في تقدير مصدر، والمقدرة بمصدر لا تكون خبر اسم عين، فلو كانت خبر اسم معنى، نحو: جزاؤك أنّك مكرم، لزم الفتح ما لم يقع بين قولين كما سيأتي.
وتكسر وتفتح في خمسة مواضع:
الأول: أن تقع بعد إذا المفاجأة، كقوله:
١١٠ - وكنت أرى زيدا كما قيل سيّدا ... إذا أنّه عبد القفا واللهازم (١)
بالكسر (٢) وهو الأصل، بمعنى فإذا هو عبد القفا، والفتح
стр. 212
بمعنى فإذا العبودية منه موجودة.
الثاني: أن يبتدأ بها جواب قسم بلا لام كقوله:
١١١ - أو تحلفي بربّ العليّ ... أني أبو ذيّالك الصبيّ (١)
فالكسر وهو الأصل على الجواب، والفتح بمعنى وتحلفي على أنّي، فنزع الخافض.
الثالث: أن تقع بعد فاء الجزاء، كقوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ (٢) عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣) فالكسر بمعنى فهو
стр. 213
غفور، والفتح بمعنى فمغفرته حاصلة.
الرابع: أن يخبر بها عن قول، وخبرها قول، وفاعل القولين واحد، نحو: قولي: إني أحمد الله، فالفتح على قصد الإخبار بنفس المصدر، والكسر على قصد الإخبار بنفس الجملة لقصد الحكاية.
الخامس: أن تقع بعد القول المضمن معنى الظنّ، كقوله:
١١٢ - أتقول إنّك بالحياة ممتّع ... وقد استبحت دم امرئ مستسلم (١)؟
أجاز فيه الشيخ في تنبيهاته الوجهين (٢).
ويجوز دخول لام الابتداء مع إنّ المكسورة على الخبر أو ما في محلّه، أما الخبر فدخولها عليه بشرط ألّا يتقدّم معموله، ولا يكون منفيّا، ولا ماضيا متصرّفا خاليا من قد، بل مفردا، نحو:
إني لملجأ، أو ظرفا أو شبهه نحو: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)(٣) أو جملة اسمية كقوله:
стр. 214
١١٣ - إنّ الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذّر إيسار وتنويل (١)
أو مضارعا مثل: وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ (٢) أو ماضيا غير متصرف نحو: وإنك لنعم الفتى، إنك لعسى أن تقوم، أو مقرونا بقد نحو: زيدا لقد سما على العدى.
ويجوز أن تصحب اللام المتوسط الذي هو معمول الخبر، نحو: إنّ زيدا لطعامك آكل، وإنّ عبد الله لفيك راغب.
وتصحب الفصل، مثل: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٣) وتصحب اسم إنّ المتأخر على الخبر إذا كان ظرفا أو عديله، مثل: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً * (٤).
стр. 215
وندر دخولها على غير ذلك (١).
وإذا وصلت (ما) الزائدة بإنّ أو إحدى أخواتها بطل العمل، وقد يبقى العمل حتى في غير ليت، لما ذكر ابن برهان (٢) أنّ الأخفش روى: إنّما زيدا قائم، وعزي إلى الكسائي (٣) مثله.
وإذا جاء المعطوف بعد اسم إنّ وخبرها فحقه النصب، وقد يرفع كقوله:
١١٤ - فمن يك لم ينجب أبوه وأمّه ... فإنّ لنا الأمّ النجيبة والأب (٤)
стр. 216
ولا يجوز إنّ زيدا وعمرو قائمان؛ لئلا يتعدّد عامل قائمان؛ إذ الرافع للخبر (١) هنا هو الناسخ، وفي خبر (٢) المبتدأ هو المبتدأ، وأجازه الكسائي (٣) على أنّ الرافع للخبر هو الرافع للمبتدأ (٤)، والصحيح الأول.
