← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يفخر بقومه حين الجدب، حيث يكونون كرماء. والشاهد في البيت الثالث. وقوله: اللقاح: النوق الحلوب. أصرّتها: جمع صرار، وهو خيط يشدّ بها رأس الضرع لئلا يرضعها ولدها، وإنما تلقى الأصرة حين لا يكون فيها درّ في سنيّ القحط، وقوله: مصبوح: شرب اللبن في الصباح. إذا: أداة شرط، اللقاح: اسم للفعل «غدت» المحذوف، فعل الشرط يدل عليه المذكور بعده، وخبره محذوف يدل عليه ما بعده والتقدير: إذا غدت اللقاح ملقى أصرّتها. وغدت الثانية: فعل ناقص واسمها مستتر. وملقى: خبره وهو اسم مفعول. وأصرّتها: نائب فاعل ل ملقى. لا: نافية للجنس، كريم: اسمها مبني على الفتح، من الولدان: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لكريم. مصبوح: خبر لا. والشاهد فيه: ذكر خبر لا النافية، لكونه ليس يعلم إذا حذف، وقد يحذف إذا دلّ عليه دليل، كقولهم: لا بأس - ولا ضير. [شرح المفصل/ ١/ ١٠٧، والخزانة/ ٤/ ٢١٧]. ٢٥ - إذا سايرت أسماء يوما ظعينة ... فأسماء من تلك الظعينة أملح هذا البيت لجرير، وقوله: سايرت: جارت وباهت، الظعينة: أصله الهودج تكون فيه المرأة، ثم نقل إلى المرأة في الهودج بعلاقة الحالّية والمحلّية، ثم أطلقوه على المرأة مطلقا، راكبة أو غير راكبة. والشاهد «من تلك .. أملح» حيث قدم الجار والمجرور، على أفعل التفضيل (أملح) في غير الاستفهام، وذلك شاذ، لأن أفعل التفضيل إذا كان مجردا من (أل والإضافة) جيء بعده ب (من) جارة للمفضّل عليه، نحو «زيد أفضل من عمرو»، ولا يتقدم الجار والمجرور على اسم التفضيل إلا إذا كان المجرور اسم استفهام نحو «ممن أنت خير»؟. [الأشموني/ ٣/ ٥٢، والتصريح/ ٢/ ١٠٣]. ٢٦ - ولو أنّ ليلى الأخيلية سلّمت ... عليّ ودوني جندل وصفائح لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا ... إليها صدى من جانب القبر صائح البيتان لتوبة بن الحميّر، صاحب ليلى الأخيلية. والجندل: الحجر. والصفائح: الحجارة العراض التي تكون على القبور. زقا: صاح. الصدى: ذكر البوم، أو ما تسمعه

стр. 247

في الجبال كترديد لصوتك. يريد: أن ليلى الأخيلية لو سلّمت عليه بعد موته وهو في القبر، لسلّم عليها أو لناب عنه في تحيتها صدى يصيح من جانب القبر. والشاهد: وقوع الفعل المستقبل في معناه بعد «لو» وهذا قليل، وهو مستقبل وإن كان معناه ماضيا، لأنه لم يمت بعد. وقوله: ولو أن ليلى .. أن واسمها وخبرها، والمصدر المؤوّل: إمّا مبتدأ خبره محذوف، أو فاعل لفعل محذوف، تقديره: لو ثبت. [شرح المغني/ ٥/ ٣٩، والهمع/ ٢/ ٦٤، والأشموني/ ٤/ ٣٨]. ٢٧ - الآن بعد لجاجتي تلحونني ... هلّا التقدّم والقلوب صحاح البيت مجهول القائل يقول: أبعد لجاجتي وغضبي وامتلاء قلوبنا بالحقد تلومونني، وتتقدمون إليّ بطلب الصلح وغفران ما قدمتم من الإساءة. وهلا كان ذلك منكم قبل أن تمتلئ القلوب إحنة، وتحمل الضغينة عليكم بسبب سوء عملكم. والشاهد: قوله: هلّا التقدّم، حيث ولي أداة التحضيض اسم مرفوع، فيجعل هنا فاعلا لفعل محذوف، لأنّ أدوات التحضيض مخصوصة بالدخول على الأفعال وهذا الفعل ليس في الكلام فعل آخر يدلّ عليه ... ومثل هذا البيت، بيت في حرف «التاء» «إلا رجلا ... تبيت»، في بعض تخريجاته. [العيني/ ٤/ ٤٧٤، وابن عقيل/ ٣/ ١١٦]. ٢٨ - وضيف جاءنا والليل داج ... وريح القرّ تحفز منه روحا فطرت بمنصلي في يعملات ... خفاف الأيد يخبطن السّريحا البيتان للشاعر مضرّس بن ربعي الأسدي، يفخر بكرمه. قوله: وضيف الواو: واو ربّ، وجملة جاءنا صفة، وجملة والليل داج: حال، وجملة ريح القرّ: معطوفة على جملة الحال، والقرّ: البرد، وتحفز: تدفع، كأنّ هذا الضيف لما قاسى من شدة البرد ضعفت روحه، فصارت ريح القرّ، تدفع روحه من جثته لتخرجها منه. وقوله: فطرت: الجملة معطوفة على جواب ربّ المحذوف، أي: وربّ ضيف جاءنا، تلقيته بالإكرام، والمنصل: السيف، اليعملات: بفتح أوله وثالثه، جمع يعمله، وهي الناقة القوية على العمل. وخفاف: جمع خفيفة ويروى (دوامي الأيدي) دميت أيديها من شدة السير ووطئها على الحجارة، ويخبطن السريحا: أي: يطأن بأخفافهنّ الأرض، وفي الأخفاف السريح وهي خرق تلفّ بها أيدي الإبل إذا دميت وأصابها وجع، وقوله: بمنصلي: في موضع الحال

стр. 248

من (التاء)، أي: أسرعت ومعي سيفي، وأقبلت على اليعملات فعقرت ناقة منها، وأطعمت لحمها لضيفي، يريد أنه نحر لضيفه راحلة من رواحله وهو مسافر مع احتياجه لهنّ. والشاهد في البيت الثاني: حذف الياء من (الأيدي) لضرورة الشعر واكتفى بالكسرة الدالة عليها، ويروى: خفاف الوطء ولا حذف فيه. [سيبويه/ ١/ ٩، و ٢/ ٢٩١، والإنصاف ٥٤٥، وشرح المغني ٤/ ٣٣٦]. ٢٩ - تغيّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبرّ قبيح تغيّر كلّ ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه المليح هذان البيتان منسوبان إلى أبينا آدم ﵇، وقد يكون قالهما، ولكن ليس بلفظهما، وإنما قال معناهما، أو أن الشاعر ترجم عن حال آدم ﵇ عند ما قتل قابيل أخاه هابيل، أما واضع لفظ البيتين فهو من المتقدمين، وقد يكون من أهل القرن الثاني الهجري، وفي النصف الثاني على وجه التحديد، عند ما بدأت مسائل النحو في الظهور، وبدأ الصراع بين الآراء. ولأنّ البيتين ذكرا في قصة بمجلس ابن دريد، المتوفى سنة ٣٢٥ هـ، وكان أبو بكر ابن دريد يحفظهما، وقد أنشدهما واحد ممن يحضر مجلسه، فشيوع البيتين في أيام ابن دريد دليل على أنّ واضعهما متقدم. والشاهد: وقلّ بشاشة بنصب «بشاشة» دون تنوين، حيث حذف التنوين لالتقاء الساكنين، لا للإضافة. وبشاشة: نكرة منتصبة على التمييز. والوجه: مرفوع، فاعل «قلّ» والمليح: بالرفع صفة الوجه، ومنهم من يرفع «بشاشة» مضافة إلى الوجه، وتكون فاعل «قلّ» والمليح: مجرور، ويكون في البيت إقواء، والرواية للشاهد، على نصب «بشاشة». [الإنصاف/ ٦٦٢، والهمع/ ٢/ ١٥٦]. ٣٠ - فما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكنّ أخلاقا تذمّ وتمدح قال في كتاب «الجمل» وإذا قدموا خبر «ما» كان في تقديم الخبر رفع ونصب، فالرفع على الابتداء، وخبره، والنصب على تحسين الباء، (كذا) وذكر البيت، قال: «وينصب». ٣١ - دامنّ سعدك لو رحمت متيّما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا البيت مجهول القائل، والمتيّم: الذي جعله الحب تيما وهو العبد، والصبابة: الشوق،

стр. 249

وقيل: رقته، وجانحا: مائلا، ولو: للتمني، وقيل: للشرط وجوابها محذوف، يدل عليه ما قبلها. والشاهد في البيت: تأكيد الفعل الماضي بنون التوكيد، وهو شاذ، وهو من الضرائر الشعرية، وجملة دامنّ سعدك: دعائية، والمعنى: ليدم سعدك. [الهمع/ ٢/ ٧٨، والأشموني/ ٣/ ٢١٣، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٤٣]. ٣٢ - لئن كانت الدنيا عليّ كما أرى ... تباريح من ليلى فللموت أروح البيت للشاعر ذي الرّمة، والتباريح: العذاب والمشقة، ويذكرون البيت شاهدا على زيادة لام القسم قبل أداة الشرط (إن) والجواب (فللموت أروح) يكون للشرط، لأنه جاء مقرونا بالفاء والمذهب السائد أنه إذا اجتمع قسم وشرط، يكون الجواب للسابق، وأقرب ما قيل: مذهب ابن مالك، بجواز الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره وتبقى اللام للقسم. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٤/ ٣٦٦، وديوان الشاعر/ ١٢١٢]. ٣٣ - أتقرح أكباد المحبّين كالذي ... أرى كبدي من حبّ ميّة تقرح البيت للشاعر ذي الرّمة، ومعنى «تقرح» تضعف، وقد ذكر ابن هشام هذا البيت شاهدا على أن أحد النحويين يرى أنّ (الذي) في البيت بمعنى (أن) وأنّ (أن) تأتي بمعنى الذي ويكون المعنى كرؤية كبدي تقرح، ومع قبول المعنى، فإنه يكون مقبولا أيضا قولنا: مثل الذي أرى كبدي تقرح. [ديوان ذي الرّمة/ ١١٩٤، وفيه (.. المحبين كلهم .. كما كبدي من ..) فلا شاهد فيه وشرح أبيات المغني/ ٧/ ١٧٥]. ٣٤ - رأيت رجالا يكرهون بناتهم ... وفيهنّ - لا تكذب - نساء صوالح وفيهنّ - والأيام يعثرن بالفتى - ... عوائد لا يمللنه ونوائح البيتان للشاعر معن بن أوس المزني؛ مخضرم عاش حتى أيام ابن الزبير، وقوله في البيت الأول - لا تكذب - لا: ناهية، وتكذب، بالبناء للمجهول، ومعناه «لا يقل لك كذبا»، أي: لا تسمع كذبا فيكذبوا في القول عندك. وجملة - لا تكذب - معترضة بين المبتدأ والخبر (وفيهن نساء). وعوائد: جمع عائدة من عيادة المريض. وقد ذكر ابن هشام البيت الثاني شاهدا على

