Полный текст (1 332 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
لأنه كان يسرق حقّ الناس في بيت المال، ويعطيه من لا يستحقه من المداحين المنافقين، فالكريم من يكرم من ماله، وأبو العباس ليس له مال، إلا ما يسدّ به الرمق.
٦٤ - ناج طواه الأين ممّا وجفا ... طيّ الليالي زلّفا فزلّفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا
رجز للعجاج، يصف بعيرا أضمره دؤوب السير حتى اعوج من الهزال، كما يرجع البدر بمرور الليالي عليه هلالا محقوقفا معوجا. والناجي: السريع. والأين: الإعياء.
والمراد: السير الذي أفضى به إلى الإعياء. وجف: من الوجيف، وهو سير سريع.
والزّلف: الساعات المتقاربة، واحدها، زلفة.
وسماوة الهلال: أعلاه، وهو مفعول «طيّ»، وكان حقه أن يقول: سماوة البدر، ولكنه سماه هلالا؛ لما يؤول إليه.
والشاهد: في «طيّ الليالي»، نصب على المصدر المشبه به دون الحال؛ لأنه معرفة بالإضافة. [سيبويه/ ١/ ٣٥٩، هارون، واللسان «وجف»، «زلف»، «سما»].
стр. 702
قافية القاف
١ - إذا العجوز غضبت فطلّق ... ولا ترضّاها ولا تملّق
لرؤبة بن العجاج. وقوله: ولا ترضّاها: أي: لا تطلب رضاها. وقوله: ولا تملّق:
أصله: لا تتملق، فحذف إحدى التائين، ومعناه: لا تتكلف الملق.
والشاهد: «ولا ترضاها»، فحقه: «ولا ترضّها»؛ لأنه مسبوق ب «لا» الناهية، وعلامة جزمه حذف الألف. ويخرج على هذه الألف لام الكلمة التي يجب عليه حذفها للجزم، واكتفى بحذف الحركة كما يحذفها عن الصحيح الآخر، أو أنّ لام الفعل حذفت، وهذه الألف ناشئة عن إشباع فتحة الضاد. ومثله الشاهد: «وتضحك ... يمانيا»، انظره.
والشاهد: «ألم يأتيك .. زياد». [الانصاف/ ٢٦، وشرح المفصل/ ١٠/ ١٠٤، والدرر/ ١/ ٢٨، والهمع/ ١/ ٥٢، وشرح التصريح/ ١/ ٨٧، والخزانة/ ٨/ ٣٥٩].
٢ - وإنّ امرأ أسرى إليك ودونه ... من الأرض موماة وبيداء سملق
لمحقوقة أن تستجيبي دعاءه ... وأن تعلمي أنّ المعان موفّق
البيتان للأعشى ميمون بن قيس. والموماة، والبيداء: الصحراء. وسملق: قفر لا نبات فيها.
وقوله: لمحقوقة، أي: أنت جديرة وخليقة، والمراد: يلزمه فعله.
والشاهد: «لمحقوقة»، فهو خبر «إنّ» في أول البيتين، وهو وصف لغير المبتدأ. ولم يبرز الضمير بعده، ولو أبرزه، لقال: «محقوقة أنت»، وقد تعرب «محقوقة» مبتدأ، والمصدر المؤول بعده خبر، والجملة خبر «إنّ» أو يعرب المصدر المؤول نائب فاعل ل «محقوقة» أغنى عن خبره. [الإنصاف/ ٥٨، والخزانة ج ٨/ ٥٢٤، منسوب إلى جميل بن معمر].
стр. 703
٣ - أتته بمجلوم كأنّ جبينه ... صلاءة ورس وسطها قد تفلّقا
البيت للفرزدق. وهو شاهد على أنّ «وسط» ساكنة السين، قد تتصرف وتخرج عن الظرفية كما في هذا البيت. فوسطها: مرفوع على أنه مبتدأ، وجملة قد تفلق: خبره.
[الخزانة/ ٣/ ٩٢]. والمجلوم: المقطوع، أو المحلوق. والصلاءة: الحجر الأملس.
والبيت من الهجاء المقذع. [الخصائص/ ٢/ ٣٦٩، والهمع/ ١/ ٢٠١].
٤ - وهم قريش الأكرمون إذا انتموا ... طابوا فروعا في العلا وعروقا
لم يعرف قائله. وهو شاهد على أنّ الأب ربما جعل مؤولا بالقبيلة، فمنع من الصرف، كما منع قريش الصرف؛ لتأويله بالقبيلة. والأكرمون: صفة قريش.
[الخزانة/ ١/ ٢٠٢].
٥ - وماذا عسى الواشون أن يتحدّثوا ... سوى أن يقولوا: إنني لك عاشق
البيت لجميل العذري. وهو شاهد على أنّ «ذا»، من «ماذا»، قيل: إنها زائدة، لا موصولة. [الخزانة/ ٦/ ١٥٠، والمرزوقي/ ١٣٨٣، والأشموني/ ١/ ١٦٣].
٦ - وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله ... وألحقه بالقوم حتّاه لاحق
لم نعرف له قائلا. وقد زعم المبرد أنّ «حتى» هنا جرّت الضمير، وليس كذلك، وإنما «حتى» هنا ابتدائية، والضمير أصله «هو»، فحذف الواو ضرورة، كما في قول الآخر: «فبيناه يشري رحله قال قائل»، أي: بينما هو يشري، ف «حتى»: حرف ابتداء داخلة على الجملة، و «هو»: الضمير المحذوف واوه، ضرورة، في محل رفع على الابتداء، ولاحق خبره. ولو كانت حرف جرّ، لم يكن لذكر «لاحق» بالرفع وجه.
[الخزانة/ ٩/ ٤٧٢].
٧ - فعيناش عيناها وجيدش جيدها ... سوى أنّ عظم الساق منش دقيق
يريد:
فعيناك عيناها وجيدك جيدها ... سوى أنّ عظم الساق منك دقيق
قال ابن جني: ومن العرب من يبدل كاف المؤنث في الوقف شينا حرصا على البيان؛
стр. 704
لأن الكسرة الدالة على التأنيث فيها، تخفى في الوقف، فاحتاطوا للبيان، بأن أبدلوها شينا، فقالوا:
عليش، ومنش، ومرت بش، وتحذف في الوصل، ومنهم من يجري الوصل مجرى الوقف، فيبدل فيه أيضا، وأنشدوا للمجنون (البيت السابق). وإذا صح ما قاله ابن جني وغيره، فإنه قد يكون في غير هذا البيت؛ ذلك أن البيت رواه المبرّد بكافات من غير إبدال، وهذه لغة تسمّى: «الكشكشة»، وتنسب إلى تميم، وليست لغة عذرة، كذلك.
[الخزانة/ ١١/ ٤٦٤].
٨ - مع ابن المصطفى نفسي فداه ... فيا لله من ألم الفراق
هذا البيت من شعر لعبيد الله بن الحرّ الجعفي، رثى به الحسين بن علي ﵄. وهو شاهد على أن المستغاث له قد يجرّ ب «من»، كما يجرّ باللام.
[الخزانة/ ٢/ ١٥٥].
٩ - ألمّت فحيّت ثم قامت فودّعت ... فلما تولّت كادت النفس تزهق
قاله جعفر بن علبة، من مخضرمي الدولتين، ومن شعراء الحماسة.
والشاهد: الأفعال الماضية «ألمت»، «فحيّت»، حيث اتصلت بها تاء التأنيث، وهي دليل على أن الفعل ماض. [الشذور، والحماسة/ ٥٣].
١٠ - ضربت صدرها إليّ وقالت ... يا عديّا لقد وقتك الأواقي
ينسب إلى مهلهل بن ربيعة؛ لأن اسمه «عديّ»، والمهلهل لقبه.
الشاهد: «يا عديا»، فهو علم مفرد، وكان من حقّه أن يبنى على الضم، فاضطر إلى تنوينه، وعدل عن ضمّه إلى نصبه، فشابه به النكرة غير المقصودة.
١١ - وطئنا ديار المعتدين فهلهلت ... نفوسهم قبل الإمالة تزهق
غير منسوب.
والشاهد: «هلهلت نفوسهم، تزهق»، فإنّ «هلهل» فعل من أفعال الشروع، يعمل عمل كان، فرفع الاسم (نفوسهم)، ونصب الخبر «تزهق». [شرح المفصل/ ١٠/ ٨، وشذور
стр. 705
الذهب/ ١١٢].
١٢ - يوشك من فرّ من منيّته ... في بعض غرّاته يوافقها
قاله أمية بن أبي الصلت، أحد شعراء الجاهلية.
والشاهد: «يوافقها»، حيث أتى بخبر «يوشك» فعلا مضارعا مجردا من «أن» المصدرية، وذلك نادر في خبر هذا الفعل. [سيبويه/ ١/ ٩ / ٤٧، وشرح المفصل/ ٧/ ١٢٦، والشذور، والهمع/ ١/ ١٢٩].
١٣ - ألم تسأل الرّبع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
قاله جميل بن معمر العذري. والقواء: الخالي. وسملق: الأرض التي لا تنبت شيئا.
والشاهد: «فينطق»، حيث رفع الفعل المضارع بعد «الفاء» مع كون «الفاء» مسبوقة بالاستفهام؛ لأن الفاء ليست دالة على السببية، وإلّا لنصب الفعل بعدها، وليست عاطفة وإلا لجزم، وإنما هذه «الفاء» استئنافية. [سيبويه/ ١/ ٤٢٢، وشرح المفصل/ ٧/ ٦٣، والشذور، والهمع/ ٢/ ١١، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٥٥].
١٤ - من يلق يوما على علّاته هرما ... يلق السماحة منه والنّدى خلقا
من قصيدة لزهير بن أبي سلمى، يمدح هرم بن سنان. وقوله: على علاته، أي: على كل حال.
والشاهد: في «علاته»، ف «الهاء»: ضمير غيبة يعود على هرم، وهو متأخر في اللفظ عن الضمير، وهذا يدل على أن العرب ما كانوا يرون بأسا في الإتيان بضمير الغيبة قبل مرجعه، وجاء ذلك في النثر أيضا، ومنه: «في بيته يؤتى الحكم» وقولهم: «في أكفاته لفّ الميت». [الإنصاف/ ٦٨].
١٥ - فما الدنيا بباقاة لحيّ ... ولا حيّ على الدنيا بباق
قوله: بباقاة: أراد بباقية، فأبدل من الكسرة فتحة، فانقلبت «الياء» ألفا، وهي لغة طيّئ.
стр. 706
والشاهد: «ولا حيّ»، فإنها معطوفة على قوله: «فما الدنيا»، والمعطوف عليه منفيّ ب «ما»، فلزم إدخال حرف النفي «لا» على المعطوف بعد واو العطف؛ لأن الجحد يعطف عليه ب «ولا». [الانصاف/ ٧٥].
١٦ - حسبت بغام راحلتي عناقا ... وما هي - ويب غيرك - بالعناق
منسوب للشاعر قريط، أو ذي الخرق. ويغام الناقة: صوت لا تفصح به. وبغام الظبية: صوتها. والعناق: بفتح العين وتخفيف النون، الأنثى من المعز. والخطاب للذئب.
والشاهد: قوله: «عناقا»، فإنه على تقدير مضاف يتم به التشبيه، ألا ترى أنّه لا يصح تشبيه صوت الناقة بالعناق، وإنما يصح تشبيه صوت الناقة بصوت العناق. [الإنصاف/ ٣٧٢].
١٧ - لا نسب اليوم ولا خلّة ... إتسع الخرق على الراتق
لا صلح بيني - فاعلموه - ولا ... بينكم ما حملت عاتقي
سيفي وما كنّا بنجد وما ... قرقر قمر الواد بالشّاهق
هذه الأبيات منسوبة إلى أبي عامر، جدّ العباس بن مرداس السلمي، وكان النعمان بن المنذر بعث جيشا إلى بني سليم، وكان مقدم الجيش عمرو بن فرتناء، وكان من غطفان، فهزمت بنو سليم جيش النعمان، وأسرت عمرو بن فرتناء، فأرسلت غطفان إلى بني سليم، وقالوا: ننشدكم بالرحم التي بيننا إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتناء، فقال أبو عامر هذه الأبيات. يقول: لا نسب بيننا وبينكم، ولا خلّة، أي: ولا صداقة بعد ما أعنتم جيش النعمان، ولم تراعوا حرمة النسب الذي بيننا وبينكم، وقد تفاقم الأمر، فلا يرجى صلاحه، فهو كالفتق الواسع في الثوب، يتعب من يروم رتقه. والقمر: بضم القاف وسكون الميم، جمع قمرية، وهو ضرب من الحمام. وقرقر: صوّت.
