Полный текст (1 332 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
البيت للشنفرى، من لامية العرب. والأسآر: جمع سؤر، وهو بقية الماء، يريد أنه يسبق القطا إذا سايرها في طلب الماء؛ لسرعته، فترد بعده وتشرب سؤره، مع أن القطا أسرع الطير ورودا. والقطا الكدر: الغبر الألوان. و «قربا»: حال من ضمير «سرت».
والقرب: السير إلى الماء بينك وبينه ليلة، أو سير الليل؛ لورود الماء. وأحناؤها:
جوانبها، و «تتصلصل»: يسمع لها صوت من شدة العطش. [الخزانة ج ٧/ ٧٤٧، والعيني ج ٣/ ٢٠٦].
٣٦١ - فعبّت غشاشا ثم مرّت كأنّها ... مع الصبح ركب من أحاظة مجفل
للشنفرى من اللامية، بعد البيت السابق. وعبّت: شربت بلا مصّ. وغشاشا: على عجلة. والركب: ركبان من الإبل خاصة. يقول: وردت القطا على عجل، ثم صدرت في بقايا من الظلمة في الفجر، وهذا يدل على قوة سرعتها. ومجفل: مسرع، صفة ثانية لركب، و «من أحاظة»: صفة أولى. وأحاظة: قبيلة من الأزد. وقيل: أحاظة: موضع.
والشاهد: أن اسم الجمع بعضه كالركب يجوز تذكيره وتأنيثه، وفي الشعر جاء مذكرا، فإنه عاد الضمير عليه من «مجفل» بالتذكير، ولو أنّث، لقال: مجفلة. [الخزانة/ ج ٧/ ٢٨٦، وشرح شواهد الشافية/ ١٤٨].
٣٦٢ - زيادتنا نعمان لا تنسينّها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو
للشاعر عبد الله بن همّام السلولي.
والشاهد: «تق الله» يريد: اتق الله. [اللسان «وقى»، والخصائص ج ٢/ ٢٨٦، وج ٣/ ٨٩].
٣٦٣ - وما حالة إلا سيصرف حالها ... إلى حالة أخرى وسوف تزول
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٧٢. وأنشده شاهدا لتعاقب «السين» و «سوف» على المعنى الواحد في الوقت الواحد، خلافا للبصريين الذين قالوا: إن زمن المضارع مع «السين» أضيق منه مع «سوف».
٣٦٤ - جوابا به تنجو اعتمد فوربّنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل
البيت بلا نسبة في الأشموني ج ٣/ ٢٦٧، والهمع ج ١/ ٢١٠، ورواية الشطر الثاني:
«فعن عمل».
стр. 877
والشاهد: «لا غير»، (غير) مبني على الضمّ؛ لانقطاعه عن الإضافة. وفيه ردّ على ابن هشام الذي شرط أن تقع بعد ليس، وأن قول الفقهاء: (لا غير)، لحن. فهذا البيت أنشده ابن مالك شاهدا لصحة البناء بعد «لا» النافية.
٣٦٥ - يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محبّ واصل تصل
البيت غير منسوب. واستشهد به السيوطي على أن الشاعر حذف «بين»، وأقام «قرنا» مكانها، والأصل: «ما بين قرن إلى قدم». [الهمع/ ٢/ ١٣١].
٣٦٦ - ماذا - ولا عتب في المقدور - رمت أما ... يكفيك بالنّجح أم خسرو تضليل
البيت في الهمع ج ١/ ٨٨، وأنشده شاهدا لجواز الفصل بين الموصول والصلة بجملة الاعتراض. وهذا على اعتبار
أن «ذا» من «ماذا»، موصولة. ويحتمل أن تكون «ماذا» كلها استفهامية.
٣٦٧ - فيوما يوافين الهوى غير ماضي ... ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل
البيت لجرير، من قصيدة يهجو بها الأخطل. ويوافين، أي: يجازين، ويروى أيضا:
(يجازين)، من المجازاة، ويروى: (يجارين)، بالراء المهملة، أي: يجارين الهوى بألسنتهنّ ولا يمضينه.
والشاهد: قوله: (غير ماضي)، حيث حركت «الياء» للضرورة. ويروى: (غير ماصبى)، من صبا يصبو بالصاد المهملة، أي: من غير صبى منهن إليّ. ويبدو أنه هو الصحيح، وأن بعض النحويين حرفوه، وهي رواية ديوانه، وعلى هذا لا شاهد فيه. والغول: أخبث السعالي. وأصل تغوّل: تتغوّل، فحذفت إحدى التاءين، من تغولت الإنسان الغول، أي:
ذهبت به وأهلكته، والمعنى: أنه يصفهن بأنهن يوما يجازين العشاق بوصل متقطّع، ويوما يهلكنهم بالصدود والهجران. [الأشموني ج ١/ ١٠٠، وشرح المفصل ج ١٠/ ١٠١، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٥٩، وروايته: (فيوما يوافيني الهوى غير ماضي)].
٣٦٨ - فإن يك من جنّ لأبرح طارقا ... وإنّ يك إنسا ماكها الإنس تفعل
البيت للشنفرى من لامية العرب.
وقوله: «فإن يك من جنّ»، اسم «يك» ضمير يعود على الطارق المفهوم من المقام،
стр. 878
والطارق: الذي يأتي ليلا، ومن جنّ: خبره. وقيل: اسمها مضمر فيها، أي: إن كان المرء، ومن جنّ: خبره، أي: جنيّا. و «اللام» في «لأبرح» جواب قسم محذوف، أي:
والله لأبرح، وجوابه أغنى عن جواب الشرط. وطارقا: تمييز. ويجوز أن يكون حالا من الضمير في «أبرح»، وهو الطارق. و «الكاف» يجوز أن تكون اسما، فموضعها نصب ب «تفعل»، أي: ما تفعل الإنس مثلها، والضمير عائد على الفعلة التي وجدت. والإنس:
مبتدأ، وتفعل: خبره.
والبيت شاهد على أن أداة الشرط إذا لم يكن لها جواب في الظاهر، يجب أن يكون شرطها ماضيا لفظا ومعنى، نحو: «أكرمك إن أتيتني»، و «أكرمك إن لم تقطعني». وقد يجيء في الشعر مستقبلا، كما في البيت. [الخزانة ج ١١/ ٣٤٣، والهمع ج ٢/ ٣٠، والعيني ٣/ ٢٦٩]. و «أبرح» في البيت: فعل ماض، بمعنى البرح، وهو الشدّة.
٣٦٩ - ولي دونكم أهلون سيد عملّس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل
من لامية الشنفرى الموسومة بلامية العرب. والخطاب إلى بني قومه. وبدأها بقوله:
أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم ... فإني إلى قوم سواكم لأميل
ومعنى «أقيموا صدور مطيكم»: يقال: أقام صدر مطيته، إذا جدّ في السير، وكذلك إذا جدّ في أيّ أمر كان. يؤذن قومه بالرحيل، وأن غفلتهم عنه، توجب مفارقتهم. وبني أمي: منادى، وأضاف الأبناء إلى الأم؛ لأنها أشدّ شفقة، كما قيل في قوله تعالى حكاية عن هارون: يَا بْنَ أُمَّ. [طه: ٩٤]، وأميل: بمعنى مائل. وبعد المطلع إلى البيت الشاهد قوله:
فقد حمّت الحاجات والليل مقمر ... وشدّت لطيّات مطايا وأرحل
وفي الأرض منأى للكريم عن الأذى ... وفيها لمن خاف القلى متحوّل
لعمرك ما بالأرض ضيق على امرئ ... سرى راغبا أو راهبا وهو يعقل
ولي دونكم ...
فهو يعلم أهله بالرحيل؛ لأنهم لم يؤدوا واجبهم نحوه، ولم يحفظوا له حقّه في المودّة، ويقرر أن في الأرض متسعا للعيش. وفي الأرض أهل يأنس بهم غير أهله ويريد بهم:
وحوش الصحراء. وقوله: ولي دونكم، «دون» بمعنى «غير». ولي: خبر مقدم، وأهلون:
стр. 879
مبتدأ مؤخر، ودون: ظرف، كان صفة ل (أهلون)، فلما تقدم صار حالا منه. وسيد:
خبر مبتدأ محذوف، أي: هم سيد، والسّيد: بكسر السين، مشترك بين الأسد والذئب، ومراده هنا: الذئب؛ ولهذا عينه بالوصف فقال: عملّس، وهو القوي على السير السريع.
وأرقط: ما فيه نقط بياض وسواد، مشترك بين حيوانات، منها النمر والحية، وأراد النمر.
ولهذا وصفه بزهلول، وهو الأملس. والعرفاء: مؤنث الأعرف، ويقال للضبع: عرفاء؛ لكثرة شعر رقبتها، وجيأل: بدل من عرفاء، وهو اسم للضبع، معرفة بلا «ألف» و «لام».
يقول: اتخذت هذه الوحوش أهلا بدلا منكم؛ لأنها تحميني من الأعداء، ولا تخذلني في حال الضيق، وهذا تعريض بعشيرته في أنهم لا حماية لهم كهذه الحيوانات، ولا غيرة لهم على من جاورهم، وأكّد هذا المعنى في البيت التالي بقوله:
هم الأهل لا مستودع السّرّ ذائع ... لديهم ولا الجاني بما جرّ يخذل
قلت: وقد لخّص أحدهم ما قاله الشنفرى في البيت:
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوّت رعيان فكدت أطير
قال أبو أحمد: وقصيدة الشنفرى، عجيبة في نسجها، فأنت تقرأ مطلعها وأبياتا بعده فتجدها تسيل عذوبة ورقة وسهولة، وتتدفق عاطفتها، فتأخذ بمجامع القلب المجرّب، فإذا أو غلت في قراءتها، صدمتك بخشونتها وغرابة ألفاظها، وهذه الظاهرة فيها قولان:
الأول: وفيه نحسن الظنّ، وننسب القصيدة إلى صاحبها؛ ذلك أن مطلع القصيدة يعبر الشاعر فيه عن نفسه المتألمة، فهو شعر ذاتي، يقدم لك قطعة من قلب الانسان.
والإنسان إذا تألم، عبّر صادقا، وكان شعره يمثل عاطفته. والعواطف لا يفترق فيها الناس، يستوي فيها الحضري، والبدوي، والمتوحش؛ لأن العواطف أودعها الله في كلّ إنسان. وأما خشونة القسم الثاني من القصيدة، فسببه أنه يصف البيئة البدوية الخشنة بصحرائها، وحيوانها. فهو يصف ما تراه عينه، ويقع ماثلا على الأرض دون أن يمتزج به.
والثاني: ربما كانت المقدمة مصنوعة؛ لأنها أشبه بشعر العصر العباسي، وبقية القصيدة هو الصحيح. وربما كان العكس. ومما شجعني على القول الأخير، أن القالي قال في أماليه: «إن القصيدة المنسوبة إلى الشنفرى التي أولها ... هي من المقدمات في الحسن
стр. 880
والفصاحة والطول. [ج ١/ ١٥٦] فقال: (المنسوبة)، ولم يضف القصيدة إلى الشنفرى، والله أعلم بالحقيقة.
والشاهد في البيت: (أهلون)، فقد جمع «أهل» في البيت، جمعا سالما، وإن كان «أهل» في البيت، غير علم لمذكر عاقل، ولا صفة له، لكنه جمعه هذا الجمع؛ لتنزيله هذه الوحوش الثلاثة منزلة الأهل الحقيقي. [شرح المفصل ج ٥/ ٣١، والخزانة ج ٨/ ٥٥، وج ٣/ ٣٤٠].
٣٧٠ - وما قصّرت بي في التّسامي خؤولة ... ولكنّ عمّي الطيب الأصل والخال
البيت غير منسوب، وقبله في الروايات:
وما زلت سبّاقا إلى كلّ غاية ... بها يبتغى في الناس مجد وإجلال
والخؤولة: بضم الخاء، إما بمعنى المصدر، كالعمومة، أو جمع خال، كالعمومة جمع عمّ. والمعنى: أنه حصل على السؤدد من وجهين: أحدهما: من قبل نفسه، وهو كونه سباقا إلى غاية المفاخر، والآخر: من جهتي أبيه وأمه، وإلى
الثاني أشار بقوله: (خؤولة)، وأما الأول، فلأن في البيت حذفا تقديره: ولا عمومة، يدل على ذلك عجز البيت.
والشاهد: في قوله: والخال، حيث عطف على محل «عمّي»؛ لأنه في الأصل مبتدأ، والتقدير: والخال طيب الأصل كذلك، والدليل على الرفع، القافية، فإنها مرفوعة، وهذا العطف مشروط بأن تستكمل الأداة الناسخة خبرها، والأصل فيه: ل «إنّ»، وحمل عليه «لكنّ». قال ابن مالك:
وجائز رفعك معطوفا على ... منصوب إنّ بعد أن تستكملا
وألحقت بأنّ لكنّ وأن ... من دون ليت ولعلّ وكأن
[الأشموني ج ١/ ٢٨٧، والهمع ج ٢/ ١٢٤].
