← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

النحاس (شرح أبيات سيبويه) فروى الشطر الثاني (أظبي كان أمّك أم حمار) مع أن بيت أبي الاسلت من قصيدة نونية، وهذا الشطر من قصيدة رائية، لثروان بن فزارة، وقد مضى في حرف الراء هذا: وقد قالوا إن بيت ثروان بن فزارة محرّف أيضا، وإن الأصل فيه. فإنّك لا يضرّك بعد عام ... أظبي ناك أمّك أم حمار وربما قلبوا اللفظة من (ناك) إلى (كان) تحرّجا. مع أن قوله (أظبي كان أمك ..) فيه إشكال. ذلك أن الظبي والحمار ذكران، وهو يقول «أمك» وكان حقه أن يقول أبوك ... فاعتذروا عن ذلك، بأن «الأم» معناها الأصل. ودار بينهم الجدل حول بيت محرف، ولم يكلفوا أنفسهم مراجعة الأصول للتثبت من الرواية. وصدق القائل: إذا اجتمعوا على ألف وواو ... وياء هاج بينهم جدال [الخزانة ج ٩/ ٢٩٥، وسيبويه ج ١/ ٢٣، واللسان (طبب). ١٧٨ - فأصبحت كنتيّا وهيّجت عاجنا ... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن وما كنت كنتيا وما كنت عاجنا ... وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن قد كنت كنتيّا فأصبحت عاجنا ... وشرّ رجال الناس كنت وعاجن فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا ... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن وما أنتّ ك نتيّ وما أنا عاجن ... وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن هذه خمس روايات لبيت واحد .. فالقافية واحدة (وعاجن) والبحر واحد (الطويل) وبداية الشطر الثاني واحدة (وشرّ) وبداية الشطر الأول تبدأ بفعل ناقص، ما عدا الأخير. واتفقوا على معنى كلمة (عاجن) وهو الذي أسنّ، فإذا قام، عجن بيديه. يقال: خبز وعجن، وثنّى وثلث، وورّص، كله من نعت الكبير، وأعجن، وعجن، إذا أسنّ فلم يقم إلا عاجنا. وفي حديث ابن عمر. أنه كان يعجن في الصلاة، فقيل له: ما هذا فقال: رأيت رسول الله ﷺ ، يعجن في الصلاة، أي: يعتمد على يديه إذا قام كما يفعل الذي يعجن العجين. أما الكنتيّ: فهو منسوب إلى «كنت»، الفعل الناسخ مع التاء. فقال بعضهم: معناه الشديد القوي. لقوله: قد كنت كنتّيا فأصبحت عاجنا، وقيل: هو الشيخ الضعيف. والحق أنه قويّ شديد باعتبار ما كان، لأن الكنتي: الذي يقول: كنت في شبابي كذا ..

стр. 1227

وهو ضعيف باعتبار الحال الذي هو فيه، لأنه لا يقول كنت إلا في شيخوخته. والشاهد: كنتي، وكنتنيّ: وهو النسبة إلى الجملة، باعتبار الفعل والفاعل شيئا واحدا ومن قال: كنتني: أدخل نون الوقاية ليسلم الفعل من الكسر، ولكن النسبة إليه أخرجته عن كونه فعلا، لأنه اسم وصف به الرجل الكبير، والدليل على اسميته أنه جاء غير منسوب إليه في البيت الأول، ونون في بعض الروايات فقالوا «كنت». وهذا البيت نسبه السيوطي في الهمع إلى الأعشى، ولا أدري أيّ الأعشين أراد. [شرح المفصل ج ٦/ ٧، والهمع ج ٢/ ١٩٣، واللسان (عجن، وكون]. هذا ويرى سيبويه أن القياس في النسبة إلى ما سبق (كوني) بإرجاعه إلى الأصل. ١٧٩ - عبّاس يا الملك المتوّج والذي ... عرفت له بيت العلا عدنان البيت مجهول القائل. ويظهر أن قائله متأخر جدا، فالخلفاء حتى نهاية بني أميّة ليس منهم من تسمّى أو تلقب بعباس، والطبقة العالية من خلفاء بني العباس، حتى المعتصم ليس فيهم من كان اسمه عباسا ... ولست متأكدا من المتأخرين لأنهم عرفوا بألقابهم. والشاهد في البيت «يا الملك». فقد احتجت به الكوفية على جواز دخول حرف النداء على المعرف بأل، وأجيب عنه بأنه ضرورة، أو: المنادى فيه محذوف، تقديره يا أيها الملك. قال ابن مالك ﵀: وباضطرار خصّ جمع يا وأل ... إلا مع الله، ومحكيّ الجمل ومثال محكي الجمل، ما سمّي به نحو «المنطلق زيد» تقول: «يا المنطلق زيد». وزاد المبرد ما سمّي به من موصول مبدوء بأل نحو «الذي» و «التي». [الأشموني ج ٣/ ١٤٧، والهمع ج ١/ ١٧٤، والدرر والعيني، بالتبعيّة]. ١٨٠ - فلمّا صرّح الشّرّ ... فأضحى وهو عريان البيت للفند الزّمّاني، واسمه شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمّان، فهو منسوب إلى جدّ أبيه والبيت من قطعة قالها في حرب البسوس، ومعنى صرّح: انكشف. وعريان. مثل لظهور الشرّ. وجملة (وهو عريان) الاسمية خبر أضحى. جاءت مقترنة بالواو ... وجواب لمّا، في أول البيت، جاء في بيت لا حق هو:

стр. 1228

ولم يبق سوى العدوا ... ن دنّاهم كما دانوا ومعنى: دنّاهم: جازيناهم. يقول: لما أصرّوا على البغي وأبوا أن يدعوا الظلم، لم يبق إلا أن نقاتلهم ونعتدي عليهم، كما اعتدوا علينا، جازيناهم بفعلهم القبيح، كما ابتدؤونا به وإطلاق المجازاة على فعلهم مشاكلة، على حدّ قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [البقرة: ١٩٤]. [الخزانة ج ٣/ ٤٣١، والحماسة بشرح المرزوقي ص ٣٢]. ١٨١ - داويت عين أبي الدّهيق بمطله ... حتّى المصيف ويغلو القعدان البيت أنشده الأنباري في «الإنصاف» ولم ينسبه إلى شاعر. وأبو الدهيق: كنية رجل. والمطل: التسويف في قضاء الحاجة. والمصيف: زمان الصيف. ويغلو القعدان: القعدان: جمع قعود: وهو ما اتخذه الراعي للركوب وحمل الزاد. أو الذي يقتعده الراعي في كل حاجة: والقعود من الإبل: هو البكر حين يركب. أي: يمكن ظهره من الركوب، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان، وهو اسم للذكر، والأنثى: قلوص. ويغلو: إذا ارتفع في سيره فجاوز حسن السير، هكذا شرحه أبو رجاء، ولكن ما العلاقة بين المصيف، وغلوّ القعدان في السير؟ ربما كان المراد: حتى تكبر الأبكار وتصبح قعدانا تركب، وربما كان المعنى: أن يغلو سعر القعدان، وهذا خلاف في غير محله، لأن موضوع الخلاف - بيت الشعر - لا تدري أهو قول شاعر، أم صناعة نحوي؟ فليس للبيت مصدر إلا نقل الأنباري عن البصريين، محتجين به لرأيهم في النصب بعد «حتى»: فهم يقولون: إن الفعل بعدها منصوب بأن مقدرة بعد الواو العاطفة، ويكون منها والفعل مصدر مؤول، معطوف على المصيف المجرور بحتى. أما الكوفيون: فيرون أن حتى تنصب الفعل بنفسها، لأنها إما أن تكون بمعنى كي، مثل: «أطع الله حتى يدخلك الجنة» أو بمعنى (إلى أن) كقولك: اذكر الله حتى تطلع الشمس، فإذا أخذ الحرف معنى الحرف الآخر عمل عمله. والحقّ في هذه المسألة مع الكوفيين، لأن إعمال الظاهر خير من إعمال المضمر. ولم نلتق العرب الأقدمين الذين نطقوها منصوبة، لنسألهم لماذا نصبتم، وما يتعلل به البصريون ضرب من الحكم على الغيب، والغيب لا يعلمه إلا الله. [الإنصاف ص ٥٩٩].

стр. 1229

١٨٢ - إذا جاوز الإثنين سرّ فإنّه ... بنثّ وتكثير الوشاة قمين لقيس بن الخطيم الأنصاري ... والنثّ: نشر الحديث، أو هو نشر الحديث الذي كتمه أحقّ من نشره. قال السيوطي: ولا تثبت همزة الوصل غير مبدوء بها إلا في ضرورة (وأنشد البيت) والمراد همزة (الاثنين) فإنها قطعت في الوصل لضرورة الوزن، وإنما يصح قطعها في ابتداء الكلام. [اللسان نثث، وقمن، والهمع ج ٢/ ٢١١]. ١٨٣ - بك أو بي استعان خليل أمّا ... أنا أو أنت ما ابتغى المستعين البيت بلا نسبة في العيني/ ١/ ٢٩٩. ١٨٤ - قد كان قومك يحسبونك سيّدا ... وأخال أنّك سيّد معيون قاله العباس بن مرداس. ومعنى معيون: أصيب بالعين. اسم مفعول من عانه، من باب باع يبيع، والقياس فيه، معين، مثل مبيع، فجاء به الشاعر على الأصل دون حذف. وقوله: أنك سيد: المصدر المؤول حلّ محل مفعولي خال. [الأشموني ج ٤/ ٣٢٥، واللسان (عين) والخصائص ج ١/ ٢٦١]. ١٨٥ - وذلك أنّ ألقكم قليل ... لواحدنا أجل أيضا ومين البيت لحسان بن ثابت ﵁. وأنشده السيوطي شاهدا على حذف همزة (مئين) في الضرورة. [الهمع ج ٢/ ١٥٦، والدرر ج ٢/ ٢١٠]. ١٨٦ - ماذا الوقوف على نار وقد خمدت ... يا طالما أوقدت في الحرب نيران أنشده السيوطي في شرح شواهد المغني، ولم ينسبه. ١٨٧ - تردّ بحيّهل وعاج وإنّما ... من العاج والحيّهل جنّ جنونها منسوب إلى جهم بن العباس، قال البغداديّ في الخزانة: ولم أره إلا في شرح الرضي ولا أعرف جهما من هو. والبيت شاهد على أن اسم الصوت إذا قصد به لفظه أعرب كما في البيت، فإن عاج وهو زجر للإبل لتسرع، لما قصد لفظه أعرب بالجرّ والتنوين في الشطر الأول، وبالجر والتعريف في الشطر الثاني .. أي: إنها ترد لسماع هذه الكلمة .. وقس على ذلك:

стр. 1230

(حيّهل). [الخزانة ج ٦/ ٣٨٧]. ١٨٨ - وخيل كفاها ولم يكفها ... ثناء الرجال ووحدانها البيت غير منسوب ... وقال السيوطي: إن الألفاظ المعدولة عن الأعداد على وزن فعال ومفعل، لم تستعملها العرب إلا نكرات. ولم يسمع تعريفها بأل، وقلّ إضافتها (وأنشد البيت) واللفظ المعدول في البيت هو «ثناء». [الهمع ج ١/ ٢٧، والدرر ج ١/ ٩ وشرح التصريح ج ٢/ ٢١٥]. ١٨٩ - أمرّت من الكتّان خيطا وأرسلت ... رسولا إلى أخرى جريّا يعينها الشاهد بلا نسبة في الخصائص ج ٢/ ٣٩٦] وقد فصل بين الصفة والموصوف (رسولا جريّا). ١٩٠ - يدعن نساءكم في الدّار نوحا ... يندّمن البعولة والأبينا البيت للشاعر غيلان بن سلمة الثقفي. والشاهد جمع الأب جمع المذكر السالم فقوله (الأبين) جمع (أب) وأصله «أبو» وفي التثنية نقول: أبوان، وهذا دليل على أن المحذوف من (أب) هو الواو. ولكن بعض العرب تثنيه على حذفه فتقول (أبان) تثنية (أب) ويقولون في الجمع «أبون» وهذه الواو الموجودة للجمع، ويرفع بالواو وينصب ويجر بالياء. [اللسان أبي]. ١٩١ - وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ... يوما سراة كرام الناس فادعينا البيت أحد أربعة أبيات في المفضليات برقم ١٢٨ منسوبة إلى المرقش الأكبر ... وهو أيضا في قصيدة أنشدها أبو تمام في الحماسة، وشرحها المرزوقي ص ١١٠، ومنسوبة إلى بشامة بن حزن النهشلي. والله أعلم بمن قالها. ومطلع أبيات الحماسة، البيت التالي: ١٩٢ - إنّا محيّوك يا سلمى فحيّينا ... وإن سقيت كرام الناس فاسقينا وقوله: إلى جلّى: جلّى: فعلى، أجراها مجرى الأسماء، ويراد بها جليلة، كما يراد بأفعل، فاعل، وفعيل. يقول: إن أشدت بذكر خيار الناس، بجليلة نابت أو مكرمة

