Полный текст (1 332 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
نصب «وجوه» على الذم، ولو رفعه لجاز. [سيبويه/ ١/ ٢٥٢، وشرح المغني/ ٦/ ٢١٠].
٨٢ - أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني ... وتلك التي تستكّ منها المسامع
مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع
للنابغة الذبياني يعتذر للنعمان بن المنذر. وأبيت اللعن: جملة دعائية، أي: أبيت أن تأتي من الأخلاق المذمومة ما تلعن عليه، وكانت هذه تحية لخم وجذام، وتحية ملوك غسان: (يا خير الفتيان). والمصدر أنك لمتني: فاعل أتاني. وتستكّ المسامع: تستدّ فلا تسمع. من تلقاء: أي من جهتك. ورائع: مفزع.
والشاهد: «مقالة»، تروى بالرفع، والنصب، أمّا الرفع: فعلى البدل، وأمّا الفتح:
فعلى البناء على الفتح لإضافته إلى المبني، وهو في محل رفع أيضا، وأنكر ابن هشام هذا التفسير، وقال: إنما هو منصوب على إسقاط الباء، أو بإضمار أعني. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٢٨].
٨٣ - فبتّ كأني ساورتني ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السّمّ ناقع
للنابغة من قصيدته التي يعتذر فيها إلى النعمان. والمساورة: المواثبة، والأفعى لا تلدغ إلا وثبا. والضئيلة: الدقيقة من الكبر. والرقش: جمع رقشاء، وهي المنقطة بسواد.
والناقع: الخالص.
والشاهد: أن قوله «ناقع»، خبر لقوله «السمّ»، و «في» متعلقة بناقع، أو خبر ثان للسمّ.
[شرح أبيات المغني/ ٧/ ١٩٨].
٨٤ - مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
لقيس بن ذريح.
والشاهد: أنّ جملة «والناس يستشفعون بي» حالية، وصاحب الحال نكرة، وهو «زمن». [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣١١، والهمع/ ١/ ٢٤٠].
٨٥ - وإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإنّ فؤادي عندك الدهر أجمع
لجميل بن معمر.
стр. 632
والشاهد: أن «أجمع» توكيد للضمير المستتر في الظرف، وهو عندك بكسر الكاف، فإنه خطاب لامرأة. وقال: سواكم؛ لأنك قد تخاطب المرأة بخطاب جماعة الذكور مبالغة في سترها، كقوله تعالى: فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا. [طه: ١٠]. [الهمع/ ١/ ٩٩، والعيني/ ١/ ٥٢٥، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٣٨].
٨٦ - ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
قاله الصمة بن عبد الله القشيري، شاعر إسلامي بدوي من شعراء الدولة الأموية.
ونبئ: يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، الأول: نائب الفاعل، والثاني: ليلى، والثالث: جملة أرسلت.
والشاهد: أن كان الشأنية بعد «هلّا» محذوفة، وقيل: «نفس» فاعل لفعل محذوف يفسره شفيعها، والتقدير: فهلّا شفعت نفس ليلى، ويكون شفيعها خبر مبتدأ محذوف، أي: هي شفيعها. [شرح أبيات مغني اللبيب/ ٢/ ١١٩، والعيني/ ٣/ ٤١٦، والهمع/ ٢/ ٦٧، والأشموني/ ٢/ ٢٥٩، والحماسة/ ١٢٢٠].
٨٧ - أأكرم من ليلى عليّ فتبتغي ... به الجاه أم كنت امرأ لا أطيعها
للصمّة القشيري، بعد البيت السابق في الحماسة. والاستفهام: إنكار وتقريع، أنكر منها استعانتها عليه بغيرها، وقوله: فتبتغي: الفاء سببية، والفعل منصوب، وسكنه للضرورة، و «أم» متّصلة، يقول: أيّ هذين توهمت، وخبر «أكرم» محذوف، والتقدير:
أأكرم من ليلى موجود. [شرح المغني/ ٧/ ٢٣٣، والحماسة/ ١٢٢٠].
٨٨ - فلا تطمع أبيت اللعن فيها ... ومنعكها بشيء مستطاع
البيت في الحماسة لرجل من بني تميم، طلب منه أحد ملوك الحيرة فرسا.
والشاهد: أنّ الباء «بشيء» قد زيدت في خبر المبتدأ الموجب، والأولى تعليقها ب (منعكها). [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٣٨٨، والأشموني/ ١/ ١١٨].
٨٩ - زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع
البيت لجرير. ومربع: هو راوية جرير.
стр. 633
والشاهد: أنّ «أن» فيه مخفّفة من الثقيلة. [شرح أبيات المغني/ ١/ ١٤٤].
٩٠ - والنفس راغبة إذا رغّبتها ... وإذا تردّ إلى قليل تقنع
لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة رثى بها أولاده، وقد هلكوا بالطاعون في مصر.
والشاهد: أن «إذا» الظرفية تدخل على الماضي والمضارع كما في البيت.
[المفضليات/ ٤٢١، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٠٧، والهمع/ ١/ ٢٠٦].
٩١ - فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال إني لاحق مستتبع
لأبي ذؤيب الهذلي في رثاء أولاده.
والشاهد: أنّ «إخال» معلق عن العمل بلام مقدرة، والأصل: وإخال إني للاحق، وبقي كسر إنّ على حاله بعد حذفها، والمشهور فتح همزة (أنّ) على إعمال إخال، وسدّ المصدر المؤول مسدّ المفعولين. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٢، والهمع/ ١/ ١٥٣، والمفضليات ٤٢١].
٩٢ - بينا تعانقه لكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء سلفع
من قصيدة أبي ذؤيب التي رثى بها أولاده.
ويروى: «تعنّقه»، وهو آخر مراحل الحرب، وهو الأخذ بالعنق. والكماة بالنصب:
مفعول تعنقه. وروغه: معطوف على تعنّقه. ويوما: بدل من «بينا». والسلفع: الجريء الواسع الصدر. والمعنى: أن البطل المغوار وقت معانقته للأبطال ومراوغته للشجعان، قدّر له رجل هكذا، ومراده أنّ الشجاع لا تعصمه جرأته من الموت، وأنّ كل مخلوق غايته الفناء.
والشاهد: أنّ «بينا» أضيفت إلى المفرد في معنى الفعل، وهو المصدر، حملا على معنى «حين»، فإن وقع بعدها اسم جوهر، لم يجز إلا الرفع نحو: بينا زيد في الدار، أقبل عمرو؛ لأن «بينا» ظرف زمان لا تضاف إلى جثة، كما لا يكون خبرا عنها. [شرح المفصل/ ٤/ ٣٤، وشرح المغني/ ٦/ ١٥٦، والمفضليات ٤٢٨].
٩٣ - ولقد تركت صبيّة مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع
стр. 634
أورده أبو تمام في الحماسة مع أبيات لمويلك المزموم، يرثي زوجته أمّ العلاء، وهو من شواهد المعاني، وأن معناه: لم تجزع لكونها لم تعرف الجزع لصغرها، وهذا تفسير من جعل «الفاء» سببية. وهناك تفسير آخر بجعل
«الفاء» زائدة، ويكون المعنى: لم تدر ما جزع عليك جازعة، أي: تركت صبية جازعة، وإن لم تعرف الجزع. أو تكون الفاء للاستئناف، أي: فهي تجزع، أي: مع أنها لا تعرف الجزع، جازعة. وعلى هذا أثبت لها الجزع، وهو أقوى، وكأن المعنى: إن شعورها بالفقد جعلها تجزع، وإن كانت طفلة لا تعرف الجزع، فروح الأطفال تشعر بما حولها. [الخزانة/ ٨/ ٥٣١].
٩٤ - يا ليت شعري والمنى لا تنفع ... هل أغدون يوما وأمري مجمع
رجز لا يعرف قائله.
وهو شاهد على أن قوله: «والمنى لا تنفع» جملة معترضة بين ليت شعري، وبين هل أغدون. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٩٦].
٩٥ - إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم ... لو لم تمنّوا بوعد غير توديع
مجهول. يريد: لو لم تنعموا يوم الفراق بوعد وصال مغاير للترك. والبيت شاهد على ترك اللام الفارقة مع الإهمال، التي تلزم جملة «إن» المخففة لعدم اللبس، إذ المعنى لو لم تمنوا بوعد صادق، متّ يوم فراقكم، فجواب «لو» محذوف يدل عليه ما قبله، وهو مثبت بدلالة المقام، ولو كان منفيا لاختل النظام وفسد الكلام. [شرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٥٣].
٩٦ - فبينا نحن نرقبه أتانا ... معلّق وفضة وزناد راع
لم يعرف قائله. والوفضة: الكنانة، ويريد شيئا يصنع مثل الخريطة والجعبة تكون مع الفقراء والرعاة، يجعلون فيه أزوادهم. والزّناد: الخشبة التي يقدح بها النار.
والشاهد في البيت: «بينا»، وتعيين ما بعدها كونه جملة اسمية أو فعلية، متوقف على «بينا»، فإن كان ألفها لكفّ الإضافة، فجملة البيت اسمية، وإن كانت ألف الإشباع، و «بين» مضافة إلى الجملة الاسمية بعدها، فتكون ظرفا ل «أتانا»، فتكون رتبتها التأخير، فالمصدر في الحقيقة عاملها، فيكون البيت جملة فعلية.
стр. 635
وفي البيت شاهد آخر، وهو عمل اسم الفاعل عمل فعله، ونصب «زناد» حملا على موضع الوفضة؛ لأن المعنى: يعلق وفضة وزناد راع، أو ومعلقا وفضة ومعلقا زناد راع.
[سيبويه/ ١/ ٨٧، وشرح المفصل/ ٤/ ٩٧، وشرح المغني ٦/ ١٧٢].
٩٧ - قوم إذا سمعوا الصّريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع
مجهول. والسافع: الممسك برأس فرسه ليركبه بسرعة من غير لجام. و (ما) زائدة.
والشاهد: أن «أو» بمعنى الواو؛ لأن (بين) تقتضي الإضافة إلى متعدد، فلو بقيت «أو» على كونها لأحد الشيئين، لزم إضافة (بين) إلى شيء لا تعدد فيه. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٥١، والأشموني/ ٣/ ١٠٧، وقال هارون: إنه لحميد بن ثور، وهو في ديوانه، وفي السيرة النبوية المجلد الأول/ ٣١١].
٩٨ - أتبيت ريّان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع
للشريف الرضي. الهمزة؛ للاستفهام التوبيخي، و «أبيت» في الشطر الثاني: منصوب بأن مضمرة بعد واو المعية المسبوقة بالاستفهام. [الهمع/ ٢/ ١٣، والأشموني/ ٣/ ٣٠٧، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٣١].
٩٩ - قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا
البيت لدريد بن الصمّة. وعبد الله: أخو دريد، وكان قتل في حرب. واللدة: الترب.
وذؤابا: اسم رجل، قتله دريد للأخذ بثأر أخيه. يقول: لم أجمع بين الفخر والجزع، بل فخرت بإدراك ثأر أخي غير جازع من قوم قاتل أخي، لعزتي ومنعتي.
والشاهد: نصب «أجزع» بإضمار «أن»، أي: لم يكن مني فخر وجزع، فالإضمار بعد واو المعية.
ولكن أمر هذا البيت عجيب، فهو في الأغاني/ ٩/ ٦، هكذا:
قتلنا بعبد الله خير لداته ... وخير شباب الناس لو ضمّ أجمعا
والبيت الثالث من الأصمعيّة رقم ٢٩، يقول: (لدريد بن الصمة):
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
стр. 636
فالشطر الأول في البيت البائي القافية، هو الشطر الأول في البيت العيني القافية، و «ذؤابا» المقتول هناك، هو «ذؤاب بن أسماء» المقتول هنا، فأيّ البيتين قال دريد؟ الله أعلم بالحقيقة، فالقصة التي يخبرنا عنها دريد كانت في الجاهلية، وقال ما قال في الجاهلية، ولا نعلم من الذي سمع منه الشعر، ونقله إلى الرواة في العصر العباسي، فالإسناد معضل منقطع. [سيبويه/ ١/ ٤٢٥].
١٠٠ - فلو أنّ حقّ اليوم منكم إقامة ... وإن كان سرح قد مضى فتسرّعا
قاله الراعي النميري. وحقّ: حقق، أي: ليت إقامتكم حققت لنا، وإن كان سرحكم، أي: مالكم الراعي، قد مضى وأسرع بكم. ولو: هنا للتمني فلا جواب لها.
والشاهد: حذف الضمير من (أنّ) ضرورة. ولذلك وليها الفعل لفظا لأن حرف التوكيد لا يليه إلّا الاسم ظاهرا أو
مضمرا. [سيبويه/ ١/ ٤٣٩، والإنصاف/ ١٨٠].
١٠١ - تمدّ عليهم من يمين وأشمل ... بحور له من عهد عاد وتبّعا
قاله زهير بن أبي سلمى. والأشمل: جمع شمال، كذراع، وأذرع.