٣٧١ - إنّ الكريم لمن ترجوه ذو جدة ... ولو تعذّر إيسار وتنويل
البيت بلا نسبة في [العيني ج ٢/ ٢٤٢، وشواهد التوضيح ١٥٢].
٣٧٢ - صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التعانيق والثقل
стр. 881
البيت مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى، وهي في ديوانه ص ١١١، وشرح شواهد الشافية/ ٢٣٣.
٣٧٣ - أتي الفواحش عندهم معروفة ... ولديهم ترك الجميل جميل
نسبه العيني للفرزدق، يذم به قوم الأخطل. يقول: إن إتيان الفواحش عند قوم الأخطل معروف.
والشاهد: في «معروفة»، حيث أنّثها، مع أنها خبر لقوله: «أتي الفواحش»؛ لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه. [الأشموني ج ٢/ ٢٤٨].
٣٧٤ - فما وجد النّهديّ وجدا وجدته ... ولا وجد العذريّ قبل جميل
البيت غير منسوب، والنهديّ: المنسوب إلى نهد، وهي قبيلة يمانية.
والشاهد: «قبل»، أراد: «قبلي»، فإنه يروى بحذف «ياء» المتكلم، مكتفيا بالكسرة التي قبلها للدلالة عليها. ويجوز «قبل» بضم «اللام» على حذف المضاف إليه، ونيّة معناه. [الإنصاف ص ٥٤٥، والهمع ج ٢/ ٢١٠].
٣٧٥ - لقد ألّب الواشون ألبا لبينهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل
البيت غير منسوب.
والشاهد: «فترب لأفواه». فترب: مبتدأ، و «لأفواه»: خبره. وهو تركيب موضوع في الدعاء، والأكثر فيه «فترب» أن يكون منصوبا بفعل محذوف، فيقال: «تربا لك وجندلا»؛ لأنهم أجروه مجرى المصادر المنصوبة في هذا الأسلوب،
كقولهم: «سقيا ورعيا»، ومع رفعه بقي فيه معنى الدعاء، مثل قولك: (سلام عليك). [كتاب سيبويه ج ١/ ١٥٨، وشرح المفصل ج ١/ ١٢٢].
٣٧٦ - لقد لقيت قريظة ما سآها ... وحلّ بدارها ذلّ ذليل
البيت منسوب في اللسان وكتاب سيبويه لكعب بن مالك، وهو كذلك في ديوانه، وينسب لحسان بن ثابت في ديوانه. وكثير من الأشعار الي ذكرت في الغزوات النبوية، تنسب لأكثر من شاعر، ولعلهم لم يقولوها، وإنما هي من اختراع الرواة. وقوله:
стр. 882
سآها: قال سيبويه: هو مقلوب (ساءها). وذلّ ذليل: إما أن يكون على المبالغة، وإما أن يكون في معنى مذلّ. [كتاب سيبويه ج ٢/ ١٣٠، واللسان «سأى، وذلل»].
٣٧٧ - بها العين والآرام لا عدّ عندها ... ولا كرع إلا المغارات والرّبل
البيت لذي الرّمة في ديوانه، وكتاب سيبويه ج ١/ ٣٥٢. وقوله: «لا عدّ عندها»، العدّ: بكسر العين، ماء الأرض الغزير، وقيل: نبع من الأرض، وقيل: الماء القديم الذي لا ينتزح. والكرع: بفتح الكاف والراء، ماء السماء. والرّبل: ضروب من الشجر، إذا برد الزمان عليها وأدبر الصيف، تفطرت بورق أخضر من غير مطر. يصف فلاة لا ماء بها إلا ما غار من ماء السماء، فالمغارات: جمع مغارة، حيث يغور ماء السماء.
والشاهد: رفع «كرع» عطفا على موضع الاسم المنصوب ب «لا» والتقدير: لا فيها عدّ ولا كرع، ولو نصب حملا على اللفظ، لجاز.
[سيبويه ج ٢/ ٢٩١، هارون].
٣٧٨ - علّقتها عرضا وعلّقت رجلا ... غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل
البيت للأعشى، وقوله: علقتها عرضا: إذا هوي امرأة، أي: اعترضت له فرآها بغتة، من غير قصد لرؤيتها، فعلقها من غير قصد، وقال ابن السكيت في معنى علقتها عرضا، أي: كانت عرضا من الأعراض اعترضني من غير أن أطلبه، والبيت يتمثل به لمن تحبّه، ثم يقبل على غيرك، ثم يعرض الآخر عنه.
٣٧٩ - ليت التحيّة كانت لي فأشكرها ... مكان يا جمل حيّيت يا رجل
البيت لكثير عزّة: وقوله: فأشكرها: منصوب ب «أن» مضمرة بعد «فاء» السببية؛ لأنه في جواب التمني. و «مكان»: منصوب على الظرفية.
والشاهد: «يا جمل»، حيث نونه مضموما وحقّه البناء على الضم بدون تنوين. ويروى بالنصب، والأول أشهر.
ويا رجل: بضم بلا تنوين، لأنه منادى مفرد معرفة بالقصد (نكرة مقصودة). [الأشموني ج ٣/ ١٤٤، والهمع ج ١/ ١٧٣، والشعر والشعراء ص ٤١٨]. وقصة البيت: أن كثيرا مرّ بربع عزّة فقال: السّلام عليك يا عزّة، فقالت: عليك السّلام يا جمل، فقال كثير: يخاطب جمله:
стр. 883
حيّتك عزّة بعد الهجر وانصرفت ... فحيّ ويحك من حيّاك يا جمل
لو كنت حيّيتها ما زلت ذا مقة ... عندي وما مسّك الإدلاج والعمل
ليت ... الخ، وفي الشعر والشعراء «يا جملا».
قال أبو أحمد: وقصة كثير مع عزّة، جميلة وممتعة من الناحية الفنيّة فقط. وقلت:
من الناحية الفنيّة؛ لأن كثيرا من أخبارهما موضوع وضعا فنيّا، ولا حقيقة له. فإذا مررت أيها القارئ بقصة كثير، وأحببت أن تقضي معها ساعات، فانس أن ذلك تاريخ واقع، وانس أن كثيّرا كان في القرن الأول. وإنما هو كثير كان يعيش في الدنيا. وإذا أسقطها تاريخيا، لا يعني ذلك أنها تسقط أدبيا، بل هي من روائع الأدب، ولا يشترط في الأدب أن يكون واقعا، بل يشترط فيه إمكان وقوعه، ويمثل نماذج إنسانية في مكان ما من العالم، والله أعلم.
٣٨٠ - ربّاء شمّاء لا يأوي لقلّتها ... إلا السحاب وإلّا الأوب والسّبل
البيت آخر قصيدة للمتنخّل الهذلي، رثى بها ابنه.
وقوله: «ربّاء»، صيغة مبالغة على وزن فعّال من ربأ يربأ، إذا صار ربيئة لهم، وربأت القوم، أي: رقبتهم؛ وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف. وقيل: من ربأت الجبل، إذا صعدته. وشماء: مؤنث أشم. يريد: هضبة شماء، من الشمم، وهو الارتفاع. وقد أضاف «ربّاء»، إلى «شماء»، كقولنا: «كطلاع أنجد، أو طلاع الثنايا». وضرب ذلك مثلا لمن هو ركّاب للصعاب في الأمور. ويريد ابنه. والقلّة: رأس الجبل، يريد: أنّ هذه الهضبة لا يصل إليها إلا السحاب؛ لارتفاعه.
والأوب: قيل: إنّه النحل حين تؤوب، أي: ترجع، ويروى: «النّوب»، وهو النحل أيضا. وقيل: هو المطر؛ لأنه بخار الماء ارتفع من الأرض، ثم آب إليها؛ وذلك أن العرب كانت ترى أن السحاب يحمل الماء من البحر، ثم يرجعه إليه.
والسّبل: المطر المنسبل، أي: النازل.
والبيت شاهد على أن الموصوف قد يحذف مع قرينة دالة عليه، كما في البيت.
والتقدير: رجل ربّاء هضبة شماء، فحذف الموصوف، وأقيم الوصف مقامه في الموضعين. [شرح المفصل ج ٣ /
٥٨، واللسان «أوب» والخزانة ج ٥/ ٣].
стр. 884
٣٨١ - مشغوفة بك قد شغفت وإنّما ... حمّ الفراق فما إليك سبيل
البيت غير منسوب. والشاهد «مشغوفة»، حيث وقع حالا من المجرور، وهو «الكاف» في «بك»، وقد منع كثير من النحويين تقدم الحال على صاحبها المجرور، وأجازه ابن مالك، وذكر الأشموني البيت شاهدا لذلك. قال العيني: والتقدير: قد شغفت بك حال كوني مشغوفة، وهو توجيه بارد، وتركيب ركيك. [الأشموني ومعه العيني ج ٢/ ١٧٧].
٣٨٢ - مخلّفة لا يستطاع ارتقاؤها ... وليس إلى منها النزول سبيل
غير منسوب، وهو في [الأشموني ج ٢/ ٢٣٦، والخصائص ج ٢/ ٣٩٥].
وذكروه شاهدا للفصل بين حرف الجرّ ومجروره، ففصل بين (إلى) و (النزول) بحرف الجرّ والمجرور، «منها». قلت: وهذا شعر لم يقله شاعر، ولا تستقيم اللغة بالتقاط الشواهد لها من أفواه تجّار الكلام، وصنّاع التراكيب.
٣٨٣ - وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل
البيت للشاعر عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي، شاعر إسلامي. وهو البيت الثاني من قطعة أوردها أبو تمام في الحماسة، ومضى البيت الأول (إذا المرء .. جميل)، يقول: إذا المرء لم يحمل ظلم نفسه عليها، ولم يصبرها على مكارهها، فليس له طريق إلى الثناء الحسن، وهو يشير إلى كظم الغيظ واستعمال الحلم، وترك الظلم والبغي مع ذويه. قال المرزوقي: ويبعد عن طريق المعنى أن يريد بقوله: «ضيمها»، ضيم غيرها لها، فأضاف المصدر إلى المفعول؛ لأن احتمال ضيم الغير لهم يأنفون منه، ويعدونه تذللا.
والشاهد في البيت «وإن هو». قال السيوطي: ويتعين انفصال الضمير في صور.
رابعها: أن يضمر عامله. وذكر شطر البيت. قلت: وهذا على رواية التبريزي، أما الرواية في المرزوقي: (إذا المرء لم يحمل على النفس ضيمها).
قال أبو أحمد: وينسب بعضهم قطعة البيت إلى السموأل بن عاديا اليهودي. وهذا لا يصحّ؛ لأن اليهود ليس من أعرافهم ما جاء في الأبيات. فهو في أول القطعة يدعو إلى الابتعاد عن اللؤم، واليهود يربون أبناءهم على اللؤم. وهو يزعم في بيت من القطعة أنهم لا يرون القتل سبّة، واليهود جبناء. وقالوا: إن السموأل يضرب به المثل في الوفاء.
واليهود لا يعرفون الوفاء، وإنما قامت حياتهم على الغدر؛ لأن الغدر من صفات
стр. 885
الجبناء. وقد ضربوا به المثل بالوفاء؛ لأنه أسلم ابنه حتى قتل ولم يخن أمانته في أدراع أودعها عنده امرؤ القيس. وهذه قصة لم تثبت، وإن ثبتت، فإنه يكون قد رفض تسليم الدروع طمعا فيها؛ لأنه علم بموت امريء القيس، فقتل ابنه من أجل دروع.
فإن كان يهوديا عرقا، فإنه لا يعرف إلا الغدر؛ لأنه من نسل إخوة يوسف، الذين غدروا بأخيهم الأصغر ورموه في البئر، وجلّ بني إسرائيل واليهود من نسل هؤلاء الغادرين، وقلة قليلة جدا من غيرهم، إما أنهم تنصروا، أو أسلموا وتركوا دين بني إسرائيل؛ لأنه يصيبهم بمعرّة، وإن كان عربيا تهوّد، فهو كذلك يكون غادرا، لأنهم يعلمون أبناءهم الغدر، ولا يعيشون إلا به، فيكون اكتسب الغدر بالتربية. [المرزوقي ص ١١١، والهمع ج ١/ ٦٣].
٣٨٤ - أنا جدّا جدّا ولهوك يزدا ... د إذن ما إلى اتفاق سبيل
الكلام غير منسوب، وهو في الهمع ج ١/ ١٩٢. قال السيوطي: من المواضع التي يجب فيها حذف عامل المصدر، ما وقع في توبيخ سواء كان مع استفهام، أم دونه.
ومنها ما وقع تفصيل عاقبة طلب أو خبر. ومنها ما وقع نائبا عن خبر اسم عين بالتكرير.
وذكر البيت شاهدا للتكرير، قال: والتقدير: أجدّ جدا.
٣٨٥ - فلا وأبيك خير منك إنّي ... ليؤذيني التحمحم والصهيل
البيت منسوب لشاعر جاهلي، اسمه شمير بن الحارث الضبي، وقيل: سمير بالسين، والبيت من قطعة نقلها البغدادي عن نوادر أبي زيد، وفيها يذكر الشاعر الخيل، ويذكر حبّه له ورغبته في اقتنائه.
