حجة عند الكوفيين والمبرد أن (كما) أصلها (كيما) حذفت الياء تخفيفا، و «لا تظلموا» الأخير منصوب ب (كما)، وعلامة نصبه حذف النون والبصريون يمنعون ذلك، ويروون هذا البيت كسابقه، بالتوحيد. «لا تظلم الناس كما لا تظلم». [الإنصاف ٥٨٧، والخزانة ج ٨/ ٥٠٠]. ٥٢٣ - هما اللّتا لو ولدت تميم ... لقيل فخر لهم صميم رجز منسوب للأخطل. هما: مبتدأ، واللتا (اللتان) خبره، بتقدير موصوف: أي: هما المرأتان اللتان. والجملة الشرطية صلة الموصول والعائد محذوف أي: ولدتهما. وتميم فاعل ولدت، وهو أبو قبيلة والصميم الخالص النقي، وهو صفة للمبتدأ (فخر) ولهم: خبر المبتدأ والجملة مقول القول. والشاهد: أن نون اللتان، حذفت لاستطالة الموصول بالصلة تخفيفا. وقالوا: هي لغة بني الحارث، وبعض بني ربيعة. [الخزانة ج ٦/ ١٤، والهمع ج ١/ ٤٩].

стр. 1159

٥٢٤ - باسم الذي في كلّ سورة سمه رجز. والشاهد سمه: بضم السين، بدون همزة لغة في اسم وفيه لغات (اسم، بكسر الهمزة، و «أسم» بضم الهمزة و «سم» بكسر السين بدون همزة و «سم» بضم السين والبيت شاهده. ومن شواهد كسر السين بدون همزة. الشاهد التالي [شرح المفصل ج ١/ ٢٤]. ٥٢٥ - وعامنا أعجبنا مقدّمه ... يدعى أبا السّمح وقرضاب سمه رجز، يروى بضم السين وكسرها في «سمه». وقرضب الرجل إذا أكل شيئا يابسا فهو قرضاب. [شرح المفصل ج ١/ ٢٤]. ٥٢٦ - كالحوت لا يرويه شيء يلقمه ... يصبح ظمآن وفي البحر فمه لرؤبة بن العجاج. وهذا مثل يضرب لمن عاش بخيلا شرها. والشاهد (فمه) على أنه يقال في غير الأفصح، فمي وفمه، وفم زيد في جميع حالات الإضافة. بل إن إثبات الميم عند الإضافة فصيح فصاحة لا مزيد عليها، لأن رسول الله ﷺ قال: «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك». [الخزانة ج ٤/ ٤٥١ والهمع ج ١/ ٤٠]. ٥٢٧ - أو كتبا بيّنّ من حاميما ... قد علمت أبناء إبراهيما رجز للحمّاني. يذكر أن القرآن وما اشتمل عليه من شأن رسالة الإسلام معلوم عند أهل الكتاب، وخصّ سور حاميم لكثرة ما فيها من قصص النبيين. وأراد بأبناء إبراهيم، أهل الكتاب من بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. والشاهد فيه: ترك صرف «حاميم». وعلله ابن سيده في «المخصص» بأن. «فاعيل» ليس من أبنية كلام العرب. [سيبويه/ ٣/ ٢٥٧، هارون]. ٥٢٨ - أكثرت في العذل ملحّا دائما ... لا تكثرن إنّي عسيت صائما رواه الثقات. يقول: أيها العاذل الملحّ في عذله، إنه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السبّ، فإني صائم، مقتبس من الحديث (فليقل إني صائم) والشاهد في قوله «صائما» فإنه اسم مفرد جيء به خبرا لعسى. والمعروف أن خبرها يكون مضارعا. وقد

стр. 1160

استدل جماعة بالرجز، على أن «عسى» مثل «كان» في عملها. وأجاب البغدادي: أن عسى التي تكون خبرها مضارعا هي عسى الدعائية الإنشائية، أما عسى في البيت فهي خبرية لدلالة وقوعها مع مرفوعها خبرا لإنّ، والإنشاء لا يقع خبرا فلا تقول. إن زيدا أهل قام. والراجز في البيت يخبر أنه صائم. والمعنى! إني رجوت أن أكون صائما، فصائما: خبر لكان وأن الفعل. مفعول لعسى ... قلت: وتخريج البغدادي طويل، وقدّر حذفا كثيرا، والإعراب بدون حذف أقوى فعسى هنا فيها معنى الإنشاء والرجاء والدعاء، لأن الذي يؤدي عبادة، أو يكون عليها لا يكون متيقنا من تمامها، وقبولها، فإذا أخبر عن حاله، أجاب بصيغة الرجاء أن يكون من المقبول عملهم. وهذا كذلك أما كونها وقعت خبرا لإنّ، فهي لا تقاس على «إن زيدا هل حضر» لأن هل: حرف، وعسى: فعل، فكما تقول: إني أرجو الله أن أكون صائما وإن زيدا يرجو الله. وهو دعاء فكذلك يقال: إني عسى أن أفعل. ويؤيد هذا الرجز المثل المشهور «عسى الغوير أبؤسا» وتخريجه على غير هذا الوجه فيه تعنّت. [الخزانة ج ٩/ ٣١٦، والخصائص ج ١/ ٩٨ وشرح المفصل ج ٧/ ١٤، ١٢٢، والهمع ج ١/ ١٣٠، والأشموني ج ١/ ٢٥٩]. ٥٢٩ - كافا وميمين وسينا طاسما هذا رجز روته الثقات. يشبه آثار الديار بحروف الكتاب، والطاسم: الدارس. والشاهد في تذكير «طاسم» وهو نعت للسين، لأنه أراد الحرف، ولو أمكنه التأنيث على معنى الكلمة لجاز، ويروى (كافا وميمين وسينا طامسا» والطامس، مثل الطاسم. وقد استشهد سيبويه بالرجز على تذكير الحروف واستشهد به ابن يعيش، على أن حروف المعجم إذا تعاطفت أعربت، فالأول والثالث منصوبان بالفتحة والثاني منصوب بالياء لأنه مثنى (ميم) [شرح المفصل ج ٦/ ٢٩، وسيبويه ج ٢/ ٣١]. ٥٣٠ - كن لي لا عليّ يا ابن عمّا ... نعش عزيزين ونكفى الهمّا في العيني ج ٤/ ٢٥٠، والشاهد (يا ابن عمّا) وأصلها يا ابن (عمي). ٥٣١ - قم قائما قم قائما قم قائما ... إنك لا ترجع إلا سالما أنشده السيوطي شاهدا على التوكيد اللفظي، بإعادة لفظ الجملة ثلاث مرات. [الهمع ج ٢/ ١٢٥].

стр. 1161

٥٣٢ - قد لفّها الليل بسوّاق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم في الحماسة: قال: ابن رميض العنبري. وقوله: قد لفّها الليل: يريد الإبل، وجعل الفعل لليل على المجاز، والمعنى جمعها برجل متناهي القوة، عنيف السوق. وحطم: بناء للمبالغة وهو من الحطم، يعني الكسر: يعني أنه لا يرفق بما يسوق رفق الرعاة لأن الراعي مكترى لاستصلاح مرعيّه وحفظ ما ضمّ إليه بجهده. [سيبويه ج ٢/ ١٤، والمرزوقي ٣٥٥]. ٥٣٣ - أقبلن من ثهلان أو وادي خيم ... على قلاص مثل خيطان السّلم هذا رجز لجرير. وقوله: قلاص. جمع قلوص وهي الناقة الشابّة. وخيطان: جمع خوط وهو الغصن. أراد أن القلاص هزلت من شدة السفر حتى صارت كأغصان السلم في الدقة والضمر - والبيت شاهد على أنه يجوز أن يقال في جمع المذكر العاقل المكسّر «الرجال كلهنّ» باعتبار أنّ. نون أقبلن، ضمير العقلاء الذكور: أي: الرجال أو الركب، وإنما أنث لتأويله بالجماعة. والدليل على أن مرجع الضمير إلى الذكور أنه قال فيما بعد: حتى أنخناها إلى باب الحكم ... خليفة الحجاج غير المتّهم .. ويؤيد هذا القول، قول الفرزدق «بحوران يعصرن السليط أقاربه» هذا، والحكم المذكور في الرجز هو الحكم بن أيوب الثقفي، وكان ابن عمّ الحجاج وعامله على البصرة. وهذا أول شعره قاله جرير في مدح الحكم، ثم أوصله هذا إلى الحجاج. [الخزانة ج ٥/ ١٦٣].

стр. 1162

قافية النون ١ - وإذا فلان مات عن أكرومة ... رقعوا معاوز فقده بفلان ... البيت للمرّار الفقعسي. والمعاوز: جمع المعوز: الثوب الخلق. يقول: إذا مات منهم سيّد أقاموا موضعه سيّدا آخر. والبيت شاهد على أنّ فلانا يجوز أن يأتي في غير الحكاية، فإن فلانا الأول، وقع فاعلا لفعل يفسره ما بعده. وفلانا الثاني جرّ بالباء. وهما وقعا في غير الحكاية. [الخزانة/ ٧/ ٢٤٨، والأمالي للقالي/ ١/ ٦٦]. ٢ - أيها المنكح الثّريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان هي شاميّة إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يماني ... البيتان لعمر بن أبي ربيعة ... والثريّا: هي بنت علي بن عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر ... وسهيل: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزّهري، وكنيته أبو الأبيض. تزوج الثريا، فقال عمر بن أبي ربيعة يضرب لهما المثل بالكوكبين. والبيت الأول شاهد على أن «عمرك الله» يستعمل في القسم السؤالي ويكون جوابه ما فيه الطلب، وهو هنا جملة (كيف يلتقيان) فإن الاستفهام طلب الفهم، وهو هنا تعجّبيّ. [الخزانة/ ٢/ ٢٨، والشعر والشعراء/ ٤٦٢، وشرح المفصل/ ٩/ ٩١]. قال أبو أحمد: وليس في شعر القرن الأول، أرقّ وأعذب من شعر عمر بن أبي ربيعة. وما زال حتى يومنا رقيقا سهلا، وكأنك تقرأ شعرا حديثا معاصرا وهو يأسرك بقصصه الغزلي، حيث يمثّل لك القصة شاخصة أمامك، ولم يحسن شاعر الحوار الشعري، كما أحسنه عمر، تقرأ قصيدته فيخيل إليك أنك أمام مشهد مسرحيّ حيّ. هذا هو الصحيح في الحكم على شعر عمر بن أبي ربيعة ولكن: هل لشعره واقع اجتماعي؟ وهل كانت

