← Адаб

Адаб · id 17712

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية

محمد حسن شراب

Полный текст (1 332 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

البيت غير منسوب. وقوله: أن تغنوا، يريد: عرضنا عليكم الصلح، فأبيتم، فلما التقينا، جنبتم حتى كدتم تغنونا عن سلّ السيوف. والشاهد: «أن تغنوا»، خبر «كاد»، جاء مقرونا ب «أن»، وهم يزعمون أن هذا قليل، ولا يكون في سعة الكلام. وليس كما زعموا. [الأشموني ج ١/ ٢٦١، وفيه حاشية العيني]. ٥٧٢ - سيوشك أن تنيخ إلى كريم ... ينالك بالندى قبل السؤال البيت منسوب لكثير عزّة. قال السيوطي: يسند «أوشك»، و «عسى»، و «اخلولق» إلى (أن يفعل) فيغني عن الخبر، ويكون (أن والفعل) سادة مسدّ الجزئين. وقيل: بل هي تامة مكتفية بالمرفوع. [الهمع ج ١/ ١٣١]. ٥٧٣ - فأخذت أسأل والرسوم تجيبني ... إلّا اعتبار إجابة وسؤال البيت بلا نسبة في الهمع ج ١/ ١٢٨. وأنشده شاهدا لأحد أفعال الشروع (أخذ)، وهو من الأفعال الناسخة، ف «التاء»: اسمه، وأسأل: المضارع خبره. ٥٧٤ - فلو متّ في يوم ولم آت عجزة ... يضعّفني فيها امرؤ غير عاقل لأكرم بها من ميتة إن لقيتها ... أطاعن فيها كلّ خرق منازل البيتان لعبد الله بن الحرّ، وهما في الهمع. ذكرهما شاهدا لمجيء جواب «لو» فعل تعجب مقرون ب «اللام»، وهو قوله: «لأكرم بها». [الهمع ج ٢/ ٦٦]. ٥٧٥ - وما لكم والفرط لا تقربونه ... وقد خلته أدنى مردّ لعاقل البيت لعبد مناف بن ربع الهذلي. والفرط: طريق بتهامة. يقول: قد عجزتم أن تقربوا هذا المكان، ولو قربتموه، لمنعتكم منه وقتلتكم. وخلته: علمته. والعاقل: المتحصن في المعقل، يعني أن هذا المكان يردّ عن المتحصن فيه أعداءه. والشاهد: نصب «الفرط» بتقدير: وملابستكم. [سيبويه/ ١/ ٣٠٨ هارون]. ٥٧٦ - فرشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت - يوما - صخرة بعسيل

стр. 947

وقوله: فرشني، أي: أصلح حالي بخير، على التشبيه من رشت السهم، إذا ألزقت عليه الريش، وربما تكون من راش الطير، نبت ريشه. وقوله: «ومدحتي»، الواو: بمعنى مع. والعسيل: مكنسة العطار التي يجمع بها العطر، وهو كناية عن كون سعيه فيها لا فائدة فيه، مع حصول الكدّ والتعب. والشاهد: «كناحت صخرة»، ناحت: مضاف، وصخرة: مضاف إليه، فصل بينهما بالظرف «يوما». وأجازه الأشموني إذا كان المضاف وصفا (مشتقا) والمضاف إليه «مفعوله»، والفاصل (ظرفه). [الأشموني ج ٢/ ٢٧٧، والهمع ج ٢/ ٥٢، واللسان «عسل»]. ٥٧٧ - ندمت على ما فاتني يوم بنتم ... فيا حسرتا أن لا يرين عويلي البيت لكثيّر عزّة في العيني ٣/ ٤٠٣. ٥٧٨ - علين بكديون وأبطنّ كرّة ... فهنّ إضاء صافيات الغلائل البيت للنابغة يصف دروعا. جليت بالكديون: والكديون: تراب دقيق مخلوط بالزيت تجلى به الدروع. والكرّة: البعر العفن تجلى به الدروع. وإضاء: يعني: وضاء لامعات، جمع أضاءة، بفتح الهمزة، وهو جمع نادر، وقياس جمعه أن يجمع كجمع السلامة لمؤنث. [شرح المفصل ج ٥/ ٢٢، واللسان «كدن، وكرر»]. ٥٧٩ - أما تنفكّ تركبني بلومى ... لهجت بها كما لهج الفصيل البيت لأبي الغول الطهوي. والشاهد: «لومى» على وزن فعلى، فهو مصدر بمعنى «اللوم»، ولذلك أنثه، فعاد الضمير عليه مؤنثا بقوله: بها. [شرح المفصل ج ٥/ ١٠٩]. ٥٨٠ - وجدنا نهشلا فضلت فقيما ... كفضل ابن المخاض على الفصيل البيت للفرزدق، وهو في كتاب سيبويه ج ١/ ٢٦٦، وشرح المفصل ج ١/ ٣٥. والمخاض: اسم للنوق الحوامل؛ وبنت المخاض، وابن المخاض: ما دخل في السنة الثانية؛ لأن أمه لحقت بالمخاض، أي: الحوامل، وإن لم تكن حاملا. ٥٨١ - ألا إنّما المستوجبون تفضّلا ... بدارا إلى نيل التقدّم في الفصل

стр. 948

البيت بلا نسبة، وهو في الهمع ج ١/ ١٩٢. وأنشده السيوطي في المواضع التي يحذف فيها عامل المصدر، ومنها أسلوب الحصر، كما في البيت، والتقدير: يبادرون بدارا، والمصدر هنا نائب عن خبر. ٥٨٢ - أصبح الدهر وقد ألوى بهم ... غير تقوالك من قيل وقال البيت لابن مقبل في كتاب سيبويه ج ٢/ ٣٥، واللسان «لوي». قال النحاس: جعل «قال، وقيل»، وهما فعلان، اسمين فجرّهما. وألوى بهم الدهر: أهلكهم. ٥٨٣ - جزيتك ضعف الودّ لمّا استثبته ... وما إن جزاك الضّعف من أحد قبلي البيت لأبي ذؤيب الهذلي. واستثبته: طلبت ثوابه، والثواب: الجزاء، وما إن: إن: زائدة لا عمل لها. من أحد: فاعل، و «من»: زائدة للاستغراق. [شرح أبيات المغني ج ٥/ ١٢٨، واللسان «ضعف»، والعيني ١/ ٤٥٥]. ٥٨٤ - لقد ظفر الزّوّار أقفية العدا ... بما جاوز الآمال مل أسر والقتل البيت غير منسوب. والزوّار: جمع زائر، وفيه الشاهد، حيث أضيف - وهو بالألف واللام - إلى «أقفية»، التي هي جمع «قفا»، التي هي مضافة إلى «العدا»، بالألف واللام، جمع عدو. كما في الضارب رأس الجاني؛ لكون الإضافة لفظية. وتحرير القضية: أن المضاف يخلو من «أل»، ويجوز تحليته ب «أل» إذا كان مشتقا، وكان المضاف إليه محلى ب «أل»، مثل: جاء فلان الجعد الشعر، أو كان مضافا إلى نكرة، مضافة إلى المعرفة، كما في البيت. وقوله: «مل أسر»، أصله من الأسر على لغة أهل اليمن. [الأشموني ج ٢/ ٢٤٥]. ٥٨٥ - نظرت إليها والنجوم كأنّها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال البيت لامرئ القيس. والضمير في «إليها»، راجع إلى النار المفهوم من: «تنورتها» في البيت السابق، وهو قوله: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وجملة «والنجوم ... الخ»: حال من الفاعل. وجملة «تشبّ»: حال من ضمير النار؛

стр. 949

ذلك أن أحياء العرب بالبادية إذا قفلت إلى مواضعها التي تأوي إليها، من مصيف إلى مشتى إلى مربع، أوقدت لها نيران، على قدر كثرة منازلها وقلتها؛ ليهتدوا بها. فشبه النجوم ومواقعها من السماء، بتفرق تلك النيران واجتماعها من مكان بعد مكان على حسب منازل القفّال، بالنيران الموقدة لهم. والشاعر كذّاب؛ لأنه يزعم أنه رأى نارها - نار المرأة - من أذرعات، ومنزلها في يثرب، وأذرعات يظنّ أنها (درعا) اليوم في الحدود بين ديار الأردن، وديار سورية، ويترب - أظنها بالتاء - وهي في ديار كندة بحضرموت، وليست يثرب المدينة النبوية، كما كانت تسمى في الجاهلية. [الخزانة ج ١/ ٦٨، والهمع ج ١/ ٢٤٦]. وأنشده السيوطي شاهدا على أن جملة الحال، جملة ابتدائية (والنجوم ... الخ). ٥٨٦ - كلّما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال قاله مرّة بن الروّاع الأسدي. وكلّما: نصب على الظرف، وناصبه جوابه وهو: (قلنا). ولتيم الله: منادى مستغاث به. والشاهد في: «يا لمال»، إذ أصله: يا لمالك، فرخم المستغاث به، وفيه «اللام»، وهو ضرورة، أو شاذ، فمن شروط الترخيم أن لا يكون مستغاثا فيه «اللام». [الأشموني ج ٣/ ١٧٦]. ٥٨٧ - المنّ للذمّ داع بالعطاء فلا ... تمنن فتلقى بلا حمد ولا مال البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ٢/ ٢٩٢]. وقال: ليست الباء الجارة ل «العطاء» متعلقة ب «المنّ»؛ ليكون التقدير: المنّ بالعطاء داع للذم، وإن كان المعنى عليه، لفساد الإعراب؛ لأنه يستلزم محذورين، هما: الفصل بين المصدر ومتعلقه بأجنبي، والإخبار عن موصول قبل تمام صلته. قال: والمخلص من ذلك: تعلّق «الباء» بمحذوف، كأنه قيل: المنّ للذم داع المنّ بالعطاء، ف «المن» الثاني بدل من «المن» الأول، فحذف وأبقى ما يتعلق به دليلا عليه. وقد سدّد الأشموني، ولم يصب الهدف؛ لأنه أراد أن يخضع النصوص والمعاني للإعراب، وكأنهما شيئان منفصلان؛ لأنه قال: المعنى صحيح، ولكنه فاسد الإعراب، ثم إنه أراد أن يخضع الكلام لقواعد وضعها هو، وأخيرا فإن البيت الذي أتعب نفسه بتأويله

стр. 950

مصنوع، ولا يستحق منه هذا الجهد، وخير من هذا أن نقول لصاحب النظم: أخطأت؛ لأنك عقدت المعنى، ولم توضحه. وتركيب الشطر الأول هكذا: المنّ بالعطاء داع للذم فلا تمنن، فالمنّ: مبتدأ، بالعطاء: متعلق به، داع: خبره، وللذم: متعلق بداع. ونص الشاعر المصنوع أوضح من تأويل الأشموني. ٥٨٨ - قعدت له وصحبتي بين ضارج ... وبين العذيب بعد ما متأمّلي البيت لامرئ القيس. وقوله: قعدت له: يعود الضمير على البرق في بيت سابق، يقول في أوله: (أصاح ترى برقا أريك وميضه) شبهه بتحرّك اليدين، وبمصابيح راهب. وصحبة بالضم: اسم جمع صاحب. وضارج والعذيب: مكانان، أي: قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجيء بالمطر، أو قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين هذين الموضعين، وكنت معهم، فبعد متأمّلي، وهو المنظور إليه، أي: بعد السحاب الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره. وبعد: بفتح الباء وضمها، وسكون العين، فعل ماض، و «ما»: زائدة، وقيل: ما، موصولة، وتقديره: بعد ما هو متأمّلي، فحذف المبتدأ، وتقديره على هذا: بعد السحاب الذي هو متأملي. والشاهد: أن «بعد» في البيت للمدح والتعجب، وأصله: «بعد»، ثم ألحق بفعل المدح، ويجوز في بائه الفتح والضم. كما يجوز في كل فعل المراد به المدح أو التعجب. واشترط ابن مالك في نقل حركة «العين» إلى «الفاء» بكون الفاء حرفا حلقيا مثل: حبّ وحسن، و «ما» بعد (بعد): إما زائدة، ومتأملي: فاعل، والمخصوص بالمدح محذوف، وإما اسم نكرة منصوبة المحل على التمييز للضمير المستتر في (بعد)، ومتأملي مخصوص بالمدح والتعجب، فتكون «ما» كما في قوله تعالى: فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة: ٢٧١]. [الخزانة ج ٩/ ٢٢٤]. ٥٨٩ - كلّ أمر مباعد أو مدان ... فمنوط بحكمة المتعالي البيت في [الهمع ج ١/ ١١٠]. وأنشده السيوطي شاهدا لدخول «الفاء» في خبر المبتدأ (كلّ)، غير مضافة إلى الموصول. ٥٩٠ - هؤلا ثمّ هاؤلائك ... أعطيت نعالا محذوّة بنعال البيت للأعشى، من قصيدته التي مطلعها (ما بكاء الكبير ... وما تردّ سؤالي)، ومضت أبيات منها، ومناسبتها.

