← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17715

شرح ألفية ابن مالك المسمى تحرير الخصاصة في تيسير الخلاصة

ابن الوردي الجد، زين الدين

Полный текст (792 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ويسيء ابناك. وإن اقتضى النصب امتنع أن يضمر فيه، بل يحذف إلّا في ظنّ وسيأتي. تقول: ضربت وضربني زيد، ومررت فأكرمني عمرو، ولا تعتدّ بمثل قوله: ١٦٦ - إذا كنت ترضيه ويرضيك صاحب ... جهارا فكن للغيب أحفظ للودّ (١) وإن كان المهمل الثاني وهو يقتضي (٢) الرفع وجب فيه الإضمار نحو: بغى واعتديا عبداك، وضربت وأكرماني الزيدين.

стр. 282

وإن اقتضى النصب أضمر فيه غالبا نحو: ضربني وضربتهم قومك. وقد يحذف من الثاني ضمير المفعول، نحو ضربني وضربت قومك، وأكرمني وأكرمت الزيدان. وإذا أهمل الأول ومطلوبه غير رفع وجب حذفه استغاء (١) عنه كما في: ضربت وضربني زيد. وإن كان أحد المفعولين في باب ظنّ جيء به مؤخّرا إن لم يمنع مانع من إضماره، مثاله مفعولا أوّلا (٢)، ظننت منطلقة وظنّتني منطلقا هند إيّاها، فإيّاها أول ظننت، لا يقدم ولا يحذف عند البصريين، ومثاله ثانيا لظننت أيضا، ظنّني وظننت زيدا عالما إيّاه، فإيّاه ثان لظنني، وهو كالأول في امتناع تقديمه وحذفه، ولا اعتبار بما يتوهّم من كلام الشيخ هنا من قوله: بل حذفه الزم إن يكن غير خبر (٣) إذ يوهم وجوب حذف أول مفعولي ظنّ، وليس كذلك، بل لا فرق بين الأول والثاني في امتناع الحذف ولزوم التأخير، ولو قال بدل البيت المذكور (٤):

стр. 283

واحذفه إن لم يكن (١) مفعولا لظن وإن يكن (٢) مفعول ظنّ أخّرن لخلص من ذلك التوهّم. أمّا إذا منع مانع من إضماره فيجب الإظهار، وذلك إذا كان خبرا عمّا يخالف المفسر بإفراد وتذكير أو بغيرهما، تقول على إعمال الثاني، ظنّاني عالما وظننت الزيدين عالمين، فالزيدين عالمين مفعولا ظننت، وعالما ثاني مفعولي ظناني، وأظهر لأنه إن أضمر فإن طابق المفسر وهو ثاني مفعولي ظننت كان فيه إخبار بمثنى عن مفرد، وإن طابق ما أخبر به عنه وهو ياء (٣) ظنّاني ففيه إعادة ضمير مفرد على مثنى، وكلاهما (٤) منع البصريون. وأجاز الكوفيون الإضمار برعاية المخبر عنه، فقالوا: ظناني وظننت الزيدين عالمين إيّاه، وأجازوا حذف إيّاه أيضا، وتقول على إعمال الأول: أظنّ ويظناني [أخا زيدا وعمرا أخوين، فزيدا وعمرا أخوين مفعولا أظنّ، و (أخا) ثاني مفعولي يظنّاني] (٥)، وأظهر لأنه لو أضمر فإمّا أن يفرد فيخالف مفسره، وهو (أخوين) وإما أن يثنّى فيخالف المخبر به عنه وهو ياء يظنّاني. وكلّ (٦) منع البصريون. * * *

