← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الذي يصفه. والمراتع: جمع مرتع، مكان الرتع. يريد أنه منفرد بهذه الأماكن يرتع فيها ما شاء. ولم يرع: لم يخف والقرع: الضرب، والقسي: جمع قوس. والكنائن: جمع كنانة، وهي جراب توضع فيه السهام. ومحل الاستشهاد بالبيت «قرع القسيّ الكنائن» فإن الرواية بنصب القسي وجرّ الكنائن، فيكون تخريجه على أن قوله: قرع مصدر مضاف إلى قوله «الكنائن» الذي هو فاعل مصدر، وقد فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله «القسي» الذي هو مفعول المصدر. وهذا مثل قوله تعالى في قراءة ابن عامر وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [الأنعام ١٣٧] بنصب «أولادهم» وجرّ (شركائهم) على أن «قتل» مصدر مضاف إلى فاعله وهو قوله «شركائهم» وقد فصل بينهما بمفعول المصدر. وقد استشهد به الكوفيون على جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه، بغير الظرف وحرف الخفض. [الإنصاف ٤٢٩، واللسان (حوز) والخصائص ج ٢/ ٤٠٦ والعيني ج ٣/ ٤٦٢]. ٢٧١ - ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرّجل اللّعين البيت للشماخ بن ضرار من قصيدة مدح بها عرابة بن أوس. وقبل البيت: وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللّجين والورق اللجين، الورق المبلول الذي تلبد بعضه فوق بعض. وقوله: ذعرت به القطا: يريد أنه جاء إلى الماء متنكرا. وذعرته: خوفته. ولقيت: أي طردت. وخص القطا، والذئب. لأن القطا أهدى الطير، والذئب أهدى السباع، وهما السابقان إلى الماء. واللعين: المطرود، المنفي المقصى. ويظهر أنه يريد أن يقول: إنني طردت عن هذا الماء إقامة الذئب، مشبها الرجل اللعين المطرود من قومه. وقد استشهد بهذا البيت على أن لفظ «مقام» مقحم. وليس كما قالوا، وإنما يريد طردت الذئب عن هذا الماء، فلا مقام له إما أنه شبهه في حال وجوده على الماء كالرجل اللعين، أو شبهه في حال طرد، يعني أنه طرده كما يطرد الرجل اللعين. [الخزانة ج ٤/ ٣٤٧، وشرح المفصل ج ٣/ ١٣]. ٢٧٢ - ولا يجزون من حسن بسوءى ... ولا يجزون من غلظ بلين

стр. 1262

لأبي الغول الطّهويّ من شعراء الدولة المروانية. وهو يصف فوارس ذكرهم في أبيات سابقة. يقول: إنهم يعرفون مجاري الأمور ومقادير الأحوال فيوازنون الخشن بالخشن واللين باللين. وقد أنشد بعضهم البيت على أن «سوءى» مصدر، كالرجعى والبشرى وليس مؤنث أسوأ. ذلك أن اسم التفضيل إذا كان معرى من ال يجب اقترانه ب (من) فأراد أن يعتذر عن ذلك، بأن اسم التفضيل هنا لا يراد به التفضيل، وإنما يراد به المصدر، ولكن هذا اللفظ يروى بصور أخرى. ففي الحماسة (بسيء) يعني بسيّئ، فخفف، كما قالوا: هيّن، وهين وروي «بسوء» وفي كتاب الشعر والشعراء «ولا يجزون من خير بشرّ». [الخزانة ج ٨/ ٣١٤، وشرح المفصل ج ٦/ ١٠٠، ٢٠٠، والحماسة بشرح المرزوقي ص ٤٠]. ٢٧٣ - كأنّ حمولهم لما استقلّت ... ثلاثة أكلب يتطاردان البيت غير منسوب، وأنشده الرضي على أن بعضهم أجاز وصف البعض دون البعض فهذا الشاعر، قال: يتطاردان. فوصف اثنين، وترك الثالث. وهذا لا يحتمله القياس. وفي البيت مبالغة في الهجو، لأن الإبل التي يعدونها عندهم كثيرة، عدتها ثلاثة لا غير وأنها صغيرة في الجثة جدا حتى أنها مع ما عليها في مقدار جرم الكلاب وأنها ليس عليها ما يثقلها من الأثاث ولذلك تطارد لخفة ما عليها. وأن بعضها هزيل جدا لا يقدر على الطراد، وهو الثالث الذي لم يصفه. [الخزانة - ج ٥/ ٣٩]. ٢٧٤ - سقى العلم الفرد الذي في ظلاله ... غزالان مكحولان مختضبان البيت بلا نسبة في أمالي ابن الشجري ج ١/ ١٦٠، والمخّصص ١٦/ ١٨٨. ٢٧٥ - أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المنازل البيت للطرماح بن حكيم. والشاهد: وإن مالك. فقد ألغيت (إنّ) بعد تسكينها ولم تقترن باللام الفارقة بينها وبين (إن) النافية والذي سوّغ ذلك القرينة المعنوية، فالشاعر يفخر بقبيلته. فذكر «مالك» في الشطر الأول وأراد جدّ القبيلة وذكره ثانيا وأراد القبيلة نفسها. [الأشموني ج ١/ ٢٨٩ والهمع ج ١/ ١٤١ والدرر ج ١/ ١١٨]. ٢٧٦ - بثين الزمي، لا، إنّ، لا، إن لزمته ... على كثرة الواشين أيّ معون

стр. 1263

البيت لجميل. يقول: نعم العون قولك «لا» في ردّ الوشاة، وإن كثروا. والشاهد: (معون) وأصلها «معونة» فحذف الهاء. [اللسان «عون» والخصائص ج ٣/ ٢١٢]. ٢٧٧ - لولا فوارس تغلب ابنة وائل ... ورد العدوّ عليك كلّ مكان البيت للفرزدق. وتغلب أبو قبيلة وإنما يقولون: ابنة وائل، إنما يذهبون بالتأنيث إلى القبيلة. وعلى هذا تمنع تغلب من الصرف لثلاث علل. إما العلمية والتأنيث. إذا أردنا القبيلة. وإما العلمية ووزن الفعل، حتى لو أردنا الأب. [اللسان - غلب، والمقتضب ج ٣/ ٣٦٠، وديوان الشاعر]. ٢٧٨ - ونحن منعنا البحر أن تشربوا به ... وقد كان منكم ماؤه بمكان البيت غير منسوب. وقوله: تشربوا به. والأصل: تشربوا منه. لأن الفعل شرب يتعدى بمن، ولكن الشاعر عدى الفعل بالباء، لأن شرب هنا بمعنى «روي» وروي تتعدى بالباء، فضمن شرب معنى روي، وعداه بالباء كما قال أبو ذؤيب: شربن بماء البحر ثم ترفّعت ... متى حبشيّات لهنّ نئيج يصف سحابا شرب ماء البحر ثم صعد فأمطر، وروّين. وهذا يدلّ على أن العرب كانوا يعرفون أن السحاب يتكون من تبخّر ماء البحر إلا إذا أراد المبالغة في وصف كثرة ماء السحاب. [اللسان شرب والعيني. ٣/ ١٧٣]. ٢٧٩ - ألا يا ديار الحيّ بالسّبعان ... أملّ عليها بالبلى الملوان ٢٨٠ - ألا يا ديار الحيّ بالسبعان ... عفت حججا بعدي وهنّ ثماني الأول ورد في شعر لتميم بن مقبل، وهو شاعر إسلامي والثاني ورد في شعر لشاعر جاهلي من بني عقيل. والاستشهاد بالشعر الأول على أن «السّبعان» أعرب بالحركة على النون مع لزوم الألف واذا نسب إليه قيل سبعاني. وهو اسم مكان. وهو في الأصل تثنية سبع، ولو أجراه مجرى المثنى لقال: بالسبعين، ولكنه أجراه مجرى عثمان وسلمان

стр. 1264

وعمران ولعلّ الذي سوغ هذا، كونه أصبح علما مفردا. وقوله: ألا: حرف تنبيه، يتأسف على ديار قومه بهذا المكان، ويخبر أن الملوين وهما الليل والنهار، أبلياها ودرساها. والحيّ: القبيلة. وقوله: بالسبعان، متعلق بمحذوف، على أنه حال من ديار. وقوله: أملّ عليها: فيه التفات، لأنه لم يقل عليك. وأملّ، من أمللت الكتاب أملّه. أو من أمللت الرجل، إذا أضجرته وأكثرت عليه ما يؤذيه، كأن الليل والنهار أملاها من كثرة ما فعلا بها من البلى والأول أقوى، فأملّ عليها، بمعنى أملى عليها بمعنى أجبراها على البلى، فقد يقال: أملى عليه بأن يفعل كذا، أي أكرهه. والملوان: الليل والنهار، ولا مفرد له. والباء في «بالبلى». زائدة، والمراد أملّ عليها أسباب البلى. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٢٢ والخصائص ج ٣/ ٢٠٣، وشرح المفصل ج ٥/ ١٤٤، والخزانة ج ٧/ ٣٠٢ والأشموني ج ٤/ ٣٠٩، وزهر الآداب ٩٢٦]. ٢٨١ - أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني البيت غير منسوب، وقالوا إنه لأحد النحويين. والشاهد فيه حذف النون من (عنّي ومنّي) فجاء باللفظين مخففين، فالأول (عن والياء) والثاني من - والباء وإذا جرت الياء بمن وعن وجبت النون حفظا للسكون، لأنها الأصل فيما يبنى. وقيس جاءت ممنوعة من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبارها قبيلة. ومن قيس الأول خبر ليس. وقيس الثانية: مبتدأ لأن «لا» لا تعمل في المعارف، والبيت من بحر الرمل ولا يتأتى تشديد النون من عنّى ومني. [الخزانة ج ٥/ ٣٨٠، والأشموني ج ١/ ١٢٤، وشرح المفصل ج ٣/ ١٢٥، والهمع ج ١/ ٦٤]. ٢٨٢ - ألم تر أنّ البغّل يتبع إلفه ... كما عامر واللؤم مؤتلفان البيت غير منسوب. وذكره السيوطي شاهدا على أن «ما» كفت «الكاف» عن العمل، فدخلت على الجملة. قلت: إذا كان قوله «مؤتلفان» هي التي جعلتهم يقولون إن «ما» كفت الكاف، فإننا يمكن أن نقرأها «يأتلفان». [الهمع ج ٢/ ٣٨]. ٢٨٣ - ما سدّ حيّ ولا ميت مسدّهما ... إلا الخلائف من بعد النبيّين

стр. 1265

وقبل البيت: إني لباك على ابني يوسف جزعا ... ومثل فقدهما للدّين يبكيني والبيتان نسبهما المبرد في الكامل إلى الفرزدق، في رثاء محمد أخي الحجاج ابن يوسف ومحمد ابن الحجاج بن يوسف، فإنه جاءه نعي أخيه يوم مات ابنه ولا أعلم سبب الموت، فإن كانا قد ماتا في معركة جهادية، أو ماتا مرابطين في جيش على الثغور، فإننا نقول: يرحمهما الله، مع المبالغة في تفضيلهما على الناس بعد الخلفاء. أما إذا ماتا حتف أنفهما، فإننا نقول للشاعر كذبت، لأننا لا نعلم للرجلين سوابق محمودة. وللحجاج، على ما ذكروا من سفكه الدماء أعمال محمودة في الفتح، ولعلّ الله يغفر له بسببها ما اقترف من الذنوب وقد ذكر النحوّيون البيت الشاهد، لأنّ الشاعر كسر نون النبيين، فجره بالكسرة على النون مع أنه جمع مذكر سالم، ويعرب بالواو والياء، فقال قائل: إنها ضرورة، وقال قائل إنهم يجرّون كل الجموع بالحركات، وقد جاءت أمثلة كثيرة لهذا الشاهد، يجرّون جمع المذكر السالم بالكسرة. وقد لاحظت أن أغلب الأمثلة جاءت في حال الجرّ ولم أجد مثالا في حال الرفع، فلم يقل واحد مثل «من المسلمون» ولذلك يمكن القول: لعلها لغة في هذا الجمع أن يجر بالكسرة حين يكون مجرورا بالياء. والله أعلم. [الخزانة ج ٨/ ٦٠، ٦٦، وشرح المفصل ج ٥/ ١٤، والهمع ج ١/ ٤٩، والشعر ليس في ديوان الفرزدق]. ٢٨٤ - وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمّن هجاني البيت غير منسوب، وأنشده السيوطي شاهدا لتقديم متعلق الصلة على الاسم الموصول. وذلك في الشطر الثاني. قوله: منهم عمن هجاني. وأصل الكلام وأعرض عمن هجاني منهم. [الهمع ج ١/ ٨٨]. ٢٨٥ - ربّه امرأ بك نال أمنع عزّة ... وغنى بعيد خصاصة وهوان البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا على أن «ربّ» تجرّ ضميرا ويجب كون هذا الضمير مفردا مذكرا، وإن كان المميز مثنى أو جمعا أو مؤنثا. وكونه يفسره نكرة منصوبة، مطابقة للمعنى الذي يقصده المتكلم، وتليه النكرة غير مفصولة عنه، فيقال: ربّه رجلا ورجالا، وربّه امرأة ورّبّه امرأتين .. وأنشد البيت.

стр. 1266

والشاهد فيه: ربّه امرأ. [الهمع ج ٢/ ٢٧]. ٢٨٦ - جيء ثمّ حالف وقف بالقوم إنّهم ... لمن أجاروا ذوو عزّ بلا هون البيت غير منسوب، وأورده الأشموني شاهدا لإعمال الفعل الثالث عند التنازع والشاهد قوله: جيء ثم حالف وقف بالقوم. فأعمل «قف» وعدّاه بالحرف وحذف الضمير من، جيء، وحالف. [الأشموني ج ٢/ ١٠٢]. ٢٨٧ - أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشّرّ الذي هو يبتغيني البيت للمثقّب العبدي من قصيدة في المفضليات. وهو شاعر جاهلي قديم. وقبل البيت: وما أدري إذا يمّمت أمرا ... أريد الخير أيّهما يليني وقوله: وما أدري: ما نافيه. وأدري: أعلم. وجملة: أيهما يليني: في محل المفعولين لأدري، لأنه معلق عن العمل باسم الاستفهام. ويممت أمرا: قصدت وجها وجملة يممت: حال من فاعل يممت. وقوله: أألخير: بدل من أيّ في البيت السابق، ولهذا قرن بحرف الاستفهام. والهمزة الثانية من أألخير: همزة وصل دخلت عليها همزة الاستفهام، وكان القياس أن يستغني عنها، لكنها لم تحذف وخففت بتسهيلها بين بين، إذ لولا ذلك لم يتزن البيت (من الوافر). [الخزانة ج ١١/ ٨٠، والمرزوقي ١٥٨٧، والعيني ج ١/ ١٩٢ - وشرح أبيات مغني اللبيب. ج ٢/ ١٣]. ٢٨٨ - ومن حسد يجور عليّ قومي ... وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني البيت لحاتم الطائي. وقوله: من حسد: من للتعليل. أي: لأجل الحسد يجور عليّ قومي وقوله: وأي الدهر: أي استفهامية أضيفت إلى الدهر وذووا: الطائية اسم موصول. وجملة لم يحسدوني: صلتها والعائد محذوف، تقديره: لم يحسدوني في الطعام، كرم النفس، ولو جمع بينهما، لاستولى على قلوب قومه ولم يحسدوه. [الأشموني ج ١/ ١٧٤، ومعه العيني].

стр. 1267

٢٨٩ - ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني البيت لعبد الله بن الحارث السهمي. وقوله: عائذا: قال سيبويه وقالوا: عائذا بالله من شرها، فوضعوا الاسم موضع المصدر، كأنه قال أعوذ بالله عائذا، وعياذا، وقال النحاس: هذا حجة لنصب (عائذ) كأنه قال: أعوذ عياذا. وعبد الله بن الحارث من الصحابة. ويعني بالذين طغوا، المشركين، الذين كانوا يضطهدون مسلمي مكة، واضطروهم للهجرة إلى الحبشة، يقول: أعوذ بك يا رب أن يعلوا المسلمين ويظهروا عليهم، فيطغوني وإياهم [سيبويه/ ١/ ٣٤٢، هارون، والحماسة بشرح المرزوقي/ ٤٧٥، واللسان «عوذ» والروض الأنف/ ١/ ٢٠٨]. ٢٩٠ - تخذت غراز إثرهم دليلا ... وفرّوا في الحجاز ليعجزوني قاله أبو جندب بن مرّة الهذلي. وتخذت: أي: اتخذت. نصب مفعولين أولهما: غراز، والثاني: دليلا. وغراز: اسم واد، أو مكان ومنع من الصرف للعلمية وتأنيث المكان. وربما كان المانع العلمية والعدل. وقيل: غراز: اسم رجل، والذي يوحي بهذا، أنه اتخذ غراز دليلا. فإن لم يكن رجلا. يكون بمعنى وجهة واتجاها أي: عرفت مكانهم ويممت نحو غراز، فكانت المعرفة كالدليل. وإثرهم: ظرف وفي الحجاز: بمعنى إلى الحجاز، ويعجزوني: منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه حذف النون، والنون الموجودة للوقاية. [الأشموني ج ٢/ ٢٥ وعليه العيني]. ٢٩١ - تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... وكلّ امرئ والموت يجتمعان البيت للفرزدق. وقوله: يشعب: أي: يفرق، وكلّ: مبتدأ. والموت عطف عليه يلتقيان: خبره. وفيه الشاهد: حيث أثبت فيه ذكر خبر المبتدأ المعطوف عليه بالواو، لأنها ليست صريحة في المعية، فلم يجب الحذف. وإذا كانت الواو صريحة في المعية، فلا يجوز إظهار الخبر نحو «كلّ ثوب وقيمته» لأن الواو وما بعدها قاما مقام (مع) وسدا مسدّ الخبر. [الأشموني ج ١/ ٢١٧، وفيه حاشية العيني، وشرح التصريح ج ١/ ١٨٠]. ٢٩٢ - محيّاه يلقى ينال السّؤال راجيه ريثما ينثني

стр. 1268

ليس له قائل. وأورده السيوطي شاهدا للفصل بين الفعل، وريث ب (ما) وريث ظرف زمان يضاف إلى الفعل المبني، فيبنى. و «ما» التي فصلت بين الفعل وريث، قيل: زائدة، وقيل: مصدرية. [الهمع ج ١/ ٢١٣]. ٢٩٣ - وظلّ لنسوة النعمان منّا ... على سفوان يوم أروناني البيت للنابغة الجعدي، من قصيدة هجا بها الأخطل وبني سعد بن زيد مناة، ومدح بها كعب بن جعيل، وبعد البيت. فأعتقنا حليلته وجئنا ... بما قد كان جمّع من هجان وسفوان: اسم ماء. وأروناني: شديد. والحليلة: الزوجة. والهجان: كرائم الأموال وأشرفها. [الخزانة ج ١٠/ ٢٧٩]. ٢٩٤ - وأنبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معدي كرب. والشاهد: أنبئت حيث نصب ثلاثة مفاعيل. التاء، وقيسا، وخير أهل اليمن. وقوله: ولم أبله حال، أي: لم أختبره، من بلوته، إذا جربته واختبرته. وقوله: كما زعموا، صفة لمصدر محذوف، أي: لم أبله بلوا مثل الذي زعموا. و «ما» موصولة والعائد محذوف، أي: كما زعموا فيه، ويجوز أن تكون مصدرية، أي: كزعمهم فيه أنّه من خير أهل اليمن. [الأشموني ج ٢/ ٤١، والعيني]. ٢٩٥ - لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان رجز غير منسوب. وهو شاهد على أنّه قد تحذف الياء من «ثماني» ويجعل الإعراب على النون، واستشهد به الزمخشري على قراءة وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ [الرحمن: ٢٤]. بحذف الياء من الجوار» ورفع الراء كما في «ثمان» وفي الحديث الذي رواه مسلم «صلى رسول الله ﷺ حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات». يريد: ركع ثمان مرات. والثنايا: جمع ثنيّة، وهي أربع من مقدم الأسنان، ثنتان من فوق وثنتان من

стр. 1269

تحت. وأراد بالأربع الثاني «الرّباعيات» بفتح الراء وتخفيف الياء، جمع رباعية، على وزن ثمانية، والرباعيات: أربع أسنان، ثنتان من يمين الثنيّة وواحدة من فوق وواحدة من تحت، وثنتان من شمالها. [الخزانة/ ٧/ ٣٦٧، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٧٤]. ٢٩٦ - وصاني العجّاج فيما وصّني .. لرؤبة بن العجاج. والشاهد حذف الألف من وصاني، واكتفى عنها بالفتحة. [الخزانة/ ١/ ١٣١، والإنصاف/ ٤٤٩]. ٢٩٧ - ألا ليت اللحى كانت حشيشا ... فترعاها خيول المسلمينا البيت للشاعر يزيد بن ربيعة بن مفرّغ يقوله في هجاء عباد بن زياد. والشاهد: فترعاها. فالفعل منصوب بأن مضمرة بعد الفاء. ويروى «فنعلفها». [الخزانة/ ٤/ ٣٢٦].

стр. 1270

قافية الهاء ١ - واها لسلمى ثمّ واها واها ... يا ليت عيناها لنا وفاها منسوب إلى رؤبة بن العجاج، ولأبي النجم العجلي، ولأبي الغول الطهوي من أهل اليمن. والبيت شاهد أن «واها» في المواضع الثلاثة، اسم فعل مضارع بمعنى أعجب مثل «وي» ومثل «وا» وقد رفع ضميرا مستترا فيه وجوبا تقديره «أنا» وفي البيت «عيناها» يروى بالألف، على لغة قوم من العرب يلزمون المثنى الألف في الأحوال كلها، وهو بهذا اللفظ، منصوب بفتحة مقدرة على الألف. ولو نصبه بالياء لصح شعرا ولغة، ولكنهم يروونه بالألف. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٤٤، والأشموني/ ٣/ ١٧، وشرح التصريح/ ٣/ ١٩٧]. ٢ - ألقى الصحيفة كي يخفّف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها منسوب إلى أبي مروان النحوي، يقوله في قصة المتلمس وفراره من عمرو بن هند وكان عمرو بن هند قد كتب له كتابا إلى عامله يأمره فيه بقتل المتلمس، وأوهم المتلمس أنه أمر له بعطاء عظيم، ففتحه، فلما علم ما فيه رمى به في النهر. وبعد البيت: ومضى يظنّ بريد عمرو خلفه ... خوفا وفارق أرضه وقلاها والشاهد: «حتى نعله ألقاها» فمن شرط العطف بحتّى أن يكون المعطوف بها جزءا من المعطوف عليه، إما تحقيقا مثل «أكلت السمكة حتى رأسها» أو تقديرا، كما في البيت. على رواية النصب. فإنّ النعل وإن لم تكن جزءا من الذي قبلها على وجه الحقيقة فهي جزء منه بسبب التأويل فيما قبلها، لأن معنى الكلام: ألقى كلّ شيء يثقله حتى نعله، ولا شك أن النعل بعض ما يثقله. ويجوز في البيت «رفع نعله» وتكون حتى ابتدائيه وما بعدها

стр. 1271

مبتدأ وخبر. [سيبويه/ ١/ ٥٠، وشرح التصريح/ ٢/ ١٤١، والأشموني/ ٢/ ٢١٤، والهمع ٢/ ٢٤، وشرح المفصل ٨/ ١٩]. ٣ - علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همّالة عيناها الشاهد: وماء: فإنه لا يمكن عطفه على ما قبله لكون العامل في المعطوف عليه لا يصح تسليطه على المعطوف مع بقاء معنى هذا العامل في حاله. وخرّجوه على أنه مفعول لفعل محذوف يناسبه. وقيل: مفعول معه. أو معطوف على ما سبقه عطف مفرد على مفرد، مع تضمين الفعل معنى، يصح أن يتسلط على المعطوف والمعطوف عليه جميعا. وهو «أنلتها» أو قدّمت لها. والحق أنه لا يحتاج إلى تأويل، لأن العلف لا يكون بغير ماء، والماء لا يكون بغير علف. فالماء أيضا من العلف، وبخاصة إذا كان المأكول تبنا أو حبا. أما لو قال: علفتها العشب، أو الربيع. فإنه قد يستغني الراعي عن الماء. والله أعلم. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٢٣ وابن عقيل/ ٢/ ٤٤، والخصائص/ ٢/ ٤٣١، والشذور/ ٢٤٠، والأشموني/ ٢/ ١٤٠ والمرزوقي/ ١١٤٧، وشرح التصريح/ ١/ ٣٤٦، والهمع/ ٢/ ١٣٠]. ٤ - إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها البيت - للقحيف العقيلي من أبيات يمدح فيها حكيم بن المسيّب القشيري. والشاهد: رضيت عليّ. فإنّ «على» فيه بمعنى «عن» لأن رضي يتعدى ب «عن». لقوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [المائدة: ١١٩] وقد حمل الشاعر (رضي) على ضده، وهو سخط فعّداه بالحرف الذي يتعدى به ضده، وهو «على» والعرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على نظيره. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٩٥، وشرح التصريح/ ٢/ ١٤، وابن عقيل/ ٢/ ١٢٦، والهمع/ ٢/ ٢٨]. ٥ - تقول عرسي وهي لي في عومره ... بئس امرأ وإنني بئس المره لا يعرف قائل هذا الرجز. والعومرة: الصياح والصخب. والشاهد: بئس امرأ. حيث رفع بئس ضميرا مستترا، وقد فسّر التمييز بعده - امرأ - هذا الضمير. وخبر إنني - إما جملة بئس، وهو شاذ، لأنه جملة إنشائية أو مؤول على تقدير قول محذوف يقع خبرا لإنّ، وتقع هذه الجملة مقولة له. [الأشموني/ ٣/ ٣٢،

стр. 1272

وقد مرّ في حرف الراء]. ٦ - أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم ... ولا الله يعطي للعصاة مناها تقوله ليلى الأخيلية في مدح الحجاج بن يوسف. والبيت شاهد على أنّ اللام زيدت شذوذا مع أحد المفعولين المتأخرين عن الفعل المتعدي. ويروى البيت (ولا الله لا يعطي العصاة مناها» ولا شاهد فيه. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣١٨، والهمع/ ٢/ ٣٣، وشرح التصريح/ ٢/ ١١]. ٧ - بربّك هل ضممت إليك ليلى ... قبيل الصّبح أو قبّلت فاها وهل مالت عليك ذؤابتاها ... كمثل الأقحوانة في نداها للمجنون العامري، وقد مرّ ذات يوم بزوج ليلى. والبيت الأول شاهد على أن القسم الاستعطافي يجب أن يكون جوابه جملة إنشائية كما في البيت ... فإن جملة «هل ضممت» جواب قوله: بربك .. وهو قسم استعطافي. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣١٨، والهمع/ ٢/ ٣٣، وشرح التصريح/ ٢/ ١١]. ٨ - عهدت سعاد ذات هوى معنّى ... فزدت وعاد سلوانا هواها .. ذات هوى - بالنصب، حال من مفعول عهدت، وهو سعاد. ومعنّى: حال من فاعل عهدت، وهو التاء. والمراد بالمعنّى: العاشق. يقول: كنت وسعاد متحابين فأما أنا، فصرت إلى ازدياد، وأما هي فصارت إلى السلو والنسيان. [شرح أبيات المغنى/ ٧/ ١٩٥، والأشموني/ ١/ ٨٦٣، والعيني/ ٣/ ١٨٠]. ٩ - فما رجعت بخائبة ركاب ... حكيم بن المسيّب منتهاها قاله القحيف العقيلي في مدح حكيم بن المسيب القشيري. والقحيف شاعر إسلامي والبيت شاهد على أن الباء زيدت في الحال المنفية (بخائبة). [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٩١، والهمع/ ١/ ١٢٧، والخزانة/ ١٠/ ١٣٧]. ١٠ - إنّ أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها منسوب إلى أبي النجم، وقيل لغيره.

стр. 1273

والبيت شاهد على استخدام المثنى بالألف دائما وهو «غايتاها» وحقه «غايتيها» واستخدام الأسماء الخمسة بالألف في قوله «وأبا أباها» وهو في الأصل، وأبا أبيها. وكان الظاهر أن يقول «بلغا في المجد غايتيه» بضمير المذكر الراجع إلى المجد، لكنه أنث الضمير لتأويل المجد بالأصالة، والمراد بالغايتين: الطرفان من شرف الأبوين، كما يقال: أصيل الطرفين. [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٩٣، وشرح التصريح/ ١/ ٦٥، وابن عقيل/ ١/ ٤٦، والهمع/ ١/ ٣٩، والأشموني/ ١/ ٧٠، والشذور/ ٤٨، وشرح المفصل/ ١/ ٥٣]. ١١ - وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها الظاعنين ولمّا يظعنوا أحدا ... والقائلون، لمن دار نخلّيها لابن حماط العكلي ... ونمير: قبيلة. والغاوي: المغوي ... أي يخافون عدوهم لقلتهم وذلتهم فيحملهم ذلك على الظعن والهجرة، ولما يظعنوا أحدا أي: لا يخافهم عدّوهم فيظعن عن داره خوفا. وقوله: لمن دار نخليها: أي: إذا رحلوا عن دار لم يعرفوا من يحلها بعدهم، لخوفهم من القبائل طرّا. والشاهد: نصب الظاعنين، بإضمار فعل، ورفع «القائلون» على إضمار مبتدأ، لما قصد من معنى الذم فيهما، ولو أراد الوصف لأجراه على ما قبله نعتا له. [سيبويه/ ١/ ٢٤٩، والإنصاف/ ٤٨٠، والخزانة/ ٥/ ٤٢]. ١٢ - فأيّي ما وأيّك كان شرّا ... فسيق إلى المقامة لا يراها للعباس بن مرداس. والمقامة: بالضم: المجلس وجماعة الناس: والمراد: أعماه الله حتى صار يقاد إلى مجلسه - وجيء بالفاء في قوله: فسيق؛ لأنه دعاء، فهو كالأمر في وجوب الفاء. والشاهد: إفراد (أي) لكل واحد من الاسمين وإخلاصهما له توكيدا والمستعمل إضافتها إليهما معا فيقال: أيّنا، و «ما» زائدة للتوكيد. وأيّي: مبتدأ، وأيّك: معطوف عليه، واسم كان ضمير، أي: أيّنا، وشرا: خبره. والجملة خبر المبتدأ. وجملة: لا يراها، حال من ضمير «سيق» ويروى «فقيد». يدعو على الشرّ منهما، أي: من كان منّا

стр. 1274

شرا أعماه الله في الدنيا، فلا يبصر حتى يقاد إلى مجلسه [الخزانة/ ٤/ ٣٦٧، وسيبويه/ ١/ ٣٩٩، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٣١]. ١٣ - لعمرك ما إن أبو مالك ... بوان ولا بضعيف قواه هذا البيت، للشاعر المتنّخل الهذلي (مالك بن عويمر) شاعر جاهلي. وقوله: لعمرك: اللام، لام الابتداء لتوكيد مضمون الجملة. وعمرك: بفتح العين: بمعنى حياتك: مبتدأ خبره محذوف. وأبو مالك: هو أبو الشاعر واسمه عويمر. وان: اسم فاعل من ونى في الأمر، بمعنى ضعف، وفتر. يريد: أن أباه كان جلدا شهما لا يكل أمره إلى أحد. والبيت شاهد على أن الباء تزاد بعد ما النافية المكفوفة بإن اتفاقا وهذا يدل على أنه لا اختصاص لزيادة الباء في خبر ما الحجازية. والبيت من قطعة يرثي بها أباه، ومنها بعد البيت الشاهد: ولكنّه هيّن ليّن ... كعالية الرّمح عرد نساه إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه ألا من ينادي أبا مالك ... أفي أمرنا هو أم في سواه أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه ومعنى كونه لينا كعالية الرمح، أنه إذا دعي أجاب كعالية الرمح، فإنه إذا هزّ الرمح اضطرب، وانهزّ للينه، وعرد شديد: والنّسا: عرق في الفخد، والضمير يعود لأبي مالك. [الخزانة/ ٤/ ١٤٦، والهمع/ ١/ ١٢٧، والأشموني/ ١/ ٢٥٢ والشعر والشعراء/ ٥٥٣، وقال: إن الشاعر يرثي أخاه]. ١٤ - إذا ما ترعرع فينا الغلام ... فما إن يقال له: من هوه ؟ والشاهد: هوه: فإذا وقفت على «هو، وهي» قلت: هو، وهي، بإسكان الواو والياء، و «هوه، وهيه» بزيادة هاء السكت. وفي القرآن: وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ [القارعة: ١٠] وهذا في لغة من فتح الواو والياء في «هو وهي» في الوصل. أما من سكّنها في درج الكلام، فلا يقف بهاء السكت، بل بالواو والياء ساكنين، كما ينّطق بهما كذلك في الدّرج.

стр. 1275

والبيت منسوب لحسان بن ثابت في قصة غريبة. فقد نقل البغدادي في خزانة الأدب (ج ٢/ ٤٢٨) أنّ السعلاة لقيت حسان بن ثابت في بعض طرقات المدينة، وهو غلام قبل أن يقول الشعر، فبركت على صدره، وقالت: أنت الذي يرجو قومك أن تكون شاعرهم؟ قال: نعم. قالت: فأنشدني ثلاثة أبيات على رويّ واحد، وإلا قتلتك، فقال: إذا ما ترعرع فينا الغلام .. البيت. إذا لم يسد قبل شدّ الإزار ... فذلك فينا الذي لا هوه ولي صاحب من بني الشيصبان ... فحينا أقول وحينا هوه فخلّت سبيله. والسعلاة: ساحرة الجن، أو أنثى الغيلان. والشيصبان: ابن جنّي، من الجن. وقد ذكرت قصة الأبيات التي منها الشاهد، لغرابتها، وتطلية القواعد النحوية وتسلية القارئ. وليس اعتقادا بصحتها. ولو أردنا أن نحقق صحة نسبة الأخبار الأدبية إلى أصحابها، لنفينا أكثر ما ورد في كتب الأدب. ومع ذلك فإننا نستمتع بقراءته، ولا نفكّر في صدقه أو كذبه، لأن الإمتاع الفني يتأثر بالنصّ ولا يبحث عن القائل. ولكننا عند ما نريد استنباط أحكام تاريخية من النصّ نحرص على تحقيق سنده ومتنه. وتاريخ اللغة من التواريخ التي يجب أن نحقق نصوصها. [شرح المفصل/ ٩/ ٨٤، واللسان «شصب]. ١٥ - ولقد أرى تغنى به سيفانة ... تصبي الحليم ومثلها أصباه البيت لرجل من باهلة. وصف منزلا خلا من أهله. تغنى به: تقيم. والسيفانة: المرأة الممشوقة الشبيهة بالسيف في إرهافه، وتصبي الحليم: تدعو إلى الصبا. أراد: لقد أرى سيفانة، تغنى به سيفانة. فالفعل الأول معمل في المعنى فقط، والآخر معمل في اللفظ والمعنى. [سيبويه/ ١/ ٧٧ هارون]. ١٦ - أيا من لست أقلاه ... ولا في البعد أنساه لك الله على ذاك ... لك الله لك الله لا يعرف قائل هذا الهزج المرقص، وأنشدوه شاهدا على التوكيد اللفظي بتكرير الجملة. «لك الله، لك الله» ويروى الشطر الأول: أيا من لست ألقاه. وعلى الرواية

стр. 1276

المثبتة «أقلاه» بمعنى أبغضه، قال العيني: يقلاه: لغة طيّئ، والبيت على لغتهم. [الأشموني/ ج ٣/ ٨٠، والعيني في حاشيته. والهمع ج ٢/ ١٧٥]. ١٧ - فلا تصحب أخا الجهل ... وإيّاك وإيّاه لا يعرف قائل هذا الهزج وأنشده السيوطي في باب التحذير، وقال: ولا يكون المحذور ظاهرا ولا ضمير غائب، إلا وهو معطوف، وأنشد البيت شاهدا لضمير الغائب. وأوّله بقوله «أي: باعد منه، وباعده منك». [الهمع ج ١/ ١٧٠، والدرر ج ١/ ١٤٥]. ١٨ - إنما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه لم يذكروا الشاعر الذي قاله. ويبدو أنه كلام قديم، فقد استشهد ابن منظور، بما يشبه البيت، ولم ينسبه، وهو قوله: إنما يصطنع المعروف في الناس ذووه قال ابن يعيش، يرحمه الله، في مبحث الأسماء الخمسة: وأما «ذو» فلا تستعمل إلا مضافة ولا تضاف إلا إلى اسم جنس من نحو «مال، وعقل» ونحوهما، ولا تضاف إلى صفة ولا مضمر فلا يقال: ذو صالح، ولا طالح، ولا يجوز «ذوه» و «ذوك» لأنها لم تدخل إلا وصلة إلى وصف الأسماء بالأجناس، كما دخلت «الذي» وصلة إلى وصف المعطوف بالجمل وكما أتي بأي، وصلة إلى نداء ما فيه ال، في قولك «أيها الرجل». قال: وقد جاء مضافا إلى المضمر (وأنشد البيت) قال: والذي جسّر على ذلك كون الضمير عائدا إلى اسم الجنس، وأضعف من ذلك، قول من يقول: اللهم صل على محمد وذويه» لأن الضمير لا يعود إلى جنس، والذي حسنه قليلا: أنها ليست بصفة موجودة الموصوف، فجرت مجرى ما ليس بصفة ونقل ابن منظور عن ابن بري. قوله: إذا خرجت (ذو) عن أن تكون وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، لم يمتنع أن تدخل على الأعلام والمضمرات. ومن أمثلة الأعلام قولهم: ذو الخلصة. والخلصة، اسم علم لصنم، وذو كناية عن بيته، ومثله «ذو رعين، وذو جدن، وذو يزن» وهذه كلها أعلام. [اللسان - ذو، وشرح المفصّل ج ١/ ٥٣، ج ٣/ ٣٨، والهمع ج ٢/ ٥٠]. ١٩ - ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزّبيراه

стр. 1277

غير منسوب. ويظهر أنه كلام قديم، إن كان المنادى المندوب عمرو بن الزبير ابن العوّام. قال الأشموني: إنّ الهاء التي في آخر الاسم المندوب لا تثبت وصلا، وربما ثبتت في الضرورة، مضمومة ومكسورة، وأجاز الفرّاء إثباتها في الوصل، بالوجهين، ومنه قوله (وأنشد البيت). قال الصبّان: الشاهد في «عمراه» في نهاية الشطر الأول لأن محل الوصل العروض، وأما الضرب فمحل وقف (الزبيراه) وفي الوقف تزاد الهاء قال: وقد يقال: العروض هنا مصرّعة، فهي في حكم الضرب، فتكون أيضا محل وقف فلا شاهد فيه، وعمرو الأول منادى، وعمراه، تأكيد للمنادى ومندوب. [الأشموني ج ٣/ ١٧١، والعيني]. ٢٠ - لها أشارير من لحم تتمّره ... من الثّعالي ووخز من أرانيها البيت للنمر بن تولب. يذكر راحلته، ويشبهها بعقاب. وقبل البيت: كأنّ رحلي على شغواء حادرة ... ظمياء قد بلّ من طلّ خوافيها والشغواء: العقاب، سميت بذلك لاعوجاج منقارها. والشّغاء: العوج والحادرة: الغليظة. والظمياء، فسرها ابن منظور مرة: المائلة إلى السواد. ومرة: العطشى الى الدّم. والخوافي: قصار ريش جناحها. وأشارير: جمع إشرارة، وهي القطعة من القديد. تتمّره، تيّبسه. والتتمير: أن يقطع اللحم صغارا ويجفف. والثعالي: الثعالب. والأراني: الأرانب. والوخز: شيء ليس بالكثير، قال ابن منظور: يقول: إن هذه العقاب تصيد الأرانب والثعالب. قلت: لكن قوله «من أرانيها»: يعني أرانبها، كأن الهاء تعود إلى الثعالي. ولعله يريد: أن هذه العقاب تتمّر اللحم مما تأخذه مما تصيده الثعالب من الحيوانات الكبيرة التي لا تستطيع أكلها فيبقى منه شيء تأخذه العقاب. أما الأرانب لصغرها فإنها تأكلها، ولا يبقى منها إلّا «وخز» أي: قليل. و (من) قبل الثعالي للابتداء، كما تقول: أخذت القلم من أحمد. أو تكون على حذف مضاف تقديره من لحم تتركه الثعالي، فتكون للتبعبض. وأما «من» الأخيره، فهي للتبعيض والله أعلم. والشاهد في البيت: الثعالي، والأراني: أبدل من الباء - موحدة - (ياء) مثناة، قال بعضهم: يجوز في جمع ثعلب وأرنب: ثعال، وأران وقال سيبويه، لا يجوز إلا في

стр. 1278

الشعر. [اللسان رنب، وثعلب، وتمر وسيبويه ج ١/ ٣٤٤، وشرح المفصل/ ج ١٠/ ٢٤، والأشموني ج ٤/ ٢٨٤ والهمع ج ١/ ١٨١]. ٢١ - يا باري القوس بريا لست تحسنها ... لا تفسدنها وأعط القوس باريها لم يعرف قائله. وآخره المثل المشهور «أعط القوس باريها» أي: استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه. وأوردوه، أو أوردوا المثل على أنه قد يقدّر النصب على الياء في السعة. فأعط: أمر، من أعطى الذي ينصب مفعولين. والقوس أولها، وباريها: الثاني، وآخره ياء (باري) وحقّ الفتحة أن تظهر على الياء ولكن سكن الياء، وقدّر الفتحة. وهذا له أمثلة كثيرة في الشعر. ولكن سبب التقدير في البيت، لأنه مثل مروي على هذه الصورة. ولو قرأته بإظهار الفتحة لا يفسد البيت. ولكن يظهر أن البيت ركّب على المثل، ولم يكن المثل جزءا من البيت في الأصل. لأنه يروى في كتب الأمثال: «أعط القوس باريها». قال أبو أحمد: الأمثال العربية تمثل حال المجتمع، وكانت العرب أمّة حرب في جاهليتها وأمّة جهاد في إسلامها، فجاء هذا المثل واصفا جوانب من حياتها. وفي العصر الحديث، صارهمّ العرب لقمة الخبز فجاءت أمثلتهم في اتقان الصنعة تمثل اهتماماتهم، فقالوا في معنى «أعط القوس باريها»: «أعط الخبز لخبّازه ولو أكل نصفه». أرأيت الدّرك الأسفل الذي انحططنا إليه. أقول هذا في أواخر سنة ١٤١٣ هـ، وأقول: لعلها سياسة فرضت علينا، لاستئصال روح الجهاد من نفوسنا، وإشغالنا بالطعام، دون أن نصل إلى الطعام إلا بشقّ الأنفس ومما يدلك على هذا، أنه عند ما تحركت الروح الجهادية في نفوس الشباب وصفوها، بالتطرف، وهم يذكرون التطرف في الدين، ولكنهم يريدون حماسة الجهاد للدفاع عن ... [الخزانة ج ٨/ ٣٤٩، وشرح شواهد الشافية ٤١١] والبيت منسوب إلى الحطيئة وليس في ديوانه. ٢٢ - بآية الخال منها عند برقعها ... وقول ركبتها قض حين تثنيها لمزاحم بن عمرو السّلولي. والآية: العلامة. والخال: شامة سوداء في البدن وقيل: هي نكتة سوداء في البدن ويقال لما لا شخص له شامة، وما له شخص (خال) ولا فعل له. وأحسن ما يكون في الوجه، أو في الوجنة. فقال بعضهم يشبب بأسود أو سوداء:

стр. 1279

الناس تعشق من خال بوجنته ... فكيف إن كان حبّي كلّه خال وقض: بكسر القاف، حكاية صوت الركبة إذا صاتت. والبيت أنشده السيوطي، شاهدا لإضافة «آية» بمعنى علامة، إلى الجملة، الاسمية. فقوله: الخال: مبتدأ و «عند» خبره. [الهمع ج ٢/ ٥٠، واللسان (قضض)]. ٢٣ - صبحنا الخزرجيّة مرهفات ... أبار ذوي أرومتها ذووها البيت لكعب بن زهير. وقوله: صبحنا: معناه أتيناهم وقت الصبح. والمرهفات السيوف القواطع. وأبار: أفنى وأباد. والأرومة: الأصل. والشاهد فيه «ذووها» فقد أضافها الشاعر إلى الضمير. ويعدون هذا شاذا لأن الأكثر، أن تضاف «ذو» إلى اسم جنس. كقولنا: فلان ذو مال، وذو عيال. وانظر في حرف الهاء الشاهد (إنما يعرف .. ذووه). فقد بسطنا القول في حكم «ذو». [شرح المفصل ج ١/ ٥٣، وج ٣/ ٣٦، والهمع ج ٢/ ٥٠، وديوان الشاعر]. ٢٤ - أشدّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها البيت للعباس بن مرداس. وقد احتج الكوفيون بالبيت على أن «سوى» تكون ظرفا وتكون اسما، واحتجوا على أنها تكون اسما بمنزلة «غير» ولا تلزم الظرفية أنهم يدخلون عليها حرف الجرّ. والتقدير في البيت: أحتفي كان فيها أم في سواها. ويرى البصريون أنها لا تكون إلا ظرفا، وأجابوا عن شواهد الكوفيين أنها من ضرورة الشعر. والحقّ في المسألة مع الكوفيين، لأنهم جاءوا بأربعة شواهد شعرية لشعراء فحول. وأربعة شهداء يثبت بهم حدّ الرّجم، فهي كافية لإثبات صحة كلام الكوفيين. أما قولهم: ضرورة شعرية فهذه مماحكة باطلة، لطخوا بها جبهة الشعر العربي الناصعة، حتى أصبح المرء يظنّ أن الشعر العربي، لا يساير لغة العرب، أو أن الشعراء يجهلون لغتهم، مع أن الشاعر لا يستعمل الكلمة إلا إذا مزجها بدمه وقلبه، وعرف أنها تكون ذات أثر في السامعين. فالشاعر لا يقول لنفسه فقط وإنما يقول للناس، وبخاصة شعر الفخر والحرب، والغزل. فإذا استخدم لفظة مما لا يألفه الناس، فكيف يصل أثر كلامه إلى الناس. [الخزانة، ج ٣/ ٤٣٨، والإنصاف ص ٢٩٦].

стр. 1280

٢٥ - ما بال همّ عميد بات يطرقني ... بالواد من هند إذ تعدو عواديها البيت للشاعر، هبيرة بن وهب، أو كعب بن مالك. والعميد: والمعمود: الذي بلغ الحبّ منه، شبه بالسنام الذي انشدخ انشداخا، والواد: بدون الياء، هو الوادي، بالياء، ولكنهم قد يكتفون بالكسرة الدالة على الياء. [الإنصاف ص ٣٨٩ والسيرة ص ٦١٢]. ٢٦ - إنّا - بني منقر - قوم ذوو حسب ... فينا سراة بني سعد وناديها البيت للشاعر عمرو بن الأهتم. وسراة القوم: أشرافهم. والنادي: المجلس. والشاهد - بني منقر - «بني» منصوب بفعل محذوف، تقدير أذكر أو أمدح، وإنّا: إنّ واسمها وقوم: خبرها. ولو رفع «بني» على الخبرية لجاز لغة ونحوا، ولكنه يكون أقلّ بلاغة. [سيبويه ج ١/ ٣٢٧، والنحاس ٢٢٧، والهمع ج ١/ ١٧١]. ٢٧ - وأشرب الماء ما بي نحوه عطش ... إلّا لأنّ عيونه سيل واديها البيت مجهول. والشاهد «عيونه» بتسكين الهاء دون مدّ. وهذا كان يغتفر في الوقف، أما هذا، فقد أسكن في الوصل. وقالوا: إنها لغة لأزد السراة. وقوله واديها: قد يفهم من عود الضمير المؤنث، أنه يقصد المحبوبة. ولكن الذي ذاق مرارة الغربة عن الوطن، وأحس بالظمأ إلى ربوعه، يفسر هاء التأنيث، أنها راجعة إلى الأرض، أو الربوع، أو الجبال. [الخزانة ج ٥/ ٢٧٠، وج ٦/ ٤٥٠، والخصائص/ ج ١/ ٣٧١، وج ٢/ ١٨، والهمع ج ١/ ٥٩ واللسان (ها)] ويروى أيضا «عيونه اسم واديها)]. ٢٨ - إنّي لأكني بأجبال عن اجبلها ... وباسم أودية عن ذكر واديها مجهول. وفيه أنه حرك نون «عن» ووصل همزة القطع في «أجبل» وأضاف «اسم» إلى الأودية، فاستعمل المفرد مكان الجمع، والأصل «بأسماء أودية». [الخصائص ج ٣/ ٥٩، والأغاني ج ٥/ ١٩٧٦، ١٩٧٨]. ٢٩ - يا دار هند عفت إلا أثافيها ... بين الطّويّ فصارات فواديها

стр. 1281

البيت للحطيئة: الأثافي: جمع أثفية، وهي الحجارة التي توضع عليها القدر. والطويّ بتشديد الياء، وصارات: اسمان للمكانين. والاستثناء في إلا أثافيها: تام موجب - وحقه أن ينصب بتحريك الياء في أثافيها، لأن الياء تظهر عليها الفتحة ولكن الشاعر سكّن الياء وقدّر النصب، ضرورة. ويحتمل أن تكون «أثافيها» مرفوعة من قبيل الحمل على المعنى، لأن «عفت» بمعنى انمحت، وكأنه قال: لم يتبق إلا أثافيها، وهذان التأويلان على تقدير أن الأثافي، مخففة الياء المنقوصة (أثافي) بدون تشديد وإلا فهناك لغة أقوى بتشديد الياء (أثافيّها) ولكنها لا تصلح للقراءة هنا، مع صحة الوزن بها، لأن البيت مصرّع، فإذا قرأنا بالتحريك، والتشديد اختلفت موسيقا العروض عن الضرب. [ديوان الحطيئة، وسيبويه ج ٢/ ٥٥، وشرح المفصّل ج ١٠/ ١٠٢]. ٣٠ - قبيلة ألأم الأحياء أكرمها ... وأغدر الناس بالجيران وافيها لحسان بن ثابت. أنشده السيوطي شاهدا على جواز تقديم الخبر على المبتدأ إذا تساوى المبتدأ والخبر في التعريف. وهنا: أكرمها مبتدأ، وألأم خبر، أي: أكرمها ألأم الأحياء، وسوّغ التقديم وجود قرينة مانعة من التوهم بابتدائية الخبر، إذ المراد الإخبار عن «أكرمها» بأنه ألأم الأحياء. وعن «وافيها بأنه أغدر الناس». [الهمع/ ١/ ١٠٢، والدرر برقم «٣٢٨». ٣١ - أليس عجيبا بأنّ الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه البيت لمحمود الورّاق بن الحسن - متوفى في خلافة المعتصم في حدود سنة ٢٣٠ هـ وأكثر شعره في الوعظ. والبيت شاهد على أنّ الباء قد زيدت في اسم ليس المؤخر. وترتيب الكلام: أليس مصاب الفتى. عجيبا. والبيت مع بيتين بعده، هما: فمن بين باك له موجع ... وبين معزّ مغذّ إليه ويسلبه الشّيب شرخ الشباب ... فليس يعزّيه خلق عليه [شرح أبيات المغني ج ٢/ ٣٨٥، والمغني، وحاشية الأمير ١/ ١٠٢]. ٣٢ - لولا تعوجين يا سلمى على دنف ... فتخمدي نار وجد كاد يفنيه

стр. 1282

مجهول: ولولا: للتحضيض، والحث. وتعوجين: مضارع مرفوع بثبوت النون فتخمدي: الفاء سببية، وتخمدي مضارع منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، في جواب الطلب الذي هو التحضيض ب «لولا» هنا. [الأشموني ج ٣/ ٣٠٣، والهمع ج ٢/ ١٢]. ٣٣ - إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه البيت للمتنخّل الهذلي من قطعة يرثي بها أباه. وقوله: سدته: ذكروا معنيين: الأول: إذا ساررته، من المساودة، التي هي المساررة. والثاني: سدت من السيادة. يعني إذا كنت فوقه سيدا له، طاوعك ولم يحسدك، وإن وكلت إليه شيئا كفاك ولعلّ الذي جاء بالمعنى الأول، نظر إلى طبيعة العرب وحبّها السيادة، وكون الشاعر يرثي أباه، ويذكر له من محامد العرب ما يرفع شأنه. والبيت شاهد على أن «مهما» اسم، بدليل رجوع الضمير إليه، وهو الهاء من كفاه، والضمير لا يرجع إلا إلى اسم وأما الضمير في إليه، فراجع إلى الممدوح. وكون «مهما» اسما، ظاهر في كل ما تعبر بها عنه، فلا داعي للخصام أو الخصومة، أو المخاصمة. [الخزانة ج ٤/ ١٤٧، وج ٩/ ٧٦، وشرح المفصل ج ٧/ ٤٣]. ٣٤ - يا با المغيرة ربّ أمر معضل ... فرجته بالمكر منّي والدّها البيت لأبي الأسود الدؤلي، في أمالي ابن الشجري ٢/ ١٦، والمقرّب ٢/ ١٩٩ وقد يروى من باب الألف اللينة. ٣٥ - مبارك هو ومن سمّاه ... على اسمك اللهمّ يا الله رجز غير منسوب، في الإنصاف/ ٣٣٩، واللسان «أله». ٣٦ - عدا سليمى وعدا أباها رجز غير منسوب. واستشهد به السيوطي في «الهمع» على أنّ «عدا» إذا نصب ما بعدها، فهي فعل، وما بعدها منصوب به على المفعولية. [الهمع/ ٢٣٢، والدرر/ ١/ ١٩٦]. ٣٧ - طاروا علاهنّ فطر علاها ... واشدد بمثنى حقب حقواها

стр. 1283

هذا رجز غير منسوب. وطار القوم: أي: نفروا مسرعين. والمراد: ارتفعوا على إبلهم، فارتفع عليها. والحقب: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير. وحقواها مثنى حقو، هو الخصر ومشدّ الإزار. والشاهد: علاهنّ، وعلاها: وهي لغة قوم من العرب لا يقلبون الألف ياء من «على» مع المضمر، في «علاهنّ»، وعلاها. والأصل: عليهنّ، وعليها. وكذلك في المثنى، فقال: «حقواها» بالألف، والأصل «حقويها» لأنه مثنى مفعول به. [الخزانة/ ٧/ ١١٣، وشرح المفصل/ ٣/ ٣٤، ونوادر أبي زيد/ ٥٨، ١٦٤، والخصائص ج ٢/ ٢٦٩]. ٣٨ - تمدّ بالأعناق أو تلويها ... وتشتكي لو أنّنا نشكيها رجز غير منسوب. يصف إبلا قد أتعبها، فهي تمدّ أعناقها، والإبل إذا أعيت ذلّت ومدّت أعناقها أو لوتها. وقوله: تشتكي. يقول: قد ظهر بهذه الإبل من الكلال ما لو كانت ناطقة لشكته وذكرته، فظهور مثل ذلك بها يقوم مقام شكوى اللسان. ونشكيها: بضم النون، مضارع أشكيته، إذا نزعت عنه شكاتيه. والرجز شاهد على أن مجيء المضارع خبر أنّ الواقعة بعد «لو» قليل. والكثير، الماضي. [الخزانة/ ١١/ ٣١٦، والخصائص/ ٣/ ٧٧، واللسان «شكا»]. ٣٩ - في كلّ يوم ما وكلّ ليلاه ... حتّى يقول من رآه إذ راه يا ويحه من جمل ما أشقاه رجز غير منسوب. واستشهدوا به على أن «ليلاه» قد استعملت قليلا، فلذلك جعلوا الليالي مجموعة عليها. وقال ابن جنّي في باب «الاستغناء بالشيء عن الشيء» ومن ذلك استغناؤهم بليلة عن «ليلاة» بالهاء المنقوطة، وعليها جاءت «ليال» و «راه» بحذف عين الفعل، وهي الهمزة. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٨٠، والخصائص/ ١/ ٢٦٧، وشرح المفصل/ ٥/ ٧٣ واللسان «ليل»].

стр. 1284

قافية الواو، والياء، والألف اللينة ١ - وكم موطن لولايّ طحت كما هوى ... بأجرامه من قلّة النّيق منهوي البيت من قصيدة ليزيد بن الحكم الثقفي، المتوفى سنة ١٠٥ هـ عاتب فيها ابن عمّه. وكم، لإنشاء التكثير، خبرها، تقديره «لي» والموطن: الموقف من مواقف الحرب. وطاح: هلك والجملة وصف لموطن. وقد سدت مسدّ جواب لولا عند من يجعلها على بابها أو الجملة الشرطية كلها في موضع الصفة. وهوى: سقط. والأجرام: جمع جرم بالكسر، وهو الجسد. والقلّة: ما استدار من رأس الجبل. والنيق: أعلى الجبل. والشاهد: الإتيان بضمير الخفض بعد لولا، وهي من حروف الابتداء، ووجه ذلك أنّ المبتدأ بعد لولا لا يذكر خبره فأشبه المجرور في انفراده، والأكثر أن يقال، لولا أنت. واختلفوا في موضع الياء والكاف بعد لولا فقال سيبويه، موضعه جرّ، وحكاه عن الخليل ويونس وقال الأخفش الكاف والياء في: لولاك ولولاي في موضع رفع. [الخزانة/ ٥/ ٣٣٦، وسيبويه/ ١/ ٣٨٨، والخصائص/ ٢/ ٢٥٩، والانصاف/ ٦٩١، وشرح المفصل/ ٣/ ١١٨، والهمع/ ٢/ ٣٣، والأشموني/ ٢/ ٢٠٦ وحاشية ياسين/ ١/ ٣١٠]. ٢ - فليت كفافا كان خيرك كلّه ... وشرّك عني ما ارتوى الماء مرتوي من قصيدة البيت السابق، ليزيد بن الحكم الثقفي، ومطلعها: تكاشرني كرها كأنّك ناصح ... وعينك تبدي أنّ صدرك لي دوي وقوله: دوي. أي: انطوى على حقد. قال ابن هشام: من مشكل باب «ليت» قول الشاعر. وإشكاله من أوجه: ١ - عدم ارتباط خبر ليت باسمها، إذ الظاهر أن «كفافا» اسم ليت وأن كان تامة وأنها وفاعلها الخبر. ولا ضمير في هذه الجملة.

стр. 1285

٢ - تعليقه (عن) بمرتوي. ٣ - إيقاعه الماء فاعلا بارتوى، وإنما يقال: ارتوى الشارب. والجواب: عن الأول: أن «كفافا» خبر ل «كان» مقدم عليها وهو بمعنى «كاف» واسم ليت محذوف للضرورة أي: فليتك أو: فليته أي: فليت الشأن، ومثله قول الشاعر: عدي بن زيد. فليت دفعت الهمّ عني ساعة ... فبتنا على ما خيّلت ناعمي بال [وقوله: على ما خيّلت: أي: على كل حال]. وخيرك: اسم كان. وكله توكيد له. والجملة: خبر ليت. وأما وشرّك: فيروى بالرفع، عطفا على «خيرك» فخبره إما محذوف تقديره «كفافا» فمرتو فاعل بارتوى. وإما مرتو، على أنه سكن للضرورة. وروي بالنصب: (أي: وشرّك) إمّا على أنه اسم ل: ليت، محذوفة وسهل حذفها تقدم ذكرها. وإمّا على العطف على اسم ليت المذكورة إن قدّر ضمير المخاطب، فأما ضمير الشأن فلا يعطف عليه لو ذكر: فكيف وهو محذوف. ومرتو على الوجهين: مرفوع، إمّا لأنه خبر «ليت» المحذوفة، أو لأنه عطف على خبر «ليت» المذكورة والجواب عن الإشكال الثاني: بأنه ضمّن «مرتو» معنى (كافّ) لأنّ المرتوي يكفّ عن الشرب. والجواب عن الإشكال الثالث: أنه إمّا على حذف مضاف، أي: شارب الماء وإمّا على جعل «الماء» مرتويا مجازا. ويروى «الماء» بالنصب على تقدير (من) كما في قوله تعالى: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا [الأعراف: ١٥٥]. ففاعل ارتوى على هذا «مرتو» كما تقول: ما شرب الماء شارب [الخزانة/ ١٠/ ٤٧٢، والإنصاف/ ١٨٤، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ١٨٠]. ٣ - جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... ثلاث خلال لست منها بمرعوي هذا البيت من قصيدة ليزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي، عاتب فيها ابن عمه عبد الرحمن بن عثمان بن أبي العاص. - وقيل: في عتاب أخيه عبد ربّه ابن الحكم.

стр. 1286

والبيت شاهد على جواز تقدم المفعول معه على المعمول المصاحب. والأصل: جمعت غيبة وفحشا. وهذا في ضرورة الشعر. [الخزانة/ ٣/ ١٣٠، والخصائص/ ٢/ ٣٨٣، والهمع/ ١/ ٢٢٠، والأشموني/ ٢/ ١٣٧]. ٤ - يطالبني عمّي ثمانين ناقة ... ومالي يا عفراء إلا ثمانيا هذا البيت من قصيدة لعروة بن حزام العذري. وذكروه على أنّ الفرّاء يجيز النصب على الاستثناء المفرّغ، فإن المستثنى منه محذوف تقديره، ومالي نوق إلا ثمانيا. ولكن هذا البيت من قصيدة نونية مكسورة النون، أولها: خليليّ من عليا هلال بن عامر ... بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني ورواية البيت: يكلّفني عمي ثمانين بكرة ... ومالي يا عفراء غير ثمان وعلى هذا فالاستثناء على الطريقة المألوفة، وعروة بن حزام من عذرة أحد عشاق العرب المشهورين، كان في مدّة معاوية بن أبي سفيان أحب ابنة عمّه عفراء، ثم كانت لغيره، فقال في الحنين إليها شعرا رقيقا يعدّ. مع الشعر العذريّ. من أعذب وأرق الشعر الذي قالته العرب. وأنت إن جعلت الأسماء في هذا الشعر رمزا، فإنك تجده ممثلا حالة كل من أحبّ. أحبّ وطنا فحرم منه وأحبّ أهلا فاغترب عنهم، وحنّ إليهم، وتشوّق إلى الأحضان الحانية. كلّ محبّ يصاب بما أصيب به عروة بن حزام، ويسليه من يسليه لعله ينسى، أو يصحّ فما إلى ذلك سبيل، وما يكون الدواء إلا باللقاء، وما أكثر ما ننشد مع عروة: جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف حجر إن هما شفياني فما تركا من حيلة يعلمانها ... ولا سلوة إلا بها سقياني فقالا: شفاك الله والله ما لنا ... بما حمّلت منك الضلوع يدان وأنشد: وعينان: ما أوفيت نشزا فتنظرا ... بمأقيهما إلا هما تكفان كأن قطاة علّقت بجناحها ... على كبدي من شدّة الخفقان

стр. 1287

٥ - وإنّك إذ ما تأت ما أنت آمر ... به تلف من إيّاه تأمر آتيا والمعنى: إذا كنت تفعل ما تأمر الناس بفعله فإنهم يتأثرون بأوامرك فيفعلون ما تأمرهم به يريد: إنه ينبغي للإنسان أن لا يأمر بشيء إلا بعد أن يكون هو آتيا به. والشاهد: إذما تأت. حيث جزم. بإذما فعلين، أولهما «تأت» وثانيهما «تلف». [الأشموني/ ٤/ ١١]. ٦ - تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا ... ولا وزر مما قضى الله واقيا الشاهد: قوله: لا شيء باقيا و «لا وزر واقيا» حيث أعمل، لا النافية في الموضعين عمل ليس. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٢٥، والأشموني/ ١/ ٢٥٣، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧٧]. ٧ - إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى ... فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا لأبي الطيب المتنبي. والتمثيل به في قوله: لا الحمد مكسوبا - ولا المال باقيا فإنه أعمل «لا» عمل ليس في الموضعين، مع كون اسمها في الموضعين معرفة وقد ذكر النحويون بيت المتنبي، لبيان خروجه على القاعدة، وأن جعل اسم «لا» العاملة عمل ليس معرفة خطأ. ولكن بعضهم أجازه مستدلا بقول النابغة الجعدي: وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها، ولا عن حبّها متراخيا وقول الآخر: أنكرتها بعد أعوام مضين لها ... لا الدار دارا ولا الجيران جيرانا فلا محلّ بعد ذلك لتغليط المتنبي، لأنه على درجة من العلم بكلام العرب وأساليبهم. بحيث لا يقدم على الكلام إلا محتذيا بعض أساليبهم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٨٢]. ٨ - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا هذا البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي من قصيدة يقولها وقد أسر في إحدى الحروب. وهي من شعر المفضليات.

стр. 1288

وقوله: عرضت: أتيت العروض، وهو مكة والمدينة وما حولهما، وقيل: هي جبال نجد ويروى: أيا .. وتكون حرف نداء. والشاهد: أيا راكبا حيث جاء بالمنادى منصوبا لفظا، لكونه نكرة غير مقصودة فهو لا يريد راكبا بعينه. [سيبويه/ ١/ ٣١٢، والشذور، والمفضليات/ ١٥٦، والخزانة/ ٢/ ١٩٤]. ٩ - عميرة ودّع إن تجهزت غازيا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا من مطلع قصيدة لسحيم عبد بني الحسحاس. وعميرة: اسم امرأة والمعنى: اترك مواصلة الغواني إذا كنت قد عزمت على أن تقطع ما بينك وبين شواغل الدنيا، ثم بيّن أن الإسلام والشيخوخة يردعان من لا يرتدع. ويروى أن عمر بن الخطاب سمعه فقال: لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك. وهو قول لا يصحّ، لأن عمر بن الخطاب يعرف أن الشاعر لا يقدم أحد الرادعين حيث عطف بالواو، وهي لمطلق الجمع، ويعلم أيضا أن لفظ الإسلام لا يقدم على الشيب من حيث وزن البيت. والشاهد: كفى الشيب ناهيا .. كفى: فعل ماض - والشيب: فاعل. ناهيا: حال من الشيب. وهو محل الشاهد: فإن الشاعر قد أتى بفاعل كفى غير مجرور بالباء الزائدة كما في قوله تعالى كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [الفتح: ٢٨] فدل البيت على أن الباء غير لازمة في فاعل كفى، وهذا وجه مفارقة هذه الباء، للباء في فاعل «أفعل به» في التعجب فإن باء التعجب لا يجوز إسقاطها من الكلام [الخزانة/ ١/ ٢٦٧، وسيبويه ١/ ٢٣٠، والإنصاف/ ١٦٨، وشرح المفصل ٢/ ١١٥]. ١٠ - لتقعدنّ مقعد القصيّ ... منّي ذي القاذورة المقليّ أو تحلفي بربّك العليّ ... أني أبو ذيّالك الصّبيّ هذا الرجز منسوب إلى رؤبة بن العجاج، وينسب إلى أعرابي قدم من سفر فوجد امرأته وضعت ولدا فأنكره. والقصيّ: البعيد النائي. ذي القاذورة: المراد به، الذي لا يصاحبه الناس لسوء خلقه ويقال: هذا رجل قاذورة، وهذا رجل ذو قاذورة، إذا كان الناس يتحامون صحبته لسوء

стр. 1289

أخلاقه، ودنيء طباعه. المقليّ: المكروه، من قولهم: قلاه، يقليه. إذا أبغضه، ويأتي من قلاه يقلوه، فهو واوي ويائي. ولكن اسم المفعول هنا من اليائي، وإلا لقال: مقلوّ. لتقعدن: اللام في جواب قسم محذوف - تقعدن: مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال - وياء المؤنثة المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين: فاعل. مقعد: مفعول فيه، ظرف مكان. ذي: نعت للقصي مجرورة بالياء. أو: حرف عطف بمعنى إلا. تحلفي: مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد أو. ذيّالك: اسم إشارة، واللام للبعد، والكاف: حرف خطاب. والصبي: بدل منه. والشاهد: أنّي: حيث يجوز في همزة (أن) الكسر والفتح، لكونها واقعة بعد فعل قسم، لا لام بعده. أما الفتح: فعلى تأويل أنّ مع اسمها وخبرها بمصدر مجرور بحرف جرّ محذوف والتقدير: أو تحلفي على كوني أبا لهذا الصبي. وأما الكسر: فعلى اعتبار إنّ واسمها وخبرها جملة لا محل لها، جواب القسم ووجه جواز الوجهين في هذا الموضع: أنّ القسم يستدعي جوابا. لا بدّ أن يكون جملة، ويستدعي محلوفا، عليه يكون مفردا، ويتعدى له فعل القسم بعلى، فإن قدرت (أنّ) بمصدر، كان هو المحلوف عليه وكان مفردا مجرورا بعلى محذوفة. وإن قدرت (إنّ) جملة فهي جواب القسم [الأشموني/ ١/ ٢٧٦، والخزانة/ ١١/ ٢٧٥]. ١١ - ما حمّ من موت حمى واقيا ... ولا ترى من أحد باقيا لراجز مجهول: وحمّ: مبني للمجهول، أي: قدّر وتقول: أحمّ الله هذا الأمر وحمّه، إذا قدّر وقوعه. والمعنى: إن الله تعالى لم يقدر شيئا يحمي من الموت ولم يكتب الله لأحد الخلود. ما: نافية: حمّ: مبني للمجهول. من موت: متعلقان ب واقيا بعده. حمى: نائب فاعل. واقيا حال من «حمى» من أحد: من زائدة. أحد: مفعول به لترى. باقيا حال من أحد. وهذا مبني على أنّ «ترى» بصرية فإذا عددت «ترى» قلبية كان قوله «باقيا» مفعولا ثانيا.

стр. 1290

والشاهد: واقيا، وباقيا: حيث وقع كل منهما حالا من النكرة وهي «حمى» بالنسبة إلى «واقيا» و «أحد» بالنسبة ل «باقيا» والذي سوغ ذلك أن النكرة مسبوقة بالنفي في الموضعين [الأشموني/ ٢/ ١٧٥، وابن عقيل/ ٢/ ٧٨]. ١٢ - تقول ابنتي: إنّ انطلاقك واحدا ... إلى الرّوع يوما تاركي لا أبا ليا لمالك بن الريب من قصيدته التي يقول منها: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ... وليت الغضى ماشى الركاب لياليا ومعنى الشاهد: أنّ ابنتي تقول لي: إن ذهابك إلى القتال منفردا يصيرني لا محالة بلا أب، لأنك تقتحم لظاها فتموت. إن انطلاقك .. تاركي .. إن واسمها وخبرها. واحدا حال من الكاف التي هي ضمير المخاطب في «انطلاقك» لا أباليا: لا: نافية للجنس. أبا: اسمها، ليا: جار ومجرور خبر «لا» والجملة مفعول ثان لتارك. ويجوز أن يكون «أبا» اسم لا منصوبا بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم. واللام في «ليا» زائدة. وياء المتكلم مضاف إليه.: وخبر «لا» محذوف وكأنه قال: لا أبي موجود. والشاهد: «واحدا» حيث وقع حالا من المضاف إليه وهو الكاف في (انطلاقك) والذي سوّغ هذا أنّ المضاف إلى الكاف مصدر يعمل عمل الفعل، فهو يتطلب فاعلا وهذه الكاف هي الفاعل، فكان المضاف عاملا في المضاف إليه ويصحّ أن يعمل في الحال لأنّه مصدر. ويروى البيت: تقول ابنتي لمّا رأت طول رحلتي ... سفارك هذا تاركي لا أبا ليا وعليه، فلا شاهد فيه، إذا كان الشاهد كلمة «واحدا». هذا وقصيدة البيت عدتها ثمانية وخمسون بيتا مطلعها: ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا وقالوا: إن مالك بن الريب، كان لصا يقطع الطريق، وعند ما ولّى معاوية، سعيد ابن

стр. 1291

عثمان بن عفّان على خراسان لقيه في الطريق، فعرض عليه أن يغنيه ويستصحبه ويكف عما يفعل، فقبل مالك، فأجرى عليه سعيد خمسمائة دينار في كلّ شهر. ولذلك يقول في القصيدة: ألم ترني بعت الضلالة بالهدى ... وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا [ولكن لماذا قال «ابن عفان» ولم يقل «ابن عثمان» والوزن واحد، والأب عثمان أشهر من الجدّ «عفّان» وقد نسبوا أحفاد عثمان إليه فقالوا «العثماني»]. وذكروا في سبب قول القصيدة أقوالا: قالوا: مكث مالك بخراسان فمات هناك، فقال يذكر مرضه وغربته. وقالوا: بل مات في غزو سعيد، طعن، فسقط وهو بآخر رمق. وقالوا: بل مات في «خان» فرثته الجنّ لما رأت من غربته ووحدته، ووضعت الجنّ الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه. قلت: وهذه أول مرّة أسمع فيها أن الجنّ تكتب .. نعم: لقد زعموا أنّ الجنّ قالت شعرا وأنشدته وسمعه من سمعه. ولكني لم أعرف أنهم كتبوا!! ولعبد يغوث بن وقّاص، أحد فرسان الجاهلية وشعرائها، قصيدة، تتّحد مع قصيدة مالك بن الريب في الوزن والقافية والرويّ، مطلعها: ألا لا تلوماني كفى اللّوم مابيا ... وما لكما في اللّوم خير ولا ليا ويتشابه في القصيدتين بيتان، حيث قال عبد يغوث: فياراكبا إمّا عرضت فبلّغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا وقال مالك بن الريب: فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... بني مالك والرّيب أن لا تلاقيا وتتشابه المناسبتان، ذلك أن عبد يغوث، قال القصيدة، وهو في الأسر ينتظر الموت [الخزانة/ ٢/ ٢٠٣، والمفضليات/ ١٥٦، والأشموني/ ٢/ ١٧٩، وابن عقيل/ ٢/ ٨٥].

стр. 1292

١٣ - ومستبدل من بعد غضيا صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا البيت غير منسوب. وغضيا: اسم للمئة من الإبل، ويروى «غضبى» بالباء، والأول أصح. والصّريمة: تصغير: صرمة، بكسر أوله، القطعة من الإبل ما بين العشرين والثلاثين وقد تقرأ بفتح الصاد، بمعنى القطعة من الإبل، والنخل ومن الأول قول عمر لحارس الحمى: «أدخل ربّ الصريمة والغنيمة» يريد صاحب الإبل القليلة. والغنم القليلة. ومستبدل: مجرور بواو ربّ - وهو مبتدأ. وصريمة: مفعول به لمستبدل. فأحر: فعل ماض جاء على صيغة الأمر به: الباء زائدة والضمير فاعل أحر. ومن طول: من، بمعنى الباء، ويروى (لطول فقر). وأحريا: فعل ماض جاء على صورة الأمر والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة وهو الشاهد. حيث أكد صيغة التعجب بالنون الخفيفة، وهو دليل على فعليتها، لأن التوكيد بالنون من خصائص الأفعال. وقد روعي في توكيده الصورة فقط، لأن الماضي لا يؤكد بالنون. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٩، والهمع/ ٢/ ٧٨ والأشموني/ ٣/ ٢٢١]. ١٤ - ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه ... إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هيا البيت لكنزة أمّ شملة بن برد المنقري من أبيات تهجو فيها «ميّة» صاحبة ذي الرمة. كذا قال أبو تمام في الحماسة. والملا: بالقصر: الفضاء الواسع. حبذا: فعل وفاعل والجملة خبر مقدم، وأهل: مبتدأ مؤخر. غير: نصب على الاستثناء. أنه: أنّ، وضمير القصة اسمها. - وجملة الشرط وجوابه خبر أنّ. لا حبذا: فعل وفاعل: خبر مقدم. هي: مبتدأ مؤخر. والجملة جواب (إذا). والشاهد: «حبذا أهل ..» ولا حبذا هيا - حيث استعمل حبذا للمدح مثل نعم و «لا حبذا» للذم استعمال «بئس». [الحماسة/ ١٥٤٢، والهمع/ ٢/ ٨٩، والأشموني/ ٣/ ٤]. ١٥ - مررت على وادي السّباع ولا أرى ... كوادي السباع - حين يظلم - واديا أقلّ به ركب أتوه تئيّة ... وأخوف - إلا ما وقى الله - ساريا البيتان لسحيم بن وثيل الرياحي. وادي السباع: موضع بطريق البصرة إلى المدينة وهو

стр. 1293

الذي قتل فيه الزبير ﵁. تئيّة: بفتح التاء وكسر الهمزة وتشديد الياء، مصدر تأيّا بالمكان أي: توقف وتأنى. يقول: مررت على وادي السباع فإذا هو واد قد أقبل ظلامه واشتد حندسه فلا تضاهيه أودية، ولا تماثله في تمهل من يرده من الركبان، ولا في ذعر المسافرين أو خوف القادمين عليه في أي وقت، إلا في الوقت الذي يقي الله السارين ويؤمن فزعمهم. وقوله: ولا أرى. الواو للحال، والجملة حالية. وأرى: إما بصرية - فيكون - كوادي. متعلقان بمحذوف حال من «واديا» الآتي. وإذا قدرتها قلبية: يكون الجار والمجرور: المفعول الثاني - واديا: مفعول أول. أقلّ: اسم تفضيل - على وزن أفعل نعت لقوله: واديا. (به) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من «ركب» بعده. ركب: فاعل لأقلّ. وجملة أتوه: صفة لركب تئيّة: تمييز لأفعل التفضيل. وأخوف: معطوف على أقلّ. ساريا: تمييز لأفعل التفضيل «أخوف». إلا ما وقى الله: إلا: ملغاة. ما: مصدرية ظرفية. وهي وما دخلت على مصدر منصوب على الظرفية الزمانية. وفيها رائحة - الاسم الموصول. والمستثنى منه محذوف. والشاهد: أقلّ به ركب. حيث رفع أفعل التفضيل اسما ظاهرا. والتمثيل بهذا الشعر لعمل اسم التفضيل في الظاهر أجمل من التمثيل بمسألة الكحل المصنوعة. [سيبويه/ ١/ ٢٣٣، والخزانة/ ٨/ ٣٢٧]. ١٦ - ألا طال كتماني بثينة حاجة ... من الحاج ما تدري بثينة ما هيا أحاذر أن تعلم بها فتردّها ... فتتركها ثقلا عليّ كما هيا من قصيدة لجميل العذري صاحب بثينة. وروى النحويون البيت الثاني بقوله: «أن تعلم» بجزم «تعلم» بعد «أن» للقول إنّ بعض العرب يجزمون بها. ولكن البيت مروي أيضا. أخاف إذا أنبأتها أن تضيعها .. البيت .. وبهذا لا شاهد فيه. [الهمع/ ٢/ ٣، والأشموني/ ٣/ ٣٨٥، وشرح أبيات المغني/ ١/ ١٢١].

стр. 1294

١٧ - تقول عجوز مدرجي متروّحا ... على بابها من عند رحلي وغاديا أذو زوجة بالمصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا فقلت لها: لا، إنّ أهلي لجيرة ... لأكثبة الدّهنا جميعا وماليا وما كنت مذ أبصرتني في خصومة ... أراجع فيها يا ابنة العمّ قاضيا هذه الأبيات للشاعر ذي الرّمة من قصيدة يمدح بها بلال بن أبي بردة. وقوله: مدرجي. أي: ممرّي. ومدرجي: مبتدأ. ومتروحا: حال من ياء المتكلم في «مدرجي» وصح مجيء الحال من المضاف إليه لأن المضاف مصدر عامل في صاحب الحال والحال. وغاديا: معطوف على «متروحا». وخبر المبتدأ «على بابها» أو «من عند أهلي» ويجوز أن يكون محذوفا، لئلا نعطف على معمولات المصدر قبل أن يستكمل معمولاته. وقوله: أذو زوجة. ذو خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أذو زوجة أنت. وقوله: بالمصر. صفة لزوجة. وثاويا: حال من الكاف إن كانت الرؤية بصرية ومفعول ثان! إن كانت الرؤية علمية وفي البيت دليل على صحة القول «زوجة الرجل» بتاء التأنيث وإن كان التذكير أقوى لوروده في القرآن. ويقال: زوجات الرسول ﵇. وهو جمع زوجة. أما زوج. فجمعها أزواج. وقوله: فقلت لها: أي: فقلت للعجوز. إني لا زوجة لي هنا ولم أجئ في خصومة إنّ أهلي ومالي بأكثبة الدهناء. قال ابن هشام في «المغني» أم المتصلة التي تستحق الجواب، إنما تجاب بالتعيين لأنها سؤال عنه، فإذا قيل: أزيد عندك أم عمرو، قيل في الجواب: زيد أو قيل: عمرو ولا يقال: «لا» ولا «نعم». فإن قلت: فقد قال ذو الرمة. «الأبيات». قلت: ليس قوله: «لا» جوابا لسؤالها، بل ردّ لما توهمته من وقوع أحد الأمرين، كونه ذا زوجة، وكونه ذا خصومة، ولهذا لم يكتف بقوله «لا» إذ كان ردّ ما لم تلفظ به إنما يكون بالكلام التام فلهذا قال: «إنّ أهلي جيرة» و «ما كنت مذ أبصرتني» البيت. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢١٩]. ١٨ - كأني وقد خلّفت تسعين حجّة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا

стр. 1295

بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئا إذا كان جائيا لزهير بن أبي سلمى: يقول: في البيت الثاني - وهو محلّ الشاهد - اعتبرت حال الزمان، فبدا لي أني لست أدرك ما فات منه ولا أسبق ما لم يجئ بعد فيه قبل وقته. والمعنى أنّ الإنسان مدبّر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا. والبيت الثاني شاهد - عند ابن هشام - على إبطال قول من قال: إنّ ناصب «إذا» ما في جوابها من فعل وشبهه، لأن تقدير الجواب في البيت: إذا كان جائيا فلا أسبقه، ولا يصح أن يقال: لأسبق شيئا وقت مجيئه. ويرى ابن هشام أن ناصب «إذا» شرطها، وهو قول المحققين. واستشهد سيبويه بهذا البيت على جرّ سابق، بالعطف على «مدرك» على توهم الباء فيه. [سيبويه/ ١/ ٨٣، والخصائص/ ٢/ ٣٥٣، والإنصاف/ ١٩١، و ٣٩٥، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٢ وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٤٢. والهمع/ ٢/ ١٤١]. ١٩ - أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثمّ إذا أمسيت أمسيت غاديا لزهير بن أبي سلمى، مع أخويه السابقين في قصيدة واحدة. والشاهد أنّ الفاء في قوله «فثم» زائدة، لما بين الفاء وثم من التنافي، فالفاء تدل على الاتّصال. وثمّ تدلّ على الانفصال. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٦، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٩]. ٢٠ - وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا للأعشى، ميمون. والرباعة: ما ناب من نائبة. وهو شاهد على أن «عن» فيه بمعنى «في .. لقوله تعالى وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي [طه: ٤٢]. والبيت من قصيدة للأعشى تشتمل على نصائح وأمر بمكارم الأخلاق، وأولها: ذريني لك الويلات آتي الغوانيا ... متى كنت زرّاعا أسوق السّوانيا وفي القصيدة أبيات ذات معان إسلامية خالصة، مع أن الشاعر جاهلي، يقال: إنه همّ بالإسلام فردّته قريش فمات كافرا، ولم يسمع القرآن. وجاء في القصيدة. وإياك والميتات لا تقربنّها ... كفى بكلام الله عن ذاك ناهيا [انظر شرح أبيات مغني اللبيب ج ٣/ ٢٩٨]. ٢١ - أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبيّ بدا في ظلمة الليل هاديا