والشاهد: «من عهد عاد»، حيث منع «عاد» من الصرف؛ لأنه أراد القبيلة. [سيبويه/ ٢/ ٢٧، والانصاف/ ٥٠٤].
١٠٢ - وكائن رددنا عنكم من مدجّج ... يجيء أمام الألف يردي مقنّعا
قاله عمرو بن شأس. يردي: يمشي الرديان، وهو ضرب من المشي فيه تبختر.
والمقنّع: المتغطّي بالسلاح، كالبيضة والمغفر مما يوضع على الرأس.
والشاهد: استعمال «كائن» بمعنى «كم» مع الإتيان ب «من» الجارة بعدها. [سيبويه/ ١/ ٢٩٧، والهمع/ ١/ ٢٥٦، والدرر/ ١/ ٢١٣].
١٠٣ - نبتّم نبات الخيزرانيّ في الثّرى ... حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا
قاله النجاشي الشاعر، هجا قوما، فوصفهم بحدثان النعمة. الخيزراني: كل نبت ناعم. والخير: المال.
والشاهد: «ينفعا»، بنون التوكيد الخفيفة التي انقلبت ألفا، وهو جواب الشرط، وليس
стр. 637
من مواضع نون التوكيد؛ لأنه خبر يجوز فيه الصدق والكذب، ولكنه أكد تشبيها بالنهي حين كان مجزوما غير واجب، وهذا قليل في الشعر. [الخزانة/ ١١/ ٣٩٥، والأشموني/ ٣/ ٢٢٠، والهمع/ ٢/ ٧٨].
١٠٤ - فمهما تشأ منه فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزراة تمنعا
قاله: عوف بن عطية بن الخرع.
والشاهد: توكيد جواب الشرط «تمنعا» بنون التوكيد الخفيفة، وذلك قليل في الشعر.
[سيبويه/ ٢/ ١٥٢، والهمع/ ٢/ ٧٩، والدرر/ ٢/ ١٠٠، والأشموني/ ٢/ ٢٢٠، وشرح التصريح/ ٢/ ٢٠٦].
١٠٥ - أمرتكم أمري بمنقطع اللّوى ... ولا أمر للمعصيّ إلا مضيّعا
قاله الكحلبة الثعلبي. واللوى: مسترق الرمل حيث يلتوي وينقطع.
والشاهد: نصب «مضيّعا» على الحال من «أمر»، وفيه ضعف أن يكون صاحب الحال نكرة، ويجوز أن ينصب على الاستثناء، وتقديره «إلا أمرا مضيّعا»، وفيه قبح وضع الصّفة موضع الموصوف. [سيبويه/ ١/ ٣٧٢، والخزانة/ ٣/ ٣٨٥، والمفضليات/ ٣٢].
١٠٦ - فتى الناس لا يخفى عليهم مكانه ... وضرغامة إن همّ بالحرب أوقعا
من أبيات سيبويه التي لم ينسبها. والضرغامة: من أسماء الأسد، شبه به الممدوح في إقدامه وهو الشاهد: حيث حملت على الابتداء والتقدير، وهو ضرغامة. ويجوز نصبه على المدح. [سيبويه/ ١/ ٢٥١، واللسان «ضرغم»].
١٠٧ - كم بجود مقرفّ نال العلى ... وكريم بخله قد وضعه
قاله أنس بن زنيم، أو عبد الله بن كريز. والمقرف: النذل اللئيم أبوه. يقول: قد يرفع اللئيم جوده، وينزل بالكريم بخله.
والشاهد: جواز الأوجه الثلاثة في «مقرف»، فالرفع: على أن يكون مبتدأ مع خبرية «كم» لتكثير المراد، وخبر مقرف هو «نال العلى»، ويجوز النصب على التمييز؛ لقبح جرّه مع الفصل، ويجوز الجرّ على الفصل بين «كم» وما عملت فيه الجرّ في الضرورة. وعلى
стр. 638
النصب والجرّ تكون «كم» في موضع الابتداء. [الهمع/ ١/ ٢٥٥، وسيبويه/ ١/ ٢٩٦، وشرح المفصل/ ٤/ ١٣٢، والأشموني/ ٤/ ٨٢].
١٠٨ - إذ ما تريني اليوم مزجى ظعينتي ... أصعّد سيرا في البلاد وأفرع
فإنّي من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع
لعبد الله بن همّام السّلولي. والإزجاء: السّوق. والظعينة: المرأة ما دامت في الهودج. وصعّد في الوادي: انحدر فيه، بخلاف الصعود، فإنه الارتفاع. وأفرع إفراعا:
صعد وارتفع. وفهم وأشجع: قبيلتان.
والشاهد في البيت الأول: «إذ ما» إذ وقعت شرطا، قرن جوابها بالفاء في البيت الثاني. [سيبويه/ ١/ ٤٣٢، وشرح المفصل/ ٩/ ٦، والخزانة/ ٩/ ٣٣].
١٠٩ - إذا متّ كان الناس صنفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع
قاله العجير السلولي.
والشاهد: أنه أضمر في «كان»، ولولا ذلك، لقال: صنفين، كأنّه قال: إذا متّ كان الأمر والحديث، ثم قال: الناس صنفان. [سيبويه/ ١/ ٣٦، والهمع/ ١/ ٦٧، والأشموني/ ١/ ٢٣٩].
١١٠ - وما ذاك أن كان ابن عمي ولا أخي ... ولكن متى ما أملك الضّرّ أنفع
قاله العجير السلولي، يفخر بأنه إذا قدر على الضرّ والبطش، تركهما إلى النفع والإحسان. وضمير كان (اسمها)
راجع إلى مذكور في بيت سابق.
وشاهده: رفع «أنفع» على نية التقديم، وكأنه قال: ولكن أنفع متى ما أملك الضرّ، وهو دليل جواب الشرط بمتى، وهو عند المبرد على ضرورة حذف الفاء من جملة الجواب، (فأنا أنفع). [سيبويه/ ١/ ٤٤٢، والخزانة/ ٩/ ٧٠].
١١١ - وقد مات شمّاخ ومات مزرّد ... وأيّ كريم لا أباك يمتّع
قاله مسكين الدارمي. ومزرّد: أخو الشماخ، وكان شاعرا أيضا، يذكر الذين ماتوا، مهوّنا من أمر الدنيا.
стр. 639
والشاهد: حذف «لام» الإضافة في «لا أبالك» شذوذا، ويروى (لا أبالك يمنع)، ولا شاهد فيه. [سيبويه/ ١/ ٣٤٦، وشرح المفصل/ ٢/ ١٠٥، وشرح شذور الذهب/ ٤١٣].
١١٢ - ونابغة الجعديّ بالرمل بيته ... عليه تراب من صفيح موضّع
قاله مسكين الدارمي، يذكر موت النابغة الجعدي، ودفنه بالرمل، ووضع التراب والصفيح عليه. والصفيح: الحجارة العريضة.
والشاهد: حذف «أل» من النابغة؛ لأنها كانت فيه للمح الأصل، وهو الوصف بالنبوغ، كما هي في الفضل والحارث والنعمان، فلما تنوسي الأصل نزل منزلة سائر الأعلام نحو:
زيد وعمرو. [سيبويه/ ٢/ ٢٤، والخزانة/ ٢/ ٢٦٨].
١١٣ - أمنزلتي ميّ سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع
قاله ذو الرمة. والمنزلة هنا: المنزل، وهو موضع نزول القوم.
والشاهد: «أزمن» حيث كسّر «فعل» على أفعل، ومثلها: جبل، وأجبل. [سيبويه/ ٢/ ١٧٨، وشرح المفصل/ ٥/ ١٧، وحاشية ياسين/ ٢/ ٣٠١].
١١٤ - يا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جرير ولكن في كليب تواضع
قاله الصّلتان العبدي، يفضل جريرا على الفرزدق في الشعر، ويفضل الفرزدق على جرير في الشرف.
والشاهد: نصب «شاعرا» على الاختصاص والتعجب، والمنادى محذوف تقديره: يا هؤلاء، حسبكم به شاعرا، وإنما امتنع أن يكون منادى؛ لأنّه نكرة يدخل فيه كل شاعر بالحضرة، وهو إنما قصد شاعرا بعينه، وهو جرير، فلو كان منادى، لبني حينئذ على الضم، وقوله: جرير: خبر لمبتدأ، أي: هو جرير، الذي أتعجب منه، وقال الشنتمري:
يجوز أن يكون منادى جرى على لفظ المنكور، وإن كان مخصوصا معروفا، لوصفه بالجملة التي بعده، والجملة لا يوصف بها إلا النكرة. [سيبويه/ ١/ ٣٢٨، والمؤتلف/ ١٤٥، والخزانة/ ٢/ ١٧٤].
١١٥ - ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع
стр. 640
قاله الفرزدق، يفخر بأبيه غالب، وكان جوادا، وصفه بالجود عند شدة الزمان وهبوب الرياح الشديدة؛ وذلك زمن الشتاء ووقت الجدب.
والشاهد: «اختير الرجال»، فناب ثاني مفعولي اختار، والأصل: اختير زيد الرجال، أو من الرجال. [الخزانة/ ٩/ ١٢٣، وسيبويه/ ١/ ١٨، وشرح المفصل/ ٥/ ١٢٣، والهمع ١/ ١٦٢].
١١٦ - وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
لرجل من بني سلول. يقول: أنت منّا في النسب إلا أنّ نفعك لغيرنا، فحياتك لا تنفعنا؛ لعدم مشاركتك لنا، ولكن موتك يفجعنا؛ لأنك أحدنا.
والشاهد: رفع ما بعد «لا» مع عدم تكرارها، وهو قبيح، وإنما سوّغه ما يقوم بعده مقام التكرير في المعنى؛ لأنه إذ قال: وموتك فاجع، دلّ على أنّ حياته لا تضرّ، وإنما تضرّ وفاته. [سيبويه/ ١/ ٣٥٨، وشرح المفصل/ ٢/ ١١٢، والهمع/ ١/ ١٤٨، والأشموني/ ٢/ ١٨، والخزانة/ ٤/ ٣٨، ونسبه إلى الضحاك بن هنّام].
١١٧ - بكت جزعا واسترجعت ثم آذنت ... ركائبها أن لا إلينا رجوعها
مجهول. والشاهد: وقوع المعرفة بعد «لا» المفردة، وإنما تقع المعارف بعد «لا»، إذا كرّرت، كقولك: «لا زيد في الدار ولا عمرو». [سيبويه/ ١/ ٣٣٥، وشرح المفصل/ ٢/ ١١٢، والهمع/ ١/ ١٤٨، والأشموني/ ٢/ ١٨].
١١٨ - ولقد علمت إذا الرجال تناهزوا ... أيّي وأيّكم أعزّ وأمنع
قاله خداش بن زهير. وتناهزوا: افترص بعضهم بعضا في الحرب، أي: انتهز كلّ منهم الفرصة من صاحبه فبادره.
والشاهد: إفراد «أي»، لكل من الاسمين من باب التوكيد، والمستعمل إضافتها إليهما معا، فيقال: أيّنا. [سيبويه/ ١/ ٣٩٩، وشرح المفصل/ ٢/ ١٣٣].
١١٩ - إنّي رأيت من المكارم حسبكم ... أن تلبسوا حرّ الثياب وتشبعوا
قاله عبد الرحمن بن حسان. وقوله: من المكارم، أي: بدلا منها، أي: رأيت كافيكم
стр. 641
لبس حرّ الثياب والشبع. والحرّ من كل شيء: أعتقه وأفضله.
والشاهد: وقوع «أن» وما بعدها موقع المصدر. [سيبويه/ ١/ ٤٧٥، والهمع/ ٢/ ٣، والدرر/ ٢/ ٣].
١٢٠ - تكنّفني الوشاة فأزعجوني ... فيا للنّاس للواشي المطاع
قاله قيس بن ذريح.
والشاهد: فتح اللام الأولى «للناس»، وكسر الثانية «للواشي»، فرقا بين المستغاث به، والمستغاث من أجله. [سيبويه/ ١/ ٣١٩، وشرح المفصل/ ١/ ١٣١].
١٢١ - أتجزع أن نفس أتاها حمامها ... فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع
قاله: زيد بن رزين.
والشاهد: «عن بين»، «عن» زائدة عوضا عن المحذوفة قبل «التي». [الهمع/ ٢/ ٢٢، والأشموني/ ٢/ ١٦، وشرح التصريح/ ٢/ ١٦].
١٢٢ - تذكرت ليلى فاعترتني صبابة ... وكاد ضمير القلب لا يتقطّع
مجهول. والشاهد زيادة «لا».
١٢٣ - فأرحام شعر يتّصلن ببابه ... وأرحام مال لا تني تتقطّع
الشاهد «لا تني تتقطع»، استخدم (لا تني) - بمعنى ما تزال - ناقصة.
١٢٤ - فبكى بناتي شجوهنّ وزوجتي ... والظاعنون إليّ ثمّ تصدّعوا
قاله عبدة بن الطبيب. شجوهنّ: منصوب على أنه مفعول لأجله، أي: بكين لشجوهنّ.
