← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

والشاهد: «اعبدا»، فإن أصله: اعبدن، بنون التوكيد الخفيفة، فلما أراد الوقف قلب النون ألفا. [سيبويه/ ٢/ ١٤٩، والإنصاف/ ٦٥٧، وشرح المفصل/ ٩/ ٣٩]. ٤٨ - دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا البيت للشاعر الصمّة بن عبد الله، أحد شعراء عصر بني أمية. وقوله: دعاني: أي: اتركاني، وشيب: جمع أشيب والمرد: جمع أمرد، وهو من لم ينبت بوجهه شعر. وقوله: شيبا: حال من الضمير في «بنا»، و «مردا» حال من المفعول به في قوله «شيّبننا». والشاهد: فإن سنينه: حيث نصبه بالفتحة الظاهرة، بدليل بقاء النون مع الإضافة إلى الضمير. فجعل هذه النون الزائدة على بنية الكلمة كالنون في «مسكين» ولو عدّ النون زائدة لحذفها فقال: فإن سنيّه، ومثله قول الرسول ﵇: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف». [الخزانة/ ٨/ ٥٨، وشرح المفصل/ ٥/ ١١، والأشموني/ ١/ ٨٦، واللسان «سنة»]. ٤٩ - فقلت: أعيراني القدوم لعلّني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد مجهول القائل، أورده ابن عقيل. والقدوم: الآلة التي ينجر بها الخشب. وقد فسّر الشيخ محمد محيي الدين ﵀، الشطر الثاني، بأن الشاعر يريد بالقبر، قراب السيف، وأن الأبيض هو السيف. وأظنّه يريد قبرا حقيقيا لإنسان ماجد، وقد يمدح الرجال بهذا الوصف، كما قال حسان «بيض الوجوه كريمة أحسابهم». والله أعلم. والشاهد في البيت «لعلني» حيث جاء بنون الوقاية مع لعلّ، وهو قليل، والأكثر مع الياء فقط (لعلّي). [الهمع/ ١/ ٦٤، والأشموني/ ١/ ١٢٤، واللسان «قدم»]. ٥٠ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... ليس الإمام بالشّحيح الملحد هذا البيت للشاعر حميد بن مالك بن الأرقط، شاعر أموي، من أرجوزة يمدح بها الحجاج بن يوسف، ويعرّض بعبد الله بن الزبير. فإن صحت نسبة الشعر إلى قائله، فالشاعر فاسق لأنه فضّل الحجاج على عبد الله بن الزبير، وأراد، بالخبيبين: مثنى: عبد الله بن الزبير، وكنيته أبو خبيب، وأخاه مصعبا، وغلّب الأول لشهرته، ويروى بصيغة الجمع، يريد أبا خبيب وشيعته و «قدني» كفاني. وقوله: ليس الإمام، يعرّض بعبد الله

стр. 282

ابن الزبير، وكان موصوفا بالتقتير في العطاء. وقوله: الملحد: يريد: المائل عن الحقّ. قدني: اسم بمعنى «حسب» مبتدأ، والنون للوقاية، والياء في محل جرّ. (من نصر) الجار والمجرور ومتعلقان بمحذوف خبر. (قدي) يجوز أن يكون (قد) هنا اسم فعل مضارع (يكفيني) أو ماض (كفاني) وياء المتكلم مفعول به. ويجوز أن يكون اسما بمعنى (حسب) مبتدأ، والياء: مضاف إليه والخبر محذوف والجملة مؤكدة لجملة المبتدأ الأولى. والشاهد: «قدني»، و «قدي» حيث أثبت النون في الأولى وحذفها في الثانية. ويرى بعضهم أنّ حذف النون شاذ من (قدني) وهو ضرورة شعرية. قالوا: وإنما تزاد النون في الأسماء والحروف وقاية لحركة أو سكون، فزيدت هنا: لتبقى الدال على سكونها. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٨٣، وسيبويه/ ١/ ٣٨٧، والإنصاف/ ١٣١، والخزانة/ ٥/ ٣٨٢]. ٥١ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد هذا البيت لطرفة بن العبد، من معلقته. والغبراء: الأرض، وأراد ببني الغبراء: الفقراء الذين لصقوا بالأرض لشدّة فقرهم، أو الأضياف. الطّراف: بكسر الطاء وزن (كتاب) البيت من الجلد، وأهل الطراف الممدد: الأغنياء. قوله: «ولا أهل» الواو عاطفة، و «لا» زائدة، لتأكيد النفي. أهل: معطوف على الواو الذي هو ضمير الجماعة في قوله «لا ينكرونني»، هذاك: اسم إشارة مضاف إليه. الشاهد: هذاك: حيث جاء بهاء التنبيه مع الكاف وحدها، لتقدّم حرف التنبيه «ها» على اسم الإشارة، كما قرر ابن مالك، وهو مبنيّ على مثال واحد لا نظير له. [الهمع/ ١/ ٧٦، وشرح المعلقات]. ٥٢ - من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معدّ البيت مجهول القائل، وبنو معدّ: معدّ بن عدنان. من القوم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو، فالبيت يبدو كأنه مقطوع عن سابقه بكلام فيه

стр. 283

مدح لفلان من الناس. الرسول: الألف واللام: (أل) اسم موصول، بمعنى الذي، صفة للقوم، رسول: مبتدأ خبره شبه الجملة (منهم)، والجملة صلة الموصول. والشاهد: قوله: (الرسول الله منهم) حيث وصل (أل) بالجملة الاسمية، وهي جملة المبتدأ والخبر، وذلك شاذ. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٩١، والهمع/ ١/ ٨٥]. ٥٣ - قد ثكلت أمّه من كنت واجده ... وبات منتشبا في برثن الأسد البيت لحسان بن ثابت. وثكلت أمّه: من الثكل وهو فقد المرأة ولدها. منتشبا: عالقا، برثن الأسد: مخلبه، وهو يفخر بشجاعته. «ثكلت أمه» الجملة الفعلية خبر مقدم. من: اسم موصول مبتدأ مؤخر .. وهنا الشاهد: حيث قدم الخبر (الجملة الفعلية على المبتدأ (من) وفي جملة الخبر المتقدم ضمير يعود على المبتدأ المتأخر. وسهّل ذلك، أنّ المبتدأ وإن وقع متأخرا - بمنزلة المتقدم في اللفظ فإنّ رتبته التقدم على الخبر، هكذا ذكره ابن عقيل في شرح الألفيّة، وفي هذا الإعراب نظر. [والعيني/ ١/ ٥٥٣]. ٥٤ - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد نسب هذا البيت للفرزدق، وقيل: لا يعلم قائله. يريد أن يقول: بنو الأبناء كالأبناء، أما أبناء البنات فهم غرباء. بنونا: خبر مقدم، وبنو أبنائنا: مبتدأ مؤخر، وبناتنا: مبتدأ أول، بنوهنّ مبتدأ ثان، أبناء: خبر المبتدأ الثاني، وجملته خبر المبتدأ الأول. والشاهد: بنونا بنو أبنائنا، حيث قدم الخبر على المبتدأ مع استوائهما في التعريف وساغ ذلك لوجود قرينة معنوية تعيّن المبتدأ منهما، لأنه يريد أن يقول: بنو أبنائنا مثل أبنائنا (ابن الابن مثل الابن) ولا يريد العكس. لأن وجه الشبه في الابن (الخبر) أقوى من (ابن الابن) الذي هو مشبّه. [الإنصاف/ ٦٦، وشرح المفصل/ ١/ ٩٩ / و ٩/ ١٣٢، والهمع/ ١/ ١٠٢، والأشموني/ ١/ ٢١٠، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٤٤، والخزانة/ ١/ ٤٤٤]. ٥٥ - لولا أبوك ولولا قبله عمر ... ألقت إليك معدّ بالمقاليد البيت لأبي عطاء مرزوق السندي، وقيل: أفلح بن يسار، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، يمدح ابن يزيد بن عمر بن هبيرة. المقاليد: جمع لا مفرد له من لفظه، وقيل: مفرده «إقليد» على غير قياس، وهو المفتاح. وقد كنى بإلقاء المقاليد عن الخضوع والطاعة وامتثال أمر الممدوح، والمعنى: أنت خليق بأن يخضع لك بنو معدّ

стр. 284

كلهم، لكفايتك وعظم قدرك. وإنما تأخر خضوعهم لك، لوجود أبيك «يزيد» ووجود جدّك من قبل أبيك، «عمر». وأبوك: مبتدأ حذف خبره وجوبا. والشاهد: ولولا قبله عمر، قبله: خبر مقدم، وعمر: مبتدأ مؤخر، فقد ذكر الخبر، مع كون المبتدأ واقع بعد لولا، التي يجب حذف الخبر بعدها، لأنه قد عوّض عنه بجملة الجواب، ولا يجمع في الكلام بين العوض والمعوض عنه. وقد يتعلق الظرف (قبله) بمحذوف حال، ويبقى الخبر محذوفا. [ابن عقيل، والعيني/ ١/ ٥٦٠]. ٥٦ - وأبرح ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقا مجيدا البيت للشاعر خداش بن زهير، ومنتطقا، يقال: جاء فلان منتطقا فرسه إذا جنّبه، أي: جعله إلى جانبه ولم يركبه، أو: منتطقا بمعنى ناطقا متكلما. يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسا، أو ناطقا بمآثر قومه، ذاكرا ممادحهم لأنها كثيرة لا تفنى، وسيكون الحديث عنهم، لأنّ صفاتهم الكريمة تنطق الألسنة بذكرهم. وعلى المعنى الأول، تكون «مجيدا» صفة لموصوف محذوف، أي: فرسا مجيدا، وعلى المعنى الثاني، يكون وصفا آخر. وأبرح: فعل مضارع ناقص، عمل عمل (كان) دون أن يسبقه نفي، واسمه مستتر فيه. منتطقا: خبره. مجيدا: على معنى انتطاق الفرس، يكون مفعولا لاسم الفاعل، وعلى معنى (ناطقا) يكون خبرا بعد خبر. والشاهد: أبرح: حيث استعمله بدون نفي مع كونه غير مسبوق بقسم، حيث يحذف النفي مع القسم كقول امرئ القيس: فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي ولعلّ النفي مقدر قبل الفعل، ويكون معطوفا على فعل منفي سابق. [الهمع/ ١/ ١١١، والأشموني/ ١/ ٢٢٨، والعيني/ ٢/ ٦٤]. ٥٧ - وما كلّ من يبدي البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا البيت مجهول القائل. والشاهد قوله: كائنا أخاك، حيث عمل اسم الفاعل من كان عمل الفعل، واسمه مستتر، وأخاك: خبره. [الأشموني/ ١/ ٢٣١، والهمع/ ١/ ١١٤]. ٥٨ - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إيّاهم عطية عوّدا

стр. 285

البيت للفرزدق يهجو جريرا. والقنافذ: جمع فنفد، الحيوان المعروف، يضرب به المثل في السرى بل لا ينام الليل. هدّاجون: جمع هدّاج، على وزن المبالغة، من الهدج وهو مشية الشيخ، أو مشية فيها ارتعاش. والمعنى: يريد وصف قوم جرير بأنهم خونة فجّار يشبهون القنافذ حيث يسيرون في الليل طلبا للسرقة أو للفحشاء وإنما السبب في ذلك تعويد أباهم إياهم ذلك. وقوله: بما كان، الباء حرف جرّ، وما: إما موصول حرفي، أو اسمي. كان: ماض ناقص، عطية: اسمها. وعوّد: فعل ماض، وجملته خبر كان، وإيّاهم: مفعول مقدم للفعل عوّد. وعند البصريين «كان» إما شأنية، وإما زائدة. وعطية: مبتدأ وخبره جملة عوّد. والجملة الاسمية خبر كان واسمها ضمير الشأن. [الخزانة/ ٩/ ٢٦٨، ج ٧/ ٢٧٨، والهمع/ ١/ ١١٨، والأشموني/ ١/ ٢٣٧]. ٥٩ - وأنا النذير بحرّة مسودّة ... تصل الجيوش إليكم أقوادها أبناؤها متكنّفون أباهم ... حنقو الصدور وما هم أولادها والحرّة: أراد بها هنا الكتيبة السوداء لكثرة ما تحمل من السلاح. أقوادها: جمع قود، وهي الجماعة من الخيل. أبناؤها: أي: أبناء هذه الكتيبة، متكنفون: محيطون. والشاهد في البيت الثاني: (وما هم أولادها) أعمل (ما) الحجازية عمل ليس. [ابن عقيل/ ١/ ٢٦٠، والعيني/ ٢/ ١٣٧]. ٦٠ - أموت أسى يوم الرّجام وإنني ... يقينا لرهن بالذي أنا كائد البيت لكثيّر بن عبد الرحمن (كثيّر عزة) والرجام: موضع بعينه. وقوله: أسى: مفعول لأجله. يقينا: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره (أوقن). والشاهد: (كائد) اسم فاعل من (كاد) حيث استعمل اسم الفاعل من الفعل (كاد) والمعروف أنها لا يأتي منها إلا الماضي والمضارع. [الأشموني/ ١/ ٢٦٥، والهمع/ ١/ ١٢٩]. ٦١ - يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ... ولكنّني من حبّها لعميد البيت مجهول القائل، ويبدو أنه ملفّق بين شطريه. يلومونني: مضارع، والواو: فاعل، أو الواو حرف جمع، وعلى الأول: الجملة خبر مقدم. عواذلي: مبتدأ مؤخر، أو

