المذهبان، فعلى الأول قوله:
٤١٣ - إنّ ابن حارث إن أشتق لرؤيته (١) أو امتدحه فإنّ الناس قد علموا (٢)
أي: ابن حارثة، وعلى الثاني قول امرئ القيس:
٤١٤ - لنعم الفتى تعشوا إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر (٣)
стр. 562
ولا يرخّم ضرورة مصحوب (أل)؛ إذ لا يصلح للنداء، ومن هنا خطّئ من جعل من ترخيم الضرورة قوله:
٤١٥ - ... ... قواطنا مكة من ورق الحمي (١)
* * *
стр. 563
الاختصاص
هو خبر يستعمل بلفظ النداء، لكن يخالفه من ثلاثة أوجه، فلا يستعمل بحرف نداء و (١) يعرف بأل، ولا يبتدأ به.
ويقع بلفظ أيّها وأيّتها كثيرا، كارجوني أيّها الفتى، أي:
ارجوني (٢) يا قوم مخصوصا من بين الفتيان، ومعرّفا بأل، مثل:
نحن العرب أسخى من بذل، ومضافا إلى معرّف بأل، مثل: «نحن معاشر الأنبياء لانورت (٣)». ونقل في المخاطب، قولهم: بك الله
стр. 564
نرجو الفضل. وهو في الحقيقة منصوب بأخصّ لازم إضمار غير مقيّد بمحلّ إعراب.
* * *
стр. 565
التحذير والإغراء
إن كان التحذير بلفظ (إيّا) مردفا بدالّ على المعنى نصب بفعل يجب ستره، سواء المعطوف (١)، نحو: إيّاك والشرّ، والمكرر، نحو:
٤١٦ - فإياك إيّاك المراء (٢) .. ... ...
والمفرد أي الدالّ بدون عطف، نحو: إيّاك الأسد، وعزا ابن الحاجب (٣) منع هذا إلى سيبويه (٤).
стр. 566
ولا يلزم مع غير (إيّا) ستر الفعل إلّا مع العطف، مثل: ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها (١) أو التّكرار مثل: الضيغم الضيغم؛ إذ العطف كبدل من العامل، والتكرار بمنزلة العطف. أمّا المفرد نحو: الأسد، فستر فعله وإظهاره جائز.
وشذّ تحذير المتكلم، كقوله: «إيّاي وأن يحذف أحدكم الأرنب (٢)». وأشدّ منه تحذير الغائب، وإضافة (إيّا) إلى الظاهر في
стр. 567
قوله: إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشّوابّ (١).
واجعل المغرى به كالمحذّر بغير لفظ (إيّا) في نصبه وفي ستر فعله مع العطف والتّكرار، وجواز إظهاره مع الإفراد، قال:
٤١٧ - أخاك أخاك إنّ من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح (٢)
وقد يرفع الإغراء والتحذير كقوله:
٤١٨ - إنّ قوما منهم عمير، وأشبا ... هـ عمير، ومنهم السفّاح
стр. 568
لجديرون باللقاء إذا قال أخو ... النجدة: السّلاح السّلاح (١)
* * *
стр. 569
أسماء الأفعال والأصوات (١)
أسماء الأفعال ألفاظ نابت عن الأفعال معنى واستعمالا، كشتّان، بمعنى افترق، وصه: اسكت، وأوّه: أتوجّع، ومه:
اكفف.
وتجيء بمعنى الأمر كثيرا، كآمين، بمعنى استجب، وهيت وهيّا: أسرع، وكحذار من ثلاثي لازم أو متعدّ لواحد، وتقدم، وشذّ من رباعي كدراك.
وبمعنى المضارع والماضي قليلا، كوي: أتوجّع، وواها:
أعجب، وهيهات: بعد، ووشكان وسرعان: وشك وسرع.
ومنها رويد، بمعنى أمهل، وبله. وتنصبان، ولك الجرّ بهما مصدرين. وتقدّم الكلام على بله (٢).