وقوله: «فلا وأبيك». «الكاف»: مكسورة، خطاب لامرأة لامته على حبّ الخيل، و «لا»: نفي لما زعمته المرأة. والواو: للقسم. وجملة: «إني ليؤذيني»: جوابا لقسم، ومعناه: يؤذيني وليس هو لي ملك، أو يؤذيني فقد التحمحم. والتحمحم: صوت الفرس إذا طلب العلف. والصهيل: صوته مطلقا.
والبيت شاهد على أن «خير» بالجر، بدل من «أبيك»، بتقدير الموصوف، أي: رجل خير منك، وهذا البدل، بدل كلّ من كلّ، ومع اعتبار الموصوف، يكون الإبدال جاريا على القاعدة، وهي أنه إذا كان البدل نكرة من معرفة، يجب وصفها، كقوله تعالى:
стр. 886
بِالنَّاصِيَةِ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ. [العلق: ١٥، ١٦]، وهذا على رواية الجرّ، وفيه رواية أخرى: وهي رفع «خير»، فمن روى: «خير منك» بالرفع، فكأنه قال: هو خير منك.
[الخزانة ج ٥/ ١٧٩].
٣٨٦ - أهاجيتم حسّان عند ذكائه ... فغيّ لأولاد الحماس طويل
البيت لحسان بن ثابت. والذكاء: انتهاء السنّ واجتماع العقل، والغيّ: الضلال.
والحماس بالكسر: بطن من بني الحارث بن كعب، وهم رهط النجاشي الذي كان يهاجيه حسان. وهذا البيت من رواية سيبويه، من بحر الطويل. ورواية الديوان، من قطعة من الكامل، وهذه صورته:
هاجيتم حسّان عند ذكائه ... غيّ لمن ولد الحماس طويل
والشاهد فيه: رفع «غيّ» على الابتداء، وهو نكرة، لما فيه من معنى الدعاء لو قلت:
«غيّا». [سيبويه/ ١/ ٣١٤، هارون].
٣٨٧ - ألا حبّذا عاذري في الهوى ... ولا حبّذا الجاهل العاذل
البيت غير منسوب.
والشاهد: «لا حبذا»، دخلت «لا» على «حبذا» فجعلتها تساوي «بئس» في المعنى والعمل. والفرق بين «بئس»، و «لا حبذا»، أن «لا حبذا»، تفيد الذمّ، وأن المذموم مكروه، أما «بئس»، فتفيد الذمّ فقط، وقل ذلك في الفرق بين «نعم» و «حبذا». [الهمع ج ٢/ ٨٩، والعيني ٤/ ١٦].
٣٨٨ - نحن الفوارس يوم العين ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل
البيت للأعشى. وقوله: «يوم العين»، في كتاب سيبويه «يوم الحنو»، وفي رواية أخرى: «يوم اللعن». وفطيمة: امرأة مذكورة في ذلك اليوم، دافع قومها عنها.
والشاهد: «جنبي فطيمة»، نصب جنبي على الظرف، قال السيوطي: الذي يصلح للظرفية، ويتعدى إليه الفعل من الأمكنة أربعة أنواع: الثاني منها: ما لا يعرف حقيقته بنفسه، بل بما يضاف إليه، ك «مكان» و «ناحية»، وك «جنبي» في قوله: (البيت). [الهمع ج ١/ ١٩٩، وكتاب سيبويه ج ١/ ٢٠٢، والنحاس ص ١٦٢، والخزانة ج ٨/ ٣٩٨].
стр. 887
٣٨٩ - بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
البيت منسوب لشعراء الرسول ﵊ الثلاثة، حسان بن ثابت، وعبد الله ابن رواحة، وكعب بن
مالك. وهو من أبيات في رثاء حمزة بن عبد المطلب ﵁، وبعد البيت:
على أسد الإله غداة قالوا: ... أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدّت ... وأنت الماجد البرّ الوصول
عليك سلام ربّك في جنان ... مخالطها نعيم لا يزول؟
هذا، وتلاحظ في الأبيات صنعة لا تقع على ألسنة شعراء العهد النبوي الثلاثة، وخذ مثلا: البيت الأخير، قوله: (في جنان مخالطها نعيم لا يزول)، فقوله: «مخالطها»، لا يصح؛ لأن الجنان نعيمها كله لا يزول.
والشاهد في البيت الأول: «بكاها والبكاء». قالوا: إذا مددت البكاء، أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت، أردت الدموع وخروجها. [اللسان «بكى»، والسيرة النبوية، وشرح شواهد الشافية ص ٦٦، ومجالس ثعلب ص ١٠٩].
٣٩٠ - فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلوّن في أثوابها الغول
من قصيدة كعب بن زهير، التي قيل إنه أنشدها رسول الله ﷺ في المسجد، وليس لهذا الخبر سند صحيح. وهو يصف صاحبته سعاد بأنها لا تدوم على حال بسبب ما جبلت عليه من تلك الأخلاق. وما: نافية، وتدوم: فعل تام. وكما تلون: الكاف: نعت لمصدر محذوف، وما: مصدرية، أي: تتلون سعاد تلونا كتلون الغول. والغول: جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أنها تتراءى للناس في الفلاة، فتتغول تغولا، أي تتلون في صور شتى، وقد أبطل النبي ﷺ زعمهم بقوله: «لا غول»، لا لا تستطيع الغول أن تضل أحدا. [الخزانة ج ١/ ٣١٠، والشعر والشعراء، والسيرة النبوية].
٣٩١ - السالك الثّغرة اليقظان كالئها ... مشي الهلوك عليها الخيعل الفضل
البيت للمنتخل الهذلي، من قصيدة رثى بها ابنه، وقوله: السالك: أي: هو السالك.
ويجوز نصبه على المدح، أي: أعني السالك. والثغرة: الموضع يخاف دخول العدو
стр. 888
منه. وكالئها: حافظها. والهلوك من النساء: التي تتبختر وتتكسر في مشيتها، وقيل: هي الفاجرة التي تتواقع على الرجال. والخيعل: ثوب يخاط أحد شقيه ويترك الآخر.
والفضل: المرأة إذا كان عليها قميص ورداء، وليس عليها إزار ولا سراويل. يقول: هو الذي من شأنه سلوك
موضع المخافة، يمشي متمكنا غير خائف ولا هيوب، كمشي المرأة المتبخترة الفضل. والثغرة: منصوب بالسالك، كقولك: الضارب الرجل، ويجوز خفضها.
واليقظان: صفة «الثغرة» نصبتها أو خفضتها، وارتفع به «كالئها». ومشي: منصوب بتقدير: تمشي مشي الهلوك، وقد ينصب بالسالك؛ لأن السالك يقطع الأرض بالمشي.
والشاهد: «الفضل»، نعت للهلوك على الموضع؛ لأنها فاعلة للمصدر الذي أضيف إليها.
والتقدير: تمشي كما تمشي الهلوك الفضل. وإذا صحّ أن «الفضل»، صفة ل «لخيعل»، فلا شاهد فيه. وحول البيت نقاش نحوي طويل في [الخزانة ج ٥/ ١٢ - ١٣، وص ١٠١ - ١٠٣]، فاحرص على قراءته. [الأشموني والعيني ج ٢/ ٢٩٠، والخزانة كما سبق].
قال أبو أحمد: إن تشبيه الشاعر ابنه الشجاع البطل بالمرأة الهلوك في مشيتها، بعيد عن الذوق. فذاك شجاع لا يدخل الخوف قلبه لشجاعته، ولقدرته على منازلة الأعداء.
وأما الهلوك، فإن شجاعتها مستمدة من كونها خلعت ربقة الحياء، تدلّ بفجورها، والبون بعيد بين الاثنين.
٣٩٢ - فقلت للركب لمّا أن علا بهم ... من عن يمين الحبيّا نظرة قبل
البيت للقطامي. والحبيّا: مكان، قيل: في الشام وقيل: في الحجاز. وقبل:
بفتحتين، أي: مقابلة.
والشاهد: اسمية «عن»، لدخول حرف الجرّ عليها، «من عن يمين ...». [شرح المفصل ج ٨/ ٤١، والخزانة ج ٦/ ٤٨٢]، والبيت من قصيدة في مدح عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، وكان واليا في المدينة لمروان بن محمد.
٣٩٣ - محا حبّها حبّ الألى كنّ قبلها ... وحلّت مكانا لم يكن حلّ من قبل
قاله مجنون ليلى، قيس بن الملوح.
стр. 889
والشاهد: (الألى)، حيث استعمل «الألى» موضع «اللاتي»، وهذا البيت لم يقله مجنون ليلى؛ لأن مجانين بني عذرة لم يحبوا إلا محبوباتهم، ولم يتعلقوا إلا بهنّ، ولم يتزوجوا من قبلهن ولا من بعدهنّ،. فكيف يمحو حبّها (أي: حبّ ليلى) حبّ النساء قبلها. [الأشموني ج ١/ ١٤٩].
٣٩٤ - فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإنّ الرّيح طيّبة قبول
البيت للأخطل. وسدوس: قبيلة بخلت على الأخطل بدفع درهمين في حمالة. فقال معاتبا. وعني بقوله: «إن الريح»
.. ، أن قد طاب لي ركوب البحر، والانصراف عنكم مستغنيا عن درهميكم.
والشاهد: منع «سدوس» من الصرف حملا على معنى القبيلة، ورواية الديوان: «فإن تمنع سدوس درهميها»، بالصرف على معنى الحيّ. [سيبويه/ ٣/ ٢٤٨، هارون].
٣٩٥ - أماويّ إني ربّ واحد أمّه ... ملكت فلا أسر لديّ ولا قتل
البيت لحاتم الطائي، وقد روي هذا البيت بقافية «اللام»، كما في الهمع ج ٢/ ٢٦، وروي الشطر الثاني أيضا: (قتلت فلا غرم عليّ ولا جدل). والروايتان غير صحيحتين؛ لأن البيت من قصيدة رائية، وقد تكلمنا على البيت في حرف الراء، بقافية: (ولا أسر).
٣٩٦ - ثلاثة أحباب فحبّ علاقة ... وحبّ تملّاق وحبّ هو القتل
البيت غير منسوب، ولكنه مروي في كتب الثقات. يريد: أنه جمع أنواع المحبة؛ حبّ علاقة، وهو أصفى المودة. وحب تملّاق، وهو التودد. وحبّ هو القتل، يريد:
الغلوّ في ذلك.
والشاهد قوله: «تملّاق»، جاء به على «تملق» مطاوع «ملق». [شرح المفصل ج ٦/ ٤٧].
٣٩٧ - فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل
البيت للنابغة الذبياني. من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث الغساني. وكان: فعل ناقص. وليال: اسمها. وبين الخير: خبرها، تقديره: ما كان بين الخير وبيني، وفيه الشاهد، حيث حذف فيه المعطوف بالواو. وسالما: حال. وأبو حجر: كنية النعمان، وقلائل بالرفع: صفة ليال. [الأشموني والعيني ج ٣/ ١١٦].
стр. 890
٣٩٨ - فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة ... تجافى بها زور نبيل وكلكل
٣٩٩ - ومفحصها عنها الحصى بجرانها ... ومثنى نواج لم يخنهنّ مفصل
٤٠٠ - وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما ... مضت هجعة عن آخر اللّيل ذبّل
هذه الأبيات الثلاثة، لكعب بن زهير.
وقوله: فلم يجدا، يعني: الغراب والذئب، وقد ذكرهما في قوله قبل ذلك ببيتين:
غراب وذئب ينظران متى أرى ... مناخ مبيت أو مقيل لمنزل
يقول: لم يجدا بالمنزل إلا موضع إناخة مطيته، وقد تجافى بها عن أن يمس بطنها الأرض؛ لضمرها. والزور: ما بين ذراعيها من صدرها.
وقوله: ومفحصها: المفحص: موضع فحصها الحصى عند البروك، والفحص:
البحث، أي: تفحص الأرض عنها بجرانها، وهو ما ولي الأرض من عنقها. والمثنى:
موضع الثني، يعني: موضع قوائمها حين ثنيها للبروك.
والنواجي: السريعة. ولم يخنهن مفصل، أي: مفاصلها قوية تمنح أرجلها التماسك والشدة.
والسمر في البيت الثالث: يعني البعر.
وظماء: يابسة؛ وذلك لأن الناقة قد عدمت المرعى الرطب، ولم تشرب الماء أياما؛ لأنها في فلاة.
واترتهنّ: تابعت بينهن عند انبعاثها.
والهجعة: النومة في الليل، يعني: نومة المسافر في آخر الليل.
والذبل: جمع ذابلة، أراد به اليبس أيضا، وهو من صفة السمر.
والشاهد في البيت الثالث: رفع «السمر» حملا على المعنى، كأنه قال: في ذلك المكان كذا وكذا، وكان الوجه النصب، لو أمكنه. وتفسير هذا التخريج: أن الشاعر قال:
فلم يجدا إلا مناخ: مفعول به منصوب.
стр. 891
ومفحصها: معطوف بالنصب.