стр. 286

فاعل، أو بدل من الواو، كما يخرجون لغة أكلوني البراغيث. والشاهد: لعميد: حيث دخلت لام الابتداء على خبر لكن، وهو مذهب الكوفيين ويأبى ذلك البصريون. [الإنصاف/ ٢٠٩، والهمع/ ١/ ١٤٠، والأشموني/ ١/ ٢٨٠، والخزانة/ ١٠/ ٣٦٢]. ٦٢ - مرّوا عجالى فقالوا: كيف سيّدكم ... فقال من سألوا: أمسى لمجهودا لم ينسبه أحد إلى قائل. عجالى، ويروى: عجالا، وسراعا: وهي حال. قوله: من سألوا: يروى: سئلوا: مبني للمجهول. والشاهد في البيت دخول لام الابتداء على خبر أمسى، وهي زيادة شاذّة. [شرح المفصل/ ٨/ ٦٤، والهمع/ ١/ ١٤٤، والأشموني/ ٢/ ٢١٤، والخزانة/ ١٠/ ٣٢٧]. ٦٣ - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلّت عليك عقوبة المتعمّد البيت لعاتكة بنت زيد ترثي زوجها الزبير بن العوّام ﵁، وتدعو على عمرو ابن جرموز، قاتله. شلّت: بفتح الشين، وأصله (شللت) بكسر العين، ويقرأه الناس خطئا بضم الشين. وقوله (إن) مخففة من الثقيلة، (لمسلما) اللام فارقة، ومسلما: مفعول ل قتلت. والشاهد: إن قتلت لمسلما: حيث ولي (إن) المخففة من الثقيلة فعل ماض غير ناسخ، وذلك قليل والأكثر أن يليها فعل ناسخ. [شرح المفصل/ ٨/ ٧١، والإنصاف/ ٦٤١، والهمع/ ١/ ١٤٢، والأشموني/ ١/ ٢٩٠، والخزانة/ ١٠/ ٣٧٣، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٨٩]. ٦٤ - رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا فردّ شعورهنّ السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا البيتان للشاعر عبد الله بن الزّبير - بفتح الزاي - الأسدي، من شعراء الدولة الأموية. والحدثان: بكسر فسكون، أو بفتحتين، مفرد وليس مثنى، وهو نوازل الدهر وحوادثه، وآل حرب: بنو أمية، والسمود: الغفلة عن الشيء وذهاب القلب عنه، وفي القرآن: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ [النجم: ٦١]، أي: ساهون لاهون. وفي الكلام قلب فالأصل أن يقول: رمى المقدار بحدثان، لأن المقدار، هو المقدّر من الله، يقول: جرّت المقادير على نسوة آل حرب نوبة من نوائب الدهر، أثّرت في عقولهن حتى غفلن عن أسباب الدين والدنيا.

стр. 287

والشاهد: قوله: «فردّ شعورهنّ»، «وردّ وجوههن»، حيث استعمل الفعل «ردّ» في معنى التصيير والتحويل، ونصب به مفعولين. [الأشموني/ ٢/ ٢٦، والحماسة/ ٩٤١]. ٦٥ - وخبّرت سوداء الغميم مريضة ... فأقبلت من أهلي بمصر أعودها البيت للعوّام بن عقبة بن كعب بن زهير، وكان قد عشق امرأة، فخرج إلى مصر في ميرة فبلغه أنها مريضة، فترك ميرته، وكرّ نحوها راجعا. والغميم: اسم موضع بعينه، ويروى: (سوداء القلوب) فيكون اسمها سوداء وأضافها إلى القلوب، وربما أراد أنها تحل من القلوب محل السويداء. والشاهد: «خبرت سوداء القلوب مريضة»، حيث أعمل الفعل في ثلاثة مفاعيل، أحدها: تاء المتكلم الواقعة نائب فاعل، والثاني: سوداء، والثالث: مريضة. أقول: إن كانت المرأة زوجه، فهو وفيّ، وإن كانت غير ذلك فهو شقيّ. [الهمع/ ١/ ١٥٩، والأشموني/ ٢/ ٤١]. ٦٦ - كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد ... ورقّى نداه ذا الندى في ذرى المجد البيت مجهول القائل. السؤدد: السيادة، رقّى: بتشديد القاف، رفعه وأعلى منزلته بين نظرائه. والشاهد قوله: «كسا حلمه ذا الحلم»، «ورقّى نداه ذا الندى»، فالمفعول متأخر عن الفاعل، وفي الفاعل ضمير يعود على المفعول، فيكون فيه إعادة الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة جميعا، وذلك ممنوع عند جمهور البصريين، خلافا لابن جني، وابن مالك في بعض كتبه. وقد يكون الضمير عائدا على ممدوح ذكر في أبيات متقدمة، ولا شاهد في البيت. [الهمع/ ١/ ٦٦، والأشموني/ ٢/ ٥٩]. ٦٧ - لم يعن بالعلياء إلا سيّدا ... ولا شفى ذا الغيّ إلا ذو هدى البيت لرؤية بن العجاج. في زيادات ديوانه. والمعنى: لم يشتغل بمعالي الأمور، ولم يولع بخصال المجد، إلا أصحاب السيادة والطموح، ولم يشف ذوي النفوس المريضة والأهواء المتأصلة، من دائهم الذي أصيبت به نفوسهم إلا ذوو الهداية والرشد.

стр. 288

والشاهد فيه: قوله: «لم يعن بالعلياء إلا سيدا»، حيث أناب الجار والمجرور - بالعلياء - عن الفاعل، مع وجود المفعول به في الكلام وهو قوله «سيدا». والداعي لذلك أنّ القوافي كلها منصوبة، ومثله قول الراجز: وإنما يرضي المنيب ربّه ... ما دام معنيا بذكر قلبه فنصب «قلبه»، على المفعولية، وأناب «بذكر» مناب الفاعل، لاسم المفعول «معنيا». [شرح التصريح/ ١/ ٢٩١، والهمع/ ١/ ١٦٢، والأشموني/ ٢/ ٦٨، وابن عقيل/ ١/ ٤٣٢]. ٦٨ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن في الغيب أحفظ للعهد وألغ أحاديث الوشاة فقلّما ... يحاول واش غير هجران ذي ودّ ليس للبيتين قائل معروف. والمعنى إذا كانت بينك وبين أحد صداقة وكان كل واحد منكما يعمل في العلن على إرضاء صاحبه، فتمسك بأواصر هذه المحبة في حال غيبة صديقك عنك، ولا تقبل في شأنه أقوال الوشاة فإنهم إنما يريدون إفساد هذه الصداقة وتعكير صفوها. وقوله: صاحب: فاعل للفعل يرضيك، جهارا: منصوب على الظرفية. والشاهد: «ترضيه ويرضيك صاحب»، حيث تنازع الفعلان على «صاحب»، فالأول بطلبه مفعولا به، قبل دخول الضمير عليه، والثاني يطلبه فاعلا. وقد أعمل الشاعر فيه الثاني، وأعمل الأول في ضميره الذي هو الهاء. والجمهور يرى أنه كان يجب على الشاعر ألا يعمل الأول في الضمير، لأنه فضلة يستغنى عنه في الكلام وذكر الضمير مع العامل الأول يترتب عليه الإضمار قبل الذكر، وهذا لا يجوز. [الأشموني/ ٢/ ١٠٥، والشذور/ ٤٢٣، وابن عقيل/ ٢/ ٧]. ٦٩ - لما حططت الرحل عنها واردا ... علفتها تبنا وماء باردا البيت غير منسوب، والشاهد فيه: «علفتها تبنا وماء»، فقوله: وماء لا يمكن عطفه على ما قبله لكون العامل (علف) في المعطوف عليه (تبنا) لا يتسلط على المعطوف «ماء» إذ لا يقال «علفتها ماء»، ومن أجل ذلك كان نصب «وماء» على ثلاثة أوجه: النصب على المعية، أو تقدير فعل يعطف على علفتها، والتقدير «وسقيتها» أو على تضمين علفتها معنى أنلتها، أو قدمت لها، وهو كما في الآية: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ

стр. 289

[يونس: ٧١]، فلا تعطف وشركاءهم على «أمركم» لأن العطف على نية تكرار العامل، فلا يقال: أجمعت شركائي، وإنما يقال: أجمعت أمري، وجمعت شركائي، فأمركم: منصوب على المعية، أو بفعل محذوف. [ديوان ذي الرّمة/ ١٨٦٢، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٩٢]. ٧٠ - وقد بعدت بالوصل بيني وبينها ... بلى إنّ من زار القبور ليبعدا البيت استشهد به الرضيّ في شرح «الكافية» ولم ينسبه، وأورده الرضي على أن بعض العلماء يرى أن «بلى» تستعمل بعد الإيجاب، في موضع «نعم» وقوله: «بعدت بالوصل» بعد الشيء، بضم العين، ويعدّى بالباء، وفاعل بعدت ضمير الحبيبة، وبعدها عنه، إنما هو موتها وزيارتها القبر، ولهذا قال: بلى إنّ من زار القبور .. الخ وبيني وبينها: ظرف متعلق بمحذوف، حال من الوصل، وقوله: ليبعدا: اللام للتأكيد، وهي التي تأتي في خبر إنّ، والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وفاعل يبعد: ضمير من. واستعمال «بلى» بدل «نعم» جاء في الحديث الصحيح، فأخرج البخاري في كتاب «الإيمان والنذور» عن عبد الله بن مسعود قال: بينما رسول الله ﷺ مضيف (مسند ظهره) إلى قبة من أدم يمان إذ قال لأصحابه: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى .. الحديث» وفي صحيح مسلم في كتاب الهبة عن النعمان بن بشير، انطلق بي أبي إلى رسول الله ﷺ ، ثم قال: أيسرّك أن يكونوا إليك في البرّ سواء، قال بلى ...» وجاء أيضا في قول الكميت بن ثعلبة: نشدتك يا فزار وأنت شيخ ... إذا خيّرت تخطئ في الخيار أصيحانيّة أدمت بسمن ... أحبّ إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه ... أحبّ إلى فزارة من فزار والتمر الصّيحانيّ، تمر معروف. وهذا الشعر ليس من الهجاء المقذع، فالشاعر يتهم بني فزارة بالبخل، وأنهم يأكلون أير الحمار، وهو مما لا يؤكل من الحيوان. [الخزانة/ ١١/ ٢١٢]. ٧١ - فبتّ والهمّ تغشاني طوارقه ... من خوف رحلة بين الظاعنين غدا البيت لجرير. وهو شاهد على أن «غدا» يحتمل أن يكون منصوبا بأحد عوامل ثلاثة

стр. 290

وهي «رحلة» و «بين» من «بان يبين بينا» و «الظاعنين» فاسم الفاعل يعمل وهو بمعنى الماضي والحال والاستقبال، كما يرى المبرد وغيره. [الخزانة/ ٨/ ١٣٩]. ٧٢ - حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا البيت للشاعر عبد مناف بن ربع الجربيّ، نسبة إلى جريب بن سعد، وقوله: أسلكوهم: بمعنى سلكوهم، تقول: أسلكت الشيء في الشيء، وسلكته بمعنى أدخلته، والقتائدة: الثنيّة الضيقة، والشلّ: الطرد والجمّالة: فاعل تطرد، وهم أصحاب الجمال، كما نقول: الحمّارة، والبغّالة. الشردا: جمع شارد. وعبد مناف: شاعر جاهلي من هذيل. والبيت شاهد على أن جواب (إذا) محذوف لتفخيم الأمر. [الإنصاف/ ٤٦١، والهمع/ ١/ ٢٠٧، والخزانة/ ٧/ ٣٩]. ٧٣ - وهذا ثنائي بما أوليت من حسن ... لا زلت عوض قرير العين محسودا البيت لربيعة بن مقروم الضبيّ. والبيت شاهد على أن «عوض» قد لا يستعمل في القسم، كما هنا، وهو هنا، ظرف بمعنى أبدا، متعلّق بلا زلت، وقوله: محسودا، أي: لا زلت ذا نعمة تحسد عليها. [الخزانة/ ١٠/ ١٠١، والمفضليات/ ٢١٤]. ٧٤ - أشلى سلوقيّة باتت وبات بها ... بوحش إصمت في أصلابها أود البيت من قصيدة للراعي النميري (عبيد بن حصين) مدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان أولها: طاف الخيال بأصحابي وقد هجدوا ... من أمّ علوان لا نحو ولا صدد فأرّقت فتية باتوا على عجل ... وأعينا مسّها الإدلاج والسّهد وهجدوا: رقدوا، والنحو: التوجه، والصدد: القرب، وخبر «نحو» محذوف، أي: منها، والإدلاج: السير من أول الليل، والسّهد: بفتحتين: الأرق والسهر. والبيت الشاهد من وصف الشاعر، للثور الوحشي الذي يشبه ناقته التي حملته إلى الممدوح. ويقول: إن هذا الثور صادف صيادا، معه كلاب. وقوله: أشلى: أي: دعا، وسلوقية: أي: كلابا سلوقية منسوبه «سلوق» موضع في اليمن تنسب إليه الكلاب. وقوله: باتت: استئناف بياني، كأنه قيل: فما صنعت السلوقية؟ قال: باتت. وبات هنا

