← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17715

شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة

ابن الوردي الجد، زين الدين

Полный текст (792 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

كما قد يجيء الألى بمعنى اللاتي، وجمع بين اللغتين من قال: ٣٩ - وتبلي الألى يستلئمون على الألى ... تراهنّ يوم الروع كالحدأ القبل (١) ومنها أسماء (٢) بمعنى الذي والتي وتثنيتهما وجمعهما واللفظ واحد، وهي من وما والالف واللام وذو، وذا، وأيّ. فأمّا (من) فلمن يعقل تحقيقا أو تشبيها أو تغليبا، أو (٣) اعتبار

стр. 142

اللفظ في ضميرها أكثر من اعتبار المعنى، مثل: وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ (١) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ (٢) ومن اعتبار المعنى (٣)، قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ * (٤) وقول الشاعر: ٤٠ - تعشّ فإن، عاهدتني لا (٥) تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان (٦) وأمّا (ما) فتجري في أحد أقسامها مجرى (من) في كلّ ما ذكر، لكن لا تكون لمن يعقل، بل لمن لا يعقل، مثل: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) (٧) أو لصفات من يعقل، مثل: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (٨) أو لمبهم أمره، كقولك لمن أراك شبحا لا تدري ما هو أبشر هو أم مدر؟ : رأيت ما رأيت. ولا يطلق على

стр. 143

من (١) يعقل إلّا مع غيره، نحو قوله تعالى: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ (٢). وأمّا الألف واللام، فاسم موصول بمعنى الذي وفروعه، ويلزم في ضميرها اعتبار المعنى، كالضارب والضاربة والضاربان والضاربون، كأنك قلت: الذي ضرب، والتي ضربت، واللذان (٣) ضربا، والذين ضربوا. وأمّا ذو، فموصولة عند طيّ خاصة، والأعرف فيها عندهم بناؤها واستعمالها في الإفراد والتذكير وفروعهما (٤) بلفظ واحد، ويظهر المعنى بالعائد كقوله: ٤١ - ذاك خليلي وذو يواصلني (٥) ... ...............

стр. 144

وكقوله: ٤٢ - فإنّ الماء ماء أبي وجدّي ... وبئري ذو حفرت وذو طويت (١) وأنشد (٢) أبو الفتح (٣): ٤٣ - وإمّا كرام موسرون رأيتهم ... فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (٤)

стр. 145

فأعرب، والمشهور: من ذو عندهم، على البناء. [وقد تؤنث بتاء] (١) وتبني على ضمّ، حكى الفرّاء: «الفضل ذو فضّلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله بها (٢)». وربّما جمع (ذات) بالألف والتاء مع بقاء البناء كقوله: ٤٤ - جمعتها من أينق سوابق ... ذوات ينهضن بغير سائق (٣) وأمّا (ذا) فتكون موصولة بمنزلة (ما) في الدلالة على معنى الذي وفروعه إذا وقعت بعد ما أو من الاستفهاميتين ما لم تلغ أو يشر بها، فإن لم يتقدّم على (ذا) ما أو من، فالكوفيون يجيزون كونها موصولة وأنشدوا:

стр. 146

٤٥ - عدس، ما لعبّاد عليك إمارة ... أمنت وهذا تحملين طليق (١) قدّروه: والذي تحملين. وهذا عند البصريين اسم إشارة، وتحملين حال. فإذا قلت: ماذا صنعت؟ وماذا رأيت؟ وأنت لا تقصد بذا إشارة، فيحتمل صلتها ويحتمل إلغاؤها، ويظهر (٢) الاحتمال في البدل وفي الجواب إذا فرّغ ما بعد (ذا) من ضمير الاستفهام أو ملابسه، تقول: ماذا صنعت أخيرا أم شرّا (٣)؟ بالنصب والرفع، ففي النصب (ما) مفعول صنعت، و (ذا) لغو، وفي الرفع ما مبتدأ مخبر عنها بذا موصولة كقوله: ٤٦ - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل (٤)؟

стр. 147

وشاهد الجواب قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (١) بالرفع والنصب. وأمّا (أيّ) فستأتي (٢). ويلزم كلّ موصول أن يعرف بصلة مشتملة على ضمير عائد إلى الموصول مطابق له في الإفراد والتذكير، وفروعهما، وشرطها كونها معهودة، كجاء الذي عرفته، أو بمنزلتها، مثل: فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (٣). وصلة غير (أل) جملة خبرية من مبتدأ وخبر، كالذي ابنه

