← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

- آليت حبّ العراق الدهر أطعمه ... والحبّ يأكله فى القرية السّوس (٦٧) أى آليت على حب العراق فحذف حرف الجر ونصب المجرور وظاهر قوله نقلا أن النقل راجع للنصب وليس كذلك بل هو راجع لحذف حرف الجر وأما النصب فليس بنقل، وأشار إلى الثانى بقوله: وفى أنّ وأن يطّرد ... مع أمن لبس كعجبت أن يدوا يعنى أن حذف حرف الجر مع أنّ وأن المصدريتين مطرد إذا أمن اللبس فتقول عجبت من أنك تقوم وعجبت أنك تقوم وعجبت من أن تقوم وعجبت أن تقوم وعجبت أن يدوا أى يعطوا الدية احترز بقوله مع أمن لبس من نحو رغبت من أن تقوم ورغبت عن أن تقوم فلا يجوز حذف حرف الجر هنا لئلا يلتبس وإنما اطرد حذف حرف الجر مع أنّ وأن لطولهما فى الصلة واختلف فى موضعهما بعد الحذف فقيل فى موضع جر وقيل فى موضع نصب وهو أقيس وقوله وإن حذف شرط وأدغم فاء حذف فى فاء الجواب بعد تسكينها ونقلا مصدر فى موضع الحال من الحذف المفهوم من حذف وفاعل يطرد ضمير عائد على الحذف المفهوم من حذف. ثم قال: والأصل سبق فاعل معنى كمن ... من ألبسن من زاركم نسج اليمن إذا كان الفعل متعديا إلى اثنين من غير باب ظن فلا بد أن يكون أحدهما فاعلا فى المعنى وأصله أن يتقدم على ما ليس فاعلا فى المعنى كقولك أعطيت زيدا درهما فزيد هو الفاعل فى المعنى لأنه هو الذى أخذ الدرهم وكقولك ألبسن من زاركم نسج اليمن. فمن زاركم مفعول أول لألبسن ونسج اليمن مفعول ثان والأول هو الفاعل فى المعنى لأنه هو الذى لبس نسج اليمن ونسج مصدر بمعنى اسم مفعول أى منسوج. ويلزم الأصل لموجب عرا ... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى ثم إن المفعول الأول فى ذلك على ثلاثة أقسام قسم يجب فيه تقديم ما هو فاعل فى

стр. 107

المعنى وقسم يجب فيه تأخيره وقسم يجوز فيه الوجهان وقد أشار إلى القسم الأول بقوله: (ويلزم الأصل لموجب عرا) أى لشئ أوجب والموجب الذى يوجب تقديمه هو اللبس نحو أعطيت زيدا عمرا، أو الحصر نحو ما أعطيت زيدا إلا درهما أو يكون الأول ضميرا متصلا بالفعل نحو أعطيتك درهما ثم أشار إلى القسم الثانى بقوله: (وترك ذاك الأصل حتما قد يرى) يعنى أنه قد يجب تأخير ما هو فاعل فى المعنى لموجب أيضا وذلك الموجب كونه محصورا نحو ما أعطيت درهما إلا زيدا أو يكون الثانى ضميرا متصلا نحو الدرهم أعطيته زيدا أو ملتبسا بضمير يعود على الأول نحو أسكنت الدار بانيها. وأما القسم الثالث وهو ما يجوز فيه الوجهان فهو مستفاد من قوله: والأصل سبق فاعل معنى وترك مبتدأ خبره قد يرى وحتما مفعول ثان بيرى وقد فى قوله قد يرى للتحقيق لا للتقليل، ثم قال: وحذف فضلة أجز إن لم يضرّ ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر يعني: أنه يجوز حذف الفضلة وفهم من إطلاق الحذف أنه يجوز حذفها اختصارا أو اقتصارا وشمل قوله فضلة مفعول المتعدى إلى واحد نحو ضربت والأول من المتعدى إلى اثنين كقوله : وَأَعْطى قَلِيلًا [النجم: ٣٤] والثانى قوله: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [الضحى: ٥] والأول والثانى معا نحو فأما من أعطى واتقى وقوله إن لم يضر أى إن لم يضر حذفه وذلك إذا كان جوابا نحو ضربت زيدا لمن قال من ضربت أو كان محصورا نحو ما ضربت إلا زيدا ففى هذين الموضعين لا يجوز حذفهما اختصارا ولا اقتصارا وحذف مفعول مقدم بأجز وإن لم يضر شرط ومعنى يضر يضرّ يقال ضار يضير ضيرا بمعنى ضر يضر ضرا وقوله كحذف هو على حذف مضاف والتقدير كضمير حذف وما موصولة وصلتها الجملة إلى آخر البيت وجوابا مفعول ثان بسيق وفى سيق ضمير عائد على الصلة. ويحذف النّاصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما ثم إن الفعل الناصب للفضلة يجوز حذفه وذلك على وجهين أحدهما على جهة الجواز والثانى على جهة الوجوب وقد أشار إلى الأول بقوله: (ويحذف الناصبها إن علما) يعنى أنه يحذف الفعل الناصب للفضلة إذا علم جوازا كقولك لمن قال ما ضربت أحدا بل زيدا ووجوبا فى باب الاشتغال والنداء والتحذير والإغراء، وما كان مثلا أو جاريا مجرى المثل وهذا هو

стр. 108

الوجه الثانى وإليه أشار بقوله: (وقد يكون حذفه ملتزما) وفهم منه أن قوله ويحذف بمعنى يجوز حذفه لأنه فى مقابلة الحذف على جهة الوجوب. والناصبها مفعول لم يسم فاعله بيحذف وهو اسم فاعل والضمير المتصل به منصوب الموضع على أنه مفعول به وهو عائد على الفضلة وحذفه اسم يكون والضمير فيه عائد على الناصب. التنازع فى العمل التنازع هو أن يتقدم عاملان ويتأخر عنهما معمول واحد وكل واحد من العاملين يطلبه من جهة المعنى، وقد بين ذلك بقوله: إن عاملان اقتضيا فى اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل المراد بالعامل هنا الفعل أو ما جرى مجراه ولا مدخل للحرف فى هذا الباب وشمل قوله عاملان تنازع الفعلين كقوله : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً [الكهف: ٩٦] والاسمين كقول الشاعر: - عهدت مغيثا مغنيا من أجرته ... فلم أتخذ إلا فناءك موئلا (٦٨) والفعل والاسم مع تقدم الاسم كقوله تعالى: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [الحاقة: ١٩] والفعل والاسم مع تقدم الفعل كقوله: - لقد علمت أولى المغيرة أنّنى ... لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا (٦٩) ومعنى اقتضيا طلبا فخرج به نوعان أحدهما أن يكون أحد العاملين لا يقتضى عملا فى المتنازع فيه كقول امرئ القيس بن حجر:

стр. 109

- ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفانى ولم أطلب قليل من المال (٧٠) فإن أطلب غير طالب لقليل. الثانى أن يؤتى بالعامل الثانى توكيدا للأول كقوله: - أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس (٧١) فأتاك الثانى غير طالب للاحقون لأنه أتى به توكيدا لأتاك الأول وفهم من قوله فى اسم أن المتنازع فيه لا يكون أكثر من اسم واحد وفهم من قوله قبل أن المتنازع فيه لا يتقدم على العاملين ولا على أحدهما وفى ذلك خلاف، وقوله فللواحد منهما العمل يعنى أن العمل لأحدهما. وعاملان فاعل بفعل محذوف يفسره اقتضيا وفى اسم متعلق باقتضيا وكذلك قبل وعمل مفعول به ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة والعمل مبتدأ وخبره للواحد ومنهما فى موضع الحال من الواحد وفهم منه جواز إعمال كل واحد منهما ولا خلاف فى ذلك وإنما الخلاف فى الاختيار وقد نبه عليه بقوله: والثّان أولى عند أهل البصره ... واختار عكسا غيرهم ذا أسره اختار البصريون إعمال الثانى لقربه من المعمول واختار الكوفيون إعمال الأول لسبقه والصحيح مذهب البصريين لأن إعمال الثانى فى كلام العرب أكثر من إعمال الأول ذكر ذلك سيبويه وصرح الناظم بأهل البصرة وفهم من قوله غيرهم أنهم أهل الكوفة لكونه أتى بهم فى مقابلة أهل البصرة. والثان مبتدأ وهو على حذف المضاف والتقدير وإعمال الثانى وأولى خبره وعند متعلق بأولى وعكسا مفعول باختار وغيرهم فاعل وذا أسرة حال من الفاعل وأسرة الرجل رهطه وكنى بذلك عن كثرة القائلين باختيار إعمال الأول. ثم قال:

стр. 110

وأعمل المهمل فى ضمير ما ... تنازعاه والتزم ما التزما المهمل هو العامل الذى لم يعمل فى الاسم المتنازع فيه فيعمل فى ضميره. وقوله والتزم ما التزما يعنى من مطابقة الضمير للظاهر ومن حذف الفضلة وإثبات العمدة ومن وجوب حذف الضمير فى بعض الأحوال وتأخيره فى بعضها وما صلح لوقوعه على جميع ما ذكر وما الأولى واقعة على الاسم المتنازع فيه وصلتها تنازعاه والعائد على الموصول الهاء فى تنازعاه وفى متعلق بأعمل ثم أتى بمثلين فقال: كيحسنان ويسئ ابناكا ... وقد بغى واعتديا عبداكا فالمثال الأول على اختيار البصريين وهو إعمال الثانى فابناكا فاعل يسئ ويحسنان هو المهمل ولذلك عمل فى ضميره وهو الألف والمثال الثانى على اختيار الكوفيين وهو إعمال الأول فعبداك فاعل بغى واعتديا هو المهمل ولذلك عمل فى ضميره وهو الألف من اعتديا وفهم من المثالين أنه يجب إضمار المرفوع قبل المفسر وبعده فأما على إعمال الأول فتشترك الفضلة مع العمدة فى الإضمار فى المهمل وهو الثانى وأما على إهمال الأول ففيه تفصيل بينه بقوله: ولا تجئ مع أوّل قد أهملا ... بمضمر لغير رفع أوهلا بل حذفه الزم إن يكن غير خبر ... وأخّرنه إن يكن هو الخبر يعنى أن المهمل إذا كان أولا وكان يطلب ضمير الاسم المتنازع فيه بالنصب لم يضمر فيه نحو ضربت وضربنى زيد ولما كان المنصوب شاملا للفضلة ولما أصله العمدة أشار إلى أن حكم الفضلة لزوم الحذف بقوله: بل حذفه الزم إن يكن غير خبر، وغير الخبر هو الفضلة وهو تصريح بما فهم من قوله قبل (ولا تجئ مع أول قد أهملا) ثم أشار إلى أن حكم ما ليس بفضلة وهو ما أصله الخبر الإضمار والتأخير عن المفسر بقوله: (وأخرنه إن يكن هو الخبر)، فمن كونه منصوبا ينبغى أن لا يضمر قبل الذكر كالمرفوع، ومن كونه عمدة فى الأصل ينبغى أن لا يحذف فوجب عنده الإضمار والتأخير ومثال ذلك ظننى وظننت زيدا قائما إياه وتجوّز فى إطلاقه الخبر على ما هو عمدة فى الأصل إذ لا فرق بين أن يكون أصله الخبر أو المبتدأ لأن كل واحد منهما عمدة فى الأصل وإذا حمل على هذا لم يحتج إلى ما قاله الشارح