стр. 291

تامة، وقوله: وبات بها: أي: وبات الصياد مع السلوقية. فالباء بمعنى «مع» والضمير للسلوقية. وقوله: بوحش إصمت: الباء بمعنى «في» والوحش: المكان الخالي وإصمت: مكان أو صحراء، والأود: الاعوجاج. والبيت شاهد على أنه إذا سمّي بفعل فيه همزة وصل، قطعت مثل «إصمت» بكسر الهمزة والميم، فإصمت: منقول من فعل أمر لبريّة معينة، وقلنا منقول: لأن المسموع في هذا الفعل ضم ميم اصمت لأنه من فعل يفعل، وقد تغير الأعلام عند النقل. [الخزانة/ ٧/ ٣٢٤، وشرح المفصل ج ١/ ٢٩، والأشموني/ ١/ ١٣٣، واللسان «صمت»، ومعجم البلدان «اصمت»]. ٧٥ - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد البيت لرجل من بني قريع، المعلوط بن بدل القريعيّ، من قصيدة في الحماسة. والشاهد: «كهلا» فهو حال، صاحبها الضمير المجرور في «عليه» فيكون قد تقدمت الحال على صاحبها المجرور. [الخزانة/ ٣/ ٢١٩]. ٧٦ - بسود نواصيها وحمر أكفّها ... وصفر تراقيها وبيض خدودها البيت للحسين بن مطير من شعراء الدولتين الأموية والعباسية. وقوله: وصفر تراقيها، جمع ترقوة، وهي أعلى الصدر، وصفه بالصفرة من الطيب، كالزعفران. والبيت شاهد على أنّ رجوع الضمير من نواصيها على الموصوف ب «سود» المقدر خاص بالضرورة، والقياس: بنساء سود نواصيها، والبيت في سياقه كذا: لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى ... على كبدي نارا بطيئا خمودها وقد كنت أرجو أن تموت صبابتي ... إذا قدمت أيامها وعهودها فقد جعلت في حبّة القلب والحشا ... عهاد الهوى تولي بشوق يعيدها [الخزانة/ ٥/ ٤٧٠، والمرزوقي/ ١٣٣٠، وأمالي القالي/ ١/ ١٦٥]. ٧٧ - حتى استقامت له الآفاق طائعة ... فما يقال له هيد ولا هاد البيت للشاعر ابن هرمة - بفتح الهاء - من مخضرمي الدولتين. و «هيد، وهاد» زجر

стр. 292

للإبل. وقد أنشد الجوهريّ البيت، مرفوع القافية. وأخذه عنه بعض النحويين، شاهدا على أنّ الشاعر لما قصد لفظ «هيد» و «هاد» أعربهما بالرفع على جعل الأول نائب فاعل «يقال» والثاني معطوفا عليه. وهيد، وهاد في الأصل من أسماء الأصوات، وهي مبنية. ولكن البيت من قصيدة مجرورة القافية، وجاء اللفظان فيها مكسورين، وهي: أربع علينا قليلا أيها الحادي ... قلّ الثّواء إذا نزّعت أوتادي ورواية البيت كالتالي: إنّي إذا الجار لم تحفظ محارمه ... ولم يقل دونه هيد ولا هاد لا أخذل الجار بل أحمي مباءته ... وليس جاري كعشّ بين أعواد وقد يكون بيت الجوهريّ من قصيدة أخرى لا نعرفها، والله أعلم. [شرح المفصل/ ٤/ ٨٠، والخزانة/ ٦/ ٣٨٩]. ٧٨ - ولستم فاعلين إخال حتّى ... ينال أقاصي الحطب الوقود البيت للشاعر عقيل بن علّفة، من قطعة في الحماسة. وقوله: ولستم فاعلين: أي: لستم فاعلين شيئا ذكره في بيت سابق. والوقود: بضم الواو: إيقاد النار، وبالفتح: الحطب. وهذا مثل تمثل به في انتهاء الشرّ يقول: لستم متناهين عمّا أكرهه منكم حتى يعمكم الشرّ ويبلغ البلاء أقصى المبلغ، فيتعدّى من الأقارب إلى الأباعد ومن السقيم إلى البريء وذكر الحطب والوقود مثلا لتفاقم الشرّ واتساع المكروه. والبيت شاهد على أن «إخال» الملغاة، وقعت معترضا بها بين اسم الفاعل، وهو «فاعلين» وبين معموله وهو «حتى» فإنها جارة بمعنى «إلى» متعلقة به، وينال: منصوب بأن مضمرة بعدها. [الخزانة/ ٩/ ١٥٦]. ٧٩ - يثني عليك وأنت أهل ثنائه ... ولديك إن هو يستزدك مزيد البيت لعبد الله بن عنمة الضبّي، في الرثاء. وهو شاهد على أن مجيء الشرط المفصول باسم من أداة الشرط، مضارعا شاذ، وحقه أن يكون ماضيا، سواء كان لفظا ومعنى نحو: إن زيد قام قمت، أو معنى نحو: وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل

стр. 293

وروي البيت «ولديك إما يستزدك مزيد»، فلا شاهد فيه، فإمّا، هي إن الشرطية، وما الزائدة. [الخزانة/ ٩/ ٤١ وحماسة المرزوقي/ ١٠٤١، والهمع/ ٢/ ٥٩]. ٨٠ - تريدين كيما تجمعيني وخالدا ... وهل يجمع السّيفان ويحك في غمد البيت لأبي ذؤيب الهذلي. وهو شاهد على أن «كي» جاءت من غير سببيّة، بعد فعل الإرادة، و «ما» بعدها زائدة، والفعل منصوب بحذف النون والنون الموجودة للوقاية، وخالد: رسول أبي ذؤيب إلى امرأة أحبها، فعلقت بالرسول وتركت المرسل. [الخزانة/ ٨/ ٥١٤]. ٨١ - يقول وقد ترّ الوظيف وساقها ... ألست ترى أن قد أتيت بمؤيد البيت لطرفة بن العبد. و «ترّ» قطع، أو انقطع، على أن «ترّ» متعد ولازم، والمؤيد: الداهية. والبيت شاهد على أنّ جملة «وقد ترّ الوظيف» حالية وعاملها «يقول» ولا صاحب لها، لأن فاعل «يقول» المستتر ليس صاحب الحال لأنها لم تبيّن هيئته، إذ ليست من صفاته، هذا إذا قيل إن الحال يبين الهيئة. [الخزانة/ ٣/ ١٥١]. ٨٢ - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة ... لجسّ الندامى بضّة المتجرّد البيت لطرفة بن العبد من معلقته، وقبل البيت الشاهد: نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد يصف الشاعر مجلس شرابه، فيذكر أهل مجلس شرابه بأنهم سادات مشاهير بيض كالنجوم، ويذكر المغنية، وأنها تأتي إليهم مرة بثوب وشي، ومرة بالثوب الذي يلي الجسد، ويتابع وصفها في البيت الشاهد: فيصف أولا ثوبها، وأنه رحيب (واسع)، قطاب الجيب. والجيب: مدخل الرأس من الثوب، والقطاب من الجيب: مجتمعه حيث قطب، أي: جمع، ووصف قطاب جيبها بالسعة، لأنها كانت توسّعه ليبدو صدرها فينظر إليه، ويتلذذ به. وقوله: رفيقة: من الرفق، وهو اللين، والجسّ: قيل: لمس أوتار العود، وقيل: جس الندامى: هو أن يحسوا بأيديهم، فيلمسوها تلذذا، وكانت القينة، يفتّق فتيق في كمها إلى الإبط، فإذا أراد الرجل أن يلمس منها شيئا أدخل يده فلمس، ثم يصف جسمها بأنه ناعم أبيض رقيق الجلد.

стр. 294

والشاهد: «رحيب قطاب الجيب منها»: فقد روي بإضافة رحيب إلى قطاب وهي إضافة رديئة، كما يرون، والصحيح في إنشاد البيت: «رحيب» بالتنوين، وقطاب: يرتفع ب (رحيب)، وضمير «منها» يعود إلى الأول، ويكون رحيب: نعت سببي لقينة، ويكون «الرحب» وصفا للقينة في اللفظ، ووصفا لقطاب الجيب في المعنى، والمعنى: رحب قطاب جيبها، أي: اتسع، وضمير منها للقينة. [اللسان «قطب»، والخزانة/ ٤/ ٣٠٣]. ٨٣ - مؤلّلتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد البيت لطرفة بن العبد، من معلقته. وصف ناقته بعدّة أبيات إلى أن وصف أذنيها. وقوله: مؤللتان، أي: محددتان كتحديد الألّة، وهي الحربة يريد أنّ أذنيها كالحربة في الانتصاب، والعتق: الكرم والنجابة، وهو أن لا يكون في داخلهما وبر، والسامعتان: الأذنان، والشاة هنا: الثور الوحشي، ولهذا قال (مفرد) بلا هاء، وحومل: اسم رملة، لا ينصرف. شبه أذني ناقته بأذني ثور وحشي، لتحديدهما وصدق سمعهما وأذن الوحشيّ، أصدق من عينه، وجعله مفردا، لأنه أشدّ توجسا وحذرا، إذ ليس معه وحش يلهيه ويشغله. والشاهد: قوله «مفرد» على أنه إذا كان المؤنث اللفظي حقيقي التذكير جاز في ضميره التذكير والتأنيث. و «شاة» هنا مؤنثة لفظا، ومعناها الثور الوحشي، وقد رجع إليه ضميره في وصفه وهو «مفرد» مذكر رعاية لجهة المعنى. [الخزانة/ ج ٧/ ٤٣٦]. ٨٤ - وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمّد البيت لطرفة بن العبد من معلقته. والمصمد: الذي يصمد إليه الناس لشرفه ويلجؤون إليه في حوائجهم، والصّمد: القصد. وقد اختلفوا في قوله «إلى ذروة» فذكروا ثلاثة معان: الأول: بمعنى الغاية، وهي مع مجرورها حال من الياء في «تلاقني» متعلقة بمحذوف تقديره: تلاقني منتسبا إلى ذروة البيت .. الخ. الثاني: بمعنى «في» أي: في ذروة البيت، والثالث: بمعنى «مع» أي تجدني معهم. [الخزانة/ ج ٩/ ٤٧١]. ٨٥ - فويلمّ أيام الشباب معيشة ... مع الكثر يعطاه الفتى المتلف الندي البيت للشاعر علقمة الفحل، وقيل لغيره «انظر الحماسة ص ١٢٠٢».