стр. 1163

قصصه حقيقة؟ الجواب: ليس لمضمون قصصه واقع اجتماعي، فكل ما قاله خيال شاعر يتمنى، ولا يصل إلى ما يتمناه، ويذكر أسماء فتيات، ولا حقيقة لهنّ، قد يصادف وجود أسمائهن في الواقع، ولكن لا علاقة بين الاسم الشعري، والاسم الموجود في المجتمع. وكل ما كتبه مؤرخو الأدب من تفسيرات، هو تأويلات أكثرها باطلة. ومما يدل على ذلك أنهم اختلفوا في تفسير اسم الثريا، واسم سهيل: فقالوا: الثريا هي: بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية أو هي: الثريا بنت عبد لله بن الحارث، أو هي: الثريا بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله. وأما سهيل: فقالوا: هو سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. أو سهيل بن عبد العزيز بن مروان. وإذا صحت نسبة هذا الشعر إليه، فإن الثريا، وسهيلا، وهما الكوكبان، ضربهما مثلا لأي اثنين في ذهنه رأى أنهما ليسا كفأين للزواج، وليس فيهما تورية كما قالوا عن سهيل وثريا حقيقيين. هذا، والقصص الذي يذكرونه عن علاقة الثريا الحقيقية، بعمر بن أبي ربيعة، قصص موضوع، لأنه ليس له سند يركن إليه، وليس في متنه ما يصدقّه العقل، لأن مثل هذه القصص لم تكن في الجاهلية، فكيف تكون في القرن الأول الإسلامي، وفي المدينة ومكة؟! ٣ - لو كنت من مازن لم تستبح إبلي ... بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا إذن لقام بنصري معشر خشن ... عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا البيتان للشاعر قريط بن أنيف العنبري، وهو شاعر إسلامي. هذا ما نقله البغدادي في (خ/ ٧/ ٤٤٦). ونقل عن التبريزي، أنه تتبّع كتب الشعراء فلم يظفر له بترجمة وإذا لم تكن له ترجمة، ولم يعرفه أحد، فكيف حكموا بأنه شاعر إسلامي. ولم يقولوا من أي العصور الإسلامية هو. مع أنّ مؤرخي الأدب يذكرون أحد أبيات المقطوعة التي منها البيتان، شاهدا على عقيدة «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» الجاهلية. وهو البيت: لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا لعلّ الذي قال: إن الشاعر إسلامي، بنى حكمه على المعاني التي تشبه المعاني الإسلامية التي وردت في قول الشاعر: من المقطوعة.

стр. 1164

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا كأنّ ربّك لم يخلق لخشيته ... سواهم من جميع الناس إنسانا ولكن قد تكون هذه المعاني معروفة في الجاهلية. وإن لم تكن معروفة، فإن الأبيات تكون ملفّقه، ففيها أبيات معانيها جاهلية صرفة، كالبيتين المذكورين للاستشهاد. والله أعلم. ويروى البيت الأول. (بنو الشقيقة) وهو الأصح. والشاعر قصد في الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام من أعدائه، لا إلى ذمّهم وكيف يذمهم ووبال الذم راجع إليه (١). وفي البيتين شاهدان: الأول: أنّ «بنون» أشبه جمع المكسّر لتغير مفرده في الجمع فجاز تأنيث الفعل المسند إليه، كما يجوز في «الأبناء» الذي هو جمع مكسر. والثاني: أن «إذن» متضمنة لمعنى الشرط. وإذا كانت بمعنى الشرط الماضي جاز إجراؤها مجرى «لو» في إدخال اللام في جوابها كما في البيت. وفي هذا الشاهد أقوال أخرى. قال المرزوقي: مازن بن مالك، هم بنو أخي العنبر، وإذا كان كذلك، فمدح هذا الشاعر لهم، يجري مجرى الافتخار بهم. وقصد الشاعر في هذه الأبيات إلى بعث قومه على الانتقام له من أعدائه، وتهييجهم وهزّهم، لا ذمّهم، وكيف يذمهم، ووبال الذمّ راجع إليه. [الخزانة/ ٧/ ٤٤١، وج ٨/ ٤٤٦، والمرزوقي/ ٢٣]. ٤ - فنعم صاحب قوم لا سلاح لهم ... وصاحب الرّكب عثمان بن عفّانا البيت منسوب للشاعر كثيرّ بن عبد الله بن مالك النهشلي. شاعر مخضرم. وهو في رثاء عثمان بن عفّان ﵁. وفيه شاهد على أنّ مجيء فاعل نعم نكرة مضافة إلى مثلها، قليل. [الخزانة/ ٩/ ٤١٥، وشرح المفصل/ ٧/ ١٣١، والدرر/ ٢/ ١١٣]. ٥ - فما وجدت بنات بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا .. هذا البيت من قصيدة لحكيم الأعور ابن عيّاش الكلبي، من شعراء الشام هجا بها

стр. 1165

مضر، ورمى فيها امرأة الكميت بن زيد بأهل الحبس، لما فرّ منه بثياب امرأته. ونزار: والد مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان. والبيت شاهد على أنّ جمع «أسود، وأحمر» جمع تصحيح شاذ. فكل صفة لا تلحقها التاء فكأنها من قبيل الأسماء، فلذا لم يجمع هذا الجمع: (أفعل فعلاء، وفعلان فعلى) وأجاز بعضهم أن يقال «أحمرون وسكرانون» واستدل بهذا البيت، وهو من الشذوذ [الخزانة/ ١/ ١٧٨، والدرر/ ١/ ١٩ والأشموني/ ١/ ٨١، والهمع/ ١/ ٤٥]. ٦ - وكان لنا فزارة عمّ سوء ... وكنت له كشرّ بني الأخينا منسوب إلى عقيل بن علّفة المرّيّ، من شعراء الدولة الأموية. والبيت شاهد على أنّ «أخا» يجمع على «أخين» جمع مذكر سالما، كما يجمع (أب) على «أبين». [الخزانة/ ٤/ ٤٧٨]. ٧ - إليكم يا بني بكر إليكم ... ألمّا تعرفوا منّا اليقينا لعمرو بن كلثوم، من معلقته يخاطب بني عمه بكر بن وائل. وإليكم: اسم فعل، أي: ابعدوا وتنحوا عنا إلى أقصى ما يمكن من البعد. وكررها تأكيدا للأولى. والبيت شاهد على أن الهمزة الداخلة على «لمّا» للاستفهام التقريري أي: ألم تعرفوا منا إلى الآن الجدّ في الحرب عرفانا يقينا. أي: قد علمتم ذلك، فلم تتعرضوا لنا. [الخزانة/ ٩/ ١٠]. ٨ - وما إن طبّنا جبن ولكن ... منايانا ودولة آخرينا البيت من أبيات لفروة بن مسيك المراديّ. وهو صحابيّ أسلم عام الفتح. والطب - بالكسر هنا، بمعنى: العلة والسبب، أي: لم يكن سبب قتلنا، الجبن. وإنما كان ما جرى به القدر من حضور المنيّة، وانتقال الحال عنا والدولة. والبيت شاهد على أنّ (ما الحجازية) إذا زيد بعدها (إن) لا تعمل عمل ليس، كما في هذا البيت. [الخزانة/ ٤/ ١١٢ والدرر/ ١/ ٩٤ وشرح المفصل/ ٨/ ١٢٩]. ٩ - فإن أدع اللواتي من أناس ... أضاعوهنّ لا أدع الذينا

стр. 1166

البيت للكميت من قصيدة طويلة هجا بها قبائل اليمن، تعصبا لمضر. والمعنى: إن أدع ذكر النساء، فلا أدع الذين، يريد الرجال، أي: إني تركت شتم النساء فلا أترك شتم الرجال ... وهو شاهد على حذف صلة الموصول (الذين) وهذا لا يكون إلا عند ما تفهم صلة الموصول من السياق، كما في هذا البيت، أي: لا أدع الذين أضاعوا النساء. ولا يصحّ القول: جاء الذين. إذا لم يسبقه كلام لأنه كلام غير مفيد، هذا، وتقول العامة «يا ابن الذين.» ولا يذكرون الصلة. [الخزانة/ ٦/ ١٥٧]. ١٠ - وقائلة أسيت فقلت جير ... أسيّ إنني من ذاك إنّه لم أعرف قائل البيت. وقوله: وقائلة: أي: وربّ امرأة قائلة. وأسيت: حزنت. وأسيّ: حزين، وزنا ومعنى. والتقدير: أنا أسيّ. وخبر إنني، محذوف. أي: إنني أسيّ من ذاك، أي: بسبب ذاك. وإنّه: بمعنى، نعم، والهاء للسكت، و «جير» بمعنى «نعم» أو بمعنى «حقا». والشاهد قوله: «جير» فقال بعضهم: إن التنوين يدل على أن «جير» اسم وقال آخرون: «جير» حرف، والتنوين، لضرورة الشعر. [الخزانة/ ١٠/ ١١١ والدرر/ ٢/ ٥٢، والهمع/ ٢/ ٤٤، واللسان «أسا»]. ١١ - إنّ المنايا يطّلعن ... على الأناس الآمنينا البيت من قطعة منسوبة إلى (ذو جدن) من ملوك اليمن قبل الإسلام. عاش ثلاثمائة سنة. ولا أدري من الذي سمعها ونقلها، فملوك اليمن موغلون في القدم ولا يعرف لهم تاريخ. ويذكر علماء اللغة، أن لغة اليمن في صدر الإسلام، لم تكن من اللهجة القرشية، فكيف بها في الزمن الغابر. وأعجب من علماء النحو الذين يرفضون الاستشهاد بلغة الحديث الشريف التي رواها الثقات الضابطون، ويستشهدون بلغة الشعر الذي لا تعرف له نسبة صحيحة. والشاهد في البيت أن اجتماع (أل) والهمزة في «الأناس» لا يكون إلا في الشعر، والقياس «الناس» فإنّ أصله «أناس» فحذفت الهمزة وعوض عنها (أل) إلا أنها ليست

стр. 1167

لازمة، إذ يقال في السعة «ناس». وفي الموضوع آراء أخرى. [الخزانة/ ٢/ ٢٨٠]. ١٢ - تنفكّ تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه والمرء قد يرجو الحيا ... ة مؤمّلا والموت دونه البيتان منسوبان لخليفة بن براز، وهو جاهلي. والمعنى: ما تزال تسمع: مات فلان، حتى تكون الهالك، والخطاب لغير معيّن. وقد أخذ بعضهم البيت الأول فقال: يقال فلان مات في كلّ ساعة ... ويوشك يوما أن تكون فلانا وقوله: تنفك: أي: لا تنفكّ. وجملة تسمع خبر (لا تنفكّ) و «ما» مصدرية ظرفية. والهاء في (تكونه) ضمير الهالك، والأكثر في خبر كان إذا كان ضميرا أن يكون منفصلا، وهذا من القليل. والشاهد: أن حرف النفي من (تنفكّ) محذوف، والتقدير (لا تنفكّ) والأكثر أن يكون الحذف في جواب قسم، وأن يكون حرف النفي المحذوف (لا). [الخزانة/ ٩/ ٢٤٢] والهمع/ ١/ ١١١، والدرر/ ١/ ٨١ وشرح المفصل/ ٧/ ١٠٩]. ١٣ - أخذت بعين المال حتى نهكته ... وبالدّين حتى ما أكاد أدان وحتى سألت القرض عند ذوي الغنى ... وردّ فلان حاجتي وفلان البيتان لمعن بن أوس المزني، وللبيتين قصة مع عبيد الله بن عباس. وقوله: نهكته: أي: أتلفته، يعني: تصرفت بالمال النّقد وأسرفت فيه إلى أن فني. ويقول في الشطر الثاني: أخذت الدّين من هنا ومن هنا حتى ما بقي من يقرضني. والبيت الثاني شاهد على أن «فلان» يجوز أن يأتي في غير الحكاية لأن «فلان» فاعل «ردّ». ويرى آخرون أن «فلان» لا تأتي إلا حكاية. ويرون أنه لا يقال: جاءني فلان، ولكن يقال: قال زيد: جاءني فلان. قال الله تعالى: يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. [الفرقان: ٢٧ - ٢٨]. [الخزانة/ ٧/ ٢٥٣]. ١٤ - وكان لنا أبو حسن عليّ ... أبا برّا ونحن له بنين