والشاهد: تذكير الفعل مع الفاعل الملحق بجمع المؤنث السالم، فبكى بناتي.
وفيه شاهد على جواز أن يقال لامرأة الرجل «زوجة»، بالتاء وإن كان الفصيح الكثير بدون التاء؛ لقوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ* [البقرة: ٣٥، والأعراف: ١٩].
[المفضليات/ ١٤٨، والأشموني/ ٢/ ٥، وشرح التصريح/ ١/ ٢٨٠].
стр. 642
١٢٥ - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أنّ بيتي واسع
الشاهد: «ليعلم»، حيث امتنع توكيد الفعل بالنون، مع وقوعه في جواب القسم؛ لأنه يدل على الحال؛ لأن علم الله واقع في الحال. [شرح التصريح/ ٢/ ٢٥٤، والأشموني/ ٣/ ٢١٥، وج ٤/ ٣٠].
١٢٦ - أقصر فلست بمقصر جزت المدى ... وبلغت حيث النجم تحتك فاربعا
اربع: قف، يقال: ربع الرجل، أي: توقف وانتظر. واربع على نفسك: أي: توقف، والألف في «اربعا»، هي نون
التوكيد الخفيفة، قلبت ألفا عند الوقف.
١٢٧ - نحن بنو أمّ البنين الأربعه ... ونحن خير عامر بن صعصعه
رجز للشاعر لبيد. وأم البنين: زوج مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وأبناؤها خمسة، وهم: عامر، وطفيل، وعبيدة، ومعاوية، وربيعة، وجعلهم أربعة؛ للقافية والشاهد: رفع «بنو»؛ لأن الأربعة ليس فيها معنى فخر، ولا تعظيم، فيكون ما قبلها ليس منصوبا على الاختصاص والفخر، وإنما هو مخبر بنسبهم وعددهم، لا مفتخر. [سيبويه/ ١/ ٣٢٧، والخزانة/ ٩/ ٤٥٤].
١٢٨ - قد أصبحت أمّ الخيار تدّعي ... عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
مطلع أرجوزة لأبي النجم العجلي. وأمّ الخيار: زوجته. ويعني بالذنب: الصّلع، والشيخوخة، وذكره ابن هشام على أن «كلّ»، إذا تقدمت على النفي، اقتضى أن يكون لعموم السلب على كل فرد. وكلّه: بالرفع، والنصب، والمعنى واحد. والأصل: كله لم أصنعه. [الخزانة ١/ ٣٥٩، وسيبويه/ ١/ ٤٤، والخصائص/ ٢/ ٦١، والهمع/ ١/ ٩٧].
١٢٩ - فقلت لها والله يدري مسافر ... إذا غيّبته الأرض ما الله صانع
البيت للشاعر الكميت بن معروف، وقد أنشده الكوفيون شاهدا على حذف «ما» بعد القسم، والتقدير: والله ما يدري، وحذف النفي بعد القسم كثير في كلام العرب، وفي الكتاب العزيز: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: ٨٥] أي: لا تفتأ، ولكن هذا الشاهد لا يؤيد الكوفيين؛ لأن المحذوف نفي، ولا يشترط أن يكون المحذوف «ما»، فقد نقدّر «لا»، ويصح الكلام. والبيت رواه ابن سلام في طبقات الشعراء، وليس فيه حذف،
стр. 643
وهو كالتالي:
فقلت لها: والله ما من مسافر ... يحيط له علم بما الله صانع
[الخزانة/ ٧/ ٥٢٤، والمؤتلف/ ٢٥٧، والهمع/ ١/ ١٢٤، والدرر/ ١/ ٩٦، وينسب أيضا لقيس بن الحدادية].
١٣٠ - رعاك ضمان الله يا أمّ مالك ... والله أن يشفيك أغنى وأوسع
يذكّرنيك الخير والشرّ والذي ... أخاف وأرجو والذي أتوقّع
البيتان في حماسة أبي تمام بشرح المرزوقي. وقال المحققان - رحمهما الله تعالى - هو أعرابي من هذيل. وقوله: ضمان الله، أشار إلى ما في القرآن من قوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: ٦]. فقال: أنا أدعو بأن يشفيك الله يا أم مالك، وقد ضمن الله الإجابة للداعي، فرعاك ضمانه. ثم قال: «والله أن يشفيك»، فحذف حرف الجرّ من (أن)
والجار يحذف مع «أن» كثيرا.
وقوله: يذكرنيك ... الخ، يريد أنه لا ينساها في شيء من الأحوال والأوقات. قال المرزوقي: وإذا تأملت حوادث الدهر، وجدتها لا تنقسم إلا إلى قسمته؛ لأنها لا تخلو من أن تكون محبوبة، أو مكروهة، أو واقعة، أو منتظرة، أو مخوفة، أو مرجوة.
[المرزوقي ج ٣/ ١٣١٦].
١٣١ - فحملتها وحفرت عندك قبرها ... جزعا وكنت إخالني لا أجزع
البيت لمويلك المرزوم، وهو في [الهمع ج ١/ ١٥٦، والدرر ج ١/ ١٣٧]، وذكره السيوطي شاهدا؛ لإعمال أخال من «خال» الفعل القلبي في ضميرين متصلين لمسمى واحد فاعلا، والآخر مفعولا، ففاعل «إخالني»، ومفعوله لمسمى واحد، وهو صاحب الشعر.
١٣٢ - ترى الثور فيها مدخل الظلّ رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أكتع
البيت في الهمع ج ٢/ ١٢٣، وذكره السيوطي شاهدا؛ للتوكيد بلفظ «أكتع» وحده، دون أن يسبقه «أجمع». والبيت من شواهد سيبويه/ ١/ ٩٢. والشاهد فيه: إضافة «مدخل» إلى «الظل»، ونصب «الرأس» به على الاتساع. وكان الوجه أن يقول: مدخل رأسه الظل؛ لأن الرأس هو الداخل في الظلّ، والظل هو المدخل فيه، ولذلك سماه سيبويه: الناصب في
стр. 644
تفسير البيت فقال: الوجه أن يكون الناصب مبدوءا به، والشاعر وصف هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها، فترى الثور مدخلا لرأسه في ظل كناسه؛ لما يجد من شدة الحرّ، وسائره باد للشمس.
١٣٣ - كلّفوني الذي أطيق فإنني ... لست رهنا بفوق ما أستطيع
يقول: كلّفوني ما أطيق، فإني لست رهنا بما فوق طاقتي.
والشاهد: «بفوق»، حيث جرّت «فوق» بالباء. [الهمع/ ١/ ٢١٠].
١٣٤ - تباركت إني من عذابك خائف ... وإنّي إليك نائب النفس باخع
لعبد الله بن رواحة. قال الشيخ خالد الأزهري: إذا قصد باسم الفاعل معنى الثبوت، عومل معاملة الصفة المشبهة في رفع السببي، ونصبه على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة، وعلى التمييز إن كان نكرة، وجره بالإضافة، وهو في ذلك ثلاثة أنواع، أحدها:
ما يجوز ذلك فيه باتفاق، وهو ما أخذ من فعل قاصر، وأنشد البيت شاهدا على الفعل اللازم المأخوذ منه اسم الفاعل. [شرح التصريح/ ٢/ ٧١].
١٣٥ - وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع
قاله لبيد. ومعناه أن الناس في اختلاف أحوالهم من خير وشرّ، واجتماع وتفرق، كالدّيار، مرّة يعمرها أهلها، ومرة تقفر منهم. والبلاقع: الخالية المتغيرة، واحدها بلقع.
والشاهد: «غدوا» بفتح الغين وسكون الدال، على أنّ «غدا» أصله «غدو» بإسكان الثاني، فإذا نسب إليه، ورد المحذوف منه، قيل: غدويّ، فلم تسلب الدال حركتها؛ لأنها جرت على التحرك بعد الحذف، فجرت على ذلك في النسب، والردّ إلى الأصل.
[شرح المفصل ج ٦/ ٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٨٠، والشعر والشعراء].
١٣٦ - وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبّع
البيت لأبي ذؤيب الهذلي. والمسرودتان: مثنى «المسرودة»، والدرع المسرودة:
المنسوجة بحيث يدخل بعض الحلق في بعض. وقضاهما: صنعهما. والصنع: بفتحتين، الذي يحسن العمل بيديه. والسوابغ: جمع سابغة، وهي الدرع الواسعة الوافية. وتبّع:
لقب لكل من ملك اليمن.
стр. 645
والشاهد: «مسرودتان»، والمراد: درعان مسرودتان، وكذلك السوابغ، المراد: الدروع السوابغ. قال الزمخشري: يصح حذف الموصوف إذا ظهر أمره، وقويت الدلالة عليه، إما بحال أو لفظ، و «المسرودتان»، و «السوابغ»، شهر أنها صفات للدروع. [شرح المفصل ج ٣/ ٥٨].
١٣٧ - أتجزع إن نفس أتاها حمامها ... فهلّا التي عن بين جنبيك دافع
منسوب إلى الملوّح الحارثي، زيد بن رزين بن الملوح، من بني مرّ، شاعر فارسي، يعزي ابن عمّ له في ولده. قال ابن جني: أراد فهلّا عن التي بين جنبيك تدفع، فحذف عن، وزادها بعد التي عوضا. والحقّ أنه تأخير حرف الجرّ، وليس حذفا. وقوله: إن نفس: نفس: فاعل لفعل محذوف، تقديره: إن هلكت نفس. ويروى (إن نفسا) بالنصب. فيكون منصوبا بفعل يفسره ما بعده. ويروى: (أن نفس)، فتكون «أن» مصدرية، ويروى: «أتدفع عن نفس». ويروى الشطر الثاني: (فهل أنت عما بين جنبيك)، فلا شاهد فيه. [الجنى الداني ٣٤٨، والهمع ج ٢/ ٢٢، والمغني وشرح أبياته الشاهد ٢٣٧].
١٣٨ - أتجزع ... تدفع
رواية أخرى للبيت السابق بقافية (تدفع).
١٣٩ - فالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع
لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدته الرائعة التي مطلعها:
أمن المنون وريبها تتوجّع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
رثى بها أولاده الخمسة، الذين هلكوا في عام واحد بالطاعون في مصر. وقوله:
فالعين: ذكر عينا، وأراد العينين، ومتى اجتمع شيئان في أمر لا يفترقان، اجتزئ بذكر أحدهما عن الآخر. وقوله: كأنّ حداقها: جمع حدقة، وإنما جمع؛ لأنه لما كان المراد بالعين العينين، ولكل واحدة حدقة حصل اثنتان، فأجري على عادتهم في استعارة الجمع له. وسملت: فقئت. وعور: مردود على الحداق، أي كأنها مسمولة، فهي عور دامعة، ومعنى «عور»: فاسدة. [شرح أبيات المغني ج ٢/ ٢٠٨، والمفضليات، والحماسة].
١٤٠ - رأيتك يا ابن الحارثيّة كالتي ... صناعتها أبقت ولا الوهي ترقع
стр. 646
البيت غير منسوب، وهو شاهد على حذف «لا» النافية، في ضرورة الشعر، في قوله:
«صناعتها أبقت»، والتقدير: «لا صناعتها أبقت»، وهي ضرورة قبيحة، فما كان أغنى الشاعر عنها، لو كان شاعرا. [الهمع ج ٢/ ١٥٦، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٣٣٨].
١٤١ - فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع
هو البيت الرابع والستون من قصيدة أبي ذؤيب العينية، وهي المفضلية رقم ١٢٦.
وتخالسا: جعل كلّ واحد منهما يختلس نفس صاحبه بالطعن، من الخلسة، وهي النهزة والفرصة، وتخالس القرنان، وتخالسا نفسيهما، رام كلّ واحد منهما اختلاس صاحبه.
والنوافذ: جمع نافذة، وهي الطعنة تنفذ حتى يكون لها رأسان. وعبط: جمع عبيط، وأصل العبط؛ شقّ الجلد الصحيح، ونحر البعير من غير علة، والبيت من شواهد السيوطي في الهمع ج ١/ ٥١.
١٤٢ - أودى بنيّ وأعقبوني حسرة ... عند الرّقاد وعبرة لا تقلع
هو البيت الخامس من عينية أبي ذؤيب. أودى: هلك. وأعقبوني: أورثوني. وعبرة:
بفتح العين: الدمعة. والشاهد في «بنيّ»، حيث قلب فيه واو الجمع ياء، ثم أدغمت الياء في الياء؛ إذ أصله «بنوي»
بإسقاط النون للإضافة. [المفضليات رقم ١٢٥، والأشموني ج ٢/ ٢٨١].
١٤٣ - إنّي مقسّم ما ملكت فجاعل ... جزءا لآخرتي ودنيا تنفع
قاله المثلم بن رياح المرّي. وقوله: فجاعل: «الفاء» لعطف المفصل على المجمل، و «جاعل» مبتدأ، وخبره محذوف، أي: فمنه جاعل. والشاهد في «دنيا»، حيث نونه، وهو عطف على «جزءا». [الأشموني ج ٣/ ٢٧٤، وبحاشيته شرح العيني].
