بشرط إضافتهما إلى مضمر، فلو أضفناهما (١) إلى ظاهر فمقصوران، ومنها: اثنان واثنتان مطلقا؛ لأنهما
كالمثنى من غير فرق.
وإعراب جمع المذكر السالم: إلحاق آخره واوا مضموما ما قبلها رفعا، وياء مكسورا ما قبلها جرّا ونصبا، تليهما نون يأتي ذكرها أيضا.
ويجب فتح ما قبل الياء والواو في الجمع المذكر السالم المقصور، نحو: وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ (٢) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ (٣) ولم ينبه عليه هنا ابنه في شرحه (٤).
وجمع المذكر السالم مطّرد في كلّ اسم خال من تاء التأنيث، لمذكر، عاقل، علما، كعامر، أو أفعل تفضيل كالأفضل، أو صفة تقبل تاء التأنيث إن قصد معناه كمذنب، فسالم جمعها: عامرون والأفضلون والمذنبون، وقس عليه.
وألحق بذلك أسماء جموع، وجموع تكسير، وجموع تصحيح لم تستوف الشروط. فمن الأول عشرون إلى تسعين، وعالمون وعليون، ومن الثاني أرضون وسنون وظبون وقلون؛ لتغير لفظ الواحد فيها، ومن الثالث أهلون؛ لأنه جمع أهل، وهو لا علم ولا صفة.
стр. 107
وقد يستعمل باب سنين مثل حين، فيعرب بالحركات على النون منوّنة، (١) لا تسقطها إضافة، وهي لغة مطردة، حكاها جماعة منهم الفراء (٢)، دليله قول الشاعر:
٩ - دعاني من نجد فإنّ سنينه ... لعبن بنا شيبا وشيّبننا مردا (٣)
وفي الحديث على بعض الروايات: «اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف (٤)».
стр. 108
ونون الجمع حقّها الفتح، وقد تكسر كقوله:
стр. 109
١٠ - وماذا يبتغي الشعراء منّي ... وقد جاوزت حدّ الأربعين (١)
ونون التثنية حقها الكسر، وقد تفتح، لكن كسر تلك ضرورة، وفتح هذه لغة قوم (٢)، كقول رجل جاهلي من ضبّة:
١١ - أعرف منه الأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا (٣)
стр. 110
وهذا أشفى من كلّ ما استشهد به ابنه في شرحه؛ إذ لا يمكن في هذا الكسر؛ فإنّ القافية مفتوحة بدليل قوله قبله:
إنّ لسلمى عندنا ديوانا ... أخزى فلانا وابنه فلانا
وجمع المؤنث السالم بالألف والتاء، يرفع بضمة ويجرّ وينصب بكسرة.
وحمل عليه (١) في إعرابه أولات اسم جمع لا واحد له من لفظه، بمعنى ذوات، وكذا ما سمّي به كعرفات وأذرعات.
ومنهم من يجعل هذا كأرطاة علما، فإذا وقف قلب التاء هاء.
ومنهم من يحذف التنوين ويعربه بالكسرة في الجرّ والنصب.
وغير المنصرف (٢) سيفرد بباب، لا ينون ويجر بالفتحة ما لم يضف أو تدخله أداة التعريف، ولو كانت ميما في لغة كقوله ﷺ :
«ليس من امبر امصيام في امسفر (٣)». [وكقول الشاعر:
стр. 111
١٢ - أإن شمت من نجد بريقا تألّقا ... أكابد ليل إمأرمد اعتاد أولقا (١)]
وذلك نحو: أحمد ومروان؛ لأنه شابه الفعل فثقل فلم يدخله تنوين؛ لأنه علامة الأخف والأمكن عندهم. ومنع الجر بالكسر تبعا للتنوين؛ لتآخيهما في اختصاصهما بالأسماء وتعاقبهما على معنى واحد في باب: راقود (٢) خلّا، وراقود خلّ.
