Полный текст (1 332 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
قصد النصب قيل: حاشاني، بنون الوقاية. [الهمع ١/ ٢٣٢، والدرر/ ١/ ١٩٧، وشرح التصريح/ ١/ ١١٢، والعيني/ ١/ ٣٧٧].
٣٤٢ - قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر
لم أعرف قائله ...
والشاهد: لا مستعينا: حيث وقع مستعينا حال، بعد «لا» ولم تكرر.
[الهمع/ ١/ ١٤٨، والدرر/ ١/ ١٢٩، ٢٠٢، والأشموني/ ٢/ ١٨].
٣٤٣ - بلى سوف نبكيهم بكلّ مهنّد ... ونبكي عميرا بالرّماح الخواطر
من قول الجحاف بن حكيم ... وعمير: هو العمير بن الحمام.
والشاهد: وقوع «بلى» جوابا للاستفهام إذا كان يراد به النفي، دون أن يكون قبلها النفي، كقولك: هل يستطيع زيد مقاومتي؟ إذا كان منكرا لمقاومته ... وهو جواب لقول الأخطل:
ألا فسل الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من نمير بن عامر
٣٤٤ - جاري لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري
جاري: منادى مرخم، والأصل: يا جارية، وحذفت ياء النداء من النكرة المقصودة على قلّة، وقوله: سيري: بدل من عذيري، والعذير، ما يعذر عليه الرجل من أمر يرومه، ويكون بمعنى النصير، ويقال: عذيرك من فلان، بالنصب، أي: هات من يعذرك، أي:
ينصرك، والرجز للعجّاج. [سيبويه/ ١/ ٣٢٥، وشرح المفصل/ ٢/ ١٦، وشرح التصريح/ ٢/ ١٨٥، والأشموني/ ٣/ ١٧٢].
٣٤٥ - كشحا طوى من بلد مختارا ... من يأسه اليائس أو حذارا
هذا من رجز العجاج .. يصف ثورا وحشيا أو حمارا، خرج من بلد إلى بلد، يأسا من مرعى كان فيه، أو خوفا من صائد أحسّ به، والكشح: الجنب أو الخصر، ويقال لكل من أضمر شيئا ونواه: طوى عليه كشحا وإنما نوى النقلة مختارا لذلك.
وشاهده: زيادة (من) من قوله «من يأسه» لأنّ معناه يأسة اليائس. ولذلك عطف عليه
стр. 492
بالنصب، قوله أو حذارا. [سيبويه/ ١/ ٣٥، والإنصاف/ ١٨٧].
٣٤٦ - أنعت عيرا من حمير خنزره ... في كلّ عير مائتان كمره
لاقين أمّ زاحر بالمزربه ... وكمنها مقبلة ومدبره
رجز ينسب إلى الأعور بن براء الكلبي يهجو أمّ زاحر، والعير: بالكسر، قافلة الحمير، وكثرت حتى سميت بها كل قافلة، فكل قافلة: عير كأنها جمع عير، وقوله تعالى: وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ [يوسف: ٩٤] قالوا: كانت حميرا، والكمرة: رأس الذكر، والشاعر يهجو أم زاحر، بأن تلك الحمر وثبن عليها، وهنّ مائتان في العدّ، وقوله:
وكمنها، أي: وطئنها.
والشاهد: إثبات النون في «مائتين» ونصب ما بعدها للضرورة، والأصل حذف النون، وإضافته إلى ما بعده. [سيبويه/ ١/ ١٠٦، وشرح المفصل/ ٦/ ٢٤، ومعجم البلدان «خنزرة» واللسان «خنزر»].
٣٤٧ - إذا رأتني سقطت أبصارها ... دأب بكار شايحت بكارها
رجز من شواهد سيبويه، وسقطت أبصارها: خشعت هيبة لي ولعله يعني قوما من الناس، والدأب: العادة، والبكار: جمع البكر، والبكرة من الإبل، وهو الفتيّ، بمنزلة الغلام من الناس. مثل فرخ، وفراخ. وشايحت: جدّت ومضت، أو حاذرت. وقد أضاف «بكارها» إلى ضمير بكار الأولى وذلك على سبيل التوكيد لاختلاف معنى اللفظين، لأن البكار الأولى جمع بكرة بمعنى الإناث والثانية جمع بكر بمعنى الذكور.
والشاهد: قوله: دأب بكار: نصبه على المصدر المشبّه به، وعامله معنى قوله «إذا رأتني سقطت أبصارها» لأنه دال على دؤوبها في ذلك، وينصب المصدر على المصدر أو الحال. [سيبويه/ ١/ ١٧٩].
٣٤٨ - إنّ نزارا أصبحت نزارا ... دعوة أبرار دعوا أبرارا
نسبه سيبويه إلى رؤبة بن العجاج، والمعنى: أن ربيعة ومضر ابني نزار كانت بينهما حرب بالبصرة وتقاطع، وكان المضري ينتهي في الحرب إلى مضر ويجعلها شعاره، والرّبعي ينتمي إلى ربيعة، فلما اصطلحوا انتموا كلهم إلى أبيهم نزار، وجعلوه شعارهم.
فجعل دعوتهم برّة بذلك.
стр. 493
والشاهد: نصب «دعوة» على المصدر المؤكد لما قبله، لأنه لما قال: إنّ نزارا أصبحت نزارا، علم أنهم على دعوة برّة. [سيبويه/ ١/ ١٩١، وشرح المفصل/ ١/ ١١٧].
٣٤٩ - ما الله موليك فضل فاحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر
ما: اسم موصول: مبتدأ. و «الله موليك» مبتدأ وخبر، والجملة صلة الموصول، فضل: خبر المبتدأ الأول «ما» والبيت شاهد على اسمية «ما» لأنها أسند إليها الخبر.
[شرح التصريح/ ١/ ١٤٥، والهمع/ ١/ ٨٩، والأشموني/ ١/ ١٧٠].
٣٥٠ - لا تركننّ إلى الأمر الذي ركنت ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر
البيت منسوب لكعب بن زهير ﵁، ويعصر: أبو قبيلة منها باهلة. وأصله «أعصر» جمع عصر، فأبدلت الياء من الهمزة، وسمى ب «أعصر» لقوله:
أبنيّ إنّ أباك غيّر لونه ... كرّ الليالي واختلاف الأعصر
.. وقوله «ركنت» فعل ماض والتاء علامة التأنيث وعائد الموصول محذوف مع جارّه، والتقدير: ركنت إليه وهو الشاهد. [الأشموني ج ١/ ١٧٣، والعيني/ ١/ ٤٤٩، وشرح التصريح/ ١/ ١٤٧].
٣٥١ - المطعمين لدى الشّتا ... ء سدائفا ملنيب غرّا
في الجاهلية كان سؤ ... دد وائل فهلمّ جرّا
هذا الشعر للمؤرج بن الزمان التغلبي. يريد الشاعر الثناء على قوم بالكرم والسيادة، والعرب تمدح بالإطعام في الشتاء، لأنه زمن يقلّ فيه الطعام، ويكثر فيه الأكل، والسدائف: جمع سديفة، وهي مفعول للمطعمين، ومعناها شرائح سنام البعير المقطع وغيره مما غلب عليه السمن.
وقوله: ملنيب: أصله «من النيب» جمع ناب وهي الناقة، سميت بذلك لأنه يستدلّ على عمرها بنابها. وحذف نون من، لأنه أراد التخفيف حين التقى المتقاربان، وهما النون واللام، وتعذر الإدغام لأن اللام ساكنة.
وقوله: «في الجاهلية» خبر كان إن قدرت ناقصة، أو متعلق بها إن قدرت تامة بمعنى وجد.
стр. 494
وقوله: فهلمّ جرا، متعلق في المعنى بقوله في الجاهلية، أي: كان سؤدد وائل في الجاهلية فما بعدها وانظر إعراب «هلم جرّا في الشاهد» رقم «٣٥٤» من حرف الراء [رسالة في توجيه النصب في إعراب «هلمّ جرا، لابن هشام/ ٤٦. والبيت الأول في الهمع/ ٢/ ٢].
٣٥٢ - لطالما جررتكنّ جرّا ... حتى نوى الأعجف واستمرّا
رجز لا يعرف قائله، وهو شاهد على أن معنى «جرّا» من «هلم جرّا» مأخوذ من الجرّ في السّوق، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير. والأعجف: الهزيل، و «نوى» صار له نيّ بفتح النون وتشديد الياء - وهو الشحم.
وأما النّيء، بكسر النون، وبهمزة بعد ياء ساكنة فهو اللحم الذي لم ينضج، واستمرّ: من المرّة بكسر الميم، وهو القوّة، ومنه قوله تعالى: ذُو مِرَّةٍ [النجم: ٦]. [انظر مراجع البيت السابق].
٣٥٣ - باعد أمّ العمرو من أسيرها ... حرّاس أبواب على قصورها
البيت لأبي النجم، يريد بأسيرها: نفسه، كأنه في أسرها، لعشقه إيّاها.
والشاهد: إدخال اللام على العمر، لتأوله بواحد من الأمة المسماة به، فجرى مجرى فرس ورجل.
٣٥٤ - فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلمّ جرّا
وردت قصة هذا البيت في مجمع الأمثال، وملخصها: أنّ عائذا غاب عن أهله، وكان له أخ يقال له جندلة، وهما ابنا يزيد اليشكري، ولما رجع عائذ، قال له أخوه جندلة:
أعائذ ليت شعري أيّ أرض ... رمت بك بعد ما قد غبت دهرا
مع أبيات أخرى، فأجابه عائذ بأبيات منها:
أجندل كم قطعت إليك أرضا ... يموت بها أبو الأشبال ذعرا
فإن جاوزت مقفرة رمت بي ... إلى أخرى كتلك هلمّ جرا
فكان عائذ اليشكري، أول من قال «هلم جرا» ومعنى «هلم جرا» سيروا على
стр. 495
هينتكم، أي: تثبتوا في سيركم، ولا تجهدوا أنفسكم، وهو مأخوذ من الجرّ في السّوق، وهو أن تترك الإبل والغنم ترعى في السير، وانتصاب جرّا من ثلاثة وجوه:
١ - أن يكون مصدرا وضع موضع الحال والتقدير: وهلمّ جارّين، أي: متثبتين.
٢ - أن يكون على المصدر، لأن في هلم معنى «جرّوا» فكأنه قال: جرّوا جرا، على قياس قولك: جاء زيد مشيا.
٣ - منصوب على التمييز.
وزعم ابن هشام أن التركيب ليس عربيا محضا، وذكر أدلة ينقضها كون هذا التركيب، جاء في الشعر العربي الجاهلي، وكونه جاء في كتب الحديث على لسان فصحاء قريش، فقد جاء في موطأ الإمام مالك عن ابن شهاب، أن
رسول الله ﷺ ، وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم جرّا، وعبد الله بن عمر قال الإمام الزرقاني وفي هذا البيت: (فإن جاوزت مقفرة) ونطق ابن شهاب به، وهو من قريش الفصحاء، ما يدفع توقّف ابن هشام في كونه عربيا محضا. [رسالة في توجيه النصب لابن هشام/ ٤٦].
٣٥٥ - حتى استكانوا وهم منّي على مضض ... والقول ينفذ ما لا ينفذ الإبر
البيت للأخطل في ديوانه، والخصائص/ ج ١/ ١٥.
٣٥٦ - كأنهم أسيف بيض يمانية ... عضب مضاربها باق بها الأثر
البيت في لسان العرب بلا نسبة، وأنشده شاهدا على جمع سيف على «أسيف» وعضب: قاطع، وصف بالمصدر، ولهذا فقد تعرب مضاربها فاعلا، والأثر فاعل باق، والأثر: وزن «فعل» واحد ليس بجمع، وهو فرند السيف ورونقه والجمع أثور. [اللسان - سيف، وأثر، والأشموني ج ٤/ ١٢٣، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٠١].
٣٥٧ - ولكنّ أجرا لو فعلت بهيّن ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر
البيت غير منسوب، وهو شاهد على أن الباء تزاد سماعا بقلة في خبر لكنّ.
[الخزانة/ ٩/ ٥٢٣، وشرح المفصل ٨/ ١٣٩].
٣٥٨ - لعلهما أن تبغيا لك حيلة ... وأن ترحبا صدرا بما كنت أحصر
стр. 496
البيت لعمر بن أبي ربيعة، وأحصر: بفتح الصاد، مضارع حصر، بكسرها، أي: ضاق صدره، وقوله: لعلهما: جعل لعلّ بمنزلة عسى، وجاء بخبرها مقرونا بأن وفيه أيضا جواز دخول التاء على أول المضارع «تبغيا» المخبر به عن ضمير غيبة المؤنث.
[الهمع/ ١/ ١٣٥، ٢/ ١٧١، والدرر/ ١/ ١١٣، ٢/ ٢٢٦ وديوانه].