стр. 111

المرادى وقوله مع أول متعلق بتجئ وكذلك بمضمر وأوهلا فى موضع الصفة لمضمر ولغير متعلق بأوهلا ومعنى أوهلا جعل أهلا لغير الرفع وحذفه مفعول مقدم بالزم وإن يكن شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدم عليه وكذلك إن يكن هو الخبر هو فصل بين اسم كان وخبرها أو توكيد لاسمها أو مبتدأ خبره الخبر والجملة خبر كان. ثم قال: وأظهر إن يكن ضمير خبرا ... لغير ما يطابق المفسّرا يعنى أن الضمير إذا كان خبرا عن شئ مخالف لمفسره فى الإفراد والتذكير وفروعهما وجب إظهاره لأنه إذا أضمره موافقا للمخبر عنه خالف المفسر. وإذا أضمر موافقا للمفسر خالف المخبر عنه وإن يكن شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه ولغير فى موضع الصفة لخبر أو معمول له وما موصولة واقعة على المفعول الأول وصلتها الجملة التى بعدها. ثم مثل ذلك بقوله: نحو أظنّ ويظنّانى أخا ... زيدا وعمرا أخوين فى الرّخا فهذا المثال على إعمال الأول فالثانى الذى هو يظنانى هو المهمل ولذلك عمل فى الضمير المثنى فكان حق مفعوله الثانى الذى هو أخا أن يكون ضميرا لكنه لو أضمر مفردا موافقا للمخبر عنه وهو الياء من يظنانى لخالف المفسر وهو أخوين ولو أضمر مثنى موافقا للمفسر لخالف المخبر عنه فوجب إظهاره لذلك. وفى بعض نسخ المرادى فى هذا الفصل تخليط، والصواب ما ذكرت لك. المفعول المطلق المفاعيل خمسة: مفعول به ومفعول مطلق وسمى مفعولا مطلقا لأن المفاعيل كلها مقيدة بأداة ومفعول فيه ومفعول له ويسمى أيضا مفعولا من أجله أو مفعولا معه، أما المفعول به فقد تقدم فى باب الفاعل وشرع الآن فى بيان الأربعة المذكورة وبدأ بالمفعول المطلق فقال: المصدر اسم ما سوى الزّمان من ... مدلولى الفعل كأمن من أمن بمثله أو فعل أو وصف نصب ... وكونه أصلا لهذين انتخب قال فى الترجمة المفعول المطلق، ثم قال هنا المصدر وفى ذلك إشعار بأن المصدر

стр. 112

والمفعول المطلق مترادفان وليس كذلك بل قد يكون المفعول المطلق غير مصدر نحو ضربته سوطا ويكون المصدر غير مفعول مطلق نحو أعجبنى ضربك وفهم من قوله من مدلولى الفعل أن للفعل مدلولين وبين أحدهما بقوله كأمن من أمن فأمن فعل يدل على الحدث والزمان وأمن اسم لذلك الحدث وهو أحد مدلولى الفعل ولم يبين المدلول الثانى وهو الزمان لأنه غير مقصود فى هذا الباب فالمصدر مبتدأ وخبره اسم وما موصولة واقعة على الحدث وصلتها سوى الزمان ومن فى موضع نصب حال من الضمير المستتر فى الصلة ويحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره أعنى. ثم قال: (بمثله أو فعل أو وصف نصب) مثال ما ينصب بمثله أعجبنى ضربك زيدا ضربا وشمل المماثل فى اللفظ والمعنى كالمثال المذكور والمماثل فى المعنى دون اللفظ كقولك أعجبنى قيامك وقوفا لأنه مماثل فى المعنى ومثال ما انتصب بالفعل قولك قمت قياما ومثال ما انتصب بالوصف أنا قائم قياما. ثم قال: (وكونه أصلا لهذين انتخب) الإشارة بهذين إلى الفعل والوصف وهو مذهب البصريين وانتخب أى اختير وذلك لوجوه مذكورة فى كتبهم ومذهب الكوفيين العكس. وكونه مبتدأ وأصلا خبر كون ولهذين متعلق بأصلا وانتخب خبر المبتدأ. ثم قال: توكيدا أو نوعا يبين أو عدد ... كسرت سيرتين سير ذى رشد يعنى أن المفعول المطلق يؤتى به لأحد ثلاث فوائد وأتى بمثالين الأول للعدد وهو قوله سيرتين ومثله عشرين ضربة والثانى للنوع وهو قوله: (سير ذى رشد) ومثله الموصوف كقولك سرت سيرا شديدا ومصاحب أل كقولك سرت السير أى الذى تعلم ومثال التوكيد سرت سيرا وسمى توكيدا لأنه لم يفد غير ما أفاده الفعل الناصب له. ثم قال: وقد ينوب عنه ما عليه دلّ ... كجدّ كلّ الجدّ وافرح الجذل الأصل فى المفعول المطلق أن يكون من لفظ العامل فيه ومعناه نحو ضربت ضربا، وقد ينوب عنه ما دل عليه من مغاير لفظ العامل فيه نحو جد كل الجد فكل منصوب على أنه مفعول مطلق وليس من لفظ جد لكنه دال عليه لإضافته إلى المصدر الذى هو من لفظ الفعل وكذلك افرح الجذل فالجذل منصوب على أنه مفعول مطلق وليس من لفظ افرح لكنه فى معناه فإن الجذل هو الفرح. وقد هنا للتحقيق لكثرة ورود النيابة فى ذلك وما موصولة واقعة على النائب عن المصدر فاعلة بينوب وصلتها دل وعليه متعلق بدل والرابط بين الصلة

стр. 113

والموصول الضمير المستتر فى دل والضمير فى عليه عائد على المدلول عليه وهو المصدر والتقدير وقد ينوب عن المصدر اللفظ الذى دل عليه ويجوز أن يكون الضمير فى عليه هو الرابط وفاعل دل عائد على المصدر فيكون التقدير ما دل المصدر عليه لأن كل واحد منهما دال على الآخر إذ هو فى معناه. ثم قال: وما لتوكيد فوحّد أبدا ... وثنّ واجمع غيره وأفردا يعنى أن المصدر المؤكد لا يجوز تثنيته ولا جمعه وذلك لأنه بمنزلة تكرير الفعل والفعل لا يثنى ولا يجمع، وغيره أى غير المؤكد وشمل النوعى والعدد فكل واحد منهما يجوز تثنيته وجمعه أما المعدود فلا خلاف فى جواز تثنيته وجمعه نحو ضربته ضربتين وضربات وأما النوعى فقد سمع من العرب تثنيته وجمعه، كقول الشاعر: - هل من حلوم لأقوام فأخبرهم ... ما جرب القوم من عضّى وتضريسى (٧٢) واختلف فى القياس عليه فمذهب سيبويه أنه لا يقاس عليه قال وليس كل جمع يجمع كما لا يجمع كل مصدر كالحلوم والأشغال وقاسه بعضهم وهو اختيار الناظم فتقول على هذا ضربت زيدا ضربتين وضروبا إذا أردت نوعين من الضرب أو أنواعا. وما موصولة مفعول مقدم بوحد وهى واقعة على المصدر المؤكد وصلتها لتوكيد وغيره مفعول باجمع فهو من باب التنازع ويطلبه ثنّ واجمع وأفرد والهاء فى غيره عائدة على ما. ثم إن عامل المصدر على ثلاثة أقسام ممتنع الحذف وجائزه وواجبه وقد أشار إلى الأول بقوله: وحذف عامل المؤكّد امتنع يعنى أن حذف العامل فى المؤكد ممتنع قال فى شرح الكافية لأن المصدر يقصد به تقوية عامله وتقرير معناه وحذفه مناف لذلك واعترضه ولده بدر الدين بما هو مذكور فى شرحه واعتراضه عليه متجه وقد جاء حذف عامل المصدر المؤكد فى نحو زيد ضربا أى يضرب ضربا ولا إشكال فى أن هذا مصدر مؤكد لأنك لو أظهرت العامل فقلت زيد يضرب ضربا تعين كونه مؤكدا، ثم أشار إلى الثانى بقوله:

стр. 114

وفى سواه لدليل متّسع يعنى أن سوى المؤكد وهو النوع والمعدود يجوز حذف عاملهما إذا دل عليه دليل ولا خلاف فى ذلك كقولك لمن قال ما ضربت زيدا بل ضربتين وبل ضربا شديدا ومتسع اسم مفعول بمعنى المصدر فهو اسم مصدر وتقديره اتساع، وهو مبتدأ خبره فى سواه وهو على حذف مضاف تقديره وفى حذف سواه ولدليل متعلق بحذف المقدر ويجوز أن يكون متعلقا بالاستقرار العامل فى الخبر أى واقع لدليل ويجوز أن يكون متسع خبرا والمبتدأ محذوف أى والحذف متسع فيه فيكون على هذا متسع اسم مفعول إلا أنه حذف متعلقه وهو فيه ولدليل متعلق بمتسع. ثم أشار إلى القسم الثالث، فذكر أنه يجب حذف عامل المصدر فى ستة مواضع. أشار إلى الأول منها بقوله: والحذف حتم مع آت بدلا ... من فعله كندلا اللّذ كاندلا يعنى أنه يجب حذف عامل المصدر الآتى بدلا من فعله كقولك ضربا وأشار بقوله: كندلا إلى قول الشاعر: - على حين ألهى الناس جلّ أمورهم ... فندلا زريق المال ندل الثعالب (٧٣) فندلا مصدر ندل وهو بدل من اللفظ بالفعل والتقدير اندل ومعنى الندل الخطف وزريق اسم رجل وهو منادى على حذف حرف النداء والمال مفعول بندلا وقوله مع آت على حذف الموصوف تقديره مع مصدر آت وبدلا منصوب على الحال من الضمير المستتر فى آت ومن فعله متعلق بندلا وكندلا فى موضع الحال من فاعل آت واللذ لغة فى الذى وصلته كندلا وهو فعل أمر مؤكد بنون التوكيد الخفيفة ووقف عليها بالألف. ثم أشار إلى الموضع الثانى بقوله: وما لتفصيل كإمّا منّا ... عامله يحذف حيث عنّا

стр. 115

يعنى أن المصدر إذا أتى به فى تفصيل وجب حذف عامله وأشار بقوله: كإمّا منا إلى قوله فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [محمد: ٤] وهو تفصيل لعاقبة ما قبله وهو قوله : فَشُدُّوا الْوَثاقَ [محمد: ٤] وما موصولة واقعة على المصدر ولتفصيل صلته وكإما فى موضع الحال وعامله مبتدأ وخبره يحذف والجملة فى موضع الخبر لما وحيث متعلق بيحذف ومعنى عنّ عرض. ثم أشار إلى الموضع الثالث فقال: كذا مكرّر وذو حصر ورد ... نائب فعل لاسم عين استند أى يجب حذف عامل المصدر إذا ناب المصدر عن خبر اسم عين بتكرير نحو زيد سيرا سيرا أو بحصر نحو إنما أنت سيرا واحترز باسم العين من اسم المعنى نحو أمرك سير فإن المصدر فيه مرفوع. ومكرر مبتدأ وخبره كذا وذو حصر معطوف على المبتدأ وورد فى موضع الصفة لمكرر وذو حصر معا ونائب فعل حال من فاعل ورد واستند فى موضع الصفة لمكرر وذو حصر وكان حقه أن يقول وردا نائبى واستندا لأن كلا المصدرين مستندان نائب فعل ولكنه أفرد على معنى ما ذكر ونظيره قولهم: هو أحسن الفتيان وأجمله. ثم أشار إلى الرابع والخامس بقوله: ومنه ما يدعونه مؤكّدا ... لنفسه أو غيره أى ومن المصدر الواجب حذف عامله ما يسميه النحويون مؤكدا لنفسه أو غيره ثم مثل للأول بقوله: فالمبتدا ... نحو له علىّ ألف عرفا أى فالقسم الأول من المؤكد وهو المؤكد لنفسه مثاله له على ألف عرفا أى اعترافا وإنما سمى مؤكدا لنفسه لأنه واقع بعد جملة هى نص فى معناه فله على ألف هى نفس الاعتراف ومثل للثانى بقوله: والثّان كابنى أنت حقا صرفا أى والقسم الثانى من المؤكد مثاله ابنى أنت حقا صرفا وإنما سمى مؤكدا لغيره لأنه واقع بعد جملة صارت به نصا فى معناه، وبيانه أن قولك أنت ابنى يحتمل الحقيقة والمجاز على

