Полный текст (1 332 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وشرح المغني/ ٤/ ٢٧٣].
١٥٣ - إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدي
البيت منسوب إلى حاتم، وإلى عروة بن الورد، وإلى الصحابي قيس بن عاصم.
والشاهد أنّ اللام في «له» زائدة للتقوية .. لتأخر العامل «أكيل» والأصل (التمسي أكيله) ... والأقوى: أنها للتعليل، متعلقة ب التمسي. [الحماسة/ ١٦٦٨، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣١٣].
١٥٤ - إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة ... وإن هو لم يعدم خلاف معاند
البيت لم يسمّ قائله، وهو شاهد على أنّ اللام الفارقة يجب حذفها مع نفي الخبر ..
واللام الفارقة هي التي تدخل على الخبر وجوبا إذا خففت (إنّ) للتفريق بين المخففة والثقيلة والنافية، وأقصد (إن). [أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٤].
١٥٥ - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ... لكالهائم المقصى بكلّ مراد
البيت لكثير عزّة ... والهائم من الإبل: الذي يصيبه داء فيهيم، أي: يذهب على وجهه في الأرض ولا يرعى. والمراد: بفتح الميم: محل الرود، أي: طلب الكلأ. شبه نفسه في طرد ليلى له، بالبعير الذي يصيبه داء الهيام، فيطرد من الإبل خشية أن يصيبها ما أصابه .. والمقصى: المبعد. وفي البيت شاهدان: الأول: زيادة اللام في خبر «ما زال» للضرورة. والثاني: استعمال (لدن) بغير (من) ولم تأت في القرآن إلا مقرونة بمن. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٨، والخزانة/ ١٠/ ٣٢٨ (بقافية مذاد)، والعيني ج ٢/ ٢٤٩، والهمع/ ١/ ١٤١، والأشموني/ ١/ ٢٨٠].
١٥٦ - فلو كان حمد مخلد الناس لم يمت ... ولكنّ حمد الناس ليس بمخلد
... البيت لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان ... يقول: لو أن الفعل المحمود يخلّد صاحبه في الدنيا، لخلّدك ولم تمت. غير أنّ منه ما يبقى ويتوارث فيقوم مقام الحياة لصاحبه ... فأورث بعض مكارمك ومحامدك، وتزوّد بعضها لما بعد موتك، وفي هذا يقول بعد البيت السابق:
ولكنّ منه باقيات وراثة ... فأورث بنيك بعضها وتزوّد
стр. 317
تزوّد إلى يوم الممات فإنّه ... ولو كرهته النفس آخر موعد
.. وفيه دليل على إيمان الشاعر بالحشر والجزاء، وهو جاهلي ... وفي البيت شاهد على أنّ «لو» يفهم منها عدم وقوع الفعل، ولهذا يصحّ تعقيبه بحرف الاستدراك.
[الهمع/ ٢/ ٦٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٧].
١٥٧ - تقي نقي لم يكثّر غنيمة ... بنهكة ذي قربى ولا بحقلّد
البيت لزهير في مدح هرم بن سنان .. والحقلّد: اختلفوا في معناها، وإنما هي صفة ذم ينفيها عن الممدوح ... يقول: لم يكثر غنيمة بأن ينهك ذا قرابة ولا هو بلئيم سيء الخلق .. والشاهد فيه: أن قوله: بحقلّد: معطوف على شيء متوهم، كأنه قال: ليس بمكثر غنيمة، فعطف عليه قوله: بحقلّد، بناء على توهّم جرّ خبر ليس بالباء الزائدة ..
ويحتمل أن تكون معطوفة على بنهكة، على تضمين «حقلّد» معنى سوء الخلق .. أي:
لا يكثر ماله بإنهاك الأقارب، ولا بسوء الخلق، والله أعلم. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٤٦].
١٥٨ - إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدي
البيت لعديّ بن زيد العبادي، وينسب لطرفة بن العبد أيضا ... وليس في البيت شاهد نحويّ وإنما أورده ابن هشام في مجال الجواب بالتلميح. وانظر قصته في بيت النابغة الذبياني حرف العين المهملة (المسامع). [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٣٠].
١٥٩ - فقد ذاقت الأوس القتال وطرّدت ... وأنت لدى الكنّات - كلّ مطرّد
تناغي لدى الأبواب حورا نواعما ... وكحّل مآقيك الحسان بإثمد
البيتان لحسان بن ثابت ﵁، من قصيدة أجاب بها قصيدة لقيس بن الخطيم في العصر الجاهلي ... وطرّدت: بالبناء للمجهول مبالغة في طردته، وجملة «وأنت لدى الكنات» حال من ضمير (طرّدت)، أو من الأوس. والكنات:
جمع كنّة بالضم وتشديد النون، السقيفة أمام البيت. وجملة «تناغى» خبر ثان ل «أنت»، والمناغاة: محادثة النساء، والصغار باللين والرفق .. وفي البيت الثاني سخرية بقيس بن الخطيم، وأنه من النساء، لا يشارك في الحروب. والإثمد: كحل أسود.
стр. 318
وقد استشهدوا بالبيت الثاني على أن بعض النحويين استدل به على عطف الإنشاء، «وهو قوله: وكحل» على الخبر، وهو قوله «تناغي» ... ويحتمل أن تكون رواية البيت بالفاء (فكحل) والكلام على الاستئناف أو تكون الفاء للتعليل، والمعنى: إنك لست رجلا ... فكحل عينيك، لأنك مثل النساء، وهناك رواية للبيت «فغنّ» وعندئذ، فلا شاهد في البيت. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٦٢].
١٦٠ - وعند الذي واللات عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد
- البيت مجهول القائل .. واللات: لغة في «اللاتي» والإحنة: الحقد، وهو مبتدأ مؤخر خبره المقدم «عند»، وقد ذكره ابن هشام شاهدا على حذف الصلة، لدلالة صلة أخرى .. أي: الذي عادك .. وعدنك: من العيادة وهي زيارة المريض. والعوائد: جمع عائدة، ويدخل فيه المذكر بطريق التغليب. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٣١٠].
١٦١ - وناهدة الثديين قلت لها اتّكي ... على الرمل من جنباته لم توسّد
فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلّفت ما لم أعوّد
... البيتان لعمر بن أبي ربيعة .. وقوله: وناهدة: أي: ورب ناهدة .. واتكي:
توسدي. وجملة: لم توسّد: حال من الهاء في «لها» والمعنى قلت لها غير موسدة.
وقوله: على اسم الله: متعلق بمحذوف على أنه حال و «على» بمعنى «مع» والمقول محذوف تقديره: فقالت: أفعل مع ذكر الله .. وقد ذكر النحويون البيت الثاني شاهدا على تقدير المبتدأ المحذوف في قوله تعالى طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١] عند من قدّر المحذوف مبتدأ. وفي البيت: أمرك مبتدأ - وطاعة: خبره.
والبيتان مع بقية القصيدة، يمثلان إحدى مغامرات عمر بن أبي ربيعة، المختلقة الصادرة عن أحلام اليقظة، أو من خيالات الشاعر، ومؤرخو الحياة الاجتماعية في الحجاز، يجعلون هذه القصيدة، وغيرها من شعر عمر، دليلا على فشو الفساد الاجتماعي في المدينة في عهد عمر .. والقصيدة مع كونها خيال شاعر كاذب، هي أيضا قصة غير محبوكة، ولا تتلاءم مع الطبيعة المعروفة للمرأة، فالشاعر يذكر فتاة ناهدة الثديين، أمرها بالاتكاء على الرمل، فما أن سمعت قوله حتى استجابت، ويحكي بعد ذلك قصة ليلة معها .. أقول: إن القصة غير محبوكة، لأن من طبيعة الفتاة، حتى وإن كانت راغبة في الشهوة أن تتمنع وتظهر الدلال، لإثارة شوق صاحبها، وإظهار منزلتها.
стр. 319
وفي رأيي أن الشاعر لم يوفق في كتابة قصته، لأنه لم يوفر لها عنصر التشويق، حيث هجم على موضوعه، فلم
يستمتع القارئ بفنية الحوار الذي يكون بين عاشقين .. وهذا يعطيك دليلا على أن كثيرا من قصص عمر، قد تكون موضوعة عليه. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٣٢١].
١٦٢ - وهل أنا إلا من غزيّة إن غوت ... غويت إن ترشد غزيّة أرشد
البيت من قصيدة لدريد بن الصمّة، رثى بها أخاه وأوردها أبو تمّام في الحماسة ودريد، قتل في غزوة حنين، كافرا، وغزيّة: رهط الشاعر. والبيت لا يستقيم معناه إلا في سياق أبيات سبقته، لأن قراءته مفردا يعني أنه يتابع قومه على غيهم ورشدهم ..
وليس هذا مراد الشاعر .. وإنما يريد أن يرسم الشاعر مبدأ جماعية القرار، بحيث يكون الفرد ملزما باتباع رأي الغالبية وإن كان يخالفهم في الرأي، وكان الحق معه وهم على غير الحقّ فيما يرى .. ولكن الفرد هنا ليس تابعا سائما وإنما هو ملزم بأن يعلن رأيه ويوضح للجماعة موقفه، فإن قبلوا فذاك هو المراد، أما إن عافوا رأيه فعليه الإذعان لرأي الجماعة وليس الانشقاق والعصيان .. ولذلك يقول قبل البيت السابق:
وقلت لعرّاض وأصحاب عارض ... ورهط بني السّوداء والقوم شهّدي
علانية ظنّوا بألفي مدجّج ... سراتهم في الفارسيّ المسرّد
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت فيهم وقد أرى ... غوايتهم وأنني غير مهتد
وهل أنا ..
والشاهد في البيت على أنّ «هل» للاستفهام الصّوري، بمعنى النفي كما في رواية «ما أنا إلا من غزيّة». [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٩، والخزانة/ ١١/ ٢٧٨].
١٦٣ - ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغّى الناس مثنى وموحد
.. البيت للشاعر ساعدة بن جؤيّة من قصيدة يرثى بها، ابن عمّ له، وقيل يرثي ابنه، وهي في أشعار الهذليين .. يقول: ولكنّ الذي يعظم مصابي أن أهلي بواد لا أنيس به إلا السباع التي تطلب الناس لتأكلهم اثنين اثنين وواحدا واحدا .. وقوله: «تبغّى»: تطلب، وأصله تتبغى، بتائين. ومثنى، وموحد: صفتان للذّئاب.
стр. 320
والشاهد: في ترك صرف مثنى وموحد، لأنهما صفتان لذئاب معدولتان عن اثنين اثنين، وواحد واحد. [سيبويه/ ٢/ ١٥، وشرح المفصل ١/ ٦٢، و ٨/ ٥٧، والعيني/ ٤/ ٣٥٠ وشرح أبيات المغني/ ٨/ ١٤].
١٦٤ - أنحويّ هذا العصر ما هي كلمة ... جرت في لساني جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة النفي أثبتت: ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
هذان البيتان فيهما لغز من صناعة أبي العلاء المعري .. وهو لغز نحوي في «كاد»، فقد شاع بين النحويين - كاد - أنّ إثباتها نفي، ونفيها إثبات، فإذا قيل: كاد يفعل، فمعناه أنه لم يفعل، وإذا قيل «لم يكد يفعل فمعناه أنّه فعله. ودليل الأول قوله تعالى: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الإسراء: ٧٣]».
ودليل الثاني: وَما كادُوا يَفْعَلُونَ [البقرة: ٧١] ...
ولابن هشام في المغني رأي مخالف ذكره في «التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها». [الهمع/ ١/ ١٣٢، والأشموني/ ١/ ٢٦٨، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٢٨].
١٦٥ - لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى ... ولكنما الفتيان كلّ فتى ندي
قال البغدادي في «شرح أبيات المغني» البيت ملفق من مصراعين من أبيات لابن بيض، وقافيتها الراء: وهي:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى ... وتعظم أبدان الرجال من الهبر
ولكنما الفتيان كل فتى ندي ... صبور على الآفات في العسر واليسر
.. وذكر ابن هشام البيت الأول شاهدا على تأويل أن «تنبت» بمصدر، ثم تأويل المصدر باسم فاعل، للإخبار به عن المبتدأ (الفتيان) وكأنه يرد على من يجيز الإخبار عن الإنسان، بالمصدر ... ولكن قد يفهم الفتيان، هنا، بمعنى الكامل الجزل من الرجال، وليس بمعنى الفتى الذي هو الشاب والحدث .. فيصح الإخبار عنه بالمصدر.
[شرح أبيات مغني اللبيب/ ٨/ ٩٦].
١٦٦ - ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذن فلا رفعت سوطي إليّ يدي
стр. 321
البيت للنابغة الذيباني، يعتذر للنعمان ..