стр. 295

قال المرزوقي: لفظة «ويل» إذا أضيفت بغير اللام، فالوجه فيها النصب، تقول: ويل زيد، والمعنى: ألزم الله زيدا ويلا. فإذا أضيفت باللام، فقيل: ويل لزيد، فحكمه أن يرفع، فيصير مع ما بعده جملة ابتدئ بها، وهي نكرة لأن معنى الدعاء منه مفهوم، والمعنى: الويل ثابت لزيد. وإذا كان حكم ويل هذا، وقد ارتفع في «ويلمّ لذّات الشباب» فمن الظاهر أن أصله، ويل لأمّ لذات الشباب، فحذف من أم الهمزة، واللام من ويل وقد أبقى حركة الهمزة على اللام الجارة فصار «ويلمّ». وقصده إلى مدح الشباب وحمد أيامه ولذاته بين لذات المعايش، وقد طاع لصاحبه الكثر، وهو كثرة المال، فاجتمع الغنى، والشباب له، وهو سخي مبذر فيما يكسبه ذكرا جميلا. وقال البغدادي: قوله «ويلمّ أيام» دعاء في معنى التعجب، أي: ما ألذّ الشباب مع الغنى. والفتى: السخي الكريم، والمتلف: المفرق لماله، والندي: السخيّ. وقوله: مع الكثر: في موضع النصب صفة لمعيشة، وجملة يعطاه: حال من الكثر، والمتلف، والندي: صفتان للفتى. والشاهد: «معيشة». وهي تمييز عن النسبة الحاصلة بالإضافة. [الخزانة/ ٣/ ٢٧٩، والحماسة بشرح المرزوقي/ ١٢٠٢، واللسان «نجد»]. ٨٦ - أو حرّة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزّور نعمت زورق البلد البيت للشاعر ذي الرّمة من قصيدة مدح بها بلال بن أبي بردة، والبيت من مقدمة يصف فيها الناقة. والشاهد: «نعمت زورق البلد»: على أنه قد يؤنث (نعم) لكون المخصوص بالمدح مؤنثا، وإن كان الفاعل مذكرا، وهو «زورق البلد» وقد شبه الناقة بالزورق، كما قيل: «الجمل سفينة الصحراء». والحرّة: الكريمة، وأراد بها الناقة، والعطيل: الطويلة العنق، والثبجاء: الضخمة الصدر، أو عظيمة السنام، والمجفرة: العظيمة الجنب الواسعة الجوف، والجفر: الوسط، والدعائم: القوائم، والزّور: أعلى الصدر ودعائم الزور: الضلوع، وكل ضلع، دعامة، وانتصب «دعائم» على التشبيه بالمفعول به، فهو من باب «الحسن الوجه»

стр. 296

والزورق: السفينة، والبلد: الأرض والمفازة. [الخزانة/ ٩/ ٤٢٠، وشرح المفصل/ ٧/ ١٣٦، وديوان ذي الرّمة]. ٨٧ - كأنّه خارجا من جنب صفحته ... سفّود شرب نسوه عند مفتأد هذا البيت من معلقة النابغة الذبياني التي يمدح فيها النعمان بن المنذر. وقد وصف النابغة ناقته التي ارتحل عليها النعمان، ثم شبهها بثور وحشي، ثم تخيّل معركة بين الثور الوحشي وكلب صيد، فشكّ الثور الكلب بقرنه، فقدّم لنا لوحة فنيّة نادرة المثال. وقوله (كأنه) في البيت الشاهد، الهاء عائدة على قرن الثور، والضمير في صفحته راجع إلى الكلب، والسفّود: خبر كأنّ، وهي الحديدة التي يشوى بها اللحم. والشّرب: جمع شارب، ونسوه: أي: تركوه حتى نضج ما فيه. شبه قرن الثور النافذ في الكلب بسفّود فيه شواء، والمفتأد: مكان الشواء، والفأد: الطبخ، سواء أكان في قدر أو شواء، والشاهد في البيت قوله «خارجا» فقالوا: إنه حال من الفاعل المعنوي وهو الهاء، لأن المعنى: يشبه خارجا، وعامل الحال: ما في كأنّ من معنى الفعل. [الخزانة/ ج ٣/ ١٨٦]. ٨٨ - أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد البيت للنابغة الذبياني من معلقته الدالية التي مطلعها: يا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد وقوله: أضحت خلاء، أي: أضحت الدار، واحتملوا: ارتحلوا، وأخنى عليها: أهلكها، ولبد: آخر نسور لقمان بن عاد، وهو غير لقمان المذكور في القرآن. والشاهد في البيت: أنّ خبر (أضحى) يجوز أن يكون فعلا ماضيا بدون «قد» ويرى بعضهم أن خبر كان، وأضحى ... الخ لا يكون إلا اسما أو ما ضارع الاسم، والماضي لا يضارع الاسم. ويرى المبرّد وابن مالك أننا نقدّر «قد» قبل الماضي. [الخزانة/ ج ٤/ ٥]. ٨٩ - فلا لعمر الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسّند

стр. 297

البيتان للنابغة الذبياني من معلقته. والشاهد في البيت الثاني، وذكرت الأول ليفهم الشاهد من السياق. فالشاعر في البيت الأول يقسم بالبيت الحرام (الكعبة) ويقسم بالأضاحي (الذبائح) التي تراق دماؤها عند الأصنام، و «ما» في الشطر الثاني معطوفة على الذي في الشطر الأول. وكذلك قوله «والمؤمن» في بداية البيت الثاني، والمؤمن: بمعنى الذي جعل الخلق آمنا، والعائذات: ما عاذ بالبيت من الطير، والغيل والسند: مكانان، وقوله: يمسحها: الخ، أي: تمسح الركبان على الطير ولا تهيجها بأخذ. والشاهد في البيت الثاني: (العائذات الطير) أنّ العائذات كان في الأصل نعتا للطير، فلما تقدم، وكان صالحا لمباشرة العامل أعرب بمقتضى العامل، وصار المنعوت بدلا منه، فالطير: بدل من العائذات، وهو منصوب إن كان «العائذات» منصوبا بالكسرة على أنه مفعول به ل «المؤمن»، ومجرور، إن كان «العائذات»، مجرورا بإضافة المؤمن إليه. والأصل على الأول: والمؤمن الطير العائذات بنصب الأول بالفتحة والثاني بالكسرة، وعلى الثاني «والمؤمن الطير العائذات» بجرهما بالكسر فلما قدّم النعت أعرب بحسب العامل، وصار المنعوت بدلا منه، وفي المفصل للزمخشري (باب الإضافة) رأي آخر. [الخزانة/ ٥/ ٧١]. ٩٠ - قالت أمامة لما جئت زائرها ... هلّا رميت ببعض الأسهم السّود لا درّ درّك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود ينسب هذان البيتان إلى الجموح، أحد بني ظفر من سليم بن منصور، وأمامة: زوجه. والأسهم السود: أسهم كانت في كنانته وكانت زوجه لامته لفراره وأنه لم يرم أعداءه بالنبل، فاعتذر بأبيات منها هذان البيتان، وقوله: حددت، أي: منعت، والعذرى: بمعنى المعذرة، وذكروا البيت الثاني شاهدا لدخول «لولا» على الجملة الفعلية. [الخزانة/ ج ١/ ٤٦٢، وشرح المفصل/ ١/ ٩٥، والإنصاف/ ٧٣، واللسان «عذر»]. ٩١ - وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه ... فرغ وإنّ أخاهم لم يقصد البيت لعامر بن الطفيل العامري وقبله: ولأثأرنّ بمالك وبمالك ... وأخي المروراة الذي لم يسند

стр. 298

وقوله: مرّة: أبو قبيلة. فرغ: بكسر الفاء: الهدر، يقال: ذهب دم فلان فرغا وهدرا إذا لم يقتل قاتله، وقوله: لم يقصد، أي: لم يقتل. وقتيل: يروى بالرفع، على الابتداء. والجرّ: وتكون الواو للقسم، والنصب: بالعطف على محل مالك. والقتيل: يريد أخاه الحكم بن الطفيل. ويذكرون البيت شاهدا لخلوّ المضارع من لام القسم استغناء بالنون في قوله «أثأرنّ»، وسيأتي البيت في قافية الراء (لم يثأر) فقد رواه ابن هشام في المغني بقافية رائية. والصحيح أنه من قصيدة دالية. [شرح أبيات المغني ج ٨/ ٣، والخزانة/ ج ١٠/ ٦١، والهمع/ ٢/ ٤٢، والدرر/ ٢/ ٤٧]. ٩٢ - ها إنّ تاعذرة إن لم تكن نفعت ... فإنّ صاحبها قد تاه في البلد هذا البيت آخر معلقة النابغة الذبياني. وقوله: «ها إنّ تا» الخ ... ها: للتنبيه. و «تا» اسم إشارة، لما ذكره في قصيدته من يمينه على أنه لم يأت بشيء يكرهه. وهي مبتدأ خبره: عذرة. والعذرة: بكسر العين، اسم للعذر. وقوله: «إنّ صاحبها» أي: صاحب العذرة، ويعني به نفسه، وتاه: أي: ضلّ، والبلد: الأرض، أو المفازة. والشاهد: أن الفصل بين (ها) وبين (تا) بغير إنّ وأخواتها قليل. وقد روي البيت «وإنّ ها عذرة» فلا شاهد فيه. [الخزانة/ ج ٥/ ٤٥٩]. ٩٣ - مهلا فداء لك الأقوام كلّهم ... وما أثمّر من مال ومن ولد البيت للنابغة الذبياني، يخاطب النعمان بن المنذر. وذكروا البيت شاهدا لكسر «فداء» على أنه اسم فعل منقول من المصدر. ولكن كلمة «فداء» تقرأ «فداء» بالرفع على أنه خبر الأقوام. وتقرأ بالنصب «فداء» وتقرأ «فداء» بالكسر. والأقوام في القراءتين الأخيرتين: فاعل. [الخزانة ج ٦/ ١٨٢]. ٩٤ - من يكدني بسيّئ كنت منه ... كالشّجا بين حلقه والوريد ... البيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي النصراني رثى بها ابن أخته ... ، ويذكرون البيت شاهدا لمجيء الشرط مضارعا مجزوما، وجواب الشرط ماضيا. وقال بعضهم إنه خاصّ بالشعر. وقال ابن مالك: الصحيح الحكم بجوازه لثبوته في كلام أفصح الفصحاء. قال ﷺ : «من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». [الخزانة

стр. 299

ج ٩/ ٧٦، والأشموني/ ٤/ ١٧، والعيني/ ٤/ ٤٢٧]. ٩٥ - يديان بيضاوان عند محلّم ... قد يمنعانك أن تضام وتضهدا غير منسوب. ومحلّم: من ملوك اليمن. وضهده: قهره. والبيت شاهد على أنّ «يديان» مثنى «يدا» بالقصر، فلما ثنّي قلبت ألفه ياء، كفتيان في مثنى «فتى»، لأن أصلها الياء، فإنّ التثنية من جملة ما يردّ الشيء إلى أصله. وإنما قلبت في المفرد ألفا لانفتاح ما قبلها، وتقلب واوا في النسبة إليها عند الخليل وسيبويه، فيقال يدويّ. وبعض العرب تقول لليد «يدا» مثل «رحا» والرحا، يائية، وواوية، يقال: رحيان، ورحوان. [الخزانة/ ٧/ ٤٧٧، وشرح المفصل ج ٥/ ٨٣، وج ٦/ ٥]. ٩٦ - ما إن جزعت ولا هلع ... ت ولا يردّ بكاي زندا ... البيت من قصيدة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، جاءت في الحماسة. وهو شاهد على أنّ «إن» تزاد بعد ما النافية. [المرزوقي/ ١٧٩]. ٩٧ - وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد لحسان بن ثابت يمدح النبيّ ﷺ . وهو شاهد على أنه يمكن لمح الوصف مع العلمية، أي: يمكن أن يلاحظ بعد العلمية الوصف الذي كان قبلها وبملاحظته يوضع علما، فإن «محمدا» وضع علما لنبينا محمد ﷺ بملاحظة معناه، فإن معناه في اللغة، الذي كثرت خصاله المحمودة: كما قال الأعشى في مدح النعمان بن المنذر: إليك - أبيت اللعن - كان كلالها ... إلى: الماجد الفرع الجواد المحمّد الخزانة/ ١/ ٢٢٣]. ٩٨ - فإن تمس مهجور الفناء فربّما ... أقام به بعد الوفود وفود البيت لأبي عطاء السندي، يرثي يزيد بن هبيرة الفزاري، والبيت شاهد على أن «ربّما» فيه للتكثير. [المرزوقي/ ٨٠، والخزانة/ ج ٩/ ٥٣٩]. ٩٩ - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد البيت مجهول القائل، ومعناه: إنّ بجسمي من آثار حبك لشحوبا ظاهرا لو أنك علمته

стр. 300

لأخذتك الشفقة عليّ، وإذا أحببت أن تري الشاهد فانظري إلى عيني فإنهما تحدثانك حديثه. وقوله: بالجسم: خبر مقدم. وشحوب: مبتدأ مؤخر. و «مني»: جار ومجرور متعلقان بحال من الجسم. والشاهد: «بيّنا» حيث وقعت الحال من النكرة «شحوب» على مذهب سيبويه والمسوغ تقدم الحال على صاحبها. [سيبويه/ ١/ ٢٧٦، والأشموني/ ٢/ ١٧٥]. ١٠٠ - وما لام نفسي مثلها لي لائم ... ولا سدّ فقري مثل ما ملكت يدي البيت مجهول القائل، والمعنى: إنّ اللوم الذي يكون له الأثر الناجع في رجوع الإنسان عما استوجب اللوم عليه. هو لوم الإنسان نفسه، لأن ذلك يدل على شعوره بالخطأ، وإن ما في يد الإنسان من المال، لأقرب منالا له مما في أيدي الناس. وقوله: مثلها: حال من «لائم». و «لي» جار ومجرور متعلقان بمحذوف، حال من لائم، و «لائم» فاعل. والشاهد: مثلها لي لائم، حيث جاءت الحال وهي «مثلها» و «لي» من النكرة وهي قوله «لائم»، والذي سوغ ذلك تأخر النكرة عن الحال. [العيني/ ٣/ ٢١٣، وابن عقيل]. ١٠١ - فلا والله لا يلفي أناس ... فتى حتّاك يا ابن أبي زياد البيت ... مجهول ... ، ويلفي: مضارع ألفى، ومعناه وجد. والمعنى: إن الناس لا يجدون فتى يرجونه لقضاء مطالبهم حتى يبلغوا الممدوح، فإذا بلغوه فقد وجدوا ذلك الفتى ... وقوله: لا .. زائدة لتوكيد القسم. أو أنها تنفي شيئا سابقا. وحتاك: حتى حرف جرّ. والضمير في محل جرّ. والشاهد: قوله «حتاك» حيث دخلت «حتى» الجارة على الضمير، وهو شاذ. [الهمع/ ٢/ ٢٣، والخزانة/ ٩/ ٤٧٥]. ١٠٢ - تزوّد مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا البيت لجرير، من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز.

