Полный текст (1 332 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
التقدير: ائتي أسهل الأمرين عليك، على أنّ الذي واعدها عمر، والخطاب للأنثى.
وأنا أرى: - إن صحت الرواية - بأن «أسهلا»، فعل ماض، والألف للتثنية. مشتق من الأرض السّهل، فيقال: أسهل، إذا أتى السّهل، تريد: مكانين أسهلا، أي: جاءا في سهل فلا يفتضح أمرهما. وقلت: إن صحت الرواية؛ لأن أبا الفرج الأصبهاني روى البيت هكذا: «سلمى عديه سرحتي مالك أو الربا دونهما منزلا»، ومنزلا: إما بدل من «الربا»، أو حال منه. وسلمى: منادى، وعليه فلا خلاف. [الخزانة ج ٢/ ١٢٠، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٤٣، والأغاني ج ٨/ ١٤٤، أو ترجمة عمر بن أبي ربيعة].
٤٦٢ - أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا ... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا
البيت للأخطل، من قصيدة يفتخر بقومه ويهجو جريرا. وقوله: أبني: الهمزة للنداء.
وبنو كليب: رهط جرير. ويقصد الأخطل ب «عمّيه»: عمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو ابن هند ملك العرب، وعصم أبي حنش، قاتل شرحبيل بن عمرو بن حجر، وهي عمومة مجازية؛ لأنهما أعمام آبائه.
والشاهد: «اللذا»، وأصله: «اللذان» حذفت النون تخفيفا. [الخزانة ج ٦/ ٦، وكتاب سيبويه ج ١/ ٩٥، وشرح المفصل ج ٣/ ١٥٤، والهمع ج ١/ ٤٩].
٤٦٣ - أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا
البيت من قصيدة للراعي النميري، مدح بها عبد الملك بن مروان، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة. وكان يقع منهم ظلم على أصحاب الأموال، فيأخذون منهم أكثر مما فرض. والناقة المخاض: التي ضربها الفحل، والفصيل: ابنها. والأفيل: الفصيل.
يريد أن السعاة يأخذون المخاض، ويكتبون للأمير أنهم أخذوا فصيلا. وفي البيت شاهدان: الأول: أن «من» بمعنى
«بدل»، يعني: أخذوا المخاض بدل الفصيل، والثاني:
غلبّة: مصدر «غلب»، وهو منصوب في موضع الحال من الضمير في أخذوا، وظلما مثله.
ويكتب: مبني للمجهول. وأفيلا: منصوب بفعل مقدر، أي: يكتب للأمير: أفيلا أخذوا.
[شرح أبيات المغني ج ٥/ ٣٢٥، وشرح المفصل ج ٦/ ٤٤، والأشموني ج ٢/ ٢١٢].
٤٦٤ - حتى لحقنا بهم تعدي فوارسنا ... كأنّنا رعن قفّ يرفع الآلا
البيت للنابغة الجعدي.
стр. 912
وقوله: تعدي، أي: تستحضر خيلها. والرّعن: أنف الجبل. والقف: الجبل، غير أنه ليس بطويل في السماء، فيه إشراف على ما حوله، وما أشرف منه على الأرض حجارة، تحت الحجارة أيضا حجارة، ولا تلقى قفّا إلا وفيه حجارة متقلعة عظام مثل الإبل البروك، ويكون في القف رياض وقيعان. والآل: الذي تراه في أول النهار وآخره، كأنه يرفع الشخوص، وليس هو السراب.
والشاهد: «يرفع الآلا»، أراد: يرفعه الآل، فقلبه، وربما كان من باب نصب الفاعل، ورفع المفعول به، كما تقول: خرق الثوب المسمار. [اللسان «أول»، والخصائص ج ١/ ١٣٤، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٣٢٤].
٤٦٥ - وليس الموافيني ليرفد خائبا ... فإنّ له أضعاف ما كان أمّلا
البيت بلا نسبة. يقول: ليس الذي يأتيني ليطلب العطاء يرجع خائبا، وإنما يأخذ أضعاف ما أمّل.
والشاهد: «ليس الموافيني»، على أن «النون» للوقاية. قال الأشموني: للتنبيه على أصل متروك؛ وذلك لأن الأصل أن تصحب نون الوقاية الأسماء المعربة المضافة إلى «ياء» المتكلم؛ لتقيها خفاء الإعراب، فلما منعوها ذلك، نبهوا عليه في بعض الأسماء المعربة المشابهة للفعل. وهو تعليل بارد؛ لأن العربيّ - الذي قال ما قال - لم يكن يفكر إلا في المعنى فقط. والأحسن أن يقال: إن «نون» الوقاية، تأتي قبل «ياء» المتكلم في المشتقات.
والموافي: اسم «ليس»،. وخائبا: خبرها. ما: موصولة. وكان: صلته، واسمها: مستتر، وأمّل: خبرها، والألف: للاطلاق. [الأشموني ج ١/ ١٢٦، والهمع ج ١/ ٦٥].
٤٦٦ - علمت بسطك للمعروف خير يد ... فلا أرى فيك إلا باسطا أملا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٩٢، وهو شاهد على عمل المصدر (بسطك خير يد).
٤٦٧ - لم نرحّب بأن شخصت ولكن ... مرحبا بالرّضاء منك وأهلا
البيت بلا نسبة في الإنصاف ص ٧٤٨. وشخص الرجل، إذا ذهب من بلد إلى بلد.
ومحل الشاهد «الرضاء»، فإن أصله: «الرضا»: مقصورا، ولكن الشاعر لما اضطر لإقامة الوزن، مدّه. واستشهد الكوفيون به على جواز مدّ المقصور. ولكن قد يكون الاسم «الرضاء»، بالمدّ.
стр. 913
٤٦٨ - لو أنّ عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا
البيت لجرير. والعصم: الوعول. وجعلت عصما؛ لبياض في أيديها. ويذبل: جبل.
وعمايتين: جبل واحد.
والشاهد في «عمايتين»، قال صاحب الكشاف: وكل مثنى، أو مجموع من الأعلام فتعريفه ب «اللام» إلا نحو: «أبانين» و «عمايتين». وقال ابن يعيش: وحال «عمايتين»، وهما جبلان متناوحان حال «أبانين»، وذكر البيت. فجعلهما جبلين في ناحية واحدة، والمشهور أنه جبل واحد ثني. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٢١٠، وشرح المفصل ج ١/ ٤٦، والهمع ج ١/ ٤٢].
٤٦٩ - بريذينة بلّ البراذين ثفرها ... وقد شربت في أوّل الصّيف أيّلا
البيت للنابغة الجعدي، الصحابي، من أبيات هجا بها ليلى الأخيلية. وبريذينة: مصغر البرذونة، وهو التركي من الخيل، وهو خلاف العراب. والثّفر: ب «الفاء»، هو لكل ذي مخلب بمنزلة الفرج، والحيا للناقة، وربما استعير لغيرها. والأيل: بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة، جمع آيل، وهو اللبن الخاثر. وقيل: الأيّل: بفتح الهمزة وتشديد الياء، وهو الذكر من الأوعال، وأراد: لبن أيل، وخصه؛ لأنه يهيّج الغلمة. وقيل: البول الخاثر من أبوال الأروى، إذا شربته المرأة اغتلمت، وهو يغلم ويقوّي على النكاح، وقبل البيت:
ذري عنك تهجاء الرجال وأقبلي ... إلى أذلقيّ يملأ استك فيشلا
والأذلقيّ: يريد: أير أذلقيّ، والأذلق: السنان المسنون المحدّد، والفيشل: رأس الذكر، أو الذكر العظيم الكمرة.
وقد ذكرت البيت السابق، مع ما فيه من الفحش؛ لأقول: إنّ أخبار ليلى الأخيلية، وتوبة بن الحميّر، مصدرها الرئيس، كتاب الأغاني، وهو من أكذب خلق الله، وقصتها مع النابغة، وقوله الشعر فيها، لا يخلو من كذب واختراع، فالنابغة رووا أنه لقي النبي ﷺ ، ودعا له: «لا يفضض الله فاك»، فعاش أكثر من مائتي سنة، ولم تسقط له سنّ، أو أن أسنانه كانت تنبت كلما سقطت. ودعاء الرسول إن صحّ لا يريد به الأسنان، وإنما يريد به حسن القول. فإما أن النابغة، لم يلق رسول الله، ولم يسمع رسول الله شعره، ولم يدع
стр. 914
له، وإما أن يكون النابغة، لم يقل ما قال في ليلى الأخيلية. [انظر: الشعر والشعراء، ترجمة ليلى، والخزانة ج ٦/ ٢٣٩].
٤٧٠ - كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشحّ عليه جاد أو بخلا
البيت غير منسوب.
والشاهد: «جار»: فعل ماض، وقع حالا بدون «قد» و «الواو»؛ لكونه متلوّ ب «أو». ومثله «جاد». قال الأشموني: وهو من المواضع التي تمتنع فيها «الواو». ومنها الماضي التالي «إلا»، نحو: «ما تكلم زيد إلا قال خيرا». [الأشموني ج ٢/ ١٨٨، والهمع/ ج ١/ ٢٤٦].
٤٧١ - ما عاب إلا لئيم فعل ذي كرم ... ولا جفا قطّ إلّا جبّأ بطلا
البيت بلا نسبة. والجبّأ: الجبان.
والشاهد: «إلّا لئيم»، و «إلا جبّأ»، فقد تقدم الفاعل المحصور ب «إلا»، على المفعول به، ويرى الجمهور وجوب تأخيره. [الأشموني ج ٢/ ٥٧، والهمع ج ١/ ١٦١].
٤٧٢ - فأقسم بالله الذي اهتزّ عرشه ... على فوق سبع لا أعلّمه بطلا
البيت لأبي صخر الهذلي، في شرح أشعار الهذليين، والهمع ج ١/ ٢١٠. وأنشده السيوطي شاهدا لجرّ «فوق» ب «على»، وهو شاذ، والأكثر نصبه، أو جرّه ب «من».
٤٧٣ - غير أنّا لم يأتنا بيقين ... فنرجّي ونكثر التأميلا
منسوب إلى العنبري، أو بعض الحارثيين، وكلاهما مجهول. وأنشدوه شاهدا على أن ما بعد «الفاء» (فنرجّي)، على القطع والاستئناف، أي: فنحن نرجي. والمعنى: أنه لم يأت باليقين، فنحن نرجو خلاف ما أتي به؛ لانتفاء اليقين عما أتى به، ولو جزمه أو نصبه، لفسد معناه؛ لأنه يصير منتفيا على حدته كالأول إذا جزم، ومنفيا على الجمع إذا نصب، وإنما المراد إثباته، وهذه فلسفة غير مفهومة. [شرح المفصل ج ٧/ ٣٧، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤١٩، والمغني رقم ٣٦٥، والخزانة ج ٨/ ٣٣٨].
٤٧٤ - كأنّ قرون الشمس عند ارتفاعها ... وقد صادفت قرنا من النجم أعزلا
تردّد فيه ضوؤها وشعاعها ... فأحصن وأزين لامرئ إن تسربلا
стр. 915
البيتان لأوس بن حجر، من قصيدة يصف فيها أسلحته، أولها:
صحا قلبه عن سكره فتأمّلا ... وكان بذكرى أمّ عمرو موكّلا
وقوله: إن تسربلا، أراد: أن تسربل بها، يصف الدرع، يعني: إنك إذا نظرت إليها، وجدتها صافية برّاقة، كأن شعاع الشمس وقع عليها في أيام طلوع الأعزل، والهواء صاف.
وقوله: تردد فيه، يعني: الدرع، فذكّره للّفظ، والغالب عليها التأنيث. [اللسان «عزل»].
ولكن السيوطي في الهمع، استشهد بالشطر الثاني من البيت الثاني؛ لحذف «الباء» الجارة ل «أفعل» التعجب مع «أن» المصدرية، وعلى هذا تكون «أن» مفتوحة الهمزة؛ لتكون مصدرية، وفي اللسان، جاءت مكسورة على أنها شرطية. [الهمع ج ٢/ ٩٠].
٤٧٥ - فويق جبيل شامخ لن تناله ... بقنّته حتى تكلّ وتعملا
البيت من قصيدة لأوس بن حجر، يصف فيها سلاحه من سيف ورمح وقوس. والبيت من مجموعة أبيات وصف فيها قوسه، وقصة الحصول عليه، والمكان الذي نبت فيه، إلى أن يقول: فويق جبيل. وفويق: تصغير فوق، وهو ظرف متعلق في بيت سابق.
وقوله: وتعمل، أي: تجتهد في العمل، فهو مضمّن معنى الاجتهاد؛ ولهذا لم يتعدّ.
وقنة الجبل: أعلاه.
