Полный текст (1 332 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الكسر. [سيبويه/ ١/ ١٢٣، والإنصاف/ ٥٣٧، والشذور، واللسان «ترك»].
٣ - لن تنفعي ذا حاجة وينفعك ... وتجعلين اللّذ معي في اللّذ معك
من شواهد «الإنصاف»، وأنشده الكوفيون يستدلون به على أنّ أصل ذال «الذي» ساكنة؛ لأنها جاءت هنا ساكنة، ويرى الكوفيون أن الاسم في «الذي»، الذال وحدها، وما زيد عليها، تكثير لها، والدليل على ذلك أن الياء تحذف في التثنية، فتقول: جاء (اللذان)، ولو كانت الياء أصلية، لقلنا جاء اللذيان، كما يقال: العميان. [الإنصاف/ ٦٧٢].
٤ - أتتك عنس تقطع الأراكا ... إليك حتى بلغت إيّاكا
رجز منسوب إلى حميد الأرقط. والعنس: بفتح فسكون، الناقة الشديدة القوية على السير. وتقطع الأراك، أي: تقطع الأرضين التي هي منابت الأراك.
والشاهد: «بلغت إياك»، حيث جاء بالضمير المنفصل في المكان الذي يكون فيه الضمير المتصل، وكان من حقه أن يقول: «بلغتك»، وكان الزجّاج يرى أنّ «إياك» هنا، ليست مفعولا لبلغت، وإنما هو توكيد لضمير متصل محذوف، يقع مفعولا به، والتقدير:
بلغتك إياك. وهو تخريج بعيد، فكيف يكون توكيدا، والمؤكّد غير موجود.
[سيبويه/ ١/ ٣٨٣، والانصاف/ ٦٩٩].
٥ - فإن تك خيلي قد أصيب عميدها ... فعمدا على عيني تيمّمت مالكا
أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا
قالهما خفاف بن ندبة، خفاف، بوزن غراب، وندبه، بفتح النون أو ضمّها أمّه، وهو ابن عم الخنساء، ويقول خفاف الشعر، وقد قتل مالك بن حمار، سيد بني شمخ بن فزارة، وأراد بالعميد الذي أصيب: معاوية بن عمرو بن الشريد، أخا الخنساء، ومالكا:
هو مالك بن حمار. ويأطر متنه: يثنيه.
والشاهد: «أنا ذلكا»، أي: هذا، والإشارة فيه قد قصد بها تعظيم المشار إليه، أي:
أنا ذلك الفارس الذي ملأ سمعك ذكره، نزّل بعد درجته، ورفعة محله، منزلة بعد المسافة، ولهذا استعمل مع اسم الإشارة «اللام» التي للبعد، وفي القرآن ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: ٢]. [الدرر/ ١/ ٥١، والهمع/ ١/ ٧٧، والإنصاف/ ٧٢٠، والشعر والشعراء (ترجمة الشاعر)، والخصائص/ ٢/ ١٨٦].
стр. 737
٦ - تعلّمن ها - لعمر الله - ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك
البيت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى. قال الأصمعي: ليس في الأرض قصيدة على الكاف، أجود من قصيدة زهير التي مطلعها:
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا ... وزوّدوك اشتياقا أيّة سلكوا
وقوله: تعلّمن، أي: اعلم، و «ها» تنبيه، وأراد: هذا ما أقسم به، وقسما: مصدر منصوب يؤكد معنى اليمين.
وقوله: «فاقدر بذرعك»، أي: قدّر لخطوك. والذّرع: قدر الخطو، والمعنى: لا تكلّف ما لا تطيق مني، يتوعده بذلك، وكذلك قوله: «وانظر أين تنسلك». والانسلاك:
الدخول في الأمر، وأصله من سلوك الطريق، والمعنى: لا تدخل نفسك فيما لا يعنيك، ولا يجدي عليك.
والبيت شاهد على أن الفصل بين «ها»، وبين «ذا»، بغير إنّ وأخواتها كالقسم، قليل كما في البيت. وأصله: هذا لعمر الله قسمي. [الخزانة/ ٥/ ٤٥١، وسيبويه/ ٢/ ١٤٥، والدرر/ ١/ ١٥٠، والهمع/ ٢/ ٩٢].
٧ - أفي السّلم أعيارا جفاء وغلظة ... وفي الحرب أشباه النساء العوارك
البيت منسوب إلى هند بنت عتبة، قالته لفلّ قريش حين رجعوا من بدر. أفي: الهمزة للاستفهام التوبيخي. والأعيار: جمع عير، وهو الحمار، وهو مثل في البلادة والجهل.
والعوارك: جمع عارك، وهي الحائض.
والبيت شاهد على أن «أعيارا»، و «أشباه النساء» منصوبان على الحال، وقيل:
منصوبان على المصدر، بإضمار فعل، وضعت هي موضعه بدلا من اللفظ به. وقيل: إن الفعل المحذوف كان واسمها، وأعيارا خبرها. [الخزانة/ ٣/ ٢٦٤، وسيبويه/ ١/ ١٧٢، واللسان «عرك»، والسيرة النبوية].
٨ - سلّم على المولى البهاء وصف له ... شوقي إليه وأنّني مملوكه
أبدا يحرّكني إليه تشوّقي ... جسمي به مشطوره منهوكه
لكن نحلت لبعده فكأنني ... ألف وليس بممكن تحريكه
стр. 738
هذه الأبيات لمحمد بن رضوان بن إبراهيم بن عبد الرحمن، المعروف بابن الرعاد، وكتب بها إلى بهاء الدين محمد بن النحاس الحلبي، يتشوق إليه ويشكو له نحوله، وهي ليست من الشواهد، وليس قائلها من أصحاب الشواهد، ولكنها فيها تلميح إلى بعض القواعد النحوية، حيث يقول: إنني بلغت من الضعف أن صرت أشبه بالألف، التي هي حرف من حروف الهجاء، وكما أن الألف لا تقبل الحركة، فأنا كذلك. [شذور الذهب/ ٦٥].
٩ - هي الدنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشي وفتكي
فلا يغرركم مني ابتسام ... فقولي مضحك والفعل مبكي
من قصيدة لأبي الفرج الساوي، أحد كتّاب الصاحب بن عبّاد، يرثي فيها فخر الدولة.
وقوله: «هي»، ضمير الشأن مبتدأ، خبره «الدنيا تقول» الجملة الاسمية.
والشاهد: «حذار حذار»، اسم فعل أمر بمعنى احذر، وهو مأخوذ من مصدر فعل ثلاثي تام، هو حذر، يحذر، وقد بناه على الكسر. [شذور الذهب/ ٩١].
١٠ - فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا
من كلام ابن همام السلولي.
والشاهد: «فهبني امرأ»، حيث استعمل «هب» بمعنى اعتقد، ونصب به مفعولين، أولهما «ياء» المتكلم، وثانيهما قوله: «امرأ». [الشذور/ ٣٦١، والهمع/ ١/ ١٣٩، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٦٢].
١١ - يا أيّها المائح دلوي دونكا ... إني رأيت الناس يحمدونكا
هذا بيت من الرجز، لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم. والمائح: بالهمزة المنقلبة عن الياء، هو الرجل الذي يكون في أسفل البئر؛ ليستقي الماء، فأما الذي يكون في أعلى البئر يجذب الدلو، فهو ماتح، بالتاء المثناة من فوق، وهذا من فروق هذه اللغة الواسعة النطاق.
والشاهد: «دلوي دونكا»، فقد استشهد الكسائي وابن مالك بهذا البيت، على جواز تقديم معمول اسم الفعل عليه، فأعربوا «دلوي» مفعولا به لاسم الفعل «دونك»،
стр. 739
بمعنى: «خذ». ويرى المحققون: أن «دلوي» معمول لفعل محذوف من معنى اسم الفعل.
ويرى آخرون: أن «دلوي»: مبتدأ، وجملة «دونك» الإنشائية: خبره؛ ذلك أن اسم الفعل لا يتقدم مفعوله عليه. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٧٥، والإنصاف/ ٢٢٨، وشرح المفصل/ ١/ ١١٧، والشذور/ ٤٠٧، والهمع/ ٢/ ١٠٥، والأشموني/ ٣/ ٢٠٦، والعيني/ ٤/ ٣١١].
١٢ - حيكت على نيرين إذ تحاك ... تختبط الشّوك ولا تشاك
وصف ملحفة، أو حلة، بأنها محكمة النسج، تامة الصفاقة، وأنها إذا اصطدمت بالشوك، لم يؤذها ولم يعلق بها، وحاك، يحوك حوكا، وحياكة: نسج. ونيرين: تثنية نير، وهو علم الثوب، أو لحمته، فإذا نسج الثوب على نيرين، فذلك أصفق له وأبقى، ويروى على «نولين».
والشاهد: «حيكت»: إذا كان الفعل المبني للمجهول معتل العين سمع في فائه ثلاثة أوجه: إخلاص الكسر كما في البيت، وإخلاص الضم كما يقال: «بوع» من «باع»، ويروى البيت: «حوكت»، والوجه الثالث: الإشمام بين الكسر والضم، ولا يظهر إلا في اللفظ. [الأشموني/ ٢/ ٦٣، والهمع/ ٢/ ١٢٥، والعيني/ ٢/ ٥٢٦].
١٣ - خلا الله لا أرجو سواك وإنّما ... أعدّ عيالي شعبة من عيالكا
البيت للأعشى. [الأشموني/ ٢/ ١٦٣، وشرح التصريح/ ١/ ٣٦٣، والهمع/ ١/ ٢٢٦، وابن عقيل/ ٢/ ٦٣].
وفيه ثلاثة شواهد:
الأول: «خلا الله»، استعمل «خلا» حرف جرّ، فجرّ به لفظ الجلالة.
الثاني: قدم الاستثناء، فجعله أول الكلام قبل المستنثى منه، وقبل العامل فيه.
الثالث: «لا أرجو سواك»،: حيث أعربت سوى مفعولا به للفعل «أرجو».
١٤ - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت وأرهنهم مالكا
قاله عبد الله بن همام السلولي، والأظافير: جمع أظفور، بزنة عصفور، والمراد هنا الأسلحة.
стр. 740
والشاهد: «وأرهنهم»، حيث إنّ ظاهره ينبئ عن أن المضارع المثبت تقع جملته حالا، وتسبق بالواو، وهذا غير صحيح؛ ولهذا قدرت جملته خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وأنا أرهنهم. [ابن عقيل/ ٢/ ٩٥، والأشموني/ ٢/ ١٨٧، والهمع/ ١/ ٢٤٦، والشعر والشعراء، ترجمة الشاعر].
١٥ - يا حكم الوارث عن عبد الملك ... ميراث أحساب وجود منسفك
الرجز لرؤبة بن العجاج، توفي بالبادية أول عهد بني العباس، سنة ١٤٥ هـ، ومعهما شطر ثالث هو: «أوديت إن لم تحب حبو المعتنك». وأوديت: هلكت. وتحب: من الحبو، وهو الزحف. والمعتنك: البعير الذي يكلف أن يصعد في العانك من الرمل، ولا يتأتى الصعود فيه إلا مع جهد ومشقة، والبعير قد يحبو فيه، ويبطئ في سيره، ويشرف بصدره. ويتكلف حتى يتمكن من صعوده. يقول: إني أهلك إن لم تمنحني من عنايتك وترفقك بي، وتلطفك في معالجة شؤوني، مثل ما يعطيه البعير من ذلك حين يريد أن يصعد في عانك الرمل. وحكم هو الحكم بن عبد الملك بن بشر بن مروان، وقوله:
ميراث: منصوب بالوارث، مفعوله، وقوله: منسفك، أي: منصب واسع.
والشاهد: «الوارث»، بالرفع، نعت ل «حكم» على اللفظ، ويجوز فيه النصب على المحل؛ لأنّ المنادى محله النصب، وفي الشطر الثالث حذف جواب الشرط؛ لدلالة ما سبق عليه. [الإنصاف/ ٦٢٨، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٦٠].
١٦ - تقول بنتي قد أنى إناكا ... يا أبتا علّك أو عساكا
الرجز للعجّاج، أو لولده رؤبة، وقوله: أنى، فعل ماض بمعنى: قرب. والإنا: بكسر الهمزة والقصر، الوقت، أي: حان حين ارتحالك إلى سفر تطلب رزقا، فسافر لعلك تجد رزقا. وعلك: بمعنى: لعلك، والخبر محذوف.