стр. 1231

عرضت، فأشيدي بذكرنا أيضا. والشاهد (جلّى) فالظاهر أنها فعلى، مؤنث (أفعل) للتفضيل ... واسم التفضيل إذا نكّر يلزم أن تأتي بعده (من) الجارة. فنقول: زيد أفضل من عمرو. ولا تقول: زيد أفضل. وإذا عرّف خلا من مصاحبة (من) فلا يقال: زيد الأفضل من عمرو. وكذلك مؤنثة (فعلى) إذا خلت من مصاحبة ال: إمّا أن تعرف بالألف واللام، أو الإضافة وإما أن تقرن بمن. و (فعلى) جلّى في البيت جاءت خالية من التعريف ولم تقرن بمن قال ابن يعيش في توجيه البيت: الجيد أن تكون «جلّى» مصدرا كالرجعى، بمعنى الرجوع ... وليس بتأنيث الأجلّ، لأنه إذا كان مصدرا جاز تعريفه وتنكيره. [الخزانة ج ٨/ ٣٠١، وشرح المفصل ج ٦/ ١٠٠، والحماسة بشرح المرزوقي ١٠١]. ١٩٣ - حاولت لوّا فقلت لها ... إنّ لوّا ذاك أعيانا [البيت للنمر بن تولب في ديوانه. والمقتضب ١/ ٢٣٥]. ١٩٤ - رقيّ بعمركم لا تهجرينا ... ومنّينا المنى ثم امطلينا البيت لعبيد الله بن قيس الرقيّات: ورقيّ: واحدة من الرقيات اللواتي شبب بهن، مرخم رقيّة. بعمركم: قسم. لا: ناهية. تهجرينا: مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، والياء: فاعل. ونا: مفعول به. وأسلوب النهي، من أنواع الطلب أجيب به القسم. [الهمع ج ٢/ ٤١، والدرر ج ٢/ ٤٥، وديوان الشاعر]. ١٩٥ - ألا هبّي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا هذا مطلع معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي. ألا: للتنبيه، يفتتح بها الكلام. ويعربونها اليوم حرف استفتاح فقط، وهذا، عدول بالإعراب عن معناه، فالإعراب معناه الإفصاح والبيان، وإذا ذكرت عمل الحرف دون معناه، فما أعربت، فيحسن إضافة الحروف العاملة إلى معناها، واتباعه بالعمل. فيقال مثلا: «لم» حرف نفي وجزم و «لا» الناهية حرف نهي وجزم، وإنّ: حرف توكيد ونصب، وهكذا. وهبي: قومي من نومك ... هكذا قال شارح المعلقات، وما أظنه يطلب أن تهب من نومها، وإنما يريد أن تنهض من قعودها وأن تبادره بالشراب، لأنه قال: بصحنك، وكيف تهب بصحنها من نومها وليس معها الصحن، وإنما يكون هذا خطابا للجارية أو ساقية الخمر، والصحن: القدح الكبير

стр. 1232

وقوله: فاصبحينا، أمر ماضيه صبح وصبحه، يصبحه صبحا، وصبحه سقاه صبوحا، فهو مصطبح. والصبوح في الأصل، كلّ ما أكل وشرب غدوة، ويقابله الغبوق في المساء. وكذلك «الغداء» فإنه الطعام الذي يؤكل في الغداة. واستخدامه فيما نأكله من الطعام بعد الظهر، مولّد، كما أنه ليس من كلام العرب «الفطور، أو الإفطار لطعام الصباح، فالفطور خاص بشهر رمضان، أو لكل صائم يأكل عند مغيب الشمس. والأندرين: قالوا إنها بليدة في قضاء حلب، كانوا يجلبون منها الخمر في الجاهلية، ولا يعرفها الآن أحد، لأن ياقوت الحموي ذكرها وقال إنها خراب في أيامه. هذا، وقد كانت معلقة عمرو بن كلثوم النشيد القومي لقبيلة تغلب، زمنا طويلا، وفي هذا يقول ابن شرف القيرواني في رسائل الانتقاد (رسائل البلغاء ص ٣١٦): وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها، وملتها التي تعتمد عليها، فلم يتركوا إعادتها، ولا خلعوا عبادتها إلا بعد قول القائل: ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم ١٩٦ - كأنّا يوم قرّى ... إنّما نقتل إيّانا ١٩٧ - قتلنا منهم كلّ ... فتى أبيض حسّانا ... البيتان لذي الإصبع العدواني - وهذا لقبه ونسبه. وأما اسمه فهو حرثان ابن محرّث. زعموا أن حيّة نهشت إصبعه فقيل له: ذو الإصبع، وزعموا أيضا أنه عاش ثلاث مئة سنة، كلها في الجاهلية. وقوله: كأنا .. الخ. يحكي قصة حرب دارت بين قومه، وبين خصومهم، ربّما كان المتقاتلون ذوي قربى، لأنه جعل قتلهم، كأنهم يقتلون أنفسهم، وهذا الشعور لا يتحرك إلا إذا كان الخصم من أبناء العمّ. وفي هذا المعنى، وأوضح وأرقّ، قول الحارث ابن وعلة الذّهلي، الجاهلي: في الحماسة ص ٢٠٤. قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي فلئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي وقرّى: بضمّ القاف وتشديد الرّاء: اسم مكان حدثت عنده الحرب.

стр. 1233

وقوله: نقتل إيّانا أي: نقتل أنفسنا. وقوله: أبيض: أي: نقيّ العرض. وحسّان: صيغة مبالغة من الحسن، مثل كبّار. والشاهد في البيت الأول: إيّانا: فهو ضمير منفصل، وضعه موضع الضمير المتصل، لأنه لا يمكنه أن يأتي بالمتصل فيقول (نقتلنا) لأن الفعل لا يتعدى فاعله إلى ضميره، إلا أن يكون من أفعال القلوب. فأنت لا تقول: ضربتني، ولا أضربني ولا ضربتك، بفتح التاء، ولكن تقول: ضربت نفسي، وضربت نفسك، وذلك لئلا يكون الفاعل مفعولا في اللفظ، وأجازوا هذا في أفعال القلوب، فتقول: حسبتني في الدار. وفي فعلين آخرين هما: عدمتني، وفقدتني فكان حقه أن يقول نقتل أنفسنا. والمسوّغ لقوله: نقتل إيانا: وقوع الضمير بعد معنى (إلا) وهو شاذ. وقد جوّزوا هذا في الشعر، ومنعوه في النثر. وفي البيت الثاني: نصب أبيض، وحسّانا، صفتين لكلّ ... ولو كان في النثر لجاز أن يقول «حسّانين» وصفا لكل على معناها، لأن لفظها واحد ومعناها جمع. وقال البغدادي: يجوز جرهما صفتين لفتى، وفتحتهما نيابة عن الكسرة لأنهما ممنوعان من الصرف. ولكننا نسلم برأي البغدادي في «أبيض» ولا نسلم به في «حسّان» لأنهم اتفقوا على أنها مبالغة في الحسن، ومعنى هذا أن النون أصلية، فكيف نمنعه من الصرف، لعله جعلها مثل «حسّان» بفتح الحاء، وفيه وجهان. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٧١، ٣٨٣، والخصائص ج ٢/ ١٩٤، والإنصاف ٦٩٩، وشرح المفصل ج ٣/ ١٠١]. ملاحظتان: الأولى: قولهم يجوز هذا في الشعر، ولا يجوز في النثر، يعجبني في الجواب عن هذا قول ابن فارس: «ما رأينا أميرا أو ذا شوكة أكرم شاعرا على ارتكاب ضرورة، فإمّا أن يأتي بشعر سالم، أو لا يعمل شيئا». قال أبو أحمد: والقول بالضرورة الشعرية، من اصطلاحات النحويين ... ويقولون ذلك عند ما يجدون كلمة في بيت شعر خالفت ما وصلهم من الشواهد. تقول: وهل وصلهم كلّ ما قال العرب من الشعر؟ الملاحظة الثانية: البيتان المثبتان شاهدين: من الهزج، وهذا البحر قليل جدا. في الشعر القديم ... وإذا صحت نسبة الأبيات إلى العصر الجاهلي، فإنها تثبت أن بعض الأشعار كانوا يقولونها للغناء والإنشاد المصحوب بالرقص الجماعي، أو الرقص

стр. 1234

الفردي ... وحاول أن تنشد البيتين وأنت جالس في مكانك دون أن تحرك أعضاء جسمك، فإنها تستعصي عليك، وتجدها قليلة التأثير، بل لا يمكنك إنشادها دون تطريب وتقطيع، كما يمكنك فعله في الأوزان الأخرى. ١٩٨ - أمّا الرحيل فدون بعد غد ... فمتى تقول الدار تجمعنا البيت لعمر بن أبي ربيعة. يقول: قد حان رحيلنا عمن نحب، ومفارقتنا في غد، وعبر عنه بقوله (دون بعد غد) فمتى تجمعنا الدار بعد هذا الافتراق فيما تظنّ وتعتقده. والشاهد: نصب (الدار) بالفعل «تقول» لخروجها إلى معنى الظنّ. وقد شرط الزمخشري لاستعمال «تقول» بمعنى «تظن» أن يكون معه استفهام، وأن يكون القول فعلا للمخاطب، وأن لا يفصل بين أداة الاستفهام والفعل بغير الظرف. فإن لم تتحقق في الفعل هذه الشروط، يكون ما بعدها منقولا على الحكاية. وبنو سليم يعملون القول، عمل الظن مطلقا دون شروط. [كتاب سيبويه ج ١/ ٦٣ - وشرح المفصل ج ٧/ ٧٩، والخزانة ج ٢/ ٣٤٩ وج ٩/ ١٨٥]. ١٩٩ - نوّلي قبل نأي داري جمانا ... وصلينا كما زعمت تلانا البيت لجميل بن معمر. وبعده: إنّ خير المواصلين صفاء ... من يوافي خليله حيث كانا وقوله: نولي: يقال أناله، ونوّله معروفة، أي: أعطاه معروفة، وجمانا: منادى مرخم «جمانة» على لغة من ينتظر، فأبقى النون مفتوحة، ولذلك مدّها بالألف. والشاهد: تلانا: في معنى «الآن». [اللسان - تلن، والإنصاف ص ١١٠]. ٢٠٠ - بأيّة تيلك الدّمن الخوالي ... عجبت منازلا لو تنطقينا البيت غير منسوب. فأنشده السيوطي عن الفراء شاهدا على «تيلك» بكسر التاء واللام، لغة في «تلك» اسم الإشارة المؤنث. [الهمع ج ١/ ٧٥ والدرر ج ١/ ٤٩]. ٢٠١ - تفقّأ فوقه القلع السّواري ... وجنّ الخازباز به جنونا البيت للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي. أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم، ولكنه ليس

стр. 1235

بصحابي، وحضر الدولة الأموية. والبيت، من أبيات يصف فيها نعاما يحفّ بيضات في روضة، ويصف الروضة بأن المطر قد سقاها غدقا، وطال النبات فيها وجنّ. وقوله: تفقأ فوقه: أي فوق المكان الذي باضت فيه النعامة. وتفقأ: أي: تتفقأ أي: تنشق السحائب فوق هذه الروضة، بالمطر. والقلع: جمع قلعة، وهي القطعة العظيمة من السحاب. والسواري: جمع سارية وهي السحابة التي تأتي ليلا. والخازباز: هنا نبت، وجنونه، طوله وسرعة نباته. و (به) أي: بهذا المكان. وهو لفظ «الهجل» في بيت سابق، بمعنى الأرض المنخفضة. وقد فسر بعضهم «الخازباز» بأنه الذبّان، وأن جنونه، هو هزجه وطيرانه. والشاهد: أن لام التعريف إذا دخلت على «الخازباز» لم تغير ما كان مبنيا عن بنائه، فهو مبني على الكسر. [سيبويه ج ٢/ ٥٢، والإنصاف ص ٣١٣ وشرح المفصل ج ٤/ ١٢١، والخزانة ج ٦/ ٢٤٢]. ٢٠٢ - ألا إنّ قلبي مع الظّاعنينا ... حزين فمن ذا يعزّي الحزينا البيت للشاعر أميّة بن أبي عائذ، شاعر إسلامي مخضرم، وفي الأغاني: أنه من شعراء الدولة الأموية وأحد مدّاحيهم، له في عبد الملك بن مروان وعبد العزيز قصائد مشهورة، وقد وفد إلى عبد العزيز بن مروان بمصر، وأنشده قصيدته التي أولها .. ألا إنّ قلبي ... البيت. وسار بمدحة عبد العز ... يز ركبان مكة والمنجدونا وقد ذهبوا كلّ أوب بها ... فكلّ أناس بها معجبونا محبّرة من صحيح الكلا ... م ليست كما لفّق المحدثونا وقد نقلت هذا، من خزانة الأدب بتحقيق العلّامة عبد السلام هارون ج ٢/ ٤٣٦ وعزا الأبيات في الحاشية إلى الأغاني ج ٢٠/ ١١٥ - ١١٦، وقال: إن عددها أحد عشر بيتا وإلى شرح السكري لأشعار الهذليين. ومع ذلك فإن الشيخ عبد السلام هارون - يرحمه الله - قد عزا البيت الشاهد إلى أمية ابن أبي الصلت. في كتابه «معجم شواهد العربية ج ١/ ٣٩٠، وأحال إلى كتاب التصريح، وديوان الشاعر ... ولم يذكر الخزانة مصدرا.