٣٥٩ - ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار
البيت للخنساء من قصيدة ترثي بها أخاها صخرا، ومن مشهور أبيات القصيدة، قولها:
وإنّ صخرا لمولانا وسيدنا ... وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار
.. وقولها: رتعت: أي: رعت، وادكرت: تذكرت ولدها، شبهت نفسها في شدة تذكرها لأخيها بناقة ترتع في خصب ولكنها لا تهنأ لشدة تذكرها ولدها وحنينها إليه. والبيت ذكره الرضيّ شاهدا على أن اسم المعنى (إقبال) يصحّ
وقوعه خبرا عن اسم العين إذا لزم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي وهو من قبيل «زيد عدل». واستشهد به الزمخشري عند قوله تعالى: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى [البقرة: ١٨٩] على أن الإسناد مجازي بدعوى أن المتّقي هو عين البرّ بجعل المؤمن كأنه تجسّد من البرّ، ولعبد القاهر الجرجاني تعليق حسن على البيت في دلائل الإعجاز (٢١٢) وانظر [الخزانة ج ١/ ٤٣١، وكتاب سيبويه ١/ ١٦٩].
٣٦٠ - أعاذل توشكين بأن تريني ... صريعا لا أزور ولا أزار
البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ١٣٠، وقوله: أعاذل: الهمزة للنداء، وعاذل منادى مرخم (عاذلة). وفيه دخول الباء في خبر أوشك على قلة.
٣٦١ - فعجتها قبل الأخيار منزلة ... والطّيّبي كلّ ما التاثت به الأزر
البيت للفرزدق من قصيدة مدح بها عمر بن عبد العزيز. وقوله: فعجتها: الضمير للناقة وعجتها: عطفت رأسها بالزمام. والقبل: الجهة. ومنزلة: تمييز. والطيبي معطوف على الأخيار وهو جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة. والتاثت: التفت، والأزر: جمع إزار، وهو ما يستر من السرة إلى أسفل. والرداء: ما يستر من المنكب إلى أسفل. وهذا كناية عن وصفهم بالعفة، والعرب تكني بالشيء عما يحويه ويشتمل عليه، كقولهم:
стр. 497
ناصح الجيب، أي: الفؤاد. أراد أنهم أخيار ذوو عفّة.
والبيت شاهد على أن الطيبي صفة مشبهة مضافة إلى مضاف إلى الموصول. [الخزانة/ ٤/ ١٣٧].
٣٦٢ - ليس شيء إلا وفيه إذا ما ... قابلته عين البصير اعتبار
البيت بلا نسبة في [الهمع ١/ ١١٦، والأشموني ١/ ٢٤٦]، وهو شاهد على دخول الواو على خبر ليس بعد إلّا، وهو قوله (إلّا وفيه اعتبار) الجملة الاسمية.
٣٦٣ - وما نفعت أعماله المرء راجيا ... جزاء عليها من سوى من له الأمر
الشاهد بلا نسبة في الأشموني ٢/ ٥٩، وفيه تقديم الفاعل المتصل بضمير المفعول به فعاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وجمهور النحويين يمنعون هذا وأجازه ابن مالك.
٣٦٤ - فعليك بالحجاج لا تعدل به ... أحدا إذا نزلت عليك أمور
البيت للأخطل في ديوانه ص ١٩٥.
٣٦٥ - عنيت قصيرات الحجال ولم أرد ... قصار الخطى شرّ النساء البحاتر
البيت منسوب لكثير عزّة، وقبل البيت:
وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة ... إليّ وما تدري بذاك القصائر
وامرأة قصيرة وقصورة: مصونة محبوسة مقصورة في البيت، لا تخرج منه.
والقصائر: جمع قصورة وهو بيت العروس. وقصيرات الحجال: النساء المقصورات في الحجال: جمه حجلة: بيت مثل القبة، وقصار الخطى: جمع قصيرة، أراد المرأة القصيرة القامة، تكون قصيرة الخطى وتجمع على قصار. وقوله: «شرّ النساء البحاتر» البحاتر:
جمع بحتر وهي المرأة القصيرة، ويروى: البهاتر، بالهاء، وفيه جواز تقديم الخبر، عند حصول الفائدة في قوله «شرّ النساء البحاتر». [شرح المفصل/ ٦/ ٣٧، والهمع/ ١/ ١٠٢].
٣٦٦ - كلّ دين يوم القيامة عند الل ... هـ إلّا دين الحنيفة بور
البيت لأمية بن أبي الصلت الثقفي، وبور: هلاك وخسر، وفي البيت شاهد على جواز
стр. 498
توسط المستثنى بين جزئي الكلام، وكلّ: مبتدأ، وبور: خبره وجاء المستثنى بينهما.
[الهمع/ ١/ ٢٢٦].
٣٦٧ - والنفس إن دعيت بالعنف آبية ... وهيّ ما أمرت بالرفق تأتمر
البيت بلا نسبة في [الهمع/ ١/ ٦١، والدرر ١/ ٣٨]. وقوله: ما أمرت، ما: مصدرية ظرفية، والشاهد تشديد ياء «هيّ» في لغة همدان.
٣٦٨ - كلا ثقلينا واثق بغنيمة ... وقد قدّر الرحمن ما هو قادر
الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ٢٣٦، والشاهد: الإخبار عن «كلا» بالمفرد «واثق».
٣٦٩ - على حين من تلبت عليه ذنوبه ... يجد فقدها إذ في المقام تدابر
وتروى القافية «تداثر» وهو من قصيدة للشاعر لبيد بن ربيعة الصحابي وكان له جار في الجاهلية من بني القين قد لجأ إليه. فضربه عمّه عامر بالسيف فغضب لذلك لبيد، وقال القصيدة التي منها البيت، يعدّد على عمّه بلاءه عنده، وينكر فعله بجاره. وقبل هذا البيت مما يفهم به الشاهد:
ودافعت عنك الصّيد من آل عامر ... ومنهم قبيل في السّرادق فاخر
وذدت معدّا والعباد وطيّئا ... وكلبا كما ذيد الخماس البواكر
فهو يعدد أسماء القبائل التي دفعها عن عمه. والخماس بكسر الخاء الإبل التي لا تشرب أربعة أيام، والبواكر: التي تبكر غداة الخمس.
وقوله: على حين، على: متعلقة بقوله «ذدت» وحين: يجوز جرها بالكسرة ويجوز بناؤها على الفتحة، لأن الظروف المضافة إلى الجمل يجوز إعرابها وبناؤها على الفتحة.
واللبث: البطء. والذنوب بفتح الذال المعجمة، الدلو المملوءة ماء، والتدابر: التقاطع.
يقول لعمه عند قيامه في مقام النعمان بن المنذر ملك الحيرة مع خصومه أنا دافعت عنك بلساني في مجمع، يقول: قمت بفخرك وأيامك على حين من لا يقوم بحجته، وهذا على المثل يعني أنه نصره في وقت إن تبطئ فيه الحجة على المحتج يهلك، وقوله: يجد فقدها: معناه يؤلمه فقدها، كما يقال: وجد فلان فقد فلان إذا انقطع عنه نفعه فأثر ذلك في حاله، ورواية «تداثر» معناه التزاحم والتكاثر.
стр. 499
والبيت شاهد: على أن جزم أدوات الشرط المضاف إلى جملتها ظرف، خاص بالشعر كما في البيت فإنه جازى بمن مع إضافة حين إلى جملة الشرط ضرورة، وحكمها أن لا تضاف إلا إلى جملة خبرية، لأن المبهمات إنما تفسر وتوصل بالأخبار، لا بحروف المعاني وما ضمنت معناها، وجاز هذا في الشعر تشبيها لجملة الشرط بجملة الابتداء والخبر والفعل والفاعل. [الخزانة/ ٩/ ٦١، وكتاب سيبويه ١/ ٤٤١].
٣٧٠ - وبالزّرق أطلال لميّة أقفرت ... ثلاثة أحوال تراح وتمطر
البيت لذي الرّمة في ديوانه، والأحوال: جمع حول، وهو السنة بأسرها.
٣٧١ - فما جنّة الفردوس أقبلت تبتغي ... ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر
البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ١٥٣، والبيت شاهد لوقوع الفعل القلبي الملغى (أحسب) بين المعطوف والمعطوف عليه (الخبز - أحسب - والتمر).
٣٧٢ - أبائنة حبّى نعم وتماضر ... لهنّا لمقضيّ علينا التّهاجر
.. ليس له قائل معروف. وقوله: أبائنة: الهمزة للاستفهام. وبائنة: اسم فاعل من البين وهو الفراق، وبائنة: مبتدأ، استغنى بمرفوعه وهو «حبّي» عن الخبر لاعتماده على الاستفهام. و «حبّى» من أعلام النساء غير منصرف. وكذلك «تماضر» علم امرأة، بضم التاء منقول من فعل مضارع من المضر مصدر «مضر» اللبن، كنصر وفرح، أي: حمض، وهو معطوف على «حبّى» والمقضيّ: اسم مفعول من قضى عليه قضاء، بالمدّ والقصر، والتهاجر: نائب
فاعل وأما لهنّا: فمجمل القول فيها: أن اللام، لام القسم، أو زائدة، والهاء: بدل من همزة (إنّ) المكسورة الهمزة، واللام في «لمقضيّ» هي لام الابتداء التي تكون مع خبر (إنّ). [الخزانة/ ١٠/ ٣٣٥].
٣٧٣ - فقصرن الشتاء بعد عليه ... وهو للذّود أن يقسّمن جار
البيت في لسان العرب «قصر» لأبي داود، وفي كتاب سيبويه لعديّ بن الرقاع العاملي، ولأبي داود الإيادي قصيدة من بحر الخفيف، وبقافية رائية مضمومة، لعلّ البيت يكون منها. وقوله: فقصرن: من قصر الشيء، إذا حبسه، ويريد بها النوق، أي: حبسن عليه يشرب ألبانها في شدة الشتاء. ومعنى الشطر الثاني: أنه يجيرها من أن يغار عليها فتقسم.
وموضع «أن» نصب كأنه قال: لئلا يقسمن ومن أن يقسّمن، فحذف وأوصل، وقال
стр. 500
النحاس: هذا البيت حجة لمن يقول: «زرتك الشتاء» فيجعله ظرفا. [شرح أبيات سيبويه/ ١١٤، و «لسان العرب - قصر» وسيبويه/ ١/ ٢١٩ هارون].
٣٧٤ - كلّ سعي سوى الذي يورث الفو ... ز فعقباه حسرة وخسار
البيت بلا نسبة في [الهمع ١/ ٢٠٢، والدرر ١/ ١٧١]، والبيت شاهد على استعمال «سوى» للاستثناء مثل «غير».
٣٧٥ - وكنت أرى كالموت من بين ليلة ... فكيف ببين كان ميعاده الحشر
البيت للشاعر سلمة الجعفي (سلمة بن يزيد)، وفد على رسول الله ﷺ وحدّث عنه، والبيت من قطعة رثى بها أخاه لأمّه، وسبق البيت الشاهد بيتان هما:
أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلّد والصبر
ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر
وقوله: كالموت، جعل الكاف اسما، وقوله: من بين ليلة: (من) زائدة للتبيين والبين: الفراق، والمعنى: كنت أعدّ مفارقتي له في ليلة كالموت أو أقاسي مثل الموت من أجل مفارقة ليلة منه، فكيف يكون حالي وقد فرّق بيني وبينه (بين) موعد الالتقاء بعده يوم القيامة وقوله: «من بين ليلة» مثل قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: ٣٠] ولك أن تجعل (من بين) في موضع المفعول لأرى، وتجعل من زائدة على مذهب الأخفش في جواز دخوله زيادة في الكلام الموجب فيكون التقدير: وكنت أرى (بين) ليلة، أي فراق ليلة كالموت فيكون كالموت، في موضع المفعول الثاني.
وقوله: «كان ميعاده» وضع الماضي موضع المستقبل، أي: يكون ميعاده والهاء يرجع إلى البين. والحشر: اسم
كان، وميعاده: الخبر. [شرح الحماسة للمرزوقي ج ٣/ ١٠٨١].
٣٧٦ - على قرماء عالية شواه ... كأنّ بياض غرّته خمار
البيت منسوب إلى سليك بن السلكة في كتاب سيبويه، ولسان العرب: (قرم) وينسب إلى بشر بن أبي خازم، في ديوانه. وقرماء: اسم مكان. وهو أحد ثلاثة أسماء جاءت على وزن «فعلاء». والشاعر يصف فرسا له، نفق في هذا الموضع .. يقول: علت قوائمه قرماء، وتروى (فرماء) بالفاء، قال ابن بري: من زعم أن الشاعر رثى فرسه لم يروه إلا
стр. 501
«عالية» شواه لأنه إذا مات انتفخ وعلت قوائمه، ومن زعم أنه لم يمت وإنما وصفه بارتفاع القوائم فإنه يرويه «عالية» شواه، وعالية، بالرفع والنصب. وقبل البيت الشاهد:
كأنّ قوائم النّحام لمّا ... تحمّل صحبتي أصلا محار
والنحّام: اسم الفرس، وقوله: كأن .. الخ شبه غرته في البياض والاستطالة بما أسبل من الخمار وهو العمامة. [سيبويه/ ٤/ ٢٥٨، هارون].