стр. 250

أنّ جملة «والأيام يعثرن بالفتى» معترضة بين المبتدأ والخبر. [الهمع/ ١/ ٢٤٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٨٦]. ٣٥ - فلا، وأبي دهماء، زالت عزيزة ... على قومها ما فتّل الزّند قادح البيت مجهول القائل، ودهماء: اسم امرأة. وذكره ابن هشام شاهدا على اعتراض الجملة القسمية (وأبي دهماء) بين «لا» وبين «زالت». والأصل «فو أبي دهماء لا زالت عزيزة» وأحسن منه أن نقول إن «لا» التي تسبق «زال» محذوفة، كما في قوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٨٥]، ويؤيّد هذا التفسير رواية أخرى للبيت هي «لعمر أبي دهماء زالت عزيزة»، وعلى هذا تكون «لا» في أول البيت، لردّ شيء ذكر قبلها، أي: فليس الأمر كذلك، وأبي دهماء. كما قيل في قوله تعالى: لا، أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [القيامة: ١] على أنّ «لا» لنفي كلام سابق، وجملة «لا زالت» في البيت، جواب القسم. و (ما) من قول «ما فتّل» مصدرية ظرفية، يريد بها استمرار الحدث، وقد بقي هذا المصدر الظرفي مستمرا حتى أيامنا هذه، مع أنه متعلق ببعض العادات البائدة، إلا أنّ هذه العادة رجعت مع الحضارة في صورة القدّاحة. [الخزانة/ ٩/ ٢٣٧، شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٢٣، والهمع/ ٢/ ١٥٦]. ٣٦ - لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح البيت مجهول القائل، وفيه شاهد على أنّ «لدن» مضاف إلى الجملة الفعلية، و «وفاقكم» مفعول «لزمنا» والجنوح: الميل. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٦/ ٢٨٦]. ٣٧ - تركت بنا لوحا ولو شئت جادنا ... بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح البيت لجرير بن عطية من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان، واللوح: العطش، فعله لاح يلوح، وجادنا: أروانا، بعيد: تصغير لتقريب الزمن، وشبه ريقها بالثلج وأضافه إلى كرمان، لأنّ ثلجه كثير لا ينقطع عنه، ناصح: خالص، صفة للثلج، يعني: أن ريقها يوجد باردا كالثلج عقب النوم بلا فاصلة، وهذا غاية في اعتدال المزاج، لأن الريق ورائحة الفم يتغيران في النوم، والشاهد في البيت (جادنا بعيد الكرى ثلج) حيث نقل ابن هشام أنّ الظرف «بعيد» لا يتعلق بالفعل «جاد» لضعفه في المعنى. وقالوا: ربما يكون الظرف متعلقا ب «ثلج» لما فيه من معنى الفعل وهو وإن كان جامدا فإن فيه معنى «بارد»،

стр. 251

وهو تكلّف لا يغني، والأحسن منه أن يضمن الفعل جاد معنى «سقى» ويكون المعنى «سقانا بعيد الكرى». [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٥٣، والخزانة/ ٥/ ٢٦٧]. ٣٨ - ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطّوائح البيت للشاعر نهشل بن حرّي من قصيدة رثى بها يزيد بن نهشل، والشاعر إسلامي عاصر الفرزدق وجريرا، والضارع: الذليل، والمختبط: طالب الحاجة من غير وسيلة لها. تطيح: تهلك، والطوائح: الدواهي، والمعنى: يبكي عليه اثنان، مظلوم وطالب حاجة. والخلاف جار في «ليبك» أما من بناه للمعلوم، أعرب «ضارع» فاعلا ويزيد: مفعول به مقدم، ومن بناه للمجهول: جعل «ضارع» فاعلا لفعل محذوف، يزيد: نائب فاعل للفعل «يبكى». والرواية الأولى هي الأصح عند أهل الرواية، والرواية الثانية من تصحيفات النحويين. [سيبويه/ ١/ ١٤٥، والهمع/ ١/ ١٦٠، والأشموني/ ٢/ ٤٩، والخزانة/ ١/ ٣٠٣]. ٣٩ - وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما ... أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح البيت من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي، يرثي صديقا. وقوله: سيّان؛ مثنى «سيّ» بالكسر، بمعنى «مثل»، وسرحت الإبل. رعت بنفسها، وسرحتها: يتعدى، ولا يتعدى، والنّعم: الإبل، وهو جمع لا واحد له من لفظه، وقوله: (بها) الضمير يعود على السنة المجدبة، أو على البقعة التي يصفها بالجدب في القصيدة. واغبرّت: اسودّت في عين من يراها، والسوح: جمع ساحة. والواو: للحال، و «قد» مقدّرة، أي: وقد اغبرت السوح. وسيّان: مبتدأ: خبره المصدر المؤول «أن لا يسرحوا» أو «سيّان» خبر، والمبتدأ ... المصدر المؤول، وهو الأقوى في المعنى، لأنّ قصده الإخبار عن السرح وعدمه بأنهما سيّان، وليس المراد الإخبار عن سيّين بأنهما السّرح وعدمه. والشاهد في البيت: أنّ «أو» في البيت بمعنى الواو، أي: لمطلق الجمع لأن سواء، وسيين يطلبان شيئين، فلو جعلت (أو) لأحد الشيئين - كما هو معناها الأصلي - لكان المعنى: سيّان أحدهما، وهذا مستحيل. والذي حسّن استخدام «أو» بمعنى الواو، لأننا نقول: «اقرأ الفقه أو الحديث». ويجوز الجمع بينهما، فيقرأ العلمين معا. [الخزانة/ ٥/ ١٣٤، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٠، وشرح المفصل/ ٢/ ٨٦، وج ٨/ ٩١ وشعر الهذليين/ ١/ ١٩٧].

стр. 252

٤٠ - نهيتك عن طلابك أمّ عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح البيت لأبي ذؤيب الهذلي، يخاطب قلبه، ويذكّره بما كان من وعظه له في ابتداء الأمر، وزجره من قبل استحكام الحبّ، فيقول: دفعتك عن طلب هذه المرأة بعاقبة، أي: بآخر ما وصيتك به. وقد ذكر ابن هشام هذا البيت شاهدا على أن الأخفش قال: الأصل في «إذ» في البيت «حينئذ» فحذف (حين) المضاف وبقي الجرّ. ولكن ابن جني، قال في «سرّ الصناعة» (إذ) في البيت مبنية، وكذلك شأنها عند ما تكون مركّبة من (حينئذ) فالسكون هنا لالتقاء الساكنين، سكون الذال، وسكون العوض من الجملة التي حذفت بعدها. [الخزانة/ ٦/ ٥٣٩، وشرح المفصل/ ٣/ ٢٩، وج ٩/ ٣١، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ١٩٨، والأشموني/ ١/ ٥٦]. ٤١ - فقد والله بيّن لي عنائي ... بوشك فراقهم صرد يصيح لم يعرف قائل البيت، وقوله: عنائي: العناء الحبس في شدة وذلّ، يقال: عنا الرجل يعنو، عنّوا وعناء، إذا ذلّ لك، وعنّيته أعنّيه، تعنية: إذا أسرته فحبسته مضيقا عليه، قال ﵇ «اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان»، أي: كالأسرى، وقوله: بوشك فراقهم، الباء: متعلقة ب «يصيح» ووشك البين: سرعة الفراق، والصّرد: بضم الصاد وفتح الراء: وهو طائر أبقع يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود، ضخم المنقار، له برثن عظيم، ولا تراه إلا في شعبة أو شجرة، لا يقدر عليه أحد. وكان من عادة العرب في الجاهلية التشاؤم بأصوات الطيور، كالغراب والبوم، والصّرد. وقد نهى النبيّ ﷺ عن قتل أربع: «النملة، والنحلة، والصّرد والهدهد» ونهى عن قتل الصّرد، لأن العرب كانت تطيّر بصوته وهو الواقي عندهم فنهي عن قتله ردّا للطيرة. والشاهد في البيت: الفصل بين (قد) الحرفية والفعل «بيّن» بالقسم، وهي في الأصل مع الفعل كالجزء لا تفصل عنه إلا بالقسم. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٨٩، والخصائص/ ١/ ٣٣٠، ج ٢/ ٣٩٠]. ٤٢ - يا بؤس للحرب التي ... وضعت أراهط فاستراحوا البيت من قطعة للشاعر سعد بن مالك، جدّ طرفة بن العبد، وهي الحماسية ١٦٧،

стр. 253

يقولها الشاعر بمناسبة حرب البسوس، يعرّض بقعود الحارث بن عباد عن الحرب، فإن الحارث كان قد اعتزل الحرب مع قومه حين هاجت بين بكر وتغلب، لقتل كليب. قال المرزوقي: ومعنى البيت أنه على وجه التعجب، دعا بؤس الحرب التي حطت أراهط فأذلتهم حتى استسلموا للأعداء وحالفوا الراحة وآثروا السلامة. وهذا الكلام فيه مع القصد إلى التعجب تهكم وتعيير كأنه أراد: ما أبأس الحرب التي فعلت ذلك، وقوله: فاستراحوا، فيه تهكم وبيان لاستغنامهم ذلك وميلهم إليه. والشاهد في البيت على أن اللام في قوله (يا بؤس للحرب) مقحمة بين المتضايفين لتوكيد الاختصاص. [حماسة/ ٥٠٠، وسيبويه/ ١/ ٣١٥، وشرح المفصل/ ٢/ ١٠، ١٠٥]. ٤٣ - من صدّ عن نيرانها ... فأنا ابن قيس لا براح البيت للشاعر سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس، شاعر جاهلي، وهو يفخر بخوضه الحرب. وقوله: لا براح، مصدر برح الشيء براحا إذا زال من مكانه. والشاهد في قوله (لا براح) على أنّ «لا» هنا عاملة عمل ليس، وبراح: اسمها والخبر محذوف تقديره: لي، ولم يقدروها مهملة والرفع بالابتداء، لأنها إذا أهملت، واجبة التكرار، قالوا: ويجوز ترك التكرار في الشعر، وجملة «لا براح» حال مؤكدة لقوله «أنا ابن قيس» كأنه قال: أنا ابن قيس ثابتا في الحرب، وإتيان الحال بعد «أنا ابن فلان» كثير، كقوله: أنا ابن دارة معروفا بها نسبي» وقيل الجملة في محل رفع خبر بعد خبر، ويجوز نصب «ابن قيس» على الاختصاص، فيتعين جملة (لا براح) كونها خبرا لأنا، وهو أفخر وأمدح. [سيبويه/ ١/ ٢٨، ٣٥٤، والإنصاف/ ٣٦٧، وشرح المفصل/ ١/ ١٠٨، والخزانة/ ١/ ٤٦٧، وج ٤/ ٣٩، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧٦، والأشموني ج ١/ ٢٥٤، والهمع/ ١/ ١٢٥، والحماسة/ ٥٠٦]. ٤٤ - ما باله لاحظته فتضرّجت ... وجناته وفؤادي المجروح ورمى وما رمتا يداه فصابني ... سهم يعذّب والسهام تريح البيتان للمتنبي من قصيدة مدح بها مساور بن محمد الرومي. يقول في البيت الأول: إن فؤادي هو المجروح بنظره إليه، فما بال وجناته تضرّجت بالدم. والشاهد في البيت الثاني، على أن الألف في «رمتا» حرف يدل على اثنين. ويداه

стр. 254

فاعله، وسهم: فاعل صابني، وهو لغة في «أصاب»، وقد تنازع في «سهم» عوامل ثلاثة «رمى» و (ما رمتا) و «صابني» والأولان يطلبانه مفعولا والثالث يطلبه فاعلا، فأعمل الثالث لقربه، وأضمر للأولين وحذف لأنه فضلة، يقول: رماني بلحظه، ولم يرمني بيديه، فأصابني سهم لحظه ولم أمت فبقيت معذّبا، وعادة السهام تقتل، فتريح. ٤٥ - وقبل غد يا لهف نفسي من غد ... إذا راح أصحابي ولست برائح البيت لأبي الطّمحان القيني؛ شاعر إسلامي اسمه حنظلة بن الشرقي. والبيت من قطعة يرثي فيها نفسه، ويصف قبره وما يكتب على القبر، أوردها صاحب العقد الفريد وهي في الحماسة أيضا. وقوله: وقبل غد، أي: قبل موتي في غد، وقوله: من غد: أي: على نفسي إذا متّ في غد. والشاهد في البيت، على أنّ «إذا» في موضع جرّ بدلا من (غد). ولا يجوز أن تكون «إذا» ظرفا (للهف) لانقلاب المعنى، ألا ترى أنه لا يريد أن يتلهف وقت رواح أصحابه وتأخره عنهم، وإنما يريد: أتلهف الآن لغد ومن أجله وأجل ما يحدث فيه. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٢٩]. ٤٦ - عسى طيّئ من طيّئ بعد هذه ... ستطفئ غلّات الكلى والجوانح البيت للشاعر الجاهلي قسامة بن رواحة السّنبسي، من قطعة في كتاب الحماسة. وطيّئ مهموز الآخر على وزن «السيد»، وقد تخفف الهمزة فيبقى على وزن «ميّ»، والكلى: جمع كلية، أو كلوة. والغلّة: حرارة العطش، قالوا: والغلّة تكون في القلب، ولكنه أراد المبالغة، أي: تجاوز القلب، والكبد إلى الكلية، وقال الخوارزمي: إن سئل: أيّ غلة للكلى حتى أضيفت إليها؟ أجيب: بأن المزاج عند ورود الهموم والأحزان عليه مما ينفعل ويسخن، فإذا سخن المزاج حمي البول واحتدّ، والبول ممره على الكلى، فكأنه قال: ستطفى الغلل التي يظهر أثرها في البول. والشاهد في البيت: قوله: (ستطفئ) على أنّ اقتران الفعل الواقع خبرا، ل «عسى» بالسين، نادر وسهل اقترانها به، كونها قائمة مقام «أن» لكونهما للاستقبال حيث أن خبر عسى يكون مقرونا ب (أن). وإنما قال: عسى طيئ من طيئ، لأن القتال كان بين بطنين منهما. وقوله: «بعد