والشاهد: «جبيل»، على أنّ تصغيره هنا للتقليل، وليس للتحقير؛ لأن التحقير ينافي المعنى الذي أراده الشاعر، وربما أراد: أن الجبل صغير العرض، دقيق الرأس، شاق المصعد؛ لطوله وعلوّه. [شرح أبيات المغني ج ٣/ ١٧٧، والأشموني ج ٤/ ١٥٧].
٤٧٦ - وكوم تنعم الأضياف عينا ... وتصبح في مباركها ثقالا
البيت للفرزدق، وهو في [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٢٧، واللسان «نعم»]، وهو مطلع قصيدة يمدح بها سعيد بن العاص.
والكوم: جمع أكوم وكوماء، وهي الناقة العظيمة السنام. والأضياف: بالرفع، فاعل، أي: تنعم بهن الأضياف؛ لأنهم يشربون من ألبانها، وبالنصب: على نزع الخافض، أي:
تنعم بها عينا؛ لأمنها من النحر، لكثرة ألبانها، فلا ينحرها أربابها لذلك. والشاهد:
مجيء مضارع «نعم» على «ينعم»، بكسر العين على الندرة.
стр. 916
٤٧٧ - فوربّي لسوف يجزى الذي أس ... لفه المرء سيئا أو جميلا
البيت غير منسوب. وهو شاهد على امتناع «نون» التوكيد، للفصل بين لام القسم والفعل ب «سوف». [شرح التصريح/ ٢/ ٢٠٤].
٤٧٨ - هل تعرف اليوم رسم الدار والطّللا ... كما عرفت بجفن الصّيقل الخللا
دار لمروة إذ أهلي وأهلهم ... بالكانسيّة نرعى اللهو والغزلا
البيتان لعمر بن أبي ربيعة. قال النحاس: لم يقل: دارا، وقد قال: هل تعرف رسم الدار؛ لأنه لم يعطفه على الفعل، ولكنه ابتدأ به، كأنه قال: تلك دار. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٤٢، والنحاس ١٢٨، واللسان «كنس»].
في البيت الأول، شبه رسوم الدار في اختلافها، أو حسنها في عينه، بخلل جفون السيف التي صنعها صيقل، والخلل: جمع خلة بالكسر، وهي بطانة يغشى بها، تنقش بالذهب. والصيقل: شحاذ السيوف وجلّاؤها.
٤٧٩ - أريت امرأ كنت لم أبله ... أتاني فقال اتّخذني خليلا
البيت لأبي الأسود الدؤلي، من أبيات يحكي فيها قصة امرأة تزوجها، ثم ظهرت على غير ما يحبّ.
وقوله: أريت، بمعنى: أخبرني، وأصل «الهمزة» فيه للاستفهام. وريت: أصله:
رأيت، حذفت «الهمزة» وهي عين الفعل تخفيفا. وأبله: من بلاه يبلوه، إذا جربه واختبره. [الخزانة ج ١١/ ٣٧٩].
٤٨٠ - أيّ حين تلمّ بي تلق ما شئ ... ت من الخير فاتخذني خليلا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ٩٢. وأنشده السيوطي شاهدا لمجيء «أيّ» اسم شرط؛ حيث جزمت فعلين، الأول: تلمّ، والثاني: تلق.
٤٨١ - فتى هو حقّا غير ملغ فريضة ... ولا تتخذ يوما سواه خليلا
البيت في الهمع في ج ٢/ ٤٩. وأنشده السيوطي شاهدا لجواز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، إذا كان المضاف (غير) النافية. قال السيوطي: ولا يقدم على
стр. 917
المضاف، معمول المضاف إليه؛ لأنه من تمامه، كما لا يتقدم المضاف إليه على المضاف، وجوز الزمخشري وابن مالك التقديم على (غير) النافية مطلقا، نحو: «زيد عمرا غير ضارب»، وأنشد البيت. ولم يذكر للبيت قائلا.
٤٨٢ - أناو رجالك قتل امرئ ... من العزّ في حبّك اعتاض ذلّا
البيت بلا نسبة في الهمع ج ٢/ ٩٥. وأنشده السيوطي (الشطر الأول) شاهدا لإعمال اسم الفاعل المعتمد على
استفهام، وهو قوله: «أناو رجالك»، المعتمد على الاستفهام الحرفي.
٤٨٣ - فكأنّ ريّضها إذا استقبلتها ... كانت معوّدة الرّكاب ذلولا
البيت للراعي النميري، من قصيدة مدح بها عبد الملك بن مروان، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة. والريّض من الدواب: الذي لم يقبل الرياضة، ولم يمهر المشية، ولم يذلّ لراكبه، أو هو ضد الذلول، سميت باعتبار ما تؤول إليه تفاؤلا. يصف الشاعر نوقا، فيذكر أن الصعبة منها كأنها قد عودت الرحيل، وذللت بالركوب.
والشاهد: ورود «ريّض»، بغير «هاء» التأنيث. [سيبويه/ ٣/ ٦٤٣، هارون].
٤٨٤ - نصروك قومي فاعتززت بنصرهم ... ولو أنّهم خذلوك كنت ذليلا
البيت غير منسوب. وهو شاهد على لغة: (يتعاقبون فيكم ملائكة)، بإظهار الفاعل مع وجود الضمير المتصل. وسماها بعضهم لغة: (أكلوني البراغيث)، والحق أنها صحيحة فصيحة. [الأشموني ج ٢/ ٤٧].
٤٨٥ - ما زلت تحسب كلّ شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليكم ورجالا
البيت لجرير، من قصيدة يهجو فيها الأخطل، مطلعها:
حيّ الغداة برامة الأطلالا ... رسما تحمّل أهله فأحالا
قبل البيت الشاهد:
أنسيت يومك بالجزيرة بعد ما ... كانت عواقبه عليك وبالا
حملت عليك حماة قيس خيلها ... شعثا عوابس تحمل الأبطالا
стр. 918
يشير إلى يوم «الكحيل»، الذي كان لقيس على تغلب.
[ديوان جرير/ ٥٣].
٤٨٦ - لا تحبسنّك أثوابي فقد جمعت ... هذا ردائي مطويّا وسربالا
البيت غير منسوب. أثوابي: فاعل للفعل تحبسنّك. هذا: مبتدأ، وردائي: خبره، ومطويّا: حال من ردائي.
والشاهد: «وسربالا»، حيث نصب على أنه مفعول معه ولم يتقدمه الفعل، وإنما تقدمه ما يتضمن معناه، وهو: «مطويّا»، وأجاز أبو علي، أن يكون العامل «هذا». [الأشموني وعليه العيني ج ٢/ ١٣٦، وشرح التصريح ١/ ٣٤٣].
٤٨٧ - وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنّات وعينا سلسبيلا
البيت في كتاب سيبويه ج ١/ ١٤٦، لعبد العزيز الكلابي، وفي كتاب النحاس ص ١٣٢.
قال النحاس: هذا حجة في أنه حمل (جنات وعينا) على المعنى، فنصب، كأنه قال:
وجدنا للصالحين جنات وعينا، ولولا ذلك، لقال: لهم جزاء وجنات وعين وسلسبيل.
٤٨٨ - طرن انقطاعة أوتار محظربة ... في أقوس نازعتها أيمن شملا
البيت منسوب لرجل اسمه الأزرق العنبري. وصف طيرا، فشبه صوت طيرانها مسرعة، بصوت أوتار انقطعت عند الجذب والنزع عن القوس، وأوقع التشبيه على الانقطاع؛ لأنه سبب الصوت المشبه به، وأنّث الانقطاع؛ لتحديد المرة الواحدة منه.
والمحظربة: الشديدة الفتل. والأقوس: جمع قوس.
وقوله: نازعتها أيمن شملا، أي: جذبت هذه إلى ناحية، وهذه إلى ناحية أخرى؛ لأن جاذب الوتر تخالف يمينه شماله في جذبه، وتنازعها فيه.
والشاهد: «أقوس»، جمع قوس، وشملا: في جمع شمال قياسا على جدار وجدر؛ لأن البناء واحد. والمستعمل في جمع قوس: أقواس، وفي جمع شمال: أشمل، في القليل؛ لأن «الشمال» مؤنثة، وشمائل في الكثرة. [شرح المفصل ج ٥/ ٣٤، وكتاب سيبويه
стр. 919
ج ٢/ ١٩٤، واللسان «شمل» وشرح شواهد الشافية].
٤٨٩ - ألكني إلى قومي السّلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
ولا سيئي زيّ إذا ما تلبّسوا ... إلى حاجة يوما مخيّسة بزلا
البيتان للشاعر عمرو بن شأس الأسدي، له صحبة، وشهد القادسية، وله فيها أشعار.
وقوله: ألكني، أي: بلغهم عني، ويظهر أنه بحذف جار، أي: ألك عني، وهو من الألوكة: الرسالة. ورسالة: بدل من السّلام. والآية: العلامة. ما: نافية والعزل: جمع أعزل، وهو الذي ليس معه سلاح. وسيئي: منصوب عطفا على خبر «كان» المتقدم، والزّي: الهيئة. وتلبسوا، أي: لبسوا ثيابهم. وإلى حاجة: متعلق به. والمخيسة: المذللة من الإبل، ونصبها بإضمار فعل، كأنه قال: إذا ما تلبسوا وركبوا مخيسة، وقد تنصب «تلبسوا»، ويكون تقديره: إذا لبسوا يوما مخيسة، يريد: شدوا الرحال عليها وزينوها.
والبزل: جمع بازل، وهو الذي مضت له تسع سنين، ودخل في العاشرة. وكان الشاعر تغرب عن قومه، فحمّل رجلا منهم السّلام، وجعل آية كونه منهم، معرفته بهم بما وصفهم به من القوة على العدو، ووفادتهم على الملوك بأحسن الزي. وفي البيت الأول: شاهد على أن «آية»، مضافة إلى الجملة الفعلية المنفية. وفي البيت الثاني:
إضافة «سيئي» إلى «زيّ»، وهو نكرة في باب الصفة المشبهة، ويجوز «سيئي الزي»، و «سيئين زيّا». [شرح أبيات المغني ج ٦/ ٢٨١، والهمع ج ٢/ ٥٠، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٠١، واللسان «ألك»].
٤٩٠ - وقد وسطت مالكا وحنظلا ... صيّابها والعدد المجلجلا
البيت بلا نسبة في كتاب سيبويه، وهو لغيلان بن حريث.
والشاهد: ترخيم «حنظلة» وهو غير منادى. والصيّاب: الكرام.
وقوله: وسطتهم، أي: توسطتهم في الشرف. ومالك: هو مالك بن حنظلة بن تميم.
[سيبويه/ ٢/ ٢٦٩، هارون، واللسان «صيب»، ومجالس ثعلب/ ٣٠٦].
٤٩١ - فلا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهنّ إلا حاظلا
رجز لرؤبة، من أرجوزة في مدح سليمان بن علي. يصف في البيت حمارا وأتنه.
стр. 920
والحاظل: المانع من التزويج؛ لأن الحمار يمنع أتنه من حمار آخر يريدهن، يعني: أن تلك الأتن جديرات بأن يمنعهن هذا العير.
والشاهد: دخول «الكاف» على الضمير «كه»، «وكهن». [سيبويه/ ٢/ ٣٨٤، هارون].
٤٩٢ - تظلّ الشمس كاسفة عليه ... كآبة أنّها فقدت عقيلا
البيت غير منسوب. وقد أضاف «كآبة» إلى «أنها»، كأنه قال: كآبة فقدها، كقوله : فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها. [الحشر: ١٧]، أي: فكان عاقبتهما خلودهما. [كتاب سيبويه ج ١/ ٤٧٧، والنحاس ص ٣٠٦].
٤٩٣ - تنصّفه البريّة وهو سام ... وتلفي العالمون له عيالا
البيت في الهمع ج ١/ ٤٧، وأنشده السيوطي ردا على من زعم أن «العالمون» مبني على فتح النون، وليس معربا؛ لأنه لم يقع إلا ملازم «الياء»، قال: وردّ بقوله: وأنشد البيت، ولم ينسبه.
٤٩٤ - لو شئت قد نقع الفؤاد بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلا
البيت من قصيدة لجرير، هجا بها الفرزدق.
وقوله: لو شئت: خطاب لامرأة. ونقع: روي. والحائم: الطالب للحاجة. والغليل:
العطش. والمشرب: مصدر ميمي، وأراد به: ماء ريقها. والبيت شاهد على أن جواب «لو»، قد اقترن «بقد»، وهو
غريب. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ١١٤، والهمع ج ٢/ ٦٦، والأشموني ج ٤/ ٣٤١، وشرح المفصل ١٠/ ٦٠].
٤٩٥ - سادوا البلاد وأصبحوا في آدم ... بلغوا بها بيض الوجوه فحولا
البيت غير منسوب، وهو في [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٨، واللسان «أنس»، والهمع ج ١/ ٣٥]. قال السيوطي: وقد يؤنث اسم الأب على حذف مضاف مؤنث، فلا يمنع من الصرف (كقول ... البيت)، أي: في قبائل آدم، وأولاد آدم، فحذف المضاف، ثم أنث آدم، فأعاد الضمير إليه مؤنثا في قوله: «بلغوا بها»، ولم يمنعه الصرف؛ لأنه راعى المضاف المحذوف.