стр. 1236

قال أبو أحمد: وقد وقعت على هفوات مثل هذه في غير هذا الشاهد، ولكنني لم أكن أنبّه إليها حتى لا يظنّ ظانّ - ممن لا يفهم معنى النقد - أنني أنتقص شيخ التحقيق الأستاذ عبد السلام هارون. وأنا أحبّه وأرفع منزلته بين المحققين وأثق بما يكتب ولكنه ربما أوكل بعض أعماله إلى بعض المساعدين، فأوقع الشيخ في هذا الخطأ وهو بريء منه، لأن الخزانة من تحقيقه، وكتب ما كتب بقلمه وكتاب المعجم، منسوب إليه كل ما فيه. مع أن الطبعة الأولى من الخزانة سنة ١٩٦٧ م والطبعة الأولى من المعجم سنة ١٩٧٢ م، فالخزانة سابقة على المعجم. ونقلت عن الطبعة الثالثة من الخزانة سنة ١٩٨٩ م، قبل وفاة عبد السلام هارون. هذا وقد نقل عن «معجم شواهد العربية» لعبد السلام هارون. صاحب «معجم شواهد النحو الشعرية» الدكتور حنا حدّاد، فوقع في الخطأ نفسه. مع أن الأخير لم يذكر كتاب عبد السلام مرجعا له، ولم يشر إلى اسمه في الكتاب كلّه وهو يزعم أنه رجع إلى مصادر الشواهد، ولكنه كذّاب ومنكر للجميل، لأنه لم يعترف بالفضل لمن سبقه وقد صدر كتابه سنة ١٩٨٤ م، وليس من المعقول أن الكتاب لم يصله وهو يزعم أنه في دائرة اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك بالأردن. ٢٠٣ - لها فرط يكون ولا تراه ... أماما من معرّسنا ودونا البيت للنابغة الجعدي، يصف كتيبة إذا عرّست بمكان كان لها فرط، أي: فضول. والشاهد تنكير «أمام» و «دون» وتنوينهما، لتمكنهما من التنكير. [سيبويه/ ٣/ ٢٩١، هارون، واللسان «دون»]. ٢٠٤ - ما جاد رأيا ولا أجدى محاولة ... إلا امرؤ لم يضع دنيا ولا دينا البيت غير منسوب: وقال السيوطي: والأصحّ أنه لا تنازع في نحو: ما قام وقعد إلا زيد وقول الشاعر (البيت) بل هو من باب الحذف العام، لدلالة القرائن اللفظية عليه، والتقدير «أحد» حذف، واكتفي بقصده، ودلالة النفي والاستثناء. وقيل: إنه من باب التنازع، لأن المحذوف فاعل، ولا يجوز حذفه، فتعين أن يكون من التنازع. [الهمع ج ٢/ ١١٠]. ٢٠٥ - يا للرّجال ذوي الألباب من نفر ... لا يبرح السّفه المردي لهم دينا غير منسوب. واللام الأولى في «للرجال» لام الاستغاثة، وهي مفتوحة.

стр. 1237

والشاهد: «من نفر» وهو المستغاث من أجله. قال الأشموني: قد يجرّ المستغاث من أجله بمن. فقال الصبّان: إذا كان مستنصرا عليه، كما في البيت. لأن النفر، المستغاث من أجلهم يطلب الشاعر الاستنصار عليهم لأنهم أشرار. أما المستغاث له، الذي نستنصر من أجل إعانتهم، فلا يجرّ إلا باللام المكسورة. و «من» التي يجربها المستغاث من أجله، تكون سببية، وتعلق بفعل الدعاء، أو بفعل مفهوم. [الأشموني ج ٣/ ١٦٥، والعيني على حاشيته. والهمع ج ١/ ١٨٠]. ٢٠٦ - ورثت مهلهلا والخير منه ... زهيرا نعم ذخر الذّاخرينا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. ومهلهلا: جدّ الشاعر من قبل أمّه. وهو المذكور في حرب البسوس، أخو كليب بن وائل الذي قتله جساس، وقامت الحرب من أجله. وزهير جدّ الشاعر من قبل أبيه، وهو جدّ بعيد وليس الجدّ الأدنى. وقوله: ورثت: مهلهلا. أي: ورث مجد مهلهل على تقدير مضاف وكذلك زهير. وزهيرا: يعرب عطف بيان للخير. ونعم: فعل مدح. وفاعله «ذخر» والمخصوص بالمدح زهير. أي: نعم ذخر الذاخرين مجد زهير. والشاهد (والخير منه) وهو مشكل: فاسم التفضيل لا يستعمل إلا بمن إذا كان نكرة، فإذا عرّف أو أضيف خلا من «من» الجارة، وقد خرجوه على أن (ال) زائدة، و «من» في «منه» تفضلية. ويجوز أن يقدّر «أفعل» آخر عاريا من اللام - يتعلق به «من» والتقدير: «والخير خيرا منه». قال أبو أحمد: إن النحويين قد استعجلوا في إصدار الأحكام وتعميم القواعد، ولم يكن استقراؤهم النصوص كاملا، أو أنهم استقرؤوا ما وصل إليهم فظنوا أنه كلّ ما قالته العرب، فإذا جاءتهم بعد ذلك نصوص تخالف قواعدهم عزّ عليهم أن يرجعوا عنها، وأخذوا يؤولون ما يجدونه. وقد مضى معنا في هذا الحرف بيت الشاعر: وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة ... ... فادعينا فجلّى، فعلى مؤنث أجلّ، وهو نكرة. ولم يقترن ب (من) فأولوه ليناسب القاعدة والبيت الشاهد: خالف القاعدة وجاء اسم التفضيل معرفا مقرونا بأل، فأوّلوه أيضا. قلت: ولماذا لا يكون قول عمرو صحيحا، إذا صحت نسبته إليه، وبه نقول بجواز

стр. 1238

الوجهين، وليس هناك مانع معنوي، ونحن نفهم التفضيل لو قال (خيرا) أو «الخير» فهذه القصيدة التي منها البيت، معلقة، وهم يزعمون أن المعلقات خير ما قيل من الشعر الجاهلي. ولكن لي تعليقة نقدية على هذا البيت غير ما ذكروا، وهي: أن البيت نظم بارد لا حياة فيه تهزّ المشاعر، وتزيد برودة البيت عند ما تقرأ معه البيت التالي الذي يعدد فيه بقية آبائه، وهو: وعتّابا وكلثوما جميعا ... بهم نلنا تراث الأكرمينا فهو لم يزد على أن عدّ أسماء آبائه وأجداده، دون أن ينسب لهم عملا يحرك في نفس القارئ نوعا من التقدير لهم. ثم إنه قال. مهلهلا، والخير منه: وما كان له أن يفاضل بين أجداده، ويجعل جدّه من ناحية أبيه خيرا من جده من ناحية أمه. وكان عليه أن يجعلهما فاضلين مع وجود التفاوت في المرتبة في النفس. وإذا كان زهير خيرا من مهلهل، فلماذا قدم مهلهلا في الذكر. فكان بإمكانه أن يقدم المفضّل، زهيرا، ويتبعه بالمهلهل، ويستغنى عن لفظ التفضيل، وإذا كان هناك تفضيل عرفه السامع من السياق، لكونه قدّم زهيرا على المهلهل ... ولو أنه جاء باسم التفضيل دون أن يتبعه ب (من) التفضيلية، لقلنا إن اسم التفضيل، لا يراد به الزيادة في الدرجة. وأنه يريد به «الفاضل» حيث تخرج أحيانا صيغة التفضيل عن معنى المفاضلة إلى معنى اسم الفاعل، كما قال الفرزدق: إنّ الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتنا دعائمه أعزّ وأطول ٢٠٧ - ومعزى هدبا يعلو ... قران الأرض سودانا البيت رواه الثقات ولم ينسبوه. وقران: بكسر القاف، زنة كتاب، جمع قرن، وهو أعلى الجبل. وسودان: جمع أسود، وهو صفة معزى. ومعزى: اسم للجمع، مفرده ما عزة، ومعزاة، وهي من الماعز، ذي الشعر من الغنم، خلاف الضأن. وقوله: هدبا: بالباء، الموحدة التحتيّة، الكثير الهدب، ويعني به الشعر. والشاهد في البيت (معزى) والمفهوم من كلام سيبويه وابن يعيش: أنّ معزى، ألفها للإلحاق وليست للتأنيث ولذلك فهي مصروفة، فهي تنوّن، ولو كانت ألفها للتأنيث لمنعت من التنوين. ووصفت بالمذكر، فقال «سودانا» جمع أسود. ومعنى الإلحاق: تكثير الكلمة وتطويلها،

стр. 1239

بزيادة حروف على آخرها، لتلحق بغيرها في الوزن، ومعزى، ألحقت بدرهم. ولكن يؤخذ من كلام سيبويه أنّ بعض العرب يمنعونها من الصرف ويعدونها مؤنثة، لأنه قال سألت يونس عن معزى، فيمن نوّن، وهذا ينبئ أن في العرب جماعة لا ينونونه. وفيه شاهد آخر، وهو «سودان» جمع أسود: قال ابن يعيش: يجمع أفعل، الذي مؤنثه فعلاء، على فعل، مثل أحمر وحمر، ويجمع على فعلان مثل حمران وسودان وأنشد البيت. [شرح المفصل ج ٥/ ٦٣ وج ٩/ ١٤٧، وسيبويه ج ٢/ ١٢ واللسان (قرن)]. ٢٠٨ - ما صاب قلبي وأضناه وتيّمه ... إلا كواعب من ذهل بن شيبانا قوله: صاب قلبي. لغة في أصاب. قال الأشموني: لا يتأتى التنازع في نحو «ما قام وقعد إلا زيد» وما ورد مما ظاهره جواز ذلك، مؤول ... وأنشد الصبان في حاشيته على الأشموني، البيت وقال: يؤول أنه من الحذف لدليل، لكن يلزم عليه حذف الفاعل، وأجيب بأنه سوّغ ذلك وجوده معنى، باعتبار المذكور. قال: وفيه ما فيه فتأمل. ويقصد أن الفاعل ركن، ولا يجوز حذفه، فتعين أن يكون من التنازع كما قال السيوطي في الهمع [الهمع ج ٢/ ١١٠، وحاشية الصبّان ج ٢/ ١٠٩]. ٢٠٩ - يرى الرّاؤون بالشّفرات منها ... كنار أبي حباحب والظّبينا البيت للكميت بن زيد يصف السيوف. ونار أبي حباحب: الشرر الذي يسقط من الزناد، وقيل: هو ذباب يطير بالليل، كأنه نار. وقد ترك الكميت صرفها، لأنه جعل حباحب اسما لمؤنث. وقوله: والظبين: المعروف أن «الظبين» جمع ظبة. السيف، وهو طرفه، ويجمع على «الظّباة» أيضا. ولكن في عطفه إشكال. فقد جاء بعد نار أبي حباحب، وهذا يوهم أنه معطوف على «نار» المجرورة بالكاف. ولكن يبدو أن «والظبين» معطوف على «الشفرات» وتركيب البيت «يرى الراؤون من السيوف بالشفرات والظبين كنار أبي حباحب». فإن صحّ هذا التأويل، فإن الشاعر قد أرهق السامع والقارئ بهذا الفصل بين المتعاطفين. وحقّ الكلام الجيد، أن يسير فيه اللفظ والمعنى متعانقين. [اللسان - شفر، والخزانة ج ٧/ ١٥١].

