Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
[الهمع ١/ ٢٣٢، والأشموني ٢/ ١٦٥، وابن عقيل/ ٢/ ٦٦].
٧٣ - نجيّت يا ربّ نوحا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليمّ مشحونا
وعاش يدعو بآيات مبيّنة ... في قومه ألف عام غير خمسينا
لم يعرف قائلهما.
وقوله: مشحونا: حال من «فلك» وجملة يدعو حالية. - وألف: مفعول فيه. غير:
منصوب على الاستثناء أو على الحال.
والشاهد: «مشحونا» حيث وقع حالا من النكرة وهي قوله «فلك» والذي سوّغ مجيء الحال من النكرة أنها وصفت بقوله «ما خر» فقربت من المعرفة. [شرح التصريح/ ١/ ٣٧٦، والأشموني/ ٢/ ١٧٥، وابن عقيل/ ٢/ ٧٧].
٧٤ - أتطمع فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن
البيت لعمرو بن العاص.
يقوله: لمعاوية بن أبي سفيان، في شأن الحسن بن علي ... وأظنه مكذوبا على عمرو ابن العاص.
وقوله «لولاك» لولا: حرف امتناع لوجود، وجرّ. والكاف في محل جرّ بها ولها محل آخر هو الرفع بالابتداء كما هو مذهب سيبويه والخبر محذوف وجوبا. والتقدير: لولاك موجود وجملة المبتدأ والخبر شرط لولا.
والشاهد: قوله: لولاك. فإن فيه ردا على المبرّد الذي زعم أن «لولا» لم تجئ متصلة بضمائر الجرّ، كالكاف والهاء والياء. [الإنصاف/ ٦٩٣، والأشموني/ ٢/ ٢٠٦].
٧٥ - لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّي ولا أنت ديّاني فتخزوني
البيت لذي الاصبع حرثان بن الحارث العدواني.
وقوله: أفضلت: زدت. دياني: الديان: القاهر المالك للأمور الذي يجازي عليها.
تخزوني: تسومني الذل وتقهرني. والمعنى: لله ابن عمك، فلقد ساواك في الحسب وشابهك في رفعة الأصل، فما من مزية لك عليه ولا أنت مالك أمره والمدبر لشؤونه فتقهره وتذله.
стр. 1192
لاه ... أصله «لله» جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ثم حذفت لام الجرّ وأبقى عمله شذوذا فصار «الله» ثم حذف أداة التعريف فصار كما ترى «لاه». ابن: مبتدأ مؤخر: أفضلت: فعل وفاعل.
والشاهد: «عني» فإن «عن» هنا، بمعنى «على» والسرّ في ذلك أن «أفضل» بمعنى زاد في الفضل إنما يتعدى بعلى. [الدرر/ ٢/ ٢٤، وشرح التصريح/ ٢/ ١٥، والأشموني/ ٢/ ٢٢٣، والهمع/ ٢/ ٢٩ والإنصاف/ ٣٩٤].
٧٦ - إنك لو دعوتني ودوني ... زوراء ذات مترع بيون
لقلت لبّيه لمن يدعوني
.. مجهول القائل ... والزوراء: الأرض البعيدة الأطراف. مترع: ممتد. بيون: بزنة صبور. البئر البعيدة القعر. - لبيه:
في هذا اللفظ التفات من الخطاب إلى الغيبة والأصل أن يقول: لقلت لك لبيك.
والشاهد: لبيه: حيث أضاف «لبّي» إلى ضمير الغائب وذاك شاذ. [ابن عقيل/ ٢/ ١٥٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٨ والهمع/ ١/ ١٩٠، والشذور/ ٣٠٧].
٧٧ - قد كنت داينت بها حسّانا ... مخافة الإفلاس واللّيّانا
البيت لزياد العنبري. وينسب أيضا إلى رؤبة بن العجاج.
وقوله: داينت بها: أخذتها بدلا عن دين لي عنده. والضمير في بها، يعود إلى «أمة» الليّانا: بفتح اللام وتشديد الياء المثناة، المطل والتسويف في قضاء الدين.
يقول: قد كنت أخذت هذه الأمة من حسّان بدلا من دين لي عنده لمخافتي أن يفلس أو يمطلني فلا يؤديني حقي.
والشاهد: «الليّانا» حيث عطفه بالنصب على «الإفلاس» الذي أضيف المصدر إليه نظرا إلى محله ... ويجوز العطف على لفظه. [سيبويه/ ١/ ٩٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٦٥، وشرح المفصل/ ٦/ ٦٥، والأشموني/ ٢/ ٢٩١].
٧٨ - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
стр. 1193
نسبه الأصمعي في «الأصمعيات» إلى شمر بن عمر الحنفي. واللئيم: الشحيح الدنيء النفس يقول: والله إني لأمرّ على الرجل الدنيء النفس الذي من عادته أن يسبني، فأتركه وأذهب عنه وأرضى بقولي لنفسي: إنه لا يقصدني بهذا السباب.
والشاهد: «اللئيم يسبني» حيث وقعت الجملة نعتا للمعرفة وهو المقرون بأل، وساغ ذلك لأن أل - جنسية فهو قريب من النكرة.
وقوله «ثمّت» حرف عطف والتاء: لتأنيث اللفظ. [سيبويه/ ١/ ٤١٦ وشرح التصريح/ ٢/ ١١١، والدرر/ ١/ ٤، وابن عقيل/ ٢/ ٢٦١، والأشموني/ ١/ ١٨٠].
٧٩ - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان
لعمر بن أبي ربيعة. ما أدري: ما: نافية. أدري: مضارع ينصب مفعولين. وقد علق عنهما بالهمزة المقدرة قبل قوله: (بسبع).
وقوله: وإن كنت داريا: الواو: للحال. و «إن» زائدة.
والشاهد: قوله: بسبع. أم بثمان. حيث حذف منه الهمزة. وأصل الكلام «أبسبع رمين» وإنما حذفها اعتمادا على
انسياق المعنى، وعدم خفائه. [سيبويه/ ١/ ٤٨٥، والدرر/ ٢/ ١٧٥، وابن عقيل/ ٢/ ٢٨٦، والهمع/ ٢/ ١٣٢].
٨٠ - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها ... ومالي بزفرات العشيّ يدان
البيت لعروة بن حزام أحد بني عذرة من قصيدة يقولها في عفراء ابنة عمه. ومطلعها:
خليليّ من عليا هلال بن عامر ... بعفراء عوجا اليوم وانتظراني
والشاهد: زفرات. من الموضعين حيث سكن العين للضرورة إقامة للوزن وقياسها الفتح إتباعا لحركة فاء الكلمة وهي الزاي. [الأشموني/ ٤/ ١١٨، والهمع/ ١/ ٢٤، وابن عقيل/ ٣/ ١٥٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٩٨].
٨١ - لسان السوء تهديها إلينا ... وحنت وما حسبتك أن تحينا
لا يعرف قائله.
وقوله: تهديها: الضمير راجع إلى «لسان» المراد به كلمة السوء، وفي إطلاق الهدية
стр. 1194
عليها تمليح. وحسبتك: ظننتك. وتحين، وحنت، كلاهما من الحين، وهو الهلاك.
وذكر ابن هشام البيت على أن الكاف في «حسبتك» حرف خطاب. والمصدر المؤول سد مسدّ مفعولي حسب. [الدرر/ ١/ ٥١، والهمع/ ١/ ٧٧، والمغني/ ١/ ١٥٦].
٨٢ - قالت له بالله يا ذا البردين ... لمّا غنثت نفسا أو اثنين
لم يسمّ قائله. وغنث: من اللبن: أن يشرب ثم يتنفس. يقال: إذا شربت فاغنث ولا تعبّ.
والشاهد أن «لمّا» بمعنى (إلّا). [الدرر/ ١/ ٢٠٠، والهمع/ ١/ ٢٣٦، واللسان «غنث»].
٨٣ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن
منسوب إلى رؤبة ...
والشاهد «وإن» الأخيرة، على أنه حذف الشرط والجواب بعد «إن» الشرطية، لأنها أمّ الباب، أي: وإن كان كما تصفين فزوّجنيه. وأما «إن» الأولى فإنما حذف منها جوابها والتقدير: وإن كان فقيرا أترضين به؟ لأن «كان» فعل شرطها واسم كان مستتر فيها يعود إلى «بعل» في بيت مقدّم وهو:
قالت سليمى ليت لي بعلا يمن ... يغسل جلدي وينسيني الحزن
وحاجة ما إن لها عندي ثمن ... ميسورة قضاؤها منه ومن
وقولها: يمن، مضارع من المنّة، وخفف النون للضرورة. وهو بتقدير يمنّ عليّ.
وقولها: يغسل جلدي: تفسير لقولها «يمنّ» وقولها: وحاجة: منصوب بتقدير، ويقضي لي حاجة، وهي قضاء شهوة النوم. وكون هذه الحاجة لا ثمن لها عندها، لغلائها وعزتها. ميسورة: صفة حاجة، وأرادت قضاءها من البعل ومنّي، فحذف الياء من نون الوقاية ضرورة. [الدرر/ ٢/ ٧٨، ١٠٥، والهمع/ ٢/ ٦٢، وشرح التصريح/ ١/ ٣٧، ١٩٥ والأشموني/ ١/ ٣٣، ٤/ ٢٦].
٨٤ - هل ترجعنّ ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا
стр. 1195
نسب لابن المعتز، وقيل: لأعرابي من بني تميم.
والشاهد: أن الجملة المضاف إليها «إذ» قد حذف عجزها، والتقدير: إذ ذاك كذلك.
وقوله: أفنانا: حال من «ليال» أو من ضمير منقلب.
٨٥ - كانت منازل ألّاف عهدتهم ... إذ نحن إذ ذاك دون الناس إخوانا
البيت للأخطل.
وهو شاهد على أنّ خبر المبتدأين بعد «إذ» في الموضعين محذوف. تقديره: إذ نحن متألفون إذ ذاك كائن. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٧٩].
٨٦ - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت ... إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
قاله: لقيط بن زرارة. وهو فارس جاهلي.
وقوله: تامت المرأة الرجل: إذا ذهبت بعقله. لو يحزنك: لو شرطية وجوابها محذوف يدل عليه تامت. وفؤادك: مفعول تامت. وإحدى: فاعله إن أضمرنا في «صنعت» ضميره على سبيل التنازع. و «ما» فاعل يحزنك. والمعنى: أنها لو أرادت حزنك بشيء مما تصنعه كتمنّع من المجيء إليك، لهيمتك. ولكنها قصدت سرورك.
فجاءت إليك.
والشاهد: «لو يحزنك» على أن «لو» تجزم في الشعر. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٠٩، والأشموني/ ٤/ ١٤، ٤٣].
٨٧ - يا خزر تغلب ماذا بال نسوتكم ... لا يستفقن إلى الدّيرين تحنانا
من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل النصراني. وخزر: جمع أخزر وهو الذي في عينه ضيق، وصغر، وهذا وصف العجم، فكأنه نسبه إلى العجم وأخرجه من العرب. والبال:
الحال والشأن. وتحنان: تمييز أو مفعول لأجله. والديرين: مثنى دير، وأراد ديرا واحدا.
والبيت شاهد على أن «ماذا» كله استفهام مركب في محل رفع على الابتداء. وبال:
خبره. [الدرر/ ١/ ٥٩، والهمع/ ١/ ٨٤، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٢٨].
стр. 1196
٨٨ - يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا
البيت لجرير. من قصيدة هجا بها الأخطل.
والبيت شاهد على أنّ إضافة غابط إلى الضمير للتخفيف لا تفيده تعريفا بدليل دخول «ربّ» عليه وهي مختصة بالنكرة. يقول: ربّ رجل يظن أنا نظفر منكم بما رغبناه وأنكم تبذلون لنا من فضلكم ما أملناه، فيغبطنا على ذلك ولو طلب وصلكم كما نطلب لم يظفر منكم بشيء مما كان يرغب. [سيبويه/ ١/ ٢١٢، والدرر/ ٢/ ٥٦، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٨ والأشموني ٢/ ٢٤٠، والهمع/ ٢/ ٤٧].