стр. 148

كفل، أو فعل وفاعل، كالذي أكرم أخوه. ولا تكون طلبية إذ هي غير محصلة ولا صالحة لتعريف، ويقوم مقام الجملة شبهها من ظرف أو جار ومجرور معلق باستقرار، كرأيت من عندك (١)، وكأخذت الذي لك. وصلة (أل) صفة صريحة الوصفية، كضارب، وحسن، وظريف، دون ما غلبت عليه اسمية، كأبطح، وأجرع (٢)، وصاحب، وراكب، وقد توصل (أل) بمضارع؛ إذ هو كالصفة معنى، كقوله: ٤٧ - ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (٣) ثمّ اعلم أنّ (أيّا) مثل (ما) في الدلالة على معنى الذي وفروعه، كمرّ بأيّ فعل، وفعلت، وفعلا، وفعلوا، وفعلن، وقد تلحق التاء للتأنيث، فيقال: أيّة (٤)، وتبنى إذا صرّح بما تضاف إليه حيث العائد مبتدأ محذوف، كقوله تعالى: أَيُّهُمْ أَشَدُّ (٥)

стр. 149

التقدير: هو أشد، وكقول الشاعر: ٤٨ - إذا ما لقيت بني مالك ... فسلّم على أيّهم أفضل (١) فإن لم يكن العائد مبتدأ محذوفا فالإعراب سواء كان مبتدأ مذكورا، كامرر بأيّهم هو أفضل أو غيره، كمرّ (٢) بأيّهم قام أبوه، وإذا لم يصرح بما يضاف إليه (أيّ) فلا بدّ من إعرابها، سواء حذف العائد، كمرّ بأيّ أفضل، أولا، كمرّ بأيّ هو أفضل، وأيّ قام أبوه. وبعض العرب أعرب أيّا مطلقا، وعليه قرئ أيهم أشد بالنصب (٣). وغير (أي) من أخواتها يتبع أيّا في جواز حذف العائد المبتدأ، ويحسن ويكثر إذا طالت الصلة، كقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ (٤). وقول بعضهم: ما أنا بالذي

стр. 150

قائل لك سوءا (١)، [أي: ما أنا بالذي هو قائل لك سوءا] (٢). وإذا لم تطل الصلة فالحذف قليل كقوله تعالى على قراءة: تماما على الذى أحسن (٣) ومَثَلًا ما بَعُوضَةً (٤) وكقول الشاعر: ٤٩ - من يعن بالحمد لا ينطق بما سفه ... ولا يحد عن سبيل المجد والكرم (٥)

стр. 151

أراد بما هو سفه. والعائد المبتدأ لا يجوز أن يقتطع ويحذف إلّا والخبر مفرد كما مرّ، فلو كان ظرفا أو عديله أو جملة لم يجز حذفه؛ إذ لا يبقى على إرادته دليل؛ لأن الباقي يصلح للوصل، فلا يجوز في جاء الذي هو في الدار، و (١) عندك، ورأيت الذي هو يقول، حذف العائد. ويحسن حذف العائد إذا كان ضميرا متصلا منصوبا بفعل أو وصف، فالفعل مثل: من نرجو يهب، تقديره: من نرجوه، ومثله: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ (٢) والوصف أقلّ، وشاهده قوله: ٥٠ - في المعقب البغي أهل الظّلم ما ... ينهى امرأ حازما أن يسأما (٣)

стр. 152

تقديره: في الذي أعقبه البغي أهل الظلم ما ينهى (١) امرأ حازما أن يسأم من سلوك الحق. فلو كان العائد المنصوب منفصلا، كجاء الذي إيّاه أكرمت، لم يجز الحذف لدلالة الانفصال على الاختصاص والاهتمام. ويجوز حذف العائد مجرورا بإضافة الوصف إليه، كقوله تعالى: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ (٢) التقدير: ما أنت قاضيه. وقول الشاعر: ٥١ - ويصغر في عيني تلادي إذا انثنت ... يميني بإدراك الذي كنت طالبا (٣) وقول أبي العلاء: ٥٢ - ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل ... عفاف وإقدام وحزم ونائل (٤)

