← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

٢٨٢ - أعنّي بخوّار العنان تخاله ... إذا راح يردي بالمدجّج أحردا وأبيض مصقول السّطام مهنّدا ... وذا شطب من نسج داود مسردا .. البيتان لكعب بن جعيل التغلبي، وهما في كتاب سيبويه ج ١/ ٧٦، قال النحاس: في ذيل البيتين: وإنما الحجة في النصب، ولو جاء به على الأصل لقال: وأبيض مصقول السطام مهنّد، والسطام: حديدة الرمح، وخوار العنان، يعني فرسا لين العطف. ٢٨٣ - وأين ركيب واضعون رحالهم ... إلى أهل نار من أناس بأسودا لعبد قيس بن خفاف. وأنشده ابن يعيش شاهدا على أن «ركيب» تصغير «ركب» وأن «ركب» اسم مفرد واقع على الجمع، ولو كان جمعا لراكب، لقيل في التصغير: «رويكبون» لجمع المذكر، ورويكبات، لجمع المؤنث، لأن تصغير جمع الكثرة يكون لمفرده، ثم يجمع. [شرح المفصل/ ٥/ ٧٧، ونوادر أبي زيد/ ١١٤]. ٢٨٤ - سرينا إليهم في جموع كأنّها ... جبال شرورى لو تعان فتنهدا غير منسوب، وقوله: فتنهدا: من نهد إلى العدو، أي: نهض، والشاهد: نصب فتنهدا: بأن مضمرة بعد الفاء، في جواب التمني المفهوم من «لو». [الأشموني/ ٤/ ٣٣، والعيني/ ٤/ ٤١٣، ٤٦٥]. ٢٨٥ - أتيت حريثا زائرا عن جناية ... وكان حريث في عطائي جاهدا للأعشى، وحريث: يريد الحارث بن وعلة. وأنشده السيوطي، على أن التصغير لا يبطل العلمية، ولو كان منكرا لأدخل عليه ال. [الهمع/ ١/ ٧٤]. ٢٨٦ - إذا تأوّب نوح قامتا معه ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا لعبد مناف بن ربع الجربيّ. يذكر حال أختين له، والسّبت: بكسر السين: الجلد المدبوغ، كان النساء يلطمن خدودهن به، ويلعج: يحرق، يقال: وجد لاعج الحزن، أي: حرقته. والجلد: بكسر اللام، لغة في سكونها، أراد: جلد وجهها. وقوله: ضربا، أي: وضربتا ضربا. وأنشده السيوطي في الهمع شاهدا على أن تحريك لام (الجلد) ضرورة شعرية. فكيف تكون ضرورة، وهي لغة فيه. [الهمع/ ٢/ ١٥٧، والخزانة/ ٧/ ٤٦].

стр. 352

٢٨٧ - رجالي حتى الأقدمون تمالؤوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا .. غير منسوب، وتمالؤوا: أي: اجتمعوا، وفيه شاهد على أن «حتى» لمطلق الجمع ولا تفيد الترتيب في العطف، وفي البيت عطف «الأقدمون» وهم سابقون. [الأشموني/ ٣/ ٩٨، والهمع/ ٢/ ١٣٦]. ٢٨٨ - ما إن جزعت ولا هلع ... ت ولا يردّ بكاي زندا البيت للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدته التي مطلعها: ليس الجمال بمئزر ... فاعلم وإن ردّيت بردا وقبل البيت الشاهد: كم من أخ لي صالح ... بوّأته بيديّ لحدا وقوله: ولا هلعت، الهلع: أفحش الجزع، لأنه جزع مع قلّة الصبر. وقوله: ولا يرد .. زندا: أراد ولا يرد بكاي شرره، فذكر الزند وأراد ما يخرج منه عند القدح. وقيل: ذكر الزند تقليلا لعائدة الحزن، والشاهد: ما إن جزعت .. جاءت (إن) زائدة. [شرح الحماسة للمرزوقي ج ١/ ١٨٠]. ٢٨٩ - رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بمقدار سمدن له سمودا البيت منسوب لعبد الله بن الزبير - بفتح الزاي - من أبيات تختلط بغيرها، والحدثان: بالتحريك، الحادثة ونائبة الدهر، والمقدار: ما قدّره الله، وفيه قلب، أي: رمى تقدير الله نسوة آل حرب بحدثان، والسّمود: تغيّر الوجه من الحزن. [الخزانة/ ٢/ ٢٦٤]. والبيت التالي: فردّ شعورهنّ السّود بيضا ... وردّ وجوههنّ البيض سودا ٢٩٠ - لقد نلت (عبد الله) وابنك غاية ... من المجد من يظفر بها نال سؤددا البيت بلا نسبة في همع الهوامع ٢/ ١٣٨، وفيه العطف على ضمير الرفع المتّصل مع الفصل بالنداء، وهو «عبد الله». ٢٩١ - أتوعدني بقومك يا ابن حجل ... أشابات يخالون العبادا

стр. 353

بما جمّعت من حضن وعمرو ... وما حضن وعمرو والجيادا البيتان للشاعر شقيق بن جزء بن رياح الباهلي. والأشابات: الأخلاط من الناس ها هنا: جمع أشابة بالضم. ونصبها على الذمّ. والعباد: هنا: جمع عبد، وهي بمعنى العبيد، وحضن وعمرو، قبيلتان. والجياد: جمع الجواد من الخيل. أي: ليسا من الجياد وركوبها في شيء، ليسوا فرسانا معروفين، والشاهد: في البيت الثاني، نصب «الجيادا» حملا على معنى الفعل، أي: وملابستهما الجياد. [سيبويه/ ١/ ٣٠٤ هارون]. ٢٩٢ - تمنّى لقائي الجون مغرور نفسه ... فلما رآني ارتاع ثمّة عرّدا غير منسوب، والشاهد «مغرور نفسه» حيث أجري اسم المفعول كالصفة المشبهة في رفع السببي أو جره أو نصبه. [الهمع/ ٢/ ١٠١، والتصريح/ ٢/ ٧٢]. ٢٩٣ - لو كنتم منجدي حين استعنتكم ... لم تعدموا ساعدا منّي ولا عضدا غير منسوب. وفيه حذف نون جمع المذكر السالم من «منجدي» ضرورة، لغير سبب مقبول في قواعد النحو. [الهمع/ ١/ ٥٠]. ٢٩٤ - ما كان أسعد من أجابك آخذا ... بهداك مجتنبا هوى وعنادا لعبد الله بن رواحة يخاطب النبي ﷺ ، والشاهد: زيادة كان بين «ما» وفعل التعجب، وآخذا: حال، وكذا مجتنبا، وهوى: مفعول مجتنبا وعنادا، معطوف. [الأشموني/ ٣/ ٢٥، والعيني/ ٣/ ٦٦٣]. ٢٩٥ - أجرى قلائدها وخدّد لحمها ... أن لا تذوق مع الشكائم عودا .. البيت لجرير يصف خيلا هزلت. وخدد لحمها: أي: أهزله. وتخديد اللحم: إذا ضمرت الدواب. والشكائم: جمع شكيمة، وهي من اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس. يقول: إن الذي أهزلها أنها دائما ملجمة. وأن: مخففة، اسمها ضمير شأن. وجملة تذوق خبرها. وفي اللسان، أن لا يذقن ... [اللسان - خدد والديوان ج ١/ ٣٣٩]. ٢٩٦ - آليت لا أعطيه من أبنائنا ... رهنا فيفسدهم كمن قد أفسدا حتّى يفيدك من بنيه رهينة ... نعش، ويرهنك السّماك الفرقدا

стр. 354

للأعشى ميمون. والبيت الأول شاهد على جمع «رهن» على «رهن» والبيت الثاني شاهد على جواز القول: رهنته الشيء. [اللسان - رهن]. ٢٩٧ - حزقّ إذا ما القوم أبدوا فكاهة ... تفكّر آإيّاه يعنون أم قردا أنشده أبو زيد في نوادره، قال: أنشدناه الأعراب، وأنشده الجوهري في معجمه. والحزقّ بوزن عتلّ: القصير الذي يقارب الخطو. والفكاهة: ما يتفكه به من الحديث. يقول: إذا تفاكه القوم وتمازحوا ووصفوا القصير، تفكّر هذا الرجل، هل هو المعنيّ، أم القرد. والشاهد: آإياه: بإدخال الألف بين همزة الاستفهام، وبين الهمزة من إيّاه، وقرأ ابن عامر «آأنذرتهم أم لم تنذرهم» [البقرة: ٦] و «آئنك لأنت يوسف» [يوسف: ٩٠]. [شرح المفصل/ ٩/ ١١٩، والهمع/ ١/ ١٥٥، والشافيه/ ٣٤٩، والبيت لجامع بن عمرو]. ٢٩٨ - بربّك هل للصبّ عندك رأفة ... فيرجو بعد اليأس عيشا مجدّدا غير منسوب، وفيه تلقّي القسم، بالطلب، الذي هو الاستفهام من قوله: «هل للصبّ». [الهمع/ ٢/ ٤١]. ٢٩٩ - سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فما زال عنها الخير مجدودا البيت غير منسوب. والحيا: المطر، وعزيت: نسبت. والمجدود: بالدال المهملة، والمعجمة. المقطوع. وذكر ابن هشام البيت على أنّ فيه قرينة على عدم دخول ما بعد حتى في حكم ما قبلها، لأن قرينة دعائه على أمكنتهم بدوام قطع الخير عنها يقتضي عدم دخولها في الأرض المدعوّ لها بالسقيا. [شرح أبيات المغني ج ٣/ ٩٩، والأشموني/ ٢/ ٢١٤]. ٣٠٠ - أريني جوادا مات هزلا لعلّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا .. قاله حطائط بن يعفر، أخو الأسود. يخاطب أمه أو زوجه، وقد عاتبنه على جوده. ويروى في كتب النحو «لأنّني» بدل «لعلني» بفتح لام «لأنني» وهي بمعنى لعلني، يقال: ائت السوق لأنك تشتري لنا شيئا. أي: لعلك، ويقال: أنك تشتري، كما تقول: علّك،

стр. 355

ولعلّك. ويقال في هذا المعنى «لعنّك» وإبدال الهمزة من العين والعين من الهمزة كثير لا ينكر. [المرزوقي/ ١٧٣٣، وشرح المفصل/ ج ٨/ ٧٨]. ٣٠١ - لنا مرفد سبعون ألف مدجّج ... فهل من معدّ فوق ذلك مرفدا البيت لكعب بن جعيل، وهو في كتاب سيبويه. قال النحاس: البيت حجة لنصب «مرفد» الثاني، ونصبه على الحال، كأنه أراد: فهل من معدّ مرفد فوق ذلك، وهذا كلام تام. والمرفد: ما يرفدهم، أي: يقويهم. وفي شرح المفصل أن «مرفدا» منصوب على التمييز لنوع الاسم المبهم المشار إليه. [شرح المفصل/ ٢/ ١١٤]. ٣٠٢ - ظننتك إن شبّت لظى الحرب صاليا ... فعرّدت فيمن كان عنها معرّدا البيت بلا نسبة في الأشموني ٢/ ٢١، وشرح التصريح ١/ ٢٤٨، وعرّد: انهزم، والشاهد: ظنّ: من أفعال الرجحان، نصب مفعولين، الأول: الكاف والثاني «صاليا» من (صلي النار)، إذا قاسى حرّها. ٣٠٣ - ألا أيّهذا السائلي أين يمّمت ... فإنّ لها من أهل يثرب موعدا للأعشى من قصيدته التي قالها في مدح النبي ﷺ ، ولم يكتب له اللقاء والإسلام لقصة ليس لها سند صحيح، وفيها اضطراب. وانظرها في السيرة ... وقوله: ألا: أداة تنبيه. وأيّ: منادى. وهذا: وصف. والسائلي: وصف لاسم الإشارة. قال في «الهمع» وشرط أبو الحسن الصائغ لجواز وصف «أي» باسم الإشارة - في النداء - أن يكون اسم الإشارة منعوتا بما فيه ال .. وأنشد البيت. [الهمع/ ١/ ١٧٥، والمقتضب/ ٤/ ٢٥٩]. ٣٠٤ - لم يبق إلا المجد والقصائدا ... غيرك يا ابن الأكرمين والدا .. لم أعرف قائله. قال الكسائي في نحو «ما قام إلّا زيد» مع الرفع على الفاعلية، النصب على الاستثناء، قال أبو حيّان: وهو مبنيّ على ما أجازه من حذف الفاعل، وجوّز أيضا بناء عليه، الرفع على البدل من الفاعل المحذوف. ووافق الكسائي على إجازة النصب طائفة واستدلوا بقوله: (البيت) يروى بنصب المجد، و «غير» أي: لم يبق أحد غيرك. وأجيب بأنّ «غير» فاعل مرفوع، والفتحة بناء، لإضافته إلى مبني .. قال أبو أحمد: وقول الكسائي ومن وافقه، مقبول ومعقول، .. والكسائي عالم فهّامة وذوّاقة، ولكن عميت عنا آراؤه، بسبب التعصب للمذهب البصري، وقد ضللنا أشياخنا أيام