وقوله: «ما إن أتيت»: الجملة جواب القسم قبله (لعمر الذي قد زرته حججا) ..
و «ما» نافية. وإن زائدة للتأكيد. وقوله «إذن فلا رفعت ..» فيه شاهد على أنّ «إذن» إذا كانت للشرط في المستقبل جاز دخول الفاء في جوابها. كأنه قال: إن أتيت .. فلا رفعت». فجملة «فلا رفعت» دعائية وقعت جزاء. واقترنت بما يقترن به جواب الشرط، لما في (إذن) من معنى الشرط.
[شرح أبيات مغنى البيب/ ١/ ٩٥، والخزانة/ ٨/ ٤٤٩.].
١٦٧ - عمّمتهم بالندى حتى غواتهم ... فكنت مالك ذي غيّ وذي رشد
.. البيت مجهول القائل. وهو شاهد على رواية ما بعد حتى بالأوجه الثلاثة. النصب على العطف، والجرّ بحتى، والرفع على الابتداء [الهمع/ ١/ ٨٥].
١٦٨ - قد أترك القرن مصفرّا أنامله ... كأنّ أثوابه مجّت بفرصاد
البيت من قصيدة لعبيد بن الأبرص .. والفرصاد: التوت الشاميّ. شبه الدم بحمرة عصارته .. ومجّت: رميت. والمراد: صبغت.
والشاهد فيه على أنّ «قد» فيه للتكثير.
١٦٩ - يا عمرو أحسن نماك الله بالرّشد ... واقر السّلام على الأنقاء والثّمد
وابكنّ عيشا تقضّى بعد جدّته ... طابت أصائله في ذلك البلد
.. ليس للبيتين قائل معلوم. وقوله: أحسن: أمر من الإحسان. ونماك: رفعك والرشد: الصلاح. وقوله: اقر السّلام: أصله (اقرأ) بالهمز، خفف الهمزة بإبدالها ألفا، ثم حذفها للجزم .. وقرأ السّلام: أبلغه. والأنقاء: جمع نقا، وهو الكثيب من الرمل.
والثّمد: الماء القليل. والكلام على حذف مضاف .. أي: أهل الأنقاء والثّمد. واقر:
معطوف على أحسن - وجملة (نماك) معترضة. وتقضّى: فني وانصرم. والأصائل: جمع أصيل: ما بعد صلاة العصر إلى الغروب والبلد: يطلق على كل موضع من الأرض - عامرا كان أو خلاء. وفي التنزيل: لِبَلَدٍ مَيِّتٍ [الأعراف: ٥٧]. [سيبويه/ ٢/ ٣٠٧، وشرح المفصل/ ٨/ ١٤٧، والخزانة/ ١١/ ٢٥٣].
стр. 322
والشاهد في البيت الثاني: «وابكنّ». على أن أصله «وابكينّ» فحذفت الياء وهي لام الفعل، والأمر للمذكر .. بل هي محذوفة في الأصل، لأن الأمر هنا مبني على حذف حرف العلة قبل دخول نون التوكيد عليه .. وإنما القياس أن يعود مع نون التوكيد، وهو «الياء» ويبنى على الفتح. فبقي هنا على أصل الحذف وهو مذهب الكوفيين .. وقيل هي لغة طيئ. حيث يقولون» لا يخفنّ عليك - أي لا يخفينّ. [الهمع/ ٢/ ٧٩، وشرح أبيات المعنى/ ٤/ ٢٨٠].
١٧٠ - تركت ضأني تودّ الذئب راعيها ... وأنّها لا تراني آخر الأبد
الذئب يطرقها في الدهر واحدة ... وكلّ يوم تراني مدية بيدي
البيتان في حماسة أبي تمام، غير منسوبين.
والضأن: الغنم - وتركت: بمعنى: جعلت. يتعدى لمفعولين. أصلهما المبتدأ والخبر الأول: ضأني. والثاني: جملة: تودّ. وتودّ: فعل ينصب مفعولين. الذئب: أولهما.
وراعيها الثاني، وقيل: راعيها: حال .. لأنّه وإن كان معرفة فإن فيه معنى النكرة، لأنه لا يريد راعيا معّينا. وكأنه قال: تودّ الذئب راعيا. وآخر: منصوب على الظرفية .. وإنما كانت ضأنه تتمنى أن يكون الذئب راعيا لها وأنها لا ترى صاحبها أبدا. لأنه شرّ من الذئب عليها.
والبيت الثاني: استئناف بياني لإظهار العلة في المواددة .. ويطرقها: يأتيها ليلا.
وقوله: في الدهر: الدهر يطلق على الزمن، قلّ أو كثر. وقوله: واحدة: منصوب على الظرف، أي: مرة واحدة، ويجوز أن يكون صفة لمصدر منصوب، أي: طرقة واحدة ..
والشاهد في البيت الثاني: «مدية بيدي» على أنّ مدية: مبتدأ - و «بيدي» خبر وصح الابتداء بالنكرة لوقوعها في أول جملة حالية. ويجوز نصب «مدية».
على بدل الاشتمال من الياء، أي: ترى مدية بيدي. و «بيدي»: الجار والمجرور صفة [الحماسة/ ١٥٧٠، والأشموني/ ١/ ٢٠٦، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٣.].
١٧١ - أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتنادي
البيت مطلع قصيدة للمتنبي يمدح بها عليّ بن إبراهيم التنوخي.
стр. 323
وقوله: أحاد: معدول: واحد، وسداس: معدول، ستة. والمنوطة: المعلقة والتنادي: يريد يوم التنادي أي: يوم القيامة. يريد أن هذه الليلة قد طالت، وكأنها ست ليال.
والشاهد في البيت: أن «أم» فيه محتملة لأن تكون متصلة بتقدير الهمزة أي: أأحاد، ومحتملة أن تكون منقطعة بتقدير مبتدأ بعدها. ومع كثرة الشواهد على حذف الهمزة المعادلة، فإن النحويين مولعون بالقول: إنه شاذ، وما كانت شواهده كثيرة فلا شذوذ فيه، ويصحّ شعرا ونثرا، فتقول: زيد أبوك أم عمرو، على تقدير «أزيد».
وقد قلت: والشاهد في البيت مع أن أهل النحو لا يسمون هذا البيت شاهدا لأن المتنبي متأخر، لا يحتج بشعره عندهم. ولعمري: إنّ أبياته شواهد الشواهد، وقد أجبر النحاة على التمثيل بشعره، وشغلهم بأبياته السائرة. وما رأيت شاعرا متأخرا استشهد النحاة بشعره، كما استشهدوا بشعر المتنبي. وما رأيت شاعرا عني الناس بشعره
كما عنوا بشعر المتنبي، شرحا وتذوقا، وتمثيلا. وكان المتنبي شاعرا حقا عند ما كشف عن المستقبل فقال:
أنام ملء جفوني عن شواردها ... ويسهر الخلق جرّاها ويختصم
وقد كتب البغدادي في «شرح أبيات المغني» عشر صفحات حول هذا البيت وبقي في الجعبة كثير مما لم يقله. وقال العكبري: قال الواحدي: قد أكثروا في معنى هذا البيت ولم ياتوا ببيان مفيد، ولو حكيت ما قالوا فيه لطال الكلام، رحم الله أبا الطيب: فقد ترك لنا شعرا، لا تفنى جدّته، ويبقى للقول فيه مجال مهما قال القائلون، وأكثروا. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٦٥].
١٧٢ - فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقاومة ولا فرد لفرد
البيت من قصيدة لعمرو بن معدي كرب الزبيدي الصحابي، افتخر فيها بقومه وقبائله من اليمن. والشاهد على أنّ «كان» محذوفة قبل لام الجحود، والتقدير: فما كان جمع ليغلب. وقيل: إنّ «ما» عاملة عمل ليس، والتقدير: فما جمع متأهلا لغلب قومي، ولا فرد غالبا لفرد قومي. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٨٤].
١٧٣ - أرأيت أيّ سوالف وخدود ... برزت لنا بين اللّوى فزرود
стр. 324
البيت لأبي تمام، من قصيدة مدح بها أحمد بن أبي دواد .. والسوالف:
جمع سالفة وهي صفحة العنق. واللوى، وزرود: مكانان. والتمثيل بهذا البيت على أن (أيّ) فيه للاستفهام، في معنى التعجب، فهو يتعجب من جوار عرضت له ذوات سوالف وخدود، يقول: أعلمت أيّ جوار عرضت لنا بين هذين المكانين، فبدت لنا خدودها وأعناقها .. وقد تكون «أيّ» دالة على معنى الكمال.
وأبو تمام، لا يحتج أهل اللغة والنحو بشعره، لأنه مولد، ويذكرون شعره للتمثيل فقط. ولكن بعض النحويين يرى أن شعر أبي تمام، يساوي ما يرويه من الشعر. ألا ترى أنهم وثقوه في أشعار حماسته. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٥٦].
١٧٤ - كنواح ريش حمامة نجديّة ... ومسحت باللّثتين عصف الإثمد
البيت للشاعر: خفاف بن ندبة، وقيل لغيره، وهو من شواهد سيبويه. وقوله: كنواح:
أصلها «نواحي» بالياء، فحذف الياء للضرورة، لأنها تحذف في التنوين وهنا مضاف غير منون .. ، وصف في البيت شفتي المرأة فشبهها بنواحي ريش الحمامة في رقتها وحوّتها، وأراد أن لثاتها تضرب إلى السّمرة، فكأنها مسحت بالإثمد. وعصف الإثمد: ما سحق منه، والإثمد: الكحل.
والشاهد على أنّ في البيت قلبا، والأصل: ومسحت اللثتين بعصف الإثمد.
[سيبويه/ ١/ ٩، والمفصل/ ٣/ ١٤٠، والإنصاف/ ٥٤٦، وشرح أبيات مغني اللبيب/ ٢/ ٣٢٣].
١٧٥ - إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي
البيت من قصيدة للأسود بن يعفر في المفضليات. وقوله: يوفي: أي:
يعلو، والمخارم: جمع مخرم - وهو منقطع أنف الجبل. شبه الموت بمن يربأ فوق مرقب عال لينظر من يمرّ من أسفل، فإذا رأى من يريده نزل إليه فأخذه. وسواده: أي:
شخصه .. والشاهد: في البيت على أن «كلا» في البيت روعي فيها لفظها، المفرد، ومعناها المثنى، فقال: كلاهما يوفي، ثم قال: يرقبان [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٦٢].
стр. 325
١٧٦ - إنّ الرزيّة لا رزيّة مثلها ... فقدان مثل محمد ومحمّد
البيت للفرزدق، يعزّي الحجاج في موت أخيه محمد، وابنه محمد.
والشاهد: أنّ من خصائص الواو، عطف ما حقه التثنية، وكان القياس تثنيتهما.
[الهمع/ ٢/ ١٢٩، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٨٠].
١٧٧ - وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
البيت من قصيدة لابن ميّادة، مدح بها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وكان أمير المدينة المنورة ..
وقوله: ملكا: المصدر من «ملك»، ويعرب مفعولا مطلقا. والعراق؛ سميت بذلك، لأنها على عراق النهرين، دجلة والفرات، أي: شاطئهما.
والشاهد: زيادة اللام على المفعول به، في قوله: «أجار لمسلم» وأصله: أجار مسلما. [شرح المغني/ ٤/ ٣٠٧، والعيني/ ٣/ ٢٧٨، والهمع/ ٢/ ٣٣، والأشموني/ ٢/ ٢١٦].
١٧٨ - نام الخليّ فما أحسّ رقادي ... والهمّ محتضر لديّ وسادي
من غير ما سقم ولكن شفّني ... همّ أراه قد أصاب فؤادي
البيتان من مطلع قصيدة للشاعر الأسود بن يعفر الجاهلي، في المفضليات.
.. الخليّ: الخالي من الهموم. وأحسّ: أي: أجد. و «وسادي» مثلث الواو:
المخدة. وهو بدل اشتمال من الياء في «لديّ». أي: محتضر وسادي. وشفني:
أنحلني.
والشاهد على أن «ما» زائدة بين المضاف، والمضاف إليه. «من غير (ما) سقم».
[المفضليات/ ٢١٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٧٩].
١٧٩ - فأجبت قائل: كيف أنت ب: صالح ... حتى مللت وملّني عوّادي
قائل: مفعول أجبت. وهو مضاف وجملة «كيف أنت»: مضاف إليها.
و «صالح» بالرفع على الحكاية، خبر لمبتدأ محذوف تقديره: «أنا». ويجوز جره
стр. 326
على الظاهر؛ ويكون صفة لموصوف محذوف تقديره: «بقول صالح، وجواب حسن». [العيني/ ٤/ ٥٠٣، والهمع/ ١/ ١٥٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٨٩].