وكلّ فعل مضارع اتصل به ألف اثنين نحو يفعلان، وتفعلان،
стр. 112
أو واو جمع نحو: يفعلون، وتفعلون، أو ياء مخاطبة نحو:
تفعلين، فعلامة رفعه نون مكسورة بعد الألف، مفتوحة بعد الواو والياء، وعلامة جزمه ونصبه حذفها مثل: لم تكوني يا هند لترومي مظلمه.
والاسم المعرب على ضربين: صحيح ومعتل، فالمعتلّ (١) على ضربين مقصور ومنقوص.
فالمقصور: هو الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة، نحو:
المصطفى والعصا.
وقلنا: المعرب؛ ليخرج نحو: هذا، ولازمة؛ لتخرج ألف أخاك، والزيدان.
والمنقوص: هو الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة خفيفة تلي كسرة، كالمرتقي والقاضي.
وقلنا: المعرب؛ ليخرج هذي. وقلنا: لازمة؛ لتخرج ياء الزيدين، وأخيك. وخفيفة، لتخرج الكرسي. وتلي كسرة؛ ليخرج ظبي.
فالصحيح يظهر فيه الإعراب كله، والمقصور مقدّر فيه الإعراب كله، والمنقوص يقدّر فيه غالبا الرفع والجر، ويظهر فيه النصب.
стр. 113
وقلنا: غالبا؛ ليخرج نحو قول من قال:
١٣ - لا بارك الله في الغواني هل ... يصبحن إلّا لهنّ مطّلب (١)
فأظهر الجرّ، وقوله:
١٤ - ............. ... موالي ككباش العوس سحّاح (٢)
стр. 114
وقوله:
١٥ - ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع (١)
فلم يظهر النصب، وما نبّه ابنه على ذلك في شرحه لقلته.
والفعل المضارع كالاسم في انقسامه إلى صحيح ومعتلّ، آخره ألف كيخشى أو ياء كيرمي أو واو كيدعو. فالصحيح يظهر فيه الإعراب، والمعتلّ إن كان بالألف لم يظهر فيه الرفع والنصب (٢)،
стр. 115
ويظهر فيه الجزم بحذف الألف، وإن كان بالياء أو بالواو (١) لم يظهر فيه الرفع، ويظهر النصب بالفتحة لخفّتها، والجزم بالحذف.
ولو كان الشيخ (٢) ﵀ قال نحو هذا البيت:
والرفع فيهما انو، والكلّ انحذف ... جزما وقد صححه بعض السلف
لكان أكثر فائدة؛ فإنّ بعض العرب يجري المعتلّ مجرى الصحيح، وعليه قراءة من قرأ: إنه من يتق ويصبر (٣) وقول من قال:
١٦ - ولا ترضّاها ولا تملق (٤) ... ...............
стр. 116
وقوله:
١٧ - هجوت زبّان ثمّ جئت معتذرا ... من هجو زبّان لم تهجو ولم تدع (١)
وقوله:
١٨ - ألم يأتيك والأنباء تنمي (٢) ... بما لاقت لبون بني زياد (٣)
النكرة والمعرفة
الاسم على ضربين: نكرة وهو الأصل، ومعرفة.
فالنكرة ما تقبل التعريف بالألف واللام المؤثرة كرجل وفرس، أو في معنى ما تقبله نحو: ذو بمعنى صاحب.
وقلنا: المؤثرة ليخرج الداخل عليه (أل) للمح الصفة (١) كالحارث والعباس.
والمعرفة غير ذلك. وتنحصر في سبعة أقسام: المضمر كهم وأنت، واسم الإشارة نحو: ذا وذي، والعلم كزيد وهند، والمعرّف بالإضافة كابني وغلام زيد، والمعرّف ب (أل) نحو:
الغلام والفرس، والموصول نحو: الذي والتي، والمعرف بالنداء نحو: يا رجل. ولم يذكره الشيخ (٢)، بل لو كان قال بدل البيت:
وغيره معرفة كابني، الذي ... هم، يوسف، الفضل، ذا، يا محتذي
لعمّ السبعة الأقسام (٣).