стр. 1240

٢١٠ - أقول وقد تلاحقت المطايا ... كفاك القول إنّ عليك عينا البيت لجرير. وتلاحقت المطايا: أي: لحق بعضها بعضا. وقوله: كفاك القول: أي: ارفق وأمسك عن القول. [اللسان - لحق. والعيني/ ٤/ ٣١٩]. ٢١١ - فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة ... وابشر بذاك وقرّ منه عيونا البيت لأبي طالب عمّ النبي محمد ﷺ ، يخاطب ابن أخيه محمدا ﷺ . وقوله: اصدع بأمرك: أي: اجهر به. والغضاضة: الذلة والمنقصة. وابشر: بفتح الشين، لأنه يقال: بشر بكذا، يبشر، مثل فرح يفرح، زنة ومعنى، وهو الاستبشار أيضا، والمصدر البشور، ويتعدى بالحركة فيقال: بشرته، أبشره، من باب قتل في لغة تهامة وما والاها، والاسم منه البشر، بضم الباء، والتعدي بالتثقيل لغة عامة العرب. وقوله: قرّ منه عيونا: أي: من أجله. وعيونا تمييز محول عن الفاعل. وفيه الشاهد. وهو أنه يجوز جمع المثنى في التمييز إذا لم يلبس. إذ كان الظاهر أن يقال: وقرّ منه عينين، أو عينا، لكنه جمع، لعدم اللّبس، ولأن أقل الجمع اثنان، على رأي. [الخزانة ج ٣/ ٢٩٥]. ٢١٢ - تذكّر حبّ ليلى لات حينا ... وأمسى الشّيب قد قطع القرينا البيت غير منسوب. قال السيوطي: ومن أحكام «لات» أنها قد يضاف إليها لفظا أو تقديرا. وأنشد شطر البيت شاهدا على المضاف المقدر. وتقديره في البيت: حين لات حين تذكّر. [الهمع ج ١/ ١٢٦]. ٢١٣ - نعم الفتى عمدت إليه مطيّتي ... في حين جدّ بنا المسير كلانا البيت غير منسوب، وأنشده الأشموني شاهدا على إعراب «كلا» إعراب الاسم المقصور مطلقا. ولو جرى على القاعدة المتبعة لقال: كلينا، لأنها توكيد لمجرور. [الأشموني ج ١/ ٧٧]. ٢١٤ - فإنّ الله يعلمني ووهبا ... ويعلم أن سيلقاه كلانا

стр. 1241

البيت للشاعر النمر بن تولب، شاعر إسلامي، أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم. والشاهد: إضافة «كلا» إلى «نا» وهو ضمير جمع، و «كلا» إنما يضاف إلى مثنى. وذلك، لأن الاثنين والجمع في الكناية عن المتكلم واحد، أو هو للجمع، ولكن حمل الكلام على المعنى، لأنه عنى نفسه ووهبا. وفيه شاهد آخر: وهو أنه عطف وهبا على الياء في يعلمني من غير تأكيد. لأن الضمير في يعلمني منصوب الموضع. فإن كان الضمير المعطوف عليه في محل رفع، لم يجز العطف عليه إلا بعد تأكيده. نحو: زيد قام هو وعمر، وقمت أنا وزيد. وقال تعالى اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [البقرة: ٣٥]. [شرح المفصل ج ٣/ ٢، ٧٧]. ٢١٥ - لا ترج أو تخش غير الله إنّ أذى ... واقيكه الله لا ينفكّ مأمونا البيت غير منسوب. والشاهد: واقيكه: حيث اتصل الضمير (الهاء) مع سبقه بضمير مجرور «الكاف» والفصل. أرجح، إذا كان العامل اسم فاعل كما في البيت. [شرح التصريح/ ١/ ١٠٧]. ٢١٦ - مظاهرة نيّا عتيقا وعوططا ... فقد أحكما خلقا لها متباينا البيت غير منسوب. والنّيّ: الشحم. وعوطط: من عاطت الناقة، تعيط عياطا إذا لم تحمل سنين من غير عقر. قال: وربما كان اعتياط الناقة من كثر شحمها. وقالوا: عائط، وعيط، وعوطط، فبالغوا في ذلك. والعوطط عند سيبويه اسم في معنى المصدر قلبت فيه الياء واوا، وهو اسم مصدر من الاعتياط، وهو ألّا تحمل الناقة لسمنها وكثرة شحمها. والشاهد: قلب الياء واوا في العوطط، لسكونها وانضمام ما قبلها، كما انقلبت في موقن، وأصله من اليقين. [سيبويه ج ٢/ ٣٧٧، واللسان (عيط)]. ٢١٧ - ما بالمدينة دار غير واحدة ... دار الخليفة إلّا دار مروانا البيت للفرزدق، برواية سيبويه، وهو بيت مفرد، وتروى قافيته مجرورة، وتروى مفتوحة، وقد تكلمت عنه في النون المكسورة، فانظر في فهرس القوافي، لتعرف رقمه في هذا المعجم.

стр. 1242

٢١٨ - لو علمنا إخلافكم عدة السل ... م عدمتم على النّجاة معينا البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا للمصدر الذي يقدّر بأن المخففة والفعل. [الهمع ج ٢/ ٩٢]. ٢١٩ - تهدّدنا وتوعدنا رويدا ... متى كنّا لأمّك مقتوينا البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته. وقوله: تهددنا: الخطاب لعمرو بن هند، أحد ملوك العرب في الجاهلية. وكان عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند، بسبب قصة فيها ما يصدّق، وفيها المصنوع، فلا بدّ أن الرواة أخذوها من بني تغلب، وبين الرواية والقصة وقت طويل. وإذا تناقل أهل مفخرة قصة المفخرة، يزيد فيها كلّ جيل ما لم يكن في الجيل السابق، لتصبح الحادثة الصغيرة أسطورة قوميّة، يستخدمونها في حث أبنائهم على الشجاعة والمجالدة، وقد قالوا إن بني تغلب كانوا يتفاخرون زمنا طويلا بقصة عمرو بن كلثوم، ويتناشدون القصيدة التي تحكي القصة، حتى وصل أمرهم إلى الانحطاط، فقال قائل: ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم وفي عهد الضعف يكثر الخلق الفني لشخصيات خيالية، أو تضخيم شخصيات كان لها شأن يذكر في باب الشجاعة. ويبدو لي - والله أعلم - أن عصور الضعف التي حلت بالعرب المسلمين، هي التي ضخمت شخصية عنترة بن شداد، ومن لفّ لفّه من القصص الشعبي، وهي قصص رمزي يصنعه أهل الغيرة على الوطن، لحثّ الناس على الجهاد، وربما ألفّوا كتبا ونسبوها إلى شخصيات حقيقية في زمن سابق، كما فعلوا في كتاب «فتوح الشام» الذي نسبوه إلى الواقدي، وليس له صلة بالواقدي وإنما صنعه المؤلفون، ووضعوا فيه تاريخ فتح الشام بصورة تمزج الخيال بالواقع لحث الناس على طرد الصليبيين من بلاد الشام التي تضمخت بدماء الصحابة الفاتحين. وربما كان من الشخصيات التي جمعت بين الحقيقة والخيال: شخصية ضرار بن الأزور وأخته خولة، لأن ضرار بن الأزور قتل أيام حرب الردّة، فكيف يشارك في فتح الشام؟ نعود إلى البيت: قوله: تهددنا: يروى بالمضارع كما أثبتّ ويروى: تهدّدنا وأوعدنا، بالجزم على أنه

стр. 1243

أمر. وهذا استهزاء به، أي: ترفق في تهددنا وإيعادنا ولا تبالغ فيهما، متى كنا لأمك خدما حتى نهتم بتهديدك ووعيدك إيانا «ورويدا»: بالتنوين أحد استعمالات لفظ «رويد» ويعرب هنا مفعولا مطلقا منصوبا ناب عن فعله «أرود» والمشكل في البيت؛ كلمة «مقتوين» وإعرابه هنا خبر كان منصوب ولكن الإشكال في لفظه، فروي بكسر الواو، وفتحها. فقالوا: إن مقتوين جمع مقتويّ، بياء النسبة المشددة، فلما جمع جمع تصحيح حذفت ياء النسبة والمقتويّ: بفتح الميم، نسبة إلى «المقتى، بفتح الميم، فقلبت الألف واوا في النسبة، كما تقول: معلوي، في النسبة إلى «معلى» والمقتى: مصدر ميمي قال الجوهري: القتو: الخدمة، وقد قتوت أقتو قتوا، ومقتى، أي: خدمت مثل غزوت أغزو غزوا ومغزى. ويقال للخادم «مقتويّ، بفتح الميم وتشديد الياء، كأنه منسوب إلى المقتى، ويجوز تخفيف ياء النسبة كما قال الشاعر «مقتوينا» وكان قياسه أن يقول: «مقتويّون» كما اذا جمع «بصريّ وكوفي قيل: كوفيّون، وبصريّون». وهناك رواية في الصحاح تجعل «مقتوين»، بكسر الواو بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع والمؤنث والمذكر: قال: وهم الذين يعملون للناس بطعام بطونهم، ومعرب بالحركة. وفي رواية بفتح الواو «مقتوين» ومعرب بالحركة أيضا. قلت: لعلها مشتقة من «القوت» بمعنى الطعام لأنها وضعت لمن يخدم القوم بطعام بطنه. لأن القوت هو ما يمسك الرمق من الرزق، والخادم يقوت بطنه، إنما يعمل ليحصل على ما يقوم به بدنه، فقتو، وقوت موحدة الحروف مختلفة الترتيب. وقوله: متى كنّا لأمّك مقتوين: يشير إلى القصة التي تقول: إن أمّ عمرو بن هند طلبت من أم عمرو بن كلثوم أن تناولها شيئا، إذلالا لها، فاستغاثت الأم فسمع عمرو بن كلثوم الاستغاثة وهو في القبة مع الملك، فتناول سيفا معلقا لابن هند وقتله به، ونادى في بني تغلب فانتهبوا جميع ما في الرواق واستاقوا نجائبه وساروا نحو الجزيرة. قلت: هذا لا يكون: لأن عمرو بن هند دعا عمرو بن كلثوم في مملكته. فهل كان عمرو بن هند، خاليا من الجند والحرس، ليكون ما كان. وإذا كان عمرو بن كلثوم قتل عمرو بن هند، فكيف يقول له في المعلقة: أبا هند فلا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا بأنّا نورد الرايات بيضا ... ونصدرهنّ حمرا قد روينا

стр. 1244

وفي البيت الشاهد يخاطبه متوعدا. قلت: إنّ قصة القصيدة مضطربة، ويروى في سببها روايات مختلفة. وربما كانت أبياتا مفرّقة قيلت في مناسبات متعددة ثم جمعت في سلك واحد، لكنها لا تخلو من زيادات لم يقلها عمرو، لأنّه لا يعقل أن يقول شعرا في مناسبات متعددة ويكون كله من الوزن والقافية. والله أعلم. ٢٢٠ - وإنّا سوف تدركنا المنايا ... مقدرة لنا ومقدّرينا هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم، ويأتي بعد المقدّمة الخمرية، وموقعه في القصيدة يجعله غريبا عمّا قبله، وعما بعده. يقول: سوف تدركنا مقادير موتنا، وقد قدرت تلك المقادير لنا، وقدّرنا لها. والبيت شاهد على أنه يجوز عطف أحد حالي الفاعل، والمفعول على الآخر، فإنّ «مقدّرة» حال من الفاعل، وهو المنايا. ومقدّرين: حال من المفعول، أي: ضمير المتكلم مع غيره: أي: تدركنا المنايا في حال كوننا مقدّرين لأوقاتها، وكونها مقدّرة لنا. والمنايا: جمع منية، وهي الموت وسمي منيّة، لأنه مقدر من «منى» له أي: قدّر. [الخزانة ج ٣/ ١٧٧ والمعلقات السبع أو العشر]. ٢٢١ - لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... إلا نفوس الألى للشرّ ناوونا غير منسوب. وهو في الأشموني أنشده شاهدا على حذف صدر جملة صلة الموصول من غير استطالة الصلة الذي اشترطوه لجواز الحذف. فالذي: اسم موصول. وخير خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هو خير. والجملة صلة الموصول. وقد أجاز الكوفيون هذا الحذف، ومنه قراءة يحيى بن معمر «تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ» [الأنعام: ١٥٤] أي: الذي هو أحسن. وقراءة مالك بن دينار «ما بَعُوضَةً» [البقرة: ٢٦] بالرفع. قلت: وإذا جاءت في القراءات ولو كانت شاذة، فإن ذلك يصح في الكلام. [الأشموني ج ١/ ١٦٨]. ٢٢٢ - لأنت معتاد في الهيجا مصابرة ... يصلى بها كلّ من عاداك نيرانا البيت بلا نسبة في العيني ج ٣/ ٤٨٥. وقوله «معتاد» خبر المبتدأ «أنت» ومنعه من التنوين بدون علّة. ٢٢٣ - فضمّ قواصي الأحياء منهم ... فقد رجعوا كحيّ واحدينا

стр. 1245

البيت للكميت بن زيد. وشاهده جمع «واحد» على «واحدين» بالواو والنون. وأراد به «مجتمعين». [اللسان: وحد، وديوان الكميت]. ٢٢٤ - أعاذل هل يأتي القبائل حظّها ... من الموت أم خلّي لنا الموت وحدنا البيت غير منسوب: قال السيوطي: مسألة: في أسماء لازمة الإضافة لاحتياجها إليها في فهم معناها. ومنها: الإضافة إلى ضمير «وحده» فلا يضاف إلى ظاهر وسواء ضمير الغائب وغيره، وتجب مطابقته لما قبله، وأنشد البيت في إضافة «وحدنا» مضافا إلى ضمير المتكلمين. [الهمع ج ٢/ ٥٠]. ٢٢٥ - متى عذتم بنا ولو فئة منّا ... كفيتم ولم تخشوا هوانا ولا وهنا البيت غير منسوب. وهو شاهد على حذف الحرف - حرف الجرّ - وبقاء عمله. وذكر الأشموني ثلاثة عشر موضعا منها «في المعطوف عليه بحرف منفصل ب (لو) فقوله «ولو فئة» أي: ولو بفئة، أي: ولو عذتم بفئة. ولا يصح أن يكون الجرّ هنا بالعطف على «نا» لأن «لو» لا تدخل إلا على الجملة دون المفرد قال السيوطي في الهمع: بعد إنشاده البيت: وإن كان المعتاد في مثل هذا النصب كقولهم: آتني بدابة ولو حمارا» على تقدير ولو كان حمارا. [الهمع ج ٢/ ٣٧ والأشموني ج ٢/ ٢٣٤]. ٢٢٦ - إنّا بني نهشل - لا ندّعي لأب ... عنه ولا هو بالأبناء يشرينا في الحماسة: قال: بعض بني قيس بن ثعلبة. ويقال: إنها لبشامة بن جزء النهشلي. وفي الخزانة (ابن حزن) وفي الشعر والشعراء (نهشل بن حرى). قال البغدادي: والظاهر أنه إسلامي، كما يظهر من شرح المبرد لأبياته، أي: لتنبيهه على أنه أخذ بعض معانيه في القصيدة من شعراء إسلاميين وقوله «ندّعي» يقال ادعى فلان في بني هاشم، إذا انتسب إليهم، وادعى عنهم، إذا عدل بنسبه عنهم، كما يقال: رغبت في كذا ورغبت عن كذا. وقوله: (عنه) تعلق ب ندعي: أي: لا نرغب عن أبوته. وقوله: لأب أي: من أجل أب. وقوله: يشرينا: بمعنى: يبيعنا. يقال: شريت الشيء بمعنى بعته، واشتريته جميعا.