٣٧٧ - ثم أضحوا كأنّهم ورق جفّ ... فألوت به الصّبا والدّبور
البيت للشاعر عديّ بن زيد من قصيدة وعظ بها النعمان بن المنذر، وكان قد حبسه ثم قتله، ومطلع القصيدة أحد الشواهد (أرواح .. تصير)، وقبل البيت الشاهد:
وتذكّر ربّ الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير ... سرّه ملكه وكثرة ما يحويه والبحر معرضا والسدير
فارعوى قلبه فقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير ... ثم بعد الفلاح والملك والإمّة وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا ..
وقوله: ورق جفّ .. يروى «ورق جفّ» برفع الفاء، أي: يابس. فألوت به، أي:
ذهبت به. شبه الذين مضوا، وانقراضهم بورق الشجر وتغيّره وجفافه. وذكر الصّبا والدبور، وهما ريحان لأن لهما تأثيرا في الأشجار.
قال الزمخشري في المفصل «وأصبح وأمسى، وأضحى على ثلاثة معان .. الثالث منها أن تكون بمعنى صار، كقولك: أصبح زيد غنيا وأمسى فقيرا» .. واستشهد بالبيت على أن «أضحى بمعنى صار، من غير أن يقصد بها إلى وقت مخصوص. [شرح المفصل ج ٧/ ١٠٤، والأشموني/ ١/ ٢٣٠، والهمع/ ١/ ١١٤].
٣٧٨ - لدم ضائع تغيّب عنه ... أقربوه إلا الصّبا والدبور
البيت بلا نسبة في [العيني ٣/ ١٠٥، والدرر ١/ ١٩٤، والهمع/ ١/ ٢٢٩].
٣٧٩ - ولهت عليه كلّ معصفة ... هوجاء ليس للبّها زبر
стр. 502
البيت لابن أحمر. والزّبر: في الأصل طيّ البئر إذا طويت تماسكت واستحكمت، ثم أخذ للعقل، فقيل: ماله زبر، أي: ماله عقل وتماسك. واستعار الشاعر الزبر للريح، وإنما يريد انحرافها وهبوبها وأنها لا تستقيم على مهبّ واحد، فهي كالناقة الهوجاء، وأنشد سيبويه البيت برفع هوجاء على أنه وصف لكلّ، وأنّث الشاعر الوصف حملا على المعنى، إذ «الكلّ» هنا ريح والريح أنثى، وهو نظير قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران: ١٨٥]. [كتاب سيبويه ١/ ٢٧٢، واللسان - زبر، وهوج].
٣٨٠ - قليلا غرار العين حتى يقلّصوا ... على كالقطا الجونيّ أفزعه الزّجر
البيت للأخطل. وغرار العين: قلة نومها. والجوني: نسبة إلى الجون وهو السواد.
يقول: ما ناموا إلا قليلا حتى قلصوا، أي: ركبوا القلص، وشبهها بالقطا، لسرعتها.
والبيت شاهد على جرّ الكاف بعلى، والتقدير: على مثل القطا. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ١٣٣].
٣٨١ - فأمسى مقفرا لا حيّ فيه ... وقد كانوا فأمسى الحيّ ساروا
البيت بلا نسبة في الهمع ١/ ١١٣، والبيت شاهد على جواز وقوع خبر «أمسى» ماضيا، وهو «ساروا».
٣٨٢ - إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر
البيت للشاعر أعشى باهلة (عامر بن الحارث) من قصيدة رثى بها المنتشر بن وهب الباهلي أخاه لأمه. وقوله: أتتني لسان: اللسان هنا بمعنى الرسالة، وأراد بها نعي المنتشر ولهذا أنث له الفعل، فإنه إذا أريد به الكلمة أو الرسالة يؤنث ويجمع على «ألسن» وإذا كان بمعنى جارحة الكلام فهو مذكر ويجمع على «ألسنة»، وقوله: «لا عجب»، أي: لا أعجب منها، وإن كانت عظيمة لأنّ مصائب الدنيا كثيرة، ولا سخر: بفتحتين وبضمتين مصدر سخر منه كفرح، وسخرا بضمتين: استهزأ به.
والشاهد قوله: «من «علو» فقد روي بالضم والفتح والكسر، وهي لغة في «من عل» بكسر اللام وفتحها وضمها، والتقدير: أتاني خبر من أعلى نجد. [شرح المفصل ج ٤/ ٩٠، والخزانة ج ١/ ١٩٠].
٣٨٣ - لا تأمن البازل الكوماء عدوته ... ولا الأمون إذا ما اخروّط السّفر
стр. 503
البيت لأعشى باهلة، من قصيدة البيت السابق. والبازل: البعير الذي فطر نابه بدخوله في السنة التاسعة، ويقال للناقة بازل أيضا يستوي فيه الذكر والأنثى، والكوماء بالفتح: الناقة العظيمة السنام. والعدوة: التعدي فإنه ينحرها لمن معه سواء كانت المطية مسنة كالبازل، أو شابّة، كالأمون وهي الناقة الموثّقة الخلق يؤمن عثارها وضعفها. واخروّط: امتد وطال.
٣٨٤ - ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
البيت للحطيئة، من قطعة قالها يستعطف عمر بن الخطاب، لما حبسه في هجاء الزبرقان. وذو مرخ: مكان وأراد بالأفراخ: أطفاله. وفي البيت: جمع فرخ على أفراخ، والقياس: فراخ، وأفرخ، وقوله: ماذا: قال العيني، ما: مبتدأ، وذا خبره. [شرح المفصل/ ٥/ ١٦، والأشموني/ ٤/ ١٢٤، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٠٢].
٣٨٥ - وكانوا أناسا ينفحون فأصبحوا ... وأكثر ما يعطونك النّظر الشزر
غير منسوب، وفيه شاهد على مجيء خبر «أصبح» جملة مقترنة بالواو، تشبيها لها بالجملة الحالية. [الهمع/ ١/ ١٦٦، والدرر/ ١/ ٨٦].
٣٨٦ - ومن يميل أمال السيف ذروته ... حيث التقى من حفافي رأسه الشّعر
البيت للفرزدق. وهو في كتاب سيبويه، شاهد على أنه لم يجزم ب (من) وإنما جعلها موصولة كأنه قال: والذي يميل، والفعل صلتها. وفي ديوانه (ومن يمل يمل المأثور ذروته) فلا شاهد فيه. وملتقى حفافي شعر الرأس، هو القفا. أي: من مال عن الحقّ والتزام الطاعة قتل. [سيبويه/ ٣/ ٧٠، هارون].
٣٨٧ - رأت إخوتي بعد الجميع تفرّقوا ... فلم يبق إلا واحدا منهم شفر
البيت بلا نسبة في الخزانة ج ٧/ ٣٥٩، واللسان (شفر)، وشفر: بفتح الشين وضمها مع سكون الفاء، يقال: ما بها شفر، أي: ما بها قليل ولا كثير، من قولك «شفّر» بالتشديد، إذا قلّ. وهذا اللفظ يقع في الغالب مصحوبا بالنفي. وقوله: إلا واحدا شفر:
وجب نصب المستثنى لتقدمه على المستثنى منه وهو «شفر».
٣٨٨ - أأترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذن لصبور
البيت لمجنون ليلى في ديوانه، وهو لأبي دهبل الجمحي أيضا في ديوانه، والمرزوقي
стр. 504
١٣١٩ وهو بلا نسبة في الهمع ١/ ٢٠٢ / والأشموني ٢/ ١٥٩.
وقوله: أأترك: لفظه لفظ الاستفهام، والمعنى معنى الإنكار، كأنه أنكر من نفسه أن يترك التعريج على ليلى وبينهما مسيرة ليلة. [شرح الحماسة ص ١٣١٨].
٣٨٩ - أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
البيت لحاتم الطائي. وقوله: حشرجت: الحشرجة: الغرغرة عند الموت وتردد النفس. وقد أورد صاحب الكشاف هذا البيت عند تفسير قوله تعالى: كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ [٣٦ القيامة]، على إضمار النفس قبل الذكر لدلالة الكلام عليه، كما أضمرها الشاعر في حشرجت. [الخزانة/ ٤/ ٢١٣].
٣٩٠ - فقلنا أسلموا إنّا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور
البيت للعباس بن مرداس في ديوانه. واللسان (أخا) وغير منسوب في الخزانة ج ٤/ ٤٧٨، والشاهد (إنّا أخوكم) فقيل: إنه وضع الواحد موضع الجمع، وقيل: إنه جمع (أخ) كجمع «أب» على أبين، وحذف النون من «أخون» للإضافة.
٣٩١ - واذكر غدانة عدّانا مزنّمة ... من الحبلّق تبنى حولها الصّير
البيت للأخطل. وغدانة: حيّ من يربوع. وعدّانا: جمع عتود، وأصله: عتدان إلا أنه أدغم، والعتود: الجدي الذي استكرش، وقيل: هو الذي بلغ السّفاد. والعتود: من أولاد المعز، ما رعى وقوي وأتى عليه حول. والمزنمة: المزنم: الملحق في قوم ليس منهم، ولا يحتاج إليه فكأنه فيهم زنمة، والزنمتان: هما المعلقتان عند حلوق المعزى.
والحبلّق: الصغير القصير. والصير: جمع صيرة: حظيرة من خشب وحجارة تبنى للغنم والبقر. وقيل: هي حظيرة الغنم، وقوله عدّانا: منصوب على الذمّ. [شرح شواهد الشافية/ ٤٩٢، واللسان «حبلق» و «غدن»].
٣٩٢ - فهل من خالد إمّا هلكنا ... وهل بالموت يا للناس عار
البيت لعدي بن زيد العبادي، من أبيات كتبها وهو في سجن النعمان بن المنذر، وقوله: من خالد: خالد من الخلود، وهو البقاء، وإمّا: أداة شرط (إن) مدغمة في «ما» والشاهد حذف المستغاث له. [الهمع ج ١/ ١٨٠ والشعر والشعراء ترجمة عديّ].
стр. 505
٣٩٣ - فلا يدعني قومي صريحا لحرّة ... لئن كنت مقتولا ويسلم عامر
البيت لقيس بن زهير بن جذيمة، شاعر جاهلي ويعني عامر بن الطفيل. يقول: لئن قتلت وعامر سالم من القتل فلست بصريح النسب حرّ الأم.
والشاهد: رفع «ويسلم» على القطع والاستئناف ولو نصب بإضمار «أن» لجاز، لأن ما قبله من الشرط غير واجب. [سيبويه/ ٣/ ٤٦، هارون].
٣٩٤ - فلم أر بيتا كان أحسن بهجة ... من الّلذ له من آل عزّة عامر
البيت بلا نسبة في الإنصاف ٣٥٤، وفيه حذف ياء الذي.
٣٩٥ - وكنت هناك أنت كريم قيس ... فما القيسيّ بعدك والفخار
البيت غير منسوب في [سيبويه/ ١/ ٣٠٠ هارون، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٢] والفخار:
بالكسر، مصدر فاخره. يرثي الشاعر رجلا من سادات قيس، يقول: كنت كريمها ومعتمد فخرها، فلم يبق بعدك فخر. قال النحاس: هذا حجة لرفع القيسي والفخار، كأنه قال:
وما الفخار. وقال ابن يعيش: الشاهد فيه رفع الفخار بالعطف على القيسي، مع ما في الواو من معنى «مع».
٣٩٦ - ولا ينجي من الغمرات إلا ... براكاء القتال أو الفرار
البيت للشاعر بشر بن أبي خازم، وهو شاهد للتقسيم الذي هو من محاسن الكلام وهو أن يقصد وصف شيء تختلف أحواله فيقسم أقساما محصورة لا يمكن الزيادة عليها وقد جعل الشاعر أقسام النجاة للمحارب قسمين لا ثالث لهما، براكاء القتال، أو الفرار. والبراكاء: الثبات في الحرب والجدّ، والبراكاء أيضا: ساحة القتال.
[الخزانة ج ٧/ ٥٠٦، واللسان «برك»].
٣٩٧ - ترك النّاس لنا أكنافهم ... وتولّوا لات لم يغن الفرار
البيت شاهد على أن «لات» جاءت غير مضاف إليها «حين» ولا مذكور بعدها «حين» ولا ما رادفه. وقال ناظر الجيش: وهذا يدل على أن «لات» لا تعمل، وإنما هي في هذا البيت حرف نفي مؤكّد بحرف النفي الذي هو «لم» ولو كانت عاملة لم يجز حذف الجزئين بعدها، كما لا يحذفان بعد «ما» و «لا» العاملتين عمل ليس. والبيت للأفوه
стр. 506
الأودي. [الخزانة/ ٤/ ١٧٤].
٣٩٨ - ذريني للغنى أسعى فإني ... رأيت الناس شرّهم الفقير
وأحقرهم وأهونهم عليه ... وإن كانا له نسب وخير
منسوبان لعروة بن الورد، وليسا في ديوانه، ولا يشبهان شعره، وخير: بكسر الخاء:
الكرم. والشاهد: أنه ألحق علامة التثنية وهي الألف في «كانا» مع المتعاطفين، وهما نسب وخير، والمعنى: وإن
كان للفقير نسب وكرم فهو أحقر الناس وأهونهم لأجل فقره.