١٨٠ - نعم الفتى المريّ أنت إذا هم ... حضروا لدى الحجرات نار الموقد
البيت لزهير بن أبي سلمى من قصيدة مدح بها سنان بن أبي حارثة، والد هرم ابن سنان، يريد أنّه أشدّ الناس إكراما لضيوفه إذا حضروا دار الضيافة، واستدلوا عليها بالنار التي يوقدها خادمه. وإذا: للمفاجأة. وهم: مبتدأ. وحضروا:
خبره.
والشاهد على أنّ «المريّ» هنا ليس وصفا، وإنما هو بدل من الفتى، لأن فاعل نعم لا يوصف. وأجازه ابن جني. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٣٥، والعيني/ ٤/ ٢١، والأشموني/ ٣/ ٣١، والخزانة/ ٩/ ٤٠٤].
١٨١ - يا من رأى عارضا أسرّ به ... بين ذراعي وجبهة الأسد
البيت للفرزدق ... والعارض: السحاب. وذراعا الأسد: أربعة كواكب من كل كوكبين منها ذراع .. والأسد: برج الأسد، وجبهة الأسد: كواكب كأنها مصطفة تسمى جبهة الأسد، وعندهم أن السحاب الذي ينشأ بنوء من منازل الأسد يكون مطره غزيرا، فلذلك يسرّ به .. وقد استشهد سيبويه بالبيبت على أن الشاعر فصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله: «وجبهة الأسد». أي: بين ذراعي الأسد وجبهته. [سيبويه/ ١/ ٩٢، والمفصل/ ٣/ ٢١، وشرح المغني/ ٦/ ١٧٧، والخزانة/ ٢/ ٣١٩].
١٨٢ - ما ترى الدهر قد أباد معدّا ... وأباد القرون من قوم عاد
.. البيت مجهول القائل.
والشاهد أنّ أصله «أما ترى» فحذفت ألف «أما».
١٨٣ - أيّ يوم سررتني بوصال ... لم ترعني ثلاثة بصدود
البيت للمتنبي من قصيدة مطلعها:
стр. 327
كم قتيل - كما قتلت - شهيد ... ببياض من الطّلى وورد الخدود
.. يقول في البيت الشاهد: أي يوم سررتني بوصال لم يفزعني بثلاثة أيام صدودك.
والشاهد فيه أن «أيّ» للاستفهام الإنكاري. وهي منصوبة. [شرح المغني/ ٢/ ١٥٢].
١٨٤ - فإن شئت آليت بين المقا ... م والركن والحجر الأسود
نسيتك ما دام عقلي معي ... أمدّ به أمد السّرمد
البيبتان للشاعر أمية بن أبي عائذ الهذلي، وهو شاعر مخضرم.
وقوله: آليت: حلفت. والمقام: مقام إبراهيم ﵇. أمدّ: أزيد. والضمير في «به» لدوام العقل. أي: أصل بدوام عقلي أبد السرمد. والسرمد: دوام الزمان من ليل ونهار. والسرمد: الدائم.
والشاهد في البيت الثاني: قوله: «نسيتك» حذف أداة النفي قبل الفعل الماضي عند أمن اللبس، والتقدير: لا نسيتك، وهو المعنى المطلوب. [شرح المغني/ ٧/ ٣٣٣].
١٨٥ - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد
بمخضّب رخص كأنّ بنانه ... عنم يكاد من اللطافة يعقد
البيتان للنابغة، وفي البيت الثاني أحد موطني الإقواء الذي كان لا يعلمه النابغة - زعموا - ثم عرفه عند ما غنته جارية في المدينة، وأنا لا أصدق هذه الحكاية. [الخزانة/ ٢/ ١٣٣].
١٨٦ - وكان وإياها كحرّان لم يفق ... عن الماء إذ لاقاه حتى تقدّدا
البيت لكعب بن جعيل: يقول: كان متشوقا إليها فلما لقيها قتله الحبّ سرورا بها.
والحران: شديد العطش. لم يفق عن الماء: لم يقلع عنه لشدة عطشه. وتقدد: انقدّ بطنه وتشقق من شدة الامتلاء.
والشاهد فيه أن الواو في (وإياها) بمعنى مع. [سيبويه/ ١/ ١٥٠].
١٨٧ - لنا مرفد سبعون ألف مدجّج ... فهل في معدّ فوق ذلك مرفدا
стр. 328
البيت لكعب بن جعيل، يصف جموع ربيعة وحلفاءهم في الحروب التي كانت بينهم وبين تميم بالبصرة. والمرفد:
الجيش من قولهم: رفدته إذا قويته وأعنته، أراد: فهل في معدّ مرفد فوق ذلك. فحذف «مرفد» لدلالة وصفه عليه وهو «فوق». والشاهد: نصب «مرفدا» في آخر البيت على التمييز لنوع الاسم المبهم المشار إليه، وهو «ذلك». [سيبويه/ ١/ ٢٩٩، وشرح المفصل/ ٢/ ١١٤].
١٨٨ - أتوعدني بقومك يا ابن حجل ... أشابات يخالون العبادا
بما جمّعت من حضن وعمرو ... وما حضن وعمرو والجيادا
البيتان من شواهد سيبويه المنقولة عن العرب، بدون تعيين، والأشابات: الأخلاط من الناس، ها هنا: جمع أشابة، بالضم. ونصب «أشابات» على الذمّ. والعباد:
جمع عبد، وحضن: بطن من العرب، وعمرو: قبيلة أيضا. والجياد: جمع الجواد، من الخيل، أي: ليسا من الجياد وركوبها في شيء وليسوا فرسانا معروفين.
والشاهد: نصب «الجيادا» حملا على معنى الفعل، أي: وملابستهما الجياد. [سيبويه/ ١/ ١٥٣].
١٨٩ - غلب المساميح الوليد سماحة ... وكفى قريش المعضلات وسادها
البيت لعديّ بن الرقاع في مدح الوليد بن عبد الملك الأموي، والشاهد: منع صرف «قريش» حملا على معنى القبيلة. والصرف فيها أكثر وأعرف، لأنهم قصدوا بها قصد الحيّ وغلب ذلك عليها. [سيبويه/ ٢/ ٢٦، والإنصاف/ ٥٠٦].
١٩٠ - فكيف لنا بالشّرب إن لم تكن لنا ... دوانيق عند الحانويّ ولا نقد
البيت للفرزدق، أو لذي الرمّة. وهو من شواهد سيبويه، والدوانيق: جمع دانق بفتح النون وكسرها. وهو عشر الدرهم. وقياس جمعه «دوانق». [سيبويه/ ٢/ ٧١، والمفصل/ ٥/ ١٥١، والأشموني/ ٤/ ١٨٠، واللسان: «حنا»].
والشاهد: الحانوي: نسبه إلى «الحانة» على غير قياس. والقياس: حانيّ.
١٩١ - مفدّمة قزّا كأنّ رقابها ... رقاب بنات الماء أفزعها الرّعد
البيت لإبي عطاء السندي ... يصف أباريق الخمر، فدمت رؤوسها، أي: سدّت بالقزّ
стр. 329
وهو الحرير. وعدّى (فدّم) بتضمينه معنى ألبس وكسا، وشبه رقاب الأباريق برقاب بنات الماء، وهي الغرانيق إذا فزعت بصوت الرعد فنصبت أعناقها.
والشاهد: تعريف «بنات الماء» بأل. وهو دليل تنكيرها. [سيبويه/ ١/ ٢٦٥، وشرح المفصل/ ١/ ٣٥، واللسان: «فدم»].
١٩٢ - فلاقى ابن أنثى يبتغي مثل ما ابتغى ... من القوم مسقيّ السّمام حدائده
البيت لرجل من بني أسد، رواه سيبويه، يصف لصا مثله يبتغي مثل ما يبتغيه.
والسّمام: السمّ. والحدائد: نصال السهام.
وشاهده: حذف الهاء من مسقية، لأن الفاعل مؤنث مجازي. [سيبويه/ ١/ ٢٣٩].
وسمي الشاعر أشعث بن معروف.
١٩٣ - فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضّرع واحلولى دماثا يرودها
البيت لحميد بن ثور. يذكر ولد ناقة مضى عامان بعد فصاله. واحلولى: استمرأ واستطاب. والدماث: جمع دمث، وهو السهل من الأرض الكثير النبات. ويرودها:
يجيء فيها ويذهب.
والشاهد: تعدية «احلولى» وهو على زنة «افعوعل». [سيبويه ٢/ ٢٤٢، وشرح المفصل/ ٧/ ١٦٢].
١٩٤ - سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد
البيت لأمية بن أبي الصلت. والجوديّ: جبل بالموصل. والجمد: بضمتين جبل في بلاد العرب.
والشاهد: مجئ «سبحانا»: منونا مفردا لضرورة الشعر. والمعروف فيه أن يضاف إلى ما بعده، أو يجعل مفردا معرفة غير مضاف. [سيبويه/ ١/ ١٦٤، وشرح المفصل/ ١/ ٣٧، والهمع/ ١/ ١٩٠، والخزانة/ ٣/ ٣٨٨].
١٩٥ - فلا حسبا فخرت به لتيم ... ولا جدّا إذا ازدحم الجدود
البيت لجرير بن عطية، يهجو أحد خصومه عمر بن لجأ التيمي. يقول له: لم تكسب
стр. 330
لهم حسبا يفخرون به ولا لك جدّ شريف تعتزّ به إذا ازدحم الناس للمفاخر، أي: ليس لك قديم ولا حديث.
والشاهد: نصب «حسبا» بفعل يدل عليه الفعل المفسر، تقديره: ولا ذكرت حسبا.
[سيبويه/ ١/ ٧٣، وشرح المفصل/ ١/ ١٠٩ - ٢/ ٣٦، والخزانة/ ٣/ ٢٥].
١٩٦ - أخالد قد علقتك بعد هند ... فشيّبني الخوالد والهنود
البيت لجرير بن عطية. وخالد: ترخيم «خالدة». والخوالد: جمع خالدة. وكذلك الهنود جمع «هند». وهما موضع الشاهد، والأكثر في كلام العرب جمع التصحيح في المذكر والمؤنث. [سيبويه/ ٢/ ٩٨، واللسان «هند»].
١٩٧ - نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
للنابغة الذبياني، من قصيدته التي يعتذر فيها للنعمان بن المنذر. ونبّئ: تنصب ثلاثة مفاعيل، الأول نائب فاعل، والثاني والثالث المصدر المؤول. [الخزانة/ ٢/ ١٣٧].
١٩٨ - وكلّ خليل راءني فهو قائل ... من اجلك: هذا هامة اليوم أو غد
البيت لكثيّر عزّة. وقوله: هامة اليوم أو غد: أي: سيموت اليوم أو غدا، وذلك من تأثير الشوق والحزن فيه. وأصل الهامة: طائر يخرج من رأس الميت، كما تزعم الأعراب.
والشاهد في البيت: قلب «رآني» إلى: «راءني». [سيبويه/ ٢/ ١٣٠، واللسان «رأى»].
١٩٩ - فلولا رجاء النصر منك ورهبة ... عقابك قد صاروا لنا كالموارد
يقول: لوطئناهم وأذللناهم، كما توطأ الموارد، وهي الطرق إلى الماء.
والشاهد فيه: إعمال «رهبة» المصدر المنون، حيث نصب «عقابك». [سيبويه/ ١/ ٩٧، والمفصل/ ٦/ ٦١].
٢٠٠ - احكم كحكم فتاة الحيّ إذ نظرت ... إلى حمام شراع وارد الثّمد
البيت للنابغة الذبياني، يخاطب النعمان بن المنذر، يقول له: كن حكيما في أمري
стр. 331
مصيبا للحق والعدل، كما أصابت فتاة الحيّ - وهي زرقاء اليمامة - في حزرها للحمام الذي مرّ بها طائرا، فقدرت عدده، فأصابت الحقيقة. والشراع: من الشريعة، وهو المورد. والثمد: الماء القليل على وجه الأرض.
والشاهد فيه: إضافة «وارد» إلى «الثمد» إضافة غير محضة، لم تكتسب تعريفا فوصفت بها النكرة قبلها وهي «حمام». [سيبويه/ ١/ ٨٥، والتصريح/ ١/ ٢٢٥].
٢٠١ - مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد
البيت للنابغة الذبياني. وصف ناقة بالقوة والنشاط، فيقول: كأنما قذفت باللحم لتراكمه عليها. والنحض: اللحم. ودخيسه: ما تداخل منه وتراكب. والبازل: السن تخرج عند بزول الناقة وذلك في التاسعة من عمرها. والصريف: صوت أنيابها إذا حكت بعضها ببعض نشاطا أو إعياء وأراد هنا: النشاط. والقعو: ما تدور عليه البكرة إذا كان من خشب، فإذا كان من حديد، فهو خطاف، والمسد: حبل من ليف أو جلد.