стр. 921
٤٩٦ - بنصركم نحن كنتم واثقين وقد ... أغرى العدى بكم استسلامكم فشلا
البيت غير منسوب في [الهمع ج ١/ ٦٣]. وأنشده السيوطي شاهدا في إحدى حالات تعيّن انفصال الضمير، إذا رفع بمصدر مضاف إلى المنصوب، مثل: (عجبت من ضربك هو) وقال ... البيت. ولفظ الشاهد «بنصركم نحن».
٤٩٧ - إذا كنت معنيّا بمجد وسودد ... فلا تك إلا المجمل القول والفعلا
البيت بلا نسبة في [الهمع ج ٢/ ٩٦]. وأنشده السيوطي شاهدا لعمل اسم الفاعل المحلى ب «أل» الدال على الحال. وهو قوله: (المجمل القول)، والدليل على نصبه المفعول؛ عطفه «الفعلا» عليه.
٤٩٨ - دع المغمّر لا تسأل بمصرعه ... واسأل بمصقلة البكريّ ما فعلا
البيت للأخطل، ورواه سيبويه بسكون «اللام» من «فعلا»؛ حيث لم يرد الترنم؛ ومدّ الصوت. والمغمر: لقب رجل. ولا تسأل بمصرعه، أي: عن مصرعه، ومصقله: هو ابن هبيرة، من شجعان العرب. [سيبويه/ ٤/ ٢٠٨، هارون].
٤٩٩ - قالت فطيمة حلّ شعرك مدحه ... أفبعد كندة تمدحنّ قبيلا
البيت لامرئ القيس في ديوانه، وهو بلا نسبة (شطره الثاني) في كتاب [سيبويه ج ٢/ ١٥١، والهمع ج ٢/ ٧٨، والأشموني ج ٣/ ٢١٤، والخزانة ج ١١/ ٣٨٣]، وهو شاهد لتوكيد الفعل (تمدحنّ) بالنون؛ لوقوعه بعد الاستفهام، وهو الهمزة.
٥٠٠ - لقيتم بالجزيرة خيل قيس ... فقلتم مارسرجس لا قتالا
البيت لجرير، وهو شاهد للمركب المزجي، ويجوز فيه إضافة الأول إلى الثاني، فإن أضفت، أعربت الأول بما يستحقه من الاعراب، ونظرت في الثاني، فإن كان مما يتصرف، صرفته وإن كان مما لا ينصرف، لم تصرفه. ومار سرجس: علم أعجمي، مركب من «مار»، و «سرجس»، والمضاف إليه، الجزء الثاني لا يتصرف. ويجوز في الشاهد، بناؤه على الضم، على أن يجعل الثاني من تمام الأول بمنزلة «هاء» التأنيث من المذكر.
ومعنى البيت: فقلتم: يا مارسرجس، لا نقاتلهم، جبنا وخورا، يقول هذا لبني تغلب
стр. 922
في محاربتهم لقيس عيلان، ومارسرجس، اسم نبطي، سمى تغلب به، نفيا لهم عن العرب. ورواية البيت في الديوان:
قال الأخيطل إذ رأى راياتهم ... يا مارسرجس لا نريد قتالا
[شرح المفصل/ ١/ ٦٥، وسيبويه/ ٢/ ٥٠، وديوان جرير/ ٥٧].
٥٠١ - فألفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا
البيت لأبي الأسود الدؤلي من قصيدة يحكي فيها قصة امرأة، زينت له أن يتزوجها، فكانت على غير ما ظّن. وألفى: بمعنى: وجد، ينصب مفعولين. والمستعتب: اسم فاعل، الراجع بالإعتاب، والمعنى: ذكّرته ما كان بيننا من العهود، وعاتبته على تركها، فوجدته غير طالب رضائي. و «ذاكر»: بالنصب عطفا على «غير». ولفظ الجلالة:
منصوب ب «ذاكر» اسم الفاعل.
والشاهد: أن حذف التنوين من «ذاكر»؛ لضرورة الشعر. [كتاب سيبويه ج ١/ ٨٥، والخزانة ج ١١/ ٣٧٤، وشرح المفصل ج ٢/ ٥، والإنصاف ص ٦٥٩].
٥٠٢ - ولو أنها إياك عضّتك مثلها ... جررت على ما شئت نحرا وكلكلا
البيت للمرّار الأسدي، يصف داهية شديدة، يقول لمخاطبه: لو أصابك مثلها، لصرعت على الأرض، وجررت على ما شئت منها نحرك وصدرك.
والشاهد: نصب «إياك» بفعل فسّره ما بعده، يقدّر بعد «إيّاك»؛ لأنه ضمير منفصل لا يجوز اتصاله بالفعل. [سيبويه/ ١/ ١٥٠، هارون].
٥٠٣ - إنّ لكم أصل البلاد وفرعها ... فالخير فيكم ثابتا مبذولا
البيت في كتاب سيبويه بلا نسبة [ج ١/ ٢٦٢، وكتاب النحاس ص ١٩٢]، قال النحاس: هذا حجة لنصب «ثابت مبذول»، كقولك: «الرجل عندك قائما»، ونصبه على الحال؛ لأن الكلام قد تمّ دونه.
٥٠٤ - إنّ الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا
البيت في [الأشموني ج ٣/ ١٣٦]، غير منسوب. قال الصبّان: قومي: خبر «إنّ». «لهم»:
стр. 923
متعلق بصلة الموصول، وهي: «وصفوا»، فيكون قد فصل بين العامل والمعمول بأجنبي؛ للضرورة.
٥٠٥ - عددت قشيرا إذ فخرت فلم أسأ ... بذاك ولم أزعمك عن ذاك معزلا
البيت للنابغة الجعدي، يخاطب رجلا من قشير، وهم إخوة جعدة قبيلة النابغة، يقول:
إن عددت سادات قشير مفاخرا، فإن ذلك لن يسوءني، ولم أظنك ذا معزل عن ذلك.
فمعزلا: منصوب على المفعولية، بتقدير مضاف، أو على الظرف الواقع موقع المفعول الثاني، وشاهده: إعمال «زعم».
[سيبويه/ ١/ ١٢١، هارون].
٥٠٦ - حتى إذا لم يتركوا لعظامه ... لحما ولا لفؤاده معقولا
البيت للراعي النميري في ديوانه، وهو شاهد لمجيء المصدر على زنة اسم المفعول في الثلاثي، نحو: جلد جلدا، ومجلودا، و «معقول» في البيت. [الأشموني ج ٢/ ٣١٠].
٥٠٧ - تحنّن عليّ هداك الملي ... ك فإنّ لكلّ مقام مقالا
البيت للحطيئة. وأنشده السيوطي شاهدا للنطق بفعل المصدر المثنى (حنانيك).
[الهمع ج ١/ ١٨٩، واللسان «حنن»].
٥٠٨ - بنيت مرافقهنّ فوق مزلّة ... لا يستطيع بها القراد مقيلا
البيت للراعي النميري، وهو في [كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٤٧، والنحاس ٣٣٠]، قال النحاس: يريد «قيلولة»، فوضع المقيل، وهو المكان، موضع المصدر.
وفي حاشية هارون: أن «مقيل»، مصدر ميمي. وينعت الشاعر نوقا ملس الجلود، ولا يجد القراد فيهنّ موضعا يثبت فيه؛ لشدة امّلاسهن. والمزلة: الموضع الذي يزل فيه، أي: يزلق.
٥٠٩ - أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرّحالة أن تميل مميلا
البيت للراعي النميري، عبيد بن حصين، ولقب الراعي؛ لكثرة وصفه الإبل في شعره.
والبيت من قصيدة مدح بها عبد الملك، وشكا فيها من السعاة الذين يأخذون الزكاة.
стр. 924
وقوله: أزمان: منصوب على الظرفية، وعامل النصب في بيت سابق، وهو قوله:
من نعمة الرحمن لا من حيلتي ... إنّي أعدّ له عليّ فضولا
والجماعة: بالنصب، مفعول معه، على تقدير: أزمان كان قومي والجماعة، على تقدير، إضمار الفعل. [كتاب
سيبويه ج ١/ ١٥٤، والهمع ج ١/ ١٢٢، والأشموني ج ٢/ ١٣٨].
٥١٠ - وما شنّتا خرقاء واهيتا الكلى ... سقى فيهما ساق ولمّا تبلّلا
بأضيع من عينيك للدمع كلّما ... تعرّفت دارا أو توهّمت منزلا
البيتان الذي الرّمة، في [الأمالي للقالي ج ١/ ٢٠٨، والمقرب ج ١/ ٧٣، واللسان «سقى»].
٥١١ - دعوت امرأ أيّ امرئ فأجابني ... وكنت وإيّاه ملاذا وموئلا
البيت غير منسوب في [الهمع ج ١/ ٩٢]، وهو شاهد لمجيء «أي»، صفة لنكرة.
٥١٢ - عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... فلم أتخذ إلا فناءك موئلا
البيت غير منسوب.
والشاهد: «مغيثا»، من الإغاثة، و «مغنيا» من الإغناء، فإنهما حالان تنازعا في (من أجرته)، و «الفاء» في قوله: «فلم»، للتعليل، أي: فلأجل ذلك لم أتخذ موئلا.
[الأشموني ج ٢/ ٩٩، وعليه العيني].
٥١٣ - ما المجد إلّا قد تبيّن أنّه ... بندى وحلم لا يزال مؤثّلا
البيت بلا نسبة. قال السيوطي: يلي إلّا في النفي فعل مضارع مطلقا، سواء تقدمها فعل أو اسم، ويليها ماض بشرط أن يتقدمها فعل نحو: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا .... * [الحجر: ١١ ويس: ٣٠]. وقال ابن مالك: ويغني عن تقديم فعل، اقتران الماضي ب «قد»، كقوله: (البيت)؛ لأنه تقرّبه من الحال، فأشبه المضارع. [الهمع ج ١/ ٢٣٠]. والبيت كما في الهمع من الكامل، وجاء في غيره من الطويل: «وما المجد ... ببذل وحلم».
٥١٤ - أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه فنعم ما نجلا
البيت للأعشى، يمدح رجلا. وأنجب الرجل، إذا ولد نجيبا. ونجلاه: من النجل،
стр. 925
وهو النّسل، ونجلا: الألف: ضمير الاثنين، والمخصوص محذوف.
والشاهد: الفصل بين المضاف «أيام» والمضاف إليه بالفاعل «والداه»، والتقدير:
أنجب والداه به أيام إذ نجلاه. [الأشموني ج ٢/ ٢٧٧، والهمع ج ٢/ ٥٣].
٥١٥ - يوما تراها كشبه أردية ال ... عصب ويوما أديمها نغلا
البيت للأعشى، من قصيدة مدح بها سلامة ذا فائش الحميري.
وقوله: يوما تراها: يعود الضمير على الأرض في بيت سابق. و «الكاف»: زائدة.
وأردية: جمع رداء. والعصب، برد يصبغ غزله ثم ينسج. شبه الأرض به إذا أخصبت، وبالأديم النّغل إذا أجدبت. ونغل الأديم إذا فسد. [شرح أبيات المغني ج ٢/ ١٦٣، واللسان «نغل» والخصائص ج ٢/ ٣٩٥].
٥١٦ - فأقبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حتى نرى كيف تفعلا
البيت للنابغة الجعدي. والرهط: العصابة دون العشرة، وقيل: بل إلى الأربعين.
ونبتحث: مجزوم، جواب الأمر، أي: نفتش، والتقدير: عن مساعينا؛ لأنه لا يقال إلا بحث عنه.
والشاهد: «كيف نفعلا»، أصله: «نفعلن»، بنون التوكيد الخفيفة، أكده لوقوع الفعل بعد اسم الاستفهام، فأبدل «النون» «ألفا»: لأجل القافية. [الأشموني ج ٣/ ٢١٤، وكتاب سيبويه ج ٢/ ١٥١، والهمع ج ٢/ ٧٨].
٥١٧ - ألا يا عباد الله قلبي متيّم ... بأحسن من صلّى وأفضلهم نفلا
البيت غير منسوب في [الهمع ج ٢/ ٧٠]. وأنشد السيوطي شطره الأول شاهدا لورود «ألا» الاستفتاحية قبل النداء كثيرا.
٥١٨ - خلا أنّ حيّا من قريش تفضّلوا ... على الناس أو أنّ الأكارم نهشلا
البيت منسوب للأخطل، وليس في ديوانه. وخلا: من أدوات الاستثناء. والحيّ:
القبيلة.