стр. 1168

البيت منسوب لسعيد بن قيس الهمداني، قاله في أحد أيام صفّين. من قصيدة ترافقها قصّة. وأظنّ القصة والشعر مكذوبين، لأن أخبار حرب الجمل وصفين دخلها كثير من الوضع والكذب. وقوله: لنا: كان في الأصل نعتا لقوله «أبا برا» فلما قدم عليه صار حالا منه. ونحن: مبتدأ. وبنين: خبره. والبيت شاهد على رفع «بنين» بالضمة على النون، مع لزوم الياء. وقيل إنّه لا يكون إلا في الشعر، للضرورة. [الخزانة/ ٨/ ٧٥]. ١٥ - فليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبرّدة باتت على طهيان هذا البيت من قصيدة ليعلى الأحول الأزديّ. شاعر إسلامي لصّ قال هذه القصيدة وهو محبوس بمكة عند نافع بن علقمة الكناني والي مكة في خلافة عبد الملك بن مروان. وهو يتشوق في الأبيات إلى دياره، ويفضل العيش فيها على العيش بمكة، شوقا لا بغضا حيث يقول: وما بي بغض للبلاد ولا قلى ... ولكنّ شوقا في سواه دعاني ويقول: وليت لنا بالجوز واللوز غيلة ... جناها لنا من بطن حلية جاني وليت لنا بالديك مكّاء روضة ... على فنن من بطن حلية داني وليت لنا من ماء زمزم. البيت. وهو صادق في شوقه، لأن الوطن موطنه القلب، والحنين إليه غريزة في النفس. وطهيان: في البيت الشاهد: جبل. والغيلة: بكسر الغين، ثمرة الأراك الرطبة، يفضلها على الجوز واللوز في مكة. وحلية: روضة في اليمن، وهي اليوم في جنوب السعودية. والبيت شاهد على أنّ «من» قد تأتي للبدل، أي: فليت لنا شربة بدل ماء زمزم. [الخزانة/ ٩/ ٤٥٣]. ١٦ - علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشّفرتين يمان

стр. 1169

فبتّ لدى البيت العتيق أريغه ... ومطواي مشتاقان له أرقان هذا البيت من قصيدة ليعلى الأحول الأزدي، قالها وهو محبوس في مكة أيام عبد الملك بن مروان. وأريغه: أطلبه. وفي رواية: أشيمه: أي: أنظر إليه. ومطواي: مثنى: مطو، بكسر الميم وضمها: الصاحب. والبيت شاهد على أن بني عقيل وبني كلاب يجوّزون تسكين الهاء، كما في قوله «له» بسكون الهاء. وهي لغة لأزد السراة أيضا ويروى البيت: (ومطواي من شوق له أرقان) وعليه، لا شاهد له. [الخزانة/ ٢/ ٢٢٤]. ١٧ - غير مأسوف على زمن ... ينقضي بالهمّ والحزن البيت لأبي نواس، الحسن بن هانئ، وبعده: إنّما يرجو الحياة فتى ... عاش في أمن من المحن وأبو نواس، ليس ممن يستشهد بكلامه، وإنما تأتي أبياته في كتب النحو للتمثيل. وكذلك يكثر التمثيل بأبيات المتنبي مع أنه متأخر. والرأي عندي أن الاستشهاد بشعر المتنبي وأبي نواس خير من الاستشهاد بكثير من الشعر الذي يقال إنه جاهلي وهو غير معروف النسبة، أو معروف النسبة ولكنه غير موثوق بروايته، كالشعر الذي ينسب إلى ملوك اليمن وتبابعتهم وأمثالهم. والذي ينسب إلى الزبّاء. والبيت، مثال لإجراء غير قائم الزيدان، مجرى (ما قائم الزيدان) لكونه بمعناه. [الخزانة/ ١/ ٣٤٥]. ١٨ - لأصبح الحيّ أوبادا ولم يجدوا ... عند التفرّق في الهيجا جمالين وقبله: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو سعى عمرو عقالين البيتان قالهما عمرو بن العدّاء الكلبيّ. وعمرو: في البيت الثاني، هو عمرو بن عتبة ابن أبي سفيان، استعمله معاوية بن أبي سفيان على صدقات كلب، فاعتدى عليهم. وقوله: سعى: في الموضعين، من: سعى الرجل على الصدقة، أي: الزكاة، عمل في

стр. 1170

أخذها من أربابها. وعقالا: وعقالين: منصوبان على الظرف: أراد: مدة عقال، ومدة عقالين. والعقال: صدقة عام. والسّبد: الشعر والوبر. وقولهم: ماله سبد ولا لبد: فمعناه: ماله ذو سبد، وهي الإبل والمعز ولا ذو لبد: وهي الغنم. ثم كثر حتى صار مثلا مضروبا للفقر. وكيف: خبر لمبتدأ محذوف أي: كيف حالنا. يقول: تولى علينا هذا الرجل سنة في أخذ الزكاة، فلم يترك لنا شيئا لظلمه، فلو تولى سنتين علينا على أي حال. كنا نكون؟ وقوله: لأصبح: جواب قسم مقدر. والحيّ: القبيلة. والأوباد جمع وبد، بفتحتين: شدة العيش وسوء الحال. وجمالين: تثنية «الجمال» جعل صنفا لترحّلهم، وصنفا لحربهم. والشاهد: أنه يجوز تثنية الجمع المكسر، فإن «جمالين» مثنى «جمال» أي: قطيعين من الجمال. ومنه الحديث «مثل المنافق كالشاة العائرة بين غنمين». [الخزانة/ ٧/ ٥٨١، وشرح المفصل/ ٤/ ١٥٣، والهمع/ ١/ ٤٢]. ١٩ - الله أعطاك فضلا من عطيّته ... على هن وهن فيما مضى وهن البيت لإبراهيم بن هرمة. أدرك الدولتين ومات في مدة هارون الرشيد. و «فضلا: الفضل: الزيادة، هنا، يقول: إن الله أعطاك فضلا على أبناء عمّك، أي: فضلّك عليهم. وقوله: فيما مضى: أي: من الأزل. وعبّر عن كلّ واحد منهم - بهن، الموضوع لما يستقبح ذكره من أسماء الجنس وليس «هن» هنا، كناية عن علم كلّ من المفضولين، ولو كان كناية عنهم لما غضبوا على الشاعر، كما تقول القصة. والمخاطب في البيت حسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولو كان الغضب لمجرد التفضيل، ما بلغ غضبهم مبلغا كبيرا. والبيت شاهد على أنه قد يكنى بهن عن العلم الذي لا يراد التصريح به لغرض. [الخزانة/ ٧/ ٢٦٥]. ٢٠ - عرفنا جعفرا وبني أبيه ... وأنكرنا زعانف آخرين البيت لجرير، يخاطب فضالة العرنيّ. وأنكرنا: (نا) فاعل. وزعانف مفعوله. والزعانف: جمع زعنفه. والزعانف: الأتباع.

стр. 1171

والبيت شاهد على أن نون الجمع قد تكسر في ضرورة الشعر كما في (آخرين). [الخزانة/ ٨/ ٦، وشرح التصريح/ ١/ ٧٩، والهمع/ ١/ ٧٩، والأشموني/ ١/ ٨٩]. ٢١ - وماذا يدّري الشّعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين البيت للشاعر سحيم بن وثيل. وقوله «يدّري» يقال: ادّراه، يدّريه، إذا ختله، وخدعه يقول: كيف يطمع الشعراء في خديعتي وقد جاوزت أربعين سنة، وقد جربت وعرفت الخديعة والمكر، فلا يتمّ عليّ شيء. والبيت شاهد على أنّ نون الجمع قد تعرب بالحركة على النون كما في (الأربعين). فقد جاءت «الأربعين» مكسورة النون، لأن البيت من قصيدة مكسورة القافية للشاعر: سحيم بن وثيل الرياحي، مطلعها البيت المشهور: أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني وسحيم، شاعر مخضرم، عاش في الجاهلية أربعين سنة، وفي الاسلام ستين. [شرح المفصل/ ٥/ ١١، ١٣، وشرح التصريح/ ١/ ٧٧، ٩٩، والهمع/ ١/ ٤٩، والأشموني/ ١/ ٨٩ والأصمعيات/ ١٩، والخزانة/ ٨/ ٦٥]. ٢٢ - كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون، آن مطّرح الظّنون للشماخ بن ضرار. وطوالة: موضع. وأروى: من أسماء النساء. والشاهد: «كلا يومي طوالة وصل أروى، ظنون» فإن قوله: «وصل أروى» مبتدأ. وقوله: «ظنون»: خبر المبتدأ وقد تقدم المبتدأ وتأخر الخبر على الأصل، ولكن قوله: «كلا يومي طوالة» ظرف متعلق بظنون الذي هو الخبر وقد تقدم هذا الظرف على المبتدأ. وتقديم المعمول يدل على أن العامل فيه يجوز أن يتقدم، فيكون في موضع هذا المعمول. فلما تقدم الظرف وهو معمول للخبر دلّ على أن الخبر العامل في هذا الظرف يجوز: أن يقع في الموضع الذي وقع فيه الظرف. [الإنصاف/ ٦٧، وشرح المفصل/ ٣/ ١٠١].