стр. 153

ويجوز أيضا حذف العائد المجرور بحرف جرّ بمثله الموصول لفظا أو (١) متعلقا، كمرّ بالذي مررت، أي به، قال الله تعالى: يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٢). فلو جرّ العائد بما لم يجرّ بمثله الموصول، كسلّم على الذي مررت به، أو جرّ بحرف جرّ بمثله الموصول لفظا لا متعلقا (٣)، كزهدت في الذي رغبت فيه، لم يجز الحذف، وندر قوله: ٥٣ - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها ... وهوّ على من صبّه الله علقم (٤) أراد صبّه عليه. * * *

стр. 154

المعرف بأداة التعريف مذهب الخليل (١) أن الألف واللا حرف للتعريف، ومذهب سيبويه (٢) اللام وحدها، فتقول في نمط عرّفته: النمط. وقد تزاد أداة التعريف لازمة في نحو: اللات لصنم، والآن، والذين، واللات جمع التي، وكذا في اليسع والسموأل، وتزاد عارضة إمّا لاضطرار كقوله: ٥٤ - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... ولقد نهيتك عن بنات الأوبر (٣)

стр. 155

وقوله: ٥٥ - باعد أم العمرو من أسيرها ... حرّاس أبواب على قصورها (١) وقوله: ٥٦ - رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا ... صددت وطبت النفس يا قيس عن عمرو (٢) لأنّ طبت النفس تمييز.

стр. 156

وإمّا للمح ما نقل عنه من مصدر، كالفضل، أو وصف، كالحارث، أو اسم عين، كالنعمان، فذكر الألف واللام وحذفهما فيه سواء. ومن المعرف بالإضافة و (أل) ما لحق بالأعلام، لأنه غلب على بعض ما له معناه، واشتهر بحيث لا يفهم منه سوى ذلك البعض إلّا بقرينة، كابن عمر وابن رألان، لعبد الله وجابر (١) دون إخوتهما (٢)، وكالنجم والثريّا والعقبة والبيت والمدينة، ولا تفارق هذه ونحوها الإضافة و (أل) إلّا في النداء، كما في الحديث: «إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن (٣)» وإلّا في الإضافة المخصصة للاشتراك (٤) العارض فيها، كقولهم: أعشى تغلب، ونابغة ذبيان (٥)، وقوله: ٥٧ - ألا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقّا أن أخطلكم هجاني (٦)

стр. 157

وقد تحذف هذه الألف واللام مع غير إضافة أو نداء حكى سيبويه (١): هذا يوم اثنين مباركا فيه. وحكى ابن الأعرابي (٢): هذا عيّوق طالعا، وزعم جوازه في سائر النجوم، كقوله: ٥٨ - إذا دبران منك يوما لقيته ... أؤمّل أن ألقاك غدوا بأسعد (٣)

стр. 158

[المرفوعات] الابتداء المبتدأ هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية غير المزيدة، مخبرا عنه، أو وصفا رافعا لمكتفى به. فالاسم يدخل فيه الصريح كزيد قائم، والمؤوّل، مثل: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (١). والمجرّد من العوامل اللفظية، مخرج لاسم كان وإنّ، وأوّل (٢) مفعولي ظنّ. وغير المزيدة، مدخل لنحو: بحسبك زيد، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ (٣). ومخبرا عنه أو وصفا، مخرج لنحو: نزال ودراك. ورافعا لمكتفى به، مخرج لنحو: قائم أبواه زيد؛ إذ لا يكتفى بمرفوعه معه. والمبتدأ إمّا ذو خبر موجود (٤)، كزيد، من: زيد عاذر (٥)، [أو مقدر نحو: لولا زيد لفعلت] (٦)، وإمّا وصف مسند إلى الفاعل أو نائبه، كسار ومكرم، من: أسار هذان؟ وما مكرم

стр. 159

العمران، فهذا الضرب استغنى بمرفوعه عن خبره؛ لشدّة شبه الفعل (١)، ومن ثمّ لا يحسن استعماله حتى يعتمد على مقرب من الفعل من استفهام كقوله: ٥٩ - أقا طن قوم سلمى أم نووا ظعنا؟ ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا (٢) أو نفي كقوله: ٦٠ - خليليّ ما واف بعهدي أنتما ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع (٣) وقد لا يعتمد كقوله: ٦١ - خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة لهبيّ إذا الطير مرّت (٤)