والشاهد: أنّ «عسى» فعل اتصل به ضمير النصب، والدليل على نصبها: أنك إذا عنيت نفسك، تقول «عساني»، فلو كانت الكاف مجرورة، لقلت «عساي»، وفي تخريج «عساك» أوجه:
الأول: أنها حرف بمنزلة «لعلّ»، ينصب بعدها الاسم، والخبر مرفوع.
الثاني: أن «الكاف» في موضع نصب ب «عسى»، وأن اسمها ضمير فيها مرفوع. [شرح
стр. 741
أبيات المغني/ ٣/ ٣٣٤، وشرح المفصل/ ٣/ ١٢٠، وسيبويه/ ١/ ٣٨٨، والهمع/ ١/ ١٣٢].
١٧ - تعيّرنا أنّنا عالة ... ونحن صعاليك أنتم ملوكا
قوله: «تعيّرنا»، تقول العامة: عيرته بكذا، وهو لحن. والعالة: جمع عائل، وهو الفقير. والصعاليك: الفقراء، جمع صعلوك. وقوله: أننا عالة: مفعول ثان ل «تعيّرنا»، ونحن: مبتدأ، وخبره: أنتم، وصعاليك: حال من نحن، وملوك: حال من أنتم، والعامل فيهما معنى التشبيه المستفاد من إسناد أنتم إلى نحن.
والشاهد: أنّ «صعاليك وملوك»، حالان وعاملهما كاف التشبيه المحذوفة، أراد: نحن في حال تصعلكنا مثلكم في حال ملككم، فحذف (مثل)، وأقام المضاف إليه مقامه، مضمّنا معناه، وأعمل ما فيه من معنى التشبيه. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٣٢٩].
١٨ - يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إياك طوباك
إن كان قصدك شوقا بالسلام على ... شاطي الفرات ابلغي إن كان مثواك
من موثق بالمنى ما لا فكاك له ... يبكي الدماء على إلف له باكي
أظ نّه آخر الأيام من عمري ... وأوشك اليوم أن يبكي له الباكي
الأبيات لعبد الله بن المعتز، الشاعر الناقد الأديب الخليفة العباسي، وقد قال هذه الأبيات عند ما سلّم لمؤنس؛ ليقتله، لعن الله قاتله، ومن أمر بقتله، فبأي ذنب قتل؟!
والشاهد في البيت الثاني: وإنما ذكرت الأبيات؛ لأنني أحبّ صاحبها، وأحزن كلما قرأت مقتله، فهو من بقية العرب في القرن الثالث، الذين حقدت عليهم الشعوبية، وحياته مثال للعرب المنتجين الأعلام، نبغ من بين ركام الصوارف عن النبوغ، وما تركه من الآثار، ردّ لما يتهم به العرب من العجز عن التأليف، وقد قتل ﵀ في ربيع الآخر سنة ٢٩٦ هـ. والشاهد: أنّ «ليت» في البيت الثاني نصبت الجزءين، أولهما: الياء، وثانيهما: إيّاك. [شرح أبيات المغني/ ٥/ ١٦٥].
١٩ - قالت له وهو بعيش ضنك ... لا تكثري لومي وخلّي عنك
لم يذكر قائله. والشاهد في الشطر الثاني: حيث وقعت الجملة بعد القول غير محكية
стр. 742
به، والتقدير: قالت له: أتذكر قولك لي، إذ ألومك في الإسراف في الإنفاق، لا تكثري لومي، فحذف المحكية بالمذكور، وأثبت المحكية بالمحذوف. [شرح أبيات المغني/ ٦/ ٢٦٧].
٢٠ - يا خاتم النّباء إنك مرسل ... بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا
قاله العباس بن مرداس.
والشاهد: جمع «نبيّ»، على «نبآء»، فهو دليل على أنه مخفف من نبئ المهموز، مع إبدال من الهمزة، فإذا صغّر، قيل: نبيّء في لغة من همز، ونبيّ في لغة من لم يهمز؛ لأنه بدل لازم. [سيبويه/ ٢/ ١٢٦، والسيرة، واللسان «نبأ»].
٢١ - وأحضرت عذري عليه الشهو ... د إن عاذرا لي وإن تاركا
قاله عبد الله بن همّام السلولي، يقوله لأميره، مستشهدا على براءته: لقد أحضرت عذري وعليه شهود يحققونه، إن كنت عاذرا لي أو تاركا لذلك، فنصب «عاذرا» على أنه خبر «كان» المحذوفة مع اسمها، وكذلك «تاركا»، ولو قال: إن عاذر لي وإن تارك، جاز؛ لأنه يريد: إن كان لي في الناس عاذر، أو غير عاذر. [سيبويه/ ١٣٢].
٢٢ - أهوى لها أسفع الخدّين مطّرق ... ريش القوادم لم تنصب له الشّبك
قاله زهير بن أبي سلمى، يصف صقرا قد انقضّ على قطاة. أهوى: انقض لها، أي:
للقطاة. والأسفع: الأسود. والمطّرق: من الإطّراق: وهو تراكب الريش. والقوادم:
ريش مقدم الجناح. وقوله: «لم تنصب»: عنى أن الصقر وحشي، لم يصد ولم يذلّل؛ وذلك أشدّ له وأسرع لطيرانه.
والشاهد: نصب «ريش» ب «مطّرق»، وهي الصفة المشبهة باسم الفاعل. [سيبويه/ ١/ ١٠٠، واللسان «هوا»].
٢٣ - رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك
لطرفة بن العبد. والشعوب: جمع شعب، وهو فوق القبيلة. وسعد بن مالك رهط طرفة.
والشاهد: جمع «سعد» على «سعود»، والأكثر استعمالا هو الجمع السالم. [سيبويه/ ٢/ ٩٧، واللسان، «سعد»].
стр. 743
٢٤ - وقلت اجعلي ضوء الفراقد كلّها ... يمينا ومهوى النّجم من عن شمالك
الشاهد: «من عن»، حيث جاءت «عن» بمعنى جانب؛ لسبقها بحرف الجرّ (من).
[شرح المفصل/ ٨/ ٤٠].
٢٥ - وقد كان منهم حاجب وابن عمه ... أبو جندل والزيد زيد المعارك
البيت للأخطل.
والشاهد: تعريف العلم «الزيد»؛ لتأوله بواحد من الأمّة المسماة به، فجرى مجرى فرس، وزيد. [شرح المفصل/ ١/ ٤٤].
٢٦ - ثم استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم ... ماء بشرقيّ سلمى فيد أوركك
البيت لزهير بن أبي سلمى. و «فيد»: اسم مكان في جزيرة العرب، وقوله: «ركك»، فيه الشاهد، فهو اسم مكان أيضا، أو هو ماء. وزعم الأصمعي أنه «ركّ»، وأن زهيرا لم تستقم له القافية ب «ركّ» فقال: «ركك»، فأظهر التضعيف ضرورة. واعتمد الأصمعي في حكمه على شهادة أعرابي في زمانه، أنه كان هناك ماء يقال له: «ركّ». وقلت: بين قول زهير ما قال، وبين شهادة الأعرابي، حوالي ثلاثة قرون، وربّما حصل هذا التغيير في لفظ العلم، فليس قول الأعرابي بحجة على زهير، وإذا صح قول زهير هذا البيت، فالذي فيه هو الصحيح، والله أعلم. [اللسان «ركك»، ومعجم البلدان «ركك»، وشرح أبيات المغني ج ٦/ ٥٠].
٢٧ - أخ مخلص واف صبور محافظ ... على الودّ والعهد الذي كان مالك
البيت غير منسوب.
والشاهد: «كان مالك»، والتقدير «كانه مالك»، فحذف العائد المنصوب بالفعل الناقص شذوذا. وقال بعضهم: الأولى إعراب «أخ» خبرا مقدما، و «مالك»، مبتدأ مؤخر، واسم كان ضمير مستتر يعود على «مالك»، وخبرها هو المحذوف العائد على الذي، أي: الذي كان مالك إيّاه، أي: عليه تأمل. [الأشموني ج ١/ ١٧١].
٢٨ - يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة هدّد بها زهير الحارث بن ورقاء، وقد استاق
стр. 744
إبلا وعبدا لزهير.
وقوله: يا حار: مرخم الحارث. و «لا» ناهية، و «أرمين» بالبناء للمجهول مؤكد بالنون الخفيفة. والسوقة: الرعية. [شرح المفصل/ ٢/ ٢٢، والهمع/ ١/ ١٦٤].
٢٩ - إذا الأمّهات قبحن الوجوه ... فرجت الظلام بأمّاتكا
البيت غير منسوب. وأنشدوه على أنّ الأمات، بدون هاء، قد ترد جمعا للأناسي، وجمع الشاعر في البيت بين اللغتين، «الأمهات»، و «أمّاتكا»، وهي «أمات» [شرح المفصل ج ١٠/ ٣، والهمع ج ١/ ٢٣، واللسان «أمم»].
٣٠ - أولئك قومي لم يكونوا أشابة ... وهل يعظ الضّلّيل إلا ألالكا
البيت نسبه ابن يعيش للأعشى، وليس في ديوانه. والأشابة: الجمع المختلط.
والشاهد في البيت: «ألالكا» في آخر البيت، فهي مركبة من «أولى»، اسم الاشارة المقصور، ولام البعد، ثم الكاف.
والشاهد: زيادة اللام في ألى المقصور، وزيادتها للدلالة على البعد. ويروى البيت أوله كآخره، وجاء في كتاب [الخزانة ج ١/ ٣٩٤]. وقال أخو الكلحبة يردّ عليه:
ألم تك قد جربت ما الفقر والغنى ... وما يعظ الضلّيل إلا ألالكا
عقوقا وإفسادا لكلّ معيشة ... فيكف ترى أمست إضاعة مالكا
[الخزانة ج ١/ ٣٩٤، واللسان «ألا»، وشرح المفصل ج ١٠/ ٦، والهمع ج ١/ ٧٦].
٣١ - تجانف عن جوّ اليمامة ناقتي ... وما عدلت عن أهلها لسوائكا
البيت من قصيدة للأعشى ميمون، مدح بها هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي، وقوله:
«تجانف»، أصله: تتجانف بتاءين، من الجنف، وهو الميل. و «جوّ»: بفتح الجيم وتشديد الواو، اسم اليمامة في الجاهلية، هكذا نقله البغدادي في الخزانة. ولكن لماذا أضاف «جوّ» إلى اليمامة؟ والأحسن أن يقال: كان اسمها جوّ
اليمامة، مركبا، فحذف المضاف، واستقرّت على المضاف إليه.
والشاهد: «لسوائكا»، فقد قال قوم: إن «سوى» ظرف، وخروجها عن الظرفية شاذ
стр. 745
خاص بالشعر، ومن الشاذ قول الأعشى في البيت، وإذا خرجت عن الظرفية، كانت بمعنى «غير». ويرى هؤلاء أنها لا تأتي إلا ظرف مكان، وأن استعمالها اسما متصرفا بوجوه الإعراب بمعنى «غير»، خطأ.
ويرى الكوفيّون أن «سوى» لا تلزم الظرفية، فتكون اسما، وتكون ظرفا، وفي البيت الشاهد جرّت ب «اللام» وهذا يدل على اسميتها واستعمالها بمعنى «غير»، وقولهم هو الراجح في هذا المكان، و «سوى» فيها لغات:
١ - إذا فتحت، مدّت لا غير (سواء).
٢ - وإذا ضمت، قصرت لا غير (سوى).
٣ - وإذا كسرت، جاز المدّ، والقصر أكثر (سواء، وسوى).
[الخزانة ج ٣/ ٤٣٥، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٣، ٢٠٣، وشرح المفصل ج ٢/ ٤٤، ٨٤، والانصاف ٢٩٥، والهمع ج ١/ ٢٠٢].
٣٢ - تجلّد لا يقل هؤلاء هذا ... بكى لمّا بكى أسفا عليكا
البيت غير منسوب. والشاهد استعمال «هولاء» لغة في «هؤلاء». [شرح المفصل ج ٣/ ١٣٦، والخزانة ج ٥/ ٤٣٨] والرواية في شرح المفصّل: «أسفا وغيظا».
٣٣ - مورّثة مالا و - في المجد - رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
البيت للأعشى في مدح هوذه بن علي الحنفي. وقوله: «مورّثة»، صفة مجرورة لموصوف مجرور في بيت سابق، وهو قوله:
وفي كلّ عام أنت جاشم رحلة ... تشدّ لأقصاها عزيم عزائكا
والرحلة: يريد بها الغزوة. وقوله: لما ضاع من قروء، يعني: الغزوة التي شغلته عن وطء نسائه في الطهر، فالقروء: جمع قرء، وهو هنا: «الطّهر».