١٤٤ - طوى النّحز والأجراز ما في غروضها ... ما بقيت إلا الضلوع الجراشع
البيت لذي الرّمة غيلان، من قصيدة يصف فيها ناقته. وطوى: من الطي، وأراد به التهزيل. والنحز: النخس والدفع. والأجراز: جمع جرز، وجرز، وهي الأرض التي لا تنبت، أو التي أكل نباتها، أو التي لم يصبها مطر. والغروض: جمع غرض، وهو حزام الرحل، والجراشع: كقنافذ، جمع جرشع، كقنفذ، وهي الضلوع المنتفخة الغليظة.
стр. 647
والشاهد: «بقيت»، حيث أنث الفعل مع الفصل ب «إلّا»، مع أن المختار حذف التاء؛ لوجود الفصل ب «إلّا»، قال ابن مالك: «والحذف مع فصل بإلا فضلا». والفاعل الذي أنث له الفعل، جمع التكسير (الضلوع).
١٤٥ - طافت بأعلاقه خود يمانية ... تدعو العرانين من بكر وما جمعوا
البيت للشاعر تميم بن مقبل. والأعلاق: جمع علق، وهو الثوب النفيس، يريد الثياب الملقاة على الهودج. والخود بالفتح: الحسنة الخلق الناعمة. والعرانين: الأنوف، أراد بها الأشراف، أي: تنتهي إلى أشراف قومه.
والشاهد: «جمعوا»، رواه سيبويه «جمع»، بحذف واو الجماعة من جمعوا، كما تحذف الواو الزائدة، إذا لم يريدوا الترنم. [سيبويه/ ٤/ ٢١٢، هارون].
١٤٦ - لئن نزحت دار لليلى لربّما ... غنينا بخير والديار جميع
البيت للمجنون، وهو شاهد على دخول اللام على «ربما» في جواب القسم، قال السيوطي: وشذّ دخول اللام مع ربما في الماضي. ولم يصفه ابن مالك بالشذوذ. [الهمع ج ٢/ ٤٢، والخزانة ج ١٠/ ٧٦].
١٤٧ - لمّا أتى خبر الزّبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع
البيت لجرير، من قصيدة عدّتها مائة وعشرون بيتا، هجا بها الفرزدق، وعدّ فيها معايبه. منها أن ابن جرموز المجاشعي، وهو من رهط الفرزدق، قتل الزبير بن العوام غيلة بعد انصرافه عن وقعة الجمل. وقوله: تواضعت: وقعت إلى الأرض. والخشّع:
التي لطئت بالأرض، ولم يرد أنها كانت خشعا قبل، بل هي خشّع؛ لموته الآن.
والشاهد: «تواضعت سور المدينة»، فأنث الفعل «تواضعت»، وفاعله «سور» مذكر، فاكتسب «سور» التأنيث؛ لإضافته إلى المدينة؛ ولهذا أنث الفعل. والبيت من شواهد سيبويه. قال الأعلم في شرح شواهد سيبويه: إنّ (السّور)، وإن كان بعض المدينة، لا يسمى مدينة، كما يسمى بعض السنين سنة، ولكن الاتساع فيه ممكن. لأن معنى تواضعت المدينة، وتواضع سور المدينة متقارب.
وهذا التخريج على زعم أنّ (السور)، هو الحائط الذي يبنى حول المدينة. فإن أرادوا به
стр. 648
سور المدينة النبوية، فقد وهموا وهما فاضحا؛ لأنه يدل على جهلهم بالتاريخ، فقد كانت معركة الجمل، ومقتل الزبير سنة ٣٦ هـ، ولم يكن يومها للمدينة النبويّة سور يحيط بها، كما كان للمدن القديمة، مثل دمشق، والقدس، وتوفي جرير ولم يبن للمدينة النبوية سور، ولعلّ أول سور بني حول المدينة كان في القرن الثالث الهجري، والصحيح ما ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنى، أن (السّور) في بيت جرير: جمع «سورة»، وهي كل ما علا، وهي كل منزلة من البناء، فكأن مراد جرير، أن بيوت المدينة وقعت على الأرض عند ما وصل خبر مقتل الزبير، ولا عجب إذا وقعت بيوت المدينة، فإنه أمر تخشع له الجبال الشامخة. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٥، واللسان «سور» والخزانة ج ٤/ ٢١٨، وديوان جرير/ ٩١٣]. من قصيدة مطلعها:
بان الخليط برامتين فودّعوا ... أو كلّما رفعوا لبين تجزع
١٤٨ - توهّمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
البيت للنابغة الذبياني. والآيات: علامات دالة على الديار. وقوله: لستة: «اللام» بمعنى بعد، أي: بعد ستة أعوام. وتوهمت: تفرست. وهذا البيت من شواهد سيبويه، أنشده على أن العام صفة «ذا»، وسابع خبر اسم الإشارة. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٦٠، والخزانة ج ٢/ ٤٥٣].
١٤٩ - وما المرء إلا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
قاله لبيد بن ربيعة. وقوله: يحور، بمعنى يصير، وماضيه حار، بمعنى صار؛ ولذلك عمل عمل الفعل صار الناقص. [الأشموني ج ١/ ٢٢٩].
١٥٠ - منّا الأناة وبعض القوم يحسبنا ... أنّا بطاء وفي إبطائنا سرع
البيت لوضّاح اليمن، واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل، من شعراء الدولة الأموية، هذا وقصته التي ترويها كتب الأدب مع أم البنين زوج الوليد بن عبد الملك، قصة كاذبة، ولا تصحّ روايتها، وصنعها الرواة؛ للتشنيع على الوليد.
والأناة: الرفق والسّرع، بفتح السين والراء، السرعة، وقد تكسر السين. يقول نستأني في الأمور فعل الحازم ذي الرأي السديد، وكثير من الناس يظن بنا تباطؤا في المهمات، والذي يعدونه بطئا، هو سرعة؛ لأننا نترك كل ما نتولاه مفروغا منه محكما، فلا يحتاج إلى إعادة نظر. والبيت في
стр. 649
حماسة أبي تمام، بشرح المرزوقي ص ٦٤٦، رابع أربعة أبيات، منها قوله:
لا يحمل العبد فينا فوق طاقته ... ونحن نحمل ما لا تحمل القلع
والقلع: الهضاب العظام مفردها قلعة، بفتحات ثلاث، أو بسكون اللام، وبها سمي الحصن المبني على الجبل. والبيت يدل على رفق العرب بعبيدهم وخدمهم، ونأخذ منه أحد أسباب قلة البنايات الضخمة التي تبقى على الدهر عند العرب، مع وجودها عند الأمم الأخرى، ذلك أن أمم العجم، كانت تستذل العبيد، وتسخرها في الأعمال الشاقة، أما العرب، فهم يرحمون عبيدهم وخدمهم، والله أعلم.
١٥١ - فإنّك والتّأبين عروة بعد ما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع
البيت غير منسوب، ونقله الأشموني شاهدا لعمل المصدر المعرف ب «أل»، فالتأبين:
نصب «عروة»، ولم يتفق العيني والصبان على لفظ التأبين ومعناه، فالتأبين بهذه الصورة؛ مدح الرجل بعد موته. وشرحه العيني من أبنت الرجل (رقبته، أو راقبته، أو رقيته)، وليس بصحيح، وإنما الفعل «أبن»، بمعنى عاب، ولكن مصدره «الأبن»، ولعله «التأنيب»، فإنّ فعله «أنّب». ولا نعرف من عروة، فالبيت مفرد. وخبر «إنّ» في أول البيت، في بيت لاحق. [الأشموني، والصبّان، والعيني ج ٢/ ٢٨٤].
١٥٢ - لا يبعد الله إخوانا تركتهم ... لم أدر بعد غداة الأمس ما صنع
البيت لابن مقبل. ولا يبعد: لفظه الإخبار، ومعناه الدعاء. قال الزمخشري: وكل واو وياء لا تحذف، تحذف في الفواصل والقوافي، كقوله تعالى: الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [الرعد: ٩]، يَوْمَ التَّنادِ [غافر: ٣٢]. وأنشد سيبويه (البيت). وقوله: «ما صنع» أي:
ما صنعوا، فحذف واو الجماعة، واكتفى بالضمة، ولكن رواية سيبويه بسكون آخره.
[سيبويه/ ٤/ ٢١١، هارون، وشرح المفصل ج ٩/ ٧٨].
١٥٣ - يا ليت من يمنع المعروف يمنعه ... حتى يذوق رجال مرّ ما صنعوا
وليت رزق رجال مثل نائلهم ... قوت كقوت ووسع كالذي وسعوا
لأبي دهبل الجمحي. وفي البيت الثاني شاهد على أن «الذي» مصدريّة. [شرح التصريح/ ١/ ١٣٠].
стр. 650
١٥٤ - كأنّ مجرّ الرامسات ذيولها ... عليه قضيم نمّقته الصّوانع
البيت للنابغة الذبياني. والرامسات: الرياح الشديدة، من الرمس، وهو الدفن.
وذيولها: مآخيرها؛ ذلك أن أوائلها تجيء بشدة ثم تسكن. والقضيم: حصير منسوج.
والصوانع: جمع صانعة، وهي المرأة التي تصنع. وفسر بعضهم القضيم؛ بأنه جلد يكتب عليه. وعلى هذا يكون في التفسير الأول، شبه آثار الرياح في هذا الرسم بالحصير، وفي الثاني شبهه بالكتابة.
والشاهد: «مجرّ»: فهو مصدر ميمي أضيف إلى فاعله، ونصب المفعول به «ذيول»، وهو بتقدير مضاف، أي: أثر مجرّ؛ ليحسن الإخبار عنه ب «قضيم» ويروى بجرّ «ذيولها» على أنه بدل من الرامسات، وعلى هذا يصح كون «مجرّ» اسم مكان، ولا حذف في الكلام. [شرح المفصل ج ٦/ ١١٠، والخزانة ج ٢/ ٤٥٣].
١٥٥ - كأن مجرّ ... ... ... نمقتّه الأصابع
رواية أخرى في البيت السابق، بقافية الأصابع، ولكن «الأصابع» قافية بيت آخر في هذه القصيدة، وهو:
وقد حال همّ دون ذلك داخل ... دخول الشغاف تبتغيه الأصابع
أي: إن الهمّ نزل في القلب، تبحث عنه أصابع المتطببين. [الخزانة/ ٢/ ٤٥٦].
١٥٦ - عليها من قوادم مضرحيّ ... فتيّ السنّ محتلك ضليع
البيت لعنترة. والمضرحي: الصقر، أو النسر، والسيد الكريم. والضليع: من الضلاعة، وهي القوة وشدة الأضلاع، ضلع الرجل فهو ضليع، وفرس ضليع: تام الخلق، والضليع: الطويل الأضلاع، الواسع الجنبين، العظيم الصدر.
١٥٧ - ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشرّ يأتيه امرؤ وهو طائع
البيت لا يعرف قائله. و «أر» ينصب مفعولين، الأول: «مثل»، والثاني جملة يتركه.
والشاهد: «ولا الشر» بالجرّ، والتقدير: ولا مثل الشرّ، فبقي الجرّ على المضاف إليه بعد حذف المضاف؛ لأنه عطف على مماثل، قال ابن مالك:
стр. 651
وربّما جرّوا الذي أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدّما
لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف
[الأشموني ج ٢/ ٢٧٣، والهمع ج ٢/ ٥٢].
١٥٨ - خليل أملك مني للذي كسبت ... يدي ومالي فيما يقتني طمع
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٢/ ٢٨٢، وهو شاهد لحذف ياء المتكلم، وإبقاء الكسرة دليلا عليها من (خليل)، وأصلها (خليلي). وقوله: أملك: اسم تفضيل. يقول:
إن خليلي يملك من مالي أكثر مما أملك، وليس لي فيما عنده طمع.
١٥٩ - وأنت امرؤ منّا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
البيت للضحاك بن هنّام، بالنون المشدّدة، يقوله للحضين بن المنذر الرقاشي، والحضين، بالضاد المعجمة. يقول له: أنت منا في النسب، إلا أنّ نفعك لغيرنا، فحياتك لا تنفعنا؛ لعدم مشاركتك لنا، وموتك يفجعنا؛ لأنك أحدنا.
والشاهد: «لا نفع»، على أنه يجوز عدم تكرير «لا» مع المنكّر غير المفصول مع إلغائها. وقوله: لا نفع: مبتدأ وخبره محذوف، أي: فيها، والجملة خبر قوله: حياتك.
وقال الصبان: لا: نافية، ويحتمل أنها عاملة عمل ليس، والخبر محذوف، أي: لا نفع فيها، فلا شاهد فيه. [الأشموني والصبان ج ٢/ ١٨، وشرح المفصل ج ٢/ ١١٢، والخزانة ج ٤/ ٣٦، والهمع ج ١/ ١٤٨].