стр. 356

الطلب، فأوهمونا أن رأي الكوفيين في النحو «كخ» ورأى البصريين هو «الدّح». [الهمع/ ١/ ٢٢٣]. ٣٠٥ - لئن أمست ربوعهم يبابا ... لقد تدعو الوفود لها الوفودا غير منسوب، قال السيوطي: وشذّ دخول اللام في جواب القسم المضارع المسبوق ب (قد) وأنشد البيت. [الهمع/ ٢/ ٤٢، والخزانة/ ١٠/ ٧٦]. ٣٠٦ - ومن فعلاتي أنّني حسن القرى ... إذا الليلة الشهباء أضحى جليدها لعبد الواسع بن أسامة، أو «أمامة» والليلة الشهباء: المجدبة الباردة. وأضحى جليدها، أي: دخل جليدها في وقت الضحى، يريد أنه طال مكثه لشدة البرد، ولم يذب عند ارتفاع النهار. والبيت شاهد لأضحى التامة، تكتفي بالمرفوع، لأن المعنى: بقي جليدها حتّى أضحى. يصف الشاعر نفسه بالكرم وأنه حسن القرى للأضياف حتّى عند عزّة الطعام والجدب. [شرح المفصل/ ٧/ ١٠٣، والأشموني ج ١/ ٢٣٦، والهمع/ ١/ ١١٦]. ٣٠٧ - متى تأتني أصبحك كأسا رويّة ... وإن كنت عنها ذا غنى فاغن وازدد من معلقة طرفة. والاستشهاد به لاستعمال «متى» شرطية، جزمت فعلين: (تأت، وأصبحك. [شرح المفصل/ ٧/ ٤٦، وسيبويه/ ٢/ ٣٠٣، والمعلقة]. ٣٠٨ - وعرق الفرزدق شرّ العروق ... خبيث الثرى كابي الأزند لجرير في هجاء الفرزدق، والشاهد: ظهور الضمة على آخر الاسم المنقوص (كابي). [الهمع/ ١/ ٥٣، والعيني/ ١/ ٢٢٤]. ٣٠٩ - ملئت رعبا وقوم كنت راجيهم ... لمّا دهمتك من قومي بآساد البيت بلا نسبة في الهمع ٢/ ١٣٨، وفيه العطف على ضمير الرفع المتصل، مع الفصل بالتمييز فقوله «وقوم» معطوف على التاء في ملئت، ورعبا: تمييز. ٣١٠ - أسود شرى لاقت أسود خفيّة ... تساقوا على حرد دماء الأساود البيت للأشهب بن رميلة. والشرى: مكان كثير الأسد، وخفيّة: مأسدة أيضا، وحرد:

стр. 357

بفتح الحاء وسكون الراء، مصدر حرد، بمعنى قصد، وبمعنى غضب، ودماء: مفعول تساقوا، أي: سقي كل منهم دم الأساود. والأساود: إما جمع أسود، وهو العظيم من الحيّات وإما جمع أسود، وهو جمع أسد، فيكون جمع الجمع، والمراد بالأساود الشجعان، وقيل: الأساود: شخوص الموتى. ويروى البيت هكذا: وكانوا بني ساداتنا فكأنّما ... تساقوا على لوح دماء الأساود واللوح: العطش. [الخزانة ج ٦/ ٢٧، واللسان «حرد»]. ٣١١ - نسيتك ما دام عقلي معي ... أمدّ به أبد السّرمد البيت لأميّة بن أبي عائذ الهذليّ. وأمدّ: أزيد. وضمير (به) لدوام العقل، أي: أصل بدوام عقلي أبد السرمد. وأبد: بالباء الموحدة، والأبد: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود. إذا قلت: لا أكلمه أبدا، فالأبد من لدن تكلمت إلى آخر عمرك، والسرمد: دوام الزمان من ليل ونهار، والسرمد: الدائم. [شرح أبيات المغني ج ٧/ ٣٣٤]. ٣١٢ - لعلّ الله يمكنني عليها ... جهارا من زهير أو أسيد البيت لخالد بن جعفر بن كلاب من هوازن، فارس شاعر جاهلي. وزهير، هو ابن جذيمة العبسي، كان يأخذ الأتاوة من هوازن، فأساء إليها. وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين، أخو زهير، وقول الشاعر: يمكنني عليها: الضمير راجع إلى فرس ذكرها في أبيات سابقة. فهو يرجو أن تكون له هذه الفرس، ليتمكن عليها من زهير وأخيه، والشاهد: لعلّ الله، قالوا: إن لعلّ هنا حرف جرّ، ولفظ الجلالة مجرور. وهي رواية سماعية، أي: سمعوا العرب ينشدونها كذلك، ويجوز في لعل الجارة، فتح لامها الأخيرة وكسرها «لعلّ»، فإن صح هذا السماع، تكون لعلّ حرف جر شبيه بالزائد، ومجرورها مبتدأ، وجملة يمكنني خبر المبتدأ، والله أعلم. [الخزانة/ ١٠/ ٤٣٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢]. ٣١٣ - إلى هادرات صعاب الرؤوس ... قساور للقسور الأصيد البيت للفرزدق،. وهادرات: يعني جماعات تفخر ويعلو صوتها ويتسع. فشبهها بالفحول التي تردد أصواتها. صعاب الرؤوس: لا تنقاد ولا تذل. والقسور: الشديد. والأصيد: الرافع رأسه عزة وكبرا، والشاهد: جمع قسور على قساور، وتصحيح الواو

стр. 358

في الجمع وإن كانت زائدة، وذلك لقوتها فيه بالحركة وجريها مجرى الأصلي حيث كانت للإلحاق، فإذا صغّر سلمت فيه الواو كما سلمت في الجمع. [سيبويه/ ٣/ ٤٧٠، هارون]. ٣١٤ - كيف القرار ببطن مكة بعد ما ... همّ الذين تحبّ بالإنجاد أم كيف صبرك إذ ثويت معالجا ... سقما خلافهم وسقمك باد البيتان لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه، [والمقتضب/ ٣/ ٢٩١]. ٣١٥ - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدى ... بل أولياء كفاة غير أوغاد البيت غير منسوب. والوغد: الذي يخدم بطعام بطنه. ويروى «أوكال» جمع «وكل» وهو العاجز، وأنشده السيوطي لردّ قول المبرد أن «بل» تنقل حكم ما قبلها لما بعدها في النفي والنهي. [الهمع/ ٢/ ١٣٦]. ٣١٦ - فأمّا واحدا فكفاك مثلي ... فمن ليد تطاوحها الأيادي نسب أبو زيد في نوادره هذا البيت إلى رجل من عبد شمس، جاهلي، وذكر أنّ اسمه نفيع، بالنون والفاء على زنة التصغير، وقال أبو حاتم إن اسمه «نقيع، بالنون المفتوحة والقاف». وتطاوحها الأيادي، أي: ترامى بها، والأيادي: جمع يد. وطاح الشيء: ذهب. أي: أكفيك واحدا، فأما إذا كثرت الأيادي، فلا طاقة لي بها ونصب «واحدا» ب «كفاك» كما تقول: أما درهما فأعطاك زيد، وليس نصبه بفعل مضمر، كما أضمروا في قوله: ألا رجلا جزاه الله خيرا ... يدلّ على محصّلة تبيت والمحصلة: التي تحصل تراب المعدن. وذكر ابن يعيش البيت شاهدا على جمع «اليد» على الأيادي. [شرح المفصل ج ٥/ ٧٥]. ٣١٧ - فآليت لا أنفكّ أحدو قصيدة ... تكون وإيّاها بها مثلا بعدي البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وكان يعشق امرأة، فأرسل إليها ابن اخته رسولا فعشقته، وعفّت عن أبي ذؤيب، فلما أيقن أبو ذؤيب بغدر خالد، صرمها فأرسلت تترضاه فلم يفعل، فقال قطعة منها هذا البيت. والبيت من شواهد النحويين في باب المفعول معه.

стр. 359

وأحدو: بدال مهملة، من حدوت البعير إذا سقته وأنت تتغنى في أثره، لينشط في السير. ويروى «أحذو» بالذال المعجمة، أي: أصنع وأهيّئ، كما تحذى النعل على المثال، إذا سويت عليه، والضمير في «وإياها» يعود على المرأة، كأنه قال: حلفت لا أزال أصنع قصيدة تكون مع هذه المرأة مثلا بعدي، أي: إنها تبقى ما بقي الدهر، ونصب وإياها: على المفعول معه، بتوسط الواو، لمّا لم يمكنه العطف. ويروى الشطر الثاني: أدعك وإياها، ويروى: «تكونان فيها للملا مثلا بعدي» وعلى هذا فلا شاهد فيه، والله أعلم [الخزانة/ ٨/ ٥١٥]. ٣١٨ - إذا الخمس والخمسين جاوزت فارتقب ... قدوما على الأموات غير بعيد البيت بلا نسبة في الهمع ٢/ ١٥٠، وفيه دخول «أل» على المتعاطفين من الأعداد. ٣١٩ - يلاعب الريح بالعصرين قصطله ... والوابلون وتهتان التجاويد البيت في لسان العرب لصخر الغيّ، ولأبي صخر الهذلي في أشعار الهذليين. وقال الأصمعي: الجود: أن تمطر الأرض حتى يلتقي الثّريان. وقول صخر الغي «التجاويد» يكون جمعا لا واحد له، كالتعاجيب والتعاشيب، والتباشير، وقد يكون جمع تجواد. [اللسان - جود، والعيني/ ١/ ١٦٢]. ٣٢٠ - ردّت عليه أقاصيه ولبّده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد البيت للنابغة الذبياني من قصيدة مدح بها النعمان بن المنذر، واعتذر إليه مما بلغه عنه، وهذا أولها: يا دار مية بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد وقفت فيها أصيلا كي أسائلها ... عيّت جوابا وما بالرّبع من أحد إلا الأواريّ لأيا ما أبّينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ردّت عليه ... البيت والأواريّ: محبس الدابة. والنؤي: حفيرة حول الخباء والبيت يجعل ترابها حاجزا حولهما لئلا يصل إليهما ماء المطر. والمظلومة: الأرض التي حفر فيها في غير موضع