стр. 1172

٢٣ - أصاب الملوك فأفناهم ... وأخرج من بيته ذا جدن للأعشى، صناجة العرب. وذو يزن: من ملوك حمير. وذا جدن: صاحب جدن وجدن: اسم قصر. والشاهد: في «بيته» فالهاء من (بيته) يعود إلى «ذا جدن» ويروى (ذا يزن) وهو متأخر عن الضمير. وذلك يدل على أن العرب كانوا يعيدون الضمير على متأخر. [الإنصاف/ ٦٩]. ٢٤ - ألا يا اسلمي قبل الفراق ظعينا ... تحيّة من أمسى إليك حزينا .. وقوله: يا اسلمي. المنادى محذوف تقديره: يا ظعينة اسلمي، لأن الفعل لا ينادى. وظعينا: منادى مرخم. يا ظعينة. على لغة من لا ينتظر. وتحية: يجوز نصبه على المفعول المطلق. أحييك تحية. ويجوز رفعه، خبرا لمبتدأ محذوف. [الإنصاف/ ١٠١]. ٢٥ - امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا، رويدا، قد ملأت بطني قطني: اسم بمعنى: حسب: أو اسم فعل بمعنى: يكفي. ومهلا: مصدر نائب عن الفعل تقول: مهلا يا رجل، ومهلا يا رجلان. ويا رجال. وفي التأنيث كذلك بلفظ واحد، والمراد: أمهل وتريث. ورويدا: يأتي على واحد من أربعة أوجه: اسم فعل بمعنى «أرود» أي: أمهل. والثاني: مصدرا نائبا عن فعله. والثالث: أن يقع صفه كما تقول: سارسيرا رويدا. والرابع: أن يقع حالا كما تقول: ساروا رويدا. بحذف المصدر الذي نصبته على المفعول المطلق في الاستعمال الثالث. ومحل الشاهد في البيت «قطني» حيث وصل نون الوقاية بقط عند إضافته لياء المتكلم، وليس «قط» فعلا. فدل ذلك على أن نون الوقاية قد تلحق بعض الأسماء، لغرض من الأغراض. والغرض هنا المحافظة على سكون «قط» حتى لا يذهب ما بني عليه اللفظ وهو السكون - وعلى ذلك، فلحاق نون الوقاية لكلمة من الكلمات لا يدل على أنه فعل. [شرح المفصل/ ٢/ ١٣١، والأشموني/ ١/ ١٢٥ والخصائص/ ١/ ٣٢]. ٢٦ - نعمت جزاء المتقين الجنة ... دار الأماني والمنى والمنّه

стр. 1173

جزاء: فاعل نعمت - والجنة: مبتدأ مؤخر، وجملة (نعم) خبر مقدم. دار: بدل من الجنة. والشاهد: نعمت: فإن دخول تاء التأنيث الساكنة يدل على أن «نعم» فعل ماض. [الشذور: ٢١]. ٢٧ - قالوا كلامك هندا وهي مصغية ... يشفيك؟ قلت: صحيح ذاك لو كانا مجهول. وقوله: كلامك: مبتدأ - والكاف: مضاف إليه. هندا: مفعول به، لاسم المصدر «كلام». وهي مصغية - جملة حالية. يشفيك: الجملة خبر المبتدأ. صحيح: خبر مقدم. ذاك: اسم الإشارة مبتدأ مؤخر. كان - فعل ماض تام بمعنى حصل. والشاهد: كلامك هندا. حيث عمل (الكلام) عمل المصدر، التكليم، فنصب مفعولا به. [الشذور، والأشموني/ ٢/ ٢٨٨]. ٢٨ - إنّ الثمانين - وبلّغتها - ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان من قصيدة لأبي المنهال عوف بن محلم الخزاعي - يقولها في مدح عبد الله بن طاهر - وكان قد دخل عليه فسلّم، وأجابه عبد الله، فلم يسمع، فلما أعلم بذلك، دنا منه، وارتجل هذه القصيدة. وهو يعتذر عن عدم سماعه تحية الممدوح بأنه قد طعن في السن، ويدعو للممدوح أن يطيل الله في أجله. والشاهد: وبلغتها: فإن هذه الجملة معترضة بين جزئي جملة، وهما اسم إن وخبرها. والجملة المعترضة هنا دعائية لا محل لها من الإعراب. [الشذور، والهمع/ ١/ ٢٤٨، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٩٩]. ٢٩ - نحمي حقيقتنا وبعض القوم يسقط بين بينا لعبيد بن الأبرص الأسدي من كلمة يقولها لامرئ القيس. وكان بنو أسد قد قتلوا

стр. 1174

حجرا أبا امرئ القيس فأنذرهم امرؤ القيس وهددهم وفي ذلك يقول عبيد من قصيدة الشاهد. يا ذا المخوّفنا بقتل أبيه إذلالا وجبنا .... والحقيقة: ما يجب على الرجل أن يحفظه ويحميه، كالنفس والعرض والمال. والشاهد: (بين، بينا) حيث ركب الظرفين معا وجعلهما بمنزلة اسم واحد. فبناهما على فتح الجزئين لكونه أراد بهما معا الظرفية والظرف هنا، المركب متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر في «يسقط» والتقدير: وبعض القوم يسقط (هو) متوسطا: أي: واقعا في وسط المعركة. [شرح المفصل/ ٤/ ١١٧، والشذور/ ٧٤، والهمع/ ٢/ ٢٢٩]. ٣٠ - تذكّر ما تذكر من سليمى ... على حين التواصل غير دان لم يعرف له قائل. والشاهد: «على حين التواصل غير دان» حيث روي لفظ «حين» على وجهين: الأول: الجرّ على أنه معرب، تأثر بالعامل الذي قبله وهو حرف الجر. والثاني: الفتح: على أنه مبني على الفتح في محل جرّ. وبعده جملة اسمية من مبتدأ وخبره، وهي في محل جرّ بإضافة حين إليها. فدل ذلك على أنّ لفظ «حين» وشبهه إذا أضيف إلى جملة اسمية. جاز فيه وجهان البناء والإعراب ولكن الإعراب في هذه الحال أرجح من البناء. وتجويز الأمرين هو مذهب الكوفيين، ويرى البصريون أنّ الظرف يعرب إذا جاور معربا، ويبنى إذا جاور مبنيا. [الشذور/ ٨٠، والهمع/ ١/ ٢١٨، والأشموني/ ٢/ ٢٥٧]. ٣١ - ألم تريا أني حميت حقيقتي ... وباشرت حدّ الموت والموت دونها والشاهد: والموت دونها: الواو: للحال. الموت: مبتدأ. دون: بالرفع خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. والشاهد: رفع (دون) على أنه معرب متأثر بالعامل الذي هو المبتدأ - ويجوز فيه البناء على الفتح» إذا كانت القوافي منصوبة. [الشذور/ ٨١، والهمع/ ١/ ٢١٣، والحماسة/ ٣٧١، والبيت لموسى بن جابر.

стр. 1175

٣٢ - يحشر الناس لا بنين ولا آباء ... إلّا وقد عنتهم شؤون لم يعرف قائله. قوله: لا بنين: لا: نافية للجنس، بنين: اسمها مبني على الياء، وخبرها محذوف. لا آباء: لا، واسمها مبني على الفتح والخبر محذوف. إلّا: استثناء. (وقد عنتهم شؤون) جملة حالية. وهذا الحال في المعنى مستثنى من عموم الأحوال. والشاهد: لا بنين: حيث جاء اسم «لا» جمعا، فبني على الياء. خلافا للمبرد الذي يرى أن المثنى وجمع المذكر السالم، يعربان إذا جاءا اسم «لا» النافية للجنس. [الشذور/ ٨٤، والهمع/ ١/ ١٤٦، والأشموني/ ٢/ ٧]. ٣٣ - يا طلحة بن عبيد الله قد وجبت ... لك الجنان وبوّئت المها العينا منسوب إلى أبي بكر ﵁ يقوله في طلحة بن عبيد الله - طلحة الفياض وكان قد قام في يوم أحد مقاما محمودا إذ دفع عن رسول الله ﷺ . وقوله: بوّئت: أراد هنا معنى أفردت بها. والمها: البقرة الوحشية، والعرب تستعيرها للمرأة. والعين: جمع عيناء وهي واسعة العينين. يا: أداة نداء. طلحة: منادى. يجوز ضمه وفتحه، فإن ضممته فهو مبني على الضمّ في محل نصب لأنه مفرد علم. وإن فتحته: فقيل: هو مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع وقيل: هو منصوب بالفتحة لأنه مضاف إلى ما بعد ابن، ولفظ (ابن) مقحم وقيل: هو مع ابن مركبان تركيب (خمسة عشر) فهو مبني على فتح الجزئين. والأول أقوى. وقوله «ابن» هو بالفتح: فإن ضممت طلحة فهو نعت له بالنظر إلى محله. وإن فتحت «طلحة» فهو نعت له بالنظر إلى محله أيضا، لأن فتحة طلحة، فتحة إتباع. وقوله: المها: إما منصوب على نزع الخافض وإما مفعول ثاني ل «بوّئت». والشاهد: يا طلحة بن عبيد الله. فإن المنادى هنا وهو طلحة، علم مفرد وقد وصف بابن وهذا الوصف مضاف إلى علم، وهو عبيد الله، وهذا العلم الثاني أبو العلم الأول، والمنادى إذا كان بهذه الصفة جاز فيه الضم على الأصل والفتح على أحد وجوه ثلاثة:

стр. 1176

للاتباع، أو للبناء على فتح الجزئين - والإعراب، على أنّ «ابن» مقحمة بين المضاف والمضاف إليه. الشذور/ ١١٤]. ٣٤ - أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا والشاهد: أقاطن قوم: حيث اكتفى بالفاعل «قوم» عن خبر المبتدأ لكون ذلك المبتدأ وصفا معتمدا على أداة الاستفهام وهي الهمزة. وقوله: فعجيب: الفاء: واقعة في جواب الشرط. عجيب: خبر مقدم. عيش: مبتدأ مؤخر. والجملة جواب الشرط. [شذور الذهب/ ١٨١، وشرح التصريح/ ١/ ١٥٧]. ٣٥ - أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا قوله: أنكرتها: أي: لم أعرفها لدثور علاماتها الدالة عليها. يصف دارا كان يلقى أحبابه فيها قبل مضي أعوام بأنه لما مرّ بها لم يعرفها لتغيرها وذهاب معارفها. والشاهد: لا الدار دارا. ولا الجيران جيرانا حيث أعمل «لا» في الموضعين عمل «ليس» مع أن اسمها في الموضعين معرفة. وحق اسمها التنكير. وقد جاء في شعر المتنبي: «فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا». [شذور الذهب]. ٣٦ - صددت الكأس عنّا أمّ عمرو ... وكان الكأس مجراها اليمينا لعمرو بن كلثوم من معلقته. وكان: الواو: للحال، كان الكأس: كان واسمها. مجراها: مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة. اليمينا: ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ. وجملة المبتدأ والخبر خبر كان. ويجوز أن يكون قوله «مجراها» بدلا من الكأس. وقوله اليمينا: ظرف متعلق بمحذوف خبر كان. والشاهد: «اليمينا» حيث نصبه على الظرف، وكونه خبر المبتدأ. ٣٧ - إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا

стр. 1177

للراعي النميري من قصيدة مطلعها: أبت آيات حبّي أن تبينا ... لنا خبرا، وأبكين الحزينا والشاهد: والعيونا: فإن هذه الكلمة لا تصلح أن تكون معطوفة على ما قبلها عطف مفرد على مفرد، لانتفاء اشتراك المعطوف - وهو العيون - مع المعطوف عليه وهو الحواجب - في العامل، وهو «زججت، لأن التزجيح هو ترقيق الحواجب. ولا يصلح أن يكون قوله «العيون» مفعولا معه لأن الإخبار بالمعية هاهنا لا يفيد شيئا. ولذلك وجب واحد من أمرين: الأول: أن يتضمن العامل. زجج - معنى فعل آخر يصلح تسليطه عليهما مثل «جملن وحسّنّ. وحينئذ يكون الثاني معطوفا على الأول. والثاني: أن تجعل العيون مفعولا به لفعل محذوف، تقديره وكحلن. [الإنصاف/ ٦١٠، والشذور، والهمع/ ١/ ٢٢، والأشموني/ ٢/ ١٤٠، وشرح المفصل/ ٦/ ٩٢]. ٣٨ - إن يقل هنّ من بني عبد شمس ... فحرى أن يكون، ذاك، وكانا منسوب للأعشى ميمون. فحرى: الفاء واقعة في جواب الشرط حرى: فعل ماض ناقص. أن يكون: المصدر المؤول خبرها. ذاك: اسم الإشارة اسم حرى. ويكون: فعل تام فاعله مستتر. وكان: فعل تام، فاعله مستتر. والشاهد: (حرى) حيث استعمل فعلا دالا على الرجاء. [الشذور/ ٢٦٨، والهمع/ ١/ ١٢٨]. ٣٩ - لمّا تبيّن مين الكاشحين لكم ... أنشأت أعرب عما كان مكنونا الكاشحون: المبغضون. والمين: الكذب. وأنشأت: شرعت. والشاهد: أنشأت أعرب: حيث أتى بخبر «أنشأ» فعلا مضارعا مجردا من أن المصدرية وذلك واجب في هذا الفعل وفي أفعال الشروع كلها. [الشذور: ٢٧٧ والهمع/ ١/ ١٢٨]. ٤٠ - إن هو مستوليا على أحد ... إلا على أضعف المجانين غير منسوب.