٨٩ - يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا
وحبذا نفحات من يمانية ... تأتيك من قبل الريّان أحيانا
البيتان لجرير.
وقوله: يا حبذا. يحتمل «يا» للنداء. والمنادى محذوف كأنه قال: يا قوم حبذا.
وقوله: من جبل: في موضع نصب على التمييز.
وقولهّ: «من كانا» من: فيه أقوال: قيل: هو تمييز، وما بعدها صفة وقيل: من:
إستفهامية خبر كان المقدم والتقدير: أي شيء كان فإني أحبه، وقيل: بدل من «ساكن» واسم كان مستتر عائد على «من» والخبر محذوف.
والبيت الثاني شاهد على أنه قيل: الاسم الذي بعد «حبذا» عطف بيان لذا، ويرده هذا البيت فإن المعرفة لا تبين بالنكرة.
وحبذا: فيها إعرابات: الأول: خبر مقدم .. وما بعدها مبتدأ، وقيل: حبذا: مبتدأ، خبرها ما بعدها. ويجوز كون المخصوص خبرا لمبتدأ محذوف [الهمع/ ٢/ ٨٨، والدرر/ ٢/ ١١٥، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ١٨٥].
٩٠ - يا حبذا المال مبذولا بلا سرف ... في أوجه البرّ إسرارا وإعلانا
والبيت شاهد: على أن «مبذولا» حال، لا تمييز. وتنفرد «حبذا» من «نعم» بدخول «يا» عليها وبكثرة وقوع تمييز أو حال قبل مخصوص حبذا وبعده. وجاءت الحال هنا بعد المخصوص.
стр. 1197
[شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٢٦].
٩١ - نزلتم منزل الأضياف منّا ... فعجّلنا القرى أن تشتمونا
لعمرو بن كلثوم. وقوله: أن تشتمونا: أي: مخافة أن تشتمونا أو: لئلا تشتمونا.
والمعنى: جئتم للقتال فعاجلناكم بالحرب ولم ننتظركم أن تشتمونا، أو: عاجلناكم بالقتال قبل أن توقعوا بنا فتكونوا سببا لشتم الناس إيانا ... وقوله: منزل الأضياف: على التهكم، فاستعار القرى، للقتل.
والشاهد: (أن) فهي بمعنى «لئلا» .. وتشتمونا: مضارع منصوب، و «نا» في محل نصب. [ش أبيات مغني اللبيب/ ١/ ١٨١].
٩٢ - فجئت قبورهم بدءا ولمّا ... فناديت القبور فلم تجبنه
لا يعرف قائله .. فانظر تخريجه في [الخزانة/ ١٠/ ١١٣]:
وقوله: بدءا، البدء: السيد: سمي به لأنه يبدأ به في العدّ وغيره. يقول: ما كنت سيدا حين قتلوا بل صرت سيدا بعدهم.
والشاهد: أن مجزوم «لما» محذوف، تقديره: ولما أكن بدءا، أي: سيدا أو «ولما أسد». [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٥١، والخزانة/ ١٠/ ١١٣].
٩٣ - وقدّمت الأديم لراهشيه ... وألفى قولها كذبا ومينا
البيت من قصيدة لعدي بن زيد العبادي، خاطب بها النعمان بن المنذر لما كان في حبسه، وعظه بها وحذره تقلب الدهر به. والأديم: النطع واللام بمعنى إلى. والراهشان:
عرقان في بطن الذراعين. وقدمت: من التقديم أي: أتت بالنطع إلى راهشيه لما فصدتهما، وضمير «قدمت» للزبّاء. وألفى، بمعنى وجد. والمين: بفتح الميم، الكذب، والشاعر يذكر للنعمان ما آل إليه أمر جذيمة الوضّاح وغدر الزبّاء به وأخذ قصير الثأر منها.
والشاهد: كذبا ومينا: على أنّ عطف المرادف إنما يكون بالواو فإن المين هو الكذب، وقد ذكر ابن هشام البيت، للاستشهاد به على أنّ الواو تختص بعطف الشيء على مرادفه.
ولعلّه يردّ على ابن مالك الذي يرى أنّ ذلك يكون أيضا ب «أو» وذكر ابن مالك منه قوله
стр. 1198
تعالى وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً [النساء: ١١٢].
والبيت مثال عند علماء المعاني للتطويل، وهو أن يكون اللفظ زائدا على أصل المراد، لا لفائدة، وقال الفرّاء في
«معاني القرآن» عند قوله تعالى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ [البقرة: ٥٣] إن العرب لتجمع بين الحرفين بمعنى واحد، إذا اختلف لفظهما «وذكر بيت عديّ بن زيد شاهدا. واستشهد ابن هشام في «المغني» على رأيه بآيات وحديث نبويّ.
قلت: قول أهل النحو، وقول علماء المعاني، في هذا العطف، فيه نظر: لأننا لو أخذنا بقولهم، لحكمنا على اللغة العربية بالفقر، ولجاء من يقول بإمكان الاستغناء عن أكثر من نصف مفردات اللغة العربية لأنّ غيرها يؤدي معناها. وهذا باطل، فالمترادفات في اللغة لا تقوم مقام بعضها البعض البعض لأنّ في كل مفردة معنى زائدا عن أختها مع وجود الاشتراك بينهما. فالبيت الذي ذكروه شاهدا يروى «كذبا مبينا» فلا ترادف. وما ذكروه من وجود الترادف في القرآن، لا يصح أن يكون لأنه ينافي إعجاز القرآن. وقد قال أبو سليمان الخطابي في كتاب «بيان إعجاز القرآن».
«إن في الكلام ألفاظا متقاربة في المعاني يحسب أكثر الناس أنها متساوية في إفادة بيان مراد الخطاب، كالعلم والمعرفة، والحمد والشكر والبخل والشحّ، والنعت والصفة ..
الخ والأمر فيها وفي ترتيبها عند علماء اللغة بخلاف ذلك، لأن لكل لفظة منها خاصية تتميز بها عن صاحبتها في بعض معانيها، وإن كانا قد يشتركان في بعضها.». وانظر أمثلة الخصوصية للمفردات في كتاب «فقه اللغة وسرّ العربية» للثعالبي. [الهمع/ ٢/ ١٢٩، والدرر/ ٢/ ١٦٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٩٧].
٩٤ - شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا ... ولم تعبأ بعذل العاذلينا
البيت شاهد على أن جملة «أظنّ» معترضة بين الفعل والفاعل. فمن رفع «ربع» جعله فاعل شجاك، وأظنّ ملغاة. ومن نصب «ربع» جعله مفعولا أول لظنّ وجملة شجاك مفعولا ثانيا مقدما وفاعله ضمير مستتر راجع إلى الربع: لأنه مؤخر لفظا مقدم تقديرا.
[شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٨٢، والهمع/ ١/ ١٥٣، والدرر/ ١/ ١٣٦، والأشموني/ ٢/ ٢٨].
٩٥ - فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأيّ رجال بادية ترانا
стр. 1199
البيت للشاعر القطامي. والحضارة: يريد الأمصار. تقول العرب: فلان حاضر، وفلان باد. وأيّ رجال. أي: اسم استفهام يدل على الكمال منصوب ب ترى. وأي الكمالية تضاف إلى النكرة تقول: مررت برجل أيّ رجل. إذا جعلته صفة. وأيّ رجل أخوك: إذا جعلته خبرا، ويراد به المدح والتفخيم. يقول القطامي: من أعجبته رجال الحضر، فأيّ
أناس بدو نحن. والمعنى: إنّا سادة البدو.
والشاهد في الشطر الأول: أنّ جواب اسم الشرط - المرفوع بالابتداء هنا محذوف، وبالتالي فإن الرابط محذوف، والتقدير: فلسنا على صفته. وبعد البيت الشاهد:
ومن ربط الجحاش فإنّ فينا ... قنا سلبا وأفراسا حسانا
أغرن من الضّباب على حلال ... وضبّة إنّه من حان حانا
وأحيانا على بكر أخينا ... إذا ما لم نجد إلّا أخانا
وقوله: قنا سلبا: أي: رماحا طوالا. والضّباب، وضبه: قبيلتان. وحيّ حلال:
نازلون، كثيرون.
وقوله: من حان .. الخ أي من أهلك بغزونا فقد أهلك.
وقوله: وأحيانا على بكر .. الخ بكر، أخو تغلب، والشاعر القطامي تغلبي اسمه عمير بن شييم. يريد: أنهم لاعتيادهم الغارة لا يصبرون عنها، حتى إذا أعوزهم الأباعد، عطفوا على الأقارب. وهو يذكر صفة قبيلته وليس ذلك من طبائع العرب الجاهليين بعامّة. والقطامي شاعر إسلامي أموي فهو ابن أخت الأخطل المشهور، ولكن القطامي كان مسلما، والأخطل بقي على نصرانيته. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٩٥، والمرزوقي/ ١/ ٣٤٧].
٩٦ - نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم جهّزهم إلينا
من قصيدة لعبيد بن الأبرص يردّ فيها على تهديد امرئ القيس حين قتل بنو أسد أباه ومطلعها؟ وبعض أبيات منها سبقت في هذا المعجم:
يا ذا المخوّفنا بقتل ... أبيه إذلالا وحينا
أزعمت أنك قد قتلت ... سراتنا كذبا ومينا
نحمي حقيقتنا وبعض القوم ... يسقط بين بيننا
стр. 1200
نحن الألى ... ... .. البيت
ولقد أبحنا ما حميت ... ولا مبيح لما حمينا
لا يبلغ الباني ولو ... رفع الدعائم ما بنينا
وأوانس مثل الدّمى ... حور العيون قد استبينا
إنّا لعمرك ما يضا ... م حليفنا أبدا لدينا
والبيت الأول شاهد على أن صلة الموصول «الألى» محذوفة، تقديرها «نحن الألى عرفوا». وقد حذفت الصلة لشهرتها». [شرح التصريح/ ١/ ١٤٢، والهمع/ ١/ ٨٩، والأشموني/ ١/ ١٦١، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ١٩٣].
٩٧ - فكفى بنا فضلا على من غيرنا ... حبّ النبيّ محمد إيّانا
لكعب بن مالك الأنصاري.
والبيت شاهد على أنّ الباء زائدة في مفعول «كفى» المتعدية لواحد. وخرجه بعضهم على زيادة الباء في الفاعل و «حبّ النبي» بدل اشتمال من المجرور بالباء.
ومن جعل الباء زائدة في المفعول جعل «حبّ النبي» الفاعل.
وفيه شاهد آخر: على أن «من» في البيت نكرة موصوفة بمفرد وهو «غيرنا». وحبّ:
مصدر مضاف إلى فاعله. وإيانا: مفعوله. و «محمد» عطف بيان للنبي. و «فضلا»: تمييز.
[الخزانة/ ٦/ ١٢٠، والدرر/ ١/ ٧٠، وسيبويه/ ١/ ٢٦٩، والهمع/ ١/ ٩٢، وينسب أيضا لحسان بن ثابت، ولعبد الله بن رواحة، ولبشر بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك].
٩٨ - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتّى أوسّد في التراب دفينا
البيت لأبي طالبّ عم النبيّ ﷺ .
والبيت شاهد على أن «لن» مع منصوبها قد تقع جوابا للقسم بقلّة. كما في البيت.
[الخزانة/ ٣/ ٢٩٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٥٨، والهمع/ ٢/ ٤١، والدرر/ ٢/ ٤٥].
٩٩ - وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا
стр. 1201
نسبه صاحب اللسان إلى «جميل».
