٣٨٢ - أقحمتني في النّفنف النّفناف ... قولك أقوالا مع التّحلاف (١)
ومثله: إنك (٢) ابتهاجك استمال.
ويجب اقتران المبدل من اسم الاستفهام بالهمز، مثل: كيف وكم ومن، تقول: من ذا أسعيد أم علي؟ .
وقد يبدل فعل من فعل، وهو بدل اشتمال، مثل:
من يصل إلينا يستعن بنا يعن (٣)
стр. 527
وفي التنزيل (١): وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (٦٨) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ (٢) وقال الشاعر:
٣٨٣ - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا (٣) ... تجد حطبا جزلا ونارا تؤجّجا (٤)
تتمة (٥)
والغالب في بدل البعض والاشتمال، اشتمال على ضمير المبدل منه كالأمثلة، وقد يستغنى عنه، مثل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٦).
стр. 528
وكثر إبدال جملة من جملة حيث الثانية أتمّ، كقوله تعالى:
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً (١) ومثله:
٣٨٤ - أقول له ارحل لا تقيمنّ عندنا ... وإلّا فكن في السرّ والجهر مسلما (٢)
* * *
стр. 529
النّداء
للمنادى من الحروف إن كان بعيدا أو نحوه، كساه ونائم: (يا، وأي، وأ، وأيا، وهيا) (١). وإن كان قريبا لا كبعيد فله الهمزة إلّا أن يقصد توكيد.
وله في الندبة (وا)، وكذا (يا) لدليل على الندبة وأمن لبس.
ويجوز حذف حرف النداء من غير الله تعالى ومندوب ومضمر ومستغاث.
ووافق الشيخ (٢) الكوفيين فجعل حذفه من اسم الجنس واسم الإشارة مطّردا مستشهدا للأول بنحو قوله ﷺ :
«اشتدّي أزمة تنفرجي (٣)». «ثوبي حجر (٤)». وقولهم: أصبح
стр. 530
ليل (١) أطرق كرا (٢)، وللثاني بقوله تعالى: ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ (٣) وقول ذي الرمة:
٣٨٥ - إذا هملت عيني له قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام (٤)
стр. 531
وقول طائي:
٣٨٦ - ذي دعي الّلوم في العطاء فإنّ ال ... لوم يغري الكريم في الإجزال (١)
أي: ياذي.
وإذا كان المنادى ذا تعريف حادث بإقبال وقصد، كيا رجل، أو معتاد، كيا زيد، لا (٢) مضافا ولا شبيها به، بني على ما كان يرفع به قبل النداء، من ضمة ظاهرة أو مقدّرة، كيا موسى، أو ألف كيا رجلان، يا مسلمان، أو واو، كيا زيدون، يا مسلمون.
وقد يجرى ذو التعريف الحادث بالقصد موصوفا كالنكرة، ففي الحديث: «يا عظيما يرجى لكلّ عظيم» (٣).
стр. 532
وقد يجرى ذو التعريف المعتاد الموصوف أو المؤنث بالتاء، كالمضاف لطوله. حكى قطرب: يا محمد العاقل، ويا طلحة (١).
بالفتح، وأنشد:
٣٨٧ - كليني (٢) لهمّ يا أميمة ناصب (٣) ... ...
стр. 533
وابن على ضمة مقدرة ما كان قبل النداء مبنيّا كسيبويه، وهؤلاء، أو محكيّا، كبرق نحره، وتأبّط شرّا، وأجرهما مجرى صاحب البناء المتجدد في حكمك له (١) بنصب المحل والبناء على الضم؛ ليظهر أثره في نصب تابعهما اتباعا للمحلّ، ورفعه اتباعا للبناء المقدر (٢).
ولا خلاف في نصب المفرد النكرة التي لم يقصد بها معيّن، والمضاف والمشبّه به (٣)، فالأول (٤): كقول أعمى: يا رجلا (٥) خذ بيدي، ومثله:
٣٨٨ - فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا (٦) ... نداماي من نجران ألّا تلاقيا (٧)
стр. 534
والثاني: ك يا أُخْتَ هارُونَ (١) رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا (٢).
والثالث: كيا طالعا جبلا، يا حسنا وجهه، يا ثلاثة وثلاثين (٣).
ويجوز في العلم المنادى الموصوف بابن متصل مضاف إلى علم باق على حاله أن يضمّ أصلا، ويفتح مجعولا مع (ابن) كشيء واحد (٤)، نحو: زيد بن سعيد، فلو كان المنعوت موصوفا بشيء آخر، كيا زيد التيمي بن عمرو، أو لم يكن علما، كيا غلام ابن زيد، أو لم يكن المضاف إليه علما كيا زيد بن أخينا، أو كان علما معبّرا عن حاله، كيا زيد بن زيدنا، فليس في الموصوف إلّا الضمّ.
стр. 535
وإذا اضطرّ الشاعر إلى تنوين مستحقّ للضمّ (١)، فله ضمه، كمرفوع لا ينصرف، نوّن ضرورة، كقول كثيّر (٢):
٣٨٩ - ليت التحيّة كانت لي فأشكرها ... مكان يا جمل حيّيت يا رجل (٣)
وله نصبه (٤) كالمضاف لطوله بالتنوين كقوله:
٣٩٠ - ضربت صدرها إليّ وقالت ... يا عديّا لقد وقتك الأواقي (٥)
стр. 536
والجمع بين حرف النداء و (أل) مخصوص بالضرورة كقوله:
٣٩١ - من أجلك يا التي تيّمت قلبي ... وأنت بخيلة بالودّ عنّي (١)
إلّا مع الاسم الأعظم الله، فيقال: يا الله، قطعا ووصلا، وإلّا مع جملة محكية، فيقال: يا المنطلق زيد، في المسمّى بالجملة.
وقولك (٢): اللهمّ، معوّضا عن حرف النداء بميم مشدّد مفتوح آخر، أكثر من يا لله.
وجمع بين العوض والمعوّض عنه اضطرارا من قال:
٣٩٢ - إنّي إذا ما حدث ألمّا ... أقول: يا اللهمّ يا اللهمّا (٣)
стр. 537
فصل [تابع المنادى]
تابع المنادى الذي كمرفوع يجب نصبه إن كان مضافا نعتا أو توكيدا أو عطف بيان ما لم يكن التابع كالحسن الوجه، إضافة لفظية، واقترانا بأل، فيرفع (١) أو ينصب.
والذي كمرفوع يعمّ المبني على ضمة ظاهرة (٢) أو مقدرة أو
стр. 538
ألف أو واو، بخلاف قول الشيخ: ذي الضمّ. فلو قال بدل البيت (١) نحو:
تابع ما كذي ارتفاع أن يضف ... دون (أل) انصب كأزيد ذا الصلف
لكان أكمل وأقرب إلى منثوراته.
وإذا كان شيء من النعت والتوكيد المعنوي، وعطف البيان مفردا أو شبهه نصب على الموضع، ورفع على اللفظ ولو تقديرا، كيا زيد الظريف والظريف، ويا تيم (٢) أجمعين وأجمعون، ويا غلام بشرا وبشر، بالتنوين، ومثله: يا هذا زيدا وزيد.
والبدل كله، والمنسوق العاري من (أل) حسب - إذا كانا تابعين - ما لهما لو كانا مستقلين بالنداء إذ البدل في قوة تكرار عامل، والعطف (٣) كنائب عامل سواء الواقع بعد مضموم أو منصوب فيضم المفرد بلا تنوين، وينصب المضاف.
وإن كان المنسوق مقرونا بأل امتنع تقدير حرف (٤) النداء قبله فأشبه النعت، وجاز رفعه ونصبه، ك يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ (٥)
стр. 539
والطير (١)، ويختار فيه الخليل وسيبويه والمازني والشيخ الرفع (٢)، وأبو عمرو (٣) وعيسى بن عمر (٤) والجرمي النصب، والمبرد إن كانت (أل) التعريف فالنصب لشبه (٥) المضاف، أو غير معرفة كاليسع فالرفع (٦).
وتنادى (أيّ) موصولة بحرف التنبيه، إمّا متبوعة بمخصوص لازم مقرون بأل الجنسية نعت في المشتق، كيا أيّها الفاضل، وعطف بيان في الجامد، كيا أيها الغلام، ويجب رفع ذين، وأجاز نصبهما المازني والزجاج (٧)، وإمّا موصوفة بمشار به كقوله:
стр. 540
٣٩٣ - أيّهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلا (١) فيمن يغل (٢)
أو بموصول مثل: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (٣) ولا يوصف أيّ بغير ذلك.
و(أيتها) في التأنيث كيا (أيّها) في التذكير.
ويساوي اسم الإشارة أيّا في وجوب اقتران صفته بأل، وفي وجوب رفعه إن كان ترك صفته يفيت المعرفة به، فتقول: يا هذا الرجل بالرفع لا غير، إن أردت ما أردت بقولك: يا أيها الرجل، فإن قدرت الوقف على هذا، ولم تجعله وصلة إلى نداء مصحوب (أل) جاز نصب صفته ورفعها.
وإذا كرّر المنادى المضاف قبل ذكر المضاف إليه نحو: يا سعد سعد الأوس، وكقول حسّان:
стр. 541
٣٩٤ - يا زيد أهد لهم رأيّا (١) يعاش به ... يا زيد زيد بني النجار مقتصرا (٢)
تعيّن نصب الثاني، ولك (٣) ضم الأول؛ لأنه منادى مفرد معرفة، والثاني إذا منادى مضاف أو منصوب بأعني أو توكيد (٤) أو عطف بيان أو بدل، ولك فتحه (٥)، وهو عند سيبويه (٦) مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم، وعند المبرد (٧) مضاف إلى محذوف، و (٨) دلّ عليه الآخر المضاف إليه الثاني، وعند بعضهم (٩) مركّبان كخمسة عشر.
* * *
стр. 542
المنادى المضاف إلى ياء المتكلم
وإذا أضيف المنادى الصحيح إلى ياء المتكلم كثر حذف الياء، ودلالة الكسرة (١)، كيا عبد، ثم ثبوتها ساكنة، يا عبدي، ثم قلبها ألفا والكسرة قبلها فتحة، كيا عبدا (٢)، ثم حذف الألف وإبقاء الفتحة دالّة، كيا عبد، وكثر إثبات الياء وفتحها أصلا، كيا عبدي، وضعف الاكتفاء بنية الإضافة والضمّ كمفرد، كيا عبد، كقراءة:
رب السجن أحب (٣). وحكى يونس (٤): يا أمّ.
وخصّ يا ابن أمّي، ويا ابن عمّي، دون كلّ مضاف إلى ابن (٥) مضاف إلى الياء (٦)، بحذف الياء وبقاء الكسرة دالّة، كيا ابن أمّ، يا ابن عمّ، وإبدال الياء ألفا، ثم حذفها وبقاء الفتحة دالّة، كيا ابن
стр. 543
أمّ، يا ابن عمّ، ولا تكاد تثبت ياء ولا (١) ألف إلّا ضرورة، كقوله:
٣٩٥ - يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي ... أنت خلّيتني لدهر شديد (٢)
وقوله:
٣٩٦ - يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي (٣) ... ...
стр. 544
ولا تعوّض التاء من ياء المتكلم إلّا مع الأب والأمّ في النداء خاصة، كيا أبت، ويا أمّت، وكسر التاء أكثر، وفتحها أقيس؛ إذ هي حركة المعوّض عنه.
تتمّة
وشذّ عن ذلك قوله:
٣٩٧ - تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا ... كأنّك فينا يا أبات (١) غريب (٢)
وقوله:
٣٩٨ - ... ... يا أبتا علّك أو عساكا (٣)
стр. 545
وقولها:
٣٩٩ - يا أمّتا أبصرني سائر ... يسير في مسحنفر (١) لا حب (٢)
* * *
стр. 546
أسماء لازمت النداء
ممّا يخصّ (١) بالنداء، يا فل، أي يا (٢) فلان، ويا فلة، أي:
فلانة، وليس ترخيما بدليل لحوق التاء، فلو رخّم قيل: يا فلا، إذ لا يحذف من رباعي حرفان، ومنه: يا لؤمان، وملأمان، وملأم، أي عظيم لؤم، ويا نومان، عظيم النوم، ويا مكرمان، عظيم الكرم.
ومنه ما عدل إلى فعال في سبّ المؤنث، كيا خباث، ولكاع، وفساق، وهو مقيس عند سيبويه (٣) في وصف من ثلاثي، ويجب كسره تشبيها بنزال.
وقاس أيضا بناء فعال أمرا (٤) من ثلاثي كنزال وحذار.
ومنه في سبّ الذكور ما عدل إلى فعل شائعا غير مقيس، كيا غدر، وفسق، وخبث.
وقد يخرج فل ولكاع عن اختصاص بالنداء ضرورة، كقوله:
٤٠٠ - ... ... في لجّة أمسك فلانا عن فل (٥)
стр. 547
وكقوله:
٤٠١ - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع (١)
* * *
стр. 548
الاستغاثة
إذا استغيث الاسم المنادى جرّ بلام مفتوحة ما لم يعطف، وأعرب بعد البناء؛ لشبهه المضاف بتركيبه مع اللام، فإن عطف المستغاث (١) بتكرار حرف النداء فتحت اللام أيضا، كقوله:
٤٠٢ - يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوّهم في ازدياد (٢)
وإن لم يكرر كسرت لذهاب اللبس إذا، كقوله:
٤٠٣ - يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشّبّان للعجب (٣)
стр. 549
وكذا تكسر مع المستغاث من أجله (١) فرقا (٢) ما لم يكن مضمرا، (٣) كقوله:
٤٠٤ - تكنّفني الوشاة فأزعجوني ... فيا لله للواشي المطاع (٤)
وقد يحذف المستغاث فيلي (يا) المستغاث من أجله، كقولهم: يا للعجب، يا (٥) للماء، بالكسر، أي: يا للناس للماء.
وتعاقب لام الاستغاثة ألف آخرا (٦) تعدم اللام لوجودها،
стр. 550
كقوله:
٤٠٥ - يا يزيدا لآمل نيل عزّ ... وغنى بعد فاقة وهوان (١)
وتوجد لعدمها كما مرّ.
وقد يخلو المستغاث منهما، كقوله:
٤٠٦ - ألا يا قوم للعجب العجيب ... وللغفلات تعرض للأريب (٢)
ويعامل المتعجّب منه منادى معاملة مستغاث، كقولهم: يا للعجب! ويا للماء! بالفتح (٣)، أي: يا عجب احضر.
ويستغنى عن اللام في التعجب كثيرا، كقول عمر بن أبي
стр. 551
ربيعة:
٤٠٧ - أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فيا طول ما شوق ويا حسن مجتلى (١)!
ولو قال الشيخ بدل الشطر الثاني من البيت الأخير (٢):
كذا منادى ذو (٣) تعجب ألف
لكان أكمل؛ لأنه (٤) لم ينص على اشتراط النداء.
* * *
стр. 552
النّدبة
ما جعلته للمنادى فاجعله للمندوب، وهو المنادى؛ لكونه مفقودا، كقول جرير:
٤٠٨ - حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا (١)
أي: ابن عبد العزيز، أو في حكم مفقود، كقول ابن الرقيّات:
٤٠٩ - رقيّة تيّمت (٢) قلبي ... فوا كبدا من الحبّ (٣)
ولا يندب إلّا العلم ونحوه، كالمضاف إضافة توضّح (٤)
стр. 553
المندوب، ولا يندب نكرة، ولا أيّ، أو اسم إشارة، أو موصول مبهم. وتجوز ندبة الموصول المشتهرة صلته شهرة رافعة إبهام كقوله (١): وامن حفر بئر زمزماه.
وللمندوب استعمالان، أحدهما: جريانه كالمنادى في ضمه مفردا، ونصبه مضافا (٢)، وتنوينه ضرورة على الوجهين (٣)، كقوله:
٤١٠ - وافقعسا وأين منّي فقعس (٤) ... ...
الثاني: أن يلحق منتهاه ألف، كوا زيدا، واعبد الملكاه، وامن حفر بئر زمزماه (٥).