стр. 1178

والشاهد: إن هو مستوليا حيث أعمل «إن» النافية عمل ليس، فرفع بها الاسم، وهو الضمير المنفصل، ونصب بها الخبر وهو قوله «مستوليا» ويؤخذ من هذا الشاهد: أن «إن» النافية مثل «ما» من أنها لا تختص بالنكرات كما تختص بها «لا» فإن الاسم في البيت ضمير. والشاعر يصف رجلا بالعجز وضعف التأثير فيقول: إنه ليس غالبا لأحد من الناس ولا مؤثرا فيه إلا أن يكون ذلك المغلوب والمؤثر فيه من ضعاف العقول. [الخزانة/ ٤/ ١٦٦، والشذور، والهمع/ ١/ ١٢٥، والأشموني/ ١/ ٢٥٥]. ٤١ - ووجه مشرق اللون ... كأن ثدياه حقّان غير منسوب. والحقان: تثنية حقّ، وهو قطعة من خشب أو عاج تنحت أو تسوّى، شبه بهما الثديين في نهودهما واكتنازهما. قوله: ووجه: يروى بالرفع على أن الواو للعطف والاسم معطوف على مذكور سابق ويروى بالجر على أن الواو واو ربّ، ووجه: مبتدأ. مرفوع بضمة مقدرة ومشرق: صفة. والشاهد: كأن ثدياه حقان: حيث خفف كأن وحذف اسمه وجاء بخبره جملة اسمية من المبتدأ وخبره «ثدياه حقان». ولما كانت جملة الخبر اسمية لم يحتج إلى فاصل يفصلها من «كأن». [سيبويه/ ٣/ ١٢٨، والشذور، والإنصاف/ ١٩٧، وشرح المفصل/ ٨/ ٧٢، والهمع/ ١/ ١٤٣ والخزانة/ ١٠، ٣٩٨]. ٤٢ - ربّ وفّقني فلا أعدل عن ... سنن الساعين في خير سنن مجهول. والسّنن: بفتح السين والنون: الطريق. والشاهد: فلا أعدل. حيث نصب المضارع «أعدل» بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب فعل الدعاء الذي هو «وفّق» ومنه يتبين أن الفصل بلا النافية بين الفاء والفعل لا يمنع من عمل النصب. [الشذور، والهمع/ ٢/ ١١، والأشموني/ ٣/ ٣٠٢]. ٤٣ - ألا رسول لنا منا فيخبرنا ... ما بعد غايتنا من رأس مجرانا لأمية بن أبي الصلت: يقول: إن الإنسان إذا مات لم يعرف مدة إقامته في القبر إلى أن

стр. 1179

يبعث، فيتمنّى أن يجيئه رسول من الأموات يخبره بحقيقة ذلك ... ألا: كلمة أصلها مركبة من همزة الاستفهام ولا النافية للجنس، وصار معناها التمني. وبقي ل «لا» عملها بعد التركيب: رسول: اسمها مبني على الفتح وخبرها الجار والمجرور «لنا» ويروى لنا (منها) أي: من القبور. ما بعد: ما استفهامية مبتدأ. بعد: خبر المبتدأ. والشاهد: فيخبرنا: حيث نصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية. الواقعة في جواب التمني المدلول عليه بقوله «ألا». [سيبويه/ ١/ ٢٤٠، والشذور/ ٣٠٩]. ٤٤ - فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى ... لصوت أن ينادي داعيان يروى للأعشى، ويروى للحطيئة. ونسب إلى الفرزدق، ونسب إلى غيرهم. وقوله: أندى: أفعل تفضيل من قولهم: ندي صوته يندى ندى: من باب فرح - إذا بعد أمده وامتدّ. وقوله: ادعي: فعل أمر، والياء فاعله. وأدعو: مضارع منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية. إنّ أندى: إنّ واسمها: لصوت: متعلقان ب «أندى» وقيل: اللام زائدة، وأندى: مضاف، وصوت مضاف إليه. وخبر (إنّ) المصدر المؤول (أن ينادي داعيان) وداعيان: فاعل، ينادي. والشاهد: وأدعو: منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية الواقعة في جواب الأمر. وقبل البيت الشاهد: تقول حليلتي لما اشتكينا ... سيدركنا بنو القرم الهجان ويروى الشاهد: فقلت ادعي وأدع فإنّ أندى، أي: ولأدع، مجزوم بلام أمر محذوفة. ولكن ابن قتيبة عاب هذه الرواية، وعدها من عيوب الإعراب في مقدمة كتاب «الشعر والشعراء». [سيبويه/ ١/ ٢٢٦، والإنصاف/ ٥٣١، وشرح المفصل/ ٧/ ٣٣، وشرح المغني/ ٦/ ٢٢٩، والشذور]. ٤٥ - أبالموت الذي لا بدّ أنّي ... ملاق - لا أباك - تخوّفيني

стр. 1180

لأبي حية النميري. وقوله: أبالموت: الهمزة للاستفهام - بالموت: جار ومجرور متعلقان بالفعل في آخر البيت. الذي: صفة للموت. لا بدّ: لا: النافية للجنس. بدّ: اسمها مبني على الفتح. وقوله: (أني ملاق) أنّ واسمها وخبرها: مصدر مجرور بحرف جرّ محذوف، متعلقان بمحذوف خبر «لا». (لا أباك) أبا: اسم لا منصوب بالألف نيابة عن الفتحة، والكاف مضاف إليه. وخبر «لا» محذوف. تخوفيني: مضارع مرفوع بالنون المحذوفة تخفيفا، والنون الموجودة للوقاية والياء الأولى فاعل، والياء الثانية، مفعول به. والشاهد: «لا أباك» حيث استعمل «أبا» اسما للا النافية للجنس وأضافه إلى ضمير المخاطبة، فيكون قولهم «لا أباك» من باب الإضافة واللام مقحمة بين المضاف والمضاف إليه، وهذا أحد أقوال كثيرة في هذا التعبير. ومثله قول الدارمي: وقد مات شمّاخ ومات مزرّد ... وأيّ كريم: لا أباك مخلّد وفيه شاهد آخر: في «تخوفيني»: حيث حذف نون الرفع وأبقى نون الوقاية ومنهم من يثبت النونين. تخوفينني. ومنهم من يدغم فيقول: تخوفونّي. ومنهم من يرى أنّ المحذوف نون الوقاية، ونون الرفع باقية وهو الأنسب لعدم وقوع الالتباس. [شرح المفصل/ ٢/ ١٠٥، والشذور والهمع/ ١/ ١٤٥]. ٤٦ - حيثما تستقم يقدر لك الل ... هـ نجاحا في غابر الأزمان غير منسوب. وغابر الأزمان: باقيها. والشاهد: حيثما تستقم يقدر: حيث جزم بحيثما فعلين. [الشذور، وشرح المغني/ ٣/ ١٥٣]. ٤٧ - دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن ... أخاها، ولم أرضع لها بلبان قاله عبد الرحمن بن الحكم، من أبيات يشبب فيها بامرأة مروان بن الحكم فيما زعموا. دعتني: فعل ماض - والياء مفعوله الأول. أخاها: مفعوله الثاني ولم أكن أخاها: الجملة حالية.

стр. 1181

والشاهد: دعتني أخاها: حيث عدى الفعل (دعا) إلى مفعولين من غير توسط حرف الجر بينه وبين أحدهما. ودعا: هنا: بمعنى سمّى، فكأنه قال: سمته أخاها. فإن كان بمعنى «نادى» تعدت إلى واحد. [شرح المفصل/ ٦/ ٢٧ والشذور]. ٤٨ - أجهّالا تقول بني لؤيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا قاله الكميت بن زيد الأسدي. أجهّالا: الهمزة للاستفهام. جهّالا: مفعول ثان لتقول «الآتي» تقدم عليه. تقول: بمعنى تظن: بني: مفعوله الأول. لعمر أبيك، اللام للابتداء. عمر: مبتدأ. وخبره محذوف وجوبا. أم متجاهلينا: معطوف على «أجهالا» في أول البيت. والشاهد: إعمال «تقول» عمل «تظن» وهو مضارع مبدوء بتاء الخطاب ومسبوق بهمزة الاستفهام، وقد فصل بينه وبين الهمزة، بأحد المفعولين وهو قوله «أجهّالا». [سيبويه/ ١/ ٦٣، وشرح المفصل/ ٧/ ٧٨، والشذور، والهمع/ ١/ ١٥٧، والأشموني ٢/ ٣٧]. ٤٩ - فلا أعني بذلك أسفليكم ... ولكنّي أريد به الذّوينا هنا البيت من قصيدة الكميت بن زيد هجا بها أهل اليمن تعصبا لمضر. والذوين: الأذواء، وهم ملوك اليمن المسمون بذي يزن، وذي جدن وذي نواس وهم التبابعة. يقول: لا أعني بهجوي إياكم أراذلكم وإنما أعني عليتكم وملوككم وفي البيت شواهد كثيرة. ١ - على أن الذوين داخل في حدّ الجمع، لأن واحده (ذو). ٢ - وعلى أنّ قطع «ذو» عن الإضافة وإدخال اللام عليه شاذ. ٣ - وعلى أن كسر عين الكلمة (الواو) من الذوين، مخالف للقاعدة، وكان حقها أن تفتح، لأن (ذوين) جمع «ذوى» فعينه مفتوحة. فلو سميت رجلا «ذو» لقلت هذا «ذوى» فتردّ ما ذهب منه لأنه لا يكون اسم على حرفين وسيبويه/ ٢/ ٤٣، والهمع/ ٢/ ٥٠، والدرر/ ٢/ ٦٢ والخزانة/ ١/ ١٤٠]. ٥٠ - ليت شعري مقيم العذر قومي ... لي أم هم في الحبّ لي عاذلونا البيت غير منسوب.