стр. 119
ولنفصّل ما أجملناه فنقول:
المضمر ما دلّ على نفس المتكلم، أو المخاطب، أو الغائب، كأنا، وأنت، وهو.
والمضمر البارز ينقسم إلى متصل ومنفصل.
والمتصل ما لا يصح وقوعه في أول الكلام، كياء ابني، وكاف أكرمك، وكالياء والهاء من سليه ما ملك، ولا بعد (إلّا) اختيارا، فلا يقال: (إلّا ت) ولا (إلّاه) وأمّا قوله:
١٩ - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألّا يجاورنا إلّا ك ديّار (١)
فضرورة.
والمضمرات كلها مبنية لتضمنها إمّا معنى التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة، وذلك من معاني الحروف فأشبهتها (٢) معنى.
وقيل: بل بنيت استغناء عن إعرابها باختلاف صيغها لاختلاف
стр. 120
المعاني. والصالح من متصل الضمائر للجرّ هو الصالح للنصب لا غير، نحو: أكرمتك، لك، سله، عنه.
والمتصل الصالح للنصب ضربان: صالح للرفع وغيره، فالصالح منه للرفع (نا) وحدها، (١) بل للإعراب كله، كقوله (٢):
اعرف بنا فإنّنا نلنا ...
فموضع (نا) جرّ بعد الباء، نصب بعد (إنّ)، رفع بعد الفعل.
وتشترك الألف والواو والنون في المجيء للمخاطب تارة، وللغائب تارة، نحو: افعلا، افعلوا، افعلن، فعلا، فعلوا، فعلن.
والمستتر لا يكون ضمير جرّ ولا نصب، بل ضمير رفع استغناء عن لفظه بظهور معناه، وهو على ضربين: واجب الاستتار وجائزه.
فالواجب في فعل أمر الواحد كافعل، والمضارع ذي الهمزة كأوافق، أو النون كنغتبط، أو تاء المخاطب كتشكر، واسم الفعل لغير الماضي كأوّه ونزال يازيد.
ولم يذكر الشيخ في الألفية اسم الفعل، بل لو (٣) قال بدل
стр. 121
البيت (١) نحو قولي:
ومن ضمير الرفع ما يستتر ... كقم أقم نزال تأتي نشكر (٢)
لعمّ اسم الفعل المذكور.
والجائز الاستتار (٣) هو المرفوع بفعل الغائب، نحو: زيد قام، والغائبة نحو: هند تقوم، وبالصفات المحضة نحو: عبد الله منطلق.
ومعنى جواز استتارها أنه يجوز أن يخلفها الظاهر، نحو: قام زيد، (٤) وتقوم هند، أو الضمير المنفصل، نحو: زيد إنما قام هو.
والضمير المنفصل ضربان، أحدهما: يختص بالرفع وهو أنا للمتكلم، ونحن له مشاركا أو عظيما، وأنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتنّ للمخاطب بحسب أحواله، وهو وهي وهما وهم وهنّ للغائب بحسب أحواله (٥).
الثاني: مختصّ بالنصب، وهو (إيّا) مردفا بدالّ على المعنى، كإياي وإياك وإياه والفروع، نحو إيانا وإياك وإياكما وإياكم وإياكنّ وإياها وإياهما وإياهم وإياهنّ.
стр. 122
والأصل أن الضمير المنفصل لا يستعمل في موضع يمكن فيه المتصل؛ إذ (١) وضع الضمير للتوصل إلى الاختصار والانفصال يأبي ذلك، لكنّا نأتي بالمنفصل لتعذر المتصل، مثل (٢): إِيَّاكَ نَعْبُدُ (٣)، وإنما قام (٤) أنا.