стр. 255

هذه» إشارة إلى الحالة الحاضرة، والجوانح: جمع جانحة، وهي الضلوع القصار، والمعنى: المطموح فيه من أولياء الدم أن يطلبوا الثأر في المستقبل وإن كانوا أخروه إلى هذه الغاية، فتسكن نفوس وتبرد قلوب. [الخزانة/ ٩/ ٣٤١، شرح المفصل/ ٧/ ١١٨]. ٤٧ - ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح البيت لجرير بن عطية، من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان، مطلعها: أتصحو أم فؤادك غير صاح ... عشيّة همّ صحبك بالرواح والشاهد في البيت قوله «ألستم» على أن الهمزة فيه للإنكار الإبطالي فإن كان ما بعدها نفيا كما هنا، لزم ثبوته، لأن نفي النفي إثبات، وبهذا صار البيت مدحا، ومعناه التقرير: أي: أنتم خير من ركب المطايا، وقد قالوا: إنّ هذا البيت أمدح بيت قاله جرير، أو قالته الشعراء، وليس كما قالوا: لأن الشاعر كاذب في هذا البيت، فأندى العالمين بطون راح، هو محمد ﷺ . ولا يصحّ تفضيل عبد الملك على عالمي أهل زمانه، فقد كان في عصره الصحابة، وهم أندى منه وأكرم وأشجع، لأنهم جاهدوا مع رسول الله ﷺ ، وكانوا أجوادا مع قلة ما بأيديهم، بل كان ما بأيديهم من كدّ يمينهم وعملهم، أما عبد الملك فقد كان يجود على الشعراء من بيت مال المسلمين، وليس للشعراء حقّ فيه. فقد كانوا يعطون الأموال للشعراء لإذاعة المحامد الكاذبة، كما تعطي الدول اليوم الأموال للصحف ووكالات الأنباء لتضليل الناس بإذاعة منجزات من نسج الخيال. أقول: ولا يدخل هذا البيت في قولهم «أعذب الشعر أكذبه» لأن المراد بالكذب، هو الكذب الفنّي، والخيال التصويري، والاستعارات البديعة، كقول الشاعر: فأمطرت لؤلؤا من نرجس ... وسقت وردا وعضت على العنّاب بالبرد [شرح أبيات المغني/ ١/ ٤٧، وشرح المفصل/ ٨/ ١٢٣، والخصائص/ ٢/ ٤٦٣]. ٤٨ - أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح البيت لجرير في مدح عبد الملك بن مروان، ويقول له: ملكت العرب وأبحت حماها بعد مخالفتها لك، وما حميت لا يصل إليه من خالفك لقوة سلطانك، وتهامة: ما سفل من بلاد العرب، ونجد: ما ارتفع، وكنى بهما عن جميع بلاد العرب. و (ما) حرف نفي. وشيء: مرفوع بالابتداء، وحميت: الجملة صفة، بمستباح: خبر المبتدأ. ولا يجوز

стр. 256

نصب «شيئا» ب «حميت» لأنه لو فعل ذلك لوجب أن يقول: وما شيئا حميت مستباحا، ويكون مستباحا نعتا لشيء، والنعت لا يكون. فيه الباء زائدة، وينقلب معنى المدح، ويصير: وما حميت شيئا مستباحا، أي: حميت شيئا محميّا، وليس فيه مدح. [سيبويه/ ١/ ٤٥، ٦٦، والتصريح/ ٢/ ١١٢، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٨٢]. والشاهد في البيت: أنّ جملة «حميت» صفة (لشيء) والرابط محذوف، أي: حميته، لأن النعت مع المنعوت كالصلة مع الموصول، والحذف في الصلة حسن، فضارعه النعت في الحذف. ٤٩ - فما أدري وظنّي كلّ ظنّ ... أمسلمني إلى قوم شراح ليزيد بن مخرّم الحارثي، وقد روي بلفظ «أمسلمني» للاستشهاد به على أن إلحاق نون الوقاية للوصف المضاف إلى الياء شاذّ. والرواية على أنه «أيسلمني» ولا شاهد فيه، وقوله شراح: يريد (شراحيل) حذفت الياء واللام، من باب الضرورة الشعرية. [الهمع/ ١/ ٦٥، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٥٦]. ٥٠ - هم اللاؤون فكّوا الغلّ عنّي ... بمرو الشاهجان وهم جناحي البيت لأحد الهذليين وذكروه شاهدا على أنّ بني هذيل، يقولون اللاؤون في الرفع، واللائين في الجرّ والنصب. [شرح المغني/ ٦/ ٢٥٥، والهمع/ ١/ ٨٣]. ٥١ - فإن لا مال أعطيه فإني ... صديق من غدوّ أو رواح والشاهد فيه: أنّ الأصل «فإن أكن» و «لا» النافية للجنس، وجملة «أعطيه» خبرها، وجملة «لا مال أعطيه» خبر أكن المحذوفة، والمفعول الأول من أعطيه محذوف تقديره: أعطيكموه، وجملة (فإني) جواب الشرط، و «من» في البيت بمعنى (في). [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٢٣]. ٥٢ - لو أنّ حيّا مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرّماح البيت من شعر لبيد، وملاعب الرماح: أراد: ملاعب الأسنة، عامر بن مالك وهو عمّ لبيد بن ربيعة، وهو شاعر صحابي، والشاهد فيه على أنّ خبر (أنّ) بعد لو، قد جاء وصفا، اسم فاعل. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٠٢].

стр. 257

٥٣ - بعيد الغزاة فما إن يزا ... ل مضطمر طرّتاه طليحا البيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يمدح بها عبد الله بن الزبير، وكان الشاعر قد صاحبه في غزو إفريقية، وبها مات أبو ذؤيب. وقوله: بعيد الغزاة، أي: يبعد في غزو الأعداء، والغزاة: الغزوة، والمضطمر: الضامر، والطّرّة: الكشح والجنب، والطليح: المعيى، من عناء الغزوة. والشاهد فيه حذف الهاء من «مضطمرة» لأن فاعله «طرتاه» مؤنث مجازي، كما قرأ أبو عمرو «خاشعا أبصارهم». [سيبويه/ ١/ ٢٣٨، والخصائص ج ٢/ ٤١٣]. ٥٤ - دأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما ... تقاصر حتى كاد في الآل يمصح وجيف المطايا ثم قلت لصحبتي ... ولم ينزلوا أبردتم فتروّحوا البيت للراعي، يذكر مواصلته السير إلى الهاجرة وأنه نزل بعد ذلك مبردا بأصحابه ثم راح سائرا. ودأبت: واصلت السير، ينبت الظل: يأخذ في الزيادة بعد زوال الشمس، والآل: الشخص، يمصح: يذهب، يصف الظهيرة عند ما ينتعل كلّ شيء ظله، والوجيف: سير سريع، أبردتم: دخلتم في برود العشي، تروحوا: سيروا رواحا. والشاهد: نصب «وجيف» على المصدر المؤكد لمعنى «دأبت». [سيبويه/ ١/ ١٩١، والإنصاف/ ٢٣١]. ٥٥ - وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح البيت للشاعر تميم بن مقبل. تارتان: مثنى تارة: وهي الحين، والمرّة وألفها واو، يقول: لا راحة في الدنيا، فوقتها قسمان: موت مكروه لدى النفس وحياة كلها كدح ومعاناة المشقة للكسب، وقدّم الموت ليعبر عن ضجره. والشاهد في البيت حذف الاسم لدلالة الصفة عليه، والتقدير: فمنها تارة أموت فيها. [سيبويه/ ١/ ٣٧٦، والمقتضب/ ٢/ ١٣٨، والهمع/ ٢/ ١٢٠]. ٥٦ - إذا لقي الأعداء كان خلاتهم ... وكلب على الأدنين والجار نابح البيت مجهول القائل، من شواهد سيبويه، والخلاة: الرطبة من الحشيش وهي واحدة

стр. 258

الخلا، يصفه بضعفه عن مقاومة أعدائه، فهو سهل المأكل إذا لقوه ولكنه إذا لقي أهله وعشيرته تنمّر وصار كالكلب النابح. والشاهد فيه: رفع «وكلب» حيث حملت على الابتداء، والتقدير وهو كلب. [سيبويه/ ١/ ٢٥١]. ٥٧ - وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تخدي في طريق طلائح وأني إذا ملّت ركابي مناخها ... فإني على حظّي من الأمر جامح البيتان للشاعر ابن مقبل (تميم)، وأسدام: جمع سدم بالتحريك: وهو الماء المتغير لقلة الورّاد. أراد أنه عالم بمياه الفلوات حسن الدلالة بها. وتخدي: تسرع، والطلائح: المعيية لطول السفر، جمع طليح، وصف للبعير والناقة. وفي البيت الثاني: يريد: إذا ملّت الإبل الإناخة والارتحال، يعني توالي الأسفار، والجامح: الماضي على وجهه، أي: لا يكسرني طول السفر ولكنني أمضي قدما لما أرجو من الحظ من أمري. والشاهد في البيت الثاني: كسر (إنّ) الثانية على الاستئناف، ولو فتحت حملا على (أنّ) الأولى تأكيدا أو تكريرا، لجاز. [سيبويه/ ١/ ٤٦٧]. ٥٨ - فإن تمس في قبر برهوة ثاويا ... أنيسك أصداء القبور تصيح البيت لأبي ذؤيب الهذلي، يرثي رجلا. وثاويا: مقيما، والأصداء: جمع صدى، وهو طائر يقال له الهامة، تزعم الأعراب أنه يخرج من رأس القتيل إذا لم يدرك بثأره فيصيح: اسقوني، اسقوني، حتى يثأر به. وهذا مثل، وإنما يراد به تحريض وليّ المقتول على طلب دمه، فجعله جهلة الأعراب حقيقة. والشاهد في البيت: جعله الأصداء، أنيس المرثيّ، اتساعا ومجازا، لأنها تقوم في استقرارها بالمكان وعمارتها له مقام الأناسي، وهو تقوية لمذهب بني تميم في إبدال ما لا يعقل ممن يعقل، فيجعلون «ما في الدار أحد إلا حمار» بمنزلة «ما في الدار أحد إلا فلان» والنصب في مثل هذا أجود، لأنه استثناء منقطع، وهو لغة الحجازيين. [الخزانة/ ٣/ ٣١٥، وسيبويه/ ١/ ٣٦٤].