стр. 1246

يقول: إننا لا نرغب عن أبينا فننتسب إلى غيره، وهو لا يرغب عنا فيتبنّى غيرنا ويبيعنا به، لأنه رضي كلّ منا بصاحبه، علما بأن الاختبار لا يعدوه، لو خيّر فاختار. وقوله (بني نهشل) انتصب على إضمار فعل، كأنه قال: اذكر بني نهشل وهذا على المدح والاختصاص. وخبر إنّ، لا ندعي. ولو رفع فقال: (بنو نهشل) على أن يكون خبرا لإن لكان «لا ندعي» في موضع الحال. والفرق بين أن يكون اختصاصا وبين أن يكون خبرا، هو أنه لو جعله خبرا لكان قصده إلى تعريف نفسه عند المخاطب وكان لا يخلو فعله لذلك من خمول فيهم، أو جهل من المخاطب بشأنهم، فإذا جعل اختصاصا، فقد أمن هو الأمرين جميعا، فقال مفتخرا، إنا نذكر من لا يخفى شأنه، لا نفعل كذا وكذا. [المرزوقي ص ١٠٢، والخزانة ج ١/ ٤٦٨، وشذور الذهب والمؤتلف والمختلف للآمدي ص ٦٦]. ٢٢٧ - لئن كان حبّيك لي كاذبا ... لقد كان حبّيك حقّا يقينا البيت غير منسوب. وقال العيني: هو من أبيات الحماسة، ولا أدري أيّ حماسة يقصد. وقد فتشت عنه في حماسة أبي تمام وفي شرحها للمرزوقي فلم أجده. وقوله: لئن اللام موطئة للقسم، وتسمى المؤذنة أيضا، لأنها تؤذن بأن الجواب بعد أداة الشرط التي دخلت عليها، مبني على قسم قبلها. وقد جاءت «حبيك» في الشطرين. قال العيني: وقد ضبط أكثرهم «لئن كان حبّك» بدون ضمير المتكلم، والتقدير: إن كان حبّك إياي، كاذبا، لقد كان حبي إياك حقا يقينا. قال: والصحيح أن حبيك في الشطر الأول بياء المتكلم، وأن حبيك مصدر مضاف إلى مفعوله وهو ياء المتكلم والكاف فاعله، وفيه الشاهد، حيث أتى بالاتصال عند اجتماع الضميرين، مع أن الفصل أرجح، والقياس: حبّك إياي، لكنه أتى بالاتصال للضرورة. ومنهم من جعل الشاهد في الشطر الثاني فقط، وهو الأقوى. [الأشموني ج ١/ ١١٧، وفيها حاشية الصبان والعيني]. ٢٢٨ - ماذا عليك إذا خبّرتني دنفا ... رهن المنيّة يوما أن تعودينا البيت في الحماسة بشرح المرزوقي ص ١٤٢٣ .. ويروى في كتب النحو بالنون المجرورة «تعوديني» فأثبته وشرحته هناك. ٢٢٩ - إنّي أبيّ أبيّ ذو محافظة ... وابن أبيّ أبيّ من أبيّين

стр. 1247

البيت لذي الإصبع العدواني، وهو شاعر جاهلي. ونذكر بعد البيت بيتا ليعرف سبب سوق الشاهد: وهو قوله: وأنتم معشر زيد على مئة ... فأجمعوا كيدكم طرّا فكيدوني فالقصيدة ذات رويّ مكسور، وجاءت كلمة «أبيين» جمع «أبيّ» مكسورة النون و «أبيين» جمع مذكر سالم، يرفع بالواو، وينصب ويجر بالباء ونونه دائما مفتوحة. فما الذي جاء بها مكسورة هنا؟ قال المبرد: إنه جعل جمع المذكر السالم، كباقي الجموع. تظهر الحركة على آخره. وفي القرآن «إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ» [الحاقة: ٣٦] بالجر بالحركة، فإن قال قائل إن غسلين مفرد فجوابه أن كل ما كان على بناء الجمع، فإعرابه إعراب الجمع، فعشرون تعرب إعراب الجمع وليس لها واحد، ويقولون: هذه فلسطون ورأيت فلسطين. وهذا القول أجود وعلى هذا فإن إعراب جمع المذكر السالم بالحركة على النون لغة. وقال ابن جني: إن الكسرة في «أبيين» للضرورة والجمع معرب بالحرف، فهو مجرور بالياء. [الخزانة ج ٨/ ٦٧، والمفضليات برقم ٣١]. ٢٣٠ - إنّ عمرا لا خير في اليوم عمرو ... إنّ عمرا مكثّر الأحزان أنشد السيوطي البيت شاهدا على الفصل بين حرف الجرّ، ومجروره بالظرف للضرورة. [الهمع ج ٢/ ٣٧]. ٢٣١ - لنعم مؤئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن غير منسوب. والمولى هنا: الله تعالى، والبأساء: الشدة. والبغي: الظلم. والإحن: جمع إحنة، وهي الحقد. والشاهد: نعم موئلا المولى: نعم فعل جامد، وفاعله مستتر موئلا تمييز. والمولى: مخصوص بالمدح، مبتدأ. والجملة المقدمة خبره. [الأشموني ج ٣/ ٣٢]. ٢٣٢ - أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن البيت غير منسوب. والشاهد (حسبتك إيّاه) حسب: فعل ماض ينصب مفعولين. أولهما الكاف، والثاني

стр. 1248

«إياه» حيث انفصل الضمير، وهو اختيار الجمهور نظرا إلى أنه خبر في الأصل، واختارت طائفة الاتصال لكونه أخصر. وملخص القضية. أنه إذا اجتمع ضميران. والعامل فيهما ناسخ للابتداء، فقد اختار ابن مالك الاتصال لأنه الأصل. واختار سيبويه وطائفة الانفصال، لأن الضمير الثاني خبر في الأصل وحق الخبر الانفصال، وكلاهما مسموع، ففيم الخلاف؟. [الأشموني ج ١/ ١١٩، وعليه العيني وشرح التصريح ج ١/ ١٠٧]. ٢٣٣ - دعتني أخاها بعد ما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان وقبل البيت: دعتني أخاها أمّ عمرو ولم أكن ... أخاها ولم أرضع لها بلبان والبيتان غير منسوبين. والشاهد في البيت الأول «أخوان» فهو في البيت مثنى أخ وأخت فثني تثنية المذكّر من باب التغليب. [شرح المفصل ج ٦/ ٢٧]. ٢٣٤ - فكأنها هي بعد غبّ كلالها ... أو أسفع الخدّين شاة إران للشاعر لبيد في وصف الناقة. والشاة هنا: الثور والإران: النشاط. والإران: الثور. أو الثور الوحشي، لأنه يؤارن البقرة، أي: يطلبها. وقوله: فكأنها هي. أي: كأن ناقته تلك السفينة التي ذكرها في بيتين قبله. وغبّ كلالها، أي: بعد تعب تلك الناقة بيوم: والسفعة: سواد يضرب إلى الحمرة. شبه الناقة بالسفينة، وبالثور الوحشي. والشاهد: إظهار «هي» لأنّ «كأنّ» حرف لا يستكنّ فيه ضمير الرفع كما يستكن في الفعل. [سيبويه/ ٢/ ٣٥٣، هارون، واللسان (أرن، وشوه)]. ٢٣٥ - سريت بهم حتى تكلّ مطيّهم ... وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان البيت لامرئ القيس من قصيدة قالها عند ما تشقق لحمه من الحلّة المسمومة التي أرسلها قيصر له، فلبسها بعد خروجه من الحمام. وليته نفق قبل أن يفعل فعلته القذرة. وفي «حتى تكلّ»، وجهان: الأول: النصب: على أن الجملة في موضع خفض بحتى

стр. 1249

وتقديرها تقدير المصدر الساد عن الظرف كأنه قال: إلى حين كلال مطيهم والثاني: الرفع (حتى تكلّ) على أن ترفعه مقدرا بالماضي، بمعنى إلى أن كلت، أو أن يكون بمعنى الحال. ومن رفع جعل الجملة معطوفة على سريت، كأنه قال: سريت بهم حتى كلت، فهي حال محكية بعد زمان وقوعها. وقوله: ما يقدن بأرسان: جملة في موضع رفع على خبر المبتدأ وكأنه قال: وحتى الجياد غير مقودات. ومعنى ما يقدن بأرسان: أنها قد أعيت، فلا تحتاج أن تقاد. وأما (حتى) الثانية فهي ابتدائية. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٣/ ١٠٨، وشرح المفصل ٧/ ٣١ و ٨/ ١٥، ١٩ والهمع ج ٢/ ١٣٦ والأشموني ٣/ ٩٨]. ٢٣٦ - فما جزعا وربّ الناس أبكي ... ولا حرصا على الدنيا اعتراني البيت نسبه الشنقيطي في «الدرر» لجحدر من قصيدته النونية التي كتبها وهو في سجن الحجاج، ولم أجد البيت فيما نقله البغدادي منها. والبيت أنشده السيوطي شاهدا على جواز تقديم المفعول له (لأجله) على عامله وهو قوله: فما جزعا أبكى. [الهمع ج ١/ ١٩٥]. ٢٣٧ - فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سرّ وإعلان وقبل البيت: وكيف أرهب أمرا أو أراع له ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان لم يعرف قائلهما. وقوله: زكأت: أي: لجأت. والمزكأ: الملجأ. والخلاف في «من» بعد نعم. هل هي اسم موصول، أو نكرة موصوفة، أو نكرة تامة قال ابن مالك: وما يدل على أنّ فاعل «نعم» قد يكون موصولا، ومضافا إلى موصول قول الشاعر «و نعم مزكأ من ضاقت مذاهبه» فلو لم يكن في هذا إلا إسناد «نعم» إلى المضاف إلى، «من» لكان فيه حجة على صحة إسناد «نعم» إلى «من» لأن فاعل «نعم» لا يضاف في غير ندور إلى ما يصلح إسناد نعم إليه. فكيف وفيه «ونعم من هو». [شرح أبيات المغني ج ٥/ ٣٣٨ والهمع ج ١/ ٩٢ والأشموني ج ١/ ١٥٥].