стр. 284

[المنصوبات] المفعول المطلق اعلم أن الفعل وضع للدلالة على الحدث والزمان فقط، فما سوى الزمان من مدلولي الفعل هو المصدر، نحو: أمن أمنا. وينتصب بمصدر مثله، نحو: سيرك السير الحثيث متعب، أو فعل من نفسه، نحو: قمت قياما، أو صفة كذلك، نحو: زيد قائم قياما. والمصدر أصل الفعل والوصف (١) على المذهب المنتخب خلافا للكوفيين، وهو يفيد إمّا توكيدا، كسرت سيرا، وإمّا بيان نوع، سرت سير ذي رشد، وإمّا بيان عدد، كسرت سيرة، وسيرتين. ويقوم مقام المصدر ما دلّ على معناه من صفة، كسرت أحسن السير، أو ضمير المصدر، نحو: عبد الله أظنّه جالسا (٢)، أي: أظنّ ظنّي، أو مشار به إليه، كضربته ذلك الضرب، أو مرادف، نحو: افرح الجذل، ومثله: ١٦٧ - يعجبه السّخون والبرود ... والتمر حبّا ما له مزيد (٣)

стр. 285

أو ملاق له في الاشتقاق، نحو: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (١) أو دالّ (٢) على نوع منه، كرجع القهقرى، أو عدد، كضربته عشر ضربات، أو كلّ (٣)، كجدّ كلّ الجدّ، أو بعض، كضربته بعض الضرب، أو آلة كضربته سوطا، أصله ضربته (٤) بسوط. وما جيء به لمجرد التوكيد فبمنزلة الفعل لا يثنّى ولا يجمع، وما لبيان النوع والعدد صالح للإفراد والتثنية والجمع. ويجوز حذف عامل المصدر إذا دلّ دليل وإن كان مؤكّدا، خلافا للشيخ (٥) رحمه الله تعالى، ووفاقا لابنه (٦)، دليلنا نحو قولهم:

стр. 286

ائت (١) سيرا سيرا، مما جاز حذف عامله، وسقيا ورعيا، وحمدا لا كفرا، ممّا وجب حذف عامله وهو كثير جدّا. ويجب حذفه مع المصدر الآتي بدلا من فعله، كمثل: ندلا، الذي هو مثل اندل في قوله: ١٦٨ - على حين الهى (٢) الناس جلّ أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب (٣)

стр. 287

ومثله: فَضَرْبَ الرِّقابِ (١) أي فاضربوها، وكذا [ما جاء] (٢) مفصلا لعاقبة ما قبله، نحو: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً (٣) أو جاء نائبا عن خبر اسم عين إمّا بتكرير، نحو: ائت (٤) سيرا سيرا، وإمّا بحصر، نحو: إنما أنت سيرا. وكذا حكم المؤكد لنفسه، أي: بعد جملة هي نص في معناه، نحو: له عليّ ألف عرفا، أي (٥) اعترافا، وكذا المؤكد لغيره (٦)، أي بعد جملة صائرة به نصّا بعد الاحتمال، نحو أنت ابني حقّا، وكذا ذو التشبيه بعد جملة مشتملة عليه نحو: له بكاء بكاء ذات عضلة (٧)، ومررت به فإذا له صوت صوت حمار.

стр. 288

تتمّة ومن المصدر الآتي بدلا من فعله ما لا فعل له أصلا، كبله، إذا كان مضافا، وويحه، وويبه، وويسه (١)، وويله، وقيّد (بله) بالإضافة ليخرج الناصبه بمعنى اترك، والرافعه بمعنى كيف، ولذلك أنشد قول أبي الطيب: ١٦٩ - أقلّ فعالي بله أكثره مجد ... ................ (٢) بجرّ (أكثره) ونصبه ورفعه. * * *

стр. 289

المفعول له ينصب المفعول له، وهو كلّ مصدر أبان تعليلا، نحو: جد شكرا، ودن شكرا. ولا بدّ من ظهوره ومشاركته المعلّل في الوقت والفاعل. وما ذكر علة ولم يستوف الشروط جرّ بالحرف وجوبا إن لم يكن أن وأنّ ولا لبس، فتقول في غير المصدر: جئت للعشب، وفي المخالف للمعلّل في الوقت، جئتك الساعة لوعدي إياك أمس، أو في الفاعل، جئتك لرغبتك فيّ. والحرف المجرور به قد يكون لاما كما في الأمثلة، أو باء مثل: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا (١) أو كافا مثل: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (٢) أو في، مثل قوله ﷺ : «إنّ امرأة دخلت النار في هرّة (٣)» الحديث، أو من، كقول جرير، وقيل: الفرزدق:

стр. 290

١٧٠ - يغضي حياء ويغضى من مهابته (١) ... فلا يكلّم إلّا حين يبتسم (٢) ويترجح النصب على الجرّ في المجرد من إضافة وأل، ومنع بعضهم جرّه (٣)، ودليل جوازه قوله:

стр. 291

١٧١ - من أمّكم لرغبة فيكم ظفر ... ومن تكونوا ناصريه ينتصر (١) ويترجح الجرّ على النصب في مصحوب (أل) وشاهد النصب قوله: ١٧٢ - لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زمر الأعداء (٢) ويمكن أن يكون منه لوجود الشروط قوله تعالى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ (٣) ويستوي الجرّ والنصب في المضاف، وشاهد الجرّ كقوله:

стр. 292

١٧٣ - يمّمته لرجائه متخوّفا ... فأنال مرجوّا وكفّ مخوفا (١) وشاهد النصب قوله: ١٧٤ - وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما (٢) * * *

стр. 293

المفعول فيه وهو المسمّى ظرفا الظرف كلّ اسم زمان أو مكان ضمّن معنى (في) باطراد، نحو: امكث أزمنا هنا. فدخلت الدار، منتصب نصب المفعول على السعة؛ لعدم اطراد إضمار (في) إذ لا يقال: نمت الدار. ونصب الظرف بما يقع فيه معناه من فعل ظاهر، كجلست حذاك، أو مقدّر، كقولك: يوم الجمعة، لقائل: أيّ يوم صمت؟ أو جار مجرى فعل، كهو جالس حذاك. وجميع أسماء (١) الزمان قابلة للظرفية، والقابل لها من أسماء المكان المبهمات مما دلّ على جهة كأمام، أو شبه جهة كعند ومع، أو على مقدار كميل وفرسخ، أو كان مشتقّا من اسم الحدث الواقع فيه مزيدا أوله ميم كمذهب ومرمى، من ذهبت مذهب زيد، ورميت مرمى عمرو. وما كان مشتقّا من غير ما اشتقّ العامل فشاذ غير مقيس، نحو: هو منّي مقعد القابلة، وعمرو مزجر الكلب، ومناط الثريّا (٢).

стр. 294

وما رأيته تارة ظرفا وتارة غيره، أي: يفارق الظرفية ويستعمل مخبرا عنه، ومضافا إليه، ومفعولا به، فهو متصرّف، وهو كثير، كيوم وليلة وحين ومدّة. وغير المتصرف هو ما لازم الظرفية كقط، وعوض، أو شبه الظرفية مما لا يخرج عنها إلا بدخول حرف جرّ، كقبل، وبعد، ولدن، وعند، إذ تجرها (من) فقط. ويحسن أن نقول: ينقسم ظرف الزمان إلى ثابت التصرف والانصراف كيوم، ومنعهما (١)، كسحر، مجرّدا مقصودا به التعيين (٢) مكبرا. أو ثابت التصرف منفيّ [الانصراف كغدوة، وبكرة علمين، وثابت الانصراف منفي] (٣) التصرف، وهو ما عيّن من ضحى وسحير وبكيرة ونهار وليل وعتمة. وينوب المصدر عن ظرف المكان قليلا، كجلست قرب زيد، وبعد عمرو، ووسط (٤) القوم، يقال: وسط المكان والجماعة وسطا، أي صار بينهم. وعن ظرف الزمان كثيرا، نحو: كان ذلك قدوم زيد، وخلافة فلان، وطلوع الشمس، على تقدير حذف

стр. 295

المضاف. وقد يجعل المصدر ظرفا دون تقدير مضاف، نحو: زيد هيأتك، والجارية جلوتها، ومنه: ذكاة الجنين ذكاة أمّه، أي في (١)، ليوافق رواية الرفع. * * *

стр. 296

المفعول معه ينصب المفعول معه وهو الاسم المذكور بعد واو بمعنى مع، أي دالّة على المصاحبة بلا تشريك، ونصبه بما سبق المفعول معه، من فعل ظاهر نحو: سيري والطريق، أو مقدر نحو: كيف أنت وقصعة من ثريد، أو اسم يشبه الفعل، نحو: حسبك وزيدا درهم، أي كافيك. وليس النصب بالواو خلافا للجرجاني (١)؛ إذ لو كانت عاملة لاتّصل الضمير بعدها (٢) فقيل: جئت وك (٣)، كالحروف العاملة، نحو: إنك ولك. وبعض العرب نصب بعد ما استفهام أو (٤) كيف، بفعل كون تامّ مضمر كقوله:

стр. 297

١٧٥ - فما أنا والسير في متلف ... يبرّح بالذّكر الضابط (١) وقوله: ١٧٦ - الآن تلقى عصبا أعجاما ... فكيف أنت عمرو والإقداما (٢)

стр. 298

وكذلك (١) بعد زمان مضاف إلى الجملة كقوله: ١٧٧ - أزمان قومي والجماعة كالذي ... منع الرّحالة أن تميل مميلا (٢) وإن أمكن العطف بلا ضعف فهو أجود من النصب، نحو: كنت أنا وزيد كالأخوين. ويختار النصب فيما يلحق محذور في عطفه على ما قبله، نحو: ذهبت وزيدا؛ إذ لا فصل قبل المعطوف على ضمير الرفع

стр. 299

المتصل، ويجب (١) عند سيبويه، ونحو: مالك وزيدا، وما شأنك وعمرا، مما عطف على ضمير مجرور ولم يعد جارّ كما سيأتي (٢)، ورجحه الأخفش (٣) على الجرّ، وأنشد: ١٧٨ - ............. ... فحسبك والضحّاك سيف مهنّد (٤)

стр. 300

بنصب الضحّاك وجرّه ورفعه، والرفع بتقدير: فحسبك سيف مهنّد والضحّاك كذلك. واعتقد إضمار عامل يدلّ عليه سياق الكلام في نحو قوله: ١٧٩ - وعلّفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها (١) أي وسقيتها ماء، وقوله: ١٨٠ - إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزجّجن الحواجب والعيونا (٢)

стр. 301

أي وزيّنّ العيون، فليس مما نحن فيه؛ إذ ليس مفعولا معه؛ لعدم الإعلام بمصاحبة العيون للحواجب، وليس عطفا لعدم المشاركة. * * *

стр. 302

الاستثناء للمستثنى بإلّا مع تمام الكلام إذا تأخر عن المستثنى منه النصب بشرط ألّا يتأثر المستثنى منه بنفي أو نهي أو استفهام، نحو: جاء القوم إلّا زيدا، وما قام إلّا إخوتك إلّا عمرا، فالإخوة (١) وإن كانوا بعد نفي فهم مثل القوم في عدم التأثر (٢) بالنفي لنقضه بإلّا، فالتقدير: اختصّ بالقيام إخوتك. ولم ينبّه عليه الشيخ في الألفية (٣) ولا ابنه (٤) فإن تأثر بأحد الثلاثة اختير الاتباع إن كان المستثنى بعض المستثنى منه، مثل: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ (٥). والنصب عربي جيد، قرأ ابن عامر:

стр. 303

ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ (١). واختير (٢) النصب إن لم يكن المستثنى بعض المستثنى منه، مثل: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ (٣) وهي الحجازية، وتميم يتبعون في غير الجار إن صحّ الاستغناء عنه بالمستثنى كقوله: ١٨١ - وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس (٤)

стр. 304

وقد يجعل المستثنى المتأخر مبتدأ، إمّا مذكور الخبر كقوله ﷺ : «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلّا المتزوجون، أولئك المتطهرون (١) المبرؤون من الخنا (٢)». وإما مقدر الخبر كقراءة بعض السلف: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ (٣) أي: لم يشرب، ومثله:

стр. 305

١٨٢ - وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغيّر إلّا النّؤي والوتد (١) أي: لم يتغير. استشهد به الشيخ (٢) على هذا، واستشهد به ابنه (٣) على تقدم