стр. 951

والشاهد في قوله: «هؤلا»، حيث حذف الهمزة التي في آخره، فأما «الألف» التي بعد «هاء» التنبيه، فتحتمل أن تكون محذوفة، فيكون فيه شاهدان، وتحتمل أن تكون باقية، وقد أنشده ابن يعيش على أن «هؤلاء» اسم إشارة، ولكن البغدادي في شرح أبيات مغني اللبيب قال: إنّ «ألى» في بيت الأعشى، هي المبهمة، وروي البيت كالتالي: هاؤلى ثم هاؤلى كلّا أعطيت ... نعالا، محذوّة بنعال وفي الديوان (محذوة بمثال). [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٢/ ١٩٥، وشرح المفصل ج ٣/ ١٣٧]. ٥٩١ - عدوّ عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول البيت بلا نسبة في [الأشموني ج ١/ ٢٤١، والهمع ج ١/ ١٢٠]. وقوله: وشانيهما، أي: مبغضهما. وقوله: مشغول بمشغول: دعاء عليه بعشق شخص مشغول عنه بعشق غيره، أو المراد مشغول بمشغول به؛ لأن المحب لا يرضى الشركة في حبيبه. وأنشدوا البيت شاهدا لزيادة «أصبح» في البيت، قال: وأجاز أبو علي زيادة أصبح في قوله: (البيت). ٥٩٢ - قومي اللّذو بعكاظ طيّروا شررا ... من روس قومك ضربا بالمصاقيل البيت لأمية بن الأسكر الكناني. واللذو: اللذون. وعكاظ: السوق الجاهلية المعروفة، قالوا: واتخذت سوقا بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وبقيت حتى سنة ١٢٩ هـ. وكانت تقوم صبح هلال ذي القعدة، ومكانها في نواحي الطائف. وروس: رؤوس، بحذف الهمزة. وضربا: إما منصوب بنزع الخافض، أي: بضرب، وإما منصوب بعامل محذوف حال من «الواو» في «طيروا»، أي: يضربون ضربا، أو ضاربين ضربا. والمصاقيل: جمع مصقول، من الصّقل، وهو جلاء الحديد وتحديده؛ لجعله قاطعا، أراد كل آلة حديد من السلاح. والبيت شاهد لحذف «النون» من «اللذون». وأمية بن الأسكر، مخضرم، صحابي، أسلم وابنه كلاب. ولهما مع عمر بن الخطاب قصّة محزنة، انظرها في الإصابة. [الخزانة ج ٦/ ١٤].

стр. 952

٥٩٣ - فرأيتنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجنّ ونصل أبيض مصقل البيت لعنترة بن شداد. قال السيوطي: والجملة الواقعة حالا، إما ابتدائية، أو مصدرة ب «لا» التبرئة (النافية)، أو ب «ما»، وأنشد شطر البيت، فتكون جملة (ما بيننا من حاجز)، هي الجملة الحالية. بيننا: خبر مقدم. من حاجز: من: زائدة، وحاجز: مبتدأ. [الهمع ج ١/ ٢٤٦]. ٥٩٤ - فإن يك يومي قد دنا وأخاله ... كواردة يوما إلى ظمء منهل فقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني جحوان وابن المضلّل البيتان للأسود بن يعفر الشاعر الجاهلي. يقول: إن كان قد دنا يومي، فلست بأول الموتى، قد مات قبلي الخالدان، وكانا سيدين، وأظنّ أنه قد قرب، وبقي منه كما بقي من مسير الإبل إلى الماء للشرب. والشاهد: «الخالدان»، والمراد: خالد بن قيس من بني جحوان، وخالد بن قيس بن نضلة. ووجه الشاهد: أنه لما ثنى «الخالدان» نكّرا، وإذا أريد تعريفهما، عرفهما بالألف واللام، وصار تعريفهما بعد التثنية تعريف عهد، بعد أن كان تعريف علمية. [شرح المفصل ج ١/ ٤٧، واللسان «خلد»]. ٥٩٥ - إن يمس نشوان بمصروفة ... منها بريّ وعلى مرجل لا تقه الموت وقيّاته ... خطّ له ذلك في المحبل البيتان للمتنخّل الهذلي. ونشوان: سكران. والمصروفة، أي: بخمر صرف. وعلى مرجل، أي: على لحم في قدر. يقول: وإن كان هذا دائما، فليس يقيه الموت. خطّ له ذلك في المحبل، أي: كتب له الموت حين حبلت به أمه. والمحبل بكسر الباء: موضع الحبل من الرحم والمحبل بفتح الباء: أوان الحبل، ويروى: (في المهبل). وقوله: وقيّاته: ما توقى به من ماله. [اللسان «حبل، وقى»]. ٥٩٦ - وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفتيق المرحّل البيت بلا نسبة في العيني ٤/ ١٩٥، وشواهد التوضيح ٢٠٨. ٥٩٧ - إذا فاقد خطباء فرخين رجّعت ... ذكرت سليمى في الخليط المزايل

стр. 953

البيت قاله بشر بن أبي خازم. والفاقد: المرأة التي تفقد ولديها. وخطباء: صفة، أي: بيّنة الخطب، وهو الأمر العظيم. وفرخين: أراد: ولدين. ورجّعت: من الترجيع، وهو أن يقول عند المصيبة، إنا لله وإنا إليه راجعون. والخليط: المخالط. والمزايل: المباين. هكذا نقلته من شرح الشواهد للعيني على حاشية الأشموني، وأرى أنه لم يصب المعنى. ف «الفاقد» هنا ليست امرأة، وإنما هي طير. قال ابن منظور: وظبية فاقد، وبقرة فاقد، شبع ولدها، وكذلك حمامة فاقد (وأنشد البيت). ولكن قافيته (المباين). والخطباء: من الخطبة، وهو لون يضرب إلى الكدرة مشرب حمرة في صفرة، كلون الحنظلة الخطباء قبل أن تيبس. ورجّعت هنا: من رجّع الحمام في غنائه. ثم إنّ المرأة لا تفقد فرخين، وإنما تفقد فرخا واحدا؛ لأن الفرخ يستعار للطفل الصغير، كما قال الحطيئة: (ماذا اقول لأفراخ بذي مرخ). أما الطير، فإنها تفقد فرخين، إذا كان معنى الفاقد، التي فقدت ولدها؛ لأنها تفرخ بيضتين، ومن العادة، أن أصوات الطيور هي التي تذكر الأحبة بأحبابهم. وفي تفسير رجّعت خطأ فادح؛ حيث قال: إن معناها أن تقول: (إنا لله ... الخ)، فهذه العبارة إسلامية، والشاعر بشر المنسوب إليه البيت جاهلي قديم. ومن العجيب أن الصبّان وافق العيني على ما قال، ونقل كلامه. وقوله: فاقد: مرفوع بفعل مقدر يفسره الموجود. وخطباء: صفة اسم الفاعل. و (فرخين): مفعول (فاقد) عند الكسائي؛ حيث يرى أن اسم الفاعل الموصوف يجوز إعماله. أما سيبويه ومن والاه، فيرون أن اسم الفاعل إذا وصف، قرب من الاسم، وفارق شبه الفعل، فلا يعمل. وأن «فرخين» منصوب بفعل مقدر تقديره: فقدت فرخين. قلت: لعل البيت مصنوع؛ لأنه بيت مفرد، يروى بقافية النون، وقافية اللام، ولم يجمعوا على نسبته إلى بشر. [الأشموني والعيني والصبان ج ٢/ ٢٩٤، واللسان «فقد»]. ٥٩٨ - وإنّ حديثا منك لو تعلمينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل البيت لأبي ذؤيب الهذلي. والعوذ: النوق، واحدتها عائذ، وهي التي تكون حديثة النتاج. والمطافل: جمع مطفل، وناقة مطفل، معها ابنها ونوق مطافل، ومطافيل. وقد

стр. 954

أجاد الشاعر وأبدع في هذا الوصف، عند ما شبه حديث الحبيبة بالعسل مخلوطا بلبن النوق، وهو غاية في العذوبة. وقد أنشد السيوطي شطره الأول، على أن الفصل بين المضاف والمضاف إليه ب «من»، لا يدلّ على أن الإضافة بمعنى «من»: لأن شرطها بمعنى «من»، إذا كان الأول بعض الثاني، وصح الإخبار به عنه، كثوب خزّ، وخاتم فضة. قال: وقد فصل بها ما ليس بجزء منها، قال: (وأنشد شطر البيت). ونقل هذا عن ابن مالك. ولكن كيف لا يكون حديثها منها، وإن جمال الحديث الذي حدثنا عنه، لا ينفصل عن الحبيبة، صحيح أنه ليس جزءا بمعنى العضو، أو الجزئية المادية، ولكنه لا ينفك عنها، فالكلام بعامة من صفات الإنسان، فكيف إذا كان الحديث حديث حبيب، فإنه لا يخرج إلا ومعه شذرات من القلب. [الهمع ج ٢/ ٤٦، واللسان «بكر، وطفل»، والخصائص ج ١/ ٢١٩]. ٥٩٩ - رحلت إليك من جنفاء حتّى ... أنخت فناء بيتك بالمطالي البيت لزياد بن سيّار الفزاري، أو (زيّان)، جاء في اللسان بروايتين. وفي المفضليات (زبّان) بالباء، وهو الأصح. وجنفا: بفتحات ثلاث متوالية، ماء لبني فزارة في نواحي خيبر. والمطالي: جمع مطلاء، وهي ما انخفض من الأرض، أو واحدتها مطلى، وهي روضات. وقوله: أنخت فناء بيتك، والتقدير: أنخت في فناء بيتك. والشاهد: «جنفاء»، وندرة هذا الوزن. [اللسان «طلي وجنف»، وكتاب سيبويه ج ٢/ ٣٢٢]. ٦٠٠ - تصدّ وتبدي عن أسيل وتتّقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل البيت لامرئ القيس من معلقته. والصدّ: الإعراض، والأسيل: الخدّ المستوي. والأسالة: امتداد وطول في الخدّ. ويروى: عن شتيت. أي: عن ثغر مفلج يريد: تظهر أسنانها بالتبسم بعد أن تعرض عنا استحياء. والاتقاء: الحجز بين الشيئين. والناظرة: أراد: بعين بقرة ناظرة، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ثم حذفه وأقام صفته

стр. 955

مقامه. ووجرة: مأوى للوحش. ومطفل: ذات طفل. وخصّ المطفل؛ لأنها تحنو على ولدها، فتكثر التلفت. أراد: أنها حذرة من الرقباء، فهي متشوفة مثل هذه البقرة. وأوردوا البيت على أن «تبدي» ضمّن معنى «تكشف» في تعديته إلى المفعول الثاني ب «عن»، وأما الأول، فهو محذوف، باعتبار أن «تبدي» متعد بنفسه إلى مفعول واحد، فلولا التضمين، لكانت «عن»، إما زائدة بالنسبة إلى تبدي، وإما بمعنى «الباء» بالنسبة إلى تصد، فإنه يقال: صدّ عنه بكذا. والأجدر أن يكون «أبدى» لازما يتعدى ب «عن»، تقول: أبديت عن الشيء. وحينئذ فلا تضمين. [الخزانة ج ١٠/ ١٢٥]. ٦٠١ - حبذا الصبر شيمة لامرئ را ... م مباراة مولع بالمعالي البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي في باب (حبذا)، وكونه يأتي بعد مخصوصها نكرة منصوبة مطابقة للمخصوص، فيقال: حبذا زيد رجلا، وحبذا الزيدان رجلين. وفي البيت: الصبر: مخصوص بالمدح، وشيمة: تمييز. [الهمع ج ٢/ ٨٩]. ٦٠٢ - بئستم وخلتم أنّه ليس ناصر ... فبوّئتم من نصرنا خير معقل البيت غير منسوب. وأنشده السيوطي شاهدا لحذف خبر «ليس»، إذا كان اسمها نكرة، نقلا عن ابن مالك، أنه منع حذف خبر الأفعال الناسخة، إلا «ليس»، إذا كان اسمها نكرة تشبيها ب «لا». [الهمع ج ١/ ١١٦]. ٦٠٣ - فمثلك بكرا ... ... ... ذي تمائم مغيل البيت لامرئ القيس، رواية أخرى بقافية (مغيل). ٦٠٤ - مطافيل أبكار حديث نتاجها ... يشاب بماء مثل ماء المفاصل البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو يتبع بيتا سابقا: وإنّ حديثا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافيل وقوله: مطافيل: لغة في مطافل، وهي جمع مطفل، الناقة التي معها طفلها. ومطافيل: بدل من عوذ في البيت السابق مجرور بالفتحة؛ لأنه ممنوع من الصرف على صيغة منتهى الجموع.

