Полный текст (1 332 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
وقوله: ذو الطول وذو العرض: كناية عن عظم جسمه، والعرب تتمدح بطول الأجسام، ومن ذلك قول الشاعر:
تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة ... وأنّ أعزّاء الرجال طيالها
والقماءة: بفتح القاف، بزنة سحابة، قصر القامة، ومحل الاستشهاد بالبيت هنا، قوله: «عامر»، فقد جاء به مرفوعا من غير تنوين، فدلّ على أنه منعه من الصرف، مع أنه ليس فيه إلا علة واحدة، وهي العلمية، وقد منعه من الصرف، مع اعتباره اسم رجل؛ لأنه وصفه وقال: ذو الطول وذو العرض، ولو كانت قبيلة، لوجب أن يقول: ذات الطول وذات العرض. [شرح المفصل/ ١/ ٦٨، والانصاف/ ٥٠١].
٢١ - وسنّ كسنّيق سناء وسنّما ... ذعرت بمدلاح الهجير نهوض
البيت منسوب لامرئ القيس، والسنّ: بكسر السين وتشديد النون: الثور الوحشي.
والسنيق: بضم السين وتشديد النون المفتوحة، قيل: الأكمة المرتفعة، وقيل: البيت المجصص. سناء: ارتفاعا. شبه الثور الوحشي، بأكمة أو بيت في علوّه وضخامة جسمه. وسنّم: بفتح السين، والنون المشددة، زعموا أنها البقرة الوحشية. وذعرت: أي أخفت فصدتهما. والمدلاح يروى بالحاء المهملة: زعموا أنه الفرس يختال بفارسه، ولا يتعبه، أو فرس كثير السير، أو الكثير العرق، ويروى «بمدلاج» بالجيم، من دلج، إذ مشى، وليس من أدلج، ويروى «بمزلاج» بالزاي والجيم، من الزلج، وهو السرعة في المشي. والهجير: من زوال الشمس إلى العصر، وشدة الحرّ،
وإذا كان الفرس في ذلك الوقت يلعب ويسرع بفارسه من نشاطه، فما ظنك به في غير ذلك الوقت؟ ونهوض:
صيغة مبالغة بمعنى كثير النّهوض، بضم النون، وهو الحركة، يريد أنه كان يركب هذا الفرس، واستطاع أن يصيد ثورا وبقرة. والشاهد: «وسن .. وسنما»، فالواو: واو ربّ، وسنّ: مجرور ومحلّ مجرور «ربّ» هنا، النصب ب «ذعرت»، وعطف «وسنما» على محل مجرور «ربّ»، والمعنى: ذعرت بهذا الفرس ثورا وبقرة.
ومجرور ربّ فيه الحالات التالية:
١ - مبتدأ: إذا كان الفعل بعدها لازما، مثل: «ربّ رجل عالم قام»، وفي مثل ربّ رجل صالح عندي.
стр. 597
٢ - ونصب على المفعولية إذا كان الفعل متعديا، ولم يأخذ مفعوله نحو «ربّ رجل صالح لقيت».
٣ - والرفع والنصب، إذا أخذ الفعل مفعوله نحو: «ربّ رجل صالح لقيته».
٤ - النصب على الظرفية مع الفعل اللازم في مثل: «ربّ ليلة شاتية سافرت».
٥ - والرفع على الابتداء إذا كان الفعل شرطا، كحديث: «ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله، لأبرّه»، مجرور ربّ مبتدأ، وجملة الشرط خبره.
قلت: ويظهر أن هذا البيت مصنوع؛ لأن ابن الأعرابي والأصمعي جهلا بعض ما فيه من الألفاظ، وقال أبو عمرو في هذا البيت: هذا بيت مسجديّ، يريد أنه من عمل أهل المسجد. [المغني، الشاهد ٢٣١، وشرح أبياته للبغدادي ج ٣/ ١٩٠، والهمع ج ٢/ ٢٧، والخزانة ج ٩/ ٥٦٧، واللسان (سنق)].
٢٢ - أرجزا تريد أم قريضا ... أم هكذا بينهما تعريضا
كلاهما أجيد مستريضا
رجز للأغلب العجلي الراجز، شاعر مخضرم، وقوله: مستريضا: أي: متسعا، يقال:
استراض المكان: فسح واتسع.
والشاهد: حذف الضمير العائد إلى المبتدأ من جملة الخبر، كلاهما: مبتدأ، وجملة أجيد: خبره، والأصل: كلاهما أجيده فحذف الهاء. [الهمع ١/ ٩٧، والدرر/ ١/ ٩٧، واللسان «روض»].
стр. 598
قافية الطاء
١ - حتى إذا جنّ الظلام واختلط ... جاؤا بمذق هل رأيت الذئب قط
هذا رجز لم يعرف قائله. وجنّ الظلام: ستر كلّ شيء، والمراد: أقبل. اختلط: كناية عن انتشاره واتساعه. والمذق:
اللبن الممزوج بالماء، شبهه بالذئب لاتفاق لونهما؛ لأنّه فيه غبرة وكدرة. والمعنى: يصف الراجز قوما نزل بهم ضيفا، بالشّحّ والبخل، فانتظروا عليه طويلا حتى أقبل الليل بظلامه، ثم جاءوا بلبن مخلوط بالماء يشبه الذئب في لونه؛ لكدرته وغبرته، يريد أن الماء الذي خلطوه به كثير.
وقطّ: استعمله بعد الاستفهام، مع أنّ موضع استعماله بعد النفي الداخل على الماضي. والذي سهّل هذا؛ أنّ الاستفهام قرين النفي في كثير من الأحكام، وهو ظرف زمان مبني على الضمّ في محل نصب متعلق ب «رأى»، وسكونه للوقف، وجملة «هل رأيت الذئب قط»، في محل نصب مفعول به، لقول محذوف يقع صفة لمذق، والتقدير:
بمذق مقول فيه هل رأيت الذئب قط.
والشاهد فيه: قوله: «بمذق هل رأيت» .. الخ، فإن ظاهر الأمر أنّ الجملة المصدرة بحرف الاستفهام قد وقعت نعتا للنكرة، وليس الأمر على ما هو الظاهر، بل النعت (قول) محذوف، وهذه الجملة معمولة له، والقول يحذف كثيرا ويبقى معموله. قال البغدادي:
وهذا الرجز قيل: للعجاج، والله أعلم. [ابن عقيل/ ٢/ ٢٦٣، وشرح التصريح/ ٢/ ١١٢، والهمع/ ٢/ ١١٧، والخزانة/ ٢/ ٩٠٩ و ٥/ ٢٤].
٢ - فلا والله نادى الحيّ ضيفي ... هدوّا بالمساءة والعلاط
البيت للمتنخّل الهذلي، وهدوّا: بعد ساعة من الليل. والمساءة: مصدر سؤته سوءا.
والعلاط: أصله وسم في عنق البعير، ويقال: علطه بشرّ، إذا وسمه ولطخه به. وهدوّا:
ظرف لنادى؛ لأن غالب ضيوف العرب إنما يجيئون بعد دخول الظلام.
стр. 599
والشاهد: فلا والله نادى، حيث حذف النفي قبل الماضي، أي: فلا والله ما نادى، فحذف النافي استغناء عنه بالأول. [الهمع/ ٢/ ٤٤، والدرر/ ٢/ ٥١، والخزانة/ ١٠/ ٩٤، وشرح أشعار الهذليين/ ٣/ ١٢٦٩].
٣ - كأنّي بك تنحطّ ... إلى اللّحد وتنغط
وقد أسلمك الرهط ... إلى أضيق من سمّ
هذا الكلام من قصيدة مسمّطة في المقامة الحادية عشرة، من مقامات الحريري.
وتنحطّ: مصدره الانحطاط: وهو الانحدار من علو إلى سفل، يريد انتقاله من ظهر الأرض إلى بطنها، وهو لحد القبور. وتنغطّ: من غطه في الماء إذا غمسه فيه، يريد مواراته وتغطيته بالتراب. والرهط: قوم الرجل، وقوله: إلى أضيق، أي: إلى مكان أضيق. والسّمّ: الثقب، ومنه قول الشاعر:
رحب الفلاة مع الأعداء ضيّقة ... سمّ الخياط مع الأحباب ميدان
والحريري، منسوب إلى الحرير، لبيعه أو عمله، عاش ٤٤٦ - ٥١٦ هـ، والخلاف جار بين النحويين في «كأنّ» في هذا الأسلوب:
أ - فقال قوم: أصله: كأني أبصرك تنحطّ، فحذف الفعل، وزيدت الباء «وكأنّ» معناها للتقريب.
ب - وقال قوم: كأنّ، باقية على معنى التشبيه، والباء أصلية، والتقدير: كأنك تبصر بالدنيا، أي: تشاهدها، والجملة بعد المجرور بالباء حال، أي: كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها غير كائنة؛ لأنهم يقولون: كأني بالليل وقد أقبل، والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارا لهذه الحروف، ويكون «بك» الخبر، و «تنحط» حال.
ج - وقال الحسن البصري «كأنك بالدنيا لم تكن»، وتقديره: إن حالك في الدنيا يشبه حالك زائلا عنها. ويكون «بالدنيا» ظرفا، و «كان» تامّة، وهي خبر كأنّ، وإن كان الضمير للدنيا، فيحتمل أن يكون بالدنيا الخبر و «لم تكن» في موضع نصب على الحال من الدنيا.
د - ويقولون: كأنك بالشتاء مقبل، وكأنك بالفرج آت.
стр. 600
والتقدير: كأنك بالشتاء وهو مقبل، والمرفوع خبر مبتدأ محذوف مع واو الحال أو بدونها، والجملة الاسمية حال.
٤ - فما أنا والسير في متلف ... يبرّح بالذّكر الضابط
هذا البيت لأسامة بن الحارث الهذلي، وهو إسلامي له ترجمة في الإصابة. والمتلف:
القفر الذي يتلف فيه من سلكه، ويقال: برّح به: إذا جهده. والذّكر: الجمل. والضابط:
القوي، يقول: ما أنا، وذا، أي: لست أبالي السير في مهلكة، أو أنه ينكر على نفسه السفر في مثل هذا المتلف الذي تهلك الإبل فيه، وذلك أن أصحابه سألوه أن يسافر معهم، وأبى وقال هذا الشعر.
والشاهد: نصب «السير»، على تقدير: «ما كنت»، لاشتمال الكلام على معناه. فكأنه قال: فما كنت والسير في متلف. [شرح المفصل/ ٢/ ٥٢، وسيبويه/ ١/ ١٥٣، والأشموني/ ٢/ ١٣٧، والهمع/ ١/ ٢٢١، والدرر/ ١/ ١٩٠، وشرح أشعار الهذليين/ ٣/ ١٢٨٩].
٥ - فإمّا تعرضنّ أميم عنّي ... وينزغك الوشاة أولو النّباط
فحور قد لهيت بهنّ عين ... نواعم في المروط وفي الرّياط
البيتان للشاعر المتنخّل الهذلي، وأميم: ترخيم أميمة. ينزغك: يوسوس بك. وأولو النباط: الذين يستنبطون الأخبار ويستخرجونها. والعين: الواسعات الأعين. والمروط:
جمع مرط، وهو كساء يشتمل به. والرياط: جمع ريطة، وهي الملاءة.
والشاهد: «فحور»: بالجر، جمع حوراء، فقد زعم بعضهم أن الاسم مجرور بالفاء، والأقوى أن يكون مجرورا ب «ربّ» المقدرة بعدها، والجملة بعدها جواب شرط. [شرح المفصل/ ٢/ ١١٨، والأشموني/ ٢/ ٢٣٢، وشرح أشعار الهذليين/ ٣/ ١٢٦٧].
