← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الأول، فقد زعم بعضهم أن الواو في قوله «ولا تضجر» للحال، و «لا» ناهية، وبهذا أجاز وقوع جملة النهي حالا، والمشهور أن جملة الحال تكون خبرية، قال العيني: وهذا غلط، والصواب أن الواو للعطف كما في: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً [النساء: ٣٦] وحركة الراء إعراب، كما في «لا تأكل السمك وتشرب اللبن» وليست ببناء، بأن يكون أصله «ولا تضجرن» حذفت منه النون، وانظر [الأشموني ج ٢/ ١٨٦، وعليه حاشية الصبّان والعيني، والهمع ج ١/ ٢٤٦]. ٤٦٩ - إنّ ابن عبد الله نعم أخو ... النّدى وابن العشيره البيت لأبي دهبل الجمحي، والشاهد: في جواز دخول «إنّ» على المخصوص بالمدح وتقديمه، وقال ابن مالك: يجوز إدخال النواسخ على المخصوص، فإذا دخل يجوز تقديمه وتأخيره إلا «إنّ» فإنها يجب تقديمها، كقوله: إنّ ابن عبد الله .. الخ. [الأشموني ج ٣/ ٣٧، وعليه حاشية العيني، والهمع ٢/ ٨٧]. ٤٧٠ - يظلّ به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر البيت بلا نسبة [في الهمع ج ٢/ ٣٥، والعيني ٣/ ٢٧٥].، والشاهد (من حنين) على أن «من» حرف جرّ زائد على المعرفة، حيث يرى بعضهم أن حرف الجرّ يزاد مطلقا، والبيت في وصف يوم حارّ، وحنين: فاعل أضيف إلى الأباعر. ٤٧١ - وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم ... خضع الرقاب نواكس الأبصار البيت للفرزدق من قصيدة يمدح بها آل المهلب بن أبي صفرة، وخصّ من بينهم ابنه يزيد، قلت: وما ذكره، ليس من صفات الممدوحين المحمودة، لأنها تدل على أن الممدوح ظالم بطاش. وخضع، جمع خضوع مبالغة خاضع من الخضوع، وهو حال، من مفعول رأيتهم، وكذلك نواكس، حيث جمع «فاعل» على فواعل، وما كان من «فاعل» نعتا لعاقل، لا يجمع على فواعل، فلا يقولون: ضارب وضوارب لأنهم قالوا: ضاربة وضوارب، وبهذا يلتبس المذكر بالمؤنث، وشذت بعض الكلمات مثل فوارس وشواهد .. ويروى البيت «نواكسي الأبصار» بجمع نواكسي، جمع المذكر السالم ويستشهدون به على أن جمع التكسير الموضوع للكثرة قد يجمع جمع السلامة ولا يخرجه

стр. 527

ذلك عن إفادة الكثرة، وانظر [شرح المفصل ج ٥/ ٥٦، والخزانة ج ١/ ٢٠٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٠٧]. ٤٧٢ - فقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير البيت أنشده أبو زيد، ولم ينسبه، وقوله «آثر ذي أثير» معناه أفعل هذا الشيء أوّل كل شيء، والبيت شاهد على إيقاع الفعل «ألهو» على المصدر «اللهو» فكأنه قال: «اللهو»، وينشدون البيت في سياق الاستشهاد على أنه يوقع الفعل موقع الاسم المستثنى في قولهم: نشدتك الله إلا فعلت، والمعنى: ما أطلب منك إلا فعلك. [شرح المفصل ج ٢/ ٩٥، والهمع ج ١/ ٦، والخصائص/ ٢/ ٤٣٣، واللسان «أثر»]. ٤٧٣ - يا أمة وجدت مالا للا أحد ... إلّا لظربى تناست بين أحجار الشاهد للقتال الكلابي في ديوانه ص ٥٧، والمخصص ٦/ ٩٠، والظّربي: حيوان. ٤٧٤ - أجل أنّ الله قد فضّلكم ... فوق من أحكأ صلبا بإزار البيت لعدي بن زيد العبادي وأحكأ العقدة: شدّها، أراد فوق من شدّ إزارا بصلب، معناه فضلكم على من ائتزر فشدّ صلبه بإزار، أي: فوق الناس أجمعين، لأن الناس كلهم يحكئون أزرهم بأصلابهم، ويروى البيت: «فوق ما أحكي بصلب وإزار» أي: بحسب وعفة، أراد بالصلب هنا: الحسب، والإزار: العفة عن المحارم، أي: فضلكم الله بحسب وعفاف، فوق ما أحكي، أي: ما أقول والشاهد: أجل أنّ الله .. فهو لغة في قولنا «من أجلك». [اللسان - حكأ، صلب - أجل]. ٤٧٥ - ألا أبلغ أبا حفص رسولا ... فدى لك من أخي ثقة إزاري البيت منسوب إلى بقيلة الأكبر الأشجعي، وكنيته أبو المنهال. وأبو حفص: عمر ابن الخطاب ﵁، والرسول: الرسالة، والإزار هنا: كناية عن النفس. وفي كتب الأدب والأخبار، قصة بطلها بقيلة الأكبر، أظنّها من وضع الإخباريين، وأهل التعليم، وقد ذكرت طرقها وأسانيدها في كتابي «المدينة النبوية» وبينت بطلانها، ونأخذ ما فيها من الشعر ونترك مناسبته وقصته. ٤٧٦ - فقلت: لو باكرت مشمولة ... صهبا كلون الفرس الأشقر

стр. 528

الشاهد للأقيشر، المغيرة بن عبد الله، أو المغيرة بن الأسود، مخضرم وزعم صاحب الأغاني أن الأقيشر سكر يوما فسقط، فبدت عورته، وامرأته تنظر إليه فضحكت منه وأقبلت عليه تلومه، فرفع رأسه إليها وأنشأ يقول: تقول: يا شيخ أما تستحي ... من شربك الخمر على المكبر فقلت: ... رحت وفي رجليك عقّالة ... وقد بدا هنك من المئزر وقوله: مشمولة: هي الخمر إذا كانت باردة الطعم، وصهبا: صفتها ويروى (صفرا) وفيه الشاهد، حيث قصرها للضرورة وهي ممدودة. [الأشموني ج ٤/ ١٠٩، والخزانة ج ٤/ ٤٨٥]. ٤٧٧ - رحت وفي رجليك عقّالة ... وقد بدا هنك من المئزر للأقيشر في القصة السابقة وقوله: عقّالة: ظلع يأخذ في القوائم، ويروى (وفي رجليك ما فيهما) يريد: أن فيهما اضطرابا واختلافا، وهو شاهد على أن تسكين (هن) في الإضافة للضرورة وليس بلغة. [الخزانة ج ٤/ ٤٨٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٩٧]. ٤٧٨ - ومن أنتم إنّا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر البيت لزياد الأعجم، وهو في [الهمع ج ١/ ١٥٥، والعيني ٢/ ٤٢٠] والشاهد «نسينا» حيث عدّه ابن مالك من الأفعال التي تعلّق عن العمل في لفظ المفعول، على اعتبار (من) استفهامية، وقال أبو حيان: يحتمل: من: موصولة، وحذف العائد، أي. من هم أنتم، والتعليق: ترك العمل في اللفظ، لا في التقدير، لمانع ولهذا يعطف على الجملة المعلقة بالنصب، لأن محلها النصب، ومن الموانع كون أحد المفعولين اسم استفهام نحو: علمت أيّهم قام، و «لنعلم أيّ الحزبين أحصى» [الكهف: ١٢]، والأصل أن يكون الفعل المعلّق من أفعال القلوب. ٤٧٩ - أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني ... تحت الغبار فما خططت غباري أنّا اقتسمنا خطّتينا بيننا ... فحملت برّة واحتملت فجار البيتان للنابغة الذبياني، يخاطب زرعة بن عمرو الكلابي، وكان لقيه بعكاظ وأشار

стр. 529

عليه أن يشير على قومه أن يغدروا ببني أسد، وينقضوا حلفهم فأبى عليه النابغة. وجعل خطته التي التزمها من الوفاء (برّة) وخطة زرعة لما دعاه إليه من الغدر (فاجرة) وبلغ النابغة أن زرعة هجاه وتوعده. وقوله: أعلمت: الاستفهام تقريري، وخططت: شققت، يقال: ما خطّ غباره، أي: لم يدن منه، ولم يتعلق به. وقوله: أنّا: مفتوحة الهمزة، لأن مصدرها سدّ مسدّ مفعولي (علم) والخطّة: الحالة والخصلة. وقوله: فحملت .. الخ يقول: بررت أنا، وفجرت أنت. والشاهد في البيت الثاني (فجار) وهو اسم للفجرة، معدول عن مؤنث، كأنه عدل عن الفجرة بعد أن سمي به الفجور، كما سمي البرّ «برّة» ولو عدلها لقال: برار كما قال «فجار» وفي القصة كلام مطوّل، انظر [كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٨، والخزانة ج ٦/ ٣٢٧، والأشموني ج ١/ ١٣٧، والهمع ج ١/ ٢٩] ومما يستشهد به له: فلتأتينك قصائد وليدفعن ... ألف إليك قوادم الأكوار للنابغة من القصيدة السابقة يقول: والله لأغيرنّ عليك بقصائد الهجو ورجال الحرب وروي بنصب «ألف» ورفع «قوادم» يقول: لتركبن إليك نجائب تدفع إليك جيشا، والكور: بالضم، الرحل، وقادمته: العودان اللذان يجلس بينهما الراكب. [الخزانة/ ٦/ ٣٣٣]. ٤٨٠ - أبلغ النعمان عنّي مألكا ... أنّه قد طال حبسي وانتظاري البيت مطلع قصيدة لعدي بن زيد وكان محبوسا عند النعمان، والمألك: الرسالة وقال الزجاج: مألك جمع مألكة. [شرح أبيات المغني للبغدادي ج ٥/ ٨٣، والشعر والشعراء ترجمة عدي، والأغاني ج ٢/ ٥٣٢]. ٤٨١ - ربّ في الناس موسر كعديم ... وعديم يخال ذا أيسار البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٣٧، وهو شاهد على فصل الجار من مجروره في قوله (ربّ في الناس موسر).

стр. 530

٤٨٢ - عوّدت قومي إذا ما الضيف نبّهني ... عقر العشار على عسري وإيساري إني إذا خفيت نار لمرملة ... ألفى بأرفع تلّ رافعا ناري ذاك وإني على جاري لذو حدب ... أحنو عليه بما يحنى على الجار الأبيات للأحوص الأنصاري. وقوله: نبهني، أي: طرقني ليلا. و «عقر» المفعول الثاني للفعل «عوّد»، والعشار: جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر، والعشار عند العرب أعزّ الإبل، فذبحها للضيف يكون غاية في الجود والكرم. وفي البيت الثاني: ألفى: جواب إذا، وجملة «إذا خفيت» خبر إنّي، ويجوز فتح همزة «أني» على البدل من «العقر» والمرملة: الجماعة التي نفد زادها ورجل مرمل لا شيء عنده، مشتق من الرمل، كأنه لا يملك غيره، وألفى: مبني للمجهول ينصب مفعولين، الأول: نائب فاعل، والثاني: «رافعا» والتلّ: ما ارتفع من الأرض، وإيقاد النار في الأماكن العالية من أخلاق الكرام حتى يهتدي الضيف إليها في الليل المظلم. وقوله: «ذاك» في البيت الثالث: إشارة إلى عقر العشار، وإيقاد النار. وصحّ الإشارة ب (ذاك) إلى الاثنين لأنه بتأويل «ما ذكر» وذاك: خبر مبتدأ محذوف، أي: شأني وأمري ذاك، وجملة (إني لذو حدب) معطوفة على الجملة المحذوف صدرها ووجب كسر (إنّ) لوجود اللام في الخبر، ولولاها لجاز فتح إنّ وكانت مؤولة مع معموليها بمصدر مرفوع معطوف على «ذاك» عطف مفرد على مفرد، وذو: خبر إنّ، وأحنو: خبر بعد خبر، والشاهد «ذاك وإني .. لذو حدب» وأنه ليس فيه إلّا كسر الهمزة، ويجوز فتحها إذا لم توجد لام التوكيد، ومنه قوله تعالى (على الفتح): ذلِكُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ [الأنفال: ١٨]. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٦٣، والخزانة ج ١٠/ ٢٦٨]. ٤٨٣ - لعن الإله - وزوجها معها - ... هند الهنود طويلة البظر البيت منسوب لحسان بن ثابت في ديوانه، وهو في الهمع ج ٢/ ١٤١، وإن كان المقصود هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، لا تصحّ رواية البيت، لأنها أسلمت وزوجها أبو سفيان، وصارا من الصحابة، ولعلّ حسان قاله بعد وقعة أحد، وهو شاهد على جواز تقديم المعطوف (وزوجها) على المعطوف عليه (هند الهنود) لأن التابع منصوب.