وأمّا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)(٥) فمحمول على التقديم والتأخير، ومثله:
١١٥ - وإلّا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاة ما بقينا في شقاق (٦)
стр. 217
فقدّم في الآية (الصابئين) لإفادة أنه يتأبّ عليهم إن آمنوا وأصلحوا، مع أنهم أشدّ غيّا بخروجهم عن الأديان، فما
الظنّ بغيرهم، وقدّم في البيت أنتم على (١) الخبر تنبيها على أنّ المخاطبين أوغل في البغي (٢) كقوله (٣):
١١٦ - خليليّ هل طبّ فإني وأنتما ... وإن لم تبوحا في الهوى دنفان (٤)
стр. 218
فمحمول على أن خبر المعطوف عليه محذوف لدلالة خبر المعطوف، التقدير فإني دنف وأنتما دنفان.
وما أوهم خلاف ما قدّمناه فهو محمول على أحد هذين المحملين، أو على الشذوذ.
ويساوى إنّ و (١) لكنّ وأنّ في جواز رفع المعطوف ونصبه بعد استكمالها (٢) الاسم والخبر، بخلاف ليت ولعلّ وكأنّ (٣).
وتخفف إنّ المكسورة فيقلّ عملها، كقراءة ابن كثير (٤) ونافع:
وإن كلا لما ليوفينهم (٥) والإهمال القياس، ويلزم اللام إذا؛
стр. 219
فرقا بينها وبين النافية، مثل: وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢)(١) وقد يستغنى عن اللام لقرينة رافعة احتمال نفي كقوله:
١١٧ - أنا ابن أباة الضيم من آل مالك ... وإن مالك كانت كرام المعادن (٢)
стр. 220
وإذا وليها (١) الفعل فالغالب كونه ماضيا ناسخا للابتداء، مثل: وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً (٢) تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٣) وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (٤)، وأما نحو قوله تعالى: وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ (٥) مما وليها فيه مضارع، ونحو قول الشاعر:
١١٨ - شلّت يمينك إن قتلت لمسلما ... حلّت عليك عقوبة المتعمّد (٦)
стр. 221
ممّا وليها فيه ماض غير ناسخ فقليل، وأقلّ منه قولهم (١): إن تزينك لنفسك، وإن تشينك لهيه. والناسخ للابتداء باب كان، وباب كاد وباب ظنّ.
وإذا خفّفت (أنّ) المفتوحة فلا تلغى ولا يظهر اسمها إلّا ضرورة كقوله:
١١٩ - بأنك ربيع وغيث (٢) مريع ... وأنك هناك تكون الثّمالا (٣)
стр. 222
ولا يجيء خبرها إلّا جملة إمّا اسمية، كقوله:
١٢٠ - في فتية كسيوف الهند قد علموا ... أن هالك كلّ من يحفى وينتعل (١)
ومثله: وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ (٢).
وإمّا مصدّرة بفعل إمّا مضمن دعاء، كقراءة نافع: والخامسة أن غضب الله عليهآ (٣).
стр. 223
وإما غير متصرف، كقوله تعالى: وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ (١).
وإمّا مفصول من (أن) بقد، مثل: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥)(٢) أو حرف نفي، مثل:
أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا (٣) ومثله: أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ (٤) أو حرف تنفيس، مثل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (٥).
وربّما جاء غير مفصول، كقوله:
١٢١ - وحدّث بأن زالت بليل حمولهم (٦) ... ..............
١٢٢ - علموا أن يؤمّلون فجادوا ... قبل أن يسألوا بأعظم سؤل (٧)
стр. 224
وربّما فصل بلو، كقوله تعالى: تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ (١).
ويجوز أيضا تخفيف (كأنّ) فيثبت اسمها تارة، ويحذف أخرى، وعلى التقديرين، فيجيء (٢) مفردا كقوله:
١٢٣ - كأن وريديه رشاء خلب (٣)
ويروي أيضا: بنصب (ظبية) على أنها اسم (كأن)، وبجرّها على زيادة (أن).
ويجيء جملة كقوله:
١٢٥ - ووجه مشرق النحر ... كأن ثدياه حقّان (١)
أي: كأن الأمر ثدياه حقان.