стр. 360

الحفر، والجلد: الصلبة. وقوله: ردّت: مبني للمجهول. وأقاصيه: نائب فاعل، والضمير للنؤي والأقاصي: الأطراف، وما بعد عنه. ولبّده: سكّنه. والثأد: الموضع النديّ التراب، والوليدة: الأمة. ٣٢١ - إليه تلجأ الهضّاء طرّا ... فليس بقائل هجرا لجاد البيت لأبي دواد يرثي أبا بجاد، الهضاء: الجماعة من الناس. ورجل جاد: سائل طالب للجدوى. [اللسان - جدا - هضض]. ٣٢٢ - إنّ اختيارك ما تبغيه ذا ثقة ... بالله مستظهرا بالحزم والجلد البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ١٣٦. وفيه حذف الخبر، وجوبا إذا سدّ مسدّه حال وهو قوله «مستظهرا» وحذف خبر (إنّ). ٣٢٣ - كم دون ميّة موماة يهال لها ... إذا تيمّمها الخرّيت ذو الجلد البيت منسوب لذي الرّمة. وهو في الأشموني ج ٤/ ٨١، وفيه الفصل بين (كم) الخبرية، وتمييزها بالظرف، مع جرّ التمييز والأكثر نصبه. ٣٢٤ - جماد لها جماد ولا تقولن ... طوال الدهر ما ذكرت: حماد البيت من قصيدة للمتلمس، وقبل البيت مما يفهم به المعنى: صبا من بعد سلوته فؤادي ... وسمّح للقرينة بانقياد كأنّي شارب يوم استبدّوا ... وحثّ بهم وراء البيد حادي عقارا عتّقت في الدّنّ حتّى ... كأنّ حبابها حدق الجراد جماد لها .. وقوله: «سمّح» بمعنى ذلّ، وفاعله ضمير الفؤاد. والقرينة: النفس، واستبدّوا: الضمير يعود على قوم حبيبته. واستبد: أي انفرد بالأمر. وقوله: جماد - بالجيم: الجمود. والكلمة الأخيرة «حماد» بالمهملة: الحمد. وهما اسمان للجمود والحمد معدولان، ولذلك بنيا على الكسر. ويقال للبخيل: جماد له، مثل قطام - أي: لا يزال جامد الحال. وفي البيت يقول: أجمد الله خيرها، أي: قلّله، يعني: الخمر. وزعم بعض الشرّاح أنه

стр. 361

دعا على امرأة، وليس كذلك، وإنما قال من قال هذا لأنه لم يقرأ البيت في سياقه. وروي البيت (ولا تقولي) وهو محرف من نون التوكيد الخفيفة، لأنه خطاب لمذكر. ويؤيده رواية «ولا تقولوا». [الخزانة/ ٦/ ٣٣٩]. ٣٢٥ - فمن نال الغنى فليصطنعه ... صنيعته ويجهد كلّ جهد البيت لأحيحة بن الجلاح، شاعر جاهلي من يثرب. والشاهد: حذف لام الأمر مع إعمالها في قوله «ويجهد» على أنه إذا خرّج على العطف على المجزوم قبله لم يكن فبه ضرورة. [سيبويه/ ٣/ ٩، هارون]. ٣٢٦ - دار الفتاة التي كنّا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسّانة الجيد البيت للشماخ، وحسّانة، أي: حسنه، ونصب «دار» بإضمار أعني، ويروى بالرفع. [اللسان - حسن، وشرح المفصل/ ٥/ ٦٦]. ٣٢٧ - ولو علم الأقوام كيف خلفتهم ... لربّ مفدّ في القبور وحامد البيت بلا نسبة في الهمع ٢/ ٢٦، وفيه وقوع «ربّ» جوابا (للو) فلم تصدّر. ٣٢٨ - وقد أعددت للعذّال عندي ... عصا في رأسها منوا حديد البيت بلا نسبة في الأشموني ٤/ ١١٢. ومنوا: مثنى المنا: وهو الكيل أو الميزان الذي يوزن به، بفتح الميم، مقصور يكتب بالألف، وتثنيتنه منوان، ومنيان، قالوا: وهو أفصح من «المنّ» وبنو تميم يقولون «منّ» وجمعه أمنان، وتثنيته منّان. [اللسان - مني]. ٣٢٩ - أهان دمّك فرغا بعد عزّته ... يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد .. غير منسوب، ويقال: ذهب دمه فرغا، أي: باطلا هدرا، لم يطالب به، وفي البيت تضعيف ميم «دمّ» لغة في تخفيفها. [الهمع ١/ ٤٠]. ٣٣٠ - وأنت الذي يا سعد أبت بمشهد ... كريم وأثواب السيادة والحمد لحسان بن ثابت، وفيه الفصل بين الموصول وصلته بالنداء. [الهمع ١/ ٨٨]. ٣٣١ - أليس أكرم خلق الله قد علموا ... عند الحفاظ بنو عمرو بن حنجود

стр. 362

غير منسوب، وأكرم: خبر ليس مقدم، وبنو عمرو: اسمها مؤخر. [سيبويه/ ١/ ٢٣٥، واللسان «حنجد»]. ٣٣٢ - فما سبق القيسيّ من سوء سيرة ... ولكن طغت علماء غرلة خالد للفرزدق في مدح عمر بن هبيرة الفزاري، وهجاء خالد بن عبد الله القسري. والشاهد «علماء» أصله «على الماء» حذفت من «على» اللام والألف للتخفيف، وركبت العين مع الماء. وأراد الشاعر بالقيسي: عمر بن هبيرة، لأن فزراة من قيس، وكان قد عزل عن العراق، وولي خالد بن عبد الله القسري في مكانه، فمدح الفرزدق عمر بن هبيرة وهجا خالدا. ومعنى طفت: ارتفعت وعلت. والغرلة: جلدة الذكر وإنما ذكر هذا تعريضا بأم خالد، لأنها نصرانية فجعله على ملتها، وجعله في رفعته عليه بالولاية، وإن كان أفضل منه، كالجيفة تطفو على الماء وتعلو. [سيبويه/ ٤/ ٤٨٥، هارون، والخزانة/ ٧/ ١٠٦، وشرح المفصل/ ١٠/ ١٥٥]. ٣٣٣ - فكنت كالساعي إلى مثعب ... موائلا من سبل الراعد البيت لسعيد بن حسان. والمثعب: مجرى الماء من الميزاب. والموائل: اللاجئ الهارب، والسّبل: بفتحتين: المطر. والراعد: سحاب ذو رعد. يقول: أنا في التجائي إليه كالهارب من السحاب ملتجئا إلى الميزاب، ومثله قول الشاعر: المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار .. وقبل البيت الشاهد: فررت من معن وإفلاسه ... إلى اليزيديّ أبي واقد [الخزانة/ ١/ ٣٢٢]. ٣٣٤ - في خمس عشرة من جمادى ليلة ... لا أستطيع على الفراش رقادي البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ٢٥٤، وفيه الفصل بين العدد والتمييز، للضرورة. ٣٣٥ - إذا ما عدّ أربعة فسال ... فزوجك خامس وأبوك سادي

стр. 363

البيت منسوب لامرئ القيس، وهو في الأشموني ٤/ ٣٣٦، والهمع ٢/ ١٥٧، واللسان (فسل)، وفسال: جمع فسل: وهو الرّذل، النذل، الذي لا مروءة له، وقوله: سادي: يريد السادس، فأبدل من السين ياء، والأصل في العدد ست وستة، سدس، وسدسة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين، فالتقيا عند مخرج التاء فغلبت عليها، كما غلبت الحاء على العين في لغة سعد، فيقولون: «محهم» في معنى معهم، ولذلك تصغر «ستة» «سديسة». ٣٣٦ - إلى ردح من الشّيزى ملاء ... لباب البرّ يلبك بالشّهاد البيت في لسان العرب: «ردح» منسوب إلى أمية بن أبي الصلت. وفي «شيز» منسوب إلى ابن الزّبعرى. والرّدح: جمع «رداح» وجفنة رداح، عظيمة. والشيزى: شجر تعمل منه القصاع والجفان. قيل: هو شجر الجوز. والشّهاد: جمع واحدته شهدة، وشهدة وهو العسل في شمعه، وقيل: العسل مطلقا. وفيه زيادة «ال» على المضاف إليه التمييز، في قوله «لباب البرّ». [الهمع/ ١/ ٨٠، وديوان أميّة بن أبي الصلت]. ٣٣٧ - الضاربون عميرا عن ديارهم ... بالتلّ يوم عمير ظالم عادي البيت بلا نسبة في شواهد التوضيح ص ٨٩، وفيه نصب «عميرا» باسم الفاعل المجموع، لأنّه لم يحذف النون من الجمع، وإضافة «يوم» إلى الجملة الاسمية «عمير ظالم». ٣٣٨ - علم القبائل من معدّ وغيرها ... أنّ الجواد محمد بن عطارد البيت في كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٧، وفي كتاب الإنصاف/ ٥٠٥ والممدوح، أحد بني تميم وسيدهم في الاسلام، وفيه ترك صرف «معدّ» حملا على معنى القبيلة، والأكثر في كلامهم صرفه اسما للحيّ. ٣٣٩ - وفاء يا معيّة من أبيه ... لمن أوفى بعهد أو بعقد البيت غير منسوب، وهو في شرح المفصل ج ٥/ ١٢٦. والشاهد فيه، قوله «معيّة» بميم مضمومة وعين مهملة مفتوحة وياء مشددة في تصغير «معاوية» بحذف الألف وقلب الواو ياء.

стр. 364

٣٤٠ - فإنّك موشك أن لا تراها ... وتعدو دون غاضرة العوادي البيت لكثير عزّة في ديوانه، وهو في الأشموني ١/ ٢٦٥. والهمع ١/ ١٢٩، وغاضرة اسم امرأة، والشاهد استعمال «موشك» من أوشك، و «أن لا تراها» خبر موشك. ٣٤١ - ومن يتّق فإنّ الله معه ... ورزق الله مؤتاب وغادي البيت غير منسوب وهو في اللسان «وقى، وأوب»، وقوله «يتق» قال ابن منظور إنما أدخل جزما على جزم. وقال ابن سيده: فإنه أراد «يتق» فأجرى «تقف» من «يتق فإنّ» مجرى علم، فخفف، كقولهم «علم في علم»، ومؤتاب من آب، بمعنى رجع. [الهمع/ ١/ ٥٢، والخصائص/ ١/ ٣٠٦]. ٣٤٢ - قامت به تنشد كلّ منشد ... فايتصلت بمثل ضوء الفرقد البيت غير منسوب، والشاهد قوله: فايتصلت: وأصله فاتصلت، فلما استثقل الشاعر اجتماع التاءين وادغامهما، قلب الأولى منهما ياء. هذا، وأصل اتصلت اوتصلت فالفاء واو في الأصل، فلما وقعت قبل تاء الافتعال قلبت تاء وأدغمت في تاء الافتعال. [شرح المفصل/ ١٠/ ٢٦، والأشموني/ ٤/ ٣٣٧، واللسان/ وصل]. ٣٤٣ - قرنبى يحكّ قفا مقرف ... لئيم مآثره قعدد .. البيت للفرزدق. والقرنبى: الجعل. والمقرف: اللئيم الأب. والقعدد: اللئيم، قال النحاس: البيت حجة لتذكير «لئيم» وكان وجهه أن يقول: لئيمة، لأن المآثر مؤنث. والبيت من مناقضة يناقض بها جريرا، وقد جعل أبا جرير كالقرنبى. والمقرف أراد به عطية والد جرير، وقد أساء الفرزدق وجرير في هذه النقائض إلى آبائهما، لأنهما كانا سببا في سبّ من ليس لهما ذنب في هذه المعركة الخاسرة في الدنيا والآخرة. ولو قصرا الهجاء على شخص الخصم لكان أولى. وقد أحدثا في الأمّة شرخا لم يلئم بعد، وزادا على ما كان في الجاهلية الجهلاء، وما هذه النعرات التي نسمعها في الإذاعات إلا من عقابيل هذا الداء الوبيل، الذي استشرى واستوطن، ونعوذ بالله من عواقبه. [سيبويه/ ٢/ ٤٤، هارون]. ٣٤٤ - ولا يرهب ابن العمّ منّي صولة ... ولا أختتي من صولة المتهدّد وإني إن أوعدته أو وعدته ... ليأمن ميعادي ومنجز موعدي