وجميعها تعمل عمل الأفعال التي نابت عنها، فترفع الفاعل ظاهرا، كشتّان زيد وعمرو، ومضمرا كنزال. وتنصب ما في حكم متعدّ منها المفعول، وتتعدّى بحرف ما في معنى متعدّ به، فحيّهل الثريد، بمعنى ائت، وبالثريد عجّل، وعلى الثريد أقبل. وكلها تعمل في واجب التأخير خلافا للكسائي (٣)، وأمّا قوله:
стр. 570
٤١٩ - يا أيّها الماتح دلوي دونكا ... إنّي رأيت الناس يحمدونكا (١)
فمعناه: دونك دلوي دونكا.
وما ينوّن منهما فنكرة، وما لا فمعرفة. وبالوجهين صه، ومه، وأفّ.
وشبهها (٢) أسماء الأصوات في الاكتفاء بها دالّة إما على خطاب ما لا يعقل، زجرا، كهلا للخيل، وعدس للبغل، أو دعاء، كجئ للإبل، وإمّا على حكاية بعض الأوصاف، كقب لوقع السيف، وطق للحجارة، وقاش ماش للقماش.
والنوعان أسماء مبنيّة لما مرّ.
стр. 571
وأعرب أو ابن ما وقع منها أو من الحروف موقع المتمكن، قال:
٤٢٠ - دعاهنّ ردفي فارعوين لصوته ... كما رعت بالحوب الظماء الصواديا (١)
وقال:
٤٢١ - ليت شعري وأين منّي ليت ... إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء (٢)
* * *
стр. 572
نونا التّوكيد
لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة كاذهبنّ، وخفيفة كاقصدن، ويكّدان (افعل ويفعل) أي: الأمر والمضارع المستقبل، بشرط كونه غالبا، إمّا طلبا: أمرا، أو نهيا، أو تحضيضا، أو تمنّيا، أو استفهاما (١)، وإمّا شرطا لإن مقرونة بما جوازا فيهما، وإمّا جواب قسم مثبتا مستقبلا وجوبا، ويلزم في ذا مع النون اللام، إن لم يقرن بحرف تنفيس، ولم يقدّم معموله، كو الله لأفعلنّ، وإلّا فباللام مثل:
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ (٢) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨)(٣).
стр. 573
وقلّ توكيد المضارع بالنون في غير ما ذكر، كقوله:
٤٢٢ - ليت شعري وأشعرنّ إذا ما ... قرّبوها منشورة ودعيت (١)
ويسهّله كونه بعد (ما) الزائدة دون (إن) كقوله:
٤٢٣ - ... ... ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها (٢)
стр. 574
أو منفيّا بلم كقوله:
٤٢٤ - يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيّه معمّما (١)
أو بلا كقوله:
٤٢٥ - فلا الجارة العليا بها تلحينّها ... ولا الضيف فيها إن أناخ محوّل (٢)
стр. 575
ومثله: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً (١) وقول من زعم أنّ (٢) هذا نهي (٣) ليس بشيء؛ لأنّا قدّمنا أنه لا تنعت النكرة بجملة طلبية ولم ينتبه (٤) لهذا التعليل هنا فيما علمت أحد.
أو كان شرطا بغير إمّا، كإنشاد سيبويه:
٤٢٦ - من نثقفن منهم فليس بثابت (٥) ... أبدا، وقتل بني (٦) قتيبة شاف (٧)
стр. 576
أو جزاء، كإنشاده:
٤٢٧ - مهما تشأ منه فزارة (١) تعطكم ... ومهما تشا منه فزارة تمنعا (٢)
وأمّا (٣) الشرط بإمّا فيؤكّد كثيرا، مثل: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ (٤)، وقد لا، كقوله:
٤٢٨ - فإمّا تريني ولي لمّة ... فإنّ الحوادث أودى بها (٥)
стр. 577
وحقّ المؤكّد بها فتح آخره (١)، كابرزنّ، واخشينّ يا زيد.
ويصار إلى غيره (٢) متى أسند الفعل إلى مضمر لين، أي:
ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء مخاطبة، فيحرّك آخره بمجانس الضمير، فيفتح قبل الألف، ويضمّ قبل الواو، ويكسر قبل الياء (٣).
واحذف لنون التوكيد ياء الضمير وواوه، مع فعل صحيح الآخر أو معتلّه (٤)، إن لم يكن حرف العلة ألفا، كهل تضربنّ أنتم، وتغزنّ، وترمنّ، وهل تضربنّ يا هند، [وتغزنّ وترمنّ، إن لم يكن في آخر الفعل ألف، فاجعل الآخر مع الفعل ياء إن كان رافعا غير ياء الضمير وواوه، نحو: اسعينّ يا زيد.