стр. 301

والشاهد: فنعم الزاد زادا، حيث جمع في الكلام بين الفاعل الظاهر لنعم وهو «الزاد». والتمييز «زادا». وهو غير جائز عند البصريين. ومنهم من يعرب «زادا» في آخر البيت مفعولا به لقوله «تزود» في أول البيت. وعلى هذا تكون «مثل» حالا، من «زادا»، وأصله نعت له فلما تقدّم عليه صار حالا. [شرح المفصل/ ٧/ ١٣٢، والأشموني/ ٢/ ٢٠٣، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٧، والخزانة/ ٩/ ٣٩٤]. ١٠٣ - وماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدّتهم إلا بعدّاد كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتّلت أولادي .. البيتان لجرير من قصيدة يمدح بها هشام بن عبد الملك، ويريد بالعيال: أولاده، ومن يمونهم ويعولهم. والشاهد في البيت الثاني «أو زادوا» حيث استعمل «أو» للإضراب بمعنى (بل). [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٥٤، والهمع/ ٢/ ١٣٤، والأشموني/ ٣/ ١٠٦، والعيني/ ٤/ ١٤٤]. ١٠٤ - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد البيت للحطيئة من قصيدة يمدح فيها بغيض بن عامر، ومطلعها: آثرت إدلاجي على ليل حرّة ... هضيم الحشا حسّانة المتجرّد وقوله: تعشو: تجيئه على غير هداية، أو تجيئه على غير بصر ثابت. والشاهد: قوله: متى تأته - تجد - حيث جزم ب متى فعلين. [سيبويه/ ١/ ٤٤٥، والمفصل/ ٢/ ٦٦، و ٤/ ١٤٨، والشذور/ ٦٤]. ١٠٥ - من يكدني بسيّء كنت منه ... كالشّجا بين حلقه والوريد ... هذا البيت لأبي زبيد الطائي من قصيدة أولها: إنّ طول الحياة غير سعود ... وضلال تأميل نيل الخلود ومعنى البيت الشاهد: يرثي ابن أخته ويعدد محاسنه، فيقول: كنت لي بحيث إن من أراد أن يخدعني ويمكر بي فإنك تقف في طريقه ولا تمكنه من نيل مأربه، كما يقف الشجا في الحلق، فيمنع وصول شيء إلى الجوف، وكنى بذلك عن انتقامه له ممن يؤذيه.

стр. 302

والشاهد: من يكدني .. كنت: حيث جزم ب «من» الشرطية فعلين أحدهما: يكدني .. مضارع. وثانيهما: ماض .. كنت .. ويرى قوم أن مجيء فعل الشرط مضارعا والجواب ماضيا، ضرورة شعرية .. ولكن ابن مالك يرى تسويغ مجيئه في الكلام دائما. [خزانة/ ٩/ ٧٦، والأشموني/ ٤/ ١٧، والعيني/ ٤/ ٤٢٧]. ١٠٦ - رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا .. البيتان لكثيّر عزة .. ، يتحدث فيهما عن تأثير عزّة فيه. و «مدين» هي قرية النبي شعيب. وقعودا: جمع قاعد، مأخوذ من قعد للأمر، أي: اهتمّ له واجتهد فيه. والشاعر كاذب فيما قال، فلا يبلغ تأثير المرأة في العابد ما قاله، وقاله: والذين: معطوف على المبتدأ «رهبان». وجملة «يبكون» حال من المفعول في «عهدتهم». وقعودا: منصوب على الحال، من فاعل: يبكون. وجملتا الشرط والجواب «لو يسمعون .. خروا» خبر المبتدأ. والشاهد قوله «لو يسمعون». حيث وقع المضارع بعد «لو» فصرفت معناه إلى المضيّ فهو في معنى قولك «لو سمعوا». [الأشموني/ ٤/ ٤٢، والخصائص/ ١/ ٢٧]. ١٠٧ - أبصارهنّ إلى الشّبان مائلة ... وقد أراهنّ عنّي غير صدّاد .. البيت للقطامي عمير بن شييم بن عمرو التغلبي، وقبل البيت: ما للكواعب. ودّعن الحياة كما ... ودّعنني وجعلن الشّيب ميعادي أراد أنّ الكواعب يدمن النظر إلى الشبان لما يرجون عندهم، وقد كان شأنهّنّ معه كذلك يوم كان شبابه غضا. والشاهد قوله: صدّاد، الذي هو جمع «صادة» حيث استعمل فعّال في جمع فاعلة. [الأشموني/ ٤/ ١٣٣، والعيني/ ٤/ ٥٢١، والتصريح/ ٢/ ٣٠٨]. ١٠٨ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد البيت من كلام قيس بن زهير بن جذيمة العبسي ... وقوله: تنمي: تزيد وتكثر. وبنو زياد: هم الكملة من الرجال: الربيع وعمارة وقيس وأنس. بنو زياد بن سفيان بن عبد الله

стр. 303

العبسي، وكان قيس قد طرد إبلا للربيع في قصة مشهورة. والشاهد: ألم يأتيك: حيث دخل عليه الجازم فلم تحذف ياؤه: ويرى قوم أن الشاعر جزم الفعل بالسكون، ويرى آخرون أنه حذف الياء، ثم أشبع الحركة لإقامة الوزن، وقوله «بما» الباء زائدة و «ما» فاعل يأتيك، وزيادة الباء هنا غير مقيس. [سيبويه/ ٢/ ٥٩، والإنصاف/ ٣٠، والمفصل/ ٨/ ٢٤، و ١٠/ ١٠٤، والهمع/ ١/ ٥٢، والأشموني/ ١/ ١٠٣، والخزانة/ ٨/ ٣٦١، وشرح المغني/ ٢/ ٣٥٣]. ١٠٩ - قالت أمامة لما جئت زائرها ... هلا رميت ببعض الأسهم السّود لا درّ درّك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود البيتان منسوبان إلى الجموح الظفري، ويقال: لراشد بن عبد ربه، وكان اسمه غاويا فسماه رسول الله راشدا. وقوله: الأسهم السود: يقال: هي كناية عن الأسطر المكتوبة، يعني هلا كتبت لي كتابا. ويقال: الأسهم السود: نظر مقلتيه. وحددت: معناه حرمت ومنعت وفارقني الجد والحظ. والعذرى: بضم العين وسكون الذال - المعذرة. ويستشهد البصريون بهذا البيت لقوله «لولا حددت» حيث دخلت لولا على الفعل وذلك يدل على أنها ليست مختصة بالاسم، ولا مختصة بالفعل، ولذلك لا تكون عاملة .. وأن الاسم بعدها مرفوع بالابتداء وليس بها .. والكوفيون يرون أنّ الاسم بعدها مرفوع بها. [شرح المفصل/ ١/ ٩٥، والإنصاف/ ٧٣، والخزانة/ ١/ ٤٦٢]. ١١٠ - على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي .. البيت من معلقة طرفة بن العبد، يصف ناقته .. وقوله: ألا ليتني أفديك منها، الضمير عائد على الفلاة أي: الصحراء، وقد أتى بضمير الفلاة وإن لم يجر ذكرها في الكلام قبل هذا لأن المراد يفهم من السياق، ومنه قوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ص: ٣٢]، فأضمر ضميرا يعود إلى الشمس وإن لم يجر لها ذكر في الكلام ارتكازا على أنّ السامع سيفهم المقصود من سياق الكلام. [الإنصاف/ ٩٦، وشرح معلقته]. ١١١ - وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد ... البيت من قصيدة النابغة الذبياني التي مطلعها:

стр. 304

يا دار مية بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد ... والاستشهاد بالبيت في قوله: وما بالربع من أحد، فإنها جملة من مبتدأ وخبر، فالخبر قوله: ... بالربع ... والمبتدأ (من أحد) وقد أدخل على المبتدأ (من) الزائدة. وهو في الكلام كثير. وتزاد (من) على المبتدأ بشرطين: الأول: أن يكون نكرة، والثاني: أن يتقدم نفي أو استفهام ب (هل) خاصة. [سيبويه/ ١/ ٣٦٤، والإنصاف/ ١٧٠، وشرح المفصل/ ٢/ ٨٠ و ٨/ ١٢ و ٩/ ١٤٣ و ١٠/ ٤٥، والهمع/ ١/ ٢٢٣، والأشموني/ ٤/ ٢٨]. ١١٢ - شدخت غرّة السوابق فيهم ... في وجوه إلى اللّمام الجعاد ... البيت للشاعر ابن مفرغ الحميري، يزيد بن ربيعة ... وشدخت: أي: اتسعت في الوجه، ويريد غرّة الفرس. والسوابق: جمع سابق، وهو الفرس. واللمام: جمع لمة، وتجمع أيضا على «لمم» بكسر اللام في المفرد والجمع. واللمة: الشعر إذا نزل من الرأس فجاوز شحمة الأذن. والجعاد: جمع جعدة: بفتح فسكون وهي مؤنث الجعد، والجعد: ضد السّبط، والسّبط: المسترسل من الشعر، وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب، وعلى هذا يمدح الرجل بأنه جعد الشعر، تعني أنه عربي، فإذا أردت أن شعره مفلفل كشعر الزنج كان ذمّا، والاستشهاد بالبيت في قوله «إلى اللمام»، فإنّ (إلى) هنا تدل على معنى «مع» ويدل على ذلك أن البيت روي في مكان سابق مع (اللمام). [الأشموني/ ٤/ ١٧، والعيني/ ٤/ ٤٢٧]. ١١٣ - وقفت فيها ... (الشاهد رقم (١١١) من هذا الحرف . إلا الأواريّ لأيا ما أبيّنها ... والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ... البيتان للنابغة من معلقته. وقد مضى مطلعها، قبل الشاهد السابق. الأواريّ: جمع آريّ أو آرية، وهو محبس الخيل، .. وقوله: لأيا ما أبينها: أي: ما أعرفها إلا بعد لأي، أي؛ بطء. والنؤي: حفيرة حول الخيمة، والمظلومة: الصحراء التي حفر فيها الحوض لغير إقامة. والجلد: الصلبة. والشاهد: إلا الأواري: فهو استثناء منقطع، لأنه ليس من جنس المستثنى منه، ويجوز فيه وجهان: النصب على الاستثناء، وهو الأشهر، والرفع على البدل، على أن تتوسع في

стр. 305

المستثنى منه فتجعله شاملا المستثنى، من باب المجاز. [سيبويه/ ١/ ٣٦٤، والإنصاف/ ٢٦٩، والهمع/ ١/ ٣٣، و/ ٢/ ١٥٨، والعيني/ ٤/ ٤٩٦]. ١١٤ - ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... وما أحاشي من الأقوام من أحد .. البيت للنابغة من معلقته ... والبيت شاهد عند الكوفيين على أن «حاشا» في الاستثناء، فعل ماض، لأنه يتصرف وقد جاء منه المضارع في البيت، والدليل أيضا على فعليته أنه يتعلق به الجار والمجرور في قولنا «حاشا لله» .. وهي في الحق فعل، وتدخل عليه «ما» كما في قول الفرزدق: رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنّا نحن أكثرهم فعالا فهي إذن في أحوالها مثل «خلا، وعدا» .. و «من»، في قوله: «من أحد» زائدة على المفعول به. [شرح المفصل/ ٢/ ٨٥ و ٨/ ٤٨، والإنصاف/ ٢٧٨، والهمع/ ١/ ٢٣٣، والأشموني/ ٢/ ١٦٧، والخزانة/ ٣/ ٤٠٣، وشرح المغني/ ٣/ ٨٦]. ١١٥ - أزمان من يرد الصنيعة يصطنع ... فينا ومن يرد الزهادة يزهد .. الصنيعة: كل معروف تسديه إلى غيرك تصطنعه به، أي: تجعله من أنصارك. والاستشهاد بالبيت في قوله «أزمان من يرد ..» فإنه يجوز في «أزمان» أن يكون مبنيا على الفتح لكونه ظرفا مبهما قد أضيف إلى جملة مصدّرة باسم مبني وهو «من» ويجوز أن يكون منصوبا على الظرفية. [الإنصاف/ ٢٩١]. ١١٦ - معاوي إنّنا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا (الحديدا) أكلتم أرضنا فجرزتموها ... فهل من قائم أو من حصيد أتطمع في الخلود إذا هلكنا ... وليس لنا ولا لك من خلود .. الأبيات للشاعر عقيبة بن هبيرة الأسدي، يشكو إلى معاوية بعض عمّاله .. والأبيات - والله أعلم - مختلقة. لما فيها من الطعن على معاوية ﵁. والدلالة على اختلاقها، اختلاف النحاة في رواية بيت الشاهد «الأول» فقد نقله سيبويه منصوب القافية، للاستدلال به على نصب «الحديدا» على موضع «بالجبال» لأن موضعها النصب بأنها خبر ليس .. مع أن قافية الأبيات مجرورة كما رأيت في البيتين التاليين، وإن صحت نسبة الأبيات إلى صاحبها، فهي تدل على عيب في بعض قواعد النحاة، لأنهم يبنون قواعدهم