قالوا: وكأنه أراد بتنكيره بني هاشم. وهذا مشكوك فيه. لأن الذي يمدح بني هاشم
стр. 926
ويفضلهم على الناس، يجعلهم يرجحون بسبب النبوّة التي كانت فيهم، والأخطل لا يؤمن بالنبوة المحمدية. ونهشل: أبو قبيلة، بدل من الأكارم. وقد أنشدوا البيت ردّا على الكوفيين في اشتراطهم لحذف الخبر، تنكير الاسم (يقصدون خبر إنّ)، وردا على الفرّاء في اشتراطه تكرير «إنّ»، حيث - زعموا - أن خبر «أنّ» في البيت محذوف، واسمها «الأكارم» معرفة. وهو ردّ مردود عليهم؛ لأنّ الكوفيين يشترطون هذا في «إنّ» المكسورة. ثم إن هذا البيت لا يعلم قائله على وجه اليقين، ولسنا متأكدين أن هذا البيت آخر القصيدة. فافهم أن البصريين وأنصارهم يتعلقون بأوهى الأسباب للردّ على الكوفيين، وقد ظلم الكوفيون عند ما نحيّ نحوهم، بل ظلمت العربية بهذا التعصب الذي لا يخلو من هوى سياسي، أو عقديّ. [شرح المفصل ج ١/ ١٠٤، والخصائص ج ٢/ ٣٧٤، والخزانة ج ١٠/ ٤٦١].
٥١٩ - الودّ أنت المستحقّة صفوه ... منّي وإن لم أرج منك نوالا
البيت غير منسوب. الودّ: مبتدأ. وأنت: مبتدأ ثان، والمستحقة صفوه: خبره، والجملة: خبر الأول، وفيه الشاهد: فإن
«المستحقة»، مضاف إلى صفوه، وهو مضاف لضمير ما هو مقرون ب «أل»، وهو «الودّ». وزعم المبرد أن مثل هذا لا يجوز فيه إلا النصب. والصحيح جواز الجرّ كما في الشاهد. قلت: ومن الذي سمع من الشاعر جرّ «صفوه»، فإن النصب في «صفوه» قويّ. [الأشموني ج ٢/ ٢٤٦، والهمع ج ١/ ٤٨، والعيني ج ٣/ ٣٩٢].
٥٢٠ - فلم أر مثلها خباسة واحد ... ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله
البيت منسوب لعامر بن جوين الطائي، من أبيات قالها عند ما نزل عنده امرؤ القيس بماله، فهمّ عامر أن يغدر به، فتحمل امرؤ القيس وارتحل.
وقوله: فلم أر مثلها. قالوا: يريد: مثل هند أخت امرئ القيس، وربما كان يريد أموال امرئ القيس.
والخباسة: بضم الخاء، الغنيمة. يقول: لم أر مثل هذه الغنيمة، غنيمة رجل واحد، وإنما يحوي هذه الغنيمة جيش عظيم. ونهنهت: كففت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة، بعد ما كدت آخذها. و «الهاء» في «أفعله»، ضمير المصدر، أي: بعد ما كدت أفعل الفعل.
والمشكل في البيت «أفعله»، فالقوافي قبل البيت منصوبة، واللام من «أفعله»، منصوبة، فما
стр. 927
الذي نصبها، وهو فعل مضارع لم يسبقه ناصب؟ فقال سيبويه وآخرون: إن الفعل منصوب ب «أن» مصدرية محذوفة، وعلامة نصبه الفتحة، مع أنهم يقولون: إن دخول «أن» على خبر «كاد» ضرورة في الشعر، فالحذف ضرورة بعد ضرورة. والذين يتأولون كلام سيبويه دائما؛ ليكون صحيحا قالوا: إن الشاعر أجرى «كاد» مجرى «عسى»، و «عسى» تدخل «أن» في خبرها. وقال آخرون: إن الفتحة للبناء، فالفعل مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون توكيد خفيفة، ثم حذفت «النون»، وأصله «أفعلنه»، وفي هذا التخريج توكيد الفعل بدون سبب موجب، أو مجبر للتوكيد. وقال المبرد: أصله:
«أفعلها»، فالفعل مرفوع ثم حذف «الألف»، ونقل حركة «الهاء» لما قبلها.
قلت: وتخريجاتهم كلها باطلة تقوم على الوهم؛ لأنهم لم يسمعوا هذا الشعر من صاحبه، ولا تحققوا أن البيت قاله ذاك العربيّ، فقصة امرئ القيس فيها كثير من الخلط والتخليط، وهي بعيدة عن زمن الرواية، ونحن نقول: ربما زاد أحدهم هذا البيت؛ لغرض في نفسه، وأراد أن يماحك النحويين، ويوقع البلبلة بينهم، وربّما قال هذا الشعر المنسوب إليه حقا، ولكنه وقع في الوهم فنصب. وإنني ليشتد عجبي من النحويين الذين يلتمسون الأعذار لشعر لا يعلم من سمعه من صاحبه، وهم ينقضّون كالضواري على نصّ حديث نبويّ، أو قراءة من القراءات، ويصفون رواة الحديث والقراءات بما لا يليق من أوصاف، مع أن الزمن بين رواية الحديث وتدوينه كانت قصيرة، بل الزمن
بين الصحابة وتدوين اللغة والنحو، ليس بشاسع كما هو بين قول الشعر واستنباط النحو. مع العلم أن الحرص على لفظ الحديث والقراءات أشدّ من الحرص على لفظ الشعر، ولكن يظهر أن الخصومة هي التي أفرزت هذه الأحكام، فأهل الحديث لا يثقون برواية أهل اللغة، وقلّما تجد راوي شعر أو لغة موثقا في رواية الحديث، فأراد اللغويون أن يكيلوا الصاع صاعين، فقالوا ما قالوا، ولو أنهم أنصفوا، لكانت القراءات والأحاديث مقدّمة على رواية الشعر؛ لأنها أحدث عهدا وأقرب زمنا، ورواة الحديث والقراءات أوثق وأصدق، والله أعلم. [كتاب سيبويه ج ١/ ١٥٥، والإنصاف ص ٥٦١، والهمع ج ١/ ٥٨ وج ٢/ ١٧، والأشموني ج ١/ ٢٦١، واللسان «خبس»].
٥٢١ - مزّقوا جيب فتاتهم ... لم يبالوا حرمة الرّجله
البيت منسوب لطرفة بن العبد. واستشهدوا بالبيت على أنه قد جاء عن العرب، «رجله»، ب «التاء»؛ للفرق بين جنس المذكر والمؤنث. [شرح المفصل ج ٥/ ٩٨، واللسان «رجل»].
стр. 928
٥٢٢ - أبى الله للشّمّ الألاء كأنّهم ... سيوف أجاد القين يوما صقالها
البيت لكثيّر عزّة. والألاء: أحد جمعي «الذي»، يمدّ كما في البيت، ويقصر، فيقال:
«الألى»، والدليل على أنه للجمع. المذكر أنه وصف به المذكّر «الشم»، جمع «أشمّ».
والقين: الحداد، وهو فاعل «أجاد». وصقالها: مفعول أجاد. [الأشموني ج ١/ ١٤٩، والهمع ج ١/ ٨٣، والعيني ج ١/ ٤٥٩].
٥٢٣ - وداهية من دواهي المنون ... يحسبها الناس لا فالها
دفعت سنا برقها إذ بدت ... وكنت على الجهد حمّالها
البيتان لعامر بن جوين الطائي، من أهل الجاهلية. ومعنى: (لا فالها)، يريد: لا فم لها، ويقصد: لا مدخل لمعاناتها والتداوي منها، أي: هي داهية مشكلة. والمنون:
الموت، و «فا»: منصوب ب «لا» النافية. و «اللام» في «لها» مقحمة. والخبر محذوف، أي: في الدنيا، أو فيما يعلمه الناس على تخريج «لا أبالك». والسنا: في البيت الثاني:
الضوء. يريد أنه دفع شرّها والتهاب نارها حين أقبلت، وكان هو حمال أثقالها. [الخزانة ج ٢/ ١١٧، واللسان «فوه»، وكتاب سيبويه ج ١/ ١٥٩].
٥٢٤ - عتوا إذ أجبناهم إلى السّلم رأفة ... فسقناهم سوق البغاث الأجادل
البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢/ ٢٧٦، والعيني ج ٣/ ٤٦٥].
وعتوا: أفسدوا، وإذ: بمعنى حين. والسلم: الصلح. والأجادل: جمع أجدل. لعله الصقر.
والشاهد: «سوق البغاث الأجادل». وأصله: (سوق الأجادل البغاث)، ففصل بين المضاف (سوق)، والمضاف إليه (الأجادل)، بمفعول المضاف، وهو (البغاث).
فالبغاث: طير صغير، يصاد ولا يصيد. وهذه إحدى الحالات التي جوزوا فيها الفصل بين المتضايفين، وهي أن يكون المضاف مصدرا، والمضاف إليه فاعله، والفاصل مفعوله، ومنه قوله تعالى في قراءة ابن عامر: قتل أولادهم شركائهم.
[الأنعام: ١٣٧]. [الأشموني ج ٢/ ٢٧٦، والعيني ج ٣/ ٤٦٥].
٥٢٥ - ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال ... وقبل منايا باكرات وآجال
стр. 929
البيت للشماخ، معقل بن ضرار الغطفاني، من قصيدة رثى بها بكير بن شدّاد الليثي، وكان قتل في فتوح أذربيجان. والشماخ، مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وله صحبة، وشهد القادسية، وغزا مع سعيد بن العاص حتى فتح أذربيجان، واستشهد في غزوة (موقان) زمن عثمان بن عفان. وسنجال: قرية من قرى أرمينية. يقول: اسقياني قبل هذه الوقعة، وقبل هذه المنايا المقدرة، علما منه أن ربّما قتل فيها، هو أو أحد أودّائه، فيشغله ذلك عن اللذات.
والشاهد: دخول «ياء» النداء على الفعل. فقيل «يا»: حرف نداء، والمنادى مقدر، والتقدير هنا: (يا هذان اسقياني). وقيل: هي حرف تنبيه، ولا منادى. [شرح المفصل ج ٨/ ١١٥، وشرح أبيات المغني ج ٦/ ١٦٨، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣٠٧، ومعجم البلدان].
٥٢٦ - وما هجرتك، لا، بل زادني شغفا ... هجر وبعد تراخى لا إلى أجل
البيت بلا نسبة.
والشاهد: زيادة «لا» قبل «بل»؛ لتوكيد تقريرها ما قبلها بعد النفي. [الأشموني ج ٣/ ١١٣، والهمع ج ١/ ١٣٦].
٥٢٧ - وهل يعمن من كان أحدث عهده ... ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال
البيت لامرئ القيس، وقبله:
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
وعم صباحا: تحيتهم في الجاهلية، وقد تكون من (أنعم صباحا). ويعمن: مضارع مبني على الفتح. والعصر: لغة في العصر، وهو الدهر، والخالي. الماضي.
والشاهد: «في ثلاثة». قالوا: «في»، بمعنى «من»، على أن «الأحوال» جمع «حول»، وهو العام، أو بمعنى «مع». ولعلها كانت «من» فصحفوها؛ ليختلفوا حولها. والحق أنها «في» الظرفية؛ لأن «الأحوال» جمع «حال». وأراد ب «الأحوال»: تقلبات الزمن، من مطر، ورياح، وقدم. الأقوى أن الشطر مصنوع؛ لأنه كلام بارد لا حياة فيه، ولماذا اختار ثلاثين شهرا، وهل كان امرؤ القيس فارغ البال لعدّ الشهور؟ إنه لم يكن يعرف أمسه من غده؛
стр. 930
لأن شخصيته التي صورتها كتب الأدب، تجعله لا يفيق من سكره وفسقه وضلاله، من أين له رؤية القمر الذي يعدون به الليالي؟ [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٧٧، والأشموني ج ٢/ ٢١٩، والهمع ج ٢/ ٣٠].
٥٢٨ - فقالت سباك الله إنّك فاضحي ... ألست ترى السّمّار والناس أحوالي
البيت لامرئ القيس، وقبله:
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سموّ حباب الماء حالا على حال
والسموّ: العلوّ، وأراد به: النهوض. يقول: جئت إليها بعد ما نام أهلها. والحباب:
بالفتح، النفاخات التي تعلو الماء، وقيل: الطرائق التي في الماء، كأنها الوشي.
وقولها: سباك الله: أبعدك وأذهبك إلى غربة، وقيل: لعنك الله. وأحوالي: أطرافي، جمع حول. وقد أنشد السيوطي الشطر الثاني في باب: الظروف المكانية التي عدم فيه التصرف، فلم يخرج عن الظرفية. ومنها: حول، وحوالي، وحولي، وحوالى، وأحوال، وأحوالي. [الهمع ج ١/ ٢٠١، وشرح أبيات المغني ج ٤/ ١٠٣].