واحذف الألف من رافع الياء والواو، واتبع فيهما مجانسة الشكل، فحرك لأجل النون الياء بالكسرة، والواو بالضمة، نحو:
اخشينّ يا هند (٥)] واخشونّ يا قوم، وقس عليه.
стр. 578
ولم تقع النون الخفيفة بعد الألف خلافا ليونس (١)، لكن الشديدة المكسورة وصلا كقولك: اضربانّ واضربنانّ.
وزد قبل النون ألفا إذا أكّدت فعلا مسندا إلى نون الإناث للفصل بين الأمثال كاضربنانّ، واغزونانّ (٢) وارمينانّ، واخشينانّ.
تحذف الخفيفة لأمرين، أحدهما: إذا لحقها ساكن لالتقاء الساكنين، كقوله:
٤٢٩ - (٣) لا تهين الفقير علّك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه (٤)
стр. 579
الثاني: إذا وقف عليها تالية ضمة أو كسرة، فتحذف إذا، ويردّ ما كان حذف من أجلها في الوصل، كقولك في اخرجن يا هؤلاء، واخرجن يا هذه: اخرجوا، اخرجي، فإن وقف عليها تالية فتحة أبدلت ألفا، كقولك في قفن: قفا، وفي (نسفعن):
(نسفعا) (١) قال النابغة:
٤٣٠ - [فمن يك لم يثأر (٢) بأعراض قومه ... فإنّي وربّ الراقصات لأثأرا (٣)
وحذفت لغير ما ذكر ضرورة كقوله] (٤):
٤٣١ - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس (٥) الفرس (٦)
стр. 580
ما لا ينصرف
الصرف تنوين يبيّن معنى به يكون الاسم أمكن، أي: زائدا في التمكن. وهذا المعنى هو كون الاسم سالما من شبه
الفعل في الفرعية.
والمعتبر في منع الصرف من شبه الفعل كون الاسم فيه إمّا فرعيّتان مرجع إحداهما اللفظ، والأخرى المعنى، وإمّا فرعيّة تقوم مقامهما.
فيمنع الصرف ألف التأنيث مقصورة كانت أو ممدودة، جامدا كان كبهمى وصحراء، أو صفة كحبلى، وحمراء، (١) وأصدقاء، أو علما كسعدى، وأسماء.
وتمنعه الألف والنون المزيدتان في مثال: (فعلان) صفة لا تختم بتاء تأنيث، كسكران وغضبان (٢) ورحمان. أمّا ما يختم بالتاء كندمان وأليان (٣) فمنصرف.
ويمنعه كون الكلمة وصفا أصليّا على وزن (أفعل) لا يختم بتاء تأنيث، كأشهل، وأحمر، وأفضل منك، أمّا ما يختم بالتاء
стр. 581
كأرمل (١) فمنصرف.
وألغ ما صفته (٢) عارضة، كأربع، واصرفه، وما اسميّته عارضة كأدهم للقيد، وامنعه؛ إذ هو صفة في الأصل.
وأمّا أجدل للصقر، وأخيل للطائر، وأفعى للحية، فالأكثر صرفه؛ لتجرده عن الوصفية في أصل الوضع، وقد لا ينصرف لأنه لحظ فيه معنى الوصف.
ويمنعه اجتماع العدل وأصالة الوصف في موضعين، أحدهما:
موازن (مفعل وفعال) من واحد واثنين وثلاثة وأربعة وعشرة، وموازن مفعل من خمسة.
وأجاز الزجاج والكوفيون (٣) خماس ومخمس، وكذا إلى تساع ومتسع، ووافقهم الشيخ في خماس (٤)؛ إذ مخمس مسموع. وما
стр. 582
استعمل (مفعل) في غير الخمسة إلّا واستعمل (فعال).
الثاني: أخر المقابل بالآخرين، وواحده أخرى مقابل آخر، لا أخرى، بمعنى آخرة، كما في: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ (١).