* * *
стр. 227
لا التي لنفي الجنس
إذا قصد بالنكرة بعد (لا) الاستغراق حملت على (إنّ) في العمل موحّدة كانت أو مكرّرة، فتنصب المضاف، مثل: لا غلام رجل في الدار، والمضارع للمضاف، وهو كلّ اسم اتّصل به شيء هو من تمام معناه، مثل: لا قبيحا فعله محبوب، ولا ثلاثة وثلاثين لك، ويفتقر إلى خبر مرفوع بعد ذلك كما في الأمثلة.
ويركب معها المفرد مفتوحا، نحو: (١) لا قوّة إلّا بالله، إن وليها، ولم يكن مثنى ولا جمع تصحيح، فإن كان هذين لزم الياء والنون، نحو:
١٢٦ - ... لا إلفين بالعيش متّعا (٢) ... .................
ولا كاتبين (٣) لك، وفتح جمع تصحيح المؤنث أجود من
стр. 228
كسره، وأنشد بالوجهين قوله:
١٢٧ - لا سابغات ولا جأواء باسلة ... تقي المنون لدى استيفاء آجال (١)
وإن فصل بين الاسم وبين (لا) أو كان معرفة وجب الرفع والتكرير (٢).
وإذا عطفت النكرة المفردة على اسم (لا) وكررت، فخمسة أوجه:
فتح الأول ورفع الثاني، كقوله: ممم (٣) غير موجود ممم
стр. 229
١٢٨ - هذا لعمركم الصّغار بعينه ... لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب (١)
الثاني: فتح الأول ونصب الثاني، كقوله:
١٢٩ - لا نسب اليوم ولا خلّة ... اتّسع الخرق على الراقع (٢)
الخامس: رفع الأول وفتح الثاني، كقوله:
١٣٠ - فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما (١) فاهوا به أبدا مقيم (٢)
ولا يجوز لك إذا رفعت الأول أن تنصب الثاني، بل تفتحه (٣) وترفعه كما قلنا.
وإذا وصف اسم (لا) المبني معها بصفة متصلة مفردة جاز بناؤها على الفتح، وجاز النصب والرفع، نحو: لا رجل ظريف،
стр. 232
بفتح (ظريف) ونصبه ورفعه. وإن فصل النعت عن اسم (لا) فلا بناء فيه بل النصب والرفع، نحو: لا رجل فيها ظريفا أو ظريف، وكذا إن، كان غير مفرد، نحو: لا رجل قبيحا فعله عندك، أو قبيح، ولا يجوز بناء (قبيح) على الفتح.
وإذا عطف على اسم (لا) ولم تكرّر لا، فحكمه حكم النعت المفصول كقوله:
١٣١ - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا (١)
стр. 233
بنصب (ابن) ورفعه.
وقد يبني المعطوف غير مكرر معه (لا)، حكى الأخفش:
لا (١) رجل وامرأة، بفتحهما.
وتدخل همزة الاستفهام على (لا) هذه، فيبقى ما كان لها من العمل قبل الاستفهام، ومن جواز الإلغاء إذا كررت، والإتباع لاسمها على محله من الابتداء (٢).
ويجب ذكر خبر لا إذا لم يعلم، كقول حاتم:
١٣٢ - وردّ جازرهم حرفا مصرّمة ... ولا كريم من الولدان مصبوح (٣)
стр. 234
والتزم بنو تميم والطائيون حذف ما يعلم، وأجازه والإثبات الحجازيون، فمن حذفه: قالُوا لا ضَيْرَ (١) وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا
стр. 235
فَوْتَ (١).
وندر حذف الاسم وإثبات الخبر، في قولهم: لا عليك، أي لا بأس عليك.
* * *
стр. 236
ظنّ وأخواتها
ينصب بالأفعال القلبية المبتدأ والخبر جميعا بعد أخذها الفاعل.