стр. 259

٥٩ - بل هل أريك حمول الحيّ غادية ... كالنّخل زيّنها ينع وإفضاح البيت لأبي ذؤيب الهذلي. والحمول: الإبل عليها الهوادج أو: هي الهوادج، وينع: من أينع، أي: أدرك، والإفضاح: من أفضح: حين تدخل ثمرة النخلة الحمرة والصفرة، يعني: البسر. والشاهد في البيت وقوع (بل) للإضراب، أي لترك شيء من الكلام وأخذ في غيره. والبيت بلغ قمة الجمال الفني في الصورة المبهجة المفرحة. [سيبويه/ ٢/ ٣٠٦]. ٦٠ - والحرب لا يبقى لجا ... حمها التخيّل والمراح إلا الفتى الصبّار في النّ ... جدات والفرس الوقاح البيتان نسبهما سيبويه للحارث بن عباد، وفي الحماسة لسعد بن مالك. وقد مضى من القطعة بيت في حرف الحاء (لا براح). وجاحم الحرب: معظمها وأشدها، وقوله: لجاحمها، أي: بسبب جاحمها أو عند جاحمها، التخيّل: الخيلاء والتكبّر. والمراح: بالكسر، المرح واللعب. والنجدات: جمع نجدة وهي الشدة. الوقاح: وزن سحاب: الصلب الحافر، وإذا صلب حافره صلب سائره. والشاهد فيه إبدال «الفتى» من التخيّل والمراح، على الاتساع والمجاز. [سيبويه/ ١/ ٣٦٦، والحماسة/ ٥٠١، والخزانة/ ٣/ ٣١٧]. ٦١ - إن ترينا قليّلين كما ذي ... دعن المجربين ذود صحاح البيت لقيس بن الخطيم. وقوله: ذيد: من الذود، وهو الدفع والتنحية. والمجرب: الذي جربت إبله. والذّود: القطيع من الإبل من الثلاث إلى العشر. يقول: نحن وإن قلّ عددنا، فليس بيننا لئيم، فنحن كالإبل الصحيحة التي قلل عددها تنحية الجرب عنها. والشاهد فيه تحقير قليل: على قليّل وجمعه بالواو والنون، لئلا يتغير بناء التحقير لو كسّر. [سيبويه/ ٢/ ١٤١]. ٦٢ - ألا ربّ من قلبي له الله ناصح ... ومن هو عندي في الظّباء السوانح البيت للشاعر ذي الرّمة. وقوله: الظباء السوانح: ما أخذ عن يمين الرامي فلم يمكنه رميه حتى ينحرف له، فيتشاءم به. ومن العرب من يتيمّن به، لأخذه من الميامن. وقد جعله ذو الرمة مشؤوما لمخالفة قلبها وهواها لقلبه وهواه، والمعنى: ألا ربّ من قلبي له

стр. 260

بالله ناصح، أي: أحلف بالله، فحذف حرف الجرّ الذي هو الباء. والشاهد فيه هنا: تنكير (من) ووصفها بقوله «ناصح» كما أنّ لفظ الجلالة في البيت منصوب على نزع الخافض، وهو باء القسم. [سيبويه ١/ ٢٧١، ٢/ ١٤٤، وشرح المفصل/ ٩/ ١٠٣، وديوانه/ ١٨٦١]. ٦٣ - وارتشن حين أردن أن يرميننا ... نبلا بلا ريش ولا بقداح ونظرن من خلل الخدور بأعين ... مرضى مخالطها السّقام صحاح البيتان للشاعر ابن ميّادة المرّي من غطفان. ويقال: ارتاش السهم إذا ركّب عليه الريش. والنبل: السهام. والقداح: جمع قدح - بالكسر - وهو السهم قبل أن يراش. يصف نساء أصبن القلوب، بفتور أعينهنّ وحسنها وشبه أشفارهن - أشفار العيون - بالريش. وخلل الخدور: فرجها. يعني أنهنّ مصونات. وذكر أنّ فتور أعينهنّ لغير علّة بها. والشاهد في البيت الثاني: «مخالطها» إذ وصف بها النكرة «أعين» لما في مخالطها من نيّة التنوين وإغفال الإضافة ولذا جرى مجرى الفعل، ورفع ما بعده. [سيبويه/ ١/ ٢٢٧، والخزانة/ ٥/ ٢٤]. ٦٤ - يا لقوم من للعلى والمساعي ... يا لقوم من للنّدى والسّماح البيت من شواهد سيبويه المجهولة القائل، يرثي رجالا من قومه، والمساعي: مآثر أهل الشرف والفضل واحدها: مسعاة. يقول: ذهب من يقوم بذلك بعدهم، ويتلوه بيت آخر وهو: يا لعطّافنا ويا لرياح ... وأبي الحشرج الفتى النّفّاح وهو يذكر أسماء رجال من قومه، والنّفاح: الكثير العطاء. والشاهد فيه: إدخال لام الاستغاثة على المستغاث به مفتوحة. [سيبويه/ ١/ ٣١٩، وشرح المفصل/ ١/ ١٢٨، والهمع/ ١/ ١٨٠]. ٦٥ - ونبكي على زيد ولا زيد مثله ... بريء من الحمّى سليم الجوانح

стр. 261

والشاهد فيه «ولا زيد مثله»، أريد بالعلم واحد ممن سمي به، فصحّ أن يكون اسما ل «لا» النافية للجنس. ومنه قول عمر: قضية ولا أبا حسن لها. أي: هذه قضية ولا فيصل لها يفصلها. [الهمع/ ١/ ١٤٥، والخزانة/ ٤/ ٥٧]. ٦٦ - إنّ قوما منهم عمير وأشبا ... هـ عمير ومنهم السفّاح لجديرون بالوفاء إذا قا ... ل أخو النجدة: السلاح السلاح الشاهد: قوله: السلاح السلاح، حيث رفع المكرر في الإغراء، على أنه خبر لمبتدأ محذوف. [الأشموني/ ٣/ ١٩٣، والهمع/ ١/ ١٧٠]. ٦٧ - لها أذن حشر وذفرى أسيلة ... ووجه كمرآة الغريبة أسجح البيت لذي الرّمة. وأذن حشر: صغيرة لطيفة مستديرة. ويستحب في البعير أن يكون حشر الأذن، وكذلك يستحبّ في الناقة. والذّفرى: الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن، وهما ذفريان ووجه أسجح: حسن معتدل. وخصّ مرآة الغريبة: وهي التي تتزوج غريبة في غير قومها، فلا تجد في نساء ذلك الحيّ من يعنى بها ويبيّن لها ما تحتاج إلى إصلاحه من عيب أو نحوه، فهي محتاجة إلى مرآتها التي ترى فيها ما ينكره فيها من رآها، فمرآتها لا تزال أبدا مجلوّة. ويروى البيت (وخدّ كمرآة الغريبة ..). وذفرى: لا تنون لأن ألفها للتأنيث. [لسان - سجح، والديوان/ ١٢١٧، وشرح المفصل/ ٤/ ٦٢]. ٦٨ - لو كان مدحة حيّ منشرا أحدا ... أحيا أباكنّ يا ليلى الأماديح البيت لأبي ذؤيب، من قصيدة رثى بها رجلا، كان صديقا له قتل في وقعة. وأنشده السيوطي على أن فيه ضرورة تذكير المؤنث. ولكن الشطر الأول يروى: لو أنّ مدحة حيّ أنشرت أحدا، ولا ضرورة فيه. [الهمع/ ٢/ ١٥٧، واللسان (مدح)]. ٦٩ - فبينا الفتى في ظلّ نعماء غضّة ... تباكره أفياؤها وتراوح إلى أن رمته الحادثات بنكبة ... يضيق بها منه الرّحاب الفسائح البيتان للشاعر: مصاد بن مذعور. وأنشدهما السيوطي، على أن «بينا» تستدعي جوابا، وقد يحذف هذا الجواب. [الهمع/ ١/ ٢١٢].

стр. 262

٧٠ - وإنّ من النّسوان من هي روضة ... تهيج الرياض قبلها وتصوّح البيت لجران العود ... ، وهذا لقبه، ولا يعرف اسمه. والجران: بالكسر: باطن العنق الذي يضعه البعير على الأرض، إذا مدّ عنقه لينام، وكان يعمل منه الأسواط. والعود: المسنّ من الإبل. وإنما قيل له جران العود، لأنه تزوج امرأتين فرأى منهما أذى، فقال في ذمهما: عمدت لعود فالتحيت جرانه ... وللكيس أمضى في الأمور وأنجح خذا حذرا يا ضرّتيّ فإنني ... رأيت جران العود قد كاد يصلح وقال من الأبيات: خذا نصف مالي واتركا لي نصفه ... وبينا بذمّ فالتعزّب أروح وقوله في البيت ... الشاهد: وتصوّح: يقال صوّح البقل: تمّ يبسه. [العيني - ج ١/ ٤٩٢، وشرح التصريح ج ١/ ١٤٠]. ٧١ - لولا زهير جفاني كنت منتصرا ... ولم أكن جانحا للسّلم إن جنحوا والبيت في الأشموني ج ٤/ ٥٠، أورده شاهدا على أن جواب لولا المثبت قد يخلو من اللام. ٧٢ - بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى ... وتكشف غمّاء الخطوب الفوادح البيت بلا نسبة في العيني/ ٤/ ١٦٦. ٧٣ - وما أنا من رزء وإن - جلّ - جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح للشاعر أشجع السّلمي، من قصيدة رثائية في حماسة أبي تمام، مضت بعض أبياتها. قال المرزوقي: ولو قال بدل «جازع» و «فارح» جزع وفرح، كان أفصح وأكثر لأن فعل إذا كان لازما فالأجود والأقيس في مصدره «فعل» وفي اسم الفاعل «فعل» وإذا كان متعديا فبابه «فاعل» وقد قيل في المريض مارض، وفي السليم سالم. وقوله «ولا بسرور» أي: ولا بذي سرور، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. [الحماسة بشرح المرزوقي ج ٢/ ٨٥٨].

стр. 263

٧٤ - فكأنّما نظروا إلى قمر ... أو حيث علّق قوسه قزح البيت للحكم بن عبدل الأسدي، من شعراء الدولة الأموية. والبيت من قطعة في حماسة أبي تمام يمدح رجلا اسمه ابن بشر، ويذكر موكبه. يقول: عند ما مر موكب الممدوح، فكأنما نظر الناس إلى قمر، أو نظروا إلى حيث يتراءى للناظرين قوس قزح. فقوله: أو حيث: يجوز أن يكون معطوفا على قمر، فيكون المعنى: نظروا إلى قمر أو إلى مكان قوس قزح. ويجوز أن يكون «حيث» في موضع الظرف، وكأنه قال: نظروا إلى قمر أو نظروا حيث علق قوسه قزح وجعل قزح فاعلا على اعتقاد من يعتقد أن قزح اسم شيطان، وعند النحويين أن قولهم قوس قزح، كحمار قبان وما أشبهه، وإذا كان كذلك لم يصلح الإخبار عن المضاف إليه. [شرح الحماسة للمرزوقي ص ١٨٨٤، والهمع/ ٢/ ١٤٦]. ٧٥ - أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرّح البيت بلا نسبة في الهمع/ ٢/ ٤٩، والأشموني ٢/ ٢٤٤. ٧٦ - لقد كان لي عن ضرّتين - عدمتني ... وعمّا ألاقي منهما متزحزح البيت لجران العود، قيل: اسمه «المستورد»، وقيل: «عامر» يقول: لقد كان لي متزحزح عن الجمع بين ضرّتين بأن لا أتزوج ثنتين لو كنت أعلم ما سيكون لي من الشقاء وما ينالني من التعب. والشاهد: عدمتني: حيث استعمله كأفعال القلوب فجمع معه بين ضمير الفاعل وضمير المفعول وهما لواحد، وهو المتكلم. والأصل أن المفعول إذا كان ضمير الفاعل اتصل به لفظ النفس فتقول: أكرمت نفسي، ولا تقول: أكرمتني - بضم التاء، وتقول: أكرمت نفسك ولا يجوز أن تقول: أكرمتك بفتح التاء، ويغتفر هذا في أفعال القلوب وما حمل عليها. [شرح المفصل ج ٧/ ٨٩]. ٧٧ - ألا إنّ جيراني العشيّة رائح ... دعتهم دواع للهوى ومنادح البيت لحيّان بن جبلة المحاربي في الهمع ٢/ ١٨٢، ومعجم ما استعجم ١٧٣. والشاهد «منادح» حذف الياء منها، والأصل «مناديح» لأنها جمع «مندوحة»

стр. 264

والمندوحة: السعة، وأرض مندوحة: واسعة بعيدة. ٧٨ - مرّت بنا في نسوة خولة ... والمسك من أردانها نافحه ... والشاهد «والمسك ... نافحه» والتقدير: «ورائحة المسك نافحة»، حيث قام المضاف إليه مقام المضاف في التأنيث. [الهمع/ ٢/ ٥١، والأشموني/ ٢/ ٢٧٢]. ٧٩ - دان مسفّ فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالراح البيت لأوس بن حجر، أو لعبيد بن الأبرص، وهو في وصف سحاب. والمسف: شديد الدنوّ من الأرض. وهيدب السحاب، ما تهدّب منه كالخيوط. [الخصائص/ ٢/ ١٢٦، والشعر والشعراء ج ١/ ١٣٦]. ٨٠ - قلت لقوم في الكنيف تروّحوا ... عشيّة بتنا عند ما وان رزّح البيت لعروة بن الورد من ثلاثة أبيات في حماسة أبي تمام ج ١/ ٤٦٤. والكنيف: الحظيرة من الشجر، و «ماوان» اسم مكان. ورزّح: جمع رازح، وهو المهزول الضعيف. والمعنى: بعثتهم على السير في الرواح وإن كانوا متساقطي القوى، كالّين. وتقدير البيت: قلت لقوم رزح عشية بتنا عند ماوان في الكنيف، تروّحوا ففصل بأجنبي بين الموصوف «لقوم» والصفة «رزّح» وهذا شاذ. [الهمع/ ٢/ ١١٦]. ٨١ - بينا كذاك رأيتني متلفّعا ... بالبرد فوق جلالة سرداح البيت لابن ميادة. والجلالة: الناقة العظيمة. والسرداح: الناقة الطويلة، وقيل: الكثيرة اللحم. نقل البغدادي في شرح أبيات المغني ج ٢/ ١٨١ «وقال: أبو حيان في تذكرته أنشد أبو علي البيت ...»، الكاف: زائدة، وذاك: مبتدأ خبره محذوف، تقديره: بينا ذاك شأني. وقال البغدادي في الخزانة ج ٧/ ٧٣: وقال أبو علي في إيضاح الشعر أنشد ثعلب أحمد بن يحيى قول الشاعر (البيت أضاف «بينا» إلى الكاف. كما يضاف إلى المصدر، ولا يكون الكاف حرفا لأن الاسم لا يضاف إلى حرف). [والهمع/ ١/ ٢١٢]. ٨٢ - أريد صلاحها وتريد قتلي ... وشتّا بين قتلي والصلاح البيت لجميل بثينة. وهو شاهد على وقوع «بين» منصوبة فاعلا. فقوله: (وشتا) أصله

стр. 265

شتان، وحذفت النون للضرورة. ويجوز رفع «بين» إذا لم يسبقها «ما». [الخزانة/ ٦/ ٢٧٨، والهمع/ ٢/ ١٥٦]. ٨٣ - جاء شقيق عارضا رمحه ... إنّ بني عمّك فيهم رماح الشاهد لحجل بن نضلة، في المؤتلف والمختلف، ودلائل الإعجاز/ ٢١٣. ٨٤ - إنّما نحن كشيء فاسد ... فإذا أصلحه الله صلح البيت للأعشى.