стр. 365

البيتان لعامر بن الطفيل، وقوله: أختتي: من اختتأ من فلان، أختبأ منه، واستتر خوفا، أو حياء، وإنما ترك همزة ضرورة. [اللسان ختأ]. ٣٤٥ - أنا الرّجل الضّرب الذي تعرفونه ... خشاش كرأس الحيّة المتوقّد من معلقة طرفة بن العبد. والضرب: الخفيف اللحم. والخشاش: الماضي. والمتوقد: السريع. والشاهد: إعادة ضمير الغيبة على الموصول الواقع خبرا عن متكلم، وهو الأكثر. [شرح المعلقات، والهمع/ ١/ ٨٦]. ٣٤٦ - خمولا وإهمالا وغيرك مولع ... بتثبيت أسباب السّيادة والمجد البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ١٩٢، وفيه حذف عامل المصدر وجوبا، في أسلوب التوبيخ. ٣٤٧ - إن قلت خيرا قال شرّا غيره ... أو قلت شرّا مدّه بمداد البيت للأسود بن يعفر، وقبل البيت: إنّ امرأ مولاه أدنا داره ... فيما ألمّ وشرّه لك بادي وقوله: إنّ امرأ مولاه: المولى هنا، ابن العم، أو الجار، وأدنا: بمعنى أضعف وأذل من الدناءة، فسهّل، وفي: للسببية، وألمّ من اللمم، وهو مقاربة الذنب، وبادي: ظاهر. ومولاه: مبتدأ، وأدنا: خبره والجملة صفة لاسم إنّ، وخبرها الجملة الشرطية في البيت الشاهد، والشاهد «غيره» فإنها لم تعرّف بإضافتها إلى الضمير لوقوعها صفة لقوله «شرا» النكرة. [الخزانة/ ٤/ ٢٠٧]. ٣٤٨ - فتركن نهلا عيّلا أبناؤها ... وبني كنانة كاللّصوت المرّد البيت منسوب لرجل من طيئ. ونهل: اسم قبيلة. وعيّل: فقراء. واللصوت: لغة في اللصوص. ومفرده اللصّ، وهي لغة طيئ. والمرّد: جمع مارد كراكع وركّع، وهو المتمرّد. [شرح المفصل ج ١/ ٤١، واللسان «لصت»]. ٣٤٩ - إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد هذا البيت أورده ابن الأعرابي في نوادره لضمرة بن ضمرة بن جابر، ورواه ابن دريد

стр. 366

للنمر بن تولب في بني سعد، وهم أخواله، وكانوا أغاروا على إبله فقال: إذا كنت في سعد وأمّك منهم ... غريبا فلا يغررك خالك من سعد إذا ما دعوا .. وبعده: فإنّ ابن الأخت مصغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد والشاهد: تسمية الغدر بكيسان، فهو يهجو قوما وصفهم بانهماك الكبير والصغير في الغدر. فالعقلاء منهم وهم الكهول أسرع إليه من ذوي الجهل وهم المرد، الشباب. فالاسم هنا «كيسان» لا ينصرفا للتعريف وزيادة الألف والنون وكنوا عن الضربة بالرّجل على مؤخر الإنسان «بأم كيسان» لأن ذلك يدل على نذلية وغدر، مأخوذ من الكيس. [شرح المفصل ج ١/ ٣٨]. ٣٥٠ - فقدني وإيّاهم فإن ألق بعضهم ... يكونوا كتعجيل السّنام المسرهد البيت للشاعر أسيد بن أبي إياس الهذلي، في شرح أشعار الهذليين ٢/ ٦٢٨، وهو في الأشموني ٢/ ١٣٦. وسنام مسرهد: مقطع قطعا. وفيه وقوع «وإياهم» مفعولا معه، ولم يتقدّم عليه فعل، بل تقدم عليه ما تضمن معنى الفعل، وهو اسم الفعل «قدني». ٣٥١ - ولكنّ مولاي امرؤ هو خانقي ... على الشكر والتسآل أو أنا مفتدي البيت لطرفة بن العبد من معلقته. ومولاي: ابن عمّي، وخانقي: مضيّق عليّ، إن شكرته أو سألته أو سكتّ. والشاهد: القطع في «أو أنا مفتدي» يعني أنه لم يتبع ما قبله واستشهد به سيبويه على جواز القطع بعد «أو» التي ينصب المضارع بعدها. [سيبويه/ ٣/ ٤٩، هارون، وشرح الزوزني للمعلقات]. ٣٥٢ - إنّ من الحيّ موجودا خليفته ... وما خليف أبي وهب بموجود البيت لأوس بن حجر. وهو شاهد على أنّ «خليف» لغة في «خليفة» الذي يستخلف ممّن قبله. [اللسان (خلف)]. ٣٥٣ - لو كان لي وزهير ثالث وردت ... من الحمام عدانا شرّ مورود البيت غير منسوب، وهو في البحر المحيط ٢/ ١٤٨، وشواهد التوضيح ص ٥٦.

стр. 367

٣٥٤ - إذا رأيت بواد حيّة ذكرا ... فاذهب ودعني أمارس حيّة الوادي البيت منسوب لعبيد بن الأبرص في ديوانه، وهو لجساس بن بدر، أو حارثة بن بدر الغداني في الوحشيات ١١١. ٣٥٥ - تجلّدت حتى قيل لم يعر قلبه ... من الوجد شيء، قلت: بل أعظم الوجد البيت بلا نسبة في [الأشموني ٢/ ٥٠، والعيني ٢/ ٤٥٣]. والشاهد في «أعظم الوجد» حيث حذف فيه الفعل الرافع، تقديره: بل عراه أعظم الوجد. ٣٥٦ - إخالك إن لم تغضض الطّرف ذاهوى ... يسومك ما لا يستطاع من الوجد البيت بلا نسبة في [الهمع ١/ ١٥٠، والأشموني ٢/ ٢٠]، وفيه إخالك بمعنى أظنّك. ٣٥٧ - إذا قلت علّ القلب يسلوّ قيّضت ... هواجس لا تنفكّ تغريه بالوجد البيت بلا نسبة في [الهمع ١/ ٥٣، والعيني ١/ ٢٥٢]، وفيه ظهور الضمة على الواو للضرورة في قوله، يسلوّ، بمعنى: يسلو. ٣٥٨ - أمن بعد رمي الغانيات فؤاده ... بأسهم ألحاظ يلام على الوجد الشاهد بلا نسبة في [الهمع ٢/ ٩٢، والدرر ٢/ ١٢٣]، وفيه إعمال المصدر «رمي» مضافا إلى فاعله، فالغانيات مضاف إليه، وفؤاده: مفعول للمصدر. ٣٥٩ - ردوا فو الله لاذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لورّاد الشاهد بلا نسبة في [الهمع ١/ ٩، والدرر ١/ ٤]، وفيه دلالة الماضي على الاستقبال إذا نفي ب لا وبعد قسم، وهو الفعل «ذدناكم». ٣٦٠ - سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتّقتنا باليد البيت للنابغة الذبياني، من قصيدته التي مطلعها: أمن آل ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد والبيت - زعموا - أنه في وصف المتجرّدة امرأة النعمان التي رمي بها فهرب إلى

стр. 368

الغساسنة، والنصيف: كلّ ما غطى الرأس من خمار أو عمامة ونحوهما: والبيت يدلّ على عفّة هذه المرأة، لأنه يقول إن خمارها سقط وهي لا تريد إسقاطه، وأنها فوجئت بذلك فسترت نفسها بيدها، وهذه حركة عفوية تفعلها المرأة العفيفة. ٣٦١ - ولو عن نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد البيت لامرئ القيس في ديوانه، والنثا: ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيء، يقال: فلان حسن النثا، وقبيح النثا. ٣٦٢ - فقمنا ولما يصح ديكنا ... إلى جونة عند حدّادها البيت لأعشى بكر، والجونة: خابية الخمر، جعلها جونة لاسودادها من القار. والحدّاد: الخمّار، لأنه يمنع من الخمر ويحفظها، وكلّ من حفظ شيئا ومنع منه فهو حدّاد. ويصح: مجزوم ب «لمّا». [الخزانة/ ٨/ ٢٢٦]. ٣٦٣ - وجدت إذا اصطلحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزنادها البيت للأعشى. ميمون، يخاطب قيس بن معديكرب الكندي، يقول: إذا اصطلح القبائل كنت خيرها، وأدعاها إلى الصلح واجتماع الشمل، وجعل ثقوب زنده مثلا لكثرة خيره واتساع معروفه. والزند الثاقب: هو الذي إذا قدح ظهرت ناره. والشاهد فيه: جمع زند على «أزناد» وهو جمع شاذ، لأنّ الأسماء الثلاثية الصحيحة العين الساكنة إنما تجمع جمع القلة على «أفعل». [سيبويه/ ٣/ ٥٦٨ هارون، وشرح المفصل/ ٥/ ١٦، والأشموني/ ٤/ ١٢٥]. ٣٦٤ - وكم دون بيتك من صفصف ... ودكداك رمل وأعقادها ووضع سقاء وإحقابه ... وحلّ حلوس وإغمادها البيتان للأعشى من قصيدة يمدح بها سلامة ذا فائش، والصفصف: المستوي من الأرض لا ينبت. والدكداك: ما تكبس واستوى. والأعقاد: جمع عقد، بالتحريك: وهو المتراكم. والسقاء: القربة للماء أو للبن. ووضعه: حطّه عن الراحلة. وإحقابه: وضعه على الحقيبة، وهي مؤخرة الرحل. والحلوس: جمع حلس، وهو نسيج من شعر يوضع تحت الرحل في مؤخرة البعير. وإغمادها: شدّها تحت الرحل. والشاهد: أعقادها، وإحقابه وإغمادها، وحملها كلها على معنى التنكير، لأنها

стр. 369

معطوفة على صفصف الواقعة موقع المنصوب على التمييز. [سيبويه/ ٢/ ٥٦، هارون]. ٣٦٥ - كلّ غرّاء إذا ما برزت ... ترهب العين عليها والحسد مجهول القائل، وصف امرأة حسناء، إذا بدت للناظرين خيف عليها الأخذ بالعين لحسنها، والشاهد: تخفيف الهمزة الثانية، وهي همزة «إذا» وجعلها بين بين، لأنها مكسورة بعد فتحة، فتجعل بين الهمزة والياء وتحقيقها جائز، لأنهما منفصلتان في التقدير، لا تلزم إحداهما الأخرى، والبيت من بحر الرمل. [سيبويه/ ٣/ ٥٤٩، هارون، وشرح المفصل/ ١٠/ ١١٨]. ٣٦٦ - عاضها الله غلاما بعد ما ... شابت الأصداغ والضّرس نقد البيت مجهول القائل. وعاض: لغة في عرّض. كما أن «ماز» و «ميّز» لغتان. كل واحد منهما بمعنى الآخر. والأصداغ: جمع صدغ، بالضم، ما بين لحظ العين إلى أصل الأذن، ويطلق على الشعر الذي يتدلى على هذا الموضع مجازا. والنّقد: بفتح النون والقاف: تآكل الأسنان. وفعله من باب فرح، يقال: نقدت أسنانه وضرسه. ففعله، ووصفه «نقد» بكسر القاف. وروي في البيت «نقد» بكسر القاف وفتحها، فالمكسور يجوز أن يكون ماضيا ووصفا. يقول: عوّض الله هذه المرأة من مات من أولادها غلاما، ولدته بعد ما أسنّت وشاب رأسها، وتكسرت أسنانها، فمحبتها له أشدّ محبة، لأنها يئست أن تلد غيره. ونقل ابن هشام البيت في «المغني» شاهدا على منع عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وأن ابن جني قال: إن الضرس - في البيت - فاعل لمحذوف يفسره المذكور. وليس بمبتدأ. والصحيح أن ابن جني يجوّز العطف بالواو فقط. وأن (والضرس نقد) جملة اسمية معطوفة بالواو على (شابت الأصداغ). [شرح أبيات المغني/ ج ٧/ ٦٦]. ٣٦٧ - فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت وردا ... وعضت على العنّاب بالبرد منسوب إلى يزيد بن معاوية، وإلى الوأواء الدمشقي، مع ما بينهما من بعد في الزمن، والحقّ أنه إن كان قاله شاعر، فإنه يكون للوأواء، لأنه أليق بزمنه، والبيت يذكر في باب

стр. 370

الاستعارة التصريحية، ولا أعلم فيه شاهدا نحويا. [العمدة ج ١/ ٢٠٠، وديوان الوأواء، ونهاية الأرب ج ٢/ ٢٣٤]. ٣٦٨ - نحن الّذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا لرجل من الأنصار، والشاهد فيه: إعادة ضميرين، أحدهما بلفظ الغيبة وهو «بايعوا» مراعاة للفظ، وثانيهما بلفظ التكلم مراعاة للمعنى. [الهمع/ ١/ ٨٧].