والبيت شاهد على أنّ الأصل في «هذا» أذا الذي؟ فقلبت همزة الاستفهام هاء. ولذلك تضبط «هذا» بفتحتين متواليتين في البيت. [شرع المفصل/ ١٠/ ٤٣].
١٠٠ - ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت: إنّه
البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات. وهو شاهد عند من ذكره على أن «إنّ» المرسومة «إنّه» بمعنى «نعم» وقد بيّنت حركة النون بهاء السكت.
وقال آخرون: هي: «إنّه» المحذوفة الخبر كأنه قال: إن الشيب قد علاني، فأضمره.
[شرح أبيات المغني/ ١/ ١٨٨، والخزانة/ ١١/ ٢١٣، وشرح المفصل/ ٣/ ١٣٠].
١٠١ - اللهم لولّا أنت ما اهتدينا ... ولا تصّدقنا ولا صلّينا
فاغفر فداء لك ما أبقينا ... وثبّت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنّا إذا صيح بنا أتينا
إنّ الذين قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا
هذا الرجز لعامر بن الأكوع الصحابي، قاله يحدو بالقوم عند خروج المسلمين إلى خيبر.
والشاهد في البيت الأخير، وإنما ذكرت ما سبق، لجمال تعبيره وصدق عاطفته، ولحصول البركة بإنشاده، ولحاجة المسلمين اليوم إلى مثل هذا الإنشاد يدفعهم إلى معركة الصراع مع العدو الكافر.
والبيت الأخير شاهد على أنّ «عن» متعلقة باستغنينا لضرورة الشعر لأن «ما» النافية لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، لأن لها الصدر، كإن النافية دون «لا، ولم، ولن». وكلامهم هذا، في الصناعة المحضة والصناعة لا تقف أمام تدفق المعاني.
وقوله «فأنزلن». فيه شاهد على أن فعل الأمر يجوز توكيده بالنون من غير شرط ولو كان دعاء. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٥٠].
ويروى هذا الشعر لعبد الله بن رواحة.
стр. 1202
١٠٢ - رجلان من مكة أخبرانا ... إنا رأينا رجلا عريانا
مجهول. ورجلان - تثنية رجل، بسكون الجيم في المثنى، إمّا لغة وإمّا ضرورة.
والبيت شاهد على أنه روي بكسر همزة «إنّ» لأنه محكي بقول محذوف تقديره وقالا:
إنا. ولو لم يكن هذا التقدير لفتحنا همزة (أن). [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٥٨].
١٠٣ - قد علمت سلمى وجاراتها ... ما قطّر الفارس إلا أنا
البيت لعمرو بن معدي كرب. وكان قد شهد القادسية وهو ابن مئة وعشرين سنة.
ومعنى «قطّر» صرعه على أحد قطريه أي على أحد جانبيه. والقطر: الجانب. والشاهد:
إظهار «أنا» وانفصاله بعد «إلا» حيث لم يقدر على الضمير المتصل بالفعل. ومثله قول الفرزدق:
أنا الفارس الحامي الذّمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
فعاملوا «إنما» معاملة النفي، وإلا، في فصل الضمير بعدها فكأنه قال: «ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا ..». [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٥٦، وشرح المفصل/ ٣/ ١٠١ والمرزوقي/ ٤١١، واللسان «قطر» وسيبويه/ ١/ ٣٧٩].
١٠٤ - جود يمناك فاض في الخلق حتى ... بائس دان بالإساءة دينا
قوله: دان بالإساءة: أي: تعبّد بها، أي: اتخذها عادة. والمعنى: إن جوده عمّ من أساء ومن لم يسئ.
والشاهد: أنّ (حتى) فيه عاطفة، عطفت «بائس» على الخلق. [الهمع/ ٢/ ١٣٧، والدرر/ ٢/ ١٨٩، والأشموني/ ٣/ ٩٨، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١١٣].
١٠٥ - لتقم أنت يا ابن خير قريش ... فلتقضّي حوائج المسلمينا
مجهول القائل. والياء في «فلتقضي» للإشباع، نشأت من إشباع الكسرة لأن الفعل مجزوم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٤٤، وشرح التصريح/ ١/ ٥٥، والإنصاف/ ٥٢٥].
١٠٦ - عافت الماء في الشتاء فقلنا ... برّديه تصادفيه سخينا
стр. 1203
من ألغاز ابن هشام. وبرّديه: أصله بل رديه. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٥٥].
١٠٧ - قول يا للرّجال ينهض منا ... مسرعين الكهول والشّبّانا
البيت شاهد على أنّ جملة الاستغاثة وهي «يا للرجال» بفتح اللام، مضاف إليها وفي محل نصب لكونها محكية بالقول. وقول: مبتدأ وجملة ينهض: خبر المبتدأ. والكهول:
مفعول به ومسرعين: حال منه ومن الشبان. يقول: إذا استغاث بنا ملهوف فعند قوله: يا للرجال، يقوم الكبير والصغير لنصرته. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٨٨، والهمع/ ١/ ١٥٧، والدرر/ ١/ ١٣٩].
١٠٨ - فللموت تغذو الوالدات سخالها ... كما لخراب الدور تبنى المساكن
البيت لأبي سعيد سابق بن عبد الله البربري، وهو من موالي بني أمية سكن الرقة ووفد على عمر بن عبد العزيز وله شعر في الزهد.
والبيت شاهد على أنّ اللام في للموت لام الصيرورة. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٩٥].
١٠٩ - وربّ السموات العلى وبروجها ... والأرض وما فيها المقدّر كائن
شاهد على أن اللام في جواب القسم محذوف تقديره «للمقّدر كائن» و «ربّ» مجرور بواو القسم. [شرح أبيات
المغني/ ٦/ ٣٤٢، والهمع/ ٢/ ٤٢، والدرر/ ٢/ ٤٩].
١١٠ - بلاد بها كنّا وكنّا نحبّها ... إذ الناس ناس والزمان زمان
ويروى «إذ الناس ناس والبلاد بلاد». والبيت لرجل من قوم «عاد» كما ذكر الأصبهاني في أغانيه. ولا أدري من الذي حفظه عن قوم عاد. والبيت ذكره ابن هشام في المغني تحت عنوان «قولهم: إنّ النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإذا أعيدت معرفة أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كان الثاني عين الأول». [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٢٠].
١١١ - ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن
البيت للمتنبي. وذكروه على أن النفي هنا لسلب العموم. والمعنى: إن المرء لا يحصل له كل متمنياته بل إنما يحصل بعضها دون بعض. يريد: إن أعدائي لا يدركون ما
стр. 1204
يتمنون بي، فالرياح لا تجري كلها على ما تريد السفن، يعني أهلها.
١١٢ - إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا ... منّي وما سمعوا من صالح دفنوا
البيت لقعنب ابن أمّ صاحب الغطفاني، كان في أيام الوليد بن عبد الملك. وبعد البيت في الحماسة.
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا
جهلا علينا وجبنا من عدوّهم ... لبئست الخلّتان الجهل والجبن
قال ابن جني: يقبح أن يجزم حرف الشرط جزما يظهر إلى اللفظ ثم لا يكون جوابه مجزوما أو بالفاء، لكنّ هذا يجوز في الشعر. فأراد: إن يسمعوا عني ريبة، ففصل، ونحوه: إن تضرب توجعه زيدا على إعمال الأول.
وقوله: منّي: أراد من جهتي.
قوله: فرحا مفعول لأجله. قال المرزوقي وكان الواجب أن يقول: يطيروا بها فرحا، لأنه لا يجوز أن يعمل حرف الشرط. في الشرط بالجزم ويجعل الجواب ماضيا في الكلام. وإن كان يجوز في الشعر.
وقوله: صمّ: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم صمّ.
وقوله: أذنوا: أي: علموه. يقال: أذن يأذن أذنا. ويجوز أن يكون اشتقاقه من الأذن الحاسة. [الحماسة ج ٣/ ١٤٥٠، والأشموني/ ٤/ ١٧، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ١٠١].
١١٣ - علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشّفرتين يمان
البيت شاهد على أن العلم ينكر ثم يضاف .. ومثله القول في التثنية من قولك جاء الزيدان. فأنت سلبته التعريف ثم
ثنيته لأن المعرفة لا تثنى. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٣٠٨، وشرح التصريح/ ١/ ١٥٣، والأشموني/ ١/ ١٨٦].
١١٤ - سريت بهم حتى تكلّ مطيّهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
لامرئ القيس.
وقوله: سريت بهم: الباء متعلقة بسريت. وتكلّ مطيهم: في موضع خفض بحتى.
стр. 1205
هذا في رواية النصب. وأما رواية رفع «تكلّ» فعل تقديره بالماضي أو أن يكون بمعنى الحال.
وقوله: ما يقدن: خبر المبتدأ (الجياد). فحتى الثانية ابتدائية وما بعدها مرفوع.
[سيبويه/ ١/ ٤١٧، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١٠٨، والأشموني/ ٣/ ٩٨، والدرر/ ٢/ ١٨٨].
١١٥ - قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... وربع عفت آثاره منذ أزمان
لامرئ القيس.
وقوله: وعرفان: أي: معرفته منزل الحبيب. و «من» للتعليل.
والبيت شاهد على أنّ الكثير جرّ «منذ» للزمان الماضي. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٢، وشرح التصريح/ ٢/ ١٧، والهمع/ ١/ ٢١٧، والأشموني/ ٢/ ٢٢٩].
١١٦ - ألا ربّ مولود وليس له أب ... وذي ولد لم يلده أبوان
وذي شامة غرّاء في حرّ وجهه ... مجلّلة لا تنقضي لأوان
ويكمل في تسع وخمس شبابه ... ويهرم في سبع معا وثمان
هذه ألغاز. في البيت الأول: عيسى، وآدم ﵉ وفي البيتين الثاني والثالث القمر.
وهي شاهد على أن ربّ للتقليل. لأن الملغز عنها كلها في غاية القلة. [وهي لرجل من أزد السراة، وقيل: لعمرو الجنبي في سيبويه/ ١/ ٣٤١، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١٧٣، وشرح التصريح/ ٢/ ١٨، وشرح المفصل/ ٤/ ٤٨، والأشموني/ ٢/ ٢٣٠].
١١٧ - تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
ومع البيت قوله:
فمن يك لم يغرض فإني وناقتي ... بحجر إلى أهل الحمى غرضان
وقوله: لم يغرض: لم يشتق. والصبابة: رقة الشوق. والأسى: بضم الهمزة جمع أسوة. كالعرى والعروة. والأسوة:
الاقتداء، وما يتأسى به الحزين ويتعزّى، أي: يتصبّر.
والبيتان لعروة بن حزام.
стр. 1206
والبيت شاهد على أن «قضاني» أصله: قضى (عليّ) فحذف (على) ونصب ما بعدها على أنه مفعول به. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٢٧، واللسان «غرض» والدرر/ ٢/ ٢٢، وينسب لعروة بن حزام.
١١٨ - وكلّ رفيقي كلّ رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوماهما أخوان
البيت للفرزدق.
وهو شاهد على أن «كلّ» هنا لإضافتها إلى المثنى رجع ضمير المثنى إليه، لأنه بحسب ما يضاف إليه. وأخوان: خبر «كلّ» وجملة (وإن هما تعاطى ..) معترضة. وتعاطى.
فعل مفرد وفاعله «قوماهما». وقد وهم ابن هشام في «المغني» واستشكل هذا البيت - ولكل جواد زلة - ويعجبني قول البغدادي بعد قول ابن هشام باستشكال البيت: «هذا على حدّ قولهم زنّاه فحدّه» وإنما استشكله لأنه ظنّ «قوما» مفردا منونا، وليس كذلك وإنما «قوماهما» مثنى قوم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٠٨].
١١٩ - تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
البيت للفرزدق من قصيدته التي يصف فيها لقاءه مع الذئب، وهي من عيون الشعر العربي.