ونوجب رعاية الاتصال إذا أمكن فيما ليس خبرا إن ولي العامل نحو: أكرمتنا (٥) وأكرمنا، أو فصله ضمير رفع متصل كأكرمتك، واضطرّ الشاعر فقال:
٢٠ - وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلّا يزيد هم حبّا إليّ هم (٦)
стр. 123
والآخر فقال:
٢١ - بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير (١)
والمبيح لجواز اتصال الضمير وانفصاله، كونه إمّا ثاني ضميرين أولهما أخصّ وغير مرفوع، نحو: سلنيه، ومنعكها، وإمّا خبرا لكان أو إحدى أخواتها، كقوله ﷺ في ابن صياد (٢): «إن يكنه فلن تسلّط عليه، وإلّا يكنه فلا خير لك في قتله (٣)».
стр. 124
وحكي سيبويه: عليه رجلا ليسني (١). ودليل الانفصال قوله:
٢٢ - لئن كان إيّاه فقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغيّر (٢)
وخلتنيه من باب سلنيه. والشيخ ﵀ يختار الاتصال (٣)، ومنهم من يختار الانفصال، ومّما يشهد للاتصال وينصره قوله تعالى (٤): إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ (٥) ولا يكاد يعثر على الانفصال إلّا في الشعر كقوله:
стр. 125
٢٣ - أخي حسبتك إيّاه وقد ملئت ... أرجاء صدرك بالأضغان والإحن (١)
ثمّ إنّ ضمير المتكلم أخصّ من المخاطب، والمخاطب أخصّ من الغائب، فيجب تقديم الأخص مع الاتصال، ويخيّر بين تقديم الأخص وتقديم غيره مع الانفصال، فعلم ضرورة أنه متى تقدم غير الأخصّ وجب الانفصال؛ لأنه مع الاتصال يجب تقديم الأخص، وعلم أيضا أن الأخص متى تقدم جاز الاتصال لأنه قد وجد شرط صحته، وجاز
الانفصال لأجل التخيير في حال الانفصال بين تقديم الأخص وغيره، ثم إذا كان المقدم من الضميرين غير الأخص، فإن كان مخالفا في الرتبة لم يجز اتصال ما بعده، نحو: الدرهم أعطيته إياك، وأعجبني إعطاؤك إياي، وإن ساواه فإن كان لمتكلم أو مخاطب فلا بدّ من الانفصال، نحو:
ظننتني إياي، وعلمتك إياك، وإن كان لغائب فإن اتّحد لفظ الضميرين فهو كما لو كان لمخاطب، نحو: ظننته إياه، ولا يمكن فيه الاتصال، وان اختلف لفظهما فالوجه الانفصال، وقد يتصل كقول مغلّس:
стр. 126
٢٤ - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة (١) ... لضغمهماها يقرع العظم نابها (٢)
وكقول الآخر:
٢٥ - لوجهك في الإحسان حسن وبهجة (٣) ... أنالهماه قفو أكرم والد (٤)
стр. 127
وحكى [سيبويه] (١) هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها.
ولم ينبه الشيخ ﵀ على أنّ الاتصال لا بدّ له من اختلاف اللفظ، ولا بدّ منه حقّا، فلو كان قال بدل قوله: وفي اتحاد الرتبة ... البيت (٢) نحو قولي:
وفي اتحاد الرتبة افصل، ويقلّ ... في الغيب وصل؛ لا (٣) ختلاف قد نقل
لكان أوفى بالمعنى.
وتصان الأفعال عن الكسر لياء المتكلم بإلحاق (٤) نون الوقاية، نحو: أكرمني، يكرمني، أكرمني. وندر اتصال الياء بالفعل بدون النون، في (٥) قوله:
٢٦ - عددت قومي (٦) كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي (٧)
стр. 128
وإذا نصبت بإنّ (١) أو إحدى أخواتها الياء، فإن كان الناصب ليت فترك النون نادر كقوله:
٢٧ - كمنية جابر إذ قال ليتي ... أصادفه وأفقد بعض مالي (٢)
وإن كان لعلّ فإلحاق النون ضرورة كقوله:
٢٨ - فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد (٣)
وإن كان إنّ أو أنّ أو كأنّ أو لكنّ استوى الوجهان.
стр. 129
والياء المجرورة لا تلحق قبلها النون إلّا أن يكون الجارّ من، أو عن، أو لدن، أو قد بمعنى حسب، أو قطّ أختها.