ومثنى نواج: مثنى معطوف منصوب، ونواج: مضاف إليه. ثم قال: وسمر: بالرفع.
فاقتضى التوجيه؛ لأنه جاء بالقافية «ذبّل» مرفوعة، وهي من صفة «سمر»، فكأنّ الشاعر قطع العطف، واستأنف بقوله: «وسمر»، فقدّر الكلام: «وثمّ سمر ظماء»، أي: وهناك سمر ظماء. [سيبويه/ ١/ ١٧٣، هارون].
٤٠١ - متى ما يفد كسبا يكن كلّ كسبه ... له مطعم من صدر يوم ومأكل
في كتابه سيبويه ج ١/ ٣٩٦، بدون نسبة. قال هارون: والشاهد فيه: إضمار اسم «يكن»، والتقدير: يكن هو كل كسبه له مطعم ومأكل من صدر يومه، أي: أوله.
[ج ٢/ ٣٩٤، هارون].
٤٠٢ - ألا قالت أمامة يوم غول ... تقطّع يا ابن غلفاء الحبال
ذريني إنّما خطئي وصوبي ... عليّ وإنّ ما أنفقت مال
للشاعر أوس بن غلفاء التميمي، شاعر جاهلي. وغول: جبل، ويوم غول: وقعة لضبّة على بني كلاب.
والشاهد: «مال». قال ابن قتيبة: وبعض أصحاب الإعراب يرى أنه أراد: إنما أنفقت مالي، فرفع، ويحتج لذلك بما ليس فيه حجة. قال: وإنما يريد: إن ما أنفقت مال، والمال يستخلف، ولم أتلف عرضا. وفي الهمع للسيوطي: أن «مال» أصلها: «مالي»، فحذف ياء المتكلم، فرفع. والصواب ما ذكره ابن قتيبة، وأبو زيد الأنصاري. [الشعر والشعراء ص ٥٣١، والهمع ج ٢/ ٥٣، والخزانة ج ٨/ ٣١٣].
٤٠٣ - لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... ألا حبّذا ذاك الحبيب المبسمل
البيت بلا نسبة.
والشاهد: «ذاك الحبيب». قال السيوطي: ويجوز كون مخصوص «حبذا» اسم إشارة، وذكر شطر البيت. [الهمع ج ٢/ ٨٩].
٤٠٤ - كما ما امرؤ في معشر غير قومه ... ضعيف الكلام شخصه متضائل
стр. 892
البيت غير منسوب، وأنشده السيوطي في الهمع ج ٢/ ١٥٧، شاهدا في فصل «الضرائر»، قال: ومنها زيادة «ما» بعد «كما».
٤٠٥ - فلهو أخوف عندي إذ أكلّمه ... وقيل إنّك منسوب ومسؤول
البيت لكعب بن زهير. وأنشد السيوطي شطره الأول في باب أفعل التفضيل، المصوغ من الفعل المبني للمجهول، وقال: وجوزه ابن مالك من فعل المفعول إذا أمن من اللبس، كأزهى من ديك، وأشغل من ذات النّحيين. [الهمع ج ٢/ ١٦٦].
٤٠٦ - نرجو فواضل ربّ سيبه حسن ... وكلّ خير لديه فهو مسؤول
البيت لعبدة بن الطبيب. وأنشده السيوطي شاهدا لجواز دخول «الفاء» على خبر المبتدأ، إذا كان المبتدأ مضافا إلى النكرة المذكورة، وهو مشعر بمجازاة (أي شرط).
[الهمع ج ١/ ١٠٩].
٤٠٧ - شجّت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول
البيت لكعب بن زهير، من قصيدة (بانت سعاد). وقوله: شجت: أي: مزجت والضمير يعود للخمر. بذي شبم: بماء ذي برد. والمحنية: ما انحنى من الوادي فيه رمل وحصى صغار. وهو يشبه ريق صاحبته بخمرة هذه صفتها.
قلت: وكيف يزعم الرواة أن كعب بن زهير أنشدها رسول الله في المسجد؟ زعموا أن كعبا قالها قبل تحريم الخمر.
ولكن الخمر كانت مذمومة قبل أن يحرمها الله، فلم يكن من اللائق أن يمدحها شاعر في المسجد. وقالوا: إن كعبا أنشد رسول الله قصيدته بعد حنين، وحنين بعد الفتح، وقد حرّمت الخمر في الروايات المشهورة عام الفتح. إن حسان بن ثابت له قصائد إسلامية مبدوءة بالخمر (الهمزية) قالها قبل تحريم الخمر، ولكنهم لم يرووا أنه أنشدها رسول الله ﷺ ، وكانت قصائده دفاعا عن المسلمين، وهجاء للمشركين.
الحقّ: أن رسول الله ﷺ ، لم يسمع مطلع قصيدة كعب الغزلية، وإن كان صح أن رسول الله سمع منه، إنما سمع أبياتا في الاعتذار فقط. والشاهد أن «أضحى» تامة.
٤٠٨ - فتلك ولاة السّوء قد طال مكثها ... فحتّام حتام العناء المطوّل
البيت للكميت، من قصيدة هاشمية في مدح بني هاشم، وذمّ بني أميّة. وأنشدوا البيت
стр. 893
شاهدا على أن «ما» الاستفهامية، يحذف ألفها إذا جرّت بحرف جرّ.
وقوله: فتلك ولاة السوء: مبتدأ، وخبره. وجملة «طال مكثها»: إما خبر آخر، وإما حال من الولاة. والعامل، ما في اسم الإشارة من معنى الفعل. والأجود أن يكون «ولاة» بدلا من اسم الإشارة، وجملة «وقد طال مكثها» الخبر؛ لأنه محط الفائدة.
والولاة: جمع وال، وهو الذي يتولى أمور الناس من الخلفاء، والعمال، والقضاة.
وقوله: فحتام: الجار والمجرور خبر مقدم. والعناء: مبتدأ مؤخر. و (حتام) الثانية:
توكيد لفظي.
قلت: وقد بالغ الكميت في ذكر المساوى. ودفعه إلى ذلك هوى لا يعرف الاعتدال والتوسط.
والحقّ: أنّ خلفاء بني أمية - نستثني منهم معاوية، وعمر بن عبد العزيز - لهم حسنات ولهم سيئات، وربما غلبت حسناتهم على سيئاتهم، ومن حسناتهم: استمرار الفتوح الإسلامية في أيامهم. وقوله في القصيدة: (وعطلت الأحكام ... الخ)، هذا كذب؛ لأن أركان الاسلام الخمسة كانت مطبقة، ولم يجرؤ أحد على تعطيل واحد منها. [الهمع ج ٢/ ٨، ١٢٥، والصبان على الأشموني ٣/ ٨٠، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ٢١٥].
٤٠٩ - حتى إذا رجب تولّى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل
البيت لأبي العيال الهذلي، في أشعار الهذليين. قال السيوطي: والأجود، إذا ثنى العلم أو جمع أن يحلّى ب «الألف» و «اللام» عوضا عما سلب من تعريف العلمية. ويستثنى نحو: جماديين، اسميّ الشهر، فإن التثنية لم تسلبهما العلمية؛
ولذلك لم تدخل عليهما «الألف» و «اللام»، وأنشد البيت في الهمع ج ١/ ٤٢، ولكن ابن منظور قال في اللسان:
(والجماديان) اسمان معرفة لشهرين. فعرفهما ب «أل». ولكن لماذا ذكر رجب قبل جماديين، والترتيب الزمني يقتضي التقديم؟
٤١٠ - ولّى وصرّعن من حيث التبسن به ... مضرّجات بأجراح ومقتول
البيت لعبدة بن الطيب.
والشاهد: جمع «جرح» على «أجراح»، والبيت من قصيدته المفضلية التي مطلعها:
стр. 894
هل حبل خولة بعد الهجر موصول ... أم أنت عنها بعيد الدار مشغول
وفاعل «ولّى» في البيت الشاهد: الثور، الذي وصفه في القصيدة. أي: ولّى الثور وصرعت الكلاب. والتبسن، أي: اختلطن. [المفضليات رقم ٢٦]، وقافية البيت في اللسان مجرورة (ومقتول).
٤١١ - ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة ... أعرافهنّ لأيدينا مناديل
لعبدة بن الطبيب، من قصيدة البيت السابق. وعبدة بن الطبيب مخضرم، حضر الإسلام وأسلم، وشارك في الفتوح، وقال هذه القصيدة بعد معركة القادسية.
والجرد: الخيل القصار الشعر. والمسوّمة: المعلّمة. مناديل: يريد أنهم يمسحون أيديهم من وضر الطعام بأعرافها. وقال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: أيّ المناديل أشرف، فقال قائل: مناديل مصر، كأنها غرقئ البيض، وقال آخرون: مناديل اليمن، كأنها نور الربيع. فقال عبد الملك: هي مناديل أخي بني سعد، عبدة بن الطبيب، وذكر هذا البيت. [المفضليات رقم ٢٦، والإنصاف ص ١٠٦].
٤١٢ - سرى بعد ما غار الثّريّا وبعد ما ... كأنّ الثريّا حلّة الغور منخل
البيت في كتاب [سيبويه ج ١/ ٤٠٥، هارون] بدون نسبة. يصف طارقا سرى ليلا بعد أن غارت الثريا في أول الليل، وذلك في استقبال زمن القيظ، وشبه الثريا في اجتماعها واستدارة نجومها بالمنخل. والغور: مصدر غار، أي: غاب، وحلّة الغور: أي: قصده.
وفيه الشاهد، حيث رواه سيبويه في باب: «ما ينتصب من الأماكن والوقت».
٤١٣ - عليها أسود ضاريات لبوسهم ... سوابيغ بيض لا يخرّقها النّبل
البيت لزهير بن أبي سلمى. وعليها: أي: على الخيل. والضاريات: جمع ضارية، من ضرى إذا اجتزأ. ولبوسهم:
مبتدأ. وسوابيغ: خبره، أي: كوامل. وفيه الشاهد. فإن هذا الجمع شاذ، والقياس: سوابغ، بدون «ياء»؛ لأنه جمع سابغة. وبيض: صفته، أي:
صقلية. [الأشموني ج ٤/ ١٥٢، والهمع ج ٢/ ١٨٢].
٤١٤ - وهل ينبت الخطيّ إلّا وشيجه ... وتغرس إلّا في منابتها النّخل
البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة مدح بها سنان ابن أبي حارثة المرّي. وقبل البيت:
стр. 895
فما يك من خير أتوه فإنّما ... توارثه آباء آبائهم قبل
والخطي: الرمح، نسبه إلى الخطّ، وكانوا يقولون: جزيرة بالبحرين ترفأ إليها سفن الرماح، وهم لا يقصدون (البحرين) اليوم. وربما كانت في نواحي القطيف من شرقي السعودية؛ لأن البحرين كانت تشمل المنطقة الشرقية من السعودية كلها. والوشيج: القنا الملتف في منبته، واحدته: وشيجة. يقول: لا ينبت القناة إلا القناة، اي: لا ينبت الشيء إلا جنسه، ولا يغرس النخل إلا بحيث تنبت وتصلح، وكذلك لا يولد الكرام إلا في موضع كريم، يريد: لا يلد الكريم إلا كريما، ولا يتربى إلا في موضع كريم، كما لا ينبت القناة إلا القناة، ولا ينبت النخل في غير مغارسه، فضرب ذلك مثلا؛ لأنهم كرماء أولاد كرماء، والبيت غاية في البلاغة.
٤١٥ - قد كان في جيف بدجلة حرّقت ... أو في الذين على الرّحوب شغول
وكأنّ عافية النسور عليهم ... حجّ بأسفل ذي المجاز نزول
البيتان لجرير يهجو الأخطل، ويذكر ما صنعه الجحاف بن حكيم السّلمي من قتل بني تغلب قوم الأخطل باليسر، وهو ماء لبني تميم. يقول: لما كثرت قتلى بني تغلب، جافت الأرض، فحرّقوا ليزول نتنهم. والرّحوب: ماء لبني تغلب. وعافية النسور: هي الغاشية التي تغشى لحومهم. وذو المجاز: سوق من أسواق العرب.
والشاهد: «حجّ» بضم الحاء، جمع حاج، مثل بازل، وبزل. قال ابن منظور:
والمشهور في رواية البيت: «حج» بالكسر، وهو اسم الحاج. [اللسان «حجّ»، وديوان جرير/ ١٠٤].
٤١٦ - قامت تلوم وبعض اللوم آونة ... ممّا يضرّ ولا يبقى له نغل
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١٢٩، وأنشده السيوطي شاهدا لاستعمال «قام» من أفعال الشروع، قال: وزاد ثعلب في أفعال الشروع «قام»، وأنشده، فنسبه إلى ثعلب.
والنّغل: الضغن.
٤١٧ - إذا قلت مهلا غارت العين بالبكا ... غراء ومدّتها مدامع نهّل
البيت لكثير عزّة. وأنشده الأشموني في باب المقصور والممدود، على أن غراء:
مصدر غاريت بين الشيئين غراء، إذا واليت، لا مصدر، غريت بالشيء أغري به، إذا
стр. 896
تماديت فيه في غضبك، وانظر العيني أيضا، وفيه شرح يطول. [الأشموني والعيني ج ٤/ ١٠٦]. ويروى أيضا: «مدامع حفّل».