стр. 1182

ليت شعري: ليت: واسمها، وخبرها محذوف أي: ليت علمي حاصل. مقيم: مبتدأ العذر: مفعوله. قومي: فاعل سدّ مسدّ الخبر. وفي البيت شاهدان: الأول: مقيم العذر قومي. حيث أعمل اسم الفاعل (مقيم) عمل الفعل لكونه معتمدا على همزة استفهام محذوفة. والأصل «أمقيم .. ؟» والدليل على وجود الاستفهام قوله «ليت شعري» فإن هذه العبارة يقع بعدها الاستفهام البتة إما مذكورا وإما مقدّرا. ووجود (أم) فإنها تعادل الهمزة. والشاهد الثاني: ليت شعري: وهي كلمة تساق عند التعجب من الأمر وإظهار غرابته. وخبر ليت لا يذكر في هذا التركيب قال قوم: إنه محذوف بلا تقدير ولا تعويض. فتكون جملة الاستفهام بعده في محل نصب مفعول به «لشعري» كأنه قال: ليت علمي جواب هذا الاستفهام حاصل. وقال آخرون: الاستفهام قائم مقام خبر ليت. [الشذور، والهمع/ ٢/ ٩٥]. ٥١ - ما رأيت امرأ أحبّ إليه ... البذل منه إليك يا ابن سنان مجهول. وليس لزهير كما يظنّ، وأظنه من صناعة النحويين على الشاهد: «أحبّ. البذل» حيث رفع أفعل التفضيل «أحبّ» الاسم الظاهر غير السّببي. وهو «البذل» لكونه وقع وصفا لاسم جنس وهو قوله «امرأ» مسبوق بنفي (ما رأيت) والاسم الظاهر مفضل على نفسه باعتبارين: فالبذل باعتبار كونه محبوبا لابن سنان، غيره باعتبار كونه محبوبا لمن عدا ابن سنان. وهو مفضل في الحالة الأولى على نفسه في الحالة الثانية وهو الذي يعبّر عنه العلماء «بمسألة الكحل». [الشذور، والهمع/ ٢/ ١٠٢]. ٥٢ - أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني قاله: سحيم بن وثيل الرياحي. وتمثّل به الحجاج بن يوسف، وللحجاج فضل شهرة هذا البيت. وجلا: أصله فعل ماض ثم سمّي به كما سمّي بيزيد ويشكر. وقيل هو فعل وهو مع فاعله، صفة لموصوف محذوف تقديره: أنا ابن رجل جلا الأمور وأوضحها. وقيل: هو «جلا» بالتنوين، مصدر أصله المدّ فقصره. والأصل أنا ابن جلاء. والمعنى: أنه واضح

стр. 1183

ظاهر لا يخاف ولا يداهن وإنما هو شجاع. وحمله على المعنيين الثاني والثالث أولى، لأنّ حمله على الأول، معناه أنّ اسم أبي الشاعر «جلا» أو أحد أجداده وليس في آبائه من سمي بهذا الاسم، أو لقّب به. أنا: مبتدأ. ابن: خبره. وجلا: مضاف إليه. إذا كان اسما علما. وطلّاع: معطوف على خبر المبتدأ بالرفع. والشاهد: متى أضع. تعرفوني حيث جزم بمتى فعلين. الأول «أضع» والثاني تعرفوني. وعلامة جزم الجواب حذف النون، والنون الموجودة، نون الوقاية، ولو كان مرفوعا لقال: تعرفونني. وقوله: أضع. بمعنى أخلع العمامة. وقصة الحجاج تدل على ذلك، لأنه وقف على المنبر ملثّما ثم أزال اللثام. ووضعت المرأة ثوبها: خلعته وفي التعبيرات الدارجة اليوم: وضعت السرج على الحصان، أو وضعت العمامة على رأسي. ولم أجد هذا الأسلوب في الأساليب المستعملة. وإنما يقال. وضع فلان الشيء: ألقاه من يده وحطّه، ضد رفعه. ووضع الشيء إلى الأرض: أنزله. ووضع الشيء في المكان: أثبته. ووضع يده في الطعام: إذا جعل يأكله. ووضع عنه الأمر: أسقطه. ووضع الشيء وضعا: تركه. وعلى هذا نقول: وضعت العمامة أو العقال في رأسي، وليس على رأسي. ويروى أنّ ملك اليمن (يحيى حميد الدين) علم أنّ مندوب اليمن في الجامعة العربية يخلع عمامته عند ما يجتمع بالناس، فأرسل إليه (متى أضع العمامة تعرفوني) والبيت في سياق خلع العمامة وليس إثباتها. ولكن قد يستشهد بالبيت في مجال «لبس العمامة» فكما أن خلع العمامة يوضّح لابسها، فكذلك لبس العمامة يعرّف بصاحبه، لأن العمامة زيّ وشعار به تعرف الأقوام ولذلك يمكن تفسير قول إمام اليمن بمعنى «متى أضع العمامة في رأسي، أو أضع رأسي في العمامة على القلب. وإنما ذكرت قصة إمام اليمن (المتوفى سنة ١٩٤٨ م) لأنه كان أديبا ناظما، ولا يخفى عليه معنى بيت الشعر. وكان ﵀ يرى الاعتماد على النفس في تعمير البلاد، ومن كلامه: «لأن تبقى البلاد خربة وهي تحكم نفسها أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي». وصدق ظنه، فما جنينا من الانفتاح على حضارة الغرب إلا مزيدا من القيود والاستعمار. [سيبويه/ ٢/ ٧ /، وشرح المفصل/ ١/ ٦١، و ٣/ ٥٩، والخزانة/ ١/ ٢٥٥ وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٦ والهمع/ ١/ ٣٠، والأشموني/ ٣/ ٢٦٠].

стр. 1184

٥٣ - صاح شمّر، ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين غير منسوب. صاح: منادى مرخم بحرف نداء محذوف، وأصله - يا صاحبي. شمّر: فعل أمر. لا تزل: لا: الناهية. تزل: مضارع مجزوم، وهو فعل ناقص واسمه مستتر، ذاكر: خبره. وهو الشاهد: حيث عمل مضارع «زال» في الاسم والخبر، وهو مسبوق بالنهي، الذي هو أخو النفي. ٥٤ - فو الله ما فارقتكم قاليا لكم ... ولكنّ ما يقضى فسوف يكون البيت للأفوه الأودي، في [الهمع/ ١/ ١١٠، والأشموني/ ١/ ٢٢٥]. البيت للأفوه الأودي، في [الهمع/ ١/ ١١٠، والأشموني/ ١/ ٢٢٥]. والشاهد: ولكنّ ما يقضى. وقد توهم ابن هشام في «القطر» أنّ (لكنّ) مكفوفة ب (ما). وليس كذلك لأن «ما» هنا اسم موصول اسم لكنّ. وجملة سوف يكون: خبر لكن ويكون في آخر البيت: تامة، وفاعله مستتر. وما أظنّ أن ابن هشام يغيب عنه هذا المعنى، ولعله من زيادات النساخين. ٥٥ - أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن البيت للطرماح، الحكم بن حكيم. [في الهمع/ ١/ ١٤١، والأشموني/ ١/ ٢٨٩]. والشاهد: «وإن مالك: حيث خفف (إنّ) المؤكدة وأهملها فلم ينصب بها الاسم، بل جاء بعدها بالمبتدأ مرفوعا وبخبره. ولم يدخل اللام في خبرها لتكون فارقة بين النفي والإثبات. ولو أدخل اللام لقال: وإن مالك لكانت. وإنما لم يدخل اللام هنا، ارتكانا على انفهام المعنى ووضوحه لأنّ البيت مسوق للافتخار والتمدّح بكرم الآباء فلو حملت «إن» على أنها نافية لكان المعنى مناقضا لما سيق له البيت. ٥٦ - ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لوانّي لم يعرف قائله. وليس براجع. ليس واسمها وخبرها. والباء في «براجع» زائدة «ما» مفعول به لراجع. وفاعل «راجع» ضمير مستتر.

стр. 1185

وقوله: بلهف: الباء حرف جرّ. والمجرور محذوف. ولهف: منادى مضاف لياء المتكلم بحرف نداء محذوف والتقدير: بقولي: يا لهفي والتقدير في قوله «بليت» بقولي: يا ليتني. والشاهد - بلهف - وبليت فإنهما مناديان بحرف نداء محذوف وأصل كل منهما مضاف لياء المتكلم ثم قلبت ياء المتكلم ألفا بعد أن قلبت الكسرة التي قبلها فتحة ثم حذفت من كلّ منهما الألف المنقلبة عن ياء المتكلم واكتفي بالفتحة التي قبلها. والأحسن أن تعدّ «بلهف» بمعنى التلهف. وليت بمعنى التمني ويكون الإعراب للفظ نفسه - لهف: مجرور، وكذلك لفظ ليت. [الإنصاف/ ٣٩٠، والأشموني/ ٢/ ٢٨٢، والخصائص/ ٣/ ١٣٥]. ٥٧ - يا يزيدا لآمل نيل عزّ ... وغنى بعد فاقة وهوان غير منسوب. وقوله: يا يزيدا: منادى مستغاث به مبني على الضم المقدر على آخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة المأتي بها من أجل الألف. وهو الشاهد: حيث ألحق به الألف ولم يدخل عليه اللام في أوله، وهو مستغاث به. وحقه أن يقول: يا ليزيد. [الأشموني/ ٣/ ١٦٦، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٥٨]. ٥٨ - ولقد علمت بأنّ دين محمد ... من خير أديان البرية دينا من كلام أبي طالب عم النبي ﷺ . ولقد: اللام موطئة للقسم ... وجملة علمت: جواب القسم ودينا: تمييز، وهو الشاهد. [الخزانة/ ٢/ ٧٦، وج ٩/ ٣٩٧]. ٥٩ - هل تذكرون إلى الدّيرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رحمان قربانا البيت لجرير يهجو الأخطل النصراني من قصيدته التي مطلعها: بان الخليط ولو طوعت ما بانا ... وقطّعوا من حبال الوصل أقرانا