ويمنعه كون الكلمة على وزن (مفاعل ومفاعيل) وشبههما، كمساجد ودراهم ودوابّ؛ إذ أصله: دوابب، ومصابيح ويرابيع، وبخاتي، ما لم يكن مضموم الأول كعذافر، أو ألفه عوضا (٢)، كيمان وشآم، أو ما ولي ألفه ساكن كعبالّ (٣)، أو مفتوح كبراكاء (٤)، أو مضموم كتدارك (٥)، أو عارض الكسر لاعتلال الآخر كتدان (٦)، أو ثاني الثلاثة (٧) التي بعد ألفه متحرّك كملائكة (٨)، أو هو والثالث عارض للنسب منويّ بهما
стр. 583
الانفصال (١) كرباحيّ وظفاريّ (٢).
والجمع المعتل الآخر المقرّة (٣) كسرته، اللازم آخره لفظ الياء، إذا خلا من (أل) (٤) والإضافة جرى في الرفع والجرّ كسار، وفي النصب كدراهم، كهؤلاء جوار، ومررت بجوار، ورأيت جواري، وإنما ذكرنا الوزنين ولم نتعرّض للجمعيّة؛ لأنها ليست شرطا، ولذلك منع وجها واحدا سراويل، وهو اسم مفرد أعجمي حمل (٥) على موازنه، قال تميم العجلاني:
٤٣٢ - أتى دونها ذبّ الرياد كأنه ... فتى فارسيّ في سراويل رامح (٦)
стр. 584
وزعم بعضهم (١) أنه جمع سروالة، وأنشد:
٤٣٣ - عليه من اللؤم سروالة (٢) ... ...
وقيل: مصنوع لا حجّة فيه.
وكذلك أيضا منع ما سمي به من مثال مفاعل ومفاعيل منقولا من جمع محقّق، كمساجد اسم رجل، أو مقدر
كشراحيل.
هذا ما لا ينصرف في النكرة.
стр. 585
وما لا ينصرف في المعرفة سبعة أنواع:
الأول: علم مركب تركيب مزج، أي لا تركيب إضافة ولا إسناد، كبعلبكّ ومعدي كرب.
الثاني: علم في آخره ألف ونون مزيدتان، أيّ وزن كان، كغطفان وأصبهان وعثمان.
الثالث: علم مؤنث بهاء، إما لفظا كحمزة، وإمّا تقديرا كسعاد، ممّا سمي في الحال، أو كعناق اسم رجل مما سمي في الأصل.
وشرط منع صرف (١) العاري من الهاء أن يكون زائدا على ثلاثة أحرف كزينب، أو ثلاثيّا ساكن الوسط وفيه علة ثالثة كعجمة ماه، وجور، اسم بلدتين، أو متحركه كسقر، [أو مذكر الأصل كزيد اسم امرأة لا اسم رجل.
ويجوز الصرف وتركه] (٢) في ثلاثي ساكن الوسط (٣) غير أعجميّ ولا مذكر أصل، كهند.
الرابع: علم عجميّ الوضع والعلمية، زائد على ثلاثة أحرف، كإبراهيم وإسماعيل، فعربي العلمية كلجام اسم رجل، والثلاثي كنوح وشتر، منصرفان، ولا تلتفت إلى جاعل ساكن الوسط ذا
стр. 586
وجهين (١)، ومتحرك الوسط متحتم المنع؛ إذ التأنيث ملفوظ به غالبا، والعجمة متوهّمة، فهي أضعف منه.
الخامس: علم مع علميّته وزن فعل ذو بقاء ولزوم واختصاص لحصر (٢) أو غلبة، كأحمد ويعلى، ومن ثّمّ انصرف امرؤ؛ إذ لم يلزم حركة واحدة، وردّ وقيل؛ إذ لم يبقيا على هيأة تختصّ بالفعل (٣).
السادس: ما فيه ألف إلحاق مقصورة إذا سمّي به كعلقى وعزهى (٤)، شبّهوا ألفيهما بالف التأنيث، كما شبّه سيبويه حاميم اسم رجل بهابيل، فمنعا (٥).
السابع: علم اجتمع مع علميته العدل في ثلاثة أشياء:
أحدها: علم المذكر المعدول عن وزن (فاعل) إلى (فعل)، كعمر وزحل.
الثاني: (فعل) المؤكّد كجمع (٦) المؤنث لعدله عن فعلاوات،
стр. 587
كجمع وتوابعه.