ويفيد منها الخبر (١) يقينا: رأى، وعلم، ووجد، ودرى، وألفى، وتعلم، بمعنى اعلم.
ويفيد منها رجحان وقوع: خال، وظنّ، وحسب، وزعم، وعدّ، وحجا، وهب، وجعل بمعنى اعتقد، قال تعالى: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (٢).
ويفيد منها تحويلا: صيّر، وأصار، وجعل، ووهب، وردّ، وترك، وتخذ، واتّخذ.
وتختص الأفعال القلبية بالإلغاء والتعليق، سوى ما لم يتصرف منها، وهو هب، وتعلّم، الملازمان (٣) للأمر.
فالإلغاء (٤) ترك إعمال الفعل لضعفه بتأخر أو توسط.
والتعليق (٥) ترك إعماله لفصل مصدّر بينه وبين معموله، نحو:
стр. 237
علمت لزيد ذاهب.
وللمضارع منها والأمر واسم الفاعل واسم المفعول ما قد علم للماضي من نصب مبتدأ وخبر وجواز إلغاء وتعليق.
والفعل القلبي إذا تأخر عن المفعولين فإلغاؤه أحسن من إعماله، كقوله:
١٣٣ - آت الموت تعلمون فلا ير ... هبكم من لظى الحروب اضطرام (١)
وإذا توسط استوى الأمران إلّا أن يؤكد الفعل بمصدر أو ضميره فيقبح إلغاؤه، فيقبح: زيد ظننت ظنّا منطلق، وزيد ظننته منطلق (٢)، أي: ظننت ظنّي (٣). وإن تقدّم فلا يلغى، وموهم ذلك محمول إمّا على نية ضمير شأن، كقوله:
١٣٤ - أرجو وآمل أن تدنو مودّتها ... وما إخال لدينا منك تنويل (٤)
стр. 238
أي: وما إخاله، وإمّا على نيّة لام ابتداء، كقوله:
١٣٥ - كذاك أدّبت حتّى صار من أدبي ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب (١)
стр. 239
أي: رأيت لملاك.
ويجب تعليق الفعل القلبي إذا فصل عمّا بعده (١) إمّا بما النافية، مثل: (٢) عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (٣) وإمّا بإن ولا
النافيتين، نحو: وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٤) ونحو: حسبت لا يقوم زيد، وإمّا بلام الابتداء أو القسم، نحو: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ (٥) ونحو قوله:
стр. 240
١٣٦ - ولقد علمت لتأتينّ منيّتي ... إنّ المنايا لا تطيش سهامها (١)
وإمّا باستفهام ولو ضمنا، مثل: لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى (٢).
وقد ألحق بالقلبية غيرها في التعليق، نحو: فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى (٣) فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٤) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ
стр. 241
الْمَفْتُونُ (٦)(١) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ (٢) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)(٣) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ (٤).
وإن أريد بعلمت معنى عرفت، نحو: لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً (٥) وبظننت معنى اتهمت، وبرأيت معنى أبصرت، أو أصبت رئته، وبوجدت معنى أصبت، وباتّخذت معنى اكتسبت، وبجعلت معنى علمت، أو ألقيت أو أوجبت (٦)، تعدت إلى مفعول واحد، وحمل
стр. 242
رأي بمعنى حلم (١) على علم الأولى كقوله:
١٣٧ - أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا (٢)
ويجوز في هذا الباب حذف المفعولين إذا دلّ دليل كقوله تعالى: الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * (٣).
ويقتصر على أحد المفعولين إن دلّ دليل (٤)، وإن منعه أكثر النحويين بدليل: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ (٥) تقديره: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله) بخلهم هُوَ خَيْراً لَهُمْ ف (هو) فصل، مثل: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً (٦).
стр. 243
والقول وفروعه ينصب بعده المفرد، كقلت: شعرا، وتحكى بعده الجملة، كقلت: زيد قائم.