стр. 1250

٢٣٨ - فقد أروع قلوب الغانيات به ... حتى يملن بأجياد وأعيان البيت منسوب لرومي بن شريك الضبي في نوادر أبي زيد ص ٢٢ وفي المقتضب ٢/ ١٩٩، والمنصف ج ٣/ ٥١]. ٢٣٩ - أيا ربّ من تغتشّه لك ناصح ... ومنتصح بالغيب غير أمين للشاعر عبد الله بن همّام. واغتششت فلانا: عددته غاشا. البيت شاهد على وقوع «من» نكرة موصوفة. وأنكر بعضهم وقوعها نكرة موصوفة لأنها لا تستقل بنفسها. وردّ بأن من الصفات ما يلزم الموصوف نحو «الجماء الغفير» ويا أيها الرجل. و «من» من هذا القبيل. وزعم الكسائي أن العرب لا تستعمل (من) نكرة موصوفة إلا في موضع يختص بالنكرة كوقوعها بعد «ربّ» وذكر الفارسي أن «من» تقع نكرة تامة، بلا صلة ولا صفة ولا تضمن شرط ولا استفهام كقوله: «ونعم من هو في سرّ وإعلان» ولم يوافقه أحد على ذلك. قلت وقد ردّ ابن مالك شاهده، ورأى أن «من» اسم موصول في شاهد قبل هذا بشاهد. برقم ٢٣٧ [الهمع ج ١/ ٩٢ وسيبويه ج ١/ ٢٧١، واللسان (غشش) والدرر ج ١/ ٦٩]. ٢٤٠ - أهلا بأهل وبيتا مثل بيتكم ... وبالأناسين أبدال الأناسين البيت منسوب في المخصص ج ١/ ١٦ لرويشد، وبلا نسبة في العيني ج ٤/ ٥٣١. ٢٤١ - حسان مواضع النّقب الأعالي ... غراث الوشح صامتة البرين من قصيدة للطرمّاح عدتها سبعون بيتا كلها غزل ونسيب. وقبله: ظعائن كنت أعهدهنّ قدما ... وهنّ لدى الأمانة غير خون وحسان: جمع امرأة حسنة، بمعنى حسناء، والنقب. بضمتين جمع نقاب، ومواضع النّقب: الوجه. وأراد بالأعالي: ما يظهر للشمس من الوجه والعنق وأطرافه، فإنها، مع ظهورها للشمس والهواء والحرّ والبرد إذا كانت في غاية الحسن، ونهاية اللطف، فغيرها يكون أحسن. وغراث: جمع غرثان بمعنى الجوعان، وأراد لازمه وهو الهزيل. والوشح:

стр. 1251

جمع وشاح، وهو شيء ينسج عريضا من أديم ويرصع بالجواهر، وتشدّه المرأة بين عاتقيها وكشحيها. يريد أنها دقيقة الخصر لا يملأ وشاحها، فكأنه غرثان. وصامتة: أي: ساكتة، والبرين: جمع برة، كلّ حلقة من سوار أو قرط وخلخال، ويريد هنا الخلخال. وسكوت البرة كناية عن امتلاء ساقيها لحما بحيث لا يتحرك ليسمع له صوت. والشاهد (البرين) جمع برة، وأنه معرب بالحركة على النون. ولكن هذه لا يقال فيها «برون» لتكون مدعّمة لمن قال: (أربعين) بكسر النون، فالقياس فيها بعيد. [الخزانة ج ٨/ ٧٠]. ٢٤٢ - أصلمعة بن قلمعة بن فقع ... لهنّك لا أبالك تزدريني البيت لمغلس بن لقيط. وصلمع الشيء: قلعه من أصله. وصلمعة بن قلمعة كناية عمن لا يعرف، ولا يعرف أبوه. والفقع: أردأ أنواع الكمأة ويشبه به الرجل الذليل، فيقال: فقع قرقر. لأنه يخرج على وجه الأرض وتطأه الدواب بأرجلها. وقوله لهنك: هي «لإنك» قلبت الهمزة هاء. والخلاف في «أصلمعة، وقلمعة»: هل يجوز ترخيمهما؟ فقال قوم لا يجوز لأنه كناية عن مجهول، وقال آخرون يجوز، لأنه علم، ألا ترى أنهم منعوه من الصرف للعلمية والتأنيث. [الهمع ج ١/ ١٨٢، واللسان (صلمع). ٢٤٣ - ماذا عليك إذا خبّرتني دنفا ... رهن المنيّة يوما أن تعوديني أو تجعلي نطفة في القعب باردة ... وتغمسي فاك فيها ثمّ تسقيني البيتان في الحماسة غير منسوبين. وقوله «دنفا»: أي: مشرفا على الهلاك. وانتصب على أنه مفعول ثالث ل: خبّر. ويروى «أخبرتني» و «ماذا» لفظه استفهام ومعناه تقريع وبعث. وانتصب «رهن» لأنه صفة ل «دنفا» والمراد: أيّ شيء عليك من أن تعودينا، إذا أخبرتني عليلا. وقوله: عليك يقتضي فعلا وذلك الفعل يعمل في «أن تعوديني» وقد حذف حرف الجرّ منه أي: لا عار عليك ولا ضرر من عيادتي، ولا من مداواتي بماء هذه صفته، فهلا فعلت.

стр. 1252

وقوله: يوما ظرف لخبرتني. والشاهد: خبّر: نصب ثلاثة مفاعيل الأول نائب فاعل، والثاني الياء والثالث دنفا. [المرزوقي ١٤٢٣، والأشموني ج ١/ ٤١، وفيه الشطر الثاني (وغاب بعلك يوما أن تعوديني) وهذا تحريف وكذب، لأنه يدعوها أن تخون زوجها، وهو من تحريفات الفسّاق. ٢٤٤ - إذا ذكرت عيني الزّمان الذي مضى ... بصحراء فلج ظلّتا تكفان البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا على أن المفرد قد يستعمل للدلالة على المثنى. فقال الشاعر: ذكرت عيني، أي: عيناي. ثم ثنى الضمير الراجع إلى العين في آخر البيت فقال: ظلتا تكفان. [الهمع ج ١/ ٥٠]. ٢٤٥ - ألا يا ليتني حجرا بواد ... أقام وليت أمّي لم تلدني البيت غير منسوب، ونقله السيوطي مع عدد من الشواهد المسموعة في نصب ليت، الجزئين بعدها. ومنه «إنّ حراسنا أسدا». [الهمع ج ١/ ١٣٤]. ٢٤٦ - عمرك الله يا سعاد عديني ... بعض ما أبتغي ولا تؤيسيني البيت غير منسوب وأنشده السيوطي شاهدا على لفظ القسم المجاب بالطلب وهو قوله: عمرك الله عديني. [الهمع ج ٢/ ٤٥]. ٢٤٧ - رؤية الفكر ما يؤول له الأم ... ر معين على اجتناب التّواني البيت غير منسوب. والشاهد: رؤية الفكر ما يؤول له. فرؤية: مبتدأ مؤنث، أضيف إلى «الفكر» المذكر، فاستفاد منه التذكير، فعاد الضمير عليه بقوله «له» ولم يقل «لها» وقال في الخبر «معين» ولم يقل «معينة». قال السيوطي: وقد يكتسب المضاف من المضاف إليه تأنيثا وتذكيرا، إن صح حذفه، ولم يختل الكلام به، وكان بعضا من المضاف إليه، أو كبعض منه. وأنشد البيت الذي فيه الشاهد مطابقا للشروط. [الهمع ج ٢/ ٤٩، والأشموني ج ٢/ ٢٤٨].

стр. 1253

٢٤٨ - فإن أمس مكروبا فيا ربّ بهمة ... كشفت إذا ما اسودّ وجه جبان البيت لامرئ القيس من أبيات قالها بعد أن تقرح جلده، وأشرف على الهلاك. والبهمة: بضم الباء: الأمر المشكل. وفي الهمع: «فتية» وهو كاذب فيما قال فلو كان شجاعا ما ذهب إلى قيصر الروم ليستعين به على قتل أبناء جلدته. وأنشد السيوطي البيت شاهدا لدخول ياء النداء على «ربّ» واقعة صدر جواب شرط. وهو قوله: فإن أمس. فيا ربّ. [الهمع ج ٢/ ٢٨]. ٢٤٩ - وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمت فيها يد الحدثان البيت للشاعر النجاشي الحارثي، لعله من المخضرمين، وقالوا إن هذا البيت سرقه كثيّر في بيته الذي يقول: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلّت فارجع إلى بيت كثير في حرف التاء من هذا المعجم. [الخزانة ج ٥/ ٢١٤] [واللسان أزد]. ٢٥٠ - ولا تبلى بسألتهم وإن هم ... صلوا بالحرب حينا بعد حين لأبي الغول الطّهويّ، وهو شاعر إسلامي كان في الدولة المروانية. والبيت من قطعة في الحماسة أولها: فدت نفسي وما ملكت يميني ... فوارس صدّقوا فيهم ظنوني يصفهم بالاستمرار على حالة واحدة في مزاولة الحرب، وأن شجاعتهم لا تنقص ولا تبلى عند امتداد الشرّ واتصال البلاء. وأورد الرضيّ البيت شاهدا على أن أصل «حين حين» بالتركيب، حينا بعد حين، كما في البيت. [المرزوقي ص ٤٠، والخزانة ج ٦/ ٤٣٣]. ٢٥١ - فقلت له: لا والذي حجّ حاتم ... أخونك عهدا إنّني غير خوّان البيت لعريان بن سهلة الجرمي من شعراء الجاهلية. وقوله: والذي: الواو للقسم، والذي مقسم به، وحج حاتم صلة الذي، والعائد

стр. 1254

محذوف. وجملة أخونك جواب القسم بتقدير لا النافية، كقوله تعالى تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٢٥] والكاف مفعول أول. وعهدا مفعول ثان. وجملة: إنني غير خوّان: استئناف بياني. والمشكل قوله «حجّ حاتم» قالوا: إن أراد بالذي، الكعبة، فالضمير محذوف تقديره حجّه حاتم، لأن هذا الفعل متعدّ، قال تعالى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ [البقرة: ١٥٨] وإن كان عنى بالذي «الله» فالتقدير: لا والذي حج له حاتم، فحذف (له) من الصلة. [الخزانة ج ٦/ ٥٦، وفي الحماسة بشرح المرزوقي ص ١٦٢٨ تسعة أبيات للشاعر نفسه في موضوع البيت، ولكن البيت ليس منها. ورواية البيت الشاهد في نوادر أبي زيد ٦٥ يبدأ بقوله: فقال مجيبا والذي ... البيت. ٢٥٢ - قد صرّح السّير عن كتمان وابتذلت ... وقع المحاجن بالمهريّة الذّقن البيت لابن مقبل، وكتمان: موضع أو اسم جبل: والمحاجن: جمع محجن: عصا معقوفة الطرف والمهرية: الإبل المنسوبة إلى مهرة بن حيدان، وهو أبو قبيلة. والذّقن: جمع مفرد الذّقون من الإبل، وهي التي تميل ذقنها إلى الأرض تستعين بذلك على السير، وقيل: هي السريعة: وتقدير البيت: ابتزلت المهرية الذّقن بوقع المحاجن فيها نضربها بها، فقلب، وأنث الوقع، حيث كان من سبب المحاجن. [اللسان - ذقن - وكتم، والخصائص ج ٢/ ٤١٨]. ٢٥٣ - رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطّويّ رماني البيت منسوب لابن أحمر، وإلى الأزرق بن طرفة بن العمرّد. وقد رواه ابن منظور في لسان العرب في «جول» وأثبت «ومن جول الطويّ» بدل من أجل. قال: المعنى: رماني بأمر عاد عليه قبحه، لأن الذي يرمي من جول البئر يعود ما رمى به عليه. والجول بالضم: كلّ ناحية من نواحي البئر إلى أعلاها من أسفلها. قال: ويروى: ومن أجل الطويّ. وهو الصحيح، لأن الشاعر كان بينه وبين خصمه حكومة في بئر، فقال خصمه، إنه لصّ ابن لصّ فقال هذه القصيدة وبعد البيت. دعاني لصّا في لصوص وما دعا ... بها والدي فيما مضى رجلان

стр. 1255

والشاهد: برئيا: قال النحاس: وكان الوجه أن يقول: كنت منه ووالدي بريئين لأنهما اثنان، ولكن الثاني معلق بالأول، فحذف خبر الأول. [سيبويه ج ١/ ٣٨ والنحاس: ص ٣٤، واللسان (جول). ٢٥٤ - حالت وحيل بها وغيّر آيها ... صرف البلى تجري بها الرّيحان ٢٥٥ - ريح الجنوب مع الشّمال وتارة ... رهم الربيع وواكف التّهتان البيتان من رواية سيبويه ومن في طبقته. وقوله: حالت، وحيل بها، أي: أتى عليها أحوال. والآي: المعالم والعلامات. والريحان: مثنى ريح. والريح مؤنثة ولذلك أنث الفعل لها فقال: تجري. قال النحاس. جعل الجنوب اسما، وأضاف إليها الريح فهذا يقول في لغته، هذه ريح دبور. [النحاس ٣١٢، واللسان، حول، وجنب]. ٢٥٦ - درس المنا بمتالع وأبان ... فتقادمت بالحبس فالسّوبان البيت منسوب للشاعر لبيد بن ربيعة العامري، وأنشدوه شاهدا على النقص المجحف في الكلمة، لأنه حذف الزاي واللام، من المنازل. قال أبو أحمد: لو أقسم رجل بالطلاق ثلاثا أن الشاعر لم يقل «المنا» ما طلقت زوجه. لأن الشاعر لم يقل (المنا) وإنما قال شيئا آخر على وزنها، يناسب السياق. [الهمع ج ٢/ ١٥٦ واللسان «أبن» والأشموني ج ٣/ ١٦١]. ٢٥٧ - أمسى أبان ذليلا بعد عزّته ... وما أبان لمن أعلاج سودان البيت غير منسوب، وأنشدوه شاهدا: لدخول اللام على خبر «ما» في قوله (لمن). وهذا من نادر الكلام ومن شواذه. [الهمع ج ١/ ١٤١، والأشموني ج ١/ ٢٨٠]. ٢٥٨ - أشاء ما شئت حتّى لا أزال لما ... لا أنت شائية من شأننا شاني هذا لا يجدر به أن يسمّى شاهدا، لأنه لم يقله شاعر، وإنما قاله نحوي يهوى الألغاز. فقوله. أشاء: مضارع، شاء، و «ما» بمعنى الذي مفعوله، وشئت: صلة الموصول. وحتى: للغاية، تضمر بعدها (أن) تنصب «أزال» المضارع الناقص، واسمه مستتر. وخيره (شاني) في آخر البيت، بمعنى «كاره» وأخفى حركة النصب للإلغاز.