٥٢٩ - إذا هي لم تستك بعود أراكة ... تنخّل، فاستاكت به عود إسحل
البيت لعمر بن أبي ربيعة، أو لطفيل الغنوي، أو للمقنّع الكندي. قال العيني:
والصواب أنه لطفيل الغنوي، من قصيدة يصف فيها امرأة تدعى سعدى.
وقوله: تنخّل: مجهول، جواب الشرط، يعني: اختير.
والشاهد فيه، وفي «استاكت»، حيث تنازعا في «عود إسحل»، فأعمل الأول، وأضمر الثاني. و «به»: في محل النصب على أنه مفعول «فاستاكت»، و «الفاء» للعطف.
والإسحل: بكسر الهمزة، والحاء مفتوحة أو مكسورة، روايتان، شجر يتخذ منه السواك.
وكأن تركيب البيت هكذا: إذا هي لم تستك بعود أراكة، اختير عود إسحل، فاستاكت به.
قلت: والشاعر بهذا البيت، لم يتغزل، وإنما يتصنع الغزل؛ لأن غزله لا ينساب كالماء الرقراق. [الأشموني ج ٢/ ١٠٥، وشرح المفصل ج ١/ ٧٩، وكتاب سيبويه ج ١/ ٤٠، والهمع ج ١/ ٦٦].
стр. 931
٥٣٠ - أغرّ الثنايا أحمّ اللّثات ... يحسّنها سوك الإسحل
أغرّ: أبيض. وأحمّ: من الحمة، وهي لون بين الدهمة والكمتة (الحمرة). والسّوك:
جمع سواك. والإسحل: شجر.
والشاهد: «سوك»، بضم السين والواو. والقياس فيه سكون الواو «سوك». [الأشموني ج ٤/ ١٣٠، واللسان، «سوك»]. والبيت لعبد الرحمن بن حسان.
٥٣١ - أجبيل إنّ أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل
البيت من قصيدة لعبد قيس بن خفاف، شاعر جاهلي، والقصيدة برقم ١١٦ في المفضليات، وكلها في دعوى ابنه إلى الكرم والبرّ، ولكنّ نظمها بارد وفاتر، لا تحس فيه بحرارة الشعر، وتشبه النظم العلمي في العصر العباسي، أو نظم المواعظ، ولعلّ هذا الذي جعل السيوطي يقول: إن الشاعر إسلامي.
والشاهد: «كارب يومه»، حيث استعمل من «كرب»، اسم الفاعل وقد أوله الجوهري أنه اسم فاعل من (كرب) التامة في نحو قولهم: كرب الشتاء، أي: قرب، وليس هو من «كرب» من أفعال المقاربة التي تستدعى الاسم والخبر. وإذا كانت ناقصة، فإن «كارب» أضيف إلى الاسم، والخبر محذوف، أي: كارب يومه أن يأتي. [الأشموني ج ١/ ٢٦٥، وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٢٢٣].
٥٣٢ - وإنا لنرجو عاجلا منك مثل ما ... رجوناه قدما من ذويك الأفاضل
البيت للأحوص الأنصاري.
والشاهد: «من ذويك»، فقد أنشد السيوطي شطر البيت شاهدا لجواز إضافة (ذوو) إلى ضمير، والأصل فيه أن يضاف إلى اسم جنس، أو إلى العلم سماعا. [الهمع ج ٢/ ٥٠، واللسان (ذو)].
٥٣٣ - ربّ رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقيال
البيت للأعشى ميمون، يمدح الأسود بن المنذر. والرفد، بكسر الراء: القدح الضخم، وإراقة الرفد: كناية عن القتل والإماتة. والبيت شاهد على أن الأكثر مراعاة الأصل في
стр. 932
وقوع صفة مجرور «ربّ»، جملة فعلية، سواء كانت مذكورة أو مقدرة، وقد اجتمعا في هذا البيت، فجملة «هرقته»، صفة ل «رفد».
وقوله: وأسرى: مجرور ب «ربّ» المذكورة بطريق التبعية، و «من معشر»: متعلق ب «أسرى» وصفة «أسرى» محذوفة تقديره: (حصلت لك)، ولا جواب ل «ربّ» في الموضعين؛ لأن معنى الكلام تام لا يفتقر إلى شيء سوى الصفة المقدرة. وفي المعنى أن «من معشر» صفة ل «أسرى»، ولا يجوز أن يتعلق به؛ لئلا يخلو مجرور «ربّ» من صفة. [شرح المفصل ج ٨/ ٢٨، والهمع ج ١/ ٩، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٢٣٣، والخزانة ج ٩/ ٥٥٩].
٥٣٤ - ربّ رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال
هو البيت السابق برواية القافية (أقتال)، ب «التاء»، جمع (قتل)، بكسر «القاف» وله معنيان أحدهما: العدوّ المقاتل. والثاني: الشبه والنظير في المقاتلة. أما الأقيال: بالياء، فهو جمع «قيل»، وهو الملك، قيل: مطلقا، وقيل: خاص بملوك حمير.
٥٣٥ - غير ميل ولا عواوير في الهيجا ... ولا عزّل ولا أكفال
للأعشى، من قصيدته التي مطلعها:
ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما تردّ سؤالي
وقوله: ميل: جمع أميل، وهو الذي لا سلاح له. والعواوير: جمع «عوّار»، وهو الجبان. والأكفال: الذين لا يثبتون على الخيل.
والشاهد: «عواوير»، جمع «عوّار»، وهو جمع تكسير، وحقه ب «الواو» و «النون».
[شرح المفصل ج ٥/ ٦٧، واللسان «عور»].
٥٣٦ - هوينني وهويت الغانيات إلى ... أن شبت فانصرفت عنهنّ آمالي
البيت بلا نسبة.
والشاهد: «هوينني وهويت»، حيث تنازعا في «الغانيات»، فأعمل الثاني وأضمر في الأول، وهو جمع «غانية»، وهي المرأة التي تستغني بجمالها عن الحلي. [الأشموني ج ٢/ ١٠٤].
стр. 933
٥٣٧ - ظنّي بهم كعسى وهم بتنوفة ... يتنازعون جوائز الأمثال
البيت لابن مقبل، وهو شاعر إسلامي.
وقوله: ظنّي بهم، أي: يقيني بهم. فالظنّ هنا: بمعنى اليقين، كقوله تعالى في سورة القيامة: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ. [الآية:
٢٨]. وظني: مبتدأ: خبره «كعسى»، أي: يقيني بهم، كشكّ في حال كونهم في الفلاة (التنوفة)، إذ لست أعلم الغيب، يريد أنه لا يقين له بهم. ويتنازعون: يتجاذبون. وجوائز الأمثال، أي: الأمثال السائرة في البلاد من جاز البلاد، قطعها، وهو كقولنا: يتجاذبون أطراف الحديث، ويروى: جوائب الأمثال.
والمشكل في البيت «كعسى»، هل هي بمعنى اليقين، أو بمعنى الشك. فقد افترقوا شيعا حول الجوابين. وأنا أرجح أن ابن مقبل لم يقل هذا البيت، وإن كان قاله، لم يقل:
(ظني بهم كعسى)، لأن ابن مقبل شاعر مخضرم، وكان جوّاب صحارى، وإفراد «عسى» بصفتها فعلا، لم يكن إلا عند المتأخرين، ثم إنه شبه «الظنّ»، وهو اسم ب «عسى»، وهو فعل، فنحن لا نقول: أكلي كشرب. [الخزانة ج ٩/ ٣١٣، وشرح المفصل ج ٧/ ١٢٠، واللسان «جوز، عسى»].
٥٣٨ - ولكنما أسعى لمجد مؤثّل ... وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
البيت لامرئ القيس.
والشاهد: «لكنّما»، ألغيت بدخول «ما» عليها، ودخلت على الفعل، فلم تعد مختصة بالدخول على الأسماء. [الهمع ج ١/ ١٤٣].
٥٣٩ - لأجهدنّ فإمّا درء واقعة ... تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل
البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي في الهمع من مواضع حذف عامل المصدر إذا وقع في تفصيل عاقبة خبر. فقوله: «درء»، و «بلوغ»، مصدران منصوبان لفعلين محذوفين. [الهمع/ ١/ ١٩٢].
٥٤٠ - إلى ماجد الآباء قرم عثمثم ... إلى عطن رحب المباءة آهل
لذي الرّمة، وهو في كتاب سيبويه ج ٢/ ٩٠، وفي ملحق الديوان، الشطر الثاني فقط.
والعطن: مبرك الإبل عند الماء. والمباءة: المنزل، من باء يبوء، إذا رجع.
стр. 934
والشاهد: «آهل»، بمعنى: ذي أهل. وقد استشهد به سيبويه في باب «الإضافة تحذف فيه ياءي الإضافة؛ وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله، أو ذا شيء».
ويريد بالإضافة هنا النسب. وهو يذكر أمثلة من النسب بدون «ياء» النسبة، وجعل «ياء» النسبة ياءين؛ لأنها مشدّدة. قال سيبويه: وتقول مكان «آهل»، أي ذو أهل، وأنشد شطر البيت. [سيبويه/ ٣/ ٣٨٢، هارون].
٥٤١ - ولمّا أبى إلا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل
تسلّى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلّى بها تغري بليلى ولا تسلي
في الحماسة بشرح المرزوقي، (وقال) بعد قطعة نسبها إلى الشماميط الغطفاني. فهل يعني العطف أنها للشماميط؟ ولكن التبريزي قال قبل البيتين: وقال آخر. وهذا يعني أنها ليست للأول. وقال العيني: إن البيتين لدعبل الخزاعي، وهو عباسي محدث لا يحتج بشعره، وأما الشماميط، فقد عاصر ابن ميادة، والأخير توفي سنة ١٤٩ هـ.
يقول: لما عصى قلبه، وتأبّى إلا جماحا في لجاجته، وخروجا عن طاعته، ولم تنصرف نفسه عن ليلى شغلا بتثمير مال، ولا بإرضاء أهل، واستصلاح عشيرة، أخذ يطلب السلوّ عنها في مواصلة غيرها من النساء، وشغل القلب بحب دونها، فإذا التي طلب التّسلّي بها، تبعث على الرجوع إلى ليلى، وتحض على ترك الإيثار عليها؛ لأنه يظهر من زيادات محاسنها، ما يدعو إلى التشبّث بها. وجواب «لمّا» في البيت الأول، «تسلّى» في البيت الثاني. والجماح: من قولهم: جمح الفرس، إذا جرى جريا غالبا لراكبه. وقوله: فإذا التي ... إذا: هذه التي للمفاجأة، ومن الظروف المكانية لا الزمانية، وما بعده مبتدأ وخبر.
وفؤاده: فاعل «أبى»، بمعنى امتنع: وإلا جماحا: استثناء موجب، فيجوز نصبه.
والحقيقة: أن جماحا مفعول حصر ب «إلا»، وتقدم على فاعله. وفيه الشاهد، حيث احتج به البصريون على جواز تقديم المفعول المحصور ب «إلا» على فاعله.
[الأشموني/ ٢/ ٥٧، والمرزوقي/ ١٢٩٢، والهمع/ ١/ ١٦١].
٥٤٢ - لات هنّا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال
البيت للأعشى ميمون، من قصيدة مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، أخا النعمان ابن المنذر، ومطلعها:
стр. 935
ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي وما يردّ سؤالي
وهو من الشواهد في باب اللام.
والبيت الشاهد، ثالث أبيات القصيدة. وجبيرة: اسم امرأة. ولات: بمعنى ليس. و «هنّا»:
بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون، اسم إشارة للقريب، وعند ابن مالك للبعيد، ومن لازم اسم الإشارة التعريف، وعدم إضافته إلى شيء، وقد ورد في الشعر كثيرا. «لات هنّا»، فقال أبو علي، الفارسي وابن مالك: إن «لات» هنا مهملة؛ لأنها لا يصح إعمالها في معرفة ومكان، وقالا: إذا دخلت «لات» على «هنّا»، كانت مهملة، وكانت «هنّا»،
منصوبة على الظرف، في موضع رفع على الخبر لمبتدأ بعدها، كما في البيت (هنّا ذكرى).
وقال الرضيّ: هنّا: في الأصل للمكان، وتستعار بعد «لات» للزمان، وأنه مضاف إلى جملة فعلية. وفي البيت الشاهد، جاء بعدها اسم مفرد، فقال البغدادي: إن «ذكرى»، مفعول مطلق عامله محذوف، أي: لات هنّا أذكر ذكرى جبيرة، فالجملة محذوفة، مع بقاء أثرها.
قلت: «هنّا» في البيت تحتمل المكانية والزمانية:
أما المكانية، فلأن البيت الشاهد جاء بعد قوله:
دمنة قفرة تعاورها الصي ... ف بريحين من صبا وشمال
فكأنه يقول: ليس في هذا المكان ذكرى جبيرة؛ لأن ما يدل على ذكراها فقد انمحى، أو ليس في هذا الموضع ذكرى جبيرة، يريد مكانه في مجلس الممدوح.