٦ - ومنهل وردته التقاطا ... لم ألق إذ وردته فرّاطا
إلا الحمام الورق والغطاطا
رجز قاله نقادة الأسدي، والمنهل: المورد. والتقاطا: يعني مفاجئا له، لم أقصد قصده، ولم أحتسبه؛ لأنه في فلاة مجهولة.
стр. 601
والشاهد: نصب «التقاطا» على المصدر الواقع حالا. [سيبويه/ ١/ ١٨٦، واللسان/ «فرط» و «لقط»].
٧ - شرّاب ألبان وتمر وأقط
رجز روته كتب اللغة من غير عزو، والأقط: بكسر القاف وآخره طاء مهملة، وهو طعام يتخذ من اللبن المخيض، ومحل الشاهد: قوله: «وتمر»، فإن ظاهره أنّ هذه الكلمة معطوفة بالواو على قوله «ألبان» فيكون قوله «شرّاب» مسلطا على المعطوف والمعطوف عليه، ولكن كل من التمر والأقط، مأكول لا مشروب، ولهذا خرّجه العلماء على وجهين: الأول: أن تقدر عاملا للتمر يكون معطوفا على شرّاب، والتقدير: شرّاب ألبان، وطعّام تمر وأقط، والثاني: أن تتوسع في «شرّاب» فتضمّنه معنى كلمة أخرى، يصح أن تتسلط على المعطوف والمعطوف عليه: والتقدير: متناول ألبان وتمر. [الإنصاف/ ٦١٣].
٨ - أبيت على معاري فاخرات ... بهنّ ملوّب كدم العباط
البيت للمتنخّل الهذلي، وفي اللسان «معاري واضحات» قال ابن سيده: المعاري:
الفرش، وقيل: المعاري من المرأة: العورة والفرج. والملوّب: الملطخ بالزعفران، أو شيء من الطيب. والعباط: الدابة، أو الدم الطريّ.
والشاهد: «معاري» قال ابن منظور: نصب الياء؛ لأنه أجراها مجرى الحرف الصحيح في ضرورة الشعر، ولم
ينون؛ لأنه لا ينصرف، ولو قال: «معار» لم ينكسر البيت، ولكنه فرّ من الزحاف. [اللسان «عرا، وملب»، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٥٨، والمرزوقي ٩٩٣].
ذكر ابن قتيبة البيت في مقدمة الشعر والشعراء تحت عنوان «العيب في الإعراب» فقال: ويحتج (سيبويه) بقول الهذلي في كتابه وهو قوله:
يبيت على معاري فاخرات ... بهنّ ملوّب كدم العباط
وليست ها هنا ضرورة فيحتاج الشاعر إلى أن يترك صرف «معار»، ولو قال: يبيت على «معار» فاخرات، كان الشعر موزونا والإعراب صحيحا.
٩ - أطلت فراطهم حتى إذا ما ... قتلت سراتهم كانت قطاط
البيت لعمرو بن معد يكرب، من أبيات قالها قبل إسلامه، لبني مازن من الأزد، فإنهم
стр. 602
كانوا قتلوا أخاه عبد الله فأخذ الدية منهم، فعيرته أخته كبشه بذاك، فغزاهم وأثخن فيهم، وقال ما قال، والرواية الصحيحة «فراطكم» و «سراتكم»، وفراطكم: إمهالكم. والسّراة بالفتح: الصحيح أنه مفرد لا جمع، ولا اسم جمع، وهو مثل كاهل القوم وسنامهم، وشهر أن «السراة» جمع سريّ، والحقّ أن «سريّ» فعيل من السرو وهو الشرف، ويجمع على أسرياء، كغنيّ وأغنياء.
وقوله: كانت قطاط، أي: كانت كافية لي، وقاطّة لثأري، أي: قاطعة له، وقطاط:
مبنية على الكسر في محل نصب خبر كان، وهو معدول عن «قاطّة» أي: كافية، يقال:
قطاط، بمعنى حسبي، من قولهم: قطك درهم، أي: حسبك، مأخوذ من القطّ، وهو القطع، كأن الكفاية قطعت عن الاستمرار، واسم كان ضمير مستتر، يعود على الفعلة المفهومة من قتلت سراتهم. [الخزانة ج ٦/ ٣٥٢، وشرح المفصل ٤/ ٥٨، ٦١، واللسان قطط].
стр. 603
قافية الظاء
١ - ألا من مبلغ حسّان عني ... مغلغلة تدبّ إلى عكاظ
قاله أمية بن خلف الخزاعي من قصيدة يهجو بها حسانا ﵁. وقوله: ألا:
للتنبيه. و «من»: مبتدأ. ومبلغ: خبره. ومغلغلة: مفعول. مغلغلة، أيضا يقال: رسالة مغلغلة، إذا كانت محمولة من بلد
إلى بلد. وعكاظ: سوق من أسواق الجاهلية.
والشاهد: «حسان»، حيث منعه من الصرف؛ لاعتباره من الفعل «حسّ». [الأشموني ج ٤/ ٢٦٥، وعليه حاشية العيني].
٢ - يداك، يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظة
البيت منسوب لطرفة بن العبد. يمدح رجلا بأن إحدى يديه يرتجى منها الخير، ويده الأخرى غيظ للأعداء. ويداك: مبتدأ، خبره محذوف، تقديره: يداك المشار إليهما، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هاتان يداك. وقوله: «يد»، خبر لمبتدأ محذوف، أي:
إحداهما يد، و «خيرها يرتجى»، جملة وقعت صفة لها، والأوجه: أن تكون «يداك» مبتدأ، ويد خبره، وأخرى عطف عليه، وفيه الشاهد، لتعدد الخبر بتعدد المخبر عنه، فوجب العطف بالواو، وقيل: التقدير: إحدى يديك يد يرتجى خيرها، فلما حذف المضاف، أقيم المضاف إليه مقامه. [الأشموني وعليه العيني ج ١/ ٢٢٣، والخزانة ج ١/ ١٣٣].
٣ - تجلد لا يقل هؤلاء هذا ... بكى لما بكى أسفا وغيظا
لا يعرف قائله، وهو شاهد على تخفيف «هؤلاء»، فقال «هؤلاء»، فحذف المدّ والهمز. [شرح المفصل ج/ ١٣٦، والخزانة ج ٥/ ٤٣٧]. ويروى أيضا بقافية الكاف «أسفا عليكا]. وقوله: تجلد: أمر. ويقل: مجزوم بلا الناهية.
стр. 604
حرف العين
١ - لما عصى أصحابه مصعبا ... أدّى إليه الكيل صاعا بصاع
البيت لرجل من بني قريع من قصيدة رثى بها يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير، وكان وفى له حتى قتل معه.
وقوله: صاعا بصاع: هو من الأمثال. يقال: جزاه كيل الصاع بالصاع، أي: كافأ إحسانه بمثله وإساءته بمثلها.
وقوله: صاعا بصاع: في موضع الحال، مثل: بايعته يدا بيد، والأصل: مقابلا صاعا بصاع، ثم طرح مقابلا، وأقيم صاعا مقامه، والحال هنا التركيب برمته «صاعا بصاع» ومثله «كلمته فاه إلى فيّ». وصاحب الحال في البيت فاعل «أدّى»، الذي يعود إلى يحيى في بيت سابق، وفي البيت شاهد على جواز اتصال ضمير المفعول به بالفاعل، مع تقدم الفاعل وهو قوله: «أصحابه مصعبا»، ويكون عاد الضمير على متأخر لفظا ورتبة كقول الآخر:
(جزى ربّه عني عديّ بن حاتم)، ولكن هذا الشاهد يروى:
لما جلا الخلّان عن مصعب ... أدّى إليه القرض صاعا بصاع
[الخزانة/ ١/ ٢٧٩ و ٦/ ٩٥، والمفضليات/ ٣٢٣]. وقد أنشد الضبيّ القصيدة التي منها البيت مرتين، ونسبها إلى السفّاح بن بكير بن معدان اليربوعي، يرثي يحيى بن شداد من بني يربوع، وقال أبو عبيدة هي لرجل من بني قريع، يرثي يحيى بن ميسرة صاحب مصعب بن الزبير.
٢ - فأقسم لو شيء أتانا رسوله ... سواك ولكن لم نجد لك مدفعا
البيت لامرئ القيس، وشيء: بمعنى: أحد. قال تعالى: وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ
стр. 605
أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: ١١]، أي: أحد من أزواجكم، وقد استشهد بعضهم بالبيت على أنّ الجواب محذوف، عملا بمقتضى الضابط في اجتماع قسم وشرط، ولكن بعض النحويين قد يعثرون؛ لنظرهم في البيت الشاهد مفردا منقطعا عن سياقه، أو لاعتمادهم على رواية ناقصة، دون أن يستقصوا، فالبيت جاء في سياق قصيدة يصف فيها امرؤ القيس إحدى أحلام يقظته، أو أحد خيالاته، حيث يقول:
بعثت إليها والنجوم خواضع ... حذارا عليها أن تقوم فتسمعا
تقول وقد جرّدتها من ثيابها ... كما رعت مكحول المدامع أتلعا
وجدّك لو شيء ...
إذن لرددناه ولو طال مكثه ... لدينا ولكنّا بحبّك ولّعا
فقوله في البيت الشاهد: «ولكن لم نجد» جملة اعتراضية، وقوله: «إذن» في البيت التالي، جواب «لو» لا جواب القسم، فإنّ «إذن» في الغالب تكون جوابا ل «لو»، أو لإن الشرطيتين، ظاهرتين أو مقدرتين، ولم يسمع وقوعها في جواب القسم. والله أعلم.
[الخزانة/ ١٠/ ٨٤، وشرح المفصل/ ٩/ ٧].
٣ - إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطّعا
البيت للكلحبة العريني اليربوعي، واسمه هبيرة بن عبد مناف.
وهو شاهد على أنّ الاسم، إن أعيد ثانيا ولم يكن بلفظ الأول، لم يجز عند سيبويه، ويجوز عند الأخفش سواء أكان في شعر أم في غيره، وقد قال الشاعر: «المرء» في الشطر الأول، ثم قال: «بالفتى»، ولعلّ سيبويه ومن وافقه، يريدون من الشاعر أن يذكر محل «الفتى» الضمير، فيقول «به»، وقد قال ابن رشيق في «العمدة». [ج ٢/ ٥٦]، قوله: «بالفتى» حشو، وكان الواجب أن يقول «به»؛ لأن ذكر المرء قد تقدم. قلت: ولم يصب سيبويه، وابن رشيق المفصل؛ لأنهما جريا وراء الصنعة، وغاب عنهما الذوق الأدبي؛ ذلك أن لفظ «المرء» عامة تشمل الإنسان، وعند ما
قال: «بالفتى»، كأنه خصّ الفتيان بهذه التجربة، فالشاعر يريد أن يقول: من لم يركب الهول تقطّع أمره، ومن أشعر نفسه الجراءة والغلبة ظفر، وهذا الكلام يخاطب به فتيان. والبيت من قطعة في [المفضليات/ ٣٢، والخزانة/ ١/ ٣٨٦، والهمع/ ١/ ١٣٠].
стр. 606
٤ - قعيدك أن لا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
هذا البيت من قصيدة لمتمم بن نويرة، يرثي بها أخاه مالك بن نويرة، والبيت شاهد على أنّ «قعيدك الله» و «عمرك الله» أكثر ما يستعملان في القسم السؤالي، فيكون جوابهما فيه الطلب كالأمر والنهي. و «أنّ» هنا زائدة. وقعيدك: بمعنى حفيظك. وقوله:
«فييجعا»، هي «يوجع»، ولكنها بلغة تميم، وهو منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالطلب. وقعيدك: مصدر منصوب بفعل مضمر، وهو من أساليب القسم.
[الخزانة/ ٢/ ٢٠ والهمع/ ٢/ ٤٥].
٥ - ألا قالت العصماء يوم لقيتها ... أراك حديثا ناعم البال أفرعا
فقلت لها: لا تنكريني فقلّما ... يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا
البيت الأول هو الشاهد على أنّ صفة الزمان القائمة مقام الموصوف، يلزمها الظرفيّة عند سيبويه. كما في هذا البيت، أي: زمانا حديثا. والبيتان في «الحماسة» / ٣٢١ / بدون عزو. يقول الشاعر: قالت لي هذه المرأة لما التقيت معها: أعلمك عن قريب ناعم الحال، أفرع، أي: تام شعر الرأس لم يتسلط صلع، ولا حدث انحسار شعر، فكيف تغيرت مع قرب الأمد، والرؤية هنا بصرية، وناعم البال: مفعوله، وأفرع: صفته.
وقوله: فقلت لها .. الخ، يقول: قلت لها، لا تستنكري ما رأيت من شحوب لوني، وانحسار شعر رأسي، فما ينال الفتى السيادة حتى يستبدل بشبيبته شيبا، وبوفور شعر رأسه صلعا.
وتقول العامة اليوم: مقومات الوجاهة ثلاثة: الكرش، والباكورة (العصا)، والصّلعة، ولا تأتي ثلاثتها إلا مع تقدم السنّ، وقد تكون هذه الفلسفة صحيحة؛ لأن كبير القوم إذا كان شيخا تفرغ للنظر في شؤون الناس، مع تجربته السابقة، فإذا كان صغير السن، انشغل بعض الوقت في ملذّاته الخاصة، والله أعلم. [الخزانة/ ٣/ ١٠١].
٦ - لقد عذلتني أمّ عمرو ولم أكن ... مقالتها - ما كنت حيّا - لأسمعا
ليس للبيت قائل معروف. وهو شاهد على أنّ «مقالتها» مفعول مقدم لأسمع عند الكوفيين. وعند البصريين منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور، والتقدير: ما كنت أسمع مقالتها. [الخزانة/ ٨/ ٥٧٨، وشرح التصريح/ ٢ /
٢٣٦، وشرح المفصل/ ٧/ ٢٩].
стр. 607
٧ - تعلّم أنّ بعد الغيّ رشدا ... وأنّ لهذه الغبر انقشاعا
البيت للقطامي، وهو شاهد على أنّ «تعلّم» التي بمعنى «اعلم» أمر، لا تنصب المفعولين، بل ترد الاسميّة مصدرة بأنّ السادة مع معموليها مسدّ المفعولين، ويقلّ نصبها للمفعولين، كقول الشاعر زياد بن سيّار:
تعلّم شفاء النفس قهر عدوّها ... فبالغ بلطف في التحيّل والمكر
ويروى البيت: «وأنّ لتالك».
للاستشهاد به على أن «تالك» اسم إشارة. والغبر: جمع غبرة: وهي القتمه:
يريد ما أطل من الأمور الشداد المظلمة، ويروى «الغمر»، والقطامي، قائل هذا البيت يريد تسلية أخيه، فإنّ بني أسد كانوا أوقعوا ببني تغلب، والقطامي منهم، فأسره بنو أسد، وأرادوا قتله، فحال زفر بن الحارث بينه وبينهم، وحماه وكساه، فقال القطامي القصيدة التي منها البيت يمدح زفر، ويحض قيسا وتغلب على الصلح. [الخزانة/ ٩/ ١٢٩، والهمع/ ١/ ٧٥، والدرر/ ١/ ٤٩].
٨ - جزعت حذار البين يوم تحمّلوا ... وحقّ لمثلي يا بثينة يجزع
البيت لجميل صاحب بثينة، وهو شاهد على أنّ أصله أن «يجزع» فحذفت «أن» وارتفع الفعل، وهو نائب فاعل، «حقّ». [الخزانة/ ٨/ ٥٧٩].
٩ - من النّفر اللائي الذين إذا اعتزوا ... وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
البيت لأبي الرّبيس الثعلبي، وهو شاعر إسلامي أمويّ من الشعراء اللصوص، والبيت شاهد على أن «اللائي الذين» من باب التكرير اللفظي، كأنه قال: من النفر «اللائي اللائي»، ويروى البيت:
«من النفر الشّمّ الذين»، وهذا يدل على أنّ القول الأول مصنوع؛ لإثبات قاعدة.
[الخزانة/ ٦/ ٧٨].
١٠ - لحافي لحاف الضيف والبرد برده ... ولم يلهني عنه غزال مقنّع
البيت لمسكين الدارمي، أو عتبة بن بجير الحارثي، أو عروة بن الورد، وهو شاهد
стр. 608
على أنّ «أل» في «البرد» عند الكوفيين عوض من المضاف إليه، والتقدير وبردى برده، وهو المناسب لقوله
«لحافي لحاف الضيف»، وبعد البيت:
أحدّثه إنّ الحديث من القرى ... وتعلم نفسي أنّه سوف يهجع
يريد: تعلم نفسي وقت هجوعه فلا أكلمه، فهو يحدثه بعد الإطعام كأنه يسامره حتى تطيب نفسه، فإذا رآه يميل إلى النوم، خلّاه. [الخزانة/ ٤/ ٢٥١، والحماسة بشرح المرزوقي/ ١٧١٩].
١١ - هما خيّباني كلّ يوم غنيمة ... وأهلكتهم لو أنّ ذلك نافع
هذا البيت من قصيدة للأسود بن يعفر، وهو شاهد على أنّ خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو»، قد يجيء بقلّة وصفا مشتقا، ولم يشترط أن يكون فعلا، وإنما الفعل أكثريّ.
[الخزانة/ ١١/ ٣٠٣، والأغاني/ ١١/ ١٣٢].
١٢ - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربّي أنّ بيتي واسع
البيت للشاعر الكميت بن معروف، شاعر إسلامي، وهو شاهد على أنّ المضارع الواقع جوابا لقسم، إن كان للحال، وجب الاكتفاء باللام، كما في البيت، فإن المعنى:
ليعلم الآن ربّي. [الخزانة/ ١٠/ ٦٨، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٥٤، والأشموني/ ٣/ ٢١٥، والعيني/ ٤/ ٣٢٧].
١٣ - حمّال أثقال أهل الودّ آونة ... أعطيهم الجهد منّي بله ما أسع
البيت لأبي زبيد الطائي، وقبله:
من مبلغ قومنا النائين إذ شحطوا ... أنّ الفؤاد إليهم شيّق ولع
والبيت الأول شاهد على أن الأخفش أورده في باب الاستثناء، وقال: «بله» فيه حرف جرّ، مثل «عدا، وخلا» بمعنى سوى، وفيه خلاف. انظر [الخزانة/ ٦/ ٢٢٨، وشرح المفصل/ ٤/ ٤٩].
١٤ - أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع
البيت للشاعر عمرو بن معد يكرب. وريحانة: اسم امرأة. والداعي: مبتدأ خبره جملة
стр. 609
يؤرقني. وأصحابي هجوع: جملة حالية. وقوله: أمن: الهمزة للاستفهام. ومن ريحانة:
متعلق بقوله: يؤرقني.
والبيت شاهد على أن «فعيل»، قد جاء لمبالغة «مفعل». [الخزانة/ ٨/ ١٧٨، والشعر والشعراء/ ١/ ٣٧٢، واللسان «سمع»، والأصمعيات/ ١٧٢]. والبيت مطلع القصيدة ومنها قوله:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
١٥ - هجوت زبّان ثم جئت معتذرا ... من هجو زبّان، لم تهجو ولم تدع
لأبي عمرو بن العلاء يقوله للفرزدق الشاعر. وكان الفرزدق قد هجاه ثم اعتذر له، وزبّان: قيل: هو اسم أبي عمرو بن العلاء المازني النحوي اللغوي المقرئ.
والشاهد: «لم تهجو»، فإنه لم يجزم بحذف الواو، وخرجوه: أن الشاعر لم يحذف الواو عند الجزم اكتفاء بحذف الحركة عند جزم الصحيح الآخر، وقيل: إن الواو (لام الفعل) قد حذفت، وأن هذه الواو نشأت عن إشباع ضمة الجيم. [الخزانة/ ٨/ ٣٥٩].
١٦ - عبأت له رمحا وألّة ... كأن قبس بها حين تشرع
للشاعر مجمع بن هلّال، من قطعة رواها أبو تمام في الحماسة. وعبأت: أعددت.
والألّة: بفتح الهمزة وتشديد اللام: السّنان، وأصله من الأليل: وهو البريق واللمعان.
وتشرع: مبني للمجهول، تصوّب للطعن.
والشاهد: كأن قبس، يعلى بها، وقبس: يجوز فيه الرفع والنصب والجرّ، فالجرّ: على أن تكون الكاف حرف جر، وأن زائدة، والنصب: على أن تكون «كأن» مخففة من «كأنّ» المشددة، وقبسا: اسم كأن وخبره محذوف، والتقدير: كأن قبسا هذه الألّة، ويكون من التشبيه المقلوب. ويجوز أن يكون خبر كأنّ جملة «يعلى بها».
وأما الرفع: فعلى أن يكون «كأن» حرف تشبيه مخفف من الثقيل، واسمه محذوف، و «قبس» خبره، والتقدير: كأنها قبس، أو أن اسمها ضمير الشأن، و «قبس» مبتدأ، وجملة (يعلى)، صفة له، و «بها»، الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر، خبر «كأن». [الخزانة/ ١٠/ ٤٠١، والمرزوقي/ ٧١٨].
стр. 610
١٧ - فلا تكثرا لومي فإنّ أخاكما ... بذكراه ليلى العامريّة مولع
الذكرى: بكسر الذال المعجمة، اسم مصدر بمعنى التذكر.
والشاهد: بذكراه ليلى العامرية، فإن الذكرى اسم مصدر يدل على معنى المصدر، ويعمل عمله، وقد أضافه الشاعر إلى فاعله، وهو ضمير الغيبة العائد إلى الأخ، ثم أتى بمفعول المصدر، وهو «ليلى العامرية»، ومثله قول حسان بن ثابت:
لأنّ ثواب الله كلّ موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلّد
[الإنصاف/ ٢٢٣، وشرح المفصل/ ٦/ ٦٣].
١٨ - يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما ... قد حدّثوك فما راء كمن سمعا
لم أعرف قائله.
والشاهد: «فتبصر»، حيث نصب الفعل المضارع الذي هو «تبصر»، بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية، الواقعة في جواب العرض المدلول عليه بقوله: «ألا تدنو».
[الشذور، والأشموني/ ٣/ ٣٠٢].
١٩ - خليليّ ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع
لم أعرف قائله.
والشاهد: «ما واف أنتما»، حيث اكتفى بالفاعل الذي هو «أنتما» عن خبر المبتدأ «واف»؛ لكون المبتدأ وصفا - اسم فاعل - معتمدا على حرف النفي «ما». [الشذور/ ١٨٠، والهمع/ ١/ ٩٤، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ١٨٥].
٢٠ - أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضّبع
من شعر العباس بن مرداس السلمي، يقوله في «خفاف بن ندبة». والضبع: السنة المجدبة الكثيرة القحط، يقول: لا تفتخر عليّ؛ لأنك إن كنت تفتخر بكثرة أهلك، فليس ذلك سببا للفخر؛ لأنّ قومي لم تأكلهم السنون، ولم يستأصلهم الجدب والجوع، وإنما نقصهم الذياد عن الحرم، وإغاثة الملهوف، أمّا: «أن»: المصدرية، و «ما» زائدة، معوض بها عن كان المحذوفة. أنت: اسم كان المحذوفة، «ذا» خبر كان المحذوفة.
стр. 611
والشاهد: «أمّا أنت ذا نفر»، حيث حذف كان وعوض عنها «ما» الزائدة، وأبقى اسمها «أنت» وخبرها «ذا». [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٧٣، وسيبويه/ ١/ ١٤٨، والإنصاف].
٢١ - سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع
البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وكان له أبناء خمسة فماتوا في الطاعون في عام واحد، فقال يرثيهم. هويّ: أصله «هواي»، فقلب الألف ياء ثم أدغم الياء في الياء، وهي لغة هذيل. والهوى: ما تهواه النفس. وأعنقوا: سارعوا. تخرموا: استأصلهم الموت. ولكل جنب مصرع: يريد لكل إنسان مكان يصرع فيه فيموت. وقوله: أعنقوا لهواهم: جعل الموت هوى لهم من باب المشاكلة.
والشاهد: تخرموا: ماض مبني للمجهول، ضمّ أوله وثانيه؛ لأنه مبدوء بتاء زائدة.
[شرح المفصل/ ٣/ ٣٣، والهمع/ ٢/ ٥٣، والمفضليات/ ٤٢١].
٢٢ - لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
هذا البيت من قصيدة للنمر بن تولب، يجيب امرأته وقد لامته على التبذير، يقول: لا تتألمي من إنفاقي المال؛ لأني ما دمت حيا فسوف لا ينالك مكروه، فإذا مت، فاجزعي على موتي؛ لأنك لن تجدي من بعدي من يكفيك مهمّات الحياة.
والشاهد: «إن منفسا»، حيث نصب الاسم الواقع بعد أداة الشرط على تقدير فعل يعمل فيه، يفسره الموجود بعده؛ لأن أدوات الشرط لا يليها إلا الفعل. ويروى البيت برفع «منفس»، ويعرب فاعلا لفعل الشرط المحذوف. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٥٢، وسيبويه/ ١/ ٦٧، والأشموني/ ٢/ ٧٥، وشرح المفصل/ ٢/ ٣٨].
٢٣ - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
من أن رأت رأسي كرأس الأصلع ... يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي
هذا رجز لأبي النجم الفضل بن قدامة العجلي.
والشاهد: يا ابنة عما: ابنة: منادى، عمّا: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا، حيث أثبت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم، وهذه لغة قليلة؛ ذلك أنّ المنادى المضاف إلى المضاف إلى الياء، يجوز فيه إثبات الياء
стр. 612
مفتوحة أو ساكنة مثل «يا غلام غلاميّ» إلا إن كان «ابن أم» أو «ابن عمّ»، فيجوز فيه أربع لغات:
فتح الميم وكسرها، وقد قرأت السبعة بهما في قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [الأعراف: ١٥]، والثالثة: إثبات الياء (يا ابن عمي) والرابعة قلب الياء ألفا (يا ابن عما). [سيبويه/ ١/ ٤٤، والهمع/ ١/ ٩٧، وشرح المغني/ ٤/ ٢٤٠].
٢٤ - أنا ابن التارك البكريّ بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا
البيت من كلام المرار بن سعيد الفقعسي. والتارك: يجوز أن يكون من «ترك» بمعنى صيّر، فينصب مفعولين، أو «ترك» بمعنى خلّى، وفارق فيحتاج إلى مفعول واحد.
والبكري: المنسوب إلى بكر بن وائل. التارك: مضاف إليه، وهو مضاف، والبكري:
مضاف إليه. بشر: عطف بيان على «البكري». عليه: خبر مقدم. الطير: مبتدأ مؤخر.
والجملة: حال من البكري، إن كان التارك من ترك الناصبة مفعولا واحدا، أو مفعول ثان، إن كان من ترك بمعنى
«صيّر»، وجملة ترقبه حال من الطير، «وقوعا» حال من الضمير المستتر في «ترقبه».
والشاهد: «بشر» عطف بيان، على البكري ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن البدل على نية تكرار العامل. ولا يصح إضافة «بشر» إلى التارك، لأنه خال من أل والمضاف محلى بها. [سيبويه/ ١/ ٩٣، وشرح المفصل/ ٣/ ٧٢، والشذور، والهمع/ ٢/ ٢٢٢].
٢٥ - يا سيدا ما أنت من سيّد ... موطأ الأكناف رحب الذراع
البيت للسفاح بن بكير اليربوعي، من شعراء المفضليّات. وموطأ الأكناف: يسهل النزول في حماه والاستجارة به. ورحب الذراع: كناية عن الجود. وما: اسم استفهام مبتدأ، أنت: خبره، من سيّد: تمييز، موطأ: نعت للمنادى.
والشاهد: أن قوله «ما أنت من سيد»، تدل على التعجب، وهو من الأساليب السماعية التي لم يبوب لها في كتب النحو. مثل: «لله درّه فارسا». [الشذور/ ٢٥٨، وشرح التصريح/ ١/ ٣٩٩، والهمع/ ١/ ١٧٣، والمفضليات/ ٣٢٢].
٢٦ - على حين عاتبت المشيب على الصّبا ... وقلت ألمّا أصح والشيب وازع
стр. 613
للنابغة الذبياني، والعتاب: اللوم في تسخط. والمشيب: الشيب. والصّبا: الصبوة، وهي الميل إلى شهوات النفس. والوازع: الزاجر. على حين: الجار والمجرور متعلقان بقوله «كفكفت» في بيت سابق.
والشاهد: «حين»، فإنه يروى بجرّ «حين» على أنه معرب، ويروى بفتحه على أنه مبني على الفتح في محل جر؛ ذلك أنّ الجملة بعد «حين» فعلها ماض، وإذا أضيفت «حين» إلى المبني، جاز فيها البناء، وجاز الإعراب، والبناء أقوى. [سيبويه/ ١/ ٣٦٩، وشرح المفصل/ ٣/ ١٦، والإنصاف/ ٢٩٢، والشذور، وشرح المغني/ ٧/ ١٢٣].
٢٧ - تعزّ فلا إلفين بالعيش متّعا ... ولكن لورّاد المنون تتابع
ليس له قائل معين. الإلفين: مثنى الإلف، بكسر الهمزة وسكون اللام.
والشاهد: «إلفين» فإنه وقع اسما ل «لا» النافية للجنس، وهو مثنى، فيبنى على ما كان ينصب عليه. [الشذور/ ٨٣، والهمع/ ١/ ١٤٦، والأشموني/ ٢/ ٧، والعيني/ ٢/ ٣٣٣].
٢٨ - لا نسب اليوم ولا خلّة ... اتّسع الخرق على الرّاقع
نسب لأنس بن العباس بن مرداس، وقيل: لجدّ أبيه عامر. والخلّة: بضم الخاء، الصداقة، وقد تطلق على الصديق نفسه، يقول: إنه لا ينفع فيما جرى بيننا من أسباب القطيعة، نسب ولا صداقة؛ لأن الخطب قد تفاقم حتى صعب رتقه.
الشاهد: «ولا خلة» بالتنوين، حيث عطف «خلة» بالنصب على محل اسم «لا» الأولى المبني على الفتح في محل نصب. بتقدير «لا» الثانية زائدة، لتأكيد النفي، وقيل: «خلة» اسم «لا» مبني على الفتح، والتنوين للضرورة، وخبرها محذوف. [سيبويه/ ١/ ٣٤٩، وشرح المفصل/ ٢/ ١٠١، والشذور، والهمع/ ٢/ ١٤٤، وشرح المغني/ ٤/ ٣٤٤].
٢٩ - أطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع
البيت للحطيئة، جرول يذم امرأته، وقوله: ما أطوف: مصدر مؤول، يعرب مفعولا مطلقا.
والشاهد: «لكاع»،: فمن حق هذا الوزن مما هو سبّ للأنثى أن يستعمل في النداء، تقول: يا لكاع، ويا خباث، ولكن الشاعر استعملها خبرا عن المبتدأ «قعيدته»، وقيل: خبر
стр. 614
المبتدأ محذوف، و «لكاع» منادى بحرف نداء محذوف، والتقدير: قعيدته مقول لها يا لكاع.
[شرح المفصل/ ٤/ ٥٧، والشذور، والعيني/ ١/ ٤٧٣، والهمع/ ١/ ٨٢، والأشموني/ ٣/ ١٦٠].
٣٠ - كم في بني بكر بن سعد سيّد ... ضخم الدّسيعة ماجد نفّاع
الدسيعة: العطيّة، وقيل: الجفنة، والمعنى أنه واسع المعروف، وأنه ماجد شريف.
والشاهد: «كم في بني ... سيّد»، فإن «كم» هنا خبرية، و «سيّد» تمييزها مجرور بالإضافة أو بمن مقدرة، مع وجود الفاصل بين «كم» وتمييزها، وهو مذهب الكوفيين، أما البصريون، فإنهم ينصبون تمييز كم الخبرية إذا فصل عن كم. [سيبويه/ ١/ ٢٩٦، والإنصاف/ ٣٠٤، وشرح المفصل/ ٤/ ١٣٠].
٣١ - ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحبّ حتّى ودعه
لا يكن وعدك برقا خلّبا ... إنّ خير البرق ما الغيث معه
الشاهد: في البيت الأول «ودعه»، فهو الماضي «ودع» بمعنى ترك، والمضارع:
يدع، والمشهور أن العرب أهملت الماضي الثلاثي من هذه المادة، واستعملت المضارع والأمر منها، وكذلك أهملت اسم الفاعل، والمصدر كما أهملوا الماضي من «يذر»؛ لأن «ترك» يقوم مقامه، ولكن الشواهد على استعمال «ودع» بالفتح والتخفيف، تجعل استعماله شائعا، وأن إهماله جاء من وهم قلّته، أو عدم العثور على شواهده في بداية التصنيف والجمع، ويوجد غير الشاهد السابق، قول الشاعر:
وكان ما قدّموا لأنفسهم ... أكثر نفعا من الذي ودعوا
وقال الآخر: (سويد بن أبي كاهل) في المفضليات (١٩٩).
فسعى مسعاهم في قومه ... ثم لم يدرك ولا عجزا ودع
وقرأ عروة بن الزبير «ما ودعك ربك وما قلى» بتخفيف الدال، ومن شواهد اسم الفاعل من «ودع»:
стр. 615
فأيّهما ما أتبعنّ فإنّني ... حزين على ترك الذي أنا وادع
وجاء المصدر منه في الحديث «لينتهينّ أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمنّ الله على قلوبهم» أي عن تركهم إياها والتخلف عنها، والحديث رواه أحمد، ومسلم، والنسائي وابن ماجه. والنبي ﷺ أفصح العرب، ولا يوصف كلامه بالشذوذ.
وشاهد اسم المفعول من «ودع» قول خفاف بن ندبة: (عن اللسان «ودع»).
إذا ما استحمّت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق
والبيت الشاهد، منسوب إلى أنس بن زنيم، وينسب أيضا لعبد الله بن كريز، ولكن صورة البيت كالتالي:
سل أميري ما الذي غيّره ... عن وصالي اليوم حتى ودعه
[الخزانة/ ٦/ ٤٧١، والخصائص/ ١/ ٩٩، والإنصاف/ ٤٨٥].
٣٢ - وقفنا فقلنا: إيه عن أمّ سالم ... وما بال تكليم الديار البلاقع
هذا البيت لذي الرّمة، غيلان بن عقبة.
وقوله: ما بال: ما شأن. والبلاقع: جمع بلقع - وزن جعفر - وهي الخالية من السكان.
إيه: اسم فعل أمر مبني على الكسر، لا محل له من الإعراب، بمعنى «امض في حديثك». ما بال: ما مبتدأ، بال: خبر.
والشاهد: «إيه»، حيث وردت غير منونة؛ لأنه يطلب من مخاطبه الزيادة من حديث معين، وهو حديث أمّ سالم.