стр. 1186

والشاهد. «رحمن» فهو معمول لقول محذوف وهذا القول المحذوف مصدر فيكون فيه إعمال المصدر وهو محذوف. فقوله: رحمن: منادى بحرف نداء محذوف، وجملة النداء مقول لقول محذوف والتقدير: وقولكم يا رحمان. قلت: هذا هجاء تافه. وما كان لجرير أن يشغل الناس به، لأنهم يعرفونه ولا يطربون لذكره. وهو أيضا، هجاء لا يؤذي الأخطل وبني تغلب، لأنهم يفعلونه وهم مؤمنون به، ويرون فيه عادة مستحسنة يربون أولادهم عليها. ولو كان جرير بارعا في الهجاء - كما يزعم النّقاد - لجاءنا بما لم نعرف، وبما يعرفه المهجو ويكتمه، لأنه يرى فيه منقصة. وهجاء النصراني بنصرانيته، لا يعدّه النصراني عيبا، والإسلام الذي يؤمن به جرير، خيّر النصراني بين البقاء على دينه ونصرانيته، وبين الجزية، والجزية ليست عقوبة، ولكنها ضريبة حماية لهم، ولذلك، عند ما فتح خالد ابن الوليد حمص، وأخذ الجزية من أهلها، ثم سحب قواته منها، أعاد الجزية إلى أهلها، لأنّ ضريبة الجزية لا تجب إلا على من يكونون في حماية المسلمين. ولو أبيح للأخطل أن يجيب جريرا بمثل ما يهجوه به لعاب جريرا وقومه، بما يراه النصارى عيبا. فالمعركة الأدبية هنا ليست متكافئة. ومع ذلك كله، فإن هجاء النصارى وعيبهم بدينهم، ليس من المنهج الإسلامي، لأن الإسلام أبقاهم على دينهم وكفل لهم حماية أماكن عبادتهم. ولو نهج المسلمون المنهج الإسلامي الصحيح - بعد الصدر الأول - لاختار النصارى دين الإسلام، ولم يبق نصرانيّ. ٦٠ - أعرف منها الجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا قاله رجل من ضبّة، وقيل لرؤبة. وظبيان: اسم رجل. أراد: أشبها منخري ظبيان. والشاهد في البيت: والعينانا: حيث فتح نون المثنى مع الألف، وحقّه «العينين» لأنه معطوف على منصوب. [شرح المفصل/ ٣/ ١٢٩]. و [الهمع/ ١/ ٤٩، والأشموني/ ١/ ٩٠، والخزانة/ ٧/ ٤٥٢]. ٦١ - أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني مجهول. أو موضوع.

стр. 1187

والشاهد: عني - ومني. حيث حذف نون الوقاية منها شذوذا للضرورة. فقوله «عني» بتخفيف النون وكذلك «مني». [الخزانة/ ٥/ ٣٨٠]. ٦٢ - قومي ذرا المجد بانوها وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان مجهول. وقومي: مبتدأ: ذرا: مبتدأ ثان. بانوها: خبر المبتدأ الثاني وجملة وقد علمت: حالية. والشاهد: «قومي ذرا المجد بانوها»: حيث جاء بخبر المبتدأ مشتقا ولم يبرز الضمير لأمن اللبس. والتقدير: بانوها هم. [العيني/ ١/ ١٥٧، والهمع/ ١/ ٩٦]. ٦٣ - لك العزّ إن مولاك عزّ وإن يهن ... فأنت لدى بحبوحة الهون كائن غير منسوب. والبحبوحة: وسط الشيء. والشاهد: «كائن»: حيث صرح به وهو متعلق الظرف الواقع خبرا، شذوذا، وذلك لأن الأصل إذا كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا أن يكون كل منهما متعلقا بكون عام واجب الحذف. وليس بشيء هذا، فإن الذوق لا يأباه. [الهمع/ ١/ ٩٨ وج ٢/ ١٠٨، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٤٢]. ٦٤ - لولا اصطبار لأودى كلّ ذي مقة ... لمّا استقلّت مطاياهنّ للظّعن غير منسوب. والشاهد: «اصطبار» فإنه مبتدأ، مع كونه نكرة، والمسوّغ لوقوعه مبتدأ، وقوعه بعد «لولا» فحاجة لولا إلى الجواب يقلل شيوع النكرة. وقوله: «أودى». هلك. والمقة: الحب. وفعله «ومق». [الهمع/ ١/ ١٠١، والعيني/ ١/ ٣٥٢، والتصريح/ ١/ ١٧٠]. ٦٥ - فأصبحوا والنّوى عالي معرّسهم ... وليس كلّ النوى تلقي المساكين البيت قاله «حميد الأرقط» وكان بخيلا فنزل به أضياف، فقدم لهم تمرا. يصف أضيافا نزلوا به فقراهم تمرا يقول: لما أصبحوا ظهر على مكان نزولهم نوى التمر كومة مرتفعة، مع أنهم لم يكونوا يرمون كل نواة يأكلون تمرها بل كانوا يلقون بعض النوى ويبلعون

стр. 1188

بعضا، إشارة إلى كثرة ما قدم لهم منه وكثرة ما أكلوا. ووصفهم بالشره. وقوله «ليس» فعل ناقص، واسمه ضمير شأن - كلّ: مفعول به مقدم لقوله «تلقي». والمساكين: فاعل. والجملة (خبر ليس). ويروى برفع «كلّ» وليس فعل ناقص، وكلّ اسمها. وجملة تلقي، الخبر. [سيبويه/ ١/ ٣٥، والأشموني/ ١/ ٢٣٩]. ٦٦ - نصرتك إذ لا صاحب غير خاذل ... فبؤّئت حصنا بالكماة حصينا غير منسوب. والشاهد: لا صاحب غير خاذل. حيث أعمل «لا» عمل ليس واسمها وخبرها نكرتان. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧٨]. ٦٧ - قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا .. البيت لأعرابي صاد ضبا، فأتى به أهله، فقالت له امرأته: هذا لعمر الله إسرائيل. أي: هو ما مسخ من بني إسرائيل. ويروى «إسرائيل». وإسرائين: لغة في إسرائيل كما قالوا: جبرين، وإسماعين ... وما زالت هذه اللهجة موجودة في فلسطين. قالت: فعل ماضي، والتاء للتأنيث. «وكنت رجلا فطينا» الجملة حالية. هذا: مفعول قالت: مفعول أول. لأنها بمعنى «ظنت» وإسرائينا مفعول ثان. والشاهد: إعمال «قال» عمل ظنّ، فنصب مفعولين، ويجوز إعراب: هذا: مبتدأ - والخبر محذوف وتقديره: ممسوخ إسرائينا، وحذف المضاف وإبقاء المضاف إليه، مجرورا جائز، وإن كان قليلا. [ابن عقيل ١/ ١٨٣ / الهمع/ ١/ ١٥٧، الأشموني/ ٢/ ٣٧]. ٦٨ - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... وغاب بعلك يوما أن تعوديني لرجل من بني كلاب وهو من مختار أبي تمام في ديوان الحماسة، ولكن رواية الحماسة: وما عليك إذا خبّرتني دنفا ... رهن المنية يوما أن تعودينا

стр. 1189

وقوله: وما عليك: ما: اسم استفهام. عليك: الجار والمجرور خبر. أخبرتني ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل. وهو المفعول الأول والنون للوقاية ياء المتكلم مفعول ثان. دنفا: مفعول ثالث. وجملة (وغاب بعلك) حالية. على تقدير «قد غاب ...» (أن تعوديني) مصدر مجرور بفي محذوفة والتقدير «في عيادتي» وحذف حرف الجرّ هنا قياس. والشاهد: أخبرتني دنفا، حيث أعمل «أخبر» في ثلاثة مفاعيل. ٦٩ - فليت لي بهم قوما إذا ركبوا ... شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا من أبيات لقريط بن أنيف من مختار أبي تمام في الحماسة يتمنى بدل قومه قوما آخرين من صفتهم أنهم إذا ركبوا للحرب تفرقوا لأجل الهجوم على الأعداء، ما بين فارس وراكب، وقصده حث قومه على قتال أعدائه وليس الهجاء. والشاهد: الإغارة. حيث وقع مفعولا لأجله منصوبا مع اقترانه بأل. وهو ردّ على من يقول إنّ المفعول لأجله لا يكون إلا نكرة. وقوله: فرسانا: حال من الواو في شنوا. وركبانا: معطوف عليه. [ابن عقيل/ ٢/ ٢٨ والهمع/ ١/ ١٩٥، والأشموني/ ٢/ ٢٢٠]. ٧٠ - ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا قاله المرّار بن سلامة العجلي. وقوله: جلسوا منا: الجار والمجرور متعلقان ب (جلسوا) و (من) بمعنى «مع». و «سواء» بالفتح والمدّ، مثل «سوى» بالقصر والكسر. وهي بمعنى «غير» ويرى قوم أنها ظرف مكان بمعنى «بدل» أو بمعنى «مكان» وقولنا مررت برجل سواك، أي: برجل مكانك، أي: يغنى غناءك ويسدّ مكانك. وهذا رأي البصريين، أما الكوفيّون. فيرون أنها تكون اسما، وتكون ظرفا، في الشعر وغير الشعر. ومن أدله اسميتها دخول حرف الجرّ عليها، كما في البيت. أقول: وهذه المسألة، ليست مما يقال فيه «يجوز للشاعر ما لا يجوز لغيره»، وإنما تجوز في النثر أيضا. لأن نسبتها إلى الضرائر الشعرية، فيها إساءة إلى الشعر والشعراء، ولو تتبعنا مسائل الخلاف

стр. 1190

في الشواهد التي وردت في هذا الكتاب، لوجدناها تعدّ بالمئين، وجعلها من الضرورات، يدلّ على ضعف الشعراء فلا يلجأ إلى الضرورات والرخص إلا الضعيف العاجز. وأحسن من هذا أن نعدّها لغات تجوز في الشعر والنثر. [سيبويه/ ١/ ١٣، وابن عقيل/ ٢/ ٥٧، واللسان «سوا» والإنصاف/ ١٦٧، والأشموني/ ٢/ ١٥٨]. والشاهد: «من سوائنا» حيث خرجت فيه عن الظرفية واستعملت مجرورة بمن متأثرة به، وهو من ضرورة الشعر وقد جعلها بمنزلة «غير». ٧١ - ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا البيت للفند الزمّاني من أبيات يقولها في حرب البسوس، واسم الفند شهل ابن شيبان بن ربيعة، وقبل البيت في ديوان الحماسة: صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع ... ن قوما كالذي كانوا فلما صرّح الشرّ ... وأمسى وهو عريان ولم يبق. وقوله: دنّاهم: جازيناهم. وجملة «دنّاهم» جواب، لمّا في قوله (فلما صرّح). والشاهد: قوله «سوى العدوان» حيث وقعت «سوى» فاعلا وخرجت عن الظرفية. ويرى سيبويه والفراء أنّ «سوى» لا تكون إلا ظرفا فإذا قلت قام القوم سوى زيد. فسوّى عندهم منصوبة على الظرفية، وهي مشعرة بالاستثناء ولا تخرج عن الظرفية إلا في ضرورة الشعر. ويرى آخرون، منهم ابن مالك أنها تعامل معاملة «غير». من الرفع والنصب، والجرّ. [المرزوقي/ ٣٥، والدرر/ ١/ ١٧٠، والأشموني/ ٢/ ١٥٩ / وابن عقيل/ ٢/ ٥٩]. ٧٢ - حاشا قريشا فإن الله فضلهم ... على البرية بالإسلام والدين البيت للفرزدق. والشاهد: قوله «حاشا قريشا»، فإنه استعمل «حاشا» فعلا ونصب به ما بعده، وأكثر النحوين على أن «حاشا» لا تسبقها «ما». وقد تسبقها «ما» على قلة.