стр. 531

٤٨٤ - دعوا التخاجؤ وامشوا مشية سجحا ... إنّ الرجال ألو عصب وتذكير البيت لحسان بن ثابت في هجاء بني عبد المدان بن الديان، وهو من القطعة التي منها: لا عيب بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير كأنهم قصب جوف مكاسره ... مثقّب فيه أرواح الأعاصير دعوا .. وقوله: دعوا التخاجؤ: هو مشي فيه تبختر، والمشية السجح: السهلة الحسنة، والعصب: شدة الخلقة، والتذكير: كونهم على خلقة الذكور. وقوله: جسم .. التقدير جسمهم جسم، وأحلامهم أحلام، ويجوز النصب على الذمّ، ولكن قوله: وأحلام، أن معناها، لا أحلام لهم. لأن العصافير كذلك. [شرح أبيات المغني، للبغدادي ج ٢/ ٨٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣١٥]. ٤٨٥ - متى تر عيني مالك وجرانه ... وجنبيه تعلم أنه غير ثائر حضجر كأمّ التوأمين توكأت ... على مرفقيها مستهلّة عاشر البيتان منسوبان لسماعة بن أشول النعامي. والجران: باطن العنق، وقيل: مقدم العنق من مذبح البعير إلى منحره، فإذا برك البعير ومدّ عنقه على الأرض، قيل: ألقى جرانه بالأرض، واستعاره هنا للإنسان، والحضجر: العظيم البطن الواسعه. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٥٣، واللسان (جرن، وحضجر)]. ٤٨٦ - ألا أبلغ الأقياس قيس بن نوفل ... وقيس بن أهبان وقيس بن جابر البيت لزيد الخيل، وفي لسان العرب بقافية الدال (وقيس بن خالد) وقد جمع «قيس» على «أقياس». ٤٨٧ - هي ابنتكم وأختكم زعمتم ... لثعلبة بن نوفل ابن جسر منسوب لفارعة بنت معاوية، وهو في كتاب سيبويه ج ٢/ ١٤٧. وقد نوّن (نوفل) مع أنه متبوع ب لفظ «ابن» أو تقطع همزة (ابن) وإنما نونه للوزن، لأنّ همزة (ابن) للوصل، ولو قطعها لصحّ، وثعلبة بن نوفل: حيّ من العرب.

стр. 532

٤٨٨ - تسائل عن قرم هجان سميدع ... لدى البأس مغوار الصّباح جسور البيت لحسان بن ثابت في ديوانه، والعيني ج ٣/ ٣٥٨، وهو في رثاء حمزة. ٤٨٩ - حار بن كعب ألا أحلام تزجركم ... عنّا وأنتم من الجوف الجماخير لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير البيتان لحسان بن ثابت من قطعة يهجو بها بني الحارث بن كعب المذحجي. فقوله: حار: مرخم حارث. والجوف: جمع أجوف، وهو الخالي الجوف، والجماخير: جمع جمخور بضم الجيم والخاء: العظيم الجسم الخوّار. ويروى البيت الثاني «جسم الجمال» لأن الجمل مثل في عظم الجرم وهو أطول من البغل. ولكن تشبيههم بالبغل أبلغ، لأن البغال يحملون غباء الحمير، أمّا الجمل ففيه ذكاء وفطنة، ومشهود له بالمكر وفرط الإحساس، مع التحمل والصبر. وقوله: جسم البغال، بالرفع، خبر لمبتدأ محذوف وأفرد الجسم، وهو يريد الجمع للضرورة ولو نصب بتقدير أذمّ لجاز، ورواية الرفع، يكون الذم بالمعنى، وهو أبلغ. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٥٤، والخزانة ج ٤/ ٧٢]. ٤٩٠ - أجنّ كلّما ذكرت كليب ... أبيت كأّنني أكوى بجمر منسوب لعمرو بن قيس المخزومي، وهو في اللسان (جنن) والهمع ج ١/ ١١٤، والبيت شاهد على احتمال مجيء (بات - أبيت) بمعنى صار، لأن كلّما تدل على عموم الأوقات. ٤٩١ - بعينيك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السرّ والجهر البيت بلا نسبة في [الهمع ج ٢/ ٤١، والدرر ج ٢/ ٤٥]، وهو شاهد على أنه يجاب عن القسم، بالطلب كما في الشطر الأول والقسم: قوله: بعينيك. ٤٩٢ - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار البيت للنابغة الذبيانى، وقبله: فلتأتينك قصائد وليدفعن ... ألف إليك قوادم الأكوار وهو أحد الشواهد، يهدد الشاعر زرعة بن عمرو الكلابي، والشاهد قوله «محقبي» أدراعهم،

стр. 533

فقوله «محقبي» حال من الضمير في «فيهم» وقد تقدم الحال على عامله الجار والمجرور المخبر بهما، ولكن رواية الديوان والخزانة (محقبو) بالرفع، ولا شاهد فيه. و «محقبو» أي: يجعلونها خلفهم في موضع الحقائب، والحقيبة خرج صغير يربطه الراكب خلفه، ورهط: جعله بعضهم خبرا لمبتدأ محذوف، أي: هم رهط، وجعله بعضهم مبتدأ خبره «فيهم». [الخزانة ج ٦/ ٣٣٦، والأشموني ج ٢/ ١٨١ وعليه حاشية الصبان والعيني]. ٤٩٣ - دع ذا وعدّ القول في هرم ... خير البداة وسيّد الحضر لزهير في مدح هرم بن سنان، أي: دع ما أنت فيه واصرف القول في مدح هرم. والحضر: جمع حاضر كصحب، جمع صاحب. [الخزانة/ ٦/ ٣١٩، وشرح أبيات المغني ج ٦/ ٢٥]. ٤٩٤ - ألا قبح الإله بني زياد ... وحيّ أبيهم قبح الحمار البيت للشاعر يزيد بن ربيعة بن مفرّغ الحميري، من شعراء الدولة الأموية، وقوله: ألا كلمة يستفتح بها الكلام، ومعناها تنبيه المخاطب لسماع ما يأتي بعدها. وجملة (قبح الإله) دعائية، يقال: قبحه الله يقبحه بفتح الباء، أي: نحاه عن الخير، وفي القرآن: هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ [القصص: ٤٢]، أي: المبعدين عن الفوز، والمصدر «القبح» بفتح القاف، والاسم «القبح» وزياد: هو زياد بن أبيه الأمير المشهور، وقيل ابن أبيه، أي: ابن أبي معاوية ويقال: زياد بن سمية نسبة إلى أمه، وقوله «وحيّ أبيهم» معطوف على بني، أي: وقبح الله أباهم زيادا وقوله: «قبح الحمار» بفتح القاف، مصدر تشبيهي، أي: قبحهم الله قبحا مثل قبح الحمار، وإنما ذكر الحمار لأنه مثل في المذلة والاستهانة به، والمشكل في البيت لفظ «حيّ» والإشكال في المعنى وليس في الإعراب. [الخزانة/ ٤/ ٣٢٠]، والخصائص ج ٣/ ٢٨، واللسان (حيي). ٤٩٥ - كسا اللؤم تيما حضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر البيت لجرير، والشاهد «فويلا لتيم» قال ابن يعيش: اعلم أن المصدر «ويل» وإخوته إذا أضيفت كقولك «ويلك» لم تتصرف، ولم تكن إلا منصوبة، ولأنك لو رفعتها بالابتداء لم يكن لها خبر، فإن أفردتها وجئت باللام جاز الرفع فتقول: ويل لك، وويح له، فيكون الجار والمجرور الخبر، ويجوز النصب فتقول ويلا له، وويحا له، وذكر البيت. [شرح المفصل ج ١/ ١٢١].

стр. 534

٤٩٦ - لهنّي لأشقى الناس إن كنت غارما ... لعاقبة قتلى خزيمة والخضر البيت لخداش بن زهير العامري الصحابي. وقوله: لهني: مركبة من اللام، و «هنّي» هي: إني، أبدلت الهاء همزة ولأن اللام لا تدخل على إنّ المكسورة الهمزة قالوا في تعليلها: إما أن تكون زائدة، وإما أن تكون بقية لفظ الجلالة، وكان الأصل: والله، وقوله «لأشقى» اللام للتوكيد، وأشقى: اسم تفضيل، وغارما: من غرمت الدية والدّين، إذا أديته، واللام في «لعاقبة» بمعنى «بعد» و «قتلى» مفعول «غارما» جمع قتيل. والخضر، بطن من قيس عيلان. والمصراع الأول صدر من بيت من أشعار ثلاثة: الأول: لخداش بقافية الراء. والثاني: يتممه قوله «لدومة بكرا ضيعته الأراقم» وهو غير منسوب. والثالث: في شعر تليد الضبي، وكان أحد اللصوص في عهد عمر بن عبد العزيز، أخذ وأقيم للناس بأمره ليدفع ما أخذه منهم، فقال: بعد الشطر الأول: «قلائص بين الجلهتين تزود». [الخزانة ج ١٠/ ٣٤٧]. ٤٩٧ - وقرّبن بالرّزق الجمائل بعد ما ... تقوّب عن غربان أوراكها الخطر البيت لذي الرّمة. والرّزق: بكسر الراء، اسم مكان قرب البصرة، وتقوّب: تقشّر، والغربان: بكسر الغين جمع غراب وهو طرف الورك الأسفل مما يلي أعالي الفخذ، والخطر: ما يتلبّد على أوراك الإبل من أبوالها وأبعارها، والبيت شاهد على جمع «جمل» على «جمائل». [شرح المفصل ج ٥/ ٧٦]. ٤٩٨ - ولفوك أطيب لو بذلت لنا ... من ماء موهبة على خمر البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٣/ ٤٦، والهمع ج ٢/ ١٠٤، واللسان (وهب)]. وقوله: «موهبة» هي النقرة التي يستنقع فيها الماء، والبيت شاهد على جواز الفصل بين أفعل التفضيل ومن التي تتصل بالمفضّل عليه، ففصل بقوله «لو بذلت لنا» وتروى