стр. 306

على البيت المفرد، دون النظر في القصيدة كلها، وقد مضى أمثال هذا البيت. [سيبويه/ ١/ ٣٤، والمفصل/ ٢/ ١٠٩، و ٤/ ٩ وشرح المغني/ ٧/ ٥٣، والخزانة/ ٢/ ٢٦٠]. ١١٧ - ألا حيّ ندماني عمير بن عامر ... إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدا .. الندمان: كالنديم - الذي يجالسك ويسامرك، والشاهد قوله: (أو غدا) حيث جاء به منصوبا تبعا لمحل «من اليوم» أو اعتبار «من اليوم»، من: حرف جر زائد، واليوم منصوب على الظرفية، والبيت لكعب بن جعيل. [سيبويه/ ١/ ٣٥، والإنصاف/ ٣٣٥]. ١١٨ - هذيليّة تدعو إذا هي فاخرت ... أبا هذليّا من غطارفة نجد الشاهد قوله: هذيلية، و .. هذليا فقد جمع بين إثبات الياء في الكلمة الأولى وحذف الياء في الثانية والقياس في مثله إبقاء الياء وعدم حذفها، لأن الياء تحذف في وزن «فعيلة وفعيلة» وتبقى في وزن «فعيل، وفعيل»، ولكنهم قالوا: ثقفيّ نسبة إلى ثقيف، وقرشيّ نسبة إلى قريش حتى أصبح وكأنه قياس. [الإنصاف/ ٣٥١، والمفصل/ ٦/ ١٠]. ١١٩ - وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويكنّ أعداء بعيد وداد البيت للأعشى - ميمون .. والغواني: جمع غانية وهي المرأة الجميلة، خلقة دون زينة صناعية .. يصف النساء بالغدر وقلة الوفاء والصبر .. ومحل الشاهد «الغوان» أراد أن يقول: الغواني .. فحذف الياء ضرورة. واكتفى بالكسرة دليلا عليها. وقد مضت أبيات شاهدة على أنها لغة، وليست ضرورة. [سيبويه/ ١/ ١٠، والإنصاف/ ٣٨٧، والهمع/ ٢/ ١٥٧]. ١٢٠ - وقائلة ما بال دوسر بعدنا ... صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند .. البيت للشاعر دوسر بن دهبل القريعي .. وصحا قلبه: تريد أنه سلا أحبابه وترك ما كان عليه من الصبابة .. والشاهد منع (دوسر) من الصرف مع أنه ليس فيه إلا علة العلمية. [الإنصاف/ ٥٠٠، والأشموني/ ٣/ ٢٧٥]. ١٢١ - يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا أن تحملا حاجة لي خفّ محملها ... وتصنعا نعمة عندي بها ويدا أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منّي السّلام وأن لا تشعرا أحدا

стр. 307

الأبيات غير منسوبة .. وشاهدها «أن تقرآن» حيث رفع الفعل بعد أن المصدرية، وقد أهملت حملا لها على أختها «ما» المصدرية. وقيل: هي مخففة من الثقيلة، وكان حقها الفصل من الفعل بقد، أو السين أو سوف، فترك الفصل لإقامة الوزن. [الإنصاف/ ٥٦٣، والمفصل/ ٧/ ١٥، وشرح المغني/ ١/ ١٣٥، والخزانة/ ٨/ ٤٢٠]. ١٢٢ - إنّما الفقر والغناء من الله ... فهذا يعطى وهذا يحدّ .. الشاهد - الغناء - بكسر الغين، وأصل الغنى بالقصر، فمده للضرورة ومثله: سيغنيني الذي أغناك عنّي ... فلا فقر يدوم ولا غناء [الإنصاف/ ٧٤٧]. ١٢٣ - إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا إنّ حراسنا أسدا .. البيت لعمر بن أبي ربيعة .. وهو شاهد على أن الحرف الناسخ (إنّ) نصب المبتدأ والخبر (حراسنا أسدا) قال البغدادي: والصحيح أن الخبر محذوف تقديره: «تجدهم أسدا» أو تلقاهم. [الخزانة/ ٤/ ١٦٧، وشرح المغني/ ١/ ١٨٣، والهمع/ ١/ ١٣٤]. ١٢٤ - فيا ربّ إن لم تقسم الحبّ بيننا ... سواءين فاجعلني على حبّها جلدا البيت لقيس بن الملوح، مجنون ليلى .. والشاهد تثنية «سواء» شذوذا لأنهم استغنوا عن تثنية «سواء» بتثنية «سيّ» فقالوا «سيّان»، فكلمة «سواء» إفرادها واجب وإن كانت خبرا عن متعدد، لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، فحذف زائده ونقل إلى معنى الوصف .. وفي القاموس: هما سواءان وسيّان: مثلان، فسوى بينهما. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢١٥]. ١٢٥ - ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السليم مسهّدا وما ذاك من عشق النساء وإنّما ... تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خاتر ... إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا شباب وشيب وافتقار ونزوة ... فلله هذا الدهر كيف تردّدا

стр. 308

الأبيات من أول القصيدة التي مدح بها الأعشى رسول الله ﷺ ولم يتمّ له إنشادها أمام رسول الله ... وقوله: السليم: أي: الملدوغ. والخلّة: بالضم: الصداقة والمحبة. ومهدد: اسم امرأة. والخاتر: الغادر. وقوله: شباب وشيب: أي: هذه أحوال الدهر وتصرفه، وقوله: شباب .. خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: أحوال الدهر شباب .. ولله: الجار والمجرور: خبر مقدم. وهذا الدهر: مبتدأ مؤخر. والشاهد في البيت الأخير: على أن اللام في «لله» للتعجب. وكيف في البيت أيضا يراد بها التعجب. [الأشموني/ ٢/ ٩٧، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٠٢]. ١٢٦ - له نافلات ما يغبّ نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا البيت للأعشى من قصيدته التي سبق ذكرها بعد الشاهد السابق، والشاهد أنّ «ليس» في البيت لنفي المستقبل. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٠٤]. ١٢٧ - متى ما تناخي عند باب بن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندا للأعشى من قصيدته السابقة، وشاهده «ما» زائدة بعد (متى). [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٥/ ٢٧٧]. ١٢٨ - وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا البيت للأعشى - من القصيدة التي تقدم منها الشاهد السابق، والشاهد فيه «مذ أنا يافع» على أنّ «مذ» وليتها الجملة الاسمية .. وتكون «مذ» ظرفا مضافا إلى الجملة الفعلية، وقيل: إنّ مذ مضاف إلى الجملة. وقوله: وليدا: نصب على أنه خبر كان المقدرة، أي: وقد كنت وليدا. وقوله: وكهلا: معطوف على «أمرد» في التقدير، لأن الكهولة بعد الأمردية. ويروى البيت: مذ كنت يافعا. ف (وليد) معطوف بواو محذوفة. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٠ والهمع/ ١/ ٢١٦، والأشموني/ ٢/ ٢٢٨، والعيني ٣/ ٣٢٦]. ١٢٩ - ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا البيت من قصيدة الأعشى التي مدح بها رسول الله، ولم يوفّق للإسلام، والشاهد: قوله «ليلة أرمدا» على أنّ فيه حذفا تقديره: اغتماض ليلة رجل أرمد. وليلة: منصوبة نصب

стр. 309

المصادر، وليست ظرفا، لأن المعنى لا يحتمل الظرفية .. وهناك من فسّر «أرمدا» اسم مكان، وعليه لا حذف في البيت ... وقوله: السليم: هو الذي لدغته الحية، وسمي سليما للتفاؤل بالسلامة. [شرح المفصل/ ١٠/ ١٠٢، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٧/ ٣٠١، والهمع/ ١/ ١٨٨، والعيني/ ٣/ ٥٧]. ١٣٠ - خليليّ رفقا ريث أقضي لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا الشاهد: أنّ «ريث» مضافة إلى الجملة الفعلية .. وخليليّ: منادى مثنى خليل مضاف إلى ياء المتكلم .. رفقا: مفعول مطلق، عامله محذوف، أي: ارفقا رفقا. واللّبانة: بالضم: الحاجة. والعرصة: المكان المتسع أمام الدار. [الهمع/ ١/ ٢١٣، وشرح أبيات مغني اللبيت ج ٦/ ٢٨٧]. ١٣١ - هويت سناء مستطابا مجدّدا ... فلم تخل من تمهيد مجد وسوددا ... الشاهد: أن (سوددا) معطوف على موضع «مجد» لأن «تمهيد» مصدر مضاف إلى مفعوله، والتقدير: من تمهيدك مجدا وسوددا. [شرح أبيات المغنى/ ٧/ ٤٦]. ١٣٢ - ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا ... قلّ الثّواء لئن كان الرحيل غدا .. البيت لعمر بن أبي ربيعة: والشاهد أنّ اللام في قوله «لئن» زائدة والتقدير: قلّ الثواء إن كان الرحيل غدا، ومعنى: أفد: قرب، والثواء: الإقامة. وألمّ به: نزل عنده واجتمع معه. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٧٢]. ١٣٣ - آل الزّبير سنام المجد قد علمت ... ذاك القبائل والأثرون من عددا مجهول القائل، آل: مبتدأ. وسنام: خبره. والأثرون: معطوف على الخبر. وجملة «قد علمت ذاك القبائل» اعتراضية لتقوية المعنى. وذاك: مفعول به لعلمت. والقبائل: فاعل. والأثرون: جمع الأثرى، أفعل تفضيل، من ثريت بك - بكسر الراء - أي: كثرت بك. والشاهد: أن «من» زائدة، عند الكسائي. [الخزانة/ ٦/ ١٢٨]. ١٣٤ - كأنني، حين أمسي لا تكلّمني ... متيّم يشتهي ما ليس موجودا

стр. 310

البيت من قصيدة ليزيد بن الحكم الثقفي، مدح بها سليمان بن عبد الملك. والشاهد أنّ «كأنّ» للتحقيق، بمعنى «أنّ». وليس فيها معنى التشبيه. [المفصل/ ٤/ ٧٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٤٩]. ١٣٥ - ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا هذا الرجز للزّباء، قالته لما نظرت إلى الجمال التي جاء بها قصير بن سعد صاحب جذيمة ... ، ويرى الكوفيون: أنّ الفاعل (مشيها) تقدم على عامله «وئيدا» ... و «وئيدا» وردت منصوبة، حال .. ويرى البصريون: أنّ «مشيها» مبتدأ، حذف خبره، وبقي معمول الخبر، والتقدير: مشيها يكون وئيدا، أو يوجد وئيدا ... ومنهم من قرأ «مشيها» بالجر، وأعربه بدل اشتمال من الجمال، ومنهم من قال: مشيها مبتدأ. وئيدا: حال سدت مسدّ الخبر. [الهمع/ ١/ ١٥٩، والأشموني/ ٢/ ٤٦، وشرح أبيات مغني اللبيب/ ٧ / ٢١٦]. ١٣٦ - فإن يكن الموت أفناهم ... فللموت ما تلد الوالدة البيت للشاعر نهيكة بن الحارث المازني، والشاهد فيه أنّ اللام في قوله: «للموت» هي لام الصيرورة. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٤/ ٢٩٦]. ١٣٧ - ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته ... على السّنّ خيرا لا يزال يزيد ... البيت للشاعر الإسلامي المعلوّط بن بدل القريعي ... رجّ: فعل أمر، من الترجية. والفتى: مفعوله. والسنّ: مقدار العمر. وقوله: على السن: أي: على زيادة العمر. و «يزيد» يكون لازما كقولك: زاد المال، ويكون متعديا لمفعولين، فإن عدّا هنا لازما كان «خيرا» تمييزا مقدما للضرورة. وإن عدّ متعديا: كان مفعوله الأول محذوفا وخيرا مفعوله الثاني، والتقدير: ولا يزال يزيد خيره خيرا. وقوله «ما إن» (إن) بعد «ما» زائدة، و «ما» مع الفعل في تأويل مصدر في منزلة الظرف. على تقدير رجّه رؤيتك إياه، والأكثر زيادة (إن) بعد (ما) النافية. أما زيادتها بعد ما المصدرية فهو قليل. [سيبويه/ ٢/ ٣٠٦، والمفصل/ ٨/ ١٣٠، والهمع/ ١/ ١٢٥، والأشموني/ ١/ ٢٣٤، وشرح المغني/ ١/ ١١١].