فإذا طلب بها الزيادة من حديث غير معين، تنونت، فالتنوين للتنكير، وعدم التنوين للتعريف. [شرح المفصل/ ٢/ ١٢٢، والهمع/ ٢/ ١٥٠، والأشموني/ ١/ ١٨٧].
٣٣ - أما ترى حيث سهيل طالعا ... نجما يضيء كالشّهاب لامعا
لم يعرف قائله. وسهيل: نجم تنضج الفواكه عند طلوعه.
стр. 616
سهيل: بالجر، مضاف إليه، طالعا: حال من سهيل، نجما: منصوب على المدح بفعل محذوف تقديره «أمدح»، كالشهاب: متعلقان بمحذوف حال من فاعل «يضيء»، و «لامعا»: حال ثانية.
الشاهد: «حيث سهيل»، أضاف حيث إلى اسم مفرد، وذلك شاذ، وإنما يضاف إلى الجملة اسمية أو فعلية، والذي جعلهم يقولون بإضافته إلى مفرد، كون نهاية المصراع الثاني منصوبة، وهو من الرجز، فلا يصح رفع (طالع) على الخبرية، ولكن يصح تقدير الخبر المحذوف مع بقاء القافية منصوبة، والتقدير: حيث سهيل موجود طالعا. [شرح المفصل/ ٤/ ٩٠، وشرح المغني/ ٣/ ١٥١].
٣٤ - ربّ من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنّى لي موتا لم يطع
هذا البيت من كلام سويد بن أبي كاهل بن حارثة اليشكري من قصيدة في المفضليات، ومما يستجاد من مطلعها:
بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتّسع
حرّة تجلو شتيتا واضحا ... كشعاع البرق في الغيم سطع
ورابعة: صاحبته. والحبل: المودة. ما اتسع: ما مصدرية ظرفية. والشتيت: الثغر المفلج الأسنان. وأنضجت: كناية عن نهاية الكمد. من: نكرة بمعنى إنسان في محل رفع مبتدأ، وجملة أنضجت صفة للمبتدأ. غيظا: تمييز، أو مفعول لأجله. وجملة قد تمنى: خبر المبتدأ. وجملة لم يطع: خبر ثان.
والشاهد: «ربّ من» حيث استعمل «من» نكرة فوصفها بجملة (أنضجت) والدليل على كونها نكرة، دخول (ربّ) عليها؛ لأنها لا تجرّ إلا النكرات. [شرح المفصل/ ٤/ ١١، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٣٤، والشذور والهمع/ ١/ ٩٢، والأشموني/ ١/ ٥٤، والمفضليات/ ١٩٨].
٣٥ - كيف يرجون سقاطي بعد ما ... لاح في الرأس بياض وصلع
ورث البغضة عن آبائه ... حافظ العقل لما كان استمع
فسعى مسعاتهم في قومه ... ثم لم يظفر ولا عجزا ودع
من قصيدة في المفضليات عدّتها ثمانية ومائة بيت، قالها سويد بن أبي كاهل
стр. 617
اليشكري، شاعر مخضرم، وعمّر في الاسلام طويلا، ومطلع القصيدة:
بسطت رابعة الحبل لنا ... فوصلنا الحبل منها ما اتّسع
وهي من أجمل الشعر، وأرقّه، وأكثره غزارة معنى، وصدق تعبير.
وقوله في البيت الأول: «سقاطي» أي: فترتي وسقطتي، وقوله في البيت الثاني ورث ... الخ، عاد إلى هجو شانئه، فوصفه بأنه ورث بغضه عن آبائه، سمعهم يذكرون العداوة ويشتمونه، فحفظ ذلك عنهم وعقله، وقوله في البيت الثالث «مسعاتهم» أي:
مسعاة آبائه، أي: فسعى كما كانوا يسعون، فلم يظفروا بما أرادوا.
والشاهد: «ودع»، بمعنى ترك، الفعل الماضي من «يدع»، ويزعم النحويون أنه متروك، وليس كما قالوا، فهذا شاهده، وانظر الشاهد: «ليت شعري ... ودعه».
[الإنصاف/ ٤٨٦، والمفضليات ١٩٩].
٣٦ - فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع
من شعر العباس بن مرداس السلمي، يقوله لسيدنا رسول الله بعد أن وزع الغنائم في حنين، فأعطى عيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس، وغيرهما من المؤلفة قلوبهم أكثر مما أعطى العباس، فغضب العباس وقال أبياتا منها هذا البيت، وحصن: هو أبو عيينة. وحابس: هو أبو الأقرع. ومرداس: أبو العباس. يريد أن أبويهما لم يكونا خيرا من أبيه.
والشاهد: «مرداس»، حيث منعه من الصرف، وليس فيه إلا علة العلمية. [الخزانة/ ١/ ١٤٧، والإنصاف/ ٤٩٩، والهمع/ ١/ ٣٧، والأشموني/ ٣/ ٢٧٥].
٣٧ - مناعها من إبل مناعها ... أما ترى الموت لدى أرباعها
مناع: اسم فعل أمر بمعنى امنع. والأرباع: جمع ربع، وهو المنزل.
والشاهد: «مناعها»، حيث استعمل «فعال» المأخوذ من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف، اسم فعل أمر وبناه على الكسر. [سيبويه/ ١/ ١٢٣، ج ٢/ ٣٦، والإنصاف/ ٥٣٧، وشرح المفصل ج ٤/ ٥١].
٣٨ - تملّ الندامى ما عداني فإنني ... بكلّ الذي يهوى نديمي مولع
стр. 618
غير منسوب.
والشاهد: «ما عداني»، فإنّ عدا في هذا الموضع فعل، والدليل: سبقها ب (ما) المصدرية، ومجيء نون الوقاية قبل ياء المتكلم، ونون الوقاية لا تجيء إلا مع الأفعال.
[الشذور، والأشموني/ ٢/ ١٦٤، والهمع/ ١/ ٢٣٣].
٣٩ - ولو سئل الناس التّراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملّوا فيمنعوا
غير منسوب، وقبل البيت:
أبا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفّيك فضل الله والله أوسع
والشاهد: «لأوشكوا أن يملوا»، حيث أتى بخبر أوشك فعلا مضارعا مقترنا بأن المصدرية على ما هو الغالب في خبر هذا الفعل. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٣٠، والأشموني/ ١/ ٢٠٦].
٤٠ - مدحت عروقا للنّدى مصّت الثرى ... حديثا فلم تهمم بأن تترعرعا
سقاها ذوو الأحلام سجلا على الظما ... وقد كربت أعناقها أن تقطّعا
لأبي زيد الأسلمي، يهجو إبراهيم بن هشام ابن إسماعيل بن هشام المخزومي، والي المدينة، وكان قد مدحه من قبل، فلم ترقه مدحته فلم يعطه، وزاد على ذلك أن أمر به فعذّب بالسياط.
عروقا: جمع عرق، أصله عرق الشجرة. مصّت الثرى حديثا: أراد أنها ذاقت طعم الغنى حديثا. لم تهمم: لم تعزم، يريد أنها لم تكن على استعداد لذلك؛ لضآلة أصلها.
وذوو الأحلام: أراد هشام بن عبد الملك وكان إبراهيم خاله. والسّجل: الدلو العظيمة المملوءة ماء.
والشاهد: «كربت أعناقها أن تقطع»، حيث جاء الشاعر بخبر «كرب» فعلا مضارعا مقترنا بأن المصدرية، وهذا نادر في خبر هذا الفعل. [الشذور، والأشموني/ ١/ ٢٦٢].
٤١ - فقالت: أكلّ الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا
البيت لجميل بن معمر العذري.
стр. 619
أكلّ: مفعول أول لاسم الفاعل مانح، لسانك: مفعوله الثاني.
والشاهد: «كيما أن تغر»، حيث أدخل (كي) على (أن)، فلزم احتساب (كي) حرف تعليل، وأن المصدرية ناصبة، ولا يجوز اعتبار (كي) مصدرية؛ لئلا يتوالى حرفان بمعنى واحد. [شرح المفصل/ ٩/ ١٤ / ١٦، والشذور، والهمع/ ٢/ ٥، والأشموني/ ١/ ٢٧٩، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ١٥٧].
٤٢ - لقد عذلتني أمّ عمرو ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيّا لأسمعا
والشاهد: «مقالتها»، قال الكوفيون: إنه مفعول مقدم على عامله، وهو الفعل المقترن بلام الحجود، (لأسمع) وهو جائز عندهم، وقال البصريون: إنه معمول لفعل مضارع محذوف يدل عليه المذكور، والسرّ في هذا الخلاف: أنّ الكوفيين يرون أنّ ناصب الفعل لام الحجود، ويرى البصريون أن الناصب (أن) مضمرة، والفعل صلة (أن)، ويزعمون أن مفعول الصلة لا يتقدم عليه، وليس كما قالوا، فإن العامل يتوجه إلى معموله، ويستولي عليه مهما كان
موقعه. [شرح المفصل/ ٧/ ٢٩، والإنصاف/ ٥٩٣، والخزانة/ ٨/ ٥٧٨].
٤٣ - حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع
قاله حميد الأمجي، منسوب إلى «أمج» من نواحي المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة وأتمّ التسليم، وعاصر الشاعر عمر بن عبد العزيز، ولكن قافية البيت في «معجم البلدان» مجرورة، أو يكون في البيت إقواء؛ لأنه مسبوق وملحوق بقافية مجرورة.
والشاهد: «حميد»، حذف التنوين لضرورة الشعر، لا لعلّة منع التنوين، وهذا سياق الأبيات:
شربت المدام فلم أقلع ... وعوتبت فيها فلم أسمع
حميد ..
علاه المشيب على حبّها ... وكان كريما فلم ينزع
وربما قرئت قافية «الأصلع» بالجر للمجاورة؛ لأن لفظ «الشيبة» السابق مجرور.
[الإنصاف/ ٦٦٤].
٤٤ - جازيتموني بالوصال قطيعة ... شتّان بين صنيعكم وصنيعي
стр. 620
غير منسوب.
والشاهد: «شتان بين صنيعكم»، حيث أنكر ابن هشام في الشذور هذا الأسلوب، وجعله خارجا على أساليب العرب، ويريد دخول شتان على بين، وكان حقه القول:
شتان ما بين، ثم قال: وقد يخرّج على إضمار (ما) الموصولة قبل (بين)، أو بإعراب «بين» فاعلا، ولكن الشواهد على هذا الاستعمال كثيرة، كقول حسان:
وشتان بينكما في الندى ... وفي البأس والخير والمنظر
[شذور الذهب/ ٤٠٦].
٤٥ - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي ... وبعد عطائك المائة الرّتاعا
البيت للقطامي عمير بن شييم، ابن أخت الأخطل، يمدح زفر بن الحارث الكلابي.
والكفر: الجحود، ينكر أنه يجحد نعمته عليه. وكفرا: مفعول لفعل محذوف، تقديره:
أضمر كفرا.
والشاهد: «عطائك المائة»، حيث أعمل اسم المصدر (عطاء) عمل الفعل، فنصب به المفعول (المائة) بعد إضافته لفاعله. والمائة الرتاعا: أراد النوق التي ترعى حيث شاءت فتكون سمينة. [الشذور وشرح المفصل/ ١/ ٢٠، والهمع/ ١/ ٨٨].
٤٦ - بعكاظ يعشي الناظري ... ن إذا هم لمحوا شعاعه
هذا البيت من كلام عاتكة بنت عبد المطلب، عمة سيدنا رسول الله ﷺ ، وهي تفخر بقومها وتذكر ما جمعه الأعداء.