والشاهد: «في المجد»، فصل به بين «واو» العطف، والمعطوف بها «رفعة»، والأصل: مورثة مالا ورفعة في المجد. ويروى: (في الحيّ) بدل (في المجد). [الهمع ج ٢/ ١٤١، والخزانة ج ٣/ ٤٤٠، واللسان «قرأ»].
стр. 746
٣٤ - وما كان على الجيء ... ولا الهيء امتدا حيكا
ولكنّي على الحبّ ... وطيب النفس آتيكا
البيتان لمعاذ بن مسلم الهرّاء الرؤاسي، من قدماء النحويين، ورجال الطبقة الأولى من نحاة الكوفة، ولد أيام عبد الملك بن مروان، وتوفي سنة ١٨٧ هـ.
والشاهد: «الجيء» وهو اسم صوت لدعاء الإبل للشرب، و «الهيء»، وهو لدعاء الإبل للعلف. [اللسان «هأهأ» و «جأجأ»، وشرح المفصل ج ٤/ ٨٣].
٣٥ - يا دار بين النّقا والحزن ما صنعت ... يد النّوى بالأولى كانوا أهاليك
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ١٧٣، وأنشده السيوطي شاهدا؛ لعمل عامل المنادى في الظرف.
٣٦ - إنّي لمهد من ثنائي فقاصد ... به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
البيت منسوب للشاعر تأبط شرّا، من مقطوعة نقلها أبو تمام في الحماسة. وقد أنشده الرضي على أن «شمس» مصروف، مع أنه معدول عن «شمس» بالفتح، قال: وإنما صرفه؛ لكونه لم يلزم الضمّ، فإنه سمع فيه الفتح أيضا، فلما لم يلزم الضمّ، لم يعتبر عدله، ولو لزم الضم؛ لصرف أيضا، لأنه يكون منقولا من «شموس»، لا معدولا من «شمس» بالفتح. [الخزانة ج ١/ ٢٠٠، وشرح الحماسة للمرزوقي ج ١/ ٩٢].
٣٧ - بئس قرينا يفن هالك ... أم عبيد وأبو مالك
أورد السيوطي في الهمع، الشطر الأول شاهدا لورود فاعل «بئس» نكرة، للضرورة، والتكملة من اللسان. واليفن: الشيخ الكبير، وأبو مالك: قال ابن منظور ويقال للهرم، أبو مالك، وهو برواية السيوطي للشطر الأول لا يستقيم، لأن «يفن» مرفوع، وهالك مرفوع، والقافية مجرورة، ويبدو البيت مصرّعا.
ورواية اللسان للشطر الأول: «بئس قرين اليفن الهالك»، فهو أولا يناسب القافية، وبها لا يكون في البيت ضرورة؛ لأن الفاعل مضاف إلى المعرف ب «أل». [اللسان «ملك»، والهمع ج ٢/ ٨٦]، ولعلّ رواية السيوطي تقرأ: «بئس قرينا اليفن الهالك»، قرينا: مثنى قرين، مضاف إلى يفن، وهالك صفته مجرورة.
стр. 747
٣٨ - فأيقنت أنّي ثائر ابن مكدّم ... غدا تئذ أو هالك في الهوالك
البيت لربيعة بن مكدّم، وينسب أيضا لابن جذل الطعّان في اللسان، وقبل البيت:
تجاوزت هندا رغبة عن قتاله ... إلى مالك أعشو إلى ذكر مالك
والشاهد: «الهوالك»، قالوا: إنه جاء جمعا ل «هالك»، وهذا قليل؛ لأن «فواعل» يكون جمعا لفاعله، ولم يجعلوه للمذكر جمعا؛ لئلا يلتبس بالمؤنث، أما «نوارس» فهو خاص بالرجال، ووجهوه على أنه بتقدير: «هالك في الأمم الهوالك»، فيكون جمع هالكة. [اللسان «هلك»، وشرح المفصل ج ٤/ ٥٦].
٣٩ - وانصر على آل الصليب ... وعابديه اليوم آلك
منسوب لعبد المطلب بن هاشم، حين قدم أبرهة بالفيل إلى مكة؛ لتخريب الكعبة.
والشاهد: إضافة «آل» إلى الضمير. وفي الحديث: «اللهمّ صلّ على محمد وآله».
وفي قوله: «آل الصليب»، يدل بظاهره على جواز إضافته إلى غير الناطق، والجواب: أنه بمنزلة الناطق عند أهله، أو هو شاذ، ارتكب للمشاكلة.
٤٠ - بئس هذا الحيّ حيّا ناصرا ... ليت أحياءهم فيمن هلك
أورده السيوطي في الهمع ج ٢/ ٨٦ شاهدا؛ لمجيء فاعل «بئس» اسم اشارة متبوعا بذي اللام، وفي البيت شذوذ من حيث رفعت «بئس» اسم الاشارة، ومن حيث الجمع بين الفاعل الظاهر، والتمييز (حيّا) وهو محتمل للتأويل، بأن في بئس ضميرا، و «حيّا ناصرا» تمييزه، و «هذا الحيّ» هو المخصوص بالذم، والتقدير: بئس حيّا هذا الحيّ، والبيت غير منسوب.
٤١ - وإنّما الهالك ثمّ التالك ... ذو حيرة ضاقت به المسالك
كيف يكون النّوك إلّا ذلك
رجز غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا على الاستغناء بإشباع الضمة عن الميم في قوله: «ذلك»، والأصل «ذلكم»، ولعلّ الراجز غيّر الحركة؛ لأجل القافية.
[الهمع/ ١/ ٧٧، والدرر/ ١/ ٥١].
стр. 748
٤٢ - أهدموا بيتك لا أبالكا ... وحسبوا أنّك لا أخالكا
وأنا أمشي الدّألى حوالكا
زعم أبو عبيدة أنّ هذا الرجز من قول الضبّ للحسل، أيام كانت الأشياء تتكلم، فيما زعم الأعراب. والحسل: ولد الضب حين يخرج من البيضة. والدألى: مشية فيها تثاقل، يقال: مرّ يدأل بحمله.
والبيت شاهد على أن من الألفاظ التي تستعمل مثناة ما يصلح للتجريد، ولا يختلف معناه ومنها: لفظ «حواليك»،
فيقال: حولك، وحوالك، وهو اللفظ الذي جاء به الراجز.
قال أبو أحمد: ونسبة هذا الرجز إلى الضبّ، لا يقدح في نسبته إلى فصحاء العرب، فلعلّ هذا الرجز مما كان يحكيه الناس من القصص في العصر الجاهلي، ويكون له معنى رمزيّ عندهم. [سيبويه/ ١/ ١٧٦، واللسان «حول» و «دأل»، والهمع/ ١/ ٤١، والدرر/ ١/ ١٥١].
٤٣ - أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... جلدك بالعنبر والمسك الذّكي
رجز مجهول القائل. وفيه حذف نون الرفع من الأفعال الخمسة؛ لغير ناصب، أو جازم في قوله: «وتبيتي»، و «تدلكي». قالوا: وهو من الضرائر في الشعر، لكن جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في «كتاب الجنة وصفه نعيمها وأهلها»، في باب عرض مقعد الميت من الجنة عليه، وإثبات عذاب القبر. وأخرجه النسائي في كتاب «الجنائز»، والإمام أحمد في «مسنده» ١/ ٤٧٢، وذلك في قصة قتلى بدر حين قام عليهم رسول الله ﷺ فناداهم .. الحديث، فسمع عمر قول النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يسمعوا؟ وأنّى يجيبوا؟ وقد جيّفوا فحذف النون من يسمعون، ويجيبون.
هذا، وقوله: «أبيت»: فعل ناقص واسمه، وجملة أسري: خبره. والعنبر الذكيّ:
الشديد الرائحة. [الخزانة/ ٨/ ٣٣٩، والخصائص/ ١/ ٣٨٨، وشرح التصريح/ ١/ ١١، والهمع/ ١/ ٥١].
٤٤ - ليث وليث في محلّ ضنك ... كلاهما ذو أشر ومحك
رجز قاله واثلة بن الأسقع، الصحابي، في وقعة مرج الروم، عند ما برز له بطريق
стр. 749
رومي، فحمل عليه واثلة فقتله، وهو يرتجز بهذا الرجز. وقوله: «محلّ ضنك»، أي:
ضيّق. والأشر: البطر. ومحك: بفتح الميم وسكون الحاء، أي: لجاج.
والرجز شاهد على أنّ أصل المثنى العطف بالواو؛ فلذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة كما في البيت، فإن القياس أن يقول: «ليثان». لكنه أفردهما وعطف بالواو؛ لضرورة الشعر. وقد يفعلون هذا في الجمع أيضا كقول أبي نواس:
أقمنا بها يوما ويوما وثالثا ... ويوما له يوم الترحّل خامس
ويرى ابن الشجري في أماليه، أنك إن استعملت هذا في السعة، فإنما تستعمله لتفخيم الشيء الذي تقصد تعظيمه، كقولك لمن تعنّفه بقبيح تكرر منه، وتنبهه على تكرير عفوك:
قد صفحت عن جرم وجرم وجرم وجرم. وكقولك لمن يحقر أيادي أسديتها إليه، أو ينكر ما أنعمت به عليه: قد أعطيتك، ألفا وألفا وألفا، فهذا أفخم في اللفظ، وأوقع في النفس من قولك: قد صفحت لك عن أربعة أجرام، وقد أعطيتك ثلاثة آلاف. قال أبو أحمد: وهذه لفتة ذكية من ابن الشجري، فما زال الناس يقولون هذا الأسلوب.
هذا، وقد نسب الجاحظ هذا الرجز - في كتاب المحاسن - إلى جحدر بن مالك الحنفي، في قصة كانت أيام الحجاج بن يوسف، وتفيد القصة أن جحدرا كان فاتكا، فأمسك به، ووضع مع أسد في حومة، فقتل الأسد، وهو يرتجز هذا الرجز، ولكن واثلة أقدم من جحدر، فمن المحتمل أن يكون سمعه وتمثّل به، والله أعلم، فقد توفي واثلة سنة ٨٣ هـ، وهو ابن مائة، وقيل توفي سنة ٨٥ هـ، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وتوفي في بيت المقدس، أو في إحدى قرى فلسطين. ومما لا شكّ فيه أن واثلة - أبا قرصافة شارك في فتح فلسطين، وعودة الأرض إلى أهلها العرب، وطرد الروم. واليوم: الجمعة ٢٤/ ٣ / ١٤١٤ هـ - ١١/ ٩ / ١٩٩٣ م، أقرّت (م ت ف) بملكية اليهود لفلسطين، وأعلنت إلغاء فرض الجهاد - ولو بالحجارة - في سبيل إرجاع الأرض المقدسة، بل كانت الفرحة أكبر؛ لأن الاسرائيلين اعترفوا بوجود (م ت ف)، وتمثيلها للفلسطينيين، وأشهد الله أن الحكومات العربية منذ سنة ١٩١٧ م حتى سنة ١٩٩٣ م - وقلت: الحكومات، ولم أقل - الشعوب - هي التي أوصلت الأمر إلى هذا الحدّ؛ لأن الحكومات كانت تحمي حدود الأرض الفلسطينية التي اغتصبها اليهود، وتمنع تسلل المجاهدين إلى أرض فلسطين، فعاش اليهود في حصن حصين، ثم قالوا: إنّ أهل فلسطين هم المسؤولون عن تحرير الأرض،
стр. 750
وكيف يكون ذلك وليس لهم أرض ينطلقون منها، بل كيف قالوا ذلك وفلسطين جزء من أرض العرب؟ ثم اتفقت الحكومات العربيّة على أن (م ت ف) الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا الخطأ الأكبر؛ لأنه يعني التخلّي التام عن الاهتمام بشؤون فلسطين، وأن لكل هيئة حاكمة حقّ التصرف في الأرض التي تحكمها، وهذا صحيح حسب ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الجامعة العربية التي أسستها بريطانيا، ولكنه ليس صحيحا إذا عرضناه على قانون الإسلام والعروبة والقوميّة؛ لأن الرسول ﵇، مثل المجتمع المسلم، بقوم ركبوا سفينة، فجاء أحدهم وقال: هذه قسمتي، وأخذ يخرق في حصته من السفينة، فإن تركوه، هلكوا جميعا، وإن منعوه، نجوا جميعا. وأنا أقول هذا وأنا متلبس بالقيم الدينية والقوميّة، ولكنني لا أقوله إذا انسلخت عنها، وقد لا يعيبني الناس إذا نظرت للموضوع نظرة شخصية صرفة، مدفوعا بالمنفعة الشخصية؛ ذلك أنّ أهل فلسطين - وبخاصة أهل قطاع غزة - ذاقوا مرارة الطرد والتشريد والحصر والحبس منذ سنة ١٩٤٧ م إلى اليوم الذي أكتب فيه هذا الكلام، وقد عانينا مرارة الطرد والتشريد من العرب، بل من الحكومات العربية، أكثر مما عانيناه من الأعداء، كلما
قصدنا إلى قطر حالت شرطة الحدود دون دخولنا، ونرى بأعيننا قوافل أمم الأرض كلها تدخل بالتأهيل والترحيب، أليس من حقّي أن تكون لي هوية، أو وثيقة سفر تمنحني القدرة على التجوال والضرب في الأرض؛ لكسب لقمة العيش الشريف؟ وهذا ما أطمح إليه، وأطمع فيه، إذا نظرت للقضية نظرة منفعية خالصة، وكلّ العرب ينظرون إلى منافعهم الخاصة، فهم الذين ألجؤوا الفلسطيني إلى القول:
نفسي أولا ومن بعدي الطوفان، أم يريدون منا وحدنا أن ندافع عن قلب العرب الذي يحيا به العرب بعامة؟!