стр. 371

قافية الذال ١ - ألا حبّذا حبّذا حبّذا ... حبيب تحمّلت منه الأذى الببيت لعمر بن أبي ربيعة، في ديوانه، وفي الهمع ٢/ ٨٩، وفيه تكرار «حبذا» للتوكيد اللفظي. ٢ - سقى الحيا الأرض حتى أمكن عزيت ... لهم فلا زال عنها الخير مجذوذا مضى البيت في حرف الدال المهملة (مجدودا) وذكرته هنا لروايته (بالذال). ٣ - لكلّ جديد لذّة غير أنّني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ البيت للشاعر ضابئ بن الحارث، وكان البيت محلّ إعجاب الحطيئة في وصيته قبيل موته. [الخزانة/ ٢/ ٤١١].

стр. 372

باب الراء ١ - إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر البيت من قطعة قالها الشاعر لبيد بن ربيعة لما حضرته الوفاة وهي: تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر فقوما وقولا بالذي تعلمانه ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا: هو المرء الذي لا صديقه ... أضاع ولا خان الخليل ولا غدر إلى الحول .. الخ وقوله: تمنى: هو فعل مضارع، وأصله «تتمنّى» بتاءين. وقوله: إلى الحول: متعلق بقوله «قوما» أي: امتثلا ما قلت لكما إلى الحول. وقوله: «ثم اسم السّلام عليكما»، جرى فيه خلاف بين أهل النحو، فقال قائل «إن اسم» مقحم، وقيل غير ذلك. وهناك شاهد آخر في قوله «من ربيعة أو مضر» فالكوفيون يرون أنّ «أو» بمعنى الواو؛ لأنه جمع بين ربيعة أبيه، ومضر الجدّ الأعلى، وقال البصريون إنّ «أو» هنا لأحد الأمرين على الإبهام. [الخزانة/ ٤/ ٣٣٧، وشرح المفصل/ ٣/ ١٤، والهمع/ ٢/ ٤٩، والأشموني/ ٢/ ٢٤٣، والعيني/ ٣/ ٣٧٥]. ٢ - قتلنا ونال القتل منّا وربّما ... يكون على القوم الكرام لنا الظّفر البيت شاهد أن المضارع بعد ربّما بمعنى الماضي. لأن مراد الشاعر: إن فشا فينا القتل فكثيرا ما قتلنا قوما كراما قبل، فإن الحرب سجال يوم لنا ويوم علينا. وبهذا يحسن الاعتذار والتمدّح، لا بأنه سيحصل لهم الظفر. [الخزانة/ ج ١٠/ ٣]. ٣ - أيقنت أنّي لا محا ... لة حيث صار القوم صائر

стр. 373

البيت من قطعة قالها قسّ بن ساعدة، وقوله أيقنت: جواب «لمّا» في بيت سابق: لما رأيت مواردا ... للموت ليس لها مصادر والشاهد في البيت الأول: أنّ «صار» تامّة، بمعنى انتقل، والقوم فاعله. [الخزانة/ ٩/ ١٨٨]. ٤ - لم يك الحقّ على أن هاجه ... رسم دار قد تعفّى بالسّرر .. البيت شاهد على أن حذف نون «يكن» المجزوم الملاقي للساكن جائز وقال بعضهم هو شاذّ، ومن أمثلة الحذف قول الخنجر بن صخر الهذلي: فإن لا تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم والبيت الشاهد منسوب إلى حسيل بن عرفطة، من أهل الجاهلية. يقول: ليس بلائق بالعاشق أن يهيج حزنه الرسم الداثر. (والسّرر) يروى بفتح أوله: وهو واد يدفع من اليمامة إلى أرض حضر موت. ويروى بكسر أوله وهو موضع على أربعة أميال من مكة، عن يمين الجبل بطريق منى، زعموا أنه كان به شجرة سرّ تحتها سبعون نبيا، أي: قطعت سررهم، وبعض أهل الحديث يضمّ السين في أوله، ويروى «ودثر» بدل بالسرر، أي: درس ولم يبق منه شيء. [الخزانة/ ٩/ ٣٠٤، والهمع/ ١/ ١٢٢، والخصائص/ ١/ ٩٠]. ٥ - ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سرّ وضرّ ما أقلّت قدمي إنّهم ... نعم الساعون في الأمر المبرّ البيتان لطرفة بن العبد، قوله: ففداء: أي: أنا فداء لهذه القبيلة. والسرّ والضرّ: السرّاء والضرّاء، و «ما» في البيت الثاني: المصدرية الظرفية التي تدل على الدوام، وأقلت قدمي: رفعت، والمبرّ: اسم فاعل من أبرّ فلان على أصحابه، أي: غلبهم، والمبرّ: الأمر الغالب الذي عجز الناس عن دفعه. والشاهد: (نعم) فعل مدح، وقد استعمله طرفة على الأصل، بفتح النون وكسر العين، فالبيت من بحر الرمل، وعليه قراءة «فنعم عقبى الدار» الآية ٢٤. من سورة الرعد. [الخزانة/ ج ٩/ ٣٧٦، والإنصاف/ ١٢٢، وشرح المفصل ج ٧/ ١٢٧، والهمع/ ٢/ ٨٤].

стр. 374

٦ - لا تفزع الأرنب أهوالها ... ولا ترى الضّبّ بها ينجحر البيت للشاعر عمرو بن أحمر الباهلي، وهو شاعر إسلامي أدرك الجاهلية والإسلام، وليس له صحبة. ويصف في هذا البيت الفلاة، واستشهدوا بهذا البيت على أنّ قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] النفي فيه منصبّ على مثل مثله وعلى مثله جميعا، فليس لله مثل حتى يكون لمثله شيء يماثله، فالمنفيّ المثل ومثل المثل جميعا. قالوا: وهذا كقول عمرو بن أحمر في وصف فلاة. وأنا أقول: إنّ قول الشاعر كقوله تعالى .. فقول الله تعالى، مشبّه به، لأنه الأثبت والأقوى، ذلك أن الشاعر لم يرد أنّ بها أرانب لا تفزعها أهوالها، ولا ضبابا غير منجحرة ولكنه نفى أن يكون بها حيوان. وأورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً. [آل عمران ١٥١]. فالله تعالى يريد نفي السلطان، يعني الحجة، والنزول جميعا، لا نفي التنزيل فقط بأن يكون ثمة سلطان لكنه لم ينزّل، كما أنّ المنفيّ في البيت الضبّ والانجحار جميعا، لا الانجحار فقط، إذ المراد وصف هذه المفازة بكثرة الأهوال بحيث لا يمكن أن يسكنها حيوان. [الخزانة/ ج ١٠/ ١٩٢، والخصائص/ ٣/ ١٦٥]. ٧ - إذا أقبلت قلت دبّاءة ... من الخضر مغموسة في الغدر البيت لامرئ القيس في وصف فرسه، والدّبّاءة: واحدة الدّبّاء وهو القرع، شبه الفرس بالدّباءة، لدقّة مقدمها وضخامة مؤخرها وهذا يستحبّ في الفرس، وقوله: مغموسة في الغدر: يريد أنها في ريّ فهو أشدّ لملاستها، كقولك: فلان مغموس في الخير. والشاهد: أن «دبّاءة» ليست وحدها محكية بالقول، بل هي خبر مبتدأ محذوف، أي: هي دبّاءة، والمجموع هو المحكيّ. [الخزانة/ ج ٩/ ١٧٥]. ٨ - ولم أر قوما مثلنا خير قومهم ... أقلّ به منّا على قومنا فخرا قاله زيادة الحارثي، شاعر إسلامي. وانتصب قوله: خير قومهم: على أنه بدل من

стр. 375

قوله: «قوما»، ويجوز أن يكون صفة، وأقلّ: مفعول ثان، وفخرا: تمييز، وتقدير البيت: لم أر خير قوم مثلنا أقلّ بذاك فخرا منا على قومنا، والمعنى: إنّا لا نبغي على قومنا، ولا نتكبر عليهم، بل نعدّهم أمثالنا، وكون «خير» صفة ل «قوما» النكرة، يدل على أن إضافة «خير» إضافة لفظية، لم يتعرف بها ولو استفاد التعريف لما كان صفة للنكرة. [الخزانة/ ٤/ ٣٦٤، والمرزوقي/ ٢٤٤]. ٩ - ألا هل أتاها - والحوادث جمّة ... بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا .. البيت للشاعر امرئ القيس من قصيدة قالها بعد أن ذهب إلى الروم مستنجدا بقيصر للأخذ بثأر أبيه، وإذا صحت قصة استنجاده بالروم على بني قومه، فإنّه يعدّ أول من فعل ذلك من العرب .. فأورث ذوي النفوس المريضة من بني قومه هذا الخلق الذميم، لقد دامت الحرب بين مشركي مكة وبين المسلمين عشر سنوات، قتل فيها صناديد قريش، وكثير من القرشيين قتل آباؤهم وأبناؤهم، وأخوالهم وأعمامهم، وكانت لقريش إلى بلاد الروم رحلات، ولا يخلو أن يكون لهم مع تلك الديار صداقات ومع ذلك لم نسمع أنّ القرشيين فكروا في الاستعانة بالروم أو الفرس لمحاربة أهل المدينة، ذلك أنهم - مع كفرهم - كانوا ذوي أنفة وإباء، وامرؤ القيس كغيره من شعراء الجاهلية، يتعاقرون الخمر، ويصفون مجالس الفجور، ولكن امرأ القيس زاد عليهم في هذه النقيصة التي تأباها النفوس العظيمة، ولعلّ هذا السبب هو الذي جعل امرأ القيس حامل لواء الشعراء إلى النار لما روى الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار». [ج ٢/ ٢٢٨]. .. وقوله: بن تملك: هي إحدى أمهاته. وبيقر الرجل: إذا هاجر من أرض إلى أرض، والشاهد: أن الباء قد تزاد بقلة مع «أنّ» الواقعة مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع، على أن «بأن امرأ القيس» فاعل أتاها، وأرى أن لا نستشهد بشعر هذا الشاعر الخبيث. [الخزانة/ ٩/ ٥٢٤، وشرح المفصل/ ٨/ ٢٣، والإنصاف/ ١٧١، واللسان (بقر)]. ١٠ - فلمّا رأى أن ثمّر الله ماله ... وأثّل موجودا وسدّ مفاقره البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعاتب بها بني مرّة، ويحكي في القصيدة قصة الأخوين والحيّة التي يقال لها «ذات الصفا» فيقول:

стр. 376

فإني لألقى من ذوي الضّغن منهم ... بلا عثرة والنفس لا بدّ عاثره كما لقيت ذات الصّفا من حليفها ... وكانت تديه المال غبّا وظاهره فلما رأى .. البيت. أكبّ على فأس يحدّ غرابها ... مذكّرة من المعاول باتره ... وتقول القصة إن أخوين كانا يرعيان بواد فيه حيّة، فقتلت الحيّة أحدهما، فجاء الثاني ليقتلها، فعرضت عليه أن يتركها وتعطيه في كل يوم دينارا وتتركه يرعى، فأعطاها الميثاق على ذلك، فلما كثر ماله، تذكّر أخاه، وأعدّ فأسا لقتلها، فأهوى عليها ولكنه أخطأها، فقطعت عنه ما اتفقا عليه فعاد إليها يطلب الصلح فقالت: كيف أعاودك وهذا أثر فأسك، وأنت ترى قبر أخيك وأنت فاجر لا تبالي بالعهد. والشاهد في البيت الأول: أنّ الفراء وابن الأنباري جوّزا وقوع أن المصدرية بعد فعل علم غير مؤول بالظنّ كما في البيت، فإن رأى فيه علميّة، ويجوز أن تكون «أن» في البيت مخففة من غير فصل بينها وبين «ثمّر» على الشذوذ، فأن وما بعدها في تأويل مصدر سادّ مسدّ مفعولي رأى، إلا أنها في القول الثاني مخففة واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة «ثمّر الله» خبرها. [الخزانة/ ٨/ ٤١٤]. ١١ - يا أيها النابح العاوي لشقوته ... إليك أخبرك عمّا تجهل الخبرا لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها ... إذن للام ذوو أحسابها عمرا هذان البيتان من قصيدة للفرزدق هجا بها عمر بن هبيرة الغطفاني أحد عمال سليمان بن عبد الملك. والشاهد: في البيت الثاني قوله «لا ذنوب لها» على أنّ «لا» هنا زائدة، مع أنّ النكرة بعدها مبنيّة معها على الفتح، والمعنى: لو لم تكن ذنوب لغطفان، أي: لو كانت غطفان غير مسيئة إليّ، للام أشرافها عمر بن هبيرة في تعرّضه إلي ومنعوه عنّي. [الخزانة/ ٤/ ٣٠]. ١٢ - أو راعيان لبعران شردن لنا ... كي لا يحسّان من بعراننا أثرا .. من أبيات الشواهد التي يتناقلها العلماء بدون عزو، وهو شاهد أن «كي» فيه بمعنى «كيف» أو أن أصلها كيف، فحذفت الفاء لضرورة الشعر. [الخزانة/ ٧/ ١٠٢].