والشاهد: نصب «صريف» الثانية. على المصدر التشبيهي، والعامل فيه مضمر دلّ عليه ما قبله، أي: يصرف صريف القعو، وذكره سيبويه في باب «ما ينتصب فيه المصدر المشبّه به على إضمار الفعل المتروك إظهاره». [سيبويه/ ١/ ١٧٨، والهمع/ ١/ ١٩٣، والأشموني/ ١/ ٢٢٨].
٢٠٢ - يا كعب صبرا على ما كان من حدث ... يا كعب لم يبق منّا غير أجلاد
إلا بقيّات أنفاس نحشرجها ... كراحل رائح أو باكر غادي
البيتان لحارثة بن بدر .. وكعب: مولى حارثة بن بدر، وكان حارثة قد اشتكى وأشرف على الموت، فجعل قومه يعودونه، فقالوا: هل لك من حاجة. قال: نعم، اكسروا رجل مولاي كعب، لئلا يبرح من عندي فإنه يؤنسني، ففعلوا، فأنشأ يقول هذا الشعر.
والأجلاد جسم الإنسان وجماعة شخصه. ونحشرجها: نرددها في حلوقنا.
والشاهد: إبدال «إلا» وما بعدها من قوله: «غير أجلاد» لأنه أنزل «غير» منزلة «مثل» في وضعها للإخبار عنها، ولم يقصد بها معنى الاستثناء فينصبها، لتقذمها على «إلّا».
وتقديره: لم يبق منا شيء هو غير أجلادنا إلا بقيات أنفاسنا. [سيبويه/ ١/ ٣٧٣].
٢٠٣ - أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
стр. 332
البيت لعمرو بن معدي كرب، يقوله لرجل من مراد. والحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به. والحباء أيضا: النصرة والاختصاص بالتكريم. عذيرك: أي: هات عذرك. ومذهب سيبويه أن العذير، مصدر. وهو الوجه، لأن المصدر يطّرد وضعه موضع الفعل. وجعل غيره، العذير بمعنى «العاذر».
والشاهد: نصب «عذيرك» على تقدير فعل، ووضعه موضعه، فهو مصدر نائب عن فعله. [سيبويه/ ١/ ١٣٩، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٦، والهمع/ ١/ ١٦٩].
٢٠٤ - عمّرتك الله الجليل فإنني ... ألوي عليك لو ان لبّك يهتدي
البيت لعمر بن أحمر، وقوله: ألوي: أعطف، وأعرّج. واللب: العقل. أي: أعظك وأهمّ بإرشادك لو اهتديت. وقوله: عمّرتك الله: أي: سألته تعميرك، وطول بقائك.
والشاهد في البيت: عمرتك الله، وضعت موضع «عمرك الله». [سيبويه/ ١/ ١٦٣، والمقتضب/ ٢/ ٣٢٩].
٢٠٥ - فصفحت عنهم والأحبّة فيهم ... طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
البيت للحارث بن هشام، يقول: لم يترك القتال جبنا ولم يعف عنهم ويصفح إلا طمعا في أن يعدّ لهم ويعاقبهم بيوم يوقع بهم فيه فيفسد أحوالهم، وهو يعتذر من فراره يوم بدر، وقد قتل فيه أخوه أبو جهل، ولم يأخذ بثأره.
والشاهد: نصب «طمعا» على المفعول له (لأجله). [سيبويه/ ١/ ١٨٥، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٤].
٢٠٦ - فلأبغينّكم قنا وعوارضا ... ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد
البيت لعامر بن الطّفيل .. وقوله: أبغينكم: أطلبكم. وقنا، وعوارض: أمكنة، واللابة: الحرّة ذات الحجارة السود، وضرغد: حرّة أو جبل بعينه. وأقبلنّ: أوردنّها.
يتوعد أعداءه بالإيقاع بهم وتتبّعهم حيث حلّوا.
والشاهد: نصب «قنا، وعوارضا» بحذف الخافض للضرورة، لأنهما مكانان مختصان، لا ينصبان نصب الظروف، فهما بمنزلة: ذهبت الشام في الشذوذ. [سيبويه/ ١/ ٨٢، ١٠٩، والخزانة/ ٣/ ٧٤].
стр. 333
٢٠٧ - فكأنه لهق السّراة كأنه ... ما حاجبيه معيّن بسواد
البيت للأعشى يصف ثورا وحشيا شبه به بعيره في حدته ونشاطه. واللهق: الأبيض، والسراة: أعلى الظهر. والمعيّن: الثور بين عينيه سواد، والشاهد في «حاجبيه» أنها بدل من الهاء في «كأنه» مع زيادة «ما». [سيبويه/ ١/ ٨٠، وشرح المفصل/ ٣/ ٦٧، والهمع/ ٢/ ١٥٧].
٢٠٨ - مستحنّ بها الرياح فما يج ... تابها في الظلام كلّ هجود
البيت لأبي زبيد الطائي، يصف فلاة واسعة يسمع للرياح بها حنين وهي في ذلك موحشة يخافها الساري، والهجود: الساهر، والشاهد: حذف الهاء من «مستحنة» لأن الفاعل مؤنث مجازي. [سيبويه/ ١/ ٢٣٩].
٢٠٩ - إيّاك أنت وعبد المسيح ... أن تقربا قبلة المسجد
البيت لجرير، يخاطب الفرزدق لميله مع الأخطل، وعبد المسيح: يريد به الأخطل.
والشاهد فيه: عطف «عبد المسيح» على إيّاك. [سيبويه/ ١/ ١٤٠].
٢١٠ - لولا رجاء لقاء الظاعنين لما ... أبقت نواهم لنا روحا ولا جسدا
لم أعرف قائله. والنوى: الوجهة التي ينوون. والشاهد: دخول اللام على جواب لولا، المنفي ب (ما). [الأشموني/ ٤/ ٥٠].
٢١١ - عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسوّد من يسود
البيت للشاعر أنس بن مدركة. وقوله: على إقامة ذي صباح، أي: عزمت على الغارة صباحا. والشاهد فيه: «ما» منبّهة على وصف لائق، للتعظيم والتهويل، وهي هنا حرف زائد، دلّ على وصف لائق بالمحل، وعوّض عن كلام محذوف، وهو مذهب ابن مالك.
وقال قوم: إنها اسم، تصف بنفسها. [سيبويه/ ١/ ١١٦، وشرح المفصل/ ٣/ ١٢، والهمع/ ١/ ١٩٧، والخزانة/ ج ٣ /
٨٧].
٢١٢ - فقام يذود الناس عنها بسيفه ... وقال: ألا، لا من سبيل إلى هند
لم أعرف قائله، والشاهد قوله: لا من سبيل إلى هند، دخول (من) الجارة على اسم
стр. 334
«لا» النافيه للجنس. [الهمع/ ١/ ١٤٦، والأشموني/ ٢/ ٣، والعيني/ ٢/ ٣٣٢].
٢١٣ - عسى سائل ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد
لم أعرف قائله وهو في «الجنى الداني» شاهد لمجيء (من) الجارة بمعنى «في» عند الكوفيين.
٢١٤ - ها إنّ ذي عذرة إلا تكن نفعت ... فإنّ صاحبها مشارك النّكد
البيت للنابغة الذبياني. والعذرة: المعذرة. والشاهد استخدام «ها» حرف التنبيه في غير الأماكن المعهودة، حيث دخلت على (إنّ) وقيل: إن أصلها «أن هذي» فقدم التنبيه وفصل ب (إنّ). [الهمع/ ٢/ ٧٠].
٢١٥ - أبى كرما لا آلفا «جير» أو «نعم» ... بأحسن إيفاء وأنجز موعد
البيت في «الجنى الداني» منسوب لبعض الطائيين، وهو شاهد على أن جير حرف جواب بمعنى «نعم»، وذلك لعطف «نعم» عليها. [الهمع/ ٢/ ٤٤].
٢١٦ - ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا
الشاهد في البيت زيادة «كان» بين «ما» وفعل التعجب. والبيت لعبد الله بن رواحة.
[الأشموني/ ٣/ ٢٥، والعيني/ ٣/ ٦٦٣].
٢١٧ - تجلّدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء قلت: بل أعظم الوجد
البيت شاهد لحذف الفعل وبقاء فاعله، لأنه جاء في جواب النفي وهو قوله: بل أعظم الوجد، والتقدير: بل عراه أعظم الوجد. [العيني/ ٢/ ٤٥٣، والأشموني/ ٢/ ٥٠، والتصريح/ ١/ ٢٧٣].
٢١٨ - وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده ... إذا نحن جاوزنا حفير زياد
الشاهد في البيت: عسى الحجاج يبلغ جهده، جاء خبر عسى فعل مضارع مسند إلى اسم ظاهر مشتمل على ضمير يعود على اسم عسى .. والأصل في أخبار كاد وأخواتها أن تكون فعلا مضارعا مسندا إلى ضمير يعود إلى الاسم. [العيني/ ٢/ ١٨٠، والتصريح/ ١/ ٢٠٥، والهمع/ ١/ ١٣١، والأشموني/ ١/ ٢٦٤].
стр. 335
٢١٩ - يعجبه السّخون والعصيد ... والتمر حبّا ماله مزيد
.. السّخون: مرق يسخّن .. والشاهد في البيت «يعجبه حبّا» حيث نصب «حبّا» نائبا عن المفعول المطلق، لأنه مرادف للفعل «يعجب» ويروى «حتى ماله مزيد». [شرح المفصل/ ١/ ١١٢، والعيني/ ٣/ ٤٥، والأشموني/ ٢/ ١١٣].
٢٢٠ - خمولا وإهمالا؟ وغيرك مولع ... بتثبيت أركان السيادة والمجد
الشاهد قوله: خمولا: مصدر ناب مناب الفعل المحذوف، لوقوعه بعد استفهام مقدر، للتوبيخ. [الهمع/ ١/ ١٩٢].
٢٢١ - تسلّيت طرّا عنكم بعد بينكم ... بذكراكم حتى كأنّكم عندي
الشاهد قوله: «تسليت طرّا عنكم» طرا: حال من الكاف في «عنكم» متقدمة على صاحبها. قالوا: وتقدم الحال على صاحبها المجرور بحرف جرّ أصلي، مخصوص بالشعر. ولكن ابن مالك أجازه في النثر وجعل منه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ: ٢٨]. فكافّة حال من الناس مقدمة، فهي بمعنى جميعا. وقال آخرون:
«كافة» في الآية وصف من الكفّ بمعنى المنع، لحقته التاء للمبالغة مثل: رجل راوية وداهية، وجعلوه حالا من الكاف في «أرسلناك». [الأشموني/ ٢/ ١٧٧، والعيني/ ٣/ ١٦٠، والتصريح/ ١/ ٣٧٩].
٢٢٢ - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد
البيت للنابغة الذبياني في وصف المتجردة زوج النعمان بن المنذر. والنصيف: خمار تختمر به المرأة. والشاهد (ولم ترد إسقاطه) فجملة المضارع منفية ب لم جاءت حالا مرتبطة بالواو. [العيني/ ٣/ ٢٠١، والأشموني/ ٢/ ١٩١].
٢٢٣ - وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحرّ الذي يحفظ اليدا
البيت للمتنبي، والتمثيل به على أنّ «الكاف» في قوله «كالعفو» اسم في محل رفع فاعل، والعفو: مضاف إليه.
٢٢٤ - وقد علتني ذرأة بادي بدي ... ورثية تنهض في تشدّدي
стр. 336
الراجز أبو نخيلة .. والذرأة: بالضم: أول بياض الشيب، والرثية: انحلال الركب والمفاصل. وتنهض: من قولهم: نهضنا إلى القوم في القتال، والشاهد: «بادي بدي» وهي لغة في «بادي بدا» وهو مركب تركيب (خمسة عشر) وليست مضافة. والياء في «بادي: ساكنة» وقد ركب اللفظان فجعلا كاسم واحد. ويكون التركيب في محل نصب حالا. [سيبويه/ ٢/ ٥٤].
٢٢٥ - أسقى الإله عدوات الوادي ... وجوفه كلّ ملثّ غادي
كلّ أجشّ حالك السواد
رجز منسوب لرؤبة: - والعدوات: جمع عدوة، بتثليث العين: وهي شاطئ الوادي.
وجوفه: وسطه. والملثّ: السحاب يدوم أياما والغادي: الذي يكون في الغداة.
والأجش: الشديد صوت الرعد.