стр. 116

أن المراد أنت مثل ابنى، فلما ذكر المصدر ارتفع به المجاز المحتمل وتعينت الحقيقة والعامل فى هذين النوعين فعل واجب الحذف تقديره أحق إن كان المبتدأ غير متكلم وحقنى إن كان متكلما، وفهم من قوله مؤكدا أنه واجب التأخير عن الجملة لأن المؤكد بعد المؤكد وما مبتدأ واقعة على المصدر وخبرها منه وصلتها يدعونه والهاء مفعول أول بيدعونه وهى الرابطة بين الصلة والموصول ومؤكدا مفعول ثان والواو عائدة على النحويين ولنفسه متعلق بمؤكدا وغيره معطوف عليه وباقى إعراب البيت واضح. ثم أشار إلى الموضع السادس فقال: كذاك ذو التّشبيه بعد جمله ... كلى بكا بكاء ذات عضله يعنى أنه يجب حذف عامل المصدر أيضا إذا أتى به بعد الجملة على وجه التشبيه وذلك بخمسة شروط: الأول أن يكون بعد جملة وقد صرح بهذا الشرط فى قوله: (بعد جملة)، واحترز به من الواقع بعد مفرد نحو صوته صوت حمار فلا يجوز نصبه. الثانى أن تكون حاوية معناه. الثالث أن تكون مشتملة على فاعله. الرابع أن يكون ما اشتملت عليه الجملة غير صالح للعمل. الخامس أن يكون المصدر مشعرا بالحدوث وإنما لم يصرح بباقى الشروط لأنها مستفادة من المثال وهو قوله: (كلى بكا بكاء ذات عضلة). فالجملة مشتملة على معنى المصدر وهو بكاء وعلى فاعله وهو الياء من لى وليس فى المصدر الذى اشتملت عليه وهو بكا صلاحية للعمل لأنه ليس نائبا عن الفعل ولا مقدرا بأن والفعل وبكا مشعر بالحدوث فعلى هذا يكون المثال متمما للحكم والشروط وذو التشبيه مبتدأ خبره كذاك وبعد فى موضع الحال من ذو. والبكاء يمد ويقصر وقد استعمله فى المثال بالوجهين. وذات عضلة هى التى تمنع من النكاح والعامل فى المصدر فى هذا النوع واجب الحذف والتقدير أبكى. المفعول له وهو المصدر المذكور علة للفعل ويشترط فى نصبه أربعة شروط: أن يكون مصدرا، وأن يظهر التعليل وأن يتحد مع الفعل المعلل فى الزمان وأن يتحد معه فى الفاعل وقد نبه على اثنين منها بقوله: ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا كجد شكرا ودن فقوله ينصب مفعولا له هذا هو الحكم وقوله المصدر هذا هو الشرط الأول فلو كان غير

стр. 117

مصدر لم ينصب كقولك أكرمتك لزيد وقوله إن أبان تعليلا هذا هو الشرط الثانى يعنى إن أظهر تعليلا فلو لم يظهر التعليل لم يكن مفعولا له كقولك جلست قعودا ثم مثل بقوله جد شكرا فإن شكرا مصدر وقد أبان التعليل لأن معناه جد لأجل الشكر. ثم نبه على الشرطين الأخيرين بقوله: وهو بما يعمل فيه متّحد * ... وقتا وفاعلا يعنى أن من شرط نصب المفعول له أن يتحد زمانه وزمان الفعل المعلل وأن يتحد فاعلهما فلو اختلف زمانهما لم ينصب كقولك أتيتك أمس لإكرامك لى غدا وكذلك لو اختلف فاعلهما كقولك أكرمتك لإكرامك لى فمثال ما استوفى الشروط قولك قمت إجلالا لك ومثله قوله جد شكرا والمصدر مفعول لم يسم فاعله بينصب ومفعولا حال من المصدر وله متعلق بمفعولا وهو مبتدأ ومتحد خبره ووقتا وفاعلا منصوبان على حذف الجار أى فى وقت وفاعل ويجوز أن يكونا تمييزين منقولين من الفاعل والتقدير متحد زمانهما وفاعلهما وفى هذا الوجه تقديم التمييز على عامله المنصرف ومذهب الناظم جوازه. ثم قال: وإن شرط فقد ... فاجرره باللّام يعنى أنه إذا فقدت الشروط المذكورة أو بعضها وجب جره باللام وإنما اقتصر على اللام وإن كان جره بالباء ومن وإلى جائزا لكثرة اللام وقلة غيرها مما ذكر. وإن شرط وجوابه فاجرره وشرط مرفوع بفعل مضمر يفسره فقد. ثم قال: وليس يمتنع * ... مع الشّروط كلزهد ذا قنع يعنى أن الشروط المذكورة لا توجب النصب بل تسوغه فيجوز جره باللام مع وجودها فتقول قمت لإجلال لك وهذا قنع لزهد. واسم ليس ضمير مستتر يعود على المفعول له وفى يمتنع ضمير يفسره الجر المفهوم من قوله فاجرره ويمتنع خبرها ومع الشروط متعلق بيمتنع وهو على حذف مضاف والتقدير وليس الجر ممتنعا مع وجود الشروط وفهم من المثال أنه يجوز تقديم المفعول له على عامله ولا يختص ذلك بالمجرور بل هو جائز فى المجرور والمنصوب. ثم قال: وقلّ أن يصحبها المجرّد ... والعكس فى مصحوب أل

стр. 118

يعنى أن المفعول له إذا كان مجردا من الألف واللام والإضافة يقلّ أن تصحبه لام الجر وإن كان مقرونا بأل يقلّ أن لا تصحبه اللام فنحو قمت لإكرام لك قليل وإكراما لك كثير ونحو قمت الإكرام قليل وللإكرام كثير وفهم من سكوته عن المضاف أنه يستوى فيه الوجهان والهاء فى يصحبها عائدة على لام الجر، ثم أتى بشاهد على نصب مصحوب أل فقال: وأنشدوا ... لا أقعد الجبن عن الهيجاء ولو توالت زمر الأعداء الجبن الخوف يقال رجل جبان وامرأة جبان وعن متعلقة بالجبن والهيجاء الحرب والزمر الجماعات. وقد جمع العجاج بين نصب الأقسام الثلاثة فقال: - يركب كل عاقر جمهور * ... مخافة وزعل الحبور * (٧٤) الهول من تهوّل القبور المفعول فيه وهو المسمى ظرفا المفعول خبر مبتدأ مضمر وأل فيه موصولة وفيه متعلق بالمفعول واستفيد من هذه الترجمة أن لهذا النوع من المفاعيل اسمين: مفعول فيه، وظرف وقوله: الظّرف وقت أو مكان ضمّنا ... فى باطّراد كهنا امكث أزمنا قسم الظرف إلى مكان وزمان وشمل قوله وقت أو مكان الظرف وغير الظرف وأخرج بقوله ضمنا فى ما ليس بظرف من الزمان والمكان نحو يوم الجمعة مبارك وأعجبنى موضع جلوسك واحترز بقوله: باطراد من المكان المختص المنصوب بدخل نحو دخلت الدار والمسجد ونحوه فإنه غير ظرف لأنه لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال فلا يقال صليت المسجد ولا جلست الدار وفهم من ذلك أن الدار من نحو دخلت الدار ليس بظرف، وفى نصب الدار ونحوها من اسم المكان المختص ثلاثة مذاهب: الأول أنه انتصب نصب المفعول به بعد

стр. 119

إسقاط الخافض على وجه التوسع والمجاز وإليه ذهب الناظم. الثانى أنه انتصب نصب المفعول به حقيقة وإن دخل معه متعدّ بنفسه. الثالث أنه انتصب نصب الظرف وأجرى مجرى المبهم من ظروف المكان. فأما على الثانى والثالث فلا يحتاج إلى قيد الاطراد لأنه إن كان ظرفا فهو قد دخل فى الظروف وإن كان مفعولا به حقيقة فلا يحتاج إلى قيد الاطراد لأنه ليس على معنى فى وأما على الأول فيحتاج إلى قيد الاطراد خلافا للشارح فإن نصبه على التوسع والمجاز حكم لفظى فلا يخرجه ذلك عن معنى فى وهذا هو الذى اعتبر الناظم فاحتاج إلى قيد الاطراد ثم مثل بظرفين أحدهما مكان وهو هنا والآخر زمان وهو أزمنا جمع زمان على إسقاط حرف الجر. والظرف مبتدأ وخبره وقت أو مكان وأو للتفصيل وضمنا فى موضع الصفة لوقت ومكان وألفه للتثنية وفى مفعول ثان لضمن وهو على حذف مضاف أى ضمن معنى فى وباطراد متعلق بضمن. ثم قال: فانصبه بالواقع فيه مظهرا ... كان وإلّا فانوه مقدّرا بين فى هذا البيت أن حكم الظرف النصب وأن الناصب له الواقع فيه من فعل أو ما فى معناه نحو قعدت أمامك وسرنى قدومك يوم الجمعة وأنت سائر غدا، وأن العامل فيه يكون ظاهرا كما تقدم ويكون مقدرا وأطلق فى المقدر فشمل المقدر جوازا نحو يوم الجمعة لمن قال متى قدمت ووجوبا إذا وقع خبرا لذى خبر أو صلة أو صفة أو حالا ومظهرا خبر كان مقدم وإلا حرف شرط ولا نافية وفعل الشرط محذوف تقديره وإن لم يكن مظهرا والفاء جواب الشرط. ثم قال: وكلّ وقت قابل ذاك يعنى أن أسماء الزمان كلها قابلة للظرفية مبهمها ومختصها فالمبهم منها ما دل على زمان غير معين نحو وقت وحين ويوم. والمختص ما ليس بمبهم كأسماء الشهور والأيام وما عرف بأل والمعدود وإنما استؤثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية على أسماء المكان لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان لأنه يدل على الزمان بصيغته وبالالتزام وعلى المكان بالالتزام فقط. فإن قلت ومن أين يفهم أن مراده بكل وقت المبهم والمختص. قلت من قوله بعد: وما يقبله المكان إلا مبهما ففهم منه

стр. 120

أن اسم الزمان يقبل الظرفية مبهما وغير مبهم وليس فى مقابلة المبهم إلا المختص وكل مبتدأ وقابل خبره وذاك إشارة إلى النصب على الظرفية. ثم قال: وما ... يقبله المكان إلّا مبهما يعنى أن أسماء المكان لا يقبل الظرفية منها إلا المبهم وفهم منه أن المختص لا يقبلها. والمختص من أسماء المكان ما له صورة وحدود محصورة نحو الدار والمسجد والجبل والمبهم ما ليس كذلك. ثم شرع فى بيان المبهم منها فقال: نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل كمرمى من رمى فذكر للمبهم ثلاثة أنواع: الأول الجهات ويعنى به الجهات الست نحو أمام وخلف وفوق وتحت ويمين وشمال. الثانى المقادير نحو فرسخ وميل وبريد. الثالث ما صيغ من الفعل كمرمى ومذهب وظاهر قوله كمرمى من رمى أن مرمى صيغ من لفظ رمى وليس كذلك ولا يبعد أن يحمل الفعل هنا على الفعل اللغوى وهو المصدر فيكون قوله من رمى على حذف مضاف أى من مصدر رمى فتقول جلس أمامك وخلفك وسرت ميلا وفرسخا. وأما ما صيغ من الفعل فلا ينصبه إلا ما اجتمع معه فى الأصل، وإلى ذلك أشار بقوله: وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما فى أصله معه اجتمع يعنى أن شرط القياس فى نصب هذا النوع وهو المشتق أن ينصبه عامل اجتمع معه فى الأصل المشتق منه نحو رميت مرمى وذهبت مذهبا وجلست مجلسا وشمل قوله لما فى أصله الفعل وغيره مما اشتق من المصدر نحو أنا رام مرمى وأعجبنى جلوسك مجلسا وفهم من قوله وشرط كون ذا مقيسا أن العامل فيه قد يكون غير مجتمع معه فى الأصل المشتق منه وأن ما نصبه عامل من غير ما ذكر غير مقيس وذلك كقولهم زيد منى مزجر الكلب ومقعد القابلة ومناط الثريا فالعامل فى هذا الاستقرار وليس مما اجتمع معه فى أصله ولو عمل فى مزجر زجر وفى مقعد قعد وفى مناط ناط لكان مقيسا. وشرط مبتدأ وذا إشارة إلى المصدر المشتق ومقيسا خبر كون وأن وما بعدها خبر المبتدأ وظرفا منصوب على الحال من فاعل يقع ولما متعلق بظرفا أو فى موضع الصفة لظرفا وما موصولة واقعة على العامل واجتمع صلة ما وفى ومع متعلقان باجتمع. ثم قال:

стр. 121

وما يرى ظرفا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرّف فى العرف وغير ذى التّصرّف الّذى لزم ... ظرفيّة أو شبهها من الكلم يعنى أن ما يستعمل من أسماء الزمان والمكان ظرفا تارة وغير ظرف أخرى فإنه يسمى فى عرف النحويين واصطلاحهم متصرفا نحو يوم ومكان فيستعمل ظرفا نحو خرجت يوم الجمعة وجلست مكانك وغير ظرف نحو أعجبنى يوم الجمعة ونظرت إلى مكانك وأن ما يلزم الظرفية ولا يخرج عنها البتة نحو سحر من يوم بعينه وقط وعوض أو لا يخرج عنها إلا إلى شبهها والمراد بشبهها الجر بمن نحو عند فإنه لا يستعمل إلا ظرفا نحو جلست عندك أو مجرورا بمن نحو خرجت من عندك فإنه يسمى فى الاصطلاح غير متصرف. وما موصولة ويرى صلتها والظاهر أنها قلبية والمفعول الأول مستتر فى يرى وظرفا مفعول ثان، ويجوز أن تكون ما شرطية والفاء جواب الشرط وغير مبتدأ وخبره الذى وظرفية مفعول بلزم وأو شبهها معطوف على محذوف تقديره أو لزم ظرفية أو شبهها وهو عند فإنه يلزم أحد هذين ولا يجوز أن يكون معطوفا على ظرفية المنطوق به لما يلزم من كونه يلزم شبه الظرفية فقط وليس كذلك بل هو لازم للظرفية أو لشبهها وأو على هذا للتقسيم ومن الكلم متعلق بشبهها ويكون الكلم على هذا واقعا على من ويجوز أن يكون متعلقا بلزم ويكون الكلم واقعا على الظرف التى تستعمل ظرفا أو شبهها. ثم قال: وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك فى ظرف الزّمان يكثر يعنى أن المصدر ينوب عن ظرف المكان وظرف الزمان إلا أن نيابته عن ظرف المكان قليلة وفهم ذلك من قوله وقد ينوب ونيابته عن ظرف الزمان كثيرة وصرح بذلك فى قوله يكثر ونيابته عنهما هو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فمن نيابته عن ظرف المكان قولهم جلست قرب زيد أى مكان قريب زيد ومن نيابته عن ظرف الزمان قولهم آتيك طلوع الشمس أى وقت طلوع الشمس والإشارة بقوله ذاك إلى نيابة المصدر عن الظرف.