стр. 1256

وقوله: لما للذي، متعلق بشاني في آخر البيت وأصل التركيب. حتى لا أزال شانيا لما لا .. «لا» نافية. وأنت مبتدأ، شائية بمعنى مريدة، من الفعل (شاء). من شأننا: مجرور متعلق ب شائية منفصلا عنها بفاصل، يجب تكرارها. ويرى المبرد، وابن كيسان، أنه لا يشترط التكرار مطلقا، عند إلغائها. قال العيني: بعد الكلام على رأي المبرد وابن كيسان، وأنهما لا يشترطان التكرار. قال: (واحتجّا به) أي احتجا بهذا البيت. وهل تصدق أن المبرّد يحتج بهذا البيت، بل لا يقول هذا البيت ناظم في عصر المبرّد. قلت: إنّ العيني يقع في أوهام كثيرة، فلا تأخذنّ كل ما يقول وتثبّت من آرائه، فالمنقول، أن المبرد وابن كيسان احتجا بالبيت التالي: بكت أسفا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها وقد أثبتنا هذا الشاهد في حرف العين، وفيه الفصل بين «لا» واسمها بقوله «إلينا» والبيت من شواهد سيبويه. [الأشموني ج ٢/ ٤ والهمع ج ١/ ١٤٨، والعيني ج ٢/ ٣٢٥، والدرر ج ١/ ١٢٩]. ٢٥٩ - كأنّك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشنّ البيت من قصيدة للنابغة الذيباني. من قصيدة يلوم فيها عيينة بن حصن الفزاري لأنه أراد أن يعين بني عبس في قصة، مع أنه كان محالفا لبني ذبيان وبني أسد وهم الطرف الثاني في الموضوع. وبنو أقيش: حيّ من عكل، وجمالهم ضعاف تنفر من كل شيء تراه. ويقعقع: مبني للمجهول، والقعقعة: تحريك الشيء اليابس الصلب. والشّن: بالفتح: القربة البالية، وتقعقعها: يكون بوضع الحصا فيها وتحريكها فيسمع منها صوت، وهذا مما يزيد الإبل نفورا، ومنه المثل: «فلان لا يقعقع له بالشنّان» جمع شنّ. يضرب لمن لا يهتز به من حوادث الدهر. ولا يروعه ما لا حقيقة له، وقال الحجاج على منبر الكوفة «إني والله يا أهل العراق ما يقعقع لي بالشنّان». والبيت شاهد على أن حذف الموصوف هنا بدون أن يكون بعضا من مجرور بمن أو «في» لضرورة الشعر. والتقدير: كأنك جمل من جمال بني أقيش. وهذا مثل لقيام. الظرف مقام الموصوف. وقال بعضهم: إن هذا البيت شاهد على أن الموصوف بالجملة أو الظرف إذا كان بعضا من مجرور بمن أو «في» يجوز حذفه كثيرا وليس ضرورة شعرية. وبيانه أنّ الموصوف يقدر هنا قبل «يقعقع» والجملة صفة له، أي: كأنك جمل يقعقع،

стр. 1257

وهو بعض من المجرور بمن، ويكون قوله من جمال بني أقيش حالا من ضمير «يقعقع» الراجع إلى جمل المحذوف. وعلى المذهب الأول (من جمال) خبر كأن، [سيبويه ج ١/ ٣٧٥، وشرح المفصل ج ١/ ٦١، ج ٣/ ٥٩، والأشموني ج ٣/ ٧١، والخزانة ج ٥/ ٦٧]. ٢٦٠ - ما ترى الدّهر قد أباد معدّا ... وأباد السّراة من عدنان لم يعرف قائله. وقد أنشده السيوطي شاهدا على أنّ «أما» مثل «ألا» حرف تنبيه واستفتاح، وأن «أما» قد تحذف همزتها فيقال «ما» كما في البيت. [الهمع ج ٢/ ٧٠]. ٢٦١ - ولو أنّ حيّا فائت الموت فاته ... أخو الحرب فوق القارح العدوان البيت للشاعر صخر بن عمرو السلمي. والقارح: الفرس الذي عمره خمس سنين. والعدوان: بفتحات. شديد العدو. وأخو الحرب: ملازمها. والشاهد فيه وقوع خبر أنّ بعد «لو» اسما، وهو قوله «فائت الموت» وموقع هذا الشاهد في قصة «لو» فهي تختص بمباشرة «أنّ» نحو «وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا» [البقرة: ١٠٣] واختلفوا في موقع المصدر من أنّ وما دخلت عليه. فقال قوم: مبتدأ ولا يحتاج إلى خبر. وقيل: الخبر محذوف. فقيل يقدّر مقدما أي: لو ثابت كذا وقال آخرون: يقدّر مؤخرا. وقال قوم: إنّ المصدر، (فاعل) لفعل مقدر تقديره «ثبت» ومن ثمّ قال قوم: يجب أن يكون خبر «أنّ» فعلا ليكون عوضا عن المحذوف، فردّ بقوله تعالى وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لقمان: ٢٧] فردّ من قال بضرورة أن يكون الخبر فعلا، بأنّ ذلك يكون في الخبر المشتق لا الجامد فردّ ابن مالك قول هؤلاء بأنه قد جاء اسما مشتقا، ومنه البيت. وعدّ صاحب المغني أن من الخبر المشتق قوله تعالى يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ. [الأحزاب: ٢٠] قال أبو أحمد: إن مثل هذه المناظرة ممتعة، وتدعو إلى البحث والتفكر ولولا مثل هذه المناظرات، لما وقعنا على هذه النصوص التي كانوا يبحثون عنها لتسجيل انتصار في حلبة الصراع النحوي. [الأشموني ج ٤/ ٤٠، واللسان (عدا)]. ٢٦٢ - يا لأناس أبوا إلّا مثابرة ... على التّوغّل في بغي وعدوان البيت غير منسوب. قال الأشموني: قد يحذف المستغاث، فيلي «يا» المستغاث من

стр. 1258

أجله، لكونه غير صالح لأن يكون مستغاثا. وأورد البيت. وإنما كان ما ولي «يا» غير صالح لكونه مستغاثا، مع صحة نداء الناس في الجملة، لكونهم مهجّوين بالوصف الذي وصفهم به، فلم يقصدوا للإنتصار، لأن العامل لا يهجو من يستنصر به، والتقدير في البيت: يا لقومي لأناس». [الأشموني ج ٣/ ١٦٧، وعليه العيني، والهمع ج ١/ ١٨١، والدرر ج ١/ ١٥٦]. ٢٦٣ - رأيت بني البكريّ في حومة الوغي ... كفا غري الأفواه عند عرين البيت غير منسوب. قال السيوطي: الأصل في كلام العرب دلالة كل لفظ على ما وضع له فيدل المفرد على المفرد والمثنى على المثنى والجمع على جمع. وقد يخرج عن هذا الأصل، وذلك قسمان، مسموع ومقيس. أما المقيس: فهو ما أضيف إلى متضمنه وهو مثنى لفظا نحو قطعت رؤوس الكبشين، أي: رأسيهما. أو معنى نحو (البيت) أي: كأسدين فاغرين أفواههما عند عرينهما. فقوله: كفاغري: مثنى فاغر والذي سوّغ هذا أن البيت من الطويل، ولا يمكن قراءة (فاغري) على أنها جمع [الهمع ج ١/ ٥٠ والدرر ج ١/ ٢٥، وحاشية الشيخ ياسين ج ٢/ ١٢٢]. ٢٦٤ - لا تظلموا مسورا فإنّه لكم ... من الذين وفوا في السّر والعلن البيت غير منسوب. قال السيوطي: مسألة: في جواز تقديم الظرف والجار والمجرور والمتعلق بالصلة على الموصول. وفيها مذاهب: منها: الجواز مع «أل» إذا جرّت بمن نحو: «وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ» [يوسف: ٢٠] ومنها: المنع في غير (ال) مطلقا وفيها إذا لم تجرّ بمن، وعليه ابن مالك. قال السيوطي: ويدلّ للجواز في غير (ال) قوله (البيت) والشاهد في الشطر الثاني وترتيب الشطر بدون تقديم، «من الذين وفوا في السرّ والعلن لكم» فلكم، متعلق بقوله «وفوا» وهو صلة الموصول. فيكون تقدم المتعلق على الصلة. [الهمع ج ١/ ٨٨، والدرر ج ١/ ٦٦]. ٢٦٥ - تالله قد علمت نفس إذا قذفت ... ريح الشتاء بيوت الحيّ بالعنن البيت لزهير بن أبي سلمى. والعنن، جمع عنّة، وهي حظيرة من شجر تعمل حول البيت لترد الريح عنهم فإذا اشتدت الريح قلعتها فرمت بها على البيت.

стр. 1259

قال بعض النحويين. حقّ الماضي المثبت المجاب به القسم أن يقرن باللام و «قد» والصحيح أنه يجوز الجمع بينهما، ويجوز حذف (قد) ومنه قوله ﷺ «والذي نفسي بيده لوددت أن أقاتل» ويجوز أيضا حذف اللام وبقاء «قد» وشاهده البيت. (تالله قد). وفي الهمع «تالله قد علمت قيس». [الخزانة ج ١٠/ ٧٥، والهمع ج ٢/ ٤٢، وديوان زهير]. ٢٦٦ - إن يغنيا عنّي المستوطنا عدن ... فإنني لست يوما عنهما بغني البيت غير منسوب. وقوله: يغنيا: بفتح النون، مضارع غني، بكسرها، أي: استغنى وأثبت الألف في «يغنيا» مع أنّ الفعل مسند إلى الظاهر «المستوطنا» على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» والباء في «بغني» زائدة في خبر ليس، وتخفيف الياء للضرورة، وأصلها «غنيّ» بالتشديد. والشاهد: «المستوطنا عدن» فالمستوطنا: مثنى «المستوطن» اسم فاعل مشتق. وأجاز ابن مالك أن يعرف الوصف المشتق بأل، إذا كان مضافا، ووجدت ال في المضاف إليه، أو مضاف إلى المضاف إلى المعرف بها، أو كان المضاف مثنى أو جمعا. والمثنى كما في البيت. فقال. ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثاني كالجعد الشّعر أو بالذي له أضيف الثاني ... كزيد الضارب رأس الجاني وكونها في الوصف كاف إن وقع ... مثنّى أو جمعا سبيله اتبع [الأشموني ج ٢/ ٢٤٦ والهمع ج ٢/ ٤٨]. ٢٦٧ - ... وكتمانها أكنى بأمّ فلان شطر بيت ذكره ابن هشام في شذور الذهب/ ٣٧٤، شاهدا على تعدية الفعل تكنى إلى مفعولين: الأول: نائب الفاعل، الضمير المستتر، والثاني المجرور بحرف الجر. ٢٦٨ - تراه كالثّغام يعلّ مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني لعمرو بن معد يكرب، قالها في امرأة لأبيه تزوجها بعده في الجاهلية. وقبل البيت:

стр. 1260

تقول حليلتي لما قلتني ... شرائج بين كدريّ وجون وقلتني: كرهتني. وشرائج، جمع شريج، وهو الضّرب والنوع أو كل لونين مختلفين. وقوله شرائج: خبر مبتدأ محذوف، أي: شعرك شرائج والكدريّ: الأغبر. والجون: جمع جونة بالفتح، وهو مصدر الجون بالفتح وهو من الأضداد، يقال للأبيض والأسود. تريد أن بعض شعره كدري، وبعضه جون. وقوله: تراه: الفاعل يعود إلى الحليلة، بمعنى الزوجة. وتراه: أي الشعر. والثغام: نبت له نور أبيض يشبه به الشيب. ويعلّ مسكا: يكثر فيه المسك. والفاليات: جمع الفالية، وهي التي تفلي الشعر، أي: تخرج القمل منه. والشاهد: فليني: على أنه قد جاء حذف نون الوقاية مع نون الضمير للضرورة والأصل: فلينني، بنونين. إحداهما نون النسوة. قلت: والدليل على أن هذه المرأة كانت زوجا لأبيه قوله في آخر الأبيات: فلولا إخوتي وبنيّ منها ... ملأت لها بذي شطب يميني وذو شطب: هو السيف. يريد لولا إخواني منها وأبنائي لقتلتها بالسيف. [سيبويه ج ٢/ ١٥٤، وشرح المفصل ج ٣/ ١٩، والهمع ج ١/ ٩٥، واللسان (فلا) والخزانة ج ٥/ ٣٧١]. ٢٦٩ - لا تلمني عتيق حسبي الذي بي ... إنّ بي يا عتيق ما قد كفاني البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه. والشاهد: عتيق. أراد: يا ابن أبي عتيق. حيث حذف المضاف، وخلفه المضاف إليه في إعرابه. [شرح التصريح/ ٢/ ٥٥]. ٢٧٠ - يطفن بحوزيّ المراتع لم يرع ... بواديه من قرع القسيّ الكنائن هذا البيت للطرمّاح بن حكيم. وهو في وصف بقر الوحش. وتطفن: أي: تدرن حوله. تقول: طاف الرجل بالقوم وطاف عليهم، وأطاف أيضا: أي: استدار، وأطاف بالأمر: إذا أحاط به. وأصل الحوزي: المتوحد المتفرد وأراد به فحل البقر الوحشي،