стр. 554
ويحذف لها ما قبلها من ألف أو تنوين في صلة أو غيرها، كوا موساه، وا بكراه (١)، وا من نصر محمداه.
وأجاز يونس دون الخليل (٢) وصلها بالصفة، كوازيد (٣) الظريفاه. ويفتح ما قبل الألف إذا أمن اللبس وإن كان غير مفتوح، كوا ابن عبد المطلباه، وا قام الرجلاه، لمسمّى بقام الرجل، وكقول عمر بن أبي ربيعة: وا لبّيكا (٤)، مخاطبة لقائلة: فناديت يا عمراه يا عمراه.
وقولها: يا عمراه، يشهد لجواز وصل الألف بمنادى (٥) غير مستغاث ولا مندوب، وهو الصحيح وإن منعه سيبويه (٦).
فإن كان ما قبلها ذا كسرة أو ضمة يوجب زوالها لبسا أبدلت الألف من جنس حركته ياء بعد كسرة، وواوا بعد ضمة، كوافتاكي في المضاف (٧) إلى كاف المخاطبة، وا فتاهو (٨) في
стр. 555
المضاف (١) إلى هاء غائب.
وزد إن شئت بعد مدّة الاستغاثة والندبة هاء السكت، وإن لم تشا زيادتها فالمدّ كاف.
وقد تلحق الألف الهاء وصلا مكسورة أو مضمومة (٢)، كقوله:
٤١١ - يا ربّ (٣)، يا ربّاه إيّاك أسل (٤)
وإذا ندب مضاف إلى ياء المتكلّم، فمن مذهبه إسكان الياء حرّكها لالتقاء الساكنين، كوا عبديا، أو حذفها لالتقائهما، كوا عبدا، ومن مذهبه فتحها تركها مفتوحة، كوا غلاميا، أو حذفها اكتفاء بالكسرة، وأبدل الكسرة فتحة، وزاد الألف أو أبدلها (٥) ألفا
стр. 556
و (١) حذفها وزاد ألف الندبة.
ويقال في المضاف إلى المضاف إلى الياء (٢): وا (٣) انقطاع ظهريا، بلا حذف ياء.
* * *
стр. 557
التّرخيم
يجوز في غير استغاثة وندبة ترخيم المنادى بحذف آخره، كقولك في سعاد: يا سعا. فإن كان مؤنّثا جاز ترخيمه
علما كان أو غيره، قلّ أو كثر، كقوله:
٤١٢ - جاري لا تستنكري عذيري (١) ... ...
وما رخم بحذف الهاء (٢) وفّره ولا تنقص منه بعد حذفها شيئا.
وامنع ترخيم ما خلا من الهاء إلّا أن يكون علما رباعيّا فصاعدا، فلا يرخم ثلاثي، كعمرو (٣)، ولا اسم جنس كعالم، ولا مضاف أو شبهه.
стр. 558
وليقتصر على حذف حرف إلّا أن يكون قبل آخر جائز الترخيم حرف لين ساكن زائد مسبوق بأكثر من حرفين، فيحذف إذا هو والآخر بإجماع إن كان حرف مدّ، تقول في عمران ومسلمان (١) علما، وإدريس ومنصور: عمر، مسلم، إدر، منص.
ويختلف (٢) فيما تلت واوه وياؤه فتحا، كفرعون وغرنيق، فقال الفرّاء والجرمي (٣): فرع، غرن. وقال غيرهما: فرعو، غرني، فهذا (٤) فيما لم يختم بهاء تأنيث، كما مرّ.
وتقول في نحو مختار: يا مختا، تبقى الألف؛ إذ هي عين الكلمة لا زائدة، وفي نحو: هبيّخ وقنوّر، يا هبيّ، ويا قنوّ؛ إذ حرف اللين الزائد غير ساكن، وتقول في عماد ومجيد وثمود: يا عما، مجي، ثمو؛ إذ ليس قبل الآخر حرفان.
وأجاز الفرّاء (٥) عم، مج، ثم، واشترط مجرّد سكون متلوّ الآخر. وإن لم يكن ذا لين فقال: قم، في قمطر؛ إذ ليس في المتمكنات ما آخره صحيح ساكن، وانفرد بترخيم ثلاثي محرّك وسط (٦).