стр. 535

القافية «على شهد» موضع على خمر، وقوله: ولفوك: اللام للتأكيد، وفوك: مبتدأ، أطيب: خبر. ٤٩٩ - أن نعم معترك الجياع إذا ... خبّ السّفير وسابئ الخمر البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة في مدح هرم بن سنان وقبل البيت: تالله قد علمت سراة بني ... ذبيان عام الحبس والأصر وقوله: «أن نعم»: أن مخففة، واسمها ضمير الشأن، وجملة (نعم) خبرها، وأن وما دخلت عليه سدّت مسدّ مفعولي (علم) في البيت السابق. ومعترك: فاعل، لنعم، يريد موضع ازدحام الفقراء. وخب السفير: أسرع وطار مع الريح، والسفير: ما جف من الورق وسقط وذلك في شدة البرد وقحط الزمان وسابئ: معطوف على معترك، اسم فاعل من سبأ الخمر إذا اشتراها، والشاهد كون خبر «أن» المخففة جملة فعلية فعلها جامد. [الهمع ج ١/ ١٤٣، والخزانة ج ٦/ ٣١٩]. ٥٠٠ - ليست بسوداء ولا عنفص ... تسارق الطّرف إلى الدّاعر البيت للأعشى، من قصيدته التي مطلعها: شاقك من قتلة أطلالها ... بالشّطّ فالجزع إلى حاجر لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر وامرأة عنفص: البذيئة القليلة الحياء، والداعر: الفاسق. ٥٠١ - يا عين بكّي حنيفا رأس حيّهم ... الكاسرين القنا في عورة الدّبر البيت لابن مقبل، في كتاب سيبويه ج ١/ ٩٤، واللسان «دبر»، قال ابن منظور: والدبر: الظهر، وقوله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر: ٤٥] جعله للجماعة، كما قال تعالى: لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [إبراهيم: ٤٣] قال الفراء، وكان هذا يوم بدر، وقال: الدّبر، فوحّد ولم يقل الأدبار، وكلّ جائز صواب، تقول: ضربنا فيهم الرؤوس، وضربنا منهم الرأس، كما تقول: فلان كثير الدينار والدرهم، وحنيف: بالتصغير، قبيلة من قيس، وهو أحد أجداد الشاعر. يرثي الشاعر هذه القبيلة، يقول: كانوا سادة حيهم، بمنزلة الرأس منهم، وكانوا إذا شهدوا الحرب فانكسر جيشهم، كروا وقاتلوا دونهم، وكسروا رماحهم في سبيل حفظ عورتهم وحمايتها من عدوهم، والشاهد فيه: إثبات النون مع «أل» في

стр. 536

الكاسرين، بخلاف التنوين فإنه لا يثبت مع «أل» لأن النون قوية بحركتها، والتنوين ضعيف بسكونه، ومع ثبات النون، وجب نصب اسم الفاعل المجموع ما بعده. [سيبويه/ ١/ ١٨٤، هارون]. ٥٠٢ - يا ليت لي سلوة تشفى النفوس بها ... من بعض ما يعتري قلبي من الدّكر والشاهد: قلب الذال المعجمة دالا مهملة في «الدّكر». البيت لتميم بن أبي مقبل، في ديوانه والخصائص/ ١/ ٣٥١، والمقرب/ ٢/ ١٦٦. ٥٠٣ - أزور امرأ جمّا نوال أعدّه ... لمن أمّه مستكفيا أزمة الدّهر البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٣/ ٦، ١٤، وجما: كثيرا. ونوال: أي: عطاء، فاعل، وجملة أعدّه صفة «نوال» والضمير البارز فيها لنوال. والمستتر لامرأ. وأمّه: بمعنى قصده، ومستكفيا: حال من فاعل «أمّ» والأزمة: الشدة، منصوب ب «مستكفيا»، والشاهد: (جما نوال) حيث رفع «جمّا» «نوال» مع أنه غير متلبس بضمير صاحب الصفة، لفظا، والتقدير: جما نواله، والمشروط في معمول الصفة المشبهة أن يكون سببيا، أي: متصلا بضمير الموصوف، لفظا أو معنى، ومن أنواع السببي أن يكون موصوفا بجملة كما في الشاهد، حيث وصف «نوال» بجملة «أعده». ٥٠٤ - سرت تخبط الظلماء من جانبي قسا ... وحبّ بها من خابط الليل زائر البيت لذي الرّمة، نعت خيال الحبيبة فجعل له ضميرها. يخبط الظلماء: يسير فيها على غير هدى. وقسا: موضع، يصرف ولا يصرف. وحبّ بها، أي: أحبب بها، صيغة تعجب، والشاهد فيه: نعت خابط الليل، بلفظ «زائر» النكرة، لأن الموصوف إضافته غير محضة، فلم يستفد من المضاف إليه التعريف. [سيبويه/ ١/ ٢٤٦، هارون]. ٥٠٥ - سقوني الخمر ثم تكنّفوني ... عداة الله من كذب وزور البيت لعروة بن الورد، عروة الصعاليك العبسي، ويروى: سقوني النسء: والنسء: الخمر التي تزيل العقل، وتكنّفوه: أحاطوا به، والعداة: جمع عاد، بمعنى العدوّ، وكان قوم امرأته قد احتالوا عليه وسقوه الخمر حتى أجابهم إلى مفاداتها، وكانت سبيّة عنده، والشاهد فيه: نصب «عداة» على الشتم، ولو رفع على القطع لجاز. [سيبويه/ ٢/ ٧٠،

стр. 537

هارون، ومجالس ثعلب/ ٤١٧، واللسان «نسأ»]. ٥٠٦ - حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السّعير أجوب الأرض دهرا إثر عمرو ... ولا يلفى بساحته بعيري البيتان للشاعر رشيد بن رميض العنزي، شاعر مخضرم، وقوله: بمائرات، أي: بدماء مائرات، ومار الدم: إذا جرى على وجه الأرض، و «عوض» اسم صنم. والأنصاب: حجارة كانوا يطوفون حولها. وتركن: مبني للمجهول، وسعير: وزن زبير، صنم كان لعنزة، وجواب القسم، أجوب في البيت الثاني، وحذف منه «لا» النافية، أي: لا أجوب، كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٨٥] والبيت الأول شاهد على أن «عوض» اسم صنم، معرب. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣٣٠]. ٥٠٧ - جئني بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسرة منظور بن سيّار البيت لجرير، يخاطب الفرزدق مفتخرا عليه بسادات قيس لأنهم من أخواله، وبنو بدر من فزارة، وهم بيت فزارة وعددهم، ومنظور بن زبان بن سيّار: من فزارة أيضا وسوف تعرف المزيد عنه في آخر هذا الشرح، وأسرة الرجل: رهطه الأدنون، لأنه يتقوى بهم من الأسر، وهو الشدّ، والشاهد: (مثل) حيث نصب بفعل من معنى جئني فكأنه قال: هات مثل، حملا على معنى «جئني» التي هي بمنزلة «هاتني» ولا يصحّ نصبه بلفظ «جئني» مقدر، وإلا كان مجرورا بتقدير «بمثل». [سيبويه/ ١/ ٩٤، هارون]. قال أبو أحمد: إن جريرا والفرزدق لم ينتفع الناس من شعرهم إلا ما نقلاه من اللغة الصحيحة من عصر الاستشهاد، أما مضمون شعرهما فلا يطرب له الإنسان إلا ما ندر، فليس في شعرهما من المعاني إلا الفخر الكاذب، والهجاء المذموم، والمدح الملصق بمن لا يستحقّه، ومثال الفخر «الفخّاري» ما في هذا البيت، فجرير يفخر بمن لا يمتّ إليه بصلة، إلا في الجدّ المئوي، ولو كان الفخر كما في فخر جرير لجاز لكل الناس أن يفخروا بكل الناس، لأن الناس جميعا يلتقون في جذور بعيدة، ومنظور بن سيّار الذي يفخر به جرير، لا يستحق أن يفخر به، لأن المذكور، تزوج امرأة أبيه في الإسلام بعد أن حرّم القرآن هذا الزواج، وقد أرسل إليه رسول الله من يقتله، فلم يظفر به، وبحث عنه أبو بكر فلم يقع عليه، إلى أن جاء زمن عمر، فاستقدمه وفرّق بينهما، ومع ذلك بقي قلبه معلقا بها وقال في ذلك:

стр. 538

ألا لا أبالي اليوم ما صنع الدهر ... إذا منعت منّي مليكة والخمر فإن تك قد أمست بعيدا مزارها ... فحيّ ابنة المريّ ما طلع الفجر انظر [الإصابة/ ٣/ ٤٦٢]. ٥٠٨ - لقد كذبتك نفسك فاكذبيها ... فإن جزعا وإن إجمال صبر البيت لدريد بن الصّمّة، من قصيدة يرثي فيها معاوية بن عمرو، أخا الخنساء والبيت خطاب لامرأته التي كانت تلومه على بعض أحواله، وفي كثير من المصادر النحوية، يجعلون الخطاب للمذكّر، بفتح الكاف، ويروونه «فاكذبنها»، والصحيح أنه خطاب المؤنث، فقبل البيت من المطلع وما بعده: ألا بكرت تلوم بغير قدر ... فقد أحفظتني ودخلت ستري فإن لم تتركي عذلي سفاها ... تلمك عليّ نفسك أيّ عصر وإلا ترزئي نفسا ومالا ... يضرّك هلكه في طول عمري فقد كذبتك .. البيت، وهذا الوهم يقع لأن النحويين يعتمدون على البيت المفرد، ولا ينظرون في قصيدة البيت، ولذلك ظنّ بعضهم أن الشاعر يعزي نفسه عن موت أخيه عبد الله بن الصمّة، مع أن الشاعر قال بعد البيت الشاهد: فإنّ الرّزء يوم وقفت أدعو ... فلم يسمع معاوية بن عمرو وقوله: كذبتك .. الخ، تقول العرب: كذبته نفسه، أي: منّته الأمانيّ، وخيلت إليه من الآمال ما لا يكاد يكون، وذلك مما يرغب الرجل في الأمور، ويبعثه على التعرض لها، ويقولون في عكسه: صدقته نفسه، إذا ثبطته، وخيلت إليه العجز والنكد في الطلب. والشاهد: «فإن جزعا وإن إجمال صبر» قال سيبويه: إنّ «إن» هي جزء «إمّا» وليست «إن» الشرطية التي تطلب فعلين، والتقدير على النصب «فإما تجزع جزعا» ويجوز الرفع، والتقدير فإما جزع وإما إجمال صبر، ويكون ما بعد إمّا: مبتدأ، خبره محذوف، والتقدير: فإما أمري جزع وإما إجمال صبر. [سيبويه/ ١/ ٢٦٦، هارون، والخزانة/ ١١/ ١٠٩، وشرح المفصل/ ٨/ ١٠١، والهمع/ ٢/ ١٣٥]. ٥٠٩ - ألا حبذا قوما سليم فإنهم ... وفوا إذ تواصوا بالإعانة والصبر

стр. 539

البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٨٩، والشاهد: قوما سليم، حيث جاء قبل مخصوص حبذا اسم نكرة منصوب يعرب هنا تمييزا، وقد يأتي بعد المخصوص كقولنا «حبذا الصبر شيمة». ٥١٠ - لما أتوها بمصباح ومبزلهم ... سارت إليهم سؤور الأبجل الضاري البيت للأخطل، يذكر خمرا استخرجت من دنّها، والمبزل: حديدة يثقب بها الدن وذكر المصباح ليدل على أنها بزلت ليلا، والأبجل: عرق في باطن الذراع، والضاري: الذي يسيل دمه، والشاهد: في بنائه مصدر سار يسور على سؤور وسارت، أي: وثبت. [سيبويه/ ٤/ ٥٠، هارون]. ٥١١ - عهدي بها في الحيّ قد سربلت ... هيفاء مثل المهرة الضّامر البيت للأعشى، وهو في [شرح المفصل ج ٦/ ٨٣، والهمع/ ١/ ١٠٧] والبيت شاهد على مجيء الحال، وهو جملة فعلية (قد سربلت) سادا مسدّ الخبر، ويمكن أن يجعل الخبر في المجرور، أي: عهدي واقع بها، ويجعل الجملة حالا من الضمير المجرور، وفي البيت أن «الضامر» لفظ مشترك للمذكر والمؤنث. ٥١٢ - ونحن تركنا تغلب ابنة وائل ... كمضروبة رجلاه منقطع الظّهر البيت لتميم بن مقبل. [الهمع ج ٢/ ٩٧]، وهو شاهد على عمل اسم المفعول الرفع في الاسم بعده، وهو (مضروبة) و «رجلاه» نائبه. ٥١٣ - سواء عليك النّفر أم بتّ ليلة ... بأهل القباب من عمير بن عامر البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٣/ ١٠٠، وهو شاهد على أن (أم) عادلت بين مفرد وجملة، والأصل أن تعادل بين جملتين، وقوله: سواء: خبر مقدم، والنفر: مبتدأ وأم حرف عطف. ٥١٤ - أنت الجواد الذي ترجى نوافله ... وأبعد الناس كلّ الناس من عار الشاهد للفرزدق في ديوانه، والهمع ٢/ ١٢٣، والشاهد: (كلّ الناس) حيث عدّ بعضهم إضافة «كلّ» إلى الظاهر من ألفاظ التوكيد المعنوي مع أن الغالب عليها أن تضاف إلى ضمير المؤكّد، فقال السيوطي: وجوّز ابن مالك إضافتها إلى ظاهر مثل المؤكد، فقال