стр. 266

قافية الخاء ١ - إذا الرّجال شتوا واشتدّ أكلهم ... فأنت أبيضهم سربال طبّاخ رواه أهل اللغة الموثقون، ونسبة بعضهم إلى طرفة بن العبد، يهجو عمرو بن هند. وقوله: شتوا، أي: صاروا في زمن الشتاء، وهو زمن القحط. وقوله: واشتد أكلهم، أي: تعسّر على أكثرهم الحصول على الأكل. وأبيضهم سربال طباخ، كناية عن البخل، لأن طباخه لا تتسخ ثيابه لأنه لا يطبخ. والشاهد: «أبيضهم» حيث اشتق أفعل التفضيل من البياض، وهذا ما يقول به الكوفيون ويأباه البصريون، وحجة الكوفيين قوية في جواز التعجب، والتفضيل من البياض والسواد، وحجج البصريين مبنية على علل من صنعهم. [الإنصاف/ ١٤٩، والمفصل/ ٦/ ٩٣، واللسان (بيض)]. ٢ - ألا يا غراب البين قد هجت لوعة ... فويحك خبّرني بما أنت تصرخ أبا لبين من لبنى؟ فإن كنت صادقا ... فلا زال عظم من جناحك يفضخ ولا زلت من عذب المياه منفّرا ... ووكرك مهدوم وبيضك مشدخ ولا زال رام قد أصابك سهمه ... فلا أنت في أمن ولا أنت تفرخ وأبصر ت قبل الموت لحمك منضجا ... على حرّ جمر النار يشوى ويطبخ الأبيات لقيس بن ذريح، وهي من أرقّ الشعر وأعذبه، يلين لها الصخر ويجاوبها كلّ جماد وأعجم. والشاهد في الأبيات في أغلب جملها، فإنها خبريّة لفظا إنشائية معنى، لأن المقصود بها الدعاء. ومعنى يفضخ: يكسر، وكذلك «مشدخ». [الإنصاف/ ٢٥٥]. ٣ - والله لولا أن تحشّ الطّبّخ ... بي الجحيم حين لا مستصرخ هذا رجز رواه أهل اللغة، ولم ينسبوه، وحشّ النار يحشّها حشّا، أي: جمع لها ما

стр. 267

تفرق من الحطب وأوقدها. والطبّخ: الملائكة الموكلون بعذاب الكفار. والشاهد: «لا مستصرخ» حيث رفع الاسم الواقع بعد «لا» النافية التي بمعنى ليس، وأجاز قوم رفع ما بعدها على الابتداء. وتكون «لا» ملغاة. وقال قوم بل هي عاملة عمل ليس، ولكنها لو كانت مهملة لوجب تكرارها، وبهذا يرجح قول من أعملها. [سيبويه/ ٣٥٧، والإنصاف/ ٣٦٨، والهمع/ ١/ ١٢٥، واللسان «طبخ، حشش»].

стр. 268

قافية الدال المهملة ١ - وفي كتب الحجّاج أنساب معشر ... تعلّمها، منّا يزيد ومزيدا الشاهد: (منّا) فعل ماض بمعنى «كذّبنا» ولذلك نصب به «يزيد». ٢ - إنّما أمّ خالد يوم جاءت ... بغلة الزّينبيّ من قصر زيدا أم: أي شجّ، وهو فعل مبني للمجهول، خالد: نائب فاعل. وقوله: من: فعل أمر من المين، وهو: الكذب، ومن: كذّب وفاعله مستتر. زيدا: مفعول به، أي: كذب زيدا. وقصر: منادى مبني على الضم. ٣ - إنّا بني تغلب قوم معاقلنا ... بيض السيوف إذا ما أقرع البلد الشاهد نصب «بني» على الاختصاص. إنّا: إنّ واسمها. قوم: خبرها، معاقلنا: مبتدأ، أو خبر مقدم. بيض: خبر، أو مبتدأ مؤخر. ٤ - فإن لم أصدّق ظنّهم بتيقّن ... فلا سقت الأوصال منّي الرواعد ويعلم أعدائي من الناس أنّني ... أنا الفارس الحامي الذّمار المذاود الأوصال: جمع وصل، وهو المفصل. والرواعد: جمع راعدة، وهي السحابة ذات الرعد. والشاهد: «ويعلم» ويجوز فيها الرفع على الاستئناف، والنصب بأن مضمرة بعد الواو. والجزم بالعطف على جواب الشرط، ولكن الجزم هنا في الشعر يكسر البيت. هكذا وجدته في كتاب «الجمل» المنسوب للخليل والبيتان في ديوان حسان بن ثابت. ٥ - يا قلّ خير الغواني كيف رغن به ... فشربه وشل فيه وتصريد قاله الأخطل. وراغ به: خدعه، والوشل: بفتحتين: ماء في الجبل يقطر شيئا بعد شيء، وأراد به القليل. والتصريد: التقطيع.

стр. 269

والشاهد: «يا، قلّ»، أراد: يا رجل قلّ خير الغواني، اكتفى بحرف النداء عن إظهار الاسم. ٦ - ما أنت لي قائما فتجبرني ... ولا أمير عليّ مقتلد قوله: لي قائما: من قولهم: قام للأمر، إذا تولاه وتفرد به. ويجبر: يهين ويذل. والمقتلد: المفوض المستبدّ، والشاهد: ما أنت ... قائما. ولا أمير. قال في كتاب «الجمل» فإن قلت «ما زيد قائما ولا منطلق عمرو» رفعت على الابتداء لأنه ليس من سبب الأول فتحمل عليه. ٧ - آت الرزق يوم يوم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا البيت مجهول القائل. آت: اسم فاعل من «أتى» و «أجمل» أمر من الإجمال، وهو الإحسان. و «آت»: خبر مقدم مرفوع بضمة مقدرة. الرزق: مبتدأ مؤخر. والشاهد قوله: «يوم يوم» حيث ركب الظرفين معا وجعلهما بمنزلة اسم واحد، فتضمنا معنى حرف العطف فبناهما على فتح الجزءين، ولو لم يركبهما معا لأعربهما وأضاف الأول إلى الثاني. [الشذور/ ٧٣، والهمع/ ١/ ١٩٦، والدرر/ ١/ ١٦٧]. ٨ - تباعد منّي فطحل إذ سألته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا البيت مجهول القائل (١). وفطحل: اسم رجل. سألته، أي: دعوته ليغيثني من المكروه. والشاهد قوله «أمين» بوزن قدير، وبصير، بهمزة واحدة ليس بعدها ألف، وهي لغة في «آمين» الممدودة، وهو اسم فعل أمر مبني على الفتح وقوله: بعدا: مفعول ثان للفعل: (زاد). [شذور، والأشموني/ ٣/ ١٩٧، والمفصل/ ٤/ ٣٤]. ٩ - سعاد التي أضناك حبّ سعادا ... وإعراضها عنك استمرّ وزادا البيت مجهول القائل، والشاهد فيه قوله: «التي أضناك حب سعاد» حيث وضع الاسم الظاهر «سعاد» في آخر الشطر الأول موضع الضمير، فربط به جملة الصلة والأصل أن

стр. 270

يقول: سعاد التي أضناك حبها، وهو ضرورة في الشعر ولا يجوز في غيره. [الشذور/ والأشموني/ ١/ ١٤٦، ١٦٢]. ١٠ - ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي البيت من معلقة طرفة بن العبد. أراد: هل تضمن لي البقاء بزجرك إياي ومنعك لي من منازلة الأقران. ألا: أداة استفتاح، أيهذا: أي: منادى بحرف نداء محذوف، مبني على الضم. وهذا: اسم إشارة، نعت لأي. الزاجري: بدل من اسم الإشارة. وأحضر: مضارع يروى بالنصب بأن المصدرية المحذوفة، ويروى مرفوعا لتجرده من الناصب والجازم. والشاهد قوله: أيّ هذا الزّاجري: حيث نعت أي: باسم الإشارة، ثم نعت اسم الاشارة بالاسم المحلى بأل، وهذا هو الغالب إذا نعت «أي» باسم الإشارة. وشاهد آخر: نصب (أحضر) بحرف مصدري محذوف في لغة الكوفيين، وذلك لعطف (وأن أشهد) عليه، ومنه المثل: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه)، والبصريون يرفعون الفعلين في البيت والمثل. [شذور الذهب/ ١٥٣، وابن عقيل/ ٤/ ٨٩، والدرر/ ٢/ ١٢، والهمع/ ٢/ ١٧، وسيبويه/ ١/ ٤٥٢]. ١١ - لقد علم الأقوام ما كان داءها ... بثهلان إلّا الخزي ممّن يقودها قال صاحب كتاب «الجمل» ويرفعون ما كان أهمّ إليهم، لا يبالون اسما كان أم خبرا، إذا جعلوه اسما، وهنا: جعل «الخزي» اسما و «داءها» خبرا. وثهلان: اسم جبل. ١٢ - فيا ساريا بالليل لا تخش ضلّة ... سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد شاهد على نصب النكرة غير المقصودة في النداء وهو قوله «يا ساريا». ١٣ - ألم تر أنّا بني دارم ... زرارة فينا أبو معبد البيت للفرزدق. والشاهد: بني دارم، نصب (بني) على الاختصاص لأنه لا يريد أن يخبر وإنما أراد أن يخصّ قوما بالمدح. [سيبويه/ ١/ ٣٢٧]. ١٤ - كأنّه خارجا من جنب صفحته ... سفّود شرب نسوه عند مفتأد

стр. 271

قاله النابغة الذبياني. والسفود: حديدة يشوى بها اللحم، والشرب: شاربو الخمر والمفتأد: مكان الشيّء، يصف قرن ثور في صفحة الكلب، والشاهد: (خارجا) نصبه على الحال، مع أنه نعت لسفود لأن النعت تقدم على المنعوت. [الخزانة/ ٣/ ١٨٥، والخصائص/ ٢/ ٢٧٥]. ١٥ - فإني لآتيكم بشكري ما مضى ... من العرف واستيجاب ما كان في غد البيت للطرمّاح. والشاهد: (ما كان في غد) جاءت كان بمعنى «يكون»، لأن غدا لم يأت. [الخصائص/ ٣/ ٣٣١]. ١٦ - كنّا ثمانية وكانوا جحفلا ... لجبا فشلّوا بالرّماح بداد لحسان بن ثابت. ومعنى: فشلّوا، أي: طردوا. والشاهد: بداد: على وزن فعال، بني الاسم على الكسر لأنه بناه على وزن فعال، مثل: نزال، حذام، وإنما خفضها لما فتح أولها، وهي هنا في محل نصب حال، لأنها بمعنى «مبدّدين». [سيبويه/ ٢/ ٣٩، والخزانة/ ٦/ ٣٦٣، والهمع/ ١/ ٢٩، والأشموني/ ٣/ ٢٧٠، واللسان «بدد»]. ١٧ - أبت قضاعة أن تعرف لكم نسبا ... وابنا نزار، فأنتم بيضة البلد للراعي النميري. وبيضة البلد، أي: منفردون لا ناصر لهم بمنزلة بيضة قام عنها الظليم ليس لها من يحميها، وكل من رمي بالذل والقلة قيل له: بيضة البلد. والشاهد: (أن تعرف) حيث جزم الفعل «تعرف» (بأن) فجزم آخر الفعل، كما هو ظاهر من وزن البيت (البسيط). [الخصائص/ ١/ ٧٤ - ٢/ ٣٤١، والحيوان/ ٢/ ٣٣٦]. ١٨ - ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا ... فأخزى الله رابعة تعود قال في «الجمل» وقد يضمرون في الفعل الهاء، فيرفعون المفعول به، كقولك: «زيد ضربت» على معنى: ضربته، فيرفع زيد بالابتداء، ويوقع الفعل على المضمر، وقوله في البيت (قتلت)، أي: قتلتهنّ. [سيبويه/ ١/ ٤٤، والخزانة/ ١/ ٣٦٦]. ١٩ - أرى الحاجات عند أبي خبيب ... نكدن ولا أمية في البلاد هذا البيت من كلام عبد الله بن الزّبير - بفتح الزاي - الأسدي يقوله في عبد الله بن الزبير ابن العوام، وكان قد طلب جدواه فلم يمنحه شيئا. وأبو خبيب: كنية عبد الله بن