[شرح التصريح/ ١/ ٢٧٧، والعيني/ ٢/ ٤٦٣].
٣٩٩ - وأنت التي حبّبت كلّ قصيرة ... إليّ وإن لم تدر ذاك القصائر
البيت لكثير عزّة وقد مضى قبل قليل ملاصقه (عنيت .. البحاتر)، وقد أنشد ابن يعيش البيت شاهدا على معنى الاسم المقصور، وهو «الحبس» فإنما سمي المقصور مقصورا لأنه قصر، أي: حبس عن المدّ والإعراب، وأخذ من قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [الرحمن: ٧٢]، ويقال: امرأة قصيرة وقصورة، إذا حبست في الحجال قبل أن تتزوج، قالوا: وربما أخذ من قصرته أي: نقصته، من قصر الصلاة من قوله تعالى: أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ [النساء: ١٠١]، أي تنقصوا من عدد ركعاتها وإن كانا يؤولان إلى معنى واحد، ألا ترى أنّ قصر الصلاة إنما هو حبسها عن التمام في الأفعال، وذلك أن الاسم المقصور كأنه حبس عما استحقه من الإعراب، أو نقص عن الممدود، الذي هو أزيد لفظا. [شرح المفصل ج ٦/ ٣٧].
٤٠٠ - إنّا وجدنا بني جلّان كلّهم ... كساعد الضبّ لا طول ولا قصر
البيت غير منسوب، ويروى أيضا بقافية الميم (لا طول ولا عظم)، وجلّان: علم لا ينصرف، قبيلة من عنزة، وهم رماة. وكلّهم: توكيد لبني جلان، وقوله: كساعد الضب، الساعد: ذراع اليد. والضبّ: ساعد جميع أفراده على مقدار معين خلقة، لا يزيد ساعد فرد من أفراده طولا على ساعد فرد آخر، وكذلك لا ينقص عن ساعد فرد آخر، بخلاف سائر الحيوانات فإن بين ساعد أفرادها تفاوتا في الطول والقصر بحسب الجثة، أراد أنّ بني جلان متساوون في فضيلة رشق السهام، لا يرتفع أحدهم عن الآخر فيها ولا ينحط عنه. والبيت شاهد على أنه يجوز ترك وصف النكرة المبدلة من المعرفة إذا استفيد من
стр. 507
البدل ما ليس في المبدل منه كما هنا، فإن قوله: «طول» المنفي، بدل من ساعد الضب، ومعنى الطول وما عطف عليه موجود في ساعد الضب. وفيه شاهد آخر وهو إبدال النكرة من المعرفة، والنكرة بغير لفظ المعرفة، والبغداديون يأبون ذلك، ويقولون لا تبدل النكرة من المعرفة حتى يكونا من لفظ واحد نحو قوله تعالى: ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ. [العلق ١٦، والخزانة/ ٥/ ١٨٣].
٤٠١ - كحلفة من أبي رياح ... يسمعه لاهه الكبار
البيت للأعشى. وقوله: «لاهه»، أي: إلهه. والكبار: بضم الكاف، أي: الكبير. أو الكبّار. والبيت شاهد على أن أصل
لفظ الجلالة «الله» لاه. على وزن «فعل»، واشتقاقه من لاه، يليه، إذا استتر. كأنه يسمى بذلك لاستتاره عن إدراك الأبصار. وألف «لاه» منقلبة عن ياء، لقولهم: لهي أبوك، يريد (لاه أبوك)، أي: (لله أبوك) .. وهناك أقوال أخرى في اشتقاق لفظ الجلالة، انظرها في «مقدمة ابن يعيش على المفصل» ج ١/ ٣.
و «الخزانة» ج ٧/ ١٧٣ - ١٨٤. وقد اختلفوا في وزن البيت فقال ابن يعيش إنه من الرجز، وقال صاحب حاشيته إنه من مخلع البسيط. وذكره محقق الخزانة من السريع.
٤٠٢ - تظلّ مقاليت النساء يطأنه ... يقلن: ألا يلقى على المرء مئزر
البيت لبشر بن أبي خازم. والمقاليت: جمع مقلت، ومقلات، وهي المرأة لم يبق لها ولد، وكانت العرب تزعم أنّ المقلات إذا وطئت رجلا كريما قتل غدرا، عاش ولدها.
[اللسان - قلت].
٤٠٣ - أسيلات أبدان دقاق خصورها ... وثيرات ما التّفت عليه المآزر
البيت منسوب لعمر بن أبي ربيعة. وهو في [الأشموني ٣/ ٦، والعيني ٣/ ٦٢٩]، وفيه أن معمول الصفة المشبهة (وثيرات) جاء موصولا.
٤٠٤ - وغبراء يحمي دونها ما وراءها ... ولا يختطيها الدهر إلا المخاطر
البيت لذي الرّمة في ديوانه، وهو في الهمع ١/ ٢١٣، وفيه أنّ «دون» جاء مرفوعا وأنه ظرف متصرف.
٤٠٥ - وقلت وفي الأحشاء داء مخامر ... ألا حبذا يا عزّ ذاك التّساتر
стр. 508
البيت لكثير عزّة في الهمع ٢/ ٨٩، والدرر ٢/ ١١٦. وفي البيت الفصل بين مخصوص حبذا، وبينها في قوله (حبذا - يا عزّ - ذاك) حيث فصل النداء بينهما.
٤٠٦ - حتى يكون عزيزا من نفوسهم ... أو أن يبين جميعا وهو مختار
البيت ليزيد بن حمار السكوني، من قطعة قالها يوم ذي قار، وقبل البيت:
إني حمدت بني شيبان إذ خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النّار
ومن تكرّمهم في المحل أنهم ... لا يعرف الجار فيهم أنه الجار
حتى يكون ...
وقوله: حتى يكون عزيزا، أي: ما دام مقيما فيهم، كأنه واحد منهم، أو أن يبين جميعا. أي: يفارق مجتمعة أسبابه وهو مختار، أي: لا يخرج كرها. ونصب جميعا، على الحال: أي: يبين بجميع أسبابه، ويجوز أن يكون حالا من الذين يفارقهم، يعني أن يفارقهم وهم مجتمعون لتوديعه، ويجوز أن يكون قوله: حتى يكون عزيزا معناه أنهم يعاملونه بهذه المعاملة إلى أن يكون عزيزا فيما بينهم، أو يختار مفارقتهم. والمعنى:
ذلك له فيهم ما اعتزّ بجوارهم، أو مال إلى فراقهم. ويجوز أن يكون «من نفوسهم» في موضع الحال، وعزيزا: خبر كان، وإن جعلت عزيزا حالا و «من نفوسهم» خبرا جاز، والمعنى حتى يكون كأنه من أصلهم، كما قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: ١٢٨]، أي: من جنسكم وبطانتكم، وقال ابن جني في إعراب الحماسة يجوز كون «أن» في البيت زائدة، قال ابن هشام: لأن النصب هنا يكون بالعطف لا بأن. [شرح أبيات المغني ج ٨/ ٩٩]، والمغني الشاهد رقم ١١٧١.
٤٠٧ - في فتية جعلوا الصليب إلههم ... حاشاي إني مسلم معذور
البيت للشاعر الأقيشر الأسدي. ومعذور: مختون، والعذرة: الجلدة التي يقطعها الخاتن. والشاهد في البيت «حاشاي» على أن «حاشا» في البيت حرف جرّ، ولو كانت فعلا لقيل: حاشاني، وهو مذهب سيبويه، وقال المبرد: حاشى: قد تكون فعلا واستدل بقول النابغة:
ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشي من الأقوام من أحد
فتصرفه يدل على أنه فعل، ولأنه يقال: حاشى لزيد، فحرف الجرّ لا يجوز أن يدخل
стр. 509
على حرف الجرّ، ولأن الحذف يدخلها كقولهم: حاش لزيد. والحذف إنما يقع في الأسماء والأفعال دون الحروف، والحقّ أنها تكون حرفا وتكون فعلا. [اللسان - حاشا - حشا، والعيني/ ١/ ٣٧٧، وشرح التصريح/ ١/ ١١٢، والهمع/ ١/ ٢٣٢].
٤٠٨ - إنّ المحبّ علمت مصطبر ... ولديه ذنب الحبّ مغتفر
البيت غير منسوب، والفعل «علم» قلبي ينصب مفعولين، ولكنه ألغي لوقوعه بين معمولي «إنّ». [الهمع/ ١/ ١٥٣].
٤٠٩ - ألا أيّهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
البيت للشاعر ذي الرّمة. والباخع: القاتل نفسه همّا وحزنا. وقوله: نحته، أي: أزالته وأبعدته. ويروى الوجد: بالرفع، على أنه فاعل لاسم الفاعل «الباخع» وبالجر بالإضافة ونفسه: مفعول به للباخع، والشاهد: «أيّهذا»، أيّ:
منادى وصف باسم الإشارة «هذا»، وانظر مثله في حرف الدال «ألا أيهذا اللائمي .. مخلدي». [شرح المفصل ج ٢/ ٧ و «اللسان - بخع، ونحا»].
٤١٠ - قالوا قهرت فقلت جير ليعلمن ... عما قليل أيّنا المقهور
البيت غير منسوب. وهو شاهد على أن «جير» تغني عن القسم، قال الدماميني: لأنها للتصديق والتحقيق، والقسم للتأكيد، فحسن إغناؤها عن القسم، وزعم سيبويه أن «جير» اسم، لدخول التنوين عليه في قول الشاعر «وقائلة أسيت فقلت جير» بمعنى حقا، فيكون مصدرا. [الهمع/ ٢/ ٤٤].
٤١١ - حسن الوجه طلقه أنت في السّلم ... وفي الحرب كالح مكفهرّ
البيت بلا نسبة في العيني ٣/ ٦٣٣، والأشموني ٣/ ٥، والشاهد (طلقه أنت) حيث عملت الصفة المشبهة (طلق) في الهاء، وأما «أنت» فمبتدأ مؤخر، وحسن الوجه طلقه، خبران مقدمان. أما جعل بعضهم (أنت) فاعل الوصف، فلا يتمشى على الصحيح من اشتراط اعتماد المبتدأ المكتفي بمرفوعه عن الخبر، على نفي أو استفهام، وزعم العيني أن «أنت» محل الشاهد في عمل «طلق» وردّ، بأن المعمول الواجب كونه سببا، ما عملها فيه بحق الشبه باسم الفاعل وهو المنصوب على طريق المفعول به، و «أنت» ليس كذلك بخلاف الهاء، لأن ما أضيف إليه الصفة أصله بعد تحويل إسنادها عنه النصب كما في
стр. 510
إعمال اسم الفاعل، و «أنت» منفصل، لا متّصل. [عن حاشية الصبان على الأشموني ج ٣/ ٥].
٤١٢ - فلئن تغيّر ما عهدت وأصبحت ... صدفت فلا بذل ولا ميسور
لبما يساعف في اللقاء وليّها ... فرح بقرب مزارها مسرور
البيتان بلا نسبة في [الهمع ٢/ ٤٢، والخزانة ج ١٠/ ٧٦].
قال ابن مالك: ولا يخلو الماضي المثبت المجاب به (القسم) من اللام، مقرونة بقد، أو ربّما أو «بما» مرادفتها، إن كان متصرفا، وإلا فغير مقرونة. وقد يلي «لقد» أو «لبما» المضارع الماضي معنى. فالشاهد في البيتين «فلئن .. لبما يساعف» فقد جاء الجواب مضارعا في اللفظ، ماضيا في المعنى مسبوقا ب اللام، مقرونة ب «بما» وهي في معنى «ربّما» وقال أبو حيّان في «لبما» إنّ الباء سببية وما مصدرية، ويقدر بعد اللام فعل، أي:
لبان بما كان يؤهل.
٤١٣ - كساك ولم تستكسه فاشكرن له ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
البيت لأبي الأسود الدؤلي. وهو شاهد على التنازع في إعمال الأول من المتنازعين وهو قوله «كساك أخ» وأضمر
في الثاني والثالث. وليس ببعيد أن يكون فاعل «كساك» عائد على سابق، ورفع «أخ» على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره «هو أخ». [الأشموني/ ٢/ ١٠٢، ومعجم الأدباء/ ١٨/ ١٩٣].
٤١٤ - أعوذ بربّ العرش من فئة بغت ... عليّ فمالي عوض إلّاه ناصر
البيت غير منسوب في [شرح التصريح/ ١/ ٩٨]. قال الشيخ خالد: وأجاز ابن الأنباري وقوع الضمير المتصل بعد «إلّا» مطلقا ومنعه المبرد مطلقا. قال: ويحتاج إلى الجواب عن قول الشاعر (البيت) فأوقع الهاء المتصلة موقع «إيّاه».
٤١٥ - فمالي إلا الله لا ربّ غيره ... ومالي إلا الله غيرك ناصر
البيت للكميت بن زيد الأسدي. والشاهد فيه: تكرير المستثنى بإلا، وغير. والتقدير:
ومالي ناصر إلا الله غيرك، فالله: بدل من ناصر، وغيرك: نصب على الاستثناء، فلما تقدما على المستثنى منه، وهو «ناصر» لزما النصب. من جهة أن البدل لا يتقدم على
стр. 511
المبدل منه. والبيت من شواهد سيبويه في باب «تثنية المستثنى» أي: تكراره. و [شرح المفصل ج ٢/ ٩٣].
٤١٦ - وأيّة بلدة إلّا أتينا ... من الأرضين تعلمه نزار
الشاهد بلا نسبة في [الهمع ١/ ٤٦]، وفيه أن «الأرضين» بفتح الراء، ملحق بجمع المذكر السالم لأنها (الأرض) مؤنثة، واسم جنس لا يعقل، مفردها أرض، بسكون الراء والجمع بفتحها.
٤١٧ - عشيّة فرّ الحارثيّون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
الشاعر ذو الرّمة .. وهو شاهد على حذف المضاف مع وجود اللبس، والتقدير: ابن هوبر، وهو يزيد بن هوبر. [شرح المفصل ج ٣/ ٢٤. والخزانة ج ٤/ ٣٧١].
٤١٨ - أمام وخلف المرء من لطف ربّه ... كواليء تزوي عنه ما كان يحذر
البيت بلا نسبة في [الهمع ١/ ٢١٠]. والشاهد (أمام وخلف) نصب الظرفان لأن المضاف إليه مذكور في الكلام.
٤١٩ - لقد تركتني منجنيق ابن بحدل ... أحيد عن العصفور حين يطير
البيت قاله زفر بن الحارث. والبيت شاهد على تأنيث المنجنيق، لأن الشاعر أنث الفعل قبله. وزفر بن الحارث الكلابي، تابعيّ، توفي سنة ٧٥ هـ. [شرح شواهد الشافية ٢٩٩، واللسان «مجنق»].
٤٢٠ - وسطه كاليراع أو سرج المجدل ... طورا يخبو وطورا ينير
البيت لعدي بن زيد في ديوانه، والصبّان على الأشموني ٢/ ١٣١، واللسان (وسط) واليراع: ذباب يرى بالليل كأنه نار، وسرج: جمع سراج. والمجدل: القصر، والشاهد:
«وسطه» حيث يرى بعضهم أن «وسط» بسكون السين، يكون ظرفا، و «وسط» بفتح السين يكون اسما لما بين طرفي الشيء. وقد يستعمل «الوسط» الذي هو ظرف اسما ويبقى على سكونه، كما استعملوا «بين» اسما على حكمها ظرفا في نحو قوله تعالى: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [الأنعام: ٩٤] و «وسطه» بالرفع على الابتداء، ويروى
стр. 512
بالنصب على الظرفية خبرا مقدما والكاف مبتدأ. وفي الموضوع كلام غير ما ذكرته، فانظر في اللسان.
٤٢١ - وشرّ المنايا ميّت وسط أهله ... كهلك الفتى قد أسلم الحيّ حاضره
البيت للحطيئة. ويريد أن شرّ ميتة يموتها الرجل، أن يموت بين أهله، فهو بمنزلة المرأة. قال النحاس: أراد وشرّ المنايا منية ميّت، فحذف. [شرح أبيات سيبويه ص ٧٣ وهو في الكتاب ١/ ١٠٩، و «الإنصاف» ص ٦١].
٤٢٢ - وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
البيت منسوب لمضرّس بن ربعي الأسدي، وقبل البيت:
فلما لحقناهم قرأنا عليهم ... تحيّة موسى ربّه إذ يجاوره
ومعنى البيت الشاهد: أن تلك النسوة قلن: أول مشرب نشربه يكون على ذلك المكان المسمّى الفردوس، فقال: نعم. هذا يقع، إن ضرب وأبيحت دعاثره، وهي حياضه المتثلمة - جمع دعثور - بضم الدال، فلم يمنع منه أحد. وأما مع عمارته فهو مصون ممنوع لا سبيل إلى الوصول إليه. وفي الشطر الأول قراءتان: الأولى: أن تجعل جملة (على الفردوس أول مشرب) مقول القول، وهي جملة اسمية من مبتدأ وخبر، والثانية:
أن تجعل (على الفردوس) حالا. أي: وقلن حال كونهن نازلات على الفردوس، وأول مشرب: مبتدأ خبره محذوف، أي: لنا، والجملة مقول القول.
والشاهد: (أجل جير) لأن كليهما بمعنى الايجاب، ذكرهما معا للتأكيد كأنه قال: أجل أجل أو جير جير. و «جير» بالكسر، كأمس وبالفتح للتخفيف كأين، وكيف، حرف جواب بمعنى نعم، وزعم الجوهري أنها اسم بمعنى «حقا» وقال: إنها يمين للعرب فتقول: جير لا آتيك. وزعم آخرون بأنه اسم فعل بمعنى «أعترف».
قال البغدادي: ولكن رواية البيت في الأصمعيات: [وليس في الأصمعيات كما زعم]:
وقلن على الفردوس أول محضر ... من الحيّ إن كانت أبيرت دعاثره
وليس فيه (أجل جير) والذي فيه الشاهد هو شعر طفيل الغنوي وهو:
стр. 513
وقلن ألا البرديّ أول مشرب ... أجل جير إن كانت رواء أسافله
[وانظر الخزانة ج ١٠/ ١٠٦، وشرح المفصل ج ٨/ ١٢٢، والأشموني ج ٣/ ٨١ وفيها شرحه للعيني].
٤٢٣ - فقلت لها: عيثي جعار وجرّري ... بلحم امرئ لم يشهد اليوم ناصره
البيت للنابغة الجعدي في ديوانه، وكتاب سيبويه ٢/ ٣٨. وجعار: اسم للضبع لكثرة جعرها، وإنما بنيت على الكسر لأنه حصل فيها العدل والتأنيث والصفة الغالبة ومعنى قولنا: غالبة، أنها غلبت على الموصوف حتى صار يعرف بها كما يعرف باسمه، وهي معدولة عن جاعرة، فإذا منع من الصرف بعلتين، وجب البناء بثلاث لأنه ليس بعد منع الصرف، إلا منع الإعراب. وعيثي جعار: مثل يضرب لمن ظفر به عدوه ولم يكن يطمع فيه من قبل: وعيثي من العيث: وهو أشدّ الفساد، والشاهد: «جعار» معدول عن الجاعرة وكسرت الراء لأنها مؤنثة، والمؤنث يخص بالكسر. [سيبويه/ ٣/ ٢٧٣، هارون].
٤٢٤ - حمامة بطن الواديين ترنّمي ... سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
البيت للشماخ، وينسب أيضا لمجنون ليلى، وإلى توبة بن الحمير. وقوله: ترنمي، أي: رجعي صوتك. والشاهد في «بطن الواديين» حيث أفرد البطن، والقياس: بطني الواديين، والأحسن «بطون الواديين». ومطيرها: فاعل سقاك. والغوادي: جمع غادية وهي السحابة التي تنشأ صباحا. [الأشموني ج ٣/ ٧٤، وفيها شرح العيني - والهمع ١/ ٥١، والشعر والشعراء ترجمة توبة].
٤٢٥ - فما أفجرت حتى أهبّ بسحرة ... علاجيم عين ابني صباح يثيرها
البيت ليس له نسبة. وأنشده ابن يعيش شاهدا على «أفجرت» أي: دخلت في الفجر وهو فعل تام، معناه دخلنا في وقت الفجر فيكون «أصبح» الذي معناه دخلنا في وقت الصباح وأمسينا الذي بمعنى «دخلنا في المساء» أفعالا تامة كذلك. [شرح المفصل ج ٧/ ١٠٤، واللسان «نثر» و «فجر»].
٤٢٦ - إذا ما ستور البيت أرخين لم يكن ... سراج لنا إلا ووجهك نورها (أنور)
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١١٦، وتروى القافية «أنور» والشاهد: إلا ووجهك ..
стр. 514
الخ، فقد جوّز الأخفش وابن مالك دخول الواو على خبر كان المنفية إذا كان جملة بعد إلا. وأنكر الجمهور ذلك، وقالوا: الخبر في البيت «لنا»، واستشهد الكسائي والفرّاء وهشام بقافية (ووجهك أنور) لحذف المفضل عليه، أي: أنور من غيره، ولكن البيت مفرد ويروى «نورها» وأرى أن رواية «نورها» أقوى، لأنه جعل السراج يأخذ نوره من وجه الممدوح، وهذا كقولنا في العصر الحديث: القمر كوكب يستمد نوره من الشمس فينعكس على الأرض فيرفع ظلمة الليل.
٤٢٧ - ت لي آل زيد واندهم لي جماعة ... وسل آل زيد أيّ شيء يضيرها
قوله: واندهم: أي: ائت ناديهم، أي: جماعتهم.
البيت بلا نسبة في الهمع ٢/ ٢١٨، واللسان (أتى) وقوله «ت آل ..» قال ابن جني:
حكي أن بعض العرب يقول في الأمر من «أتى» ت زيدا فيحذف الهمزة تخفيفا كما حذف من خذ وكل ومر وقرئ: «يوم تأت» بحذف الياء، كما قالوا «لا أدر» وهي لغة هذيل.
٤٢٨ - رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار النّيّ فيها واستغارا
البيت من قصيدة للراعي مدح بها سعيد بن عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد وقبل البيت يصف الشاعر ناقته، وأنها رعت أرضا خصبة لم يشاركها في رعيها حيوان آخر، فقوله:
رعته، أي: رعت الناقة ذلك النبات أشهرا وتخلّت به، أي: لم يرعه غيرها وطار النّيّ، أي: ارتفع الشحم، واستغار، أي: هبط فيها، والنيّ: مصدر نويت الناقة، أي: سمنت، وصف ناقة فقال: رعت هذا الموضع أشهر الربيع وخلا لها فلم يكن لها فيه منازع، فسمنت، والبيت شاهد على أن «على» في البيت ليست بمعنى اللام كما قاله الكوفيون وابن قتيبة، لأنه يقال: خلا له الشيء بمعنى تفرّغ له، وربما ضمّن «خلا» معنى «وقف» و «حبس». [الخزانة/ ١٠/ ١٤٠].
٤٢٩ - وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا
البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص ٥٠، والخزانة ج ٣/ ١٦٩.
٤٣٠ - سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكننا كنّا على الموت أصبرا
البيت للنابغة الجعدي في ديوانه والهمع ٢/ ١٠٤، قال السيوطي: وتحذف (من) المفضول
стр. 515
لقرينة، ويكثر الحذف، لكون «أفعل» خبرا لمبتدأ أو ناسخ، وذكر شطر البيت ورواية الهمع «ولكنهم كانوا على الموت أصبرا»، والبيت من قصيدة، سيأتي مطلعها في شاهد تال.
٤٣١ - فأيّي وأيّ ابن الحصين وعثعث ... إذا ما التقينا كان بالحلف أغدرا
البيت لخداش بن زهير (جاهلي) والشاهد فيه: إفراد «أيّ» لكل واحد من الاسمين وإخلاصهما له توكيدا، والمستعمل إضافتها إليهما معا فيقال: «أيّنا». [سيبويه/ ٢/ ٤٠٣، هارون].
٤٣٢ - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها ... إذا نجلته رجلها خذف أعسرا
البيت لامرئ القيس، والنجل: الرمي بالشيء، والخذف: الرمي بالحصى، والأعسر:
الذي يرمي بيده اليسرى. [العيني/ ٤/ ١٦٩، وديوان امرئ القيس].
٤٣٣ - وكنّا حسبناهم فوارس كهمس ... حيوا بعد ما ماتوا من الدّهر أعصرا
البيت منسوب لأبي حزابة، وإلى مولود العنبري، والمعنى: حسبت حالهم. بعد سوء - قد صلحت، وكهمس: رجل من بني تميم مشهور بالفروسية والشجاعة.
والشاهد فيه قوله: «حيوا» وبناؤه على بناء خشوا، وفنوا، لأنّ «حيي» إذا ضوعفت الياء ولم تدغم، بمنزلة «خشي وفني» وإذا لحقها واو الجمع لحقها من الإعلال والحذف ما لحق «خشي»، إذا كانت للجمع. ومن قال «حيّ فلان» فأدغم، ثم جمع قال «حيّوا» لأن الياء إذا سكن ما قبلها في مثل هذا جرت مجرى الصحيح، ولم يثقل عليها الضمة.
[شرح المفصل ج ١٠/ ١١٦، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣٨٧، واللسان «عيا»].
٤٣٤ - فما تك يا ابن عبد الله فينا ... فلا ظلما نخاف ولا افتقارا
البيت للفرزدق. وذكره ابن هشام في المغني، على أن ابن مالك قال: إنّ «ما» فيه زمانية بمعنى «أيّ زمن» ويريد بذلك في الشرط. وقد أنكر ابنه بدر الدين هذا التأويل وقال بأنها تؤول بالمصدر على معنى «أيّ كون قصير أو طويل تكون فينا» وحجة الابن أن النحويين لم يعرفوا هذا المعنى الذي ذكره والده. وهي عندي حجة باطلة، فكون النحويين السابقين على ابن مالك لم يقولوا بقوله، ليس حجة، فكم ترك الأول للآخر، والمعنى الذي ذكره ابن مالك ليس بعيدا، بل إنّ المصدرية التي زعمها الابن فيها معنى
стр. 516
الظرفية، فقوله «أيّ كون قصير أو طويل» هو الزمن بعينه. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٣٨] و (ما) في البيت شرطية، تك: فعلها، وجملة (فلا ظلما) جوابها.
٤٣٥ - وكان مضلّي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرّشد آمرا
البيت منسوب لسواد بن قارب السدوسي، والبيت في الأشموني ج ١/ ٢٢٩، ذكره شاهدا على أن «عاد» فعل ناقص، عمل عمل صار، لأنه بمعناه.
٤٣٦ - فتاتان أمّا منهما فشبيهة ... هلالا ولأخرى منهما تشبه البدرا
البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات. أي هما فتاتان وفصّلهما بأمّا في الحسن والتشبيه.
وذكره الأشموني شاهدا على عمل اسم المبالغة (شبيه) المحول عن اسم الفاعل، فالشاهد «فشبيهة» حيث عمل عمل الفعل، ونصب هلالا. وقوله: «فشبيهة» خبر مبتدأ محذوف، أي: أما واحدة من الفتاتين، فشبيهة، والاخرى - بدرج همزتها - مبتدأ، وتشبه خبره.
[الأشموني ج ٢/ ٢٩٧، وفيها شرح العيني].
٤٣٧ - خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا
لا يعرف قائله، أي: خالف خلافا لقولي من ضعف رأيه. يقال: رجل فيل الرأي، أي: ضعيف الرأي. وفال رأيه يفيل فيلولة، أخطأ وضعف، وقوله «كما قيل» الكاف للتعليل و «ما» مصدرية، أي: خالف لأجل القول الذي قيل له قبل اليوم. والشاهد: في «خالف» بفتح الفاء، إذ أصله «خالفن» فحذف منه النون، نون التوكيد، ودلت الفتحة عليها، أي: خالف أهل الرأي السديد لضعف رأيك حتى تذكر ذلك، يعني: حتى يظهر لك سوء عاقبته، وهذا أمر تهديد ووعيد، وإذا سكن الفاء لا يكون فيه شاهد، ولكن ينبغي تشديد الكاف من «تذكرا» فعلى هذا أصل «تذكرا» «تتذكّر» لأنه مضارع، تذكر، فحذف إحدى التائين كما في «نارا تلظّى» [الليل: ١٤]. [الأشموني ج ٣/ ٢٢٧].
٤٣٨ - مرّ إنّي قد امتدحتك مرّا ... واثقا أن تثيبني وتسرّا
مرّ يا مرّ مرّة بن تليد ... ما وجدناك في الحوادث غرّا
البيتان لأعشى همدان بن عبد الرحمن بن عبد الله، كوفي من شعراء الدولة الأموية، وكان زوج أخت الشعبي، والشعبي زوج أخته، وهو هنا يمدح مرّة بن تليد، والشاهد: توكيد مرّة، بالتكرير و «مرّ» منادى مرخّم، وأصله مرّة فحذفت تاؤه. [شرح المفصل ج ٣/ ٣٩].
стр. 517
٤٣٩ - متى ما تلقني فردين ترجف ... روانق أليتيك وتستطارا
البيت لعنترة بن شداد من أبيات عدتها ثلاثة عشر بيتا خاطب بها عمارة بن زياد العبسي وكان الأخير يحسد عنترة على شجاعته، ويظهر تحقيره ويقول: لوددت أني لقيته خاليا حتى أريحكم منه، فبلغ عنترة قوله فقال الأبيات وقوله: متى ما تلقني فردين، أي:
منفردين أنا وأنت خاصة ليس معي معين وليس معك معين، و «فردين» قال الزمخشري في «المفصل» إنه حال من الفاعل والمفعول معا في «تلقني» والروانف: مفردها الرانفة، وهو طرف الألية الذي يلي الأرض إذا كان الانسان قائما وقوله «تستطارا»، فيه وجوه منها: أنه فعل مجزوم وعلامة جزمه حذف النون، وأصلها
«تستطاران» والضمير للروانف وعاد إليها الضمير بلفظ التثنية لأنها تثنية في المعنى، وقد يكون منصوبا بتقدير «وأن تستطار» بالعطف على الجواب بالواو.
والشاهد في البيت: «أليتيك» على أنه يجوز أن يقال: أليتان بتاء التأنيث، والمشهور أن «الألية» مؤنثة بالتاء في المفرد، وتثنى بدون تاء (أليان). [٧/ ٥٠٧، وشرح المفصل ج ٢/ ٥٥، والهمع ٢/ ٦٣].
٤٤٠ - تسائل بابن أحمر من رآه ... أعارت عينه أم لم تعارا
البيت لعمرو بن أحمر الباهلي، وقوله: عارت عينه في البيت معناه سال دمعها. وقوله:
أم لم تعارا: كان القياس أن يقول: أم لم تعر، فيسكن الراء للجزم ويحذف الألف التي هي عين الفعل، للتخلص من التقاء الساكنين، ولكنه فتح الراء مع الألف. وتوجيه ذلك على الفصيح أن يقدر الفعل مؤكدا بالنون الخفيفة، وهذه النون يفتح ما قبلها ولا يلزم حذف العين الساكنة ولو كان الفعل مجزوم المحل، ثم إنّ هذه النون تقلب ألفا عند الوقف.
ويروى صدر البيت «وربّت سائل عني حفيّ» وربت: هي ربّ التي أصلها الدلالة على التقليل وقد يستعمل في التكثير، كما هنا. وحفيّ: صفة من حفي به، كرضي، حفاوة:
أكثر السؤال عنه فهو حاف وحفيّ، كغني وبه فسّر قوله تعالى: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها [الأعراف: ١٨٧].
ومحلّ الشاهد في البيت «عارت» فإن هذه لغة قليلة نادرة مع أنها مقتضى قياس العربية وذلك لأن الأصل «عور» بوزن «فرح» والواو إذا تحركت وانفتح ما قبلها على هذه الصفة
стр. 518
انقلبت ألفا، ولكنهم التزموا في «عور» وبعض حروف أخرى التصحيح ولم يعلوهن.
[شرح المفصل ج ١٠/ ٧٥].
٤٤١ - فسر في بلاد الله والتمس الغنى ... تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
الشاهد لعروة بن الورد في ديوانه، وينسب أيضا لأبي العطاء السندي. ويروى لربيعة ابن الورد في العقد الفريد ٣/ ٣١، وفيه نصب «تموت» بأن مضمرة، لأنه عطف عليه «فتعذرا» بالنصب.
٤٤٢ - فلما قرعنا النّبع بالنّبع بعضه ... ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا
البيت من قصيدة للنابغة الجعدي عدتها نحو مائتي بيت، زعموا أنه أنشد جميعها للنبي ﷺ ، وأولها:
خليليّ غضّا ساعة وتهجّرا ... ولو ما على ما أحدث الدهر أو ذرا
وهي من أحسن ما قيل من الشعر في الفخر بالشجاعة، سباطة ونقاوة وحلاوة، ومنها:
تذكرت والذكرى تهيج على الفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكرا
نداماي عند المنذر بن محرّق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
حسبنا زمانا كلّ بيضاء شحمة ... ليالي إذ نغزو جذاما وحميرا
إلى أن لقينا الحيّ بكر بن وائل ... ثمانين ألفا دارعين وحسّرا
فلما قرعنا ..
سقيناهم كأسا سقونا بمثلها ... ولكننا كنّا على الموت أصبرا
هذا وقصة إنشاده رسول الله ﷺ ، هذه القصيدة لم أقع عليها بسند صحيح قويّ. والشاهد قوله: (بعضه ببعض) قال السيوطي: وقد ورد إبدال اسمين من اسمين في الموجب في قوله «فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه ببعض». [الهمع ج ٢/ ٢٢٦، والخزانة ج ٣/ ١٧١].
٤٤٣ - ها أنا ذا آمل الخلود وقد ... أدرك عقلي ومولدي حجرا
أبا امرئ القيس هل سمعت به ... هيهات هيهات طال ذا عمرا
البيتان للربيع بن ضبع الفزاري، أدرك الجاهلية والإسلام، وزعموا أنه عاش ثلاث مئة
стр. 519
سنة، منها ستون في الإسلام، ولكنه لم يلق النبي ﷺ ، وبعد البيتين:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا
من بعد ما قوة أسرّ بها ... أصبحت شيخا أعالج الكبرا
[الخزانة/ ٧/ ٣٨٤، وشرح التصريح/ ٢/ ٣٦، والهمع/ ٢/ ٥٠، وسيبويه/ ١/ ٤٦].
٤٤٤ - فما آباؤنا بأمنّ منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا
قاله رجل من بني سليم، ومعناه: ليس آباؤنا الذين أصلحوا شأننا ومهدوا أمرنا، وجعلوا حجورهم لنا كالمهد، بأكثر امتنانا علينا من هذا الممدوح، والشاعر كاذب فيما قال لأن الله أثبت للوالدين فضلا لم يثبته لأحد، وقوله: فما .. الفاء: للعطف إن تقدمه شيء، و «ما» بمعنى ليس، وقوله: بأمنّ منه: خبره، والباء زائدة، والضمير في منه يرجع إلى الممدوح، وقوله: اللاء صفة ل «آباؤنا».
وفيه الشاهد: حيث أطلق اللاء على جماعة المذكر موضع الذين والأكثر كونها لجمع المؤنث نحو قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ [الطلاق: ٤] وحذف منه الياء أيضا، إذ أصله «اللائي» وقد قرئ بهما جميعا. [الأشموني ج ١/ ١٥١ وبحاشيته العيني، والهمع ١/ ٨٣].
٤٤٥ - ستعلم أيّنا للموت أدنى ... إذا دانيت لي الأسل الحرارا
البيت لعنترة بن شداد من قصيدة خاطب بها عمارة بن زياد العبسي. وقوله: لي الأسل: وضع اللام موضع «إلى» لأن الدنوّ وما تصرف منه أصله التعدي ب إلى، وهو مثل قوله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [الزلزلة: ٥] أي: أوحى إليها، والأسل: أطراف الرماح، وقيل: هي الأسنة، الواحد: أسلة بزيادة الهاء، والحرار: جمع حرّى، كعطاش جمع عطشى، وزنا ومعنى، يقول لعمارة: ستعلم إذا تقابلنا ودانيت الرماح بيننا، أيّنا أقرب إلى الموت، أي: إنك زعمت أنك تقتلني إذا لقيتني وأنت أقرب إلى الموت عند ذلك مني، والبيت شاهد على أن المفضول محذوف والتقدير: أدنى من صاحبه، ويجوز أن يكون «أفعل» بمعنى اسم الفاعل، أي: قريب ويجوز أن يكون المحذوف مضافا إليه والتقدير: أقربنا وأدنانا. [الخزانة/ ٨/ ٢٤٩].
٤٤٦ - كأنّها درّة منعّمة ... من نسوة كنّ قبلها دررا
стр. 520
البيت للربيع بن ضبع الفزاري، عمّر في الجاهلية والاسلام. [الخزانة/ ٧/ ٣٧٨، ونوادر أبي زيد/ ١٥٩].
٤٤٧ - أخلّاي لا تنسوا مواثيق بيننا ... فإنّي لا والله ما زلت ذاكرا
البيت بلا نسبة في [الهمع ج ١/ ٤٤]، قال: ويقع القسم بين منفيين توكيدا لنفي المحلوف عليه، وذكر البيت.
٤٤٨ - سفرت فقلت لها هج فتبرقعت ... فذكرت حين تبرقعت ضبّارا
البيت للحارث بن الخزرج الخفاجي، وبعد البيت:
وتزيّنت لتروعني بجمالها ... فكأنما كسي الحمار خمارا
وهو يتحدث عن امرأة قبيحة، والمعنى أنها حين سفرت اللثام عن وجهها وتبين ملامحها حسبتها كلبا لدمامتها وقبح شكلها، فزجرها بما يزجر به الكلب، وانصرف ذهنه إلى الكلب يصفها بالدمامة وقبح الهيئة، والشاهد «هج» وهو اسم صوت يقال لزجر الكلب، وقوله «ضبارا» اسم كلب. [شرح المفصل ج ٤/ ٧٥، واللسان هبر].
٤٤٩ - حذارا على ألّا تصاب مقادتي ... ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا
وقبل البيت:
وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع ... تخال به راعي الحمولة طائرا
والبيتان للنابغة الذبياني، وذكرت الثاني، لأن الشاهد لا يفهم إلا به، فالشاهد «حذارا» مفعول لأجله، وفعله الذي نصب به في البيت السابق، وقد مضى البيت الثاني في شواهد هذا الباب، والبيت الشاهد ذكره ابن يعيش في شرح المفصل ج ٢/ ٥٤، على مجيء المفعول له (لأجله) نكرة، وقد يأتي معرفة أيضا كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ [البقر: ١٩] فحذر الموت منصوب لأنه مفعول له، وهو معرفة بالإضافة.