الثالث: سحر، المراد به معيّن، وأمس، في (١) تميم لعدلهما عما فيه أل.
وما على فعال علما للمؤنث فمكسور في الحجاز (٢)، كقوله:
٤٣٤ - إذا قالت حذام فصدّقوها ... فإنّ القول ما قالت حذام (٣)
وتميم تعرب منه ما لم يكن آخره راء، وتجريه كجشم في منع الصرف، كمررت بحذام؛ لعدله عن حاذمة، وما آخره راء فأكثر تميم توافق فيه الحجاز (٤)، وأجراه بعضهم كحذام وأنشد:
стр. 588
٤٣٥ - ومرّ دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار (١)
واصرف ما نكّرته من كلّ ما كان منصرفا وأثّر التعريف منع صرفه؛ لزوال أحد (٢) جزأي المانع، كربّ طلحة، وسعاد، وإبراهيم، وعمر، ويزيد، وعمران، وأرطى لقيتهم.
ولا تصرف ما نكّرته مما كان قبل التعريف ممنوعا لعوده إلى مثل الحالة (٣) التي كان عليها قبل العلمية، فلا يصرف (٤) المسمّى بحبلى إذا نكرته، وكذا حمراء وأحمر، وسكران وآخر وآحاد ودراهم.
ولو سميت بأفضل، بغير (٥) (من) ثمّ نكّرت صرفت؛ إذ لا يشبه الحال التي كان عليها.
стр. 589
وما كان من مستحق المنع منقوصا أجري (١) كجوار، أي نوّن في الرفع والجرّ تنوين عوض، وقدّر رفعه وجرّه كمنقوص منصرف، تقول في أعمى مصغّر (٢)، هذا أعيم، ومررت بأعيم، وإن نصبت جرى كصحيح غير منصرف، كرأيت أعيمى، وكذا معط اسم امرأة (٣).
ويجوز صرف الممتنع للضرورة، وشواهده كثيرة، ومنها قوله:
٤٣٦ - أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب (٤)
وللتّناسب أيضا بلا خلاف فيهما (٥)، كقراءة نافع والكسائي
стр. 590
وأبي بكر (١): سلسلا (٢) وقَوارِيرَا (٣).
واختلف في منع المصروف للضرورة فأجازه الكوفيون وبعض البصريين (٤) لاستعماله الفصحاء كثيرا، كقول حسان:
٤٣٧ - ما لشهيد بين أرماحكم ... شلّت يدا وحشيّ من قاتل (٥)
وقوله:
٤٣٨ - فيا لهفي لمنذر إذ تولّى ... وأعنق في منيّته بصبر (٦)
стр. 591
وقوله خنساء:
٤٣٩ - وبها من صخر شيء ... ليس يحكى (١) بالصفه (٢)
تتمّة
وقد يعرض بالتصغير صرف ممتنع في التكبير، ومنع صرف منصرف فيه:
فالأول: كعميّر، وخصيصم، وهويزن؛ إذ كان منعها مرتّبا على وزن أزاله التصغير ولم يخلفه ما يقوم مقامه، فلو خلفه ما يقوم مقامه استصحب المنع، كأحيمر؛ إذ هو على وزن أبيطر.
والثاني: كتحلئ علما؛ فيقال فيه: تحيلئ، فيمتنع؛ إذ هو على وزن تبيطر.
ويستصحب وصل همزة (٣) ما جعل علما؛ إذ لم يكن قبل العلمية فعلا، وإن كان قبل العلمية فعلا قطعت الهمزة.
* * *
стр. 592
إعراب الفعل
ارفع المضارع الذي لم يباشر نون توكيد أو إناث، إذا كان مجرّدا من ناصب أو جازم. وتنصبه أدوات منها:
(لن) كلا في الاسم (١)، ولن حرف نفي يخلّصه للاستقبال، مثل: لن يضير.