وأما الزمانية: إذا أراد ب «هنّا»، زمن الشيخوخة والكبر، إذا كان ينكر الحنين بعد الكبر، وذلك يتحقق بالزمان. ويقويه قوله في بقية البيت: أم من جاء منها ... الخ، فهو يقول: من الذي دلّ علينا خيالها في هذا الوقت؟ والحقيقة لا نعرفها إلا إذا التقينا الشاعر، وسألناه عن مراده. [الهمع/ ١/ ١٢٦، والخزانة/ ٤/ ١٩٨].
٥٤٣ - ملك الخورنق والسّدير ودانه ... ما بين حمير أهلها وأوال
البيت للنابغة الجعدي، يذكر بعض ملوك لخم أنه ملك الخورنق والسدير، وهما قصران بالعراق قرب الحيرة. ودانه: أي: أطاعه، والدين: الطاعة. وأوال: كغراب،
стр. 936
اسم موضع مما يلي الشام، وأوال أيضا: موضع قديم في شرق الجزيرة العربية، بالقرب من الخليج العربي.
وحمير: أراد بها البلدة، سماها باسمه؛ لنزوله بها.
أوال: صرفه الشاعر للضرورة، ولكنهم قد يصرفون على معنى الموضع وإذا منعوه، يكون على معنى القرية.
والشاهد: إبدال «أهلها» من «حمير». يريد: ما بين أهل حمير. فأبدل «الأهل» من «حمير». [سيبويه/ ١/ ١٦١، هارون، واللسان «أول»].
٥٤٤ - أيا طعنة ما شيخ ... كبير يفن بالي
تقيم المأتم الأعلى ... على جهد وإعوال
ولولا نبل عوض في ... أعاليّ وأوصالي
لطاعنت صدور الخي ... ل طعنا ليس بالآلي
الأبيات للفند الزّمّاني، من أهل الجاهلية.
وقوله: أيا طعنة، أراد: يا طعنة شيخ، و «ما» زائدة. واللفظ لفظ نداء، والمعنى للتعجب والتفخيم، أراد: ما أهولها من طعنة، ويا لها طعنة بدرت من شيخ كبير السن.
واليفن: الشيخ الهرم، ويجوز أن يكون المنادى محذوفا، و «طعنة» منصوب بفعل مضمر، كأنه أراد: يا قوم اذكروا طعنة.
وقوله: تقيم المأتم، أي: تقتل من تصيبه، فيجتمع الناس للرزيّة.
وقوله: الأعلى، يريد: المأتم الأفظع؛ لأن المقتول كان رئيسا. والإعوال: رفع الصوت بالبكاء. والجهد: أراد شدة البلاء.
وقوله: ولولا نبل عوض، عوض هنا: اسم الدهر، وقال بعضهم: رجل كان يعمل النبال جيدة.
وقوله: أعاليّ، يريد: انحناء ظهره، وتشنج جلده، واضطراب خلقه، وانحلال قواه.
ويروى مكان أعالي: (حظبّاي)، بضم الحاء والظاء، ثم باء مشددة، ومعناها الظهر.
стр. 937
وروي: (خضمّاتي)، جمع «خضمّة»، وهي ما غلظ من الساق والذراع. والأوصال جمع (وصل)، بكسر الواو، وهو المفصل، والمعنى: لولا رميات الدهر في مفاصلي، ومجماع أعضائي، لكان تأثيري في الحرب أكثر ما كان.
وقوله: صدور الخيل، أراد بالخيل: الفرسان، وأراد بالصدور: الرؤساء والأكابر، أي:
لولا ما قدمت من العذر، لدافعت بالطعن أوائل الخيل طعنا لا تقصير فيه ولا قصور.
والآلي: من ألوت في الأمر آلو، أي: قصّرت، وجعل التقصير للطعن على المجاز.
والشاهد في الأبيات قوله: (نبل عوض)، على أن «عوضا»، قد يستعمل لمجرد الزمان فيعرب، أي الزمان المجرد عن العموم والاستغراق؛ بأن يكون نكرة غير مضمّن معنى الإضافة، فإن ضمّن الإضافة، بني على الضم، وإن أضيف لفظا، أعرب، ويكون ل «عوض» ثلاثة وجوه:
الأول: ما نكّر، بأن قطع عن الإضافة لفظا ومعنى، فيعرب جرا؛ لكونه مضافا إليه.
والثاني: ما حذف منه المضاف إليه وضمن معناه، فبني على الضم، نحو: لا أفعله عوض، والأصل: عوض
العائضين.
والثالث: ما أضيف لفظا، ك «عوض العائضين»، وهنا ينصب. وعوض في الأصل:
مصدر عاضني الله منه عوضا، بفتح فسكون، وعوضا، بكسر ففتح، وعياضا. فالعوض:
كل إعطاء يكون خلفا من شيء، وسمي الدهر «عوضا»؛ لأنه من التعويض، وذلك أنه كلما مضى جزء من الدهر، خلف آخر من بعيده، فكان الثاني كالعوض من الأول.
[الحماسة بشرح المرزوقي ٥٣٨، والهمع/ ج ١/ ٢١٣، والخزانة ج ٧/ ١١٦].
٥٤٥ - لو اعتصمت بنا لم تعتصم بعدا ... بل أولياء كفاة غير أوكال
البيت بلا نسبة في العيني ج ٤/ ١٥٦.
٥٤٦ - وما هو من يأسو الكلوم وتتّقى ... به نائبات الدّهر كالدائم البخل
البيت بلا نسبة في [الهمع ج ١/ ٦٧]. وأنشده السيوطي شاهدا لبروز ضمير الشأن، ووقوعه اسم «ما» العاملة عمل ليس. والجملة بعده في محل نصب، خبر «ما».
٥٤٧ - ويوما على ظهر الكثيب تعذّرت ... عليّ وآلت حلفة لم تحلّل
стр. 938
البيت لامرئ القيس. ويوما: ظرف منصوب متعلق ب «تعذّرت». والكثيب: الرمل المجتمع المرتفع على غيره. و «على ظهر»: متعلق ب «تعذرت»، أي: جاءت بالمعاذير من غير عذر. وآلت: حلفت. ونصب «حلفة»، بفتح الحاء، على المصدر من غير لفظه.
وقوله: لم تحلل: من التحلل في اليمين، وهو الاستثناء، وروي بفتح «اللام»، على أن الجملة صفة ل «حلفة»، وروي بكسرها، على أن الجملة حال من ضمير «آلت».
قال الباقلاني: يتعجب من ذلك اليوم، وإنما تشددت وتعسرت وحلفت عليه، فهو كلام رديء النسج، لا فائدة لذكره لنا أن حبيبته تمنّعت عليه يوما بموضع يسمّيه ويصفه، وأنت تجد في شعر المحدثين من هذا الجنس في التغزل ما يذوب معه اللب، وتطرب عليه النفس، وهذا مما يشمئز منه القلب، وليس فيه شيء من الإحسان والحسن. [إعجاز القرآن ٢٥٦، وشرح أبيات المغني ج ١/ ١٦، والهمع ج ١/ ١٨٧].
٥٤٨ - هلّا سألت وخبر قوم عندهم ... وشفاء غيّك خابرا أن تسألي
وبعد البيت:
هل نكرم الأضياف إن نزلوا بنا ... ونسود بالمعروف غير تنحّل
والبيتان من قصيدة لربيعة بن مقروم، وهو شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم. وأنشد الرضي البيت الأول على أن تقدم (خابرا) على «أن»، نادر، أو هو منصوب بفعل يدل عليه المذكور، والتقدير: تسألين خابرا، وقال قوم: لا يجوز القول:
أقوم زيدا كي تضرب. وخرج بعضهم البيت أن (خابرا) حال، وأنا أضيف وجهين مقبولين: الأول: رفع خابر على أنه خبر للمبتدا «شفاء» و «إن» شرطية، والتقدير: شفاء نفسك خبير، كما تقول: شفاء دائك أكل البطيخ، أو شفاء جهلك العلم، والثاني: أن تكون خابرا اسم فاعل، بمعنى المصدر، ويكون منصوبا على أنه مفعول لأجله. هذا ونقل البغدادي عن الحماسة البصرية، قالت امرأة من بني سليم:
هلّا سألت خبير قوم عنهم ... وشفاء علمك خابرا أن تسألي
يبدي لك العلم الجليّ بفهمه ... فيلوح قبل تفكّر وتأمل
[الخزانة ج ٨/ ٤٣٣].
стр. 939
٥٤٩ - فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة ... بآنسة كأنّها خطّ تمثال
وقبل البيت (وهو لامرئ القيس):
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي
وبسباسة: زعموا أنها امرأة من بني أسد. وهذا خبر بلا دليل، وإنما هي امرأة في خيال الرواة.
وقوله: فيا ربّ، يا: الداخلة على «ربّ» ليست للنداء، وإنما هي للتنبيه، كالداخلة على «ليت» و «حبّذا»، وروي بدله (بلى ربّ يوم)، وجملة «لهوت»: صفة يوم. والآنسة:
المرأة التي تأنس بحديثك. والخط: الكتابة. والتمثال: الصورة. شبهها بصورة الصنم المنقوشة، في حسن المنظر وتناسب الأعضاء. قال أبو أحمد: وهذا يدلّ على فساد الذوق. ذلك أن الصنم قبيح المنظر، ويكفي أن تكون عيناه غائرتين، ليكون أبشع صورة. وهل يبلغ خلق الإنسان، جمال خلق الله؟!
والبيت أنشده ابن هشام في المغني شاهدا على أنّ «ربّ» للتكثير. وقال غيره: «ربّ» هنا، للمباهاة والافتخار؛ لتقليل النظير. [شرح أبيات المغني ج ٣/ ١٦١].
٥٥٠ - لن تزالوا كذلكم ثم لا زلت ... لكم خالدا خلود الجبال
البيت للأعشى ميمون، من قصيدة مدح بها الأسود بن المنذر اللخمي، ومطلعها:
ما بكاء الكبير بالأطلال ... وسؤالي فما يردّ سؤالي
وأنشدوا البيت على أن (لن) فيه للدعاء. واستدلوا على كونها للدعاء، كونه عطف قوله: (لا زلت لكم)، وهو دعاء، وإذا كانت (لن) خبرا، لزم عطف الإنشاء على الخبر.
وردّ بأن الدعاء لا يكون للمتكلم، وإنما يكون للمخاطب أو الغائب. والحقيقة أن البيت حرّفه النحاة، وروايته الصحيحة.
لن يزالوا كذلكم ثم لا زلت ... لهم خالدا خلود الجبال
فالضمير في (يزالوا) بالياء، يعود على من أسر وسبى من الأعداء، وكان اللخمي قد غزا أسدا فأباح حيّهم، ثم جاءه الأعشى وأنشده القصيدة، وطلب منه إرجاع ما أخذ.
стр. 940
وقوله: لا زلت خطاب للخمي. وبهذا يستقيم المعنى. وهكذا ترى أن النحويين ﵏ يقيمون وليمة أحيانا على ما حرّفوا من الكلام، والله يحفظهم، ويغفر لهم.
[شرح أبيات المغني ج ٥/ ١٥٦، والهمع ج ٢/ ٤، والأشموني والصبان ج ٣/ ٢٧٨].
٥٥١ - حسن فعلا لقاء ذي الثروة الممل ... ق بالبشر والعطاء الجزيل
البيت في [الهمع/ ٢/ ٨٩] واستشهد به السيوطي على أن «فعل» الذي يستعمل ك «نعم» في المدح، يجوز نقل ضمة «عينه» إلى «الفاء»، فتسكن العين.
٥٥٢ - ولا يبادر في الشتاء وليدنا ... ألقدر ينزلها بغير جعال
ينسب البيت لحاجب بن حبيب الأسدي، وإلى لبيد العامري، ويروى:
ولا تبادر في الشتاء وليدتي ... ... تنزلها ...
والجعال، والجعالة: ما تنزل به القدر من خرقة أو غيرها، والجمع جعل، مثل كتاب وكتب، كأنه يريد أن القدر تبقى فوق النار، ولا تبرد، كناية عن كثرة إطعامهم الناس في الشتاء وقت قلة المال.
والشاهد: «ألقدر»، بقطع همزة الوصل، وهذا يفعل في أنصاف الأبيات؛ لأنه يوقف على نهاية الشطر الأول، ويبتدأ بالشطر الثاني. [اللسان «كأس، وجعل»، كتاب سيبويه ج ٢/ ٢٧٤، وشرح المفصل ج ٩/ ١٣٨].
٥٥٣ - ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة ... على حدثان الدّهر منّي ومن جمل
البيت لجميل بثينة. وألا: للتنبيه. وشيمة: تمييز. وجمل: اسم امرأة.
والشاهد: «إثنين»، حيث قطع همزة الوصل للضرورة، ولكن البيت يروى في الأغاني لابن دارة، برواية:
ولم أر محزونين أجمل لوعة ... على نائبات ..