والشاهد: «يعشي ... لمحوا ... شعاعه»، حيث تنازع العاملان (يعشي - لمحوا) معمولا واحدا (شعاعه)، الأول يطلبه فاعلا، والثاني يطلبه مفعولا، فأعملت العامل الأول، ورفعت (شعاعه) وحذفت ضميره من الثاني، وهذا مما لا يجوز إلا في ضرورة الشعر. لأنك إذا أعملت الأول، أضمرت في الثاني كلّ شيء يحتاجه، ولا يلزم هذا عند إعمال الثاني. [الشذور، والحماسة/ ٤٧٣، والهمع/ ٢/ ١٠٩، والأشموني/ ٢/ ١٠٦].
٤٧ - ذريني إنّ أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا
стр. 621
البيت لعدي بن زيد العبادي.
والشاهد: «ألفيتني حلمي»، حيث أبدل الاسم الظاهر، وهو (حلمي) من ضمير الحاضر وهو ياء المتكلم، التي وقعت مفعولا أول (لألفى) بدل اشتمال. [سيبويه/ ١/ ٧٨، وشرح المفصل/ ٣/ ٦٥، والشذور، والهمع/ ٢/ ١٢٧، والخزانة/ ٥/ ١٩١].
٤٨ - من لا يزال شاكرا على المعه ... فهو حر بعيشة ذات سعه
غير منسوب.
والشاهد: «المعه»، حيث جاء بصلة (أل) ظرفا، وهو شاذ، وتخرّج على أن «ال»:
اسم موصول بمعنى الذي في محل جرّ ب «على»، والظرف «مع» صلته. [الهمع/ ١/ ٨٥، والأشموني/ ١/ ٩٥، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٢٩٠].
٤٩ - فإنّهم يرجون منه شفاعة ... إذا لم يكن إلّا النبيّون شافع
البيت لحسان بن ثابت ﵁ من قصيدة يقولها في يوم بدر. ويكن:
مضارع تام فاعله «شافع».
والشاهد: «إلا النبيون»، حيث رفع المستثنى مع تقدمه على المستثنى منه، والكلام منفي، والرفع هنا غير مختار، وإنما المختار النصب، وأعربوا الثاني بدلا من الأول على القلب.
وقد يخرّج على إعراب (النبيّون) فاعل يكن، والاستثناء مفرّغا، وشافع: بدل كلّ مما قبله، على عكس الأصل، والأحسن من هذا وذاك، نصب (النبيين) لتقدّم المستثنى على المستثنى منه، وينتهي الخلاف. [الهمع/ ١/ ٢٢٥، والعيني/ ٣/ ١١٤].
٥٠ - إذا قيل أيّ الناس شرّ قبيلة ... أشارت كليب بالأكفّ الأصابع
البيت للفرزدق يهجو جريرا، وقوله: «بالأكف»، الباء للمصاحبة بمعنى مع، أي:
أشارت الأصابع مع الأكف، أو الباء على أصلها والكلام على القلب، وكأنه أراد:
أشارت الأكف بالأصابع، فقلب، وجملة أيّ الناس شرّ: نائب فاعل.
والشاهد: «أشارت كليب»، حيث جرّ «كليب» بحرف جرّ محذوف، وهو شاذ. [الهمع/
стр. 622
٢/ ٣٦، والأشموني/ ٢/ ٩٠، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٧، والخزانة/ ٩/ ١١٣ و ١٠/ ٤١].
٥١ - لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
لمالك بن زغبة. والمغيرة: يريد الخيل المغيرة. وأولى المغيرة: التي تغير أول القوم، يصف نفسه بالشجاعة وأنه كان في مقدم القوم.
والشاهد: عمل المصدر المعرف بأل (الضرب) عمل الفعل، فنصب (مسمعا).
[سيبويه/ ١/ ٩٩، وشرح المفصل/ ٦/ ٩، والهمع/ ٢/ ٩٢، والأشموني/ ٢/ ١٠٠، والخزانة/ ٨/ ١٢٩].
٥٢ - يا ليتني كنت صبيّا مرضعا ... تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبّلتني أربعا ... إذن ظللت الدهر أبكي أجمعا
الذلفاء: اسم امرأة. وأكتع: تاما، كاملا. والرجز مجهول القائل، وفي البيت ثلاثة شواهد:
الأول: «حولا أكتعا»، وفيه جواز توكيد النكرة إذا كانت محدودة، كيوم وشهر وعام.
والثاني: «الدهر أبكي أجمعا»، حيث فصل بين التوكيد والمؤكد بأجنبيّ.
والثالث: «الدهر أجمعا»، حيث أكد الدهر بأجمع من غير أن يؤكده أولا بكلّ.
[الهمع/ ٢/ ١٢٣، والأشموني/ ٣/ ٧٦، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٨٥].
٥٣ - إنّ عليّ الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا
من أبيات سيبويه المجهولة. يقول: إني ألزم نفسي عهدا أن أحملك على الدخول فيما دخل فيه الناس من الخضوع للسلطان، فإما التزمت ذلك طائعا، وإما أن ألجئك إليه وأكرهك عليه. فهو يبغّض إليه الخلاف والخروج عن الجماعة. عليّ: خبر إن مقدم.
الله: اسمها مؤخر. أن تبايعا: المصدر المؤول مفعول لأجله، أو اسم إن، ولفظ الجلالة منصوب بنزع الخافض، حرف القسم.
كرها: حال على التأويل، بكاره. وطائعا: حال.
стр. 623
والشاهد: «أن تبايعا، تؤخذ ...»، فإنه أبدل الفعل (تؤخذ) من الفعل (تبايعا) بدل اشتمال. [سيبويه/ ١/ ٧٨، والأشموني/ ٣/ ١٣١، والعيني/ ٤/ ١٩٩].
٥٤ - لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه
قاله الأضبط بن قريع السعدي.
والشاهد: «لا تهين»، حيث حذف نون التوكيد الخفيفة للتخلص من التقاء الساكنين، وقد أبقى الفتحة على لام الكلمة دليلا على تلك النون المحذوفة، ومما يدل على أنّ المقصود التوكيد، وجود الياء التي تحذف للجازم، وهي لا تعود إلا عند التوكيد.
ورواه الجاحظ: لا تحقرن، ورواه غيره: ولا تعاد، ولا شاهد فيه. [الخزانة/ ١١/ ٤٥٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٠٨، والأشموني/ ٣/ ٢٢٥، والمرزوقي/ ١١٥١، والهمع/ ١/ ١٣٤].
٥٥ - يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع
هذا رجز لعمرو بن خثارم البجلي.
والشاهد: «إن يصرع، تصرع»، حيث وقع جواب الشرط مضارعا مرفوعا، وعليه قراءة طلحة بن سليمان: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨] برفع يدرك. [سيبويه/ ١/ ٤٣٦، والخزانة/ ٨/ ٢٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٤٩، والأشموني/ ٤/ ١٨، والهمع/ ٢/ ٧٢].
٥٦ - تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا
البيت لجرير يهجو الفرزدق. والنيب: النوق المسنّة. وضوطري: الرجل الضخم اللئيم.
والشاهد: «لولا الكميّ المقنّعا»، حيث ولي أداة التحضيض (لولا) اسم منصوب، فجعل منصوبا بفعل محذوف؛ لأنّ
أدوات التحضيض مما لا يجوز دخولها إلا على الأفعال.
[شرح المفصل/ ٢/ ٣٨، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٢٣، والخصائص/ ٢/ ٤٥].
٥٧ - هم صلبوا العبديّ في رأس نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
стр. 624
لسويد بن أبي كاهل. والعبدي: المنسوب إلى عبد قيس. والأجدع: المقطوع الأنف.
والتقدير: فلا عطست شيبان إلا بأنف أجدع. دعا عليهم بجدع الأنوف.
والشاهد: «في رأس نخلة»، على أن (في) هنا بمعنى (على). [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٦٢، والخصائص/ ٢/ ٣١٣].
٥٨ - فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع
البيت لمجنون ليلى.
والشاهد: «في رحمة الله»، حيث وضع الاسم الظاهر موضع ضمير الغيبة؛ لضرورة الشعر، والقياس: وأنت الذي في رحمته. [الهمع/ ١/ ٨٧، والدرر/ ١/ ٦٤، وشرح التصريح/ ١/ ١٤٠، والأشموني/ ١/ ١٤٦، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٢٧٦].
٥٩ - إذا قلت قدني، قال بالله حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا
قاله حريث بن عنّاب النبهاني من شعراء الدولة الأموية، يصف موقف كرم، حيث جاء لصاحب البيت ضيف، فدفع إليه اللبن، وكلما قال الضيف، يكفيني ما شربت، قال له:
أبعد عني كل ما في الإناء من اللبن، أي اشربه كله، وفي البيت شواهد:
الأول: أن الأخفش أجاز أن يقع جواب القسم، المضارع المقرون ب «لام» كي، فيكون قوله: «لتغني» جواب القسم. وأجيب: أنه لا يريد في البيت القسم، إنما أراد الإخبار، فيكون «لتغني» متعلق بآليت المحذوف، وأراد أن يخبر مخاطبه أنه قد آلى، كي يشرب جميع ما في إنائه. وقد يكون المقسم عليه محذوفا تقديره: لتشربنّ لتغني عني.
والثاني: يروى: قطني، وقدني: وهما بمعنى واحد، والنون عند البصريين لحفظ سكون البناء في آخره، ومعناه عندهم «حسب»، وعند الكوفيين اسم فعل، ومعناه (يكفي) بدليل النون التي لا تدخل إلا على الأفعال.
الثالث: أنّ (ذا) بمعنى صاحب، بمعنى (صاحب إنائك)، أي: ما في إنائك من الشراب؛ لأن الشراب يصحب الإناء.
الرابع: الإضافة للملابسة، حيث أضاف الإناء إلى المخاطب؛ لملابسته إياه وقت شربه ما فيه من اللبن.
стр. 625
الخامس: التأكيد بأجمع، ولم يسبق بكل. [الخزانة/ ١١/ ٣٤، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٢٧٦].
٦٠ - فلما تفرقنا كأنّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
قاله متمم بن نويرة الصحابي، يرثي أخاه مالك بن نويرة.
والشاهد: «لطول»، على أن اللام بمعنى (بعد). [الأشموني/ ٢/ ٢١٨، وشرح المغني/ ٤/ ٢٩١].
٦١ - لعلّك يوما أن تلمّ ملمّة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا
لمتمم بن نويرة، يرثي أخاه مالكا، يقول: أيها الشامت، لا تكن فرحا بموت أخي، عسى أن تنزل عليك بلية من البليات اللاتي يتركنك ذليلا خاضعا.
والشاهد: «لعلك أن تلمّ» على أنّ خبر لعل يقترن بأن كثيرا حملا على عسى. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٧٥، والخزانة/ ٥/ ٣٤٥].
٦٢ - يذكّرن ذا البثّ الحزين ببثّه ... إذا حنّت الأولى سجعن لها معا
قاله متمم بن نويرة، يرثي أخاه مالكا، وقوله: يذكّرن: يريد النوق التي تحنّ إلى أولادها. وسجعن: الناقة الساجع، التي تطرب في حنينها، والتطريب: ترجيع الصوت وترديده. يقول: إنّ حنين النوق يذكره بموت أخيه.
والشاهد: أنّ «معا» تستعمل للجماعة. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٣، والمفضليات/ ٢٦٧].
٦٣ - وإنّك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
قاله حاتم الطائي.
والشاهد فيه عند ابن مالك: أنّ «مهما» في البيت ظرف زمان، وقال ابنه: الأولى تقديرها بالمصدر، على معنى: أي إعطاء قليلا وكثيرا تعطي بطنك سؤله. [الهمع/ ٢/ ٥٧ والأشموني/ ٤/ ١٢، وشرح المغني/ ٥/ ٣٥٠]، ويروى البيت «إن أعطيت بطنك»، ولا شاهد فيه.