والشاهق: أراد الجبل العالي. ومحل الشاهد: قوله: «قمر الواد»، فإنه أراد الوادي، فحذف الياء اجتزاء بالكسرة التي قبلها.
وفي قوله: «إتسع الخرق ..»، قطع همزة الوصل في قوله: «اتسع» ضرورة، وحسّن ذلك كون الكلمة في أول النصف الثاني من البيت؛ لأنه بمنزلة ما يبتدأ به. [شرح أبيات
стр. 707
المغني/ ٤/ ٣٤٣، والدرر/ ٢/ ١٩٩، والانصاف/ ٣٨٨].
١٨ - هلّا سألت بذي الجماجم عنهم ... وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق
ذو الجماجم، موضع ليس هو دير الجماجم، فذو الجماجم في ديار تميم، ودير الجماجم في العراق. والأغلب أنّ دير الجماجم سمي بذلك؛ لأن الأقداح التي تصنع من الخشب، كانت تصنع فيه، والقدح يسمى جمجمة إذا كان من خشب، وجمعه جماجم.
وليس كما قالوا: لكثرة الجماجم التي وقعت فيه يوم الجماجم، أو يوم دير الجماجم بين الحجاج، وابن الأشعث.
والشاهد: قوله: «عنهم وأبي نعيم»: حيث عطف قوله «أبي نعيم» ب «الواو» على الضمير المتصل المجرور ب «عن» من غير أن يعيد العامل في المعطوف عليه، وعلى هذا يجوز العطف على الضمير المخفوض في مذهب الكوفيين. والبصريون ينكرون ذلك تشبّثا بالقواعد، وليس اعتمادا على الشواهد. [الانصاف/ ٤٦٦].
١٩ - فلتكن أبعد العداة من الصلح ... من النجم جاره العيّوق
النجم: أراد به الثريا. والعيّوق: نجم أحمر مضيء في طرف المجرة الأيمن، يتلو الثريا، ولا يتقدم. وفي قوله: (من النجم) إشكال، فإن «من» التي تدخل على المفضول، إنما، تلحق أفعل التفضيل، إذا كان نكرة. تقول: زيد أشرف
منك نسبا، وأضوأ منك وجها، فإذا ألحقت «أل» بأفعل التفضيل، أو أضفته، لم تأت ب «من» مع المفضول، تقول: زيد الأشرف نسبا، وزيد أشرف الناس نسبا. وقد تمحّل النحاة فادعوا بأن «من»، هذه ليست متعلقة ب «أبعد»، المذكور المضاف إلى العداة، ولكنها متعلقة ب «أبعد» آخر محذوف ليس مضافا، وتقدير الكلام: لتكن أبعد العداة من الصلح، أبعد من النجم. وهو تفسير بعيد، والأولى الإقرار بوجوده. ومنه قول الأعشى:
ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزّة للكاثر
[الإنصاف/ ٥٢٧].
٢٠ - أيا جارتا بيني فإنّك طالقه ... كذاك أمور الناس غاد وطارقه
للأعشى ميمون. والجارة: الزوجة، وبيني: أي: فارقيني.
стр. 708
والشاهد: «طالقة» حيث أتى بهذا الوصف مؤنثا ب «التاء»، مع أنه لا يوصف به إلا النساء؛ لأنه حمله على معنى الفعل، وهو الحدوث. وهو من تعليلات البصريين؛ لحذف التاء ووجودها. [الإنصاف/ ٧٦٠].
٢١ - عدس ما لعبّاد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق
قاله يزيد بن مفرغ الحميري، وقد خرج من سجن عبيد الله بن زياد، أخي عبّاد بن زياد، والي سجستان في عهد معاوية.
عدس: اسم صوت يزجر به الفرس، وربما سمي به الفرس، وهو مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
والشاهد: «وهذا تحملين طليق».
يرى الكوفيون: أنّ «هذا»: اسم موصول مبتدأ، والجملة بعده صلة الموصول، وطليق: خبر المبتدأ، والجملة حال.
ويرى البصريون: أنّ «هذا»: اسم إشارة مبتدأ، وجملة «تحملين» حال من المبتدأ، وطليق خبر المبتدأ، والجملة الاسمية حال. [الإنصاف/ ٧١٧، والشذور، وشرح المغني/ ٧/ ٢٠، وهمع/ ١/ ٨٤].
٢٢ - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق
غير منسوب. وخمر الطريق: هو الساتر الملتف بالأشجار، وإضافته إلى الطريق، من باب إضافة الصفة للموصوف، أي: جاوزتما الطريق الذي يستركما.
والشاهد: «يا زيد والضحاك»: زيد: منادى مبني على الضم، والضحاك: اسم مقترن ب «أل» غير مضاف، وهو معطوف على المنادى المبني عطف نسق ب «الواو»، ويروى بالضم على اللفظ، والنصب على المحلّ. [شرح
المفصل/ ١/ ١٢٩، والهمع/ ٢/ ١٤٢].
٢٣ - والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمّهم زلّاء منطيق
لجرير يهجو الأخطل. والفحل: أراد به أباهم. والزلّاء: المرأة إذا كانت قليلة لحم الأليتين. منطيق: التي تتأزر بما يعظم عجيزتها. يذمّهم بدناءة الأصل، وبأنهم في شد
стр. 709
الفقر، وسوء الحال، حتى إن أمهم لتمتهن في الأعمال، فيذهب عنها اللحم، فتضطر أن تتخذ حشيّة تضعها فوق جسدها؛ لتعظم أليتها وتكبرها.
التغلبيون: مبتدأ. بئس الفحل: الجملة خبر مقدم، فحلهم: مبتدأ مؤخر، والجملة خبر المبتدأ الأول.
والشاهد: «فحلا»، فهو عند المبرد «تمييز»، وهو مؤكد؛ لانفهام معناه مما سبقه.
وفي البيت اجتماع التمييز مع الفاعل الظاهر في باب (نعم)؛ ولذلك فإن سيبويه يعرب «فحلا» حالا مؤكدة.
[الهمع/ ٢/ ٨٦، والأشموني/ ٣/ ٣٤، والعيني/ ٤/ ٧].
٢٤ - أفنى تلادي وما جمّعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
قاله الأقيشر الأسدي. والتلاد: المال القديم. والنشب: الثابت من الأموال، كالدور والضياع.
والشاهد: «قرع القواقيز أفواه»، حيث أضاف المصدر «قرع» إلى مفعوله «القواقيز»، ثم أتى بفاعله (أفواه) على رواية من رفع «أفواه»، أما رواية من نصبها، فالإضافة إلى الفاعل، والمذكور بعد ذلك المفعول. [الإنصاف/ ٢٣٣، والشذور، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ١٥٧، والأشموني/ ٢/ ٢٨٩].
٢٥ - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنها لم تخلق
قاله كعب بن مالك الأنصاري، يصف السيوف، وقبله:
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
وقوله: ضاحيا، أي: بارزا. بله الأكف: اتركها ولا تذكرها؛ لأنها واقعة لا محالة، وضاحيا: حال من الجماجم.
والشاهد: «بله الأكف»، حيث استعمل «بله» اسم فعل أمر، ونصب به ما بعده على أنه مفعول به. ويروى: بجرّ «الأكفّ»، و «بله» مصدر بمعنى الترك، ولا فعل له من لفظه، والأكف مضاف إليه، ويروى برفع «الأكف»، و «بله» اسم استفهام في محل رفع خبر
стр. 710
مقدم. وا «لأكف» مبتدأ مؤخر. وهو وجه شاذ. [شرح المفصل/ ٤/ ٤٧، والشذور، والهمع/ ١/ ٢٣٦، والأشموني/ ٢/ ١٢١، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٥].
٢٦ - وقاتم الأعماق خاوي المخترقن ... مشتبه الأعلام لمّاع الخفقن
لرؤبة بن العجاج، يصف الطريق. والقاتم: الذي تعلوه القتمة، وهو لون فيه غبرة وحمرة. والأعماق: ما بعد من أطراف الطريق. والمخترق: مهب الريح. والأعلام:
علامات؛ للاهتداء بها في الطريق. يريد أنه عظيم الخبرة بمسالك الصحراء.
والشاهد: «المخترقن»، و «الخفقن» حيث أدخل عليهما التنوين مع اقترانهما ب «أل»، ولو كان هذا التنوين مما يختص بالاسم، لم يلحق الاسم المقترن ب «أل»، وإنما هو يلحق القوافي المقيدة، إذا كان آخرها حرفا صحيحا ساكنا. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٤٧].
٢٧ - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق
شاهد لا يعرف قائله. شبّه الممدوح بالبدر، إذا ظهر، يغطي على الكواكب الأخرى.
ومذ: مبتدأ. وجملة: «بدا»: مضاف إليه. وجملة «أخفى»: خبره.
والشاهد: و «نجم قد أضاء»، حيث أتى بنجم مبتدأ مع كونه نكرة؛ لسبقه ب «واو» الحال، ووقوع المبتدأ صدر جملة حالية من المسوغات، سواء سبق ب «واو» الحال، أم لم يسبق. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٣، والهمع/ ١/ ١٠١، والأشموني/ ١/ ٢٠٦].
٢٨ - فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني ... طلاقك لم أبخل وأنت صديق
غير منسوب.
والشاهد: «أنك»، حيث خففت «أن» المفتوحة الهمزة وبرز اسمها، وهو الكاف، وذلك قليل، والكثير أن يكون اسمها ضمير شأن واجب الاستتار، وخبرها جملة. [الإنصاف/ ٢٠٥، وشرح المفصل/ ٨/ ٧١، وشرح أبيات المغني/ ١/ ١٤٧، والخزانة/ ٥/ ٤٢٦].
٢٩ - جارية لم تأكل المرقّقا ... ولم تذق من البقول الفستقا
قاله أبو نخيلة، يعمر بن حزن السعدي. والمرقق: الرغيف المرقوق الواسع، ويريد:
أنّ هذه الجارية بدوية لا عهد لها بالنعيم.
стр. 711
والشاهد: من «البقول»، حيث وردت «من» بمعنى البدل، يعنى: أنها لم تستبدل الفستق بالبقول، وهذا رأي ابن مالك. وقال آخرون: هي للتبعيض، وعندهم أنّ الفستق بعض البقول. وهو القول الأمثل، وإنما يريد - والله أعلم - (الفستق السوداني)، ولا يبعد من البقول. أما إذا أراد الفستق الحلبي، فالمعنى الأول أقوى. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ٣٢٣، والعيني/ ٣/ ٢٧٦].
٣٠ - هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
لجابر بن رألان، أو لجرير. ودينار: اسم رجل، أو امرأة، أو قطعة النقد المعروفة.
دينار: مضاف إليه، ومحله النصب. وعبد: يروى بالنصب على أنه معطوف على دينار باعتبار محله، أو أنه معمول لعامل مقدر «فعل» تقديره: (تبعث)، أو وصفا منونا «باعثا»، ويجوز عطفه بالجرّ. [سيبويه/ ١/ ٨٧، والهمع/ ٢/ ١٤٥، والأشموني/ ٢/ ٣٠١، والخزانة/ ٨/ ٢١٥].
٣١ - فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنّه في الجلد توليع البهق
لرؤبة بن العجاج، يصف الأتن، جعل ما فيها من البياض بلقا، والتوليع في البقر وغيرها: خطوط من بياض. والبهق: نوع من البرص، إلا أنه أخفّ منه. إن أردت الخطوط، فقل «كأنها» وإن أردت السواد والبلق، فقل كأنهما. [اللسان/ «بهق»، «ولع»، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ٤٧].
٣٢ - نحن بنات طارق ... نمشي على النمارق
قالته هند بنت عتبة يوم أحد تحرض المشركين، وهو ليس لها، وإنما تمثلت به، وهو لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الإيادي، قالته حين لقيت إياد جيش الفرس، وكان أبوها رئيس إياد.