وقد ندر في من وعن، قوله:
٢٩ - أيّها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني (١)
ولدن، قد (٢) لا تلحقها النون، كقراءة نافع (٣) من لدنى عذرا (٤) وقد وقط، بعكس لدن، فقدي وقطي أكثر من قدني
стр. 130
وقطني (١)، ودليل قدني قوله:
٣٠ - إذا قال قدني قال بالله حلفة ... لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا (٢)
وجمع بين النون وحذفها من قال:
٣١ - قدني من نصر الخبيبين قدي ... .............. (٣)
стр. 131
ودليل قطني قوله:
٣٢ - امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدا قد ملأت بطني (١)
стр. 132
ودليل قط ما جاء في الحديث من قوله: «قط قط بعزّتك وكرمك (١)».
ويروى: بسكون (٢) الطاء وكسرها، مع ياء ودونها، ويروى:
«قطني قطني» (٣) و «قط قط».
* * *
стр. 133
[بيان المعارف]
العلم
العلم ضربان: شخصي وجنسي.
فالشخصيّ (١) هو الدّالّ على معيّن بلا قيد، بل بمجرد وضع اللفظ على وجه منع الشركة فيه.
والجنسيّ كلّ اسم جرى مجرى الشخصيّ (٢) في الاستعمال، وسيأتي.
ثمّ الشخصيّ (٢) كجعفر في الرجال، وخرنق في النساء، وقرن لقبيلة، وعدن لبلد، ولاحق لفرس، وشدقم لجمل، وهيلة لشاة، وواشق لكلب.
وإذا كان العلم مضافا مصدّرا بأب أو (٣) أمّ سمي كنية، كأبي بكر وأم كلثوم، وإلّا فإن أشعر رفعة أو وضعة فلقب، كبطّة، وقفّة، وأنف الناقة، أو لم يشعر فهو الاسم الخاص كزيد.
ويؤخر اللقب لدى اجتماعه مع غيره (٤)، فإن أفردا (٥) أضيف الاسم إلى اللقب، كزيد بطة، وسعيد كرز.
стр. 134
وأجاز الكوفيون (١) فيه (٢) الاتباع والقطع بالنصب والرفع، نحو: جاء سعيد كرز، ومرّ بسعيد كرزا وكرز، على معنى هو.
وإن لم يفردا (٣) فالاتباع، نحو: هذا عبد الله أنف الناقة، وعبد الله بطّة.
ثم العلم إن سبق له استعمال لغير العلمية فهو منقول، كفضل وسعيد ومسعود وحارث وأسد، وإلا فمرتجل، كسعاد وأدد.
وهو بالنسبة إلى لفظه مفرد ومركب.
والمركب ينقسم إلى جملة، ومركب مزجي أو (٤) إضافي.
فما أريد به ما كان في أصله مبتدأ وخبرا، أو فعلا وفاعلا، كبرق نحره، فجملة، ولا تكون إلّا محكية.
وكلّ اسمين جعلا اسما واحدا ونزّل ثانيهما منزلة تاء التأنيث فهو مركب تركيب مزج، كبعلبك، ويبنى منه الأول على الفتح، ويعرب عجزه، ويمنع (٥) مالم يكن آخره ياء كمعدي كرب، فيبنى على السكون ويعرب الثاني ما لم يكن آخره اسم صوت، كويه من
стр. 135
نحو سيبويه؛ إذ لا يعرب صوت.
وأمّا المضاف فنحو: عبد شمس، وأبي قحافة، وهو أكثر أقسام المركب.
واعلم أنّ الأجناس التي لا تؤلف، كالوحوش وأحناش الأرض لا يحتاج فيها إلى وضع الأعلام لأشخاصها، فعوضت بوضع العلم فيها للجنس مشارا به (١) إليه إشارة المعرف بأل؛ ولذلك يصلح للشمول، ومنه أعيان، ومنه معان.
فالأعيان كثعالة للثعلب، وأبي الحارث وأسامة للأسد، وأبي جعدة (٢) وذؤالة للذئب، وأمّ عريط للعقرب.