١٦٠ - بكلّ داهية ألقى العداء وقد ... يظنّ أنّي في مكري بهم فزع
كلّا ولكنّ ما أبديه من فرق ... فكي يغرّوا فيغريهم بي الطّمع
البيتان بلا نسبة في الأشموني ج ١/ ٢٢٥. قال الأشموني: وإذا دخل شيء من نواسخ الابتداء على المبتدأ الذي اقترن خبره بالفاء، أزال الفاء إن لم يكن «إنّ، وأنّ، ولكنّ» بإجماع المحققين، وذكر البيتين شاهدا؛ لثبوت الفاء في خبر لكنّ، وهو «فكي يغرّوا».
١٦١ - بينا كذلك والأعداد وجهتها ... إذ راعها لحفيف خلفها فزع
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ٢٠٥، ذكره السيوطي شاهدا على مجيء «إذ» للمفاجأة بعد «بينا، وبينما، وبين». والأعداد: جمع «عدّ»، وهو الماء الدائم، مثل ماء العين
стр. 652
والحفيف: الصوت. وترتيب الشطر الثاني: إذ راعها فزع لحفيف خلفها.
١٦٢ - لو ساوفتنا بسوف من تحيّتها ... سوف العيوف لراح الرّكب قد قنعوا
البيت لتميم بن مقبل. قال ابن جني: سوف حرف، واشتقوا منه فعلا، فقالوا: سوّفت الرجل تسويفا. وقال ابن
منظور: انتصب سوف العيوف على المصدر المحذوف الزيادة، وساوفتنا: وعدتنا بقولها: سوف، أي: لو وعدتنا بتحية فيما يستقبل - وإن لم تف - لقنعنا. والعيوف: الكاره للشيء. ورواه سيبويه بسكون القافية (قنع)، على أن واو الجماعة محذوفة. [سيبويه/ ٤/ ٢١٢، والخصائص/ ٢/ ٣٤، واللسان «سوف»].
١٦٣ - ليس ينفكّ ذا غنى واعتزاز ... كلّ ذي عفّة مقلّ قنوع
الشاهد فيه أنّ «ينفكّ» فعل ناسخ؛ لسبقه بالنفي. [شرح التصريح/ ١/ ١٨٥] وسيأتي بقافية مجرورة.
١٦٤ - أرى ابن نزار قد جفاني وملّني ... على هنوات شأنها متتابع
البيت غير منسوب.
والشاهد: «هنوات»، جمع هن، وهو شاهد على حذف لام الأسماء الستة في التثنية والجمع، وأن أصلها «هنو».
قال أبو أحمد: قال ابن منظور: والهناة: الداهية والجمع هنوات. وأنشد شطر البيت.
ويقال: في فلان هنوات، أي: خصلات شرّ، ولا يقال ذلك في الخير. ويظهر أن «هنوات» في البيت، قريبة من هذا المعنى. أما «الهن» في الأسماء الخمسة، فيظهر أنه مما يستقبح ذكره، وفي الحديث: «من تعزّ بعزاء الجاهلية، فأعضّوه بهن أبيه، ولا تكنوا»، أي: قولوا له عضّ بأير أبيك. [شرح المفصل ج ١/ ٥٣، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٨١، واللسان «هنا»].
١٦٥ - راحت بمسلمة البغال عشيّة ... فارعي فزارة لا هناك المرتع
البيت للفرزدق، من قصيدة يقولها حين عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق، ووليها عمر بن هبيرة الفزاري. فهجاهم الفرزدق، ودعا على قومه بأن لا تهناهم النعمة بولايته، وأراد بغال البريد التي قدمت بمسلمة عند عزله.
стр. 653
والشاهد: «هناك»، حيث أبدل الألف من الهمزة ضرورة. [كتاب سيبويه ج ٢/ ١٧٠، وشرح المفصل ج ٩/ ١١٣].
١٦٦ - ألا يا لقومي كلّما حمّ واقع ... وللطير مجرى والجنوب مصارع
البيت للبعيث خداش بن بشر العاملي، أو قيس بن ذريح، وهو في [الهمع ج ٢/ ١٣٩، والعيني ج ٣/ ٣٥٢].
والشاهد: حذف الجار من قوله: «والجنوب»، والجنوب: جمع جنب. وحمّ: قدّر.
١٦٧ - وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع
البيت للأفوه الأودي في ديوانه، وهو شاهد لاستعمال «هناك» للإشارة إلى الزمان.
[الهمع ج ١/ ٧٨، والعيني ج ١/ ٤٢١].
١٦٨ - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي ... إلى أمّا ويرويني النقيع
البيت للشاعر نقيع بن جرموز العبشمي. ونقيع، بالقاف، ذكره الآمدي في المؤتلف والمختلف، وهو شاعر جاهلي، قال: وأراه سمي النقيع بهذا البيت، والنقيع في نواحي المدينة: واد حماه رسول الله ﷺ لخيل المسلمين التي يجاهد عليها في سبيل الله، وهو من روافد وادي عقيق المدينة.
وقوله: وأراه سمي النقيع بهذا البيت، فيه نظر، فهو يقول: إن الشاعر من عبشمس ابن ربيعة بن زيد مناة بن تميم، وهؤلاء لم يكونوا من سكان النقيع المجاور للمدينة، ولو لم يكن الناس قد تواضعوا على اسم هذا الوادي، ما أخبر الشاعر به، وإلا كان خبره مجهولا، وربما أراد نقيعا آخر، فالنقيع ليس علما مرتجلا، وإنما هو صفة في الأرض، يستنقع فيها الماء ويبقى. [انظر كتابنا «أخبار الوادي المبارك» العقيق].
والشاهد: «إلى أمّا»، وأصلها «أمّي»، فتح ما قبل ياء المتكلم، فقلبت الياء ألفا.
[الأشموني ج ٢/ ٢٨٢، والهمع ج ٢/ ٥٣، واللسان (نقع)].
١٦٩ - ودوّ ككفّ المشتري غير أنّه ... بساط لأخفاف المراسيل واسع
البيت لذي الرّمة. والدوّ: الفلاة الواسعة، أو المستوية من الأرض، يريد أنها مستوية
стр. 654
ككف الذي يصافق عند صفقة البيع، والبساط بفتح السين: يقال: أرض بساط وبسيطة، يعني: منبسطة مستوية. والمراسيل: النوق، الواحدة مرسال، وهي الناقة السهلة السير.
[اللسان «بسط»، و «دوا» والمخصص].
١٧٠ - وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيّة بينهم ضرب وجيع
البيت منسوب لعمرو بن معد يكرب، وقال البغدادي: إنه ليس في شعره، وذكر ابن رشيق في باب السرقات الشعرية من العمدة، الشطر الأول لأربعة شعراء. قال: ومما يعدّ سرقا وليس بسرق اشتراك اللفظ المتعارف، وذكر الشطر الأول لعنترة، والخنساء، ولأعرابيّ، ولعمرو بن معدي كرب.
والخيل: اسم جمع الفرس، لا واحد له من لفظه، والمراد به هنا الفرسان، كما في قول النبي ﷺ : «يا خيل الله اركبي»، وأراد بالخيل الأول، خيل الأعداء، وبالثاني خيله.
ودلفت: دنوت، وزحفت، من دلف الشيخ، إذا مشى مشيا لينا. و «الباء» للتعدية، أي:
جعلتها دالفة إليها، ف «اللام» في «لها»، بمعنى «إلى»، و «تحية» مضاف، و «بينهم» مضاف إليه مجرور بالكسرة على النون؛ لأنه ظرف متصرف، ولو فتح، كان مبنيا؛ لإضافته للمبني.
والبيت من شواهد سيبويه، قال الأعلم: الشاهد فيه جعل الضرب تحية على الاتساع، وإنما ذكر هذا تقوية؛ لجواز البدل فيما لم يكن من جنس الأول. يقول: إذا تلاقوا في الحرب، جعلوا بدلا من تحية بعضهم لبعض، الضرب الوجيع، وقد أدار البغدادي في خزانته ندوة حول البيت، فاحرص على قراءة ما كتب. [كتاب سيبويه ج ١/ ٣٦٥، ٤٢٩، وشرح المفصل ج ٢/ ٨٠، والخزانة ج ٩/ ٢٥٧].
١٧١ - وما زلت محمولا عليّ ضغينة ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع
قاله الكميت بن معروف. يقول: إنه ما زال محسدا، يضطغن عليه، ويحمل الضغينة بين أضلاعه.
والشاهد: حذف الهاء من «محمولة»؛ لأن الضغينة مؤنث مجازي. [سيبويه/ ٢/ ٤٥، هارون].
١٧٢ - فوردن والعيّوق مقعد رابئ ال ... الضّرباء خلف النّجم لا يتتلّع
стр. 655
البيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدته العينية المشهورة في رثاء أولاده، ورقم البيت (٢٧) في القصيدة. وقوله: وردن الماء، يتحدث عن أتن وردت الماء. والعيوق:
كوكب. والمقعد: مكان القعود هنا. والرابئ: مهموز الآخر، اسم فاعل من ربأبهم، بمعنى علا وارتفع وأشرف، ورابئ الضرباء: هو الذي يقعد خلف ضارب قداح الميسر، يرتبئ لهم فيما يخرج من القداح فيخبرهم به، مأخوذ من ربيئة القوم، وهو طليعتهم.
والضرباء: جمع ضريب، وهو الذي يضرب بالقداح، وهو الموكّل بها، ويقال له الضارب أيضا. والنجم هنا: الثريا. ويتتلع: يتقدم ويرتفع، مأخوذ من التلعة. فقوله: والعيوق مقعد: جملة اسمية حال من نون وردن. يقول: وردت الأتن الماء، والعيوق في هذا المكان، وهذا يكون في صميم الحرّ عند الإسحار. وخلف: ظرف. وإذا كان العيوق خلف الثريا كما وصف، يكون وقت ورود الوحش الماء؛ ولذلك يكنّ الصيادون فيه عند المشارع ونواحيها.
و «مقعد»، و «خلف»: منصوبان على الظرف، وقع الأول خبرا لقوله: والعيوق، والثاني بدلا منه، كأنه قال: والعيوق من خلف النجم مقعد ... كذا، فحذف من خلف؛ لأن البدل (خلف النجم) يدل عليه. ويجوز أن يكون «خلف النجم» في موضع الحال، كأنه قال: والعيوق من النجم قريب متخلفا عنه. ويجوز العكس، فيكون «خلف النجم» خبر المبتدأ، و «مقعد» حالا. والعامل فيه الظرف. كأنه قال: والعيوق مستقر خلف النجم قريبا. وجملة «لا يتتلع»، إما خبر بعد خبر، وإما حال بعد حال.
والشاهد: أنّ «مقعد» ظرف منصوب وقع خبرا عن اسم عين، وهو العيوق. وفيه شاهد أن «النجم» بالتعريف علم على الثريا.
قال أبو أحمد: وهذا البيت الشاهد، ومثله مئات بل آلاف من الشواهد، لا يفهم إلا في سياقه، وقراءة ما قبله وما بعده، فكيف حكم النّقاد، نقاد الأدب، أن البيت وحدة القصيدة العربية، وأن القصيدة بسبب هذا الحكم، مفككة الأوصال؟ لا أدري من أول جاهل نطق بالحكم، وتبعه من بعده دون تحقيق؟ فقول الشاعر هنا، «فوردن»، كيف نعلم من اللاتي وردن، إذا لم نقرأ أن الشاعر يصف حمارا مع أتنه الأربعة؟ وما الذي يدرينا ماذا تمّ بعد الورود؟ فالإخبار بأنّ هذه الأتن وردت الماء في هذا الوقت، لا معنى له، إن لم نعرف سبب الإخبار، فهو يخبرنا أن هذه الأتن وردت الماء، فجاء صائد، فصادهنّ جميعهنّ. ومع ذلك يمكن أن يقول القارئ: وما فائدة هذه القصة، ولماذا ذكرها الشاعر
стр. 656
في قصيدة رثاء؟ وما علاقة هذه الأتن برثاء أولاده؟ قلت: إن هذه واحدة من ثلاث قصص ذكرها الشاعر في سياق الرثاء.
١ - فقد بدأ القصيدة ببيت جامع يقول: إن الجزع لا يردّ مفقودا.
٢ - ثم أدار حديثا بينه وبين امرأة تسائله عن شجونه وأرقه، فيروي لها حزنه وألمه لهذه النكبة من ٢ - ١٥.
٣ - ثم يذكر قصة حمار وحشي مع أتنه الأربعة، ويصف حياتها وطيب عيشها، ثم جاءها الدهر بنوائبه، وهو يسلّي نفسه بهذه القصة ويقول: إن أصبت ببنيّ، فتكدر بموتهم عيشي، فغنّ الدهر لا يسلم على نوائبه عير له أتن أربع. والمعنى: أن الوحش في تباعدها عن كثير من الآفات التي يقاربها الإنس، وفي انصرافها بطبعها، وحدسها عن جلّ مراصد الدهر، وعلى نفارها الشديد وحذارها الكثير، وبعد مراتعها من الصياد، ليست تتخلص بجهدها من حوادث الدهر، بل لا بدّ من هلاكها من ١٦ - ٣٦.
٤ - ثم يذكر قصة ثور وحشي من ٣٧ - ٥٠.
٥ - ومن ٥١ - ٦٥ يتحدث عن مصرع البطل الفارس، وينعت هذا البطل وموقفه إزاء بطل آخر يصطرعان ويتشاجران بالسلاح، فإذا به قد خرّ صريعا قتيلا. والشاعر يبدأ القصص الثلاث بمطلع واحد، يربط بينها، ثم يربطها بمطلع القصيدة، وهذا المطلع شطر بيت، (والدهر لا يبقى على حدثانه)، وأبو ذؤيب يتخذ من هذه القصص الثلاثة عزاء لنفسه، وتسلية لها، وحضا على الصبر. فهذه الضروب الثلاثة من مظاهر القوى الحيوية التي تتمثل في الحمار، والثور، والبطل، لا تجدي شيئا أمام الموت، فهو أقوى وأقدر.
فأخبرني أين التفكك في هذه القصيدة؟ وكم بيتا فيها يؤدي معنى كاملا، ولا يحتاج إلى غيره؟
ولولا الإطالة في غير مظانّ الموضوع، لواليت بين ضرب الأمثلة، ولكنني عزمت - إن فسح الله في الأجل - أن أتوسع في شرح الموضوع، في مقدمة هذا المعجم، فتدبر ما قلته، فهو الحقّ، وهو العلم، ولا تلتفتنّ إلى ما يقوله تجّار النقد الأدبي، الذين ينعقون وراء أول ناعق، والله يحفظك. ومظان البيت الشاهد. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٠٥، وشرح المفصل ج ١/ ٤١، والمفضليات].
стр. 657
١٧٣ - فيستخرج اليربوع من نافقائه ... ومن جحره بالشّيحة اليتقصّع
البيت لذي الخرق الطّهويّ، نسبة لبني طهية من أهل الجاهلية، واسمه خليفة بن حمل بن عامر، والبيت أحد سبعة أبيات نقلها البغدادي في الخزانة ج ١/ ٣٤، أولها:
أتاني كلام الثعلبيّ ابن ديسق ... ففي أيّ هذا ويله يتترّع
ومضى البيت الثاني منها شاهدا في هذا الحرف، وهو:
يقول الخنى ... ... صوت الحمار اليجدّع
فهلّا تمناها ...
يأتك حيّا دارم وهما معا ... ويأتك ألف من طهيّة أقرع
وقوله: يتترع: من ترع الرجل، كفرح، إذا اقتحم الأمور مرحا ونشاطا، وقيل: ترع:
سار إلى الشرّ والغضب. وقوله: يأتك، مجزوم في جواب شرط مقدّر. وحيا دارم: تثنية حيّ. وألف أقرع: بالقاف، أي: تام.
وقوله في البيت الشاهد: فيستخرج: «الفاء» للسببية، و «يستخرج» منصوب بأن مضمرة وجوبا، وهو مبني للمجهول، ويجوز بناؤه للمعلوم، نسبة إلى الألف. واليربوع: دويبّة تحفر الأرض وله جحران، أحدهما: القاصعاء، وهو الذي يدخل فيه، والأخر: النافقاء، وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره، وهو موضع يرققه، فإذا أتي من قبل القاصعاء، ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج، ونافق اليربوع، أخذ في نافقائه، ومنه المنافق، شبه باليربوع؛ لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل فيه. وقوله: بالشيحة:
قيل: موضع ينبت الشيح، وقيل: هو بالخاء المعجمة، وهي رملة بيضاء في بلاد بني أسد. وقوله: اليتقصّع: يقال: تقصّع اليربوع دخل في قاصعائه.
والبيت شاهد على أنّ «أل» الموصولة، قد تتصل بالمضارع في ضرورة الشعر، كما في «اليتقصع» بالبناء للمجهول، يعني: الذي يتقصّع، ولكن ثعلب قال: الرواية الجيدة «المتقصّع»، و «المجدّع». وبهذا تبطل قصة وصل الفعل ب «أل»، وما المانع من هذه الرواية، والوزن، والمعنى، واللفظ، هو المستساغ؟!. [الخزانة ج ٥/ ٤٨٢، ج ١/ ٣٤، والإنصاف ص ١٥١، ٥٢٢، وشرح المفصل ٣/ ١٤٤، والهمع ج ١/ ٨٥، والمغني وشرحه].
стр. 658
١٧٤ - فو الله ما أدري غريم لويته ... أيشتدّ إن قاضاك أم يتضرّع
البيت غير منسوب في الهمع ج ١/ ١٥٥، وذكره السيوطي في باب تعليق الأفعال القلبية، إذا جاءت بعد «ما النافية»، وقال: ومنع ابن كيسان مباشرة الفعل، وردّ بالسماع، وذكر البيت. ويريد: منع ابن كيسان أن يباشر الفعل الملغى ما كان في الأصل مفعولا به. وفي البيت قال: ما أدري غريم لويته، والأصل: ما أدري ما غريم.
١٧٥ - أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع
مطلع قصيدة أبي ذؤيب الهذلي، التي رثى فيها أولاده. وقوله: أمن: «الهمزة» للاستفهام الإنكاري، يقول: أتتوجع من المنون والدهر كذا، والمعنى: لا تتوجع منه؛ فذلك غير نافع مع الدهر. والمنون: قد يراد به الدهر؛ ولذلك يروى «وريبه». وريبها:
نزولها، يقال: راب عليه الدهر: نزل، وقد يكون من «رابني الشيء»، والمراد صروفه الرائبة، وليس بمعتب، أي: ليس الدهر بمراجع من جزع منه بما يحب. والعتبى:
المراجعة، ومنه «لك العتبى»، أي: الرجوع إلى ما تحب. والقصيدة في المفضليات، ومضت منها أبيات، انظرها في فهرس القوافي.
١٧٦ - ألم تر ما لاقيت والدّهر أعصر ... ومن يتملّ العيش يرأ ويسمع
البيت للأعلم بن جرادة السعدي في شرح شواهد الشافية، ونوادر أبي زيد.
والشاهد: «يرأ»، فقد جعله في المضارع مهموزا، ولم يحذف همزته من عين الكلمة.
١٧٧ - ما لدى الحازم اللبيب معارا ... فمصون وماله قد يضيع
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١٠٩، وأنشده السيوطي شاهدا، لدخول الفاء على خبر المبتدأ، إذا كان المبتدأ اسم موصول، وصلته ظرفا، ف «ما»: اسم موصول مبتدأ، و «لدى»: ظرف، متعلق بالصلة، و «مصون»: الخبر.
١٧٨ - إذا حارب الحجاج أيّ منافق ... علاه بسيف كلّما هزّ يقطع
البيت للفرزدق، من قصيدة يمدح بها الحجاج، واستشهد به السيوطي على أن «أيّا» تقع صفة لنكرة محذوفة، والتقدير: منافقا، أيّ منافق. وقال أبو حيّان: هذا عند أصحابنا في غاية الندور، قالوا: فارقت «أيّ» سائر الصفات، في أنه لا يجوز حذف موصوفها،
стр. 659
وإقامتها مقامه، لا تقول: مررت بأيّ رجل؛ وذلك لأن المقصود بالوصف ب «أيّ»، إنما هو التعظيم والتأكيد، والحذف يناقض ذلك. [الهمع/ ١/ ٩٣].
١٧٩ - حتى إذا قبضت أولى أظافره ... منها وأوشك ما لم يلقه يقع
البيت منسوب لزهير بن أبي سلمى، يصف قطاة وصقرا، واستشهد به السيوطي على استعمال أفعل التفضيل من أوشك، ولكننا يمكن قراءة اللفظ «أوشك» فعلا ماضيا.
[الهمع/ ١/ ١٢٩].
١٨٠ - قالت أميمة ما لجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع
البيت لأبي ذؤيب، من قصيدته في رثاء أولاده.
والشاهد: «منذ»، حيث وليتها الجملة الفعلية، وتكون «منذ» ظرفا مضافا إلى الجملة.
[الهمع ج ١/ ٢١٦، والمفضليات والخزانة وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٢٠٨]. وشاحبا:
حال، دلّ عليه «ما لجسمك»، كأنه قال: لم حصلت شاحبا. وابتذلت: امتهنت نفسك، والمبتذل من الرجال، الذي يلي العمل بنفسه.
١٨١ - قصر الحديد إلى بلى ... والعيش في الدنيا انقطاعه
البيت بلا نسبة، في الهمع ج ٢/ ٥٠، وقصر، لغة في قصاراك، يقال: قصرك، وقصارك، وقصارك، وقصيراك، وقصاراك أن تفعل كذا، أي: جهدك وغايتك وآخر أمرك. وهو اسم لازم الإضافة، لا ينفك عنها، وأضيف في البيت إلى الحديد، بالحاء أو الجيم. ومثلها «حمادى»، يقال: حماداك على وزنه ومعناه.
١٨٢ - ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتم ... وفينا رسول عنده الوحي واضعه
البيت لحسان بن ثابت، ومعنى واضعه: أي: واضع فينا ما يوحى إليه، فينبئنا بصنيعكم على الحقيقة، والوضع هنا: النشر والبث.
والشاهد فيه: أن «واضعه»، وصف لرسول مع إعادة الضمير في واضعه على الوحي، وهو لا يحتمل القلب. [سيبويه/ ٢/ ٥١، هارون].
١٨٣ - ضننت بنفسي حقبة ثم أصبحت ... لبنت عطاء بينها وجميعها
стр. 660
ضبابيّة مرّيّة حابسيّة ... منيفا بنعف الصّيدلين وضيعها
البيتان غير منسوبين. والحقبة: الحين من الدهر، والجميع هنا بمعنى الاجتماع. يقول في البيت الأول: حاولت أن أضنّ بنفسي عن حبّها حينا، ثم غلبني هواها، فأطعت الهوى، وصار لها بين نفسي واجتماعها، أي: كلّ نفسي. والضّباب، ومرّة، وحابس:
أحياء من بني عامر. والمنيف: المشرف العالي. والنعف: أصل الجبل. والصيدلان:
جبل. يقول: هي من قوم أشراف، وضيعهم مشرف المحل، فكيف رفيعهم.
والشاهد: نصب ضبابيّة، وما بعده على التفخيم. [سيبويه/ ٢/ ١٥٢، هارون].
١٨٤ - تذكّرت أياما مضين من الصّبا ... فهيهات هيهاتا إليك رجوعها
البيت للأحوص الأنصاري.
والشاهد: «هيهات»، قال ابن بري: يجوز في «هيهات» كسر التاء، وقد ينون، فيقال:
«هيهات، وهيهاتا»، وأنشد البيت للأحوص. [المفصل/ ٧٦، واللسان «هيه»].
١٨٥ - وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا
البيت للقطامي، عمير بن شييم.
والشاهد: «تتبّعه اتباعا»، فإنه أكّد قوله: تتبعه بقوله: اتّباعا، واتباع: افتعال، مصدر اتبع، أما مصدر الفعل «تتبّع» فهو «التتبّع»، فكان القياس أن يقول: تتبّعا، ولكن لما كان المعنى واحدا في «تتبّع، واتّبع»، أكدّ كل واحد منهما بمصدر صاحبه. ومثله وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [نوح: ١٧]، ووَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل: ٨]. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٤٤، وشرح المفصل ج ١/ ١١١، والشعر والشعراء]، ترجمة الشاعر، واسمه عمير بن شييم، من بني تغلب.
١٨٦ - بني أسد هل تعلمون بلاءنا ... إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
قاله عمرو بن شأس الجاهلي. والبيت بقافية «أشنعا»، استشهد به سيبويه على أنه أراد الشاعر، إذا كان اليوم يوما، وأضمر؛ لعلم المخاطب، ومعناه: إذا كان اليوم الذي يقع فيه القتال. قال: وبعض العرب ترويه «إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا»، ومعنى «كان» في الوجهين، معنى «وقع» يعني تامة، و «يوما» منصوب على الحال. و «أشنعا» حال أيضا، مؤكدة
стр. 661
على الرواية الثانية، وزعم المبرد أنه خبر كان، وردوا عليه، بأنه لا فائدة في هذا الإخبار. [كتاب سيبويه ج/ ١/ ٢٢، والخزانة ج ٨/ ٥٢١، وشرح المفصل ج ٧/ ٩٨].
١٨٧ - كذبتم وبيت الله نرفع عقلها ... عن الحقّ حتى تضبعوا ثم نضبعا
... ... ولا صلح حتى تضبعونا ونضبعا
... ... ولا صلح حتى تضبعون ونضبعا
البيت غير منسوب، وفي شطره الثاني ثلاث روايات:
العقل: الدية والضمير يعود إلى امرأة مقتولة. وتضبعون: تمدون أضباعكم بالسيوف.