[الخزانة/ ٧/ ٤٦١، والهمع/ ١/ ٤٣].
٤٥ - كأنّ بين فكّها والفكّ ... فارة مسك ذبحت في سكّ
الرجز لمنظور بن مرثد الأسدي، يصف امرأة. والفك: عظم الحنك، أو اللّحي، وهو الذي عليه الأسنان. وصف امرأة بطيب الفم، يريد أن ريح المسك يخرج من فيها.
والفارة: وعاء المسك. وذبحت: شقّت وفتقت. والسّك: نوع من الطيب.
والبيت شاهد على أن المثنى أصله العطف بالواو؛ ولذلك يرجع إليه الشاعر في الضرورة، أو بغرض التفخيم، فقال في البيت: «بين فكها والفكّ»، وكان القياس أن يقول:
стр. 751
«بين فكيها»، ولكنه أتى بالمتعاطفين؛ للضرورة. [شرح المفصل/ ١/ ١٣٨، والخزانة/ ٧/ ٤٦٨، واللسان «زكك»].
٤٦ - يا عزّ كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
لخالد بن الوليد، قاله عند ما أرسله النبيّ ﷺ إلى العزّى، وهو صنم كان لقريش في الجاهلية، فهدم البيت، وحطم الصنم. [الخزانة/ ٧/ ٢٢٠، وشرح التصريح/ ١/ ١٥١].
стр. 752
قافية اللام
١ - لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
البيت لمعن بن أوس، يقول لصاحبه: أقسم لك إني لا أعلم - مع أنني خائف - من الذي ينزل به الموت منا قبل أن ينزل بصاحبه. يريد أن هذه الحياة قصيرة، والمرء في كل لحظة عرضة للموت، فلا يحسن أن نقضي حياتنا في الهجران. لعمرك: اللام:
للابتداء، وعمرك: مبتدأ خبره محذوف وجوبا، وجملة «وإني لأوجل» حالية.
والشاهد: «أول» ظرف زمان مبني على الضم في محل نصب، على تقدير حذف المضاف إليه، ونيّة معناه لا لفظه، كما في قراءة السبعة: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
[الروم: ٤]. [الشذور، والخزانة/ ٨/ ٢٨٩].
٢ - أقول وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا لو تشعرين بحالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النّوى ... ولا خطرت منك الهموم ببالي
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي
لأبي فراس الحمداني قالها وهو في أسر الروم، يناجي حمامة.
والشاهد في البيت الثالث: «تعالي» الثانية، حيث جاء بها الشاعر مكسورة «اللام»، بدليل قوافي الأبيات، والمعروف أن العرب يفتحون لام هذه الكلمة في كل أحوالها.
ولذلك نسبوا أبا فراس إلى اللحن، وقد اعتذر عنه بعضهم، أنها لغة قليلة؛ وتعال: عدها بعضهم اسم فعل، والظاهر أنها من الأفعال؛ لأنها دالة على الطلب، وتلحقها ياء المخاطبة، والضمائر واسم الفعل ليس كذلك، ومثلها (هات)، وشعر أبي فراس للتمثيل، لا للاستشهاد.
٣ - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله
стр. 753
من شعر ابن ميادة الرماح بن أبرد، وميادة أمه، وهو يمدح الوليد بن يزيد بن عبد الملك، والممدوح اختلف المؤرخون في سيرته، فمنهم من بالغ وأسرف، ومنهم المعتدل، قال الذهبي: لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر، فخرجوا عليه. قالوا: وذكر الوليد مرة عند المهدي فقال رجل: كان زنديقا، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجلّ من أن يجعلها في زنديق. والظاهر أن ما نسب إليه من الإلحاد، ليس له سند معتمد، فنتوقف في روايته.
والشاهد: «اليزيد»، حيث جر بالكسرة، مع أنه في الأصل ممنوع من الصرف؛ للعلمية ووزن الفعل، فلما دخلت عليه (ال)، جرّ بالكسرة. [الإنصاف/ ٣١٧، وشرح المفصل/ ١/ ٤٤، والخزانة/ ٢/ ٢٢٦].
٤ - قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
مطلع معلقة امرئ القيس.
والشاهد: «قفا نبك»، حيث جزم المضارع في جواب الأمر، وعلامة جزمه حذف حرف العلة.
٥ - أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي ... وأنّك مهما تأمري القلب يفعل
لامرئ القيس من معلقته.
والشاهد: أنه جزم ب «مهما»، فعلين، أولهما: تأمري، والثاني: يفعل، وحرك بالكسر؛ لضرورة الشعر، وعلامة جزم الأول حذف النون، والثاني السكون.
٦ - إذا النعجة العجفاء كانت بقفرة ... فأيّان ما تعدل بها الريح تنزل
لا يعلم قائله. والشاهد: «أيان تعدل تنزل»، حيث جزم ب «أيّان» فعلين، أولهما:
تعدل، والثاني: تنزل. [الهمع/ ٢/ ٦٣، والأشموني/ ٤/ ١٠].
٧ - وقصيدة تأتي الملوك غريبة ... قد قلتها ليقال: من ذا قالها
للأعشى ميمون بن قيس، وقصيدة: الواو: واو ربّ، قصيدة: مبتدأ، وجملة «تأتي» صفة وغريبة: صفة ثانية، وجملة «قد قلتها»: خبر المبتدأ. من: اسم استفهام مبتدأ، ذا:
стр. 754
اسم موصول خبره.
والشاهد: «من ذا قالها»، فإنه استعمل «ذا» اسما موصولا بمعنى «الذي»، بعد «من» الاستفهامية، وجاء له بصلة هي قوله: «قالها». [الشذور، والهمع/ ١/ ٨٤].
٨ - سلي إن جهلت الناس عنّا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول
قاله السموأل بن عادياء اليهودي، لعنه الله، وقد ضربوا به المثل في الوفاء، وأظن ذلك كذبا؛ لأن اليهود مشهورون بالغدر منذ فجر حياتهم، وقد ذكرهم الله يغدرون بالأنبياء، فكيف يكون لهم نصيب من الوفاء للناس.
والشاهد: «ليس سواء عالم وجهول»، حيث قدم خبر ليس، وهو قوله: «سواء»، على اسمها، وهو «عالم»، فدل هذا على جواز تقديم خبر هذا الفعل على اسمه.
[العيني/ ٢/ ٧٦، والأشموني/ ١/ ٢٣٢، والحماسة/ ١٢٣].
٩ - لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا ... جنوده ضاق عنها السّهل والجبل
نسبه هارون في معجمه إلى اللعين المنقري، فوهم.
والشاهد: حذف كان مع اسمها في قوله: «ولو ملكا»، وأبقى خبرها وهو قوله:
«ملكا» بعد لو الشرطية، والتقدير: ولو كان الباغي ملكا. ومثله قوله ﵇:
«التمس ولو خاتما من حديد». [الأشموني/ ١/ ٢٤٢، والعيني/ ٢/ ٥٠، والخزانة ج ١/ ٢٥٧، والهمع/ ١/ ١٢١، وشرح أبيات المغني/ ٥/ ٨١].
١٠ - علموا أن يؤملون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل
غير منسوب. والسّؤل: ما تسأله وتتمناه.
والشاهد: «أن يؤملون»: حيث جاء خبر «أن» المخففة، جملة فعلية، فعلها متصرف غير دعاء، ولم يفصل بينه وبين «أن» بفاصل. والأكثر أنها إذا خففت «أن»، يكون اسمها ضمير شأن محذوف، وخبرها جملة اسمية، أو فعلية فعلها جامد، أو متصرف، وهو دعاء، فإذا كانت كذلك، لم تحتج إلى فاصل، فإن كان الفعل متصرفا، وكان غير دعاء، وجب أن يفصل من «أن» ب «قد» أو «حرف تنفيس»، أو حرف نفي، أو «لو»، وجاء في البيت غير مفصول. [العيني/ ٢/ ٢٩٤، والهمع/ ١/ ١٤٣، والأشموني/ ١/ ٢٩٢].
стр. 755
١١ - لقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا
بأنك ربيع وغيث مريع ... وأنك هناك تكون الثّمالا
من شعر جنوب بنت العجلان بن عامر الهذلية، ترثي أخاها. والمريع: بفتح الميم وضمها، الخصيب. والثمال: بكسر الثاء، الذخر والغياث. تمدحه بأنه جواد كريم، وبأنه يعطي المحروم، ويغيث الملهوف.
والشاهد قولها: «بأنك ربيع»، «وأنك تكون»، حيث خففت «أن» في الموضعين، وجاء اسمها ضميرا مذكورا في الكلام، وخبرها في الأول مفرد، وفي الثاني جملة، وهذا خلاف الأصل الغالب الجاري على ألسنة العرب. وإنما أصل الاسم أن يكون ضمير شأن محذوفا، ولا يكون الخبر حينئذ إلا جملة. وشمالا: منصوب على الظرفية، أي: من ناحية الشمال. [الإنصاف/ ٢٠٦، وشذور الذهب، والعيني/ ٢/ ٢٨٢، وشرح أبيات المغني/ ١/ ١٤٩].
١٢ - لا سابغات ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال
غير منسوب. والسابغات: الدروع التي تغطي البدن. الجأواء: الجيش العظيم.
الباسلة: المتصفة بالبسالة وهي الشجاعة.
والشاهد: «لا سابغات» فإن اسم «لا» النافية للجنس جمع مؤنث سالم، وإذا وقع اسم «لا» جمع مؤنث سالما جاز فيه الوجهان: الأول: البناء على الكسر نيابة عن الفتحة، والثاني: البناء على الفتح، وقد وردت الرواية في هذا البيت بالكسر والفتح، فدلّ مجموع الروايتين على جواز الوجهين. [الهمع/ ١/ ١٤٦، والأشموني/ ٢/ ٩].
١٣ - وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل
قاله: الشّنفرى. بأعجلهم: الباء زائدة، وأعجل: خبر كان، وإذ: إما حرف للتعليل، أو ظرف، وأجشع: مبتدأ، وأعجل: خبر.
والشاهد: مدت الأيدي، حيث حذف الفاعل، وهو «القوم»، وأقام المفعول به مقامه، وهو «الأيدي». [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٨٩، والهمع/ ١/ ١٢٧، والأشموني/ ١/ ٢٥١].
١٤ - جفوني ولم أجف الأخلّاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل
стр. 756
غير منسوب. جفوني: واو الجماعة تعود إلى الأخلّاء، ولم أجف: الجملة معطوفة، وتحتمل الحالية، الأخلاء: مفعول به ل «أجف». لغير: متعلقان ب «مهمل» الآتي، لغير جميل: متعلقان بصفة ل «جميل». مهمل: خبر إنّ.
والشاهد: «جفوني ولم أجف الأخلاء»، حيث أعمل العامل الثاني - ولم أجف - في لفظ المعمول المتأخر، وهو «الأخلاء»، ولما كان العامل الأول يحتاج إلى مرفوع، أضمره فيه، وهو «واو» الجماعة، وهو يعود على متأخر لفظا ورتبة، ويغتفر البصريون عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة في باب التنازع، إذا كان الضمير مرفوعا. [شرح أبيات المغني/ ٧/ ٦٨، والهمع/ ١/ ١٠٩، والأشموني/ ٢/ ٦٠، ١٠٤].