стр. 626
٦٤ - فمن نحن نؤمنه يبت وهو آمن ... ومن لا نجره يمس منّا مروّعا
البيت لهشام المرّي، وهو جاهلي، وذكره ابن هشام في المغني على أن الشلوبين زعم أن الجملة التفسيرية بحسب ما تفسره، وفيه شاهد آخر، وهو تقدّم الاسم على الفعل المجزوم، وارتفاع الاسم «نحن» بإضمار فعل يفسره؛ لأنّ الشرط لا يكون إلا بالفعل، وهذا التقديم يجوز في (إن) إذا لم تجزم في اللفظ، بأن كان المشروط ماضيا.
[سيبويه/ ١/ ٤٥٨، والدرر/ ٢/ ٧٥، والهمع/ ٢/ ٥٩، والإنصاف/ ٦١٩، بقافية (مفزّعا)، وشرح أبيات المغني/ ٦ /
٣٣٣].
٦٥ - فأدرك إبقاء العرادة ظلعها ... وقد جعلتني من حزيمة إصبعا
البيت قاله الكلحبة العريني، يذكر فرسه العرادة، وقد أدرك بها عدوّه حزيمة. والمبقية من الخيل: التي تبقي بعض جريها، تدخره. والظلع: العرج.
والشاهد: «وقد جعلتني إصبعا»، على أنّ فيه حذف مضافين، والتقدير: ذا مسافة إصبع، والمسافة: البعد. [المفضليات/ ٣٢، وشرح المفصل/ ٣/ ٣١، والأشموني/ ٢/ ٢٧٢، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٠٧].
٦٦ - عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي ... فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا
لم يعرف قائله. قال ابن هشام في المغني: من مسوغات الابتداء بالنكرة: العطف، بشرط كون المعطوف أو المعطوف عليه مما يسوغ الابتداء به نحو: طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ [محمد: ٢١]، أي: أمثل من غيرهما، قال: وليس من أمثلة المسألة ما أنشده ابن مالك (وأنشد البيت). قال: إذ يحتمل أنّ «الواو» هنا للحال، وهو من المسوغات.
وإذا سلّم العطف، فثمّ صفة مقدرة، أي: وشكوى عظيمة (فتكون النكرة وصفت، وهذا مسوغ)، قال: والخبر هنا ظرف مختص، وهو مسوغ وليس الشرط تقدمه على النكرة، إلا إذا توهّم الصفة، وقد حصل الاختصاص بدونه في هذا البيت؛ لوجود الصفة المقدرة، أو الوقوع بعد واو الحال؛ فلذلك جاز تأخّر الظرف، كقوله تعالى: وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [الأنعام: ٢]. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٢].
٦٧ - قفي قبل التّفرّق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
مطلع قصيدة للقطامي التغلبي، مدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وكان الممدوح قد
стр. 627
أنقذه من القتل. وضباعا: مرخم: ضباعة.
والشاهد فيه: على أن اسم «يك» نكرة، وخبرها معرفة؛ لضرورة الشعر، وهو مذهب ابن مالك في بابي إنّ، وكان. وقال بعضهم: الخبر محذوف، تقديره «ولا يك موقف موقف الوداع». [سيبويه/ ١/ ٣٣١، وشرح المفصل/ ٧/ ٩، والهمع/ ١/ ١١٩، والأشموني/ ٣/ ١٧٣، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٤٥].
٦٨ - فلما أن جرى سمن عليها ... كما طيّنت بالفدن السّياعا
البيت للقطامي من قصيدته التي مدح بها زفر بن الحارث، ومضى مطلعها. والشاعر يصف ناقة. والفدن: بفتح الفاء والدال، القصر. والسياعا: الطين. وجواب (لمّا) في بيت لاحق:
أمرت بها الرجال ليأخذوها ... ونحن نظنّ أن لن تستطاعا
أي: أمرتهم بأخذها لتراض وتركب، وذكر ابن هشام البيت شاهدا على القلب، لأن الأصل: كما طينت القصر بالسّياع. [شرح شواهد المغني/ ٨/ ١٢١].
٦٩ - واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا
قاله المتنبي. وهو شاهد على التغليب: الشمس والقمر، ثناهما (القمرين)، وهو وجهها وقمر السماء، والظاهر أنّ الشاعر هنا لم يغلّب، وإنما ثنى القمر قمر السماء، والقمر الثاني وجهها، فاجتماع الشمس والقمر في الليل، لا يكون.
٧٠ - أخذنا بآفاق السماء عليكم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع
هذا للفرزدق يهجو جريرا، قيل إنّ الفرزدق أراد «لنا قمراها»: الشمس والقمر من باب التغليب، ولا يصح هذا الفخر؛ لأن الشمس والقمر للناس جميعا، فقيل: أراد الفرزدق:
بالشمس - سيدنا إبراهيم الخليل، والقمر: محمد ﵇. والنجوم الطوالع:
الصحابة. وقيل: أراد بهما كل شريف وفاضل. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٨/ ٨٨].
٧١ - ما يرتجى وما يخاف جمعا ... فهو الذي كالليث والغيث معا
ليس له قائل معروف، و (ما) اسم موصول. و (يرتجى) و (يخاف): بالبناء للمجهول.
و (جمع): مبني للمعلوم، وفاعله ضمير الممدوح، والألف للاطلاق.
стр. 628
والشاهد: «كالليث»، على أنه يتعيّن أن تكون الكاف حرفا لوقوعها صلة للموصول؛ لأنّه لا يستقيم القول: فهو الذي مثل الليث. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ١٣٨].
٧٢ - يا ليت أيام الصّبا رواجعا ..
بيت من الرجز، زعم عبد السّلام هارون أنه للعجاج، وهو شاهد على أنّ ليت قد تنصب الاسم والخبر. [سيبويه/ ١/ ٢٨٤، وشرح المفصل/ ١/ ١٠٣، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٦٤].
٧٣ - كنت ويحيى كيدي واحد ... نرمي جميعا ونرامى معا
قاله مطيع بن إياس الليثي في يحيى بن زياد الحارثي، وكان صديقه، وكانا يرميان معا بالخروج عن الملة، لعنهما الله. وقوله: كيدي واحد، أي: كيدي رجل واحد. ونرمى:
مبني للمعلوم. ونرامى: بالبناء للمفعول.
والشاهد: أن «معا» و «جميعا» بمعنى واحد، وهو اتحاد الفعل في وقت واحد.
تقول: خرجنا معا، أي: في وقت واحد، وكنا معا، أي: في مكان واحد. منصوب على الظرفية، وقيل: على الحال، أي: مجتمعين. والفرق بين فعلنا جميعا وفعلنا معا؛ أنّ معا: تفيد الاجتماع حالة الفعل، وجميعا: بمعنى «كلنا» يجوز فيه الاجتماع والافتراق، وهو الأولى بالقبول مما ذكر في الشاهد. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١١].
٧٤ - إذا باهليّ تحته حنظليّة ... له ولد منها فذاك المذرّع
البيت للفرزدق. والباهلي: منسوب إلى باهلة. وهي وضيعة عند العرب، وكان هذا في الجاهلية، ولكن ظهر منها في الإسلام رجال، منهم قتيبة بن مسلم الباهلي، تولى الإمارة في زمن عبد الملك، وفتح الفتوحات العظيمة، ولم يكن يعاب إلا بأنه باهلي، وكان أصحابه يمازحونه بذلك ويحتمل، ومنها: الأصمعي صاحب الرواية في الشعر واللغة.
وحنظلية: منسوبة إلى حنظلة، وهي أكرم قبيلة في تميم، ومنها الفرزدق. والمذرّع:
الذي أمه أشرف من أبيه تشبيها بالبغل؛ لأنّ في ذراعيه رقمتين كرقمتي ذراع الحمار، نزع بها إلى الحمار في الشبه، وأمّ البغل أكرم من أبيه.
والشاهد: أنّ التقدير: إذا كان باهليّ، وكان تامة، وقيل: حنظلية فاعل ب: استقرّ
стр. 629
محذوفا. وباهلي: فاعل بمحذوف يفسّره العامل في حنظلية. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢١٦، والهمع ١/ ٢٠٧، والأشموني/ ٢/ ٢٥٨].
٧٥ - فوا عجبا حتى كليب تسبّني ... كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
البيت للفرزدق يهجو جريرا.
والشاهد: أنّ «حتى» ابتدائية، وما بعدها يرفع على المبتدأ أو الخبر، وهي هنا للتحقير.
والمعنى: كل الناس يسبنى حتى كليب على حقارتها، ونصب «عجبا»، وتقديره: يا هؤلاء اعجبوا عجبا، ويمكن أن يكون منادى منكورا فيه معنى التعجب، ويروى: يا عجبا بدون تنوين، منادى مضافا على لغة من يقول: يا غلاما أقبل. [سيبويه/ ١/ ٤١٣، وشرح المفصل/ ٨/ ١٨، والهمع/ ٢/ ٢٤، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١٢٠].
٧٦ - ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع
قاله: متمم بن نويرة يرثي أخاه مالكا.
والشاهد: أنّ «أم» الواقعة بعد همزة التسوية، وقعت هنا بين جملتين اسميتين في تأويل مفردين. وقد تأتي بين
جملتين فعليتين، وبين جملتين مختلفتين، والفعل «أبالي» يعمل بنفسه، ويعمل بالباء، فيقال: لا أباليه، ولا أبالي به. وعلى هذا فجملة الاستفهام تكون في موضع المفعول به الصريح، أو في موقع المفعول المقيد بحرف الجر. [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٩٩، والهمع/ ٢/ ١٣٢].
٧٧ - يقول الخنى وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع
البيت قاله ذو الخرق الطّهويّ، واسمه قرط. والعجم: جمع أعجم وهو الحيوان، وقوله: اليجدع: أراد الذي يجدّع، فدخلت (أل) على الفعل المضارع، وفسروها بمعنى الذي. والحمار المجدّع: الذي قطعت أذناه، والذي يبدو أنه يكون أقبح صوتا فوق قبحه الأصلي. [الإنصاف/ ١٥١، وشرح المفصل/ ٣/ ١٤٤، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٢٩٢].
٧٨ - على عن يميني مرّت الطير سنّحا ... وكيف سنوح واليمين قطيع
مجهول القائل، والطير السانحة التي تمرّ على يمينك، وكانوا يتفاءلون بها، يقول الشاعر: أيّ يمن في مرورها بعد قطع اليمين، ولو مرّت قبل قطع يميني، لتيمنت بها.
стр. 630
والشاهد: أن «عن» اسم، لدخول «على» عليها. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٣١٢].
٧٩ - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع
البيت للشاعر قيس بن الخطيم، والمعنى: إذا لم تنفع الصديق فضرّ العدو؛ لأن العاقل لا يأمر بالضرّ مطلقا.
والشاهد: أن «كي» فيه جارة بمعنى اللام، و «ما» مصدرية، وقيل: كافة، والفعل منصوب ب «كي»، واللام التي تجر المصدر مقدرة. [الأشموني/ ٢/ ٢٠٤، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ١٥٢].
٨٠ - أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنّا ببيداء بلقع
البيت غير منسوب. أن تطير: الطيران مستعار للذهاب السريع. والقربة: بكسر القاف، معروفة. وتترك: منصوب معطوف على أن تطير. وتتركها: بمعنى تخلّيها، تنصب مفعولا واحدا، أو بمعنى التصيير ويتعدى لمفعولين، ويحتمل هنا الوجهين.
وشنا: على الأول: حال، وعلى الثاني: مفعول ثان، وشنا: من التشنن، بمعنى اليبس، في الجلد. والشنّ: القربة الخلق.