стр. 122

المفعول معه المفعول معه: هو الاسم المنتصب المذكور بعد الواو التى بمعنى مع أى الدالة على المصاحبة من غير تشريك فى الحكم ومعه متعلق بالمفعول والهاء عائدة على أل لأنها موصولة وقد استغنى الناظم عن الحد بالمثال فقال: ينصب تالى الواو مفعولا معه ... فى نحو سيرى والطّريق مسرعه يعنى أن حكم المفعول معه النصب وهو الاسم التالى لواو المصاحبة نحو سيرى والطريق أى مع الطريق. وتالى الواو مفعول لم يسم فاعله بينصب ومفعولا حال منها ومسرعة حال من الياء فى سيرى. ثم قال: بما من الفعل وشبهه سبق ... ذا النّصب لا بالواو فى القول الأحقّ لما ذكر فى البيت الذى قبله أن المفعول معه ينصب بين فى هذا البيت الناصب له وفهم من قوله بما من الفعل وشبهه أنه لا يعمل فيه العامل المعنوى كاسم الإشارة وهو مذهب سيبويه والجمهور والمراد بشبه الفعل اسم الفاعل واسم المفعول والمصدر فمثال الفعل استوى الماء والخشبة ومثال شبهه أعجبنى استواء الماء والخشبة وفهم من قوله سبق أن المفعول معه لا يتقدم على عامله وقوله لا بالواو إشارة إلى مذهب عبد القاهر الجرجانى أن الناصب للمفعول معه الواو وردّ بأنها لو كانت الناصبة لا تصل الضمير بها فى نحو قول الشاعر: - تكون وإياها بها مثلا بعدى (٧٥) وذا مبتدأ والنصب نعت له وخبره بما وما موصولة وصلتها سبق ومن الفعل متعلق بسبق ولا عاطفة وما بعدها معطوف على بما والأحق أفعل تفضيل والتقدير هذا النصب بالسابق من فعل أو شبهه لا بالواو فى القول المختار. ثم قال:

стр. 123

وبعد ما استفهام أو كيف نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب يعنى أنه يجوز نصب ما بعد الواو إذا تقدمها كيف أو ما الاستفهامية على تقدير تكون نحو كيف أنت وقصعة من ثريد وما أنت وزيدا التقدير كيف تكون وقصعة وما تكون وزيدا وكان المقدرة ناقصة وكيف وما خبر مقدم وفهم من قوله بعض العرب أن بعضهم لا ينصب بعد هذه الواو بل يرفع عطفا على ما قبلها وهو أفصح اللغتين لعدم الحذف وبعض العرب فاعل بنصب وبعد متعلق بنصب وكذلك بفعل ومضمر نعت لفعل لا لكون لأن المضمر هو الفعل. والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنّصب مختار لدى ضعف النّسق والنّصب إن لم يجز العطف يجب ... أو اعتقد إضمار عامل تصب ثم إن الاسم الصالح لكونه مفعولا معه على ثلاثة أقسام: قسم يترجح عطفه على النصب على المعية، وقسم يترجح نصبه على المعية على العطف، وقسم يمتنع فيه العطف، وقد أشار إلى القسم الأول بقوله: (والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق) يعنى إذا أمكن العطف بلا ضعف كان راجحا على النصب على المعية نحو قام زيد وعمرو ويجوز النصب وإنما رجح العطف لأنه لا ضعف فيه والعطف مبتدأ وخبره أحق وإن يمكن شرط والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه لأن الخبر متقدم فى التقدير. ثم أشار إلى القسم الثانى بقوله: (والنصب مختار لدى ضعف النسق) يعنى أن النصب على المعية أرجح من العطف عند ضعف عطف النسق نحو قمت وزيدا لأن العطف على ضمير الرفع المتصل بغير توكيد ولا فصل ضعيف فلو قلت قمت أنا وزيد كان العطف أحق لعدم الضعف. والنصب مختار مبتدأ وخبر ولدى متعلق بمختار وضعف مضاف لمحذوف تقديره لدى ضعف عطف النسق، ثم أشار إلى القسم الثالث بقوله: (والنصب إن لم يجز العطف يجب) يعنى أن نصب ما بعد الواو حيث لا يجوز العطف واجب وشمل صورتين إحداهما لا يجوز فيها العطف لمانع لفظى نحو ما لك وزيدا لأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ممتنع عند الجمهور وفى جعل هذا المثال مما يمتنع فيه العطف كما مثل به الشارح نظر لأن مذهب الناظم جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار وسيأتى فى باب العطف إن شاء الله تعالى. والأخرى لا يجوز فيها العطف لمانع معنوى نحو جلست والحائط وسيرى والطريق لأنه لا يصلح للمشاركة. ثم إن ما لا يجوز فيه العطف على قسمين قسم يتعين أن يكون مفعولا معه كما تقدم وقسم يمتنع أن يكون مفعولا معه فيجب اعتقاد عامل مضمر وإلى ذلك أشار بقوله:

стр. 124

(أو اعتقد إضمار عامل تصب) يعنى إذا لم يصح عطفه ولا نصبه على المعية فيعتقد أن ناصبه مضمر وذلك كقول الشاعر: - علفتها تبنا وماء باردا ... حتّى شتت همّالة عيناها (٧٦) فهذا ونحوه لا يجوز فيه العطف ولا النصب على المعية فيكون ماء مفعولا بفعل مضمر تقديره وسقيتها ويحتمل أن يكون قوله أو اعتقد إضمار عامل تصب فيما يمتنع عطفه وينتصب على المعية كقوله فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ [يونس: ٧١] فيمتنع العطف فى «شركاءكم» لأن أجمع بمعنى عزم لا ينصب إلا الأمر ونحوه ويجوز نصبه على المعية أى من شركائكم أو يكون مفعولا بفعل مضمر تقديره وأجمعوا شركاءكم من جمع. والنصب مبتدأ ويجب خبره وأو اعتقد معطوف على يجب وأو للتخيير وجاز عطف اعتقد وهو طلب على يجب وهو خبر لأن يجب فى معنى أوجب وتصب مجزوم على جواب الأمر. الاستثناء الاستثناء: الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها، وأدوات الاستثناء أربعة أقسام: حرف واسم وفعل ومشترك بين الفعل والحرف فالحرف إلا وهى الأصل فى أدوات الاستثناء لأن غيرها يقدر بها ولذا بدأ بها فقال: ما استثنت الّا مع تمام ينتصب يعنى أن المستثنى بإلا ينتصب إذا كان الكلام تاما واحترز بالمستثنى بإلا من المستثنى بغيرها من أدوات الاستثناء واحترز بالتام من المفرّغ. والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه وشمل الموجب نحو قولك قام القوم إلا زيدا والمنفى نحو ما قام أحد إلا زيدا إلا أن الأول واجب النصب والثانى فيه تفصيل وإليه أشار بقوله: وبعد نفى أو كنفى انتخب ... إتباع ما اتّصل وانصب ما انقطع

стр. 125

يعنى أن المستثنى بعد النفى أو ما أشبهه وهو الاستفهام والنهى إذا كان متصلا اختير إتباعه على نصبه على الاستثناء فنحو ما قام أحد إلا زيد بالرفع وما مررت بأحد إلا زيد بالجر أحسن من ما قام أحد إلا زيدا وما مررت بأحد إلا زيدا بالنصب فيهما. والمتصل ما كان المستثنى بعض الأول. وإذا كان منقطعا فلغة أهل الحجاز وجوب النصب على الاستثناء وهذه اللغة مفهومة من قوله وانصب ما انقطع. والمنقطع ما كان المستثنى فيه من غير جنس المستثنى منه نحو ما فى الدار أحد إلا وتدا وأما بنو تميم فيجوز فيه عندهم النصب وهو الراجح والإتباع وإلى ذلك أشار بقوله: وعن تميم فيه إبدال وقع يعنى أن بنى تميم يجيزون فى المنقطع الإبدال فيقولون ما فيها أحد إلا وتد. ومنه قوله: - وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس (٧٧) وما فى قوله: ما استثنت إلا مبتدأ موصول وصلته استثنت والضمير العائد إلى الموصول محذوف تقديره استثنته ومع متعلق باستثنت وينتصب خبر ما وهو على هذا الوجه مرفوع وقف عليه بالسكون ويجوز أن تكون ما شرطية منصوبة باستثنت وينتصب جواب الشرط ويصح تقديره مجزوما ومرفوعا ووقف عليه بالسكون وانتخب فعل أمر وإتباع مفعول بانتخب وبعد نفى متعلق بانتخب ويجوز ضم التاء من انتخب فيكون مبنيا للمفعول فيرتفع به إتباع على أنه نائب عن الفاعل والأول أجود لمناسبته لقوله بعد (وانصب ما انقطع) وما موصولة وصلتها انقطع وإبدال مبتدأ ووقع صفته وفيه متعلق بوقع وعن تميم خبره ويحتمل أن يكون فيه متعلقا بالاستقرار الذى فى الخبر وفى تنكير إبدال إشعار بقلة إتباعه عند تميم. ثم قال:

стр. 126

وغير نصب سابق فى النّفى قد * ... يأتى يعنى أن المستثنى إذا كان مقدما على المستثنى منه بعد نفى قد يأتى غير منصوب فيكون مفرغا له العامل الذى قبل إلا ويعرب هو بدلا منه قال سيبويه حدثنى يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون ما لى إلا أخوك ناصر فيجعلون ناصر بدلا وفهم من قوله قد يأتى أن غير النصب قليل وقد صرح بهذا المفهوم فقال: ولكن نصبه اختر إن ورد وثبت هذا البيت فى بعض النسخ وغير نصب سابق برفع غير وجر نصب وسابق وإعرابه على هذا الوجه مبتدأ ونصب وسابق مضافان إليه وقد يأتى خبر المبتدأ وفى النفى متعلق بيأتى وثبت أيضا فى بعض النسخ وغير نصب سابق بنصب غير وجر نصب منونا ورفع سابق وإعرابه على هذا الوجه سابق مبتدأ وفى النفى متعلق به هو الذى سوّغ الابتداء بالنكرة وخبره قد يأتى وغير نصب حال من فاعل يأتى ونصب مضاف إليه وهو مصدر بمعنى اسم المفعول والتقدير قد يأتى سابق فى النفى غير منصوب. ثم قال: وإن يفرّغ سابق إلّا لما ... بعد يكن كما لو الّا عدما يعنى ما قبل إلا إذا كان مفرّغا لما بعدها فلا حكم لإلا فتكون كأنها لم تذكر ولا يكون ذلك إلا فى نفى أو شبهه وكان حقه أن ينبه على ذلك وإنما ترك التنبيه عليه لوضوحه وشمل قوله سابق ما كان السابق فيه عاملا نحو ما قام إلا زيد وما كان غير عامل نحو ما فى الدار إلا زيد ويكون التفريغ فى جميع المعمولات إلا مع المصدر المؤكد فلا يجوز ما ضربت إلا ضربا. وسابق مفعول لم يسم فاعله بيفرغ وإلا مفعول بسابق ولما متعلق بيفرغ وبعد صلة لما وهو مقطوع عن الإضافة وتقدير المضاف إليه بعده أى بعد إلا أو بعد السابق واسم يكن ضمير عائد على السابق أو على ما وهذان الوجهان ذكرهما المرادى ويحتمل أن يكون عائدا على الحكم المفهوم من الكلام أى يكن الحكم ويحتمل أن يكون عائدا على الكلام المشتمل على السابق وعلى التالى لإلا أى يكن الكلام والظاهر أن ما فى قوله كما زائدة ولو فى موضع جر بالكاف وهى مصدرية والتقدير يكن كعدم إلا. ثم اعلم أن إلا تتكرر للتوكيد ولغير التوكيد، وقد أشار إلى تكرارها للتوكيد فقال:

стр. 127

وألغ إلّا ذات توكيد كلا ... تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا يعنى أن إلا إذا تكررت للتوكيد ألغيت وإلغاؤها هو أن لا تنصب وتلغى مع البدل نحو ما قام إلا أخوك إلا زيد فلو أسقطت إلا لصح الكلام فتقول ما قام إلا أخوك زيد وكررت لتوكيد إلا الأولى ومثله بقوله إلا الفتى إلا العلا فالعلا بدل من الفتى والتقدير لا تمرر بهم إلا الفتى العلا فالعلا هو الفتى ومع عطف النسق نحو ما قام إلا أخوك وإلا زيد فلو قلت ما قام إلا أخوك وزيد لصح الكلام وقد جمع الشاعر بينهما فقال: - ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله (٧٨) وذات توكيد حال من إلا. ثم إن تكرارها لغير التوكيد يكون مع التفريغ ومع غيره وقد أشار إلى الأول بقوله: وإن تكرّر لا لتوكيد فمع ... تفريغ التّأثير بالعامل دع فى واحد ممّا بإلّا استثنى ... وليس عن نصب سواه مغنى قد قدم أن التفريغ هو أن يكون ما قبل إلا طالبا لما بعدها فإذا كررت إلا فى التفريغ فإنه يترك تأثير العامل الذى هو إلا فى واحد من المستثنيين أو المستثنيات ويكون بحسب ما يطلب ما قبل إلا وما عدا الواحد منصوبا، وفهم من قوله فى واحد أن ترك العمل بإلا ليس مخصوصا بواحد دون واحد بل يجوز إلغاء إلا فى الأول دون الثانى والثالث وفى الثانى دون الأول والثالث وفى الثالث دون الأول والثانى فتقول ما قام إلا زيد إلا عمرا إلا خالدا وما قام إلا زيدا إلا عمرو إلا خالدا وما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا خالد. وقوله: (وليس عن نصب سواه مغنى) يعنى أن ما سوى المستثنى الذى تلغى إلا معه ينصب ونصبه بالعامل الذى هو إلا وعلى هذا الوجه حمل المرادى العامل وحمله ابن عقيل على أنه العامل الذى قبل إلا وجعل دع بمعنى اجعل، وما ذكره المرادى أصوب لثلاثة أوجه: الأول أن فيه التنبيه على أن إلا هى العامل فى المستثنى وهو موافق لتصريح الناظم به فى غير هذا النظم. الثانى أن دع بمعنى

стр. 128

اجعل غير معهود فى اللغة وإنما يكون دع بمعنى اترك. الثالث أن ما قبل إلا فى التفريغ قد يكون غير عامل نحو ما فى الدار إلا زيد. وقوله وإن تكرر شرط وفى تكرر ضمير يعود على إلا ولا عاطفة على معطوف مقدر تقديره لغير التوكيد لا للتوكيد والتأثير مفعول مقدم بدع ومع متعلق بدع وكذلك فى واحد وما موصولة واقعة على المستثنيات واستثنى صلتها وبإلا متعلق باستثنى والضمير المستكن فى استثنى هو الرابط بين الصلة والموصول ومغنى اسم ليس وعن نصب متعلق به وخبر ليس محذوف تقديره وليس فى ذلك أو ليس مغن عن نصب سواه موجودا ويحتمل أن يكون اسم ليس مضمرا تقديره ذلك ومغن خبرها ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة والأول أظهر ثم إن تكرار إلا لغير التوكيد فى غير التفريغ على قسمين الأول أن يكون المستثنى مقدما على المستثنى منه والآخر أن يكون متأخرا عنه، وقد أشار إلى الأول بقوله: ودون تفريغ مع التّقدّم ... نصب الجميع احكم به والتزم يعنى أن الاستثناء التام إذا تكررت فيه إلا لغير توكيد وكان المستثنى مقدما على المستثنى منه نصب جميع المستثنيات نحو ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا القوم. ودون ومع وبه متعلقات باحكم ونصب مفعول بفعل محذوف يفسره احكم وفى قوله والتزم زيادة فائدة وهى أن قوله احكم به قد يحمل على الوجوب وقد يحمل على الجواز لأن الحكم بالشئ قد يكون واجبا وقد يكون جائزا وقوله والتزم نص فى الوجوب. ثم أشار إلى الثانى بقوله: وانصب لتأخير وجئ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد يعنى أن المستثنيات إذا كانت متأخرة عن المستثنى منه نصب جميعها إلا واحدا منها فإنه يحكم له بحكم ما لم يتكرر فيه إلا وينصب وجوبا إذا كان الاستثناء موجبا نحو قام إلا زيدا إلا عمرا ويترجح إتباعه على نصبه إن كان منفيا، وفهم من قوله وجئ بواحد منها أن الواحد الذى يجاء به يجوز أن يكون الأول أو الثانى أو الثالث فتقول ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا خالدا وما قام أحد إلا زيدا إلا عمرو إلا خالدا وما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا إلا خالد إلا أن الأولى أن ذلك الواحد هو الأول. ثم مثل بقوله: كلم يفوا إلّا امرؤ إلّا على ... وحكمها فى القصد حكم الأوّل يجوز فى هذا المثال رفع الأول بدلا من الواو فى يفوا ونصبه على الاستثناء وهو الأجود

стр. 129

ويجوز نصب امرؤ ورفع على ثم نبه على أن ما زاد على المستثنى الأول من المستثنيات حكمه فى المعنى حكم الأول فإن كان مخرجا كان ما زاد عليه كذلك وإن كان مدخلا كان ما زاد عليه كذلك وبيان ذلك أنك إذا قلت قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا فهى كلها مخرجة من القوم. وإن قلت ما قام أحد إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا فهى مدخلة والمراد بها إخراج الأول من المستثنى منه ثم إخراج الثانى مما بقى بعد إخراج الأول ثم إخراج الثالث مما بقى بعد إخراج الأول والثانى. ولتأخير متعلق بانصب والظاهر أن اللام بمعنى مع ومنها فى موضع الصفة لواحد وكما فى موضع الحال من واحد لاختصاصه بالصفة أو صفة بعد صفة وما كافة ولو مصدرية وهى على حذف مضاف أى كحال. وكان هنا تامة بمعنى وجد ودون فى موضع الحال والتقدير وجئ بواحد منها كحال وجوده دون زائد عليه. ثم أشار إلى القسم الثانى من أدوات الاستثناء، وهو الاسم فقال: واستثن مجرورا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلّا نسبا يعنى أن غيرا يستثنى بها مجرور بإضافتها إليه وتكون هى معربة بما يستحقه الاسم الواقع بعد إلا من وجوب النصب أو رجحانه أو رجحان التبعية فتقول قام القوم غير زيد بوجوب النصب لأنك تقول قام القوم إلا زيدا وما فيها أحد غير فرس برجحان النصب وما قام أحد غير زيد برجحان التبعية وأصل غير أن تكون صفة واجبة الإضافة لمخالف موصوفها وقد تقطع عن الإضافة لفظا لا معنى فتبنى على الضم وتستعمل بمعنى إلا كما ذكر فى هذا الباب ومجرورا مفعول باستثن وبغير متعلق باستثن ومعربا حال من غير وبما متعلق بمعرب وما موصولة وصلتها نسب والمستثنى متعلق بنسب وبإلا متعلق بمستثنى. ثم قال: ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصحّ ما لغير جعلا ذكر أن فى سوى ثلاث لغات القصر مع كسر السين وضمه والمد مع فتح السين وأنها كلها يستثنى بها كما يستثنى بغير وتعرب بما يعرب به غير إلا أنه يقدر فى المقصورة الإعراب وأشار بقوله على الأصح إلى مخالفة سيبويه والخليل فيها فإنها عندهما ظرف غير متصرف ولا تخرج عن الظرفية إلا فى الشعر. قال سيبويه ﵀ فى باب ما يحتمل فى الشعر وجعلوا ما لا يجئ فى الكلام إلا ظرفا بمنزلة غيره من الأسماء وذلك قول المرار بن سلامة العجلى:

стр. 130

- ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منّا ولا من سوائنا وقال الأعشى: (٧٩) وما قصدت من أهلها لسوائنا اهـ واستدل المصنف على مذهبه بأدلة واستشهد بشواهد هى مذكورة فى كتبه فلا نطيل بها وفهم من قوله على الأصح أن مذهب سيبويه صحيح إلا أن مذهبه أصح منه ووقف على اجعلا بالألف لأنها مبدلة من نون التوكيد الخفيفة. ثم أشار إلى القسم الثالث والرابع فقال: واستثن ناصبا بليس وخلا ... وبعدا وبيكون بعد لا ذكر فى هذا البيت من أدوات الاستثناء أربعة: منها ما لا يستعمل إلا فعلا وهو ليس ولا يكون والمستثنى بهما واجب النصب نحو قام القوم ليس زيدا ولا يكون عمرا وما قام أحد ليس زيدا ولا يكون عمرا وهو خبر لهما واسمهما ضمير مستتر عائد على البعض المفهوم من الكلام والتقدير ليس بعضهم زيدا ولا يكون بعضهم عمرا. ومنها ما يستعمل فعلا فينصب ما بعده، وحرف جر فيجر ما بعده وهو خلا وعدا، ولهما حالتان: الأولى تجردهما من ما، والثانية اقترانهما بها فإذا كانا مجردين من ما جاز فيهما وجهان النصب والجر والأرجح النصب وفهم ذلك من ذكره لهما مع ليس ولا يكون وإلى ذلك أشار بقوله: واجرر بسابقى يكون إن ترد ... وبعد ما انصب وانجرار قد يرد يعنى أن سابقى يكون فى البيت الذى قبل هذا وهما خلا وعدا يجوز جر المستثنى بهما وفهم منه شرط التجريد فإنه أحال على لفظهما وهما خاليان من ما وفهم من قوله إن ترد أن الجر بهما مرجوح ثم أشار إلى الحالة الثانية وهى اقترانهما بما بقوله: (وبعد ما انصب)، أى إذا اقترن عدا وخلا بما فالوجه نصب المستثنى بهما وإنما انتصب لأن ما مصدرية فلا يليها حرف جر هذا مذهب الجمهور وحكى بعضهم الجر بهما مقترنتين بما وإلى ذلك أشار بقوله: (وانجرار قد يرد) وفهم من تنكير انجرار ومن قوله قد يرد أن الجر بهما مع ما قليل. وناصبا حال من فاعل

стр. 131

استثن وبليس متعلق باستثن ومفعول ناصبا محذوف أى ناصبا المستثنى وبعد لا فى موضع الحال من يكون وإن ترد شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه وانجرار مبتدأ خبره قد يرد وسوغ الابتداء به معنى التقسيم ثم بين وجه الجر والنصب بهما فقال: وحيث جرّا فهما حرفان ... كما هما إن نصبا فعلان يعنى أن خلا وعدا إذا جرّا ما بعدهما كانا حرفى جر وإذا نصباه كانا فعلين والمستثنى حينئذ مفعول بهما وفهم منه أنهما إذا جرا كانا حرفين سواء اقترنا بما أو تجردا منها وكذلك إن نصبا كانا فعلين مطلقا وفهم منه أن ما قبلهما إذا جرا زائدة لأن ما المصدرية لا يليها حرف الجر. وحيث متعلق بقوله حرفان لأنه فى معنى محكوم بحرفيتهما وكما متعلق بفعلان لأنه أيضا فى معنى محكوم بفعليتهما ويجوز أن يكون حيث شرطا والفاء جوابه على مذهب الفراء لأنه يجيز أن يجزم بحيث دون ما والعامل فيها حينئذ الفعل الذى بعدها. ثم قال: وكخلا حاشا ولا تصحب ما ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما يعنى أن حاشا مثل خلا فى أنها يستثنى بها ويجوز فى المستثنى بها النصب والجر على الوجه الذى جاز فى خلا وقد تقدم. ولما كانت حاشا مخالفة لخلا فى أنه لا يجوز اقترانها بما نبه على ذلك بقوله: ولا تصحب ما يعنى أن حاشا لا تدخل عليها ما بخلاف خلا ولما كان فى حاشا ثلاث لغات نبه على ذلك بقوله: (وقيل حاش وحشا فاحفظهما)، ونوزع فى ذلك. الحال الحال وصف فضلة منتصب ... مفهم فى حال كفردا أذهب يجوز فى الحال التذكير والتأنيث وقد استعمل الناظم فى هذا الباب اللغتين. قوله: (الحال وصف فضلة منتصب * مفهم فى حال) المراد بالوصف اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعل التفضيل وخرج بقوله فضلة العمدة كالخبر نحو زيد فاضل، والمراد بالفضلة ما يصح الاستغناء عنه وقد يعرض له ما يوجب ذكره إما لوقوعه سادا مسد الخبر نحو ضربى زيدا قائما أو لتوقف المعنى عليه كقوله:

стр. 132

- إنما الميت من يعيش كئيبا ... كاسفا باله قليل الرجاء (٨٠) وحمل الشارح قوله منتصب على جائز النصب واعترضه بالوصف المنصوب وحمله المرادى على واجب النصب فيخرج النعت لأنه غير لازم للنصب وهو أظهر لأن النصب من أحكام الحال اللازمة له وخرج بقوله مفهم فى حال التمييز نحو لله دره فارسا لأنه لا يفهم فى حال لكونه على تقدير من وتسامح الناظم فى هذا التعريف لإدخاله فيه النصب وهو حكم من أحكام الحال لا جزء من ماهيته ثم مثل بعد استيفاء التعريف فقال: (كفردا أذهب) وفى المثال تنبيه على جواز تقديم الحال على عاملها وسيأتى وقوله الحال مبتدأ ووصف خبره وفضلة ومنتصب ومفهم نعوت لوصف وليست من باب تعدد الخبر لأنها فصول فهى نعوت للوصف. ثم قال: وكونه منتقلا مشتقّا ... يغلب لكن ليس مستحقّا المراد بالمنتقل غير اللازم لصاحب الحال كالخلق والألوان والمراد بالمشتق أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة لأن هذه كلها مشتقة من المصادر فالغالب فى الحال أن يكون منتقلا مشتقا نحو جاء زيد راكبا فراكبا منتقل لأنه قد يكون غير راكب ومشتق من الركوب، وفهم من قوله يغلب أنه قد يأتى فى غير الغالب غير منتقل وغير مشتق فمثال غير المنتقل قولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فالزرافة مفعول بخلق ويديها بدل بعض من كل وأطول حال من يديها وهى لازمة لأن كون يديها أطول من رجليها لازم لها، ومثال غير المشتق قوله : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [الشعراء: ١٤٩] فبيوتا غير مشتق وقوله: (لكن ليس مستحقا) تتميم للبيت لجواز الاستغناء عنه بيغلب. وكونه مبتدأ ومنتقلا ومشتقا خبران لكون ويغلب خبر المبتدأ ويجوز فى مستحقا فتح الحاء على أنه اسم مفعول ويكون الضمير فيه عائدا على الفاعل بيغلب أى ليس كونه منتقلا مشتقا مستحقا ويجوز كسر الحاء على أنه اسم فاعل ويكون الضمير فيه عائدا على الحال ولا بد فى هذا الوجه من حذف مجرور

стр. 133

ويكون معمولا لمستحق والتقدير ليس الحال مستحقا لكونه منتقلا مشتقا ولما ذكر أن الحال قد تأتى غير مشتقة نبه على المواضع التى يكثر فيها جمود الحال فقال: ويكثر الجمود فى سعر وفى ... مبدى تأوّل بلا تكلّف يعنى أن جمود الحال يكثر إذا دل على سعر كقولك بعت البرّ مدا بدرهم فمدا لفظ منصوب على الحال وهو جامد إلا أنه مؤول بالمشتق لأنه فى معنى مسعرا ويجوز أن يقدر مسعرا اسم فاعل فيكون حالا من التاء فى بعت وأن يكون مسعرا بفتح العين اسم مفعول فيكون حالا من البر ويكثر إذا ظهر مؤولا بالمشتق غير متكلف وظاهر لفظه أن الدالّ على السعر ليس داخلا فى المبدى التأول وليس كذلك بل منه والعذر له أن هذا من باب عطف العام على الخاص ثم ذكر مثلا من المبدى التأول دون تكلف فقال: كبعه مدا بكذا يدا بيد ... وكرّ زيد أسدا أى كأسد فذكر ثلاثة أنواع: الأول أن يدل على السعر وهو قوله: (كبعه مدا بكذا) وكأن هذا مثال لقوله ويكثر الجمود فى سعر. الثانى أن يدل على مفاعلة وهو قوله: (يدا بيد)، أى مناجزة. الثالث أن يدل على التشبيه وهو قوله: (وكر زيد أسدا) وفسر ذلك بقوله: (أى كأسد) وفهم من قوله كبعه أن هذه المثل ليس مجئ الحال جامدا محصورا فيها وينبغى أن تجعل الكاف فى قوله أى كأسد اسما بمعنى مثل لأن الحال أصلها أن تكون وصفا ويجوز أن تكون حرفا ويكون قد قصد به تفسير المعنى لا أنها الحال بنفسها ثم قال: والحال إن عرّف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدك اجتهد حق الحال أن يكون نكرة لأن المقصود به بيان الهيئة وذلك حاصل بلفظ التنكير فلا حاجة لتعريفه صونا للفظ عن الزيادة والخروج عن الأصل لغير غرض وقد يجئ بصورة المعرف بالألف واللام فيحكم بزيادتها نحو ادخلوا الأول فالأول وبصورة المضاف إلى المعرفة فيحكم بتأويله بالنكرة نحو اجتهد وحدك أى منفردا. والحال مبتدأ وإن عرف شرط وفاعتقد جوابه وتنكيره مفعول باعتقد ونصب لفظا على إسقاط فى أو على التمييز وكذلك معنى وخبر المبتدأ جملة الشرط والجواب. ثم قال: ومصدر منكّر حالا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع

стр. 134

حق الحال أن يكون وصفا كما تقدم لأنه صفة لصاحبه فى المعنى وخبر عنه أيضا وقد يقع المصدر موضع الحال كما يقع صفة وخبرا، وكل ذلك على خلاف الأصل ولا خلاف فى ورود المصدر حالا كقوله : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً [الأعراف: ٥٦] وهو كثير ومع كثرته فلا يقاس عليه عند الجمهور. وأجاز المبرد القياس عليه وليس فى قول الناظم بكثرة إشعار بالقياس وفهم منه أن وقوع المصدر المعرف حالا قليل لتخصيصه الكثرة بالمنكر. ومصدر مبتدأ ومنكر صفته ويقع خبره وحالا حال من فاعل يقع المستتر وبكثرة متعلق بيقع وبغتة فعلة من البغت أن يفجأك الشئ، قال الشاعر: ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة ... وأعظم شئ حين يفجؤك البغت تقول بغتة فجأة وبغته بغتة أى مفاجأة. ثم قال: ولم ينكّر غالبا ذو الحال إن ... لم يتأخّر أو يخصّص أو يبن من بعد نفى أو مضاهيه كلا ... يبغ امرؤ على امرى مستسهلا حق صاحب الحال أن يكون معرفة لأنه مخبر عنه بالحال فى المعنى، وقد يجئ نكرة ولذلك مسوغات كما أن للابتداء بالنكرة مسوغات وقد تقدمت فى باب المبتدأ فمن مسوغات تنكير صاحب الحال أن يتأخر عن الحال وهو المنبه عليه بقوله إن لم يتأخر ومثاله فى الدار قائما رجل، ومنه قول الشاعر: - وبالجسم منّى بيّنا لو علمته ... شحوب وإن تستشهدى العين تشهد (٨١) فصاحب الحال شحوب وبينا منصوب على الحال وأصله شحوب بين، ومنها أن يكون مخصصا وهو المنبه عليه بقوله أو يخصص وشمل صورتين الأولى أن يخصص بالوصف كقوله فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا [الدخان: ٤، ٥] والثانية أن يخصص بالإضافة إلى نكرة كقوله تعالى: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً [فصلت: ١٠] ومنها أن يكون بعد نفى وهو المنبه عليه بقوله أو يبن من بعد نفى أى يظهر بعد نفى ومثاله ما جاء رجل ضاحكا ومنه قوله : وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ [الحجر: ٤] ومنها أن

стр. 135

يكون بعد مشابه للنفى وهو المنبه عليه بقوله أو مضاهيه أى مشابهه وشمل صورتين الأولى الاستفهام ومثاله هل جاء أحد ضاحكا، ومنه قوله: - يا صاح هل حمّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر فى إبعادها الأملا (٨٢) الثانية النهى ومثاله لا يقم أحد ضاحكا. ومنه قوله: - لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام (٨٣) فهذه ست مسوغات وقد مثل الناظم الصورة الأخيرة بقوله: (لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا) فمستسهلا حال من امرئ الأول، وسوغ ذلك تقدم النهى وفهم من قوله غالبا أن صاحب الحال يكون نكرة محضة من غير مسوغ فى غير الغالب. حكى سيبويه من كلام العرب مررت بماء قعدة رجل وقولهم وعليه مائة بيضا وفى الحديث «فصلى رسول الله ﷺ قاعدا وصلى وراءه رجال قياما». وذو الحال مفعول لم يسم فاعله بينكر وغالبا حال منه وإن لم يتأخر إلخ شرط والجواب محذوف لدلالة ما تقدم عليه ومن بعد متعلق بيبن. ثم قال: وسبق حال ما بحرف جرّ قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد يعنى أن صاحب الحال إذا كان مجرورا بحرف الجر لا يجوز عند أكثر النحويين تقديم الحال عليه نحو مررت بهند قائمة فلا يجوز عندهم مررت قائمة بهند. قال المؤلف وهذا الذى منعوه لا أمنعه أنا لوروده فى كلام العرب، وقد استدل الناظم على جواز ذلك بشواهد منها قوله: - تسليت طرّا عنكم بعد بعدكم ... بذكراكم حتى كأنكم عندى (٨٤)

стр. 136

فطرّا حال من الكاف فى عنكم وهو مجرور بعن. فإن قلت فد فهم من تخصيصه المنع بالمجرور أن ما عدا المجرور بالحرف وهو المرفوع والمنصوب والمجرور بالإضافة لا يمتنع أن يسبقه الحال. أما المرفوع والمنصوب فلا إشكال فى جواز تقديم الحال عليهما نحو جاء ضاحكا زيد وضربت منطلقة هندا وأما المجرور بالإضافة فقد حكى الإجماع على منع جواز تقديم الحال عليه. قلت هذا المفهوم معطل وإنما خص المجرور بالحرف لأنها هى المسألة التى تعرض النحويون لذكرها فى كتبهم والخلاف فيها مشهور وممن أجاز تقديم الحال فيها على صاحبها الفارسى وابن كيسان وابن برهان ولا يقتضى قوله ولا أمنعه انفراده بالجواز بل هو غير مانع له ويكون فى ذلك تابعا لغيره. وسبق حال مفعول مقدم بأبوا وهو مصدر مضاف إلى الفاعل وما مفعول بسبق وهى واقعة على صاحب الحال والضمير فى أبوا عائد على النحويين وظاهره أنه عائد على جميعهم وليس كذلك، لما تقدم من أن بعضهم أجازه فوجب إعادته على الأكثرين والهاء فى أمنعه عائدة على سبق. ثم قال: ولا تجز حالا من المضاف له ... إلّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا يعنى أن صاحب الحال لا يكون مضافا إليه إلا فى ثلاثة مواضع: الأول أن يقتضى المضاف العمل فى الحال ومعناه أن يكون جاريا مجرى الفعل فى كونه مصدرا أو اسم فاعل كقوله تعالى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [المائدة: ١٠٥] ومثله قوله أعجبنى ضرب هند قائمة وأنا ضارب هند قاعدة فضرب وضارب يقتضيان العمل فى الحال لأن الحال لا يعمل فيها إلا فعل أو ما فى معناه. الثانى أن يكون المضاف جزءا من المضاف إليه كقوله : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً [الحجر: ٤٧] فالصدور بعض ما أضيف إليه. الثالث: أن يكون المضاف مثل جزء المضاف له فى صحة الاستغناء به عن الأول كقوله : أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النحل: ١٢٣] لصحة اتبع إبراهيم فلو كان المضاف إليه غير ما ذكر لم يجز إتيان الحال منه نحو جاء غلام هند قائمة وإنما جاز ذلك فى المواضع المذكورة دون غيرها بناء على أن الحال لا يعمل فيها إلا الفعل أو ما فى معناه وأن العامل فى الحال هو العامل فى صاحبها فإذا كان المضاف مصدرا أو اسم فاعل فلا إشكال فى أنه هو العامل فى صاحب الحال وفى الحال معا وإذا كان المضاف بعض المضاف إليه أو مثل بعضه صار الأول ملغى لصحة الاستغناء عنه وصار العامل فى التقدير عاملا فى المضاف إليه فالهاء