والشاهد: رفع «كلّ» لأن «أسقى» تدل على سقاها، وكأنه قال سقاها كلّ أجش.
[سيبويه/ ١/ ١٤٦، والأشموني/ ٢/ ٥٠، والعيني/ ٢/ ٤٧٥].
٢٢٦ - على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
من معلقة طرفة بن العبد، يصف ناقته. وعلى مثلها: يريد على مثل هذه الناقة، وقوله: ليتني أفديك منها: «الضمير عائد إلى الفلاة»: أي الصحراء. وقد أتى بضمير الفلاة وإن لم يجر لها ذكر في الكلام قبل هذا وقول طرفة «ألا ليتني .. الخ» واقع موقع، إنا هالكون، لأن السير في هذه الصحراء شاق. [الإنصاف/ ٩٦].
٢٢٧ - رعيتها أكرم عود عودا ... الصّلّ والصّفصلّ واليعضيدا
والخازباز السّنم المجودا ... بحيث يدعو عامر مسعودا
... رجز رواه ابن منظور ... والصل، والصفصل، واليعضيد، والخازبار: أسماء نبات، والسّنم: العالي المرتفع. يريد طول النبات الذي أرعاه إبله. والمجود: اسم مفعول من جادة الغيث، إذا أصابه الجود: بفتح فسكون: وهو القوي الشديد من المطر، وعامر ومسعود راعيان وكنى بقوله: يدعو عامر مسعودا: عن طول النبات طولا يواري كل راع منهما
стр. 337
عن الآخر فلا يعرف أحدهما مكان صاحبه حتى يدعوه فيسمع صوته فيعرف مكانه.
والشاهد: الخازباز: فهو في إحدى لغاته مبني على الكسر، وهو اسم مركب عرّف أوله، ولم يعرفوا الجزء الثاني، وهو ردّ على الكوفيين الذين يرون تعريف الجزء الثاني مع الأول، من الأعداد المركبة. [الإنصاف/ ٣١٤].
٢٢٨ - أودى ابن جلهم عبّاد بصرمته ... إنّ ابن جلهم أمسى حيّة الوادي
للأسود بن يعفر .. وأودى بها: ذهب بها. والصّرمة: القطعة من الإبل ما بين الثلاثين والأربعين. وحيّة الوادي: كناية عن كونه يحمي ناحيته، ويتقى منه كما يتقى من الحية الحامية لواديها. والشاهد: (ابن جلهم) على أن أصلها ابن جلهمة، فرخّم المضاف إليه في غير النداء، لضرورة الشعر. وأبقى الفتحة على لغة من ينتظر. أو جعله ممنوعا من الصرف سواء أكانت فيه التاء أو حذفها. [سيبويه/ ١/ ٣٤٤، والإنصاف/ ٣٥٢، واللسان «جلهم»].
٢٢٩ - فزججتها بمزجّة ... زجّ القلوص أبي مزاده
زججتها: طعنتها بالزّج، والزج: حديدة تركب في أسفل الرمح، فأما الحديدة التي تركب في أعلى الرمح، فهي السنان، والمزجّة: الرمح القصير. والقلوص: الناقة الشابة.
وأبو مزادة: كنية رجل.
والشاهد: زجّ القلوص أبي مزادة، حيث فصل بين المضاف (زجّ) وبين المضاف إليه (أبي مزادة) بمفعول المصدر (القلوص) ويكون المصدر مضافا إلى فاعله (أبي مزادة) وفصل بينهما. ويجوز ان يضيف المصدر إلى مفعوله (القلوص) والإتيان بالفاعل مرفوعا بأن يقول: زجّ القلوص أبو مزادة. ويبدو أن إضافة المصدر إلى فاعله هي الأقوى في نفوسهم فارتكبوا من أجلها الضرورة. والبيت شاهد للكوفيين على صحة الفصل بين المتضايفين بغير الظرف والجار والمجرور. [الخصائص/ ٢/ ٤٠٦، والإنصاف/ ٤٢٧، وشرح المفصل/ ٣/ ١٩، والأشموني ج ٢/ ٢٧٦، والخزانة/ ٤/ ٤١٥].
٢٣٠ - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما مقرونة بزائدة
.. السّلامى: بضم السين وتخفيف اللام، واحدة السلاميات، وهي العظام التي تكون
стр. 338
بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع في اليد أو الرجل. والشاهد «كلت رجليها» حيث يرى الكوفيون أن «كلت» هنا مفردة. وأن «كلا وكلتا» مثنيان لفظا ومعنى، والألف فيهما زائدة للدلالة على التثنية، والتاء في كلتا، للتأنيث، وأصل كل واحد منهما مثل اللواحق (كلّ) بتشديد اللام فحذفت لامها الثانية، وكسرت الكاف منها فإذا أردت المفرد المؤنث قلت: «كلت» كقول الراجز في البيت الشاهد. وإذا أردت المثنى المذكّر زدت الألف وإذا أردت المثنى المؤنث زدت التاء والألف .. ويرى البصريون أنّ (كلا وكلتا) مفردان لفظا مثنيان معنى، والألف منهما لام الكلمة. [الخزانة/ ١/ ١٢٩، والإنصاف/ ٤٣٩، والعيني/ ١/ ١٥٩، والهمع/ ١/ ٤١، والأشموني/ ١/ ٧٧، واللسان «كلا»].
٢٣١ - إذا القعود كرّ فيها حفدا ... يوما جديدا كلّه مطرّدا
رواه أهل اللغة ولم ينسبوه. والقعود: بفتح القاف، البكر من الإبل حين يركب، أي:
يمكّن ظهره من الركوب، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان. و «حفد» فعل ماض معناه:
خفّ في العمل وأسرع. واليوم المطرّد: الطويل، أو الكامل التام. والشاهد: يوما جديدا كله، حيث أكّد «يوما» وهو نكرة محدودة بقوله «كله» فدل ذلك على جواز توكيد النكرة المحدودة بألفاظ التوكيد المعارف. ويرى البصريون أن توكيد النكرة يكون بلفظها فقط.
فتقول: «جاء رجل رجل»، والرأي الأول للكوفيين. [الإنصاف/ ٤٥٢، وشرح المفصل/ ٣/ ٤٥].
٢٣٢ - ولا تجعليني كامرئ ليس همّه ... كهمّي ولا يغني غنائي ومشهدي
لطرفة بن العبد من معلقته ... وقوله: ليس همه كهمي: يريد: ليس عزمه مثل عزمي، ولا طلبه للمعالي مثل طلبي. ولا يغنى غنائي: أي: لا ينفع في المواطن التي أنفع فيها ولا يسد كما أسد. والشاهد: غنائي: بفتح الغين، وهو ممدود أصالة، معناه النفع والكفاية. وقد استشهد البصريون بهذا البيت للرد على الكوفيين الذين يجيزون مدّ المقصور، واستشهدوا بالبيت «فلا فقر يدوم ولا غناء» انظره في حرف الهمزة. وقال البصريون إن شاهد الكوفيين يحتمل أن يكون ممدودا في الأصل وأن يكون بفتح العين، كهذا البيت، وهو تعسف من البصريين، فذاك معنى، وهذا معنى، وبينهما بون.
[الإنصاف/ ٧٥٠].
٢٣٣ - هنيئا لسعد ما اقتضى بعد وقعتي ... بناقة سعد والعشية بارد
стр. 339
الشاهد: والعشية بارد: حيث أخبر عن العشية وهي مؤنثة، ببارد، وأسقط تاء التأنيث. والذي سوّغ ذلك عند الشاعر أنّ العشية يطلق عليها «عشيّ» فلحظ المعنى ..
وهذا أحد الآراء في سبب حذف علامة التأنيث من «طالق» وحائض. حملا على المعنى كأنهم قالوا: شيء حائض .. ويرى البصريون أن السبب في الحذف لأنهم قصدوا به النسب .. ويرى الكوفيون أنّ سبب الحذف، اختصاص المؤنث به، وهو أقوى الآراء.
[الإنصاف/ ٧٦٨].
٢٣٤ - فوقعت بين قتود عنس ضامر ... لحّاظة طفل العشيّ سناد
لزهير بن أبي سلمى .. والقتود: عيدان الرحل. واحدهما قتد. والعنس: الناقة.
والضامر: يقال للذكر والأنثى. والضمور: لحوق البطن بالظهر .. ولحّاظه: صيغة مبالغة من اللحظ، ومعناه أن هذه الناقة تنظر وتتلفت حين اصفرت الشمس للمغيب، وهو الوقت الذي تكلّ فيه الإبل. وطفل العشي: منصوب على الظرفية وهو الوقت قبيل الغروب، والسناد: بكسر السين: الشديدة. والشاهد: عنس ضامر: وصف العنس، وهو مؤنث، ب ضامر، بدون تاء لأن هذا اللفظ يقال للمذكر والمؤنث بصيغة واحدة، لإرادة النسب. [الإنصاف/ ٧٧٨].
٢٣٥ - قد جرّبوه فألفوه المغيث إذا ... ما الرّوع عمّ فلا يلوى على أحد
الشاهد: ألفوه: جاءت بمعنى «وجد» وتتعدى إلى مفعولين، وتفيد في الخبر يقينا، والهاء: مفعوله الأول. المغيث:
مفعوله الثاني. ومنه قوله تعالى: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ [الصافات: ٦٩]. [العيني/ ٢/ ٣٨٨، والهمع/ ١/ ١٤٩].
٢٣٦ - أبا وهب جزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا
فعد إنّ الكريم له معاد ... وظنّي بابن أروى أن يعودا
لابنة لبيد بن ربيعة، تخاطب الوليد بن عقبة، وقد أعان لبيدا بمائة ناقة ليوفي نذره إذا هبّت الصبا أن ينحر ويطعم .. وأروى: أم الوليد، وهي أم عثمان بن عفان، فهو أخو عثمان من أمّه. [الخزانة/ ج ٢/ ٢٤٩].
٢٣٧ - إخالك - إن لم تغضض الطرف - ذا هوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد
стр. 340
الشاهد: إخال: مضارع دال على الرجحان، نصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر أولهما الكاف والثاني (ذا هوى). [العيني/ ٢/ ٣٨٥، والتصريح/ ١/ ٢٤٩، والهمع/ ١/ ١٥٠، والأشموني/ ٢/ ٢٠].
٢٣٨ - لوجهك في الإحسان بسط وبهجة ... أنا لهماه قفو أكرم والد
... الشاهد: هماه: هما: ضمير غيبة للمثنى - والهاء: ضمير غيبة آخر، وقد أبيح وصل الضميرين لاتحادهما في الغيبة واختلاف لفظ الضميرين، والأصل وجوب الفصل إذا اتحدت رتبة الضميرين في التعريف كقول الأسير لمن أطلقه، ملّكتني إيّاي، وقول السيد لعبده: «ملّكتك أيّاك» وإذا أخبر قال: «ملّكته إيّاه». [العيني/ ١/ ٣٤٢، والهمع/ ١/ ٦٣، والأشموني/ ١/ ١٢١، والتصريح/ ١/ ١٠٩].
٢٣٩ - ربّيته حتى إذا تمعددا ... وآض نهدا كالحصان أجردا
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
.. هذا رجز منسوب إلى العجاج. يقال: تمعدد الغلام: إذا شبّ وغلظ، والنهد:
العظيم الجسم من الخيل، وإنما يوصف به الإنسان على وجه التشبيه. والأجرد: الذي لا شعر له.
وروى ابن هشام هذا الرجز شاهدا ل «آض» بمعنى صار، حيث عمل عمل (كان).
وروى الجوهري الشعر «وصار نهدا». ومن معاني آض، «رجع» وهو فعل تام. وهذا الفعل هو المستعمل مصدره في قولنا «وقال أيضا». ويعرب «أيضا» مفعولا مطلقا حذف عامله. أو حالا حذف عاملها وصاحبها. [شرح المفصل/ ٩/ ١٥١، والعيني/ ٤/ ٤١٠، والهمع/ ١/ ١١٢، والأشموني/ ٣/ ٢٨٤، والخزانة/ ٨/ ٤٢٩].
٢٤٠ - فما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكنّ أخلاقا تذمّ وتحمد
.. لا يعرف قائله. وقد ذكره صاحب همع الهوامع، شاهدا على إلغاء عمل «ما» الحجازية، لأن خبرها تقدم على اسمها. فقوله: حسن: خبر مقدم. والمصدر المؤول من (أن يمدح) مبتدأ مؤخر. ولكن قد يعرب «حسن» مبتدأ،
والمصدر المؤول فاعل سد مسدّ الخبر. [الهمع ج ١/ ١٢٤].
стр. 341
٢٤١ - دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد
البيت لدريد بن الصمة القشيري، والقعدد: اللئيم القاعد عن الحرب جبنا، والشاهد:
بقعدد: فالباء زائدة على المفعول الثاني ل «وجد» والذي سوّغ زيادة الباء، أنّ الفعل منفي، وهو فعل ناسخ، ينصب مفعولين، ومن زيادة الباء على خبر الفعل الناسخ المنفي، قول الشنفرى، من لامية العرب:
وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
وإذ في بيت الشنفرى: حرف للتعليل، أو ظرف منصوب ب «أعجل». [اللسان - قعد، والهمع/ ١/ ١٢٧، والعيني/ ٢/ ١٢١].
٢٤٢ - وكأنّ برقع والملائك حولها ... سدر تواكله القوائم أجرد
... البيت لأميّة بن أبي الصلت. و «برقع» على وزن زبرج، وقنفذ: السماء السابعة.
وسدر: يريد البحر، وتواكله: يقال: تواكله القوم إذا تركوه. وأجرد: بلا موج، شبه السماء بالبحر عند سكونه وعدم تموجه.
ويروى البيت بقافية بائية (أجرب) ويروى بقافية عينية (تواكله قوائم أربع) والقوائم:
أراد بها الرياح، ويقال هي الملائكة. [اللسان - سدر].
٢٤٣ - وأبغض من وضعت إليّ فيه ... لساني معشر عنهم أذود
البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ٨٨، وفيه الفصل بين الصلة ومعمولها بأجنبي (إليّ) ومحله بعد لساني فيكون التركيب «وأبغض من وضعت فيه لساني إليّ ...
٢٤٤ - زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود
البيت للنابغة الذبياني من قصيدة مكسورة القافية، وزعم الرواة أن النابغة الذبياني كان ينشد القصيدة ولا يفطن إلى (الإقواء) إلى أن غنته جارية في يثرب، فمدت ما قبل البيت، ثم مدّت قافية البيت فقالت: «الأسودو» ففطن، وغيّر البيت إلى قوله:
«وبذاك تنعاب الغراب الأسود»، وهذه القصة لا تصحّ لأنها تصف النابغة بأنه فاسد الذوق منعدم الإحساس الموسيقي. مع أن الشادي في علم الأدب يدرك الإقواء بأذنه ..
وقوله: «البوارح» جمع بارح، ومعناه ذو البرح والشدّة. والبوارح عند العرب من الظباء
стр. 342
والطير وغيرها التي تأتي من يمين الرجل إلى مياسره، فتوليه مياسيرها وأهل نجد يتشاءمون بها، والسوانح: التي تأتي من يساره إلى يمينه فتوليه ميامنها، وأهل نجد يتيمنون بها، وأما أهل الحجاز فيتشاءمون بالسوانح ويتيمّنون بالبوارح، والغداف:
الغراب الضخم.
وزعم: من الأفعال القلبية الناصبة لمفعولين، قد تنصب المفعولين مباشرة وقد تدخل على أنّ مع معموليها، فيكون المصدر المؤول سادا مسدّ المفعولين، وهذا هو الأغلب في «زعم».
وزعم: قد تكون بمعنى اليقين، وقد تكون بمعنى الاعتقاد من غير دليل، كقوله تعالى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [التغابن: ٧] وقد تدل على الرّجحان، وقد تستعمل للدلالة على الشكّ، وهو الغالب في استعمالها وقد تستعمل في القول الكاذب.
[النحو الوافي ج ٢/ ٧].
٢٤٥ - يضحي على سوق الجذول كأنّه ... خصم أبرّ على الخصوم يلندد
البيت للطرمّاح يصف الحرباء. وقوله: أبرّ على الخصوم: غلبهم، والإبرار الغلبة.
واليلندد، والإلندد، كالألدّ، أي الشديد الخصومة، ورواية كتاب سيبويه «ألندد» على أن النون فيه زائدة مع الهمزة في أوله. [سيبويه/ ٢/ ١١٣، ٣١٧، وشرح المفصل/ ٦/ ١٢١، واللسان «لدد»].
٢٤٦ - نرضى عن الله إنّ الناس قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه أحد
البيت لجرير من قصيدة رائية يهجو بها الأخطل بقافية «بشر» ونرضى عن الله وتروى «على الله» بمعنى نثني عليه. والبيت شاهد على جواز نصب «أن» المضارع بعد «علم» والمشهور أنّ «أن» لا تنصب المضارع بعد أفعال اليقين، وتكون المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن، نحو: «علم أن سيكون» [المزمل: ٢٠] «أفلا يرون ألّا يرجع» [طه:
٨٩]. [الهمع/ ٢/ ٢، والأشموني/ ٣/ ٢٨٢].
٢٤٧ - ألا حبّذا هند وأرض بها هند ... وهند أتى من دونها النأي والبعد
البيت للحطيئة، وهو شاهد على صرف «هند» في موضعين، لغير ضرورة، لأن العلم المؤنث الثلاثي الساكن
الوسط، يجوز صرفه. [شرح المفصل/ ١/ ٧٠].
стр. 343
٢٤٨ - أأبيّ لا تبعد وليس بخالد ... حيّ ومن تصب المنون بعيد
البيت لعبد الله بن عنمة الضبي، وهو شاعر إسلامي مخضرم، وقوله: أأبي: الهمزة للنداء وأبيّ: منادى. وقوله: لا تبعد، أي: لا تهلك، وأخبر أن ذلك ليس بكائن من أجل أنه لا يبقى على الدهر ذو حياة. والمنون: المنية، وبعيد: خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو بعيد. والشاهد: الجزم ب (من) ولم يأت للشرط بالجواب، وهذا على إرادة الفاء كأنه قال: ومن تصب المنون فهو بعيد، ومثله:
من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشرّ بالشرّ عند الله مثلان
[شرح الحماسة للمرزوقي ج ٣/ ١٠٤١ والخزانة/ ٩/ ٤٢].
٢٤٩ - نظّارة حين تعلو الشمس راكبها ... طرحا بعيني لياح فيه تحديد
البيت للراعي النميري، يصف ناقة، وطرحا: أي: تطرح بصرها يمينا وشمالا.
واللياح: بالفتح والكسر: الثور الأبيض. شبه عيني الناقة بعيني هذا الثور. والتحديد:
حدة النظر. نعت الناقة بالنشاط وحده البصر في شدة الهاجرة. والشاهد: طرحا: فهو مصدر مؤكد لفعل لم يذكر، كما أنه بدل من اللفظ بالفعل لوجود ما يدل عليه، وهو «نظارة». [سيبويه/ ١/ ٢٣٢ هارون].
٢٥٠ - ترفع لي خندف - والله يرفع لي - ... نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
البيت للفرزدق .. وخندف، امرأة ينتهي إليها نسب تميم، يقول: ترفع لي قبيلتي من الشرف ما هو في الشهرة كالنار الموقدة، إذا قعدت بغيري قبيلته، وقوله «والله يرفع لي» أي: إلى الرافع في الحقيقة هو الله.
والبيت شاهد ل عمل «إذا» الجزم، خمد: فعل الشرط. و «تقد» مجزوم جواب الشرط، والكسر للقافية. ويروى البيت «إذا ما خبت نيرانهم»، وعليه فلا ضرورة، لأنهم أجازوا الجزم ب «إذا ما» كما أجازوه ب (إذ ما). [شرح المفصل ج ٧/ ٤٧].
٢٥١ - إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد
البيت مصنوع .. والشاهد «أمانة» يروى بالنصب على تقدير حذف الجرّ، أو بتقدير أحلف أو أقسم ونحوهما من الأفعال التي تدلّ على القسم، ويروى بالرفع، على أنه مبتدأ
стр. 344
خبره محذوف. [شرح المفصل ج ٩/ ٩٢، ١٠٢].
٢٥٢ - فلا حسبا فخرت به لتيم ... ولا جدّا إذا ازدحم الجدود
البيت من قصيدة طويلة لجرير، هجا بها الفرزدق وتيم الرّباب. ويجوز في «حسبا» النصب والرفع، لوقوعه بعد حرف النفي. أما النصب، فبفعل مقدّر متعد إليه بنفسه في معنى الفعل الظاهر، والتقدير: فلا ذكرت حسبا فخرت به. ولا جدا: معطوف على قوله: حسبا، وهو بمنزلة قولك: أزيدا مررت به، وإنما لم يجز إضمار الفعل المتعدي بحرف الجرّ لأن ذلك يؤدي إلى إضمار حرف الجرّ، ولا يجوز إضماره، لأنه مع المجرور كشيء واحد، وهو عامل ضعيف، فلا يجوز فيه بالإضمار والإظهار كما يتصرف في الفعل.
وأما الرفع: فعلى الابتداء وجملة (فخرت) به، صفته، و «لتيم» هو الخبر. [الخزانة/ ٣/ ٢٥، وسيبويه/ ١/ ٧٣، وشرح المفصل/ ١/ ١٠٩، وديوان جرير].
٢٥٣ - متى ما ير الناس الغنيّ وجاره ... فقير يقولوا عاجز وجليد
وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظ قسّمت وجدود
إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد
وكائن رأينا من غنيّ مذمّم ... وصعلوك قوم مات وهو حميد
... البيت الشاهد للشاعر المعلوط السعدي القريعي، وذكرت ما بعده لصحة معناها وشرفه. قال المرزوقي: أخرج هذا الكلام مخرج الإنكار لما تعوده الناس في الحكم على الأغنياء والفقراء فيقول: مما يقضي به الناس على الغني وإلى جنبه فقير أن يقولوا: هذا من عجزه أتي، وهذا لجلادته أغني، وهذا خطأ، لأنّ الغنى والفقر مما قدّر الله.
وجملة (وجاره فقير) من المبتدأ والخبر حال من الغنيّ، ويقولوا: جواب الشرط، وقوله: عاجز، وجليد: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذان عاجز وجليد، والجملة: مقول القول. [شرح الحماسة للمرزوقي ج ٣/ ١١٤٨].
٢٥٤ - ألا يا ليل ويحك نبّئينا ... فأما الجود منك فليس جود
البيت لعبد الرحمن بن حسان: يقول: خبرينا بما أنت عليه من مودّة أو غيرها، وأمّا جودك لنا بالوصل فليس مما نطمع فيه، لما عهدنا من بخلك.
стр. 345
والشاهد: حذف العائد من «جود» أي: فليس لنا جود منك، وفيه شاهد على جواز حذف خبر ليس إذا كان اسمها نكرة عامة، تشبيها لها ب «لا». [سيبويه/ ١/ ٣٨٦، هارون، والهمع/ ١/ ١١٦].
٢٥٥ - وربّ أسيلة الخدّين بكر ... مهفهفة لها فرع وجيد
لهوت بها زمانا من شبابي ... وزارتها النّجائب والقصيد
للمرقش الأكبر، عمرو بن سعد، من شعراء الجاهلية. والشاهد في البيت الأول:
حذف النعت وإبقاء المنعوت، أي: فرع فاحم، وجيد طويل، بدليل أن البيت للمدح وهو لا يحصل بإثبات الفرع والجيد مطلقين، بل بإثباتهما موصوفين بصفتين محبوبتين.
والفرع: الشعر. والفاحم: الأسود، والجيد: العنق، وكأنه قال: لها شعر أسود وعنق طويل. [شرح التصريح/ ٢/ ١١٩، والأشموني/ ٣/ ٧٢، والمفضليات/ ٢٢٤].
٢٥٦ - فذرني أجوّل في البلاد لعلّني ... أسرّ صديقا أو يساء حسود
البيت غير منسوب، وأنشده الشيخ خالد شاهدا على أن جميع حروف العطف يحصل بها الربط، قال: واحتجوا ببيت أنشده ثعلب. (البيت)، قال: وخرّج على أن التقدير: أو يساء بي حسود. [التصريح/ ١/ ٣٠٥].
٢٥٧ - مستحقبي حلق الماذيّ يحفزه ... بالمشرفيّ وغاب فوقه حصد
البيت للزبرقان بن بدر (مخضرم) وصف جيشا وفرسانه. استحقبوا الحلق، جعلوه في حقائبهم وهي مآخير الرحال، والمراد لبسهم للدروع كأنه استحقاب، والحلق: جمع حلقة، والماذي: الدروع الصافية الحديد، اللينة الملمس، واحدته ماذية، يحفزه: أراد:
يحفز الماذي يرفعه ويشمره، والضمير المستتر للجيش ولذلك وحّد الضمير، والمشرفي:
السيف، وأراد: يحفزه بحمائل المشرفي، يرفع بها الدروع، والغاب: الرماح، سميت بمنبتها وهو الغاب، جمع غابة، والحصد: الصلب الشديد المحكم، والشاهد: حذف النون من «مستحقبي» للإضافة، كما يحذف التنوين من المفرد. [سيبويه/ ١/ ١٦٧، هارون].
٢٥٨ - أترضى بأنّا لم تجفّ دماؤنا ... وهذا عروس باليمامة خالد
البيت غير منسوب والشاهد: عروس: يستعمل للمذكر والمؤنث.
стр. 346
٢٥٩ - وإن قال مولاهم على جلّ حادث ... من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا
البيت للحطيئة، يمدح آل قريع، وهم حيّ من تميم. والمولى هنا: ابن العم، وجلّ حادث، أي: حادث جليل. أي: إذا احتاج المولى إليهم عادوا عليه بفضل حلومهم ولم يخذلوه، والشاهد: كسر الكاف من أحلامكم تشبيها لها بهاء «أحلامهم» لأنها أختها في الإضمار ومناسبة لها في الهمس، وهي لغة ضعيفة، لأن أصل الهاء الضمّ والكسر
عارض عليها، بخلاف الكاف، فحمل الكاف عليها بعيد ضعيف لأنها أبين منها وأشدّ. [سيبويه/ ٤/ ١٩٧، هارون].
٢٦٠ - أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدي ولا يعيد
لعبيد بن الأبرص. وقوله: لا يبدي ولا يعيد. هذا مثل في الهلاك، من غير نظر إلى مفرداته وهو في الأصل كناية، لأن الهالك لم يبق له إبداء ولا إعادة. [الخزانة/ ٢/ ٢١٨].
٢٦١ - فإن تكن الموسى جرت فوق بظرها ... فما اختتنت إلا ومصّان قاعد
البيت لزياد الأعجم، والمهجو خالد بن عتاب بن ورقاء، ومصان: هو الحجام، لأنه يمصّ الدم. ومصّان: شتم للرجل يعيّر برضع الغنم من أخلافها بفيه حتى لا يسمع صوت الحلب، والموسى: مؤنث يعود الضمير عليها مؤنثا. [اللسان - مصص، والشافية/ ٢٩١].
٢٦٢ - جاءت كبير كما أخفّرها ... والقوم صيد كأنهم رمدوا
البيت لصخر الغيّ. والبيت شاهد عند الكوفيين على أن «كما» تأتي بمعنى (كيما) وينصبون بها ما بعدها، ولا يمنعون جواز الرفع، وقال البصريون: إن البيت مروي برفع «أخفرها». [الإنصاف ٥٨٥. والخزانة/ ١٠/ ٢٢٤].
٢٦٣ - فإنّك من حاربته لمحارب ... شقيّ ومن سالمته لسعيد
البيت لأبي عزة عمرو بن عبد الله، وهو في [الهمع ج ١/ ١٣٩]، وفيه دخول اللام على الجزء الثاني من خبر (إنّ).
٢٦٤ - تستنّ أعداد قريان تسنّمها ... غرّ الغمام ومرتجّاته السّود
стр. 347
البيت لذي الرّمة، والقريان: جمع قريّ على وزن فعيل مجرى الماء في الروض أو مجرى الماء في الحوض. [اللسان - قرا].
٢٦٥ - ألا أيّهذا المنزل الدارس الذي ... كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد
البيت لذي الرّمة. وهو شاهد على نداء «أيّ» ووصفها باسم الإشارة «ذا» ووصف ذا بما فيه (ال) كما في البيت. [شرح المفصل ج ٢/ ٧، وشرح أبيات سيبويه ص ٢١٦].
٢٦٦ - أبني لبينى لستم بيد ... إلّا يدا ليست لها عضد
البيت لطرفة بن العبد، وقيل: لأوس بن حجر. والشاهد نصب «يدا» الثانية لوقوعها بعد «إلا» بدلا من محل الجار والمجرور، لتعذر حمله على لفظ المخفوض لأن ما بعد إلا موجب، والباء مؤكدة للنفي. ويروى «مخبولة العضد».
والخبل: الفساد، والمعنى أنتم في الضعف وقلة الانتفاع كيد لا عضد لها. [شرح المفصل ج ٢/ ٩٠، وشرح أبيات سيبويه ص ٢٤٠ وسيبويه/ ٢/ ٣١٧].
٢٦٧ - تالله يبقى على الأيام مبتقل ... جون السّراة رباع سنّه غرد
البيت شاهد على حذف حرف النفي «لا» بعد القسم، والتقدير «والله لا يبقى» ونسبه ابن منظور في اللسان لمالك بن خويلد الخزاعي الهذلي. [اللسان، بقل، شرح المفصل/ ٧/ ١١١].
٢٦٨ - ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد
.. البيت للشاعر لبيد بن ربيعة. والشاهد نيابة اسم الإشارة الذي هو للمفرد عن اسم الإشارة الدال على الجمع، فقوله «هذا الناس» أشار بالمفرد إلى الجمع. [شرح التصريح/ ١/ ١٢٩].
٢٦٩ - من رامها حاشا النبيّ ورهطه ... في الفخر غطمطه هناك المزبد
منسوب إلى عمر بن أبي ربيعة، وليس فيه مذاق شعر عمر. والغطمطمة: اضطراب الأمواج، وصوت السيل في الوادي، وصوت غليان الماء. والبيت شاهد على جرّ «حاشا» ما بعدها، ويجوز نصبه. [الهمع/ ١/ ٢٣٢، واللسان «حشا»].
стр. 348
٢٧٠ - إني لعند أذى المولى لذو حنق ... وإنّ حلمي إذا أوذيت معتاد
لا يعرف قائله، وأنشده السيوطي شاهدا لدخول اللام على معمول الخبر، المتوسط بين اسم «إنّ» وخبرها. وهو قوله: «لعند أذى المولى» وبهذا تكون دخلت اللام على الخبر «لذو» وعلى معموله «لعند». [الهمع/ ١/ ١٣٩].
٢٧١ - إذا كانت الهيجاء وانشقّت العصا ... فحسبك والضّحاك سيف مهنّد
.. منسوب لجرير، وهو شاهد على نصب، «والضحاك» على أنه مفعول معه، لتضمن الكلام، ما هو بمعنى الفعل وهو «حسبك» قال ابن يعيش: فنصب الضحاك، لامتناع حمله على الضمير المخفوض، وكأن معناه: يكفيك ويكفي الضحاك. [شرح المفصل/ ج ٢/ ٥١].
٢٧٢ - إنّ الخليط أجدّوا البين فانجردوا ... وأخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا
للفضل بن العباس بن عتبة اللهبي، نسبة إلى أبي لهب. والخليط: صاحب الرجل الذي يخالطه .. وانجردوا: اندفعوا، والشاهد في قوله: «عدا» فقد جاء مرة مرسوما، بعد الدال ألف. ومرة بدون ألف. فإن كان بالإلف فهو جمع (عدوة) أي ناحية، وإن رسم بدون ألف، فهو المصدر «عدة» حذفت التاء التي للتأنيث، للإضافة تخفيفا. [الأشموني/ ج ٢/ ٢٣٧ وج ٤/ ٣٤١ وشرح التصريح/ ٢/ ٢٩٦].
٢٧٣ - أماتوا من دمي وتوعّدوني ... وكنت ولا ينهنهني الوعيد
منسوب لمالك بن رقية، بالياء أو بالباء. ويروى الشطر الأول هكذا: «تفانى مصعب وبنو أبيه»، والشاهد مجيء المضارع المنفي حالا، وكنت في البيت تامّة. [الأشموني/ ٢/ ١٨٩، وعليه حاشية العيني].
٢٧٤ - لحبّ المؤقدان إلي مؤسى ... وجعدة إذ أضاءهما الوقود
لجرير من قصيدة مدح بها هشام بن عبد الملك. وقوله: لحبّ: اللام في جواب قسم مقدّر، وحبّ: فعل للمدح، والمؤقدان بالهمزة، فاعل، ومؤسى وجعدة مخصوصان بالمدح، وهما ولداه، والوقود: الحطب المشتعل، والبيت شاهد لهمز الواو الساكنة المسبوقة بضمة. وليست هذه لغة جرير، ولكنّهم نقلوها عن أبي حية النميري، وأنه كان
стр. 349
يقرأ هذا البيت بهمز (الموقدان وموسى)، واستشهدوا بهذه الرواية لصحة قراءة ابن كثير «بالسؤق والأعناق». الآية (٣٣) من سورة ص. والأصح أن نستشهد بالقراءة على صحة بيت الشعر، لأن القراءة أوثق. [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٧٧، والهمع والخصائص/ ٢/ ١٧٥].
٢٧٥ - متى تؤخذوا قسرا بظنّة عامر ... ولا ينج إلا في الصّفاد يزيد
لا يعرف قائله. والظّنة: بكسر الظاء، التهمة، والصفاد: القيد. والبيت شاهد لحذف فعل الشرط بعد (متى)، والتقدير: متى تثقفوا تؤخذوا. [الأشموني ج ٤/ ٢٦، والهمع/ ٢/ ٦٣].
٢٧٦ - يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد
البيت للطرماح في وصف الثور. [الشعر والشعراء/ ص ١٠٤].
٢٧٧ - فلو أنّ ما أبقيت مني معلّق ... بعود ثمام ما تأوّد عودها
البيت منسوب لأبي العوام بن كعب بن زهير، ولكثير عزّة، وللحسين بن مطير، والبيت مثل للمبالغة والإفراط في وصف النحافة بسبب الحبّ والحرمان، ومثله قول المجنون:
ألا إنما غادرت يا أمّ مالك ... صدى أينما تذهب به الريح يذهب
وقوله عمر بن أبي ربيعة:
قليلا على ظهر المطيّة ظلّه ... سوى ما نفى عنه الرّداء المحبّر
وقال آخر: (بشار):
إنّ في برديّ جسما ناحلا ... لو توكّأت عليه لانهدم
وقال المتنبي:
روح تردّد في مثل الخلال إذا ... أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
وقال:
كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
стр. 350
والثمام في البيت الشاهد، نبت ضعيف، له خوص، ربما حشى به، وتأوّد: أي:
ما تعوج .. فصاحبنا صار من فراق الحبيبة وهجرانها، كأنه هباءة، إذ علقت على عود الثمام، ما تعوج، لأنه لا ثقل له. والشاهد في البيت وقوع خبر (أنّ) بعد «لو» اسما.
وقد زعم الزمخشري أن «أنّ» إذا جاءت بعد «لو» يجب أن يكون خبرها فعلا .. وهذا باطل، دفعه قبل البيت، قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [لقمان:
٢٧]. [الأشموني ج ٤/ ٤٢].
٢٧٨ - وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... تغنّت على خضراء سمر قيودها
البيت لعليّ بن عميرة الجرمي، وروي لفظ «سمر» بالرفع، نعت ل «حمامة» المرفوع، وروي بالجرّ، على اعتبار «إلا» بمعنى «غير» وما بعدها مجرور. [الهمع/ ١/ ٢٣١].
٢٧٩ - تناولها كلب بن كلب فأصبحت ... بكفّ لئيم الوالدين يقودها
البيت منسوب للكميت، وإلى كثير: - والشاهد: «كلب» الأولى، حيث جاء مضموما بدون تنوين، لأنه موصوف ب (ابن) وقاسوا عليه المنادى العلم الموصوف (بابن) المضاف إلى علم، في جواز الضمّ بدون تنوين. [الهمع/ ١/ ١٧٩].
٢٨٠ - لقد علم الأقوام ما كان داءها ... بثهلان إلا الخزيّ ممّن يقودها
.. البيت غير منسوب في كتاب سيبويه، وشرح المفصّل، باب الأفعال الناقصة. قال ابن يعيش، ولك في «الخزي» الرفع والنصب، الرفع على أنه اسم كان مؤخر و «داءها» خبرها مقدم. والنصب على أنه هو الخبر. ذلك أن الاسم والخبر معرفتان، وهو مثل قوله تعالى: وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا [الأعراف: ٨٢] وقوله تعالى: ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا [الجاثية: ٢٥] ففي قوله تعالى «جواب» قرأ بعضهم برفع «جواب» وقرأ بعضهم برفع «حجتهم»، والشاعر في البيت يتحدث عن كتيبة، ويقول: لم يكن داء هذه الكتبية وسبب انهزامها في جبل ثهلان إلا جبن قائدها، جعل
الفعل للخزي، والمراد صاحبه. [سيبويه/ ١/ ٥٠، هارون، وشرح المفصل/ ٧/ ٩٦].
٢٨١ - ما دام حافظ سرّي من وثقت به ... فهو الذي لست عنه راغبا أبدا
البيت غير منسوب وفيه تقديم خبر «ما دام»، وهو «حافظ» على اسمها «من». [شرح التصريح/ ١/ ١٨٨].
стр. 351
٢٨٢ - أعنّي بخوّار العنان تخاله ... إذا راح يردي بالمدجّج أحردا
وأبيض مصقول السّطام مهنّدا ... وذا شطب من نسج داود مسردا
.. البيتان لكعب بن جعيل التغلبي، وهما في كتاب سيبويه ج ١/ ٧٦، قال النحاس:
في ذيل البيتين: وإنما الحجة في النصب، ولو جاء به على الأصل لقال: وأبيض مصقول السطام مهنّد، والسطام: حديدة الرمح، وخوار العنان، يعني فرسا لين العطف.
٢٨٣ - وأين ركيب واضعون رحالهم ... إلى أهل نار من أناس بأسودا
لعبد قيس بن خفاف. وأنشده ابن يعيش شاهدا على أن «ركيب» تصغير «ركب» وأن «ركب» اسم مفرد واقع على الجمع، ولو كان جمعا لراكب، لقيل في التصغير:
«رويكبون» لجمع المذكر، ورويكبات، لجمع المؤنث، لأن تصغير جمع الكثرة يكون لمفرده، ثم يجمع. [شرح المفصل/ ٥/ ٧٧، ونوادر أبي زيد/ ١١٤].
٢٨٤ - سرينا إليهم في جموع كأنّها ... جبال شرورى لو تعان فتنهدا
غير منسوب، وقوله: فتنهدا: من نهد إلى العدو، أي: نهض، والشاهد: نصب فتنهدا: بأن مضمرة بعد الفاء، في جواب التمني المفهوم من «لو». [الأشموني/ ٤/ ٣٣، والعيني/ ٤/ ٤١٣، ٤٦٥].
٢٨٥ - أتيت حريثا زائرا عن جناية ... وكان حريث في عطائي جاهدا
للأعشى، وحريث: يريد الحارث بن وعلة. وأنشده السيوطي، على أن التصغير لا يبطل العلمية، ولو كان منكرا لأدخل عليه ال. [الهمع/ ١/ ٧٤].
٢٨٦ - إذا تأوّب نوح قامتا معه ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا
لعبد مناف بن ربع الجربيّ. يذكر حال أختين له، والسّبت: بكسر السين: الجلد المدبوغ، كان النساء يلطمن خدودهن به، ويلعج: يحرق، يقال: وجد لاعج الحزن، أي: حرقته. والجلد: بكسر اللام، لغة في سكونها، أراد: جلد وجهها.
وقوله: ضربا، أي: وضربتا ضربا. وأنشده السيوطي في الهمع شاهدا على أن تحريك لام (الجلد) ضرورة شعرية. فكيف تكون ضرورة، وهي لغة فيه. [الهمع/ ٢/ ١٥٧، والخزانة/ ٧/ ٤٦].
стр. 352
٢٨٧ - رجالي حتى الأقدمون تمالؤوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا
.. غير منسوب، وتمالؤوا: أي: اجتمعوا، وفيه شاهد على أن «حتى» لمطلق الجمع ولا تفيد الترتيب في العطف، وفي البيت عطف «الأقدمون» وهم سابقون. [الأشموني/ ٣/ ٩٨، والهمع/ ٢/ ١٣٦].
٢٨٨ - ما إن جزعت ولا هلع ... ت ولا يردّ بكاي زندا
البيت للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدته التي مطلعها:
ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن ردّيت بردا
وقبل البيت الشاهد:
كم من أخ لي صالح ... بوّأته بيديّ لحدا
وقوله: ولا هلعت، الهلع: أفحش الجزع، لأنه جزع مع قلّة الصبر. وقوله: ولا يرد .. زندا: أراد ولا يرد بكاي شرره، فذكر الزند وأراد ما يخرج منه عند القدح.
وقيل: ذكر الزند تقليلا لعائدة الحزن، والشاهد: ما إن جزعت .. جاءت (إن) زائدة.
[شرح الحماسة للمرزوقي ج ١/ ١٨٠].
٢٨٩ - رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا
البيت منسوب لعبد الله بن الزبير - بفتح الزاي - من أبيات تختلط بغيرها، والحدثان:
بالتحريك، الحادثة ونائبة الدهر، والمقدار: ما قدّره الله، وفيه قلب، أي: رمى تقدير الله نسوة آل حرب بحدثان، والسّمود: تغيّر الوجه من الحزن. [الخزانة/ ٢/ ٢٦٤]. والبيت التالي:
فردّ شعورهنّ السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا
٢٩٠ - لقد نلت (عبد الله) وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها نال سؤددا
البيت بلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٨، وفيه العطف على ضمير الرفع المتّصل مع الفصل بالنداء، وهو «عبد الله».
٢٩١ - أتوعدني بقومك يا ابن حجل ... أشابات يخالون العبادا
стр. 353
بما جمّعت من حضن وعمرو ... وما حضن وعمرو والجيادا
البيتان للشاعر شقيق بن جزء بن رياح الباهلي. والأشابات: الأخلاط من الناس ها هنا: جمع أشابة بالضم. ونصبها على الذمّ. والعباد: هنا: جمع عبد، وهي بمعنى العبيد، وحضن وعمرو، قبيلتان. والجياد: جمع الجواد من الخيل. أي: ليسا من الجياد وركوبها في شيء، ليسوا فرسانا معروفين، والشاهد: في البيت الثاني، نصب «الجيادا» حملا على معنى الفعل، أي: وملابستهما الجياد. [سيبويه/ ١/ ٣٠٤ هارون].
٢٩٢ - تمنّى لقائي الجون مغرور نفسه ... فلما رآني ارتاع ثمّة عرّدا
غير منسوب، والشاهد «مغرور نفسه» حيث أجري اسم المفعول كالصفة المشبهة في رفع السببي أو جره أو نصبه. [الهمع/ ٢/ ١٠١، والتصريح/ ٢/ ٧٢].
٢٩٣ - لو كنتم منجدي حين استعنتكم ... لم تعدموا ساعدا منّي ولا عضدا
غير منسوب. وفيه حذف نون جمع المذكر السالم من «منجدي» ضرورة، لغير سبب مقبول في قواعد النحو. [الهمع/ ١/ ٥٠].
٢٩٤ - ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا
لعبد الله بن رواحة يخاطب النبي ﷺ ، والشاهد: زيادة كان بين «ما» وفعل التعجب، وآخذا: حال، وكذا مجتنبا، وهوى: مفعول مجتنبا وعنادا، معطوف. [الأشموني/ ٣/ ٢٥، والعيني/ ٣/ ٦٦٣].
٢٩٥ - أجرى قلائدها وخدّد لحمها ... أن لا تذوق مع الشكائم عودا
.. البيت لجرير يصف خيلا هزلت. وخدد لحمها: أي: أهزله. وتخديد اللحم: إذا ضمرت الدواب. والشكائم: جمع شكيمة، وهي من اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس. يقول: إن الذي أهزلها أنها دائما ملجمة. وأن: مخففة، اسمها ضمير شأن.
وجملة تذوق خبرها. وفي اللسان، أن لا يذقن ... [اللسان - خدد والديوان ج ١/ ٣٣٩].
٢٩٦ - آليت لا أعطيه من أبنائنا ... رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا
حتّى يفيدك من بنيه رهينة ... نعش، ويرهنك السّماك الفرقدا
стр. 354
للأعشى ميمون. والبيت الأول شاهد على جمع «رهن» على «رهن» والبيت الثاني شاهد على جواز القول: رهنته الشيء. [اللسان - رهن].
٢٩٧ - حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة ... تفكّر آإيّاه يعنون أم قردا
أنشده أبو زيد في نوادره، قال: أنشدناه الأعراب، وأنشده الجوهري في معجمه.
والحزقّ بوزن عتلّ: القصير الذي يقارب الخطو. والفكاهة: ما يتفكه به من الحديث.
يقول: إذا تفاكه القوم وتمازحوا ووصفوا القصير، تفكّر هذا الرجل، هل هو المعنيّ، أم القرد.
والشاهد: آإياه: بإدخال الألف بين همزة الاستفهام، وبين الهمزة من إيّاه، وقرأ ابن عامر «آأنذرتهم أم لم تنذرهم» [البقرة: ٦] و «آئنك لأنت يوسف» [يوسف: ٩٠]. [شرح المفصل/ ٩/ ١١٩، والهمع/ ١/ ١٥٥، والشافيه/ ٣٤٩، والبيت لجامع بن عمرو].
٢٩٨ - بربّك هل للصبّ عندك رأفة ... فيرجو بعد اليأس عيشا مجدّدا
غير منسوب، وفيه تلقّي القسم، بالطلب، الذي هو الاستفهام من قوله: «هل للصبّ».
[الهمع/ ٢/ ٤١].
٢٩٩ - سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فما زال عنها الخير مجدودا
البيت غير منسوب. والحيا: المطر، وعزيت: نسبت. والمجدود: بالدال المهملة، والمعجمة. المقطوع. وذكر ابن هشام البيت على أنّ فيه قرينة على عدم دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها، لأن قرينة دعائه على أمكنتهم بدوام قطع الخير عنها يقتضي عدم دخولها في الأرض المدعوّ لها بالسقيا. [شرح أبيات المغني ج ٣/ ٩٩، والأشموني/ ٢/ ٢١٤].
٣٠٠ - أريني جوادا مات هزلا لعلّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا
.. قاله حطائط بن يعفر، أخو الأسود. يخاطب أمه أو زوجه، وقد عاتبنه على جوده.
ويروى في كتب النحو «لأنّني» بدل «لعلني» بفتح لام «لأنني» وهي بمعنى لعلني، يقال:
ائت السوق لأنك تشتري لنا شيئا. أي: لعلك، ويقال: أنك تشتري، كما تقول: علّك،
стр. 355
ولعلّك. ويقال في هذا المعنى «لعنّك» وإبدال الهمزة من العين والعين من الهمزة كثير لا ينكر. [المرزوقي/ ١٧٣٣، وشرح المفصل/ ج ٨/ ٧٨].
٣٠١ - لنا مرفد سبعون ألف مدجّج ... فهل من معدّ فوق ذلك مرفدا
البيت لكعب بن جعيل، وهو في كتاب سيبويه. قال النحاس: البيت حجة لنصب «مرفد» الثاني، ونصبه على الحال، كأنه أراد: فهل من معدّ مرفد فوق ذلك، وهذا كلام تام. والمرفد: ما يرفدهم، أي: يقويهم. وفي شرح المفصل أن «مرفدا» منصوب على التمييز لنوع الاسم المبهم المشار إليه. [شرح المفصل/ ٢/ ١١٤].
٣٠٢ - ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا ... فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا
البيت بلا نسبة في الأشموني ٢/ ٢١، وشرح التصريح ١/ ٢٤٨، وعرّد: انهزم، والشاهد: ظنّ: من أفعال الرجحان، نصب مفعولين، الأول: الكاف والثاني «صاليا» من (صلي النار)، إذا قاسى حرّها.
٣٠٣ - ألا أيّهذا السائلي أين يمّمت ... فإنّ لها من أهل يثرب موعدا
للأعشى من قصيدته التي قالها في مدح النبي ﷺ ، ولم يكتب له اللقاء والإسلام لقصة ليس لها سند صحيح، وفيها اضطراب. وانظرها في السيرة ... وقوله: ألا: أداة تنبيه.
وأيّ: منادى. وهذا: وصف. والسائلي: وصف لاسم الإشارة. قال في «الهمع» وشرط أبو الحسن الصائغ لجواز وصف «أي» باسم الإشارة - في النداء - أن يكون اسم الإشارة منعوتا بما فيه ال .. وأنشد البيت. [الهمع/ ١/ ١٧٥، والمقتضب/ ٤/ ٢٥٩].
٣٠٤ - لم يبق إلا المجد والقصائدا ... غيرك يا ابن الأكرمين والدا
.. لم أعرف قائله. قال الكسائي في نحو «ما قام إلّا زيد» مع الرفع على الفاعلية، النصب على الاستثناء، قال أبو حيّان: وهو مبنيّ على ما أجازه من حذف الفاعل، وجوّز أيضا بناء عليه، الرفع على البدل من الفاعل المحذوف. ووافق الكسائي على إجازة النصب طائفة واستدلوا بقوله: (البيت) يروى بنصب المجد، و «غير» أي: لم يبق أحد غيرك. وأجيب بأنّ «غير» فاعل مرفوع، والفتحة بناء، لإضافته إلى مبني .. قال أبو أحمد: وقول الكسائي ومن وافقه، مقبول ومعقول، .. والكسائي عالم فهّامة وذوّاقة، ولكن عميت عنا آراؤه، بسبب التعصب للمذهب البصري، وقد ضللنا أشياخنا أيام
следующие страницы →