стр. 956

والأبكار: التي وضعت بطنا واحدا؛ لأن ذلك أول نتاجها، ولبنها أطيب وأشهى؛ ولذلك خصه وجعله مزاجا للعسل. ويشاب: في البيت السابق، أي: مشوبة بماء متناه في الصفاء. والمفاصل: مفاصل الجبل؛ حيث يقطر الماء، وذلك أصفى من مياه المناقع والعيون. [الخزانة ج ٥/ ٤٩٠]. ٦٠٥ - أتت ذكر عوّدن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفصال البيت لذي الرّمة، وقبل البيت: إذا قلت ودّع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الوسائل وقوله: أتت: وفي رواية (أبت)، وهو جواب «إذا» في البيت السابق وذكر: جمع ذكر، اسم لذكرته بلساني وقلبي. والنون من «عوّدن» ضمير الذكر. وخفوقا: مفعول ثان ل «عود»، وهو مصدر خفق. ورفضات: معطوف على (ذكر)، ورفضات الهوى: تفرقه في المفاصل. والشاهد: على أن «رفضات»، كان يستحق فتح «الفاء»، فسكن للضرورة؛ لأن رفضات جمع رفضة، «وفعلة» إذا كان اسما لا صفة ك «صعبه»، يجب فتح فائها إذا جمعت بالألف والتاء، ورفضة هنا اسم؛ لأنه مصدر محض ليس فيه من معنى الوصفية شيء. [الخزانة ج ٨/ ٨٧، وشرح المفصل ج ٥/ ٢٨]. ٦٠٦ - أبت أجأ أن تسلم العام جارها ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل البيت لامرئ القيس في معجم البلدان (أجأ)، ومعجم ما استعجم، وشرح شواهد الشافية ص ٣٨. ٦٠٧ - أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيّ مكلّل البيت لامرئ القيس. وقوله: أصاح، الهمزة: لنداء القريب، وصاح: مرخم صاحب. وترى: أصله أترى؛ فحذف همزة الاستفهام. والوميض: اللمعان. والّلمع: التحرك والتحريك، جميعا. والحبيّ: السحاب المتراكم، سمي به؛ لأنه حبا بعض إلى بعض، أي: تراكم وجعله مكلّلا؛ لأنه صار كالإكليل لأسفله. يقول: يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل لأسفله، أو في سحاب متبسم بالبرق، يشبه برقه تحريك اليدين. وتقدير البيت: أريك ومضه في حبيّ مكلل كلمع

стр. 957

اليدين. شبه لمعان البرق وتحريكه بتحرك اليدين. وقوله: في حبيّ، متعلق ب «وميضه». وفي البيت شاهدان: الأول: أصاح؛ فالكلمة مؤلفة من حرف النداء، ومنادى مضاف لياء المتكلم، وقد رخمه الشاعر بحذف ياء المتكلم، وحذف حرف من أصل الكلمة وأصله. صاحبي. وهذا الترخيم شاذ، ولا يكون مثله عند البصريين إلا في ضرورة الشعر؛ لأنهم لا يجيزون ترخيم الاسم المضاف. قلت: أما ترخيم صاحبي، فلا شذوذ فيه، لأنه كثر في كلامهم، والشواهد عليه كثيرة، وكأنه ثبت عند الشعراء أنه قائم على ثلاث حروف «صاح»، ويرخمونه أيضا في النثر. الثاني: روى سيبويه البيت (أحار ترى برقا) أراد يا حارث، فرخم بحذف الثاء، وهو عند سيبويه قليل بالنسبة لترك الترخيم. ولكنه قال: قد كثر عندهم ترخيم حارث، ومالك وعامر، لكثرة استعمالها في الشعر، والأصل في الترخيم حذف ما آخره تاء في النداء، ثم توسعوا. [الإنصاف ص ٦٨٤، والخزانة ج ٩/ ٤٢٥، وكتاب سيبويه ج ١/ ٣٣٥]. ٦٠٨ - إمّا تري رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثّغام الممحل البيت لحسان بن ثابت. والثغام: نبات، واحدته ثغامة، وإذا جفت ابيضت كلها، وهو مرعى تعلفه الخيل، وإذا أمحل الثغام كان أشدّ ما يكون بياضا، ويشبه به الشيب. والشاهد: إمّا تري، إما شرطية. قالوا: تلزم نون التوكيد الفعل التالي إمّا الشرطية، ولم يقع في القرآن إلا مؤكدا بالنون، وتحذف في الشعر ضرورة. ومنها هذا البيت (وتري) فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، لأنه يخاطب امرأة. [الهمع ج ٢/ ٧٨، والخزانة ج ١١/ ٢٣٤]. ٦٠٩ - وما كنت ذا نيرب فيهم ... ولا منمش فيهم منمل هذا البيت غير معزوّ إلى قائله ... والنّيرب: بفتح النون وسكون الياء: هي النميمة ورجل ذو نيرب: ذو نميمة، والهاء: في (فيهم) راجعة إلى العشيرة. والمنمش: اسم فاعل من أنمش: وهو المفسد ذات البين، ومنمل: اسم فاعل من أنمل الرجل إذا نمّ، ورجل نمل ونامل.

стр. 958

وروي البيت بالجرّ: على أنه عطف منمش بالجرّ على ذا نيرب المنصوب، وهو خبر كنت، على توهم زيادة الباء في خبرها المنفي، فإنها تزاد فيه بقلة كقول الشنفرى: إذا مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل ولكنّ للبيت أخا قافيته مرفوعة وهو: ولكننّي رائب صدعهم ... رموء لما بينهم مسمل فيخرج إما على الإقواء، وهو التخالف بالجر والرفع في القافية، وإما أن يرفع (منمل) على أنه صفة مقطوعة، لأن النكرة (نيرب) وصفت بغيره. [الهمع ج ٢/ ١٤٢، واللسان نمش، وفي (نمس) جاء (ولا منمسا بينهم أنمل)، وشرح أبيات المغني ج ٧/ ٥٠]. ٦١٠ - فظلّوا ومنهم سابق دمعه له ... وآخر يثني دمعة العين بالمهل البيت غير منسوب إلى قائله، وهو في حاشية الصبّان على [الأشموني ج ١/ ٢٤٦، والهمع ج ١/ ١١٦]، وأنشدوه شاهدا لاقتران الجملة المخبر بها عن الأفعال الناقصة بالواو تشبيها لها بالجملة الحالية ... وهذا مذهب الأخفش دون غيره ... قالوا: ويحتمل أن ظلّ تامة والجملة بعدها حالية. ٦١١ - وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال البيت لامرئ القيس ... وهو شاهد على أنّ (نبّال) هنا للنسبة، أي: ليس بذي نبل، وليس صيغة مبالغة، وهو مثال بغّال، وحمّار، أي: هو ذو بغال وحمير، ومثلها: سيّاف، ولبّان وتمّار، وقبل البيت: أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال وزعموا أنه يحكي في هذه القصيدة قصته مع بنت ملك الروم وأنها عشقت امرأ القيس، وراسلها وصار إليها وقال فيها: حلفت لها بالله حلفة فاجر ... لناموا فما إن من حديث ولا صال وهذا كذب يسخرون به من عقولنا. فكيف راسلها، وبأي لغة كتب لها.

стр. 959

وقوله: حلفت لها، بأي لغة حلف ... وهو يحلف لها أنّ أهلها ناموا ... وهي أعرف بالمكان منه. الحقّ أن القصة موضوعة، وإن كان قالها، فهي من أوهامه وقت سكره ... ثم إن زيارته لملك الروم لم تثبت، وإذا ثبتت فيجب لعنه كلما ذكرناها كما لعنوا أبا رغال الذي دلّ أبرهة على البيت العتيق. [شرح أبيات مغني اللبيب ج ٢/ ٣٩٥، وشرح المفصل ج ٦/ ١٤، والصبان ٤/ ٢٠٠، وسيبويه ج ٢/ ٩١]. ٦١٢ - إني بحبلك واصل حبلي ... وبريش نبلك رائش نبلي البيت لامرئ القيس، ونسب أيضا إلى النمر بن تولب، وهو في كتاب [سيبويه ج ١/ ٨٣، والنحاس، ص ١٠٦]. قال: هذا حجة لقولك (هذا ضارب زيدا غدا) لأن اسم الفاعل إذا كان في الحال ولم يكن «فعل» فالأصل فيه أن ينون، فمن أجل ذلك نوّن (واصل). ٦١٣ - طوى الجديدان ما قد كنت أنشره ... وأنكرتني ذوات الأعين النّجل البيت لأبي سعيد المخزومي ... والجديدان: الليل والنهار، والنجل: جمع نجلاء من النجل وهو سعة شقّ العين. والشاهد: تحريك الجيم للضرورة في (النجل) والقياس تسكينها. [الأشموني ج ٤/ ١٢٨، والهمع ج ٢/ ١٧٥، وأمالي القالي ج ١/ ٢٥٩]. ٦١٤ - وإذا الحرب شمّرت لم تكن، كي ... حين تدعو الكماة فيها نزال البيت منسوب لبشّار بن برد، ولم يثبت. وقوله: كي: مكونة من الكاف، وياء المتكلم على معنى لم تكن أنت مثلي ... قالوا: ولا يستعمل هذا إلا في ضرورة. وهذا باطل: لا يصحّ في ضرورة ولا غير ضرورة، لأنه يشبه اللغة الباكستانية، فالكاف لا تدخل على ضمير المتكلم والمخاطب، ونسبوا إلى الحسن البصري الفصيح أنه قال: أنت كك وأنت كي، وهذا باطل فالحسن البصري كان من أفصح الناس، وهو ينتقي كلماته لتدخل إلى قلوب الناس. [الأشموني ج ٢/ ٢٠٩، والهمع ج ٢/ ٣١، والخزانة ج ١٠/ ١٩٧].

стр. 960

٦١٥ - وقد علمت سلامة أنّ سيفي ... كريه كلّما دعيت نزال البيت لزيد الخير (الخيل) ... ونزال: أصله اسم فعل أمر مبني على الكسر بمعنى انزل، ولكنه في هذا البيت أريد لفظه، فإعرابه نائب فاعل للفعل دعيت، ولفظه مؤنث ولذلك أنّث الفعل قبله ... قلت: وقد يكون تأنيث الفعل (دعيت) على معنى قيلت كلمة نزال. [الخزانة ج ٦/ ٣١٧، واللسان (نزل)]. ٦١٦ - ردوا فو الله لا ذدناكم أبدا ... ما دام في مائنا ورد لنزّال البيت غير منسوب، وهو في الهمع ج ٢/ ٤١، قال السيوطي، ويتلقى في جواب القسم، في النفي بما، ولا، سواء كانت الجملة اسمية أم فعلية. وسواء أكان الفعل مضارعا أم ماضيا. وقوله: (لا ذدناكم) جواب القسم، وهو مكوّن من لا النافية والفعل الماضي. ٦١٧ - فلما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا تخلط الجدّ بالهزل البيت غير منسوب. والشاهد: (ركباتنا) جمع ركبة. وما كان على وزن (فعلة) يجمع على «فعلات» إذا جمع جمع قلّة، بالألف والتاء. مثل غرفة وغرفات. ومن العرب من يفتح العين إذا جمعت بالتاء، فيقول: ركبات، وغرفات. هذا، وبدوّ الركبة كناية عن التأهب للحرب. على موطن، أي: في موطن من مواطن الحرب يجد من يحضره ولا يهزل. [سيبويه/ ٣/ ٥٧٩ وشرح المفصل/ ٥/ ٢٩]. ٦١٨ - رأت مرّ السنين أخذن منّي ... كما أخذ السّرار من الهلال ... البيت لجرير، والسّرار: بكسر السين: الليلة التي يستسرّ فيها القمر، أو آخر ليلة من الشهر، وهو مشتق من قولهم: استسرّ القمر، أي: خفي ليلة السّرار، فربما كان ليلة وربما كان ليلتين. وأنشد السيوطي شطر البيت على أن بعض بني تميم وبني عامر يجعل الإعراب في النون ويلزم الياء في (سنين) وقال: أخذن: جعل الضمير للسنين وهو المضاف إليه. [الهمع/ ج ١/ ٤٧، واللسان (خضع)]. ٦١٩ - أروح ولم أحدث لليلى زيارة ... لبئس إذن راعي المودّة والوصل

стр. 961

البيت منسوب لمجنون ليلى. قال المرزوقي: كأنّ من صحبه من أهله استعجلوه عن زيارة ليلى فيقول منكرا ومفظّعا: أروح من غير أن أقضي حقّها، لبئس راعي المودة أنا. حذف المذموم ببئس، لأن المراد مفهوم. وأورد السيوطي شطر البيت شاهدا للفصل بين بئس وفاعلها ب إذن. [الهمع ج ٢/ ٨٥، والمرزوقي ١٣١٨]. ٦٢٠ - ألا هل لهذا الدّهر من متعلّل ... عن الناس مهما شاء بالناس يفعل وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني عزّي أمال بن حنظل البيتان للشاعر الأسود بن يعفر. قال النحاس: يروى «أمال، وأمال» بالكسر والضم فمن كسر أراد أمالك، فرخم الكاف، وترك اللام على الكسر. ومن رواه (أمال) فإنه لما رخمه، جعل ما بقي اسما، فصار كقولك أزيد، وفيه حجة أخرى، أنه رخم حنظلة، وهو غير منادى، وإنما ترخم الاسم الذي تناديه، ولكنه رخم حنظلة لأنه اضطر. وأجراه بعد الترخيم مجرى اسم لم يرخم، فلذا جرّ بالإضافة. والمتعلل في البيت الأول: مصدر ميمي من التعلل، وهو اللهو والشغل، يقول: إن الدهر يلح على الناس بصروفه دائبا لا يشغله شيء عما يريد أن يفعله. وقوله: وهذا ردائي: كنى عن الشباب بالرداء لأنه أجمل الثياب، وجعل ما ذهب من شبابه حقا غصبه إياه وغلبه عليه. ثم نادى مالك بن حنظلة مستغيثا بهم لأنه منهم. [سيبويه/ ٢/ ٢٤٦، والنحاس/ ٢٣٠]. ٦٢١ - ألا إنني شربت أسود حالكا ... ألا بجلي من الشراب ألا بجل البيت لطرفة بن العبد. والأسود: أراد الماء، أو سقيت سمّ أسود. وربما كان المعنى الثاني هو الأقرب: لأن الأسودين: التمر والماء، فالتمر هو الأسود، وثني التمر والماء، للتغليب. وبجل: بمعنى حسب، وهي ساكنة أبدا. وبجلي بدون نون وقاية: حسبي. [اللسان سود - وشرح أبيات المغني ج ٢/ ٣٩٨، والجنى الداني/ ٤٢٠]. ٦٢٢ - وتداعى منخراه بدم ... مثل ما أثمر حمّاض الجبل البيت غير منسوب لقائله. والحمّاض: بقلة بريّة تنبت أيام الربيع في مسايل الماء ولها ثمرة حمراء ...

стр. 962

والشاهد: أن مثل، مبني لإضافته إلى غير متمكن (مبني) و «ما» مصدرية وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر، مضاف إليه. والمبني هنا الحرف المصدري وصلته، أما الاسم الذي يؤول إليه فهو معرب. [شرح المفصل ج ٨/ ١٣٥، واللسان حمض]. ٦٢٣ - وسمّيت كعبا بشرّ العظام ... وكان أبوك يسمّى الجعل البيت للأخطل، أو لغيره في هجاء كعب بن جعيل: والجعل: الدويّبة التي تكوّر القاذورات وتدحرجها إلى وكرها. ويسمونه في بعض بلاد العرب (الجعران). [الخزانة ج ١/ ٤٦٠، وج ٣/ ٥٠]. ٦٢٤ - لقتل بني أسد ربّها ... ألا كلّ شيء سواه جلل البيت لامرئ القيس، وربّها: يعني سيدها، ويريد أباه، وجلل هنا بمعنى حقير أو قليل أو يسير. [الخزانة ج ١٠/ ٢٣، وشرح أبيات مغني اللبيب ج ٣/ ٧٨]. وقبل البيت: أرقت لبرق بليل أهلّ ... يضيء سناه بأعلى الجبل أتاني حديث فكذّبته ... بأمر تزعزع منه القلل ٦٢٥ - ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر حالا بعد حال البيت لعديّ بن زيد. والشاهد: مجيء خبر أضحى فعلا ماضيا، مجردا من «قد». [الهمع ج ١/ ١١٣]. ٦٢٦ - لم يك الحقّ سوى أن هاجه ... رسم دار قد تعفّت بالطّلل لحسيل بن عرفطة، جاهلي، وأنشده السيوطي شاهدا لحذف نون يكن قبل ساكن للضرورة. [الهمع ج ٢/ ١٥٦]، وقد مضى البيت بقافية «بالسّرر». ٦٢٧ - ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر ... وما مرّ من يومي ذكرت وما فضل البيت لأبي الأسود الدؤلي. والشاهد: فضل - بكسر العين في الماضي (يفضل) وضمّها في المضارع، قالوا: وهذا

стр. 963

نادر قليل. [شرح المفصل ج ٧/ ١٥٤]. ٦٢٨ - أميران كانا صاحبيّ كلاهما ... فكلّا جزاه الله عنّي بما فعل البيت لأبي الأسود الدؤلي. والشاهد: نصب «كلّا» على الدعاء، والتقدير: جزى الله كلّا. [شرح المفصل ج ٢/ ٣٨، وكتاب سيبويه ج ١/ ٧١]. ٦٢٩ - يفديك يا زرع أبي وخالي ... قد مرّ يومان وهذا الثالي وأنت بالهجران لا تبالي رجز غير منسوب. واستشهدوا به على أنّ إبدال الياء من الثاء من الضرورات، والأصل: قد مرّ يومان وهذا الثالث. [شرح المفصل/ ١٠/ ٢٨، والهمع/ ٢/ ١٥٧، والدرر/ ٢/ ٢١٢، والأشموني/ ٤/ ٣٣٧].

стр. 964

شَرْح الشَّواهِد الشّعْرية في أُمَّات الكتب النّحويَّة «لأربعَةِ آلافِ شاهِدٍ شِعري» خرجَ الشّواهد وَصنّفَها وَشرحَهَا محمَّد محمَّد حَسن شُرّاب [الجزء الثالث] مؤسسة الرسالة

стр. 965

قافية الميم ١ - فما ترك الصّنع الذي قد صنعته ... ولا الغيظ منّي ليس جلدا وأعظما البيت للأحوص الأنصاري من قصيدة أرسلها إلى عمر بن عبد العزيز وهو منفي بجزيرة دهلك، والبيت شاهد على أن «ليس ولا يكون، وخلا، وعدا»، لا يستعملن في الاستثناء المفرّغ. وقد جاء التفريغ في ليس كما في البيت، فإن المستثنى منه محذوف، أي: ما ترك الصّنع شيئا إلا جلدا وأعظما، فالمنصوب بعد ليس خبرها. [الخزانة/ ٣/ ٣٣٧]. ٢ - فهل لكم فيها إليّ فإنني ... طبيب بما أعيا النّطاسيّ حذيما البيت لأوس بن حجر. والتقدير: فهل لكم ميل فيها .. يعود الضمير إلى المعزى المذكورة في الأبيات السابقة. والبيت شاهد على حذف مضاف، أي: ابن حذيما، فحذف المضاف. وابن حذيم: طبيب مشهور عند العرب في الجاهلية. [الخزانة/ ٤/ ٣٧٠، وشرح المفصل/ ٣/ ٢٥، والخصائص/ ٢/ ٤٥٣]. ٣ - فذلك إن يلق الكريهة يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فربّما .. فذلك .. الإشارة إلى الصعلوك في بيت أول المقطوعة: لحا الله صعلوكا مناه وهمّه ... من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما أي: ذلك الصعلوك الذي يساور همه ولا يثنيه شيء عن الغزو للغنائم، إن أدركته المنيّة قبل بلوغ الأمنية لقيها محمودا إذ كان قد فعل ما وجب عليه. وإن نال الغنى يوما، فكثيرا ما يحمد أمره. والبيت الأول شاهد على أن الفعل قد يحذف بعد ربّما، والتقدير: يحمد أمره. والبيت الشاهد منسوب إلى عروة بن الورد - ومنسوب إلى حاتم، وعند حاتم أبيات ميميّة فيها بعض ألفاظ البيت ... ولعروة بن الورد قصيدة رائية، وفيها البيت بألفاظه ما عدا القافية وهو:

стр. 966

فذلك إن يلق المنيّة يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر [الخزانة/ ١٠/ ٩، وشرح التصريح/ ٢/ ٩٠، والمرزوقي/ ٤٢٤، والأشموني/ ٣/ ٢٠، وابن عقيل/ ٢/ ٢٢٦]. ٤ - تأخّرت أستبقي الحياة فلم أجد ... لنفسي حياة مثل أن أتقدّما فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدّما ... البيتان للحصين بن الحمام المريّ، من شعراء الجاهلية. يقول في البيت الأول: نكصت على عقبي رغبة في الحياة، فرأيت الحياة في التقدم مثل قولهم: «الشجاع موقّى» أي: تتهيبه الأقران، فيتحامونه فيكون ذلك وقاية له. ويقول في البيت الثاني: نتوجه نحو الأعداء في الحرب، ولا نعرض عنهم، فإذا جرحنا كانت الجراحات في مقدّمنا، لا في مؤخرنا، وسالت الدماء على أقدامنا لا على أعقابنا. والشاهد في قوله: «تقطر الدما» ويروى: يقطر الدّما: الدّما: بفتح الدال: فاعل مرفوع، والضمة مقدرة لأنه اسم مقصور. وتقطر الدّما: أي: تقطر كلومنا الدم. فالدم مفعول به للفعل تقطر. ونقطر الدّما: أي: نقطر دما من جراحنا. فالفعل بنون المتكلمين. وتقطر الدّما: أي: الدماء، فقصر الممدود. فإن كان الفعل لازما، فالدما: فاعل وإن كان متعديا، فإنه مفعول به، والفاعل ضمير «كلومنا». [الخزانة/ ٧/ ٤٩٠، والمرزوقي/ ١٩٨، والشعر والشعراء/ ٢/ ٦٤٨]. ٥ - أما والدّماء المائرات تخالها ... على قنّة العزّى وبالنّسر عندما البيت للشاعر الجاهلي عمرو بن عبد الجنّ. وهو شاهد على أن لام التعريف قد تزاد في العلم. كما في قوله «النّسر» فقد ورد في القرآن، بدون الألف واللام. [الخزانة/ ٧/ ٢١٤]. ٦ - لأورث بعدي سنّة يقتدى بها ... وأجلو عمى ذي شبهة إن توهّما

стр. 967

البيت للمتلمس، واسمه جرير بن عبد المسيح .. والبيت شاهد على أن اللام الداخلة على المضارع، لام الابتداء، دخلت على المضارع للتوكيد وليست في جواب القسم. وقوله «لأورث»: مضارع أورث، يتعدى لمفعولين بالهمزة. الأول محذوف والتقدير لأورث الناس. وسنّة: المفعول الثاني. وجملة يقتدى بها: صفة لسنّة. وأجلو: معطوف على «أورث». والعمى: مستعار للضلالة. والشبهة: الظنّ المشتبه بالعلم، أو مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه، إذا حقق النظر فيه ذهب. والبيت من قصيدة مطلعها: يعيّرني أمّي رجال ولا أرى ... أخا كرم إلا بأن يتكرّما ومن كان ذا عرض كريم فلم يصن ... له حسبا كان اللئيم المذمّما [الأصمعيات/ ٢٤٦، والخزانة/ ١٠/ ٥٨]. ٧ - هما إبلان فيهما ما علمتم ... فأدّوهما إن شئتم أن نسالما البيت للشاعر الجاهلي عوف بن عطية بن الخرع، وهو شاهد على أنه يجوز تثنية اسم الجمع على تأويل فرقتين وجماعتين. ولذلك ثنى «إبل». [الخزانة/ ٧/ ٥٦٩]. ٨ - خليليّ هبّا طالما قد رقدتما ... أجدّكما لا تقضيان كراكما هذا البيت من شعر قسّ بن ساعدة، أو عيسى بن قدامة الأسدي، أو الحسن بن الحارث، وقالوا: إن «جدّكما» منصوب بنزع الخافض، أو حال، أو مصدر حذف عامله وجوبا. [الخزانة/ ٢/ ٧٧، والمرزوقي/ ٨٧٥، وشرح المفصل/ ١/ ١١٦]. ٩ - نودي قم واركبن بأهلك إنّ ... الله موف للناس ما زعما البيت للنابغة الجعدي يذكر قصة نوح ﵇. وهو شاهد على أن «زعم» قد يستعمل في التحقيق، فقوله «زعم» فعل ماض، والألف للإطلاق. ومعناه: القول، أو الضمان، أو الوعد. [الخزانة/ ٩/ ١٣١]. ١٠ - رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع ... فقلت - وأنكرت الوجوه - هم هم .. البيت لأبي خراش الهذلي، واسمه خويلد، ذكره ابن حجر ممن أسلموا، ولم يرد

стр. 968

في خبر أنهم اجتمعوا بالنبيّ ﷺ . والبيت من قصيدة ذكر فيها تفلّته من أعدائه حين صادفهم في الطريق كامنين له وسرعة عدوه حتى نجا منهم. ورفوني: من رفوت الرجل: إذا سكّنته. والشاهد: في البيت «هم هم» على أنّ عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنما هو للدلالة على الشهرة، أي: هم الذين يطرونني ويطلبون دمي. ومثله قول أبي النجم العجلي: (أنا أبو النجم وشعري شعري). [الخصائص/ ١/ ٢٤٧، والخزانة/ ١/ ٤٤٠]. ١١ - عليك بأوساط الأمور فإنّها ... طريق إلى نهج الصّواب قويم ولا تك فيها مفرطا أو مفرّطا ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم ... ليس لهما قائل معروف، وهما نظم للحديث «الجاهل إمّا مفرط أو مفرّط»، وفيهما شاهد على أن «القصد» في الأمر خلاف القصور والإفراط، فإنه يقال: قصد في الأمر قصدا: توسط، وطلب الأشدّ ولم يجاوز الحدّ. [الخزانة/ ٢/ ١٢٢]. ١٢ - للفتى عقل يعيش به ... حيث تهدي ساقه قدمه ... البيت لطرفة بن العبد. ويرى الأخفش أنّ «حيث» تأتي بمعنى «الحين» أي: ظرف زمان كما في البيت. وردّ عليه بأن المعنى في البيت «أين مشى» فجاءت مكانية على الأصل. [الخزانة/ ٧/ ٢٠]. ١٣ - إنّ الخليفة إنّ الله سربله ... لباس ملك به تزجى الخواتيم .. هذا البيت لجرير .. وقوله: به تزجى الخواتيم: الخواتيم: جمع خاتام لغة في الخاتم. يريد أن سلاطين الآفاق يرسلون إليه خواتمهم خوفا منه فيضاف ملكهم إلى ملكه، ويروى «ترجى» بالراء. والبيت شاهد على أنّ (إنّ) المكسورة يجوز أن تقع خبرا للأحرف الستة، ومنه قوله تعالى في سورة الحج آية (١٧): إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ .. الآية، وفي الموضوع جدل طويل مع أن رواية أخرى للبيت: «يكفي الخليفة أنّ الله سربله ...» وعليه، لا شاهد فيه لما يريدون. [الخزانة/ ١٠/ ٣٦٤، واللسان «ختم»].

стр. 969

١٤ - لا ينعش الطرف إلا ما تخوّنه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم البيت من قصيدة لذي الرّمة، تغزل فيها بمحبوبته خرقاء، ومطلعها: أأن توهمت من خرقاء منزلة ... ماء الصبابة من عينيك مسجوم ... وفي البيت الشاهد يصف غزالا، ويقول: إنه ناعس لا يرفع طرفه إلا أن تجيء أمه، وهي المتعهدة له، وقوله: ينعش، أي: يرفع، و «ما» مصدرية وقبلها «وقت» محذوف، أي: لا يرفع طرفه إلا وقت تعهدها إياه، بلفظة «ماء ماء» وحكى صوتها، ومبغوم: أي صوت مبغوم. والشاهد في البيت أن لفظ «اسم» مقحم. [الخزانة/ ٤/ ٣٤٤]. ١٥ - فإنّ الكثر أعياني قديما ... ولم أقتر لدن أنّي غلام البيت منسوب لعمرو بن حسان من بني الحارث بن همام .. وقوله: فإن الكثر أعياني: أي: طلب الغنى في أول أمري وحين شبابي، فلم أبلغ ما في نفسي منه، ومع ذلك فلم أكن فقيرا: فلا تأمرني بطلب المال وجمعه، وترك تفريقه فإني لا أبلغ نهاية الغنى بالمنع، ولا أفتقر بالبذل. والبيت شاهد على أن الجملة بعد «لدن» يجوز تصديرها بحرف مصدري. [الخزانة/ ٧/ ١١٢]. ١٦ - العاطفون تحين ما من عاطف ... والمسبغون يدا إذا ما أنعموا البيت لأبي وجزة السعدي (يزيد بن عبيد) توفي سنة ١٣٠ هـ، من قصيدة مدح بها آل الزبير بن العوام، والإشكال في قوله «تحين» وفيه تخريجات: الأول: أنّ التاء من «تحين» بقية «لات» حذفت «لا» وبقيت التاء. والثاني: أنّ التاء أصلها هاء السكت، لا حقه لقوله «العاطفون» والأصل (العاطفونه). الثالث: أن «تحين» لغة في «حين» وأن قوله تعالى: لاتَ حِينَ مَناصٍ [ص: ٣] التاء من تمام حين، و «لا» نافية للجنس. [الخزانة/ ٤/ ١٧٥]. ١٧ - باكرت حاجتها الدجاج بسحرة ... لأعلّ منها حين هبّ نيامها

стр. 970

البيت من معلقة لبيد بن ربيعة. يتحدث عن الخمرة. يقول: بادرت بحاجتي إلى شربها وقت أصوات الديكة لأشرب منها مرة بعد مرّة، والبيت شاهد على أن «الدجاج» منصوب على الظرف بتقدير مضافين، أي: وقت صياح الدجاج، إذا كانت (باكرت) بمعنى «بكرت» لا، غالبت البكور. [الخزانة/ ٣/ ١٠٤]. ١٨ - أقضي اللّبانة لا أفرّط ريبة ... أو أن يلوم بحاجة لوّامها البيت للشاعر لبيد بن ربيعة: يقول: أقضي وطري ولا أفرط في طلب بغيتي ولا أدع ريبة إلا أن يلومني لائم. والمعنى: أنه لا يقصر، لكنه لا يمكنه الاحتراز عن لوم اللوام. والبيت شاهد على أنّ (أن) قد ظهرت بعد (أو) التي بمعنى (إلا أن). [الخزانة/ ٨/ ٥٧٦]. ١٩ - فإنّا رأينا العرض أحوج ساعة ... إلى الصّون من ريط يمان مسهّم البيت من قصيدة لأوس بن حجر، والعرض: بكسر العين، هو موضع المدح والذم من الإنسان، ويدخل فيه الرجل نفسه وآباءه وأجداده، لأنّ كلّ ذلك مما يمدح به ويذمّ. والمعنى: أنّ العرض يصان عند ترك السّفه في أقل من ساعة، إذا ملك نفسه، فكيف لا يصان إذا داوم عليه. والعرض أكثر احتياجا إلى الصّون من الثياب النفيسة، فإن عرض الرجل أحوج إلى الصيانة عن الدنس من الثوب الموشّى، وعنى بالساعة: ساعة الغضب والأنفة فإنه كثيرا ما أهلك الحلم وأتلفه وفي المثل «الغضب غول الحلم». والبيت شاهد على أنه يجب أن يلي أفعل التفضيل إمّا «من» التفضيلية كما في قولهم: زيد أفضل من عمرو، وإما معموله كما في البيت، فإنّ ساعة، ظرف لأحوج. [شرح المفصل/ ٢/ ٦١، والشذور/ ٤١٥، والخزانة/ ٨/ ٢٦٣]. ٢٠ - تمشّي بها الدّرماء تسحب قصبها ... كأن بطن حبلى ذات أونين متئم وقبله: وخيفاء ألقى الليث فيها ذراعه ... فسرّت وساءت كلّ ماش ومصرم .. والخيفاء: الروضة ... وألقى الليث .. الخ، أي: مطرت بنوء ذارع الأسد. والماشي: صاحب الماشية، والمصرم: الذي لا مال له، لأن الماشي، يرعيها ماشيته،

стр. 971

والمصرم: يتلهف على ما يرى من حسنها وليس له ما يرعيها .. والدّرماء: الأرنب، سميت لتقارب خطوها، وقصبها: الأصل: المعى ويريد بطنها. يقول: فالأرنب كبر بطنها من أكل الكلأ وسمنت فكأنها حبلى. والأونان: العدلان. يقول: كأنّ عليها عدلين لخروج جنبيها وانتفاخهما. والبيت الأول شاهد على أنّ (كأن) المخففة إذا وقع بعدها مفرد فاسمها يكون غير ضمير الشأن، والتقدير: كأن بطنها بطن حبلى. وإنما عدل عن ضمير الشأن، لأنّ خبره لا يكون إلا جملة. [الخزانة/ ١٠/ ٤٠٨]. ٢١ - فكلّا أراهم أصبحوا يعقلونه ... صحيحات مال طالعات بمخرم هذا البيت من معلقة زهير، يحكي ما كان بين عبس وذبيان في حرب داحس والغبراء. وهو شاهد على أنه مما اشتغل الفعل فيه بنفس الضمير، إذ التقدير (يعقلون كلا). [الخزانة/ ٣/ ٣]. ٢٢ - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ... وما هو عنها بالحديث المرجّم .. البيت من معلقة زهير. وهو شاهد على أنّ الظرف والجار والمجرور يعمل فيهما ما هو في غاية البعد من العمل، كحرف النفي والضّمير، كما في هذا البيت، فإن قوله (عنها) متعلق ب (هو) أي: ما حديثي عنها. فقد جعل الضمير كناية عن الحديث الذي هو قول. وقال قوم: إنّ الضمير راجع إلى العلم، أي: ما العلم عنها بالحديث .. أي: ما الخبر عنها بحديث يرجّم فيه بالظن، فقوله (هو) كناية عن العلم. [الخزانة/ ٨/ ١١٩]. ٢٣ - يمينا لنعم السيدان وجدتما ... على كلّ حال من سحيل ومبرم البيت لزهير من معلقته، وهو شاهد على أنه قد يدخل الفعل الناسخ على المخصوص بالمدح أو الذم، كما في هذا البيت، وأصله «لنعم السيدان أنتما» فدخل عليه الناسخ (وجد) فصار وجدتما فضمير التثنية نائب الفاعل لوجد، وهو المفعول الأول له، وقوله «لنعم السيدان» جواب القسم. والقسم وجوابه في موضع المفعول الثاني لوجد. [الخزانة/ ٩/ ٣٨٧]، والسحيل والمبرم، كنايتان عن الأمر السهل والشديد. ٢٤ - وكان طوى كشحا على مستكنّة ... فلا هو أبداها ولم يتقدّم

стр. 972

هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، من معلقته، وقبله: لعمري لنعم الحيّ جرّ عليهم ... بما لا يؤاتيهم حصين بن ضمضم وجناية الحصين، أنه لما اصطلحت قبيلة ذبيان مع عبس امتنع حصين بن ضمضم من الصلح واستتر منها ثم عدا على رجل من عبس فقتله، وإنما مدح بني ذبيان لتحملهم الديات إصلاحا لذات البين. وضمير كان وطوى، لحصين. والكشح: الخاصرة، وطوى كشحه عن فعلة، إذا أضمرها في نفسه. والمستكنة: المستترة. أي: أضمر على غدرة مستترة. وقوله: فلا هو أبداها: المعنى، فلم يظهرها، ولم يتقدم فيها قبل مكانها. والبيت شاهد على أنّ خبر (كان) يجوز أن يأتي ماضيا بدون تقدير (قد). [الخزانة/ ٤/ ٣]. ٢٥ - ومسكنها بين الفرات إلى اللّوى ... إلى شعب ترعى بهنّ فعيهم البيت للنابغة الجعدي الصحابي، وهو شاهد على جواز حذف حرف العطف، حيث حذف الواو من (إلى شعب) .. وسمع أبو زيد من العرب من يقول: أكلت خبزا، لحما، تمرا. [الخزانة/ ١١/ ٢٥]. ٢٦ - وإلا فمن آل المرار فإنّهم ... ملوك عظام من كرام أعاظم ... وقبله: توسّمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت: المرء من آل هاشم ... والبيتان من قطعة لأعرابي نزل عنده عبيد الله بن العباس، على غير معرفة فذبح الأعرابيّ شاته الوحيدة، وأكرم ضيفه، وقال فيه أبياتا. والبيت الأول شاهد على أن أعاظم بمعنى عظام، وهو جمع «أعظم» بمعنى عظيم غير مراد به التفضيل، ولو كان مرادا به التفضيل للزم الإفراد والتذكير. [الخزانة/ ٨/ ٢٨٢]. ٢٧ - ثلاث مئين للملوك وفى بها ... ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم

стр. 973

البيت للفرزدق ... وله قصة تقول: إنّ الفرزدق رهن رداءه بوفاء بني تميم، لثلاث ديات ... وكل دية مائة من الإبل. والشاهد: أنه جاء ثلاث مئين في ضرورة الشعر، وهو الأصل في القياس ولكن العرب لم تجمع (مائة) مع الأعداد من ٣ - ١٠، كما هو معهود في تمييز هذه الأعداد. ولكن البيت يروى: فدى لسيوف من تميم وفى بها ... ردائي وجلّت ... [الخزانة/ ٧/ ٣٧٠]. ٢٨ - تداعين باسم الشّيب في متثلّم ... جوانبه من بصرة وسلام البيت لذي الرّمة (غيلان بن عقبة). وقوله: تداعين: دعا بعض القلص بعضا، والشيب: حكاية أصوات مشافر الإبل عند الشرب، والصوت «شيب شيب»، جعل هذا الصوت مما يدعوهنّ إلى الشرب، والمتثلم: - المتهدم: أراد: الحوض. والبصرة: بفتح الباء، حجارة رخوة فيها بياض، وبه سميت «البصرة» والسّلام بكسر المهملة، جمع سلمة، بفتح السين وكسر اللام، وهي الحجارة. والبيت شاهد على أنّ اسم الصوت (الشيب) إنما أعرب في هذا للتركيب، وإن كان بناؤها أصليا. بشرط إرادة اللفظ لا المعنى، كما يجوز إعراب الحروف إذا قصد ألفاظها، والإعراب مع اللام أكثر من البناء لكونه علامة الاسم الذي أصله الإعراب، لكنه لا توجبه بدليل (الآن) و (الذي) و (الخمسة عشر). [الخزانة/ ١/ ١٠٤]. ٢٩ - ندمت على لسان كان منّي ... فليت بأنّه في جوف عكم ... البيت للحطيئة ... واللسان: الكلام، وكان: هنا تامة، بمعنى حدث وجرى. والعكم: بكسر العين المهملة: العدل، وهو مثل الجوالق. .. والبيت شاهد على أن الباء قد تزاد بعد ليت كما في البيت، وتكون أنّ مع الجار في موضع نصب، ويكون ما جرى في صلة أنّ قد سدّ مسدّ خبر ليت، كما أنها في «ظننت أنّ زيدا منطلق»، كذلك. [الخزانة/ ٤/ ١٥٢]. ٣٠ - وساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أغصّ بنقطة الماء الحميم

стр. 974

هذا البيت من قطعة ليزيد بن الصّعق - من أهل الجاهلية .. ولها قصة. والحميم: الماء الحار، والماء البارد. من الأضداد. ويريد هنا: البارد. يريد أنه قبل أن يأخذ بثأره كان يغصّ بالماء البارد، ويريد (يشرق) لأن الغصة من الطعام. وهو شاهد على أنّ «قبلا» أصله «قبل هذا» فحذف المضاف إليه، ولم ينو لفظه ولا معناه، ولهذا نكّر، فنوّن. [الخزانة/ ١/ ٤٢٦]. ٣١ - نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم .. البيت من معلقة عنترة. والكفر: الجحد. يقول: من أنعمت عليه نعمة فلم ينشرها ولم يشكرها فإنّ ذلك سبب لتغيّر نفس المنعم من الإنعام على كل أحد. والبيت شاهد على أن «أعلم» وأخواتها مما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، ومنها نبئت: التاء، نائب فاعل، وهو المفعول الأول. وعمرا: الثاني، وغير الثالث. [الخزانة/ ١/ ٣٣٦]. ٣٢ - غادرته جزر السباع ينشنه ... ما بين قلّة رأسه والمعصم قوله: قلة الرأس: أعلاه، والمعصم: موضع السوار من الذراع، وكان الوجه أن يقول: ما بين قلة رأسه والقدم، فاستعار المعصم، لما فوق القدم من الساق، ربما لأنه محلّ الخلخال، كما أن المعصم محلّ السوار. والبيت شاهد على أنّ «غادر» ملحق بصيّر في العمل والمعنى، إذا كان ثاني المنصوبين معرفة كما في البيت، ويروى «وتركته جزر السباع»، والمعنى والعمل واحد. [الخزانة/ ٩/ ١٦٥]. ٣٣ - ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى ... والعيش بعد أولئك الأيام .. البيت لجرير، من قصيدة هجا بها الفرزدق. والبيت شاهد على أن (أولاء) يشار به إلى جمع، عاقلا كان أو غيره كما في البيت فإن أولاء أشير به إلى الأيام وهو جمع لغير من يعقل، كقوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الاسراء: ٣٦]، ويروى البيت (بعد أولئك الأقوام)، فلا شاهد فيه. [شرح المفصل/ ٣/ ١٢٦، والأشموني ج ١/ ١٣٩]. ٣٤ - في لجّة غمرت أباك بحورها ... في الجاهليّة كان والإسلام

стр. 975

البيت من قصيدة للفرزدق هجا بها جريرا .. وهو شاهد على أنّ (كان) زائدة بين المتعاطفين، لا عمل لها، ولا دلالة على مضيّ. [الأشموني/ ١/ ٢٤٠، والخزانة/ ٩/ ٢١١]. ٣٥ - سيّان كسر رغيفه ... أو كسر عظم من عظامه .. البيت لأبي محمد اليزيدي، وهو يحيى بن المبارك بن المغيرة، كان مؤدّب المأمون ابن الرشيد، والبيت من قطعة يهجو بها بعض أهل عصره. وهو شاهد على أنّ (أو) فيه بمعنى «الواو». [الخزانة/ ١١/ ٧١]. ٣٦ - كانت فريضة ما تقول كما ... أنّ الزّناء فريضة الرّجم نسبه ابن منظور إلى النابغة الجعدي .. ومحل الشاهد «أن الزناء فريضة الرجم». فإن هذه العبارة مقلوبة، وأصلها «الرجم فريضة الزنا [الخزانة/ ٤/ ٢٦٣، و ٩/ ٢٠٣، واللسان «زنا»]. ٣٧ - كفّاك كفّ لا تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدّما أنشده ابن منظور ولم ينسبه، وفلان ما يليق بكفه درهم: من مثال: باع يبيع، أي: ما يحتبس، وما يبقى في كفه، ويقال: ما يليق: مثال أنال ينيل، أي: ما يحبس وما يبقى درهما أيضا .. والشاهد: «تعط» أراد «تعطي» بالياء لأن الفعل مرفوع لا مجزوم فحذف الياء مجتزئا بالكسرة التي قبلها. [الإنصاف/ ٣٨٧، واللسان «ليق»]. ٣٨ - فأصبحت بعد (خطّ) بهجتها ... كأنّ قفرا رسومها قلما أنشده ابن منظور ولم ينسبه. وما أظنّ عربيا قاله. يصف الشاعر الديار بالخلاء وارتحال الأنيس وذهاب المعالم وأصل نظام البيت: فأصبحت بعد بهجتها قفرا كأنّ قلما خطّ رسومها، ففصل بين أصبح وخبرها: وبين المضاف والمضاف إليه، وبين الفعل ومفعوله. وبين كأنّ واسمها، وقدّم خبر كأنّ عليها وعلى اسمها .. فصار البيت أحجية وإليك تفكيك تركيبه: ١ - فأصبحت قفرا: قفرا خبر أصبح واسمها مستتر.

стр. 976

٢ - بعد بهجتها: بعد: ظرف بهجتها مضاف إليه (وفصل الفعل خط بين المتضايفين). ٣ - خطّ رسومها: خطّ: فعل ماض، رسومها: مفعول به، وجملة خط خبر كأنّ مقدم، وفاعله مستتر يعود إلى القلم. ٤ - كأنّ قلما خط رسومها: كأنّ حرف مشبه بالفعل، قلما: اسمه وجملة خطّ خبره. [الخصائص/ ١/ ٣٣٠، والإنصاف/ ٤٣١، واللسان «خطط»]. ٣٩ - كلا أخوينا ذو رجال كأنّهم ... أسود الشّرى من كلّ أغلب ضيغم الشرى: موضع تنسب إليه الأسود، والأغلب، والضيغم: من أسماء الأسد، أو من صفاته. والشاهد: كلا أخوينا ذو، أخبر عن «كلا» بالمفرد. فدلّ على أن «كلا» له جهة إفراد في اللفظ. [الإنصاف/ ٤٢٢]. ٤٠ - كلا يومي أمامة يوم صدّ ... وإن لم نأتها إلّا لماما البيت لجرير بن عطية، وفلانا لا يزورنا إلا لماما. تريد أنه يزور في بعض الأحيان على غير مواظبة. ومحل الشاهد: كلا يومي أمامة يوم صد. فأخبر بيوم وهو مفرد عن «كلا». [الإنصاف/ ٤٤٤، وشرح المفصل/ ١/ ٥٤]. ٤١ - إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغمّ الأمور ... بذات الصّليل وذات اللّجم ... القرم: أصله الجمل المكرم الذي أعدّ للضراب ثم أطلقوه على الرجل العظيم، وذات الصليل، وذات اللجم: معارك الحرب التي يسمع فيها صوت السيوف، وتقاد فيها الخيول، وفي البيت الأول شاهد على تتابع الصفات لموصوف واحد. وفي البيت الثاني «ذا» حيث قطعه عما قبله إلى النصب بفعل محذوف تقديره «أمدح» أو أذكر، أو أعني. [الإنصاف/ ٤٦٩، والخزانة/ ١/ ٤٥١، و ٥/ ١٠٧]. ٤٢ - عرضنا نزال فلم ينزلوا ... وكانت نزال عليهم أطم قاله جريبة الفقعسي (اللسان - نزل) وقوله: أطم: أفعل تفضيل من قولهم «طمّ الأمر،

стр. 977

أي: تفاقم»، وأصله: طمّ الماء، أي: غمر. والشاهد: نزال: المشتق من الفعل الثلاثي التام المتصرف على وزن (فعال) اسم فعل أمر ولكن «نزال» هنا أريد لفظها فجاءت في الشطر الأول مفعولا به، وجاءت في الشطر الثاني اسما لكان، وبقيت مبنيّة على الكسر للحكاية. [الإنصاف/ ٥٣٥، والحماسة/ ٧٧٦، واللسان «نزل»]. ٤٣ - أولئك قومي إن هجوني هجوتهم ... وأعبد أن تهجى تميم بدارم ... البيت منسوب للفرزدق ... والشاهد «أعبد» فإنه فعل مضارع، ماضيه (عبد) من باب (فرح) ومعناه أنف وغضب قال الإمام علي «عبدت فصمتّ» أي: أنفت فسكتّ، وقد جاء البصريون بهذا البيت للاستشهاد به على أن «العابدين» بمعنى الآنفين، في قوله تعالى: قُلْ: إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١]، وأنّ (إن) في الآية شرطية. ردا على الكوفيين القائلين بأنّ «إن» هنا، بمعنى (ما) النافية. [الإنصاف/ ٦٣٧، واللسان - عبد]. ٤٤ - تمخّضت المنون له بيوم ... أنى ولكلّ حاملة تمام نسبه ابن منظور إلى عمرو بن حسان، وإلى خالد بن حقّ. وتمخض: أصل معناها: تحرك. تمخض اللبن: تحرك. وتمخض الولد: تحرك في بطن أمه ... وقوله: أنى: بالنون، أي: أدرك وبلغ مداه، وقوله: لكل حاملة تمام: تذييل. والشاهد: حاملة: جاء بالوصف مؤنثا بالتاء مع أنه خاص بالمؤنث، لأنه جعله جاريا على الفعل، أي: حاملة شيئا، أي: يريد به الحدوث لا أنه قائم بصاحبه ومنسوب إليه ... فإذا أريد به الثبوت والنسبة فلا تلحق به التاء. فإن أردت بالحائض: الدم الذي يقطر منها أو أردت بمرضع أن ثديها في فم ولدها، لا بدّ أن تلحقها التاء، وعلى هذا صح أن تقول: حامل، وحاملة، ومرضع ومرضعة، وحائض وحائضة حسب المعنى الجاري فيه الكلام. [الخزانة/ ٧/ ١١٢] بقافية «ولكل حاملة غلام». ٤٥ - ينباع من ذفرى غضوب جسرة ... زيّافة مثل الفنيق المكدم لعنترة بن شداد من معلقته. وقوله: ينباع: معناه: ينبع، تقول: نبع الماء والعرق، ينبع، من باب فتح، ومن باب نصر، وضرب.

стр. 978

والذفرى: بكسر الذال وسكون الفاء: العظم الذي خلف الأذن. وغضوب: هي الناقة. وجسرة: الطويلة العظيمة الجسم. وزيّافة: السريعة السير. والفنيق: الفحل المكرم الذي لا يؤذى لكرامته على أهله. والمكدم: الفحل القوي. والشاهد: ينباع: فإن أصله «ينبع» فلما اضطر لإقامة الوزن أشبع فتحة الباء فنشأت عن هذا الإشباع ألفا ووزنه «يفعال» وقيل إن «انباع» بمعنى سال، ومضارعه «ينباع» ولا شاهد فيه حينئذ «الخزانة/ ١/ ١٢٢». ٤٦ - ولكنّ نصفا لو سببت وسبّني ... بنو عبد شمس من مناف وهاشم البيت للفرزدق، وقبله في الديوان: وليس بعدل أن سببت مقاعسا ... بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم والنصف، بالكسر والفتح: العدل. يقول: ليس من الإنصاف أن أسابّ مقاعسا بآبائي. وذلك لضعتهم وشرفي، فلا أذم عرضي، بذم أعراضهم ولكن الإنصاف أن أسبّ أشراف قريش وتسبني. وبنو عبد شمس من أشراف قريش، أبوهم عبد مناف بن قصيّ، وهاشم وعبد شمس أخوان توأمان. فهاشم في البيت معطوف على عبد شمس، لا على مناف. والشاهد: سببت وسبّني بنو عبد شمس «فإنّ هذه العبارة من باب الاشتغال حيث تقدم عاملان وهما قوله: سببت، وقوله: سبّني. وتأخر عنهما معمول واحد هو «بنو عبد شمس» والأول يطلبه مفعولا والثاني يطلبه فاعلا. وقد أعمل فيه الثاني. ولو أعمل الأول لقال: سببت وسبوني بني عبد شمس. وهذا يدل على أن إعمال العامل الثاني في باب التنازع جائز ولكنه ليس أولى من إعمال الأول. فقد يتكافأ العاملان في جواز الإعمال [سيبويه/ ١/ ٧٩، والإنصاف/ ٨٧، وشرح المفصّل/ ١/ ٧٨.]. ٤٧ - قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها البيت لكثيرّ عزّة، كثير بن عبد الرحمن. والشاهد: قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه» .. فالعبارة من باب التنازع حيث تقدم «قضى - وفّى - وهما يطلبان «غريمه» مفعولا. وقد أعمل الشاعر العامل الثاني في لفظ المفعول، لأنه لو أعمل الأول لوجب أن يقول: قضى كل ذي دين فوفاه غريمه - على

стр. 979

أن يكون التقدير: قضى كلّ ذي دين غريمه فوفاه. [الإنصاف/ ٩٠ - وشرح المفصل/ ١/ ٨٠. والشذور/ ٤٢١ والهمع/ ٢/ ١١١، والأشموني/ ٢/ ١٠١.]. ٤٨ - فلولا المزعجات من الليالي ... لما ترك القطا طيب المنام إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام نسب البيتان للشاعر ديسم بن طارق أحد شعراء الجاهلية، ونسبهما ابن منظور إلى لجيم بن صعب، زوج حذام، وفيها يقولهما. والقطا: طائر يشبه الحمام .. والمنام: النوم. والمعنى: هذه المرأة صادقة في كلّ ما تذكره من قول. والشاهد: في البيت الثاني «حذام» فإن الرواية فيها بكسر الميم بدليل القوافي، وهي فاعل في الموضعين، مبني على الكسر في محل جرّ - وهذه لغة أهل الحجاز، في بناء كلّ ما كان على هذا الوزن على الكسر، وفي لغة تميم تفصيل آخر. [الخصائص/ ٢/ ١٧٨ - وشرح المفصل/ ٤/ ٦٤، والشذور: ٩٥، والأشموني/ ٣/ ٢٦٨ وشرح أبيات المغنى/ ٤/ ٣٢٩.]. ٤٩ - ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفى على الناس - تعلم هذا البيت لزهير بن أبي سلمى من معلقته. وفي هذا البيت خلاف حول «مهما» أهي حرف، أم اسم. ١ - فقال قوم إنها (حرف) وتكن فعل ناقص فعل الشرط. و «عند» ظرف متعلق بمحذوف خبرها. (من خليقة) من: حرف جر زائد، خليقة: اسم تكن. وإن خالها: إن شرطية خالها: فعل الشرط. والهاء مفعولها الأول، وتخفى: الجملة مفعوله الثاني. وجواب الشرط محذوف - وتعلم: جواب شرط مهما. ٢ - وقال آخرون: مهما: اسم شرط .. مبتدأ. وتكن: فعل الشرط، ناقص، واسمه مستتر يعود على مهما. (عند) الظرف خبر تكن. و (من خليقة) بيان لمهما، متعلقان بمحذوف حال منها. ٣ - وقال آخرون: مهما: اسم شرط، خبر تكن مقدم. وتكن: فعل الشرط .. ومن

стр. 980

خليقة: من: زائدة. وخليقة: اسم تكن. والظرف «عند» متعلق بتكن. ٥٠ - أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني ... ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم منسوب إلى سحيم بن وثيل اليربوعي، أو بعض أولاده، لأن فارس زهدم هو سحيم (وزهدم اسم فرس). يقول: إنني حين وقعت في أيدي هؤلاء القوم أسيرا وصرت معهم في الشّعب، قلت لهم: ألم تعلموا أني ابن ذلك الرجل الفارس المشهور، يخوّفهم بأبيه، ويتهددهم بأنه لا يمكن أن يبقيه في أيديهم أسيرا .. والشاهد في البيت: «تيأسوا» فإن هذه الكلمة بمعنى «تعلموا» ويؤيد ذلك. أنه روي في مكانه «ألم تعلموا» والأصل أن تكون الروايات المختلفة لفظا بمعنى واحد. وقد استشهد به النحاة على أن «ييأس» في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [الرعد: ٣١]. بمعنى يعلم وبالتالي يدل هذا البيت على أن «أن» في الآية مخففة من الثقيلة لأنها مسبوقة بما يدل على العلم .. و «يئس» بمعنى «علم» لغة النّخع، وهوازن. [الكشاف، سورة الرعد]. ٥١ - وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيما قاله زياد الأعجم .. غمزت: الغمز: الجسّ. والكعوب: جمع كعب، وهو طرف الأنبوبة الناشز. أراد: أنه إذا هجا قوما وقال فيهم شعرا لم يترك لهم أديما صحيحا حتى يرجعوا عن معاداته، وضرب لذلك مثلا: حالة من يثقف الرماح فيجسها بيده، وما يزال بها حتى تعتدل أو يكسرها. والشاهد: تستقيما: حيث نصب الفعل المضارع - وهو قوله «تستقيم، بأن المضمرة وجوبا بعد «أو» التي بمعنى «إلّا». - ولكن هذا البيت يروى مرفوع القافية مع مجموعة من الأبيات رواها صاحب الأغاني، حيث ينقض بها زياد الأعجم قصيدة للمغيرة بن حبناء مرفوعة القوافي .. والأصل في روايته بالنصب عن سيبويه وقد رواه سيبويه عمن يثق به منصوبا .. واعتذروا عن سيبويه باعتذارات تبعده عن الوهم .. وقصيدة المغيرة بن حبناء، مطلعها: أزياد إنّك والذي أنا عبده ... ما دون آدم من أب لك يعلم

стр. 981

أما أبيات زياد الأعجم فهي ثمانية، خمسة منها مضمومة القافية، وثلاثة مكسورة القافية فيها إقواء. وهذه بعض أبيات زياد: ألم تر أنني أو ترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم عوى فرميته بسهام موت ... كذاك يردّ ذو الحمق اللئيم وكنت إذ غمزت ... ... ... أو تستقيم هم الحشو القليل لكلّ حيّ ... وهم تبع كزائدة الظّليم فلست بسابقي هربا ولمّا ... تمرّ على نواجذك القدوم انظر (شرح أبيات مغني اللبيب - للبغدادي ج ٢/ ٧١] وانظر كتاب «الشعر والشعراء» لابن قتيبة ص ٤٢، من المقدمة، وذكر عددا من الشواهد التي أوردها سيبويه على غير الوجه الذي قاله الشاعر، وعدّها ابن قتيبة من الغلط، ولم يعتذر لسيبويه. ٥٢ - لاتنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم قاله: أبو الأسود الدؤلي، وقبل هذا البيت قوله: يا أيها الرجل المعلّم غيره ... هلّا لنفسك كان ذا التعليم تصف الدواء لذي السّقام وذي الضنى ... كيما يصحّ به، وأنت سقيم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويشتفى ... بالقول منك وينفع التعليم وقوله: عار عليك: مبتدأ وخبر - وعظيم: صفة للمبتدأ، والصفة سوغت الابتداء بالنكرة. والشاهد: وتأتي .. حيث نصب المضارع بأن مضمرة وجوبا بعد الواو الدالة على المعية في جواب النهي. [شرح المفصّل/ ٢/ ١٥، وشذور الذهب/ ٢٣٨ وو سيبويه/ ١/ ٤٢٤، والأشموني ج ٢/ ٢٠٧، وشرح أبيات المغني/ ٦/ ١١٢، والخزانة/ ٨/ ٥٦٤]. هذا والبيت الشاهد، يروى للأخطل، ويروى لسابق البربري، وللطرمّاح، وللمتوكّل الليثي. قلت: وهذا عيب في هذا الشاهد، وفي كلّ شاهد، تتعدد انتماءاته. وما الفرق بين الشاهد المجهول القائل، والشاهد الذي ينسب لعدد من الشعراء كلاهما مجهول والفرق أن الشاهد المجهول القائل، لم ينحل لأحد من الشعراء، وأما المنسوب،

стр. 982

فهو منحول .. وما سمي الشاهد الشعريّ شاهدا، إلا لأنه معلوم الهويّة والنسبة، يشهد في قضية لغوية كالشاهد الذي يدعى للشهادة في قضية أمام القاضي، وإذا كان الشاهد غير معروف فإن القاضي لا يقبل شهادته، ثم إن البيت «لا تنه .. الخ» لا يصلح شاهدا على نصب المضارع بعد واو المعية، لأن وزن البيت (الكامل) يستقيم بتحريك الياء من (تأتي) وبإسكانها على أنه مرفوع. ٥٣ - نصلّي للذي صلّت قريش ... ونعبده وإن جحد العموم مجهول القائل .. والشاهد: للذي صلّت قريش: حيث حذف من جملة الصلة «صلّت قريش» العائد إلى الاسم الموصول وهو قوله «الذي» المجرور محلا باللام. وهذا العائد ضمير مجرور بحرف جرّ، تقديره: صلت له. [قطر الندى/ ١١٣.]. ٥٤ - وإنّ مولاي ذو يعاتبني ... لا إحنة عنده ولا جرمه ينصرني منك غير معتذر ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه منسوبان إلى بجير بن عتمة الطائي .. مولاي: أراد به الناصر والمعين. ذو يعاتبني. أي: الذي يعاتبني. إحنة: حقد. جرمة: الجرم والجريمة. بامسهم. أراد بالسهم. وامسلمة: بفتح السين وكسر اللام: الواحدة من السّلم، بفتح فكسر وهي الحجارة الصلبة. والشاهد: بامسهم وامسلمه: أراد بالسهم والسلمة. فاستعمل «أم» حرفا دالا على التعريف مثل «أل» وهذه لغة جماعة من العرب، هم حمير، وروي عن رسول الله أنه قال «ليس من امبرّ امصيام في امسفر». جوابا عمن سأله «هل من امبرّ امصيام في امسفر؟ -» وحديث رسول الله ﷺ رواه الإمام أحمد ٥/ ٤٣٤. والطبراني في معجمه من حديث كعب بن عاصم الأشقري، وسنده صحيح باللفظ نفسه .. وحدثني من أثق بنقله ممّن عمل في جنوب المملكة العربية السعودية، أن هذه اللغة ما زالت دارجة على ألسنة الناس هناك [شرح المفصل/ ٩/ ١٧، والهمع/ ١/ ٧٩، والأشموني/ ١/ ١٥٧، وشرح أبيات المغني/ ١/ ٢٨٧]. ٥٥ - لا طيب للعيش ما دامت منغصّة ... لذّاته بادّكار الموت والهرم لا يعرف قائله ..

стр. 983

والشاهد فيه: «ما دامت منغّصة لذاته». نصب «منفصّعة على أنه خبر «ما دام» مقدم. و «لذاته» اسمها مؤخر .. وقد أنكر ابن معطي في ألفيته تقديم خبر «ما دام» على اسمها .. وعدّوا هذا البيت ردا عليه. [الهمع/ ١/ ١١٧، والأشموني/ ١/ ٢٣٢، والعيني/ ٢/ ٢٠]. ٥٦ - لا تقربنّ الدّهر آل مطرّف ... إن ظالما أبدا وإن مظلوما من كلام ليلى الأخيلية. وآل مطرّف، هم قوم ليلى الأخيلية .. تصف قومها بالعزّ والمنعة وتحذر من الإغارة عليهم - لأنّ المغير إذا كان ظالما لم يقدر على إيذائهم لشوكتهم. وإن كان مظلوما طالبا لثأر عندهم عجز عن «الانتصاف منهم .. قوله: الدهر: ظرف زمان. والشاهد في الشطر الثاني: حيث حذف كان واسمها بعد إن الشرطية وأبقى خبرها .. وجواب الشرط محذوف في الموضعين. والشواهد على ذلك كثيرة [سيبويه/ ١/ ١٣٢، والعيني/ ٢/ ٤٧، والهمع/ ١/ ١٢١، والحماسة/ ١٦٠٩]. ٥٧ - ويوما توافينا بوجه مقسّم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم قاله باعث بن صريم اليشكري .. ومعنى: توافينا: تجيئنا. وجه مقسّم: جميل مأخوذ من القسام - بفتح القاف والسين، وهو الجمال. تعطو: تمدّ عنقها لتتناول وارق السلم: شجر السلم. يصف امرأة بأن لها وجها جميلا وعنقا كعنق الظبية طويلا. والشاهد: «كأن ظبية» حيث يروى على ثلاثة أوجه: الأول: نصب ظبية على أنه اسم كأنّ، وخبرها محذوف. الثاني: رفع «ظبية» على أنه خبر كأن واسمها محذوف. فدلت الروايتان جميعا على أنه إذا خففت «كأن» جاز ذكر اسمها كما يجوز حذفه الثالث. جرّ «ظبية» وتكون الكاف حرف جرّ (وأن) زائدة وظبية مجرور بالكاف [سيبويه/ ١/ ٢٨١، والإنصاف/ ٥٢، وشرح المفصل/ ٨/ ٧٢، والشذور، والهمع/ ١/ ١٤٣، والأشموني/ ١/ ٢٩٣]. ٥٨ - كأنّي من أخبار إنّ ولم يجز ... له أحد في النحو أن يتقدّما القائل أحد المتأخرين .. وهو ليس شاهدا نحويا وإنما هو بيان لقاعدة نحوية شبّه حاله بحال خبر (إنّ) إذا لم يكن ظرفا أو جارا ومجرورا، فإنه لا يتقدم على الاسم، أما إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا فإنه يتقدم قال تعالى: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً

стр. 984

[المزمل: ١٢] إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى [النازعات: ٢٦] وقائل البيت: شرف الدين أبو العباس محمد بن نصر الله بن نصر بن الحسين بن عنين، توفي سنة ٦٣٠ هـ. ولد في دمشق وتوفي فيها. ٥٩ - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها من كلام لبيد بن ربيعة العامري، من معلقته. والشاهد: «علمت لتأتينّ منيتي» حيث وقع الفعل الذي من شأنه أن ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر (علم) قبل لام القسم، فعلّق عن العمل في لفظ الجملة، فلم ينصب طرفيها وعمل في الجملة محلا. [سيبويه/ ١/ ٤٥٦، والشذور، والهمع/ ١/ ١٥٤، والأشموني/ ٢/ ٣٠ وشرح أبيات المغنى/ ٦/ ٢٣٢]. ٦٠ - تنكّرت منّا بعد معرفة لمي ... وبعد التّصافي والشّباب المكرّم البيت لأوس بن حجر، يقول: إنك يا لميس قد أنكرتنا في الكبر والشيخوخة بعد المعرفة التي كانت بيننا زمن الشباب. والشاهد: لمي «حيث رخّمه بحذف آخره وحده، وأصله «لميس» فلم يحذف إلا السين، لكون الحرف السابق عليها - وهو الياء - غير مسبوق إلا بحرفين والترخيم حذف آخر الاسم المنادى، وشرطه أن يكون معرفة، فإن كان مختوما بالتاء لم يشترط فيه علمية ولا زيادة على الثلاثة. وإن لم يكن مختوما بالتاء فله ثلاثة شروط: البناء على الضم، والعلمية، وأن يتجاوز ثلاثة أحرف. والمحذوف للترخيم على ثلاثة أقسام: أحدها أن يكون حرفا واحدا مثل جعف، وفاطم .. من جعفر وفاطمة. والثاني: أن يكون المحذوف حرفين فيما اجتمعت فيه أربعة شروط: أن يكون ما قبل الحرف الأخير زائدا وأن يكون معتلا وأن يكون ساكنا، وأن يكون قبله ثلاثة أحرف فما فوقها نحو سلمان ومنصور ومسكين. والثالث أن يكون المحذوف كلمة برأسها في المركب المزجي: نحو معدي كرب وحضرموت، تقول: يا حضر. [سيبويه/ ١/ ٣٣٦]. ٦١ - كلت كفّيه توالي دائما ... بجيوش من عقاب ونعم

стр. 985

ليس منسوبا .. وقوله: توالي: أي تتابع. ومراد الشاعر أن إحدى يدي الممدوح تفيد النعم لأوليائه، والأخرى توقع النقم بأعدائه. والشاهد: «كلت» يرى الكوفيون أنها مفرد «كلتا» بمعنى إحدى. والأقرب أن تكون «كلت» هي «كلتا» حذفت الألف للضرورة. إن كان قال هذا البيت شاعر. ويبدو أنه مصنوع لتقوية مذهب الكوفيين فأعجب به بعض علماء النحو الذين يرفضون الاستشهاد بألفاظ الحديث النبوي، لزعمهم أن ألسنة العجم تداولته، ومع ذلك يستشهدون بمثل هذا البيت الذي لا يعرف قائله وربما صنعه رجل أعجمي من أهل النحو. [الخزانة/ ١/ ١٣٣]. ٦٢ - أرّقني الليلة برق بالتّهم ... يالك برقا من يشقه لا يلم رجز لم يسمّ قائله: وقوله: بالتّهم: بفتح التاء والهاء: يريد تهامة. وقوله: يشقه، من شاقني الشيء أي: جعلني مشتاقا. وقوله: يا لك برقا: تعجّب من البرق واستعظام له. وإنما جعله البرق مشتاقا لأنّ حبيبته في تلك الأرض، وتذكّر بالبرق وميض ثناياها، فلم ينم. كما قال الشاعر: تذكرت لمّا أن رأيت جبينها ... هلال الدجى، والشيء بالشيء يذكر والشاهد: «بالتّهم» وأنها بمعنى «تهامة» بكسر التاء، والنسبة إلى «تهم» بفتح التاء، تهام، فالألف عوض من إحدى يائي النسب، كما في يمان، إذ هو منسوب إلى «يمن» فقولنا: رجل تهام أي من أهل تهامة والأصل. تهميّ، لأن «تهما» قد وضع موضع تهامة لكنهم حذفوا إحدى ياءي النسبة وأبدلوا منها ألفا. [اللسان - تهم - والخصائص/ ٢/ ١١١، والخزانة/ ١/ ١٥٤، وفي معجم هارون بقافية (لا ينم)]. ٦٣ - وا حرّ قلباه ممّن قلبه شبم ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم - البيت للمتنبي - وا حرّ قلباه: أراد أن يقول: وا حرّ قلبي، بياء المتكلم ويلحق به ألف الندبة، وكان من حقه أن يقول: وا حرّ قلبياه، فيفتح ياء المتكلم، إلا أنه حذف
следующие страницы →