ومنها (كي) مثل: لِكَيْلا تَأْسَوْا (٢) وقد تكون مخفّفة من كيف، فيليها اسم وماض ومضارع مرفوع، كقوله:
٤٤٠ - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت ... قتلاكم ولظى الهيجاء مضطرم (٣)
ولقد كفّها بما كربّ من قال:
٤٤١ - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (٤)
стр. 593
ويجوز فيها مع الفعل بلا لام أن تكون جارّة، والفعل منصوب بأن مضمرة؛ بدليل ظهور (أن) في قوله:
٤٤٢ - فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا (١) ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٢)
ومنها (أن) تنصبه ما لم تكن مخففة بأن يتقدّم عليها دالّ على علم، مثل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (٣) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ (٤) أو تكن تفسيرية (٥) بأن يحسن مكانها أي، مثل:
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا (٦)، أو زائدة بأن تقع بعد (لمّا) أو (إذا) أو كاف التشبيه، مثل: فَلَمَّا (٧) أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٨)، وكقوله:
стр. 594
٤٤٣ - فأمهلته (١) حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجّة الماء غامر (٢)
وكقوله:
٤٤٤ - ... ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (٣)
وإن كان العامل في (أن) فعل ظنّ (٤) فالأكثر نصب الفعل
стр. 595
بعدها، مثل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا (١)، وجاء (٢) الرفع على أنها مخففة من الثقيلة، كقراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي:
وحسبوا ألا تكون فتنة (٣). وبعض العرب يهمل المستحقة للنصب حملا على (ما) أختها المصدرية، كقراءة بعضهم: لمن أراد أن يتم الرضاعة (٤) وكقوله:
٤٤٥ - أن تقرآن على أسماء ويحكما ... منّي السّلام وألّا تشعرا أحدا (٥)
стр. 596
وبعضهم (١) يجزم بها كقوله:
٤٤٦ - إذا ما غدونا قال ولدان أهلها ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحتطب (٢)
[ومثله:
٤٤٧ - أخلق بذي الحرص أن يظفر بحاجته (٣)] ... ...
شبّهها بالشرطية لوقوع كلّ مكان الأخرى، بدليل: أَنْ تَضِلَ
стр. 597
إِحْداهُما (١) وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ (٢) قرئ بفتح همزة (أن) وكسرها.
ومنها (إذن) إذا كان الفعل مستقبلا وصدّرت ووليها الفعل، أو فصله قسم، أو (لا) ولم يكن حالا، كقولك لمن قال:
أزورك
стр. 598
غدا، إذا أكرمك، وإذا والله أكرمك، وإذا والله (١) لا أحرمك.
ويجب الرفع في قولك لمن قال: أزورك. إنّي إذا أكرمك، أو والله إذا لا أحرمك، إذا (٢) لم تصدّر، وكذا إذا أنا أكرمك، إذا فصل الفعل عنها بغير قسم، و (لا) وكذا قولك لقائل: أحبّك. إذا أصدّقك؛ إذ (٣) الفعل حال، وأمّا قوله:
٤٤٨ - لا تتركنّي فيهم شطيرا ... إنّي إذا أهلك أو أطيرا (٤)
فشاذ. وأوّله بعضهم فرفع (أهلك) ونصب (أطير) بأو.
ولو تقدّم على إذا واو، أو فاء، فالإهمال أكثر، ومن ثمّ
стр. 599
أجمع السبعة (١) على النون في: وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ (٢) وقد تعمل كقراءة أبيّ (٣): (لا يلبثوا)، وقراءة ابن مسعود (٤): فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥).
وينصب بأن مضمرة بعد لام جرّ إمّا للتعليل، وهي لام كي، مثل: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٦).
وإمّا للعاقبة، مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
стр. 600
وَحَزَناً (١)، وإمّا زائدة مثل: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ (٢)، وإمّا للجحود، وهي الداخلة على الخبر بعد ما كان، ولم يكن، مثل:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (٣) ولَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ (٤).
ويجب إظهارها بين لا ولام الجرّ، مثل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (٥)، وإضمارها (٦) مع لام الجحود (٧)، ويجوز الإظهار والإضمار في سواهما.
وكذلك تضمر (أن) وجوبا بعد (أو) إذا صلح مكانها [حتّى، بمعنى إلى (٨)، لا بمعنى كي، وهذا انفرد به الكوفيون، أو صلح مكانها] (٩) إلّا، وهذا بإجماع.
وقد اجتمعا في قول الذريح لابنه قيس عن زوجته لبنى، إذ طرح (١٠) نفسه على الرمضاء لمّا أبى قيس طلاقها: «والله لا أريم