стр. 272

الزبير، وقوله: نكدن: من النكد، وهو شدة العيش وضيقه. وأرى: ينصب مفعولين، الأول: الحاجات، ... وعند: ظرف متعلق بمحذوف حال من الحاجات، وجملة نكدن: مفعول ثان، ولا .. الواو: للحال، ولا: نافية للجنس، والشاهد: (لا أمية) حيث أوقع اسم «لا» معرفة لأنّ (أمية) علم، وهو مؤول بأحد تأويلين: إما بأن المراد ما اشتهر به هذا العلم من الصفات، فكأنه قال: ولا كريم في البلاد. وإما بتقدير مضاف، لا يتعرف بالإضافة ل (مثل) فكأنه قال: «ولا مثل أمية في البلاد» فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. [سيبويه/ ١/ ٣٥٥، والمفصل/ ٢/ ١٠٢، والشذور/ ٢١٠، والهمع/ ١/ ١٤٥، والأشموني ١/ ٤، والخزانة/ ٤/ ٦١]. ٢٠ - لنا معشر الأنصار مجد مؤثّل ... بإرضائنا خير البرية أحمدا قوله: خير: مفعول به للمصدر. أحمد: بدل من خير البرية. والشاهد قوله: معشر الأنصار: حيث نصب معشر، - على الاختصاص - ليفيد به الفخر، واعترضت جملته بين الخبر والمبتدأ (لنا .. مجد). [شذور الذهب/ ٢١٧، والهمع/ ١/ ١٧١]. ٢١ - جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيا لقصيّ ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجازى وسؤدد هذا شعر مروي في قصة الهجرة النبوية، على أنّ الجنّ أنشدته من كان في مكة من المسلمين، فعرفوا به مكان الرسول وصاحبه. وقوله: قالا: نزلا وقت القيلولة. أم معبد: اسمها عاتكة بنت خالد الخزاعية، فيا لقصيّ: أراد آل قصيّ بن مرّة، وهو أحد أجداد النبي ﷺ . ما زوى الله عنكم، يريد: أي شيء صرفه عنكم من المجد والرفعة بسبب خلافكم على رسول الله وإلجائكم إياه إلى الهجرة. ربّ الناس: صفة للفظ الجلالة. خير: مفعول ثان ل جزى، ورفيقين: مفعول أول. قالا: فعل ماض وفاعله. خيمتي: منصوب على الظرفية المكانية بالياء. فيالقصي: يا: أداة نداء واستغاثة، لقصي: جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف نابت عنه (يا)، أو ب (يا) نفسها. ما: استفهامية وهي مبتدأ، خبرها جملة زوى، به: جار ومجرور متعلقان بزوى. (من فعال) متعلقان بحال محذوفة من (ما) الاستفهامية الواقعة مبتدأ.

стр. 273

الشاهد قوله: «قالا خيمتي أم معبد»، فإنه نصب «خيمتي» على معنى (في)، أي: قالا في خيمتي أم معبد، أي: قضيا وقت القيلولة في خيمتي أم معبد ونصب مثل ذلك ضرورة وقعت في شعر من يحتج بكلامهم ولا يقاس عليها، لأن ظروف المكان المحددة لا تنصب على الظرفية. [السيرة/ ٣٣٠، والشذور/ ٢٣٥، والهمع/ ١/ ٢٠٠]. ٢٢ - كادت النفس أن تفيض عليه ... مذ ثوى حشو ريطة وبرود البيت للشاعر محمد بن مناذر يرثي رجلا. ريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، وبرود: جمع برد وهو الثوب، وأراد هنا الأكفان. وقوله: حشو: حال من فاعل ثوى. والشاهد: «كادت النفس أن تفيض» حيث أتى بخبر كاد فعلا مضارعا مقترنا بأن، وهذا نادر في خبر هذا الفعل. [الشذور/ ٢٧٣، والأشموني/ ١/ ٢٦١، واللسان/ فيظ، وشرح المغني/ ٨/ ٢٦]. ٢٣ - أعد نظرا يا عبد قيس لعلّما ... أضاءت لك النار الحمار المقيّدا البيت للفرزدق من قصيدة يهجو فيها جريرا، ويندد بعبد قيس، وهو رجل من عدي ابن جندب وكان جرير قد ذكره في قصيدة له يفتخر فيها. والشاهد: قوله «لعلما أضاءت» حيث اقترنت «ما» ب «لعل» فكفتها عن العمل في الاسم والخبر وأزالت اختصاصها بالجملة الاسمية ولذلك دخلت على الجملة الفعلية. [شرح المفصل/ ٨/ ٥٤، والشذور/ ٢٧٩، والهمع/ ١/ ١٤٣، والأشموني/ ١/ ٢٨٤، وشرح المغني/ ٥/ ١٦٩]. ٢٤ - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا أو نصفه فقد البيت للنابغة الذبياني من معلقته التي مطلعها: يا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد وقوله: فقد، قد: هنا، اسم فعل بمعنى يكفي، أو اسم بمعنى كاف. وهو يذكر زرقاء اليمامة التي كانت تنظر من بعد. وقوله: إلى حمامتنا: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من اسم ليت. فقد: الفاء: فاء الفصيحة، و «قد» خبر لمبتدأ محذوف وتقدير الكلام، إن حصل ذلك فهو كاف لنا. والشاهد: قوله: «ليتما هذا الحمام»، يروى

стр. 274

بنصب حمام، ورفعه، أما النصب فعلى أن ليت عاملة، لم تلغ باتصالها بما، والرفع على أن ليت مهملة، وهو في الحالين بدل. وبناء عليه يروى أو نصفه. بالعطف على النصب أو الرفع. وفيه شاهد أيضا على أن «أو» بمعنى الواو، عند الكوفيين. [سيبويه/ ١/ ٢٧٢، والإنصاف/ ٤٧٩، والمفصل/ ٨/ ٥٤، والشذور/ ٢٨٠، والخزانة/ ١٠/ ٢٥١، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٤٦]. ٢٥ - ودوّيّة مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد هذا البيت للشاعر ذي الرمة (غيلان بن عقبة). والدويّة: الصحراء، واعتسفتها: قطعتها على غير قصد واضح. ودوية: الواو واو ربّ. ودوية: مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ. مثل: صفة، وجملة «اعتسفتها» خبر المبتدأ. وجملة (وقد صبغ الليل): في محل نصب حال. والشاهد: ودوّيّة: حيث حذف حرف الجرّ الذي هو (ربّ) وأبقى عمله بعد الواو. [شذور الذهب/ ٣٢١، وديوانه/ ٦٨٥]. ٢٦ - ولست بحلّال التّلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد البيت من معلقة طرفة بن العبد. والتلاع: ما ارتفع من الأرض، ويسترفد القوم: يطلبون الرفد، وهو العطاء. يريد أنني لا أسكن الأماكن المرتفعة بعيدا عن طرق الأضياف، وقوله: بحلال: الباء زائدة، وحلال: خبر ليس. مخافة: مفعول لأجله. والشاهد: «متى يسترفد .. أرفد»، حيث جزم ب متى فعلين. [سيبويه/ ١/ ٤٤٢، وشرح المغني/ ٧/ ١٧٠، والخزانة/ ٩/ ٦٦]. ٢٧ - إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة ... ولم تجدي من أن تقرّي بها بدّا البيت للشاعر زائد بن صعصعة الفقعسي. و «ما» بعد إذا، زائدة. وقوله: من أن تقرّي: المصدر المؤول مجرور، متعلق بقوله «بدّا» الآتي. وقوله «بدّا» مفعول به للفعل «تجدي». والشاهد: قوله: «لم تلدني»: فإنّ ظاهره أنه ماض في المعنى، حيث نقلت (لم) زمن المضارع إلى الماضي، ولكن هذا الظاهر غير مراد لأن الشاعر يريد أن يقول: إننا إذا تفاخرنا بأنسابنا تبيّن أنني لم تلدني لئيمة، والتبيّن، مستقبل لا ماض.

стр. 275

والشاهد وإن كان في جواب الشرط فإن النحاة ذكروه دليلا على أن الفعل ماضي المعنى في ظاهر الأمر ولكنه عند التأمل يرى مستقبلا، وذلك في سياق ما شرطوه من كون فعل الشرط لا يكون ماضي المعنى، فلا يجوز أن نقول: إن قام زيد أمس أقم معه، وقوله تعالى: إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [المائدة: ١١٦] المعنى: «إن يتبين أني كنت قلته». وقولك: إن قام زيد أقم، سيكون القيام مستقبلا إن شاء الله. [شذور الذهب/ ٣٣٦، وشرح أبيات المغني/ ١/ ١٢٤]. ٢٨ - دريت الوفيّ العهد يا عرو فاغتبط ... فإنّ اغتباطا بالوفاء حميد البيت مجهول القائل. ودريت: مبني للمجهول من «درى» إذا علم، عرو: مرخم عروة. والشاهد: «دريت الوفيّ»، حيث استعمل الفعل «درى» بمعنى علم، ونصب مفعولين، أولهما: تاء المخاطب الواقعة نائبا عن الفاعل، وثانيهما: الوفيّ. قالوا: والأكثر في «درى» أن تتعدى إلى واحد بالباء، تقول: دريت بكذا وقال تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ [يونس: ١٦] وقد تعدت هنا إلى الكاف بواسطة الهمزة. [الشذور/ ٣٦٠، والهمع/ ١/ ١٤٩، والأشموني/ ٢/ ٢٣]. ٢٩ - تعلّم رسول الله أنك مدركي ... وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد هذا البيت من قصيدة لأنس بن زنيم الديلي، يقولها بعد فتح مكة معتذرا لرسول الله ﷺ ، وأولها قوله: أنت الذي تهدى معدّ بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد وهي في السيرة لابن هشام. وتعلّم: فعل أمر بمعنى اعلم. ورسول الله: منادى. والشاهد: تعلم أنك مدركي، حيث استعمل «تعلّم» بمعنى اعلم، ونصب به مفعولين بواسطة أنّ المؤكدة المصدرية. وهذا هو الأكثر في تعدّي هذا الفعل. فالمصدر المؤول (أنك مدركي) سدّ مسدّ المفعولين. [الشذور/ ٣٦٢، وشرح المغني/ ٧/ ٢٥٨].

стр. 276

٣٠ - وسمّيته يحيى ليحيا فلم يكن ... لأمر قضاه الله في الناس من بدّ البيت مجهول. يريد أنه سماه يحيى، تفاؤلا له بالحياة، ولكن الموت عاجله. وقوله: لم يكن، مضارع ناقص مجزوم، لأمر: خبرها مقدم. من بدّ: من: حرف جر زائد، بدّ: اسم يكن مرفوع بضمة مقدرة، والشاهد: «سميته يحيى»، حيث عدّى الفعل لمفعولين. [شذور الذهب/ ٣٧٤]. ٣١ - أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد البيت للشاعر زيد الخير، وكان اسمه زيد الخيل فسماه الرسول حين وفد عليه (زيد الخير). وقوله: الكرملين: تثنية كرمل، اسم ماء، وفديد: صوت. يقول: بلغني أن هؤلاء الناس أكثروا من تمزيق عرضي بالطعن والقدح وإنهم عندي بمنزلة الجحاش التي ترد ماء الكرملين وهي تصيح، يريد أنه لا يعبأ بهم لأن أصواتهم تشبه أصوات صغار الحمير. قوله: جحاش: خبر لمبتدأ محذوف أي: هم جحاش، و «لها فديد» خبر ومبتدأ، والجملة حال، صاحبها: جحاش الكرملين. والشاهد: «مزقون عرضي»: حيث أعمل صيغة المبالغة وهو قوله «مزقون» عمل الفعل، فنصب به المفعول به (عرضي)، وفيه دليل على أن جمع صيغة المبالغة يعمل كمفردها. [شذور الذهب/ ٣٩٤]. ٣٢ - لأنّ ثواب الله كلّ موحّد ... جنان من الفردوس فيها يخلّد هو شاهد على إعمال اسم المصدر (ثواب) عمل الفعل فنصب المفعول به «كلّ موحد»، بعد أن أضافه لفاعله. [شذور الذهب/ ٤١٣، والهمع/ ٢/ ٩٥]، والبيت من قصيدة مكسورة الرويّ، وهو فيها على الإقواء بالضم، منسوب لحسان بن ثابت. ٣٣ - أرجو وأخشى وأدعو الله مبتغيا ... عفوا وعافية في الرّوح والجسد البيت مجهول القائل. الشاهد فيه: أرجو وأخشى وأدعو الله، حيث تنازع ثلاثة عوامل وهي الأفعال الثلاثة المتعاقبة، معمولا واحدا وهو لفظ الجلالة، ويجوز أن تجعله معمولا لأيّها شئت، والأولى أن تجعله معمولا لآخرها. وقوله: مبتغيا: حال، من الضمير في «أرجو»، عفوا: مفعول به لقوله: مبتغيا. [شذور الذهب/ ٤٢١].

стр. 277

٣٤ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ البيت مجهول. وقوله: جهارا: منصوب على الظرفية عامله أحد الفعلين السابقين. والشاهد: «ترضيه ويرضيك صاحب»: حيث تنازع العاملان الاسم الذي بعدهما وهو «صاحب» الأول يطلبه مفعولا، والثاني يطلبه فاعلا وقد أعمل فيه الثاني فرفعه على الفاعلية، ثم أضمر مع الأول ضميره، وهذا مما لا يجوز إلا في الشعر. [الشذور/ ٤٢٣، وشرح المغني/ ٦/ ٧، والهمع/ ٢/ ١١٠، والأشموني/ ٢/ ١٠٥]. ٣٥ - هل تعرفون لباناتي فأرجو أن ... تقضى فيرتدّ بعض الروح للجسد البيت غير منسوب. وهو شاهد على نصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام، والفعل هو «فأرجو». [الأشموني/ ٣/ ٣٠٢]. ٣٦ - ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد البيت من معلقة طرفة بن العبد. يقول: إنّ الأيام ستكشف لك ما كان مستترا عنك وستأتيك الأخبار من غير أن تكلف نفسك البحث عنها. وقوله: لم تزوّد: أي: الذي لم ترسله ليبحث عن الأخبار، أو الذي لم تسأله عنها. والشاهد فيه: «ما كنت جاهلا» حيث حذف العائد إلى الاسم الموصول الذي هو «ما»، وكذلك العائد في قوله «من لم تزود». [شرح المعلقات]. ٣٧ - ليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد البيت لأبي نواس. ومعناه: لا ينكر أحد أنّ الله تعالى قادر على أن يجعل جميع الصفات المحمودة في الناس كافة في رجل واحد. وقوله: بمستنكر: خبر ليس مقدم، و «أن يجمع» المصدر المؤول اسمها مؤخر. وليس في البيت شاهد نحوي، وإنما هو شاهد معنوي على استغراق الكلام للمعاني. ٣٨ - أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد البيت للنابغة الذبياني. أخنى عليها: أفسدها، ولبد: اسم نسر وكان لبد، فيما زعموا آخر نسور لقمان بن عاد. السبعة التي طلب إلى الله أن يعمّر عمرها. يصف دار أحبابه

стр. 278

بأنها قد تحولت من حال إلى حال، فقد خلت من الإنس ولم يبق بها من سكانها أحد. والشاهد: استخدام «أمسى» بمعنى «صار» لأنها تدل على التحول، والانتقال من حالة إلى أخرى، فكأنه قال: صارت خالية. [الهمع/ ١/ ١١٤، والأشموني/ ١/ ٢٣٠، والخزانة/ ٤/ ٥]. ٣٩ - تطاول ليلك بالإثمد ... وبات الخليّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني ... وخبّرته عن بني الأسود هذه الأبيات لامرئ القيس بن عانس، أو عابس بن المنذر، شاعر جاهلي وهو غير امرئ القيس الشاعر المشهور. والإثمد: مكان، والخليّ: الخالي من العشق. العائر: القذى في العين، الأرمد: المصاب بالرمد. والشاهد قوله «وبات الخليّ»، وقوله: وبات، وباتت له ليلة حيث استعمل «بات» ثلاث مرات فعلا تاما مكتفيا بفاعله. [الأشموني/ ١/ ٢٣٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٠٨]. ٤٠ - أزف الترحّل غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد البيت للنابغة الذبياني. يقول: قد دنا وقت الرحيل ومفارقة الديار ولكن الإبل التي سنرحل عليها لا تزال واقفة لم تفارق ديارنا وهي كالتي قد فارقت لأنها مهيأة معدّة. والشاهد: وكأن قد: حيث خفف كأنّ وحذف اسمها وأتى بخبرها جملة فعلية، وفصل بين كأن وخبرها ب (قد) وحذف الفعل الذي تدخل (قد) عليه. [شرح المفصل/ ٨/ ٥، ١١٠، والهمع/ ١/ ١٤٣، والأشموني/ ١/ ٣١]. ٤١ - رأيت الله أكبر كلّ شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا البيت للشاعر خداش بن زهير، أحد بني بكر بن هوازن. وقوله: محاولة: تطلق المحاولة على طلب الشيء بحيلة، وتطلق أيضا على القوة، والمعنى الأول لا يليق بجانب الله تعالى، وتعرب في البيت «تمييز» وكذلك «جنودا». والشاهد استخدام «رأى» دالة على اليقين، فنصبت مفعولين، «الله .. أكبر».

стр. 279

[الأشموني/ ٢/ ١٩، والمقتضب/ ٤/ ٩٧]. ٤٢ - يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي ... أنت خلّفتني لدهر شديد البيت لأبي زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر، من قصيدة رثى بها أخاه. والشاهد فيه «يا ابن أمي» حيث أثبت ياء المتكلم مع كون المنادى مضافا إلى مضاف إلى ياء المتكلم، ومع كون المضاف إلى ياء المتكلم هو لفظ (أم) وثبوت الياء في هذه الحالة قليل. ويجوز في المنادى المضاف إلى (أم) و (عم) مضافين إلى ياء المتكلم، أربع لغات: نقول: يا ابن أمّ ويا ابن أمّ، وقد قرأت السبعة بهما. والثالثة إثبات الياء - كالشاهد - والرابعة قلب الياء ألفا، يا ابن أما، ويا ابن عما، والأخيرتان قليلتان. [سيبويه/ ١/ ٣١٨، وشرح المفصل/ ٢/ ١٢، والهمع/ ٢/ ٥٤، والأشموني/ ٣/ ١٥٧]. ٤٣ - فما كعب ابن مامة وابن أروى ... بأجود منك يا عمر الجوادا البيت لجرير يمدح عمر بن عبد العزيز. وكعب بن مامة: رجل من إياد يضرب به المثل في الكرم والإيثار. وابن أروى: عثمان بن عفان ﵁. ما: مجازية، كعب: اسمها، بأجود: خبرها، والباء زائدة. والشاهد فيه قوله: الجوادا: فإنه نعت لعمر، وعمر: منادى مبني على الضم، وقد ورد في البيت بنصب الجوادا، بدليل قوافي القصيدة، فدلّ ذلك على أن نعت المنادى المبني إذا كان مقترنا بأل، جاز فيه النصب، مراعاة لمحل المنادى. ويروى البيت (وابن سعدى بدل ابن أروى) وهو أوس بن حارثة الطائي أحد المشهورين بالكرم، وهو أوثق وأصح، وإلا كان الشاعر كاذبا، فمع تقديرنا لعمر بن عبد العزيز ﵁، فإننا لا نقدمه على الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁، وهو الرجل الذي وردت في حقه الأحاديث النبوية، وكان مضرب المثل في الجود والكرم في سبيل الله، وانظر مناقبه في (صحيح البخاري). [شرح المفصل/ ٢/ ٢٩٩ و ٣/ ١٤٣، والخزانة/ ٤ / ٤٤٢]. ٤٤ - يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوّهم في ازدياد البيت مجهول القائل، والمعنى: إني أستغيث بقومي وبأمثالهم في العديد والعدة وفي

стр. 280

الاستجابة لمن يدعوهم، ليدفعوا عني قوما ما يزال طغيانهم يتزايد. والشاهد قوله: «يا لقومي، ويا لأمثال قومي»، فإنه جرّ المستغاث في الكلمتين بلام مفتوحة، وسبب جره في الثانية بلام مفتوحة لأنه أعاد معه «يا» وإذا لم تعد «يا» في المعطوف كسرت اللام، كما مرّ في البيت المقفى بالباء «للعجب»، والمستغاث المجرور متعلق ب (يا) لأن فيها معنى الفعل، أو بفعل محذوف تقديره «أدعو» ضمّن معنى: ألتجيء أو أعجب أو نحوهما، لأنها تتعدى باللام، أما أدعو، فتتعدى بنفسها. [الأشموني/ ٣/ ١٦٤، والتصريح/ ٢/ ١٨١]. ٤٥ - تألّى ابن أوس حلفة ليردّني ... إلى نسوة كأنهنّ مفائد البيت من كلام زيد الفوارس واسمه الحصين بن ضرار الضبي، من قطعة في الحماسة. وقوله: ليردّني: اللام، إما للتعليل، وإمّا للقسم، وترك توكيد المضارع بالنون إما لأنه للحال، أو لجواز ذلك ضرورة. وتألى: حلف، ومفائد: جمع مفأد وزن منبر، وهنّ المساعير. وقوله: حلفة: مفعول مطلق مؤكد لعامله «تألّى» أو مبيّن للعدد. والشاهد: «تألّى حلفة»: فإن «حلفة» مفعول مطلق، والفعل العامل فيه، من معناه، لا من لفظه. [الخزانة/ ١٠/ ٦٥، والهمع/ ٢/ ٤٢، والحماسة/ ٥٥٧]. ٤٦ - لا، لا، أبوح بحبّ بثنة إنّها ... أخذت عليّ مواثقا وعهودا هذا البيت منسوب إلى جميل بن عبد الله بن معمر العذري. والشاهد فيه: «لا، لا»، فإن الثاني من هذين الحرفين توكيد لفظيّ للأول منهما. [الخزانة/ ٥/ ١٥٩، والهمع/ ٢/ ١٢٥، والأشموني/ ٣/ ٤]. ٤٧ - وإياك والميتات لا تقربنّها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا البيت للأعشى بن ميمون بن قيس، من قصيدة هيأها لمدح النبي ﷺ ، لكنه مات قبل أن يصل إلى رسول الله حيث منعته قريش وأغرته بالمال. إياك والميتات: إيا: في محل نصب لفعل محذوف وجوبا، والميتات معطوف على المفعول به منصوب بالكسرة، والله فاعبدا: لفظ الجلالة، منصوب على التعظيم.