стр. 540

أبو حيان: ولا حجة في ذلك لأن «كلّ» في التركيب، نعت لا توكيد، أي: الناس الكاملين في الفضل. ٥١٥ - كلا الضّيفن المشنوء والضيف واجد ... لديّ المنى والأمن في العسر واليسر البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٢/ ٢٦٠، والضيفن: الذي يتبع الضيف، أو هو الطفيلي والشاهد أن «كلا» أضيف إلى مفرد معطوف عليه آخر، ولا يجوز ذلك إلا في الضرورة، والمشنوء: المكروه. ٥١٦ - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمّار البيت للفرزدق، وهو في [شرح المفصل ج ١/ ٢٧، وكتاب سيبويه ج ٢/ ١٤٨، ٢٣٧]، وهو شاهد على حذف التنوين من أبي عمرو وهذا يدل على أن الكنية من الأعلام، وأبو عمرو: هو أبو عمرو بن العلاء، يقول: لم أزل أتصرف في العلم وأطويه وأنشره حتى لقيت أبا عمرو فسقط علمي عند علمه، وأبو عمرو من مؤسسي علم النحو. ٥١٧ - كم عمّة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت عليّ عشاري كنّا نحاذر أن تضيع لقاحنا ... ولهى إذا سمعت دعاء يسار شغّارة تقذ الفصيل برجلها ... فطّارة لقوادم الأبكار الأبيات للفرزدق في هجاء جرير، وقد مضى البيت الأول في مكان سابق، وذكرته هنا لنفهم به البيت الثالث، وألخص ما قلته في البيت الأول مرّة أخرى: البيت الأول: عمة: فيها الجرّ، والنصب، والرفع، أو هكذا روي البيت، و «كم» في الحالات الثلاث لا تخرج عن كونها تدل على الخبر والكثرة، وإن كان ظاهرها الاستفهام. أ - كم عمة: بالجرّ: كم خبرية، وعمة تمييزها. ب - كم عمة: بالنصب: كم استفهامية، وعمة: تمييزها، والاستفهام على سبيل الاستهزاء والتهكم. ج - كم عمة: بالرفع: على أن تكون «عمة» مبتدأ، وصفت بقول «لك» وخبره «قد حلبت» والمميز على هذا محذوف، فلا يخلو أن يقدر مجرورا أو منصوبا، على اختلاف

стр. 541

«كم» وعلى التقديرين «كم» في محل نصب بالظرف أو المصدر، أي: كم وقت عمة لك، أو كم حلبة عمة لك، والعامل فيه «قد حلبت» وأما في الوجهين الأولين ف «كم» في محل الرفع على الابتداء، وخبره «قد حلبت». البيت الثاني: يصف عمة جرير، أو خالته، بأنها ولهى: إذا سمعت دعاء «يسار» وهو عبد كان يتعرض لبنات مولاه، فكأنه يصف العمات والخالات بالزنى، وهذا الكلام يرمي نساء جرير بالزنى، وكان يستحق عليه الفرزدق الجلد، أو يأتي بأربعة شهداء. البيت الثالث: قوله «شغّارة» هي التي ترفع رجلها، كما يرفع الكلب رجله ليبول، قيل: ترفع رجلها للزنى، وقيل: ترفع رجلها تضرب الفصيل لتمنعه من الرضاع عند الحلب. والوقذ: أشدّ الضرب. والفطّارة: التي تحلب الفطر، وهو القبض على الخلف بأطراف الأصابع لصغره، والقوادم: الأخلاف، والأبكار، جمع بكر، وهي التي نتجت أول بطن، والشاهد في البيت «شغارة»، «فطارة»، أورده سيبويه بنصب شغارة على الذم. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٥٣، وشرح المفصل ج ٤/ ١٣٣، والأشموني ج ١/ ٢٧، والهمع ج ١/ ٢٥٤، والمغني (كم)]. ٥١٨ - فلم أجبن ولم أنكل ولكن ... يممت بها أبا صخر بن عمرو البيت للشاعر يزيد بن سنان، وهو أخو هرم بن سنان ممدوح زهير، والبيت من قطعة قالها في شأن يوم «ذات الرمث» ويذكر قتله أبا صخر بن عمرو القيني، وكان سباهم يوم ذات الرّمث. وقوله: لم أنكل، لم أنكص. ويممت بها: قصدت بطعنتي. والشاهد: حذف التنوين من «أبا صخر» مع أنه كنية، لأن الكنية في الشهرة والاستعمال بمنزلة العلم. وتحذف فيه أيضا همزة (ابن) لأن الكنية كالاسم الغالب. [سيبويه/ ٣/ ٥٠٦، هارون، والمفضليات/ ٧٠]. ٥١٩ - سماع الله والعلماء أنّي ... أعوذ بحقو خالك يا ابن عمرو البيت غير منسوب، والحقو: بفتح الحاء وكسرها، الخاصرة، والمعنى: أشهد الله والعلماء أني أعوذ بخالك من شرّك، وإنما ذكر الحقو، لأنه موضع احتضان الشيء وستره. يقال: عاذ بحقوه إذا لجأ إليه ليمنعه، وتقول العامة اليوم «يدي في حزامك».

стр. 542

والشاهد: نصب «سماع» نائبا عن فعله، أي: أسمع الله والعلماء إسماعا، فوضع اسم المصدر مكان المصدر، كما قالوا: أعطيته عطاء. [سيبويه/ ١/ ٣٤٠، هارون]. ٥٢٠ - رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو البيت للشاعر رشيد بن شهاب اليشكري، والخطاب لقيس بن مسعود اليشكري، وهو المراد من قوله: يا قيس عن عمرو، ورأيتك: يمعنى أبصرتك، ولذلك اقتصر على مفعول واحد، وكلمة «أن» زائدة. والمراد بالوجوه: الأنفس أو الذوات، أو الأعيان منهم، يقال: هؤلاء وجوه القوم، أي: أعيانهم وساداتهم، وقوله: صددت، جواب لمّا، أي: أعرضت، وقوله: طبت النفس، أي: طابت نفسك عن عمرو الذي قتلناه، وكان عمرو حميم قيس. والشاهد: وطبت النفس: حيث ذكر التمييز معرفا بالألف واللام وكان حقه أن يكون نكرة. وقوله: عن عمرو، يتعلق ب: طبت، والتقدير: عن قتل عمرو. [الأشموني/ ١/ ١٨٢، والهمع/ ١/ ٨٠، ٢٥٢]. ٥٢١ - وما اهتزّ عرش الله من أجل هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو البيت لحسان بن ثابت، وقوله: هالك، أي: ميت، وجملة سمعنا به في محل جرّ صفة لهالك، واللام في «لسعد» تتعلق باهتز، وأراد به سعد بن معاذ الأنصاري الذي استشهد زمن الخندق، وصح أن النبي ﷺ قال: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ». وقوله: «أبي عمرو» مجرور لكونه صفة لسعد، وفيه الشاهد حيث أخره - وهو كنية - عن الاسم. [الأشموني/ ١/ ١٢٩، وعليه شرح العيني والصبّان]. ٥٢٢ - ونبّئت جوّابا وسكنا يسبّني ... وعمرو بن عفرا لا سلام على عمرو البيت لجرير، والشاهد فيه: رفع «سلام» على الابتداء، مع عدم تكرار «لا» لأنه في المعنى بدل من لفظ فعل الدعاء، وقوله: يسبّني: أفرد الخبر اكتفاء بخبر الواحد عن خبر الاثنين، وقصر «عفراء» ضرورة للشعر، وفي اللسان عن ابن حبيب أنه يقال في أعلامهم «سكن» و «سكن» بفتح الكاف وإسكانها، وأتي بهذا البيت شاهدا للإسكان.

стр. 543

[سيبويه/ ٢/ ٣٠١ هارون، واللسان «سكن»]. ٥٢٣ - لولا الحياء وباقي الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري البيت للشاعر تميم بن أبيّ بن مقبل، شاعر مخضرم، وكان قد خرج في بعض أسفاره، فمرّ بمنزل عصر العقيلي، فاستسقى فخرج إليه ابنتاه بعسّ لبن، فرأتاه أعور كبيرا، فأبدتا له بعض الجفوة، فغضب وجاوز ولم يشرب، وبلغ أباهما الخبر، فخرج ليردّه فقال شعرا منه هذا البيت. والشاهد: حذف اللام من جواب لولا. ونقل السيوطي: أن جواب «لولا» يتصل باللام إذا كان ماضيا مثبتا، وأنّ حذفها قليل أو ضرورة. [الهمع/ ٢/ ٦٧، والشعر والشعراء/ ٣٦٦]. ٥٢٤ - يدعوه سرّا وإعلانا ليرزقه ... شهادة بيدي ملحادة غدر البيت لأم عمران بن الحارث الخارجي، وهو في الهمع ج ١/ ١٧٨، والبيت شاهد على مجيء «غدر» وزان «فعل» في غير النداء، وهو لفظ معدول عن «غادر» لسب الرجال، وأكثر ما يكون في النداء. ٥٢٥ - أتيت بعبد الله في القدّ موثقا ... فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٤/ ٥١، والقدّ: بكسر القاف وتشديد الدال، وهو سير يقدّ من جلد غير مدبوغ، وموثقا: حال من عبد الله، والشاهد في «سعيد» حيث نصب بعد حرف التحضيض بتقدير العامل، إذ التقدير فهلا أسرت سعيدا أو قيدت سعيدا، وذا الخيانة صفته والغدر عطف على الخيانة. ٥٢٦ - أقول لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر البيت من قصيدة للأعشى، وعلقمة، هو علقمة بن علاثة الصحابي، وكان الأخير، نافر ابن عمه عامر بن الطفيل، والمنافرة المحاكمة في الحسب والشرف، فهاب حكام العرب أن يحكموا بينهما بشيء، ولكن الأعشى - بسبب قصة مذكورة - غلّب عامرا على علقمة بقصائد، فلما سمع علقمة نذر ليقتلنّه إن ظفر به، فقال الأعشى هذه القصيدة التي منها البيت، ونقل البغدادي عن السيوطي أن رسول الله ﷺ نهى عن رواية هذه القصيدة،

стр. 544

قال: ولهذا لم أذكرها كلّها، ونقل رواية أبي نعيم والخطيب وابن عساكر: «أن رسول الله استنشد حسانا من شعر الجاهلية، فأنشده هذه القصيدة فقال النبي: يا حسان لا تنشدني مثل هذا بعد اليوم، فقال حسان: يا رسول الله، ما يمنعني من رجل مشرك هو عند قيصر أن أذكر هجاء له، فقال رسول الله: يا حسان: إني ذكرت عند قيصر، وعنده أبو سفيان بن حرب، وعلقمة بن علاثة، فأما أبو سفيان فلم يترك فيّ، وأما علقمة فحسّن القول ..» قلت: ولم أطلع على سند القصة ولكن المرويّ فيها يخالف الصحيح الذي رواه البخاري في باب الوحي، عن أبي سفيان أنّ قيصر الروم سأل أبا سفيان عن رسول الله، فأحسن القول وكان أبو سفيان ما زال مشركا، وكان اللقاء بمناسبة وصول الكتاب النبوي إلى قيصر بعد صلح الحديبية، قلت: ولا نلتفتنّ إلى القصة فلعلها من تلفيق الرواة للطعن في أبي سفيان، وابنه معاوية، والله أعلم. والشاهد: «سبحان» فقد زعم سيبويه، وابن يعيش وغيرهما، أنه علم واقع على معنى التسبيح ولا ينصرف، للعلمية وزيادة الألف والنون، فإذا أضيف (سبحان الله) يصير معرفة بالإضافة بعد سلب العلمية الأولى عنه كما في قولنا «زيدكم، وعمركم» وقال الرضيّ: إن ترك تنوينه لأجل بقائه على صورة المضاف لما غلب استعماله مضافا والأصل سبحان الله، فهو ليس علما. والظاهر: أن سبحان في البيت للتعجب، و (من) داخلة على المتعجب منه، والأصل، التسبيح عند رؤية كل عجيب من خلقه، ثم كثر حتى استعمل عند كل تعجب، والمعنى: أعجب من علقمة إذ فاخر عامرا. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٦٣، وشرح المفصل ج ١/ ٣٧، والهمع ج ١/ ١٩٠]. ٥٢٧ - كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر البيت منسوب إلى عمر بن أبي ربيعة وإلى كثيّر، و «كم» مبتدأ خبريّة، و «ذكرتك» خبره، والشاهد: «كل الناس» حيث أضيف فيه «كلّ» إلى الاسم الظاهر، والأصل أن يضاف إلى ضمير في التوكيد، ورأى ابن مالك أنه قد يخلفه الاسم الظاهر، ويرى أبو حيّان أنها هنا نعت وليس توكيدا، وردّوا قول أبي حيان بأن التي ينعت بها تدلّ على الكمال، لا على العموم، وهذه هنا تدل على العموم، والله أعلم. [الأشموني وعليه شرح العيني ج ٣/ ٧٧، والمغني وشرحه ج ٤/ ١٨٤].