والبيت شاهد على أنّ جملة (لا تخونني) يحتمل أن تكون جواب القسم الذي هو «عاهدتني» ويحتمل أن تكون حالا.
واستشهد به سيبويه على رجوع ضمير الاثنين من «يصطحبان» على «من» حملا على المعنى. لأنه أريد ب «من» اثنان. والنداء معترض بين (من) وصلتها. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٣٧].
١٢٠ - إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف تلتقيان
وهو شاهد على أنّ جملة (كيف تلتقيان) بدل من مفرد وهو «حاجة» وهو أحسن من الاستئناف لأنه يشكو تعذر التقاء الحاجتين ولا يريد استقبال الاستفهام عنهما. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٧٢، وشرح التصريح/ ٢/ ١٦٢، والأشموني/ ٣/ ١٣٢، والهمع/ ٢/ ١٢٨].
стр. 1207
١٢١ - رويد بني شيبان بعض وعيدكم ... تلاقوا غدا خيلي على سفوان
تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغي ... إذا ما غدت في المأزق المتداني
تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم ... على ما جنت فيهم يد الحدثان
الأبيات للشاعر ودّاك بن ثميل المازني، شاعر إسلامي في الدولة المروانية.
وقوله: رويد: يروى بغير تنوين، فهو اسم فعل أمر. ويروى بالتنوين فهو مصدر منصوب، أي: أرود إروادا. وبنو شيبان. منصوب للنداء في الروايتين جميعا. ولا تجوز إضافة (رويد) إلى بني شيبان لأن اسم الفعل «رويد» لا يؤمر بها الغائب وإنما هي موضوعة لأمر الحاضر، تقول: عليك زيدا. ولا يجوز «عليه زيدا».
وقوله «بعض» منصوب بفعل مضمر دلّ عليه رويد فكأنه لما قال أرودوا يا بني شيبان، قال: كفّوا بعض الوعيد. وهذا تهكم. وتلاقوا: مجزوم على أنه جواب الأمر الذي دلّ عليه «رويد».
وقوله «غدا» لم يرد به اليوم الذي هو غد يومه وإنما دلّ به على تقريب الأمر.
وقوله: تلاقوا جيادا: بدل من تلاقوا الأول، ونبه بهذا على أن المراد بالخيل الفرسان.
وقوله: فتعرفوا: أي: من بلائهم ما يستدل به على حسن صبرهم. على ما جنت:
أي: على جناية، وموضعه نصب على الحال والعامل فيه «تعرفوا».
ويد الحدثان: مثل، وليس للحدثان يد، إنّما استعير لذلك. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣ / وشرح المفصل/ ٤/ ٤١، والعيني/ ٤/ ٣٢١].
١٢٢ - خليليّ هل طبّ فإنّي وأنتما ... وإن لم تبوحا بالهوى دنفان
خليلي: منادى مضاف. والطب: علاج الجسم والنفس. وهو مبتدأ محذوف الخبر.
والتقدير: هل عندكما طب. و «دنفان» خبر أنتما. وخبر «إني» محذوف والتقدير: فإني دنف. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٤٢ والتصريح/ ١/ ٢٢٩، والأشموني/ ١/ ٢٨٦].
١٢٣ - أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان
البيت لصخر بن عمرو الشريد أخي الخنساء. وذلك أنه طعنه ربيعة الأسدي فمرض
стр. 1208
زمانا حتى ملّته زوجته، فمرّ بها رجل، وكانت ذات خلق وأوراك فقال لها: كيف مريضكم، فقالت: لا حيّ فيرجى ولا ميت فينعى ثم قال لها: هل يباع الكفل؟ قالت:
نعم، عما قليل، وذلك بمسمع من صخر فقال لها: أما والله لئن قدرت لأقدمنّك قبلي، وقال لها: ناوليني السيف
أنظر إليه هل تقلّه يدي، فناولته فإذا هو لا يقلّه فقال:
أرى أمّ صخر لا تملّ عيادتي ... وملّت سليمى موضعي ومكاني
فأيّ امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلّا في شقى وهوان
أهمّ بأمر ... ... .. البيت
وقوله: أهم بأمر الحزم. مراده قتل زوجته. و «لو» للتمني، والنزوان: بفتح النون والزاي، مصدر، نزا الحمار ينزو على أنثاه، إذا وثب عليها للجماع. والشطر الأخير مثل يضرب في منع الرجل مراده. والبيت ذكره ابن هشام في المغني تحت عنوان «الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة، وهي أحد عشر. والحادي عشر هو البناء، وذلك في ثلاثة أبواب: أحدها، أن يكون المضاف مبهما، كغير ومثل، ودون. وفي البيت الشاهد قوله «حيل بين العير» على أن «بين» مفتوح الآخر فتحة بناء، ووقع نائب فاعل. ولكن قال الدّماميني: إن التأويل في هذا البيت متعيّن، إذ لا سبيل إلى أن يقال بأنّ فتحة «بين» فتحة بناء، لأنه مضاف إلى معرب، فيجب التأويل، بأن يدعى أن النائب عن الفاعل ضمير مصدر مقرب معهود، والمعنى: حيل الحول بين العير والنزوان. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١١٦، والخزانة/ ١/ ٣٤٨، والأصمعيات/ ص ١٤٦، واللسان «نزا»].
١٢٤ - أنّى جزوا عامرا سوأى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السّوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنف إذا ماضنّ باللّبن
الشاعر أفنون، ظالم بن معشر من شعراء تغلب في الجاهلية.
وقوله: أنّى جزوا. استفهام تعجبي. وأنّى: بمعنى كيف. والواو: ضمير عشيرته.
وعامر: أبو القبيلة، والمراد هنا القبيلة، وصرفه باعتبار الحيّ. والباء: للمقابلة.
والسّوأى: نقيض الحسنى، مؤنث الأسوأ. ولأجل القافية قابل السوأى بالحسن، وحقه «الحسنى». يقول: أتعجب لقومي كيف عاملوا بني عامر بالسوء في مقابلة فعلهم الجميل.
стр. 1209
وقوله: أم كيف يجزونني: أم، للإضراب عن الأول، يقول: بل أتعجب من قومي كيف يعاملونني بالسوء حال كونه بدلا من الفعل الحسن. وأضرب عن الأول للإشارة إلى أنّ إساءتهم لبني عامر سهل بالنسبة إلى إساءتهم إليه.
وقوله: أم كيف ينفع: أم، هذه للإضراب أيضا، وكيف: للاستفهام الإنكاري والرئمان: بكسر الراء، والهمز: مصدر رئمت الناقة ولدها من باب فرح، إذا أحبته وعطفت عليه.
وقوله: إذا ما ضنّ: بالبناء للمجهول وفي الأمثال «لا أحبّ رئمان أنف وأمنع الضرع». يضرب لمن يظهر الشفقة ويمنع خيره. وأصله أنّ «العلوق» وهي الناقة التي تفقد ولدها بنحر أو موت، فيسلخ جلده ويحشى تبنا ويقدم إليها لترأمه أي لتعطف عليه ويدرّ لبنها فينتفع به، فهي تشمه بأنفها وينكره قلبها، فتعطف عليه ولا ترسل اللبن فشبّه ذاك بهذا.
وللبيتين في مجالس الخلفاء قصة بين الأصمعي والكسائي في حضرة الرشيد. حيث رأى الأصمعي أن «رئمان» بالرفع فقط.
وأما الكسائي فقال: فيها الرفع، والنصب. والجرّ.
أما الرفع: فعلى البدل من «ما» التي تعرب فاعلا في محل رفع.
والنصب: بالفعل «تعطي».
والجر: بدل من الهاء في «به» [شرح أبيات مغني اللبيب ١/ ٢٤٠، والمفضليات/ ٢٦٣، واللسان «سوأ» والخزانة/ ١١/ ١٤٠].
١٢٥ - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان
البيت منسوب لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ونسب إلى كعب بن مالك.
والشاهد: الله يشكرها. فهو جواب الشرط (جملة اسمية) وحذف الفاء الرابطة للضرورة. والأصل: فالله يشكرها. وروي عن الأصمعي أنه قال: هذا البيت غيّره النحويون والرواية «من يفعل الخير فالرحمن يشكره» والبيت من روايات سيبويه، ولا يرضى أنصاره بقول الأصمعي، لأنه طعن في رواية الشيخ: وكثيرا ما يعتذرون عن سيبويه
стр. 1210
بالقول: لقد روي له، أو روى الثقات له فأخذ به. فلماذا لا يكون هذا البيت كذلك ..
[شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٤٠].
١٢٦ - كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
البيت للمتنبي. وذكروه مثالا لزيادة الباء في مفعول «كفى» وقد مرّ بيت كعب «فكفى ... إيانا». شرح أبيات المغنى/ ٢/ ٢٨١].
١٢٧ - أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني ... وفرّق الهجر بين الجفن والوسن
للمتنبي. ومثلوا به، لإعراب «أسفا» مفعولا من أجله، وكان القياس يقتضي مجيء اللام، إذ ليس هو لفاعل الفعل المعلل. فيكون حذفها لضرورة الشعر. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٩٠].
١٢٨ - لو في طهيّة أحلام لما عرضوا ... دون الذي أنا أرميه ويرميني
البيت لجرير. يهجو الفرزدق. ودون: أمام. وأراد بالذي: الفرزدق.
والبيت شاهد على أن «لو» دخلت على جملة اسمية فيقدر كان الشأنية فتكون الجملة الاسمية في محل نصب خبرها وفي البيت دخول اللام في جواب «لو» المنفي. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٨٤].
١٢٩ - عندي اصطبار وأمّا أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبريني
وهو شاهد على أنه قد جاء خبر المبتدأ بعد «أمّا» مؤخرا فإن قوله: أنني جزع.
مصدر، (جزعي) والخبر، الجار والمجرور بعد الفاء. وجملة (كاد يبريني) صفة لوجد.
ويوم: متعلق ب جزع. وسبب هذا الشاهد، لأن المبتدأ جاء مصدرا مؤولا. والخبر جار ومجرور. وبدون «أما» يجب تقديم الخبر كقوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ.
[فصلت: ٣٩]. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٩٣].
١٣٠ - فإمّا أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثّي من سميني
وإلا فاطّرحني واتّخذني ... عدوّا أتّقيك وتتّقيني
للمثقب العبدي، محصن بن ثعلبة. شاعر جاهلي.
стр. 1211
وفي البيتين شاهد على أنه قد يستغنى عن «إمّا» الثانية بذكر ما يغني عنها وهو قوله هنا «وإلا» وهي إن الشرطية المدغمة «بلا» النافية والأصل: وإمّا أن تطرحني.
وقوله: فإما أن تكون، في تأويل مصدر مرفوع، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: إمّا شأنك كونك أخا بحق. أو يكون مصدرا منصوبا مفعولا لفعل محذوف، والتقدير: اختر إما كونك أخا.
وقوله: بحقّ: نائب عن المفعول المطلق، أو صفة لأخي.
وقوله: فأعرف: بالنصب: معطوف على تكون. و «منك» في موضع الحال المقدمة من المفعول. و «من» الثانية للتمييز متعلقة بأعرف. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٢].
١٣١ - وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان
البيت منسوب لعمرو بن معدي كرب الزبيدي، ومنسوب إلى حضرمي بن عامر. الأول صحابي، والثاني صحابي
أيضا والفرقدان: نجمان قريبان من القطب وذكر ابن هشام البيت في باب «إلا» الاستثنائية التي يوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه إذا تعذّر الاستثناء. ونقل عن ابن الحاجب، أن الوصف بها في هذا البيت من الشذوذ، لأنه يجوز نصب الفرقدين على الاستثناء. قال السيرافي: تقديره: وكلّ أخ إلا الفرقدان مفارقه أخوه «وإلّا» صفة لكلّ. ومفارقه: خبره ولو كان صفة للأخ، لقال: الفرقدين. لأن ما بعد إلا يعرب بإعراب «غير» الذي يقع موقعه. فالمرفوع نعت «كلّ» والمخفوض نعت أخ. وذكر غيره وجوها من الإعراب.