١٥ - ولو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني - ولم أطلب - قليل من المال
لامرئ القيس، حامل لواء الشعراء في النار. ما: مصدرية، مسبوكة مع ما بعدها بمصدر، اسم «أنّ». لأدنى معيشة: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر «أنّ»، و «أنّ» وما دخلت عليه: فاعل لفعل محذوف تقديره: لو ثبت ... ولم أطلب: الجملة معطوفة، قليل: فاعل كفاني.
والشاهد: «كفاني ولم أطلب قليل»: فإنه تقدم عاملان: «كفاني»، «ولم أطلب»، وتأخر معمول، وهو «قليل»، وهذا ليس من باب التنازع؛ لأن من شرط التنازع صحة توجه العاملين إلى المعمول المتأخر، مع بقاء المعنى صحيحا، والأمر هنا ليس كذلك.
[سيبويه/ ١/ ٤١، والخصائص/ ٢/ ٣٨٧، والإنصاف/ ٨٤، وشرح المفصل/ ١/ ٧٨، والشذور، وشرح شواهد المغني/ ٥/ ٣٥، والخزانة/ ١/ ٣٢٧].
١٦ - ألا يا عباد الله قلبي متيّم ... بأحسن من صلّى وأقبحهم بعلا
البيت للأخطل. والشاهد: «يا عباد الله»، فالمنادى منصوب لفظا؛ لأنه مضاف.
[الهمع/ ٢/ ٧٠].
١٧ - فجئت وقد نضّت لنوم ثيابها ... لدى السّتر إلّا لبسة المتفضّل
قاله الشاعر الفاجر امرؤ القيس. ونضّت: خلعت. ولبسة المتفضل: غلالة رقيقة، هي التي يبقيها من يتبذّل. يريد أنه جاء عندها في الوقت الذي خلعت فيه ثيابها، وتهيأت للنوم. وجملة «وقد نضّت»: حالية. وإلا: أداة استثناء، لبسة: مستثنى.
стр. 757
والشاهد: قوله: «لنوم»،: فإن النوم علة لخلع الثياب، وفاعل الخلع والنوم واحد، ولكن زمانهما غير واحد؛ لأنها تخلع ثيابها قبل النوم؛ ولذلك وجب جره باللام الدالة على التعليل، ولم يجز أن يكون منصوبا؛ لأن شرط نصب المفعول لأجله؛ اتحاده مع فعله في الزمن. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٩٤، والأشموني/ ٢/ ١٢٤].
١٨ - فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطّحال
ليس له قائل معروف. وكونوا: كان واسمها. أنتم: توكيد للضمير المتصل. مكان:
ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر الفعل الناقص.
والشاهد: «وبني»، حيث نصبه على أنه مفعول معه، ولم يرفعه بالعطف على اسم «كونوا»، مع وجود التوكيد بالضمير المنفصل الذي يسوّغ العطف؛ لأن الرفع على العطف يفيد أن بني أبيهم مأمورون مثلهم بأن يكونوا منهم مكان الكليتين من الطحال، وليس هذا مراد الشاعر، فلذلك وجب ترجيح النصب؛ ليدل على المعنى المراد. [سيبويه/ ١/ ١٥٠، وشرح المفصل/ ٢/ ٤٨، والتصريح/ ١/ ٣٤٥، والهمع/ ١/ ٢٢٠].
١٩ - لميّة موحشا طلل ... يلوح كأنّه خلل
للشاعر كثير بن عبد الرحمن، المعروف بكثير عزّة.
وقوله: لمية: خبر مقدم. طلل: مبتدأ مؤخر. وقوله: خلل: بكسر الخاء، جمع خلة، وهي بطانة تغشّى بها أجفان السيوف.
والشاهد: «موحشا»: فهو منصوب على الحالية، وصاحبه «طلل»، وصاحب الحال جاء نكرة، والمسوّغ له تقدم الحال على صاحبه، وقد يكون المسوغ التخصيص؛ لأن صاحب الحال «طلل»، وصف بجملة «يلوح». [سيبويه/ ١/ ٢٧٦، والخصائص/ ٢/ ٤٩٢، وشرح المفصل/ ٢/ ٥٠، والشذور، والأشموني/ ٢/ ١٧٤].
٢٠ - ألا كلّ شيء - ما خلا الله - باطل ... وكلّ نعيم لا محالة زائل
قاله لبيد بن ربيعة العامري.
والشاهد: «ما خلا الله»، وجب نصب لفظ الجلالة بعد خلا؛ لأن سبقها ب (ما) المصدرية، يحقق فعلتيها، فلفظ الجلالة: منصوب على التعظيم مفعول به للفعل (خلا).
стр. 758
[شرح المفصل/ ٢/ ٧٨، والشذور، والعيني/ ١/ ١٥، والهمع/ ١/ ٢٣، والأشموني/ ١/ ٢٨، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١٥٤].
٢١ - فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
قاله جرير بن عطية، يتحسر على فراق خلانه وتركه المنازل التي كان يحلّ معهم فيها.
والشاهد: «هيهات»: اسم فعل ماض بمعنى بعد، رفع «فاعلا» هو العقيق في الشطر الأول، و «خلّ» في الشطر الثاني، فدل ذلك على أنّ اسم الفعل يعمل عمل الفعل الذي يكون بمعناه. [شرح المفصل/ ٤/ ٣٥، والشذور، والهمع/ ٢/ ١١١، والعيني/ ٣/ ٧، و ٤/ ٣١١].
٢٢ - إنّ وجدي بك الشديد أراني ... عاذرا فيك من عهدت عذولا
غير منسوب. والمعنى: لقد زاد وجدي، وبان للناس تهيامي بك، حتى لقد صار الذين كانوا يلومونني على محبتي إياك، يلتمسون لي الأعذار.
وقوله: أراني: ماض نصب ثلاثة مفاعيل: الأول: الياء، والثاني: عاذرا، والثالث:
«من»، ولكن من ترتيبه الثاني، لأن أصل الكلام: أراني من عهدته عاذلا، عاذرا.
وعذولا: حال. وجملة «أرى»: خبر «إنّ» وتقدير الكلام: إن الوجد الشديد أراني الذي عهدته عذولا، عاذرا فيك.
والشاهد: وجدي بك الشديد فإن «وجد» مصدر، وهو موصوف بقوله: الشديد. وقوله «بك»، متعلق بهذا المصدر، فلمّا قدم هذا المتعلّق على الوصف بقوله: «الشديد»، جاز، ولو أخره، فقال: إنّ وجدي الشديد بك، لامتنع؛ لأن الشرط هو ألا يكون موصوفا قبل العمل. [الهمع/ ٢/ ٤٨، والأشموني/ ٢/ ٢٤٢، والعيني/ ٣/ ٣٦٦، والتصريح/ ٢/ ٢٧].
٢٣ - القاتلين الملك الحلاحلا ... خير معدّ حسبا ونائلا
قاله امرؤ القيس بعد أن قتل بنو أسد أباه، وخرج يطلب ثأره منهم. وقبله:
والله لا يذهب شيخي باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا
ومالك وكاهل: قبيلتان. والحلاحل: بضم الحاء الأول، السيد الشجاع.
стр. 759
والشاهد قوله: «القاتلين الملك»، حيث أعمل اسم الفاعل في المفعول به، مع كونه دالا على المضي؛ لأنهم قتلوه من قبل، وإنما أعمله مع ذلك لكونه محلى ب «أل»، وقوله: القاتلين: صفة لمالك وكاهل؛ لأنهما قبيلتان. [الشذور، والهمع/ ٢/ ٩٦، والأشموني/ ٣/ ٢٩٨، وشرح أبيات المغني/ ٣/ ١٠٤].
٢٤ - أخا الحرب لبّاسا إليها جلالها ... وليس بولّاج الخوالف أعقلا
البيت، قاله القلاخ بن حزن بن جناب. وأخا الحرب: الذي يخوض غمراتها.
وجلالها: بكسر الجيم، جمع جلّ، وأراد هنا: الدروع ونحوها مما يلبس في الحرب.
ولّاج: كثير الولوج، وهو الدخول. والخوالف: جمع خالفة، وأصلها عمود الخيمة، وأراد هنا: الخيمة نفسها، من باب إطلاق اسم جزء الشيء، وإرادة كله. و «أعقل»:
الأعقل هو الذي تصطك ركبتاه من الفزع، وكنى بولاج الخوالف عن الإغارة على جاراته، المعنى: افتخر بأنه شجاع، ملازم للحرب، آخذ لها أهبتها، وبأنه عف لا يغير على جاراته حال غيبة بعولتهن.
أخا: حال من ضمير مستتر في قوله: «بأرفع»، في بيت سابق، هو قوله:
فإن تك فاتتك السماء فإنني ... بأرفع ما حولي من الأرض أطولا
لباسا: حال ثانية. جلالها: مفعول به منصوب بالفتحة. أعقلا: خبر ثان لليس منصوب بالفتحة.
والشاهد: «لبّاسا جلالها»، أعمل صيغة المبالغة «لباسا» إعمال اسم الفاعل، فنصب به المفعول به، وهو قوله: «جلالها»؛ لأن هذه الصيغة معتمدة على ذي حال، وهو كالموصوف. [الشذور وسيبويه/ ١/ ٥٧، وشرح المفصل/ ٦/ ٧، والهمع/ ٢/ ٩٦].
٢٥ - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
من كلام الفرزدق، واسمه همام بن غالب يقوله في هجاء رجل من بني عذرة، كان قد فضل جريرا على الفرزدق والأخطل. ما: نافيه. أنت: مبتدأ. بالحكم: الباء زائدة، والحكم خبر.
الترضى: ال: اسم موصول نعت للحكم. الأصيل: معطوف بالجر حسب اللفظ على الحكم.
والشاهد: «الترضى»، حيث قال بعضهم: إن (ال)، ليست من علامات الأسماء؛ لأنها
стр. 760
دخلت على الفعل. والجواب: أن قول الفرزدق شاذ، والقواعد تبنى على القياس المطرد. [الإنصاف/ ٥٢١، والهمع/ ١/ ٨٥، والأشموني/ ١/ ١٥٦، والشذور، والخزانة/ ١/ ٣٢].
٢٦ - إذا قلت هاتي نوّليني تمايلت ... عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل
لامرئ القيس من معلقته. وهضيم الكشح: دقيقة الخصر نحيلته. ريّا المخلخل:
ممتلئة الساق، والمخلخل: مكان الخلخال، والعرب تستحسن من المرأة دقة الخصر، وضخامة الساقين. هاتي: فعل أمر، وجملته بدل من جملة هاتي. هضيم: حال من فاعل تمايلت. و «ريّا» حال ثانية.
والشاهد: «هاتي»: فعل أمر؛ لدلالته على الطلب، واتصاله بياء المخاطبة، ولا يكون هذا لاسم الفعل.
أقول: ومن يقرأ شعر الخبيث، (امرئ الخبث)، يظن أن بنات العرب كنّ مباحات له، والحقّ أنه كاذب ملعون، فهو يصف أمانيه وخيالاته التي لم يصب منها شيئا. فلا تصدقنّ ما وصفه من المغامرات. [شذور الذهب].
٢٧ - لا يعجبنّك من خطيب خطبة ... حتى يكون مع الكلام أصيلا
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا
نسبوا البيتين للأخطل - غياث بن غوث - وليسا في ديوانه. وذكرهما ابن هشام في شذور الذهب؛ ليستدل بهما على أن لفظ الكلام يطلقه العرب على المعاني التي تقوم في نفس الإنسان، ويتخيّلها قبل أن يعبر عنها بألفاظ تدلّ عليها.
٢٨ - يذيب الرّعب منه كلّ عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا
من شعر أبي العلاء المعري. يقول: إن سيفك تهابه السيوف، كما أن الرجال يهابونه، وأن سيوف الناس تذوب في أغمادها هيبة لسيفك، وخوفا منه، ولولا أن الأغماد تمسكها، لسالت كما يسيل الماء.
والشاهد: «لولا الغمد يمسكه»، فقد نسبوا أبا العلاء المعري إلى اللحن، لأنه ذكر خبر المبتدأ بعد لولا، لكونه يدل على الكون العام ويجب حذفه. والذوق يوافق أبا العلاء، وإن
стр. 761
كانت الصناعة تخالفه، والذوق أقوى من الصناعة؛ لأن العربية تقوم على الذوق والمعنى، ومثل أبي العلاء وإن كان من العصر الذي لا يستشهد بكلام أهله، إلا أنه متمكن من لغة العرب، مما يصعب معه نسبته إلى اللحن. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٠٤، والأشموني/ ١/ ٢١٥، وشرح المغني ٥/ ١١٨].