стр. 545

٥٢٨ - ما المستفزّ الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ١/ ١٧٠، والهمع ج ١/ ٨٩]. وقول: «ما» بمعنى ليس، والمستفزّ: من الاستفزاز وهو الاستخفاف، والهوى، فاعله والمفعول محذوف تقديره «ما المستفزه» الهوى وفيه الشاهد حيث حذف الضمير المنصوب الذي لصلة الألف واللام، إذ أصله ما الذي هو مستفزه الهوى. وقوله: محمود عاقبة خبر ما. وحاصل المعنى: ليس الذي استقره الهوى محمودا عاقبته وإن قدّر له صفاء بلا كدر. ٥٢٩ - وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمّر حتى يبلغ الساق مئزري البيت لأبي جندب الهذلي، والمضوفة: الهمّ والحاجة، يقال: لي إليك مضوفة، وقالوا: قياسها المضيفة. [الأشموني ج ١/ ٨١، والخزانة ج ٧/ ٤١٧]. ٥٣٠ - تربّص بها الأيام علّ صروفها ... سترمي بها في جاحم متسعّر البيت لأم النحيف، وهو في الإنصاف/ ٢٢٣، وفيه «علّ» لغة في «لعلّ». ٥٣١ - ولقد قتلتهم ثناء وموحدا ... وتركت مرّة مثل أمس المدبر البيت لصخر بن عمرو السلمي، والشاهد «ثناء وموحد» فهما من الألفاظ المعدولة عن العدد، وتمنع من الصرف للوصفية والعدل. [الهمع ج ١/ ٢٦]. ٥٣٢ - في غرف الجنة العليا التي وجبت ... لهم هناك بسعي كان مشكور البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ١/ ٢٤٠] وذكره شاهدا على زيادة «كان» بين الصفة والموصوف (بسعي مشكور) ولكن البيت مفرد، وتصح قراءته (كان مشكورا) ويكون «مشكورا» خبر كان واسمها مستتر. ٥٣٣ - فلم أرقه إن ينج منها وإن يمت ... فطعنة لا غسّ ولا بمغمّر البيت لزهير بن مسعود، وهو في [الإنصاف ص ٦٢٦، واللسان (غس)، والخصائص ج ٢/ ٣٨٨]، والغسّ: الضعيف اللئيم من الرجال، والمغمّر: هو الذي لم يجرب الأمور، والناس يستجهلونه، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله (فلم أرقه إن ينج

стр. 546

منها) حيث قدّم ما يصلح أن يكون جوابا على أداة الشرط. ٥٣٤ - غمز ابن مرّة يا فرزدق كينها ... غمز الطبيب نغانغ المغدور البيت لجرير، وابن مرّة هو عمران بن مرّة المنقري، وكان أسر أخت الفرزدق يوم السّيدان، والكين: لحمة داخل الفرج، أو لحم باطن الفرج، والكين: البظر، والنغانغ، جمع نغنغ وهي لحمات تكون في الحلق عند اللهاة. وهي اللغانين، واحدها لغنون، وتقول العامة: لغلوغ، وذكر السيوطي شطر البيت في [الهمع ج ١/ ١٧٤] شاهدا على حذف ال التي للمح الصفة إذا نودي الاسم، في قوله «يا فرزدق» وقد افترى جرير على أخت الفرزدق «جعثن» وكانت امرأة صالحة. ٥٣٥ - قهرت العدا لا مستعينا بعصبة ... ولكن بأنواع الخدائع والمكر البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢/ ١٨]، وقال: إذا اتصل ب «لا» خبر أو نعت أو حال وجب تكرارها، وعدم تكرارها هنا ضرورة، وتكون «لا» حينئذ ملغاة. ٥٣٦ - أولاك بنو خير وشرّ كليهما ... جمعيا ومعروف ألمّ ومنكر البيت لمسافع بن حذيفة العبسي، من شعراء الجاهلية. وقوله: «أولاك» مبتدأ، وهو لغة في أولئك، و «بنو» خبر المبتدأ. أراد أنهم ملازمون لفعل الخير والشر مع الأصدقاء والأعداء. و «جميعا» حال مؤكدة لصاحبها، ومعروف بالجر معطوف على «خير»، قال ابن جني: الوجه أن تكون «كليهما» بدلا من خير وشر، حتى كأنه قال: بنو كلّ خير وشر فقد يضاف إلى المفرد المعطوف عليه مثله بالواو في ضرورة الشعر. [الخزانة/ ٥/ ١٧١، والحماسة بشرح المرزوقي ٩٩٠]. ٥٣٧ - نبّئتهم عذّبوا بالنار جارهم ... وهل يعذّب إلا الله بالنار البيت بلا نسبة في [العيني ج ٢/ ٤٩٢، ومعاني القرآن ٢/ ١٠١]، وشرح التصريح/ ١/ ٢٨٥ وفيه: قدم الفاعل المحصور بإلا على المجرور بالباء، وحذف المفعول، وهل: بمعنى ما النافية ونبئتهم: نصب ثلاثة مفاعيل: الأول: التاء: نائب فاعل. والهاء الثاني. وجملة عذبوا، الثالث. ٥٣٨ - وتذكر نعماه لدن أنت يافع ... إلى أنت ذو فودين أبيض كالنّسر

стр. 547

البيت بلا نسبة في [الهمع ج ١/ ٢١٥]، بل فيه الشطر الأول فقط وذكره شاهدا على أن ما بعد «لدن» يكون مجرورا بالإضافة لفظا إن كان مفردا وتقديرا إن كان جملة اسمية كما في شطر البيت الأول، وقوله «إلى أنت ..» تعبير غريب. ٥٣٩ - أصابهم بلاء كان فيهم ... سوى ما قد أصاب بني النّضير البيت لحسان بن ثابت، وهو في [الهمع ج ١/ ٢٠٢] ذكره السيوطي شاهدا على استعمال «سوى» صفة. وقوله: أصابهم: يريد: بني قريظة. ٥٤٠ - يا قاتل الله صبيانا تجيء بهم ... أمّ الهنيبر من زند لها واري من كلّ أعلم مشقوق وتيرته ... لم يوف خمسة أشبار بشبّار البيتان للقتّال الكلابي، واسمه عبيد بن المضرّجي، والهنيبرة: الأتان، وهي أم الهنيبر. وأم الهنيبر: الضبع في لغة بني فزارة، ويروى: يا قبح الله ضبعانا، والواري: السمين. والأعلم: المشقوق الشفة العليا، والوتيرة: إطار الشفة. [الإنصاف ص ١١٩، واللسان - هنبر]. والشاهد: يا قاتل الله: بتقدير اسم محذوف يكون هو المنادى. ٥٤١ - دعوني فيالبّي إذا هدرت لهم ... شقاشق أقوام فأسكتها بدري البيت غير منسوب، وقوله: دعوني فيالبي، أي: طلبني المستغيثون لدفع الأعداء عنهم، فيا من دعاني: لبيك. فحذف الكاف لضرورة الشعر، وبقيت الياء ساكنة على حالها. وإذا ظرف لدعوني، وضمير لهم: للأعداء، والشقاشق: جمع شقشقة، بكسر الشين وهي شيء كالرئة يخرجها البعير من فيه إذا هاج. وهدرت شقشقة البعير: قرقرت وصوتت، واستعير هديرها للوعيد والتهديد المزعج، وأسكتها، خلاف أنطقها، وبدري: مبادرتي ومسارعتي للدفع عنهم. [شرح أبيات المغني ج ٧/ ٢٠٧]. ٥٤٢ - لعلّ التفاتا منك نحوي ميسّر ... يمل بك من بعد القساوة لليسر البيت بلا نسبة في [الهمع ج ٢/ ١٤]. والشاهد: لعل التفاتا، يمل، والأصل «فيميل» مقرون بفاء السببية التي تضمر بعدها (أن) قال السيوطي: فإذا حذفت الفاء المضمر بعدها أن في جواب الطلب، جاز رفع

стр. 548

تاليها حالا، أو وصفا أو استئنافا، وجاز جزمه، وقال أبو حيان وجزمه بعد الترجي غريب جدا والقياس يقبله وذكر البيت. ٥٤٣ - ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثمّ لا يفر البيت لزهير بن أبي سلمى يمدح هرم بن سنان. وتفري، بالفاء، تقطع من فريت الأديم إذا قطعته للصلاح، وأفريته، إذا قطعته للفساد، ومعنى خلقت: قدرت، يقال: «ما كلّ من خلق يفري»، أي: ما كل من قدر قطع وهو مثل يضرب لمن يعزم ولا يفعل، يمدح هرم بن سنان بالحزم والجزم وإمضاء العزم. والشاهد: حذف الياء في الوقف من قوله «يفري» فيمن سكن الراء ولم يطلق القافية للترنم. وإثبات الياء أكثر وأقيس، لأنه فعل لا يدخله التنوين. ولكنه جاء في فواصل الآيات: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [الفجر: ٤] وذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ [الكهف: ٦٤]، والحذف في الأسماء كثير، كقوله تعالى: يَوْمَ التَّنادِ [غافر: ٣٢] والْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [الرعد: ٩]. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٨٩، وشرح المفصل ج ٩/ ٧٩، واللسان (فرا) و (خلق)، والهمع ج ٢/ ٢٠٦]. ٥٤٤ - ربّ رام من بني ثعل ... متلج كفّيه في قتره البيت لامرئ القيس، وبنو ثعل قبيلة من طيئ ينسب الرمي إليهم، والمتلج: الذي يدخل كفيه في القتر، والقتر: بيوت الصائد التي يكمن فيها، والمقصود بهذا البيت عمرو ابن المسبح الطائي وفد على النبي ﷺ في وفود العرب وهو ابن مائة وخمسين سنة وكان أرمى العرب. [شرح المفصل/ ١٠/ ٣٧]. - والشاهد: متلج، أصلها: مولج. ٥٤٥ - تجاوزت هندا رغبة عن قتاله ... إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره البيت لابن جذل الطعّان. ولكن قافيته في «اللسان» إلى مالك أعشو إلى ذكر مالك، وبعد البيت في اللسان. فأيقنت أنّي عند ذلك ثائر ... غداة إذ أو هالك في الهوالك ٥٤٦ - إذا أوقدوا نارا لحرب عدوّهم ... فقد خاب من يصلى بها وسعيرها البيت بلا نسبة في [العيني ج ٤/ ١٦٦].