٤١٨ - إذا قلت ... ... ... حفّل
هو البيت السابق، كما في الديوان والسمط. ٢٢٣.
٤١٩ - ألم تسمعي أي عبد في رونق الضّحى ... بكاء حمامات لهنّ هديل
البيت لكثير عزّة، وقد مضى في حرف الراء المضمومة «هدير»؛ لأنه من قصيدة رائية.
٤٢٠ - وقفت بربع الدار قد غيّر البلى ... معارفها والسّاريات الهواطل
للنابغة الذبياني، من قصيدة يرثي بها النعمان بن الحارث.
والشاهد في: «قد غيّر البلى»، حيث وقع حالا، وهو ماض مقرون ب «قد»، دون «الواو»، وهو قليل بالنسبة إلى مجيئه بهما. [الأشموني وعليه العيني والصبّان ج ٢/ ١٩٠].
٤٢١ - ولا زال قبر بين تبنى وجاسم ... عليه من الوسميّ جود ووابل
فينبت حوذانا وعوفا منوّرا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
البيتان للنابغة الذبياني، في رثاء النعمان بن الحارث الغساني. وتبنى: بلدة بحوران، من أعمال دمشق، وكذلك «جاسم»: موضع قريب من دمشق. والجود والوابل: أغزر المطر. وخصّ الوسميّ؛ لأنه أطرف المطر عندهم؛ لإتيانه عقب القيظ. والبيت الأول في الديوان:
سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم ... بغيث من الوسميّ قطر ووابل
قال ياقوت: قصد الشعراء بالاستسقاء للقبور - وإن كان الميت لا ينتفع به - أن ينزله الناس، فيمرون على ذلك القبر، فيرحمون من فيه.
والحوذان والعوف: نباتان طيبا الريح، والحوذان أطيب. سأتبعه: أي: سأثني عليه بخير القول، وأذكره بأحسن الذكر.
والشاهد: «ولا زال ... فينبت». فقوله: ولا زال: دعاء.
стр. 897
وقوله: فينبت: جاء مرفوعا بعد الفاء؛ لأنه لم يشأ أن يجعله سببا، وإنما جعله خبرا ولم يجعله جوابا.
قال سيبويه: وذلك أنه لم يرد أن يجعل النبات جوابا لقوله: «ولا زال»، ولا أن يكون متعلقا به، ولكنه دعا، ثم أخبر بقصة السحاب، كأنه قال: فذاك ينبت حوذانا. قال الخليل: ولو نصب «فينبت»، لجاز. ولكنا تلقيناه مرفوعا. [سيبويه/ ٣/ ٣٦، هارون].
٤٢٢ - فشايع وسط ذودك مستقنّا ... لتحسب سيّدا ضبعا تنول
البيت للأعلم الهذلي. والمستقنّ: الذي يقيم في الإبل يشرب ألبانها، ويكون معها حيث ذهبت، من «القنّ»، لعله العبد. وقد أنشده السيوطي شاهدا لحذف أداة النداء قبل اسم الجنس، والتقدير: يا ضبعا. وفي «لسان العرب» عن الأزهري: معنى قوله: مستقنا ضبعا تنول، أي: مستخدما امرأة كأنها ضبع. وعلى هذا تكون «ضبعا» منصوب ب «مستقنا»، والقافية في اللسان «تنول» بالنون، وفي الهمع «تبول» بالباء. [اللسان «قنن»، والهمع ج ١/ ١٧٤، والخصائص ٣/ ١٩٦].
٤٢٣ - يهز الهرانع عقده عند الخصى ... بأذلّ حيث يكون من يتذلّل
وقبل البيت:
إنّا لنضرب رأس كل قبيلة ... وأبوك خلف أتانه يتقمّل
والبيتان للفرزدق، من قصيدة يهجو فيها جريرا. يقول في البيت الأول: نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كلّ قبيلة ونقطع رؤوسها، وأبوك لذله وعجزه يقتل قمله خلف أتانه (أنثى الحمار). والبيت الشاهد تفسير للبيت الذي قبله، ولكنه تفسير يشبه بمن يلقم السائل حجرا، ويقول له: اسكت؛ لأنه فسّره بكلام موغل في البداوة والحوشية، وما أظنّ عامة الناس في زمانه فهموا مراده، وما يستطيع أحد في زماننا أن يفهمه دون الرجوع إلى المصادر، ولو كان أحد أعضاء مجامع اللغة العربية في دمشق والقاهرة وبغداد. وإليك فكك غامضة:
يهز: مضارع وهز وهزا، إذا نزع القملة وقصعها.
الهرانع: مفعول «يهز» مقدم على الفاعل، جمع هرنع، وهو القمل، الواحدة هرنعة،
стр. 898
وقيل: واحده الهرنوع، وهو القملة الضخمة، ويقال: الصغيرة.
وعقد: فاعل «يهز»، وهو بفتح العين وسكون القاف، والضمير راجع إلى قوله: (وأبوك)، وهو هيئة تناول القملة
بإصبعين: الإبهام والسبّابة. وعند الخصى: ظرف لقوله: «يهز».
وقوله: بأذلّ: «الباء» بمعنى «في»، متعلقة بمحذوف على أنه حال من ضمير (عقده)، يقول:
نحن لعزّنا وكثرتنا نحارب كل قبيله، وأبوك لذله يقتل قمله خلف أتانه، فهو يتناول قملة بإصبعه من بين أفخاذه، حالة كونه جالسا في أحقر موضع يجلس فيه الذليل، وهو خلف الأتان، فنحن نقتل الأبطال، وأبوك يقتل القمل والصئبان، فشتان ما بيني وبينك.
والشاهد: في «حيث»، فقد قال الفارسي: إن جملة «يكون» صفة ل «حيث»، لا أنها مضاف إليه؛ لأن «حيث» هنا اسم بمعنى موضع، لا أنها باقية على ظرفيتها، والتقدير:
بأذل موضع. ومثلها اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ. [الأنعام: ١٢٤]. [الخزانة ج ٦/ ٥٣٣، واللسان «هرنع»].
٤٢٤ - ولا خالف داريّة متغزّل ... يروح ويغدو داهنا يتكحّل
البيت للشنفرى من لاميته (لامية العرب). وقوله: «ولا خالف» بالجرّ، معطوف على مجرور قبله، ولم أذكر ما قبل البيت ليعرف المعطوف عليه؛ لأن الأبيات السابقة خشنة جافة صلده، كلّ كلمة فيها تشبه صخرة تيس الأعشى في قوله: (كناطح صخرة)، توهن عقل القارئ قبل أن يدرك مراميها. وهذا يؤيد ملاحظة سابقة قلتها في شاهد سابق من هذه القصيدة، أن مطلع القصيدة لا يتفق مع بقيتها، فالمطلع سهل رقيق، وما بعده قاس صلب.
وقوله: خالف: بالخاء المعجمة، من لا خير فيه، وداريّة: بالجرّ، صفة ل «خالف»، وهو المقيم في داره، لا يفارقها و «التاء» زائدة للمبالغة. والداريّ: العطار أيضا، منسوب إلى دارين، في نواحي القطيف من شرق السعودية، وكانت فيها سوق يحمل إليها مسك، قال الزمخشري: ويحتملها كلامه؛ لأن العطار يكتسب من ريح عطره، فيصير بمنزلة المتعطّر.
فالمعنى: لست ممن يتشاغل بتطييب بدنه وثوبه، أو يلازم زوجته، فيكتسب من طيبها.
والمتغزل: الذي يغازل النساء. وجملة «يروح»: صفة متغزل، أو حال من ضميره.
والشاهد: يروح ويغدو: إن كانا بمعنى يدخل في الرواح والغداة، فهما تامان.
والمنصوب «داهنا» حال. اسم فاعل من الدّهن، وهو استعمال الدهن. وإن كانا بمعنى
стр. 899
(يكون في الرواح والغداة) فهما ناقصان، و «داهنا»: خبر «يغدو»، وخبر «يروح» محذوف. وجملة «يتكحل»: إما خبر بعد خبر، أو حال من ضمير «داهن»، أو صفة له، ويجوز أن يكون داهنا: خبر يروح، وجملة «يتكحل»: خبر
«يغدو»، فلا حذف.
فائدة: شاع أن الرواح، لا يكون بمعنى الرجوع في المساء، وليس كذلك، بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير، أي وقت كان، من ليل أو نهار، وعليه قوله ﵇: «من راح إلى الجمعة أول النهار، فله كذا»، أي: من ذهب. وعلى هذا لا خطأ في قولنا: «رحت إلى السوق، أو رحت إلى المدرسة». [الخزانة ج ٩/ ١٩٧].
٤٢٥ - وليلة نحس يصطلي القوس ربّها ... وأقطعه الّلاتي بها يتنبّل
البيت للشنفرى من لاميته.
وقوله: وليلة نحس: النحس: ضد السعد، وأراد به البرد، وجملة «يصطلى»: في موضع الصفة ل «ليلة». وربّها، أي: صاحبها: فاعل مؤخر. والقوس: منصوب بنزع الخافض؛ لأنه يقال: اصطليت بالنار، فهو على حذف مضاف أيضا، أي: يصطلى بنار القوس. والقوس: مؤنث سماعي، ولذا أعاد ضميرها مؤنثا. والاصطلاء: التدفؤ بالنار، وهو أن يجلس (البردان) قريبا من النار؛ لتصل حرارتها إليه. وأقطعه: بالنصب عطفا على «القوس»، وهو جمع «قطع»، بكسر القاف، وهو سهم يكون نصله قصيرا عريضا.
ويتنبّل: يرمي بها، وإذا اصطلى الأعرابيّ بقوسه وسهامه لشدة البرد، فليس وراء ذلك في الشدة شيء.
والشاهد: «وليلة»، ليلة: مجرورة ب «واو» ربّ المحذوفة، و «واو» ربّ: إن كانت في أثناء القصيدة، فهي للعطف على سابق، كهذا البيت، فإنه من أواخر قصيدة لامية الشنفرى، و «الواو» فيه للعطف، والمعطوف عليه متقدم عليه بثلاثين بيتا.
وجواب ربّ في بيت تال هو:
دعست على بغش ... ومعنى دعست: دفعت دفعا بإسراع وعجلة. فليلة: مجرورة لفظا منصوبة محلا على الظرفية ل «دعست»، وقدّمت عليه؛ لأنها جرّت بربّ الواجبة التصدر. فالمعطوف ب «الواو»، هو «دعست»، لا «ليلة»، وكان التقدير: ودعست ليلة نحس. والمعطوف عليه، بعد عشرين بيتا من أول القصيدة، وهو:
стр. 900
أديم مطال الجوع حتى أميته ... وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل
قلت: هذا شاهد قويّ على وحدة القصيدة العربية، وترابطها، وليست متفككة كما زعموا، وليس البيت وحدتها، بل البيت فيها لبنة، تكون مع غيرها البنيان الشعري المتين. [الخزانة ج ١٠/ ٣٤].
٤٢٦ - إن يبخلوا أو يجبنوا ... أو يغدروا لا يحفلوا
يغدوا عليك مرجّلي ... ن كأنهم لم يفعلوا
لبعض بني أسد، عن أهل الرواية.
وقوله: لا يحفلوا: من قولهم: ما حفل بكذا، أي: ما يبالي، ولا يكترث.
والمرجّل: اسم مفعول، من الترجيل، وهو مشط الشعر تليينه بالدهن ونحوه. ومحلّ الشاهد: لا يحفلوا يغدوا عليك. فإن الفعل الثاني، وهو «يغدوا»، مجزوم؛ لأنه بدل من الفعل الأول، وهو «لا يحفلوا»، وتفسير له. ويغدوا: الواو للجماعة، هو في الرفع «يغدون». [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٤٦، والخزانة ج ٩/ ٩١، والإنصاف ص ٥٨٤، وشرح المفصل ج ١/ ٣٦، والمرزوقي/ ٥١٥].
٤٢٧ - فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل
البيت لحسان بن ثابت. ويذبل: اسم جبل.
والشاهد: وليس يكون، قال السيوطي: وزعم ابن مالك أن المضارع المنفي بليس، أو «ما»، أو «إن»، قد يكون مستقبلا على قلّة، وذكر شطر البيت، والأكثر أن يكون المضارع للحال، إذا نفي بالأدوات الثلاثة؛ لأنها موضوعة لنفي الحال. [الهمع ج ١/ ٨، والعيني ج ٢/ ٢].
٤٢٨ - غدا طاويا يعارض الرّيح هافيا ... يخوت بأذناب الشّعاب ويعسل
البيت للشنفرى من لاميته (لامية العرب)، وقبل البيت:
وأغدو على القوت الزهيد كما غدا ... أزلّ تهاداه التنائف أطحل
أغدو: أذهب غدوة، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، ثم كثر حتى استعمل
стр. 901
في الذهاب أيّ وقت كان. وعلى: القوت: على للتعليل، بمعنى «اللام»، ومنه قوله تعالى: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ. [البقرة: ١٨٥]. والزهيد: القليل. والأزل:
الذئب. تهاداه: تتخذه هدية. والتنائف: جمع تنوفة، وهي الفلاة، أي: كلما خرج من فلاة، دخل في أخرى. والأطحل: لون بين الغبرة والسواد، ببياض قليل، أو الذي لونه لون الطحال. فهو يشبه نفسه بذئب يغدو للبحث عن قوته.