٢٩ - ومن لا يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يبغوه خبالا
غير منسوب. وقوله: يبغوه، يريد: يقصدوه، ويطلبوا له.
والشاهد: «صباح مساء»، حيث ركّب الظرفين معا، وجعلهما بمنزلة كلمة واحدة فقد ضمنا معنى حرف العطف، فأشبها في ذلك (أحد عشر) وإخوانه، فبني على فتح الجزئين. [الشذور، والهمع/ ١/ ١٩٦].
٣٠ - يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط شرار القين أخول أخولا
قاله ضابئ البرجمي. والروق: القرن. والضاريات: الكلاب. والقين: الحداد.
أخول أخولا: شيئا فشيئا، ويؤدي معنى متفرقين.
سقاط: مفعول مطلق. أخول أخولا: حال بمعنى متفرقين، مبني على فتح الجزئين في محل نصب، والألف الأخيرة للإطلاق.
وهو الشاهد في البيت، فإنه ركبهما، فبنيا على فتح الجزئين. [شذور ص ٧٥، والخصائص/ ٢/ ١٣٠، والهمع/ ١/ ٢٤٩، والحماسة ١٦٤٥، واللسان «سقط»].
٣١ - ولقد سددت عليك كلّ ثنيّة ... وأتيت فوق بني كليب من عل
من شعر الفرزدق يهجو جريرا. والثنية هنا: الطريق مطلقا. وأصله: الطريق في الجبل، ويطلق على الطريق الوعر، وجمعه ثنايا. يريد: أنه ضيقّ عليه الخناق، ولم يمكنه من الإفلات. وأتيت من عل: يريد أنه أتاهم كالقضاء الذي لا يتوقعونه.
والشاهد: «من عل»، فقد وردت مضمومة، فدل ذلك على أنها مبنية؛ لكون المراد بها معينا، والمضاف إليه محذوف، وهو منوي من حيث المعنى. [شرح المفصل/ ٤/ ٨٩، والشذور/ ١٠٧، والهمع/ ١/ ٢١٠].
стр. 762
٣٢ - مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطّه السيل من عل
من معلقة امريء القيس يصف فرسه.
وقوله: مكرّ، مفرّ، مقبل، مدبر، صفات أربعة للفرس، وهي مجرورة تبعا للمنعوت، وهو منجرد في البيت السابق.
وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
كجلمود: الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو كجلمود، والجملة: صفة أخرى لمنجرد.
والشاهد: «من عل»، فإن كلمة «عل» وردت مجرورة بدليل القوافي، فدلّ على أنها مجرورة؛ لأنه لا يقصد علوا خاصا، وإنما يقصد أيّ علوّ.
٣٣ - لا تضيقنّ بالأمور فقد تكشف ... غمّاؤها بغير احتيال
ربّما تكره النفوس من الأمر ... له فرّجة كحلّ العقال
ينسب البيتان لأمية بن أبي الصلت، وإلى غيره.
والشاهد: «ربما تكره»، رب: حرف جرّ شبيه بالزائد. و «ما»: نكرة بمعنى شيء مبتدأ. وجملة «تكره»: صفة. وجملة «له فرجة» خبر المبتدأ. فاستخدم «ما»، نكرة موصوفة بدليل دخول «ربّ» عليها؛ لأن «ربّ» لا يكون مجرورها إلا نكرة، وليست «ما» كافّة، وإنما هي اسم، بدليل عود الضمير عليها في قوله: «له»، كما أنه يعود عليها ضمير منصوب ب «تكره»، والضمير لا يعود إلا على الاسم. فالمعنى إذن: ربّ الذي تكره النفوس. وحقها أن تكتب: (ربّ ما تكره؛ لئلا يحصل التباس). [شرح المفصل/ ٤/ ٣، وشرح شذور الذهب/ ١٣٢].
٣٤ - نحن بني ضبّة أصحاب الجمل ... ننعى ابن عفّان بأطراف الأسل
منسوب إلى الأعرج المعني، وإلى الحارث الضبّي.
والجمل: أراد جمل عائشة يوم معركة الجمل. والأسل: الرماح.
والشاهد: «بني ضبة»، حيث نصبه على الاختصاص بفعل محذوف. ونحن: مبتدأ.
стр. 763
وأصحاب: خبر. والاختصاص أقوى في المدح والفخر، لو كان في القصة فخر، فقائل الرجز أعرابي بدوي، جاء من البادية بروح جاهلية، ففخر بقومه في موطن لم يفخر فيه أحد؛ لأنها كانت معركة خاسرة لكلا الطرفين، ولم ينقل أنّ صحابيا حضر الوقعة، وعدّها من مآثره. [الشذور/ ٢١٩، والهمع/ ١/ ١٧١، والأشموني/ ٣/ ١٣٧، والحماسة/ ٢٩١].
٣٥ - فأخذت أسأل والرسوم تجيبني ... وفي الاعتبار إجابة وسؤال
غير منسوب.
والشاهد: «أخذت أسأل»، حيث أتى بخبر الفعل الدال على الشروع مضارعا مجردا من أن المصدرية؛ وذلك واجب في خبر هذا الفعل وإخوانه. [شذور الذهب/ ٢٧٥].
٣٦ - لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها
من شعر كثيّر بن عبد الرحمن، كثيّر عزّة، وكان قد مدح عبد العزيز بن مروان، فأعجبته مدحته، فقال له: احتكم، فطلب أن يكون كاتبه، وصاحب أمره. فردّه وغضب عليه. لئن: اللام: موطئة للقسم. إن: شرطية. إذن: حرف جواب وجزاء. لا: نافية.
أقيلها: مضارع مرفوع. وجملة «لا أقيل»: جواب القسم. وجواب الشرط محذوف، يدل عليه جواب القسم، فإذا
اجتمع شرط وقسم، كان الجواب للسابق.
والشاهد: «إذن لا أقيلها»، حيث رفع الفعل بعد «إذن»؛ لأنها غير مصدرة.
[الخزانة/ ٨/ ٤٧٣، وسيبويه/ ١/ ٤١٢، والشذور/ ٢٩٠].
٣٧ - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
لامرئ القيس من معلقته. وفيه شاهدان: الأول: «وليل»، حيث حذف حرف الجر «ربّ»، وأبقى عمله بعد الواو، ويعرب هنا: مبتدأ. والثاني: ليبتلي: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد «لام» التعليل، وكان حقه أن يحرك الياء؛ لخفة الفتحة عليها، ولكنه قدر الفتحة.
٣٨ - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
هذا البيت لامرئ القيس من معلقته، وأورده ابن هشام في «المغني» شاهدا على أنّ
стр. 764
«مثلك» مجرور بعد الفاء بإضمار «ربّ»، ويجوز نصب «مثلك» بالفعل بعده. ولذلك يروى «ومثلك حبلى قد طرقت ومرضعا». والشاعر كاذب فيما قاله؛ لأنه يزعم أنه محبب إلى النساء والمراضع على زهدهنّ في الرجال، فكيف الأبكار الراغبات. قال الباقلاني في «إعجاز القرآن»: البيت عابه عليه أهل العربية، ومعناه عندهم حتى يستقيم الكلام: فربّ مثلك قد طرقت، وتقديره: أنه زير نساء، وأنه يفسدهنّ، ويلهيهنّ عن حبلهنّ ورضاعهنّ؛ لأنّ الحبلى والمرضعة أبعد من الغزل وطلب الرجال. وهذا البيت في الاعتذار والاشتهار والتهيام غير منتظم مع المعنى الذي قدمه؛ لأنّ تقديره: لا تبعديني عن نفسك، فإني أغلب النساء، وأخدعهنّ عن رأيهنّ، وأفسدهنّ بالتغازل، وكونه مفسدة لهنّ، لا يوجب له وصلهنّ، وترك إبعادهنّ إياه، بل يوجب هجره، والاستخفاف به؛ لسخفه ودخوله كلّ مدخل فاحش، وركوبه كلّ مركب فاسد، وفيه من الفحش والتفحش، ما يستنكف الكريم من مثله، ويأنف من ذكره. (إعجاز القرآن ص ٢٥٥). وقال المرزباني في الموشح: عيب على امريء القيس فجوره وعهره في شعره، كقوله:
«ومثلك حبلى»، وقالوا: هذا معنى فاحش، قالوا: كيف قصد للحبلى والمرضع دون البكر، وهو ملك وابن ملوك، ما فعل هذا إلا لنقص همته.
قال أبو أحمد: وتصريح امريء القيس بما كان منه مع الحبليات والمرضعات، يدل على جهله بطبائع النساء، فالمرأة من طبعها الغيرة، وتريد من الرجل أن يكون لها وحدها، وما صرح به لصاحبته، كان من دواعي نفورها منه؛ لأنه كشف من أخلاقه عدم إخلاصه لها.
٣٩ - خليليّ أنّى تأتياني تأتيا ... أخا غير ما يرضيكما لا يحاول
غير منسوب. وغير: مفعول مقدم ل «يحاول».
والشاهد: «أنى تأتياني تأتيا» حيث جزم ب «أنّى» فعلين: الأول: تأتياني، والثاني:
تأتيا. [الشذور/ ٣٣٦، والعيني/ ٤/ ٤٢٦، والأشموني/ ٤/ ١١].
٤٠ - أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... ربّ العباد إليه الوجه والعمل
غير منسوب. والشاهد: «أستغفر الله ذنبا»، حيث نصب بالفعل «استغفر» مفعولين، وعدّاه إليهما بدون توسط حرف الجر. وجملة: «لست محصيّة»: صفة لذنب. «رب
стр. 765
العباد: صفة لله. «إليه الوجه»: جملة اسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة.
[سيبويه/ ١/ ١٧، والشذور وشرح المفصل/ ٧/ ٦٣، والهمع ٢/ ٨٢].
٤١ - وقالوا: نأت فاختر من الصبر والبكى ... فقلت: البكى أشفى إذن لغليلي
لكثير بن عبد الرحمن، كثير عزّة.
والشاهد: «فاختر من الصبر والبكى»، حيث عدّى الفعل الذي هو «اختر» إلى مفعولين، أحدهما محذوف، يصل إليه الفعل بنفسه، وثانيهما مذكور، وقد وصل إليه الفعل بحرف الجر؛ لقوله: «فاختر من الصبر»، وتقدير الكلام: اختر من الصبر والبكى أحدهما. [الشذور، وشرح المغني/ ٦/ ١٠٤، والأشموني/ ٣/ ١٠٩].
٤٢ - ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخي الأجل
غير منسوب. ضعيف: خبر لمبتدأ محذوف. والفرار: مفعول «يخال» الأول، وجملة «يراخي»: مفعوله الثاني.
والشاهد: «النكاية أعداءه»، حيث نصب المصدر المحلى ب «أل» - النكاية - مفعولا، كما ينصبه الفعل، وهو قوله: أعداءه. [سيبويه/ ١/ ٩٩، والشذور/ ٣٨٤، والهمع/ ٢/ ٩٣، والأشموني ج ٢/ ٢٨٤، والخزانة/ ٨/ ١٢٧].
٤٣ - كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
البيت للأعشى من معلقته. كناطح: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، أي: هو كناطح.
والشاهد: «كناطح صخرة»، حيث أعمل اسم الفاعل عمل الفعل، فرفع به الفاعل المستتر ونصب المفعول به «صخرة»؛ لكونه معتمدا على موصوف محذوف، وهو «وعل» ولولا هذا الموصوف المحذوف، وأنه منوي الثبوت، لما أعمله. [الشذور، والأشموني/ ٢/ ٢٩٥، والعيني/ ٣/ ٥٢٩].
٤٤ - وميّة أحسن الثّقلين جيدا ... وسالفة وأحسنهم قذالا
قاله ذو الرّمة - غيلان بن عقبة. والجيد: العنق. والسالفة: صفحة العنق، ثم
стр. 766
استعملت في خصلة الشعر التي تسترسل على الخدّ. والقذال: ما بين نقرة القفا إلى الأذن. ميّة: مبتدأ، أحسن: خبره، جيدا: تمييز.
والشاهد: «أحسن الثقلين»، و «أحسنهم»، حيث جاء بأفعل التفضيل الجاري على مفرد مؤنث هو «ميّة»، مفردا مذكرا، وهو مضاف إلى معرفة في الموضعين، ولو أنه جاء به مطابقا للذي جرى عليه، لقال:
«وميّة حسنى الثقلين جيدا، وحسناهم قذالا». وعدم المطابقة في هذا الأسلوب أولى؛ لأن القرآن جاء به. [الشذور، والهمع/ ١/ ٥٩، والخزانة/ ٩/ ٣٩٣].