стр. 549

٥٤٧ - تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت ... غلائل عبد القيس منها صدورها مجهول، بل قالوا إنه مصنوع، وعبد القيس: قبيلة. والغلائل: جمع غليل، وهو الضّغن والحقد. وشفت: مجاز من شفى الله المريض، إذا أذهب عنه ما يشكو، وتمرّ: من المرور وتستمرّ من الاستمرار. وهو شاهد على الفصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس بظرف، والتقدير: وقد شفت غلائل صدورها عبد القيس منها، ففصل بين المتضايفين بالفاعل والجار والمجرور، والفاعل هو عبد القيس، في نية التقديم على المفعول وهو غلائل صدورها لأن فيه ضمير الفاعل. [الإنصاف ٤٢٨، والخزانة ج ٤/ ٤١٣]. ٥٤٨ - واعلم بأنّك والمنيّة شا ... رب بعقارها البيت في [الهمع ج ١/ ١٠٨]، وهو شاهد على جواز أن يؤتى بمبتدأ ومعطوف عليه بواو وبعده فعل، أو وصف مشتق لأحدهما، كما في قوله: بأنك والمنية شارب. ٥٤٩ - شئز جنبي كأني مهدأ ... جعل القين على الدّفّ الإبر البيت لعدي بن زيد. ومكان شأز، وشئز، غليظ، وشئز مكاننا، شأزا: غلظ، ويقال: قلق، وأشأزه: أقلقه، ومهدأ: بضم الميم، الصبيّ المعلل لينام، ويروى في البيت (مهدأ) أي بعد هدء من الليل وهو أقوى من الأول، وأنشد ابن يعيش الشطر الثاني شاهدا على أن بعض العرب يقف على الاسم المنصوب بالسكون لا بالألف كما هي اللغة الفاشية الكثيرة الاستعمال، ومحل الاستشهاد «إبر» فقد جاء به ساكن الراء، ولو أنه عامله بمقتضى الكثير لقال «إبرا» بالألف من غير تنوين. [شرح المفصل ج ٩/ ٦٩، واللسان هدأ]. ٥٥٠ - فإنّ القوافي يتّلجن موالجا ... تضايق عنها أن تولّجها الإبر البيت منسوب لطرفة بن العبد. والقوافي هنا، أراد بها القصائد، وقوله «يتلجن» معناه يدخلن، من الولوج وهو الدخول، والموالج: جمع مولج، وهو مكان الولوج، ومحل الاستشهاد «يتلجن» وهو مضارع افتعل من الولوج، وأصله «يوتلجن» فقلب الواو، تاء ثم أدغم التاء في التاء. ٥٥١ - ثمّ راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هدّاب الأزر

стр. 550

البيت لطرفة بن العبد. والعبق، بفتحتين، مصدر عبق به الطيب، إذا لزق به. أراد أن رائحة المسك لازمة لهم، لاصقة بهم. والشاهد: عبق المسك بهم، حيث وقع حالا، وهي جملة اسمية بدون الواو. [الأشموني ج ٢/ ١٩٠، والعيني ج ٣/ ٢٠٨]. ٥٥٢ - لا، وأبيك ابنة العامريّ ... لا يدّعي القوم أني أفرّ البيت لامرئ القيس، قوله: وأبيك: الكاف مكسورة، لأنه خطاب مؤنث، أقسم بأبيها تعظيما لها، وابنة العامريّ: منادى بياء نداء محذوفة. واسمها «هرّ» حيث قال في القصيدة نفسها: وهرّ تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر و «لا يدّعي» جواب القسم. والشاهد: «لا» في أول البيت، لمن قال: إنّ لا تجيء كثيرا زائدة قبل المقسم به للإعلام بأن جواب القسم منفي. وردّ ادعاء الكثرة بقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [البلد: ١] فإن جوابه مثبت، وهو: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ [البلد: ٤] وأجيب بأن زيادة «لا» في صدر القسم المنفي جوابه، أغلبيّ، لا كليّ. [الخزانة/ ١١/ ٢٢١، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٧، وشرح المفصل ج ١/ ١٠]. ٥٥٣ - وقد رابني قولها يا هنا ... هـ ويحك ألحقت شرّا بشرّ البيت لامرئ القيس الفاسق، ومعنى «يا هناه» يا رجل وهي كلمة يكنى بها عن النكرات، كما يكنى بفلان عن الأعلام، ولا يستعمل إلا في النداء عند الجفاء والغلظة. وقوله: ألحقت شرا بشر، أي: كنت متهما، فلما صرت إلينا ألحقت تهمة بعد تهمة، وهذه الضمائر المؤنثة راجعة إلى «هرّ» وكنيتها أم الحويرث، وهي التي كان يشبب بها في أشعاره، وكانت زوجة والده، فلذلك كان طرده، وهمّ بقتله من أجلها، وليته قتله، وأراحنا من سيرته التالية التي أورثت بعض قومنا ذلّة وخسّة. والشاهد (هناه) وفيه غير ما ذكر أن الهاء في «هناه» مبدلة من الواو، والأصل «هناو». [الأشموني ج ٤/ ٣٣٤، والخزانة ج ١/ ٣٧٥].

стр. 551

٥٥٤ - إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة ... معتّقة مما تجيء به التّجر البيت لامرئ القيس، وقوله «التجر» بضمتين، جمع تاجر، والأكثر جمع تاجر على تجر مثل صاحب وصحب. والشاهد: طعم مدامة، على أن «طعم» مرفوع للحكاية، مع أنه مفرد على تقدير متمم الجملة، أي: طعمه طعم مدامة، قلت: والشعراء الذين يدمنون الخمر لم يوفقوا بتشبيه طعم ريق المحبوبة، بطعم الخمر، والأصح أن يكون التشبيه للأثر وليس للطعم، فمما لا شكّ فيه أن طعم المقبّل أطيب من طعم الخمر، حتى عند من يألف طعم الخمر المخمّر الفاسد، ولو وهبهم الله الذوق السليم لقالوا إنه مثل العسل في الطعم، أما الأثر فكلاهما - أعني الخمر وريق المحبوبة - مسكر مذهب للعقل. ٥٥٥ - يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنا ... بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر البيت لامرئ القيس، والشاهد (مثنى الزقاق) مثنى، عدد معدول، قال السيوطي: والأعداد المعدولة لم تستعلمها العرب إلا نكرات، خبرا نحو «صلاة الليل مثنى مثنى» أو صفة نحو أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ [فاطر: ١] أو حالا نحو: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى ... [النساء: ٣] ولم يسمع تعريفها بأل، وقلّ إضافتها .. وذكر البيت. [الهمع ج ١/ ٢٧]. ٥٥٦ - بئس قوم الله قوم طرقوا ... فقروا جارهم لحما وحر البيت غير منسوب. وطرقوا: جاءهم الضيف ليلا، و «قروا» من القرى، وهو الضيافة و «حر» بكسر الحاء، هو «الوحرة» نوع من الوزغ، أي: أطعموا ضيفهم لحما دبت عليه الوحرة، كأنه لحم ذبح من قبل، فاختلط بالوزغ، و (حر) أسكنت الراء للضرورة والأصل (وحرا) والشاهد إضافة فاعل بئس إلى لفظ الجلالة وذلك قليل لأن الشرط أن الفاعل إذا كان ظاهرا أن يكون معرفا بأل أو مضافا إلى المعرف بأل، ولفظ الجلالة (علم) ولكنه سمع قول بعض العبادلة «بئس عبد الله أنا إن كان كذا» وقول النبي ﵇ «نعم عبد الله هذا» والذوق لا يأباه، فذهبت قاعدتهم أدراج الرياح. [الأشموني ج ٣/ ٢٩]. ٥٥٧ - صبّحك الله بخير باكر ... بنعم طير وشباب فاخر

стр. 552

رجز لا يعرف قائله، وهو شاهد عند الكوفيين على اسمية (نعم) لدخول حرف الجر عليه. [الأشموني ج ٣/ ٢٧]. ٥٥٨ - كلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الحبّ حبّها خيتعور .. البيت منسوب إلى حجر آكل المرار. الخيتعور: السراب. والغادر والدنيا والذئب لأنه لا عهد له، وقيل: الغول لتلونها، وامرأة خيتعور: لا يدوم ودّها مشبهة بذلك. [اللسان - ختعر، وشرح شواهد الشافية ٣٩٣]. ٥٥٩ - عن مبرقات بالبرين وتبدو ... بالأكفّ اللامعات سور البيت لعديّ بن زيد العبادي، وأبرقت المرأة: تحسّنت وتعرّضت، والبرين: جمع برة وهو الخلخال أو الحلي، وسور: جمع سوار، وأصلها بسكون الواو. والشاهد: تحريك الواو من «سور» بالضمّ على الأصل تشبيها للمعتلّ بالصحيح عند الضرورة. [سيبويه/ ٤/ ٣٥٩، المفصل/ ٥/ ٤٤، والهمع/ ٢/ ١٧٦]. ٥٦٠ - أعمرو بن هند ما ترى رأي صرمة ... لها سبب ترعى به الماء والشّجر البيت لطرفة بن العبد. وقوله: أعمر: الهمزة للنداء، وعمرو بن هند: ملك العراق في الجاهلية، والصرمة: القطعة من الإبل، والسبب: العهد والحبل، ويروى (شنب) وجملة (لها سبب) صفة صرمة، وكان عمرو بن هند استولى على إبل طرفة، لأنه مالأ أخا الملك عند ما خرج عليه. والشاهد: ترعى الماء والشجر، فالماء لا يرعى، فقالوا: الفعل «ترعى» متضمن معنى (تنال). [شرح المغني ١٠٧١، وشرح شواهده ج ٧/ ٣٢٤، والخزانة ج ٣/ ١٤٠]. ٥٦١ - خالتي والنفس قدما إنّهم ... نعم الساعون في القوم الشّطر رواية أخرى لبيت طرفة بقافية (المبرّ) وقبل البيت: ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سرّ وضرّ السرّ والضرّ: السراء والضراء، وفداء: مبتدأ، وخالتي: خبر المبتدأ، والنفس: معطوف، والشّطر: البعداء من الناس الغرباء واحده شطير، يقول: سعيهم في الغرباء

стр. 553

أحسن سعي، والقول في نعم: ما قيل في البيت بقافية «المبرّ». [الخزانة ج ٩/ ٣٧٧، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٤٠٨، والهمع ج ٢/ ٨٤]. ٥٦٢ - أيها الفتيان في مجلسنا ... جرّدوا منها ورادا وشقر البيت لطرفة بن العبد، وهو يفخر بخيل قومه وفرسانها، وقوله: جرّدوا، أي: ألقوا عنها جلالها وأسرجوها للقاء، والوراد: جمع ورد، وشقر: جمع أشقر وحرك الثاني في «شقر» إتباعا للأول. [الخزانة/ ٩/ ٣٧٩، والخصائص ج ٢/ ٣٣٥]. ٥٦٣ - إذا اشتبه الرّشد في الحادثا ... ت فارض بأيّتها قد قدر البيت في [الهمع ج ١/ ٨٤] ذكره شاهدا على أن «أي» الموصولة يلحقها علامة الفروع في لغة حكاها ابن كيسان، فيقال: أيتهم وأياهم، وأييهم، وأيّوهم، وأيتاهن، وأيتهن، وأياتهنّ، والبيت غير منسوب. ٥٦٤ - أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحبّ جنون مستعر مطلع القصيدة لطرفة بن العبد في ديوانه، والخصائص ج ٢/ ٢٢٨. ٥٦٥ - فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني فقالوا: من ربيعة أو مضر البيت لعمران بن حطان الخارجي، وهو في الخصائص ج ٢/ ٢٨١. والشاهد حذف همزة الاستفهام من قوله: من ربيعة ... ٥٦٦ - وأركب في الرّوع خيفانة ... كسا وجهها سعف منتشر البيت لامرئ القيس في وصف فرسه، والخيفانة: الطويلة القوائم، المخطفة البطن، وقيل: الخيفانة الجرادة إذا صار لونها إلى الحمرة. شبه بها فرسه. وأراد بالسعف ناصيتها، شبهها بسعف النخلة. والروع: الفزع والخوف، وأراد به الحرب. و «كسا» بمعنى ستر وغطى، تنصب مفعولا واحدا، وهو الشاهد. [شرح المغني ٩٢٤]. ٥٦٧ - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر البيت للنمر بن تولب، ويوم: نكرة، مبتدأ، والمسوّغ، دلالته على التنويع. [الهمع ج ١/ ١٠١، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٤]، وفيه أيضا حذف الضمير من الخبر.