والضبع: العضد. والشاهد في الشطر الثاني: الأول: تضبعوا: مضارع منصوب بأن مضمرة، ونضبعا: معطوف ومثله الشطر الثاني، تضبعونا، ف «نا» ضمير المتكلم.
والثالث: تضبعون: مرفوع، وحتى ابتدائية، ونصب نضبعا، بالعطف على توهم نصب ما قبله. [الخزانة ج ٨/ ٥٢١].
١٨٨ - إذا كانت الحوّ الطّوال كأنّما ... كساها السلاح الأرجوان المضلّعا
تذود الملوك عنكم وتذودنا ... إلى الموت حتى يضبعوا ثم نضبعا
البيتان لعمرو بن شأس الجاهلي. والحوّ: جمع أحوى، أراد به أن الخيل السود قد صبغت بدم الأعداء، حتى صارت كالأرجوان، وفي «يضبعوا»، انظر الشاهد السابق.
[الخزانة ج ٨/ ٥٢١].
١٨٩ - يبيّتهم ذو اللّبّ حتى يراهم ... بسيماهم بيضا لحاهم وأصلعا
البيت للأسود بن يعفر، في نوادر أبي زيد/ ١٦٢.
١٩٠ - لعمري وما دهري بتأبين هالك ... ولا جزع مما أصاب فأوجعا
قاله متمم بن نويرة من قصيدة يرثي بها أخاه مالكا. ويقال: ما ذاك دهري، وما دهري بكذا، أي: همي، وإرادتي، وعادتي. والتأبين: مدح الميت بعد موته. وجزع: بالخفض عطفا على تأبين، والنصب على أن الباء فيه زائدة. [المفضليات/ ٢٦٥، وسيبويه/ ١/ ١٦٩].
стр. 662
١٩١ - فتى الناس لا يخفى عليهم مكانه ... وضرغامة إن همّ بالحرب أوقعا
البيت غير منسوب. والضرغامة: اسم من أسماء الأسد، شبه الممدوح به في إقدامه وجرأته.
والشاهد فيه: «ضرغامة»، حيث حملت على الابتداء، والتقدير: «وهو ضرغامة».
[سيبويه/ ٢/ ٦٨، هارون، واللسان «ضرغم»].
١٩٢ - غدت من عليه تنفض الطلّ بعد ما ... رأت حاجب الشمس استوى فترفّعا
البيت ليزيد بن الطثرية.
والشاهد: «من عليه»، فقد جاءت «على» هنا اسما؛ لدخول حرف الجر عليه، أي:
غدت من فوقه؛ لأن حرف الجرّ لا يدخل على حرف الجرّ. [اللسان «علا»، وشرح المفصل ج ٧/ ٣٨].
١٩٣ - لا تتبعن لوعة إثري ولا هلعا ... ولا تقاسنّ بعدي الهمّ والجزعا
البيت لمحمد بن يسير البصري، شاعر عباسي، ويسير بالياء والسين.
والشاهد: «ولا تقاسنّ»، وهو مؤكد الفعل «تقاسي»، وحقّه في التوكيد «لا تقاسينّ»، بإثبات الياء مع فتحها، وزعموا أن لغة فزارة تحذف آخر الفعل، إذا كان ياء تلي كسرة.
قال أبو أحمد: وما يدرينا أنه في خطاب المفرد المذكر، فلعله في خطاب المؤنثة، ويكون الفعل الأول لا تتبعن بكسر العين؛ لحذف ياء المخاطبة، والثاني في خطاب الأنثى أيضا، والمفهوم في البيت المفرد، أنه يدعو ابنة له أن لا تتأثر من موته والله أعلم.
[الأشموني ج ٣/ ٢٢١، والهمع ج ٢/ ٧٩، وأمالي القالي ١/ ٢٢، ٢٣، والسمط ١٠٤].
١٩٤ - ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا
البيت من قطعة تنسب إلى يزيد بن معاوية، وتنسب إلى الأحوص، هكذا نقل البغدادي في الخزانة، وفي فهرس قوافي الخزانة، لعبد السّلام هارون ﵀، قال: (أو أبو دهبل)، وإذا نسبت لثلاثة شعراء، فيحتمل أن تكون لغيرهم، ويحتمل أن تكون منحولة والله أعلم؛ ذلك أن الشعر المنسوب إلى يزيد بن معاوية، كلّه، أو جله منحول، وأبو دهبل الجمحي، حيكت حوله القصص الأدبية، التي تمتزج بالخلق الفني، والخلق السياسي،
стр. 663
والأحوص شاعر حجازي مدنيّ، وقصة الأبيات شامية، وزعموا أن القطعة التي منها البيت، تغزّل فيها الشاعر بنصرانية قد ترهبت في دير خراب عند (الماطرون)، وهو بستان بظاهر دمشق، يسمّى أيام البغدادي (الميطور)، وبعد الشاهد مما يفهم به:
خرقة حتى إذا ارتبعت ... سكنت من جلّق بيعا
في قباب حول دسكرة ... حولها الزيتون قد ينعا
وقوله: «لها»، خبر مقدم، و «خرقة»، مبتدأ مؤخر، وضمير «لها». للفتاة، وقوله:
أكل النمل ... الخ، يريد: فصل الشتاء، حين يأكل النمل الحبّ الذي يخزنه في الصيف، وأظنه يريد أن يكنى عن شدة البرد، وانقطاع الثمر من الأشجار. وقوله: «خرقة» هذه رواية الكامل، قالوا: معناها ما يجتنى، وهناك رواية أخرى، «خلفة»، وهو ثمر يخرج بعد الثمر الأول، وحقيقته أن الأشجار تزهر وتعقد في أول الربيع، وتنضج ثمارها في الصيف، وبعض الأشجار قد تزهر مرّة أخرى في الصيف، فينضج ما عقد منه في الخريف والشتاء، ونسميه في بلاد فلسطين: «الرّجعي». وقوله: ارتبعت: دخلت في الربيع.
وجلّق: اختلفوا في موقعه، فزعم قوم أنه اسم دمشق؛ ولذلك قال شوقي ﵀:
قم ناج جلّق وانشد رسم من بانوا ... مشت على الرسم .. البيت
والأقوى أن تكون «جلّق» في الجولان، أو حوران، حيث كان الغساسنة؛ ولذلك قال حسان:
لله درّ عصابة نادمتهم ... يوما بجلّق في الزمان الأول
قال أبو أحمد: وإذ صحت نسبة الشعر إلى يزيد بن معاوية، أو كان أحد وضعه، ونسبه إليه، فإن «الماطرون» قد تكون وادي اللطرون في فلسطين، لأن يزيد بن معاوية كان في صباه يمرح في كنف أخواله، الذين كانوا يسكنون فلسطين والأردن والجولان.
والشاهد: «الماطرون»، على أنها جاءت مجرورة، وقاسوا عليها جعل النون المفتوحة بعد الواو والياء في الجمع، حرف إعراب، وهذا لا يسلم لهم؛ لأن «الماطرون» اسم أعجمي، وهو بمنزلة «زيتون»، وفلسطين، فهي أسماء مفردة، وليست جمعا. [الخزانة ج ٧/ ٣٠٩، وديوان أبي دهبل ٨٥، والعيني ج ١/ ١٤٨، ومعجم البلدان «الماطرون»].
١٩٥ - بحيّ نميريّ عليه مهابة ... جميع إذا كان اللئام جنادعا
стр. 664
البيت للراعي النميري. والهيبة والمهابة، بمعنى. والجميع: المجتمعون. والجنادع:
المتفرقون لا يجتمع رأيهم.
والشاهد فيه: إفراد صفة حيّ «جميع»، على اللفظ، ولو جمع حملا على المعنى فقال: مجتمعين، لجاز. [سيبويه/ ٣/ ٢٥٢، هارون].
١٩٦ - كأنّ نسوع رحلي حين ضمّت ... حوالب غرّزا ومعى جياعا
البيت للقطامي. وخبر «كأن» في بيت لاحق. والمعى، والمعى: مذكر مفرد، والجمع الأمعاء، وهنا أقام الواحد مقام الجمع، كما قال تعالى: نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [الحج: ٥].
[اللسان «معا»].
١٩٧ - وكنّا كالحريق أصاب غابا ... فيخبو ساعة ويهبّ ساعا
البيت للقطامي في ديوانه. [وفي كتاب سيبويه ج ٢/ ١٨٩، واللسان «سوع». والساع:
جمع ساعة، وتجمع على ساعات أيضا، والساعة: جزء من أجزاء النهار والليل، وتصغيره سويعة، ومن غريب ما وجدته في اللسان أنه قال: والليل والنهار أربع وعشرون ساعة، وإذا اعتدلا، فكل واحد منهما ثنتا عشرة ساعة، وكنت أظنّ أن تقسيم اليوم (ليله ونهاره) إلى أربع وعشرين ساعة، هو من ابتكار أهل عصرنا.
١٩٨ - فكرّت تبتغيه فوافقته ... على دمه ومصرعه السّباعا
البيت للقطامي، يصف بقرة. يقول: وافقت السباع على دم ولدها. قال النحاس: لم يقل «السباع» بالرفع، ولكن حمله على الموافقة، كأنه قال: فوافقت السباع. [النحاس ص ١٢٩، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٤٣]، ولكن رواية الديوان، هكذا:
فكرّت عند فيقتها إليه ... فألفت عند مربضه السّباعا
وعلى هذا فلا شاهد فيه، وهذا يعطيك دليلا على أن كثيرا من الشواهد، إما حرفتها الرواة دون قصد، وإما حرفها النحويون، والله أعلم.
١٩٩ - قد جرّبوه فما زادت تجاربهم ... أبا قدامة إلا المجد والفنعا
البيت للأعشى في ديوانه، واللسان «فنع». وأبو قدامة: كنية الممدوح. والفنع: بفتح
стр. 665
الفاء والنون: الخير والكرم والفضل والثناء.
والشاهد: «تجاربهم»، جمع تجربة، وهو مصدر مجموع عمل في «أبا قدامة»، وقد شرط بعضهم لعمل المصدر أن يكون مفردا، وأجازه آخرون. [الأشموني ج ٢/ ٢٨٧].
٢٠٠ - وقد أظلّكم من شطر ثغركم ... هول له ظلم يغشاكم قطعا
البيت للشاعر لقيط بن يعمر الإيادي في ديوانه، وهو في الهمع ج ١/ ٢٠١.
والشاهد: «شطر»، بمعنى «نحو»، وهو ظرف مكان جاء مجرورا ب «من».
٢٠١ - وقالوا لها لا تنكحيه فإنّه ... لأوّل نصل أن يلاقي مجمعا
البيت للشاعر الصعلوك، تأبط شرّا، وكان خطب امرأة، فقبلت به، ثم كرهته؛ لقولهم لها: إنه يقتل عنك قريبا. وقوله: أن يلاقي: يجوز أن يكون رفعا بالابتداء، وخبره «لأول نصل»، والجملة في موضع خبر «إنّ»، والتقدير: إن تأبط شرا ملاقاته مجمعا لأول نصل يجرّد، يعني: يقتل بأول نصل.
ويجوز أن يكون «يلاقي» في موضع نصب، على أن يكون بدلا من الهاء في «إنّه»، كأنه قال: إنّ ملاقاته مجمعا لأول نصل، وتروى القافية «مصرعا».
قال السيوطي: ومذهب سيبويه أنّ «أن» والفعل، وإن قدّرت بمصدر، لا يجوز أن تقع حالا؛ لأنّ «أن» للاستقبال، والمستقبل لا يكون حالا. وأجازه ابن جني وخرج عليه قوله، وذكر البيت. [الهمع ج ١/ ٢٣٩، والحماسة بشرح المرزوقي ج ٢/ ٤٩١].
٢٠٢ - فبتنا تحيد الوحش عنّا كأنّنا ... قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا
ليزيد بن الطثرية، أو لامرئ القيس، ويصف أنه خلا بمن يحبّ بحيث لا يطلع عليهما غير الوحش.
والشاهد: إثبات الألف في الوقف في حال النصب، كما تثبت الياء في الجر، والواو في الرفع للترنم. [سيبويه/ ٤/ ٢٠٥، هارون].
٢٠٣ - وما وجد أظآر ثلاث روائم ... أصبن مجرّا من حوار ومصرعا
بأوجد مني يوم قام بمالك ... مناد بصير بالفراق فأسمعا
стр. 666
البيت وما يليه للشاعر متمم بن نويرة، من قصيدة يرثي فيها أخاه مالكا، الذي قتل في حرب الردّة. والوجد: الحزن. والأظآر: جمع ظئر، وهنّ نوق يعطفن على حوار واحد، فيرضع من اثنتين، ويتخلى أهل البيت بواحدة. والروائم: اللاتي يعطفن عليه، جمع رائمة، يقال: رئمته رئمانا، إذا شمته فأحبته. والحوار: ولد الناقة. والمجرّ: بضم الميم وفتح الجيم، مصدر ميمي بمعنى الإجرار، مصدر أجر لسان الفصيل، إذا شقه؛ لئلا يرتضع أمه. والمصرع: الهلاك. والبيت شاهد لتأنيث الظئر، بتذكير عدده، والظئر يكون في النساء والإبل، غير أنه في النساء أن ترضع ولد غيرها، وفي الإبل تعطف على الفصيل، لتدرّ. وجملة «أصبن»، صفة ثالثة لأظآر. يعني: كل واحدة منهن رأت إجرار حوارها، فهي ثكلى ترأم البوّ، والبيت الثاني، يتمم معنى البيت الأول «وما وجد أظآر ..