стр. 311

١٣٨ - عد النفس نعمى بعد بؤساك ذاكرا ... كذا وكذا لطفا به نسي الجهد .. فيه شاهد على أن «كذا» لا تستعمل غالبا إلا معطوفا عليها ... ولطفا: تمييز، كذا، ولا يجيء مميزها إلا منصوبا. [شرح المغني/ ٤/ ١٦٩، والهمع/ ١/ ٢٥٦]. ١٣٩ - على الحكم المأتيّ يوما إذا قضى ... قضيّته أن لا يجور ويقصد ... البيت للشاعر اللص الجاهلي أبو اللّحّام، حريث، التغلبي. وقوله: على الحكم: خبر مقدم. و «أن لا يجور» المصدر المؤول مبتدأ مؤخر. والمعنى: يجب على حاكم بين الناس يؤتى لفصل الخصومات أن لا يجور في حكمه إذا قضى قضيته وحكم حكمه، وهو يقصد ويعدل في قضاياه .. وهذا من الشاعر إرشاد للحكام إلى العدل في الحكم. والشاهد فيه: أن الواو في «ويقصد» للاستئناف. لأن العطف على «يجور» غير مستقيم، فغرضه أن ينفي الجور ويثبت القصد وهو العدل فإذا عطفنا، نفينا الجور والقصد، وهو لا يريد ذلك. [الخزانة/ ٨/ ٥٥٥، وسيبويه/ ١/ ٤٣١، وشرح المفصل/ ٧/ ٣٨، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١٠٦]. ١٤٠ - إذا كانت الهيجاء وانشّقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهّند .. البيت مجهول القائل ... والعصا: مستعار للجماعة، والاجتماع والائتلاف. وانشقاق العصا: عبارة عن اختلاف الكلمة .. لأنّ العصا، لا تدعى كذلك حتى تكون مجتمعة، فإذا انشّقت لم تدع عصا ... والضحاك: اسم رجل. والشاهد: أن «الضحاك» روي بالحركات الثلاث: أما الرفع: فعلى أنه قام مقام مضاف محذوف، أي: وحسب الضحاك. والنصب: على أنه مفعول معه. والجّر: عطفا على الضمير. تقول: حسبك وعبد الله درهمان: على معنى: يكفيك وعبد الله درهمان. ولكن الجّر قبيح لأنك تعطف ظاهرا على ضمير مجرور. فإن أضفت «حسب» إلى اسم ظاهر، قلت: حسب زيد وأخيه درهمان، وقبح عندئذ النصب والرفع لأنك لم تضطر إليهما. [شرح المفصل/ ٢/ ٤٨، ٥١، وشرح ابيات المغني/ ٧/ ١٩١]. ١٤١ - وليل بدت للعين نار كأنها ... سنا كوكب لا يستبين خمودها فقلت عساها نار كأس وعلّها ... تشكّى فأمضي نحوها فأعودها ... البيتان للشاعر صخر بن الجعد الخضري، من قصيدة رقيقة، يتشوق فيها إلى

стр. 312

صاحبته «كأس». والشاهد في البيت الثاني: أن خبر عسى ظهر مرفوعا ... وهو ردّ على الأخفش الذي يرى أنّ الضمير المنصوب في موضع رفع اسمها، وأنه وضع الضمير المنصوب موضع المرفوع. قال في شرح أبيات «المغني»، وهذا البيت قاطع ببطلان مذهب الأخفش، لأن الشاعر قال: «نار» بالرفع، ولو كان في موضع نصب لقال «نارا» بالنصب. أقول: ومذهب الأخفش هو الأقوى، لأننا لم نسمع أن الشاعر قال «نار» بالرفع. ولا يصح أن يقول «نارا» بالتنوين، لأنها مضافة ... وما يدرينا أنه نطقها منصوبة؟ والضمير المنصوب قد يأتي اسما للأفعال التي ترفع وتنصب، كما في قولنا «كونه عالما» .. فالهاء: في موضع المضاف إليه، ولكنها في معنى الاسم، والهاء من ضمائر النصب والجّر. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٥٠، والهمع/ ١/ ١٣٢، والعيني/ ٢/ ٢٢٧، وشرح التصريح/ ١/ ٢١٣]. ١٤٢ - كم ملوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بادوا البيت لعدي بن زيد العبادي، من نصارى العرب في الجاهلية. ولكن القصيدة التي منها البيت «رائية» وقافية البيت «بارا» من البوار وهو الهلاك والتلف .. وقد ذكره ابن هشام بالدال .. فالنعيم هو الذي (بار) وليست السوقة هي التي (بادت). والبيت شاهد على أن تمييز «كم» الخبرية يجوز أن يأتي جمعا كما في الشطر الأول. ويجوز أن يأتي مفردا كما في الشطر الثاني «ونعيم سوقه» «وكم نعيم». [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٣، والعيني/ ٤/ ٤٩٥، والهمع/ ١/ ٢٥٤]. ١٤٣ - إخوتي لا تبعدوا أبدا ... وبلى والله قد بعدوا كل ما حيّ وإن أمروا ... واردو الحوض الذي وردوا ... البيتان لفاطمة بنت الأحجم الخزاعية، من قصيدة في حماسة أبي تمام، من باب المراثي. والشاعرة جاهلية. وقولها: لا تبعدوا: نهي يراد به الدعاء، وفعله من باب (فرح)، أي: لا تهلكوا .. والمراد بقولها: التحسر والتوجع، ولهذا استدركت بقولها: «وبلى والله قد بعدوا» وقوله: «أمروا» من أمر الشيء: من باب (فرح)، بمعنى كثر واشتد. وجواب (إن) ما دل عليه قوله: واردو الحوض. تقول: كل قبيلة، أو كل حّي، وإن

стр. 313

تناسلوا وكثروا فمصيرهم إلى ما صار إليه أمر إخوتي إذ لا ينجو أحد من الموت. والشاهد: أن قولها: «أمروا» يحتمل أن يكون من الإتيان بضمير الجمع مع إرادة الحكم على كل واحد في قولها: «كل ما حيّ» و «ما» زائدة. و «حيّ» ضدّ الميت. [الحماسة/ ٩١٢، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٣٠]. ١٤٤ - وبالصّريمة منها منزل خلق ... عاف تغيّر إلا النؤي والوتد البيت للشاعر الأخطل النصراني من قصيدة مدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، وأخاه يزيد بن معاوية .. والّصريمة: الرملة المتقطعة. والخلق: البالي. وعاف: دارس، وذاهب أثره. والنؤي: حفيرة حول الخيمة؛ وجمعه «نئيّ» بضم النون وكسر الهمزة وتشديد الياء. وبالصريمة: خبر مقدم، ومنزل: مبتدأ مؤخر. و «منها» حال من منزل، أو من فاعل «تغيّر». والشاهد: على أنه رفع ما بعد إلا، وكان القياس نصبه، لأنه بعد موجب تام، وإنّما رفع لأنّ «تغيّر» معناه لم يبق على حاله، وهذا يطلب فاعلا، فرفع ما بعد إلا على الفاعلية، بطريق الاستثناء المفرّغ. [العيني/ ٣/ ١٠٣، والأشموني/ ٢/ ١٤٤، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٢٦]. ١٤٥ - يلقاك مرتديا بأحمر من دم ... ذهبت بخضرته الطّلى والأكبد البيت للمتنبّي .. وقوله «بأحمر» الظاهر أنه أفعل تفضيل، وتأويله أنّ «من دم» في موضع الصفة، جعله منه لكثرة تلبّسه بالدم، أو «من دم» للتعليل، أي: هو محمرّ من أجل الدم. وقوله: يلقاك مرتديا: أي: متقلدا بسيف قد احمرّ من الدم وزالت خضرة جوهره بدماء الأعناق والأكباد. والطّلى: جمع طليه: مقدم العنق. والأكبد: جمع كبد وهو جمع غير معهود، والمعروف: أكباد، وكبود. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٧٤]. ١٤٦ - نبّئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد ... والشاهد: على أن «يزيد» علم محكيّ، لكونه سمي بالفعل مع فاعله الضمير المستتر فيه ... ونبئت: ينصب ثلاثة مفاعيل، الأول: الضمير وهو نائب فاعل، والثاني: أخوالي، والثالث: جملة (لهم فديد) و «بني يزيد» نعت لأخوالي، أو بيان له، أو بدل، والفديد: التصويت، مصدر (فدّ، يفدّ)، بالكسر، أي: أن أصواتهم علت علينا لا يوقروننا

стр. 314

في الخطاب. [شرح المفصل/ ١/ ٢٨، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣١٣، والخزانة/ ١/ ٢٧٠]. ١٤٧ - قفا قليلا بها عليّ فلا ... أقلّ من نظرة أزوّدها البيت للمتنبي، وقوله: قفا بها، أي: احبساها عليّ زمانا قليلا لأنظر إليها، وأتزود منها نظرة، فلا أقل منها. والشاهد: على أن «أقلّ» مبني مع «لا» على الفتح، ويجوز رفعه، على أنها عاملة عمل ليس. وضمير بها: للعير، ويجوز أن يكون لمحبوبته، وأزودها: مبني للمجهول من (زوّدته) أي: أعطيته زادا. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٧٥]. ١٤٨ - قل لمن ساد ثمّ ساد أبوه ... قبله ثم قبل ذلك جدّه .. البيت لأبي نواس: .. وفيه إشكال: في «ثم» فهي، للترتيب مع التراخي .. ولكنها هنا لا تدل على ذلك، فكيف تكون سيادة الأب من سيادة الابن، وسيادة الجد من سيادة الأب، وحل الإشكال: أن تكون ثمّ هنا للترتيب الإخباري، وترتيب اللفظ بحسب الذكر والإخبار، أو تكون بمعنى الواو. [الهمع/ ٢/ ١٣١، والأشموني/ ٣/ ٩٤، وشرح المغني/ ٣/ ٣٧، والخزانة/ ١١/ ٣٧]. ١٤٩ - ألا إنّ قرطا على آلة ... ألا إنني كيده لا أكيد .. البيت للشاعر الأخرم السّنبسي، في الحماسة ... وقرطا: اسم رجل، و «على آلة» على حالة .. أي: تنكّر وتغيّر عما كان عليه من قبل. والشاهد أن «لا» النافية لا صدارة لها، ولهذا تقدم مفعول الفعل الذي بعدها عليها، وهو «كيده».، والمعنى: لا أكيده كما كادني لأكون خيرا منه. ويروي البيت «ما أكيد»، وتخرج على أن «ما» زائدة لأن «ما» النافية، لا يعمل ما في حيّزها فيما قبلها، والمعنى: إنني أقابل كيده بكيد مثله، يريد أنني لا ابتدئه بمساءة ولا أباديه بمكر وخيانة بل أقتدي به فيما عاملني به، وأجازيه صاعا بصاع. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٥٥، والحماسة/ ٦٠٠]. ١٥٠ - بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أنّ قرب الدار خير من البعد على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ .. البيتان لابن الدّمينة عبد الله بن عبيد الله، من مقطوعة في حماسة أبي تمام. من أرقّ الشعر وأعذبه، وكانت محلّ معارضة الشعراء: ومطلعها:

стр. 315

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد .. وقوله: بكلّ تداوينا: أي: بالقرب والبعد من دار الحبيب .. وقوله: يشفى يجوز أن يكون مبنيا للمعلوم، ويجوز بناؤه للمجهول. والشاهد في البيتين على أن «على» هنا، للاستدراك والإضراب .. فهي في البيت الأول، إضراب عن قوله «لم يشف» فجعل قرب الدار فيه بعض الشفاء وفي البيت الثاني، استدراك لعموم معنى البيت الأول، ويريد أنه لا يكون قرب الدار خيرا إلا مع الودّ .. أما تعلق على ومجرورها ففيه ثلاثة أقوال: الأول: أن تتعلق بالفعل المتقدم قبلها، كما تعلّقت (حاشا) الاستثنائية بما قبلها، لكونها أوصلت معنى ما قبلها إلى ما بعدها على وجه الإضراب والإخراج، الثاني: أنها مع مجرورها في موضع خبر لمبتدأ محذوف، كأنه قيل: والتحقيق على أن الأمر، والوجه الثالث: في موضع نصب على الحال. [الأشموني/ ٢/ ٢٢٣، والحماسة/ ١٢٩٩، وشرح أبيات مغني اللبيب/ ٣/ ٢٥٩]. ١٥١ - وإنّ الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد .. البيت من شعر الأشهب بن رميلة، شاعر مخضرم ... وقوله «حانت» .. من «الحين» بفتح الحاء، وهو الهلاك، وأراد بحين دمائهم، كونها هدرا لم تؤخذ دياتهم، ولا أخذ بثأرهم. و «فلج» اسم مكان، في طريق البصرة إلى مكة، وكانت فيه منازل للحاج، وقوله: يا أمّ خالد: هو من عادة العرب، خطاب النساء بهذا، لحثهنّ على البكاء. كما يقولون: يا ابنة القوم. والشاهد فيه: أنّ «كلّ» في الشطر الثاني، نعت لمعرفة، دلت على كماله .. إذا أضيفت إلى اسم ظاهر يماثل الموصوف، وهو «القوم». وفيه شاهد آخر عند سيبويه في «الذي» قال أصلها «الذين» فحذفت منه النون تخفيفا. [سيبويه/ ١/ ٩٦، والمفصل/ ٣/ ١٥٤، والهمع/ ١/ ٢٤٩، والخزانة/ ٦/ ٢٥]. ١٥٢ - إذا قلّ مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد البيت مجهول القائل، ولا يعرف له سابق أو لاحق، وهو مرويّ بكسر القافية للاستدلال به على أن «كيف» حرف عطف: - ولا يصح الاستشهاد به، لأنه مجهول، ولأن القافية يحتمل أن تكون مرفوعة: مبتدأ، وكيف: خبر مقدم. [الهمع/ ٢/ ١٣٨،