стр. 137

من صدورهم معمولة للاستقرار وإبراهيم معمول لاتبع حالا مفعول بتجز ومن المضاف متعلق بتجز واللام فى له بمعنى إلى فإنّ أضاف متعدّ بإلى وعمله مفعول باقتضى والضمير فيه عائد على الحال لا على المضاف إليه فإن المضاف فى نحو غلام زيد اقتضى العمل فى المضاف إليه وهو جره، وقوله فلا تحيفا أى لا تحل عن الواجب فى ذلك فهو تتميم للبيت لصحة الاستغناء عنه. ثم اعلم أن العامل فى الحال إنما هو فعل أو شبهه أو يتضمن معناه دون لفظه وقد أشار إلى الأول والثانى بقوله: والحال إن ينصب بفعل صرّفا ... أو صفة أشبهت المصرّفا فجائز تقديمه كمسرعا ... ذا راحل ومخلصا زيد دعا يعنى أن العامل فى الحال إذا كان فعلا متصرفا أو صفة مشبهة به جاز تقديمه على عامله، والمراد بالمتصرف ما استعمل منه الماضى والمضارع والأمر، والمراد بغير المتصرف ما لزم لفظ الماضى، والمراد بالشبيه بالمتصرف أن يكون وصفا قابلا لعلامة الفرعية وهى التثنية والجمع والتأنيث وهو اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة، وغير المشبه به أفعل التفضيل فإنه لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ثم أتى بمثالين الأول من الصفة المشبهة بالمتصرف وهو قوله مسرعا ذا راحل، فذا مبتدأ وراحل خبره ومسرعا حال من الضمير المستتر فى راحل وهو العائد على المبتدأ والعامل فى الحال راحل وهو صفة أشبهت المتصرف لأنه اسم فاعل والآخر من الفعل وهو قوله: (ومخلصا زيد دعا) فزيد مبتدأ ودعا فعل ماض متصرف وفيه ضمير يعود على زيد ومخلصا حال من ذلك الضمير والعامل فى الحال دعا وهو فعل متصرف وفهم منه أنه إذا كان العامل فعلا غير متصرف أو صفة غير شبيهة بالمتصرف لم يجز التقديم فلا يجوز فى نحو ما أحسن هندا متجردة أن تقول متجردة ما أحسن هندا ولا ما متجردة أحسن هندا وكذلك لا يجوز فى نحو هند أجمل من زيد متجردة هند متجردة أجمل من زيد، وفهم من المثالين أن لكل واحد منهما صورتين إحداهما ما ذكر وهو أن يكون الحال متقدما على ما أسند إليه العامل والأخرى أن يكون الحال متقدما على العامل فقط؛ فمثالهما فى المثال الأول ذا مسرعا راحل وفى المثال الثانى زيد مخلصا دعا، وإنما قصد الصورتين الأوليين للتنبيه على جواز تقديمه على ما أسند إليه فيكون جواز تقديمه على العامل فقط أحرى. والحال مبتدأ وإن ينصب شرط وبفعل متعلق بينصب وصرف فى موضع الصفة لفعل أو صفة معطوف على فعل وأشبهت المصرفا جملة فى موضع الصفة لصفة والفاء جواب الشرط وجائز خبر مقدم وتقديمه مبتدأ. ثم أشار إلى الثالث فقال:

стр. 138

وعامل ضمّن معنى الفعل لا ... حروفه مؤخّرا لن يعملا كتلك ليت وكأنّ وندر ... نحو سعيد مستقرّا فى هجر يعنى أن العامل فى الحال إذا ضمن معنى الفعل دون حروفه لا يتقدم عليه الحال لضعفه ثم مثل بثلاث كلمات فقال: (كتلك ليت وكأن) فتلك اسم إشارة وفيها معنى الفعل وهو أشير وليس فيها حروف الفعل الذى يفهم منه وليت حرف تمنّ وفيها معنى الفعل وهو أتمنى وكأن حرف تشبيه وفيها معنى الفعل وهو أشبه وفهم من دخول الكاف على تلك أن ذلك مطرد فى أسماء الإشارة كلها فمثال اسم الإشارة تلك هند منطلقة وذلك عمرو ضاحكا، ومثال التمنى ليت عمرا مقيما عندنا، ومثال التشبيه كأنك طالعا البدر فالعامل فى الأول تلك لتضمنها معنى أشير وفى الثانى ليت لتضمنها معنى أتمنى وفى الثالث كأنّ لتضمنها معنى أشبه، وفهم أيضا من الكاف أن ذلك غير محصور فيما ذكر، ومما ضمن معنى الفعل دون حروفه الترجى وحرف التنبيه وما فى الشرط والاستفهام المقصود به التعظيم. ثم قال: (وندر * نحو سعيد مستقرّا فى هجر) هذا أيضا من العوامل التى تضمنت معنى الفعل دون حروفه وهو الظرف وحرف الجر مسبوقين باسم ما الحال له كما فى نحو زيد عندك قاعدا وسعيد فى هجر مستقرا فالعامل فى الحال فى هذين المثالين ونحوهما الظرف والمجرور لنيابتهما مناب استقر أو مستقرا والحال فى هذا المثال الذى ذكر مؤكدة لأن التقدير سعيد استقر فى هجر مستقرا، وإنما فصل هذه المسألة من تلك وما ذكر بعدها وإن كانت مثلها فى تضمن معنى الفعل دون حروفه لأنه قد سمع فيه تقديم الحال على عاملها ولذلك أتى بالحال فى المثال الذى ذكر وهو مستقرا مقدما على عامله وهو فى هجر ومثله قوله فى قراءة من قرأ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ [الزمر: ٦٧] بنصب مطويات وممن أجاز تقديم الحال فى مثل هذا الأخفش. وهو فاعل بندر وسعيد وما بعده جملة اسمية وهى محكية بقول محذوف تقديره وهو قولك. ثم قال: ونحو زيد مفردا أنفع من ... عمرو معانا مستجاز لن يهن قد تقدم أن أفعل التفضيل غير شبيه بالفعل لكونه غير قابل للعلامة الفرعية فاستحق بذلك أن لا يتقدم عليه الحال لكن له مزية على العوامل الجامدة لوجود لفظ الفعل فيه فاغتفر

стр. 139

توسطه بين حالين كالمثال المذكور. فنحو مبتدأ ومستجاز خبره وزيد مبتدأ خبره أنفع وفى أنفع ضمير مستتر عائد على زيد ومفردا حال من ذلك الضمير ومن عمرو متعلق بأنفع ومعانا حال من عمرو والعامل فيهما أنفع وأصله زيد أنفع فى حال كونه منفردا من عمرو فى حال كونه معانا. وإنما كان أنفع عاملا فى الحالين لأن صاحب الحال وهو الضمير المستتر والمجرور بمن معمولان له والعامل فى الحال هو العامل فى صاحبها، وقوله لن يهن أى لم يضعف وهو خبر بعد خبر. ثم قال: والحال قد يجئ ذا تعدّد ... لمفرد فاعلم وغير مفرد يعنى أن الحال قد يجئ متعددا أى متكررا والمراد بالمفرد غير المتكرر وغير المفرد المتكرر فمثال المفرد جاء زيد راكبا ومثال غير المفرد جاء زيد راكبا ضاحكا فالحال قد تعددت مع اتحاد صاحبها. وشمل قوله وغير مفرد ثلاث صور: الأولى أن يكون صاحب الحال متعددا والحال مجتمعة نحو وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ [إبراهيم: ٣٣] الثانية أن يكون بتفريق مع إيلاء كل منهما صاحبه نحو لقيت مصعدا زيدا منحدرا. الثالثة أن يكون بتفريق مع عدم إيلاء كل واحد منهما صاحبه نحو لقيت زيدا مصعدا منحدرا والاختيار فى نحو هذا مع عدم القرينة جعل الأولى للثانية والثانية للأولى فمصعدا فى المثال حال من زيد ومنحدرا حال من التاء فى لقيت. والحال مبتدأ وخبره قد يجئ إلخ، والظاهر فى قد أنها للتحقيق لا للتقليل ولمفرد متعلق بيجئ. ثم اعلم أن الحال على قسمين مبينة وقد تقدمت ومؤكدة وهى قسمان مؤكدة لعاملها ومؤكدة لمضمون الجملة وقد أشار إلى الأول بقوله: وعامل الحال بها قد أكّدا يعنى أن العامل فى الحال قد يؤكد بها فتكون الحال على هذا مؤكدة لعاملها وذلك على قسمين: الأول أن تكون من لفظ عاملها كقوله : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء: ٧٩] الثانى أن تكون موافقة لعاملها معنى لا لفظا كقوله تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: ٦٠] لأن العثو هو الفساد ولهذا المثال أشار بقوله: فى نحو لا تعث فى الأرض مفسدا فمفسدا حال من الفاعل بتعث المستتر والعامل فيه تعث وهو موافق له فى معناه دون لفظه. ثم أشار إلى القسم الثانى من الحال المؤكدة بقوله:

стр. 140

وإن تؤكّد جملة فمضمر ... عاملها ولفظها يؤخّر يعنى أن الحال تجئ مؤكدة للجملة ويجب أن يكون عاملها مضمرا وأن تكون واجبة التأخير مثال ذلك زيد أبوك عطوفا فالعامل فيها واجب الحذف تقديره إن كان المبتدأ غير أنا أحقه أو أعرفه وإن كان أنا حقنى أو أعرفنى، وإنما لم يصح تقديره أعرف أو أحق مع كون المبتدأ أنا لما يؤدى إليه من تعدى فعل الفاعل المضمر المتصل إلى مضمره المتصل، لأن التقدير أعرفنى فيكون الفاعل والمفعول شيئا واحدا مع كونهما ضميرين متصلين وإنما وجب تأخير الحال لأنها مؤكدة للجملة والمؤكد بعد المؤكد. ويشترط فى الجملة المؤكد بها أن تكون اسمية، وأن يكون جزآها معرفتين، وأن يكونا جامدين. وفهم كونها اسمية من قوله جملة بعد ذكر المؤكدة لعاملها والمؤكدة لعاملها فعلية وهذه قسيمتها فوجب أن تكون اسمية وفهم اشتراط كون جزأيها معرفتين من تسميتها مؤكدة لأنه لا يؤكد إلا ما قد عرف وفهم اشتراط كون جزأيها جامدين من قوله: (وإن تؤكد جملة) لأنه لو كان أحد جزأيها مشتقا لكانت مؤكدة لعاملها فتكون من القسم الأول. وإن تؤكد شرط وجوابه فمضمر عاملها ومضمر خبر مقدم وقوله ولفظها يؤخر جملة مستأنفة أفادت حكما غير الأول. ثم اعلم أن الحال على قسمين: مفردة وهو الأصل، وقد تقدم، وجملة. ولما فرغ من القسم الأول شرع فى القسم الثانى فقال: وموضع الحال تجئ جمله يعنى أن الجملة تقع فى موضع غير الحال فيحكم حينئذ عليها أنها فى موضع نصب وشمل قوله جملة الجملة الاسمية والجملة الفعلية. ومثل بالجملة الاسمية فقال: كجاء زيد وهو ناو رحله وموضع ظرف مكان والعامل فيه تجئ أى تجئ الجملة فى موضع الحال. ثم قال: وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضميرا ومن الواو خلت يعنى أن الجملة الواقعة فى موضع الحال إذا كانت فعلية مبدوءة بفعل مضارع مثبت فإنها تحتوى على ضمير عائد على صاحب الحال وتخلو من الواو نحو جاء زيد يضحك وجاء زيد