والشاهد: «بنات»، يروى بالنصب على الاختصاص، والجملة معترضة، والخبر «نمشي»، ويروى بالرفع، خبر المبتدأ. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١٨٦، والهمع/ ١/ ١٧١].
٣٣ - لن يخب الآن من رجاك وقد ... حرّك من دون بابك الحلقه
يقوله أعرابي للحسين بن علي ﵄.
стр. 712
والشاهد: أنّ «لن»، جازمة بدليل حذف الياء التي هي عين الفعل؛ لالتقاء الساكنين.
[الهمع/ ٢/ ٤، والأشموني/ ٣/ ٢٧٨، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ١٦١].
٣٤ - نحن أو أنتم الألى ألفوا الحقّ ... فبعدا للمبطلين وسحقا
مجهول.
والشاهد: أن «أو» فيه للإبهام، فالقائل يعلم أن فريقه على الحق، وأن المخاطبين على الباطل، ولكنه أبهم على السامع بالكلام المنصف المسكت للخصم المعاند. ومثله قول حسان:
أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء
[شرح أبيات مغني اللبيب ج ٢/ ٢٠].
٣٥ - لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء نار في يفاع تحرّق
تشبّ لمقرورين يصطليانها ... وبات على النار الندى والمحلّق
قالها الأعشى، يمدح المحلّق عبد العزى بن حنتم. وكان كثير البنات، فأكرم الأعشى، فمدحه، فتزوج العرب بناته.
والشاهد: «على النار» على أن المراد بالاستعلاء هنا، الاستعلاء المجازي؛ لأن الندى، والمحلّق لم يمسا النار، وإنما هما بمكان قريب منها. ومنه قوله تعالى: أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً. [طه ١٠]. [شرح أبيات المغني/ ٢/ ٢٧٧].
٣٦ - رضيعي لبان ثدي أمّ تقاسما ... بأسحم داج عوض لا نتفرّق
البيت للأعشى، يمدح المحلّق. وهو بعد الشاهد السابق.
وقوله: رضيعي: منصوب على المدح. وتقاسما: حلفا.
وقوله: بأسحم: الباء داخلة على المقسم به، قيل: هو الرماد، وقيل: الدم، وقيل:
الليل. والظاهر أنّ «بأسحم» ليس مقسما به، وإنما هو ظرف للقسم، أي: تقاسما في ليل داج، أي: عند ما يطفئ الناس نيرانهم، فلا يجد الطّرّاق من يقصدونهم. والله أعلم.
[الإنصاف/ ٤٠١، وشرح المفصل/ ٤/ ١٠٧، والهمع/ ١/ ٢١٣، والخزانة/ ٧/ ١٣٨].
стр. 713
والشاهد: «عوض» على أنه ظرف ل «نتفرق»، أي: لا نفترق أبدا.
٣٧ - أبى الله إلّا أنّ سرحة مالك ... على كلّ أفنان العضاه تروق
لحميد بن ثور الهلالي، صحابي. وكان عمر بن الخطاب نهى الشعراء أن يذكروا النساء في أشعارهم، فذكر الشاعر السرحة، وكنى بها عن صاحبته. والسرحة: شجرة تطول في السماء، وجمعها سرح، وظلها بارد في الحرّ. والعضاه: كل شجر من أشجار البرّ له شوك. وتروق: تفضل.
والبيت شاهد على أن ابن مالك يرى أن «على» في البيت زائدة، وجعل معنى «تروق» تعجب. ويرى غيره أنّ «تروق» بمعنى تفضل، أو تعلو. والقولان محتملان. [الهمع/ ٢/ ٢٩، والأشموني/ ٢/ ٢٢٢، وشرح أبيات المغني/ ٣ /
٢٤٧].
٣٨ - أحبّ أبا مروان من أجل تمره ... وأعلم أنّ الرّفق بالمرء أوفق
وو الله لولا تمره ما حببته ... ولا كان أدنى من عبيد ومشرق
قالهما غيلان بن شجاع النهشلي. وقوله: أحبّ: مضارع من حبّ، فهو محبوب، ويقال: أحبّ فهو محبّ. وعبيد، ومشرق: ابنا الرجل. وفي البيت إقواء، وفي رواية:
«وكان عياض منه أدنى ومشرق»، فلا إقواء. [الخزانة/ ٩/ ٤٢٩].
والشاهد: أن «الواو» الأولى «وو الله» للعطف، والثانية للقسم، معطوف على «أحبّ» أول الشعر. ويروى: وأقسم لولا تمره، فلا شاهد فيه. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ١١٦، والخزانة/ ٩/ ٤٢٩].
٣٩ - وإنسان عيني يحسر الماء تارة ... فيبدو وتارات يجمّ فيغرق
قاله ذو الرّمة، يذكر كثرة بكائه، وغزارة دموعه.
والشاهد: أنّ جملة «يحسر الماء»، خبر عن قوله: «وإنسان عيني»، وليس فيها ضمير يربطها بالمبتدأ، لما في الجملة المعطوفة بالفاء من ضمير المبتدأ. فإن فاعل «يبدو» ضمير «إنسان»، فإن «الفاء» نزّلت الجملتين منزلة جملة واحدة، فاكتفى بالربط بضمير إحدى الجملتين، فالخبر مجموع الجملتين، كجملتي الشرط والجزاء إذا وقعتا خبرا. نحو «زيد إن تقم يكرمك». [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٧٩، والهمع/ ١/ ٨٩، والأشموني/ ١/ ١٩٦].
стр. 714
٤٠ - عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها ... علينا، وتبريح من الوجد خانقه
لعبد الله بن الدّمينه. يقول: سلمنا عليه وهو كاره؛ لقربه منا، ولقربنا منه؛ إذ كان يغار على نسائه. وانتصب كارها على الحال.
والشاهد: «وتبريح من الوجد خانقه»، على أنّ «تبريح»: مبتدأ نكرة؛ لأنه واقع في صدر الجملة الحالية. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٣٦].
٤١ - إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة ... تروّي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفننّي في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
لأبي محجن الثقفي، عمر بن حبيب، شاعر صحابي، فارس، صاحب القصة المشهورة في القادسية.
والشاهد: أنّ «أن» مخففة؛ لوقوعها بعد الخوف بمعنى العلم، واسمها ضمير الشأن المحذوف، وجملة (لا أذوقها) خبرها. ولو كانت ناصبة للمضارع، لكانت القافية منصوبة، ولكن القاف مرفوعة. [الهمع/ ٢/ ٢، والأشموني/ ٢ /
٣، وشرح أبيات المغني ج ١/ ١٣٨، والخزانة/ ٨/ ٣٩٨].
٤٢ - يا أيها المتحلّي غير شيمته ... إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق
ولا يواتيك فيما ناب من حدث ... إلا أخو ثقة فانظر بمن تثق
لسالم بن وابصة، من التابعين، توفي آخر أيام هشام بن عبد الملك، وكان والي الرّقة ثلاثين سنة.
والشاهد: «فانظر بمن تثق»، على أن الباء في «بمن» زائدة. والأصل: فانظر من تثق به، ويحتمل أن يكون الكلام تم عند قوله: فانظر أي فانظر لنفسك. ثم استفهم على سبيل الإنكار فقال: بمن تثق؟ [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٢٤٣، والهمع/ ٢/ ٢٢، والأشموني/ ٢/ ٢١٩].
٤٣ - أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا ... فنيّتنا ونيّتهم فريق
من قصيدة طويلة لعامر بن معشر. واستقلوا: نهضوا مرتحلين. والنية: الجهة. يصف افتراقهم عند انقضاء المرتبع، ورجوعهم إلى محاضرهم. والفريق: يقع للواحد، والجمع، والمذكر، والمؤنث، ونظيره: صديق، وعدوّ.
стр. 715
الشاهد: «أحقا»، على أن «أحقا» منصوب على الظرفية عند سيبويه، وهو خبر مقدم، والمبتدأ «أنّ جيرتنا» المصدر المؤول. ويجوز رفعه على الابتداء، والمصدر المؤول بعده خبر. وتقدير الظرفية: أفي زمن حقّ أنّ جيرتنا، ثم حذف المضاف «زمن»؛ وانتصب المضاف إليه على الظرفية. [سيبويه/ ١/ ٤٦٨، والهمع/ ٢/ ٧١، والأشموني/ ١/ ٢٧٨، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٣٤٦].
٤٤ - فديت بنفسه نفسي ومالي ... وما آلوك إلا ما أطيق
لعروة بن الورد. ومعنى آلوك: الألو: التقصير، والمنع، والاجتهاد، والاستطاعة والعطية. وقولك: ما ألوت جهدا، أي: لم أدع جهدا، وقولهم: ما آلوك جهدا، بالكاف، خطأ. فآلوك هنا في البيت بمعنى: أعطيك. يقول: الجود بالنفس والمال مما أطيقه، وأما الصحة والعافية ودفع الموت، مما لا أطيقه.
والبيت شاهد على القلب، والأصل: فديت نفسه بنفسي، فقلب. [شرح المغني/ ٨/ ١٢٠].
٤٥ - ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق
البيت لقتيلة بنت النّضر، كذا في حماسة أبي تمام، ونقل ابن حجر عن الزبير بن بكّار أنها مصنوعة. وكان رسول الله ﷺ قتل أباها بعد بدر، وكان يؤذي رسول الله ﷺ ، فقالت ترثي أباها.
والشاهد: على أنّ «لو» فيه مصدرية، فتكون مع مننت في تأويل المنّ، فاعل للفعل «ضرّك»، والجملة خبر كان،
واسمها ضمير شأن محذوف على اعتبار «ما» نافية.
ويجوز «ما» استفهامية، مبتدأ، وجملة (ضرّك) خبر كان وجملة كان خبر (ما) وجوّز بعضهم (كان) زائدة، و (ما) استفهامية، والتقدير: ما ضرك. ولا تجوز زيادتها إذا عددنا «ما» نافية، وقيل إن قصة البيت موضوعة. [شرح شواهد المغني/ ٥/ ٥١، والأشموني/ ٣/ ٤٤].
٤٦ - وعذلت أهل العشق حتى ذقته ... فعجبت كيف يموت من لا يعشق
قاله المتنبي. وذهب الشّراح إلى أن المعنى مقلوب، على تقدير: كيف لا يموت من
стр. 716
يعشق، يعني أنّ العشق يوجب الموت لشدته، وإنما يتعجب ممن يعشق ثم لا يموت، وقد يكون على الأصل من غير قلب، لأنه يعظم أمر العشق، وجعله غاية في الشدة يقول: كيف يكون موت من غير عشق، أي: من لم يعشق، يجب أن لا يموت. [شرح شواهد المغني/ ٨/ ١٢٣].
٤٧ - فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولمّا أمزّق
البيت للشاعر الممزق العبدي، واسمه شأس بن نهار، وسمي بهذا البيت الممزق.
وقيل: إنّ عثمان بن عفان ضمنه رسالة كتبها إلى علي بن أبي طالب عند ما كان محصورا.
والشاهد: أنّ منفي «لمّا»، يستمر نفيه إلى حال التكلم. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٤٥، والأشموني/ ٤/ ٥، والأصمعيات/ ١٦٦].
٤٨ - وما كنت ممّن يدخل العشق قلبه ... ولكنّ من يبصر جفونك يعشق
قاله المتنبي.
والشاهد: «ولكنّ»، على أن اسمها ضمير الشأن، أي: لكنه.
٤٩ - لتقرعنّ عليّ السنّ من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي
قاله تأبط شرا. وقوله: لتقرعنّ: اللام في جواب قسم محذوف. وقد حذفت ياء المؤنثة المخاطبة؛ لالتقائها ساكنة مع النون المدغمة. [شرح أبيات المغني/ ١/ ٥٩، والشعر والشعراء/ ١/ ٣١٣].
٥٠ - أما والله أن لو كنت حرّا ... وما بالحرّ أنت ولا العتيق
مجهول وفيه شاهدان:
الأول: زيادة «أن» بين لو وفعل القسم المحذوف.
والثاني: جواز تقديم الخبر المنصوب، إذ الباء لا تدخل إلا على الخبر المنصوب في قوله: (وما بالحرّ أنت)، وما حجازية. [الإنصاف/ ٢٠٠ وشرح المغني/ ١٥٧١].