стр. 1261

الذي يصفه. والمراتع: جمع مرتع، مكان الرتع. يريد أنه منفرد بهذه الأماكن يرتع فيها ما شاء. ولم يرع: لم يخف والقرع: الضرب، والقسي: جمع قوس. والكنائن: جمع كنانة، وهي جراب توضع فيه السهام. ومحل الاستشهاد بالبيت «قرع القسيّ الكنائن» فإن الرواية بنصب القسي وجرّ الكنائن، فيكون تخريجه على أن قوله: قرع مصدر مضاف إلى قوله «الكنائن» الذي هو فاعل مصدر، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله «القسي» الذي هو مفعول المصدر. وهذا مثل قوله تعالى في قراءة ابن عامر وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [الأنعام ١٣٧] بنصب «أولادهم» وجرّ (شركائهم) على أن «قتل» مصدر مضاف إلى فاعله وهو قوله «شركائهم» وقد فصل بينهما بمفعول المصدر. وقد استشهد به الكوفيون على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه، بغير الظرف وحرف الخفض. [الإنصاف ٤٢٩، واللسان (حوز) والخصائص ج ٢/ ٤٠٦ والعيني ج ٣/ ٤٦٢]. ٢٧١ - ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرّجل اللّعين البيت للشماخ بن ضرار من قصيدة مدح بها عرابة بن أوس. وقبل البيت: وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللّجين والورق اللجين، الورق المبلول الذي تلبد بعضه فوق بعض. وقوله: ذعرت به القطا: يريد أنه جاء إلى الماء متنكرا. وذعرته: خوفته. ولقيت: أي طردت. وخص القطا، والذئب. لأن القطا أهدى الطير، والذئب أهدى السباع، وهما السابقان إلى الماء. واللعين: المطرود، المنفي المقصى. ويظهر أنه يريد أن يقول: إنني طردت عن هذا الماء إقامة الذئب، مشبها الرجل اللعين المطرود من قومه. وقد استشهد بهذا البيت على أن لفظ «مقام» مقحم. وليس كما قالوا، وإنما يريد طردت الذئب عن هذا الماء، فلا مقام له إما أنه شبهه في حال وجوده على الماء كالرجل اللعين، أو شبهه في حال طرد، يعني أنه طرده كما يطرد الرجل اللعين. [الخزانة ج ٤/ ٣٤٧، وشرح المفصل ج ٣/ ١٣]. ٢٧٢ - ولا يجزون من حسن بسوءى ... ولا يجزون من غلظ بلين

стр. 1262

لأبي الغول الطّهويّ من شعراء الدولة المروانية. وهو يصف فوارس ذكرهم في أبيات سابقة. يقول: إنهم يعرفون مجاري الأمور ومقادير الأحوال فيوازنون الخشن بالخشن واللين باللين. وقد أنشد بعضهم البيت على أن «سوءى» مصدر، كالرجعى والبشرى وليس مؤنث أسوأ. ذلك أن اسم التفضيل إذا كان معرى من ال يجب اقترانه ب (من) فأراد أن يعتذر عن ذلك، بأن اسم التفضيل هنا لا يراد به التفضيل، وإنما يراد به المصدر، ولكن هذا اللفظ يروى بصور أخرى. ففي الحماسة (بسيء) يعني بسيّئ، فخفف، كما قالوا: هيّن، وهين وروي «بسوء» وفي كتاب الشعر والشعراء «ولا يجزون من خير بشرّ». [الخزانة ج ٨/ ٣١٤، وشرح المفصل ج ٦/ ١٠٠، ٢٠٠، والحماسة بشرح المرزوقي ص ٤٠]. ٢٧٣ - كأنّ حمولهم لما استقلّت ... ثلاثة أكلب يتطاردان البيت غير منسوب، وأنشده الرضي على أن بعضهم أجاز وصف البعض دون البعض فهذا الشاعر، قال: يتطاردان. فوصف اثنين، وترك الثالث. وهذا لا يحتمله القياس. وفي البيت مبالغة في الهجو، لأن الإبل التي يعدونها عندهم كثيرة، عدتها ثلاثة لا غير وأنها صغيرة في الجثة جدا حتى أنها مع ما عليها في مقدار جرم الكلاب وأنها ليس عليها ما يثقلها من الأثاث ولذلك تطارد لخفة ما عليها. وأن بعضها هزيل جدا لا يقدر على الطراد، وهو الثالث الذي لم يصفه. [الخزانة - ج ٥/ ٣٩]. ٢٧٤ - سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكحولان مختضبان البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري ج ١/ ١٦٠، والمخّصص ١٦/ ١٨٨. ٢٧٥ - أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المنازل البيت للطرماح بن حكيم. والشاهد: وإن مالك. فقد ألغيت (إنّ) بعد تسكينها ولم تقترن باللام الفارقة بينها وبين (إن) النافية والذي سوّغ ذلك القرينة المعنوية، فالشاعر يفخر بقبيلته. فذكر «مالك» في الشطر الأول وأراد جدّ القبيلة وذكره ثانيا وأراد القبيلة نفسها. [الأشموني ج ١/ ٢٨٩ والهمع ج ١/ ١٤١ والدرر ج ١/ ١١٨]. ٢٧٦ - بثين الزمي، لا، إنّ، لا، إن لزمته ... على كثرة الواشين أيّ معون

стр. 1263

البيت لجميل. يقول: نعم العون قولك «لا» في ردّ الوشاة، وإن كثروا. والشاهد: (معون) وأصلها «معونة» فحذف الهاء. [اللسان «عون» والخصائص ج ٣/ ٢١٢]. ٢٧٧ - لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... ورد العدوّ عليك كلّ مكان البيت للفرزدق. وتغلب أبو قبيلة وإنما يقولون: ابنة وائل، إنما يذهبون بالتأنيث إلى القبيلة. وعلى هذا تمنع تغلب من الصرف لثلاث علل. إما العلمية والتأنيث. إذا أردنا القبيلة. وإما العلمية ووزن الفعل، حتى لو أردنا الأب. [اللسان - غلب، والمقتضب ج ٣/ ٣٦٠، وديوان الشاعر]. ٢٧٨ - ونحن منعنا البحر أن تشربوا به ... وقد كان منكم ماؤه بمكان البيت غير منسوب. وقوله: تشربوا به. والأصل: تشربوا منه. لأن الفعل شرب يتعدى بمن، ولكن الشاعر عدى الفعل بالباء، لأن شرب هنا بمعنى «روي» وروي تتعدى بالباء، فضمن شرب معنى روي، وعداه بالباء كما قال أبو ذؤيب: شربن بماء البحر ثم ترفّعت ... متى حبشيّات لهنّ نئيج يصف سحابا شرب ماء البحر ثم صعد فأمطر، وروّين. وهذا يدلّ على أن العرب كانوا يعرفون أن السحاب يتكون من تبخّر ماء البحر إلا إذا أراد المبالغة في وصف كثرة ماء السحاب. [اللسان شرب والعيني. ٣/ ١٧٣]. ٢٧٩ - ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان ... أملّ عليها بالبلى الملوان ٢٨٠ - ألا يا ديار الحيّ بالسبعان ... عفت حججا بعدي وهنّ ثماني الأول ورد في شعر لتميم بن مقبل، وهو شاعر إسلامي والثاني ورد في شعر لشاعر جاهلي من بني عقيل. والاستشهاد بالشعر الأول على أن «السّبعان» أعرب بالحركة على النون مع لزوم الألف واذا نسب إليه قيل سبعاني. وهو اسم مكان. وهو في الأصل تثنية سبع، ولو أجراه مجرى المثنى لقال: بالسبعين، ولكنه أجراه مجرى عثمان وسلمان

стр. 1264

وعمران ولعلّ الذي سوغ هذا، كونه أصبح علما مفردا. وقوله: ألا: حرف تنبيه، يتأسف على ديار قومه بهذا المكان، ويخبر أن الملوين وهما الليل والنهار، أبلياها ودرساها. والحيّ: القبيلة. وقوله: بالسبعان، متعلق بمحذوف، على أنه حال من ديار. وقوله: أملّ عليها: فيه التفات، لأنه لم يقل عليك. وأملّ، من أمللت الكتاب أملّه. أو من أمللت الرجل، إذا أضجرته وأكثرت عليه ما يؤذيه، كأن الليل والنهار أملاها من كثرة ما فعلا بها من البلى والأول أقوى، فأملّ عليها، بمعنى أملى عليها بمعنى أجبراها على البلى، فقد يقال: أملى عليه بأن يفعل كذا، أي أكرهه. والملوان: الليل والنهار، ولا مفرد له. والباء في «بالبلى». زائدة، والمراد أملّ عليها أسباب البلى. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٢٢ والخصائص ج ٣/ ٢٠٣، وشرح المفصل ج ٥/ ١٤٤، والخزانة ج ٧/ ٣٠٢ والأشموني ج ٤/ ٣٠٩، وزهر الآداب ٩٢٦]. ٢٨١ - أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني البيت غير منسوب، وقالوا إنه لأحد النحويين. والشاهد فيه حذف النون من (عنّي ومنّي) فجاء باللفظين مخففين، فالأول (عن والياء) والثاني من - والباء وإذا جرت الياء بمن وعن وجبت النون حفظا للسكون، لأنها الأصل فيما يبنى. وقيس جاءت ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبارها قبيلة. ومن قيس الأول خبر ليس. وقيس الثانية: مبتدأ لأن «لا» لا تعمل في المعارف، والبيت من بحر الرمل ولا يتأتى تشديد النون من عنّى ومني. [الخزانة ج ٥/ ٣٨٠، والأشموني ج ١/ ١٢٤، وشرح المفصل ج ٣/ ١٢٥، والهمع ج ١/ ٦٤]. ٢٨٢ - ألم تر أنّ البغّل يتبع إلفه ... كما عامر واللؤم مؤتلفان البيت غير منسوب. وذكره السيوطي شاهدا على أن «ما» كفت «الكاف» عن العمل، فدخلت على الجملة. قلت: إذا كان قوله «مؤتلفان» هي التي جعلتهم يقولون إن «ما» كفت الكاف، فإننا يمكن أن نقرأها «يأتلفان». [الهمع ج ٢/ ٣٨]. ٢٨٣ - ما سدّ حيّ ولا ميت مسدّهما ... إلا الخلائف من بعد النبيّين

стр. 1265

وقبل البيت: إني لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدّين يبكيني والبيتان نسبهما المبرد في الكامل إلى الفرزدق، في رثاء محمد أخي الحجاج ابن يوسف ومحمد ابن الحجاج بن يوسف، فإنه جاءه نعي أخيه يوم مات ابنه ولا أعلم سبب الموت، فإن كانا قد ماتا في معركة جهادية، أو ماتا مرابطين في جيش على الثغور، فإننا نقول: يرحمهما الله، مع المبالغة في تفضيلهما على الناس بعد الخلفاء. أما إذا ماتا حتف أنفهما، فإننا نقول للشاعر كذبت، لأننا لا نعلم للرجلين سوابق محمودة. وللحجاج، على ما ذكروا من سفكه الدماء أعمال محمودة في الفتح، ولعلّ الله يغفر له بسببها ما اقترف من الذنوب وقد ذكر النحوّيون البيت الشاهد، لأنّ الشاعر كسر نون النبيين، فجره بالكسرة على النون مع أنه جمع مذكر سالم، ويعرب بالواو والياء، فقال قائل: إنها ضرورة، وقال قائل إنهم يجرّون كل الجموع بالحركات، وقد جاءت أمثلة كثيرة لهذا الشاهد، يجرّون جمع المذكر السالم بالكسرة. وقد لاحظت أن أغلب الأمثلة جاءت في حال الجرّ ولم أجد مثالا في حال الرفع، فلم يقل واحد مثل «من المسلمون» ولذلك يمكن القول: لعلها لغة في هذا الجمع أن يجر بالكسرة حين يكون مجرورا بالياء. والله أعلم. [الخزانة ج ٨/ ٦٠، ٦٦، وشرح المفصل ج ٥/ ١٤، والهمع ج ١/ ٤٩، والشعر ليس في ديوان الفرزدق]. ٢٨٤ - وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمّن هجاني البيت غير منسوب، وأنشده السيوطي شاهدا لتقديم متعلق الصلة على الاسم الموصول. وذلك في الشطر الثاني. قوله: منهم عمن هجاني. وأصل الكلام وأعرض عمن هجاني منهم. [الهمع ج ١/ ٨٨]. ٢٨٥ - ربّه امرأ بك نال أمنع عزّة ... وغنى بعيد خصاصة وهوان البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا على أن «ربّ» تجرّ ضميرا ويجب كون هذا الضمير مفردا مذكرا، وإن كان المميز مثنى أو جمعا أو مؤنثا. وكونه يفسره نكرة منصوبة، مطابقة للمعنى الذي يقصده المتكلم، وتليه النكرة غير مفصولة عنه، فيقال: ربّه رجلا ورجالا، وربّه امرأة ورّبّه امرأتين .. وأنشد البيت.
следующие страницы →