стр. 1191

[الهمع ١/ ٢٣٢، والأشموني ٢/ ١٦٥، وابن عقيل/ ٢/ ٦٦]. ٧٣ - نجيّت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا وعاش يدعو بآيات مبيّنة ... في قومه ألف عام غير خمسينا لم يعرف قائلهما. وقوله: مشحونا: حال من «فلك» وجملة يدعو حالية. - وألف: مفعول فيه. غير: منصوب على الاستثناء أو على الحال. والشاهد: «مشحونا» حيث وقع حالا من النكرة وهي قوله «فلك» والذي سوّغ مجيء الحال من النكرة أنها وصفت بقوله «ما خر» فقربت من المعرفة. [شرح التصريح/ ١/ ٣٧٦، والأشموني/ ٢/ ١٧٥، وابن عقيل/ ٢/ ٧٧]. ٧٤ - أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن البيت لعمرو بن العاص. يقوله: لمعاوية بن أبي سفيان، في شأن الحسن بن علي ... وأظنه مكذوبا على عمرو ابن العاص. وقوله «لولاك» لولا: حرف امتناع لوجود، وجرّ. والكاف في محل جرّ بها ولها محل آخر هو الرفع بالابتداء كما هو مذهب سيبويه والخبر محذوف وجوبا. والتقدير: لولاك موجود وجملة المبتدأ والخبر شرط لولا. والشاهد: قوله: لولاك. فإن فيه ردا على المبرّد الذي زعم أن «لولا» لم تجئ متصلة بضمائر الجرّ، كالكاف والهاء والياء. [الإنصاف/ ٦٩٣، والأشموني/ ٢/ ٢٠٦]. ٧٥ - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني البيت لذي الاصبع حرثان بن الحارث العدواني. وقوله: أفضلت: زدت. دياني: الديان: القاهر المالك للأمور الذي يجازي عليها. تخزوني: تسومني الذل وتقهرني. والمعنى: لله ابن عمك، فلقد ساواك في الحسب وشابهك في رفعة الأصل، فما من مزية لك عليه ولا أنت مالك أمره والمدبر لشؤونه فتقهره وتذله.

стр. 1192

لاه ... أصله «لله» جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ثم حذفت لام الجرّ وأبقى عمله شذوذا فصار «الله» ثم حذف أداة التعريف فصار كما ترى «لاه». ابن: مبتدأ مؤخر: أفضلت: فعل وفاعل. والشاهد: «عني» فإن «عن» هنا، بمعنى «على» والسرّ في ذلك أن «أفضل» بمعنى زاد في الفضل إنما يتعدى بعلى. [الدرر/ ٢/ ٢٤، وشرح التصريح/ ٢/ ١٥، والأشموني/ ٢/ ٢٢٣، والهمع/ ٢/ ٢٩ والإنصاف/ ٣٩٤]. ٧٦ - إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون لقلت لبّيه لمن يدعوني .. مجهول القائل ... والزوراء: الأرض البعيدة الأطراف. مترع: ممتد. بيون: بزنة صبور. البئر البعيدة القعر. - لبيه: في هذا اللفظ التفات من الخطاب إلى الغيبة والأصل أن يقول: لقلت لك لبيك. والشاهد: لبيه: حيث أضاف «لبّي» إلى ضمير الغائب وذاك شاذ. [ابن عقيل/ ٢/ ١٥٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٨ والهمع/ ١/ ١٩٠، والشذور/ ٣٠٧]. ٧٧ - قد كنت داينت بها حسّانا ... مخافة الإفلاس واللّيّانا البيت لزياد العنبري. وينسب أيضا إلى رؤبة بن العجاج. وقوله: داينت بها: أخذتها بدلا عن دين لي عنده. والضمير في بها، يعود إلى «أمة» الليّانا: بفتح اللام وتشديد الياء المثناة، المطل والتسويف في قضاء الدين. يقول: قد كنت أخذت هذه الأمة من حسّان بدلا من دين لي عنده لمخافتي أن يفلس أو يمطلني فلا يؤديني حقي. والشاهد: «الليّانا» حيث عطفه بالنصب على «الإفلاس» الذي أضيف المصدر إليه نظرا إلى محله ... ويجوز العطف على لفظه. [سيبويه/ ١/ ٩٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٦٥، وشرح المفصل/ ٦/ ٦٥، والأشموني/ ٢/ ٢٩١]. ٧٨ - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

стр. 1193

نسبه الأصمعي في «الأصمعيات» إلى شمر بن عمر الحنفي. واللئيم: الشحيح الدنيء النفس يقول: والله إني لأمرّ على الرجل الدنيء النفس الذي من عادته أن يسبني، فأتركه وأذهب عنه وأرضى بقولي لنفسي: إنه لا يقصدني بهذا السباب. والشاهد: «اللئيم يسبني» حيث وقعت الجملة نعتا للمعرفة وهو المقرون بأل، وساغ ذلك لأن أل - جنسية فهو قريب من النكرة. وقوله «ثمّت» حرف عطف والتاء: لتأنيث اللفظ. [سيبويه/ ١/ ٤١٦ وشرح التصريح/ ٢/ ١١١، والدرر/ ١/ ٤، وابن عقيل/ ٢/ ٢٦١، والأشموني/ ١/ ١٨٠]. ٧٩ - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان لعمر بن أبي ربيعة. ما أدري: ما: نافية. أدري: مضارع ينصب مفعولين. وقد علق عنهما بالهمزة المقدرة قبل قوله: (بسبع). وقوله: وإن كنت داريا: الواو: للحال. و «إن» زائدة. والشاهد: قوله: بسبع. أم بثمان. حيث حذف منه الهمزة. وأصل الكلام «أبسبع رمين» وإنما حذفها اعتمادا على انسياق المعنى، وعدم خفائه. [سيبويه/ ١/ ٤٨٥، والدرر/ ٢/ ١٧٥، وابن عقيل/ ٢/ ٢٨٦، والهمع/ ٢/ ١٣٢]. ٨٠ - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها ... ومالي بزفرات العشيّ يدان البيت لعروة بن حزام أحد بني عذرة من قصيدة يقولها في عفراء ابنة عمه. ومطلعها: خليليّ من عليا هلال بن عامر ... بعفراء عوجا اليوم وانتظراني والشاهد: زفرات. من الموضعين حيث سكن العين للضرورة إقامة للوزن وقياسها الفتح إتباعا لحركة فاء الكلمة وهي الزاي. [الأشموني/ ٤/ ١١٨، والهمع/ ١/ ٢٤، وابن عقيل/ ٣/ ١٥٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٩٨]. ٨١ - لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا لا يعرف قائله. وقوله: تهديها: الضمير راجع إلى «لسان» المراد به كلمة السوء، وفي إطلاق الهدية

стр. 1194

عليها تمليح. وحسبتك: ظننتك. وتحين، وحنت، كلاهما من الحين، وهو الهلاك. وذكر ابن هشام البيت على أن الكاف في «حسبتك» حرف خطاب. والمصدر المؤول سد مسدّ مفعولي حسب. [الدرر/ ١/ ٥١، والهمع/ ١/ ٧٧، والمغني/ ١/ ١٥٦]. ٨٢ - قالت له بالله يا ذا البردين ... لمّا غنثت نفسا أو اثنين لم يسمّ قائله. وغنث: من اللبن: أن يشرب ثم يتنفس. يقال: إذا شربت فاغنث ولا تعبّ. والشاهد أن «لمّا» بمعنى (إلّا). [الدرر/ ١/ ٢٠٠، والهمع/ ١/ ٢٣٦، واللسان «غنث»]. ٨٣ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن منسوب إلى رؤبة ... والشاهد «وإن» الأخيرة، على أنه حذف الشرط والجواب بعد «إن» الشرطية، لأنها أمّ الباب، أي: وإن كان كما تصفين فزوّجنيه. وأما «إن» الأولى فإنما حذف منها جوابها والتقدير: وإن كان فقيرا أترضين به؟ لأن «كان» فعل شرطها واسم كان مستتر فيها يعود إلى «بعل» في بيت مقدّم وهو: قالت سليمى ليت لي بعلا يمن ... يغسل جلدي وينسيني الحزن وحاجة ما إن لها عندي ثمن ... ميسورة قضاؤها منه ومن وقولها: يمن، مضارع من المنّة، وخفف النون للضرورة. وهو بتقدير يمنّ عليّ. وقولها: يغسل جلدي: تفسير لقولها «يمنّ» وقولها: وحاجة: منصوب بتقدير، ويقضي لي حاجة، وهي قضاء شهوة النوم. وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها، لغلائها وعزتها. ميسورة: صفة حاجة، وأرادت قضاءها من البعل ومنّي، فحذف الياء من نون الوقاية ضرورة. [الدرر/ ٢/ ٧٨، ١٠٥، والهمع/ ٢/ ٦٢، وشرح التصريح/ ١/ ٣٧، ١٩٥ والأشموني/ ١/ ٣٣، ٤/ ٢٦]. ٨٤ - هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا

стр. 1195

نسب لابن المعتز، وقيل: لأعرابي من بني تميم. والشاهد: أن الجملة المضاف إليها «إذ» قد حذف عجزها، والتقدير: إذ ذاك كذلك. وقوله: أفنانا: حال من «ليال» أو من ضمير منقلب. ٨٥ - كانت منازل ألّاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا البيت للأخطل. وهو شاهد على أنّ خبر المبتدأين بعد «إذ» في الموضعين محذوف. تقديره: إذ نحن متألفون إذ ذاك كائن. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٧٩]. ٨٦ - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا قاله: لقيط بن زرارة. وهو فارس جاهلي. وقوله: تامت المرأة الرجل: إذا ذهبت بعقله. لو يحزنك: لو شرطية وجوابها محذوف يدل عليه تامت. وفؤادك: مفعول تامت. وإحدى: فاعله إن أضمرنا في «صنعت» ضميره على سبيل التنازع. و «ما» فاعل يحزنك. والمعنى: أنها لو أرادت حزنك بشيء مما تصنعه كتمنّع من المجيء إليك، لهيمتك. ولكنها قصدت سرورك. فجاءت إليك. والشاهد: «لو يحزنك» على أن «لو» تجزم في الشعر. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٠٩، والأشموني/ ٤/ ١٤، ٤٣]. ٨٧ - يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل النصراني. وخزر: جمع أخزر وهو الذي في عينه ضيق، وصغر، وهذا وصف العجم، فكأنه نسبه إلى العجم وأخرجه من العرب. والبال: الحال والشأن. وتحنان: تمييز أو مفعول لأجله. والديرين: مثنى دير، وأراد ديرا واحدا. والبيت شاهد على أن «ماذا» كله استفهام مركب في محل رفع على الابتداء. وبال: خبره. [الدرر/ ١/ ٥٩، والهمع/ ١/ ٨٤، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٢٨].
следующие страницы →