стр. 160

ومثله: فائز أولو الرشّد. ومتى كان الوصف لما بعده من مثنى أو مجموع وطابقه نحو: أقائمان الزيدان؟ وأقائمون الزيدون؟ كان خبرا وما بعده مبتدأ له، ومتى كان لمفرد كقوله تعالى: أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ (١) جاز أن يكون مبتدأ وما بعده فاعل، وخبرا مقدّما متحمّلا (٢) للضمير. ولا خلاف عند البصريين أنّ المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأمّا الخبر فالصحيح رفعه بالمبتدأ. وخبر المبتدأ ما تحصل به الفائدة، ك (برّ) و (شاهدة) من قولك: الله برّ والأيادي شاهدة. والأصل في الخبر الإفراد، ويكون جملة بشرط ارتباطها بالمبتدأ، والارتباط بأحد أمرين: الأول: أن تكون الجملة مشتملة على معنى المبتدأ، إمّا لذكر ضميره فيها، [كزيد قام أبوه، أو تقديره: كالسمن منوان بدرهم،

стр. 161

أي: منه. وإمّا لأنّ فيها] (١) مشارا به إليه، كقوله تعالى: [وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (٢) أو متضمنا للمبتدأ، كقوله تعالى (٣)]: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠) (٤) ومثله زيد نعم الرجل (٥). وإمّا لأنّ المبتدأ فيها (٦) معاد، نحو: الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) (٧) والْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) (٨). الثاني: أن تكون الجملة نفس المبتدأ معنى، كنطقي (٩) الله

стр. 162

حسبي، فيكتفى بها، ولا حاجة إلى ضمير ما سيقت له، ومنه قوله تعالى: دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ (١) وفَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا (٢) وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) (٣) على الأظهر. والخبر المفرد إن كان جامدا لم يتحمل ضمير الابتداء خلافا للكوفيين، كزيد أخوك، وهذا عبد الله. وإن كان مشتقا فإن لم يرفع ظاهرا رفع ضمير المبتدأ، كزيد منطلق. ويجب استتار هذا الضمير إلّا إذا جرى الخبر على غير من هو له فرفع ضميره فيجب عند البصريين بروزه مطلقا سواء (٤) أخيف اللبس أم لا، نحو: زيد عمرو ضاربه هو، فزيد مبتدأ، وعمرو مبتدأ، وضاربه خبر عمرو، والهاء له [وهو فاعل] (٥) وأبرز، وعاد على زيد؛ لئلا يتوهم أن عمرا فاعل الضرب، وتقول: هند زيد ضاربته هي، ولا يلزم ذكر

стр. 163

هي عند الكوفيين، لأمن اللبس، ويشهد لهم قوله: ٦٢ - قومي ذرى المجد بانوها وقد علمت (١) ... ................ وممّا يخبر به عن المبتدأ الجار والمجرور، والظرف، ك الْحَمْدُ لِلَّهِ (٢) والسفر غدا؛ لتضمنهما (٣) معنى صادقا على المبتدأ (٤)، ولك تقديره بمفرد نحو كائن و (٥) مستقر، وهو الأرجح، أو جملة نحو: كان أو استقر. وإنما يخبر باسم الزمان غالبا عن اسم المعنى، وقد يخبر به عن اسم العين إذا كان كاسم (٦) المعنى في وقوعه وقتا دون وقت،

стр. 164

كالرطب في تموز، والورد في أيّار. وقد ينكّر المبتدأ والخبر بشرط حصول الفائدة، وذلك في الغالب بأن يكون المبتدأ نكرة محضة والخبر ظرف أو عديله، مقدم، كعند زيد نمرة، وفي الدار رجل، أو يعتمد على استفهام، نحو: هل فتى فيكم؟ أو نفي نحو (١): ما خلّ لنا. أو يختص إما بوصف نحو: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ (٢) ورجل من الكرام عندنا، وإما عمل (٣) نحو: «أمر بمعروف (٤) صدقة، ونهي عن منكر صدقة (٥)». ورغبة في الخير خير، وإمّا بإضافة، نحو: عمل برّ يزين. وقد يبتدأ بالنكرة في غير ما ذكر لإفادة الإخبار عنها كقوله:

стр. 165

٦٣ - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نساء ويوم نسر (١) وقوله: ٦٤ - سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق (٢) وشرّ أهرّ ذا ناب (٣)، [وشيء جاء بك] (٤) وقول ابن

стр. 166

عباس (١) ﵄: «تمرة خير من جرادة (٢)». والأصل تقديم المبتدأ وتأخير الخبر، ويجوز تقديم الخبر إذ لا ضرر، كقولهم: تميمي أنا. ويمنع من تقديمه أسباب منها: كون المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين ولا قرينة تبين المخبر به من المخبر عنه، كزيد صديقك، وأفضل منك أفضل مني، ويجوز مع القرينة، كقوله ﷺ : «مسكين رجل لا زوجة له، ومسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها (٣)». وقول الشاعر:

стр. 167

٦٥ - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد (١) ومنها: كون الخبر فعلا والمبتدأ مفردا والفعل مسندا (٢) إلى ضميره، كزيد قام، فلو ثنّي أو جمع جاز تقديمه، كقاما أخواك،

стр. 168

قاموا إخوتك. ويوهم كلام الشيخ (١) أن مثل هذا لا يجوز أن يصدق عليه أن الفعل فيه خبر، فلو قال بدل البيت نحو (٢): أو كان (٣) فعل خبر (٤) كابني قرا ... أو قصد استعماله منحصرا لكان أوضح؛ لأنّ التمثيل بابني قرا، المبتدأ فيه مفرد والفعل مسند إلى ضميره. ومنها: قصد بيان انحصار جملة ما (٥) للمبتدأ من الأخبار التي يصح فيها النزاع، كقولك: إنما زيد شاعر، في الردّ على معتقد كتابته وشعره، أو كتابته لا شعره، وحمل على (إنما) المحصور بإلّا بعد نفي، مع أن التقديم مع إلّا لا يضر بالمعنى، وندر قوله: ٦٦ - فيا رب هل إلّا بك النصر يرتجى ... عليهم وهل إلّا عليك المعوّل (٦) ومنها أن يكون الخبر مسندا إلى مبتدأ قرن بلام ابتداء، نحو:

стр. 169

لزيد قائم، أو واجب التصدّر (١)، نحو المتضمن استفهاما، كمن لي منجدا؟ ويوجب تقديم الخبر أسباب منها: كون الخبر ظرفا أو عديله، والمبتدأ نكرة محضة، نحو: عندي درهم، ولي وطر. ومنها: أن يكون مع المبتدأ ضمير عائد على ما اتصل بالخبر (٢) كقولهم: على التمرة مثلها زبدا (٣)، أو: ٦٧ - .............. ... ... ملء عين حبيبها (٤)

стр. 170

إذ لو قدم المبتدأ عاد الضمير معه إلى متأخر لفظا ومعنى. ومنها: أن يكون الخبر واجب التصدير لتضمنه معنى الاستفهام، نحو: أين من علمته نصيرا؟ وكيف زيد؟ ومتى اللقاء؟ ومنها أن يكون المبتدأ محصورا، نحو: إنما قائم (١) زيد، وما لنا إلّا اتباع أحمد ﷺ . ويجوز حذف كلّ من المبتدأ والخبر للدلالة كقولك: زيد، في جواب من عندك؟ ودنف، في جواب كيف زيد؟ فزيد محذوف الخبر، ودنف محذوف المبتدأ. ومنه خرجت فإذا السبع. وحذفا معا في قوله تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ (٢) تتمته: فعدتهن ثلاثة أشهر. والذي يجب حذفه من الأخبار أربعة: الأول: خبر المبتدأ بعد لولا الامتناعية بشرط تعليق الجواب على نفس المبتدأ وهو الغالب، نحو: لولا زيد لزرتك (٣)، تقديره: لولا زيد مانع لزرتك. وقد يعلق امتناع الجواب على نسبة الخبر إلى المبتدأ، فإن لم يدل دليل وجب ذكره كقوله ﷺ : «لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة فجعلت لها بابين» (٤)

стр. 171

وقول الزبير: ٦٨ - ولولا بنوها حولها لخبطتها (١) ... ..............