стр. 554

٥٦٨ - وما منهما إلا يسرّ بنسبة ... تقرّبه منّي وإن كان ذا نفر البيت لعمران بن حطان، في [شعر الخوارج/ ٢٥، والمقتضب/ ٢/ ١٣٩]. ٥٦٩ - لها متنتان خظاتا كما ... أكبّ على ساعديه النّمر البيت لامرئ القيس في ديوانه، والمرزوقي ص ٨٠، واللسان (متن) ومتنتان: مثنى (متنة) إما أنه مؤنث (متن) أو لغة فيه، وهو الظهر، وخظاتا، مثنى (خظاة) وهي المكتنزة من كل شيء، وحذف نون المثنى من (خظاتا) وأصلها (خظاتان) وفيها أقوال أخرى. ٥٧٠ - إذا قلت أنّي آيب أهل بلدة ... وضعت بها عنه الوليّة بالهجر البيت للحطيئة، وهو يتحدث عن بعيره، وقوله: آيب .. من آب، تضمن معنى «أتى» فنصب (أهل). والوليّة: بفتح الواو وكسر اللام وتشديد الياء، وهي البرذعة أو ما يوضع تحت البرذعة. والهجر: بفتح الهاء، نصف النهار عند اشتداد الحرّ، وأصله تحريك الجيم وسكنت للضرورة. والضمير في «بها» يرجع إلى البلدة وفي (عنه) إلى بعيره، والباء في (بها) وفي (بالهجر) بمعنى (في). والشاهد: (قلت) بمعنى ظننت، ولذلك جاءت (أني) بفتح الهمزة. [الأشموني ج ٢/ ٣٨، وفيه حاشية الصبان، والعيني]. ٥٧١ - أحار بن عمرو كأنّي خمر ... ويعدو على المرء ما يأتمر البيت لامرئ القيس، ويقال لربيعة بن جعشم، والهمزة في (أحار) للنداء، وحار مرخم، حارث، وبقيت الراء على حالها على لغة من ينتظر، والخمار: بقية السكر، تقول منه، رجل خمر، بفتح فكسر، أي: في عقب خمار، ويقال: هو الذي خامره الداء، أي: خالطه. وعدا عليه: جار، والائتمار: الامتثال، أي: ما تأتمر به نفسه فيرى أنه رشد، فربما كان هلاكه فيه، والواو: عطفت جملة فعلية على جملة اسمية على قولين من ثلاثة أقوال، الجواز مطلقا والمنع مطلقا، والجواز مع الواو فقط. ويرى العيني أن الواو للاستئناف، أو التعليل، واستشهد الأشموني بالبيت للتنوين الغالي الذي يلحق الروي المقيد، ورواه (وما يأتمرن) والتنوين الغالي يثبت لفظا وخطا وسمي الغالي، لأن الغلو الزيادة على الوزن. ولو ثبت هذا التنوين فإن القافية تصبح نونية، والمرويّ بالراء الساكنة، وربما تكون الرواية للبيت المفرد، أو للقصيدة كلها، ولكنه لا يثبت خطا، والله

стр. 555

أعلم. [الأشموني ج ١/ ٣٢، والخزانة ج ١/ ٣٧٤]. ٥٧٢ - نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر البيت لطرفة بن العبد، والمشتاة: زمن الشتاء والبرد، وذلك أشدّ الزمان، والجفلى: أن يعمّ بدعوته إلى الطعام ولا يخصّ واحدا، والآدب: الذي يدعو إلى المأدبة وهي كلّ طعام يدعى إليه، والانتقار: أن يدعو النّقرى وهو أن يخصّهم ولا يعمهم، يقول: لا يخص الأغنياء ومن يطمعون في مكافأته ولكنهم يعمّون طلبا للحمد ولاكتساب المجد. [الخزانة ج ٩/ ٣٧٩].

стр. 556

شَرْح الشَّواهِد الشّعْرية في أُمَّات الكتب النّحويَّة «لأربعَةِ آلافِ شاهِدٍ شِعري» خرجَ الشّواهد وَصنّفَها وَشرحَهَا محمَّد محمَّد حَسن شُرّاب [الجزء الثاني] مؤسسة الرسالة

стр. 557

قافية الزاي ١ - كأن لم يكونوا حمى يتّقى ... إذ النّاس إذ ذاك من عزّ بزّا البيت من قصيدة للخنساء، تبكي فيها إخوتها وزوجها، واسمها: تماضر بنت عمرو ابن الشريد، تنتهي إلى بني سليم. والخنساء: مؤنث الأخنس. والخنس: تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة. ويقال لها: خناس أيضا، بضم الخاء. وهي صحابية ﵂ وفدت على رسول الله ﷺ وأسلمت. وروي أن النبي ﵇ كان يعجبه شعرها، ويستنشدها ويقول: «هيه يا خناس». وقولها: كأن لم يكونوا حمى - الحمى: نقيض المباح، والحمى: الشيء الممنوع - فقد زعمت أنّ أهلها كانوا حمى يتقيه الناس، ولا يدنون منه لعزّهم. وقولها: من عزّ بزّ، أي: من غلب سلب. و «إذ» الأولى: ظرف متعلق ب «يكونوا»، أو ب «حمى»، أو ب «يتّقى»، والثانية: متعلقة ب «بزّ»، و «ذاك»: مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: كائن، لأنّ «إذ» لا تضاف إلا إلى جملة. و «من»، بمعنى الذي: مبتدأ. و «بزّ»: خبره. و «الناس»: مبتدأ، خبره جملة «من عزّ بزّ». وقولها «من عزّ بزّ» مثل. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ١٨٥]. ٢ - وأفنى رجالي فبادوا معا ... فأصبح قلبي بهم مستفزّا للخنساء من قصيدة الشاهد السابق. وقولها: مستفزّا، أي: مستخفّا. والشاهد: أنّ معا، استعمل في الجماعة، وهو بمعنى جميعا، ويعرب حالا، إلا أنّ «مع» قد تفيد وقوع الحدث من الاثنين في وقت واحد، وجميعا في وقتين، أو في وقت واحد. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٥]. ٣ - وهنّ وقوف ينتظرن قضاءه ... بضاحي عذاة أمره وهو ضامز البيت للشّمّاخ، معقل بن ضرار الغطفاني، أدرك الجاهلية والإسلام، وله صحبة،

стр. 558

وشهد القادسية، وتوفي في زمن عثمان بن عفان. والضمير في «هنّ» و «ينتظرن» يعود لأتن الوحش، جمع أتان. والضمير في «قضاءه»، و «أمره» للحمار. و «الضامز»: الساكت عن النهيق. يشبّه راحلته بحمار وحش يطلب ماء في شدّة القيظ، معه أتنه. وقوله: «وقوف»، جمع واقف. وكان يجب أن يقول: واقفات أو وقف، وربما حمل التذكير على معنى الشخص، أو لأنّ الجمع يذكّر ويؤنّث، أو المعنى: وهنّ ذات وقوف، فحذف المضاف، فيكون الوقوف مصدرا. و «قضاءه»: مصدر مضاف إلى فاعله، و «أمره»: مفعوله، وهو من قضيت حاجتي، أي: بلغتها ونلتها. والضاحي من الأرض: الظاهر البارز. والعذاة: الأرض الطيبة التربة، الكريمة النبت. وفي البيت فصل بالجار والمجرور بين المصدر ومنصوبه إذا جعلنا «بضاحي»، متعلق ب «وقوف» أو «ينتظرن»، وعلى هذا يكون «أمره» منصوب بفعل مقدر. وعند ابن هشام: أنّ الباء متعلقة بقضائه، لا بوقوف ولا ينتظرن؛ لئلا يفصل بين «قضاءه» و «أمره» بالأجنبي، ولا حاجة إلى تقدير فعل ينصب «أمره». وجملة «ينتظر»: حال من الضمير في «وقوف» أو صفة له. وجملة «وهو ضامز»: حال أيضا. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٦٤]. ٤ - وكلّ خليل غير هاضم نفسه ... لوصل خليل صارم أو معارز البيت للشماخ، والهضم: الظلم. والصارم: القاطع، وهو خبر «كلّ». والمعارز: المنقبض، يقول: كل خليل لا يهضم نفسه لخليله، فهو قاطع لوصله، أو منقبض عنه. والشاهد: أجرى «غير» على «كل» نعتا لها؛ لأنها مضافة إلى نكرة، ولو أجرى «غير» على المضاف إليه المجرور لكان حسنا، [سيبويه/ ١/ ٢٧١]. ٥ - لا درّ درّي إن أطعمت نازلكم ... قرف الحتيّ وعندي البرّ مكنوز ... البيت للشاعر المتنخّل الهذلي، وقوله: لا درّ دري، أي: لا كثر خيره ولا زكا عمله. والنازل: الضيف. والحتي: سويق الدوم. وقرفه: قشره، يريد اللحمة التي على عجمه. والقرف والقرفة: القشرة، يقول: لا اتّسع عيشي إن آثرت نفسي على ضيفي بالبرّ وأطعمته قرف الحتي. والشاهد: رفع «مكنوز» على الخبرية للبر، مع إلغاء الظرف «عندي»،

стр. 559

ولو نصبه على الحال مع اعتماد الجار والمجرور خبرا، لجاز أيضا. [سيبويه/ ١/ ٢٦١، واللسان «درر، حتا»]. ٦ - إمّا تريني اليوم أمّ حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي رجز لرؤبة بن العجاج، يصف كبره وعلوّ سنّه وأنه يقارب الخطو في عنقه وجمزه، وهما ضربان من السير، والجمز: أشدهما، وهو كالوثب والقفز. والشاهد: ترخيم «حمزة» في غير النداء للضرورة. [سيبويه/ ١/ ٣٣٣، والإنصاف/ ٣٤٩]. ٧ - يا أيّها الجاهل ذو التنزّي رجز لرؤبة بن العجاج. والتنزّي: خفة الجهل، وأصله: التوثب. والشاهد: نعت الجاهل ب «ذو التنزّي» مرفوعة مع أنها مضافة، لأن «الجاهل» غير منادى، فليس في موضع نصب حتى تنصب صفته على المحلّ. [سيبويه/ ١/ ٣٠٨، وشرح المفصل/ ٦/ ١٣٨]. ٨ - برأس دمّاغ رؤوس العزّ رجز لرؤبة من أرجوزة يمدح بها أبان بن الوليد البجلي. والدّماغ: مبالغة دامغ، وهو الذي يبلغ بالشجّة إلى الدماغ. رؤوس العز: أي: رؤوس أهل العزّ. والشاهد: إعمال «دمّاغ» مبالغة اسم الفاعل (دامغ) عمل الفعل، فنصب المفعول به (رؤوس). [سيبويه/ ١/ ٥٨]. ٩ - مثل الكلاب تهرّ عند بيوتها ... ورمت لهازمها من الخزباز البيت غير منسوب، والخزباز: داء يصيب الكلاب في حلوقها، وهو أيضا ذباب يقع في الرياض. ويقال: هو صوت الذباب، وهو أيضا اسم للنبت. واللهازم: جمع لهزمة، وهي مضغة في أصل الحنك. ويروى في الشطر الأول «عند درابها» جمع درب، وهو باب السكة الواسع، أو الباب الكبير. والشاهد: في قوله «من الخزباز» فهو مبني على الكسر. [سيبويه/ ٢/ ١٥،

стр. 560

والإنصاف/ ٣١٥]. ١٠ - نسيا حاتم وأوس لدن فا ... ضت عطاياك يا بن عبد العزيز البيت بلا نسبة في الأشموني. والشاهد: نسيا حاتم وأوس، حيث ثني الفعل المبني للمجهول فجاء بألف الاثنين، وبعدها نائب الفاعل الظاهر والمعطوف عليه، وهي في اصطلاح ابن مالك (لغة يتعاقبون فيكم ملائكة)، وفي اصطلاح غيره (أكلوني البراغيث)، وهي لغة صحيحة جاء عليها شواهد كثيرة من القرآن والشعر. [الأشموني/ ٢/ ٤٧].