قال أبو أحمد: وهو الأقوى؛ لأن جميل بثينة، يفترض أنه لم يهم إلا بحب بثينة.
[الأشموني ج ٤/ ٢٧٣، والخزانة ج ٧/ ٢٠٢، واللسان (ثنى)].
٥٥٤ - ولن يلبث الجهّال أن يتهضّموا ... أخا الحلم ما لم يستعن بجهول
стр. 941
البيت بلا نسبة في الهمع. وأنشده السيوطي شاهدا لنيابة (ما) عن ظرف الزمان والمقصود: (ما) مع الفعل بعدها. [الهمع ج ١/ ٨٢].
٥٥٥ - فلا تعجلي يا عزّ أن تتفهّمي ... بنصح أتى الواشون أم بحبول
البيت لكثير عزّة. والحبول: بضم الحاء، جمع حبل، وهي الداهية.
وقوله: بنصح أتى ... الخ، حذف الهمزة، والتقدير: أبنصح. [شرح أبيات المغني ج ٤/ ٣٦١، واللسان «حبل» والعيني ج ٣/ ٤٠٤].
٥٥٦ - إذا قلت يا نومان لم يجهل الذي ... أريد ولم يأخذ بشيء سوى حجلي
البيت بلا نسبة. والحجل: بكسر الحاء وفتحها، الخلخال. وأنشد السيوطي البيت شاهدا ل «نومان»، على أنه من الألفاظ التي تلازم النداء، ولا تأتي لغير النداء. فلا تستعمل مبتدأ ولا فاعلا ولا مفعولا. ونومان: في نداء كثير النوم. [الهمع ج ١/ ١٧٨].
٥٥٧ - يا خليليّ أربعا واستخبرا ال ... منزل الدارس عن حيّ حلال
مثل سحق البرد عفّى بعدك ال ... قطر مغناه وتأويب الشّمال
البيتين لعبيد بن الأبرص. واربعا، أي: قفا وانتظرا. وحلال: بكسر الحاء، جمع حالّ، أي: حيّ حالّين، أي: نازلين. ومثل: بالنصب، صفة لمنزل. والسحق: الثوب البالي. والبرد: ثوب مخطط. فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. والمغنى: المنزل الذي غني به أهله ثم ارتحلوا. والتأويب: الرجوع، والمراد: تردد هبوبها. والشّمال:
الريح المعروفة.
والشاهد: أن الخليل استدل بما في البيتين على أن حرف التعريف «أل»، لا «اللام» وحدها؛ لأن الشاعر فصل «أل» من المعرف بها، ولو كانت «اللام» وحدها حرف تعريف، لما جاز فصلها من المعرّف. وقد جاءت القصيدة كلها
على هذه الشاكلة ما عدا بيتا واحدا، وأنكر ابن جني ذلك، وزعم أن حرف التعريف هو «اللام» فقط. [الخزانة ج ٧/ ٢٠٥، والخصائص ج ٢/ ٢٥٥، وشرح المفصل ج ٩/ ١٧٠، والأشموني ج ١/ ١٧٧، وفيها حاشية العيني، وحاشية الصبّان].
٥٥٨ - منت لك أن تلاقيني المنايا ... أحاد أحاد في شهر حلال
стр. 942
البيت منسوب لعمرو ذي الكلب العجلاني، ولصخر الغي.
وقوله: منت، أي: قدرت لك الأقدار، ومنه سميت المنيّة.
والشاهد: «أحاد أحاد»، صفة معدولة عن العدد «واحد». [شرح المفصل ج ١/ ٦٢، واللسان «مني»، والهمع، وفيه القافية ميميّة (الشهر الحرام)].
٥٥٩ - خالفاني ولم أخالف خلي ... يّ ولا خير في خلاف الخليل
البيت بلا نسبة. وأنشده السيوطي في مبحث التنازع، بإلغاء الأول وإعمال الثاني.
[الهمع ج ٢/ ١٠٩].
٥٦٠ - فإن تك فقعس بانت وبنّا ... فنعم ذوو مجاملة الخليل
البيت في الهمع ج ٢/ ٨٥، بلا نسبة. وأنشده السيوطي شاهدا على فاعل «نعم» المضاف إلى ما أضيف إلى ما فيه «أل» ذوو: فاعل، وهو مضاف، ومجاملة: مضاف إليه، وهو مضاف، والخليل: مضاف إليه.
٥٦١ - أو يكن طبّك الدّلال فلو في ... سالف الدّهر والسنين الخوالي
البيت لعبيد بن الأبرص، وقبل البيت:
تلك عرسي غضبى تريد زيالي ... ألبين تريد أم لدلال
إن يكن طبّك الفراق فلا أحف ... ل أن تعطفي صدور الجمال
والعرس: بالكسر، الزوجة. والزّيال: بالكسر، المزايلة، وهي المباينة. والطّب بالكسر:
العادة. وقد أنشد ابن هشام البيت في المغني شاهدا لحذف أكثر من جملة.
قال: أي: إن كان عادتك الدلال، فلو كان هذا فيما مضى لاحتملناه منك. [المغني برقم ١١١٠، وشرح شواهده ج ٨/ ٨].
٥٦٢ - جاءوا بجيش لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدّئل
البيت قاله كعب بن مالك الأنصاري، يصف جيش أبي سفيان حين غزا المدينة.
والمعرس: المنزل، والمكان. والدئل: دويبة، سميت بها قبيلة بني كنانة، وهي التي ينسب إليها أبو الأسود الدؤلي.
стр. 943
والشاهد: «الدئل» فذهب جماعة إلى أن هذا الوزن مستعمل، واحتجوا به، وخالفهم الجمهور، إلى أن هذا مهمل وهو نادر. [الأشموني ج ٤/ ٢٣٩، وعليه العيني].
٥٦٣ - بتنا بتدورة يضيء وجوهنا ... دسم السّليط يضيء فوق ذبال
البيت لابن مقبل. و «التدورة»، ويروى: بديّرة، وهي: رمل مستدير، وربما قعدوا فيها وشربوا، أو هي: المجلس، يكون في الرمل. و «السليط»: الزيت مطلقا، أو هو زيت السمسم. و «الذّبال»: جمع ذبالة، وهي: الفتيلة التي تسرج؛ ولذلك جاءت روايته في كتاب سيبويه (دسم السليط على فتيل ذبال). [كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٦٥، واللسان «ذبل»، و «دور»].
٥٦٤ - سيصبح فوقي أقتم الريش واقعا ... بقالي قلا أو من وراء دبيل
البيت بلا نسبة. و «أقتم الريش»: طائر. و «أقتم»: من القتمة، وهي: سواد ليس بالشديد. و «قالي قلا»: مكان. ودبيل: موضع. والشاعر كان يتوقع موته بهذين الموضعين. قال ابن منظور: فلم يلبث هذا الشاعر أن صلب بها، والمصلوب تأكله الطير. و «قالي قلا»: ترسم كما في البيت، وترسم: «قاليقلا». قال سيبويه: هو بمنزلة خمسة عشر، يريد أنها مركبة، ومن العرب من يضيف فينون. وقال الجوهري: قالي قلا، اسمان جعلا واحدا، قال ابن السراج: بني كلّ واحد منهما على الوقف؛ لأنهم كرهوا الفتحة في الياء والألف. [اللسان «قلا، قتم، دبل»، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٥٤]، قال الأصمعي: إن هذا الشاعر كان عليه دين لرجل من يحصب، فلما حان قضاء الدين، فرّ وترك رقعة مكتوبا فيها البيت السابق وبيت قبله، وهو:
إذا حان دين اليحصبيّ فقل له ... تزوّد بزاد واستعن بدليل
قال الأصمعي: فأخبرني من رآه ب «قالي قلا» مصلوبا وعليه نسر أقتم الريش، و «قالي قلا»: من مدن خراسان، أو من ديار بكر. «ودبيل»: من مدن السند. والله أعلم.
٥٦٥ - ليس حيّ على المنون بخال ... فلوى ذروة فجنبي ذيال
البيت لعبيد بن الأبرص. وخال، أي: خالد. وأنشد السيوطي الشطر شاهدا لترخيم غير العلم، في غير النداء؛ للضرورة، ولكن يروى الشطر في ديوانه: «ليس رسم على الدفين ببالي». [الهمع ج ١/ ١٨١، والعيني ٤/ ٤٦١].
стр. 944
٥٦٦ - ألا لا بارك الله في سهيل ... إذا ما الله بارك في الرجال
البيت غير منسوب، وهو من الوافر. وأنشدوه شاهدا لحذف الألف من لفظ الجلالة في الشطر الأول، فتقرأ «الله» بدون مدّ، وعلى «الهاء» ضمة، لأنه فاعل بارك.
قال القاضي البيضاوي: حذف «ألف» لفظ الجلالة لحن تفسد به الصلاة ولا ينعقد به صريح اليمين. قال أبو أحمد: وأظنه بيتا مصنوعا؛ للانتصار لأحد الأقول في اشتقاق لفظ الجلالة، وكثير من نقلة اللغة فساق لا يتورعون عن الاختراع والكذب؛ لإظهار براعة في العلم، أو للانتصار لمذهب، وقد أسندوا إلى أهل المعرفة أن قطربا صنع البيت التالي من الرجز:
أقبل سيل جاء من عند الله ... يحرد حرد الجنّة المغلّه
فقد قال المبرد في الكامل، ذكر أبو عبيد أنّ أبا حاتم قال: هذا البيت مصنوع، صنعه من لا أحسن الله ذكره، يعني قطربا.
ولفظ الجلالة كما جاء في بيت قطرب، ينطقه أهل البادية في زماننا كما قال، فيقال:
باسم الله، وهكذا يأتي في نظمهم. [اللسان «أله» والخزانة ج ١٠/ ٣٥٥، والخصائص ج ٣/ ١٣٤، والضرائر ١٣١].
٥٦٧ - خناثى يأكلون التّمر ليسوا ... بزوجات يلدن ولا رجال
البيت بلا نسبة في كتاب سيبويه ج ٢/ ١٩٦، ومنسوب للقحيف العقيلي في الأمثال المؤرج السدوسي ص ٤٩. والخناثى، مثل الحبالى، مفرده الخنثى. ويجمع على خناث أيضا؛ ولذلك جاءت روايته في لسان العرب، كما يأتي:
لعمرك ما الخناث بنو قشير ... بنسوان يلدن ولا رجال
قال ابن منظور: والخنثى: الذي له ما للرجال والنساء جميعا.
قال أبو أحمد: وأظنّ أن الخنثى، كما يظهر للناس: لا رجل ولا أنثى، قد يكون للإنسان فتحة مثل فرج المرأة، ولكن لا يظهر له عند البلوغ أثداء، وقد يظهر له لحية.
وحقيقته أنه رجل غاب ذكره بين اللحم؛ لعيب خلقي، فإذا فتش عنه بعملية، ظهر. وكان في حينا بخان يونس، فتاة بدوية ترعى الغنم اسمها حمدة، ثم غابت فجأة، فقالوا: إنها
стр. 945
قلبت رجلا، بعد عملية جراحية. والصحيح أنها لم تتغير، وإنما أظهروا بالعملية الذكر المختفي. وسميت بعد (محمد)؛ ولذلك لا يصح أن للخنثى ما للرجال، وإنما يظهر فيما بعد، ولم نعلم أن رجلا تحول إلى امرأة، أما تحول
المرأة ظاهريا إلى رجل، فهذا كثير في عصرنا الحاضر، بعد تقدّم العمليات الجراحية، والله أعلم.
٥٦٨ - نصحت بني عوف فلم يتقبّلوا ... رسولي ولم تنجح لديهم رسائلي
البيت للنابغة الذبياني في ديوانه، وأمالي ابن الشجري/ ١/ ٣٦٢، والمقتضب/ ٤/ ٢٣٨.
٥٦٩ - فما كنت ضفّاطا ولكنّ راكبا ... أناخ قليلا فوق ظهر سبيل
البيت للأخضر بن هبيرة. والضفاط: بالطاء، التاجر الذي يحمل الطعام وغيره، والضفاط: الذي يكري من قرية إلى قرية أخرى.
وقوله: ولكنّ راكبا، يروى: «طالبا»، والتقدير: ولكن طالبا منيخا أنا. وجاء البيت تعقيبا على رفع الاسم بعد «لكنّ» المشددة في قول الشاعر: (ولكنّ زنجيّ عظيم المشافر). قال: سيبويه: والنصب أجود. [كتاب سيبويه ج ١/ ٢٨٢، واللسان «ضفط»، وشرح أبيات المغني ج ٥/ ١٩٧].
٥٧٠ - لله درّ أنو شروان من رجل ... ما كان أعرفه بالدّون والسّفل
البيت غير منسوب. وأنو شروان: ملك الفرس، الذي ولد في زمنه النبي ﷺ .