стр. 316

وشرح المغني/ ٤/ ٢٧٣]. ١٥٣ - إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي البيت منسوب إلى حاتم، وإلى عروة بن الورد، وإلى الصحابي قيس بن عاصم. والشاهد أنّ اللام في «له» زائدة للتقوية .. لتأخر العامل «أكيل» والأصل (التمسي أكيله) ... والأقوى: أنها للتعليل، متعلقة ب التمسي. [الحماسة/ ١٦٦٨، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣١٣]. ١٥٤ - إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة ... وإن هو لم يعدم خلاف معاند البيت لم يسمّ قائله، وهو شاهد على أنّ اللام الفارقة يجب حذفها مع نفي الخبر .. واللام الفارقة هي التي تدخل على الخبر وجوبا إذا خففت (إنّ) للتفريق بين المخففة والثقيلة والنافية، وأقصد (إن). [أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٤]. ١٥٥ - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكلّ مراد البيت لكثير عزّة ... والهائم من الإبل: الذي يصيبه داء فيهيم، أي: يذهب على وجهه في الأرض ولا يرعى. والمراد: بفتح الميم: محل الرود، أي: طلب الكلأ. شبه نفسه في طرد ليلى له، بالبعير الذي يصيبه داء الهيام، فيطرد من الإبل خشية أن يصيبها ما أصابه .. والمقصى: المبعد. وفي البيت شاهدان: الأول: زيادة اللام في خبر «ما زال» للضرورة. والثاني: استعمال (لدن) بغير (من) ولم تأت في القرآن إلا مقرونة بمن. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٨، والخزانة/ ١٠/ ٣٢٨ (بقافية مذاد)، والعيني ج ٢/ ٢٤٩، والهمع/ ١/ ١٤١، والأشموني/ ١/ ٢٨٠]. ١٥٦ - فلو كان حمد مخلد الناس لم يمت ... ولكنّ حمد الناس ليس بمخلد ... البيت لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان ... يقول: لو أن الفعل المحمود يخلّد صاحبه في الدنيا، لخلّدك ولم تمت. غير أنّ منه ما يبقى ويتوارث فيقوم مقام الحياة لصاحبه ... فأورث بعض مكارمك ومحامدك، وتزوّد بعضها لما بعد موتك، وفي هذا يقول بعد البيت السابق: ولكنّ منه باقيات وراثة ... فأورث بنيك بعضها وتزوّد

стр. 317

تزوّد إلى يوم الممات فإنّه ... ولو كرهته النفس آخر موعد .. وفيه دليل على إيمان الشاعر بالحشر والجزاء، وهو جاهلي ... وفي البيت شاهد على أنّ «لو» يفهم منها عدم وقوع الفعل، ولهذا يصحّ تعقيبه بحرف الاستدراك. [الهمع/ ٢/ ٦٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٧]. ١٥٧ - تقي نقي لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد البيت لزهير في مدح هرم بن سنان .. والحقلّد: اختلفوا في معناها، وإنما هي صفة ذم ينفيها عن الممدوح ... يقول: لم يكثر غنيمة بأن ينهك ذا قرابة ولا هو بلئيم سيء الخلق .. والشاهد فيه: أن قوله: بحقلّد: معطوف على شيء متوهم، كأنه قال: ليس بمكثر غنيمة، فعطف عليه قوله: بحقلّد، بناء على توهّم جرّ خبر ليس بالباء الزائدة .. ويحتمل أن تكون معطوفة على بنهكة، على تضمين «حقلّد» معنى سوء الخلق .. أي: لا يكثر ماله بإنهاك الأقارب، ولا بسوء الخلق، والله أعلم. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٤٦]. ١٥٨ - إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي البيت لعديّ بن زيد العبادي، وينسب لطرفة بن العبد أيضا ... وليس في البيت شاهد نحويّ وإنما أورده ابن هشام في مجال الجواب بالتلميح. وانظر قصته في بيت النابغة الذبياني حرف العين المهملة (المسامع). [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٣٠]. ١٥٩ - فقد ذاقت الأوس القتال وطرّدت ... وأنت لدى الكنّات - كلّ مطرّد تناغي لدى الأبواب حورا نواعما ... وكحّل مآقيك الحسان بإثمد البيتان لحسان بن ثابت ﵁، من قصيدة أجاب بها قصيدة لقيس بن الخطيم في العصر الجاهلي ... وطرّدت: بالبناء للمجهول مبالغة في طردته، وجملة «وأنت لدى الكنات» حال من ضمير (طرّدت)، أو من الأوس. والكنات: جمع كنّة بالضم وتشديد النون، السقيفة أمام البيت. وجملة «تناغى» خبر ثان ل «أنت»، والمناغاة: محادثة النساء، والصغار باللين والرفق .. وفي البيت الثاني سخرية بقيس بن الخطيم، وأنه من النساء، لا يشارك في الحروب. والإثمد: كحل أسود.

стр. 318

وقد استشهدوا بالبيت الثاني على أن بعض النحويين استدل به على عطف الإنشاء، «وهو قوله: وكحل» على الخبر، وهو قوله «تناغي» ... ويحتمل أن تكون رواية البيت بالفاء (فكحل) والكلام على الاستئناف أو تكون الفاء للتعليل، والمعنى: إنك لست رجلا ... فكحل عينيك، لأنك مثل النساء، وهناك رواية للبيت «فغنّ» وعندئذ، فلا شاهد في البيت. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٦٢]. ١٦٠ - وعند الذي واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد - البيت مجهول القائل .. واللات: لغة في «اللاتي» والإحنة: الحقد، وهو مبتدأ مؤخر خبره المقدم «عند»، وقد ذكره ابن هشام شاهدا على حذف الصلة، لدلالة صلة أخرى .. أي: الذي عادك .. وعدنك: من العيادة وهي زيارة المريض. والعوائد: جمع عائدة، ويدخل فيه المذكر بطريق التغليب. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٣١٠]. ١٦١ - وناهدة الثديين قلت لها اتّكي ... على الرمل من جنباته لم توسّد فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد ... البيتان لعمر بن أبي ربيعة .. وقوله: وناهدة: أي: ورب ناهدة .. واتكي: توسدي. وجملة: لم توسّد: حال من الهاء في «لها» والمعنى قلت لها غير موسدة. وقوله: على اسم الله: متعلق بمحذوف على أنه حال و «على» بمعنى «مع» والمقول محذوف تقديره: فقالت: أفعل مع ذكر الله .. وقد ذكر النحويون البيت الثاني شاهدا على تقدير المبتدأ المحذوف في قوله تعالى طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] عند من قدّر المحذوف مبتدأ. وفي البيت: أمرك مبتدأ - وطاعة: خبره. والبيتان مع بقية القصيدة، يمثلان إحدى مغامرات عمر بن أبي ربيعة، المختلقة الصادرة عن أحلام اليقظة، أو من خيالات الشاعر، ومؤرخو الحياة الاجتماعية في الحجاز، يجعلون هذه القصيدة، وغيرها من شعر عمر، دليلا على فشو الفساد الاجتماعي في المدينة في عهد عمر .. والقصيدة مع كونها خيال شاعر كاذب، هي أيضا قصة غير محبوكة، ولا تتلاءم مع الطبيعة المعروفة للمرأة، فالشاعر يذكر فتاة ناهدة الثديين، أمرها بالاتكاء على الرمل، فما أن سمعت قوله حتى استجابت، ويحكي بعد ذلك قصة ليلة معها .. أقول: إن القصة غير محبوكة، لأن من طبيعة الفتاة، حتى وإن كانت راغبة في الشهوة أن تتمنع وتظهر الدلال، لإثارة شوق صاحبها، وإظهار منزلتها.

стр. 319

وفي رأيي أن الشاعر لم يوفق في كتابة قصته، لأنه لم يوفر لها عنصر التشويق، حيث هجم على موضوعه، فلم يستمتع القارئ بفنية الحوار الذي يكون بين عاشقين .. وهذا يعطيك دليلا على أن كثيرا من قصص عمر، قد تكون موضوعة عليه. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٣٢١]. ١٦٢ - وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت ... غويت إن ترشد غزيّة أرشد البيت من قصيدة لدريد بن الصمّة، رثى بها أخاه وأوردها أبو تمّام في الحماسة ودريد، قتل في غزوة حنين، كافرا، وغزيّة: رهط الشاعر. والبيت لا يستقيم معناه إلا في سياق أبيات سبقته، لأن قراءته مفردا يعني أنه يتابع قومه على غيهم ورشدهم .. وليس هذا مراد الشاعر .. وإنما يريد أن يرسم الشاعر مبدأ جماعية القرار، بحيث يكون الفرد ملزما باتباع رأي الغالبية وإن كان يخالفهم في الرأي، وكان الحق معه وهم على غير الحقّ فيما يرى .. ولكن الفرد هنا ليس تابعا سائما وإنما هو ملزم بأن يعلن رأيه ويوضح للجماعة موقفه، فإن قبلوا فذاك هو المراد، أما إن عافوا رأيه فعليه الإذعان لرأي الجماعة وليس الانشقاق والعصيان .. ولذلك يقول قبل البيت السابق: وقلت لعرّاض وأصحاب عارض ... ورهط بني السّوداء والقوم شهّدي علانية ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد فلما عصوني كنت فيهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد وهل أنا .. والشاهد في البيت على أنّ «هل» للاستفهام الصّوري، بمعنى النفي كما في رواية «ما أنا إلا من غزيّة». [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٩، والخزانة/ ١١/ ٢٧٨]. ١٦٣ - ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد .. البيت للشاعر ساعدة بن جؤيّة من قصيدة يرثى بها، ابن عمّ له، وقيل يرثي ابنه، وهي في أشعار الهذليين .. يقول: ولكنّ الذي يعظم مصابي أن أهلي بواد لا أنيس به إلا السباع التي تطلب الناس لتأكلهم اثنين اثنين وواحدا واحدا .. وقوله: «تبغّى»: تطلب، وأصله تتبغى، بتائين. ومثنى، وموحد: صفتان للذّئاب.

стр. 320

والشاهد: في ترك صرف مثنى وموحد، لأنهما صفتان لذئاب معدولتان عن اثنين اثنين، وواحد واحد. [سيبويه/ ٢/ ١٥، وشرح المفصل ١/ ٦٢، و ٨/ ٥٧، والعيني/ ٤/ ٣٥٠ وشرح أبيات المغني/ ٨/ ١٤]. ١٦٤ - أنحويّ هذا العصر ما هي كلمة ... جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة النفي أثبتت: ... وإن أثبتت قامت مقام جحود هذان البيتان فيهما لغز من صناعة أبي العلاء المعري .. وهو لغز نحوي في «كاد»، فقد شاع بين النحويين - كاد - أنّ إثباتها نفي، ونفيها إثبات، فإذا قيل: كاد يفعل، فمعناه أنه لم يفعل، وإذا قيل «لم يكد يفعل فمعناه أنّه فعله. ودليل الأول قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: ٧٣]». ودليل الثاني: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: ٧١] ... ولابن هشام في المغني رأي مخالف ذكره في «التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها». [الهمع/ ١/ ١٣٢، والأشموني/ ١/ ٢٦٨، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٢٨]. ١٦٥ - لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى ... ولكنما الفتيان كلّ فتى ندي قال البغدادي في «شرح أبيات المغني» البيت ملفق من مصراعين من أبيات لابن بيض، وقافيتها الراء: وهي: لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى ... وتعظم أبدان الرجال من الهبر ولكنما الفتيان كل فتى ندي ... صبور على الآفات في العسر واليسر .. وذكر ابن هشام البيت الأول شاهدا على تأويل أن «تنبت» بمصدر، ثم تأويل المصدر باسم فاعل، للإخبار به عن المبتدأ (الفتيان) وكأنه يرد على من يجيز الإخبار عن الإنسان، بالمصدر ... ولكن قد يفهم الفتيان، هنا، بمعنى الكامل الجزل من الرجال، وليس بمعنى الفتى الذي هو الشاب والحدث .. فيصح الإخبار عنه بالمصدر. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٨/ ٩٦]. ١٦٦ - ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
следующие страницы →