стр. 306

النفي معنى، فقال: إنما رفع النّؤي لأن معنى تغيّر لم يبق على حاله. وهذا غير حسن؛ إذ يمكن هذا التقدير في المتحتم النصب، فيقال: معنى صام القوم إلا زيدا، لم يفطر القوم إلا زيدا. وتحتّم النصب في شيء واختيار (١) الاتباع فيه تناقض. والوجه نصب المستثنى المتقدم مع الاتصال بعد نفي أو شبهه، كقوله: ١٨٣ - وما لي إلّا آل أحمد شيعة ... ومالي إلّا مشعب الحقّ مشعب (٢) ويرفع على تفريغ العامل له ثمّ الإبدال منه، كقول حسان:

стр. 307

١٨٤ - لأنّهم يرجون منك شفاعة ... إذا لم يكن إلّا النبيون شافع (١) وإذا فرّغ عامل قبل إلّا لما بعدها، أي لم يذكر المستثنى منه فلتلو إلا ما كان له مع سقوطها، تقول: ما جاءني إلا زيد، وما رأيت إلّا زيدا، وما مررت إلا بزيد. وتلغ (إلّا) ويكون دخولها كخروجها إذا كررت للتوكيد، إما مع البدل، نحو: امرر بهم إلّا الفتى إلا العلا، المعنى إلا الفتى العلا. وأمّا عطف النسق نحو: ما قام إلا زيد وإلا عمرو، وجمع المثالين قوله: ١٨٥ - ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلّا رمله (٢)

стр. 308

وإن كررتها لغير توكيد والمستثنى بها مباين للمستثنى الأوّل وفرّغت ما قبلها فأشغله بأحد المستثنيين والمستثنيات، فلا (١) غنى عن نصب ما سواه، نحو: قام إلا زيد إلّا عمرا إلا بكرا، والأقرب إلى المفرغ أولى بعمله، وإن لم يكن تفريغ بأن كان العامل مشغولا بالمستثنى منه وتقدم المستثنى، فللمستثنيين أو المستثنيات النصب، نحو: قام إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا القوم. وإن تأخر المستثنى فلأحدهما أو أحدها من الاتباع والنصب ما كان له لو لم يستثن غيره، ولما سواه النصب، نحو: ما جاءني أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا، ومثله: لم يف إلا امرؤ إلا عليّا. وما بعد الأوّل من هذه المستثنيات مساو لحكم الأوّل في الدخول في غير الإيجاب، وفي الخروج في (٢) الإيجاب. واجرر بغير إذا استثنيت بها، وأعربها بما يستحقه المستثنى

стр. 309

بإلا من نصب لازم أو راجح أو مرجوح أو تأثر (١) بعامل مفرغ. وسوى وسواء لغتان في سوى، والأصح أنها مثل غير خلافا لسيبويه (٢) فإنه جعلها ظرفا غير متصرف، ولا شكّ أنها تستعمل ظرفا مجازا، فيقال: رأيت الذي سواك، كما يقال رأيت الذي مكانك. وانصب إذا استثنيت بليس وخلا وعدا ولا يكون، وإن شئت جررت بخلا وعدا، وإذا دخلت (ما) على خلا وعدا وجب النصب بناء على أن ما مصدرية. وروي الجرمي (٣) الجرّ بناء على أنّ ما زائدة، فالجر على أنهما حرفان، والنصب على أنهما فعلان غير متصرفين، وحاشى مثل خلا، لكن لا تصحب ما إلا فيما ندر من قوله ﷺ : «وأسامة أحب الناس إليّ ما حاشى فاطمة» (٤)

стр. 310

رضي الله عنها (١). ويقال في حاشى: حاش (٢) كثيرا، وحشى (٣) قليلا. وخولف سيبويه (٤) حيث التزم حرفية حاشى، وفعليّة عدا. * * *

стр. 311

الحال الحال وصف مذكور فضلة (١) لبيان هيأة ما هو له، وحقّها النصب كباقي الفضلات، نحو: اذهب فردا. ولا نقول كما قال الشيخ (٢): وصف فضلة منتصب، مفهم في حال. لأنه أدخل حكما في الحدّ بقوله: منتصب أيضا (٣)، فهو حدّ غير مانع؛ إذ يشمل النعت من نحو قولك: (مررت برجل راكب) (٤)، فمعناه في حال ركوبه، ولو قال بدل البيت المذكور نحو: الحال وصف فضلة قد بيّنت ... هيأة ما جاءت له فنصبت لخلص من ذلك. والغالب في الحال أن تكون منتقلة أي: (٥) وصفا غير ثابت، ومأخوذة من فعل مستعمل، وقد تكون وصفا ثابتا إذا كانت مؤكّدة، مثل: هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً (٦) أو دلّ عاملها على تجدد