أحدها: كلّ مبتدأ. مفارقه خبره. وأخوه: فاعل مفارقه.
الثاني: كل: مبتدأ، مفارقه: مبتدأ ثان. وأخوه: خبره والجملة خبر الأول.
الثالث: كلّ: مبتدأ وأخوه: مبتدأ ثان ومفارقه خبره، والجملة، خبر الأول.
الرابع: كل: مبتدأ، مفارقه: بدل منه وأخوه خبر كل، أي: مفارق كل أخ أخوه.
الخامس: أن يكون مفارقه، بدلا من «كل» وأخوه: مبتدأ. وكل أخ مفارقه. خبر مقدم.
وكلّ هذا العجن والخبز، لأنّ الشاعر، رفع «الفرقدان» وإذا ثبت أنه بيت مفرد، فإنه يصح أن تقول «الفرقدين» شعرا ونحوا. أو «الفرقدان» على الاستثناء، ويكون منصوبا على لغة من يبقي المثنى بالألف دائما. ولكن الصراع الفكري، وحب الانتصار في
стр. 1212
المناظرات، جعل بعض النحويين يصنعون الأمثلة كما يحلو لهم لتوافق رأيهم. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٠٥].
١٣٢ - على حين انحنيت وشاب رأسي ... فأيّ فتى دعوت وأيّ حين
والشاهد: على حين: حيث وردت «حين» بالفتح حيث بني الظرف لإضافته إلى جملة صدرها الفعل الماضي المبني. [الإنصاف/ ١٨٤].
١٣٣ - فلو أنّا على حجر ذبحنا ... جرى الدّميان بالخبر اليقين
منسوب إلى المثقب العبدي.
والشاهد: «الدميان» جعل لام «دم» في المثنى «ياء» والتثنية والجمع ترد الأشياء إلى أصولها، فدل على أن الحرف المحذوف من «دم» ياء. والمشهور أنه واو في أشهر الأقوال. [الإنصاف/ ٣٥٧، وشرح المفصل/ ٤/ ١٥١ وج ٥/ ٨٤، و ٦/ ٥، والأشموني/ ٤/ ١١٩، والخزانة/ ٧/ ٤٨٢، منسوب للشاعر علي بن بدّال].
١٣٤ - فإن أهلك فربّ فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان
منسوب إلى جحدر اللص بن معاوية وهو شاهد على جواز استقبال ما بعد ربّ وليس بواجب دخولها على الماضي.
فإن قوله: سيبكي، مضارع مستقبل. ولكن الخلاف في جواز استقبال ما بعد «ربّ» إنما هو في جوابها العامل في موضع مجرورها. أما وقوع المستقبل صفة لمجرورها فلا يمنعه أحد. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٠٣].
١٣٥ - على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرّغ في دمان
لحسان بن ثابت في هجاء بني عابد. ولكن قافية الأبيات، دالية «في رماد». وروي أيضا: «ففيم تقول يشتمني لئيم» ولا شاهد فيه على ما ذكروه.
والبيت شاهد على أن ثبوت ألف «ما» الاستفهامية المجرورة لضرورة الشعر، وحقه أن يقول «علام». [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٢٠].
١٣٦ - دعي ماذا علمت سأتقّيه ... ولكن بالمغيّب نبئيني
стр. 1213
مجهول.
والشاهد: في «ماذا» خلاف بين النحويين. قال سيبويه: وأما إجراؤهم «ذا» مع «ما» بمنزلة اسم واحد، فهو قولك «ماذا رأيت» تقول: خيرا كأنك قلت: ما رأيت، فلو كانت «ذا» لغوا لما قالت العرب «عما ذا تساءل» ولقالوا «عم ذا تسأل» ولكنهم جعلوا، ما، وذا، اسما واحدا، كما جعلوا ما، وإنّ حرفا واحدا حين قالوا «إنما» ومثل ذلك، حيثما في الجزاء. ولو كان «ذا» بمنزلة الذي، في ذا الموضع البتة، لكان الوجه في ماذا رأيت؟
إذا أراد الجواب يقول: خير، وقال الشاعر: دعي ماذا. البيت. فالذي لا يجوز في هذا الموضع، و «ما» لا يحسن أن تلغيها. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٣٠ والهمع/ ١/ ٨٤، والعيني/ ١/ ٤٨٨].
١٣٧ - أليس الليل يجمع أمّ عمرو ... وإيّانا، فذاك بنا تداني
نعم، وأرى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار كما علاني
البيتان لجحدر بن معاوية العكلي.
والبيتان شاهد على جواز الإجابة بنعم، في جواب الاستفهام المنفي عند أمن اللبس.
والأصل الإجابة ب (بلى) للايجاب، و «نعم» للنفي، ويروي البيت الثاني «بلى وأرى» وبهذا يبطل الاستشهاد. ويروى «أرى وضح الهلال كما تراه». [شرح أبيات المغني ج ٦/ ٥٨].
١٣٨ - مضت سنة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجّتان
البيت للنابغة الجعدي من قصيدة هجا بها الأخطل. وصواب الرواية: «مضت مئة» وهو شاهد على أن رجوع الضمير الرابط من الجملة المضاف إليها إلى المضاف، نادر.
فإن الضمير «فيه» عائد على «عام» وجملة ولدت، مضاف إليه و «عام» مضاف. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٧/ ٢٥٣].
١٣٩ - ولقد رمقتك في المجالس كلّها ... فإذا وأنت تعين من يبغيني
لأبي العيال الهذلي. مخضرم، أدرك الجاهلية وأسلم زمن عمر. والبيت شاهد على أن الواو فيه زائدة (فإذا وأنت) وزيادتها هنا متحتمة، لأن إذا الفجائية لا تدخل إلا على جملة اسمية يكون مبتدؤها مجرّدا من حرف العطف. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٢٦].
стр. 1214
١٤٠ - ما تنقم الحرب العوان مني ... بازل عامين حديث سنّي
لمثل هذا ولدتني أمّي
منسوبة إلى أبي جهل، في معركة بدر.
وقوله: ما تنقم. ما استفهامية إنكارية منصوبة المحل ب «تنقم» وتنقم بمعنى تكره.
وقيّد الحرب، بالعوان مبالغة بشجاعته. والعوان: المحاربة الثانية، يريد التجربة في الحرب. والبازل من الإبل الذي تم له ثماني سنين. ومعنى: بازل عامين: مرّ عليه بعد نزوله عامان، فهو متناهي القوة.
وفي قوله «بازل» وجوه: الرفع: على الاستئناف، خبر لمبتدأ محذوف أي: أنا بازل.
والجرّ: على الاتباع أي: بإبداله من ياء المتكلم في «منى».
والنصب: على الحال، من ياء المتكلم أيضا، وهذه الوجوه تجري أيضا.
في قوله «حديث سني» فإذا نوّن «حديث» يكون سني مضافا للياء فاعلا لحديث.
لاعتماده على المبتدأ المقدر، ويكون «حديث» خبرا بعد خبر. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ١/ ٢٥٤، واللسان «بزل» ومجمع الزوائد/ ٦/ ٧٧].
١٤١ - عمدا فعلت ذاك بيد أني ... أخاف لو هلكت لم ترنّي
هذا الرجز قاله منظور بن حبّة.
وقوله: لم ترنّي: من الرنين، يقول: على أني أخاف ذاك. وأرنّت المرأة: صاحت.
قيل: بيد: هنا بمعنى «أجل» وقيل بمعنى «غير». وقيل معناها: «على» شرح أبيات المغني ٣/ ٢٣].
١٤٢ - كيف تراني قالبا مجنّي ... أضرب أمري ظهره لبطن
قد قتل الله زيادا عنّى
هذا الرجز للفرزدق.
وقوله: قلب المجنّ: عبارة عن رميه من يده لعدم الاحتياج إليه. فإن الفرزدق هرب من البصرة إلى المدينة خوفا من زياد بن أبيه لغضبة كان غضبها زياد عليه. فلما جاء إلى
стр. 1215
المدينة خبر موته ظهر بعد الاختفاء وأنشد هذه الأبيات الثلاثة إظهارا للشماتة وفرحا بسلامته منه.
والشاهد: قتله عني .. استخدم حرف الجرّ «عن» مع «قتل» لأن معنى: «قتل» صرف «والأصل» صرفه الله عني. فاستخدام حرف مكان حرف إنما يكون بتضمين الفعل معنى فعل آخر يصلح للمقام. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٨/ ٨٦ والأشموني ٢/ ٩٥، والخصائص ٢/ ٣١٠].
١٤٣ - يا ربّ من يبغض أذوادنا ... رحن على بغضائه واغتدين
.. لعمرو بن قميئة .. والأذواد: جمع ذود. وهو القطيع من الإبل ما بين الثلاث إلى الثلاثين. يعني أنهم أعزاء لا يستطيع أحد صدّ إبلهم عن مرعى مما لهم من قوة ومنعة.
والشاهد: دخول «ربّ» على «من» دليل على قابليتها للتنكير، لأن ربّ لا تدخل إلا على نكرة فالجملة بعد «من» صفة لها. [سيبويه ١/ ٢٧٠، وشرح المفصل ٤/ ١١].
١٤٤ - فهل يمنعنّي ارتيادي البلا ... د حذر الموت أن يأتين
للأعشى، ميمون.
والشاهد: توكيد «يمنعنّي»: بالنون الثقيلة بعد الاستفهام لأنه غير موجب كالأمر، فيؤكد كما يؤكد الأمر. وفيه شاهد على حذف الياء في الوقف من «يأتيني» [سيبويه ٢/ ١٥١، وشرح المفصل ٩/ ٤٠، والهمع ٢/ ٧٨].
١٤٥ - فكونوا كمن واسى أخاه بنفسه ... نعيش جميعا أو نموت كلانا
قاله معروف الدبيري.
والشاهد: رفع نعيش في جواب الطلب، على القطع [سيبويه ١/ ٤٥١].
١٤٦ - الحمد لله ممسانا ومصبحنا ... بالخير صبّحنا ربي ومسّانا
لأمية بن أبي الصلت.
والشاهد: مجيئه ب: «ممسانا، ومصبحنا، بمعنى الإمساء والإصباح. أي: نحمده في مسائنا وصباحنا لأنه يوالي أنعامه علينا كل حين [سيبويه ٢/ ٢٥٠، وشرح المفصل ٦/ ٥٠].
стр. 1216
١٤٧ - هبّت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم ... عند الصفاة التي شرقيّ حورانا
البيت لجرير يقول: كلما هبت الرياح من قبل الجنوب ذكر أهله وأحبابه لهبوبها من ناحيتهم. وحوران: صقع في ديار سورية. و «ما» في «ما ذكرتكم زائدة مؤكدة أي:
فذكرتكم ذكرى. والصفاة: الصخرة الملساء.
والبيت شاهد على استخدام «شرقيّ» ظرفا. ويجوز في غير هذا البيت أن لا تكون ظرفا.
١٤٨ - مبرأ من عيوب الناس كلّهم ... فالله يرعى أبا حرب وإيّانا
من أبيات سيبويه التي لم ينسبها.
والشاهد: استعمال «إيّانا» الضمير المنفصل حيث لم يقدر على المتّصل [شرح المفصل ٣/ ٧٥، والهمع ١/ ٦٣].
١٤٩ - بلونا فضل مالك يا ابن ليلى ... فلم تك عند عسرتنا أخانا
أراك جمعت مسألة وحرصا ... وعند الحقّ زحّارا أنانا
البيتان للمغيرة بن حبناء .. يخاطب أخاه صخرا وكنيته ابن ليلى. والمسألة يعني سؤال الناس عند الحق. أي: عند ما يلزمك من حق. والزحّار: الذي يئنّ عند السؤال لبخله.