والشاهد: أن «كي» محتملة لأن تكون جارة، بمعنى اللام، ويحتمل أن تكون ناصبة، واجتمعت مع «أن» على سبيل التوكيد، أو زائدة. [شرح أبيات المغني/ ١٥٤].
٨١ - لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لقد نطقت بطلا عليّ الأقارع
للنابغة الذبياني، يعتذر إلى النعمان. لعمري: اللام للابتداء، والعمر: بالفتح: هو العمر بالضم، وخص المفتوح بالقسم، وهو مبتدأ خبره محذوف وجوبا. وبطلا:
منصوب على المصدر، أي: نطقت نطقا باطلا.
والشاهد: أن جملة «وما عمري عليّ بهين»، معترضة بين القسم وجوابه. والأقارع:
بنو قريع، وبعد البيت:
أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من يجادع
والمجادعة: المشاتمة، وأن يقول كلا الطرفين: جدعا لك. وفي البيت شاهد على
стр. 631
نصب «وجوه» على الذم، ولو رفعه لجاز. [سيبويه/ ١/ ٢٥٢، وشرح المغني/ ٦/ ٢١٠].
٨٢ - أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني ... وتلك التي تستكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع
للنابغة الذبياني يعتذر للنعمان بن المنذر. وأبيت اللعن: جملة دعائية، أي: أبيت أن تأتي من الأخلاق المذمومة ما تلعن عليه، وكانت هذه تحية لخم وجذام، وتحية ملوك غسان: (يا خير الفتيان). والمصدر أنك لمتني: فاعل أتاني. وتستكّ المسامع: تستدّ فلا تسمع. من تلقاء: أي من جهتك. ورائع: مفزع.
والشاهد: «مقالة»، تروى بالرفع، والنصب، أمّا الرفع: فعلى البدل، وأمّا الفتح:
فعلى البناء على الفتح لإضافته إلى المبني، وهو في محل رفع أيضا، وأنكر ابن هشام هذا التفسير، وقال: إنما هو منصوب على إسقاط الباء، أو بإضمار أعني. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٢٨].
٨٣ - فبتّ كأني ساورتني ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع
للنابغة من قصيدته التي يعتذر فيها إلى النعمان. والمساورة: المواثبة، والأفعى لا تلدغ إلا وثبا. والضئيلة: الدقيقة من الكبر. والرقش: جمع رقشاء، وهي المنقطة بسواد.
والناقع: الخالص.
والشاهد: أن قوله «ناقع»، خبر لقوله «السمّ»، و «في» متعلقة بناقع، أو خبر ثان للسمّ.
[شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٩٨].
٨٤ - مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
لقيس بن ذريح.
والشاهد: أنّ جملة «والناس يستشفعون بي» حالية، وصاحب الحال نكرة، وهو «زمن». [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣١١، والهمع/ ١/ ٢٤٠].
٨٥ - وإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإنّ فؤادي عندك الدهر أجمع
لجميل بن معمر.
стр. 632
والشاهد: أن «أجمع» توكيد للضمير المستتر في الظرف، وهو عندك بكسر الكاف، فإنه خطاب لامرأة. وقال: سواكم؛ لأنك قد تخاطب المرأة بخطاب جماعة الذكور مبالغة في سترها، كقوله تعالى: فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا. [طه: ١٠]. [الهمع/ ١/ ٩٩، والعيني/ ١/ ٥٢٥، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٣٨].
٨٦ - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
قاله الصمة بن عبد الله القشيري، شاعر إسلامي بدوي من شعراء الدولة الأموية.
ونبئ: يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، الأول: نائب الفاعل، والثاني: ليلى، والثالث: جملة أرسلت.
والشاهد: أن كان الشأنية بعد «هلّا» محذوفة، وقيل: «نفس» فاعل لفعل محذوف يفسره شفيعها، والتقدير: فهلّا شفعت نفس ليلى، ويكون شفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: هي شفيعها. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٢/ ١١٩، والعيني/ ٣/ ٤١٦، والهمع/ ٢/ ٦٧، والأشموني/ ٢/ ٢٥٩، والحماسة/ ١٢٢٠].
٨٧ - أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها
للصمّة القشيري، بعد البيت السابق في الحماسة. والاستفهام: إنكار وتقريع، أنكر منها استعانتها عليه بغيرها، وقوله: فتبتغي: الفاء سببية، والفعل منصوب، وسكنه للضرورة، و «أم» متّصلة، يقول: أيّ هذين توهمت، وخبر «أكرم» محذوف، والتقدير:
أأكرم من ليلى موجود. [شرح المغني/ ٧/ ٢٣٣، والحماسة/ ١٢٢٠].
٨٨ - فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء مستطاع
البيت في الحماسة لرجل من بني تميم، طلب منه أحد ملوك الحيرة فرسا.
والشاهد: أنّ الباء «بشيء» قد زيدت في خبر المبتدأ الموجب، والأولى تعليقها ب (منعكها). [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٨٨، والأشموني/ ١/ ١١٨].
٨٩ - زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع
البيت لجرير. ومربع: هو راوية جرير.
стр. 633
والشاهد: أنّ «أن» فيه مخفّفة من الثقيلة. [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٤٤].
٩٠ - والنفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع
لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة رثى بها أولاده، وقد هلكوا بالطاعون في مصر.
والشاهد: أن «إذا» الظرفية تدخل على الماضي والمضارع كما في البيت.
[المفضليات/ ٤٢١، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٠٧، والهمع/ ١/ ٢٠٦].
٩١ - فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال إني لاحق مستتبع
لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء أولاده.
والشاهد: أنّ «إخال» معلق عن العمل بلام مقدرة، والأصل: وإخال إني للاحق، وبقي كسر إنّ على حاله بعد حذفها، والمشهور فتح همزة (أنّ) على إعمال إخال، وسدّ المصدر المؤول مسدّ المفعولين. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٢، والهمع/ ١/ ١٥٣، والمفضليات ٤٢١].
٩٢ - بينا تعانقه لكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع
من قصيدة أبي ذؤيب التي رثى بها أولاده.
ويروى: «تعنّقه»، وهو آخر مراحل الحرب، وهو الأخذ بالعنق. والكماة بالنصب:
مفعول تعنقه. وروغه: معطوف على تعنّقه. ويوما: بدل من «بينا». والسلفع: الجريء الواسع الصدر. والمعنى: أن البطل المغوار وقت معانقته للأبطال ومراوغته للشجعان، قدّر له رجل هكذا، ومراده أنّ الشجاع لا تعصمه جرأته من الموت، وأنّ كل مخلوق غايته الفناء.
والشاهد: أنّ «بينا» أضيفت إلى المفرد في معنى الفعل، وهو المصدر، حملا على معنى «حين»، فإن وقع بعدها اسم جوهر، لم يجز إلا الرفع نحو: بينا زيد في الدار، أقبل عمرو؛ لأن «بينا» ظرف زمان لا تضاف إلى جثة، كما لا يكون خبرا عنها. [شرح المفصل/ ٤/ ٣٤، وشرح المغني/ ٦/ ١٥٦، والمفضليات ٤٢٨].
٩٣ - ولقد تركت صبيّة مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع
стр. 634
أورده أبو تمام في الحماسة مع أبيات لمويلك المزموم، يرثي زوجته أمّ العلاء، وهو من شواهد المعاني، وأن معناه: لم تجزع لكونها لم تعرف الجزع لصغرها، وهذا تفسير من جعل «الفاء» سببية. وهناك تفسير آخر بجعل
«الفاء» زائدة، ويكون المعنى: لم تدر ما جزع عليك جازعة، أي: تركت صبية جازعة، وإن لم تعرف الجزع. أو تكون الفاء للاستئناف، أي: فهي تجزع، أي: مع أنها لا تعرف الجزع، جازعة. وعلى هذا أثبت لها الجزع، وهو أقوى، وكأن المعنى: إن شعورها بالفقد جعلها تجزع، وإن كانت طفلة لا تعرف الجزع، فروح الأطفال تشعر بما حولها. [الخزانة/ ٨/ ٥٣١].
٩٤ - يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع
رجز لا يعرف قائله.
وهو شاهد على أن قوله: «والمنى لا تنفع» جملة معترضة بين ليت شعري، وبين هل أغدون. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٩٦].
٩٥ - إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم ... لو لم تمنّوا بوعد غير توديع
مجهول. يريد: لو لم تنعموا يوم الفراق بوعد وصال مغاير للترك. والبيت شاهد على ترك اللام الفارقة مع الإهمال، التي تلزم جملة «إن» المخففة لعدم اللبس، إذ المعنى لو لم تمنوا بوعد صادق، متّ يوم فراقكم، فجواب «لو» محذوف يدل عليه ما قبله، وهو مثبت بدلالة المقام، ولو كان منفيا لاختل النظام وفسد الكلام. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٣].
٩٦ - فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلّق وفضة وزناد راع
لم يعرف قائله. والوفضة: الكنانة، ويريد شيئا يصنع مثل الخريطة والجعبة تكون مع الفقراء والرعاة، يجعلون فيه أزوادهم. والزّناد: الخشبة التي يقدح بها النار.
والشاهد في البيت: «بينا»، وتعيين ما بعدها كونه جملة اسمية أو فعلية، متوقف على «بينا»، فإن كان ألفها لكفّ الإضافة، فجملة البيت اسمية، وإن كانت ألف الإشباع، و «بين» مضافة إلى الجملة الاسمية بعدها، فتكون ظرفا ل «أتانا»، فتكون رتبتها التأخير، فالمصدر في الحقيقة عاملها، فيكون البيت جملة فعلية.
стр. 635
وفي البيت شاهد آخر، وهو عمل اسم الفاعل عمل فعله، ونصب «زناد» حملا على موضع الوفضة؛ لأن المعنى: يعلق وفضة وزناد راع، أو ومعلقا وفضة ومعلقا زناد راع.
[سيبويه/ ١/ ٨٧، وشرح المفصل/ ٤/ ٩٧، وشرح المغني ٦/ ١٧٢].
٩٧ - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع
مجهول. والسافع: الممسك برأس فرسه ليركبه بسرعة من غير لجام. و (ما) زائدة.
والشاهد: أن «أو» بمعنى الواو؛ لأن (بين) تقتضي الإضافة إلى متعدد، فلو بقيت «أو» على كونها لأحد الشيئين، لزم إضافة (بين) إلى شيء لا تعدد فيه. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٥١، والأشموني/ ٣/ ١٠٧، وقال هارون: إنه لحميد بن ثور، وهو في ديوانه، وفي السيرة النبوية المجلد الأول/ ٣١١].
٩٨ - أتبيت ريّان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع
للشريف الرضي. الهمزة؛ للاستفهام التوبيخي، و «أبيت» في الشطر الثاني: منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية المسبوقة بالاستفهام. [الهمع/ ٢/ ١٣، والأشموني/ ٣/ ٣٠٧، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٣١].
٩٩ - قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا
البيت لدريد بن الصمّة. وعبد الله: أخو دريد، وكان قتل في حرب. واللدة: الترب.
وذؤابا: اسم رجل، قتله دريد للأخذ بثأر أخيه. يقول: لم أجمع بين الفخر والجزع، بل فخرت بإدراك ثأر أخي غير جازع من قوم قاتل أخي، لعزتي ومنعتي.
والشاهد: نصب «أجزع» بإضمار «أن»، أي: لم يكن مني فخر وجزع، فالإضمار بعد واو المعية.
ولكن أمر هذا البيت عجيب، فهو في الأغاني/ ٩/ ٦، هكذا:
قتلنا بعبد الله خير لداته ... وخير شباب الناس لو ضمّ أجمعا
والبيت الثالث من الأصمعيّة رقم ٢٩، يقول: (لدريد بن الصمة):
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
следующие страницы →