والأكثر يجيز إجراء القول مجرى الظن إذا كان بلفظ مضارع للمخاطب تاليا للاستفهام، كقوله:
١٣٨ - متى تقول القلص الرواسما ... يحملن أمّ قاسم وقاسما (١)
فإن فصل بين الفعل والاستفهام ظرف (٢)، أو جارّ ومجرور، أو أحد المفعولين لم يضرّ كقوله:
١٣٩ - أجهّالا تقول بني لؤيّ ... لعمر أبيك أم متجاهلينا (٣)
стр. 244
والفصل بغير ذلك يوجب الحكاية.
وسليم يجرون القول مجرى الظنّ مطلقا كقوله:
١٤٠ - قالت: وكنت رجلا فطينا ... هذا لعمر الله إسرائينا (١)
* * *
стр. 245
أعلم وأرى
كثيرا ما يدخل على الفعل همزة تنقله من اللزوم إلى التعدّي لواحد كأجلستك، ومن التعدّي لواحد إلى اثنين، كألبستك ثوبا، ومن اثنين إلى ثلاثة، نحو: أرى الله زيدا عمرا فاضلا، وأعلم الله بشرا أخاك كريما، والثاني والثالث جزآ ابتداء (١) في الأصل، ولهما ما لمفعولي علم من جواز كون ثانيهما مفردا وجملة وظرفا، وامتناع حذفهما أو أحدهما إلّا بقرينة.
وإن كان رأى بمعنى أبصر، وعلم بمعنى عرف، عدّيا بالهمزة إلى مفعولين، الثاني كثاني مفعولي كسوت في أنه غير الأول في المعنى، وفي جواز الاقتصار عليه وعلى الأول. ومثل أرى المعدّى لثلاثة نبّأ، كقوله:
١٤١ - نبّئت زرعة والسفاهة كاسمها ... يهدي إليّ غرائب الأشعار (٢)
وأخبر كقوله:
стр. 246
١٤٢ - وما عليك إذا أخبرتني دنفا ... رهن المنيّة يوما أن تزوريني (١)
وحدّث كقوله:
١٤٣ - أو منعتم ما تسألون فمن حد ... دثتموه له علينا العلاء (٢)
وأنبأ كقوله:
١٤٤ - وأنبئت قيسا ولم أبله ... كما زعموا خير أهل اليمن (٣)
الفاعل
الفاعل ما كان كزيد من قولك: أتى زيد، في كونه مسندا إليه فعل مقدم عليه (١) على طريقة فعل يفعل، أو كان كوجهه من قولك: منيرا وجهه، من كونه مسندا إليه اسم مقدم يشبه فعل يفعل (٢).
فيدخل في قولنا: مسندا إليه، نحو: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ (٣).
ويدخل في عدم (٤) تقييد الفعل بالتمام اسم كان؛ إذ هو فاعل عند سيبويه (٥)، وإن أخرجه بعضهم.
والفاعل مرفوع بفعل مقدم عليه، فنحو: زيد قام (٦)، مبتدأ وخبر، معرّض لتسلّط (٧) نواسخ الابتداء عليه، فإن ظهر بعد الفعل
стр. 249
ما هو مسند إليه في المعنى فهو الفاعل، سواء كان اسما ظاهرا، كقام زيد، أو ضميرا بارزا، كالزيدان قاما، وإن لم
يظهر وجب كونه ضميرا مستترا في الفعل، كعمرو انطلق.
وإذا أسند الفعل إلى الفاعل الظاهر وهو مثنى أو مجموع جرّد من الألف والواو والنون، نحو: فاز الشهيدان، وفاز الشهداء.
ومن العرب (١) جاعلها حروفا دالّة على مجرّد التثنية والجمع مع إسنادها إلى الظاهر، فيقول: سعدا أخواك، وسعدوا أخوتك، وقمن الهندات، ومثله: أكلوني البراغيث. وقال ﷺ : «يتعاقبون فيكم ملائكة (٢)» وقال:
стр. 250
١٤٦ - تولّى قتال المارقين بنفسه ... وقد أسلماه مبعد وحميم (١)