وقوله: ما كان أعرفه: كان: زائدة بين «ما» وفعل التعجب. والدون: بمعنى الرديء.
والسّفل: بكسر السين وفتح الفاء، جمع سفلة، بكسر الأول وسكون الثاني، وسفل الناس: أسافلهم وغوغاؤهم، والبيت شاهد على أن قوله: (من رجل)، تمييز عن النسبة الحاصلة بالإضافة. [الخزانة ج ٣/ ٢٨٥].
قلت: والشاعر كاذب فيما وصف، ففي العرب من هو أحكم منه وأكثر فطنة، ولعلّ الشاعر ممن يفضل العجم على العرب.
٥٧١ - أبيتم قبول السّلم منا فكدتم ... لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السّلّ
стр. 946
البيت غير منسوب.
وقوله: أن تغنوا، يريد: عرضنا عليكم الصلح، فأبيتم، فلما التقينا، جنبتم حتى كدتم تغنونا عن سلّ السيوف.
والشاهد: «أن تغنوا»، خبر «كاد»، جاء مقرونا ب «أن»، وهم يزعمون أن هذا قليل، ولا يكون في سعة الكلام. وليس كما زعموا. [الأشموني ج ١/ ٢٦١، وفيه حاشية العيني].
٥٧٢ - سيوشك أن تنيخ إلى كريم ... ينالك بالندى قبل السؤال
البيت منسوب لكثير عزّة. قال السيوطي: يسند «أوشك»، و «عسى»، و «اخلولق» إلى (أن يفعل) فيغني عن الخبر،
ويكون (أن والفعل) سادة مسدّ الجزئين. وقيل: بل هي تامة مكتفية بالمرفوع. [الهمع ج ١/ ١٣١].
٥٧٣ - فأخذت أسأل والرسوم تجيبني ... إلّا اعتبار إجابة وسؤال
البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١٢٨. وأنشده شاهدا لأحد أفعال الشروع (أخذ)، وهو من الأفعال الناسخة، ف «التاء»: اسمه، وأسأل: المضارع خبره.
٥٧٤ - فلو متّ في يوم ولم آت عجزة ... يضعّفني فيها امرؤ غير عاقل
لأكرم بها من ميتة إن لقيتها ... أطاعن فيها كلّ خرق منازل
البيتان لعبد الله بن الحرّ، وهما في الهمع. ذكرهما شاهدا لمجيء جواب «لو» فعل تعجب مقرون ب «اللام»، وهو قوله: «لأكرم بها». [الهمع ج ٢/ ٦٦].
٥٧٥ - وما لكم والفرط لا تقربونه ... وقد خلته أدنى مردّ لعاقل
البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي. والفرط: طريق بتهامة. يقول: قد عجزتم أن تقربوا هذا المكان، ولو قربتموه، لمنعتكم منه وقتلتكم. وخلته: علمته. والعاقل: المتحصن في المعقل، يعني أن هذا المكان يردّ عن المتحصن فيه أعداءه.
والشاهد: نصب «الفرط» بتقدير: وملابستكم. [سيبويه/ ١/ ٣٠٨ هارون].
٥٧٦ - فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت - يوما - صخرة بعسيل
стр. 947
وقوله: فرشني، أي: أصلح حالي بخير، على التشبيه من رشت السهم، إذا ألزقت عليه الريش، وربما تكون من راش الطير، نبت ريشه.
وقوله: «ومدحتي»، الواو: بمعنى مع. والعسيل: مكنسة العطار التي يجمع بها العطر، وهو كناية عن كون سعيه فيها لا فائدة فيه، مع حصول الكدّ والتعب.
والشاهد: «كناحت صخرة»، ناحت: مضاف، وصخرة: مضاف إليه، فصل بينهما بالظرف «يوما». وأجازه الأشموني إذا كان المضاف وصفا (مشتقا) والمضاف إليه «مفعوله»، والفاصل (ظرفه). [الأشموني ج ٢/ ٢٧٧، والهمع ج ٢/ ٥٢، واللسان «عسل»].
٥٧٧ - ندمت على ما فاتني يوم بنتم ... فيا حسرتا أن لا يرين عويلي
البيت لكثيّر عزّة في العيني ٣/ ٤٠٣.
٥٧٨ - علين بكديون وأبطنّ كرّة ... فهنّ إضاء صافيات الغلائل
البيت للنابغة يصف دروعا. جليت بالكديون: والكديون: تراب دقيق مخلوط بالزيت تجلى به الدروع. والكرّة: البعر العفن تجلى به الدروع. وإضاء: يعني: وضاء لامعات، جمع أضاءة، بفتح الهمزة، وهو جمع نادر، وقياس جمعه أن يجمع كجمع السلامة لمؤنث. [شرح المفصل ج ٥/ ٢٢، واللسان «كدن، وكرر»].
٥٧٩ - أما تنفكّ تركبني بلومى ... لهجت بها كما لهج الفصيل
البيت لأبي الغول الطهوي.
والشاهد: «لومى» على وزن فعلى، فهو مصدر بمعنى «اللوم»، ولذلك أنثه، فعاد الضمير عليه مؤنثا بقوله: بها. [شرح المفصل ج ٥/ ١٠٩].
٥٨٠ - وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل
البيت للفرزدق، وهو في كتاب سيبويه ج ١/ ٢٦٦، وشرح المفصل ج ١/ ٣٥.
والمخاض: اسم للنوق الحوامل؛ وبنت المخاض، وابن المخاض: ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه لحقت بالمخاض، أي: الحوامل، وإن لم تكن حاملا.
٥٨١ - ألا إنّما المستوجبون تفضّلا ... بدارا إلى نيل التقدّم في الفصل
стр. 948
البيت بلا نسبة، وهو في الهمع ج ١/ ١٩٢. وأنشده السيوطي في المواضع التي يحذف فيها عامل المصدر، ومنها أسلوب الحصر، كما في البيت، والتقدير: يبادرون بدارا، والمصدر هنا نائب عن خبر.
٥٨٢ - أصبح الدهر وقد ألوى بهم ... غير تقوالك من قيل وقال
البيت لابن مقبل في كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٥، واللسان «لوي». قال النحاس: جعل «قال، وقيل»، وهما فعلان، اسمين فجرّهما. وألوى بهم الدهر: أهلكهم.
٥٨٣ - جزيتك ضعف الودّ لمّا استثبته ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي
البيت لأبي ذؤيب الهذلي. واستثبته: طلبت ثوابه، والثواب: الجزاء، وما إن: إن:
زائدة لا عمل لها. من أحد: فاعل، و «من»: زائدة للاستغراق. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ١٢٨، واللسان «ضعف»، والعيني ١/ ٤٥٥].
٥٨٤ - لقد ظفر الزّوّار أقفية العدا ... بما جاوز الآمال مل أسر والقتل
البيت غير منسوب.
والزوّار: جمع زائر، وفيه الشاهد، حيث أضيف - وهو بالألف واللام - إلى «أقفية»، التي هي جمع «قفا»، التي هي مضافة إلى «العدا»، بالألف واللام، جمع عدو. كما في الضارب رأس الجاني؛ لكون الإضافة لفظية. وتحرير القضية: أن المضاف يخلو من «أل»، ويجوز تحليته ب «أل» إذا كان مشتقا، وكان المضاف إليه محلى ب «أل»، مثل: جاء فلان الجعد الشعر، أو كان مضافا إلى نكرة، مضافة إلى المعرفة، كما في البيت.
وقوله: «مل أسر»، أصله من الأسر على لغة أهل اليمن. [الأشموني ج ٢/ ٢٤٥].
٥٨٥ - نظرت إليها والنجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال
البيت لامرئ القيس. والضمير في «إليها»، راجع إلى النار المفهوم من: «تنورتها» في البيت السابق، وهو قوله:
تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال
وجملة «والنجوم ... الخ»: حال من الفاعل. وجملة «تشبّ»: حال من ضمير النار؛
стр. 949
ذلك أن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها، من مصيف إلى مشتى إلى مربع، أوقدت لها نيران، على قدر كثرة منازلها وقلتها؛ ليهتدوا بها. فشبه النجوم ومواقعها من السماء، بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان على حسب منازل القفّال، بالنيران الموقدة لهم.
والشاعر كذّاب؛ لأنه يزعم أنه رأى نارها - نار المرأة - من أذرعات، ومنزلها في يثرب، وأذرعات يظنّ أنها (درعا) اليوم في الحدود بين ديار الأردن، وديار سورية، ويترب - أظنها بالتاء - وهي في ديار كندة بحضرموت، وليست يثرب المدينة النبوية، كما كانت تسمى في الجاهلية. [الخزانة ج ١/ ٦٨، والهمع ج ١/ ٢٤٦]. وأنشده السيوطي شاهدا على أن جملة الحال، جملة ابتدائية (والنجوم ... الخ).
٥٨٦ - كلّما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال
قاله مرّة بن الروّاع الأسدي. وكلّما: نصب على الظرف، وناصبه جوابه وهو: (قلنا).
ولتيم الله: منادى مستغاث به.
والشاهد في: «يا لمال»، إذ أصله: يا لمالك، فرخم المستغاث به، وفيه «اللام»، وهو ضرورة، أو شاذ، فمن شروط الترخيم أن لا يكون مستغاثا فيه «اللام». [الأشموني ج ٣/ ١٧٦].
٥٨٧ - المنّ للذمّ داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال
البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢/ ٢٩٢]. وقال: ليست الباء الجارة ل «العطاء» متعلقة ب «المنّ»؛ ليكون التقدير: المنّ
بالعطاء داع للذم، وإن كان المعنى عليه، لفساد الإعراب؛ لأنه يستلزم محذورين، هما: الفصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبي، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته.
قال: والمخلص من ذلك: تعلّق «الباء» بمحذوف، كأنه قيل: المنّ للذم داع المنّ بالعطاء، ف «المن» الثاني بدل من «المن» الأول، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلا عليه.
وقد سدّد الأشموني، ولم يصب الهدف؛ لأنه أراد أن يخضع النصوص والمعاني للإعراب، وكأنهما شيئان منفصلان؛ لأنه قال: المعنى صحيح، ولكنه فاسد الإعراب، ثم إنه أراد أن يخضع الكلام لقواعد وضعها هو، وأخيرا فإن البيت الذي أتعب نفسه بتأويله
стр. 950
مصنوع، ولا يستحق منه هذا الجهد، وخير من هذا أن نقول لصاحب النظم: أخطأت؛ لأنك عقدت المعنى، ولم توضحه. وتركيب الشطر الأول هكذا: المنّ بالعطاء داع للذم فلا تمنن، فالمنّ: مبتدأ، بالعطاء: متعلق به، داع: خبره، وللذم: متعلق بداع. ونص الشاعر المصنوع أوضح من تأويل الأشموني.
٥٨٨ - قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأمّلي
البيت لامرئ القيس. وقوله: قعدت له: يعود الضمير على البرق في بيت سابق، يقول في أوله: (أصاح ترى برقا أريك وميضه) شبهه بتحرّك اليدين، وبمصابيح راهب.
وصحبة بالضم: اسم جمع صاحب. وضارج والعذيب: مكانان، أي: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر، أو قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين، وكنت معهم، فبعد متأمّلي، وهو المنظور إليه، أي: بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره. وبعد: بفتح الباء وضمها، وسكون العين، فعل ماض، و «ما»:
زائدة، وقيل: ما، موصولة، وتقديره: بعد ما هو متأمّلي، فحذف المبتدأ، وتقديره على هذا: بعد السحاب الذي هو متأملي.
والشاهد: أن «بعد» في البيت للمدح والتعجب، وأصله: «بعد»، ثم ألحق بفعل المدح، ويجوز في بائه الفتح والضم. كما يجوز في كل فعل المراد به المدح أو التعجب. واشترط ابن مالك في نقل حركة «العين» إلى «الفاء» بكون الفاء حرفا حلقيا مثل: حبّ وحسن، و «ما» بعد (بعد): إما زائدة، ومتأملي: فاعل، والمخصوص بالمدح محذوف، وإما اسم نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في (بعد)، ومتأملي مخصوص بالمدح والتعجب، فتكون «ما» كما في قوله تعالى: فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة: ٢٧١]. [الخزانة ج ٩/ ٢٢٤].
٥٨٩ - كلّ أمر مباعد أو مدان ... فمنوط بحكمة المتعالي
البيت في [الهمع ج ١/ ١١٠]. وأنشده السيوطي شاهدا لدخول «الفاء» في خبر المبتدأ (كلّ)، غير مضافة إلى الموصول.
٥٩٠ - هؤلا ثمّ هاؤلائك ... أعطيت نعالا محذوّة بنعال
البيت للأعشى، من قصيدته التي مطلعها (ما بكاء الكبير ... وما تردّ سؤالي)، ومضت أبيات منها، ومناسبتها.
следующие страницы →