стр. 559
ويرخّم العلم المركب مزجا بحذف عجزه، كمعدي، في معدي كرب، وسيب في (١) سيبويه. وكذا مع قلّة المركب إسنادا كتأبّط، في تأبط شرّا. (وذا عمرو) (٢) هو سيبويه (٣)، نقله فلا التفات إلى من منعه.
وللعرب في المرخم مذهبان، أشهرهما: أن ينوى ثبوت محذوفه فلا يغيّر الباقي عمّا كان.
الثاني: ألّا ينوى المحذوف فيعامل آخر الباقي معاملته لو كان منتهى اسم تام، فتقول على الأول في ثمود، وصميان، وعلاوة:
يا ثمو، وصمي، وعلا، وعلى (٤) الثاني بقلب المعتلّ ياء إن ولي ضمة بعد جعل الضمّة كسرة، فتقول: يا ثمي، في ثمود، كآخر
стр. 560
جمع جرّ.
وإذ رفضت العرب كون آخر متمكن حرف علّة بعد ضمة وتقلبه ألفا إن ولي فتحة، فتقول: يا صما، في صميان؛ لتحريكه وفتح ما قبله وعدم ما يمنع الإعلال (١)، على حدّ رمى وسعى، وبقلبه همزة إن ولي ألفا زائدة، فتقول: يا علاء، في علاوة؛ لتطرّف الواو وزيادة الألف قبلها، على حدّ كساء وعطاء. وإذا لزم لبس أو عدم نظير تعيّن المذهب الأول، كنحو (٢): مسلمة، مما فيه هاء التأنيث للفرق، [لا يقال فيه: يا مسلم، بضمّ لئلا يلتبس مؤنث بمذكر، فلو لم يكن للفرق] (٣)، كمسلمة اسم رجل، جاز ترخيمه على المذهبين، ولا يقال في طيلسان بكسر اللام: طيلس بالضم (٤)؛ إذ ليس في الكلام (فيعل) صحيح العين. وندر صيقل (٥) اسم امرأة، بل الملتزم فيه (فيعل) كصيرف وغيلم، والملتزم في معتلّها (٦) (فيعل) كسيّد وصيّب.
ولاضطرار رخّموا دون ندا ما يصلح للنداء، كأحمد، وفيه
стр. 561
المذهبان، فعلى الأول قوله:
٤١٣ - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته (١) أو امتدحه فإنّ الناس قد علموا (٢)
أي: ابن حارثة، وعلى الثاني قول امرئ القيس:
٤١٤ - لنعم الفتى تعشوا إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (٣)
стр. 562
ولا يرخّم ضرورة مصحوب (أل)؛ إذ لا يصلح للنداء، ومن هنا خطّئ من جعل من ترخيم الضرورة قوله:
٤١٥ - ... ... قواطنا مكة من ورق الحمي (١)
* * *
стр. 563
الاختصاص
هو خبر يستعمل بلفظ النداء، لكن يخالفه من ثلاثة أوجه، فلا يستعمل بحرف نداء و (١) يعرف بأل، ولا يبتدأ به.
ويقع بلفظ أيّها وأيّتها كثيرا، كارجوني أيّها الفتى، أي:
ارجوني (٢) يا قوم مخصوصا من بين الفتيان، ومعرّفا بأل، مثل:
نحن العرب أسخى من بذل، ومضافا إلى معرّف بأل، مثل: «نحن معاشر الأنبياء لانورت (٣)». ونقل في المخاطب، قولهم: بك الله
стр. 564
نرجو الفضل. وهو في الحقيقة منصوب بأخصّ لازم إضمار غير مقيّد بمحلّ إعراب.
* * *
стр. 565
التحذير والإغراء
إن كان التحذير بلفظ (إيّا) مردفا بدالّ على المعنى نصب بفعل يجب ستره، سواء المعطوف (١)، نحو: إيّاك والشرّ، والمكرر، نحو:
٤١٦ - فإياك إيّاك المراء (٢) .. ... ...
والمفرد أي الدالّ بدون عطف، نحو: إيّاك الأسد، وعزا ابن الحاجب (٣) منع هذا إلى سيبويه (٤).