والمعاني مثل: برّة للمبرّة، وفجار للفجرة، وحماد للمحمدة.
ومنها الأعداد المطلقة، نحو: ستة ضعف ثلاثة، وأربعة نصف ثمانية. و (٣) كلّ هذه لا تقبل (أل)، وصفتها النكرة بعدها، تنصب حالا، ويمنع صرف ما فيه منها هاء التأنيث، والألف والنون المزيدان (٤). وقد يوضع هذا العلم لجنس ما (٥) يؤلف، كقولهم:
هيّان بن بيّان للمجهول، وأبو الدغفاء للأحمق، وأبو المضاء للفرس.
* * *
стр. 136
اسم الإشارة
هو ما دلّ على حاضر أو بمنزلته، وليس متكلما ولا مخاطبا، فله في القرب ذا للواحد المذكر، وذي وذه وتي وتا وته للواحدة، وذان وتان رفعا، وذين وتين جرّا ونصبا للاثنين والثنتين، وأولى للجمع مذكرا كان أو مؤنثا. واستعماله غالبا لمن يعقل، وقلّ لغيره كقوله:
٣٣ - ذمّ المنازل بعد منزلة الّلوى ... والعيش بعد أولئك الأيّام (١)
ومدّ (أولاء) (٢) لغة الحجاز، وبها نزل القرآن، والقصر لغة تميم. وإذا أشير إلى البعيد لحق اسم الإشارة كاف الخطاب تدل (٣) على حال المخاطب غالبا (٤)، نحو: [ذاك وذاك وذاكما وذاكم وذاكن] (٥) وقد لا تدل الكاف على حال المخاطب، كقوله تعالى:
стр. 137
ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (١) ويزاد قبل الكاف لام في الإفراد غالبا، فيقال (٢): ذاك وذلك، وتيك وتلك، وفي الجمع قليلا نحو:
أولئك وأولالك، ولا تزاد في التثنية.
وقول من زعم أن المقرون بالكاف دون اللام للمتوسط، وبهما للبعيد تحكّم لا دليل عليه. فلاسم الإشارة إذا رتبتان: قرب وبعد (٣).
وتلحق هاء للتنبيه المجرد كثيرا، كهذا وهذه وهذان وهاتان وهؤلاء، والمقرون بالكاف دون لام قليلا، كقول طرفة:
٣٤ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد (٤)
واللام ممتنعة إن قدمت لفظة هاء، فلا يجوز هذلك.
ويشار إلى المكان القريب بهنا، وقد يلحق هاء للتنبيه فيقال:
هاهنا، وإن بعد المكان جيء بالكاف مع اللام ودونها، كهنالك
стр. 138
وهناك (١).
ويشار إلى البعيد أيضا بثمّ بفتح الثاء، وهنّا وهنّا بتشديد النون مع فتح الهاء وكسرها، قال:
٣٥ - هنّا وهنّا ومن هنّا لهنّ بها ... ذات الشمائل والأيمان هينوم (٢)
وأراد بهنّا الزمان من قال:
٣٦ - حنّت نوار ولات هنّا حنّت ... وبدا الذي كانت نوار أجنّت (٣)
* * *
стр. 139
الموصول
اسميّ وحرفيّ، فالاسميّ ما افتقر إلى الوصل بجملة معهودة مشتملة على ضمير يليق بالمعنى.
والحرفيّ كل حرف أوّل هو وصلته بمصدر كأن، في: أريد أن تفعل، وما في: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ (١)، و (كي) في: جئت كي تحسن إليّ، ولو (٢) في: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ (٣) وفي قولها:
٣٧ - ما كان ضرّك لو مننت وربّما ... منّ الفتى وهو المغيظ المحنق (٤)
أمّا الأسماء الموصولة فمنها: الذي للواحد، والتي للواحدة، واللذان واللتان رفعا، واللذين واللتين (٥) جرّا ونصبا للاثنين والثنتين.