٥١ - تكلّفني سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السّويق
стр. 717
قاله زياد الأعجم. والسويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، يشرب في الأغلب ممزوجا بالماء، وأراد بسويق الكرم هنا: الخمر. يقول هذا محتقرا لقبيلة جرم.
منكرا عليهم شرب الخمر.
والشاهد: إظهار «ما» قبل «ذاك» تقوية لرفع المعطوف، كما تقول في «ما أنت وزيد»:
ما أنت وما زيد، وكان يستطيع أن يقول: وما جرم وذاك السويق. [سيبويه/ ١/ ١٥٢، واللسان «سوق»].
٥٢ - ومن لا يقدّم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
البيت نسبه سيبويه لابن زهير، ولعله يريد كعب بن زهير، أي: من لم يقدم رجله مثبتا لها في موضع مستو زلق. ضربه مثلا لمن لم يتأهب للأمر قبل محاولته.
والشاهد: نصب «يثبتها» بإضمار «أن» بعد «الفاء»، على جواب النفي.
[سيبويه/ ١/ ٤٤٧، وديوان زهير/ ٢٥٠].
٥٣ - إذا جئت بوّابا له قال: مرحبا ... ألا مرحب واديك غير مضيّق
لأبي الأسود الدؤلي يمدح رجلا.
والشاهد: «مرحبا»: منصوب بفعل متروك إظهاره، أي: أدركت ذلك وأصبت، فحذفوا الفعل؛ لكثرة استعماله، كأنه صار بدلا من (رحبت بلادك)، ويجوز فيه الرفع كما في الشطر الثاني. [سيبويه/ ١/ ١٤٩، والهمع/ ١/ ١٦٩، والدرر/ ١/ ١٤٥].
٥٤ - وإلا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق
قاله بشر بن أبي خازم، و «ما» في البيت مصدرية ظرفية.
والشاهد: وقوع الضمير المنفصل الذي محله الرفع «أنتم»، بين اسم «إنّ» وخبرها، مسبوقا بواو العطف، فهو في تقدير جملة، أي: وأنتم بغاة، عطفت على جملة «أنّا بغاة». ويجوز أن يكون خبر «أنّ» محذوفا، دل عليه خبر المبتدأ الذي بعدها. وأجاز الفراء والكسائي أن يعطف بالرفع على اسم «إن» قبل أن يذكر الخبر، فيقول: إنني وزيد على وفاق، قياسا على ظاهر هذا الشاهد. [سيبويه/ ١/ ٢٩٠، والإنصاف/ ١٩٠، وشرح المفصل/ ٨/ ٦٩].
стр. 718
٥٥ - يا ربّ مثلك في النساء غريرة ... بيضاء قد متّعتها بطلاق
لأبي محجن الثقفي. والغريرة: الشابة الحديثة لم تجرب الأمور، ولم تعلم ما يعلم النساء من الحبّ. ومتعتها بطلاق: أي: عند طلاقها. والمتعة: ما وصلت به المرأة بعد الطلاق من ثوب، أو مال. كأنه يهدد زوجته بالطلاق.
والشاهد: مثلك، حيث دخلت عليها «ربّ»، وهي لا تجرّ إلا النكرات، و «مثل» لا تكتسب تعريفا؛ لأنها بمنزلة الفعل، أي: يشبهك. [سيبويه/ ١/ ٢١٢، وشرح المفصل/ ٢/ ١٢٦].
٥٦ - أين تضرب بنا العداة تجدنا ... نصرف العيس نحوها للتلاقي
قاله ابن همّام السّلولي.
والشاهد: المجازاة ب «أين» الظرفية. [سيبويه/ ١/ ٤٣٢، وشرح المفصل/ ٤/ ١٠٥، والأشموني/ ٤/ ١٠].
٥٧ - فمتى واغل ينبهم يحيّو ... هـ وتعطف عليه كأس الساقي
قاله عدي بن زيد. الواغل: الداخل في الشرب ولم يدع. ينبهم: ينزل عليهم.
وتعطف: تمال.
والشاهد: تقديم الاسم على الفعل في «متى»، مع جزمها للفعل في الضرورة، ورفع الاسم بعد «متى»، بإضمار فعل يفسره الظاهر. [سيبويه/ ١/ ٤٥٨، والإنصاف/ ٦١٧، وشرح المفصل/ ٩/ ١٠، والخزانة/ ٣/ ٤٦].
٥٨ - ما أرجّي بالعيش بعد ندامى ... قد أراهم سقوا بكأس حلاق
قاله المهلهل.
والشاهد: «حلاق»، معدولة عن الحالقة، اسم مبني على الكسر، وهو اسم للمنية، سميت بذلك؛ لأنها تحلق وتستأصل. [سيبويه/ ٢/ ٣٨، والهمع/ ٢/ ٨٨، واللسان «حلق»].
٥٩ - حبّذا أنتما خليليّ إن لم ... تعذلاني في دمعي المهراق
والشاهد: «حبذا أنتما خليليّ»، حيث جاء المخصوص مثنى، و «ذا» مفردا؛ لأن «ذا»
стр. 719
من «حبذا»، تلتزم الإفراد والتذكير في جميع أحوالها، وإن كان المخصوص بخلاف ذلك. [الهمع/ ٢/ ٨٨، والدرر/ ٢/ ١١٥].
٦٠ - ولولا جنان الليل ما آب عامر ... إلى جعفر سرباله لم يمزّق
جنان الليل: بفتح الجيم، ظلامه. وآب: رجع. والسربال: الثوب.
والشاهد: «سرباله لم يمزق»، فالجملة الاسمية واقعة حالا، ارتبط بالضمير فقط.
والبيت لسلامة بن جندل. [الأشموني/ ٢/ ١٩٠، والعيني/ ٣/ ٢١٠].
٦١ - أنورا سرع ماذا يا فروق ... وحبل الوصل منتكث حذيق
نسب هذا البيت لثلاثة شعراء: زغبة الباهلي، ولمالك بن زغبة الباهلي، ولأبي شقيق الباهلي، واسمه جزء بن رياح الباهلي، وزعم السيوطي في شرح شواهد المغني، أن قصيدة البيت في «الأصمعيات»، وليست في الأصمعيات المطبوعة، وفي «الأصمعيات» قصيدة من الوزن والقافية، قالها المفضّل النكريّ، وتسمّى «المنصفة» مطلعها:
ألم تر أنّ جيرتنا استقلّوا ... فنيّتنا ونيّتهم فريق
وهي كما ترى ليست مصرّعة. فلعلّ إحدى نسخ الأصمعيات في زمن السيوطي كانت تبدأ بالبيت الشاهد، وهو بيت مصرّع.
وقوله: أنورا: الهمزة للاستفهام التوبيخي، ونورا: يقال: نارت، تنور، نورا ونوارا.
والمرأة إذا كانت تنفر من الريبة وغيرها مما يكره. وسرع: أراد سرع، فحذف الضمة، وسكن الراء. والفروق: التي تفرق وتخاف.
ونورا: تمييز منصوب مقدم على عامله «سرع»، وسرع: فعل ماض. ماذا: ما: زائدة، و «ذا» فاعل. ومنتكث: منتقض. والحذيق: المقطوع، يقال: حذق الشيء إذا قطعه.
والشاهد: أن «ما» في البيت زائدة، و «ذا» للإشارة. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ٢٣٣].
٦٢ - قلّما يبقى على هذا القلق ... صخرة صماء فضلا عن رمق
ليس للبيت قائل معروف. ويوردونه شاهدا على صحة التركيب: «فلان لا يملك
стр. 720
درهما فضلا عن دينار». ومعناه: أنه لا يملك درهما ولا دينارا، وأن عدم ملكه للدينار أولى من عدم ملكه للدرهم. وكأنه قال: لا يملك درهما، فكيف يملك دينارا؟
ولا تستعمل فضلا هذه إلا في النفي، وهو مستفاد في البيت من «قلما».
وانتصاب فضلا على وجهين:
أحدهما: أن يكون مصدرا لفعل محذوف، وذلك الفعل، نعت للنكرة.
والثاني: أن يكون حالا من معمول الفعل المذكور، وصح مجيء الحال من النكرة؛ لأنه مسبوق بنفي. وكون
صاحب الحال معرفة، هذا هو الغالب الأعم، ومع ذلك فإن الشواهد على مجيئه من النكرة كثيرة، وبدون مسوغ. ومنه الحديث: «وصلى وراءه رجال قياما»، أو «قوم قياما»، وهو في الموطأ ج ١/ ١٣٥. [رسالة في توجيه النصب في إعراب فضلا لابن هشام ص ١٨].
٦٣ - فلا تحسبي أنّي تخشّعت بعدكم ... لشيء ولا أنّي من الموت أفرق
ولا أنّ نفسي يزدهيها وعيدكم ... ولا أنني بالمشي في القيد أخرق
ولكن عرتني من هواك صبابة ... كما كنت ألقى منك إذ أنا مطلق
هذه أبيات ثلاثة من ستة أبيات، أثبتها أبو تمام في أول كتاب الحماسة، وأول الأبيات:
هواي مع الرّكب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق
عجبت لمسراها وأنى تخلصت ... إليّ وباب السجن دوني مغلق
أتتنا فحيّت ثم قامت فودّعت ... فلما تولّت كادت النفس تزهق
والأبيات الستة للشاعر جعفر بن علبة الحارثي، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية، وكان قد سجن بمكة بسبب دم عليه.
وقوله: هواي: بفتح ياء المتكلم لا غير، وإسكان ما قبلها؛ لأن ما قبلها ألف.
واليمانين: جمع يمان والنسبة إلى يمن، يمني، ولكنه حذف أحد يائي النسب (ياء النسب مشددة) وأتي بالألف عوضا منه، فصارت «يمان»، وعلى هذا لا يصح القول: «يمانيّ» بتشديد الياء؛ لاجتماع المعوّض، والمعوّض. [الحماسة بشرح المرزوقي ج ١/ ٥١، والخزانة ج ١٠/ ٣٠٣].
стр. 721
٦٤ - أحار بن بدر قد وليت ولاية ... فكن جرذا فيها تخون وتسرق
البيت منسوب للشاعر أنس بن زنيم، وهو أنس بن أبي أناس بن زنيم من الدؤل، رهط أبي الأسود الدؤلي؛ ولذلك ينسب أيضا لأبي الأسود الدؤلي، وأبوه أبو أناس، شاعر، وهو القائل في رسول الله ﷺ :
فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أعفّ وأوفى ذمة من محمّد
وعمّ أنس، سارية بن زنيم، الذي قال له عمر: «يا سارية الجبل الجبل»، والمنادى في البيت، حارثة بن بدر الغداني، من المخضرمين، عند ما ولّاه عبيد الله بن زياد ولاية «سرّق».
والشاهد: في «حار»، أراد «حارثة» فرخم أولا بحذف الهاء، على لغة من لم ينو ردّ المحذوف، ثم رخّمه ثانيا بحذف التاء، على لغة من نوى ردّ المحذوف؛ ولذلك يروى «أحار» بالضم، و «أحار» بكسر الراء، وبعد البيت ثلاثة أبيات
هي:
ولا تحقرن يا حار شيئا أصبته ... فحظّك من ملك العراقين (سرّق)
فإنّ جميع الناس إما مكذّب ... يقول بما يهوى وإمّا مصدّق
يقولون أقوالا ولا يعلمونها ... وإنّ قيل: هاتوا حقّقوا لم يحقّقوا
[اللسان «سرق»، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٢٢٨، والأشموني وعليه العيني ج ٣/ ١٧٤، ومعجم البلدان «سرّق»، والشعر والشعراء ص ٦٢٤].
٦٥ - قد نالني منه على عدم ... مثل الفسيل صغارها الحقق
البيت للشاعر المسيب بن علس، والضمير. في «منه» يعود على الممدوح، وهو حسان ابن المنذر أخو النعمان. والحقق: جمع حقّة، وهي البكرة، إذا استوفت ثلاث سنين. [كتاب سيبويه ج ٢/ ١٨٤، واللسان «حقق»].
٦٦ - وإني بما قد كلّفتني عشيرتي ... من الذّبّ عن أعراضها لحقيق
البيت للشاعر غيلان بن حريث، وهو في كتاب سيبويه ج ٢/ ٤٠٨.