٤٥ - بكم قريش كفينا كلّ معضلة ... وأمّ نهج الهدى من كان ضلّيلا
غير منسوب.
والشاهد: «بكم قريش»، حيث أبدل الاسم الظاهر - قريش - من ضمير الحاضر، وهو ضمير المخاطبين المجرور محلا ب «الباء»، بدل كلّ من كلّ، من غير أن يدل البدل على الإحاطة. [الشذور/ ٤٤٣، والتصريح/ ٢/ ١٦١].
٤٦ - كأنّ خصييه من التدلدل ... ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
منسوب إلى امرأة، أو إلى الشّماء الهذلية، والتدلدل: الترهل. وظرف عجوز: وعاء من جلد.
والشاهد: «ثنتا حنظل»، حيث ذكرت الثنتين مع المعدود، وليس ذلك مستعملا في العربية، وإنما المستعمل أن يثنى المعدود، فيقال: حنظلتان؛ لأن العدد «اثنان» لا يحتاج إلى تمييز، ولو قالت: (حنظلتان اثنتان)، فقدمت المعدود، لجاز؛ لأنه يكون وصفا للتوكيد. [الخزانة/ ٧/ ٤٠٠].
٤٧ - تنّورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عالي
لامرئ القيس. وقوله: تنوّرتها: نظرت إليها من بعد، وأصل التنوّر: النظر إلى النار من بعد. وأذرعات، بكسر الراء، أظنها مدينة درعا، على الحدود بين سورية والأردن.
والشاهد: «أذرعات»، فإن أصله جمع، ثم نقل فصار اسم بلد، فهو في اللفظ جمع،
стр. 767
وفي المعنى مفرد. ويروى في هذا اللفظ ثلاثة أوجه: الأول: أن ينصب بالكسرة، كما كان قبل التسمية، ولا يحذف منه التنوين. الثاني: أن ينصب ويجرّ بالكسرة، ويحذف منه التنوين. والثالث: أن ينصب ويجرّ بالفتحة. ويحذف
منه التنوين. وقد روي البيت على هذه الأوجه الثلاثة. [سيبويه/ ٢/ ١٨، وشرح المفصل/ ١/ ٤٧، والهمع/ ١/ ٢٢، والأشموني/ ١/ ٩٤].
٤٨ - كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد جلّ مالي
قاله زيد الخير (الخيل) الطائي، صاحب رسول الله ﷺ . والمنية: بضم الميم، اسم للشيء الذي تتمناه، والمنية المشبهة بمنية جابر، ورد ذكرها في بيت سابق هو قوله:
تمنّى مزيد زيدا فلاقى ... أخا ثقة إذا اختلف العوالي
ومزيد رجل كان يتمنى لقاء زيد الخيل، ويزعم أنه إن لقيه نال منه، فلما تلاقيا، طعنه زيد طعنة فولى هاربا. أخا ثقة: صاحب وثوق في نفسه واصطبار على منازلة الأقران.
والعوالي: جمع عالية، وهي ما يلي موضع السنان من الرمح. واختلافها: ذهابها من جهة العدو، ومجيئها عند الطعن. وجابر: رجل من غطفان كان يتمنى لقاء زيد.
وقوله: كمنية: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لموصوف محذوف، والتقدير:
تمنى مزيد تمنيا مشابها لمنية جابر.
والشاهد: «ليتي»، حيث حذف نون الوقاية من «ليت» الناصبة ل «ياء» المتكلم، وهو جائز في السعة، وليس ذلك ضرورة. [سيبويه/ ١/ ٣٨٦، وشرح المفصل/ ٣/ ٩٠، والهمع/ ١/ ٦٤].
٤٩ - وتلك خطوب قد تملّت شبابنا ... قديما فتبلينا المنون وما نبلي
وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهنّ يوم الرّوع كالحدإ القبل
لأبي ذؤيب الهذلي، خويلد بن خالد، يقول: إن حوادث الدهر والزمان، قد تمتعت بشبابنا قديما، فتبلينا المنون وما نبليها، وتبلي من بيننا الدارعين والمقاتلة فوق الخيول التي تراها يوم الحرب، كالحدإ في سرعتها وخفتها.
والشاهد: استخدام «الألى» للعقلاء وغير العقلاء. [الأشموني/ ١/ ١٤٨، والهمع/ ١/ ٨٣].
стр. 768
٥٠ - إذا ما لقيت بني مالك ... فسلّم على أيّهم أفضل
قاله غسان بن وعلة، شاعر مخضرم.
والشاهد: «على أيّهم أفضل»، فالمشهور أن «أيّ» الموصولة، إذا أضيفت، وحذف صدر صلتها، تبنى على الضم؛ ولذلك رووا البيت بالبناء على الضم. وأفضل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: «هو أفضل»، والجملة صلة الموصول. ومنهم من يعربها على كلّ حال. ويروى البيت بالجرّ. ومذهب الإعراب هو الأيسر. وقرئ بالإعرابين قوله تعالى:
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا. [مريم: ٦٩].
[الإنصاف/ ٧١٥، وشرح المفصل/ ٣/ ١٤٧، والهمع/ ١/ ٨٤، والأشموني/ ١/ ١٦٦، وشرح أبيات المغني/ ٢/ ١٥٢].
٥١ - فخير نحن عند البأس منكم ... إذا الداعي المثوّب قال: يالا
قاله زهير بن مسعود الضبيّ. والمثوّب: من التثويب، وأصله أن يجيء الرجل مستصرخا، فيلوح بثوبه ليرى ويشتهر، ثم سمي الدعاء تثويبا. قال: يالا، أي: قال: يا لفلان، فحذف فلانا، وأبقى «اللام» وفي البيت شاهدان، وكلاهما في: «فخير نحن».
الأول: فإن «نحن» فاعل سدّ مسدّ الخبر، ولم يتقدم الوصف «خير» نفي أو استفهام.
والثاني: فإن «نحن» الذي وقع فاعلا أغنى عن الخبر، وهو ضمير منفصل، والظرف «عند» والمجرور «منكم» متعلقان ب «خير». ولا يجوز إعراب «خير» خبر مقدم، و «نحن» مبتدأ مؤخر؛ لئلا يفصل بين «خير»، وما يتعلق به، بأجنبي. [الخصائص/ ١/ ٢٧٦، والهمع/ ١/ ١٨١، وشرح أبيات المغني/ ٤/ ٣٢٥].
٥٢ - فيا ربّ هل إلّا بك النصر يرتجى ... عليهم؟ وهل إلا عليك المعوّل
قاله الكميت بن زيد الأسدي، من قصيدة في «الهاشميات». رب: منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اكتفاء بكسر ما قبلها. بك: يجوز أن يكون خبرا مقدما، والنصر: مبتدأ مؤخرا، ويجوز أن يعرب النصر: مبتدأ، وجملة «يرتجى»: خبره، وبك: متعلقان ب «يرتجى». (وعليك المعول): خبر مقدم، ومبتدأ مؤخر.
والشاهد: تقدم الخبر «عليك» على المبتدأ، مع أن الخبر محصور ب إلا، وحقه التأخير. [العيني/ ١/ ٣٥٤، والهمع/ ١/ ١٠٢، والأشموني/ ١/ ٢١١].
стр. 769
٥٣ - خالي لأنت ومن تميم خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا
لم يعرف قائله. وفيه ثلاثة شواهد:
الأول: قوله: «خالي لأنت»، قدم الخبر، مع أن المبتدأ متصل ب «لام» الابتداء شذوذا. ولا يجوز تقديم الخبر هنا؛ لأن «لام» الابتداء لها صدر الكلام، وخرجوه بأن أصل الكلام: خالي لهو أنت، أو غيره.
الشاهد الثاني: «ينل العلاء» جاء الفعل مجزوما، ولم يسبقه جازم. والحامل له على الجزم، تشبيه الموصول: «ومن تميم»، ب «من» الشرطية. والحقّ أن الشاعر توهّم أن «من» شرطيه ..
الشاهد الثالث: «يكرم الأخولا». يكرم مضارع معطوف على: «ينل» وهو من كرم يكرم، مضموم العين. والأخولا:
تمييز. وجاء التمييز معرفة، وهو يوافق مذهب الكوفيين.
٥٤ - أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهبّ شمأل بليل
البيت لأم عقيل بن أبي طالب، فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. تقوله وهي ترقص ابنها عقيلا. والشمأل: ريح تهب من ناحية القطب، و «بليل»: رطبة نديّة.
والشاهد. «أنت تكون ماجد»، على أنّ «تكون» مضارع من «كان»، زائدة بين المبتدأ والخبر. والمشهور زيادة «كان»؛ لأنها مبنية، فأشبهت الحرف، أما المضارع، فهو معرب يشبه الاسم، والاسم لا يزاد. أما الحرف، فيزاد، وفيه تخريج آخر: وهو أنّ «تكون» عاملة، واسمها مستتر تقديره: أنت، وخبرها محذوف. والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر. [العيني/ ٢/ ٣٩، والهمع/ ١/ ١٢٠، والأشموني/ ١/ ٢٤١].
٥٥ - قد قيل ما قيل إن صدقا وإن كذبا ... فما اعتذارك من قول إذا قيلا
البيت منسوب إلى النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، أو أنه لرجل يقوله للنعمان.
والشاهد: «إن صدقا وإن كذبا»، حيث حذف «كان» مع اسمها وأبقى خبرها، بعد «إن» الشرطية، وفعل الشرط وجوابه محذوفان. [سيبويه/ ١٣١، وشرح المفصل/ ٢/ ٩٦،
стр. 770
والهمع/ ١/ ١٢١، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٨].
٥٦ - إن المرء ميتا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا
والمعنى ليس المرء ميتا بانقضاء حياته، وإنما يموت إذا بغى عليه باغ، فلم يجد عونا له، يريد أن الموت الحقيقي، ليس شيئا بالقياس إلى الموت الأدبي.
والشاهد: «إن المرء ميتا»، حيث أعمل «إن» النافية عمل ليس. [الهمع/ ١/ ١٢٥، والأشموني/ ١/ ٢٥٥].
٥٧ - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها ... أخاك مصاب القلب جمّ بلابله
من شواهد سيبويه التي لم ينسبها، و «تلحني»: - من باب فتح - لحى، يلحى، لا تلمني ولا تعذلني. وجمّ: كثير، وبلابله: وساوسه، وهو جمع بلبال، وهو الحزن واشتغال البال. والمعنى: لا تلمني في حبّ هذه المرأة، فقد أصيب قلبي بها، واستولى عليه حبها، فالعذل لا يصرفني عنها.
والشاهد: تقديم معمول خبر «إن»، وهو قوله: «بحبها»، على اسمها «أخاك»، وخبرها «مصاب القلب» وأصل الكلام: إن أخاك: مصاب القلب بحبها، فقدم الجار والمجرور على الاسم، وفصل به بين «إنّ» واسمها، مع بقاء
الاسم مقدما على الخبر، وهذا جائز عند سيبويه. [سيبويه/ ١/ ٢٨٠، والهمع/ ١/ ١٣٥، والأشموني/ ١/ ٢٧٢، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ١٠٥].
٥٨ - ألا اصطبار لليلى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
منسوب إلى قيس بن الملوح، مجنون ليلى. والمعنى: ليت شعري إذا أنا لاقيت ما لاقاه أمثالي من الموت، أيمتنع الصبر على ليلى، أم يبقى لها تجلدها وصبرها.
والشاهد: «ألا اصطبار»، حيث عامل «لا» النافية للجنس، بعد دخول همزة الاستفهام مثل ما كان يعاملها قبل دخولها، والهمزة للاستفهام، و «لا» للنفي، فيكون معنى الحرفين الاستفهام عن النفي. [الهمع/ ١/ ١٤٧، والأشموني/ ٢/ ١٥، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٤٧].
٥٩ - علمتك الباذل المعروف فانبعثت ... إليك بي واجفات الشوق والأمل
стр. 771
البيت غير منسوب. وقوله: فانبعثت: ثارت، ومضت ذاهبة في طريقها. واجفات:
أراد بها دواعي الشوق وأسبابه التي بعثته على الذهاب إليه. وهي جمع واجفة، وهي مؤنث اسم فاعل من الوجيف، وهو ضرب من السير السريع.
والشاهد: «علمتك الباذل»، فإن الفعل «علم» دال على اليقين، وقد نصب مفعولين، أحدهما: الكاف، والثاني: «الباذل».