стр. 141

تقاد الجنائب بين يديه، وإنما لم يقترن الفعل المضارع المذكور بالواو لأنه بمنزلة المفرد لشبه المضارع به فكما لا تدخل الواو على المفرد فتقول قام زيد ضاحكا فكذلك لا تدخل على ما أشبهه وهو المضارع. وذات مبتدأ وهو مؤنث ذو بمعنى صاحب وبمضارع متعلق ببدء وثبت فى موضع الصفة لمضارع وحوت ضميرا فى موضع الخبر لذات وخلت معطوف على حوت ومن الواو متعلق بخلت والجملتان خبران عن ذات. ثم قال: وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلنّ مسندا يعنى أن الجملة المصدّرة بالفعل المضارع المثبت إذا وردت فى كلام العرب مقرونة بالواو فليست الجملة حينئذ فعلية بل ينوى بعد الواو مبتدأ ويجعل الفعل المضارع خبرا عن ذلك المبتدأ فتصير الجملة اسمية ومما ورد من ذلك قول العرب قمت وأصك عينيه ومعنى أصك أضرب قال الله تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها [الذاريات: ٢٩] أى ضربته. وذات منصوب بفعل محذوف يفسره انو ويجوز رفعه على الابتداء وخبره انو وبعدها متعلق بانو والمضارع مفعول أول باجعلن ومسندا مفعول ثان وله متعلق بمسندا والهاء فى بعدها عائدة على الواو والضمير فى له عائد على المبتدأ والتقدير انو بعد الواو الداخلة على المضارع مبتدأ واجعل المضارع مسندا لذلك المبتدأ المنوى. ثم قال: وجملة الحال سوى ما قدّما ... بواو أو بمضمر أو بهما يعنى أن الجملة الواقعة حالا إذا كانت سوى ما تقدم يجوز أن تأتى فيها بالواو وحدها نحو جاء زيد والشمس طالعة أو بالضمير دون واو نحو جاء زيد يده على رأسه أو بالضمير والواو معا نحو جاء زيد ويده على رأسه إلا أن قوله: سوى ما قدّما شامل للجملة الاسمية منفية ومثبتة وللجملة الفعلية المصدرة بالماضى مثبتة ومنفية وللجملة الفعلية المبدوءة بالمضارع المنفى وليس على إطلاقه بل فيه تفصيل ذكره الشارح فانظره هنا والعذر له فى إطلاقه أن أكثر هذه الأقسام يجوز فيه الأوجه الثلاثة فاعتمد فى ذلك على الأكثر. وجملة الحال مبتدأ وخبره بواو وما بعده عطف عليه والعامل هنا فى المجرور الواقع خبرا ليس بكون مطلق بل تقديره مستعمل أو جاء وحذف للعلم به وأو للتخيير وسوى استثناء وما موصولة واقعة على الجملة المتعدية. ثم اعلم أن العامل فى الحال قد يكون محذوفا وحذفه على نوعين: جائز وواجب وإلى النوعين أشار بقوله:

стр. 142

والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل فيحذف جوازا إذا دل عليه دليل لفظى أو حالى فاللفظى كما إذا تقدم ذكره كقولك راكبا لمن قال لك كيف جئت، والحالىّ كقولك للقادم من سفر مبرورا مأجورا أى قدمت، ولك فى هذين ونحوهما أن تذكر العامل فتقول جئت راكبا وقدمت مبرورا، ويحذف وجوبا إذا جرت مثلا كقول العرب حظيين بنات صلفين كنات فحظيين وصلفين حالان والعامل فيهما عرفتهم والحظى اسم الفاعل من حظى المشتق من الحظوة وصلفين من الصلف وهو عدم الحظوة يقال صلفت المرأة صلفا إذا لم تحظ عند زوجها والبنات جمع بنت والكنات جمع كنة وهى زوجة الابن فبنات وكنات منصوبان على التمييز ، ومن حذف عامل الحال وجوبا إذا سدت مسد الخبر وتقدم فى الابتداء. والحال مبتدأ وقد يحذف خبره وما مفعول لم يسمّ فاعله وهو واقع على العامل فى الحال والضمير فى فيها عائد على الحال والضمير المستتر فى عمل عائد على ما وبعض مبتدأ وما واقعة على العامل ويحذف صلتها وذكره مبتدأ ثان وخبره حظل والجملة خبر عن بعض، ومعنى حظل: منع. التمييز هو الاسم النكرة المضمن معنى من لبيان ما قبله من الإبهام فى اسم مجمل الحقيقة أو إجمال فى نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله ويقال فيه فى الاصطلاح تمييز ومميز وتفسير ومفسر. قال: اسم بمعنى من مبين نكره ... ينصب تمييزا بما قد فسّره قوله (اسم) جنس وبمعنى من يشمل التمييز واسم لا والمفعول الثانى من أستغفر الله ذنبا والمشبه بالمفعول به نحو الحسن الوجه ومبين مخرج لما سوى التمييز والمشبه بالمفعول به ونكرة مخرج للمشبه بالمفعول به وحكم التمييز النصب وهو المنبه عليه بقوله ينصب وفهم من قوله بما قد فسره أن الناصب له ما قبله من الاسم المجمل الحقيقة أو الجملة المجملة النسبة أما الاسم المجمل فلا إشكال فى أنه هو الناصب له وهو متفق عليه وأما الجملة ففيها خلاف فقيل الناصب له الفعل نحو طاب زيد نفسا وما أشبهه نحو زيد طيب نفسا، وقيل

стр. 143

الناصب له الجملة وهو اختيار ابن عصفور ولا ينبغى أن يحمل كلام الناظم على ظاهره فإنه قد نص بعد على أن العامل فى هذا النوع الفعل أو ما أشبهه والعذر له أن التمييز فى هذا النوع لما كان رافعا لإبهام نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله فكأنه قد رفع الإبهام عنه. وقوله اسم خبر مبتدأ مضمر تقديره هو اسم أى المميز اسم وبمعنى من فى موضع الصفة لاسم ومن مضاف إليه ومبين نعت لاسم ونكرة نعت بعد نعت وينصب جملة مستأنفة وتمييزا منصوب على الحال، وبما متعلق بينصب وما موصولة واقعة على العامل وهو المفسر وقد فسره فى موضع الصلة لما والضمير العائد على الموصول الهاء فى فسره وفى فسر ضمير مستتر عائد على التمييز ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وينصب إلخ الجملة خبر له والأول أظهر، ثم مثل فقال: كشبر أرضا وقفيز برّا ... ومنوين عسلا وتمرا فأتى بثلاثة من المثل. الأول الممسوح وهو شبر أرضا. الثانى المكيل وهو قفيز برا. والثالث الموزون وهو قوله: (ومنوين عسلا وتمرا) وبقى عليه من تمييز المفرد تمييز العدد وسنذكره فى بابه وقوله أرضا تمييز لشبر وبرا تمييز لقفيز وعسلا وتمرا تمييزان لمنوين والمنوان تثنية منا وهو الرطل. ثم قال: وبعد ذى وشبهها اجرره إذا ... أضفتها كمدّ حنطة غذا الإشارة بذى إلى ما دل على مساحة أو كيل أو وزن فهم من ذلك أن التمييز بعد العدد لا يجئ بالوجهين وقوله: (إذا أضفتها) أى إذا أضفتها إلى التمييز المنصوب فتقول شبر أرض وقفيز بر ومنوا عسل وتمر وقوله: (كمد حنطة) مبتدأ ومضاف إليه وغذا خبره وهو على حذف القول تقديره كقولك مد حنطة غذا، ثم قال: والنّصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل ملء الأرض ذهبا يعنى أن المميز إذا أضيف وجب نصب التمييز وفهم من قوله إن كان مثل ملء الأرض ذهبا أنه لا يجب نصبه إلا إذا كان كالمثال المذكور فى كونه لا يصح إغناؤه من المضاف إليه إذ لا يجوز مثل ملء ذهب فلو صح إغناؤه عنه لم يكن النصب واجبا نحو هو أحسن الناس رجلا إذ يجوز أن تقول هو أحسن رجل على أن هذا المثال الثانى ينصب فيه التمييز ما دام المميز مضافا لكنه صالح للجر بالإضافة عند حذف المضاف إليه بخلاف الأول. والنصب مبتدأ

стр. 144

وبعد متعلق به وما موصولة وصلتها أضيف ووجب خبر المبتدأ وإن كان شرط ومثل خبر كان وملء الأرض مبتدأ خبره محذوف تقديره لى أو نحوه والجملة محكية بقول محذوف تقديره إن كان مثل قولك لى ملء الأرض ذهبا. ثم قال: والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضّلا كأنت أعلى منزلا يعنى أن الاسم النكرة إذا وقع بعد أفعل التفضيل وكان فاعلا فى المعنى وجب نصبه على التمييز وعلامة كونه فاعلا فى المعنى أنك إذا صغت من أفعل التفضيل فعلا جعلت ذلك التمييز فاعلا به نحو أنت أعلى منزلا أى علا منزلك وفهم منه أن الواقع بعد أفعل التفضيل إذا لم يكن فاعلا فى المعنى لم ينتصب على التمييز نحو أنت أفضل رجل بل يجب خفضه بالإضافة إلا إذا أضيف أفعل إلى غيره فإنه ينتصب حينئذ نحو أنت أفضل الناس رجلا والفاعل مفعول مقدم بانصبن والمعنى منصوب على إسقاط الخافض أى فى المعنى ولا يصح أن يكون الفاعل مضافا إلى المعنى ومفضلا حال من الفاعل المستتر فى انصبن وأفعل غير منصرف للعلمية والوزن، ثم قال: وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا ... ميّز كأكرم بأبى بكر أبا يعنى أن التمييز ينصب بعد ما دل على تعجب ومثل ذلك بقوله أكرم بأبى بكر أبا قال فى شرح الكافية المراد بأبى بكر صاحب رسول الله ﷺ ورضى عن أبى بكر صاحبه وفهم من قوله: (وبعد كل ما اقتضى تعجبا) أن ذلك غير خاص بالصيغتين الموضوعتين للتعجب وهى ما أفعله وأفعل به فدخل فى ذلك ما أفهم التعجب من غير الصيغتين المذكورتين نحو ويله رجلا وويحه إنسانا ولله دره فارسا وحسبك به كافلا ونحو ذلك. ثم قال: واجرر بمن إن شئت غير ذى العدد ... والفاعل المعنى قد تقدم أن التمييز على معنى من لكن منه ما يصلح لمباشرتها ومنه ما لا يصلح وكله صالح لمباشرتها إلا نوعين تمييز العدد وما هو فاعل فى المعنى وقد استثناهما فلا يقال فى نحو عندى عشرون درهما عشرون من درهم ولا فى طاب زيد نفسا طاب زيد من نفس. ثم أتى بمثال من الفاعل فى المعنى فقال:

стр. 145

كطب نفسا تفد فنفسا تمييز وهو فاعل فى المعنى لأن التقدير لتطب نفسك وغير مفعول باجرر وبمن متعلق باجرر والفاعل مجرور عطفا على ذى والموصوف بذى محذوف وكذلك بالفاعل والمعنى منصوب على إسقاط فى وإن شئت شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن شئت فاجرر بمن غير التمييز صاحب العدد وغير التمييز الفاعل فى المعنى. ثم قال: وعامل التّمييز قدّم مطلقا ... والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا يعنى أن العامل فى التمييز يجب تقديمه عليه فيلزم وجوب تأخير التمييز وقوله مطلقا أى سواء كان اسما أو فعلا أما إذا كان اسما فلا يتقدم عليه بالإجماع نحو عندى عشرون درهما فالعامل فى درهما عشرون فلا يجوز عندى درهما عشرون وأما إذا كان فعلا فإن كان الفعل غير متصرف فلا يجوز أيضا تقديمه عليه نحو ما أكرمك أبا ونعم رجلا زيد وإن كان متصرفا ففى تقديم التمييز عليه خلاف والمشهور منع تقديمه وهو مذهب سيبويه وأجاز قوم تقديمه منهم المازنى والمبرد وتبعهم الناظم فى غير هذا النظم، وظاهر قوله نزرا سبقا أن له مذهبا ثالثا وهو جواز تقديمه بقلة ولم يقل به أحد ومن شواهد تقديمه قوله: - ولست إذا ذرعا أضيق بضارع ... ولا يائس عند التعسّر من يسر (٨٥) وأبيات أخر منها: - أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعى المنون ينادى جهارا (٨٦) وعامل التمييز مفعول مقدم ومطلقا حال من فاعل التمييز والفعل مبتدأ وذو التصريف نعت له والخبر فى سبق ونزرا حال من الضمير المستتر فى سبق.
следующие страницы →