لمّا كان الذي والتي مبنيين لم تحرك ياؤهما، فلم تفتح قبل
стр. 140
علامة التثنية فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما، ولهذا شدّد بعضهم (١) النون تعويضا عن الحذف المذكور، ومنهم من يشدّد نون ذين وتين (٢) تعويضا عن ألف ذا وتا.
ومنها الذين مطلقا لجمع من يعقل، وهذيل وقيل: بنو عقيل يجرونه كالسالم، فيرفعونه بالواو.
ومنها الألى بمعنى الذين تقول: الألى فعلوا، وهو اسم جمع؛ إذ لا واحد له من لفظه، وكذا الذين؛ لأنه مخصوص بمن يعقل، والذي بمن (٣) يعقل وغيره، ولو (٤) كان الذين جمعا للذي (٥) ساواه عموما، فإذا إطلاق الجمع على الأولى والذين اصطلاح لغوي.
ومنها اللائي واللاتي (٦)، وقد يجيء اللائي بمعنى الذين كقوله:
٣٨ - فما آباؤنا بأمنّ منه ... علينا اللاء قد مهدوا الحجورا (٧)
стр. 141
كما قد يجيء الألى بمعنى اللاتي، وجمع بين اللغتين من قال:
٣٩ - وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهنّ يوم الروع كالحدأ القبل (١)
ومنها أسماء (٢) بمعنى الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما واللفظ واحد، وهي من وما والالف واللام وذو، وذا، وأيّ.
فأمّا (من) فلمن يعقل تحقيقا أو تشبيها أو تغليبا، أو (٣) اعتبار
стр. 142
اللفظ في ضميرها أكثر من اعتبار المعنى، مثل: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ (١) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ (٢) ومن اعتبار المعنى (٣)، قوله تعالى:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ * (٤) وقول الشاعر:
٤٠ - تعشّ فإن، عاهدتني لا (٥) تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (٦)
وأمّا (ما) فتجري في أحد أقسامها مجرى (من) في كلّ ما ذكر، لكن لا تكون لمن يعقل، بل لمن لا يعقل، مثل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦)(٧) أو لصفات من يعقل، مثل: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (٨) أو لمبهم أمره، كقولك لمن أراك شبحا لا تدري ما هو أبشر هو أم مدر؟ : رأيت ما رأيت. ولا يطلق على
стр. 143
من (١) يعقل إلّا مع غيره، نحو قوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (٢).
وأمّا الألف واللام، فاسم موصول بمعنى الذي وفروعه، ويلزم في ضميرها اعتبار المعنى، كالضارب والضاربة والضاربان والضاربون، كأنك قلت: الذي ضرب، والتي ضربت، واللذان (٣) ضربا، والذين ضربوا.
وأمّا ذو، فموصولة عند طيّ خاصة، والأعرف فيها عندهم بناؤها واستعمالها في الإفراد والتذكير وفروعهما (٤) بلفظ واحد، ويظهر المعنى بالعائد كقوله:
٤١ - ذاك خليلي وذو يواصلني (٥) ... ...............
стр. 144
وكقوله:
٤٢ - فإنّ الماء ماء أبي وجدّي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت (١)
وأنشد (٢) أبو الفتح (٣):
٤٣ - وإمّا كرام موسرون رأيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (٤)
стр. 145
فأعرب، والمشهور: من ذو عندهم، على البناء.
[وقد تؤنث بتاء] (١) وتبني على ضمّ، حكى الفرّاء: «الفضل ذو فضّلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله بها (٢)».
وربّما جمع (ذات) بالألف والتاء مع بقاء البناء كقوله:
٤٤ - جمعتها من أينق سوابق ... ذوات ينهضن بغير سائق (٣)
وأمّا (ذا) فتكون موصولة بمنزلة (ما) في الدلالة على معنى الذي وفروعه إذا وقعت بعد ما أو من الاستفهاميتين ما لم تلغ أو يشر بها، فإن لم يتقدّم على (ذا) ما أو من، فالكوفيون يجيزون كونها موصولة وأنشدوا: