← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 17719

شرح المكودي على الألفية في علمي الصرف والنحو

المكودي

Полный текст (401 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

تقاد الجنائب بين يديه، وإنما لم يقترن الفعل المضارع المذكور بالواو لأنه بمنزلة المفرد لشبه المضارع به فكما لا تدخل الواو على المفرد فتقول قام زيد ضاحكا فكذلك لا تدخل على ما أشبهه وهو المضارع. وذات مبتدأ وهو مؤنث ذو بمعنى صاحب وبمضارع متعلق ببدء وثبت فى موضع الصفة لمضارع وحوت ضميرا فى موضع الخبر لذات وخلت معطوف على حوت ومن الواو متعلق بخلت والجملتان خبران عن ذات. ثم قال: وذات واو بعدها انو مبتدا ... له المضارع اجعلنّ مسندا يعنى أن الجملة المصدّرة بالفعل المضارع المثبت إذا وردت فى كلام العرب مقرونة بالواو فليست الجملة حينئذ فعلية بل ينوى بعد الواو مبتدأ ويجعل الفعل المضارع خبرا عن ذلك المبتدأ فتصير الجملة اسمية ومما ورد من ذلك قول العرب قمت وأصك عينيه ومعنى أصك أضرب قال الله تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها [الذاريات: ٢٩] أى ضربته. وذات منصوب بفعل محذوف يفسره انو ويجوز رفعه على الابتداء وخبره انو وبعدها متعلق بانو والمضارع مفعول أول باجعلن ومسندا مفعول ثان وله متعلق بمسندا والهاء فى بعدها عائدة على الواو والضمير فى له عائد على المبتدأ والتقدير انو بعد الواو الداخلة على المضارع مبتدأ واجعل المضارع مسندا لذلك المبتدأ المنوى. ثم قال: وجملة الحال سوى ما قدّما ... بواو أو بمضمر أو بهما يعنى أن الجملة الواقعة حالا إذا كانت سوى ما تقدم يجوز أن تأتى فيها بالواو وحدها نحو جاء زيد والشمس طالعة أو بالضمير دون واو نحو جاء زيد يده على رأسه أو بالضمير والواو معا نحو جاء زيد ويده على رأسه إلا أن قوله: سوى ما قدّما شامل للجملة الاسمية منفية ومثبتة وللجملة الفعلية المصدرة بالماضى مثبتة ومنفية وللجملة الفعلية المبدوءة بالمضارع المنفى وليس على إطلاقه بل فيه تفصيل ذكره الشارح فانظره هنا والعذر له فى إطلاقه أن أكثر هذه الأقسام يجوز فيه الأوجه الثلاثة فاعتمد فى ذلك على الأكثر. وجملة الحال مبتدأ وخبره بواو وما بعده عطف عليه والعامل هنا فى المجرور الواقع خبرا ليس بكون مطلق بل تقديره مستعمل أو جاء وحذف للعلم به وأو للتخيير وسوى استثناء وما موصولة واقعة على الجملة المتعدية. ثم اعلم أن العامل فى الحال قد يكون محذوفا وحذفه على نوعين: جائز وواجب وإلى النوعين أشار بقوله:

стр. 142

والحال قد يحذف ما فيها عمل ... وبعض ما يحذف ذكره حظل فيحذف جوازا إذا دل عليه دليل لفظى أو حالى فاللفظى كما إذا تقدم ذكره كقولك راكبا لمن قال لك كيف جئت، والحالىّ كقولك للقادم من سفر مبرورا مأجورا أى قدمت، ولك فى هذين ونحوهما أن تذكر العامل فتقول جئت راكبا وقدمت مبرورا، ويحذف وجوبا إذا جرت مثلا كقول العرب حظيين بنات صلفين كنات فحظيين وصلفين حالان والعامل فيهما عرفتهم والحظى اسم الفاعل من حظى المشتق من الحظوة وصلفين من الصلف وهو عدم الحظوة يقال صلفت المرأة صلفا إذا لم تحظ عند زوجها والبنات جمع بنت والكنات جمع كنة وهى زوجة الابن فبنات وكنات منصوبان على التمييز ، ومن حذف عامل الحال وجوبا إذا سدت مسد الخبر وتقدم فى الابتداء. والحال مبتدأ وقد يحذف خبره وما مفعول لم يسمّ فاعله وهو واقع على العامل فى الحال والضمير فى فيها عائد على الحال والضمير المستتر فى عمل عائد على ما وبعض مبتدأ وما واقعة على العامل ويحذف صلتها وذكره مبتدأ ثان وخبره حظل والجملة خبر عن بعض، ومعنى حظل: منع. التمييز هو الاسم النكرة المضمن معنى من لبيان ما قبله من الإبهام فى اسم مجمل الحقيقة أو إجمال فى نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله ويقال فيه فى الاصطلاح تمييز ومميز وتفسير ومفسر. قال: اسم بمعنى من مبين نكره ... ينصب تمييزا بما قد فسّره قوله (اسم) جنس وبمعنى من يشمل التمييز واسم لا والمفعول الثانى من أستغفر الله ذنبا والمشبه بالمفعول به نحو الحسن الوجه ومبين مخرج لما سوى التمييز والمشبه بالمفعول به ونكرة مخرج للمشبه بالمفعول به وحكم التمييز النصب وهو المنبه عليه بقوله ينصب وفهم من قوله بما قد فسره أن الناصب له ما قبله من الاسم المجمل الحقيقة أو الجملة المجملة النسبة أما الاسم المجمل فلا إشكال فى أنه هو الناصب له وهو متفق عليه وأما الجملة ففيها خلاف فقيل الناصب له الفعل نحو طاب زيد نفسا وما أشبهه نحو زيد طيب نفسا، وقيل

стр. 143

الناصب له الجملة وهو اختيار ابن عصفور ولا ينبغى أن يحمل كلام الناظم على ظاهره فإنه قد نص بعد على أن العامل فى هذا النوع الفعل أو ما أشبهه والعذر له أن التمييز فى هذا النوع لما كان رافعا لإبهام نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله فكأنه قد رفع الإبهام عنه. وقوله اسم خبر مبتدأ مضمر تقديره هو اسم أى المميز اسم وبمعنى من فى موضع الصفة لاسم ومن مضاف إليه ومبين نعت لاسم ونكرة نعت بعد نعت وينصب جملة مستأنفة وتمييزا منصوب على الحال، وبما متعلق بينصب وما موصولة واقعة على العامل وهو المفسر وقد فسره فى موضع الصلة لما والضمير العائد على الموصول الهاء فى فسره وفى فسر ضمير مستتر عائد على التمييز ويجوز أن يكون اسم مبتدأ وينصب إلخ الجملة خبر له والأول أظهر، ثم مثل فقال: كشبر أرضا وقفيز برّا ... ومنوين عسلا وتمرا فأتى بثلاثة من المثل. الأول الممسوح وهو شبر أرضا. الثانى المكيل وهو قفيز برا. والثالث الموزون وهو قوله: (ومنوين عسلا وتمرا) وبقى عليه من تمييز المفرد تمييز العدد وسنذكره فى بابه وقوله أرضا تمييز لشبر وبرا تمييز لقفيز وعسلا وتمرا تمييزان لمنوين والمنوان تثنية منا وهو الرطل. ثم قال: وبعد ذى وشبهها اجرره إذا ... أضفتها كمدّ حنطة غذا الإشارة بذى إلى ما دل على مساحة أو كيل أو وزن فهم من ذلك أن التمييز بعد العدد لا يجئ بالوجهين وقوله: (إذا أضفتها) أى إذا أضفتها إلى التمييز المنصوب فتقول شبر أرض وقفيز بر ومنوا عسل وتمر وقوله: (كمد حنطة) مبتدأ ومضاف إليه وغذا خبره وهو على حذف القول تقديره كقولك مد حنطة غذا، ثم قال: والنّصب بعد ما أضيف وجبا ... إن كان مثل ملء الأرض ذهبا يعنى أن المميز إذا أضيف وجب نصب التمييز وفهم من قوله إن كان مثل ملء الأرض ذهبا أنه لا يجب نصبه إلا إذا كان كالمثال المذكور فى كونه لا يصح إغناؤه من المضاف إليه إذ لا يجوز مثل ملء ذهب فلو صح إغناؤه عنه لم يكن النصب واجبا نحو هو أحسن الناس رجلا إذ يجوز أن تقول هو أحسن رجل على أن هذا المثال الثانى ينصب فيه التمييز ما دام المميز مضافا لكنه صالح للجر بالإضافة عند حذف المضاف إليه بخلاف الأول. والنصب مبتدأ

стр. 144

وبعد متعلق به وما موصولة وصلتها أضيف ووجب خبر المبتدأ وإن كان شرط ومثل خبر كان وملء الأرض مبتدأ خبره محذوف تقديره لى أو نحوه والجملة محكية بقول محذوف تقديره إن كان مثل قولك لى ملء الأرض ذهبا. ثم قال: والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مفضّلا كأنت أعلى منزلا يعنى أن الاسم النكرة إذا وقع بعد أفعل التفضيل وكان فاعلا فى المعنى وجب نصبه على التمييز وعلامة كونه فاعلا فى المعنى أنك إذا صغت من أفعل التفضيل فعلا جعلت ذلك التمييز فاعلا به نحو أنت أعلى منزلا أى علا منزلك وفهم منه أن الواقع بعد أفعل التفضيل إذا لم يكن فاعلا فى المعنى لم ينتصب على التمييز نحو أنت أفضل رجل بل يجب خفضه بالإضافة إلا إذا أضيف أفعل إلى غيره فإنه ينتصب حينئذ نحو أنت أفضل الناس رجلا والفاعل مفعول مقدم بانصبن والمعنى منصوب على إسقاط الخافض أى فى المعنى ولا يصح أن يكون الفاعل مضافا إلى المعنى ومفضلا حال من الفاعل المستتر فى انصبن وأفعل غير منصرف للعلمية والوزن، ثم قال: وبعد كلّ ما اقتضى تعجّبا ... ميّز كأكرم بأبى بكر أبا يعنى أن التمييز ينصب بعد ما دل على تعجب ومثل ذلك بقوله أكرم بأبى بكر أبا قال فى شرح الكافية المراد بأبى بكر صاحب رسول الله ﷺ ورضى عن أبى بكر صاحبه وفهم من قوله: (وبعد كل ما اقتضى تعجبا) أن ذلك غير خاص بالصيغتين الموضوعتين للتعجب وهى ما أفعله وأفعل به فدخل فى ذلك ما أفهم التعجب من غير الصيغتين المذكورتين نحو ويله رجلا وويحه إنسانا ولله دره فارسا وحسبك به كافلا ونحو ذلك. ثم قال: واجرر بمن إن شئت غير ذى العدد ... والفاعل المعنى قد تقدم أن التمييز على معنى من لكن منه ما يصلح لمباشرتها ومنه ما لا يصلح وكله صالح لمباشرتها إلا نوعين تمييز العدد وما هو فاعل فى المعنى وقد استثناهما فلا يقال فى نحو عندى عشرون درهما عشرون من درهم ولا فى طاب زيد نفسا طاب زيد من نفس. ثم أتى بمثال من الفاعل فى المعنى فقال:

стр. 145

كطب نفسا تفد فنفسا تمييز وهو فاعل فى المعنى لأن التقدير لتطب نفسك وغير مفعول باجرر وبمن متعلق باجرر والفاعل مجرور عطفا على ذى والموصوف بذى محذوف وكذلك بالفاعل والمعنى منصوب على إسقاط فى وإن شئت شرط محذوف الجواب لدلالة ما تقدم عليه والتقدير إن شئت فاجرر بمن غير التمييز صاحب العدد وغير التمييز الفاعل فى المعنى. ثم قال: وعامل التّمييز قدّم مطلقا ... والفعل ذو التّصريف نزرا سبقا يعنى أن العامل فى التمييز يجب تقديمه عليه فيلزم وجوب تأخير التمييز وقوله مطلقا أى سواء كان اسما أو فعلا أما إذا كان اسما فلا يتقدم عليه بالإجماع نحو عندى عشرون درهما فالعامل فى درهما عشرون فلا يجوز عندى درهما عشرون وأما إذا كان فعلا فإن كان الفعل غير متصرف فلا يجوز أيضا تقديمه عليه نحو ما أكرمك أبا ونعم رجلا زيد وإن كان متصرفا ففى تقديم التمييز عليه خلاف والمشهور منع تقديمه وهو مذهب سيبويه وأجاز قوم تقديمه منهم المازنى والمبرد وتبعهم الناظم فى غير هذا النظم، وظاهر قوله نزرا سبقا أن له مذهبا ثالثا وهو جواز تقديمه بقلة ولم يقل به أحد ومن شواهد تقديمه قوله: - ولست إذا ذرعا أضيق بضارع ... ولا يائس عند التعسّر من يسر (٨٥) وأبيات أخر منها: - أنفسا تطيب بنيل المنى ... وداعى المنون ينادى جهارا (٨٦) وعامل التمييز مفعول مقدم ومطلقا حال من فاعل التمييز والفعل مبتدأ وذو التصريف نعت له والخبر فى سبق ونزرا حال من الضمير المستتر فى سبق.

стр. 146

حروف الجر هاك حروف الجر وهى من إلى ... حتّى خلا حاشا عدا فى عن على مذ منذ ربّ اللام كى واو وتا ... والكاف والبا ولعلّ ومتى ذكر فى هذين البيتين عشرين حرفا وهى كلها متساوية فى جر الاسم، وقد ذكر بعد معنى كل واحد منها وما يختص بها إلا خلا وحاشا وعدا، فإنه قد تقدم الكلام فيها فى باب الاستثناء، وأما كى ولعل ومتى فإنه لم يذكرها البتة لغرابة الجر بها أما كى فتجر ما الاستفهامية قالوا كيمه بمعنى لمه وما المصدرية مع صلتها نحو قوله: - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يراد الفتى كيما يضر وينفع (٨٧) وأن المصدرية فى قوله: - فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٨٨) وهى فى هذه المواضع كلها بمعنى اللام ويطرد جرها لأن المصدرية ولذلك أجازوا فى

стр. 147

نحو جئتك كى تكرمنى أن تكون كى حرف جر وأن مقدرة بعدها وأن تكون مصدرية واللام مقدرة قبلها، وأما لعل فإن الجر بها وارد فى كلام العرب خلافا لمن أنكره كقوله: - لعلّ الله فضّلكم علينا ... بشيء إن أمّكم شريم (٨٩) وأما متى فهى فى لغة هذيل بمعنى من ومنه قولهم أخرجها متى كمه أى من كمه. وهاك اسم فعل بمعنى خذ ولم يذكر الجوهرى ولا الزبيدى فى ها إلا التنبيه وزاد الجوهرى الزجر فهى عندهما حرف فقط وقد ذكرها ابن مالك فى التسهيل من أسماء الأفعال بمعنى خذ وحروف الجر مفعول به وهى مبتدأ وخبره من إلى إلى آخر البيتين وكل ما بعد من معطوف عليه على إسقاط العاطف. ثم إن من حروف الجر ما يختص بالظاهر وهى سبعة أحرف وقد أشار إليها بقوله: بالظّاهر اخصص منذ مذ وحتّى ... والكاف والواو وربّ والتّا يعنى أن هذه الحروف السبعة لا تدخل على الضمير بل على الظاهر فقط نحو مذ يومين وحتى مطلع الفجر وزيد كعمرو وحياتك ورب رجل وتالله وفهم منه أن ما عدا هذه السبعة من حروف الجر يدخل على الظاهر والمضمر. ومنذ مفعول باخصص وما بعده معطوف عليه وبالظاهر متعلق باخصص ثم إن هذه الأحرف السبعة منها ما يختص اختصاصا آخر زائدا على الاختصاص بالظاهر وهى أربعة وقد أشار إليها بقوله: واخصص بمذ ومنذ وقتا وبربّ ... منكّرا والتاء لله وربّ يعنى أن مذ ومنذ لا يكون الظاهر الذى يدخلان عليه إلا وقتا يعنى اسم زمان نحو مذ يومنا ومنذ يوم الجمعة وأن رب لا يكون الظاهر الذى تدخل عليه إلا نكرة نحو رب رجل وأن التاء لا يكون الظاهر الذى تدخل عليه إلا لفظ الله ولفظ رب نحو تالله وحكى تربّ الكعبة إلا أن دخولها على لفظ الله أكثر من دخولها على رب وفهم منه أن ما بقى من الأحرف السبعة

стр. 148

المختصة بالظاهر تدخل على الظاهر مطلقا. ووقتا مفعول باخصص وبمذ متعلق باخصص ومنكرا معطوف على وقت وبرب معطوف على بمذ والتاء مبتدأ وخبره لله ورب معطوف على لله وقوله: وما رووا من نحو ربّه فتى ... نزر كذا كها، ونحوه أتى لقد تقدم أن رب والكاف من الأحرف المختصة بالظاهر وأشار فى هذا البيت إلى أنهما قد يدخلان على المضمر قليلا ومنه قول العرب ربه رجلا وقول الشاعر: - خلى الذنابات شمالا كثبا ... وأم أو عال كها أو أقربا (٩٠) وفهم من المثال أن المضمر الذى يدخلان عليه لا يكون إلا ضمير غائب وقوله ونحوه أى ونحو كها ويحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد ونحوه من ضمير الغائب كهو وهن وكقوله: - فلا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهنّ إلا حاظلا (٩١) فيكون الضمير على هذا عائدا على ها والآخر أن يكون المراد نحو ذلك أى من دخول الأحرف المختصة بالظاهر على الضمير كقوله: - فلا والله ما يلفى أناس ... فتى حتّاك يا ابن أبى زياد (٩٢) فأدخل حتى على الضمير وهى من الأحرف المختصة بالظاهر. وما مبتدأ وهى موصولة ورووا صلتها والضمير فى رووا عائد على النحويين والضمير العائد من الصلة إلى الموصول

стр. 149

محذوف تقديره رووه ونزر خبر المبتدأ وكها مبتدأ خبره كذا ونحوه أتى مبتدأ وخبر. ثم شرع فى معانى حروف الجر وبدأ بمن فقال: بعّض وبيّن وابتدئ فى الأمكنه ... بمن وقد تأتى لبدء الأزمنه وزيد فى نفى وشبهه فجرّ * ... نكرة فذكر لمن خمسة معان: الأول التبعيض كقوله تعالى: فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ [البقرة: ٢٥٣] الثانى التبيين كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: ٣٠] وعلامته أن يصح تقدير الذى فى موضعها أى فاجتنبوا الرجس الذى هو الأوثان. الثالث ابتداء الغاية فى المكان نحو خرجت من المسجد. الرابع ابتداء الغاية فى الزمان كقوله: من أول يوم أحق أن تقوم فيه، وفهم من قوله وقد تأتى أن إتيانها لابتداء الغاية فى الزمان قليل وهو مختلف فيه ومذهب الأخفش والكوفيين أنها تكون لابتداء الغاية مطلقا وهو اختيار الناظم قال فى شرح الكافية وهو الصحيح لصحة السماع بذلك. الخامس الزيادة ويشترط فى زيادتها أن تكون بعد نفى أو شبهه وهو المنبه عليه بقوله: (وزيد فى نفى وشبهه)، وشبه النفى الاستفهام نحو هل من خالق غير الله والنهى نحو لا يقم من أحد وأن يكون مجرورها نكرة وهو المنبه عليه بقوله فجر نكرة. ثم أتى بمثال زيادتها بعد النفى فقال: كما لباغ من مفرّ فما نفى ومن زائدة فى المبتدأ ولباغ خبره وقوله بمن متعلق بابتدئ وهو مطلوب له ولبعض وبين فهو من باب التنازع وفى الأمكنة متعلق بابتدئ وقد تأتى جملة مستأنفة ولبدء متعلق بتأتى. ثم قال: للانتها حتّى ولام وإلى يعنى أن هذه الأحرف الثلاثة مستوية فى الدلالة على الانتهاء إلا أن دلالة إلى على الانتهاء أكثر ثم حتى ثم اللام فمثال إلى كلّ يجرى إلى أجل مسمى ومثال حتى فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ [الصافات: ١٧٤] ومثال اللام كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [الرعد: ٢]. ثم قال:

стр. 150

ومن وباء يفهمان بدلا يعنى أن من والباء مستويان فى الدلالة على البدل فمثال من قوله تعالى: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [الزخرف: ٦٠] ومثال الباء قوله ﷺ فى عائشة رضى الله عنها «لا يسرنى بها حمر النعم» أى بدلها ومن مبتدأ وباء معطوفة عليها ويفهمان بدلا فى موضع الخبر. ثم قال: واللّام للملك وشبهه وفى ... تعدية أيضا وتعليل قفى وزيد قد تقدم هناك أن اللام تكون للانتهاء وقد ذكر لها هنا خمسة معان: الأول الملك نحو المال لزيد الثانى شبه الملك نحو السرج للفرس الثالث التعدية نحو فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [مريم: ٥] الرابع التعليل نحو جئت لإكرامك الخامس الزيادة وزيادتها لتقوية العامل لضعفه بالتأخير نحو إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [يوسف: ٤٣] أو لكونه فرعا كقوله تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود: ١٠٧] وقد تزاد لغير ذلك كقوله تعالى: رَدِفَ لَكُمْ [النمل: ٧٢]. وقوله واللام للملك مبتدأ وخبر وشبهه معطوف على الملك وفى تعدية متعلق بقفى أى تبع وتعليل معطوف على تعدية وزيد فعل ماض مبنى للمفعول وفيه ضمير مستتر عائد على اللام. ثم قال: والظّرفيّة استبن ببا ... وفى وقد يبيّنان السّببا يعنى أن الباء وفى يشتركان فى الدلالة على الظرفية والسببية فمثال دلالة الباء على الظرفية قوله تعالى: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] ومثال دلالتها على السببية قوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ [النساء: ١٦٠] ومثال دلالة فى على الظرفية زيد فى المسجد ومثال دلالة فى على السببية قوله تعالى لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ [النور: ١٤] والظرفية فى فى أكثر والسببية فى الباء أكثر وفهم من قوله وقد يبينان السببا أن دلالتهما على السببية قليل. والظرفية مفعول مقدم باستبن وببا متعلق باستبن وفى معطوف على ببا وقد يبينان جملة مستأنفة. ثم قال: بالبا استعن وعدّ عوّض ألصق ... ومثل مع ومن وعن بها انطق

стр. 151

قد تقدم أن الباء تكون للظرفية والسببية والبدل وذكر لها فى هذا البيت أيضا سبعة معان الأول الاستعانة نحو كتبت بالقلم الثانى التعدية وهى المعاقبة لهمزة التعدية نحو ذهبت بزيد أى أذهبته ومثله قوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: ٢٠] أى لأذهب سمعهم الثالث العوض وهى الداخلة على الأثمان نحو اشتريت الفرس بألف الرابع الإلصاق نحو وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: ٦] الخامس معنى مع نحو قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء: ١٧٠] أى مع الحق السادس معنى من يعنى التى للتبعيض كقوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [الإنسان: ٦] السابع معنى عن كقوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [الفرقان: ٢٥]. وبالبا متعلق باستعن ويطلبه عدّ وعوّض فهو من باب التنازع ومثل حال من الضمير فى بها وهو مضاف لمع، ومن وعن معطوفان عليه والتقدير انطق بالباء فى حال كونها مماثلة فى المعنى لمع ومن وعن. ثم قال: على للاستعلا ومعنى فى وعن ذكر لعلى ثلاثة معان: الأول الاستعلاء وهو أصلها ويكون حسيا كقولك ركبت على الفرس ومعنويا كقوله: - قد استوى بشر على العراق الثانى معنى فى كقوله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْ (٩٣) كِ سُلَيْمانَ [البقرة: ١٠٢] الثالث معنى عن كقوله: - إذا رضيت علىّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبنى رضاها (٩٤)

стр. 152

وعلى مبتدأ خبره للاستعلاء ومعنى معطوف على للاستعلاء وهو مضاف إلى فى وعن. ثم قال: بعن تجاوزا عنى من قد فطن ... وقد تجى موضع بعد وعلى ذكر لعن ثلاثة معان الأول التجاوز وهو أصلها كقولك رميت عن القوس وأخذت عن زيد وفهم ذلك من قوله: عنى من قد فطن. الثانى معنى بعد كقوله تعالى: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق: ١٩] أى بعد طبق. الثالث معنى على كقول الشاعر: - لاه ابن عمك لا أفضلت فى حسب ... عنى ولا أنت ديّانى فتخزونى (٩٥) وفهم من قوله وقد تجى أن إتيانها بمعنى بعد وعلى قليل وقوله: كما على موضع عن قد جعلا تتميم للبيت فإنه قد سبق فى البيت الذى قبله أن على تجئ بمعنى عن إلا أن فيه إشارة للحمل والمعادلة وتجاوزا مفعول مقدم بعنى وبعن متعلق بعنى وموضع منصوب على الظرفية وهو متعلق بتجى وبعد مضاف إليه. ثم قال: شبّه بكاف وبها التّعليل قد ... يعنى وزائدا لتوكيد ورد ذكر للكاف ثلاثة معان الأول التشبيه وهو أصلها وأكثر معانيها نحو زيد كعمرو الثانى التعليل وهو المشار إليه بقوله: (وبها التعليل قد يعنى) كقوله تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [البقرة: ١٩٨] أى لأجل هدايته لكم وفهم من قوله قد يعنى أن إتيانها للتعليل قليل. الثالث

стр. 153

زيادتها للتأكيد وهو المشار إليه بقوله: (وزائدا لتوكيد ورد) كقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] أى ليس مثله شئ والتعليل مبتدأ وخبره قد يعنى وبها متعلق بيعنى وزائدا نصب على الحال من الضمير المستتر فى ورد ولتوكيد متعلق بزائدا. واستعمل اسما وكذا عن وعلى ... من أجل ذا عليهما من دخلا واعلم أن من حروف الجر ما يخرج عن الحرفية ويستعمل اسما وذلك خمسة أحرف أشار إلى ثلاثة منها بقوله: (واستعمل اسما وكذا عن وعلى) يعنى أن كاف التشبيه يستعمل اسما فقيل فى الضرورة وهو مذهب سيبويه كقوله: - ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوّب فيه العين طورا وترتقى (٩٦) وقيل فى الاختيار وهو مذهب الأخفش وإليه ذهب المصنف وذلك أطلق فى قوله واستعمل اسما وأن عن وعلى أيضا يستعملان اسمين وقد أشار إليهما بقوله وكذا عن وعلى أى وكذلك أيضا يستعمل عن وعلى اسمين كما استعمل كاف التشبيه اسما ثم علل استعمالهما اسمين بقوله: (من أجل ذا عليهما من دخلا) أى من أجل استعمالهما اسمين دخل عليهما من لأن حرف الجر لا يدخل على الحرف وإنما يدخل على الاسم، فمن دخول من على عن قوله: - فقلت للرّكب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيّا نظرة قبل (٩٧) ومن دخولها على على قوله: - غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ... تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (٩٨)

стр. 154

ومعنى عن جانب وعلى فوق. واسما حال من الضمير المستتر فى استعمل العائد على كاف التشبيه وعن وعلى مبتدآن خبرهما كذا ومن مبتدأ ودخلا فى موضع خبره ومن أجل متعلق بدخل وكذا عليهما ثم أشار إلى الرابع والخامس مما يستعمل اسما بقوله: ومذ ومنذ اسمان حيث رفعا ... أو أوليا الفعل كجئت مذ دعا يعنى أن مذ ومنذ يكونان اسمين فى موضعين الأول أن يرتفع ما بعدهما نحو مذ يوم الجمعة ومنذ يومان وفهم من قوله حيث رفعا أن مذ ومنذ عنده مبتدآن لإسناد الرفع إليهما لأن المبتدأ رافع للخبر وهو أحد المذاهب فيهما خلافا لمن قال إنهما خبران. الثانى أن يليهما فعل نحو أتيتك مذ قام زيد ومنذ دعا عمرو، وفهم من قوله أو أوليا الفعل أنهما ظرفان مضافان إلى الجملة الفعلية خلافا لمن قال هما مبتدآن مقدر بعدهما زمان هو خبر لهما. ومذ ومنذ مبتدأ ومعطوف عليه واسمان خبر وحيث ظرف مضاف لرفع والعامل فى الظرف اسمان لأنه فى معنى محكوم باسميتهما وأوليا معطوف على رفعا والفعل ثان لأوليا. ثم قال: وإن يجرّا فى مضىّ فكمن ... هما وفى الحضور معنى فى استبن بين فى هذا البيت معنى مذ ومنذ إذا كانا حرفين فقال معناهما معنى من إذا كان المجرور بهما ماضيا نحو ما رأيته مذ يوم الجمعة أى من يوم الجمعة ومعنى فى إذا كان المجرور بهما حاضرا نحو ما رأيته مذ يومنا أى فى يومنا. وإن يجرّا شرط وفى مضى متعلق بيجرّا والفاء جواب الشرط وهما مبتدآن وخبره كمن أى فهما كمن ومعنى مفعول مقدم باستبن مضاف إلى فى، وفى الحضور متعلق باستبن ولا بد من تقدير بهما فيكون التقدير استبن بهما أى اطلب بهما أى بمذ ومنذ فى الحضور معنى فى. ثم اعلم أن من حروف الجر ما يزاد بعده ما، وذلك خمسة أحرف أشار إلى ثلاثة منها بقوله: وبعد من وعن وباء زيد ما ... فلم تعق عن عمل قد علما فزيادتها بعد من نحو قوله : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ [نوح: ٢٥] وبعد عن عما قليل

стр. 155

وبعد الباء فبما رحمة من الله. وقوله فلم تعق أى لم تمنع عملها كما فى المثل وما مفعول مقدم لم يسم فاعله بزيد وبعد متعلق بزيد وفى تعق ضمير مستتر عائد على ما وعن متعلق بتعق. ثم أشار إلى الرابع والخامس مما تلحقهما فقال: وزيد بعد ربّ والكاف فكفّ ... وقد تليهما وجرّ لم يكفّ يعنى أن «ما» تزاد أيضا بعد رب والكاف، فتارة تكفهما عن العمل كقوله : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [الحجر: ٢] وكقول الشاعر: - لعمرك إننى وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحكيم (٩٩) وتارة لا تكفهما كقوله: - ربما ضربة بسيف صقيل ... بين بصرى وطعنة نجلاء (١٠٠) وقوله: - وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس مجروم عليه وجارم (١٠١) وفهم من قوله: وقد تليهما أن عملهما قليل وقد صرح به فى الكافية. ثم قال: وحذفت ربّ فجرّت بعد بل ... والفا وبعد الواو شاع ذا العمل يعنى أن رب تحذف ويبقى عملها وذلك بعد بل ومثاله:

стр. 156

- بل بلد ملء الفجاج قتمه (١٠٢) وبعد الفاء كقوله: - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع (١٠٣) وبعد الواو كقوله: - وليل كموج البحر أرخى سدوله (١٠٤) وفهم من قوله: (وبعد الواو شاع ذا العمل) أن ذلك بعد بل والفاء غير شائع وهو مفهوم صحيح وإعراب البيت واضح. ثم قال: وقد يجرّ بسوى ربّ لدى ... حذف وبعضه يرى مطّردا يعنى أن حذف حرف الجر وإبقاء عمله فيما سوى رب من حروف الجر على قسمين: غير مطرد وهو المشار إليه بقوله: (وقد يجرّ) ففهم منه التقليل، وفهم من التعليل عدم الاطراد، ومنه قوله:

стр. 157

- إذا قيل أىّ الناس شرّ قبيلة ... أشارت كليب بالأكفّ الأصابع (١٠٥) ومطرد وهو المشار إليه بقوله: (وبعضه يرى مطردا) وذلك فى لفظ الله فى القسم نحو الله لأفعلن وبعد «كم» الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر نحو بكم درهم أى بكم من درهم وذكر المرادى فى هذا الفصل مواضع غير هذين لم تشتهر. الإضافة قال: نونا تلى الإعراب أو تنوينا ... ممّا تضيف احذف كطور سينا يعنى أنك إذا أردت إضافة اسم إلى اسم حذفت ما فى المضاف من نون تلى علامة الإعراب أو تنوين وشمل النون نون المثنى والمجموع على حده وما ألحق بهما نحو غلاماك وابنا زيد وصاحبو زيد وعشروك وأهلو عمرو، وشمل التنوين التنوين الظاهر نحو غلامك فى غلام، والمقدر نحو دراهمك فى دراهم. وطور سينا اسم جبل بالشام ويقال له أيضا طور سينين وقد جاء بالوجهين وأصله قبل الإضافة طور فهو اسم جبل أيضا. ونونا مفعول مقدم باحذف وتنوينا معطوف عليه ومما متعلق باحذف. والثّانى اجرر وانو من أو فى إذا ... لم يصلح الّا ذاك واللّام خذا لما سوى ذينك وهذا الذى ذكر فى هذا البيت حكم الاسم الأول من المضافين وأما الثانى فحكمه الجر وعلى ذلك نبه بقوله: (والثانى اجرر) يعنى أن حكم المضاف إليه الجر ثم إن الإضافة تتقدر عنده بثلاثة أحرف وإلى ذلك أشار بقوله: (وانو من أو فى إذا * لم يصلح الّا ذاك واللام خذا * لما سوى ذينك) مثال الإضافة المقدرة بمن خاتم فضة وباب ساج ونحو ذلك وضابطه أن يكون المضاف إليه اسما للجنس الذى منه المضاف ومثال المقدرة بفى بل مكر الليل وضابطه

стр. 158

أن يكون المضاف إليه اسم زمان وقع فيه المضاف وإلى هذين القسمين أشار بقوله: (وانو من أو فى) فقوله: (إذا لم يصلح إلا ذاك) يعنى إن لم يصلح فى التأويل إلا تقديرهما، وقوله: (واللام خذا لما سوى ذينك) أى قدر اللام فيما سوى ذينك القسمين وهو أكثر أقسام المضاف وشمل قوله التى للملك نحو دار زيد والتى للاستحقاق نحو باب الدار وسرج الدابة. ومن مفعول بانو وفى معطوف على من وأو للتقسيم وذاك فاعل بيصلح وهو إشارة لنية من أو فى واللام مفعول بخذا والألف فى خذا بدل من نون التوكيد الخفيفة ولما متعلق بخذا وما موصولة صلتها سوى ذينك وتجوّز فى قوله خذا لأنه أراد به قدر. ثم اعلم أن الإضافة على قسمين: محضة، وغير محضة وقد أشار إلى القسم الأول فقال: واخصص أوّلا ... أو أعطه التّعريف بالّذى تلا يعنى أن الإضافة المحضة تفيد تخصيص الأول إن أضيف إلى نكرة نحو غلام رجل أو تعريفه إن أضيف إلى معرفة نحو غلام زيد وفهم كون القسم الأول هو المضاف إلى نكرة من ذكر المعرفة فى قسميه. وأولا مفعول باخصص وأو أعطه معطوف على اخصص وأو للتقسيم والتعريف مفعول ثان لأعطه وبالذى متعلق بأعطه وهو مطلوب أيضا لاخصص لأن الاختصاص إنما يتحصل للأول بالثانى وتلا صلة للذى والذى واقع على المضاف إليه والضمير العائد على الموصول الفاعل المستتر فى تلا. ثمّ أشار إلى القسم الثانى من الإضافة وهى الإضافة غير المحضة فقال: وإن يشابه المضاف يفعل ... وصفا فعن تنكيره لا يعدل يعنى أن المضاف إذا كان شبيها بالفعل المضارع لكونه اسم فاعل أو اسم مفعول بمعنى الحال أو الاستقبال أو ما حمل عليه من أمثلة المبالغة أو الصفة المشبهة كانت إضافته غير محضة لا تفيد تخصيصا ولا تعريفا وإنما هى لمجرد التخفيف وذلك نحو ضارب زيد وضاربا عمرا وأصله ضارب زيدا وضاربان عمرا. والمضاف مفعول بيشابه ويفعل فاعل به ويجوز العكس وهو أظهر ووصفا حال من المضاف والفاء جواب الشرط وعن تنكيره متعلق بيعدل. ثم أتى بمثالين من الإضافة غير المحضة فقال: كربّ راجينا عظيم الأمل ... مروّع القلب قليل الحيل

стр. 159

فرب راجينا اسم فاعل مضاف إلى الضمير ولم تفد الإضافة تخصيصا ولا تعريفا بل هو نكرة ولذلك أدخل عليه رب لاختصاصها بالنكرة وعظيم صفة مشبهة باسم الفاعل وإضافته إلى الأمل غير محضة وهو نعت لراجينا ونعت النكرة نكرة ومروّع اسم مفعول وإضافته إلى القلب غير محضة وقيل صفة مشبهة وإضافتها إلى الحيل غير محضة وهذه الصفات نعوت لراجينا ونعت النكرة نكرة. ثم قال: وذى الإضافة اسمها لفظيّه ... وتلك محضة ومعنويّه الإشارة بذى لأقرب القسمين وهى الإضافة غير المحضة يعنى أنها تسمى لفظية لأن فائدتها راجعة إلى اللفظ فقط وهى تسمى أيضا مجازية وغير محضة والإشارة بتلك إلى أول القسمين يعنى أنها تجئ محضة أى خالصة لإفادتها التخصيص أو التعريف وتسمى أيضا معنوية لإفادتها معنى التخصيص أو التعريف. وذى مبتدأ والإضافة نعت له واسمها مبتدأ ثان ولفظية خبر المبتدأ الثانى والجملة خبر المبتدأ الأول وتلك محضة ومعنوية مبتدأ وخبر. ثم قال: ووصل أل بذا المضاف مغتفر ... إن وصلت بالثّان كالجعد الشّعر أو بالذى له أضيف الثّاني ... كزيد الضّارب رأس الجانى الإشارة بذا إلى أقرب مذكور وهو ما إضافته غير محضة يعنى أنه يغتفر دخول أل على المضاف، لكن بشرط أن تدخل على الثانى نحو الضارب الرجل والجعد الشعر أو يكون الثانى مضافا إلى ما فيه أل نحو الحسن وجه الأب والضارب رأس الجانى فلو لم تتصل أل بالثانى ولا بما أضيف إليه الثانى لم يجز دخول أل على المضاف فلا يجوز الضارب زيد ولا الضارب صاحب زيد. ووصل أل مبتدأ ومضاف إليه ومغتفر خبره وبذا متعلق بوصل والمضاف نعت لذا وإن وصلت شرط جوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه والجعد من باب الصفة المشبهة باسم الفاعل وفعله جعد جعادة وأو بالذى معطوف على قوله بالثانى وزيد مبتدأ والضارب إلى آخر البيت خبره والجملة على حذف القول والتقدير كقولك. ثم قال: وكونها فى الوصف كاف إن وقع ... مثنّى او جمعا سبيله اتّبع

стр. 160

يعنى أن وجود أل فى الوصف المضاف إن كان مثنى أو مجموعا على حده وهو الذى اتبع سبيل المثنى فى كون الإعراب بحرف بعده نون واحترز به من جمع التكسير فإنه يكفى عن وجودها فى المضاف إليه نحو الضاربا زيد والمكرمو عمرو وقوله سبيله اتبع أى سبيل المثنى فيما ذكر. وكونها مبتدأ وإن وقع مبتدأ ثان وكاف خبره والجملة خبر الأول هذا ما أعرب به الشارح هذا البيت وهو صعب التقدير وعندى فى إعرابه غير هذا الوجه وهو أن كونه مبتدأ والظاهر أنه مصدر كان التامة أى وجوده وفى الوصف متعلق به وكاف خبره وإن وقع فى موضع نصب على إسقاط لام التعليل والتقدير وجوده أى أل فى الوصف كاف لوقوعه أى لوقوع الوصف مثنى أو مجموعا على حده ويجوز فى همزة إن الكسر وقد جاء كذلك فى بعض النسخ فوقوع الوصف مثنى أو مجموعا على حده شرط فى الاكتفاء عن وجود أل فى المضاف إليه وسبيله مفعول باتبع والجملة فى موضع الصفة لجمع، ثم قال: وربّما أكسب ثان أوّلا ... تأنيثا ان كان لحذف موهلا يعنى أن المضاف المذكور قد يكتسب التأنيث من المضاف إليه إذا كان مؤنثا وذلك بشرط صحة الاستغناء بالثانى عن الأول وهو المنبه عليه بقوله إن كان لحذف موهلا أى إذا كان المضاف صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثانى كقول الشاعر: - مشين كما اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مرّ الرياح النواسم (١٠٦) فمر فاعل بتسفهت ولحقت التاء الفعل المسند إليه لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه وهو الرياح لأنه يجوز الاستغناء بالرياح عن مر فتقول تسفهت الرياح فلو كان المضاف إلى المؤنث مما لا يصلح الاستغناء عنه بالثانى لم يجز تأنيثه نحو قام غلام هند إذ لا يصح أن تقول قام هند وأنت تريد غلام هند وفهم من قوله وربما أن ذلك قليل وفى ذكر هذا الشرط إشعار بأنه يجوز أن يكتسب المؤنث التذكير من المضاف إليه إذا صح الاستغناء عنه بالثانى كقوله:

стр. 161

- رؤية الفكر ما يؤول له الأم ... ر معين على اجتناب التوانى (١٠٧) فمعين خبر عن رؤية وذكره وهو خبر عن مؤنث لاكتساب المبتدأ التذكير من المضاف إليه وهو الفكر لصحة الاستغناء بالثانى عن الأول لأنه يجوز أن يقول الفكر معين إذ العلة فى ذلك واحدة. وثان فاعل بأكسب وأوّلا مفعول أول وتأنيثا مفعول ثان وإن كان شرط جوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه ولحذف متعلق بموهلا. ثم قال: ولا يضاف اسم لما به اتّحد ... معنى وأوّل موهما إذا ورد يجب أن يكون المضاف مغايرا للمضاف إليه ولو بوجه ما لأن المضاف يكتسب من المضاف إليه التخصيص أو التعريف والشئ لا يتخصص ولا يتعرف بنفسه فإن ورد من كلام العرب ما يوهم إضافة الشئ إلى نفسه أوّل ذلك بإضافة الاسم إلى اللقب نحو سعيد كرز فيؤول الأول بالمسمى والثانى بالاسم والاسم خلاف المسمى ونحو مسجد الجامع فى قولهم مسجد الجامع فيؤول على حذف الموصوف والتقدير مسجد المكان الجامع. ومعنى منصوب على التمييز أو على إسقاط فى وموهما مفعول بأول وحذف معموله لاقتضاء المعنى له وتقديره موهما جواز إضافة الشئ إلى نفسه. وبعض الأسماء يضاف أبدا ... وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا ثم اعلم أن من الأسماء ما يلزم الإضافة لفظا ومعنى ولا يخلو عنها البتة ومنها ما يلزمها معنى ويخلو عنها لفظا وقد أشار إلى الأول فقال: (وبعض الأسماء يضاف أبدا) يعنى أن من الأسماء ما لا يستعمل إلا مضافا نحو قصارى الشئ وحماداه وذلك على خلاف الأصل فإن الأصل فى الاسم أن يستعمل مضافا تارة وغير مضاف أخرى ثم إن من اللازم للإضافة ما يلزمها معنى ويجوز إفراده لفظا وإلى ذلك أشار بقوله: (وبعض ذا قد يأت لفظا مفردا) وذلك نحو كل وبعض وقبل وبعد وبعض الأسماء مبتدأ ويضاف خبره وأبدا منصوب على الظرف وبعض ذا مبتدأ وقد يأت خبره وحذف الياء من يأت استغناء بالكسرة ومفردا حال من الضمير المستتر فى يأت ولفظا منصوب على إسقاط الخافض ويجوز نصبه على التمييز. ثم قال:

стр. 162

وبعض ما يضاف حتما امتنع ... إيلاؤه اسما ظاهرا حيث وقع يعنى أن بعض الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى يمتنع أن تضاف إلى الظاهر فتجب إضافته للمضمر وفى هذا النوع خروج عن الأصل من وجهين لزوم الإضافة وكون المضاف إليه مضمرا. كوحد لبّى ودوالى سعدى ... وشذّ إيلاء يدى للبّى ثم أتى من ذلك بأربعة ألفاظ فقال: (كوحد لبى ودوالى سعدى) أما وحد فقد تقدم الكلام عليه فى باب الحال وأنه لازم النصب تقول جاء زيد وحده أى منفردا وقد جاء مضافا إليه فى قولهم فى المدح نسيج وحده وفريد دهره وفى الذم فى قولهم جحيش وحده وعيير وحده أما لبى فإنه أيضا لازم الإضافة إلى الضمير نحو لبيك ومعنى لبيك إقامة على إجابتك بعد إقامة وأما دوالى فيضاف أيضا إلى الضمير وجوبا نحو دواليك ومعناه إدالة لك بعد إدالة وسعدى كذلك تقول سعديك ومعناه إسعادا بعد إسعاد وقد جاء فى الشعر إضافة لبى إلى الظاهر على وجه الشذوذ وعلى ذلك نبه بقوله: (وشذ إيلاء يدى للبى) أى وشذ إضافة لبى ليدى وأشار بذلك إلى قول الشاعر: - دعوت لمّا نابنى مسورا ... فلبا فلبّى يدى مسور (١٠٨) فأضاف لبى إلى يدى مسور وإيلاء فاعل بشذ وهو مصدر مضاف إلى المفعول الأول واللام فى للبى زائدة فى المفعول الثانى تقوية لضعف العامل لكونه فرعا أعنى فى العمل فإن إيلاء مصدر أولى وهو متعد إلى اثنين بنفسه. وألزموا إضافة إلى الجمل ... حيث وإذ وإن ينوّن يحتمل إفراد إذ

стр. 163

ثم قال: (وألزموا إضافة إلى الجمل * حيث وإذ) أما حيث فهى ظرف مكان وأما إذ فهى ظرف للزمان الماضى وكلاهما يلزم الإضافة إلى الجمل وشمل قوله الجمل الجملة الاسمية نحو جلست حيث زيد جالس والفعلية نحو جلست حيث جلس زيد وأتيتك إذ زيد قائم وإذ قام زيد ثم إن إذ تنفرد بجواز حذف الجملة بعدها وتعويض التنوين منها وإلى ذلك أشار بقوله: (وإن ينون يحتمل إفراد إذ) الضمير فى ينون عائد على أقرب المذكور وهو إذ أى وإن ينون إذ يحتمل الإفراد كقوله تعالى: وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ [الروم: ٤، ٥] وقوله: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ [الواقعة: ٨٤] والضمير فى وألزموا عائد على العرب وحيث وإذ مفعول بألزموا وإضافة مفعول ثان وهو مقدم من تأخير وإلى الجمل متعلق بألزموا والضمير فى ينون عائد على إذ وكذلك الهاء فى إفراده. واعلم أن من أسماء الزمان ما يجرى مجرى إذ فى الإضافة إلى الجمل وإلى ذلك أشار بقوله: وما كإذ معنى كإذ ... أضف جوازا نحو حين جا نبذ يعنى أن ما شابه إذ فى كونه اسم زمان مبهم بمعنى الماضى يجرى مجرى إذ فى إضافته إلى الجملة الاسمية والفعلية جوازا لا لزوما نحو يوم ووقت وحين فتقول قمت يوم قام زيد وحين زيد قائم وفهم منه أنه إذا كان غير مبهم لم يضف إلى الجمل نحو نهار وكذلك إذا كان محدودا نحو شهر فلا يجرى مجرى إذ إلا إذا استوى الشبه فى الأوجه المذكورة وما موصولة واقعة على أسماء الزمان الشبيهة بإذ وهو مفعول مقدم بأضف وصلتها كإذ ومعنى منصوب على إسقاط الخافض وجوازا مصدر وصف لمصدر محذوف تقديره أضف إضافة جائزة ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال إذا قدرنا المصدر المحذوف معرفة والأول أظهر وكإذ الثانى متعلق بأضف وهو على حذف مضاف أى كإضافة إذ ويحتمل أن يكون فى موضع الحال على أنه نعت نكرة مقدم عليها والتقدير إضافة كإضافة إذ وهو أظهر ويكون التقدير أضف ما أشبه إذ من ظروف الزمان كإضافة إذ إلى الجمل ولذلك عقبه بقوله جوازا لأنه لو لم يقل جوازا لفهم منه أنها تضاف إلى الجمل لزوما وقوله حين جا نبذ مثال لإضافة حين للجملة الفعلية وهو متعلق بنبذ ومعنى نبذ: طرح. ثم قال: وابن أو اعرب ما كإذ قد أجريا ... واختر بنا متلوّ فعل بنيا وقبل فعل معرب أو مبتدا ... أعرب ومن بنى فلن يفنّدا