وقوله: غدا طاويا: يحتمل أن يكون بمعنى ذهب غدوة، أو يكون بمعنى دخل في الغدوة، أو يكون بمعنى ذهب أي وقت كان، مجازا، فغدا: على هذه الوجوه تكون تامة، وطاويا؛ حالا من ضمير «غدا» الراجع إلى «أزلّ» الذئب. ويحتمل أن يكون بمعنى:
(يكون في الغدوة)، فيكون «غدا» من الأفعال الناقصة، وطاويا: خبرها. ويعارض الريح: يستقبلها في عرضها، ويصادمها. ومنه المعارضة بمعنى المخالفة. وهافيا:
يحتمل أن يكون من هفا الظبي، إذا اشتد عدوه، ومن هفا الطير، أي: خفق بجناحيه وطار، ويحتمل أن يكون من: الهفو، وهو الجوع. ويخوت، أي: يختلس. بأذناب:
«الباء»: بمعنى «في». والشعاب: جمع شعب، وهو الطريق في الجبل، أو جمع شعبة، وهو المسيل الصغير. ويعسل: من العسل، وهو الخبب، وهو الاسراع في السير.
والشاهد في: «غدا»، وذكرنا وجوهه في الشرح. [الخزانة ج ٩/ ١٩٠].
٤٢٩ - فهل لك أو من والد لك قبلنا ... يوشّح أولاد العشار ويفضل
البيت لأبي أمية الهذلي. ويوشح: يزين. ويفضل: من الإفضال، وهو الإحسان.
والشاهد في: «فهل لك أو من والد» والتقدير: فهل لك من أخ. أو من والد، فحذف المعطوف عليه. و «من» في الموضعين: زائدة. وحذف المعطوف عليه قبل «أو»، نادر، والكثير الحذف قبل «الواو»، وقليل مع «الفاء». [الأشموني ج ٣/ ١١٨، والهمع ج ٢/ ١٤٠].
٤٣٠ - بنزوة لصّ بعد ما مرّ مصعب ... بأشعث لا يفلى ولا هو يقمل
البيت للأخطل. في [العيني ج ٢/ ٥، والخصائص ج ٢/ ٤٧٥].
٤٣١ - أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
стр. 902
البيت بلا نسبة. وأنشده السيوطي في الهمع، شاهدا لجواز الفصل بين «كي» والفعل ب «ما» الزائدة، و «لا» النافية.
وأنشد البغدادي في الخزانة الشطر الأول بصورة: «أردت لكيما أن ترى لي عثرة»، شاهدا للجمع بين «اللام»، و «كي»، و «أن»، ونقله عن الفرّاء في إعراب القرآن، قال:
أنشدني أبو ثروان، وقال: جمع بينهن؛ لاتفاقهنّ في المعنى، واختلافهنّ في اللفظ.
[الخزانة ج ٨/ ٤٨٦، والهمع ج ٢/ ٥].
٤٣٢ - فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل
لعمر بن أبي ربيعة. قال السيوطي: وشذّ دخول «اللام» مع «بما» في الماضي المجاب به القسم، وأنشد البيت.
وأنشده البغدادي على أن «بما» بمعنى «ربّما»، أو مرادفتها، وأن «لام» الجواب قد تقترن بها، إذا كان الجواب ماضيا، وأنشده مرة أخرى وقال: والماضي المتصرف إذا وقع جواب قسم، فالأكثر أن يقترن ب «اللام» مع «قد»، أو «ربّما» أو «بما»، مرادفة «ربّما»، وأنشده. [الخزانة ج ١٠/ ٧٦، و ١١/ ٣٤٤، والهمع ج ٢/ ٤٢].
٤٣٣ - أتاني على القعساء عادل وطبه ... بخصي لئيم واست عبد تعادله
البيت للفرزدق. ويذكرونه شاهدا على أنه يقال: الخصيتان، والخصييان، وأن الواحد من الخصيين: «خصي»، كما في البيت.
ويقال أيضا: خصية، ويقال في التثنية: خصيتان، وخصيان، وقيل: الخصيتان ب «التاء»، البيضتان، والخصيان بدون «تاء» الجلدتان اللتان فيهما البيضتان. [الخزانة ج ٧/ ٥٢٩]، ولكن رواية البيت في الديوان، وكتاب سيبويه: «برجلي هجين»، وفي أبيات سيبويه للنحاس: (برجل لئيم).
والشاهد فيه: ترك التنوين من «عادل»، وهو يريد «يعدل»، ولو جاء على الأصل، لقال: عادلا وطبه، ولكنه حذف التنوين استخفافا، وأضافه إلى ما بعده. [النحاس ص ١٠٨، وكتاب سيبويه ج ١/ ٨٤] والقعساء: الناقة المحدودبة من الهزال. والوطب:
سقاء اللبن. وعدل وطبه برجليه واسته، أي: جعلهما عدلا له، أي: جعل وطبه في ناحية من الراحلة معادلا له، والعدلان: ما يوضعان على جنبي البعير.
٤٣٤ - ديار سليمى إذ تصيدك بالمنى ... وإذ حبل سلمى منك دان تواصله
стр. 903
البيت لطرفة بن العبد. وأنشد السيوطي الشطر الأول شاهدا لحذف ناصب المفعول به، إذا كان لفظ (دار، أو ديار الأحبة)؛ والتقدير: اذكر ديار سلمى. ويروى شطر البيت الأول: «ديار لسلمى إذ تعيدك بالمنى». برفع (ديار). وقد شرط بعضهم لجواز حذف العامل، أن يكون لفظ الدار مضافا إلى اسم المحبوبة. [الهمع ج ١/ ١٦٨، وديوان طرفة].
٤٣٥ - إذا غاب عنّا غاب عنّا ربيعنا ... وإن شهد أجدى خيره ونوافله
البيت للأخطل. وهو في كتاب سيبويه في باب: «ما يسكن استخفافا»، وفي البيت لفظ الفعل «شهد» ساكن الوسط. وأراد: «شهد»، فسكّن «الهاء» وحول حركتها إلى ما قبلها، وهي «الشين»، في لغة من كسرها. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٥٩، والهمع ج ٢/ ٨٤].
٤٣٦ - إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجري فيضه وجداوله
هو البيت السابق، في رواية أخرى.
٤٣٧ - يسرّك مظلوما ويرضيك ظالما ... وكلّ الذي حمّلته فهو حامله
البيت الخامس من قطعة في حماسة أبي تمام، قالها العجير السّلولي، واسمه عمير بن عبد الله، من شعراء الدولة الأموية. وقوله: مظلوما: حال من المفعول به (الكاف)، وظالما: كذلك. والشطر الأول فيه معنى: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». وفيه شاهد على اقتران خبر المبتدأ ب «الفاء» كلّ: مبتدأ، فهو حامله: الخبر. والمسوغ لذلك؛ كون المبتدأ مضافا إلى الاسم الموصول. [الهمع ج ١/ ١١٠، والمرزوقي ص ٩٢١].
٤٣٨ - هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
البيت لضابئ البرجمي، من قطعة قالها وهو في السجن أيام عثمان بن عفان. وكان ضابيء استعار كلبا لقنص الوحش من قوم، فطال مكثه عنده، فطلبوه وأخذوه، فغضب ورمى أمهم بالكلب، فرفعوا أمره إلى عثمان بن عفّان، وكان يحبس على الهجاء، ثم قال ضابئ أبياتا فيها شكوى، فأطلق عثمان سراحه، فتربص لقتل عثمان، فأعاده إلى الحبس، فمات فيه، فقال قطعة منها البيت الشاهد. وفيه أن خبر «كدت»، محذوف، والتقدير: وكدت أفعل. [الخزانة ج ٩/ ٣٢٣].
٤٣٩ - وقائلة تجني عليّ أظنّه ... سيودي به ترحاله وحوائله
стр. 904
مضى بقافية: (وجعائله).
٤٤٠ - فهيّج الحيّ من كلب فظلّ لهم ... يوم كثير تناديه وحيّهله
ليس له قائل معروف. وهيّج: بمعنى فرّق. وفاعله: ضمير الجيش، المذكور في كلام سابق. والحيّ: القبيلة، مفعول به. وقوله: (من كلب) قبيلة، ويروى: (من دار)، وربما كان «دار» اسم مكان. وظلّ: استمرّ. ويوم: فاعل «ظلّ». وتناديه: مصدر، فاعل كثير وحيّهله: معطوف عليه مرفوع «اللام»، ويجوز أن يكون فاعل «هيج» ضمير غراب البين، المذكور قبل. وظلّ: بمعنى: ألقى عليهم ظلّه، وروي: (فظلّلهم)، ومعناه: دنا منهم يوم، وحقيقته: ألقى عليهم ظلّه.
والشاهد: «وحيّهله»، بضم «اللام»، على أنّ الضمة حركة إعراب؛ حيث جعله اسما للصوت، وإن كان في الأصل مركبا من جزئين، فأجراه مجرى الاسم المركب (معد يكرب، وحضرموت)، والأصل فيه: أنه اسم فعل أمر. [كتاب سيبويه ج ٢/ ٥٢، وشرح المفصل ج ٤/ ٤٦، والخزانة ج ٦/ ٢٦٦].
٤٤١ - إذا قام قوم يسألون مليكهم ... عطاء فدهماء الذي أنا سائله
البيت بلا نسبة في شرح شواهد الشافية ٣٢٢.
٤٤٢ - ولا تحرم المولى الكريم فإنّه ... أخوك ولا تدري لعنّك سائله
البيت بلا نسبة. وأنشده السيوطي في الهمع ج ١/ ١٣٤، شاهدا لإحدى اللغات في (لعلّ)، بإبدال «اللام» الثانية نونا (لعنّ).
٤٤٣ - ترى النّعرات الزّرق تحت لبانه ... أحاد ومثنى أضعفتها صواهله
البيت لابن مقبل. والنّعرات: مفرد النّعرة: وهي ذبابة تسقط على الدواب فتؤذيها، ويروى: (الخضر حول لبانه). وأضعفتها، أي: قتلها صهيله.
والشاهد: «أحاد ومثنى»،: وهما عددان معدولان عن واحد واثنين. قال السيوطي:
ولم تستعمل العرب هذه الألفاظ إلا نكرات خبرا، نحو: صلاة الليل مثنى مثنى، أو صفة نحو: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى. [فاطر: ١]، أو حالا، نحو: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى. [النساء: ٣]. [الهمع ج ١/ ٢٦، واللسان «نعر»].
стр. 905
٤٤٤ - فأطعمنا من لحمها وسنامها ... شواء وخير الخير ما كان عاجله
الشاهد بلا نسبة في العيني ج ٤/ ١٢٤.
وقوله: و «خير الخير»، لعله: «وخير البرّ». وقريب من هذا المعنى، قول المسهر التميمي الشاعر، حين وفد على يزيد بن حاتم بإفريقية:
إليك قصرنا النّصف من صلواتنا ... مسيرة شهر ثم شهر نواصله
فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا ... لديك ولكن أهنأ البرّ عاجله
[عن الخزانة ج ٦/ ٢٩٥].
٤٤٥ - وبنت كرام قد نكحنا ولم يكن ... لنا خاطب إلا السّنان وعامله
البيت للفرزدق. وبنت: منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر. و «الواو» في: (ولم يكن)، للحال. وخاطب: اسم يكن. لنا: خبره. وعامل السنان: ما يلي السنان.
والشاهد: «إلا السنان»، بالرفع. على أنه بدل من «خاطب»، على لغة بني تميم؛ فهم يجيزون البدل من الاستثناء المنقطع، فيقولون: ما قام احد إلا حمار، وما مررت بأحد إلا حمار. والمشهور في هذا النوع: النصب؛ لأن البدل ليس من جنس المبدل منه.
ولكن قوله: «إلا السنان»، لا ينطبق عليه صفة الاستثناء المنقطع. فهو لا يريد السنان، وإنما يريد أهل السنان.
[الأشموني ج ٢/ ١٤٧، وعليه العيني والصبان].
٤٤٦ - فقال: امكثي حتى يسار لعلّنا ... نحجّ معا قالت: أعاما وقابلة
البيت لحميد الأرقط.
والشاهد: «يسار»، بكسر الراء، مبني على الكسر؛ لأنه معدول عن المصدر، وهو الميسرة. يقال: انظرني حتى يسار.
[كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٩، والهمع ج ١/ ٢٩، واللسان «يسر»].
٤٤٧ - فقلت تعلّم أنّ للصيد غرّة ... وإلا تضيعها فإنّك قاتله
البيت لزهير بن أبي سلمى.