стр. 312

صاحبها، مثل: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها، ومثله: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (١) وهي في غير ذلك منتقلة، فلا يقال: جاء زيد أبيض. ويكثر جمود الحال إذا دلّ على سعر، كبعته البرّ قفيزا بدرهم، أو أوّل بمشتقّ بغير تكلّف لكونه موصوفا في قوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (٢) أو دلّ على تشبيه، نحو: كرّ زيد أسدا، أي: مثل أسد، أو على مفاعلة، نحو: كلمته فاه إلى فيّ، أي: مشافها، وبايعته يدا بيد، أي: مناجزا. وإن عرّفت الحال لفظا بأل أو إضافة (٣) فاحكم بشذوذه وأوّله بنكرة، مثل: ادخلوا الأول فالأوّل، أي: مترتّبين (٤). و [اجهد وحدك، أي منفردا، ويقع المصدر المنكر حالا كثيرا مثل] (٥): ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً (٦) ووَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً (٧) والمعرف قليلا مثل:

стр. 313

١٨٦ - أرسلها العراك (١) ... ... .............. أي: معتركة. ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة (٢) في الغالب إلّا إذا تأخر عن الحال كقوله:

стр. 314

١٨٧ - وبالجسم منّي بيّنا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدي العين تشهد (١) أو تختصّ إمّا بوصف مثل: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا (٢) وفي حديث أبي بكر ﵁: «ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة (٣)» وإمّا بإضافة، مثل: وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي

стр. 315

أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١) وإمّا بعطف نحو: هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين (٢)، وإمّا بعمل نحو: عليّ عشرون درهما كاملة، وخمسة

стр. 316

دنانير خالصة (١)، أو تقدمه نفي مثل: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) (٢) ومثله: ١٨٨ - ما حمّ من موت حمى واقيا ... وما ترى من أحد باقيا (٣) أو نهي، كقوله: ١٨٩ - لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوّفا لحمام (٤)

стр. 317

ومنه: لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا (١) أو استفهام كقوله: ١٩٠ - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا (٢) وقد ينكر ذو الحال بدون ذلك، كقولهم: مررت بماء قعدة رجل، وعليه مئة بيضا (٣)، وفي الحديث: (فصلّى رسول الله ﷺ قاعدا وصلى رجال قياما (٤).

стр. 318

وإذا كان صاحب الحال مجرورا بحرف جرّ غير ممتنع الحذف أو قليله، فالأكثر منعوا تقدم حاله، ولا يمنعه الشيخ (١) وفاقا لأبي علي (٢) وابن (٣) كيسان (٤)، وابن برهان (٥)، لوروده كثيرا، كقوله: ١٩١ - تسليت طرّا عنكم يوم بينكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندي (٦)

стр. 319

ومثله (١): ١٩٢ - لئن كان برد الماء حرّان صاديا ... إليّ حبيبا إنها لحبيب (٢) وخرج بقولنا: غير ممتنع الحذف، نحو: أحسن بزيد مقبلا. وبقولنا: قليله، كفى بزيد مقبلا، (فمقبلا) في المثالين حال لا (٣) يتقدم على المجرور اتفاقا. ولم ينبه عليه الشيخ في الألفية (٤)، ولا ابنه في الشرح (٥)،

стр. 320

وليعلم أن الشيخ قطع في كتابه التسهيل (١) في الحال أنّ مقبلا في المثالين حال، وفي باب التمييز قطع أنهما تمييز (٢)، وهذا عجب منه مع جلالة قدره. ولا يضاف إلى صاحب الحال إلا ما هو عامل في الحال، مثل: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً (٣) أو ما هو بعضه، مثل: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) (٤) أو ما هو كبعضه، مثل: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (٥). وندر قوله: ١٩٣ - أما تري حيث سهيل طالعا (٦) ... ...............
следующие страницы →