стр. 561

قافية السين ١ - خلا أنّ العتاق من المطايا ... حسين به فهنّ إليه شوس لأبي زبيد الطائي، والعتاق: جمع عتيق، وهو الأصيل. والمطايا: جمع مطية وهي الدابة. وحسين به: بفتح الحاء وكسر السين أو فتحها، وآخره نون جماعة الإناث، أصله حسن به فأبدل من ثاني المثلين ياء، تقول: حسست به، وحسيت به، بكسر السين فيهما، وحسيته بفتح السين، وأحسيت، وهذا كله من محوّل المضعّف، تقول: حسيت بالخبر وأحسيت به، والعامة اليوم تقول: حسّيت بالخبر بتشديد السين. وقوله: فهنّ شوس، والشوس: جمع أشوس، وهو الوصف من الشّوس، وهو النظر بمؤخر العين. والشاهد: خلا أنّ العتاق: حيث قدم المستثنى في أول الكلام، وهو من شواهد الكوفيين على ذلك، وقال الأعشى: خلا الله لا أرجو سواك وإنّما ... أعدّ عيالي شعبة من عيالكا [الخصائص/ ٢/ ٤٣٨، والإنصاف/ ٢٧٣، وشرح المفصل/ ١٠/ ١٥٤، واللسان «حسس - حسا»]. ٢ - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسّوط قونس الفرس لطرفة بن العبد، وطارقها: من طرق يطرق إذا أتى ليلا. وقونس الفرس، بفتح القاف والنون: هو العظم الناتئ بين أذني الفرس. والشاهد: اضرب عنك، يروى الفعل بفتح الباء، وأصله: اضربن عنك، بنون توكيد خفيفة ساكنة، ثم حذف الشاعر نون التوكيد وهو ينويها، ولذلك أبقى الفعل على ما كان عليه وهو مقرون بها؛ لتكون هذه الفتحة مشيرة إلى النون المحذوفة، وهذا شاذ؛ لأن نون التوكيد الخفيفة إنما تحذف إذا وليها ساكن كقول الشاعر:

стр. 562

لا تهين الفقير علّك أن تركع ... يوما والدهر قد رفعه أصله (لا تهينن الفقير) ومثل بيت الشاهد قول الشاعر: خلافا لقولي من فيالة رأيه ... كما قيل قبل اليوم خالف تذكرا فقال «خالف» بفتح آخره، وهو فعل أمر، وأصله «خالفن» بنون التوكيد الخفيفة. [الخصائص/ ١/ ١٢٦، والإنصاف/ ٥٦٨، وشرح المفصل/ ٩/ ٤٤، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٥٨، والهمع/ ٢/ ٧٩، والأشموني/ ٣/ ٢٢٨]. ٣ - وبدّلت قرحا داميا بعد صحة ... لعلّ منايانا تحوّلن أبؤسا البيت لامرئ القيس من قصيدة يذكر فيها ما أصابه من مرض بعد عودته من عند قيصر الروم وقد استعداه على بني قومه بني أسد - قبّحه الله - وأظن أن قصته مع بنت القيصر موضوعة. والقرح، بالضم والفتح: الجرح. وأبؤس: جمع بؤس، وهو الشدة. والفعل «تحول» من أخوات «صار». والشاهد: أنه يجوز أن يكون خبر «لعل» فعلا ماضيا. ويرى الحريري في «درة الغواص» أنّ «لعلّ» لتوقّع الرجاء، ولا يكون خبرها ماضيا؛ لأن فيه مناقضة. والبيت ينقض كلام الحريري، وجاء في الحديث «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». والحديث في البخاري،. فيه أنّ «لعلّ» بمعنى «ظنّ». [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٧٧]. ٤ - فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا ... ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكرّ وأحمى للحقيقة منهم ... وأضرب منّا بالسيوف القوانسا من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي، قالها في الجاهلية، وهي في الحماسة، وتعدّ قصيدته إحدى «المنصفات»؛ لأنه اعترف لأعدائه بالصبر على المكاره في الحرب، يقول: فلم أر مغارا عليه كالذين صبّحناهم، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، و. نتصب «حيّا مصبّحا» على التمييز، وكذلك «فوارسا» ويجوز أن يكونا في موضع الحال. وقوله: أكرّ: من الكرّ، وهو الصولة على الأعداء. والحقيقة: ما يحقّ عليه حفظه من

стр. 563

الأهل والأولاد والجار، والمصراع الأول: ينصرف إلى أعدائه، والثاني إلى عشيرته. والقوانس: أعلى البيضة. وانتصب «القوانس» من فعل دلّ عليه قوله: «وأضرب منا»، ولا يجوز أن يكون انتصابه عن «أضرب»؛ لأن أفعل الذي يتمّ ب (من) لا يعمل إلا في النكرات، كقولك «هو أحسن منك وجها»، وأفعل هذا يجري مجرى فعل التعجب، ولذلك يعدى إلى المفعول الثاني باللام، فنقول: ما أضرب زيدا لعمرو. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٩٢]. ٥ - هذي برزت لنا فهجت رسيسا ... ثمّ انصرفت وما شفيت نسيسا مطلع قصيدة للمتنبي، مدح بها محمد بن زريق الطوسي. والرسيسا: ما رسّ في القلب من الهوى، أي: ثبت. والنسيس: بقية النفس بعد المرض والهزال، يقول: برزت لنا، فحركت ما كان في قلبنا من هواك ثم انصرفت ولم تشف بقايا نفوسنا التي أبقيت لنا بالوصال. والشاهد: «هذي». قال ابن جني: يا هذه، ناداها، وحذف حرف النداء ضرورة. وقال المعري: «هذي» موضوعة موضع المصدر، إشارة إلى البرزة الواحدة، كأنه يقول: هذه البرزة برزت لنا، كأنه يستحسن تلك البرزة الواحدة. ٦ - قد أصبحت بقرقرى كوانسا ... فلا تلمه أن ينام البائسا هذا رجز. رواه سيبويه، ولم ينسبه. وقرقرى: موضع. وقوله: كوانسا: جمع كانس، وكنس الظبي: أوى إلى كناسه، أي: بيته، وقد استعاره للإبل، وصف إبلا بركت بعد الشبع فنام راعيها؛ لأنه غير محتاج إلى رعيها. والشاهد: البائسا. قال الكسائي: يجوز أن يوصف الضمير للترحم عليه، والتوجع له. فالبائس: صفة لضمير المفعول به وهو الهاء في «لا تلمه». وعند سيبويه يجوز أن يكون بدلا من الهاء، وأن يكون منصوبا بعامل محذوف على الترحم. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٥١، وسيبويه/ ١/ ٢٥٥، والهمع/ ١/ ٦٦]. ٧ - إنّ سلمى من بعد يأسي همّت ... بوصال لو صحّ لم تبق لي بوسا عيّنت ليلة فما زلت حتى ... نصفها راجيا فعدت يؤوسا لم يعرف للبيتين قائل. والشاهد: في البيت الثاني قوله: حتى نصفها، حيث اشترطوا في مجرور «حتى» أن يكون آخر جزء فيما قبلها، كقولهم: (أكلت السمكة حتى رأسها)، أو ملاقي آخر جزء، كقوله

стр. 564

تعالى: سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر: ٥]. والبيت الثاني في قوله «حتى نصفها» ينقض هذا الشرط، ويرون أنه إذا لم يكن ما بعد حتى جزءا - كما في المثال - نستخدم مكانها «إلى»؛ لأنها تدخل على كل ما جعلته انتهاء الغاية. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٩٤، والهمع/ ٢/ ٣٢]. ٨ - أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم التّرحّل خامس البيت لأبي نواس الحسن بن هانئ، وبعده قوله: تدار علينا الراح في عسجديّة ... حبتها بأنواع التصاوير فارس قرارتها كسرى وفي جنباتها ... مها تدرّيها بالقسيّ الفوارس والعسجدية: الكأس المصنوعة من العسجد، وهو الذهب. يصف الكأس التي شرب فيها ما ذكره، وأنها مزينة بالصور. والشاهد في البيت: أن الواو قد عطف ما حقه الجمع، فيقال: أقمنا أياما. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٨٣]. ٩ - آليت حبّ العراق الدهر أطعمه ... والحبّ يأكله في القرية السوس البيت للشاعر المتلمس (جرير بن عبد المسيح)، يخاطب عمرو بن هند ملك الحيرة، وكان الشاعر قد هجاه، مع ابن أخته طرفة في القصة المشهورة التي قتل فيها طرفة، ونجا المتلمس، وهرب إلى الشام، ثم كلموا عمرو بن هند في رجوع المتلمس فحلف ألا يذوق حبّ العراق ما عاش عمرو بن هند، فقال يذكره، ويقول له: إن بالشام في الحبّ ما يغني عن حبّ العراق بدليل ما بعده. وقوله: أطعمه: آكله، و «لا» النافية مقدرة كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٨٥]، أي: لا تفتأ وأراد بالقرية: الشام. والشاهد: أن سيبويه جعل انتصاب «حبّ» في الشطر الأول على نزع الخافض وهو «على»، وخولف سيبويه في ذلك، وقالوا: إنما معناه: آليت أطعم حبّ العراق، أي: لا أطعم، فهو من باب الاشتغال، فلفظ «حبّ» منصوب بإضمار فعل. [سيبويه/ ١/ ١٧، والأشموني/ ٢/ ٩٠، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٥٩].

стр. 565

١٠ - وأسلمني الزّمان كذا ... فلا طرب ولا أنس لم يعرف قائله. وذكره ابن هشام في «المغني» على أن «كذا» مركبة من الكاف و «ذا» وبهذا لا تكون هنا كناية عن شيء. وقال غيره: هي هنا كناية عن حال نكرة، والمعنى: خذلني الزمان حال كوني منفردا، وهو الأقرب؛ لأنه ليس في الكلام مشبه، ولا يعرف البيت الذي قبله حتى يعرف المشبه. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٦٧]. ١١ - وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس البيت لجرير. وابن اللبون: ولد الناقة إذا استكمل السنة الثانية، سمّي بذلك، لأن أمه ولدت غيره، فصار لها لبن. واللبون: الناقة والشاة ذات اللبن. وقوله: لزّ، مبني للمجهول، أي: شدّ. ولزّ الشيء بالشيء إذا قرن به لزّا. والقرن، بفتحتين: الحبل الذي يشدّ به البعيران، فيقرنان معا. والصولة: الحملة. والبزل: جمع بازل، وهو البعير الذي دخل في السنة التاسعة. والقناعيس: جمع قنعاس بالكسر، وهو الجمل العظيم الجسم، الشديد القوة. وهذا البيت ضربه الشاعر مثلا لمن يعارضه ويهاجيه، يقول: من رام إدراكي كان بمنزلة ابن اللبون إذا قرن في قرن مع البازل القنعاس، إن صال عليه لم يقدر على دفع صولته ومقاومته. والشاهد: أن ابن لبون نكرة، فعرّف باللام. [ديوان جرير/ ١٢٨، وسيبويه/ ١/ ٢٦٥، وشرح المفصل/ ١/ ٣٥، واللسان «لزز»]. ١٢ - أزمعت يأسا مبينا من نوالكم ... ولن ترى طاردا للحرّ كالياس البيت للحطيئة من قصيدة يهجو بها الزبرقان بن بدر الصحابي، ومنها البيت المشهور: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي وهي القصيدة التي سجن من أجلها الحطيئة زمن عمر بن الخطاب. وقوله: أزمعت، نقول: أزمعت الأمر، وأزمعت عليه: أجمعت. والشاهد: أن «من نوالكم» متعلقان بفعل محذوف تقديره «يئست من نوالكم» لا بالمصدر «يأسا»؛ لأنه لا يعمل بعد الوصف، ولكن هذا المانع مانع صناعي نحوي وليس
следующие страницы →