стр. 906
والشاهد: «تعلّم»، بمعنى: (اعلم)، نصب مفعولين. سدّ مسدهما المصدر المؤول من (أنّ للصيد غرّة)، وهذا أكثر استعمالها. [الأشموني ج ٢/ ٢٤].
٤٤٨ - لقد خطّ روميّ ولا زعماته ... لعتبة خطّا لم تطبّق مفاصله
البيت لذي الرّمة، من قصيدة في ديوانه برقم (٤١).
والشاهد: «ولا زعماته»، فهذا مثل يقال لمن يزعم زعمات ويصح غيرها، فلما صحّ خلاف قوله، قيل: «هذا ولا زعماتك»، أي: هذا هو الحقّ، ولا أتوهم زعماتك، أي:
ما زعمته، والزعم: قول عن اعتقاد. ولا يجوز ظهور هذا العامل الذي هو: «أتوهم»؛ لأنه جرى مثلا. [الأشموني ج ٢/ ٢٧، واللسان (طبق)]، ومعنى لم تطبق مفاصله، أي:
لم يصب.
٤٤٩ - فلأيا بلأي ما حملنا غلامنا ... على ظهر محبوك ظماء مفاصله
البيت لزهير بن أبي سلمى، يصف فرسا بالنشاط وشدة الخلق، فيقول: لم نستطع حمل غلامنا عليه ليصيد إلا بعد لأي؛ لشدة تفزعه ونشاطه. واللأي: البطء. والمحبوك:
الشديد الخلق. والظماء ها هنا: القليلة اللحم. وأصل الظمأ: العطش.
والشاهد: نصب «لأيا» على المصدر الموضوع موضع الحال، وتقديره: حملنا وليدنا مبطئين ملتئين. وأنشده سيبويه في باب: «ما ينتصب من المصادر؛ لأنه حال وقع فيه الأمر فانتصب؛ لأنه موقوع فيه الأمر». قال: وذلك
قولك: قتلته صبرا، ولقيته فجاءة ومفاجأة، ولقيته عيانا، وكلمته مشافهة، وأتيته ركضا وعدوا ومشيا، وأخذت عنه سمعا وسماعا. [سيبويه/ ١/ ٣٧١، هارون].
٤٥٠ - فيالك من ذي حاجة حيل دونها ... وما كلّ ما يهوى امرؤ هو نائله
البيت لطرفة بن العبد. و «الفاء»: للعطف، و «يا»: للتنبيه، ليست للنداء، و «اللام»:
للاستغاثة. ومن ذي حاجة: يتعلق بمحذوف.
والشاهد في: «حيل»، فإن النائب عن الفاعل فيه ضمير المصدر، والتقدير: حيل هو، أي: الحوؤل. و «ما» الأولى: للنفي والثانية: موصولة، والعائد محذوف، أي: يهواه.
[الأشموني ج ٢/ ٦٥].
стр. 907
٤٥١ - بيناه في دار صدق قد أقام بها ... حينا يعلّلنا وما نعلّله
البيت بلا نسبة.
والشاهد: «بيناه»، قالوا: إن أصلها: «بينا هو»، وأن «الهاء» من بقية «هو» المحذوفة، واستدل به الكوفيون أن «هو»، أصلها: «الهاء» فقط، بدليل حذف «الواو». [كتاب سيبويه ج ١/ ١٢، والهمع ج ١/ ٦١، والإنصاف ص ٦٧٨، و ٥١٣، والخزانة ج ٥/ ٢٦٥].
٤٥٢ - فبيناه يشري رحله قال قائل ... لمن جمل رخو الملاط ذلول
مضى في حرف «الباء»، بقافية (نجيب)، والذي في شعره رويّه «لام» كما هنا. وهو للعجير السلولي، وانظر الإنصاف ص ٥١٢.
٤٥٣ - وهمّ رجال يشفعوا لي فلم أجد ... شفيعا إليه غير جود يعادله
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ١٧، وأنشده السيوطي شاهدا لحذف «أن»، وبقاء عملها في الفعل «يشفعوا».
٤٥٤ - وكرّار خلف المحجرين جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها
البيت للأخطل، من قصيدة مدح بها همّام بن مطرّف التغلبي.
وكرّار: بالرفع، معطوف على مرفوع في بيت سابق. وكرّار: فعّال، من كرّ الفارس، إذا فرّ للجولان ثم عاد للقتال، وضمنه معنى العطف والدفع؛ ولهذا تعدى إلى المفعول.
والمحجرين: اسم مفعول، من أحجره، أي: ألجأه إلى دخول حجره، أي: يكرّ كرّا كثيرا جواده خلف المحجرين؛ ليحامي عنهم، ويقاتل في أدبارهم.
والجواد: الفرس الكريم. وصف صاحبه بالشجاعة والإقدام؛ يقول: إذا فرّ الرجال عن نسائهم، قاتل عنهم وحماهم.
والشاهد في الشطر الأول: وفيه روايتان:
الأولى: أنه قد فصل اسم الفاعل «كرّار» المضاف إلى مفعوله، عنه بظرف، والأصل:
وكرار جواده خلف المحجرين. وهذه رواية الفرّاء.
стр. 908
والثانية: عن سيبويه، أن «كرّار»: مضاف إلى خلف، و «جواده»: منصوب ب «كرّار».
[كتاب سيبويه ج ١/ ٩٠، ومعاني الفرّاء ج ٢/ ٨١، والخزانة ج ٨/ ٢١٠].
٤٥٥ - ولسنا إذا عدّ الحصى بأقلّة ... وإنّ معدّ اليوم مود ذليلها
البيت منسوب إلى الأعشى في بعض المصادر. والحصى: يضرب مثلا في الكثرة.
والمودي: الهالك، تقول: أودى، يودي، فهو مود، تريد: هلك، فهو هالك. يقول: إذا كثر عدد الأشراف، وأهل المجد، والعدد لم يكن عددنا قليلا، فنهلك ونذهب ونضيع سدى من القلة والذلة.
والشاهد: «معدّ»، حيث منعه من الصرف. فإن كان المراد الحيّ، أو الرجل الذي اسمه «معدّ»، لم يكن فيه إلا سبب واحد من أسباب منع الصرف، فيكون منعه للضرورة.
وإن كان المراد القبيلة، كان الصرف على القاعدة المطردة، والثاني هو الأرجح؛ لأنه أعاد الضمير مؤنثا على «معدّ» في قوله: «مود ذليلها». [الإنصاف ص ٥٠٥، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٢٧].
٤٥٦ - تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة ... وأنّ أعزّاء الرجال طيالها
البيت للشاعر أثال بن عبدة بن الطبيب. وقوله: تبيّن لي: جواب «لمّا» في البيت السابق:
ولمّا التقى الصفّان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها
وقوله: إن القماءة، القماءة: من قمؤ الرجل، إذا صغر.
والشاهد: «في طيالها»، حيث جاء ب «الياء»، والقياس: «طوالها»، ولكن البيت مروي ب «الواو» «طوالها». قال البغدادي: والعرب تمدح بالطول، وتذمّ بالقصر، وذكر البيتين.
[الخزانة ج ٩/ ٤٨٨، والأشموني ج ٤/ ٣٠٤، واللسان «طول»].
٤٥٧ - وأنتم لهذا الناس كالقبلة التي ... بها أن يضلّ الناس يهدى ضلالها
البيت للفرزدق في ديوانه، و [كتاب سيبويه ج ١/ ١٥، هارون]. وقال: «لهذا الناس»؛ لأن لفظ الناس، واحد في معنى الجمع. يقول: أنتم كالقبلة التي يهتدي بها الضلال، وأسند الفعل إلى الضلال مجازا، والمراد: يهدى الناس الضالون، وقال: أن يضل
стр. 909
الناس، توكيدا؛ ولأن الضلال سبب الهدى، كما تقول: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمه، فالإعداد للدعم، وإنما ذكر ميل الحائط؛ لأنه السبب، و «الهاء» في «ضلالها»، عائدة إلى الناس؛ لأنهم جماعة، أو للقبلة على معنى، يهدى الضلّال عنها.
والشاهد: رفع «يهدى»؛ لأن «أن» ليست من حروف الجزاء (الشرط).
٤٥٨ - ويها فدى لكم أمّي وما ولدت ... حاموا على مجدكم وأكفوا من اتّكلا
البيت لحاتم الطائي. وقوله: ويها: إغراء يستخدم للواحد والاثنين، والجمع المذكر والمؤنث. وهو تحريض، كما يقال: دونك يا فلان. [اللسان «ويه»، وشرح المفصل ج ٤/ ٧٢].
٤٥٩ - أبو حنش يؤرّقني وطلق ... وعمّار وآونة أثالا
أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا
إذا أنا كالذي يجري لورد ... إلى آل فلم يدرك بلالا
الأبيات لعمرو بن أحمر الباهلي، يذكر جماعة من قومه لحقوا بالشام، فصار يراهم إذا أتى أول الليل. قال العيني: «أبو حنش»: كنية رجل، مبتدأ، وخبره: يؤرقني. وطلق وعمار وأثالا: عطف على «أبو حنش» بالرفع. وأثالا: مرخم أثالة، في غير النداء.
قال أبو أحمد: وأنا أرى غير ما رآه العيني، فقد روى النحاس في «شرح أبيات سيبويه» بيتا قبل الأبيات، وثانيها البيت الأول هنا، كما يلي:
أرى ذا شيبة حمّال ثقل ... وأبيض مثل صدر الرمح نالا
يؤرقنا أبو حنش وطلق ... وعمار وآونة أثالا
وزعم النحاس أن «أثالا» مرخم أثالة، وليس في الاسم ترخيم.
فقوله: أرى: ينصب مفعولين، ذا: أولهما، ويؤرقنا في البيت الثاني: المفعول الثاني.
وإذا لم تكن الرؤية قلبية، يأخذ مفعولا وحالا.
وقوله: أبو حنش: إنما هي: (أبا حنش)، بالنصب على البدلية من «ذا شيبة»، و «طلقا» بالنصب و «عمارا» بالنصب و «أثالا» منصوب بالعطف أيضا، والفتحة على «اللام» و «الألف» للإطلاق. وقد يكون النصب بتقدير: أقصد أبا حنش؛ ذلك أن اسم «أثال» موجود في
стр. 910
أعلام العرب، ومنهم ثمامة بن أثال، ملك اليمامة الصحابي. وأثال بن عبده بن الطبيب، وليس في البيت الأول من شواهدهم إلا الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ب (آونة)، وهذا ليس بغريب ولا ممجوج؛ لأنه لا يؤدي إلى لبس المعنى.
وقوله: أراهم، في البيت الثاني، استشهد الأشموني به على أنّ «رأى» الحلمية، تنصب مفعولين مثل «علم» القلبية، و «هم»، مفعوله الأول، و «رفقتي»، مفعوله الثاني.
وربما احتمل ما قاله، ويحتمل كون الرؤية بالعين؛ لأنه شبه رؤيته لهم برؤية «الآل» السراب، والسراب يرى بالعين، لا بالقلب. ويحتمل أن تكون «رفقتي» حالا. فالرفقة:
بمعنى المرافقين، اسم فاعل، وإضافته غير محضة، فلا يستفيد التعريف. و «إذا» الأولى:
شرطية، والثانية: فجائية. وأنا: مبتدأ، وكالذي: خبره. [الأشموني ج ٢/ ٣٤، وكتاب سيبويه ج ١/ ٣٤٣، والنحاس ٢٣٦، والإنصاف ص ٣٥٤، والخصائص ج ٢/ ٣٧٨].
٤٦٠ - ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يوما عليك بأخيلا
البيت لحسان بن ثابت.
وقوله: «وعلمي» الواو، بمعنى: مع. بأخيلا: «الباء»: زائدة في خبر «ما» التي بمعنى «ليس». وأخيلا: هو الشاهد، حيث منع الصرف؛ لوزن الفعل، ولمح الصفة، والأخيل:
طير يسمى الشقراق، والعرب تتشاءم به، يقال: هو أشأم من أخيل. [الأشموني ج ١/ ٢٣٧، واللسان «خيل»، والعيني على حاشية الأشموني].
٤٦١ - فواعديه سرحتي مالك ... أو الرّبا بينهما أسهلا
البيت لعمر بن أبي ربيعة، وضعه على لسان صاحبته، حيث أرسلت إليه أمتها لتواعده وتعيّن له موعد الملاقاة،
وبعد البيت:
إن جاء فليأت على بغلة ... إني أخاف المهر أن يصهلا
ونصب الفعل «واعديه» مفعولين: الأول: الهاء، والثاني: سرحتي مالك. والسرحة:
واحدة السرح، وهو كلّ شجر عظيم لا شوك له.
والشاهد: «أسهلا»، فهو منصوب، فما الذي نصبه؟ قال الرضي: إنه مفعول لفعل محذوف، وهو صفة وموصوفه محذوف أيضا، أي: قولي ائت مكانا أسهل. وقال غيره:
стр. 911
التقدير: ائتي أسهل الأمرين عليك، على أنّ الذي واعدها عمر، والخطاب للأنثى.