٦٧ - فيا أيّها المهدي الخنا من كلامه ... كأنّك يضغو في إزارك خرنق
стр. 722
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ١٤٣. قال السيوطي: وضمير المنادى الواقع في التابع يأتي بلفظ غيبة، وهي الأصل، وكذا بلفظ خطاب، اعتبارا بما عرض له من الحضور بالمواجهة، وقد اجتمعا في قوله: (البيت)، فقال: «من كلامه»، و «كأنك». وقوله:
«يضغو» أي: يصوّت. والخرنق: ابن الثعلب. وانظر [شرح التصريح ج ٢/ ١٧٤].
٦٨ - وليس بمعييني وفي الناس ممتع ... صديق إذا أعيا عليّ صديق
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ١/ ١٢٦. قال الأشموني: وقعت نون الوقاية قبل ياء النفس مع الاسم المعرب في قول النبي ﷺ لليهود: «فهل أنتم صادقوني»، وقول الشاعر: (البيت). قالوا: ودخلت النون على ما يشبه الفعل.
٦٩ - تقول إذا أهلكت مالا للذّة ... فكيهة هشّيء بكفّيك لائق
البيت في كتاب [سيبويه لطريف بن تميم العنبري، ج ٢/ ٤٧، وشرح المفصل ج ١٠/ ١٤١ واللسان «ليق» و «هلل» و «فكه»]. وقوله: «لائق»، يقال: ما يليق بكفه درهم أي: ما يحتبس، وما يليقه: أي: ما يحبسه، ولا يلصق به.
والشاهد: «هشيء» وهو إدغام اللام في الشين، وأصله: «هل شيء».
٧٠ - وردت اعتسافا والثّريا كأنّه ... على قمّة الرأس ابن ماء محلّق
البيت لذي الرّمة. والاعتساف: ركوب الأمر بلا تدبير ولا رويّة. وقوله: كأنه:
الضمير يعود على الثريا، بتأويلها بالنجم، وإطلاق النجم على الثريا مشهور، وقيل: إنه اسم علم لها، ويروى: كأنها. وقوله: محلق: قال النحاس: هذا حجة في أنه صيّر «محلّق»، وهي: نكرة، من نعت «ابن ماء»، وابن ماء نكرة، حتى يدخل عليه الألف واللام. وابن الماء: طائر يقال له: الغرنيق. [سيبويه/ ١/ ٢٢٦، واللسان «حلق»].
٧١ - قد احتملت ميّ فهاتيك دارها ... بها السّحم تردي والحمام المطوّق
البيت لذي الرّمّة. والسّحم: جمع أسحم، وهو الأسود، يعني الغراب. ويردي:
يحجل. والحمام المطوّق: القماري.
والشاهد: «هاتيك»، على أنه أدخل الكاف على آخر هاتيك، كما أدخل «ها» التنبيه في أولها، ولا يقال «تي» بغير «ها» ولا كاف، وإنما يقال: «هاتي»، أو «تيك». [الهمع ج ١ -
стр. 723
٧٦، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٨١].
٧٢ - واعوجّ عودك من لحو ومن قدم ... لا ينعم الغصن حتى ينعم الورق
البيت غير منسوب، وهو في كتاب [سيبويه ج ٢/ ٢٢٧، واللسان «لحا»] و «نعم»].
واللحو: من لحا الشجرة يلحوها لحوا، قشرها. ونعم الغصن: اخضرّ ونضر. وفي حاشية اللسان، قوله: من لحو، في المحكم: من لحق، واللحق: الضمر، ولعله الأنسب للمعنى؛ ولذلك ورد في إحدى روايتي اللسان «من لحي» ولعله محرف من (لحق).
٧٣ - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق
البيت مطلع قصيدة لذي الرّمة، عدة أبياتها سبعة وخمسون بيتا؛ كلها غزل وتشبيب بميّ. وحزوى: اسم مكان في ديار بني تميم. وهجت: أثرت. للعين. جار ومجرور حال من العين؛ لتقدمه عليها. وماء الهوى: الدمع، وأضافه إلى الهوى أي: العشق؛ لأنه هو الباعث لجريانه. ويرفضّ: يسيل بعضه في إثر بعض، وكلّ متناثر، مرفّض.
ويترقرق: يبقى في العين متحيرا، يجيء ويذهب.
والشاهد: «أدارا»، الهمزة: للنداء، دارا: منادى منصوب، مع أنه نكرة مقصودة بالنداء، وقالوا: إن النكرة المقصودة الموصوفة ينصبها العرب. ومنه قوله ﵇:
«يا عظيما يرجّى لكل عظيم». [كتاب سيبويه ج ١/ ٣١١، والأشموني ج ٣/ ١٣٩، والعيني ج ٤/ ٢٣٦، والخزانة ج ٢/ ١٩٠].
٧٤ - أرى الرّبع لا أهلين في عرصاته ... ومن قبل عن أهليه كان يضيق
البيت في الهمع بلا نسبة ج ١/ ١٤٦.
والشاهد: «لا أهلين» لا: نافية للجنس، أهلين: اسمها مبني على الياء.
٧٥ - سودت فلم أملك سوادي وتحته ... قميص من القوهيّ بيض بنائقه
البيت للشاعر نصيب، وكان أسود اللون. والقوهي: ضرب من الثياب بيض، منسوبة إلى قوهستان. والبنائق: جمع واحدته بنيقة: واختلفوا في معناها، فقيل: العرى التي تدخل فيها الأزرار، وقيل: هي رقعة في الثوب، تزاد لاتساعه، وقيل: هو طوق الثوب
стр. 724
الذي يضمّ النحر وما حوله. قلت: ولو كانت الوالدة - رحمها الله - موجودة، لسألتها: ما البنائق؟ فمازال يرنّ في أذني لفظ «البنايق» من كلامها.
والشاهد: «سودت»: فهو على وزن «فعل» من السواد، وربما كان أصله «اسوادّ»، ثم تحوّل إلى «اسودّ»، ثم صار سود. قال ابن منظور: أراد بقوله سودت، أنه عورت عينه، واستعار لها تحت السواد من عينه قميصا بيضا بنائقه. وقد يكون مراده: إذا كنت أسود اللون، فإنني أضمر العمل الطيب، ويؤيده الرواية التالية. [اللسان «بنق» «وقيه» وشرح المفصل ج ٧/ ١٦٢، وسيبويه ج ٢/ ٢٣٤].
٧٦ - وما ضرّ أثوابي سوادي وتحتها ... لباس من العلياء بيض بنائقه
البيت لنصيب، رواية أخرى للبيت السابق في الأغاني ج ١/ ٣٥٤، قال: وأنشدنا الأصمعي لنصيب، وكان يستجيد هذه الأبيات، ويقول إذا أنشدها: قاتل الله نصيبا ما أشعره.
٧٧ - عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها ... علينا وتبريح من الغيظ خانقه
البيت لابن الدمينة، عبد الله بن عبيد الله، والدمينة أمّة، والبيت أحد سبعة أبيات أوردها أبو تمام في الحماسة.
وقوله: عرضنا: جواب شرط للبيت الأول، وهو قوله:
ولما لحقنا بالحمول ودونها ... خميص الحشا توهي القميص عواتقه
والحمول: الظعائن، وأثقالها. وخميص الحشا: قليل اللحم على بدنه، ويريد به قيّم الحمول، ومرافقها، وحارسها.
يقول: لما دعانا الشوق إلى اللحوق بالظعائن بعد تشييعنا لها، وإلى تجديد العهد بها، فأدركناها ودونها رجل نحيف، مديد القامة.
وقوله: فسلم كارها: أراد به المحامي دون الظعائن، وكارها: منصوب على الحال، يريد: أننا عند ما سلمنا، ردّ السّلام كارها، وظهر منه غيظ ملأ صدره. [شرح الحماسة للمرزوقي ١٢٦٣، والشعر والشعراء ص ٦١٨، ترجمة ابن الدمينة].
٧٨ - حلفت بهدي مشعر بكراته ... يخبّ بصحراء الغبيط درادقه
لئن لم تغيّر بعض ما قد صنعتم ... لأنتحينّ العظم ذو أنا عارقه
стр. 725
البيتان للشاعر عارق الطائي من أهل الجاهلية، واسم الشاعر قيس، وإنما سمي «عارق» بما في البيت الثاني. والبيتان من قطعة خاطب بها عمرو بن هند ملك الحيرة، أو أخاه المنذر بن ماء السماء، ومطلع القطعة شعر رقيق، جاء فيه:
ألا حيّ قبل البين من أنت عاشقه ... ومن أنت مشتاق إليه وشائقه
ومن لا تواتي داره غير فينة ... ومن أنت تبكي كلّ يوم تفارقه
وكان الملك قد بعث جيشا، فمرّ بحيّ بديار طيّ، واستاقوا من فيه، فقال الشاعر هذا الشعر.
وقوله: حلفت بهدي، الهدي: ما يهدى إلى الحرم من النّعم، ومشعر: اسم مفعول، من الإشعار، وهو أن يطعن في السنام فيسيل الدم عليه، فيستدل بذلك على كونه هديا.
وبكراته: جمع بكرة وهي الشّابة من الإبل. ويخبّ: من الخبب، وهو ضرب من السير، وهو خطو فسيح. والغبيط: موضع في طريق البصرة إلى مكة. والدرادق: جمع دردق:
كجعفر، وهو صغار الإبل، والضمير في «بكراته» و «درادقه،» للهدي.
والشاهد في البيت: الأول (بكراته) على أن تأنيث نحو «الزينبات» مجازي لا يجب له تأنيث المسند بدليل البيت، فإن البكرات كالزنيبات ولم يؤنث له المسند وهو «مشعر» قال أبو أحمد: ولماذا لا نقرأ مشعر: اسم فاعل، يتحمل ضمير الفاعل، وبكراته: مفعول به، والتقدير: حلفت بهدي أشعرت بكراته.
وقوله في البيت الثاني: لأنتحينّ: من الانتحاء للشيء، الاعتماد والميل، والتعرض له. وذو: بمعنى الذي بلغة طيّ. وعارق: من عرقت العظم: أكلت ما عليه من اللحم.
جعل شكواه كالعرق، وجعل ما بعده إن لم يغيّر ما صنعه تأثيرا في العظم، وقوله: لئن لم: اللام موطئة لجواب
القسم الآتي قبل الشرط.
والشاهد: «ذو» بمعنى الذي. [البيت الأول في الخزانة ج ٧/ ٤٣٧، والمرزوقي ١٧٤٦. والبيت الثاني شرح المفصل ج ٣/ ١٤٨، والمرزوقي ١٧٤٦، والخزانة ج ٧/ ٤٣٧].
٧٩ - ولم يرتفق والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعتفين رواهقه
قالوا: إن البيت مصنوع للشاهد الآتي ذكره. ويرتفق: من الارتفاق، وهو الاتكاء على
стр. 726
المرفق، أي: لم يشتغل عن قضاء حوائج الناس، ويحتمل أن المعنى لم يرتفق بماله، أي: لم يبذل بالرفق، بل جار عليه بالجود. والمعتفون: الذين يأتون يطلبون المعروف.
والرواهق: جمع راهقة، من رهقه، إذا غشيه وأتاه، والهاء يجوز أن تكون ضميرا، وأن تكون للسكت.
والشاهد: «محتضرونه»، وهو من حضر بمعنى شهد، فهو متعد، يقال: حضرت القاضي، وأما ما كان منه بمعنى ضد، غاب، فهو لازم، وقد جمع في «محتضرونه» بين النون والضمير، وحقّ النون الحذف عند الإضافة في جمع المذكر السالم، وانظر تخريج الوجه في [كتاب سيبويه ج ١/ ٩٦، وشرح المفصل ج ٢/ ١٢٥، والخزانة ج ٤/ ٢٧١].
٨٠ - يا عجبا للدّهر شتّى طرائقه ... وللمرء يبلوه بما شاء خالقه
البيت للراعي النميري. وطرائق الدهر: ما هو عليه من تقلّبه. قال ابن منظور: كذا أنشده سيبويه، يا عجبا، منونا، وفي بعض كتب ابن جني يا عجبا، بدون تنوين، أراد: يا عجبي، فقلب الياء ألفا لمدّ الصوت، كقوله تعالى: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ.
[يوسف: ٨٤]. [اللسان «طرق» وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣٠١].