وقوله: «المعروف»، يجوز فيه النصب على أنه مفعول به ل الباذل، ويجوز جرّه بالإضافة. [العيني/ ٢/ ٤١٦، والأشموني/ ٢/ ٢٢٠].
٦٠ - دعاني الغواني عمّهنّ وخلتني ... لي اسم، فلا أدعى به وهو أوّل
قاله النمر بن تولب العكلي.
والشاهد: و «خلتني لي اسم»، فإن «خال» فيه بمعنى اليقين. وليس هو بمعنى فعل الظنّ؛ لأنه لا يظنّ أنّ لنفسه اسما، بل هو على اليقين من ذلك. وقد نصب بها مفعولين، أولهما: ضمير المتكلم، وهو «الياء». وثانيهما: جملة «لي اسم» من المبتدأ والخبر. والفعل «دعا» في أول البيت، نصب مفعولين، أولهما: الياء، والثاني: عمّهنّ.
[الهمع/ ١/ ١٥٠، والأشموني/ ٢/ ٢٠، والعيني/ ٢/ ٣٩٥].
٦١ - حسبت التّقى والجود خير تجارة ... رباحا إذا ما المرء أصبح ثاقلا
قاله لبيد بن ربيعة العامري. والرباح: الربح. والثاقل: الميت؛ لأن البدن يثقل إذا فارقته الروح.
والشاهد: «حسبت التقى خير تجارة»، حيث استعمل «حسب» بمعنى «علم»، ونصب به مفعولين، أولهما: «التقى»، والثاني «خير». [الهمع/ ١/ ١٤٩، والأشموني/ ٢/ ٢١، والعيني/ ٢/ ٣٨٤].
٦٢ - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
قاله أبو ذويب الهذلي. والجهل: هو الخفة والسفه. والحلم: التؤدة والرزانة.
والشاهد: «تزعميني كنت أجهل»، حيث استعمل المضارع من «زعم»، بمعنى فعل
стр. 772
الرجحان، ونصب به مفعولين، أحدهما: ياء المتكلم، والثاني: جملة «كان» ومعموليها.
[سيبويه/ ١/ ٦١، والهمع/ ١/ ١٤٨، وشرح أبيات المغني ٦/ ٢٦٧].
٦٣ - أرجو وآمل أن تدنو مودّتها ... وما إخال لدينا منك تنويل
من قصيدة كعب بن زهير التي مدح بها سيدنا رسول الله ﷺ ، التي مطلعها: «بانت سعاد».
والشاهد: «وما إخال لدينا منك تنويل»، فإن ظاهره أنه ألغى «إخال» مع كونها متقدمة، وليس هذا الظاهر مسلما، فإن مفعولها الأول مفرد محذوف، هو ضمير الشأن، ومفعولها الثاني، جملة «لدينا منك تنويل»، والتقدير: «وما إخاله لدينا منك تنويل».
[الهمع/ ٥٣، والأشموني/ ٢/ ٢٩].
٦٤ - يلومونني في اشتراء النخي ... ل أهلي فكلّهم يعذل
وأهل الذي باع يلحونه ... كما لحي البائع الأوّل
الشاهد: «يلومونني أهلي»، حيث وصل واو الجماعة بالفعل، مع أن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعد الفعل. وهذه لغة طيئ، وقيل لغة أزذ شنوءة، وفي هذا المعجم شواهد كثيرة على هذه اللغة. وعليها تأولوا قوله تعالى في سورة الأنبياء: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. [آية ٢١]، وقوله تعالى في سورة المائدة: ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
[الآية ٧١]. وقد سماها النحويون بلغة «أكلوني البراغيث»، وهذا غير لائق؛ لأنها موجودة في القرآن. وأحسن ابن مالك صاحب الألفية عند ما سماها لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة»، إشارة إلى الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومالك بهذا اللفظ، وزعم بعضهم أن الإمام مالك روى الحديث ناقصا، وأنّ الرواية: «لله ملائكة يتعاقبون فيكم» ملائكة بالليل .. الحديث، وليس الأمر كما قالوا، فالحديث مروي في البخاري بطرق متعددة، كما رواه الإمام مالك.
والبيت الشاهد، للشاعر أحيحة بن الجلاح الأوسي (.. نحو ١٣٠ ق هـ - نحو ٤٩٧ م).
والبيت من قطعة في بيان فضل النخيل، حيث يقول بعد البيتين:
هي الظلّ في الحرّ حقّ الظليل ... والمنظر الأحسن الأجمل
стр. 773
تعشّى أسالفها بالجبوب ... وتأني حلوبتها من عل
وتصبح حيث تبيت الرّعاء ... وإن ضيعوها وإن أهملوا
فعمّ لعمّكم نافع ... وطفل لطفلكم يؤمل
وقوله: «تعشّى»، أي: تتعشى من أسفل، أي: تشرب الماء. وتأني، أي: تدرك:
وفي رواية «تأتي»، يريد أنها تشرب الماء من الأرض، وتعطي الغذاء من الأعلى، وشبهها بالناقة، وجعل ثمرها يمنزلة اللبن. والرعاء: حفظة النخل، شبههم برعاة الإبل، يقول:
إذا غفل الفلاح عن النخلة، فإنها لا تهرب كما تهرب الإبل، ويستيقظ راعي النخل، فيجد النخل في مكانه، ولا يحتاجون إلى البحث عنها في القبائل. وقوله: فعمّ، أي:
النخل الكبير، يريد أن يقول: إن النخل الكبير ينتفع به كبار الناس، والصغير منه يؤمل للأطفال في مستقبل حياتهم. وللشاعر أبيات أخرى في وصف النخيل (انظر ديوانه)، قلت: ولأحمد شوقي قصيدة في وصف النخيل من وزن هذه الأبيات (المتقارب)، وفي أبيات أحمد شوقي شبهها بالشاة، (وأنتن في البيد شاة المعيل)، فهل اطلع أحمد شوقي على هذه المقطوعة الجاهلية، ولكن أحمد شوقي يزعم في قصيدته أن الشعراء لم يصفوا النخل، وأن الكتب خلت من ذكر فضائله، فإما أن يكون أحمد شوقي، قرأ قطعة أحيحة، وتأثر بها، ثم زعم أنه أتى بما لم يأت به الأوائل، وإما أن يكون جاهلا بما في كتب الأدب من شعر في وصف النخل. وقد جمعت قطعة أحيحة من المعاني - على وجازتها - ما لم يستطع أحمد شوقي جمعه في قصيدة مطولة، بل كان أحمد شوقي فاسد الذوق عند ما شبه النخيل بالمآذن (مآذن قامت هنا أو هناك)، ثم استدرك قائلا:
وليس يؤذن فيها الرجال ... ولكن تصيح عليها الغرب
فأفسد جمال الصورة بجعل الغرب تصيح عليها، والمعروف أن صياح الغراب نذير الخراب، ولو قال: «ولكن تسبّح»، لكان أجمل؛ ليخفف من وقع ذكر الغراب على نفس القارئ، بل إن البيت كله لا فائدة منه؛ لأن ما نفاه يعرفه القارئ، ولا يلتبس عليه، ولعلّ الشاعر ذكر الغربان، إيذانا بزوال ملك سادته من أسرة محمد علي باشا؛ لأنه كان يصف نخيل حدائق القصور التي يسكنها حكام مصر.
٦٥ - فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
قاله عامر بن جوين الطائي. والمزنة: السحابة المثقلة بالماء. والودق: المطر.
стр. 774
وأبقل: أنبت البقل، وهو النبات. لا مزنة: لا: عاملة عمل ليس، مزنة: اسمها. وجملة «ودقت»: خبرها. ولا أرض: لا النافية للجنس، أرض: اسمها مبني على الفتح. وجملة «أبقل»: خبرها. وإبقال: مفعول مطلق.
والشاهد: «ولا أرض أبقل»، حيث حذف «تاء» التأنيث من الفعل المسند إلى ضمير المؤنث، وهذا الفعل هو «أبقل»، وهو مسند إلى ضمير مستتر يعود إلى الأرض، وهي مؤنثة مجازية التأنيث. [سيبويه/ ١/ ٢٤٠، والخصائص/ ٢/ ٤١١، وشرح المفصل/ ٥/ ٩٤، والهمع/ ٢/ ١٧١، والأشموني/ ٢/ ٥٣، وشرح أبيات المغني/ ٨/ ١٧].
٦٦ - مالك من شيخك إلّا عمله ... إلّا رسيمه وإلّا رمله
لراجز مجهول. والرسيم والرمل: ضربان من السير.
والشاهد: «إلا رسيمه وإلا رمله» حيث تكررت «إلا» في البدل والعطف، ولم تفد غير مجرد التوكيد، وقد ألغيت. [سيبويه/ ١/ ٣٧٤، والهمع/ ١/ ٢٢٧، والأشموني/ ٢/ ١٥١].
٦٧ - رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنّا نحن أفضلهم فعالا
منسوب للأخطل، غوث بن غياث. رأيت: ينصب مفعولين، الأول: «الناس»، والثاني: محذوف، أو جملة الشطر الثاني.
والشاهد: «ما حاشا قريشا»، حيث دخلت «ما» المصدرية على «حاشا» وذلك قليل، والأكثر أن تتجرد منها. [شرح أبيات المغني/ ٣/ ٨٥].
٦٨ - فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدّخال
قاله لبيد بن ربيعة العامري، يصف حمارا وحشيا أورد أتنه الماء لتشرب. والعراك:
ازدحام الابل حين ورود الماء. يذدها: يطردها. يشفق: يرحم. نغص: مصدر نغص الرجل - بكسر الغين، إذا لم يتم مراده، ونغص البعير، إذا لم يتم شربه. والدخال: أن يداخل بعيره الذي شرب مرة، مع الإبل التي لم تشرب، حتى يشرب معها ثانية؛ وذلك إذا كان البعير كريما أو شديد العطش.
والشاهد: «العراك»، حيث وقع حالا مع كونه معرفة، والحال لا يكون إلا نكرة، وإنما
стр. 775
ساغ ذلك؛ لأنه مؤول بالنكرة، أي: أرسلها معتركة، يعني: مزدحمة.
[سيبويه/ ١/ ١٨٧، والمقتضب/ ٣/ ٢٣٧، والإنصاف/ ٨٢٢، وشرح المفصل/ ٢/ ٦٢، ٤/ ٥٥، والعيني ٣/ ٢١٩، والهمع/ ١/ ٢٣٩].
٦٩ - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إيعادها الأملا
لرجل من طيئ لم يعينه أحد. يا صاح: منادى مرخم على غير قياس؛ لأنه غير علم، وقياس الترخيم أن يكون في الأعلام. هل: الاستفهام هنا إنكاري بمعنى النفي.
وحمّ: قدّر.
والشاهد: «باقيا»، حيث وقع حالا من النكرة، وهو قوله: «عيش»، والذي سوغ مجيء الحال من النكرة، وقوعها بعد الاستفهام الإنكاري، الذي يؤدّي معنى النفي.
[الهمع/ ١/ ٢٤٠، والعيني/ ٣/ ١٥٣، والتصريح/ ١/ ٣٧٧].
٧٠ - فإن تك أذواد أصبن ونسوة ... فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال
قاله طليحة بن خويلد الأسدي، المتنبي، أيام حرب الردّة، والأذواد: جمع ذود، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. فرغا، أي: هدرا لم يطلب به. حبال: بزنة كتاب، ابن الشاعر. وكان المسلمون قد قتلوه في حرب الردّة، يقول: لئن كنتم قد ذهبتم ببعض إبل أصبتموها، وبجماعة من النساء سبيتموهن، فلن تذهبوا بقتل حبال كما ذهبتم بالإبل والنساء.
والشاهد قوله: «فرغا»، حيث وقع حالا من «قتل»، المجرور ب «الباء» وتقدم عليه، وهذا مذهب ابن مالك، والجمهور يمنعه. [الأشموني/ ٢/ ١٧٧، والعيني/ ٣/ ١٥٤].
٧١ - ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا ... وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا
ليس له قائل معروف. وقوله: وشيبا: تمييز متقدم على عامله «اشتعل». ورأسي:
مبتدأ، وجملة «اشتعل»: خبره.
والشاهد: تقديم التمييز على عامله المتصرف، وهو قليل، ومثله:
أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا
[الأشموني/ ٢/ ١٠١، والعيني/ ٣/ ٢٤٠، وشرح أبيات المغني/ ٧/ ٢٥].
следующие страницы →