стр. 281

والشاهد: «اعبدا»، فإن أصله: اعبدن، بنون التوكيد الخفيفة، فلما أراد الوقف قلب النون ألفا. [سيبويه/ ٢/ ١٤٩، والإنصاف/ ٦٥٧، وشرح المفصل/ ٩/ ٣٩]. ٤٨ - دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا البيت للشاعر الصمّة بن عبد الله، أحد شعراء عصر بني أمية. وقوله: دعاني: أي: اتركاني، وشيب: جمع أشيب والمرد: جمع أمرد، وهو من لم ينبت بوجهه شعر. وقوله: شيبا: حال من الضمير في «بنا»، و «مردا» حال من المفعول به في قوله «شيّبننا». والشاهد: فإن سنينه: حيث نصبه بالفتحة الظاهرة، بدليل بقاء النون مع الإضافة إلى الضمير. فجعل هذه النون الزائدة على بنية الكلمة كالنون في «مسكين» ولو عدّ النون زائدة لحذفها فقال: فإن سنيّه، ومثله قول الرسول ﵇: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف». [الخزانة/ ٨/ ٥٨، وشرح المفصل/ ٥/ ١١، والأشموني/ ١/ ٨٦، واللسان «سنة»]. ٤٩ - فقلت: أعيراني القدوم لعلّني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد مجهول القائل، أورده ابن عقيل. والقدوم: الآلة التي ينجر بها الخشب. وقد فسّر الشيخ محمد محيي الدين ﵀، الشطر الثاني، بأن الشاعر يريد بالقبر، قراب السيف، وأن الأبيض هو السيف. وأظنّه يريد قبرا حقيقيا لإنسان ماجد، وقد يمدح الرجال بهذا الوصف، كما قال حسان «بيض الوجوه كريمة أحسابهم». والله أعلم. والشاهد في البيت «لعلني» حيث جاء بنون الوقاية مع لعلّ، وهو قليل، والأكثر مع الياء فقط (لعلّي). [الهمع/ ١/ ٦٤، والأشموني/ ١/ ١٢٤، واللسان «قدم»]. ٥٠ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشّحيح الملحد هذا البيت للشاعر حميد بن مالك بن الأرقط، شاعر أموي، من أرجوزة يمدح بها الحجاج بن يوسف، ويعرّض بعبد الله بن الزبير. فإن صحت نسبة الشعر إلى قائله، فالشاعر فاسق لأنه فضّل الحجاج على عبد الله بن الزبير، وأراد، بالخبيبين: مثنى: عبد الله بن الزبير، وكنيته أبو خبيب، وأخاه مصعبا، وغلّب الأول لشهرته، ويروى بصيغة الجمع، يريد أبا خبيب وشيعته و «قدني» كفاني. وقوله: ليس الإمام، يعرّض بعبد الله

стр. 282

ابن الزبير، وكان موصوفا بالتقتير في العطاء. وقوله: الملحد: يريد: المائل عن الحقّ. قدني: اسم بمعنى «حسب» مبتدأ، والنون للوقاية، والياء في محل جرّ. (من نصر) الجار والمجرور ومتعلقان بمحذوف خبر. (قدي) يجوز أن يكون (قد) هنا اسم فعل مضارع (يكفيني) أو ماض (كفاني) وياء المتكلم مفعول به. ويجوز أن يكون اسما بمعنى (حسب) مبتدأ، والياء: مضاف إليه والخبر محذوف والجملة مؤكدة لجملة المبتدأ الأولى. والشاهد: «قدني»، و «قدي» حيث أثبت النون في الأولى وحذفها في الثانية. ويرى بعضهم أنّ حذف النون شاذ من (قدني) وهو ضرورة شعرية. قالوا: وإنما تزاد النون في الأسماء والحروف وقاية لحركة أو سكون، فزيدت هنا: لتبقى الدال على سكونها. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٨٣، وسيبويه/ ١/ ٣٨٧، والإنصاف/ ١٣١، والخزانة/ ٥/ ٣٨٢]. ٥١ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد هذا البيت لطرفة بن العبد، من معلقته. والغبراء: الأرض، وأراد ببني الغبراء: الفقراء الذين لصقوا بالأرض لشدّة فقرهم، أو الأضياف. الطّراف: بكسر الطاء وزن (كتاب) البيت من الجلد، وأهل الطراف الممدد: الأغنياء. قوله: «ولا أهل» الواو عاطفة، و «لا» زائدة، لتأكيد النفي. أهل: معطوف على الواو الذي هو ضمير الجماعة في قوله «لا ينكرونني»، هذاك: اسم إشارة مضاف إليه. الشاهد: هذاك: حيث جاء بهاء التنبيه مع الكاف وحدها، لتقدّم حرف التنبيه «ها» على اسم الإشارة، كما قرر ابن مالك، وهو مبنيّ على مثال واحد لا نظير له. [الهمع/ ١/ ٧٦، وشرح المعلقات]. ٥٢ - من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معدّ البيت مجهول القائل، وبنو معدّ: معدّ بن عدنان. من القوم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو، فالبيت يبدو كأنه مقطوع عن سابقه بكلام فيه

стр. 283

مدح لفلان من الناس. الرسول: الألف واللام: (أل) اسم موصول، بمعنى الذي، صفة للقوم، رسول: مبتدأ خبره شبه الجملة (منهم)، والجملة صلة الموصول. والشاهد: قوله: (الرسول الله منهم) حيث وصل (أل) بالجملة الاسمية، وهي جملة المبتدأ والخبر، وذلك شاذ. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٩١، والهمع/ ١/ ٨٥]. ٥٣ - قد ثكلت أمّه من كنت واجده ... وبات منتشبا في برثن الأسد البيت لحسان بن ثابت. وثكلت أمّه: من الثكل وهو فقد المرأة ولدها. منتشبا: عالقا، برثن الأسد: مخلبه، وهو يفخر بشجاعته. «ثكلت أمه» الجملة الفعلية خبر مقدم. من: اسم موصول مبتدأ مؤخر .. وهنا الشاهد: حيث قدم الخبر (الجملة الفعلية على المبتدأ (من) وفي جملة الخبر المتقدم ضمير يعود على المبتدأ المتأخر. وسهّل ذلك، أنّ المبتدأ وإن وقع متأخرا - بمنزلة المتقدم في اللفظ فإنّ رتبته التقدم على الخبر، هكذا ذكره ابن عقيل في شرح الألفيّة، وفي هذا الإعراب نظر. [والعيني/ ١/ ٥٥٣]. ٥٤ - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد نسب هذا البيت للفرزدق، وقيل: لا يعلم قائله. يريد أن يقول: بنو الأبناء كالأبناء، أما أبناء البنات فهم غرباء. بنونا: خبر مقدم، وبنو أبنائنا: مبتدأ مؤخر، وبناتنا: مبتدأ أول، بنوهنّ مبتدأ ثان، أبناء: خبر المبتدأ الثاني، وجملته خبر المبتدأ الأول. والشاهد: بنونا بنو أبنائنا، حيث قدم الخبر على المبتدأ مع استوائهما في التعريف وساغ ذلك لوجود قرينة معنوية تعيّن المبتدأ منهما، لأنه يريد أن يقول: بنو أبنائنا مثل أبنائنا (ابن الابن مثل الابن) ولا يريد العكس. لأن وجه الشبه في الابن (الخبر) أقوى من (ابن الابن) الذي هو مشبّه. [الإنصاف/ ٦٦، وشرح المفصل/ ١/ ٩٩ / و ٩/ ١٣٢، والهمع/ ١/ ١٠٢، والأشموني/ ١/ ٢١٠، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٤٤، والخزانة/ ١/ ٤٤٤]. ٥٥ - لولا أبوك ولولا قبله عمر ... ألقت إليك معدّ بالمقاليد البيت لأبي عطاء مرزوق السندي، وقيل: أفلح بن يسار، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، يمدح ابن يزيد بن عمر بن هبيرة. المقاليد: جمع لا مفرد له من لفظه، وقيل: مفرده «إقليد» على غير قياس، وهو المفتاح. وقد كنى بإلقاء المقاليد عن الخضوع والطاعة وامتثال أمر الممدوح، والمعنى: أنت خليق بأن يخضع لك بنو معدّ

стр. 284

كلهم، لكفايتك وعظم قدرك. وإنما تأخر خضوعهم لك، لوجود أبيك «يزيد» ووجود جدّك من قبل أبيك، «عمر». وأبوك: مبتدأ حذف خبره وجوبا. والشاهد: ولولا قبله عمر، قبله: خبر مقدم، وعمر: مبتدأ مؤخر، فقد ذكر الخبر، مع كون المبتدأ واقع بعد لولا، التي يجب حذف الخبر بعدها، لأنه قد عوّض عنه بجملة الجواب، ولا يجمع في الكلام بين العوض والمعوض عنه. وقد يتعلق الظرف (قبله) بمحذوف حال، ويبقى الخبر محذوفا. [ابن عقيل، والعيني/ ١/ ٥٦٠]. ٥٦ - وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا البيت للشاعر خداش بن زهير، ومنتطقا، يقال: جاء فلان منتطقا فرسه إذا جنّبه، أي: جعله إلى جانبه ولم يركبه، أو: منتطقا بمعنى ناطقا متكلما. يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسا، أو ناطقا بمآثر قومه، ذاكرا ممادحهم لأنها كثيرة لا تفنى، وسيكون الحديث عنهم، لأنّ صفاتهم الكريمة تنطق الألسنة بذكرهم. وعلى المعنى الأول، تكون «مجيدا» صفة لموصوف محذوف، أي: فرسا مجيدا، وعلى المعنى الثاني، يكون وصفا آخر. وأبرح: فعل مضارع ناقص، عمل عمل (كان) دون أن يسبقه نفي، واسمه مستتر فيه. منتطقا: خبره. مجيدا: على معنى انتطاق الفرس، يكون مفعولا لاسم الفاعل، وعلى معنى (ناطقا) يكون خبرا بعد خبر. والشاهد: أبرح: حيث استعمله بدون نفي مع كونه غير مسبوق بقسم، حيث يحذف النفي مع القسم كقول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ولعلّ النفي مقدر قبل الفعل، ويكون معطوفا على فعل منفي سابق. [الهمع/ ١/ ١١١، والأشموني/ ١/ ٢٢٨، والعيني/ ٢/ ٦٤]. ٥٧ - وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا البيت مجهول القائل. والشاهد قوله: كائنا أخاك، حيث عمل اسم الفاعل من كان عمل الفعل، واسمه مستتر، وأخاك: خبره. [الأشموني/ ١/ ٢٣١، والهمع/ ١/ ١١٤]. ٥٨ - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إيّاهم عطية عوّدا

стр. 285

البيت للفرزدق يهجو جريرا. والقنافذ: جمع فنفد، الحيوان المعروف، يضرب به المثل في السرى بل لا ينام الليل. هدّاجون: جمع هدّاج، على وزن المبالغة، من الهدج وهو مشية الشيخ، أو مشية فيها ارتعاش. والمعنى: يريد وصف قوم جرير بأنهم خونة فجّار يشبهون القنافذ حيث يسيرون في الليل طلبا للسرقة أو للفحشاء وإنما السبب في ذلك تعويد أباهم إياهم ذلك. وقوله: بما كان، الباء حرف جرّ، وما: إما موصول حرفي، أو اسمي. كان: ماض ناقص، عطية: اسمها. وعوّد: فعل ماض، وجملته خبر كان، وإيّاهم: مفعول مقدم للفعل عوّد. وعند البصريين «كان» إما شأنية، وإما زائدة. وعطية: مبتدأ وخبره جملة عوّد. والجملة الاسمية خبر كان واسمها ضمير الشأن. [الخزانة/ ٩/ ٢٦٨، ج ٧/ ٢٧٨، والهمع/ ١/ ١١٨، والأشموني/ ١/ ٢٣٧]. ٥٩ - وأنا النذير بحرّة مسودّة ... تصل الجيوش إليكم أقوادها أبناؤها متكنّفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها والحرّة: أراد بها هنا الكتيبة السوداء لكثرة ما تحمل من السلاح. أقوادها: جمع قود، وهي الجماعة من الخيل. أبناؤها: أي: أبناء هذه الكتيبة، متكنفون: محيطون. والشاهد في البيت الثاني: (وما هم أولادها) أعمل (ما) الحجازية عمل ليس. [ابن عقيل/ ١/ ٢٦٠، والعيني/ ٢/ ١٣٧]. ٦٠ - أموت أسى يوم الرّجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد البيت لكثيّر بن عبد الرحمن (كثيّر عزة) والرجام: موضع بعينه. وقوله: أسى: مفعول لأجله. يقينا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (أوقن). والشاهد: (كائد) اسم فاعل من (كاد) حيث استعمل اسم الفاعل من الفعل (كاد) والمعروف أنها لا يأتي منها إلا الماضي والمضارع. [الأشموني/ ١/ ٢٦٥، والهمع/ ١/ ١٢٩]. ٦١ - يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنّني من حبّها لعميد البيت مجهول القائل، ويبدو أنه ملفّق بين شطريه. يلومونني: مضارع، والواو: فاعل، أو الواو حرف جمع، وعلى الأول: الجملة خبر مقدم. عواذلي: مبتدأ مؤخر، أو
следующие страницы →