стр. 377

١٣ - وما حبّ الديار شغفن قلبي ... ولكن حبّ من سكن الديارا البيت لمجنون بني عامر، وفيه شاهد أن المضاف وهو «حبّ» اكتسب التأنيث والجمعيّة بإضافته إلى الديار، وهو جمع (دار) وهو مؤنث سماعي. [الخزانة/ ٤/ ٢٢٧]. ١٤ - بانت لتحزننا عفاره ... يا جارتا ما أنت جاره هذا البيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون: وبانت: فارقت. وعفارة: اسم امرأة. وقوله «يا جارتا»، أي: يا جارتي، فأبدل من الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ويجوز أن تكون الألف للنّدبة، وحذف الهاء بعدها، كأنه لما فقدها، ندبها، والجارة: هنا: الزوجة. ما: استفهامية، خبر مقدم، وأنت: مبتدأ مؤخر، ويجوز العكس، وجاره: تمييز؛ لأن ما استفهامية تفيد التفخيم، أي: كملت جارة، لجواز دخول من الجارة على «جارة» فنقول: «ما أنت من جارة» وذكروا البيت شاهدا لهذا الوجه. وأجاز قوم أن تكون (ما) نافية، وأنت مبتدأ أو «اسم ما» و «جاره» إما في موضع نصب خبر لما، وإما في موضع رفع خبر لأنت، ويروى (ما كنت جاره) فهذا يؤكد معنى النفي، كما قال تعالى ما هذا بَشَراً [يوسف: ٣١]. أقول: والنفي، لا يمنع من التفخيم، إن كان معنى «جاره» من الجوار وكأنه يقول لزوجه، كنت لي أكثر من جاره، ولكن سياق الأبيات بعد البيت الشاهد، يدل على أنه يتحدث عن عشيقة، ويقول لها: ما أحسنك من جارة، ذلك أنه يتحدث عن افتتانه بها فيقول: أرضتك من حسن ومن ... دلّ تخالطه غراره وسبتك حين تبسّمت ... بين الأريكة والستاره والغرارة: الغفلة، كالغرّة، والأريكة: السرير المزين. [الخزانة/ ٣/ ٣٠٩، وشرح المفصل/ ٣/ ٢٢، والشذور/ ٢٥٧، والأشموني/ ٣/ ١٧]. ١٥ - ولم يستريثوك حتّى رمي ... ت فوق الرجال خصالا عشارا

стр. 378

البيت للشاعر الكميت، من قصيدة يمدح بها أبان بن الوليد بن عبد الملك ابن مروان. وقوله: لم يستريثوك: أي: يجدونك رائثا، أي: بطيئا، من الريث وهو البطء، ورميت: زدت، يقال: رمى على الخمسين، وأرمى، أي: زاد، يقول: لما نشأت نشء الرجال، أسرعت في بلوغ الغاية التي يطلبها طلاب المعالي، ولم يقنعك ذلك حتى زدت عليهم بعشر خصال، فقت السابقين، وأيأست الذين راموا أن يكونوا لك لاحقين. ولكن ذكر ابن حزم في الجمهرة للوليد بن عبد الملك تسعة عشر ولدا، ولم يذكر منهم أبان ابن الوليد، وفي سلالة مروان بن الحكم عدد ممن تسموا «أبان» لعله واحد منهم. والشاهد في البيت أن «عشار» المعدول عن عشرة جاء في قول الكميت. [الخزانة/ ١/ ١٧٠، والهمع/ ١/ ٢٦، والديوان]. ١٦ - أماويّ إنّي ربّ واحد أمّه ... أجرت فلا قتل عليه ولا أسر البيت لحاتم الطائي .. وقوله: أماويّ: الهمزة للنداء. وماويّ: منادى مرخم ماويّة وهي زوجة حاتم، والماوية في اللغة: المرآة التي يرى فيها الوجه، كأنها منسوبة إلى الماء، فإن النسبة إلى الماء، مائي، وماويّ، وربّ: لإنشاء التكثير. والبيت شاهد أنّ (واحد أمّه) نكرة لا يتعرف بالإضافة وإن أضيف إلى المعرفة، لتوغله في الإبهام، إذ لا ينحصر بالنسبة إلى مضاف إليه معيّن، إذ بعد الإضافة لا يتعيّن المضاف أيضا، فهو نظير (غيرك) و «مثلك» ولذلك وقع مجرورا لربّ، وربّ لا تجرّ إلا النكرات. [الخزانة/ ٤/ ٢١٠]. ١٧ - ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر .. البيت مجهول القائل. وهو شاهد على أن الباء تزاد سماعا بقلة في خبر لكنّ. [الخزانة/ ٩/ ٥٢٣]. ١٨ - كأنّ على عرنينه وجبينه ... أقام شعاع الشمس أو طلع البدر البيت، لا يعرف قائله، وهو شاهد أنّ حذف ضمير الشأن في غير الشعر يجوز بقلّة إن

стр. 379

لم يل هذه الأحرف - إنّ وأخواتها - فعل صريح كما في البيت ومثله في الكلام جائز بقلّة نحو «إنّ يك زيد مأخوذ». [الخزانة/ ١٠/ ٤٤٩، والهمع/ ١/ ٣٦]. ١٩ - لئن كان إيّاه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغيّر البيت للشاعر عمر بن أبي ربيعة من قصيدته التي مطلعها: أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجّر وقوله: لئن: اللام موطئة للقسم. واسم كان ضمير يعود على المغيريّ، في القصيدة قبل البيت. و «إياه» خبرها. وجملة (لقد حال) جواب القسم المحذوف، وقد سدّ مسدّ جواب الشرط، وقوله «حال» أي: تغيّر، و «بعدنا» متعلق ب (حال) وكذلك قوله «عن العهد»، أي: عما عهدنا من شبابه وجماله. وجملة (والإنسان قد يتغيّر) حالية، هكذا قال البغدادي. وعندي أنها جملة مستأنفة، لأنه تذييل يجري مجرى المثل، ومثله قول كثيّر عزة: وقد زعمت أنّي تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغيّر والبيت شاهد على أنّ المختار في خبر كان وأخواتها إذا كان ضميرا الانفصال، كما في البيت، لأنه خبر، والأصل في الخبر الإنفصال. وقال بدر الدين (في شرح ألفية والده) الصحيح اختيار الاتصال لكثرته في النظم والنثر الفصيح. [الخزانة/ ٥/ ٣١٢، وشرح المفصل/ ٣/ ١٠٧، والعيني/ ١/ ٣١٤، والأشموني/ ١/ ١١٩]. ٢٠ - نحابي بها أكفاءنا ونهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامر البيت للشاعر الجاهلي سبرة بن عمرو الفقعسي، وقبل البيت: أعيّرتنا ألبانها ولحومها ... وذلك عار يا ابن ريطة ظاهر والبيت الأول شاهد أنّ «في» قيل: إنّها بمعنى الباء في البيت. أي: ونشرب بأثمانها، ويجوز أن تكون «في» على معناها، بجعل أثمانها ظرفا للشراب والقمار مجازا. [الخزانة/ ٩/ ٥٠٣]. ٢١ - فأجمل وأحسن في أسيرك إنّه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر

стр. 380

ليس للبيت قائل معروف، وهو شاهد أن الكاف قد تدخل على الضمير المنصوب المنفصل لضرورة الشعر، كما في البيت. [الخزانة/ ١٠/ ١٩٤]. ٢٢ - حلفت له إن تدلج الليل لا يزل ... أمامك بيت من بيوتي سائر لم يعرفوا للبيت قائلا ... وأراد بالبيت جماعة من أقاربه. يقول: إن سافرت في الليل أرسلت جماعة من أهلي يسيرون أمامك يحرسونك إلى أن تصل إلى مأمنك. والبيت شاهد أن جزم (لا يزل) في ضرورة الشعر، بجعله جواب الشرط، وكان القياس أن يرفع، ويجعل جوابا للقسم، ولكنه جزم للضرورة. فيكون جواب القسم محذوفا مدلولا عليه بجواب الشرط، وقيل: إنّ «حلفت» في البيت ليس قسما، بل هو خبر محض غير مراد به معنى القسم، لأن القسم إذا تقدم على الشرط بني الجواب عليه ولم يبن على الشرط. [الخزانة/ ١١/ ٣٤١]. ٢٣ - فإن تك ذا شاء كثير فإنّهم ... ذوو جامل لا يهدأ الليل سامره .. البيت للحطيئة من قصيدة هجا بها الزبرقان بن بدر التميمي، ومدح فيها ابن عمّه بغيض بن شمّاس، وفضله عليه، والشاء: جمع شاة، والشاة: من الغنم يقع على الذكر والأنثى، والجامل: اسم جمع بمعنى جماعة الإبل مع رعاتها، يريد أنّ الرعاة يسهرون ليلهم لحفظ إبلهم. والبيت شاهد أن (جامل) ليس بجمع، بدليل عود الضمير عليه من «سامره» مفردا. [الخزانة/ ٨/ ٣]. ٢٤ - فأمّا الصّدور لا صدور لجعفر ... ولكنّ أعجازا شديدا ضريرها البيت لرجل من الضّباب، وهو إسلامي في العصر الأموي، والصدور: الأكابر والأشراف، والأعجاز: يريد بها النساء، لأنهنّ متأخرات عن الرجال، يقول: إنّ بني جعفر لا رجال فيهم، فهم كالنساء. والبيت شاهد أنه لا تحذف الفاء من جواب (أمّا) إلا في الضرورة كما في هذا البيت، فإن التقدير: فلا صدور لجعفر، وقوله: شديدا ضريرها، أي: نساؤهم شديدات الضرر، فهنّ كالرجال في المقاومة والمدافعة وإيصال الضرر، وجعفر: أبو قبيلة. [الخزانة/ ١١ -