وأنان: صفة على وزن «خفاف» مثل الأنين.
والشاهد: نصب زحارا، وهو مبالغة زاحر. موضع المصدر وهو الزحير الواقع بدلا من اللفظ بالفعل «تزحر» [اللسان - أنن، وسيبويه ١/ ١٧١].
١٥٠ - فلما تبيّنّ أصواتنا ... بكين وفدّيننا بالأبينا
لزياد بن واصل السلمي - شاعر جاهلي.
والشاهد: جمع أب، جمع سلامة على «أبين» وهو جمع غريب لأن جمع السلامة إنما يكون في الأعلام والصفات المشتقة. [سيبويه ٢/ ١٠١، وش المفصل ٣/ ٣٧، والخزانة ٤/ ٤٧٤].
١٥١ - رويد عليا جدّ ما ثدي أمّهم ... إلينا ولكن بغضهم متماين
стр. 1217
عليّ: اسم قبيلة. وجدّ: قطع. وجدّ ثدي أمهم إلينا: أي: بيننا وبينهم خؤولة رحم وقرابة من قبل أمهم، وهم منقطعون إلينا بها. وإن كان في ودّهم لنا مين أي: كذب وملق. يذكر قطيعة كانت بينهم وبين هؤلاء على ما بينهم من قرابة وأخوة.
وشاهده: نصب «عليا» برويد على أنه اسم فعل أمر والبيت لمالك بن خالد الهذلي في شرح أشعار الهذليين/ ٤٧٧ وسيبويه ١/ ١٢٤، واللسان «جود» و «مأن» والأشموني ٣/ ٢٠٢، وش المفصل ٤/ ٤٠.
١٥٢ - مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي ... أنّي جواد لأقوام وإن ضننوا
قاله قعنب بن أمّ صاحب، يقول: إنه جواد لا يصرفه العذل عن الجود وإن كان من يجود عليهم بخلاء، فليس يكفّه شيء عن سجيّته.
وقوله: «ضننوا»: أراد «ضنّوا فأظهر التضعيف ضرورة [سيبويه ١/ ١١، واللسان «ضن»، والخصائص ١/ ١٦٠].
١٥٣ - ليت شعري مسافر بن أبي عم ... رو وليت يقولها المحزون
لأبي طالب يرثي صديقه مسافر بن أبي عمرو. ومسافر: منادى مبني على الضم ويجوز فتحه لوصفه بابن المضاف إلى ما هو كالعلم لشهرته به.
والشاهد: إعراب «ليت» وتأنيثها لأنه جعلها اسما للكلمة. سيبويه ٢/ ٣٢، والخزانة ١٠/ ٤٦٣].
١٥٤ - ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلا دار مروان
البيت للفرزدق، عن سيبويه. ومروان هو مروان بن الحكم.
والشاهد: إجراء «غير» على «دار» نعتا لها، فلذا رفع ما بعد «إلا»، فما بعد إلا بدل من دار الأولى، ولو جعل «غير» استثناء بمنزلة «إلا» واحدة. لجاز نصبها على الاستثناء ورفعها على البدل. فإذا رفعت على البدل وجب نصب ما بعد «إلا» لأنه استثناء بعد استثناء. ومعنى «غير واحدة» إذا كانت نعتا هي مفضلة على دور. ودار الخليفة تبيين للدار الأولى وتكرير. [سيبويه ١/ ٣٧٣]. ويروى «مروانا» بالنون المفتوحة.
стр. 1218
١٥٥ - دع الخمر تشربها الغواة فإنني ... رأيت أخاها مجزئا بمكانها
فإن لا يكنها أو تكنه فإنّه ... أخوها غذته أمه بلبانها
... لأبي الأسود الدؤلي ..
وشاهده: - البيت الثاني - تصرّف كان تصرف الأفعال الحقيقية في عملها فيتصل بها ضمير خبرها اتصال ضمير المفعول بالفعل الحقيقي نحو «ضربني» وضربته.
قلت: وأنا لا أستبعد أن يكون البيتان مصنوعين ومنحولين، للاحتجاج بهما على قضية «النبيذ» أحلال هو أم حرام؟ لأن المفسرين اختلفوا في مراد الشاعر: فذكر بعضهم أن سبب هذا الشعر أن مولى لأبي الأسود الدؤلي كان يحمل تجارة إلى الأهواز، وكان إذا مضى إليها، تناول شيئا من الشراب، فاضطرب أمر البضاعة. فقال أبو الأسود هذا الشعر ينهاه عن شرب الخمر.
فاسم «يكنها» ضمير الأخ. و «ها» ضمير الخمر وهو خبر يكن، واسم تكنه ضمير الخمر، والهاء ضمير الأخ وهو خبر تكن. وأراد بأخي الخمر الزبيب يقول: دع الخمر، ولا تشربها، فإني رأيت الزبيب الذي هو أخوها ومن شجرتها مغنيا مكانها، فإلا يكن الزبيب الخمر أو تكن الخمر الزبيب، فإن الزبيب أخو الخمر، غذته أمه بلبانها، يعني أن الزبيب شرب من عروق الكرمة كما شرب العنب الذي عصر خمرا، وليس ثمة لبان وإنما هو استعارة.
وقال جماعة: أراد بأخي الخمر نبيذ الزبيب: فوصف نبيذ الزبيب وأطلقه على مذهب العراقيين في الأنبذة، وحثّ على شربه وترك الخمر بعينها للإجماع على تحريمها، وجعل الزبيب أصلا للخمر لأن أصلها الكرمة، واستعار اللّبان لما ذكره من الأخوة. وقال الزجّاج في تفسير قوله تعالى «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ ...» الآية [البقرة: ٢١٩]: وقد لبّس على أبي الأسود الدؤلي فقيل له: إن هذا المسكر الذي سمّوه بغير الخمر حلال، فظنّ أن ذلك كما قيل، ثم ردّه طبعه إلى أن حكم بأنهما واحد. فقال:
دع الخمر يشربها الغواة ... البيتين.
والذين قالوا: إنه أباح النبيذ، لا يصحّ قولهم، وكذلك لا يصحّ قول الزجاج بأنه لبّس عليه: فأبو الأسود تابعيّ ثقة عند أهل الحديث، وقالوا: إنه كان ذا دين وعقل ولسان
стр. 1219
وبيان وفهم وذكاء وحزم. والحقّ أن كتب الأدب تقوّلت على أبي الأسود الأقاويل، وجعلته بطلا في كثير من قصصها الموضوعة. وقد نقل البغدادي في الخزانة (ج ٥/ ٣٣٠) عن كتاب «مساوئ الخمرة» لأبي القاسم عبد الرحمن السعدي المتوفى سنة ٥٥٥ هـ؛ أن أبا الأسود الدؤلي قال:
دع الخمر يشربها الغواة ... البيت.
فقيل له: فنبيذ الخمر؟ فقال:
فإلا يكنها أو تكنه .. البيت.
وعلى هذه الرواية، فلا تلبيس، ولا إباحة للنبيذ في البيتين. والله أعلم. [الإنصاف/ ٨٢٣، وسيبويه ١/ ٢١، وش
المفصل ٣/ ١١٧].
١٥٦ - ما بال جهلك بعد الحلم والدّين ... وقد علاك مشيب حين لا حين
البيت مطلع قصيدة لجرير هجا بها الفرزدق، والخطاب في البيت لنفسه. وبعد ظرف متعلق بجهلك. وحين: متعلق ب علاك. وجملة «وقد علاك مشيب» حال. والمشكل في البيت «حين لا حين» فقال سيبويه والرضيّ: إن «لا» زائدة لفظا ومعنى. وإنما أضاف الشاعر «حين» إلى «حين» لأنه قدّر أحدهما بمعنى التوقيت، فكأنه قال: حين وقت حدوثه ووجوبه.
ويجوز أن يكون المعنى: ما بال جهلك بعد الحلم والدين، حين لا حين جهل وصبا، فتكون «لا» لغوا في اللفظ، دون المعنى.
وقد رجح أبو علي الفارسي في «الحجة» أن تكون «لا» زائدة لفظا ومعنى، لأنك لو جعلت «لا» زائدة لفظا فقط، ونافية معنى، تكون قد نفيت ما أثبته قبلها .. وانظر تفصيلا أوسع في [الخزانة ٤/ ٤٧، وسيبويه ١/ ٣٥٨ والدرر ١/ ١٦٨].
١٥٧ - إذا حاولت في أسد فجورا ... فإنّي لست منك ولست منّ
وهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ إنّ
البيتان للنابغة الذبياني. ويقول البيت الأول لعيينة بن حصن الفزاري وكان بنو عبس قد قتلوا نضلة الأسدي، وقتلت بنو أسد منهم رجلين، فأراد عيينة عون بني عبس، وأن يخرج
стр. 1220
بني أسد من حلف ذبيان، فأبى عليه النابغة ذلك وتوعده بهم. وأراد بالفجور، نقض الحلف.
وفي البيت الثاني يمدح بني أسد ويذكر فعالهم. والجفار: موضع كانت فيه وقعة لبني أسد على بني تميم، ففخر لهم بذلك على عيينة بن حصن الفزاري. والبيتان أنشدهما سيبويه في باب «ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف التي لا تذهب في الوصل «ولا يلحقها تنوين» يقول: إنه سمع ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم، أنهم يحذفون الياء من «منّ» في الوقف، ومن «إنّ» وأصلها: منّي، وإنّي ومنه قراءة «فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ» ورَبِّي أَهانَنِ [الفجر: ١٥، ١٦] على الوقف [سيبويه ٤/ ١٨٦، هارون].
١٥٨ - من اجلك يا التي تيّمت قلبي ... وأنت بخيلة بالودّ عنّي
البيت لا يعرف قائله، وليس له سابق، ولا لاحق، وقوله «من اجلك» يقرأ بنقل فتحة ألف «أجلك» إلى نون «من»
وقوله: من اجلك: علة معلولها محذوف، أي: من أجلك قاسيت ما قاسيت، أو خبر مبتدأ محذوف أي: من أجلك مقاساتي. وجملة: أنت بخيلة، حال، عاملها «تيّمت». وقوله «عني» أي: عليّ، من نيابة الحرف عن الحرف.
والشاهد: نداء ما فيه «أل» وهو «التي» تشبيها بقولهم: «يا الله». وقيل: هو على الحذف، والتقدير، يا أيتها التي تيمت قلبي. فحذف، وأقام النعت مقام المنعوت [سيبويه ٢/ ١٩٧، هارون، والخزانة ٢/ ٢٩٣ وشرح المفصل ٢/ ٨، والهمع ١/ ١٧٤].
١٥٩ - ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلّي أو عساني
البيت لعمران بن حطّان، أحد رؤوس الخوارج، وهو من التابعين، خرّج له البخاري وأبو داود. وقالوا: إنما خرج البخاري عنه ما حدّث به قبل أن يبتدع. واعتذر أبو داود عن التخريج بأن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا عن قتادة. قلت: وربّما خرّجا له، لأن الخوارج يرون الكذب من الكبائر التي تخلّد في النار.
ويقول في البيت: إذا نازعتني نفسي في حملها على ما هو أصلح لها أقول لها:
طاوعيني لعلي أجد المراد والظفر. أو قلت لها: لعلي أفعل هذا الذي تدعوني إليه، فإذا قلت لها هذا القول طاوعتني.
والشاهد: عساني. استدل به سيبويه على كون الضمير وهو الياء منصوبا بلحوق نون
стр. 1221
الوقاية في «عساني» ويستدل به على أن الكاف في «عساك» منصوبة، ولو كانت الكاف مجرورة لقال: «عساي» وفي المسألة تفصيل وخلاف، انظره في [الخزانة ٥/ ٣٤٩، وسيبويه ١/ ٣٨٨، وشرح المفصل ح ٣/ ١٠، ١١٨، ١٢٠، والخصائص ٣/ ٢٥].