стр. 1296

نسبته كتب النحو، والمعاني لحسان بن ثابت. وجعلوه من مشكل الشعر، وانبروا لإيجاد التأويلات له، لأنه قال: «فلم نعدل سواه بغيره» وسواه، هو غيره فأيّ مدح في هذا لرسول الله ﷺ . فقال قوم: (سواه) مقحمة زائدة وقال آخرون، (سوى) بمعنى نفس، فيكون المعنى: فلم نعدل نفسه بغيره فيختلف عود الضمير، ويصح المعنى، وأحسن ما في هذه المعارك المفتعلة، أنها تجبر العلماء على التعمق في البحث، والإتيان بالمعاني الجديدة، والشواهد الجديدة ومما استحضروه من الشواهد على أنّ (سوى) بمعنى «نفس، قول الحطيئة: أبى لك أقوام، أبى لك مجدهم ... سوى المجد، فانظر صاغرا من تفاخره وقول الآخر: وكنت إذا مولاك خاف ظلامة ... أتاك فلم يعدل سواك بناصر ولكن تبيّن للباحثين فيما بعد، أن المعركة أثارها أهل الفتنة اللغوية وكانت فتنا مستحبّة - لأن البيت ليس لحسان بن ثابت، وإنما هو لعبد الله بن رواحة أو لكعب بن مالك من قصيدة رواها ابن هشام في السيرة: ورواية البيت هكذا: أطعناه لم نعدله فينا بغيره .. البيت. وفي رواية: أطعنا ولم نعدله فينا بغيره. ومعنى «لم نعدله» لم نسوّه. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٣]. ٢٢ - وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيّين خلو كما هيا خولان: حيّ باليمن. وجملتا: هذه خولان، فانكح فتاتهم: مقول القول. وعمل «قائلة» عمل اسم الفاعل لأنه معتمد على موصوف محذوف، أي: رب جماعة قائلة وربّ: للتكثير، وجوابها محذوف، أي: أدركتها. والأكرومة: فعل الكرم، مصدر بمعنى اسم المفعول، أي: ومكرمة الحيّين، وأراد بالحيّين: حيّ أبيها وحيّ أمها. والخلو: بالكسر: الخالية من الزوج.

стр. 1297

وقوله: كما هيا: صفة لخلو، أي: كعهدها من بكارتها؟ فحذف المضاف إلى الهاء، ولما كانت الكاف لا تدخل على المضمر المتصل، جعل مكانه المنفصل، فصار: كهي، ثم زادوا «ما» عوضا عن المحذوف. والشاهد: أن الفاء «فانكح، زائدة في خبر المبتدأ، وهو فانكح. ويرى سيبويه أنها غير زائدة والأصل: هذه خولان، فانكح فتاتهم. ومن جعل الفاء زائدة أجاز في خولان النصب والرفع. كقولك: زيدا فاضربه، وعلى قول سيبويه. الفاء إما لعطف الإنشاء على الخبر، وهو جائز فيما له محل من الإعراب، وإما لربط جواب شرط محذوف، أي: إذا كان كذلك فانكح. وقال السيرافي الجمل كلها يجوز أن تكون أجوبتها بالفاء، نحو «زيد أبوك فقم إليه». فإن كونه أباه سبب وعلة للقيام إليه. وكذلك الفاء في «فانكح» يدل على أن وجود هذه القبيلة علة لأن يتزوج منهم ويتقرب إليهم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧، وسيبويه/ ١/ ٧٠]. ٢٣ - كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ووجد البيت في شعر لحارثة بن بدر وفي قصيدة: لسيّار بن هبيرة. انظر (شرح أبيات المغني، للبغدادي). والبيت شاهد على أنّ مراعاة لفظ «كلا» هنا متعين. لأن معناها، كلّ منا غني عن أخيه، والضابط: أنه متى نسب إلى كل منهما حكم الآخر بالنسبة إليه، لا إلى ثالث، تعيّن الإفراد. [الأشموني/ ٢/ ٢٦٠، واللسان «غنا» وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٦٦]. ٢٤ - لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ، للشمس باديا وهو شاهد على أنّ اللام في «لئن» زائدة. والجواب للشرط، وقال الفرّاء إنّ الشرط قد يجاب مع تقدم القسم عليه. وقوله «ما» حدثته: ما: اسم موصول. أي: الكلام الذي حدثته: بالبناء للمجهول. والهاء: عائدة على «ما» وصادقا خبر كان. وأصم: جواب الشرط. وباديا: حال من فاعل: أصم. والجار والمجرور متعلقان بقوله: باديا. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧١]. ٢٥ - وحلّت سواد القلب لا أنا باغيا ... سواها ولا في حبّها متراخيا

стр. 1298

للنابغة الجعدي حسان بن قيس. صحابي من المعمرين، وفد على رسول الله ﷺ وأنشده وقال له: لا فضّ فوك. والبيت شاهد على أن «لا» النافية العاملة عمل ليس، عملت في المعرفة. ويروى البيت: وحلت سواد القلب لا أنا مبتغ .. البيت: والقافية منصوبة ولا شك. لأنه مسبوق، وملحوق بقواف منصوبة. وعلى الرواية الثانية، فإن كانت «لا» عاملة، فإن «مبتغ» خبرها، وكان حقه أن ينصب، ولكن أسكن الياء في موضع النصب - وإذا كان كذلك فالنصب في قوله «متراخيا»: بالعطف على «مبتغ» لأنه منصوب الموضع. فإن جعلت «لا» الأولى ملغاة، كان قوله: أنا مبتغ: مبتدأ وخبر، ولزم إعمال الثانية، ويكون اسمها محذوفا تقديره «ولا أنا عن حبها متراخيا» وحسن حذفه لتقدم ذكره. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧٨، والهمع/ ١/ ١٢٥، والأشموني ج ٢/ ٢٥٣]. ٢٦ - لقيت المرورى والشناخيب دونه ... وجبت هجيرا يترك الماء صاديا للمتنبي من قصيدة يمدح فيها كافورا الأخشيدي. والمرورى: جمع المروراة وهي الفلاة الواسعة. والشناخيب: جمع شنخوب، وهي ناحية الجبل المشرفة وفيها حجارة ناتئة. والصادي: العطشان. يذكر ما لقي من التعب في الطريق إليه وما قاسى من حر الهواجر التي تيبّس الماء، والماء لا يكون صاديا، ولكنه مبالغة. ٢٧ - يقولون لا تبعد وهم يدفنونني ... وأين مكان البعد إلا مكانيا لمالك بن الريب، من قصيدة رثى بها نفسه، وكان لصا ثم تاب وغزا، فاستشهد. والبيت شاهد على أن «لا» فيه للدعاء. وقولهم للميت «لا تبعد: تنبيه على شدة الحاجة إليه، وتناهي الجزع وغلبة التحسّر عليه. ٢٨ - وتضحك منّي شيخة عبشمية ... كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا من قصيدة لعبد يغوث الحارثي، مطلعها: ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا ... فما لكما في اللوم خير ولا ليا ألم تعلما أن الملامة نفعها ... قليل وما لومي أخي من شماليا

стр. 1299

أيا راكبا .... البيت سبق في هذا الباب. والقصيدة في «المفضليات». وكان الشاعر فارسا جاهليا. قال الجاحظ «ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد، وعبد يغوث فإن ناقشنا جودة أشعارهما في وقت موتهما، فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية» وكان عبد يغوث قد أسر يوم الكلاب الثاني، وأسره فتى من بني عبد شمس، فقالت أمه: من هذا، فقال عبد يغوث: أنا سيد القوم، فضحكت، وقالت: قبّحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج وإليه أشار بقوله في البيت الشاهد. وتضحك مني. والشاهد: «لم ترى» يروى بالألف، على الإخبار، ولم يجزم - بحذف الألف - ضرورة ويروى: «لم تري» بالياء حيث رجع من الإخبار إلى الخطاب. وبذلك يكون مجزوما وعلامة جزمه حذف النون. [شرح المفصّل/ ٥/ ٩٧، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٣٧، والمفضليات]. ٢٩ - ولو أنّ واش باليمامة داره ... وداري بأعلى حضرموت اهتدى ليا البيت من شعر مجنون ليلى. واليمامة: في نواحي مدينة الرياض بالسعودية. وحضرموت: معروفة في اليمن الجنوبي. وقوله: اهتدى ليا: اللام بمعنى إلى. والشاهد: أنّ واش: أصله «أن واشيا» فسكّن الياء لضرورة الشعر، ثم حذفها لالتقاء الساكنين، بسبب التنوين ويروى: «فلو كان واش» فلا شاهد فيه. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٨٩، والهمع/ ١/ ٥٣، والأشموني/ ١/ ١٠٠]. ٣٠ - لما نافع يسعى اللبيب فلا تكن ... لشيء بعيد نفعه الدّهر ساعيا البيت شاهد على أن «ما» نكرة موصوفة «بنافع» في قوله «لما نافع» و «بعيد» بالجر صفة جرت على غير من هي له (نعت سببي)، ونفعه: فاعل بعيد. والدهر: ظرف لما بعده. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢١٢، والأشموني/ ١/ ١٥٤]. ٣١ - فإمّا كرام موسرون لقيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا البيت لمنظور بن سحيم الفقعسي، شاعر إسلامي مخضرم. وقبل البيت:

стр. 1300

ولست بهاج في القرى أهل منزل ... على زادهم أبكي وأبكي البواكيا فإما كرام موسرون ... البيت. وإمّا كرام معسرون عذرتهم ... وإمّا لئام فادّخرت حيائيا وعرضي أبقى ما ادخرت ذخيرة ... وبطني أطويه كطيّ ردائيا ومعنى الشعر التمدح بالقناعة والكفّ عن أعراض الناس. يقول: الناس ثلاثة أنواع: موسرون كرام، فاكتفي منهم بمقدار كفايتي. ومعسرون كرام، فأعذرهم وموسرون لئام فأكف عن ذمهم حياء. وقوله: في القرى: بكسر القاف: طعام الضيف، وفي للسببية. وقوله: على زادهم .. الخ صورته الإثبات ومعناه النفي، لأنه تفسير لخبر ليس. وإن قدّر خبرا ثانيا فلا إشكال. وذكر البكاء: تمثيل، والمعنى أنه لا يأسف لما يرى من الحرمان، أسف من يبكي ويبكي غيره. وقوله: فإمّا: بكسر الهمزة. وهي: إمّا: التي في قولك: جاءني إما زيد وإمّا عمرو وأن الاسم بعدها خبر لمبتدأ مقدّر قبله، أي: فالناس إما كرام، بدليل قوله: وإمّا لئام، وجعلها بعضهم «إمّا» الشرطية المكونة من «إن» الشرطية و «ما» زائدة. والاسم بعدها معمول لفعل محذوف، وبعده فعل يفسر المحذوف. والجملتان: من قوله: لقيتهم، وعذرتهم، صفتان. والشاهد: من ذي عندهم على أن «ذو» الموصولة، معربة في لغة طيئ. وإعرابها كإعراب الأسماء الستة بالحروف، فذو، مجرورة هنا بالياء. ويروى «فحسبي من ذو عندهم» على أنه اسم موصول مبني، بلفظ واحد. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٥٠، وشرح التصريح/ ١/ ٦٣، والأشموني/ ١/ ١٥٧، والمرزوقي/ ١١٥٨، والهمع/ ١/ ٧٤]. ٣٢ - ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة ... بكيت فنادتني هنيدة ماليا ... البيت للفرزدق من قصيدة هجا بها جريرا وقومه. ويوم جوّ سويقة: من أيام العرب وحروبها. وجوّ سويقة: موضع قرب المدينة النبوية. ويروى «نعف سويقة»
следующие страницы →