стр. 381

٣٦٤، وشرح المفصل/ ٧/ ١٣٤]. ٢٥ - وليل يقول الناس من ظلماته ... سواء صحيحات العيون وعورها كأنّ لنا منه بيوتا حصينة ... مسوحا أعاليها وساجا كسورها .. البيتان للشاعر مضرّس بن ربعيّ، وهو شاعر جاهلي ... والمسوح: جمع مسح، بالكسر، وهو نسيج من الشعر الأسود، وتصنع منه غرائر كبار يجعل فيه التبن، والساج: ضرب من الشجر، خشبه أسود. والساج: الطيلسان الأخضر. والكسور: جمع كسر بكسر الكاف، وهو أسفل شقّة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه من يمينك ويسارك. شبه الشاعر الليل بالبيوت الحصينة، للتحصين بهول الظلام فإنه لا يقدر أحد أن يهجم على أحد، وأن العيون الصحيحة والعيون العور سواء في عدم رؤية شيء لتكاثف الظلام. والشاهد في البيت الثاني أنّ مسوحا وساجا نعتان لقوله «بيوتا» وصحّ النعت بهما مع أنّ كلا منهما اسم جوهر، أي: جسم، لتأويلهما بالمشتق، فالأول (مسوحا) يؤول ب (سودا) والثاني (ساجا) ب (كثيفا) ورفع الأعالي والكسور ب (مسوح)، و (ساج)، لإقامتهما مقام (سود). وأراد الشاعر أن أعلاه أشدّ ظلاما من جوانبه، لأن الإنسان إذا كان قائما في الظلام لا يكاد يرى شيئا، وإذا لطئ بالأرض فربّما رأى شيئا. وقوله: من ظلماته، من: للتعليل، وسواء: خبر مقدم، وصحيحات: مبتدأ مؤخر، والجملة مقول القول. [الخزانة/ ٥/ ١٨]. ٢٦ - أخو رغائب يعطيها ويسألها ... يأبى الظّلامة منه النّوفل الزّفر .. هذا البيت من قصيدة للأعشى، أعشى بأهله، واسمه عامر بن الحارث، من أهل الجاهلية، يرثي بالقصيدة أخاه من أمه، المنتشر بن وهب الباهلي. والأخ هنا بمعنى الملازم للشيء، والرغائب: جمع رغيبة، وهي العطايا الكثيرة، والرغائب: الأشياء التي يرغب فيها، والظّلامة: بالضم، ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، والنّوفل: البحر، والكثير العطاء والزّفر: الكثير الناصر والأهل والعدة. والبيت شاهد أن «الزفر» هنا بمعنى السيد، وأنك إذا سميت به، منعته من الصرف ولا

стр. 382

تدخله (ال) وإذا كان وصفا صرفته وتدخله (ال). [الخزانة/ ١/ ١٨٥، والأصمعيات/ ٩٠]. ٢٧ - لنا يوم وللكروان يوم ... تطير البائسات ولا نطير البيت لطرفة بن العبد من قصيدة هجا بها عمرو بن المنذر، كانت سببا في قتله، وكان عمرو ابن هند شرّيرا، وكان له يوم بؤس ويوم نعمة، فيوم يركب في صيده، يقتل أول من يلقى، ويوم يقف الناس ببابه، فإن اشتهى حديث رجل أذن له. فهجاه طرفة وذكر ذلك في معايبه، فوصل الخبر إلى الملك، فكانت قصة صحيفة المتلمّس خال طرفه. وقصّة هذا الملك، وطرفة إن صحّت، أم لم تصح، فإنها قصة رمزيّة. وقعت بعد ذلك الملك وما زالت تقع، وإن اختلف الأسلوب، ذلك أن عمرو بن هند لم يمت إلا جسمه، وإيوان كسرى الذي كان يصدر (فرمان) الرّضا لم يتبدل إلا اسمه. ومما قاله طرفة في سياق القصيدة، وصدق فيما قال: فليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثا حول قبّتنا تخور قسمت الدّهر في زمن رخيّ ... كذاك الحكم يقصد أو يجور لنا يوم ... فأمّا يومهنّ فيوم سوء ... تطاردهنّ بالحدب الصقور وأما يومنا فنظلّ ركبا ... وقوفا ما نحلّ ولا نسير ... وقوله: ليت لنا رغوثا: ليت واسمها وخبرها. ورغوثا: النعجة المرضع، تخور: تصوّت وأصل الخوار للبقر، فجعله طرفة للنعجة، وقوله: لنا يوم .. وللكروان: الكروان: بكسر الكاف وسكون الراء، جمع كروان وهو طائر، وقيل جمع «كرا» مثل فتى وفتيان. والشاهد في البيت أنّ البائسات منصوب على الترحّم، كما يقال: (مررت به المسكين) وفاعل تطير ضمير الكروان، وروي بالرفع أيضا على البدل من المضمر في (تطير). [الخزانة/ ٢/ ٤١٥، والشعر والشعراء، ترجمة طرفة]. ٢٨ - قد كنت أحسبكم أسود خفيّة ... فإذا لصاف تبيض فيه الحمّر

стр. 383

البيت لأبي المهوّش الأسدي، ربيعة بن رئاب. أدرك النبيّ ﷺ ولم يره. وهو من قصيدة هجا بها نهشل به حرّيّ. وخفيّة: اسم مكان فيه أسود. ولصاف: اسم مكان، والحمّر: طير صغير. يقول: كنت أحسبكم شجعانا كأسود خفيّة. فإذا أنتم جبناء، ضعفاء، فكأن أرضكم لصاف يتولد فيها الطير لا الرجال. والبيت شاهد أن «فعال» في الأعلام الشخصية جميع ألفاظها مؤنثة. وأما لصاف هنا فإنما ذكّره بإرجاع الضمير عليه من (فيه) لتأويله بالموضع، وهو منزل من منازل بني تميم، ولكن روي أيضا «فيها» بتأنيث الضمير، فلا إشكال. [الخزانة/ ٦/ ٣٧٠، وشرح المفصل/ ٤/ ٦٣]. ٢٩ - ولمّا رأى الرحمن أن ليس فيهم ... رشيد ولا ناه أخاه عن الغدر وصبّ عليهم تغلب ابنة وائل ... فكانوا عليهم مثل راغية البكر .. البيتان للأخطل، وقوله: رأى، علمية تطلب مفعولين، وجملة (أن ليس ..) سدّت مسد المفعولين، وصبّ عليهم، أي: سلط عليهم، والبكر: الصغير من الإبل، والراغية: بمعنى الرّغاء، وهو صوت البعير، ويريد بالبكر: ولد ناقة صالح ﵇، ولما قتل قدار ثمود الناقة رغا ولدها، فصاح برغائه كل شيء له صوت، فهلكت ثمود عند ذلك فضربته العرب مثلا في كلّ هلكة عامّة، فقالوا: كان عليهم كراغية البكر، والراغية: مصدر بمعنى الرغاء، كالعاقبة والبالية، والعافية. والشاهد «وصبّ» يرى الكوفيون أن الواو زائدة، وصبّ: جواب لما، ويرى آخرون: أنّ الواو عاطفة على الجواب المحذوف. وفصل الخطاب: أن البيت يروى: «أمال عليهم تغلب ابنة وائل» فلا شاهد في البيت. [الخزانة/ ١١/ ٥٤]. ٣٠ - وكلّمتها ثنتين كالثلج منهما ... على الّلوح والأخرى أحرّ من الجمر البيت للشاعر أبي العميثل عبد الله بن خالد، المتوفى سنة ٢٤٠ هـ، وهو من شعراء الأعراب، وقوله: على اللوح، أي: مع اللوح، واللوح: العطش. لاح الرجل لوحا: عطش، وثنتين: منصوب على المفعول المطلق، أي: تكليمتين. والأخرى: مبتدأ، وأحرّ: خبر المبتدأ، والكلمة الأولى: عند اللقاء، والثانية عند الوداع. والبيت ثالث ثلاثة أبيات أوردها الجاحظ في «البيان والتبيين» ج ١/ ٢٨٠. وفيها أن الشاعر لقي صاحبته في

стр. 384

أيام الحج، وهما محرمان. وهذا كذب، إما أن يكون من اختراع الجاحظ، وإما أن يكون من الخيالات التي لم تقع. والبيت شاهد أنّ الموصوف محذوف، لأنه بعض من مجرور بمن. والتقدير: كلمتها كلمتين، منهما كلمة كالثلج، وكلمة أخرى أحر من الجمر. وفي حال تقدم المجرور، الحذف أكثر من حال تأخره كما في البيت. [الخزانة/ ٥/ ٥٩]. ٣١ - كأنه وجه تركيّين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير منحجر البيت للفرزدق من قصيدة هجا فيها جريرا، وشبهه بامرأة، وأفحش في الهجاء، وقد روي البيت بقافية الباء، وهو من قصيدة رائية، والبيت شاهد أنه إذا أضيف الجزءان لفظا ومعنى إلى متضمنيهما المتحدين بلفظ واحد، فلفظ الإفراد في المضاف أولى من لفظ التثنية كما في البيت ... وجمعه أولى من الإفراد ... قالوا: إن كلّ ما في الجسد منه شيء واحد لا ينفصل كالرأس والأنف واللسان والظهر والبطن والقلب، فإنك إذا ضممت إليه مثله جاز فيه ثلاثة أوجه: الأول: الجمع، وهو الأكثر نحو قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [التحريم: ٤] وإنما عبروا بالجمع والمراد التثنية لأنها جمع. الثاني: الإفراد: كما قال الشاعر: كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... فإنّ زمانكم زمن خميص ومنه البيت الشاهد: الثالث: التثنية، فتقول: ما أحسن رأسيهما ... والجمع في هذا الباب هو الجيد المختار وبه نزل القرآن، قال تعالى: السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [المائدة: ٣٨]. [شرح المفصل/ ٤/ ١٥٧، والخزانة/ ٧/ ٥٣٢]. ٣٢ - بلى أير الحمار وخصيتاه ... أحبّ إلى فزارة من فزار البيت للشاعر الكميت بن ثعلبة الأسدي، ويقال له: الكميت الأكبر، أسلم زمن النبيّ ﷺ ، ولم يجتمع معه.

стр. 385

وقبل البيت: نشدتك يا فزار وأنت شيخ ... إذا خيّرت تخطئ في الخيار أصيحانيّة أدمت بسمن ... أحبّ إليك أم أير الحمار ... بلى .. والصيحانية: يريد نوعا من التمر ... وليس في الأبيات إفحاش كبير، وإنما يعيّر فزارة بالبخل، وينقل ما أشيع أن بني فزارة يأكلون أير الحمار الوحشي. وفي البيت الأول شاهد أن «بلى» يجاب بها الإيجاب، ويردّ كلام من يزعم أن «بلى» لا يجاب بها إلا الاستفهام المنفي. وقد جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أمثلة للإيجاب ب «بلى» بعد الاستفهام المثبت. [الخزانة/ ٧/ ٥٢١]. ٣٣ - نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري البيت للأعشى .. وهو شاهد أنّ ضمير صاحب الحال إذا كان في آخر الجملة الحالية، فهو ضعيف وقليل. فإن الماء: مبتدأ، وغامره خبره، والجملة حال من ضمير «نصف» العائد إلى الغائص في الأبيات السابقة، والضمير الذي ربط جملة الحال بصاحبها في آخرها. وهذا على رواية نصب (النهار) على أنه مفعول به، للفعل «نصف» نقول: نصفت الشيء نصفه، من باب قتل، وأما على رواية رفع «النهار» فالجملة حال منه، ولا رابط، فتقدر الواو ... والبيت من قصيدة للأعشى ميمون، مدح فيها قيس بن معدي كرب الكندي، وأجاد في التغزل بمحبوبته في أولها، إلى أن شبهها بالدرّة، ثم وصف تلك الدرة، كيف استخرجت من البحر، ويقول في البيت الشاهد لقد انتصف النهار والغواص غائص وصاحبه لا يدري ما حاله، لأنه يغوص بحبل معه طرفه وطرفه الآخر مع صاحبه، يقول منها: كجمانة البحريّ جاء بها ... غوّاصها من لجّة البحر نصف .. البيت.

стр. 386

فأصاب منيته فجاء بها ... صدفيّة كمضيئة الجمر فلتلك شبه المالكية إذ ... طلعت ببهجتها من الخدر [الخزانة/ ٣/ ٢٣٦]. ٣٤ - ورثوا السّيادة كابرا عن كابر ... إنّ الخيار هم بنو الأخيار الأصل في الشاهد الشطر الأول من البيت، وقد يذكرونه على أنه مثل نثري. ولكنه شطر موزون. وقد جاء هذا التركيب أو قريب منه عند كثير من الشعراء. فقال البحتري: شرف تتابع كابرا عن كابر ... كالرّمح أنبوبا على أنبوب وقال حسان بن ثابت: ورثت الفعال وبذل التلا ... د والمجد عن كابر كابر وقال النابغة الذبياني: بقية قدر من قدور توورثت ... لآل الجلاح كابرا بعد كابر والبيت الشاهد من قصيدة لكعب بن زهير يمدح بها الأنصار، وقد اختلفوا في إعراب معنى التركيب. والمعنى القويّ: تساويهم في الفضائل، وتناسقهم فيها واحدا بعد واحد، وليس أحدهما بأفضل من الآخر، لأن «عن» في التركيب، بمعنى (بعد) كقوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق: ١٩]. وكلمة «كابر» ذكروا لها ثلاثة معان: الأول: بمعنى «كبير» والثاني: أنه للمبالغة من كابرته، فكبرته، أي: غلبته في الكبر، وأنا كابر. والثالث: أنه اسم بمعنى الجمع. وكابرا: منصوب بنزع الخافض، والتقدير: من كابر لأنّ ورث يتعدى إلى مفعول واحد، وهو الموروث منه، وتأتي بالموروث بعده بدل اشتمال، تقول: ورثت أبي ماله،

стр. 387

ومالا منه، فإن عدّيته إلى الموروث، جئت بالموروث منه مجرورا بمن، أو عن، تقول: ورثت المال من أبي ومالا عن أبي، وقد ظن بعضهم أن كابرا الأول هو الوارث والثاني هو الموروث منه، فقالوا: إن «كابرا» حال، وليس كذلك، وإنما الأول هو الموروث منه، وقال قوم إن «عن» متعلقة ب «كابرا» فقال ابن جني، إن في هذا المعنى تشنع على القوم، لا تمدّح لهم. وذلك إذا كبر بعضهم عن بعض، فكان ذلك غضا من المفضول، وإنما ينبغي أن يقال: إنهم متتابعو الشرف متشابهو الفضل. [الخزانة/ ١٠/ ١١٨، والسيرة/ ٨٩٣]. ٣٥ - متكنّفي جنبي عكاظ كليهما ... يدعو وليدهم بها عرعار البيت آخر أبيات تسعة للنابغة الذبياني، حذّر بها عمرو بن المنذر بن ماء السماء، ملك الحيرة من أعدائه، وهم قوم النابغة. أخبره بأنهم نزلوا بعكاظ وهم كثيرون، ينتظرون وقوع الربيع، فيرعونه ويحاربونه، وأولها: من مبلغ عمرو بن هند آية ... ومن النصيحة كثرة الإنذار لا أعرفنّك عارضا لرماحنا ... في جفّ تغلب وارد الأمرار إلى أن قال: فيهم بنات العسجديّ ولاحق ... ورق مراكلها من المضمار تشلى توابعها إلى ألّافها ... خبب السباع الولّه الأبكار متكنّفي .. البيت. ومعنى البيت الشاهد: أنهم يقيمون في كنفي جنبي عكاظ، والكنف: الناحية، وهو جمع مذكر سالم حذفت منه نونه للإضافة، والإضافة لفظية ولذلك صح إعراب متكنّفي: حالا من أصحاب هذه الخيل. وعكاظ: السوق المعروفة في نواحي الطائف. وكليهما: توكيد لقوله «جنبي» والوليد: الصبي، وبها: الضمير يعود إلى عكاظ، و (عرعار) لعبة للصبيان، إذا خرج الصبي من بيته ولم يجد أحدا يلاعبه، رفع صوته فقال: (عرعار)، أي: هلمّوا إلى العرعرة، فإذا سمعوا صوته خرجوا ولعبوا معه تلك اللعبة. وعرعار مبني على الكسر، وهو معدول عن قولهم «عرعر» أي: اجتمعوا للعب، ويريد الشاعر: أنهم آمنون في إقامتهم هناك لعزّهم وكثرتهم، وصبيانهم يلعبون بهذه

стр. 388

اللعبة لبطرهم ورفاهيتهم، والشاهد: أن عرعار اسم فعل أمر معدول عن الرباعي «عرعر». قال أبو أحمد: وقصة هذا البيت، من أمثلة كثيرة، نفنّد بها آراء نقدة الأدب الذين يقولون: إنّ القصيدة العربية مفككة وإن البيت وحده القصيدة، وهل يمكن فهم هذا البيت دون وضعه في سياقه؟ وقد عرضنا هذه القضية في مقدمة هذا الكتاب، فانظر القول الفصل فيها. [الخزانة/ ٦/ ٣١٤، وشرح المفصل/ ٤/ ٥٢، والأشموني/ ٣/ ١٦٠]. ٣٦ - وخطرت أيدي الكماة وخطر ... راي إذا أورده الطّعن صدر هذا رجز للعجّاج .. وخطرت: اختلفت يمينا وشمالا عند القتال، و «راي» جمع راية، وهو فاعل «خطر» أورده الطعن: أي: إذا أورد الطاعن تلك الرايات دماء المطعونين بالرماح، صدرت صدور الوارد عن الماء بعد الورود، وجعل الفعل للطعن اتساعا. والشاهد: جمع راية على «راي» بطرح التاء، وأكثر ما يجيء هذا في الأجناس المخلوقة، ولا يكاد يقع فيما يصنعه البشر إلا نادرا، ومثل راية - وراي - ساعة وساع، وهامة وهام. [سيبويه/ ٢/ ١٨٩، والخصائص/ ١/ ٢٦٨، وديوان العجاج]. ٣٧ - إذا تخازرت وما بي من خزر لعمرو بن العاص، وتخازر: تكلّف الخزر ونظر بمؤخر عينه. والشاهد: تخازرت: قال سيبويه: وقد يجيء تفاعلت ليريك أنه في حال ليس فيها، مثل تغافلت وتعاميت وتعارجت، وتخازرت، فقوله: وما بي من خزر، يدل على ذلك، والأصل في وزن «تفاعلت» أن يدل على فعل الاثنين نحو: تضاربنا، وترامينا، وتقاتلنا، وقد يجيء مرادا له فعل الواحد مثل: تماريت، وتراءيت له، وتعاطيت، وعليه وزن «فاعلته» يأتي للمشاركة نحو: ضاربته، وفارقته، وخاصمته، وقد يجيء لا يراد به عمل الاثنين، نحو: ناولته وعافاه الله، وسافرت، وظاهرت عليه. [سيبويه/ ٢/ ٢٣٩، وشرح المفصل/ ٧/ ٨٠]. ٣٨ - لست بليليّ ولكني نهر ... لا أدلج الليل ولكن أبتكر

стр. 389

من شواهد سيبويه. يقول: أسير بالنهار ولا أستطيع سرى الليل. والإدلاج: سير الليل كله. والشاهد: نهر، إذ بناه على فعل وهو يريد النسب لا المبالغة. [سيبويه/ ٢/ ٩١، والأشموني/ ٤/ ٢٠١، واللسان (ليل)، (نهر)]. ٣٩ - يا سارق الليلة أهل الدار هذا رجز لا يعرف قائله. والشاهد فيه: جعل الليلة مسروقة، فالليلة مفعول مضاف وذلك على التوسع، وقد استشهد به الرضي على أنه قد يتوسع في الظروف المتصرفة - التي ترفع وتنصب وتجر - فيضاف إليها المصدر والصفة المشتقة منه، فإن الليلة ظرف متصرف، وقد أضيف إليه «سارق» وهو وصف، أي «مشتق» وقد وقع هذا في كتاب سيبويه وأورده الفرّاء أيضا في تفسيره عند قوله تعالى: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ. [إبراهيم: ٤٧].، وقال: أضاف سارق إلى الليلة ونصب أهل، وكان بعض النحويين ينصب الليلة ويخفض أهل فيقول «يا سارق الليلة أهل الدار»، وقال ابن خروف: أهل الدار منصوب بإسقاط الجار، ومفعوله الأول محذوف، والمعنى: يا سارق الليلة لأهل الدار متاعا، فسارق: متعد لثلاثة مفاعيل، أحدها الليلة على السعة، والثاني: بعد إسقاط حرف الجرّ، والثالث: مفعول حقيقي، وجميع الأفعال متعديها ولازمها يتعدى إلى الأزمنة والأمكنة، قال البغدادي: وفي كلام ابن خروف نظر: فإن أهل اللغة نقلوا أن «سرق» يتعدى بنفسه إلى مفعولين، قال صاحب المصباح وغيره: سرقه مالا يسرقه من باب ضرب، وسرق منه مالا، يتعدى إلى الأول بنفسه وبالحرف على الزيادة، فجعل «من» في المثال الثاني زائدة، فالصواب أن «الليلة» هو المفعول الأول، وأهل الدار بدل منها، فيقتضي أن يكون منصوبا بسارق آخر، لأن البدل على نية تكرار العامل، والمفعول الثاني حذف لإرادة التعميم، أي: متاعا ونحوه. [الخزانة/ ٣/ ١٠٨، وسيبويه/ ١/ ٨٩، ٩٩، وشرح المفصل/ ٢/ ٤٥، ٤٦، وأمالي ابن الشجري/ ٢/ ٢٥٠]. ٤٠ - أعوذ بربّ العرش من فئة بغت ... عليّ فمالي عوض إلّاه ناصر البيت لم يسمّ قائله، وعوض: ظرف يستغرق الزمان المستقبل مثل «أبدا» إلا أنه يختصّ بالنفي، وهو مبني على الضمّ، والشاهد قوله: «إلّاه»، إلا: حرف استثناء، والهاء: ضمير يعود إلى ربّ العرش، مستثنى، ووقوع الضمير المتصل بعد «إلا» لا يجوز

стр. 390

إلا في ضرورة الشعر، وقال قوم: إنه جائز في سعة الكلام. [شرح التصريح/ ١/ ٩٨، والعيني/ ١/ ٢٥٥]. ٤١ - وما علينا إذا ما كنت جارتنا ... أن لا يجاورنا إلّاك ديّار لا يعرف قائله، وقوله: ديّار: معناه، أحد، ولا يستعمل إلا في النفي العام، قال تعالى: وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً [نوح: ٢٦]، وقوله: ما علينا: ما نافيه، علينا: خبر مقدم، وأن المصدرية وما دخلت عليه، مبتدأ مؤخر، والشاهد: قوله: إلّاك؛ إلّا: أداة استثناء، والكاف: مستثنى، حيث وقع الضمير المتصل بعد «إلّا» شذوذا، ويروى البيت: «ألّا يجاورنا حاشاك» ولا شاهد فيه حينئذ. [شرح المفصل/ ٣/ ١٠١، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٣٣، والخزانة/ ٥/ ٢٧٨]. ٤٢ - إني حلفت ولم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إيّاهم الأرض في دهر الدهارير البيتان للفرزدق من قصيدة يفخر فيها ويمدح يزيد بن عبد الملك بن مروان، والشاهد في البيت الثاني وإنما ذكرت الأول ليفهم سياق الكلام، وقوله: الدهارير: الزمن الماضي أو الشدائد، وهو جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: بالباعث: متعلقان ب: (حلفت) في البيت السابق. الأموات: يجوز فيه وجهان: الجرّ: مضاف إليه، والمضاف: الباعث والوارث، والوجه الثاني: نصب الأموات بالفتحة على أنه مفعول به يتنازعه الوصفان فأعمل فيه الثاني وحذف ضميره من الأول، إياهم: مفعول به للفعل «ضمنت» تقدم على الفاعل «الأرض». والشاهد: ضمنت إياهم: حيث عدل عن وصل الضمير إلى فصله، وذلك خاص بالشعر. والأصل «ضمنتهم الأرض»، وهو كثير في الشعر، ومنه قول زياد بن منقذ: وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبّا إليّ هم والأصل: «يزيدونهم حبا إليّ». [الإنصاف/ ٦٩٨، والأشموني/ ١/ ١١٦، والخزانة/ ٥/ ٢٨٨، ٢٩٠]. ٤٣ - بكيت على سرب القطا إذ مررن بي ... فقلت ومثلي بالبكاء جدير
следующие страницы →