٤٥٠ - فكيف أنا وانتحالي القوا ... ف بعد المشيب كفى ذاك عارا
стр. 521
البيت للأعشى، ومعنى البيت إن من العار الشديد الذي لا أحتمله أن أنسب لنفسي شعرا لم أقله بعد أن وخطني الشيب، والقواف: هي القوافي، مثل ما جاء في قوله تعالى: وَجِفانٍ كَالْجَوابِ [سبأ: ١٣]، أي: كالجوابي، وفي الديوان: «فما أنا أم ما انتحالي القواف» والشاهد: في قوله «أنا» حيث أثبت الألف في الوصل ضرورة وهي إنما تثبت في الوقف وتحذف في الوصل. [شرح المفصل ج ٤/ ٤٥، وشرح الحماسة للمرزوقي ج ٢/ ٧٠٩].
٤٥١ - وأتاها أحيمر كأخي السّه ... م بعضب فقال: كوني عقيرا
قاله أمية بن أبي الصلت، والضمير في أتاها: يرجع إلى ناقة صالح، وأراد بأحيمر، الذي عقر الناقة، واسمه قدار بن سالف، وكان أحمر أزرق أصهب، وفيه الشاهد: حيث نونه للضرورة مع كونه مستحقا للمنع، وقوله: كأخي السهم، أي: كمثل السهم والعضب: السيف، وكوني: خطاب للناقة، وعقيرا: خبر كان، وهو فعيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث. [الأشموني ج ٣/ ٢٧٤، وعليه حاشية العيني].
٤٥٢ - وكانت من الّلا، لا يعيّرها ابنها ... إذا ما الغلام الأحمق الأمّ عيّرا
البيت للكميت في ديوانه، وفي الهمع ج ١/ ٨٣، وذكره السيوطي شاهدا على أن «اللا» لغة في اللائي، واللواتي لجمع المؤنث.
٤٥٣ - سقى الله أمواها عرفت مكانها ... جرابا وملكوما وبذّر والغمرا
البيت لكثير بن عبد الرحمن، والشاهد «بذّر» ماء معروف في أيام العرب وقد منع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، «فعل» وجرابا وملكوما والغمرا: أسماء مياه، وهي بدل من «أمواها» دعا بالسقي للأمواه، وهو يريد أهلها النازلين بها مجازا. [سيبويه/ ٣/ ٢٠٨، هارون وشرح المفصل/ ١/ ٦١].
٤٥٤ - وكادت فزارة تشقى بنا ... فأولى فزارة أولى فزارا
البيت لعوف بن عطية بن الخرع. وهو في كتاب سيبويه ج ١/ ٣٣١، وهو شاهد على الترخيم حيث رخم «فزارة» الثاني فصار «فزار» ثم ألحق الألف للفتحة، لأن الشعر مطلق.
٤٥٥ - لا تعنينّ بما أسبابه عسرت ... فلا يدي لامرئ إلا بما قدرا
стр. 522
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١٤٥، والشاهد: «فلا يدي لامرئ» وحكمها حكم «لا أبالك ولا أخالك»، وذكر السيوطي في هذه التراكيب ثلاثة أقوال:
الأول: أنها أسماء مضافة إلى المجرور باللام، واللام زائدة، والخبر محذوف، والإضافة غير محضة، كالإضافة في «مثلك، وغيرك» والمقصود بالإضافة غير المحضة، الإضافة اللفظية التي لا يستفيد منها المضاف تعريفا أو تخصيصا، ذلك أنه لا يقصد معينا، فلم تعمل «لا» في معرفة، وزيدت اللام تحسينا للفظ، لئلا تدخل «لا» على ما ظاهره التعريف.
الثاني: أنها أسماء مفردة غير مضافة، عوملت معاملة المضاف في الإعراب، والمجرور بعدها صفة متعلق بمحذوف، والخبر محذوف أيضا.
الثالث: أنها مفردة - غير مضافة - جاءت على لغة القصر، والمجرور باللام هو الخبر، وكان القياس في هذه الألفاظ: لا أب لك ولا أخ لك، ولا يدين لك، كما قال الشاعر:
أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم
إلا أنه كثر الاستعمال بالكلمات السابقة مع مخالفة القياس.
٤٥٦ - فالشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
البيت لجرير، قال ابن منظور: كسفت الشمس النجوم، إذا غلب ضوؤها على النجوم فلم يبد منها شيء، فالشمس حينئذ كاسفة النجوم، يتعدى ولا يتعدى وذكر البيت، قال:
ومعناه: أنها طالعة تبكي عليك، ولم تكسف ضوء النجوم ولا القمر، لأنها في طلوعها خاشعة باكية، لا نور لها، ويروى البيت:
الشمس كاسفة ليست بطالعة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمر
والمعنى: ما طلع نجم، وما طلع قمر، ثم صرفه فنصبه، وهذا كما تقول: لا آتيك مطر السماء، أي: ما مطرت السماء وطلعت الشمس، أي: ما طلعت الشمس، ثم صرفته فنصبته، وقال شمّر: سمعت ابن الاعرابي يقول: تبكي
عليك نجوم الليل والقمر، أي ما دامت النجوم والقمر، وحكي عن الكسائي مثله. [اللسان/ كسف].
٤٥٧ - لقد ظهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أحد لا يعرف القمرا
стр. 523
البيت لذي الرّمة في ديوانه يمدح عمر بن هبيرة، وقبل البيت:
ما زلت في درجات الأمر مرتقيا ... تنمي وتسمو بك الفرعان من مضرا
ويروى الشاهد:
حتى بهرت فما تخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا
والشاهد: «على أحد» أحد، هنا بمعنى واحد، لأن أحدا المستعمل بعد النفي في قولك «ما أحد في الدار» لا يصح استعماله في الواجب، وقال السيوطي في [الهمع ج ٢/ ١٥٠]، «أحد، وإحدى» يعطف عليهما العشرون وإخوته، كما يعطف على واحد، وواحدة ولا يستعملان غالبا دون تنييف (مع العشرة أو العشرين وإخوته) إلا مضافين لغير علم نحو «لأحدى الكبر» [المدثر: ٣٥] .. واستعمالهما بلا تنييف ولا إضافة، قليل، نحو «وإن أحد من المشركين استجارك» [التوبة: ٩] وذكر البيت.
٤٥٨ - بأيّ - تراهم - الأرضين حلّوا ... أبالدّبران أم عسفوا الكفارا ؟
البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢/ ٢٧٩، والهمع ج ٢/ ٥٣]، والدبران، والكفار:
موضعان والهمزة في قوله «أبالدبران» للاستفهام، والتقدير: هل حلّوا الدبران، أم عسفوا، أي: توجهوا نحو الكفار، والباء في بأيّ تتعلق بحلّوا، والشاهد: «بأي - تراهم - الأرضين» حيث فصل بين المضاف والمضاف إليه، بقوله «تراهم»، ووصفوا الفعل الفاصل بأنه «ملغى» فقال الصبان: قوله بالفعل الملغى، أي: الفعل الذي يستقيم المعنى المراد بدونه وليس المراد، الملغى بالمعنى المصطلح، لأن «ترى» في البيت عامل في المفعولين وهما الضمير، وحلّوا.
٤٥٩ - بلغت صنع امريء برّ إخالكه ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ١/ ١١٩، والشاهد: إخالكه، حيث أتى فيه بالضمير المتصل، ولم يقل إخالك إياه، والجمهور على الفصل، وإذ: للتعليل، ومبتدرا: خبر لم تزل، واللام في «لاكتساب الحمد» تتعلق ب (مبتدرا) وهو من الابتدار، وهو الإسراع.
٤٦٠ - وإذا ما تشاء تبعث منها ... مغرب الشمس ناشطا مذعورا
البيت لكعب بن زهير، يصف ناقة، يقول: كأنّ هذه الناقة في نشاطها بعد سير النهار، ثور ناشط يخرج من بلد إلى بلد، فذلك أوحش له وأذعر. والشاهد فيه: رفع ما بعد
стр. 524
«إذا» على ما يجب فيها، وهو أجود من الجزم بها. [سيبويه/ ٣/ ٦٢، هارون، وشرح المفصل/ ٨/ ١٣٤].
٤٦١ - لقد طرقت رحال الحيّ ليلى ... فأبعد دار مرتحل مزارا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٩١، وقوله: فأبعد دار أصله «أبعد بدار مرتحل» فأبعد:
فعل تعجب على صيغة أفعل به، ثم حذف حرف الجرّ الزائد من (دار) ونصبه، قال أبو حيان:
ولو ذهب ذاهب إلى أن «أفعل» أمر صورة، خبر معنى، والفاعل فيه مستتر يعود على المصدر المفهوم في الفعل، والهمزة للتعدية، والمجرور في موضع مفعول، لكان مذهبا.
فقولك: أحسن بزيد، معناه: أحسن هو، أي: الإحسان، زيدا، أي: جعله حسنا فيوافق معنى: ما أحسن زيدا. قال: ويدل على أن محلّ المجرور نصب، جواز حذفه ونصبه بعد حذف الباء، وذكر البيت، قلت: والمشهور في الإعراب: أن الباء زائدة، ومجرورها فاعل والذي قاله مذهب حسن مقبول، لا يقلّ حسنا عن مذهب من جعله فاعلا.
٤٦٢ - ودع ذا الهوى قبل القلى ترك ذي الهوى ... متين القوى خير من الصّرم مزدرا
البيت بلا نسبة في شرح المفصل ج ١٠/ ٥٢، ونقل الصاغاني في «التكملة» بيتين قبل الشاهد هما:
إذا المرء لم يبذل لك الودّ مقبلا ... يد الدهر لم يبذل لك الودّ مدبرا
فلا تطلبنّ الودّ بالإلف مدبرا ... عليك وخذ من عفوه ما تيسّرا
والشاهد قوله: «مزدرا» أصله «مصدرا» قال الزمخشري: «والصاد الساكنة إذا وقعت قبل الدال جاز إبدالها زايا خالصة في لغة فصحاء من العرب ومنه»: «لم يحرم من (فصد) فزد له» وقول حاتم «هكذا فزدي» أي «فصدي» ولكن هذا يجوز في الكلام الشفاهي، ولا يكتب.
٤٦٣ - بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا
البيت للنابغة الجعدي الصحابي من قصيدة زعم الرواة أنه أنشدها أمام رسول الله ﷺ .
والشاهد: مجدنا، بالرفع، فإنه بدل اشتمال من الضمير المرفوع في «بلغنا» واللام في «لنرجو» للتأكيد، ومظهرا: مصدر ميمي مفعول به لنرجو. [الأشموني ج ٣/ ١٣٠، وعليه حاشية العيني].
стр. 525
٤٦٤ - بنا عاذ عوف وهو بادي ذلة ... لديكم فلم يعدم ولاء ولا نصرا
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٢/ ١٨٢، وعليه حاشية العيني. وقوله: بنا عاذ: الباء تتعلق ب «عاذ» وعوف: اسم رجل: فاعل، والشاهد: (بادي ذلة) حيث وقع حالا من الضمير المجرور بالظرف، وهو لديكم وتقدم عليه وهو شاذ، والبادي: من البدء، وهو الظهور، وقوله: فلم يعدم: عطف على عاذ، ولاء: مفعوله، من الموالاة، ضد المعاداة.
٤٦٥ - لم ألق أخبث يا فرزدق منكم ... ليلا وأخبث بالنهار نهارا
البيت لجرير، وهو شاهد على جواز الفصل بين أفعل التفضيل ومن التفضيلية بالنداء (يا فرزدق). [الخزانة/ ٨/ ٢٦٣، والهمع ج ٢/ ١٠٤].
٤٦٦ - منهنّ أيام صدق قد عرفت بها ... أيام واسط والأيام من هجرا
البيت للفرزدق في ديوانه، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٣، وفي معجم البلدان (واسط) وكذا في الخزانة ج ١١/ ١٣٦. وهو شاهد على ترك صرف «واسط»، والأصل في «واسط» التي كانت بالعراق - بلد الحجاج - أن تصرف، لأنه مذكّر حيث أراد بلدا واسطا أو مكانا واسطا، فهو منصرف، ولو ذهب به إلى التأنيث لقالوا «واسطة» وسميت واسطا لأنها متوسطة بين البصرة والكوفة، لأن منها إلى كل واحد منهما خمسين فرسخا، وقد يذهب به مذهب البقعة والمدينة فيترك صرفه ومنه هذا الشاهد.
٤٦٧ - وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها الكلب إلا هريرا
البيت للأعشى، وبعده:
وتبرد برد رداء العرو ... س بالصيف رقرقت فيه العبيرا
وهو يمدح امرأة بأنها تكون ساخنة في الشتاء، باردة في الصيف. [الخزانة ج ١/ ٦١، والهمع ج ١/ ٢١٩] وهو مكرر رقم (١٩٢).