٨١ - من لم يمت عبطة يمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها
البيت لأمية بن أبي الصلت، يقول: من لم يمت شابا طريّا من غير علة، يمت من الهرم والكبر، فقوله: عبطة، يعنى من غير علّة، ذكره ابن يعيش؛ لتفسير قول الزمخشري: والترخيم حذف في آخر الاسم على سبيل الاعتباط، يعني من غير علّة موجبة، وإنما ذلك. لنوع من التخفيف، من قولهم: اعتبط البعير، إذا مات من غير علة. [شرح المفصل ج ٢/ ٢١].
٨٢ - أإن شمت من نجد بريقا تألّقا ... تبيت بليل أم أرمد اعتاد أولقا
قاله بعض الطائيين. وقوله: أإن: الهمزة للاستفهام، وإن شرطية، وشمت: فعلها، وهو ماض؛ ولذلك جاء جوابها «تبيت» مرفوعا، ويحتمل أن تكون «أن» مصدرية، حذف قبلها لام التعليل، والتقدير: «ألأن». وبريق: مصغر «برق». و «أولقا»: جنونا. وهو مفعول اعتاد.
والشاهد: «بليل أم أرمد»، أصلها: «بليل الأرمد»، ليل: مضاف، والأرمد: مضاف إليه
стр. 727
والأصل في «أرمد»، المنع من الصرف، ولكنه دخلت عليه «ال»، فجرّ بالكسرة، وبقي على هذه الحال بعد دخول (أم) بدل (ال) بلغة جنوب الجزيرة العربية (اليمن).
[الأشموني ج ١/ ٩٦، وعليه العيني، والصبان].
٨٣ - حذار فقد نبّئت إنّك للّذي ... ستجزى بما تسعى فتسعد أو تشقى
البيت غير منسوب.
والشاهد فيه: تعليق «نبّئت» عن العمل، وهو مبني للمجهول، والتاء: نائب فاعل، وهو المفعول الأول، وجملة «إنك للذي» في موضع نصب سدت مسدّ المفعولين، والفعل معلق عنها باللام؛ ولذلك كسرت «إنّ». وحذار: اسم فعل بمعنى احذر.
[الهمع/ ١/ ١٥٧، وشرح التصريح/ ١/ ٢٦٦].
٨٤ - فلئن قوم أصابوا غرّة ... وأصبنا من زمان رنقا
للقد كانوا لدى أزماننا ... لصنيعين لبأس وتقى
هذان البيتان، أنشدهما الفرّاء شاهدا؛ لدخول اللام على «لقد»، قال: وظنّ بعض العرب أن «اللام» أصلية، فأدخل عليها لاما أخرى، [اللسان «لقد»، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٦٨، والهمع ج ١/ ١٤٠، والشعر والشعراء ص ٤٤]. وقد أنكر البصريون هذه الرواية، وقالوا: هي «فلقد».
٨٥ - زحرت بها ليلة كلّها ... فجئت بها مؤيدا خنفقيقا
قاله شييم بن خويلد، وهو رابع أربعة أبيات أوردها صاحب اللسان، وهذه الثلاثة التي سبقته، لعلّ المعنى يفهم من السياق:
قلت لسيدنا يا حكي ... م إنّك لم تأس أسوا رفيقا
أعنت عديّا على شأوها ... تعادي فريقا وتنفي فريقا
أطعت اليمين عناد الشمال ... تنحّي بحدّ المواسي الحلوقا
وقوله: يا حكيم: هزء منه، أي: أنت الذي تزعم أنك حكيم، وتخطئ هذا الخطأ.
وقوله: أطعت اليمين عناد الشمال: مثل ضربه، يريد: فعلت فعلا أمكنت به أعداءنا منّا، كما أعلمتك أن العرب تأتي أعداءها من ميامينهم، يقول: فجئتنا بداهية من الأمر، وجئت
стр. 728
بها مؤيدا خنفقيقا، أي: ناقصا مقصّرا.
وقوله: زحرت بها: أصل الزحير: إخراج النفس أو الصوت بأنين عند عمل، أو شدّة، ويقال للمرأة إذا ولدت ولدا: زحرت به وتزحر به. كأنه يقول له: فكرت ليلة كاملة، فجئت بالرأي ناقصا.
والشاهد: «ليلة كلها»، حيث أكد قوله: «ليلة»، وهي نكرة محدودة لها أول وآخر معروفان، بقوله: «كلها»، وهو شاهد لمذهب الكوفيين الذين أجازوا توكيد النكرة.
[الإنصاف ص ٤٥٣، واللسان «خفق»، والخزانة ج ٥/ ١٧٠].
٨٦ - حسبتك في الوغى مردى حروب ... إذا خور لديك فقلت سحقا
البيت غير منسوب. وقوله: مردى: بكسر الميم وسكون الراء، الحجر يرمى به، ويقال للشجاع: إنه لمردى حروب. وفي الأشموني (بردى) تثنية برد، وفي الصبّان (بردى)، قال: وهو البحر.
والشاهد: «إذا خور»، جاء المبتدأ نكرة، والمسوّغ مجيئه بعد «إذا» الفجائية. والظرف «لديك» خبره، بناء على أنّ «إذا» حرف، لا ظرف. [الأشموني والصبان ج ١/ ٢٠٦].
٨٧ - لديك كفيل بالمنى لمؤمّل ... وإنّ سواك من يؤمّله يشقى
البيت غير منسوب. ولديك كفيل: خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر.
والشاهد: في «سواك»، حيث نصب على أنه اسم «إنّ»، لا على أنه ظرف. ومن يؤمله يشقى: خبرها، ومن: موصولة، ويؤمله: صلتها، ويشقى: خبر «من». [الأشموني والعيني ج ٢/ ١٥٩].
٨٨ - فإنّني والذي يحجّ له الناس ... بجدوى سواك لم أثق
البيت غير منسوب. والشاهد: «بجدوى سواك»، فقد جاءت «سوى» مضاف إليه مجرور، وهذا يدل على أنها بمعنى «غير» وأنها ليست ظرفا لا تتصرف كما زعم بعضهم.
[الأشموني ج ٢/ ١٥٩].
٨٩ - يا قرّ إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق
стр. 729
البيت للشاعر جبار بن سلمى بن مالك، وهو جاهلي. و «قرّ»: مرخم (قرّة).
والإحماق: مصدر أحمق الرجل، إذا ولد له ولد أحمق، وكذا أحمقت المرأة. وأما «حمق» بدون همزة، فهو من (الحمق) بالضم، وهو فساد في العقل، وهو من باب تعب، ووصفه (حمق) بكسر الميم، وأما «أحمق» ففعله، (حمق) بالضم، والأنثى (حمقى) وقوله: (على الإحماق)، على: متعلقة ب «خائفه»، يقال: خفته على كذا، أي:
خفت منه. والمعنى: إنني كنت أرى من أبيك مخايل تدل على أنه يلد ولدا أحمق، وقد تحقق بولادته إياك. ومثل هذا أبلغ من أن يقول له: أنت أحمق؛ لأن ذلك يشعر بتحقق ذلك فيه، أي: كان معروفا من أبيك قبل أن يلدك.
والشاهد: في لفظ «حيّ»، فهو من قولك: هذا رجل حيّ، وامرأة حيّة، وهو يركب مع الاسم بعده في صورة مضاف، وما بعده مضاف إليه. ويقع عليه الإعراب فتقول:
(جاء حيّ فلان، ورأيت حيّ فلان) ويذكر الفعل معه، إذا كان المضاف إليه مذكرا، ويؤنث، إذا كان المضاف إليه مؤنثا. ولكن الإشكال في: هل هو المقصود بالإعراب والمعنى؟ أم أنّ المضاف إليه هو المقصود؟ فمنهم من قال: إنه لفظ زائد مقحم، وأن المراد في البيت: (إن أباك خويلدا) على البدلية، ومنهم من قال: إنه غير زائد من حيث المعنى. قال أبو أحمد: وأنا أميل إلى الرأي الثاني؛ لأن دعوى الزيادة المطلقة التي لا تفيد معنى، فيه ادعاء بأن اللفظ حشو، وأنهم يحشون كلامهم بما لا فائدة فيه، مع أن العرب لا يعرفون مضغ الكلام، ومن خصائص كلامهم الإيجاز. والأصل في الكلام أن يفيد معنى، والقول بالزيادة والحشوية صعب الإثبات، بل كان يحتاج إلى معاصرة القائلين، وسؤالهم عن مقصودهم وهذا لم يتحقق، ويؤيد كونه يدل على معنى، أنه لا يقال إلا قبل موت المضاف إليه. هذا وقوله: (حيّ أباك)، حيّ: بدل، أو عطف بيان من أباك، وجملة «قد كنت خائفه»: خبر إنّ. وانظر مثل هذا البيت في حرف الراء (ألا قبح .. قبح الحمار). [الخزانة ج ٤/ ٣٣٤، وشرح المفصل ج ٣/ ١٣، والأشموني ج ٤/ ٤٣٣، والخصائص ج ٣/ ٢٨، واللسان «حيا»].
٩٠ - وكأن حيّا قبلكم لم يشربوا ... فيها بأقلبة أجنّ زعاق
البيت للشاعر جّبار بن سلمى بن مالك، وجاء بعد البيت السابق. و «حيّا» هنا، بمعنى القبيلة. وأقلبة: جمع قليب، بمعنى البئر. قال الرياشي: هذا يدل على تذكير القليب؛ لأنه قال: أقلبة، والجمع قلب، ولكن جاء به على رغيف وأرغفة للجمع القليل، والباء في
стр. 730
«بأقلبة»، بمعنى «من» و «أجنّ»: فعل ماض مبني على السكون، على النون الأولى، والنون الثانية للنسوة، فاعله، تعود على «أقلبة»، يقال: أجن الماء يأجن، إذا تغيّر.
وضمير «فيها؛» للمنيّة وضرب القليب، مثلا لها. وقد يكون القليب: القبر. والزّعاق:
بضم الزاي، الماء المرّ الغليظ، لا يطاق شربه من أجوجته، وإذا كثر ملح الشيء حتى يصير إلى المرارة، فأكلته، قلت: أكلته زعاقا. [الخزانة ج ٤/ ٣٣٦].
٩١ - فمتى واغل يزرهم يحيّو ... هـ وتعطف عليه كأس الساقي
البيت لعدي بن زيد العبادي. والواغل: الرجل الذي يدخل على من يشرب الخمر ولم يدع، وهو الطفيليّ. والكأس: مؤنثة. وزعم الدينوري في كتاب النبات، أن الكأس من أسماء الخمر، ولا يقال للزجاجة: كأس، إن لم يكن فيها الخمر، وقد ردّ العلماء قوله، وأثبتوا أن الكأس يمكن أن تكون فارغة، ولأي شيء غير الخمر.
والشاهد في البيت: «فمتى واغل يزرهم»، فقد فصل بين متى الشرطية الجازمة، ومجزومها فعل الشرط، ب «واغل»، ف «واغل»: فاعل فعل محذوف، يفسره المذكور. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٥٨، والخزانة ج ٣/ ٤٦، وشرح المفصل ٩/ ١٠، والإنصاف ص ٦١٧].
٩٢ - أيا من رأى لي راي برق شريق ... أسال البحار فانتحى للعقيق
البيت للشاعر أبي دواد، يصف برقا. والراي: اللمعان والتلألؤ. وشريق: مشرق وانتحى له: أي قصده وسار إليه.
والشاهد: «أسال البحار» حذف المضاف والمضاف إليه الأول، واكتفى بالمضاف إليه الثاني والأصل: أسال سقيا سحابه البحار، فحذف المضاف وهو «سقيا» والمضاف إليه، وهو «سحاب»، ولم يبق إلا المضاف إليه الثاني، وهو الضمير المجرور بإضافة سحاب، فلما اتّصل بالفعل وأقيم مقام المضاف، ارتفع فاستتر. وأظن هذا التخريج متكلّفا، وأحسن منه، أن نقول: أسال البرق البحار، وإسناد الإسالة إلى البرق مجاز، وأسال البحار، يعني ملأ الوديان، والله أعلم. [شرح المفصل ج ٣/ ٣١].
٩٣ - ولما رزقت ليأتينّك سيبه ... جلبا وليس إليك ما لم ترزق
البيت للقطامي في ديوانه، والهمع ج ٢/ ٤٤. وقوله: لما: «اللام» موطئة للقسم، و «ما» شرطية.