١٦٠ - ألا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقّا أنّ أخطلكم هجاني
البيت للنابغة الجعدي. بنو خلف: رهط الأخطل من بني تغلب، وكان بين النابغة وبين الأخطل مهاجاة. والرسول: الرسالة.
والشاهد: نصب «حقّا» على الظرفية، وفتح «أنّ» لأنها وما بعدها مبتدأ، خبره الظرف.
والتقدير أفي حق هجاني. ولا يجوز كسر همزة «إنّ» لأن الظرف لا يتقدم على إنّ المكسورة لانقطاعها عما قبلها. [سيبويه ٣/ ١٣٧، هارون، والهمع ١/ ٧٢، والأشموني ١/ ١٨٥].
١٦١ - أعزز بنا وأكف إن دعينا ... يوما إلى نصرة من يلينا
الشاهد فيه: حذف المتعجب منه المجرور بعد «أفعل» في قوله: «وأكف» أي: وأكف بنا.
١٦٢ - حبّذا الصبر شيمة لامرئ ... رام مباراة مولع بالمغاني
المغاني: جمع مغنى، وهو المنزل الذي أقام به أهله، ثم ارتحلوا من «غني» بالمكان إذا أقام فيه.
والشاهد: تأخير التمييز عن المخصوص بالمدح، وهو قوله: «شيمة» في قوله حبذا الصبر شيمة.
١٦٣ - يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن ... وإن لقيت معدّيا فعدناني
стр. 1222
البيت لعمران بن حطان الخارجي كان لما طلبه السلطان يتنقل بين الناس، وينتسب في كل قوم إلى قومهم.
وقوله: فعدناني: أصله مشدد الياء فخففها للضرورة، وهو جواب الشرط مقترن بالفاء، والتقدير: فأنا عدناني [الخزانة ٥/ ٣٥٧].
١٦٤ - إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزّان
البيت شاهد على حذف الفعل بعد أداة الشرط، والمرء: فاعل لفعل محذوف، والبيت لامرئ القيس [الخزانة ١/ ٧٩، و ٨/ ٥٥٠].
١٦٥ - خير اقترابي من المولى حليف رضا ... وشرّ بعدي عنه وهو غضبان
المولى: ابن العمّ. والبيت شاهد على حذف الخبر وجوبا لوقوع المبتدأ اسم تفضيل مضاف إلى مصدر صريح خير اقترابي ... وشرّ بعدي ... وجاء الحال الذي سدّ مسدّ الخبر مفردا في الشطر الأول وهو (حليف) وجملة في الشطر الثاني وهو (وهو غضبان) [الهمع ١/ ١٠٧ والأشموني ١/ ٢١٩].
١٦٦ - تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكلّ امرئ والموت يلتقيان
.. يشعب الفتى: يغتال ويهلك.
والشاهد: وكل امرئ والموت يلتقيان أثبت خبر المبتدأ «كلّ» لعدم تعيّن وقوعه بعد واو بمعنى «مع» وهو قوله «يلتقيان» [الأشموني ١/ ٢١٧].
١٦٧ - تيقّنت أن ربّ امرئ، خيل خائنا ... أمين، وخوّان يخال أمينا
امرئ: مجرور بربّ، وهو في محل رفع مبتدأ. وخيل: مجهول خال، ونائب فاعله، مفعوله الأول، وخائنا: مفعوله الثاني، والجملة صفة لامرئ. وأمين: خبره. أي: ربّ امرئ يظن خائنا وهو أمين، وربّ خائن يظنّ أمينا.
والشاهد: أن ربّ امرئ، خيل .. أن: مخففة من الثقيلة، جاءت بعدها جملة فعلية فعلها متصرف وهي. خيل، فوجب الفصل بينها وبين الفعل بفاصل وهذا الفاصل هنا «ربّ» وقد يفصل بقد، وحرف التنفيس، والنفي بلم، أو لن، أو لا. [الهمع ١/ ١٤٣، وح ٢/ ٢٦].
стр. 1223
١٦٨ - يا ربّ لا تسلبنّي حبّها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا
منسوب إلى قيس بن الملوح. مجنون ليلى.
والشاهد: «آمينا» أو «آمين» على وزن فاعيل، وهي إحدى أربع لغات في لفظ «آمين» اسم فعل أمر. [شرح المفصل ٤/ ٣٤، والشذور، والأشموني ٣/ ١٩٧، واللسان «أمن»].
١٦٩ - يا أمّ عبد الملك اصرميني ... وبيّني صرمك أو صليني
لجميل صاحب بثينة. وأم عبد الملك، كنية بثينة. [الخزانة ١/ ٣٩٧].
١٧٠ - طال ليلي وبتّ كالمجنون ... واعترتني الهموم بالماطرون
هذا مطلع قصيدة، تنسب لأبي دهبل الجمحي (وهب بن زمعة) وتنسب إلى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. ويظهر أن القصيدة منحولة، أو أن قصتها موضوعة. حيث يزعم الرواة أن أبا دهبل قالها متغزلا في عاتكة بنت معاوية، أو رملة بنت معاوية وكذلك تروى المناسبة في نسبتها إلى عبد الرحمن بن حسان. وقلت: إن القصة موضوعة لأنهم يختلفون في اسم المرأة المتغزل بها، وهي غير مذكورة في الشعر، ويجعلون المرأة مرة أخت معاوية، ومرة ابنته. ويرويها ثعلب عن أبي دهبل دون أن يلصقها بمعاوية. وثعلب في أماليه، يعدّ أصدق رواة الأدب.
والماطرون: قالوا: إنه موضع أو قرية بناحية الشام، ولم يعرفه أحد. وهو محلّ الشاهد في البيت. حيث ذكر الرضي، أن أبا علي الفارسي قال: الماطرون مجرور بكسرة على النون. وليس هذا غريبا. فالماطرون، إن صح أنه علم على مكان فالواو والنون فيه أصليتان، لأنه اسم مفرد، ولم ينقل من الجمع ليوضع على المفرد. وربما كان اسما أعجميا. وقد توهّم بعضهم أن له شبها بجمع المذكر السالم المنتهي بالواو والنون، الذي يسمى به، وتجعل الحركة فيه على النون في آخره. وانظر البيت والقصيدة في [الخزانة ٧/ ٣١٤].
١٧١ - نجران إذ ما مثلها نجران ...
هذا نصف بيت من الرجز أو الكامل المضمر، وقد يكون بيتا مشطورا من الرجز وهو
стр. 1224
من شواهد الهمع ح ١/ ١٢٤. ولم ينسبه إلى قائل.
وهو شاهد: على إعمال «ما» الحجازية، إذا تقدم خبرها على اسمها. فقوله: «مثلها» خبر مقدم. ونجران: اسمها مؤخر وقد سمع «ما مسيئا من أعتب» بنصب «مسيئا» ..
ومثله قول الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر
١٧٢ - ومن حسد يجور عليّ قومي ... وأيّ الدهر ذو لم يحسدوني
نسب البيت إلى حاتم الطائي. وهو شاهد على حذف العائد إلى الاسم الموصول والموصول هنا «ذو» وتقدير العائد المحذوف، «لم يحسدوني فيه» [الأشموني ١/ ١٧٤، والعيني ١/ ٤٥١، والتصريح ١/ ١٤٧].
١٧٣ - وبعض الحلم عند الجه ... ل للذلّة إذعان
.. قائله: الفند الزّماني في حرب البسوس من قصيدة مطلعها [وهي في الحماسة رقم ٢].
صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا القوم إخوان
واسم الشاعر: شهل بن شيبان ... والشاعر يعتذر من تركهم التحلّم مع الأقارب لمّا كان مفضيا إلى اكتساء الذل، واكتساب خضوع وعار. أو التقدير: بعض الحلم إذعان للذلة عند جهل الجاهل.
والشاهد «للذلة إذعان» قال ابن هشام: إن اللام متعلق. بإذعان محذوف يدل عليه الإذعان المذكور. لأن «الإذعان» مصدر، ولا يتقدم على المصدر معموله. قال هذا في ردّ أحد وجوه إعراب قولهم: «الإعراب لغة البيان» وما شابهه من التعريفات. فقد ظنّ أن «لغة» منصوب على نزع الخافض وأن يقدر المجرور متعلق بالخبر المتأخر «البيان».
وقد اختار ابن هشام أن يكون إعراب «لغة» حالا، مع التأويل البعيد. [الهمع/ ٢/ ٩٣، والأشموني/ ٢/ ٢٩١، والحماسة/ ٣٨].
١٧٤ - صفحنا عن بني ذهل ... وقلنا: القوم إخوان
стр. 1225
للشاعر الجاهلي: شهل بن شيبان الزّماني. ويلقب: الفند. والفند في اللغة. القطعة العظيمة من الجبل، وجمعه أفناد.
وصفحنا: عفونا. وحقيقته: أعرضنا عنهم وأوليناهم صفحة عنقنا.
والقوم: مبتدأ. إخوان: خبر. والجملة مقول القول. [الخزانة ج ٣/ ٤٣١، والحماسة ص ٣٢].
١٧٥ - فظلّ لنسوة النعمان منّا ... على سفوان يوم أرونان
هذا البيت للنابغة الجعدي ... ولكنني سوف أشرحه في النون المكسورة، لأنه من قصيدة رويّها مكسور، وقد روته بعض المصادر بالنون المرفوعة، لأنها لم تنظر إلى البيت في سياقه. وهو في [اللسان - رون - والخزانة ج ١٠/ ٢٧٩].
١٧٦ - إنّ حيث استقرّ من أنت راعي ... هـ حمى فيه عزّة وأمان
البيت غير منسوب. قال السيوطي: إنّ تصرّف «حيث» نادر، ومن وقوعها مجردة عن الظرفية: (وأنشد البيت) وقال: فحيث اسم إنّ. وقال أبو حيان: هذا خطأ، لأن كونها اسما لإنّ، تكون مبتدأ «ولم يسمع ذلك فيها البتة. بل اسم إنّ في البيت «حمى» وحيث، الخبر لأنه ظرف، والصحيح أن حيث لا تتصرف، فلا تكون فاعلا ولا مفعولا ..».
[الهمع ج ١/ ٢١٢].
١٧٧ - ألا من مبلغ حسّان عنّي ... أطبّ كان داءك أم جنون
البيت لأبي قيس بن الأسلت. كان يهاجي حسان في الجاهلية. وقد اختلف في إسلامه.
يقول: أذهب عنك عقلك بسحر، حتى اجترأت على هجائي، أم أصابك جنون؟ فلم تدر ما صنعت. يعظم في نفس حسان ما يأتي من هجاء الأوس وشعرائها ويتوعده بالمقارضة. وكان حسان خزرجيا، وأبو قيس أوسيا. والطب: بالكسر معناه السحر.
والشاهد: (كان داءك أم جنون) على أنه يصح في بابي كان، وإنّ الإخبار بمعرفة عن نكرة ... فإن (داءك) خبر كان، مضاف إلى ضمير، والضمير من المعارف، فيكون (داء) معرفة. ومثله: «أظبي كان أمّك أم حمار». وقد حرّف الخبثاء البيت الشاهد في كتاب
стр. 1226
النحاس (شرح أبيات سيبويه) فروى الشطر الثاني (أظبي كان أمّك أم حمار) مع أن بيت أبي الاسلت من قصيدة نونية، وهذا الشطر من قصيدة رائية، لثروان بن فزارة، وقد مضى في حرف الراء هذا: وقد قالوا إن بيت ثروان بن فزارة محرّف أيضا، وإن الأصل فيه.
فإنّك لا يضرّك بعد عام ... أظبي ناك أمّك أم حمار
وربما قلبوا اللفظة من (ناك) إلى (كان) تحرّجا. مع أن قوله (أظبي كان أمك ..) فيه إشكال. ذلك أن الظبي والحمار ذكران، وهو يقول «أمك» وكان حقه أن يقول أبوك ...