بأوجد مني». قال أبو أحمد: وقصة موت مالك بن نويرة أكثر المؤرخون فيها من الكذب، والصحيح أن مالكا مات
مرتدا مصرّا على ارتداده، والدليل على ذلك، أن عمر بن الخطاب سمع شعر متمم في رثاء أخيه مالك، فقال عمر بن الخطاب: لوددت لو أنك رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك، فقال: يا أبا حفص، والله لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك، ما رثيته، فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته، وأراد متمم أن أخاه مالكا، قتل عن الردة غير مسلم، وأن زيد بن الخطاب، قتل شهيدا يوم اليمامة، والقصيدة بتمامها في المفضليات، وانظر شرح أبيات المغني ج ٦/ ١٣.
٢٠٤ - إن وجدت الصديق حقّا لإياك ... فمرني فلن أزال مطيعا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ٦٣، قال السيوطي: ويتعين انفصال الضمير في صور، وذكر منها: أن يلي اللام الفارقة، وأنشد البيت. واللام الفارقة، هي التي تأتي بعد «إن» المهملة؛ للفرق بينها وبين العاملة.
٢٠٥ - حننت إلى ريّا ونفسك باعدت ... مزارك من ريّا وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى ... وقلّ لنجد عندنا أن تودعا
وليست عشيات الحمى برواجع ... عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا
تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني ... وجعت من الإضغاء ليتا وأخدعا
وأذكر أيام الحمى ثم أنثني ... على كبدي من خشية أن تصدّعا
стр. 667
هذه الأبيات للشاعر الصّمّة بن عبد الله القشيري، شاعر إسلامي بدوي مقلّ، من شعراء الدولة الأموية، والشاعر وإن وصف بالمقلّ، فإنه والله مكثر بهذه القطعة فقط؛ لأنها تغني عن ديوان شعر في الحنين إلى الوطن، والتعلق به.
وقوله: حننت: الحنين: تألّم من الشوق وتشكّ. وريّا: اسم امرأة، وهي ابنة عمه التي أراد الزواج بها، فلم يكن له منها نصيب.
وقوله: ونفسك باعدت: الواو: للحال، ومعنى باعدت: بعّدت، كما يقال: ضاعفت وضعّفت، وفي القرآن: باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا [سبأ: ١٩]. والمزار: اسم مكان الزيارة.
والشعب: بفتح الشين، شعب الحيّ، يقال: التأم شعبهم، أي: اجتمعوا بعد تفرّق، وشتّ شعبهم، إذا افترقوا بعد تجمّع.
وقوله: وشعباكما معا: الواو: واو الحال. والعامل في «ونفسك باعدت»: حننت.
وفي قوله: وشعباكما، باعدت، ومعنى «معا» مجتمعان ومصطحبان، وموضعه خبر المبتدأ.
وقوله: فما حسن، في حسن وجوه: يجوز أن يكون مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة؛ لاعتماده على النفي، و «أن تأتي» في موضع الفاعل لحسن، واستغنى بفاعله عن خبره، وطائعا: حال، من (أن تأتي). ويجوز: رفع «حسن» خبر مقدم، و «أن تأتي» مبتدأ.
وقوله: وتجزع أن داعي، أن: مخففة من الثقيلة. والمراد: وتجزع من أنّ داعي الصبابة أسمعك صوته ودعاك. ومعنى البيتين: شكوت شوقك إلى هذه المرأة، وأنت آثرت البعد عنها بعد أن كان حياكما معا مجتمعين، وليس بجميل اختيارك الأمر طائعا غير مكره، وجزعك بعده؛ لأن داعي الشوق والعائد منه إليك، أسمعك وحرّك منك.
وفي البيت الثالث يقول: ويقلّ لنجد وساكنه التوديع منا؛ لأنّ حقهما أعظم، ولكنا لا نقدر على غيره.
وفي البيت الرابع يقول: إنك وإن أفرطت في الجزع، فإن أوقات المواصلة بالحمى مع أحبابك لا تكاد تعود، ولكن أدم البكاء لها مع التوجع في إثرها، تجد فيه راحة.
وقوله: تدمعا: جواب الأمر «خلّ»، ولو قال: تدمعان، لكان حالا للعينين.
стр. 668
وفي البيت الخامس: يقول: أخذت في مسيري لمّا أبصرت حال نفسي في تأثير الصبابة فيها، ملتفتا إلى ما خلفته من الحيّ، وأرض نجد حتى وجدتني وجع «الليت»، واللّيت: بالكسر، صفحة العنق، وقيل: أدنى صفحتي العنق من الرأس عليهما، ينحدر القرطان.
والأخدع: هما أخدعان، وهما عرقان خفيان في موضع الحجامة من العنق.
قال المرزوقي: وقد قيل فيه: إن من رموزهم أنّ من خرج من بلد فالتفت وراءه، رجع إلى ذلك البلد. وانتصب «ليتا»؛ لأنه تمييز ملحوظ، محوّل عن الفاعل، ومثله:
تصببت عرقا، وقررت به عينا.
قال أبو أحمد: وقول المرزوقي إنّ من رموزهم كذا، هذا كلام واقع، وعليه شواهد من أيامنا، فما زلت أذكر آخر زيارة إلى أهلي في خان يونس حوالي سنة ١٩٧٨ م، وبعد أسابيع أمضيتها في مرابع الطفولة والصبا، حان وقت الرحيل، حيث انتهت المدة التي منحها لنا الأعداء؛ لزيارة أرضنا وأهلنا، وفي فجر يوم، جاءت السيارة التي تقلنا إلى الجسر المجاور لمدينة أريحا، فكان ساعتها مشهد المودعين يخلع القلب، ويقرح الجفون، ويصدع الأكباد، لم يبق طفل، أو شيخ، أو مخبأة إلا وقف للوداع، حتى ضاق الزقاق بالمودعين، وارتفعت الأصوات، واشتد النحيب،
ومن باب الدار إلى آخر الزقاق، ما يقارب مائة ذراع، قطعناها في ساعات نخطو خطوة، ثم نقف وما كنت أدري، أيوقفني الزحام، أم تشدني الديار، فلا أحب أن أصل إلى المركبة التي تحملني إلى ديار الغربة، وما زال يرنّ في أذني صوت أختي، أم سليمان، تقول لي: تلفّت خلفك، تعيدها مرات كلما خطوت خطوات، فألتفت، فأرى البيت والأهل، وكنت أظنّ أنها تطلب مني الالتفات؛ لوداع المشيعين، وليروا طلعة ابنهم، وأخيهم، وعمهم، وخالهم، وابن عمهم، و .. فلما قرأت ما كتبه المرزوقي، عرفت السبب في طلب الالتفات؛ وذلك تفاؤلا بالعودة إليهم، والعودة إلى الديار الحبيبة. قلت: سبحان الله، هذا رمز في نجد، قلب الجزيرة، ورمز في خان يونس، في أطراف جزيرة العرب، كيف اجتمعا؟ وكيف بقي مغروسا في النفوس عشرات القرون؟ فعددت هذا رمزا لوحدة العرب في جميع بقاعهم، إنه رابط من آلاف الروابط التي لا تنفصم، ومع ذلك يصرّ الأعداء على فصم عرى الأخوة، فقسموا أوطان العرب إلى دويلات، وزعموا أن لكل إقليم خصائص متفرّدة، وهم كاذبون، وإنما أرادوا اجتثاث جذور الوحدة؛ ليحلوا محلها عادات إقليمية حديثة، وما أظنهم يقدرون
стр. 669
على ذلك مهما قالت وسائل الإعلام، ومهما حاولت، ومهما حاول الجاهلون الإقليميون من تأصيل. فأما الزبد، فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس، فيمكث في الأرض.
[الحماسة بشرح المرزوقي ج ٣/ ١٢١٥، باب النسيب برقم ٤٥٤].
٢٠٦ - أكفّ يدي عن أن ينال التماسها ... أكفّ صحابي حين حاجاتنا معا
البيت لحاتم الطائي. وقوله: أكّف يدي: أي: أقبضها إذا جلسنا على الطعام إيثارا للضيوف، وخوفا أن يفنى الزاد. وأكف الثانية: جمع كف، مفعول ينال.
وقوله: حين حاجاتنا معا: «معا»، حال سدّت مسدّ خبر المبتدأ الذي هو المصدر، كقولك: قيامك ضاحكا، وشربك السويق ملتوتا. وقال التبريزي: حاجاتنا معا، أي: كلنا جائع، فحاجته إلى الطعام كحاجة صاحبه، ومعا: نصب على الحال، سدّ مسدّ الخبر؛ لأن المصادر إذا ابتدئ بها، وقعت الأحوال خبرا عنها. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ٣٥١، والهمع/ ١/ ٢١٨].
٢٠٧ - إذا شئت أن تلهو ببعض حديثها ... رفعن وأنزلن الحديث المقطّعا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ٥٣، وأنشده السيوطي شاهدا لتقدير الفتحة على الواو في قوله «أن تلهو» قال: وهو ضرورة أو شاذ؛ لأن الفتحة تظهر على الواو والياء؛ لخفتها.
٢٠٨ - فإن يك غثّا أو سمينا فإننّي ... سأجعل عينيه لنفسه مقنعا
البيت لمالك بن خريم الهمداني، يقول: إذا طرقني ضيف وذبحت له، ذهبت بالشاة؛ لتطبخ له على عينيه؛ لئلا يقول: أكلوا أطايب الشاة، وأتي بالرديء، فإذا رآه، فقد جعلت عينيه لنفسه مقنعا.
والشاهد: «لنفسه»، أراد لنفسهي، فلما لم يقم البيت، حذف الياء الناتجة عن مد الهاء. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٠، وشرح أبيات سيبويه ص ٧، والإنصاف ص ٥١٧].
٢٠٩ - وزادني كلفا بالحبّ ما منعت ... وحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
البيت منسوب للأحوص الأنصاري في ديوانه، ومجنون ليلى في ديوانه، وأنشد السيوطي البيت في الهمع ج ٢/ ٦٦، شاهدا لحذف همزة التفضيل من «حبّ»، وأصله «أحبّ». وفي اللسان مادة «حبب» جاء البيت على صورة:
стр. 670
وزاده كلفا في الحبّ أن منعت ... وحبّ شيئا إلى الإنسان ما منعا
فقوله «حبّ» بفتح الباء، قال الأصمعي: حبّ بفلان، أي: ما أحبّه إليّ، وقال الفرّاء:
معناه حبب بفلان، بضم الباء، ثم أسكنت وأدغمت في الثانية، وأنشد الفراء (البيت) قال: وموضع «ما» رفع، أراد حبب فأدغم.
٢١٠ - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفعا
رواية أخرى للبيت كما جاء في قافية العين المرفوعة (وينفع)، ومضى الكلام فيه.
٢١١ - ثلاث مئين قد مررن كواملا ... وها أنا هذا أشتهي مرّ أربع
قاله ابن حممه الدوسي، من المعمرين، وهو في شرح المفصّل ج ٦/ ٢٣.
والشاهد: «ثلاث مئين»، فقد جاءت على القياس، في أن تمييز الأعداد من ٣ - ١٠ يكون جمعا، ولكن المستعمل في التمييز إذا كان من لفظ المائة، أن يأتي مفردا، فتقول: «ثلاث مائة». قال ابن يعيش: وهذا وإن كان القياس، إلا أنه شاذ في الاستعمال، وقد يجوز قطعه عن الإضافه وتنوينه، ويجوز حينئذ في التفسير وجهان: أحدهما: الاتباع على البدل نحو:
«ثلاثة أبواب»، والنصب على التمييز نحو: «ثلاثة أبوابا»، وهو من قبيل ضرورة الشعر.
٢١٢ - حميد الذي أمج داره ... أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع
هو لحميد الأمجي، أو مالك بن حريم، أو مالك بن عمرو.
والشاهد: «حميد» حيث حذف منه التنوين، بدون علة مانعة من التنوين. [الخزانة ج ١١/ ٣٧٦، ومعجم البلدان «أمج»
واللسان «أمج»].
٢١٣ - وقد كنت في الحرب ذا تدراء ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
قاله العباس بن مرداس الصحابي. وذا تدراء، أي: صاحب عدّة وقوة على دفع الأعداء.
والشاهد: في «شيئا»، إذ أصله شيئا طائلا، فحذف الصفة، ولولا هذا التقدير، لتناقض مع قوله: «ولم أمنع».
٢١٤ - وما انتميت إلى خور ولا كشف ... ولا لئام غداة الرّوع أوزاع
следующие страницы →