стр. 731
والشاهد: دخول اللام الموطئة للقسم على «ما» الشرطية، وأكثر ما تدخل على «إن».
واللام الموطئة، تدخل على أداة شرط حرفا كان، أم اسما، تؤذن بأن الجواب بعدها مبني على قسم مثلها، لا على
شرط، ومن ثمّ تسمى اللام المؤذنة، وتسمى الموطئة أيضا؛ لأنها وطأت الجواب للقسم، أي: مهدته له، سواء أكان القسم قبلها مذكورا، أم غير مذكور.
٩٤ - فقلت له صوّب ولا تجهدنّه ... فيذرك من أعلى القطاة فتزلق
البيت لامرئ القيس. وقوله: فقلت له: يعود الضمير إلى غلامه الذي أركبه فرسه.
ويذرك: من ذروت الشيء: طيرته وأذهبته. والقطاة من الدابّة: العجز، ومركب الرديف.
والشاهد: «فيذرك»، جعل الجواب ب «الفاء»، كالمنسوق المعطوف على ما قبله؛ لأنه مجزوم، وحقه النصب. [سيبويه/ ١/ ٤٥٢].
٩٥ - فقلت له صوّب ولا تجهدنّه ... فيدنك من أخرى القطاة فتزلق
هذه رواية أخرى في البيت السابق، وفي رواية: «فيذرك»، بدل «فيدنك». قال عبد السّلام هارون ﵀: «فيدرك» صوابه بالذال المعجمة كما في الديوان، وتعليق النحاس على البيت، يوحي بأن الرواية عنده «فيدرك»؛ لأنه قال: كأنه قال: فلا تجهدنّه، ولا يدرك، فجزم «يدرك» على النهي. [النحاس ص ٢٩٦، والخزانة ج ٨/ ٥٢٦، وسيبويه ج ٣/ ١٠١].
٩٦ - تزوجتها راميّة هرمزيّة ... بفضل الذي أعطى الأمير من الرّزق
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٤/ ١٩٠. وراميّة: نسبة إلى (رام هرمز)، بلد في نواحي خوزستان.
والشاهد فيه: ف «رام هرمز»، أو «رامهرمز»، مركب تركيبا مزجيا، والغالب فيه أن ينسب إلى صدره فيقال: راميّ، وقد نسب الشاعر إلى الجزئين منفصلين، فنسب إلى «رام»: راميّ، وهرمز: هرمزي، هذا ويجوز أن يقال: هرمزي، نسبة إلى الجزء الثاني.
وقوله: «رامية هرمزية» نصب على الحال، و «الباء» في: «بفضل» يتعلق بقوله: (تزوجتها).
٩٧ - تعطي الضجيع إذا تنبّه موهنا ... كالأقحوان من الرّشاش المستقي
البيت للقطامي في ديوانه، والعيني ج ٤/ ٤٠. وهو كما ورد في الديوان مركب من بيتين هما:
стр. 732
تعطي الضّجيع إذا تنبّه موهنا ... منها وقد أمنت له من يتقّي
عذب المذاق مفلّجا أطرافه ... كالأقحوان من الرّشاش المستقي
والرّشاش: جمع مفرده الرش، وهو المطر القليل، ولعل الشاعر أراد: الأقحوان المستقي من الرشاش فقدم.
٩٨ - إذا ما استحمّت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق
البيت للشاعر خفاف بن ندبة، يصف فرسا، يقول: إذا ابتلت حوافره من عرق أعاليه، جرى وهو متروك لا يضرب ولا يزجر، ويصدقك فيما يعدك البلوغ إلى الغاية، فقوله:
مصدق: بفتح الميم، وسكون الصاد، أي: صادق الحملة، يقال ذلك للشجاع، والفرس، والجواد.
والشاهد: «مودوع»، اسم المفعول من الفعل المضارع «يدع»، بمعنى يترك، وقد زعموا أن الفعل «لم يدع»، لا يأتي منه غير لفظه، ولكن النصوص جاءت بالماضي والمصدر، واسم الفاعل واسم المفعول. [الخزانة ج ٦/ ٤٧٢، واللسان «صدق، وودع»].
٩٩ - وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها ... نسيفا كأفحوص القطاة المطرّق
البيت للممزّق العبدي، نسبة إلى عبد القيس، واسمه شأس بن نهار، وإنما لقب الممزق لقوله:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزّق
والبيت الشاهد من قصيدة في الأصمعيات، يخاطب فيها الملك عمرو بن هند، وكان قد همّ بغزو عبد القيس، فقال الممزق هذه القصيدة يستعطفه. وفيها وصف لناقته التي حملته إلى عمرو بن هند. والنسيف: أثر ركض الرّجل بحنبي البعير. والأفحوص: مجثم القطاة، أي: مبيتها. والقطاة: طائر. والمطرّق: بفتح الراء، صفة ل «الأفحوص»، أي:
المعدل، وبكسر الراء: صفة ل «القطاة»، وهي التي حان خروج بيضها.
والشاهد: «تخذت»، فهو فعل ماض نصب مفعولين، الأول: نسيفا، والثاني: الظرف في قوله: «لدى»، ويروى «إلى جنب»، فيكون الجار والمجرور مفعولا ثانيا.
[الأصمعيات/ ١٦٤، والخصائص/ ٢/ ٢٨٧].
стр. 733
١٠٠ - حبّذا أنتما خليليّ إن لم ... تعذلاني في دمعي المهراق
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٨٨. قال السيوطي: والأصح أنّ «ذا»، فاعل «حبذا»، فلا تتبع، وتلزم الإفراد والتذكير، وإن كان المخصوص بخلاف ذلك، وأنشد البيت قال:
وإنما التزم؛ ذلك لأنه كالمثل، والأمثال لا تغير.
١٠١ - حمى لا يحلّ الدهر إلا بإذننا ... ولا تسأل الأقوام عقد المياثق
البيت للشاعر عياض ابن أم درّة الطائي. وقوله: حمى: خبر مبتدأ محذوف، أي:
حمانا حمى، أو نحو ذلك مما يناسب، إذا عرفنا الأبيات قبله. والدهر: منصوب على الظرف.
والشاهد: «عقد المياثق»، فإن القياس فيه «المواثق»؛ لأنه جمع ميثاق، ولكنه يروى أيضا على الأصل: «المواثق» وقوله: «المواثق» موافق لمذهب الكوفيين من جواز حذف المدة قبل الآخر، بلا تعويض الياء عنها، والمشهور أن جمعه «المواثيق». [الأشموني ج ٤/ ١٦٦].
١٠٢ - يا أرط إنّك فاعل ما قلته ... والمرء يستحيي إذا لم يصدق
قاله زميل بن الحارث، يخاطب أرطاة بن سهية.
والشاهد: «يا أرط»، يريد به يا أرطاة، رخمه أولا بحذف التاء، على لغة من لم ينو ردّ المحذوف، ثم رخم ثانيا بحذف الألف، على لغة من نوى رد المحذوف، وهو الألف.
[الأشموني ج ٣/ ١٧٥، والهمع ج ١/ ١٨٤، والأغاني ج ١٣/ ٤٥٥، والعيني ج ٤/ ٢٩٨].
١٠٣ - أسعد بن مال ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق
البيت في كتاب سيبويه لبعض العباديين، وقال عنه الشنتمري: هو مصنوع على طرفة.
والشاهد: أنه رخم «مالك»، ولم يناده، إنما نادى سعدا. [سيبويه/ ٢/ ٢٥٥، هارون].
١٠٤ - يا خال هلّا قلت إذ أعطيتني ... هيّاك هيّاك وحنواء العنق
أعطيتنيها فانيا أضراسها ... لو تعلف البيض به لم ينفلق
البيتان بلا نسبة. هيّاك: بكسر الهاء، لعلها لغة في (إيّاك)، الضمير المنفصل المنصوب بفعل محذوف في التحذير. والحنواء من الغنم: التي تلوي عنقها لغير علّة، وكذلك هي
стр. 734
من الإبل، وقد يكون ذلك عن علّة. [اللسان «هيا»، والإنصاف ص ٢١٥].
١٠٥ - ومنهل ليس له حوازق ... ولضفادي جمّه نقانق
رجز منسوب لخلف الأحمر. والحوازق: بالحاء والراء، الجماعات. وهو شاهد على إبدال الياء من العين في ضفادي، يعني: ضفادع. والنقانق: جمع نقنقة، وهي صوت الضفدع. [سيبويه/ ١/ ٣٤٤، وشرح المفصل/ ١٠/ ٢٤، والأشموني/ ٤/ ٣٧٧، والهمع/ ٢/ ١٥٧، والدرر/ ٢/ ٢١٣].
١٠٦ - ودابق وأين منّي دابق ...
لغيلان بن حريث. [اللسان «دبق»، وسيبويه/ ٢/ ٢٣]. ودابق: قرية في نواحي حلب، إليها نسب مرج دابق، وبها قبر
سليمان بن عبد الملك.
والشاهد: صرف «دابق»؛ لأن الغالب عليه أن يكون اسما مذكرا للمكان والبلد، ويجوز منع الصرف على تأويله بمعنى البقعة والبلدة.
١٠٧ - يا عمرويه انطلق الرّفاق ... مالك لا تبكي ولا تشتاق
بدون نسبة في شرح المفصل/ ٩/ ٣٠، والمقتضب/ ٣/ ١٨١.
١٠٨ - أعزّ ذات المئزر المنشقّ ... أخذت خاتامي بغير حقّ
رجز غير منسوب. [اللسان «ختم»، وشرح المفصل/ ٥/ ٥٣].
١٠٩ - قد أقبلت عزّة من عراقها ... ملصقة السرج بخاق باقها
رجز غير منسوب. [الأشموني/ ٣/ ٢١١، واللسان «خوق»].
١١٠ - ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوّب فيه العين طورا وترتقي
لامرئ القيس. وابن الماء: طائر يقال له: الغرنيق، شبه الفرس به في سرعته وسهولة مشيه. ويجنب: يقاد. وتصوّب: تنحدر. وترتقي: ترتفع. يريد أن عين الناظر إليه تصعّد فيه النظر وتصوبه إعجابا به.
والشاهد: مجيء الكاف اسما مجرورا بالباء في قوله: (ب كابن). [الخزانة/ ١٠/ ١٦٧].
стр. 735
قافية الكاف
١ - يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا
العاذل: الذي يلوم في تسخّط وكراهية لما يلومك فيه. ودعني: اتركني. وقوله: مثلي لا يقبل من مثلك هو.
محلّ الشاهد فأصل معناه: من كان متّصفا بصفاتي، فإنه لا يقبل ممن كان متصفا بصفاتك. وقد جرت عادة العرب أنهم يكنون بهذه العبارة عن معنى. «أنا لا أقبل منك» والعرب إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد، قالوا: مثلك لا يفعل كذا، ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته، ولكنهم إذا نفوه عمّن هو على أخصّ أوصافه، فقد نفوه عنه، ومن الكناية قولهم: «مثلك لا يبخل»، فقد نفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك، فسلكوا به طريق الكناية، والخلاصة أن «المثل»، يطلق في كلام العرب، ويراد به ذات الشيء.
والحاصل من هذا الشاهد: أن «الكاف» في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، [الشورى: ١١] لا تكون زائدة؛ لأن «مثله» هنا، بمعنى: «هو»، كأنه قال: ليس كهو شيء، وهذا التفسير، أبلغ من قولهم بزيادة الكاف؛ لزعم القائل بالزيادة، أنّ
المعنى يفسد بها، حتى يصبح المعنى: «ليس مثل مثله شيء»، وهذا باطل، فزادوا «الكاف»، وتفسير «المثل» بمعنى الذات، جيد. [الإنصاف/ ٣٠١].
٢ - تراكها من إبل تراكها ... أما ترى الموت لدى أوراكها
بيتان من مشطور الرجز، عزاهما ابن منظور إلى طفيل بن يزيد الحارثي.
والشاهد: «تراكها»، بمعنى: اتركها، اسم فعل أمر، فاعله ضمير مستتر، والضمير البارز مفعول به. وقد جاء (فعال) المأخوذ من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف، وبناه على
стр. 736
الكسر. [سيبويه/ ١/ ١٢٣، والإنصاف/ ٥٣٧، والشذور، واللسان «ترك»].