стр. 172

وإن دلّ دليل جاز الحذف (١)، كقول أبي العلاء المعرّي: ٦٩ - يذيب الرّعب منه كلّ عضب ... فلولا الغمد يمسكه لسالا (٢) الثاني: خبر المبتدأ الصريح في القسم، نحو: لعمرك لأفعلنّ، وأيمن الله لأقومنّ. ولك الحذف والإثبات في غير الصريح، تقول: عليّ عهد الله لأفعلنّ، وإن شئت حذفت عليّ. الثالث: خبر المبتدأ المعطوف عليه بواو المصاحبة، وهي

стр. 173

الناصبة على المعية (١)، مثل: كلّ صانع وما صنع، أي: مقرونان. الرابع: خبر المبتدأ إذا كان مصدرا عاملا في مفسّر (٢) صاحب حال واقع بعده، نحو: ضربي العبد مسيئا، وأفعل تفضيل مضافا إلى المصدر المذكور، نحو: أتمّ تبييني الحقّ منوطا بالحكم؛ إذ لا يصح جعل الحال هنا خبرا (٣)، ومتى صحّ جعل الحال خبرا للمبتدأ لم يجز أن يسدّ مسدّ (٤) خبره، وإن حذف معها فعلى وجه الجواز. حكى الأخفش (٥): زيد قائما (٦)، وخرجت فإذا

стр. 174

زيد جالسا (١). وروي عن علي ﵁: وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (٢) أي: نرى أو نكون عصبة. وقد يكون للمبتدأ الواحد خبران وأكثر، نحو: هم سراة شعراء. * * *

стр. 175

كان وأخواتها تدخل كان على المبتدأ والخبر فترفع المبتدأ تشبيها بالفاعل، وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول، نحو: كان سيّدا عمر. ويسمى مرفوعها (١) اسما ومنصوبها خبرا. ومثل كان: ظلّ، وبات، وأضحى، وأصبح، وأمسى، وصار، وليس، وزال، وبرح، وفتئ، وانفكّ. ولا بدّ في زال وفتئ وبرح وانفكّ من تقدم نفي أو شبهه، فالنفي كقوله: ٧٠ - ............. ... ولا زال منهلّا بجرعائك القطر (٢)

стр. 176

وشبهه كقوله: ٧١ - صاح شمّر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين (١) وقد يغني معنى النفي عن لفظه، كقوله تعالى: تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ (٢) وقول الشاعر: ٧٢ - تنفكّ تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه (٣)

стр. 177

ومثل كان دام مسبوقا بما المصدرية النائبة عن الظرف، نحو: أعط مادمت مصيبا درهما، و (١) المعنى مدّة دوامك. وكلّ ما تصرف من هذه الأفعال وغيرها فلمضارعه (٢)، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل إن استعمل، ما للماضي من العمل، نحو: تكون فاضلا، وكن عالما أو متعلما. ٧٣ - ............. ... وكونك إيّاه عليك يسير (٣) ٧٤ - وما كلّ من أبدى البشاشة كائنا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدا (٤) وتوسط خبر جميعها جائز، قال تعالى: وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ

стр. 178

الْمُؤْمِنِينَ (١) وقال الشاعر: ٧٥ - سلي إن جهلت الناس عنّا وعنهم (٢) فليس سواء عالم وجهول (٣) وتقديم الخبر جائز إلّا مع دام، ومع المقرون بما النافية، ومع ليس، وهو (٤) اختيار الشيخ (٥) ﵀ وفاقا (٦) للكوفيين والمبرد (٧)

стр. 179

وابن السراج (١) قاسوها على نعم وعسى (٢) وفعل التعجب (٣). ومذهب سيبويه وأبي علي (٤) وابن برهان (٥) الجواز (٦) بدليل تقديم معمول خبرها عليها كقوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ (٧). ومن هذه الأفعال ما يجري على القياس فيسند إلى الفاعل ويكتفي به، ويسمّى إذا تامّا، قال تعالى: فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ

стр. 180

تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) (١). وجميع أفعال الباب تصلح للتمام إلّا فتئ وليس وما زال، ويسمى ما ليس تامّا منها ناقصا. ولا يجيز البصريون (٢) إيلاء كان أو إحدى أخواتها معمول الخبر إلا إذا كان ظرفا أو عديله، نحو: كان يوم الجمعة زيد صائما، وأصبح فيك أخوك راغبا، وأجازه الكوفيون (٣) كقوله (٤): ٧٦ - قنافذ هدّاجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطيّة عوّدا (٥)
следующие страницы →