← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فيقول: لا تبالي بعد قيامك بنفسك واستغنائك عن أبويك، من انتسبت إليه من شريف أو وضيع، وضرب المثل بالظبي والحمار، وجعلهما أمّين، وهما ذكران، لأنه مثل لا حقيقة، أو لأن الأمّ معناه الأصل. وذكر الحول لذكر الظبي والحمار لأنّهما يستغنيان بأنفسهما بعد الحول، فضرب المثل بذكره للإنسان لما أراد من استغنائه بنفسه. أقول: وإذا صح أن الشاعر يريد هذا المعنى، فإن الأبيات تكون مكذوبة على صاحبها لأن ما وصفه من تقلب الزمان على الهيئة التي قالها إنما هو من الأحوال المتأخرة التي كانت في الحواضر. وفي البيتين رائحة الشعوبية. والشاهد في البيت الثاني: وقد ذكره ابن هشام ليردّ أوهام النحويين فيه، فقد قالوا: ظبيّ: اسم «كان» بعده، والصواب عنده: أنه اسم لكان محذوفة مفسّرة بكان المذكورة، أو مبتدأ، والأول أولى لأنّ همزة الاستفهام بالجمل الفعلية أولى منها بالاسمية، وعليهما فاسم كان - الثانية - ضمير راجع إليه، وأمّك: بالنصب: خبر كان، وقول سيبويه «أنه أخبر عن النكرة بالمعرفة واضح على الأول» لأن ظبيا المذكور اسم كان. وخبره أمّك. وأما على الثاني: فخبر (ظبي) إنما هو الجملة، والجمل نكرات. ولكن يكون محلّ الاستشهاد قوله: (كان أمّك) على أنّ ضمير النكرة عنده نكرة، لا على أنّ الاسم مقدم. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٤١]. ٢٢٧ - إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن ... عارا عليك وربّ قتل عار البيت للشاعر ثابت بن كعب، وهو ثابت قطنة، شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية، ولقّب قطنة، لأن عينه ذهبت في المعارك فحشاها قطنة. والبيت من قصيدة يرثي بها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، وكان - يزيد - قد خلع يزيد بن عبد الملك، ورام الخلافة لنفسه في البصرة. والكوفيون يستشهدون بالبيت على اسمية «ربّ» وأن «عار» خبر عنها، وردّ هذا ابن هشام، وقال: عار: خبر لمحذوف، والجملة صفة للمجرور أو خبر للمجرور، إذ هو في موضع مبتدأ. [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٢٦]. ٢٢٨ - لهفي عليك للهفة من خائف ... يبغي جوارك حين ليس مجير البيت لشمردل بن شريك الليثي في الرثاء، والمعنى: أتلهف عليك من أجل لهفة

стр. 457

الخائف الذي يبغي جوارك حين ليس له مجير، ولكنه لا يجدك، والبيت شاهد على حذف خبر ليس، والتقدير: ليس له مجير. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣١٦]. ٢٢٩ - قلت لبوّاب لديه دارها ... تئذن فإني حمؤها وجارها هذا رجز لمنظور بن مرثد الأسدي ... وهو شاهد على حذف اللام الجازمة، وكسر حرف المضارعة في قوله «تئذن». [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٤٠]. ٢٣٠ - أرواح مودّع أم بكور ... أنت فانظر لأيّ ذاك تصير البيت لعدي بن زيد العبادي، الجاهلي، وهو مطلع قصيدة. والبيت شاهد على زيادة الفاء على الخبر إذا كان أمرا. أنت: مبتدأ، وجملة: انظر خبره، والفاء: زائدة، ولسيبويه رأي غير ما ذكرت. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٩]. ٢٣١ - هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها البيت للشاعر الأعور الشنّي بشر بن منقذ، عاصر الإمام عليا ﵁، والبيت شاهد على أنّ مجرور «على» وفاعل متعلقها الذي هو «هوّن» ضميرا مخاطب واحد. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٦٩ والهمع/ ٢/ ٢٩ /، والجنى الداني/ ٤٧١]. ٢٣٢ - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... شعيث ابن سهم أم شعيث ابن منقر البيت لأبي الجراح الأسود بن يعفر، شاعر جاهلي كان ينادم النعمان بن المنذر .. وفي البيت شاهد على أن الهمزة المقدرة مع «أم» لطلب التعيين وليست الهمزة فيه للتسوية، وإن تقدم عليها «ما أدري» وأنّ المعنى: ما أدري أيّ النسبين هو الصحيح. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٢٠٨ وسيبويه/ ١/ ٤٨٥. والصبّان/ ٣/ ١٠١]. ٢٣٣ - فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق ليمن الله ما ندري القائل: نصيب بن رباح الأكبر، شاعر أموي. وفيه رواية أخرى: فقال فريق: لا وقال فريقهم ... نعم، وفريق قال: ويحك ما ندري وهذه الرواية مشهورة عند أهل البلاغة، فقال ابن رشيق في العمدة ومن التقسيم الجيد قول نصيب، لم يبق جواب سائل إلا أتى به، فاستوفى جميع الأقسام، أما الرواية

стр. 458

الأولى: فهي شاهد على أن قوله «ليمن الله» يردّ على الكوفيين في زعمهم أنّ ألف «أيمن» ألف قطع، وسقوط الألف في هذه الرواية دليل على أنها ألف وصل فتسقط لاتصالها بما قبلها. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٦٨ وسيبويه/ ٢/ ١٤٧]. ٢٣٤ - إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر البيت للشاعر ذي الرّمة من قصيدة مدح بها بلال بن أبي موسى الأشعري، والممدوح أمير البصرة وقاضيها في العصر الأموي توفي سنة ١٢٠ هـ، وقوله: فقام: جواب إذا، ودخلت الفاء على الفعل الماضي لأنه دعاء، كما تقول: إن أعطيتني فجزاك الله خيرا، ولو كان خبرا لم تدخل عليه الفاء. وجازر: من جزرت الناقة إذا نحرتها. والشاهد: أنه روي برفع «ابن» فيقدر له فعل رافع له على النيابة عن الفاعل تقديره «بلغ» وقوله: «بلالا» بالنصب .. يروى بالرفع وهو الأثبت لأنه بدل من «ابن» أو بيان له، ويقدرون لرواية النصب فعلا محذوفا تقديره «بلغت بلالا بلغته، وهو تكلّف». [سيبويه/ ١/ ٤٢، وشرح المفصل/ ٢/ ٣٠، والخزانة/ ٣/ ٣٢]. ٢٣٥ - فلو كنت ضبيّا عرفت قرابتي ... ولكنّ زنجي عظيم المشافر البيت للفرزدق من قصيدة في هجو رجل من ضبّة، نفاه عن ضبّة ونسبه إلى الزّنج، واسم المهجوّ: أيوب بن عيسى الضبيّ. ولكن قافية القصيدة التي منها البيت: «ولكنّ زنجي غليظ مشافره»، والرواية السابقة مشهورة عند النحويين وهم لا يرجعون إلى القصيدة التي منها الشاهد. والشاهد: أن اسم لكنّ محذوف، تقديره «ولكنك». [الخزانة/ ١٠/ ٤٤٤]. ٢٣٦ - إن العقل في أموالنا لا نضق به ... ذراعا وإن صبرا فنصبر للصبر القائل: هدبة بن خشرم، من قصيدة يقولها لمعاوية بن أبي سفيان ﵁. والعقل: الدية، سميت عقلا باسم المصدر لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، والمال عند العرب: الإبل. والصبر: القتل موثقا، وضاق بالأمر ذرعا وذراعا: عجز عن احتماله. والشاهد: أنّ فعل الشرط محذوف تقديره: إن يكن العقل، وإن نحبس حبسا،

стр. 459

والمحذوف من الثاني، جملة الشرط من الفعل والفاعل، ويكون الصبر بمعنى: الحبس، ويروى الشطر الثاني: برفع «صبر» على تقدير: إن وقع صبر. [سيبويه/ ١/ ١٣١، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٢٣٤]. ٢٣٧ - أليس أميري في الأمور بأنتما ... بما لستما أهل الخيانة والغدر .. لم أعرف قائله، وهو شاهد على أنّ وصل «ما» المصدرية بالفعل الجامد نادر، ويرى قوم أنّ «ما» قبل ليس هنا، نكرة موصوفة، أو موصولة اسمية. [العيني/ ٤/ ٤٧٥، والأشموني/ ٤/ ١٥]. ٢٣٨ - فما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته كسري ينسب هذا البيت إلى عدد من الشعراء، منهم: وعلة بن الحارث الجرمي الجاهلي، ومنهم: ابن الذئبة ربيعة بن عبد يا ليل، وهو شاعر فارسي جاهلي، ما بال: ما: مبتدأ، بال: خبر، وقيل: العكس، حفاظا: مفعول لأجله. والشاهد: أنّ الواو في قوله «وينوي» زائدة، لأن جملة ينوي حال من «من» والجملة المضارعة المثبتة أو المنفية ب «لا» إذا وقعت حالا استغنت بالضمير عن الواو، وقيل: إنّ الواو للحال، والتقدير «وهو ينوي». [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١١٩]. ٢٣٩ - وما راعني إلا يسير بشرطة ... وعهدي به قينا يسير بكير البيت لرجل من بني أسد يقال له: معاوية بن خليل النصري، يهجو رجلا يلقب فرّوجا، واسمه إبراهيم بن حوران. وقوله: راعني: قد يكون بمعنى: أفزعني، أو من راعني بجماله، أي: أعجبني ويكون هذا على التهكم، والشرطة: على وزن غرفة، وصاحب الشرطة: الحاكم، والشّرطة: الجند، والجمع: شرط، كرطب، وهم أعوان السلطان لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، الواحد شرطة، مثل غرف وغرفة، وإذا نسبت إلى هذا قلت: شرطي بالسكون، ردا إلى واحده، والقين: الحداد، وهو في الأصل كلّ صانع، وقوله: يسير: يروى: يفشّ، والفش: إطلاق الريح المحبوسة ونحوها، والكير: بكسر الكاف، المنفخ، وأما كانونه الذي يوقد فيه الفحم فهو: الكور بضم الكاف.

стр. 460

والبيت شاهد على أنّ جملة «يسير» فاعل راعني، وخرّج على أن الأصل «إلا أن يسير» فإن والفعل في تأويل مصدر مرفوع، فاعل راعني، ولما حذفت (أن) ارتفع الفعل، وبعد ذهاب أثرها وهو النصب، لوحظت مع الفعل فصار مصدرا فاعلا لراعني، بملاحظتها، وهذا خاص بضرورة الشعر، وقد يقدر الفاعل مستترا، والجملة تكون حالا، والتخريج الأول له شواهد مسموعة، كقولهم «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه»، ورواية «ألا أيّهذا الزاجري أحضر الوعي» بنصب أحضر. [شرح المغني/ ٦/ ٣٠٤]. ٢٤٠ - بعيشك - يا سلمى - ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السرّ والجهر البيت مجهول القائل، وهو شاهد على أنّ جملة «ارحمي ذا صبابة» جواب للقسم الاستعطافي، وجملة النداء معترضة بين القسم وجوابه، وأبى هنا بمعنى كره. [الهمع/ ٢/ ٤١، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٢٥]. ٢٤١ - يا ليتما أمّنا شالت نعامتها ... أيما إلى جنّة أيما إلى نار البيت لرجل اسمه سعد بن قرط، ويلقّب النّحيف - من أهل البصرة - كان شريرا، وعاقا لأمه، فقال - لعنه الله - يهجوها، وقوله: يا ليتما: يا: حرف تنبيه، وأمنا: اسم ليت، وجملة: شالت: خبرها، ومعنى شالت: ارتفعت، والنعامة: الشخص، وشخص كل شيء، نعامته: وهذا كناية عن الموت، ويقال: شالت نعامتهم، بمعنى: ذهب عزّهم واختلفت كلمتهم، والنعامة في اللغة: باطن القدم. [شرح المفصل/ ٦/ ٧٥، والهمع/ ٢/ ١٣٥، والأشموني/ ٣/ ١٠٩، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٣]. ومن مات، فقد شالت رجله، أي: ارتفعت وظهرت نعامته، وقوله: أيما بفتح الهمزة، بعدها ياء لغة في «أمّا»، وكأن (أمّا) المفتوحة لغة في (إما) المكسورة. والشاهد في البيت: على أن (أما) الثانية قد تكون بغير واو العطف. ٢٤٢ - ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلّا تجشّؤكم حول التّنانير البيت لحسان بن ثابت ﵁ من قصيدة يهجو فيها بني الحارث بن كعب وهم بنو عبد المدان بن الديان، ومنها قوله المشهور:

стр. 461

لا عيب بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير كأنهم قصب جوف مكاسره ... مثقّب فيه أرواح الأعاصير وقوله: تجشؤكم: التجشؤ: خروج صوت من الفم ينشأ عن امتلاء المعدة، مصدر تجشّأ، والتنانير: هنا: جمع تنّور، وهو وعاء يطبخ فيه الطعام، وفي غير هذا الموضع: وجه الأرض، وقد فسّر به قوله تعالى: وَفارَ التَّنُّورُ [هود: ٤٠]، جعلهم أهل أكل وشرب، لا أهل غارة وحرب، ونصب: تجشؤكم على الاستثناء المنقطع، ويجوز رفعه على البدل من موضع «ألا طعان». والشاهد: على أنّ «ألا» في البيت للتوبيخ، والإنكار، وهي مركبة من الهمزة للاستفهام، و «لا» النافية للجنس مع بقاء عملها، ويروى: ألا طعان ولا فرسان بواو العطف، ولا فرسان: معطوف على «ألا طعان»، وخبر «ألا» محذوف وتقديره «ألا طعان لكم»، ولا فرسان فيكم، وعادية: نعت للفرسان على اللفظ، ومن روى بالرفع، كانت نعتا على الموضع، وأجاز بعضهم في النصب أن تكون حالا، وفي الرفع أن تكون خبرا. [سيبويه/ ١/ ٣٥٨، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٨٠، والهمع/ ١/ ١٤٧، والأشموني/ ١/ ٢٤٠، والخزانة/ ٤/ ٦٩]. ٢٤٣ - صلّى على عزّة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلّى على جاراتها الأخر هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسّور هذان البيتان ينسبان لشاعرين، الأول: الراعي النميري، عبيد بن حصين، والثاني: القتال الكلابي عبد الله بن مجيب - شاعر إسلامي - والبيتان في التشوق إلى الأحباب، وقوله: هنّ الحرائر: جمع حرّة: ضد الأمة، والأحمرة: جمع حمار، وخصّ الحمير، لأنها رذال المال وشرّه، يقال: شرّ المال ما لا يزكّى ولا يذكّى، أي ما لا زكاة فيه، ولا يذبح .. ولكن الحمير قد تكون تجارة، وقد كانت في زمن ما، تجارة، لأنها من أدوات الركوب والنقل، وذكرها القرآن أنها من أدوات الركوب، فكيف إذن لا تزكى إذا أصبحت من عروض التجارة؟ وقوله: سود المحاجر، صفة ربّات، لأن إضافة ما بمعنى اسم الفاعل المستمر تخفيفيّة لا تفيد تعريفا، والمحاجر: جمع محجر، على وزن مجلس ومنبر، وهو ما بدا من النقاب، وأراد بهذا الوصف الإماء السود، وسواد محاجرهن من سواد الوجه، وخصّ المحاجر دون الوجه والبدن كله، لأنه أول ما يرى، لا يقرأن: صفة

стр. 462

ثانية، يقول: هنّ خيرات كريمات يتلون القرآن ولسن بإماء سود ذوات حمر يسقينها، والبيت شاهد على أنّ الباء زائدة في المفعول به «بالسّور» وقيل: الباء للإلصاق. [الخزانة/ ٩/ ١٠٧، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٦٨]. ٢٤٤ - كم قد ذكرتك لو أجدى تذكّركم ... يا أشبه النّاس كلّ الناس بالقمر البيت لعمر بن أبي ربيعة، وقد استدل به ابن مالك في توكيد المعرفة، بأنّ «كلّ» قد تضاف إلى الظاهر خلفا عن الضمير، فهو يريد القول: يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر، أي: أنه لا يشبه القمر أحد من الناس إلا أنت، ومراده انحصار الشبه بالقمر فيها، ويرى أبو حيّان: أنّ «كل الناس» نعت لا توكيد هو نعت يبيّن كمال المنعوت، والمعنى الأول أقوى وأقرب إلى مراد الشاعر. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٨٤، والعيني/ ٤/ ٨٨، والهمع/ ٢/ ١٢٣، والدرر/ ٢/ ١٥٥، والأشموني/ ٣/ ٧٥، وديوان كثيّر]. ٢٤٥ - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... كأنّ أبكارها نعاج دوّار البيت للنابغة الذبياني، والشاهد في البيت «لا أعرفن» أكده بالنون الخفيفة «ولا» هنا لنهي المتكلم نفسه، فهو يقول: لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيّات، يقول هذا لبني فزارة بن ذبيان، يخوّفهم من النعمان بن الحارث الغساني وكانوا قد نزلوا مرعى له محميا لا يقربه أحد، والربرب: قطيع بقر الوحش، كنى به عن النساء، والأبكار: صغارها، والنعاج: جمع نعجة، وهي البقرة الوحشية ويقال للشاة أيضا: نعجة، ودوّار: ما استدار من الرمل، ودوّار أيضا: صنم في الجاهلية. [سيبويه/ ٢/ ١٥٠، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣]. ٢٤٦ - قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت بأطهار البيت للأخطل من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية، وقوله: شدوا مآزرهم: كناية عن ترك الجماع، لأنّ المئزر، وهو الإزار إنما يحلّ عند إرادة الجماع، وقوله: ولو باتت بأطهار: معناه أنه يجتنبها في طهرها، وهو الوقت الذي يستقيم له غشيانها فيه. والشاهد: على أنّ «باتت» متعين فيه معنى الاستقبال و «لو» فيه بمعنى «إن» للشرط في المستقبل، لأن «لو» الوصلية يكون شرطها مستقبلا، أقول: ولكن الأخطل يذكر من صفات النساء ما لا يؤمن به، وهل يمتنع النصارى عن الجماع في المحيض؟

стр. 463

[الأشموني/ ٤/ ٣٩، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٤٥]. ٢٤٧ - لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار البيت لم يسمّ قائله، ويروى فوارس من «جرم» أو «ذهل» وهي اسم قبيلة. وأسرتهم: روى بالرفع عطفا على فوارس، وبالجرّ عطفا على «نعم» أو «جرم» وأسرة الرجل: رهطه، والصليفاء: مصغر الصلفاء: الأرض الصلبة، ويوم الصليفاء: من أيام العرب، وهو يوم لهوازن على فزارة وعبس وأشجع، وقوله: بالجار: أي: بذمّة الجار. والبيت شاهد على أن «لم» غير عاملة، وهي ضرورة شعرية. [شرح المفصل/ ٧/ ٨، والهمع/ ٢/ ٥٦، والأشموني/ ٤/ ٦، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٣١]. ٢٤٨ - إنّي وإيّاك إذ حلّت بأرحلنا ... كمن بواديه بعد المحل ممطور البيت من قصيدة للفرزدق مدح بها يزيد بن عبد الملك، وهجا يزيد بن المهلّب، أراد: إني إذا حططت رحالي إليك، كرجل كان واديه ممحلا، فمطر، والباء من قوله: بواديه: متعلقة ب: ممطور. والبيت شاهد على أنّ «من» نكرة، موصوفة ب: ممطور، أي: كشخص ممطور. [شرح المغني/ ٥/ ٥٣٢، وسيبويه/ ١/ ٢٦٩]. ٢٤٩ - يا لعنة الله والأقوام كلّهم ... والصالحين على سمعان من جار ... لم أعرف قائل البيت، وهو من شواهد «المغني» و «يا» في البيت: إما للتنبيه فقط، وإما للنداء، والمنادى محذوف تقديره: يا قوم، والمعنى: يا قوم لعنة الله على سمعان، وسمعان: بكسر السين، لعنة: مبتدأ، على سمعان خبره، ومن جار: تمييز، كأنه قال: على سمعان جارا. وقوله: لعنة: بالرفع على رواية من رفع ولكن قد تنصب، بنداء اللعنة، والجار والمجرور: على سمعان: متعلقان بمحذوف حال. [سيبويه/ ١/ ٣٢٠، والإنصاف/ ١١٨]. ٢٥٠ - إنّ امرأ خصّني عمدا مودّته ... على التنائي لعندي غير مكفور

стр. 464

البيت من شعر أبي زبيد الطائي مدح به الوليد بن عقبة، ووصف نعمة أنعمها عليه مع بعده ونأيه عنه، والمكفور: من كفر النعمة وجحودها وقوله: خصني مودته: أراد «بمودته»، فحذف الباء، وأوصل الفعل فنصب. والشاهد: في البيت إلغاء الظرف (عندي) مع دخول لام التأكيد عليه، والتقدير: «لغير مكفور عندي» فغير: خبر إنّ، وتعلق الظرف (عندي) ب «مكفور». [سيبويه/ ١/ ٢٨١، والإنصاف/ ٤٠٤، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٥، والهمع/ ١/ ١٣٩، والأشموني/ ٢/ ٢٨٠]. ٢٥١ - يا ما أمليح غزلانا شدنّ لنا ... من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر ... البيت من جملة أبيات، بل من مجموعات متعددة من الأبيات. يذكر منها هذا البيت، وينسب إلى العرجي، وإلى بدوي اسمه كامل الثقفي، وإلى غيرهما. [انظر شرح أبيات المغني] والأبيات التي يذكر البيت معها من أجمل وأرقّ ما قرأت من الشعر في الغزل، ومنها: حوراء لو نظرت يوما إلى حجر ... لأثّرت سقما في ذلك الحجر يزداد توريد خدّيها إذا لحظت ... كما يزيد نبات الأرض بالمطر فالورد وجنتها والخمر ريقتها ... وضوء بهجتها أضوا من القمر يا من رأى الخمر في غير الكروم ومن ... هذا رأى نبت ورد في سوى الشجر كادت ترفّ عليها الطير من طرب ... لما تغنّت بتغريد على وتر بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر ولكن البيت الشاهد أفسد جمال الأبيات، بكلمة (هؤليائكن) التي تعوق انسياب الرقّة والعذوبة، والرونق، لما فيها من النشاز ... ومع ذلك لا يخلو البيت الشاهد من الفوائد. فقوله: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا صاحبي، و «ما» للتعجب، مبتدأ، وقوله «أميلح» تصغير «أملح» وهو فعل ماض والفعل لا يصغّر، ولكنه صغّره تشبيها له بأفعل التفضيل، قال سيبويه في تعليله: إنه أراد تصغير الموصوف بالملاحة كأنك قلت «مليّح» لكنهم عدلوا عن ذلك وهم يعنون الأول، ومن عادتهم أن يلفظوا بالشيء وهم يريدون شيئا آخر. والغزال: ولد الظبية، وهو يمرّ بمراحل من حين ولادته:

стр. 465

فهو طلي ثم غزال، ثم شادن ثم شصر [عمره شهر] ثم جداية [للمذكر والمؤنث] ثم الرّشأ [وهو الفتيّ] ثم ظبي والأنثى ظبية. وقوله: شدنّ: ماضي: شدن الغزال، أي: قوي وطلع قرناه، واستغنى عن أمّه، والنون الثانية في شدنّ ضمير الغزلان. فاعل شدن والجملة صفة لغزلان، وقوله: لنا، ومن هؤلاء متعلقان ب: شدنّ، وقوله: من هؤليائكن: بتشديد الياء، مصغّر هؤلاء شذوذا، وأصله: أولاء: بالمدّ والقصر و «ها» للتنبيه، وأولاء: اسم إشارة، يشار به إلى الجمع بنوعيه والكاف حرف خطاب، والنون حرف لجمع الإناث، والضّال: صفة اسم الإشارة أو عطف بيان لها، وهو السدر البري، واحده ضاله، والسّمر: بفتح السين وضم الميم، شجر شائك عظيم، واحده سمرة. [الإنصاف/ ١٢٧، وشرح المفصل/ ١/ ٦١، والهمع/ ١/ ٧٦، والأشموني/ ٣/ ١٨]. ٢٥٢ - ولا تهيّبني الموماة أركبها ... إذا تجاوبت الأصداء بالسّحر الببيت لتميم بن مقبل، بل تميم بن أبيّ بن مقبل، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وعاش مائة وعشرين سنة، والبيت من قصيدة طويلة في ديوانه، وكان السبب في نظم هذه القصيدة أنه خرج في بعض أسفاره فمرّ بمنزل (عصر العقيلي) وقد جهده العطش فاستسقى، فخرجت إليه ابنتاه بعسّ [وعاء] فيه لبن، فرأتاه أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، وذكرتا عوره وكبره، فرجع ولم يشرب، فبلغ أباهما الخبر، فتبعه ليردّه، فلم يرجع، فقال: ارجع ولك أعجبهما إليك، فرجع وقال هذه القصيدة، يفخر وينصح، ومما يستجاد منها: لوما الحياء ولوما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري وقوله: تهيبني، أي: تتهيبني، بتاءين فحذف إحداهما، والموماة: بضم الميم، المفازة، أو الصحراء الخالية، يقول: أسافر في المفازة وحدي وأركب الطريق منفردا، ولا أهابها خشية عدوّ أو سبع، ولا سيما بالليل ووقت الأسحار وعند تجاوب الأطيار، فإن المسافر إذا كان وحده، يهاب الطريق، وقوله: الأصداء: مفرده صدى، وهو طائر يصيح في الليل، وقالوا: هو ذكر البوم. والشاهد في البيت: قلب الإسناد، فقال: تتهيبني الموماة وأصله: يهاب الرجل

стр. 466

الموماة، فالموماة مهوبة ولكنه قلب وهو كثير في كلام العرب، كقولهم: عرضت الناقة على الماء، ويريدون: عرضت الماء عليها. [شرح أبيات المغني/ ٨/ ١١٥، والحيوان/ ٧/ ٥٩]. ٢٥٣ - فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذّنائب أيّ زير بيوم الشّعثمين لقرّ عينا ... وكيف لقاء من تحت القبور البيتان من قصيدة لمهلهل رثى بها أخاه كليبا، وقوله: بالذنائب: اسم مكان، وقوله: أيّ زير: يشير إلى قول كليب: إنّ مهلهلا زير نساء لا يدرك بثأر، وزير النساء: إذا كان صاحب نساء، وقد كان المهلهل كذلك، قبل أن يقتل أخوه، وقوله: بيوم الشّعثمين، أي: يوم قتل الشعثمين، وهما شعثم، وشعيث، أبناء معاوية بن عامر وثنّاهما على سبيل التغليب. وقوله: أيّ زير: أيّ: بالرفع، دالّة على الكمال، مبتدأ والخبر محذوف فكأنه قال: أيّ زير أنا في هذا اليوم، أو تعرب «أيّ» خبر لمبتدأ محذوف. والبيت شاهد على أنّ «لو» فيه للتمنّي، أجيبت بجوابين، أحدهما منصوب بأن مضمرة بعد الفاء، والآخر مقرون باللام. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٦٧]. ٢٥٤ - وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا هاتا بدار البيت لعمران بن حطان السدوسي، الخارجي، وقوله: مهاه: معناها الصفاء والترفّه، وهو بالهاء غير المنقوطة، وزن «فعال». والشاهد فيه «بدار» على أن الصفة محذوفة، أي: بدار طائلة: هكذا قال ابن هشام، وقال البغدادي: المحذوف هو المضاف إليه والمعنى: ليست بدار إقامة وقرار، وفيه أيضا «هاتا» ومعناه «هذه» وإذا صغّرته قلت: هاتيا، على لفظ «هاتا» لئلا يلتبس بالمذكّر. [سيبويه/ ٢/ ١٣٩، وشرح المفصل/ ٣/ ١٣٦، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣١٥]. ٢٥٥ - ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فنما فأدرك خمسة الأشبار البيت من قصيدة للفرزدق يمدح بها يزيد بن المهلب، والي خراسان في عهد بني

стр. 467

أمية، وهو أحد شجعان العرب وكرمائهم، وقوله: خمسة الأشبار: يعني أيفع، وتخيّلوا فيه خيرا أو شرا. والشاهد: أن «مذ» اسم وليها الجملة الفعلية، وفي قوله: خمسة الأشبار: شاهد على أن العدد المفرد، يعرف منه المضاف إليه، فتقول: قرأت خمسة الكتب. [شرح المفصل/ ٢/ ١٢١، ٦/ ٣٣، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢١، والهمع/ ١/ ٢١٦، والأشموني/ ١/ ١٨٧، ٢/ ٢٢٨]. ٢٥٦ - يا عاذلاتي لا تردن ملامتي ... إنّ العواذل لسن لي بأمير لم أعرف قائل البيت، والشاهد فيه أنّ قوله «لا تردن ملامتي» أبلغ من قولك «لا تلمنني» فقد اكتفى بإرادة اللوم منه، وهو تال لها ومسبب عنها، وفيه شاهد على أنّ «فعيلا» قد يكون للجمع، يقال: في الدار نساء كثير، وقال في البيت: لسن لي بأمير: يريد أمراء، ومنه قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ. [التحريم/ ٤]، لم يجمع «ظهير» لأن فعيلا قد يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع، وكذلك وزن «فعول» كقوله تعالى: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ. [الشعراء/ ١٦]. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٨٣، والخصائص/ ٣/ ١٧٤]. ٢٥٧ - قدر أحلّك ذا المجاز وقد أرى ... وأبيّ مالك ذو المجاز بدار البيت للشاعر مؤرّج السلمي، من شعراء الدولة الأموية، وذو المجاز: موضع بسوق عرفة، على فرسخ من عرفة، كانت تقوم فيه بالجاهلية سوق ثمانية أيام، وقوله وأبيّ: الواو للقسم، وجملة: مالك ذو المجاز، جواب القسم، وأبيّ: بتشديد الياء مفرد ردّت لامه في الإضافة إلى الياء فيكون أصله «أبوي» قلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، وأبدلت ضمة الباء كسرة، لئلا تعود الواو، وهو كلام المبرد. والشاهد: أنّ «قدر» نكرة مبتدأ، ومسوّغه مقدّر، تقديره: «لا يغالب». [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٧/ ٣٠، وشرح المفصل/ ٣/ ٣٦]. ٢٥٨ - وقتيل مرّة أثأرنّ فإنّه ... فرغ وإنّ أخاهم لم يثأر البيت لعامر بن الطفيل، جاهلي أدرك الإسلام، فلم يسلم. هكذا، روى ابن هشام

стр. 468

البيت بقافية الراء، ولكنه من قصيدة دالية في المفضليات وفيها «وإنّ أخاهم لم يقصد» والشاعر يذكر هزيمة قومه أمام غطفان. وقوله: وقتيل مرّة: يريد به حنظلة بن الطفيل أخاه، ومرة: اسم قبيلة، والفرغ: بكسر الفاء وسكون الراء وآخره غين معجمة: الهدر: يقال: ذهب دم فلان فرغا، أي: باطلا: لم يطلب به، ويروى «فرع» بالعين المهملة، أي: رأس عال في الشرف، ومعنى يقصد: يقتل، ويريد بقوله وأنّ أخاهم، أي: كبير الأعداء. وقوله: «وقتيل» يروى بالجرّ، والنصب والرفع، أما الجرّ: فعلى أنّ الواو للقسم، وعليه استشهاد النحويين بهذا البيت، وجملة أثأرنّ جواب القسم، وقد حذفت لام الجواب للضرورة، والتقدير «لأثأرنّ»، وأما النصب: فعلى أنّ الواو عاطفة على محل اسم مجرور في بيت سابق، بالباء الزائدة في قوله «لأثأرنّ بمالك» وأما الرفع، فعلى الابتداء، وخبره محذوف تقديره «قسمي» وجملة أثأرنّ جوابه. [شرح أبيات المغني/ ٨/ ٣ والمفضليات/ ١٠٧]. ٢٥٩ - قد سقيت آبالهم بالنار ... والنار قد تشفي من الأوار هذا بيت من الرجز لم يذكروا قائله، والآبال: الإبل، والأوار: حرارة العطش. والشاهد: أنّ الباء في قوله: بالنار: للسببية، والمراد بالنار «الوسم» وهو الكي، يقول: إن أصحاب هذه الإبل كانوا سادة في العرب وكان لإبلهم وسم معروف فإذا وردت الماء عرف الناس ذلك الوسم فأفرجوا لها حتى تشرب إكراما لأربابها، فكان الوسم سببا لتمكينها من الماء. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٠٠]. ٢٦٠ - إذا تقول «لا» ابنة العجير ... تصدق، لا، إذا تقول جير هذا رجز غير معروف القائل، وهو شاهد على أن الشاعر قابل «لا» النافية في الجواب ب «جير» يعني أنها تصدق إذا قالت «لا»، وتكذب إذا قالت «جير» وابنه العجير: فاعل تقول، و «لا» مقول القول في الأول، و «جير» مقول القول الثاني، وإذا في الموضعين ظرفية، والعامل تصدق. [شرح أبيات المغني/ ٧١، والهمع/ ٢/ ٤٤]. ٢٦١ - أنا أبو النّجم وشعري شعري ... لله درّي ما أجنّ صدري

стр. 469

الرجز كما يبدو لأبي النجم، وقوله: ما أجنّ، صيغة تعجب من الجنون، وهو شاذ لا يقاس عليه. والشاهد: أنّ معناه: وشعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه، لا شيء آخر، فعدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو في اللفظ، وأما في المعنى فهو مغايره بقيد الشهرة، وعليه فسّر الزمخشري: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ. [الواقعة/ ١٠]، [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٤٠، والخصائص/ ٣/ ٣٣٧، والمرزوقي/ ١٦١، والهمع/ ١/ ٦٠]. ٢٦٢ - باعد أمّ العمرو من أسيرها ... حراس أبواب على قصورها هذا رجز لأبي النجم العجلي، واسمه الفضل بن قدامة، وهو أحد رجّاز الإسلام المتقدمين، والشاهد أنّ (ال) دخلت على «عمرو» لضرورة الشعر، وأراد بأسيرها، نفسه لأن حبّها أسره. [شرح المفصل/ ١/ ٤٤، والهمع/ ١/ ٨٠، والإنصاف/ ٣١٧، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٣٠٢]. ٢٦٣ - لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري البيت من قصيدة لعدي بن زيد العبادي أرسلها للنعمان بن المنذر، وكان محبوسا عنده ثم قتله، يقول: لو شرقت بغير الماء، أسغت شرقي بالماء فإذا غصصت بالماء، فبم أسيغه، وقد صار البيت مثلا للتأذي ممن يرجى إحسانه، والاعتصار: أن يغصّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء وهو أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه، وتحقيقه أنّ معنى الاعتصار: الالتجاء كأنه قال: إذا غصصت بطعام لجأت إلى الماء لتسويغه، فإذا غصصت بالماء بماذا أسوغه، يعني أن النعمان كان بمنزلة الماء للشاعر، فكيف وقد صار الماء هو الداء، فبماذا يداويه؟. والشاهد في البيت: أنّ «لو» دخلت في الظاهر على جملة اسمية، وهي قوله: (حلقي شرق) مبتدأ وخبر، والترتيب: لو حلقي شرق بغير الماء، الجار والمجرور متعلقان ب (شرق)، وقيل: حلقي: فاعل لفعل مضمر بعد «لو» يفسره «شرق» كأنه قال: لو شرق حلقي بغير الماء، ويعرب «شرق» خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو شرق»، والجار والمجرور (بغير) يتعلقان بالفعل المحذوف. [سيبويه/ ١/ ٤٦٢، والهمع/ ٢/ ٦٦، والأشموني/ ٤/ ٤٠، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٨٢].

стр. 470

٢٦٤ - اطرد اليأس بالرجا فكأيّن ... آلما حمّ يسره بعد عسر ليس له قائل معروف، وآلم: اسم فاعل من ألم يألم ألما من باب فرح، وحمّ: قدّر. والشاهد: على أنه جاء فيه مميز كأيّن منصوبا على غير الغالب. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٧، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٨١، والهمع/ ١/ ٢٥٥، والأشموني/ ٤/ ٨٥]. ٢٦٥ - وي كأن من يكن له نشب يح ... بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ البيت للشاعر زيد بن عمرو بن نفيل، جاهلي، مات قبل البعثة بخمس سنين وكان لا يذبح للأنصاب ولا يأكل الميتة والدم. والشاهد في البيت: أنّ «وي» بمعنى أعجب، على قراءة من وقف على «وي» وجعلها منفصلة عن «كأن». في قوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [القصص: ٨٢] [الخصائص/ ٢/ ٤١، وشرح المفصل/ ٤/ ٧٦، والهمع/ ٢/ ١٠٦، والخزانة/ ٦/ ٤٠٤]. ٢٦٦ - فغررتني وزعمت أ ... نّك لابن بالصيف تامر البيت للحطيئة، يقوله للزبرقان بن بدر، وكان قد أوصى به أهله، فأساؤوا إليه، فانتقل الحطيئة عنهم وهجاهم: والشاهد فيه «لابن» و «تامر» في نسبتهما إلى اللبن والتمر، وينوب وزن «فاعل» عن ياء النسبة، إذا كانت النسبة تدل على أن المنسوب بمعنى أنّ زيدا صاحب كذا ولابن وتامر في البيت معناهما أنه صاحب لبن وتمر. [سيبويه/ ٢/ ٩٠، وشرح المفصل/ ٦/ ١٣، والأشموني/ ٤/ ٢٠٠، والخصائص/ ٣/ ٢٨٢]. ٢٦٧ - تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي ... بجارية بهرا لهم بعدها بهرا البيت للشاعر ابن ميّادة، وقوله: تفاقد قومي، يدعو عليهم بالتفاقد والغلبة والقهر، وقوله: بهرا: أي: هلاكا، وقوله: بعدها، أي: بعد الفعلة التي فعلوا، وذلك ببيعهم مهجته، لأنّهم لم يعينوه على جارية شغف بحبها. والشاهد: أنّ «بهرا» مصدر ناب عن فعله، ونصب على إضمار الفعل غير المستعمل، واستشهد به ابن الأنباري على أنه لا فعل له، فكيف يكون الفعل أصل الاشتقاق.

стр. 471

[سيبويه/ ١/ ١٥٧، والإنصاف/ ٢٤١، واللسان، فقد، وبهر]. ٢٦٨ - بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا البيتان للشاعر امريء القيس، يقولهما لعمرو بن قميئة حين استصحبه في مسيره إلى قيصر - ملك الروم - ليستعديه على بني أسد. والشاهد في البيت الثاني: نصب «نموت» بإضمار (أن) لأنه لم يرد في البيت معنى العطف وإنما أراد أنه يحاول طلب الملك إلا أن يموت فيعذره الناس. [سيبويه/ ١/ ٤٢٧، وشرح المفصل/ ٧/ ٢٢، والأشموني/ ٣/ ٢٩٥، والخزانة/ ٨/ ٥٤٤]. ٢٦٩ - إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده ... أطال فأملى أو تناهى فأقصرا البيت للشاعر زيادة بن زيد العذري، وقوله: أطال: صار بي إلى طول المدة. وأقصر: صار بي إلى قصرها. وأملى: من المليّ، وهو الزمن الطويل، أي: أنتهي حيث انتهى بي العلم ولا أتخطاه مطيلا كان أو مقصرا، أي: لا أتكلم بما لا أعلمه، والهمزة في «أطال» ليست للاستفهام، لأن همزة الاستفهام لا تكون مع «أو» وإنما تلزمها «أم» في مقام التسوية في مثل هذا. والشاهد: دخول «أو» لأحد الأمرين على حدّ قولك: لأضربنّه، ذهب أو مكث. ويروى البيت «أم» فلا شاهد فيه لوقوع (أم) بعد همزة التسوية. [سيبويه/ ١/ ٤٩٠، والخزانة/ ١١/ ١٧٣]. ٢٧٠ - أليس أبي بالنّضر أم ليس والدي ... لكلّ نجيب من خزاعة أزهرا البيت للشاعر كثيّر عزة، والنضر: أبو قريش، وهو النضر بن كنانة، أما خزاعة، فهي من الأزد، فيما يزعم النسابون وهي في الحديث الصحيح من ولد النضر بن كنانة، فحقق كثيّر في شعره ذلك، والأزهر: الحسن الأبيض من الرجال. والشاهد: وقوع «أم» لسؤال بعد سؤال، والمعنى: أليس أبي بالنضر، بل أليس والدي لكل نجيب، وتكرار ليس بعد «أم» يدل على انقطاعها، ولو كانت للمعادلة لم يحتج إلى التكرار. [سيبويه/ ١/ ٤٨٥، وديوان كثير].

стр. 472

٢٧١ - وهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا بالليل يدعون كوثرا البيت للمخبّل السعدي، يذكر اجتماع أحياء سعد إلى سيدهم قيس بن عاصم المنقري، وتعويلهم عليه في أمورهم، فإذا ما أدلجوا بالليل حدوا الإبل بمدحه وذكره، والكوثر: الجواد الكثير العطايا. والشاهد فيه: جمع أهل على أهلات، حملا لأهل على معنى الجماعة، ووجه تحريك الهاء تشبيهه بأرضات لأنه في الجمع مؤنث مثلها، لأن حكم ما يجمع بالألف والتاء من باب «فعلة» وكان من الأسماء، أن يحرك ثانيه نحو جفنة، وجفنات. [الخزانة/ ٨/ ٩٦، وشرح المفصل/ ٥/ ٣٣، واللسان «أهل»]. ٢٧٢ - إذا الوحش ضمّ الوحش في ظللاتها ... سواقط من حرّ وقد كان أظهرا للنابغة الجعدي: يصف سيره في الهاجرة في الوقت الذي تسكن فيه الوحش من الحرّ، والظللات: جمع ظلة، وهو ما يستظلّ به، فك الإدغام وحركه تحريك غير المضعف كما في ظلمات وغرفات، وسواقط الحرّ: ما يسقط منه، أظهر: صار في وقت الظهيرة. والشاهد: إعادة الظاهر (الوحش) موضع المضمر، وهو ضرورة شعرية. [سيبويه/ ١/ ٣١، واللسان «سقط»]. ٢٧٣ - فليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكر أن تعقّرا البيت من شعر النابغة الجعدي، في القصيدة التي أنشدها أمام رسول الله ﷺ ، وهو من أبيات سيبويه قال: كأنه قال: ليس بمعروف لنا ردّها صحاحا ولا مستنكر عقرها، وقد رواه سيبويه برفع «مستنكر» على أنه مرفوع، مبتدأ، وخبره المصدر المؤول بعده، ويجوز الجرّ بالعطف على خبر ليس والنصب على محل الخبر. [سيبويه/ ١/ ٣٢، وديوان النابغة الجعدي]. ٢٧٤ - هوّن عليك فإنّ الأمور ... بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها ... ولا قاصر عنك مأمورها البيتان للأعور الشني بشر بن منقذ، تابعي .. وقد مضى البيت الأول في هذا الحرف

стр. 473

أما البيت الثاني فقد استشهد به سيبويه ﵀، يقول الشاعر: هوّن عليك الأمور، ولا تحزن لشيء يفوتك من الدنيا، فما أراد الله أن يرزقك إياه فهو آتيك لا يدفعه عنك دافع، وما منعك من أن تناله، لا يمكّن أحدا أن ينيلك إياه، فما لحزنك وجه، وقوله: ولا قاصر عنك، أي: مقصّر أن يبلغك ويأتيك، وفي قوله: قاصر عنك وجوه ثلاثة: الأول: الرفع بالابتداء، ومأمورها: فاعل سدّ مسدّ الخبر، والجملة معطوفة. الثاني: النصب: عطفا على موضع بآتيك، وتعطف «مأمورها» على اسم ليس. الثالث: الجرّ. [سيبويه/ ١/ ٣٢، والهمع/ ٢/ ٢٩ و ١/ ١٢٨، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٦٩]. ٢٧٥ - فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني وربّ الراقصات لأثأرا البيت للنابغة الجعدي، يقول: إن وجد من لم ينتصر لأعراض قومه بالهجاء فقد انتصرت وأدركت الثأر بذلك لهم. والراقصات: الإبل تمشي الرقص في سيرها، وهو ضرب من الخبب، وأراد سيرها في الحج، فذكر هذا تعظيما لها في تلك الحال. والشاهد: لأثأرا، فهو مؤكد بالنون الخفيفة المبدلة ألفا. [سيبويه/ ٢/ ١٥١، وشرح المفصل/ ٤/ ٣٣٦ و ٩/ ٣٩، والأشموني/ ٣/ ٢١٥، وديوان الشاعر]. ٢٧٦ - أو معبر الظّهر ينبي عن وليّته ... ما حجّ ربّه في الدنيا ولا اعتمرا البيت في كتاب سيبويه منسوب لرجل من باهلة، ومعبر الظهر، أي: بعير، والظهر المعبر: الكثير الوبر، والولية: البرذعة، وينبئ عن وليته: يجعلها تنبو عنه لسمنه ووفرة وبره، يصف لصا يتمنى سرقة بعير لم يستعمله ربّه، أي: صاحبه في سفر لحج أو عمرة، فهو وداع ممتلئ. والشاهد: «ربّه» قال سيبويه أصلها «ربهو» فأجروا ما يكون في الوصل على ما يكون في الوقف، وتقرأ «ربّه» بضم الهاء بدون مدّ. [سيبويه/ ١/ ١٢، والإنصاف/ ٥١٦]. ٢٧٧ - يعالج عاقرا أعيت عليه ... ليلقحها فينتجها حوارا في كتاب سيبويه، وقال ابن أحمر، يقوله لرجل يحاول مضرته وإذلاله فجعله في

стр. 474

عجزه عن ذلك كمن يحاول أن يلقح عاقرا من النوق أو ينتجها، والحوار: بضم الحاء وكسرها: ولد الناقة من الوضع إلى الفطام والفصال، ثم هو فصيل. والشاهد: رفع (ينتجها) على القطع، ولو نصب حملا على المنصوب قبله لكان أحسن لأن رفعه يوجب كونه ووقوعه، ونتاج العاقر لا يكون ولا يقع إلا بإذن الله. [سيبويه/ ١/ ٤٣١، وشرح المفصل/ ٧/ ٣٦، ٣٨]. ٢٧٨ - أحار أريك برقا هبّ وهنا ... كنار مجوس تستعر استعارا قاله امرؤ القيس، والوهن: نحو من نصف الليل، أو بعد ساعة منه، ونار المجوس: مثل في الكثرة والعظم، شبه البرق المستطير بها، وذاك البرق دلالة على الغيث. والشاهد: ترك صرف «مجوس» على معنى القبيلة وهو الغالب الأكثر والصرف جائز ولكنه قليل. [سيبويه/ ٢/ ٢٤]. ٢٧٩ - ستعلم أيّنا خير قديما ... وأعظمنا ببطن حراء نارا نسب سيبويه هذا البيت لجرير، وهو يفخر بقديم مجده وكرم قومه الذين يوقدون النار العظيمة في حراء، لإطعام المساكين، وحراء: جبل بقرب مكة به غار الرسول ﵇، وكثيرا ما يسير إليه الحاج - فيما مضى - تبركا ويوقدون النار للقرى. والشاهد: ترك صرف «حراء» حملا له على معنى البقعة. [سيبويه/ ٢/ ٢٤، وليس في ديوان جرير]. ٢٨٠ - يا دار حسّرها البلى تحسيرا ... وسفت عليها الريح بعدك مورا .. البيت للأحوص .. وحسّرها: غيّرها وأخفى آثارها. وسفت: طيرت، والبلى: القدم. والمور: بضم الميم: الغبار المتردد. والشاهد: رفع «دار» لأنها لم توصف بما بعدها، بل ما بعدها استئناف وإخبار. [سيبويه/ ١/ ٣١٢، وديوان الأحوص]. ٢٨١ - مشق الهواجر لحمهنّ مع السّرى ... حتى ذهبن كلاكلا وصدورا البيت لجرير بن عطية، وصف رواحل أهزلها السير في الهواجر مع الليل حتى ذهبت

стр. 475

لحوم كلاكلها وصدورها ونحلت. وكأنه أراد بالكلاكل أعلى الصدر ولذلك ذكر معه الصدر، أو على الترادف. ومشق: أذهب. ومنه: الممشوق: الخفيف الجسم. وشاهده: نصب «كلاكلا وصدورا». على التمييز ويسمّيه سيبويه «الحال». لشبههما في التنكير. [سيبويه/ ١/ ٨١، والعيني/ ٣/ ١٤٤]. ٢٨٢ - يا صاحبيّ دنا الرّواح فسيرا ... لا كالعشيّة زائرا ومزورا البيت لجرير بن عطية، والرواح: السير بالعشي. والشاهد: نصب «زائرا» و «مزورا»، بإضمار فعل، والتقدير: لا أرى كالعشية زائرا ومزورا، وأصله: لا أرى زائرا ومزورا كزائر العشية ومزورها. كما تقول: ما رأيت كاليوم رجلا، أي: رجلا كرجل أراه اليوم. [سيبويه/ ١/ ٣٥٣، وشرح المفصل/ ٢/ ١١٤، والخزانة/ ٤/ ٩٥]. ٢٨٣ - قال العواذل ما لجهلك بعد ما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا البيت لجرير بن عطية: يقول: إنّ العواذل عجبن من جهله وافتتانه في تلك السنّ، والقتير: الشيب، واشتقاقه من القتر، وهو الغبار فكأنه الغبار في لونه. والشاهد: في جمع مفرق الرأس، على مفارق، كأنّ كلّ جزء منه مفرق على الاتساع. [سيبويه/ ٢/ ١٣٨، وديوان جرير]. ٢٨٤ - ولا نقاتل بالعص ... يّ ولا نرامي بالحجارة إلا علالة أو بدا ... هة قارح نهد الجزاره البيتان للأعشى. يقول: نحن أصحاب حرب نقاتل على الخيل، ولسنا أصحاب إبل يرعونها ومعهم عصيهم فيقاتل بعضهم بعضا بالعصي والحجارة. والعلالة: آخر جري الفرس. والبداهة: أوله. والقارح: الذي انتهت أسنانه وذلك في خمس سنين، والنّهد: الغليظ، والجزارة: بالضم: القوائم والرأس سميّت بذلك، لأن الجزّار يأخذها عمالة له. والشاهد منه: الفصل بين المضاف والمضاف إليه باسم يقتضي الإضافة أيضا وهو «بداهة» فأنزلتا منزلة اسم واحد، مضاف. [الخزانة/ ١/ ١٧٣، وسيبويه/ ١/ ٩١. وشرح المفصل/ ٣/ ٢٢، والخصائص/ ٢/ ٤٠٧].

стр. 476

٢٨٥ - أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا البيتان للربيع بن ضبع الفزاري، وصف انتهاء شبيبته وذهاب قوته. والشاهد في البيت الثاني: قوله: والذئب: يحتمل النصب على إضمار الفعل، كأنه قال: أخشى الذئب أخشاه ويحتمل الرفع على الابتداء. [العيني/ ٣/ ٣٩٧، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٦، والهمع/ ٢/ ٥٠، وسيبويه/ ١/ ٤٦، وشرح المفصل/ ٧/ ١٠٥]. ٢٨٦ - تقول ابنتي حين جدّ الرحيل ... فأبرحت ربّا وأبرحت جارا البيت للأعشى .. ومعنى أبرحت: تبين فضلك، كما تبين البراح من الأرض. والشاهد: (ربّا)، و «جارا»، منصوبان على التمييز، للنوع الذي أوجب له فيه المدح. [سيبويه/ ١/ ٢٩٩، والخزانة/ ٣/ ٣٠٢]. ٢٨٧ - خريع دوادي في ملعب ... تأزّر طورا وتلقي الإزارا البيت للكميت .. والخريع: اللينة المعاطف. والدوادي: جمع دوادة، وهي آثار أراجيح. أراد أنها لصغر سنها لا تبالي كيف تتصرف لاعبة. والشاهد فيه: إجراؤه «دوادي» على الأصل، فمنعها من الصرف. [سيبويه/ ٢/ ٦٠، والخصائص/ ١/ ٣٣٤، وديوان الكميت]. ٢٨٨ - لها زجل كحفيف الحصا ... د صادف باللّيل ريحا دبورا البيت للأعشى، يصف كتيبة يسمع للدروع فيها زجل كزجل ما استحصد من الزرع إذا مرت عليه الريح، والريح بالليل أبرد وأشدّ. وجعلها دبورا لأنها أشدّ الرياح هبوبا عند العرب، والزجل: صوت فيه بحة. والحفيف: صوت الريح في اليبس. والشاهد: في جعله الدبور وصفا للريح، فعلى هذا إذا سمّي به مذكر انصرف في المعرفة والنكرة لأنه صفة مذكرة وصف بها مؤنث، كطاهر وحائض، ومن جعل الدّبور اسما للريح ولم يصفها به وسمّى به مذكرا لم يصرف، لأنه بمنزلة عقرب وعنق ونحوهما من أسماء المؤنث. [سيبويه/ ٢/ ٢٠].

стр. 477

٢٨٩ - حمين العراقيب العصا وتركنه ... به نفس عال مخالطه بهر البيت للأخطل، يصف إبلا. والفعل «حمين» جواب الشرط في بيت سابق. أي: حمين عراقيبهنّ أن تنالها العصا، وقد فتن الحادي، فلم تنلهن عصاه من سرعتهنّ فوقع عليه البهر والإعياء من شدة العدو. والشاهد: مخالطه. إذ وصف به «النكرة» (نفس) ويروى أيضا بالنصب. [سيبويه/ ١/ ٢٢٧، والخزانة/ ٥/ ٢٦]. ٢٩٠ - وأنت امرؤ من أهل نجد وأهلنا ... تهام فما النجديّ والمتغوّر البيت لجميل، وتهام نسبة إلى تهامة. والمتغوّر: الذي نزل الغور. والشاهد: «والمتغوّر»: حيث عطف المتغور على النجدي، مع أن الواو بمعنى «مع»، وكأنه قال: ما النجدي وما المتغوّر. [سيبويه/ ١/ ١٥١، والعيني/ ٤/ ٤٠٨]. ٢٩١ - ترى خلقها نصف قناة قويمة ... ونصف نقا يرتجّ أو يتمرمر البيت لذي الرمّة، ينعت امرأة بأن أعلاها في إرهافه ولطافته كالقناة (قناة الرمح) وأن أسفلها، كالنقا، وهو الكثيب من الرمل، وذلك في امتلائه وكثافته. والتمرمر: أن يجري بعضه في بعض. والشاهد: رفع «نصف» على القطع والابتداء. ولو نصب على البدل والحال لجاز. [الخزانة/ ٥/ ٤٦٢، وسيبويه/ ١/ ٢٢٣، والخصائص/ ١/ ٣٠١، وديوان ذي الرمة]. ٢٩٢ - أقام وأقوى ذات يوم وخيبة ... لأوّل من يلقى وشرّ ميسّر البيت لأبي زبيد يصف أسدا. وأقوى: نفذ ما عنده من الزاد. يقول: من لقي هذا الأسد في تلك الحال فالخيبة له والشرّ. والشاهد: رفع «خيبة» بالابتداء. لما فيها من معنى النصب على المصدر المستعمل في الدعاء. [سيبويه/ ١/ ١٥٧، وشرح المفصل/ ١/ ١١٤، والهمع/ ١/ ١٨٨]. ٢٩٣ - خذوا حظّكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرّحم بالغيب تذكر البيت لزهير بن أبي سلمى ... وخذوا حظكم: أي: نصيبكم من ودّنا، واذكروا

стр. 478

الأواصر وهي القرابات، الواحدة آصرة .. فهو ينهاهم عن إفساد هذه الصلة بما يعود عليهم مكروهه. والشاهد: ترخيم عكرمة، وتركه على لفظه، ويحتمل أن تقدر فتحة إعراب على أنه علم مؤنث ممنوع من الصرف، باعتبار القبيلة. [سيبويه/ ١/ ٣٤٣، والإنصاف/ ٣٤٧، وشرح المفصل/ ٢/ ٢٠، والخزانة/ ٢/ ٣٢٩، والعيني/ ٤/ ٢٩٠، والهمع/ ١/ ١٨١، والدرر/ ١/ ١٥٨]. ٢٩٤ - فكان مجنّي دون من كنت أتّقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر ... البيت لعمر بن أبي ربيعة ... والمجنّ: الترس. يذكر أنه استتر من الرقباء بثلاث نسوة، كاعبان: والكاعب: التي نهد ثديها. ومعصر: وهي التي دخلت في عصر شبابها. والشاهد: معاملة «شخوص» معاملة المؤنث، لأنه أراد بالشخص، المرأة، فجعل لها عدد المؤنث. [سيبويه/ ٢/ ١٧٥، والانصاف/ ٤١٧]. ٢٩٥ - لعمرك ما معن بتارك حقّه ... ولا منسئ معن ولا متيّسر البيت للفرزدق، ومعن الذي ذكره، رجل كان بالبادية يبيع بالنسيئة وكان يضرب به المثل في شدة التقاضي ... وقد ظنّ بعض الشرّاح لكتاب سيبويه أنه معن بن زائدة، وهو خطأ، لأنه متأخر عن زمن الفرزدق. ومعنى منسئ: يؤخر المدين بدينه، ومتيسر: يتساهل مع مدينه. والشاهد: منسئ معن: حيث أظهر الاسم مرتين، وهو «معن» وإنما كان حقه أن يقول: ولا منسئ ولا متيسّر. ويجوز في منسئ: الرفع على الابتداء والنصب على موضع «بتارك». والجر عطفا على اللفظ. [سيبويه/ ١/ ٣١، والهمع/ ١/ ١٢٨، والدرر/ ١/ ١٠٢، والخزانة/ ١/ ٣٧٥]. ٢٩٦ - وإنّ كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر .. نسبه سيبويه لرجل من بني كلاب، واسمه النواح الكلابي، هجا رجلا ادّعى نسبه في بني كلاب فذكر له أنّ بطونهم عشرة ولا نسب له معلوم في أحدهم. والشاهد: تأنيث الأبطن، وحذف الهاء من العدد قبلها حملا للبطن على معنى القبيلة

стр. 479

بقرينة ذكر القبائل. [سيبويه/ ٢/ ١٧٤، والانصاف/ ٧٦٩، والأشموني/ ٤/ ٦٣]. ٢٩٧ - تبكّي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت عليها بالملا أنت أقدر لقيس بن ذريح، يذكر تتبع نفسه للبنى بعد طلاقها. والملا: ما اتسع من الأرض. أي: كنت أكثر قدرة عليها وأنت مقيم معها بالملا قبل طلاقها .. فهو يأسى على ما كان منه في ذلك. والشاهد: استعمال «أنت» الثانية هنا مبتدأ ورفع أقدر على الخبر، ولو كانت القوافي منصوبة، لنصب (أقدر) وجعل (أنت) ضمير فصل. [سيبويه/ ١/ ٣٩٥، وشرح المفصل/ ٣/ ١١٢، واللسان «ملا»]. ٢٩٨ - وأنت امرؤ من خير قومك فيهم ... وأنت سواهم في معدّ مخيّر .. البيت غير منسوب، وهو في كتاب سيبويه. والمخيّر: هنا المفضّل. وفي الحديث: «خيّر بين دور الأنصار» أي: فضّل بعضها على بعض. والشاهد: ترك صرف «معدّ» لإرادة القبيلة، ولو صرفه لإرادة الحيّ، لجاز. [سيبويه/ ٢/ ٢٧]. ٢٩٩ - وأيقن أنّ الخيل إن تلتبس به ... يكن لفسيل النخل بعده آبر البيت لحنظلة بن فاتك. والآبر: الذي يلقح النخل. يقول: أيقن أنّ الخيل لو لقيته لقتلناه، فيكون غيره يلقح نخله، يصف جبانا. والشاهد: حذف الواو التي بعد الهاء من قوله «بعدهو» ليقوم له البيت. [سيبويه/ ١/ ١١، والإنصاف/ ٥١٧]. ٣٠٠ - وتحت العوالي في القنا مستظلّة ... ظباء أعارتها العيون الجآذر قاله ذو الرمّة يصف نسوة سبين فصرن تحت عوالي الرماح وفي حوزتها. وعوالي القنا: صدورها. والقنا: الرماح جمع قناة. والعرب تشبه النساء بالظباء في طول الأعناق وانطواء الكشح، والجآذر: جمه جؤذر وهو ولد البقرة الوحشية. وقوله «في القنا» توكيد، لأن العوالي قد عرف أنها في القنا. وقوله: مستظلة: يعني الظباء في كنسها.

стр. 480

والشاهد: نصب مستظلة على الحال، بعد أن كانت صفة للظباء متأخرة، فلما صارت متقدمة امتنع أن تكون نعتا، لأن النعت لا يتقدم على منعوته. [سيبويه/ ١/ ٢٧٦، وشرح المفصل/ ٢/ ٦٤]. ٣٠١ - فيا ميّ هل يجزى بكائي بمثله ... مرارا وأنفاسي إليك الزوافر وأنّي متى أشرف على الجانب الذي ... به أنت من بين الجوانب ناظر البيتان للشاعر ذي الرّمّة ... وقوله: وأنّي: بفتح الهمزة عطفا على البيت السابق، أي: هل يجزى نظري إليك في كلّ جانب تكونين فيه، يقول: لكلفي بك لا أنظر إلى سواك. والشاهد فيه: أن «ناظر» خبر إنّ، والجملة دليل جواب الشرط المحذوف، أو على أن جواب الشرط متقدم، وهو عند المبرد على إضمار الفاء، أي: فأنا ناظر والرأي الأول لسيبويه. [سيبويه/ ١/ ٤٣٧، والخزانة/ ٩/ ٥١]. ٣٠٢ - ومثلك رهبى قد تركت رذيّة ... تقلّب عينيها إذا مرّ طائر رواه سيبويه غير منسوب، والشاعر يخاطب ناقته. والرهبى: الناقة المهزولة جدّا. والرذيّة: المهزولة من السير، وإنما تقلب عينيها خشية الطائر أن ينزل على ما بها من دبر فيأكلها. والشاهد: «ومثلك» فالواو بمعنى واو «ربّ» أي: وربّ ناقة، والأصل أن يجرّ ما بعد الواو ولكن سيبويه يقول: إنّ بعض العرب ينصبونه بالفعل بعده، كما في رواية البيت. [سيبويه/ ١/ ٢٩٤، والإنصاف/ ٣٧٨، وشرح المفصل/ ١/ ٦، والحيوان/ ٣/ ٤١٥]. ٣٠٣ - أألحقّ أن دار الرّباب تباعدت ... أو انبتّ حبل أنّ قلبك طائر قاله عمر بن أبي ربيعة. وانبتّ: انقطع. والحبل: هنا، حبل الوصل والاجتماع. وكنّى بطيران القلب عن ذهاب العقل لشدة حزنه على فراقهم، أو عبّر عن شدة خفقانه للفراق، فجعله كالطيران. والشاهد: نصب «حقا» على الظرف، وفتح (أن) بعده، لأنها وما بعدها في تأويل مبتدأ خبره الظرف، ولا يجوز كسر همزة (أن) لأنّ الظرف لا يتقدم على (أنّ) المكسورة،

стр. 481

لانقطاعها عما قبلها. [سيبويه/ ١/ ٤٦٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٦٦، والأشموني/ ٤/ ٤٧٨]. ٣٠٤ - فلا يدعني قومي صريحا لحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر قاله: قيس بن زهير بن جذيمة .. وعامر: هو ابن الطفيل. يقول: لئن قتلت وعامر سالم من القتل فلست بصريح النسب حرّ الأم. والشاهد: رفع «ويسلم» على القطع والاستئناف، ولو نصب بإضمار (أن) لجاز لأن ما قبله من الشرط غير واجب. ٣٠٥ - فمالي إلا الله لا ربّ غيره ... ومالي إلا الله غيرك ناصر قاله الكميت. والشاهد فيه: تكرار المستثنى في عجز البيت، مرة بإلا وأخرى بغير، وتقديره: ومالي ناصر إلا الله غيرك، فكان «الله» بدلا من ناصر، وغيرك منصوبا على الاستثناء، فلما قدما، لزما النصب جميعا لأن البدل لا يقدم. [سيبويه/ ١/ ٣٧٣]. ٣٠٦ - تحسّب هوّاس وأقبل أنني ... بها مفتد من واحد لا أغامره فقلت له: فاها لفيك فإنّها ... قلوص امرئ قاريك ما أنت حاذره ... البيتان رواهما سيبويه لأبي سدرة الهجمي، سحيم بن الأعرف. وهو يصف أسدا عرض له طعاما في راحلته، وتحسّب: حسب، أو: تحسّس وتشمّم. وهوّاس: اسم للأسد، وقوله: بها: أي: بالناقة. والواحد: عنى به الأسد. أغامره: أحاربه وأدافعه، أي: توهّم أني أدع الناقة وأفتدي بها من لقاء الأسد ومقاتلته. وقوله: فاها لفيك، أي: فم الداهية لفيك، كما قدره سيبويه .. وخصّ الفم لأن أكثر المتالف تتأتّى منه، بما يؤكل أو يشرب من السموم. والقلوص: الناقة الفتية .. قاريك: من القرى، وهو طعام الضيف، أي: لا قرى لك إلا السيف وما تكره. والشاهد: نصب «فاها» بفعل مضمر تقديره: ألصق الله، أو جعل الله فاها لفيك، ووضع موضع «دهاك الله» فنصب، لأنه بدل من اللفظ بالفعل. [سيبويه/ ٢/ ١٥٣، والأشموني/ ٣/ ٢١٧، والمرزوقي/ ١٦٤٣، وشرح المفصل/ ٩/ ٥، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٠٥]. ٣٠٧ - عذيرك من مولى إذا نمت لم ينم ... يقول الخنا أو تعتريك زنابره

стр. 482

رواه سيبويه، ولم ينسبه. والمولى: هنا ابن العمّ. والزنابر: جمع زنبور، أراد، ما يغتابه به. وأصل الزنبور: طائر يلسع، يقول: إنما عذيرك إياي أن تعذرني من مولى هذا نعته. والشاهد: رفع «عذيرك» على الابتداء، وخبره الجار والمجرور بعده. وكان الوجه في «عذيرك» النصب، لوضعه موضع الفعل. [سيبويه/ ١/ ١٥٨]. ٣٠٨ - لعلك يا تيسا نزا في مريرة ... معذّب ليلى أن تراني أزورها البيت لتوبة بن الحميّر، يتوعد زوج ليلى الأخيلية لمنعه من زيارتها. والنزو للتيس: حركته عند السفاد، والمريرة: الحبل المحكم الفتل. والشاهد: نصب «تيسا» ولفظه نكرة، لأنه طال بما بعده من الصفة، وهي «نزا» والبيت حجة في نصب النكرة في النداء. [سيبويه/ ١/ ٣١٢]. ٣٠٩ - فقلت تحمّل فوق طوقك إنّها ... مطبّعة من يأتها لا يضيرها البيت لأبي ذؤيب الهذلي، يصف قرية كثيرة الطعام، من امتار منها وحمل فوق طاقته لم ينقصها شيئا. والطوق: الطاقة. والمطبّعة: المملوءة وأصله من الطبع وهو الختم بالخاتم، لأن الختم يكون بعد الملء. والشاهد: رفع «يضيرها» على نيّة تقديمه على اسم الشرط، كما يرى سيبويه. وهو عند المبرّد على إرادة الفاء، أي: فهو لا يضيرها. [سيبويه/ ١/ ٤٣٨، وشرح المفصل/ ٨/ ١٥٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٤٩، والأشموني/ ٤/ ١٨، والخزانة/ ٩/ ٥٧، والعيني/ ٤/ ٤٣١]. ٣١٠ - ومن يميل أمال السيف ذروته ... حيث التقى من حفافي رأسه الشعر قاله الفرزدق. والذروة: أراد به الرأس لعلوّه وهي بضم الأول وكسره وملتقى حفافي شعر الرأس، هو القفا، أي: من مال عن الحقّ والتزام الطاعة قتل. والشاهد: حمل (من) الشرطيّة هنا على (من) الموصولة فلذلك لم تعمل، وسهّل ذلك أنها مبهمة لا تخص شيئا بعينه. [سيبويه/ ١/ ٤٣٨].

стр. 483

٣١١ - دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير قاله الفرزدق، ودسّت رسولا: أرسلته في خفية للإخبار. والتوغير: الإغراء بالحقد. والشاهد: جزم الجواب «يشفوا» لأن الشرط ماض في موضع الجزم. [سيبويه/ ١/ ٤٣٧، والهمع/ ٢/ ٦٠، والدرر/ ٢/ ٧٧]. ٣١٢ - يا لبكر أنشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار قاله المهلهل يستغيث ببني بكر بن وائل. والمستغاث به في الحقيقة هنا مستغاث من أجله، يقول: أدعوكم لأنفسكم مطالبا لكم في إنشار كليب وإحيائه، يتوعدهم بذلك، وكانوا قتلوا أخاه كليبا في أمر البسوس. والشاهد: إدخال لام الاستغاثة مفتوحة على «بكر» للفرق بينها وبين لام المستغاث من أجله، وكانت أولى بالفتح لوقوع المنادى موقع الضمير، ولام الجر تفتح مع الضمائر، وفيه أقوال أخرى. [سيبويه/ ١/ ٣١٨، والخزانة/ ٢/ ١٦٢، والخصائص/ ٣/ ٢٢٩]. ٣١٣ - إلى إمام تغادينا فواضله ... أظفره الله فليهنئ له الظّفر البيت للأخطل يمدح عبد الملك بن مروان ... ويذكر انتصاره على قيس بن عيلان وكانوا من أتباع ابن الزبير. والشاهد: فليهنئ: إذ تصريحه بالفعل يدل على أن معنى «هنيئا» هو ليهنئ، فوضع المصدر موضع الفعل. [سيبويه/ ١/ ١٦، وشرح المفصل/ ١/ ١٢٣]. ٣١٤ - نفسي فداء أمير المؤمنين إذا ... أبدى النواجذ يوم باسل ذكر الخائض الغمر والميمون طائره ... خليفة الله يستسقى به المطر البيتان للأخطل، يمدح عبد الملك بن مروان، والبيت السابق قبلهما، وإبداء النواجذ: كناية عن شدة اليوم وبسالته. والباسل: الكريه المنظر. والذكر: الشديد. والغمر: الماء الكثير. والشاهد: «الخائض» وما بعده، حيث قطعه من قوله: أمير المؤمنين، فرفعه ولو نصبه على القطع لكان حسنا أيضا ولو جرّه على البدل لجاز ذلك. [سيبويه/ ١/ ٢٤٨].

стр. 484

٣١٥ - كرّوا إلى حرّتيكم تعمرونها ... كما تكرّ إلى أوطانها البقر البيت للأخطل، وكرّوا: أمر، بمعنى ارجعوا، يقوله لبني سليم في هجائه لقيس، وبنو سليم منهم، وحرّة بني سليم في صقع المدينة. والحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة. وثناها بحرة أخرى تجاورها، وإنما عيّرهم بالنزول في الحرة لحصانتها ولامتناع الذليل بها. والشاهد: رفع «تعمرونها» لوقوعها موقع الحال، أو على القطع، ولو أمكنه الجزم على جواب الأمر لجاز. [سيبويه/ ١/ ٤٥١، وشرح المفصل/ ٧/ ٥٠، والأشموني/ ٣/ ٣٠٩]. ٣١٦ - خلّ الطريق لمن يبني المنار به ... وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر قاله جرير يهجو عمر بن لجأ، والمنار: جمع منارة، وهي أعلام الطريق، وبرزة: أم عمر بن لجأ، يقول له: تنحّ عن سبيل الشرف والفخر ودعه لمن هو أجدر به منك ممن يعمره ويبني منار أعلامه، وابرز بأمك برزة حيث اضطرك القدر من لؤم وضعة. والشاهد: عند سيبويه: إظهار الفعل «خلّ» وكان يستطيع إضماره أيضا، ونصب الطريق. [سيبويه/ ١/ ١٢٨، وشرح المفصل/ ٢/ ٣٠، وشرح التصريح/ ٢/ ١٩٥، والأشموني/ ٣/ ٣٩١]. ٣١٧ - الناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر قاله كعب بن مالك يخاطب رسول الله ﷺ ، والألب: بفتح الهمزة وكسرها: القوم يجتمعون على عداوة إنسان. والوزر: الملجأ، والحصن. والشاهد: تقديم المستثنى على المستثنى منه، والتقدير: ما لنا وزر إلا السيوف برفع السيوف على البدل أو نصبها على الاستثناء فلما قدمت على المستثنى منه لم يجز الإبدال فوجب نصبها على الاستثناء. [سيبويه/ ١/ ٣٧١، والإنصاف/ ٢٧٦، وشرح المفصل/ ٢/ ٧٩]. ٣١٨ - يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إنّ الحوادث ملقيّ ومنتظر البيت منسوب في كتاب سيبويه إلى لبيد، وينسب أيضا إلى أبي زبيد الطائي، يخاطب

стр. 485

أسماء ويقول لها اصبري على الحوادث فإنها مترادفة على الناس منها ما نزل وحلّ ومنها ما هو منتظر لم يقع بعد. والشاهد: «أسم» حيث حذف من الاسم حرفان في الترخيم، لأنه عند سيبويه على وزن «فعلاء» وعلى هذا فاشتقاق اللفظ من الوسامة، أبدلت واوها همزة، كما قالوا في «أحد» أصلها «وحد» والمشهور أنّ أسماء على وزن أفعال جمع اسم، فسمّي به، وحذفت الألف مع الهمزة التي هي لام الفعل لأنها زائدة رابعة، كألف «عمّار». [سيبويه/ ١/ ٣٣٧، وشرح التصريح/ ٢/ ١٨٦، والأشموني/ ٣/ ١٧٨]. ٣١٩ - وبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير حتى كأن لم يكن إلا تذكّره ... والدهر أيّتما حال دهارير البيتان لعثمان بن لبيد العذري، وقيل: حريث بن جبلة، وقيل غيرهما، والدهارير: الدهر، ليس له واحد من لفظه مثل «عبابيد» أو واحده دهر على غير قياس. ومعنى البيت الثاني: الدهر دهور متقلبة بالناس متصرفة بالخير والشرّ، وقيل: الدهارير: الدواهي. والبيت الثاني: حجة أنه جعل «أيتما» ظرفا كأنه أراد أنّ الدهر دهارير كل حين، وجرّ «حال» على معنى «أية حال» و «ما» زائدة. [سيبويه/ ١/ ٢٢٢، والخصائص/ ٢/ ١٧١]. ٣٢٠ - يا أضبعا أكلت آيار أحمرة ... ففي البطون وقد راحت قراقير من شواهد سيبويه التي لم ينسبها، هجا الشاعر قوما وشبههم في عظم بطونهم وأكلهم خبيث الزاد بالضباع التي أكلت ما ذكره فراحت بطونها تقرقر، أي: تصوّت، وأصل القرقرة: صوت الفحل. والشاهد: جمع (أير) على آيار أفعال قياسا، وذكرت هذا البيت للتفكهة، لأن هذا اللفظ غير مستعمل. [سيبويه/ ٢/ ١٨٦]. ٣٢١ - وجدنا في كتاب بني تميم ... أحقّ الخيل بالركض المعار البيت غير منسوب، والشاهد في الشطر الثاني: حكى قولهم (أحقّ ..) أي: وجدنا فيه، فحكاه، والخيل المعار: المسمّن، وقيل: هو «المستعار» يعني أنهم جائرون في وصيتهم يبتذلون العارية، وقيل: المغار: بالغين المعجمة وهو الشديد الخلق. [سيبويه/ ٢/ ٦٥].

стр. 486

٣٢٢ - تراها من يبيس الماء شهبا ... مخالط درّة منها غرار البيت لبشر بن أبي خازم، يصف خيلا: والماء: العرق، والشهبة: البياض حيث يجف العرق، والدرة: غزارة العرق، والغرار: القلة، يقول: لا ينقطع عرقها ولا يكثر فيضعفها. والشاهد: حذف التنوين من «مخالط» وهو اسم فاعل، وأضيف إلى مفعوله، ورفع «غرار» لأنه في معنى «يخالط». [المفضليات/ ٣٤٣، وسيبويه/ ١/ ٨٥]. ٣٢٣ - فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... وجروة لا ترود ولا تعار منسوب إلى شداد والد عنترة ... وجروة: اسم فرسه. ترود: تجيء وتذهب ومعناه أنها مرتبطة بالفناء لعتقها وكرمها، لا تهمل وتترك ولا تعار وتبتذل. والشاهد: عطف «جروة» على منصوب اسم (إنّ) مع أن الواو للمعية. [سيبويه/ ١/ ١٥٢، واللسان «جرا» وديوان عنترة]. ٣٢٤ - ألا يا ليل إن خيّرت فينا ... بنفسي فانظري أين الخيار البيت لمجنون بني عامر. وقوله: بنفسي: أي: أفديك بنفسي: يقول: إن خيرت بيني وبين غيري فانظري طويلا فلي أمل أن أحظى باختيارك. والشاهد: ترخيم «ليلى» وحذف ألفها، كما تحذف الهاء. [سيبويه/ ٣٣٦]. ٣٢٥ - وشيّد لي زرارة باذخات ... وعمرو الخير إذ ذكر العمور قاله الفرزدق .. والباذخ: العالي الرفيع وعنى به المجد. وزرارة: أحد أجداده وكذلك عمرو بن عدس، وابنه عمرو بن عمرو بن عدس يفخر بهما لأنهما من قومه. والشاهد: جمع (عمرو) على «عمور» والأكثر استعمالا هو الجمع السالم أي (عمرون). [سيبويه/ ٢/ ٩٧]. ٣٢٦ - يا زبرقان أخابني خلف ... ما أنت ويب أبيك والفخر البيت للمخّبل ربيع بن ربيعة ... ويقولون: يا أخا الحرب، يريدون واحدا منهم. ويب أبيك: تحقير له وتصغير. وهي مثل «ويل»، والزبرقان، هو الزبرقان بن بدر بن

стр. 487

امرئ القيس، وهو غير الزبرقان بن بدر الفزاري صاحب الحطيئة. والشاهد: رفع «الفخر» عطفا على أنت مع أن الواو بمعنى «مع» ويمتنع النصب إذ ليس قبله فعل يتعدى إليه فينصبه، ومثله قولهم: «أنت وشأنك» و «كيف أنت وقصعة من ثريد»، وما شأنك وشأن زيد. [سيبويه/ ١/ ١٥١، وشرح المفصل/ ١/ ١٢١، والهمع/ ٢/ ٤٢، والخزانة/ ٦/ ٩١]. ٣٢٧ - إنّ الخلافة والنبّوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار البيت لجرير ... والشاهد: رفع المكرمات حملا على محل إنّ واسمها، وهو الرفع على الابتداء ... أو عطفا على الضمير المستكن في متعلق الجار والمجرور (استقرّا)، ويجوز أن تكون مبتدأ خبره «فيهم» مقدرة، ويجوز نصب المكرمات اتباعا للخلافة، أما «سادة» فخبر مبتدأ محذوف، أي: وهم «سادة»، أو مبتدأ حذف خبره على تقدير: وفيهم سادة أطهار. [سيبويه/ ١/ ٢٨٦، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٦، والعيني/ ٢/ ٣٦٣]. ٣٢٨ - تؤمّ سنانا وكم دونه ... من الأرض محدودبا غارها نسبه سيبويه لزهير بن أبي سلمى، يذكر ناقته، وهو يقصد بها هذا الممدوح على بعد الطريق والطريق محدود ب لما به من آكام ومتون، والغار: الغائر. والشاهد: الفصل بين كم الخبرية وتمييزها وهو «محدودبا» ونصبه، لقبح الفصل بين الجار والمجرور ... والأصل «وكم محدودب» بالجرّ، ففصل ونصب. [سيبويه/ ١/ ٣٩٥ والإنصاف/ ٣٠٦، وشرح المفصل/ ٤/ ١٢٩، والأشموني/ ٤/ ٨٣]. ٣٢٩ - كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر قاله جرير، يهجو بني التيم رهط عمر بن لجأ. والخضرة: السواد هاهنا. والويل: القبوح، مصدر لا فعل له .. جعل لهم سرابيل سودا من اللؤم على طريق المثل، لأنهم يقولون للكريم النقي العرض: هو طاهر الثوب أبيض السربال، والشاهد: نصب «ويلا» والأكثر في كلامهم رفعه. [سيبويه/ ١/ ١٦٧، وشرح المفصل/ ١/ ١٢١، وديوان جرير]. ٣٣٠ - فلا ذا جلال هبنه لجلاله ... ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر

стр. 488

قاله هدبة بن الخشرم العذري .. ذكر المنايا وعمومها للخلق، فيقول: لا يتركن الجليل هيبة لجلاله، ولا الضائع الفقير إشفاقا على ضياعه وفقره. والشاهد: نصب (ذا) في الموضعين بإضمار فعل مفّسر تقديره: فلا هبن ذا جلال ولا يتركن ذا ضياع. [سيبويه/ ١/ ٧٢، وشرح المفصل/ ٢/ ٣٧]. ٣٣١ - سرت تخبط الظلماء من جانبي قسا ... وحبّ بها من خابط الليل زائر قاله ذو الرّمة، نعت خيال الحبيبة، فجعل له ضميرها، وقوله: يخبط الظلماء، أي: يسير فيها على غير هدى، و «قسا» موضع. قوله: حبّ بها، أي: أحبب بها. والشاهد: نعت خابط بلفظ زائر النكرة، لأنّ الموصوف إضافته غير محضة، فلم يستفد التعريف. [سيبويه/ ١/ ٢١٢]. ٣٣٢ - فلمّا لحقنا والجياد عشيّة ... دعوا يالكلب واعتزينا لعامر قاله الراعي النميري، يقول: خرجنا في طلبهم فلحقناهم عشية، والاعتزاء هنا: الانتساب. والشاهد: عطف «الجياد» على الضمير المتصل بالفعل، وهو قبيح حتى يؤكد بالضمير المنفصل، فيقال: لحقنا نحن والجياد، وفي «اللسان» فلما التقت فرساننا ورجالهم .. ولا شاهد فيه. [سيبويه/ ١/ ٣٩١]. ٣٣٣ - ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل ... وقيس بن أهبان وقيس بن جابر البيت لزيد الخير (الخيل) والشاهد: جمع قيس على أقياس. والأكثر في أعلام الناس جمع السالم. [سيبويه/ ٢/ ٩٧، والخزانة/ ٥/ ٣٧٧]. ٣٣٤ - عوّدت قومي إذا ما الضيف نبّهني ... عقر العشار على عسري وإيساري إني إذا خفيت نار لمرملة ... ألفى بأرفع تلّ رافعا ناري ذاك وإني على جاري لذو حدب ... أحنو عليه بما يحنى على الجار الأبيات للأحوص .. والعشار: النوق التي أتى عليها من حملها عشرة أشهر. والمرملة: الجماعة التي نفد زادها، مشتق من الرمل، كأنهم لا يملكون غيره، كما يقال: ترب الرجل: إذا افتقر، والتلّ: ما ارتفع من الأرض. ذاك: في البيت الثالث: خبر مبتدأ محذوف،

стр. 489

والتقدير: شأني ذاك، وأمري ذاك، وجملة إني على جاري الخ، معطوفة على الجملة قبلها، وأوجب كسر همزة إنّ لوجود اللام في الخبر (لذو) ولولاها لجاز الفتح (أنّ) وكانت مؤولة مع معموليها بمصدر مرفوع معطوف على «ذاك» عطف مفرد على مفرد. والشاهد: ذاك وإني، حيث كسر همزة إنّ لدخول لام التوكيد. ولو لم تدخل لفتحت حملا على ما قبلها. [الخزانة/ ١٠/ ٢٦٨، وسيبويه/ ١/ ٤٦٣]. ٣٣٥ - وقال رائدهم أرسوا نزاولها ... فكلّ حتف امرئ يمضي لمقدار البيت للأخطل ... والرائد: الذي يتقدم القوم ليطلب الماء والكلأ. والمراد هنا: زعيم القوم، أرسوا: أي أقيموا ولا تتزحزحوا، وهو من إرساء السفينة، نزاولها: نزاول الحرب، أي: قال رائد القوم: أقيموا نقاتل، فإن موت كل نفس يجري بمقدار الله وقدره، فلا الجبن ينجيه ولا الإقدام يرديه. والشاهد: رفع نزاولها على الاستئناف، ولو أمكنه الجزم على الجواب لجاز. [سيبويه/ ١/ ٤٥٠، وشرح المفصل/ ٧/ ٥٠، والخزانة/ ٩/ ٨٧]. ٣٣٦ - أما الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار للقتال الكلابي. يقول: أنا ابن حرة، فإذا ترامى بنو الإماء بالعار لم أعدّ فيهم ولا لحقني من التعيير ما لحقهم. والشاهد: جمع (أمة) على (إموان) لأنها فعلة في الأصل حذفت لامها كما حذفت لام «أخ» وفعل يجمع على (فعلان) نحو «أخ - وإخوان». [سيبويه/ ٢/ ٩٩، ١٩٢، واللسان «أما»]. ٣٣٧ - إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني ... ولو تغرّبت عنها أمّ عمّار قاله النابغة الذبياني. والشاهد: نصب أم عمار بفعل دلّ عليه ما قبله، لأن هيجني تدل على «فذكّرني». [سيبويه/ ١/ ١٤٤، والخصائص/ ٢/ ٤٢٥، ٤٢٨]. ٣٣٨ - لا يبعدن قومي الذين هم ... سمّ العداة وآفة الجزر

стр. 490

النازلون بكلّ معترك ... والطيبون معاقد الأزر البيتان قالتهما خرنق بنت هفان من بني قيس بن ثعلبة ... لا يبعدن: أي: لا يهلكن سمّ العداة: أي: هم كالسمّ لأعدائهم، يقضون عليهم. والعداة: جمع عاد، والآفة: العلة والمرض، والجزر: جمع جزور وهي الناقة تجزر، جعلتهم آفة للإبل لكثرة ما ينحرون منها. والمعترك: موضع ازدحام القوم في الحرب والأزر: جمع إزار، وهو ما يستر النصف الأسفل من البدن، والرداء: ما ستر النصف الأعلى. والمعاقد: جمع معقد، حيث يعقد الإزار ويثنى. وطيب المعاقد كناية عن العفّة وأنها لا تحل لفاحشة. والشاهد: نصب، معاقد ب «الطيبون» وأنّ المثنى والمجموع من الصفة المشبهة المقرونة بأل يجب نصب ما بعده، ما ثبتت فيه النون [سيبويه/ ١/ ١٤٠، والإنصاف/ ٤٦٨، ٧٤٣، وشرح التصريح/ ٢/ ١١٦، والهمع/ ٢/ ١١٩، والأشموني/ ٣/ ٦٨، ٢١٤، والخزانة/ ٥/ ٤١]. ٣٣٩ - ولنعم حشو الدّرع أنت إذا ... دعيت نزال ولجّ في الذّعر قاله زهير بن أبي سلمى، يمدح فيها هرم بن سنان، بالشجاعة والإقدام، إذا نادى الأقران: نزال - نزال. والشاهد: (نزال) أريد به لفظه فجعل نائب فاعل. وأصله اسم فعل أمر بمعنى «انزل». [سيبويه/ ٢/ ٣٧، والإنصاف/ ٥٣٥، وشرح المفصل/ ٤/ ٢٦، والخزانة/ ٦/ ٣١٧]. ٣٤٠ - أبدا كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي المسامع الصّرار لم أعرف قائله .. والفراء: جمع فرا، وهو الحمار الوحشي، والصّرار: طائر يصيح في الليل. والشاهد: الكاف في «كالفراء» تعينت اسميتها، وتقع مبتدأ. [العيني/ ٣/ ٣٩٢]. ٣٤١ - في فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي إني مسلم معذور البيت للأقيشر المغيرة بن عبد الله، والمعذور: المختون. والشاهد: حاشاي: إذا استثني بها ضمير المتكلم وقصد الجرّ، قيل: حاشاي، وإذا

стр. 491

قصد النصب قيل: حاشاني، بنون الوقاية. [الهمع ١/ ٢٣٢، والدرر/ ١/ ١٩٧، وشرح التصريح/ ١/ ١١٢، والعيني/ ١/ ٣٧٧]. ٣٤٢ - قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر لم أعرف قائله ... والشاهد: لا مستعينا: حيث وقع مستعينا حال، بعد «لا» ولم تكرر. [الهمع/ ١/ ١٤٨، والدرر/ ١/ ١٢٩، ٢٠٢، والأشموني/ ٢/ ١٨]. ٣٤٣ - بلى سوف نبكيهم بكلّ مهنّد ... ونبكي عميرا بالرّماح الخواطر من قول الجحاف بن حكيم ... وعمير: هو العمير بن الحمام. والشاهد: وقوع «بلى» جوابا للاستفهام إذا كان يراد به النفي، دون أن يكون قبلها النفي، كقولك: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ إذا كان منكرا لمقاومته ... وهو جواب لقول الأخطل: ألا فسل الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من نمير بن عامر ٣٤٤ - جاري لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري جاري: منادى مرخم، والأصل: يا جارية، وحذفت ياء النداء من النكرة المقصودة على قلّة، وقوله: سيري: بدل من عذيري، والعذير، ما يعذر عليه الرجل من أمر يرومه، ويكون بمعنى النصير، ويقال: عذيرك من فلان، بالنصب، أي: هات من يعذرك، أي: ينصرك، والرجز للعجّاج. [سيبويه/ ١/ ٣٢٥، وشرح المفصل/ ٢/ ١٦، وشرح التصريح/ ٢/ ١٨٥، والأشموني/ ٣/ ١٧٢]. ٣٤٥ - كشحا طوى من بلد مختارا ... من يأسه اليائس أو حذارا هذا من رجز العجاج .. يصف ثورا وحشيا أو حمارا، خرج من بلد إلى بلد، يأسا من مرعى كان فيه، أو خوفا من صائد أحسّ به، والكشح: الجنب أو الخصر، ويقال لكل من أضمر شيئا ونواه: طوى عليه كشحا وإنما نوى النقلة مختارا لذلك. وشاهده: زيادة (من) من قوله «من يأسه» لأنّ معناه يأسة اليائس. ولذلك عطف عليه

стр. 492

بالنصب، قوله أو حذارا. [سيبويه/ ١/ ٣٥، والإنصاف/ ١٨٧]. ٣٤٦ - أنعت عيرا من حمير خنزره ... في كلّ عير مائتان كمره لاقين أمّ زاحر بالمزربه ... وكمنها مقبلة ومدبره رجز ينسب إلى الأعور بن براء الكلبي يهجو أمّ زاحر، والعير: بالكسر، قافلة الحمير، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة، فكل قافلة: عير كأنها جمع عير، وقوله تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ [يوسف: ٩٤] قالوا: كانت حميرا، والكمرة: رأس الذكر، والشاعر يهجو أم زاحر، بأن تلك الحمر وثبن عليها، وهنّ مائتان في العدّ، وقوله: وكمنها، أي: وطئنها. والشاهد: إثبات النون في «مائتين» ونصب ما بعدها للضرورة، والأصل حذف النون، وإضافته إلى ما بعده. [سيبويه/ ١/ ١٠٦، وشرح المفصل/ ٦/ ٢٤، ومعجم البلدان «خنزرة» واللسان «خنزر»]. ٣٤٧ - إذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكار شايحت بكارها رجز من شواهد سيبويه، وسقطت أبصارها: خشعت هيبة لي ولعله يعني قوما من الناس، والدأب: العادة، والبكار: جمع البكر، والبكرة من الإبل، وهو الفتيّ، بمنزلة الغلام من الناس. مثل فرخ، وفراخ. وشايحت: جدّت ومضت، أو حاذرت. وقد أضاف «بكارها» إلى ضمير بكار الأولى وذلك على سبيل التوكيد لاختلاف معنى اللفظين، لأن البكار الأولى جمع بكرة بمعنى الإناث والثانية جمع بكر بمعنى الذكور. والشاهد: قوله: دأب بكار: نصبه على المصدر المشبّه به، وعامله معنى قوله «إذا رأتني سقطت أبصارها» لأنه دال على دؤوبها في ذلك، وينصب المصدر على المصدر أو الحال. [سيبويه/ ١/ ١٧٩]. ٣٤٨ - إنّ نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا نسبه سيبويه إلى رؤبة بن العجاج، والمعنى: أن ربيعة ومضر ابني نزار كانت بينهما حرب بالبصرة وتقاطع، وكان المضري ينتهي في الحرب إلى مضر ويجعلها شعاره، والرّبعي ينتمي إلى ربيعة، فلما اصطلحوا انتموا كلهم إلى أبيهم نزار، وجعلوه شعارهم. فجعل دعوتهم برّة بذلك.

стр. 493

والشاهد: نصب «دعوة» على المصدر المؤكد لما قبله، لأنه لما قال: إنّ نزارا أصبحت نزارا، علم أنهم على دعوة برّة. [سيبويه/ ١/ ١٩١، وشرح المفصل/ ١/ ١١٧]. ٣٤٩ - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر ما: اسم موصول: مبتدأ. و «الله موليك» مبتدأ وخبر، والجملة صلة الموصول، فضل: خبر المبتدأ الأول «ما» والبيت شاهد على اسمية «ما» لأنها أسند إليها الخبر. [شرح التصريح/ ١/ ١٤٥، والهمع/ ١/ ٨٩، والأشموني/ ١/ ١٧٠]. ٣٥٠ - لا تركننّ إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر البيت منسوب لكعب بن زهير ﵁، ويعصر: أبو قبيلة منها باهلة. وأصله «أعصر» جمع عصر، فأبدلت الياء من الهمزة، وسمى ب «أعصر» لقوله: أبنيّ إنّ أباك غيّر لونه ... كرّ الليالي واختلاف الأعصر .. وقوله «ركنت» فعل ماض والتاء علامة التأنيث وعائد الموصول محذوف مع جارّه، والتقدير: ركنت إليه وهو الشاهد. [الأشموني ج ١/ ١٧٣، والعيني/ ١/ ٤٤٩، وشرح التصريح/ ١/ ١٤٧]. ٣٥١ - المطعمين لدى الشّتا ... ء سدائفا ملنيب غرّا في الجاهلية كان سؤ ... دد وائل فهلمّ جرّا هذا الشعر للمؤرج بن الزمان التغلبي. يريد الشاعر الثناء على قوم بالكرم والسيادة، والعرب تمدح بالإطعام في الشتاء، لأنه زمن يقلّ فيه الطعام، ويكثر فيه الأكل، والسدائف: جمع سديفة، وهي مفعول للمطعمين، ومعناها شرائح سنام البعير المقطع وغيره مما غلب عليه السمن. وقوله: ملنيب: أصله «من النيب» جمع ناب وهي الناقة، سميت بذلك لأنه يستدلّ على عمرها بنابها. وحذف نون من، لأنه أراد التخفيف حين التقى المتقاربان، وهما النون واللام، وتعذر الإدغام لأن اللام ساكنة. وقوله: «في الجاهلية» خبر كان إن قدرت ناقصة، أو متعلق بها إن قدرت تامة بمعنى وجد.

стр. 494

وقوله: فهلمّ جرا، متعلق في المعنى بقوله في الجاهلية، أي: كان سؤدد وائل في الجاهلية فما بعدها وانظر إعراب «هلم جرّا في الشاهد» رقم «٣٥٤» من حرف الراء [رسالة في توجيه النصب في إعراب «هلمّ جرا، لابن هشام/ ٤٦. والبيت الأول في الهمع/ ٢/ ٢]. ٣٥٢ - لطالما جررتكنّ جرّا ... حتى نوى الأعجف واستمرّا رجز لا يعرف قائله، وهو شاهد على أن معنى «جرّا» من «هلم جرّا» مأخوذ من الجرّ في السّوق، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير. والأعجف: الهزيل، و «نوى» صار له نيّ بفتح النون وتشديد الياء - وهو الشحم. وأما النّيء، بكسر النون، وبهمزة بعد ياء ساكنة فهو اللحم الذي لم ينضج، واستمرّ: من المرّة بكسر الميم، وهو القوّة، ومنه قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ [النجم: ٦]. [انظر مراجع البيت السابق]. ٣٥٣ - باعد أمّ العمرو من أسيرها ... حرّاس أبواب على قصورها البيت لأبي النجم، يريد بأسيرها: نفسه، كأنه في أسرها، لعشقه إيّاها. والشاهد: إدخال اللام على العمر، لتأوله بواحد من الأمة المسماة به، فجرى مجرى فرس ورجل. ٣٥٤ - فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلمّ جرّا وردت قصة هذا البيت في مجمع الأمثال، وملخصها: أنّ عائذا غاب عن أهله، وكان له أخ يقال له جندلة، وهما ابنا يزيد اليشكري، ولما رجع عائذ، قال له أخوه جندلة: أعائذ ليت شعري أيّ أرض ... رمت بك بعد ما قد غبت دهرا مع أبيات أخرى، فأجابه عائذ بأبيات منها: أجندل كم قطعت إليك أرضا ... يموت بها أبو الأشبال ذعرا فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلمّ جرا فكان عائذ اليشكري، أول من قال «هلم جرا» ومعنى «هلم جرا» سيروا على

стр. 495

هينتكم، أي: تثبتوا في سيركم، ولا تجهدوا أنفسكم، وهو مأخوذ من الجرّ في السّوق، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير، وانتصاب جرّا من ثلاثة وجوه: ١ - أن يكون مصدرا وضع موضع الحال والتقدير: وهلمّ جارّين، أي: متثبتين. ٢ - أن يكون على المصدر، لأن في هلم معنى «جرّوا» فكأنه قال: جرّوا جرا، على قياس قولك: جاء زيد مشيا. ٣ - منصوب على التمييز. وزعم ابن هشام أن التركيب ليس عربيا محضا، وذكر أدلة ينقضها كون هذا التركيب، جاء في الشعر العربي الجاهلي، وكونه جاء في كتب الحديث على لسان فصحاء قريش، فقد جاء في موطأ الإمام مالك عن ابن شهاب، أن رسول الله ﷺ ، وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم جرّا، وعبد الله بن عمر قال الإمام الزرقاني وفي هذا البيت: (فإن جاوزت مقفرة) ونطق ابن شهاب به، وهو من قريش الفصحاء، ما يدفع توقّف ابن هشام في كونه عربيا محضا. [رسالة في توجيه النصب لابن هشام/ ٤٦]. ٣٥٥ - حتى استكانوا وهم منّي على مضض ... والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر البيت للأخطل في ديوانه، والخصائص/ ج ١/ ١٥. ٣٥٦ - كأنهم أسيف بيض يمانية ... عضب مضاربها باق بها الأثر البيت في لسان العرب بلا نسبة، وأنشده شاهدا على جمع سيف على «أسيف» وعضب: قاطع، وصف بالمصدر، ولهذا فقد تعرب مضاربها فاعلا، والأثر فاعل باق، والأثر: وزن «فعل» واحد ليس بجمع، وهو فرند السيف ورونقه والجمع أثور. [اللسان - سيف، وأثر، والأشموني ج ٤/ ١٢٣، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٠١]. ٣٥٧ - ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر البيت غير منسوب، وهو شاهد على أن الباء تزاد سماعا بقلة في خبر لكنّ. [الخزانة/ ٩/ ٥٢٣، وشرح المفصل ٨/ ١٣٩]. ٣٥٨ - لعلهما أن تبغيا لك حيلة ... وأن ترحبا صدرا بما كنت أحصر
следующие страницы →