٤٦٨ - اطلب ولا تضجر من مطلب ... وآفة الطالب أن يضجرا
أما ترى الحبل بتكراره ... في الصّخرة الصّماء قد أثّرا
ليس للبيتين قائل معروف، بل هما من شعر المحدثين، يتمثل بهما والشاهد في البيت
стр. 526
الأول، فقد زعم بعضهم أن الواو في قوله «ولا تضجر» للحال، و «لا» ناهية، وبهذا أجاز وقوع جملة النهي حالا، والمشهور أن جملة الحال تكون خبرية، قال العيني: وهذا غلط، والصواب أن الواو للعطف كما في: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء: ٣٦] وحركة الراء إعراب، كما في «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» وليست ببناء، بأن يكون
أصله «ولا تضجرن» حذفت منه النون، وانظر [الأشموني ج ٢/ ١٨٦، وعليه حاشية الصبّان والعيني، والهمع ج ١/ ٢٤٦].
٤٦٩ - إنّ ابن عبد الله نعم أخو ... النّدى وابن العشيره
البيت لأبي دهبل الجمحي، والشاهد: في جواز دخول «إنّ» على المخصوص بالمدح وتقديمه، وقال ابن مالك: يجوز إدخال النواسخ على المخصوص، فإذا دخل يجوز تقديمه وتأخيره إلا «إنّ» فإنها يجب تقديمها، كقوله: إنّ ابن عبد الله .. الخ. [الأشموني ج ٣/ ٣٧، وعليه حاشية العيني، والهمع ٢/ ٨٧].
٤٧٠ - يظلّ به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر
البيت بلا نسبة [في الهمع ج ٢/ ٣٥، والعيني ٣/ ٢٧٥].، والشاهد (من حنين) على أن «من» حرف جرّ زائد على المعرفة، حيث يرى بعضهم أن حرف الجرّ يزاد مطلقا، والبيت في وصف يوم حارّ، وحنين: فاعل أضيف إلى الأباعر.
٤٧١ - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار
البيت للفرزدق من قصيدة يمدح بها آل المهلب بن أبي صفرة، وخصّ من بينهم ابنه يزيد، قلت: وما ذكره، ليس من صفات الممدوحين المحمودة، لأنها تدل على أن الممدوح ظالم بطاش. وخضع، جمع خضوع مبالغة خاضع من الخضوع، وهو حال، من مفعول رأيتهم، وكذلك نواكس، حيث جمع «فاعل» على فواعل، وما كان من «فاعل» نعتا لعاقل، لا يجمع على فواعل، فلا يقولون: ضارب وضوارب لأنهم قالوا:
ضاربة وضوارب، وبهذا يلتبس المذكر بالمؤنث، وشذت بعض الكلمات مثل فوارس وشواهد .. ويروى البيت «نواكسي الأبصار» بجمع نواكسي، جمع المذكر السالم ويستشهدون به على أن جمع التكسير الموضوع للكثرة قد يجمع جمع السلامة ولا يخرجه
стр. 527
ذلك عن إفادة الكثرة، وانظر [شرح المفصل ج ٥/ ٥٦، والخزانة ج ١/ ٢٠٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٠٧].
٤٧٢ - فقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير
البيت أنشده أبو زيد، ولم ينسبه، وقوله «آثر ذي أثير» معناه أفعل هذا الشيء أوّل كل شيء، والبيت شاهد على إيقاع الفعل «ألهو» على المصدر «اللهو» فكأنه قال: «اللهو»، وينشدون البيت في سياق الاستشهاد على أنه يوقع الفعل موقع الاسم المستثنى في قولهم: نشدتك الله إلا فعلت، والمعنى: ما أطلب منك إلا فعلك. [شرح المفصل ج
٢/ ٩٥، والهمع ج ١/ ٦، والخصائص/ ٢/ ٤٣٣، واللسان «أثر»].
٤٧٣ - يا أمة وجدت مالا للا أحد ... إلّا لظربى تناست بين أحجار
الشاهد للقتال الكلابي في ديوانه ص ٥٧، والمخصص ٦/ ٩٠، والظّربي: حيوان.
٤٧٤ - أجل أنّ الله قد فضّلكم ... فوق من أحكأ صلبا بإزار
البيت لعدي بن زيد العبادي وأحكأ العقدة: شدّها، أراد فوق من شدّ إزارا بصلب، معناه فضلكم على من ائتزر فشدّ صلبه بإزار، أي: فوق الناس أجمعين، لأن الناس كلهم يحكئون أزرهم بأصلابهم، ويروى البيت: «فوق ما أحكي بصلب وإزار» أي: بحسب وعفة، أراد بالصلب هنا: الحسب، والإزار: العفة عن المحارم، أي: فضلكم الله بحسب وعفاف، فوق ما أحكي، أي: ما أقول والشاهد: أجل أنّ الله .. فهو لغة في قولنا «من أجلك». [اللسان - حكأ، صلب - أجل].
٤٧٥ - ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري
البيت منسوب إلى بقيلة الأكبر الأشجعي، وكنيته أبو المنهال. وأبو حفص: عمر ابن الخطاب ﵁، والرسول: الرسالة، والإزار هنا: كناية عن النفس. وفي كتب الأدب والأخبار، قصة بطلها بقيلة الأكبر، أظنّها من وضع الإخباريين، وأهل التعليم، وقد ذكرت طرقها وأسانيدها في كتابي «المدينة النبوية» وبينت بطلانها، ونأخذ ما فيها من الشعر ونترك مناسبته وقصته.
٤٧٦ - فقلت: لو باكرت مشمولة ... صهبا كلون الفرس الأشقر
стр. 528
الشاهد للأقيشر، المغيرة بن عبد الله، أو المغيرة بن الأسود، مخضرم وزعم صاحب الأغاني أن الأقيشر سكر يوما فسقط، فبدت عورته، وامرأته تنظر إليه فضحكت منه وأقبلت عليه تلومه، فرفع رأسه إليها وأنشأ يقول:
تقول: يا شيخ أما تستحي ... من شربك الخمر على المكبر
فقلت: ...
رحت وفي رجليك عقّالة ... وقد بدا هنك من المئزر
وقوله: مشمولة: هي الخمر إذا كانت باردة الطعم، وصهبا: صفتها ويروى (صفرا) وفيه الشاهد، حيث قصرها للضرورة وهي ممدودة. [الأشموني ج ٤/ ١٠٩، والخزانة ج ٤/ ٤٨٥].
٤٧٧ - رحت وفي رجليك عقّالة ... وقد بدا هنك من المئزر
للأقيشر في القصة السابقة وقوله: عقّالة: ظلع يأخذ في القوائم، ويروى (وفي رجليك ما فيهما) يريد: أن فيهما اضطرابا واختلافا، وهو شاهد على أن تسكين (هن) في الإضافة للضرورة وليس بلغة. [الخزانة ج ٤/ ٤٨٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٩٧].
٤٧٨ - ومن أنتم إنّا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر
البيت لزياد الأعجم، وهو في [الهمع ج ١/ ١٥٥، والعيني ٢/ ٤٢٠] والشاهد «نسينا» حيث عدّه ابن مالك من الأفعال التي تعلّق عن العمل في لفظ المفعول، على اعتبار (من) استفهامية، وقال أبو حيان: يحتمل: من: موصولة، وحذف العائد، أي. من هم أنتم، والتعليق: ترك العمل في اللفظ، لا في التقدير، لمانع ولهذا يعطف على الجملة المعلقة بالنصب، لأن محلها النصب، ومن الموانع كون أحد المفعولين اسم استفهام نحو:
علمت أيّهم قام، و «لنعلم أيّ الحزبين أحصى» [الكهف: ١٢]، والأصل أن يكون الفعل المعلّق من أفعال القلوب.
٤٧٩ - أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت الغبار فما خططت غباري
أنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا ... فحملت برّة واحتملت فجار
البيتان للنابغة الذبياني، يخاطب زرعة بن عمرو الكلابي، وكان لقيه بعكاظ وأشار
стр. 529
عليه أن يشير على قومه أن يغدروا ببني أسد، وينقضوا حلفهم فأبى عليه النابغة. وجعل خطته التي التزمها من الوفاء (برّة) وخطة زرعة لما دعاه إليه من الغدر (فاجرة) وبلغ النابغة أن زرعة هجاه وتوعده.
وقوله: أعلمت: الاستفهام تقريري، وخططت: شققت، يقال: ما خطّ غباره، أي:
لم يدن منه، ولم يتعلق به.
وقوله: أنّا: مفتوحة الهمزة، لأن مصدرها سدّ مسدّ مفعولي (علم) والخطّة: الحالة والخصلة.
وقوله: فحملت .. الخ يقول: بررت أنا، وفجرت أنت.
والشاهد في البيت الثاني (فجار) وهو اسم للفجرة، معدول عن مؤنث، كأنه عدل عن الفجرة بعد أن سمي به الفجور، كما سمي البرّ «برّة» ولو عدلها لقال: برار كما قال «فجار» وفي القصة كلام مطوّل، انظر [كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٨، والخزانة ج ٦/ ٣٢٧، والأشموني ج ١/ ١٣٧، والهمع ج ١/ ٢٩] ومما يستشهد به له:
فلتأتينك قصائد وليدفعن ... ألف إليك قوادم الأكوار
للنابغة من القصيدة السابقة يقول: والله لأغيرنّ عليك بقصائد الهجو ورجال الحرب وروي بنصب «ألف» ورفع
«قوادم» يقول: لتركبن إليك نجائب تدفع إليك جيشا، والكور: بالضم، الرحل، وقادمته: العودان اللذان يجلس بينهما الراكب. [الخزانة/ ٦/ ٣٣٣].
٤٨٠ - أبلغ النعمان عنّي مألكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظاري
البيت مطلع قصيدة لعدي بن زيد وكان محبوسا عند النعمان، والمألك: الرسالة وقال الزجاج: مألك جمع مألكة. [شرح أبيات المغني للبغدادي ج ٥/ ٨٣، والشعر والشعراء ترجمة عدي، والأغاني ج ٢/ ٥٣٢].
٤٨١ - ربّ في الناس موسر كعديم ... وعديم يخال ذا أيسار
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٣٧، وهو شاهد على فصل الجار من مجروره في قوله (ربّ في الناس موسر).
стр. 530
٤٨٢ - عوّدت قومي إذا ما الضيف نبّهني ... عقر العشار على عسري وإيساري
إني إذا خفيت نار لمرملة ... ألفى بأرفع تلّ رافعا ناري
ذاك وإني على جاري لذو حدب ... أحنو عليه بما يحنى على الجار
الأبيات للأحوص الأنصاري.
وقوله: نبهني، أي: طرقني ليلا. و «عقر» المفعول الثاني للفعل «عوّد»، والعشار:
جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، والعشار عند العرب أعزّ الإبل، فذبحها للضيف يكون غاية في الجود والكرم. وفي البيت الثاني: ألفى: جواب إذا، وجملة «إذا خفيت» خبر إنّي، ويجوز فتح همزة «أني» على البدل من «العقر» والمرملة: الجماعة التي نفد زادها ورجل مرمل لا شيء عنده، مشتق من الرمل، كأنه لا يملك غيره، وألفى: مبني للمجهول ينصب مفعولين، الأول: نائب فاعل، والثاني:
«رافعا» والتلّ: ما ارتفع من الأرض، وإيقاد النار في الأماكن العالية من أخلاق الكرام حتى يهتدي الضيف إليها في الليل المظلم.
وقوله: «ذاك» في البيت الثالث: إشارة إلى عقر العشار، وإيقاد النار. وصحّ الإشارة ب (ذاك) إلى الاثنين لأنه بتأويل «ما ذكر» وذاك: خبر مبتدأ محذوف، أي: شأني وأمري ذاك، وجملة (إني لذو حدب) معطوفة على الجملة المحذوف صدرها ووجب كسر (إنّ) لوجود اللام في الخبر، ولولاها لجاز فتح إنّ وكانت مؤولة مع معموليها بمصدر مرفوع معطوف على «ذاك» عطف مفرد على مفرد، وذو: خبر إنّ، وأحنو: خبر بعد خبر، والشاهد «ذاك وإني .. لذو حدب» وأنه ليس فيه إلّا كسر الهمزة، ويجوز فتحها إذا لم توجد لام التوكيد، ومنه قوله تعالى (على
الفتح): ذلِكُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ [الأنفال: ١٨]. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٦٣، والخزانة ج ١٠/ ٢٦٨].
٤٨٣ - لعن الإله - وزوجها معها - ... هند الهنود طويلة البظر
البيت منسوب لحسان بن ثابت في ديوانه، وهو في الهمع ج ٢/ ١٤١، وإن كان المقصود هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، لا تصحّ رواية البيت، لأنها أسلمت وزوجها أبو سفيان، وصارا من الصحابة، ولعلّ حسان قاله بعد وقعة أحد، وهو شاهد على جواز تقديم المعطوف (وزوجها) على المعطوف عليه (هند الهنود) لأن التابع منصوب.
следующие страницы →