٣ - لن تنفعي ذا حاجة وينفعك ... وتجعلين اللّذ معي في اللّذ معك
من شواهد «الإنصاف»، وأنشده الكوفيون يستدلون به على أنّ أصل ذال «الذي» ساكنة؛ لأنها جاءت هنا ساكنة، ويرى الكوفيون أن الاسم في «الذي»، الذال وحدها، وما زيد عليها، تكثير لها، والدليل على ذلك أن الياء تحذف في التثنية، فتقول: جاء (اللذان)، ولو كانت الياء أصلية، لقلنا جاء اللذيان، كما يقال: العميان. [الإنصاف/ ٦٧٢].
٤ - أتتك عنس تقطع الأراكا ... إليك حتى بلغت إيّاكا
رجز منسوب إلى حميد الأرقط. والعنس: بفتح فسكون، الناقة الشديدة القوية على السير. وتقطع الأراك، أي: تقطع الأرضين التي هي منابت الأراك.
والشاهد: «بلغت إياك»، حيث جاء بالضمير المنفصل في المكان الذي يكون فيه الضمير المتصل، وكان من حقه أن يقول: «بلغتك»، وكان الزجّاج يرى أنّ «إياك» هنا، ليست مفعولا لبلغت، وإنما هو توكيد لضمير متصل محذوف، يقع مفعولا به، والتقدير:
بلغتك إياك. وهو تخريج بعيد، فكيف يكون توكيدا، والمؤكّد غير موجود.
[سيبويه/ ١/ ٣٨٣، والانصاف/ ٦٩٩].
٥ - فإن تك خيلي قد أصيب عميدها ... فعمدا على عيني تيمّمت مالكا
أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
قالهما خفاف بن ندبة، خفاف، بوزن غراب، وندبه، بفتح النون أو ضمّها أمّه، وهو ابن عم الخنساء، ويقول خفاف الشعر، وقد قتل مالك بن حمار، سيد بني شمخ بن فزارة، وأراد بالعميد الذي أصيب: معاوية بن عمرو بن الشريد، أخا الخنساء، ومالكا:
هو مالك بن حمار. ويأطر متنه: يثنيه.
والشاهد: «أنا ذلكا»، أي: هذا، والإشارة فيه قد قصد بها تعظيم المشار إليه، أي:
أنا ذلك الفارس الذي ملأ سمعك ذكره، نزّل بعد درجته، ورفعة محله، منزلة بعد المسافة، ولهذا استعمل مع اسم الإشارة «اللام» التي للبعد، وفي القرآن ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: ٢]. [الدرر/ ١/ ٥١، والهمع/ ١/ ٧٧، والإنصاف/ ٧٢٠، والشعر والشعراء (ترجمة الشاعر)، والخصائص/ ٢/ ١٨٦].
стр. 737
٦ - تعلّمن ها - لعمر الله - ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك
البيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى. قال الأصمعي: ليس في الأرض قصيدة على الكاف، أجود من قصيدة زهير التي مطلعها:
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ... وزوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا
وقوله: تعلّمن، أي: اعلم، و «ها» تنبيه، وأراد: هذا ما أقسم به، وقسما: مصدر منصوب يؤكد معنى اليمين.
وقوله: «فاقدر بذرعك»، أي: قدّر لخطوك. والذّرع: قدر الخطو، والمعنى: لا تكلّف ما لا تطيق مني، يتوعده بذلك، وكذلك قوله: «وانظر أين تنسلك». والانسلاك:
الدخول في الأمر، وأصله من سلوك الطريق، والمعنى: لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك، ولا يجدي عليك.
والبيت شاهد على أن الفصل بين «ها»، وبين «ذا»، بغير إنّ وأخواتها كالقسم، قليل كما في البيت. وأصله: هذا لعمر الله قسمي. [الخزانة/ ٥/ ٤٥١، وسيبويه/ ٢/ ١٤٥، والدرر/ ١/ ١٥٠، والهمع/ ٢/ ٩٢].
٧ - أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك
البيت منسوب إلى هند بنت عتبة، قالته لفلّ قريش حين رجعوا من بدر. أفي: الهمزة للاستفهام التوبيخي. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار، وهو مثل في البلادة والجهل.
والعوارك: جمع عارك، وهي الحائض.
والبيت شاهد على أن «أعيارا»، و «أشباه النساء» منصوبان على الحال، وقيل:
منصوبان على المصدر، بإضمار فعل، وضعت هي موضعه بدلا من اللفظ به. وقيل: إن الفعل المحذوف كان واسمها، وأعيارا خبرها. [الخزانة/ ٣/ ٢٦٤، وسيبويه/ ١/ ١٧٢، واللسان «عرك»، والسيرة النبوية].
٨ - سلّم على المولى البهاء وصف له ... شوقي إليه وأنّني مملوكه
أبدا يحرّكني إليه تشوّقي ... جسمي به مشطوره منهوكه
لكن نحلت لبعده فكأنني ... ألف وليس بممكن تحريكه
стр. 738
هذه الأبيات لمحمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن، المعروف بابن الرعاد، وكتب بها إلى بهاء الدين محمد بن النحاس الحلبي، يتشوق إليه ويشكو له نحوله، وهي ليست من الشواهد، وليس قائلها من أصحاب الشواهد، ولكنها فيها تلميح إلى بعض القواعد النحوية، حيث يقول: إنني بلغت من الضعف أن صرت أشبه بالألف، التي هي حرف من حروف الهجاء، وكما أن الألف لا تقبل الحركة، فأنا كذلك. [شذور الذهب/ ٦٥].
٩ - هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي
من قصيدة لأبي الفرج الساوي، أحد كتّاب الصاحب بن عبّاد، يرثي فيها فخر الدولة.
وقوله: «هي»، ضمير الشأن مبتدأ، خبره «الدنيا تقول» الجملة الاسمية.
والشاهد: «حذار حذار»، اسم فعل أمر بمعنى احذر، وهو مأخوذ من مصدر فعل ثلاثي تام، هو حذر، يحذر، وقد بناه على الكسر. [شذور الذهب/ ٩١].
١٠ - فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا
من كلام ابن همام السلولي.
والشاهد: «فهبني امرأ»، حيث استعمل «هب» بمعنى اعتقد، ونصب به مفعولين، أولهما «ياء» المتكلم، وثانيهما قوله: «امرأ». [الشذور/ ٣٦١، والهمع/ ١/ ١٣٩، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٦٢].
١١ - يا أيّها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا
هذا بيت من الرجز، لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم. والمائح: بالهمزة المنقلبة عن الياء، هو الرجل الذي يكون في أسفل البئر؛ ليستقي الماء، فأما الذي يكون في أعلى البئر يجذب الدلو، فهو ماتح، بالتاء المثناة من فوق، وهذا من فروق هذه اللغة الواسعة النطاق.
والشاهد: «دلوي دونكا»، فقد استشهد الكسائي وابن مالك بهذا البيت، على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، فأعربوا «دلوي» مفعولا به لاسم الفعل «دونك»،
стр. 739
بمعنى: «خذ». ويرى المحققون: أن «دلوي» معمول لفعل محذوف من معنى اسم الفعل.
ويرى آخرون: أن «دلوي»: مبتدأ، وجملة «دونك» الإنشائية: خبره؛ ذلك أن اسم الفعل لا يتقدم مفعوله عليه. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٧٥، والإنصاف/ ٢٢٨، وشرح المفصل/ ١/ ١١٧، والشذور/ ٤٠٧، والهمع/ ٢/ ١٠٥، والأشموني/ ٣/ ٢٠٦، والعيني/ ٤/ ٣١١].
١٢ - حيكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشّوك ولا تشاك
وصف ملحفة، أو حلة، بأنها محكمة النسج، تامة الصفاقة، وأنها إذا اصطدمت بالشوك، لم يؤذها ولم يعلق بها، وحاك، يحوك حوكا، وحياكة: نسج. ونيرين: تثنية نير، وهو علم الثوب، أو لحمته، فإذا نسج الثوب على نيرين، فذلك أصفق له وأبقى، ويروى على «نولين».
والشاهد: «حيكت»: إذا كان الفعل المبني للمجهول معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه: إخلاص الكسر كما في البيت، وإخلاص الضم كما يقال: «بوع» من «باع»، ويروى البيت: «حوكت»، والوجه الثالث: الإشمام بين الكسر والضم، ولا يظهر إلا في اللفظ. [الأشموني/ ٢/ ٦٣، والهمع/ ٢/ ١٢٥، والعيني/ ٢/ ٥٢٦].
١٣ - خلا الله لا أرجو سواك وإنّما ... أعدّ عيالي شعبة من عيالكا
البيت للأعشى. [الأشموني/ ٢/ ١٦٣، وشرح التصريح/ ١/ ٣٦٣، والهمع/ ١/ ٢٢٦، وابن عقيل/ ٢/ ٦٣].
وفيه ثلاثة شواهد:
الأول: «خلا الله»، استعمل «خلا» حرف جرّ، فجرّ به لفظ الجلالة.
الثاني: قدم الاستثناء، فجعله أول الكلام قبل المستنثى منه، وقبل العامل فيه.
الثالث: «لا أرجو سواك»،: حيث أعربت سوى مفعولا به للفعل «أرجو».
١٤ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا
قاله عبد الله بن همام السلولي، والأظافير: جمع أظفور، بزنة عصفور، والمراد هنا الأسلحة.
стр. 740
والشاهد: «وأرهنهم»، حيث إنّ ظاهره ينبئ عن أن المضارع المثبت تقع جملته حالا، وتسبق بالواو، وهذا غير صحيح؛ ولهذا قدرت جملته خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وأنا أرهنهم. [ابن عقيل/ ٢/ ٩٥، والأشموني/ ٢/ ١٨٧، والهمع/ ١/ ٢٤٦، والشعر والشعراء، ترجمة الشاعر].
١٥ - يا حكم الوارث عن عبد الملك ... ميراث أحساب وجود منسفك
الرجز لرؤبة بن العجاج، توفي بالبادية أول عهد بني العباس، سنة ١٤٥ هـ، ومعهما شطر ثالث هو: «أوديت إن لم تحب حبو المعتنك». وأوديت: هلكت. وتحب: من الحبو، وهو الزحف. والمعتنك: البعير الذي يكلف أن يصعد في العانك من الرمل، ولا يتأتى الصعود فيه إلا مع جهد ومشقة، والبعير قد يحبو فيه، ويبطئ في سيره، ويشرف بصدره. ويتكلف حتى يتمكن من صعوده. يقول: إني أهلك إن لم تمنحني من عنايتك وترفقك بي، وتلطفك في معالجة شؤوني، مثل ما يعطيه البعير من ذلك حين يريد أن يصعد في عانك الرمل. وحكم هو الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان، وقوله:
ميراث: منصوب بالوارث، مفعوله، وقوله: منسفك، أي: منصب واسع.
والشاهد: «الوارث»، بالرفع، نعت ل «حكم» على اللفظ، ويجوز فيه النصب على المحل؛ لأنّ المنادى محله النصب، وفي الشطر الثالث حذف جواب الشرط؛ لدلالة ما سبق عليه. [الإنصاف/ ٦٢٨، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٦٠].
١٦ - تقول بنتي قد أنى إناكا ... يا أبتا علّك أو عساكا
الرجز للعجّاج، أو لولده رؤبة، وقوله: أنى، فعل ماض بمعنى: قرب. والإنا: بكسر الهمزة والقصر، الوقت، أي: حان حين ارتحالك إلى سفر تطلب رزقا، فسافر لعلك تجد رزقا. وعلك: بمعنى: لعلك، والخبر محذوف.
والشاهد: أنّ «عسى» فعل اتصل به ضمير النصب، والدليل على نصبها: أنك إذا عنيت نفسك، تقول «عساني»، فلو كانت الكاف مجرورة، لقلت «عساي»، وفي تخريج «عساك» أوجه:
الأول: أنها حرف بمنزلة «لعلّ»، ينصب بعدها الاسم، والخبر مرفوع.
الثاني: أن «الكاف» في موضع نصب ب «عسى»، وأن اسمها ضمير فيها مرفوع. [شرح
следующие страницы →