فاعتذروا عن ذلك، بأن «الأم» معناها الأصل. ودار بينهم الجدل حول بيت محرف، ولم يكلفوا أنفسهم مراجعة الأصول للتثبت من الرواية. وصدق القائل:
إذا اجتمعوا على ألف وواو ... وياء هاج بينهم جدال
[الخزانة ج ٩/ ٢٩٥، وسيبويه ج ١/ ٢٣، واللسان (طبب).
١٧٨ - فأصبحت كنتيّا وهيّجت عاجنا ... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن
وما كنت كنتيا وما كنت عاجنا ... وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن
قد كنت كنتيّا فأصبحت عاجنا ... وشرّ رجال الناس كنت وعاجن
فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا ... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن
وما أنتّ ك نتيّ وما أنا عاجن ... وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن
هذه خمس روايات لبيت واحد .. فالقافية واحدة (وعاجن) والبحر واحد (الطويل) وبداية الشطر الثاني واحدة (وشرّ) وبداية الشطر الأول تبدأ بفعل ناقص، ما عدا الأخير.
واتفقوا على معنى كلمة (عاجن) وهو الذي أسنّ، فإذا قام، عجن بيديه. يقال: خبز وعجن، وثنّى وثلث، وورّص، كله من نعت الكبير، وأعجن، وعجن، إذا أسنّ فلم يقم إلا عاجنا. وفي حديث ابن عمر. أنه كان يعجن في الصلاة، فقيل له: ما هذا فقال:
رأيت رسول الله ﷺ ، يعجن في الصلاة، أي: يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين.
أما الكنتيّ: فهو منسوب إلى «كنت»، الفعل الناسخ مع التاء. فقال بعضهم: معناه الشديد القوي. لقوله: قد كنت كنتّيا فأصبحت عاجنا، وقيل: هو الشيخ الضعيف.
والحق أنه قويّ شديد باعتبار ما كان، لأن الكنتي: الذي يقول: كنت في شبابي كذا ..
стр. 1227
وهو ضعيف باعتبار الحال الذي هو فيه، لأنه لا يقول كنت إلا في شيخوخته.
والشاهد: كنتي، وكنتنيّ: وهو النسبة إلى الجملة، باعتبار الفعل والفاعل شيئا واحدا ومن قال: كنتني: أدخل نون الوقاية ليسلم الفعل من الكسر، ولكن النسبة إليه أخرجته عن كونه فعلا، لأنه اسم وصف به الرجل الكبير، والدليل على اسميته أنه جاء غير منسوب إليه في البيت الأول، ونون في بعض الروايات فقالوا «كنت».
وهذا البيت نسبه السيوطي في الهمع إلى الأعشى، ولا أدري أيّ الأعشين أراد. [شرح المفصل ج ٦/ ٧، والهمع ج ٢/ ١٩٣، واللسان (عجن، وكون]. هذا ويرى سيبويه أن القياس في النسبة إلى ما سبق (كوني) بإرجاعه إلى الأصل.
١٧٩ - عبّاس يا الملك المتوّج والذي ... عرفت له بيت العلا عدنان
البيت مجهول القائل. ويظهر أن قائله متأخر جدا، فالخلفاء حتى نهاية بني أميّة ليس منهم من تسمّى أو تلقب بعباس، والطبقة العالية من خلفاء بني العباس، حتى المعتصم ليس فيهم من كان اسمه عباسا ... ولست متأكدا من المتأخرين لأنهم عرفوا بألقابهم.
والشاهد في البيت «يا الملك». فقد احتجت به الكوفية على جواز دخول حرف النداء على المعرف بأل، وأجيب عنه بأنه ضرورة، أو: المنادى فيه محذوف، تقديره يا أيها الملك. قال ابن مالك ﵀:
وباضطرار خصّ جمع يا وأل ... إلا مع الله، ومحكيّ الجمل
ومثال محكي الجمل، ما سمّي به نحو «المنطلق زيد» تقول: «يا المنطلق زيد». وزاد المبرد ما سمّي به من موصول مبدوء بأل نحو «الذي» و «التي».
[الأشموني ج ٣/ ١٤٧، والهمع ج ١/ ١٧٤، والدرر والعيني، بالتبعيّة].
١٨٠ - فلمّا صرّح الشّرّ ... فأضحى وهو عريان
البيت للفند الزّمّاني، واسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمّان، فهو منسوب إلى جدّ أبيه والبيت من قطعة قالها في حرب البسوس، ومعنى صرّح: انكشف. وعريان. مثل لظهور الشرّ. وجملة (وهو عريان) الاسمية خبر أضحى. جاءت مقترنة بالواو ...
وجواب لمّا، في أول البيت، جاء في بيت لا حق هو:
стр. 1228
ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا
ومعنى: دنّاهم: جازيناهم. يقول: لما أصرّوا على البغي وأبوا أن يدعوا الظلم، لم يبق إلا أن نقاتلهم ونعتدي عليهم، كما اعتدوا علينا، جازيناهم بفعلهم القبيح، كما ابتدؤونا به وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة، على حدّ قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: ١٩٤]. [الخزانة ج ٣/ ٤٣١، والحماسة بشرح المرزوقي ص ٣٢].
١٨١ - داويت عين أبي الدّهيق بمطله ... حتّى المصيف ويغلو القعدان
البيت أنشده الأنباري في «الإنصاف» ولم ينسبه إلى شاعر. وأبو الدهيق: كنية رجل.
والمطل: التسويف في قضاء الحاجة. والمصيف: زمان الصيف. ويغلو القعدان:
القعدان: جمع قعود: وهو ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد. أو الذي يقتعده الراعي في كل حاجة: والقعود من الإبل: هو البكر حين يركب. أي: يمكن ظهره من الركوب، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان، وهو اسم للذكر، والأنثى: قلوص. ويغلو: إذا ارتفع في سيره فجاوز حسن السير، هكذا شرحه أبو رجاء، ولكن ما العلاقة بين المصيف، وغلوّ القعدان في السير؟ ربما كان المراد: حتى تكبر الأبكار وتصبح قعدانا تركب، وربما كان المعنى: أن يغلو سعر القعدان، وهذا خلاف في غير محله، لأن موضوع الخلاف - بيت الشعر - لا تدري أهو قول شاعر، أم صناعة نحوي؟ فليس للبيت مصدر إلا نقل الأنباري عن البصريين، محتجين به لرأيهم في النصب بعد «حتى»: فهم
يقولون: إن الفعل بعدها منصوب بأن مقدرة بعد الواو العاطفة، ويكون منها والفعل مصدر مؤول، معطوف على المصيف المجرور بحتى.
أما الكوفيون: فيرون أن حتى تنصب الفعل بنفسها، لأنها إما أن تكون بمعنى كي، مثل: «أطع الله حتى يدخلك الجنة» أو بمعنى (إلى أن) كقولك: اذكر الله حتى تطلع الشمس، فإذا أخذ الحرف معنى الحرف الآخر عمل عمله. والحقّ في هذه المسألة مع الكوفيين، لأن إعمال الظاهر خير من إعمال المضمر. ولم نلتق العرب الأقدمين الذين نطقوها منصوبة، لنسألهم لماذا نصبتم، وما يتعلل به البصريون ضرب من الحكم على الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله. [الإنصاف ص ٥٩٩].
стр. 1229
١٨٢ - إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنثّ وتكثير الوشاة قمين
لقيس بن الخطيم الأنصاري ... والنثّ: نشر الحديث، أو هو نشر الحديث الذي كتمه أحقّ من نشره. قال السيوطي: ولا تثبت همزة الوصل غير مبدوء بها إلا في ضرورة (وأنشد البيت) والمراد همزة (الاثنين) فإنها قطعت في الوصل لضرورة الوزن، وإنما يصح قطعها في ابتداء الكلام. [اللسان نثث، وقمن، والهمع ج ٢/ ٢١١].
١٨٣ - بك أو بي استعان خليل أمّا ... أنا أو أنت ما ابتغى المستعين
البيت بلا نسبة في العيني/ ١/ ٢٩٩.
١٨٤ - قد كان قومك يحسبونك سيّدا ... وأخال أنّك سيّد معيون
قاله العباس بن مرداس. ومعنى معيون: أصيب بالعين. اسم مفعول من عانه، من باب باع يبيع، والقياس فيه، معين، مثل مبيع، فجاء به الشاعر على الأصل دون حذف.
وقوله: أنك سيد: المصدر المؤول حلّ محل مفعولي خال. [الأشموني ج ٤/ ٣٢٥، واللسان (عين) والخصائص ج ١/ ٢٦١].
١٨٥ - وذلك أنّ ألقكم قليل ... لواحدنا أجل أيضا ومين
البيت لحسان بن ثابت ﵁. وأنشده السيوطي شاهدا على حذف همزة (مئين) في الضرورة. [الهمع ج ٢/ ١٥٦، والدرر ج ٢/ ٢١٠].
١٨٦ - ماذا الوقوف على نار وقد خمدت ... يا طالما أوقدت في الحرب نيران
أنشده السيوطي في شرح شواهد المغني، ولم ينسبه.
١٨٧ - تردّ بحيّهل وعاج وإنّما ... من العاج والحيّهل جنّ جنونها
منسوب إلى جهم بن العباس، قال البغداديّ في الخزانة: ولم أره إلا في شرح الرضي ولا أعرف جهما من هو.
والبيت شاهد على أن اسم الصوت إذا قصد به لفظه أعرب كما في البيت، فإن عاج وهو زجر للإبل لتسرع، لما قصد لفظه أعرب بالجرّ والتنوين في الشطر الأول، وبالجر والتعريف في الشطر الثاني .. أي: إنها ترد لسماع هذه الكلمة .. وقس على ذلك:
стр. 1230
(حيّهل). [الخزانة ج ٦/ ٣٨٧].
١٨٨ - وخيل كفاها ولم يكفها ... ثناء الرجال ووحدانها
البيت غير منسوب ... وقال السيوطي: إن الألفاظ المعدولة عن الأعداد على وزن فعال ومفعل، لم تستعملها العرب إلا نكرات. ولم يسمع تعريفها بأل، وقلّ إضافتها (وأنشد البيت) واللفظ المعدول في البيت هو «ثناء». [الهمع ج ١/ ٢٧، والدرر ج ١/ ٩ وشرح التصريح ج ٢/ ٢١٥].
١٨٩ - أمرّت من الكتّان خيطا وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جريّا يعينها
الشاهد بلا نسبة في الخصائص ج ٢/ ٣٩٦] وقد فصل بين الصفة والموصوف (رسولا جريّا).
١٩٠ - يدعن نساءكم في الدّار نوحا ... يندّمن البعولة والأبينا
البيت للشاعر غيلان بن سلمة الثقفي.
والشاهد جمع الأب جمع المذكر السالم فقوله (الأبين) جمع (أب) وأصله «أبو» وفي التثنية نقول: أبوان، وهذا دليل على أن المحذوف من (أب) هو الواو. ولكن بعض العرب تثنيه على حذفه فتقول (أبان) تثنية (أب) ويقولون في الجمع «أبون» وهذه الواو الموجودة للجمع، ويرفع بالواو وينصب ويجر بالياء. [اللسان أبي].
١٩١ - وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا
البيت أحد أربعة أبيات في المفضليات برقم ١٢٨ منسوبة إلى المرقش الأكبر ... وهو أيضا في قصيدة أنشدها أبو تمام في الحماسة، وشرحها المرزوقي ص ١١٠، ومنسوبة إلى بشامة بن حزن النهشلي. والله أعلم بمن قالها.
ومطلع أبيات الحماسة، البيت التالي:
١٩٢ - إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
وقوله: إلى جلّى: جلّى: فعلى، أجراها مجرى الأسماء، ويراد بها جليلة، كما يراد بأفعل، فاعل، وفعيل. يقول: إن أشدت بذكر خيار الناس، بجليلة نابت أو مكرمة
следующие страницы →