وأنا أرى: - إن صحت الرواية - بأن «أسهلا»، فعل ماض، والألف للتثنية. مشتق من الأرض السّهل، فيقال: أسهل، إذا أتى السّهل، تريد: مكانين أسهلا، أي: جاءا في سهل فلا يفتضح أمرهما. وقلت: إن صحت الرواية؛ لأن أبا الفرج الأصبهاني روى البيت هكذا: «سلمى عديه سرحتي مالك أو الربا دونهما منزلا»، ومنزلا: إما بدل من «الربا»، أو حال منه. وسلمى: منادى، وعليه فلا خلاف. [الخزانة ج ٢/ ١٢٠، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٤٣، والأغاني ج ٨/ ١٤٤، أو ترجمة عمر بن أبي ربيعة].
٤٦٢ - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا ... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا
البيت للأخطل، من قصيدة يفتخر بقومه ويهجو جريرا. وقوله: أبني: الهمزة للنداء.
وبنو كليب: رهط جرير. ويقصد الأخطل ب «عمّيه»: عمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو ابن هند ملك العرب، وعصم أبي حنش، قاتل شرحبيل بن عمرو بن حجر، وهي عمومة مجازية؛ لأنهما أعمام آبائه.
والشاهد: «اللذا»، وأصله: «اللذان» حذفت النون تخفيفا. [الخزانة ج ٦/ ٦، وكتاب سيبويه ج ١/ ٩٥، وشرح المفصل ج ٣/ ١٥٤، والهمع ج ١/ ٤٩].
٤٦٣ - أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا
البيت من قصيدة للراعي النميري، مدح بها عبد الملك بن مروان، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة. وكان يقع منهم ظلم على أصحاب الأموال، فيأخذون منهم أكثر مما فرض. والناقة المخاض: التي ضربها الفحل، والفصيل: ابنها. والأفيل: الفصيل.
يريد أن السعاة يأخذون المخاض، ويكتبون للأمير أنهم أخذوا فصيلا. وفي البيت شاهدان: الأول: أن «من» بمعنى
«بدل»، يعني: أخذوا المخاض بدل الفصيل، والثاني:
غلبّة: مصدر «غلب»، وهو منصوب في موضع الحال من الضمير في أخذوا، وظلما مثله.
ويكتب: مبني للمجهول. وأفيلا: منصوب بفعل مقدر، أي: يكتب للأمير: أفيلا أخذوا.
[شرح أبيات المغني ج ٥/ ٣٢٥، وشرح المفصل ج ٦/ ٤٤، والأشموني ج ٢/ ٢١٢].
٤٦٤ - حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأنّنا رعن قفّ يرفع الآلا
البيت للنابغة الجعدي.
стр. 912
وقوله: تعدي، أي: تستحضر خيلها. والرّعن: أنف الجبل. والقف: الجبل، غير أنه ليس بطويل في السماء، فيه إشراف على ما حوله، وما أشرف منه على الأرض حجارة، تحت الحجارة أيضا حجارة، ولا تلقى قفّا إلا وفيه حجارة متقلعة عظام مثل الإبل البروك، ويكون في القف رياض وقيعان. والآل: الذي تراه في أول النهار وآخره، كأنه يرفع الشخوص، وليس هو السراب.
والشاهد: «يرفع الآلا»، أراد: يرفعه الآل، فقلبه، وربما كان من باب نصب الفاعل، ورفع المفعول به، كما تقول: خرق الثوب المسمار. [اللسان «أول»، والخصائص ج ١/ ١٣٤، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٣٢٤].
٤٦٥ - وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإنّ له أضعاف ما كان أمّلا
البيت بلا نسبة. يقول: ليس الذي يأتيني ليطلب العطاء يرجع خائبا، وإنما يأخذ أضعاف ما أمّل.
والشاهد: «ليس الموافيني»، على أن «النون» للوقاية. قال الأشموني: للتنبيه على أصل متروك؛ وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى «ياء» المتكلم؛ لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك، نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. وهو تعليل بارد؛ لأن العربيّ - الذي قال ما قال - لم يكن يفكر إلا في المعنى فقط. والأحسن أن يقال: إن «نون» الوقاية، تأتي قبل «ياء» المتكلم في المشتقات.
والموافي: اسم «ليس»،. وخائبا: خبرها. ما: موصولة. وكان: صلته، واسمها: مستتر، وأمّل: خبرها، والألف: للاطلاق. [الأشموني ج ١/ ١٢٦، والهمع ج ١/ ٦٥].
٤٦٦ - علمت بسطك للمعروف خير يد ... فلا أرى فيك إلا باسطا أملا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٩٢، وهو شاهد على عمل المصدر (بسطك خير يد).
٤٦٧ - لم نرحّب بأن شخصت ولكن ... مرحبا بالرّضاء منك وأهلا
البيت بلا نسبة في الإنصاف ص ٧٤٨. وشخص الرجل، إذا ذهب من بلد إلى بلد.
ومحل الشاهد «الرضاء»، فإن أصله: «الرضا»: مقصورا، ولكن الشاعر لما اضطر لإقامة الوزن، مدّه. واستشهد الكوفيون به على جواز مدّ المقصور. ولكن قد يكون الاسم «الرضاء»، بالمدّ.
стр. 913
٤٦٨ - لو أنّ عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا
البيت لجرير. والعصم: الوعول. وجعلت عصما؛ لبياض في أيديها. ويذبل: جبل.
وعمايتين: جبل واحد.
والشاهد في «عمايتين»، قال صاحب الكشاف: وكل مثنى، أو مجموع من الأعلام فتعريفه ب «اللام» إلا نحو: «أبانين» و «عمايتين». وقال ابن يعيش: وحال «عمايتين»، وهما جبلان متناوحان حال «أبانين»، وذكر البيت. فجعلهما جبلين في ناحية واحدة، والمشهور أنه جبل واحد ثني. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٢١٠، وشرح المفصل ج ١/ ٤٦، والهمع ج ١/ ٤٢].
٤٦٩ - بريذينة بلّ البراذين ثفرها ... وقد شربت في أوّل الصّيف أيّلا
البيت للنابغة الجعدي، الصحابي، من أبيات هجا بها ليلى الأخيلية. وبريذينة: مصغر البرذونة، وهو التركي من الخيل، وهو خلاف العراب. والثّفر: ب «الفاء»، هو لكل ذي مخلب بمنزلة الفرج، والحيا للناقة، وربما استعير لغيرها. والأيل: بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة، جمع آيل، وهو اللبن الخاثر. وقيل: الأيّل: بفتح الهمزة وتشديد الياء، وهو الذكر من الأوعال، وأراد: لبن أيل، وخصه؛ لأنه يهيّج الغلمة. وقيل: البول الخاثر من أبوال الأروى، إذا شربته المرأة اغتلمت، وهو يغلم ويقوّي على النكاح، وقبل البيت:
ذري عنك تهجاء الرجال وأقبلي ... إلى أذلقيّ يملأ استك فيشلا
والأذلقيّ: يريد: أير أذلقيّ، والأذلق: السنان المسنون المحدّد، والفيشل: رأس الذكر، أو الذكر العظيم الكمرة.
وقد ذكرت البيت السابق، مع ما فيه من الفحش؛ لأقول: إنّ أخبار ليلى الأخيلية، وتوبة بن الحميّر، مصدرها الرئيس، كتاب الأغاني، وهو من أكذب خلق الله، وقصتها مع النابغة، وقوله الشعر فيها، لا يخلو من كذب واختراع، فالنابغة رووا أنه لقي النبي ﷺ ، ودعا له: «لا يفضض الله فاك»، فعاش أكثر من مائتي سنة، ولم تسقط له سنّ، أو أن أسنانه كانت تنبت كلما سقطت. ودعاء الرسول إن صحّ لا يريد به الأسنان، وإنما يريد به حسن القول. فإما أن النابغة، لم يلق رسول الله، ولم يسمع رسول الله شعره، ولم يدع
стр. 914
له، وإما أن يكون النابغة، لم يقل ما قال في ليلى الأخيلية. [انظر: الشعر والشعراء، ترجمة ليلى، والخزانة ج ٦/ ٢٣٩].
٤٧٠ - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا
البيت غير منسوب.
والشاهد: «جار»: فعل ماض، وقع حالا بدون «قد» و «الواو»؛ لكونه متلوّ ب «أو». ومثله «جاد». قال الأشموني: وهو من المواضع التي تمتنع فيها «الواو». ومنها الماضي التالي «إلا»، نحو: «ما تكلم زيد إلا قال خيرا». [الأشموني ج ٢/ ١٨٨، والهمع/ ج ١/ ٢٤٦].
٤٧١ - ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قطّ إلّا جبّأ بطلا
البيت بلا نسبة. والجبّأ: الجبان.
والشاهد: «إلّا لئيم»، و «إلا جبّأ»، فقد تقدم الفاعل المحصور ب «إلا»، على المفعول به، ويرى الجمهور وجوب تأخيره. [الأشموني ج ٢/ ٥٧، والهمع ج ١/ ١٦١].
٤٧٢ - فأقسم بالله الذي اهتزّ عرشه ... على فوق سبع لا أعلّمه بطلا
البيت لأبي صخر الهذلي، في شرح أشعار الهذليين، والهمع ج ١/ ٢١٠. وأنشده السيوطي شاهدا لجرّ «فوق» ب «على»، وهو شاذ، والأكثر نصبه، أو جرّه ب «من».
٤٧٣ - غير أنّا لم يأتنا بيقين ... فنرجّي ونكثر التأميلا
منسوب إلى العنبري، أو بعض الحارثيين، وكلاهما مجهول. وأنشدوه شاهدا على أن ما بعد «الفاء» (فنرجّي)، على القطع والاستئناف، أي: فنحن نرجي. والمعنى: أنه لم يأت باليقين، فنحن نرجو خلاف ما أتي به؛ لانتفاء اليقين عما أتى به، ولو جزمه أو نصبه، لفسد معناه؛ لأنه يصير منتفيا على حدته كالأول إذا جزم، ومنفيا على الجمع إذا نصب، وإنما المراد إثباته، وهذه فلسفة غير مفهومة. [شرح المفصل ج ٧/ ٣٧، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤١٩، والمغني رقم ٣٦٥، والخزانة ج ٨/ ٣٣٨].
٤٧٤ - كأنّ قرون الشمس عند ارتفاعها ... وقد صادفت قرنا من النجم أعزلا
تردّد فيه ضوؤها وشعاعها ... فأحصن وأزين لامرئ إن تسربلا
стр. 915
البيتان لأوس بن حجر، من قصيدة يصف فيها أسلحته، أولها:
صحا قلبه عن سكره فتأمّلا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكّلا
وقوله: إن تسربلا، أراد: أن تسربل بها، يصف الدرع، يعني: إنك إذا نظرت إليها، وجدتها صافية برّاقة، كأن شعاع الشمس وقع عليها في أيام طلوع الأعزل، والهواء صاف.
وقوله: تردد فيه، يعني: الدرع، فذكّره للّفظ، والغالب عليها التأنيث. [اللسان «عزل»].
ولكن السيوطي في الهمع، استشهد بالشطر الثاني من البيت الثاني؛ لحذف «الباء» الجارة ل «أفعل» التعجب مع «أن» المصدرية، وعلى هذا تكون «أن» مفتوحة الهمزة؛ لتكون مصدرية، وفي اللسان، جاءت مكسورة على أنها شرطية. [الهمع ج ٢/ ٩٠].
٤٧٥ - فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنّته حتى تكلّ وتعملا
البيت من قصيدة لأوس بن حجر، يصف فيها سلاحه من سيف ورمح وقوس. والبيت من مجموعة أبيات وصف فيها قوسه، وقصة الحصول عليه، والمكان الذي نبت فيه، إلى أن يقول: فويق جبيل. وفويق: تصغير فوق، وهو ظرف متعلق في بيت سابق.
وقوله: وتعمل، أي: تجتهد في العمل، فهو مضمّن معنى الاجتهاد؛ ولهذا لم يتعدّ.
وقنة الجبل: أعلاه.
والشاهد: «جبيل»، على أنّ تصغيره هنا للتقليل، وليس للتحقير؛ لأن التحقير ينافي المعنى الذي أراده الشاعر، وربما أراد: أن الجبل صغير العرض، دقيق الرأس، شاق المصعد؛ لطوله وعلوّه. [شرح أبيات المغني ج ٣/ ١٧٧، والأشموني ج ٤/ ١٥٧].
٤٧٦ - وكوم تنعم الأضياف عينا ... وتصبح في مباركها ثقالا
البيت للفرزدق، وهو في [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٢٧، واللسان «نعم»]، وهو مطلع قصيدة يمدح بها سعيد بن العاص.
والكوم: جمع أكوم وكوماء، وهي الناقة العظيمة السنام. والأضياف: بالرفع، فاعل، أي: تنعم بهن الأضياف؛ لأنهم يشربون من ألبانها، وبالنصب: على نزع الخافض، أي:
تنعم بها عينا؛ لأمنها من النحر، لكثرة ألبانها، فلا ينحرها أربابها لذلك. والشاهد:
مجيء مضارع «نعم» على «ينعم»، بكسر العين على الندرة.
следующие страницы →