стр. 164

يعنى أن ما جرى من أسماء الزمان مجرى إذ فأضيف إلى الجملة يجوز فيه حينئذ البناء والإعراب إلا أن الجملة إذا كانت مصدرة بفعل مبنى اختير البناء، وشمل قوله فعل بنيا الماضى كقوله: - على حين ألهى الناس جل أمورهم (١٠٩) والمضارع المبنى كقوله: - على حين يستصبين كل حليم (١١٠) وإن كانت الجملة المضاف إليها مصدرة بالفعل المعرب وهو المضارع العارى عن موانع الإعراب نحو قول الله هذا يَوْمُ يَنْفَعُ [المائدة: ١١٩] أو بالمبتدأ نحو قول الشاعر: - ألم تعلمى يا عمرك الله أننى ... كريم على حين الكرام قليل (١١١) فالوجه الإعراب وهو متفق عليه ولذلك قال: (وقبل فعل معرب أو مبتدا * أعرب) وأجاز الكوفيون فيه البناء وتبعهم الناظم ولذلك قال: (ومن بنى فلن يفندا) ويؤيده قراءة نافع هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [المائدة: ١١٩] وأن قوله على حين الكرام قليل روى بفتح حين. والتفنيد التكذيب والذى يبنى عليه الظرف فى هذا الفصل الفتح ولم ينبه عليه الناظم وما موصولة واقعة على أسماء الزمان الجارية مجرى إذ وهى مفعولة بأعرب ومطلوبة لابن فهو

стр. 165

من باب التنازع وأو للتخيير وصلة ما قد أجريا وكإذ متعلق بأجريا وقصر بنا لضرورة الوزن، وبنيا فى موضع الصفة لفعل، وقبل متعلق بأعرب، وأو للتقسيم ومن شرط فى موضع رفع بالابتداء وخبره بنى، والفاء جواب الشرط. ثم قال: وألزموا إذا إضافة إلى ... جمل الأفعال كهن إذا اعتلى يعنى أن العرب ألزمت إذا الإضافة إلى الجمل الفعلية، ويعنى بإذا الظرفية دون الفجائية، والجملة بعدها فى موضع جر عند الجمهور، والعامل فيها جوابها على المشهور وإذا مفعول أول بألزموا وإضافة مفعول ثان وإلى متعلق بإضافة وهن فعل أمر من هان يهون ضد صعب. ثم قال: لمفهم اثنين معرّف بلا ... تفرّق أضيف كلتا وكلا من الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى كلتا وكلا وفهم من قوله لمفهم اثنين أنهما لا يضافان للمفرد وشمل مفهم اثنين المثنى نحو كلا الرجلين وضميره نحو كلاهما وما دل عليه نحو كلانا واسم الإشارة نحو كلا ذينك، وفهم من قوله معرف أنهما لا يضافان إلى نكرة فلا يقال كلا رجلين. وفهم من قوله بلا تفرق أنه يقال كلا زيد وعمرو وقد جاء فى ضرورة الشعر كقوله: - كلا أخى وخليلى واجدى عضدا ... فى النائبات وإلمام الملمّات (١١٢) ومعرف نعت لمفهم واللام فيه متعلقة بأضيف وكذلك كلا ولا زائدة بين الجار والمجرور. ولا تضف لمفرد معرّف ... أيا وإن كرّرتها فأضف أو تنو الأجزا واخصصن بالمعرفه ... موصولة أيّا وبالعكس الصّفه ثم قال: (ولا تضف لمفرد معرف * أيا) من الأسماء اللازمة للإضافة معنى دون لفظ أى. وقوله ولا تضف نهى أن تضاف أى لمفرد معرف وفهم منه أنها تضاف للجمع والمثنى مطلقا

стр. 166

نكرة كان أو معرفة نحو أى رجال وأى رجلين وأى الرجال وأى الرجلين وفهم منه أيضا أنها تضاف للمفرد النكرة نحو أى رجل ويمتنع أن تضاف إلى المفرد المعرفة إلا فى صورتين أشار إلى الأول بقوله: (وإن كررتها فأضف) يعنى أنك إذا كررت أيا جاز أن تضيفها إلى المفرد المعرفة نحو أى زيد وأى عمرو عندك يعنى أى الرجلين قيل ولا تأتى إلا فى الشعر كقوله: - ألا تسألون الناس أيّى وأيّكم ... غداة التقينا كان خيرا وأكرما (١١٣) ثم أشار إلى الصورة الثانية بقوله: (أو تنو الأجزا) أى يجوز إضافتها إلى المفرد المعرفة إذا نويت أجزاء ذلك الاسم كقولك أى زيد ضربت والتحقيق أنها فى هذه الصورة مضافة إلى الجمع لأن التقدير أى أجزائه ضربت ولذلك يكون الجواب يده أو رأسه. ثم اعلم أن أيا بالنظر إلى إضافتها إلى المعرفة والنكرة على ثلاثة أقسام أشار إلى القسم الأول منها بقوله: (واخصصن بالمعرفة * موصولة أيا) يعنى أن أيا إذا كانت موصولة تختص بإضافتها إلى المعرفة نحو مررت بأى الرجال هو أفضل وأيهم هو أكرم ثم أشار إلى الثانى بقوله: (وبالعكس الصفة) يعنى أن أيا إذا كانت صفة بعكس الموصولة، وهى أنها تختص بإضافتها إلى النكرة نحو مررت برجل أى رجل وكذلك إذا كانت حالا كقولك جاء زيد أىّ فارس ثم أشار إلى الثالث بقوله: وإن تكن شرطا أو استفهاما ... فمطلقا كمّل بها الكلاما يعنى أن أيا إذا كانت شرطا أو استفهاما جاز أن تضاف إلى المعرفة والنكرة نحو أىّ رجل تضرب أضربه وأى الرجال تكرم أكرمه وأىّ رجل عندك وأىّ رجال عندك. وأيا مفعول بتضف وإن كررتها شرط وجوابه فأضف وحذف مفعول فأضف والمجرور المتعلق به لدلالة ما تقدم عليه والتقدير فأضفها للمعرفة، وأو تنو معطوف على كررتها فهو شرط والتقدير وإن كررتها أو نويت الأجزاء فأضفها، وفيه نظر لأن ما عطف على الشرط شرط وتقدم عليه فأضف وهو جواب ولا يجوز تقديم الجواب على الشرط ولم أر فيما وقفت عليه من كلام العرب مثل هذا التركيب، ونظيره: إن قام زيد فأكرمه أو يقعد، على أن الإكرام مرتب على

стр. 167

الفعلين ويتخرج على أن يكون حذف إن الشرطية قبل تنو على مذهب من أجاز ذلك فيكون التقدير أو إن تنو الأجزاء فأضف وحذف فأضف لدلالة الأول عليه. فإن قلت مذهب من أجاز ذلك أن الفعل يرتفع بعد حذف إن كقوله: - وإنسان عينى يحسر الماء تارة ... فيبدو ... (١١٤) قلت يجوز أن يكون تنو مرفوعا واكتفى بالكسرة عن الياء كقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ فى قراءة من حذف الياء أو تكون حذفت من تنو لالتقاء الساكنين على مذهب من لا يعتد بحركة الثقل فى أل. وقوله أيا مفعول باخصصن وبالمعرفة متعلق به وموصولة حال من أى مقدم عليها والصفة مبتدأ خبره بالعكس وإن تكن شرطا شرط جوابه فمطلقا إلى آخر البيت ومطلقا حال من أى يعنى مضافة إلى المعرفة أو النكرة ومعنى كمل بها الكلام أى الكلام الذى هى جزؤه لأنها مع ما أضيفت إليه جزء كلام. ثم قال: وألزموا إضافة لدن فجرّ لدن من الأسماء اللازمة للإضافة لفظا ومعنى ومعناها قيل بمعنى عند وقيل هى لأول غاية من الزمان والمكان وفهم من قوله فجرّ أنها لا تضاف إلا للمفرد وجعل المرادى قوله فجر شاملا للجر فى اللفظ والمحل لتندرج الجملة وجعل من إضافتها إلى الجملة قوله:

стр. 168

- لدن شب حتى شاب سود الذوائب (١١٥) والفعل عند المصنف فى نحو هذا على تقدير أن، قال فى الكافية: واثر ربت ولدن إن قدرا ... من قبل فعل نحو من لدن قرا وأجاز المرادى أيضا أن يضاف إلى الجملة الاسمية كقوله: لدن أنت يافع، وليس فيه دليل لاحتمال أن تكون الجملة صفة لزمان محذوف تقديره لدن وقت أنت فيه يافع وقد سمع نصب غدوة بعد لدن وقد أشار إليه بقوله: ونصب غدوة بها عنهم ندر يعنى أنه قد نصب غدوة بعد لدن كقول ذى الرمة: - لدن غدوة حتى إذا امتدّت الضحى ... وحثّ القطين الشّحشحان المكلّف (١١٦) ونصبه قيل على تشبيه لدن باسم الفاعل المنون وقيل على إضمار كان الناقصة وقيل على التمييز وقد سمى بعض المتأخرين تنوين غدوة مع لدن تنوين الفرق. ولدن مفعول أول بألزموا وإضافة مفعول ثان ومفعول فجر محذوف تقديره فجر ما أضيف إليه ونصب مبتدأ خبره ندر وبها متعلق بنصب. ثم قال: ومع مع فيها قليل ونقل ... فتح وكسر لسكون يتّصل من الأسماء اللازمة للإضافة مع وهى اسم لموضع الاجتماع ملازمة للظرفية وتفرد فيلزم نصبها على الحال نحو جاء الزيدان معا أى جميعا وقد حكى جرها وحكى سيبويه من قولهم ذهبت من معه. وقوله مع فيها قليل يعنى أن فيها لغتين فتح العين وسكونها ولغة السكون

стр. 169

قليلة وقوله ونقل فتح وكسر يعنى فى لغة السكون إذا التقت العين الساكنة مع ساكن بعدها وجب تحريكها فمن حركها بالفتح فتخفيف ومن حركها بالكسر فعلى أصل التقاء الساكنين وقول المرادى هما مرتبان لا مفرعان غير صحيح بل هما مفرعان لا مرتبان لأن لغة الفتح لا يحدث الساكن فيها حكما وإنما يحدثه فى الساكنة ويدل على صحة ما ذكرته قوله لسكون فجعل الفتح والكسر لأجل السكون ومع معطوف على لدن فى البيت الذى قبله والتقدير وألزموا إضافة لدن ومع ومع الساكن العين مبتدأ وقليل خبره وفيها متعلق بقليل ولا يصح أن يكون مع المفتوح العين مبتدأ والجملة بعده خبر لأن ذلك لا يؤخذ منه حكم مع فى لزومها الإضافة بل يؤخذ منه أن فيها لغتين فقط بخلاف الإعراب الأول. ثم قال: واضمم بناء غيرا ان عدمت ما ... له أضيف ناويا ما عدما غير من الأسماء اللازمة للإضافة وقد تخلو منها لفظا وذلك مفهوم من قوله إن عدمت ما له أضيف يعنى إن عدمته فى اللفظ وقوله ناويا ما عدما يعنى أن المضاف إليه يكون محذوفا لفظا ومنويا معنى وفهم منه أنه إن لم يعدم المضاف إليه لم يبن على الضم وأنه إن حذف ولم ينو لم يبن أيضا على الضم وأن المعنى ناويا معنى ما عدم دون لفظه فهو على حذف مضاف لأنه إذا نوى لفظه ومعناه كان معربا كما لو لفظ بالمضاف إليه وغير مفعول باضمم وبناء مصدر فى موضع الحال أى بانيا وإن عدمت شرط وما مفعول بعدمت واقع على المضاف إليه وأضيف صلة لما وله متعلق بأضيف والضمير العائد من الصلة إلى الموصول الهاء فى له والضمير فى أضيف عائد على غير وناويا حال من الفاعل باضمم أو من التاء فى عدمت وما مفعول بناويا وهى واقعة على المضاف إليه وصلته عدما. ثم قال: قبل كغير بعد حسب أوّل ... ودون والجهات أيضا وعل لما قدم حكم غير وهو أنها تبنى على الضم إذا قطعت عن الإضافة ونوى المضاف إليه ألحق بغير فى ذلك الحكم قبل وما بعده فقبل وبعد نحو قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [الروم: ٤] وحسب كقولك ما عندى غير درهم حسب وأول نحو ابدأ بذا من أول ودون نحو من دون والجهات يعنى الجهات الست وهى يمين وشمال وفوق وتحت ووراء وأمام تقول جئتك من تحت ومن فوق وعن يمين وشمال فهذه كلها تبنى على الضم كغير إذا عدم ما أضيف إليه ونوى معناه دون لفظه. ثم قال:

стр. 170

وأعربوا نصبا إذا ما نكّرا ... قبلا وما من بعده قد ذكرا هذا تصريح بما فهم من قوله ناويا ما عدما فإنه إن لم ينو لم يبن على الضم فلم يبق إلا الإعراب وهو الأصل إلا أن قوله نصبا يوهم أنه لا يعرب حال قطعه عن الإضافة إلا بالنصب وليس كذلك بل يعرب بالنصب إن كان ظرفا كقوله: - فساغ لى الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ بالماء الزلال (١١٧) وبالجر إذا دخل عليه حرف الجر نحو قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ [الروم: ٤] فى قراءة من جر ونون وكأنه استغنى عن ذكر الجر لشمول المفهوم الأول له وخص النصب بالذكر لكثرته. والحاصل أن قبلا وما بعدها لها أربعة أحوال تصريح بالمضاف إليه ونيته معنى ولفظا وعدمه لفظا ومعنى وهى فى هذه الأحوال الثلاثة معربة وعدم ذكر المضاف إليه ونيته معنى لا لفظا وهى فى هذه الحالة مبنية على الضم وإنما بنيت فى هذه الصورة لأن لها شبها بالحرف لتوغلها فى الإبهام فإذا انضم إلى ذلك تضمن معنى الإضافة ومخالفة النظائر بتعريفها بمعنى ما هى مقطوعة عنه كمل بذلك شبه الحرف فاستحقت البناء وبنيت على الضم لأنه أقوى الحركات تنبيها على عروض شبه البناء. وقبل مبتدأ وخبره كغير ويجوز ضبط غير وقبل بالضم من غير تنوين وبالتنوين والرفع وهو الأصل لأنها أسماء ليس فيها ما يوجب البناء ووجه الضم أنه ذكرها على الحالة التى تكون عليها فى حال قطعها عن الإضافة وأما بعد ودون وما بينهما فيتعين فيها الضم من غير تنوين إذ لا يستقيم الوزن إلا به ووجهه ما تقدم فى قبل وغير وهى معطوف على قبل والجهات وعلى كذلك والواو فى أعربوا تعود على العرب ونصبا مصدر فى موضع الحال أى ناصبين ويجوز أن يكون منصوبا على حذف الجار أى بنصب وقبلا مفعولا بأعربوا ولا يجوز فيه الضم كما جاز فيما قبل إذ لا وجه فيه للضم وما موصولة معطوفة على قبل وصلتها قد ذكرا ومن متعلق بذكر وغير داخل فيما بعد قبل لأنه قال قبل كغير ونطق بعل مبنيا على الضم ووجهه ما تقدم فى بعد ودون. ثم قال:

стр. 171

وما يلى المضاف يأتى خلفا ... عنه فى الإعراب إذا ما حذفا ما يلى المضاف هو المضاف إليه والغرض بهذا الكلام الإعلام بأن المضاف قد يحذف ويقام المضاف إليه مقامه فى الإعراب كقوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [البقرة: ٩٣] أى حب العجل وكقوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أى أهل القرية وما موصولة وهى مبتدأ وصلتها يلى المضاف وخبرها يأتى خلفا ونصب خلفا على الحال من الضمير فى يأتى العائد على ما وعنه متعلق بخلفا وفى الإعراب متعلق بيأتى وإذا متعلق بخلفا أو بيأتى. ثم قال: وربّما جرّوا الّذى أبقوا كما ... قد كان قبل حذف ما تقدّما الوجه فى حذف المضاف أن ينوب عنه المضاف إليه فى الإعراب كما تقدم وقد يجئ المضاف إليه مجرورا كما لو صرح بالمضاف والذى أبقوا هو المضاف إليه لأنه هو الباقى بعد حذف المضاف ومعنى قوله أبقوا كما إلى آخر البيت أى تركوه على الحالة التى كان عليها قبل حذف المضاف وهى الجر وفهم من قوله وربما أن ذلك قليل وفيه مع قلته شرط نبه عليه بقوله: لكن بشرط أن يكون ما حذف ... مماثلا لما عليه قد عطف يعنى أنه لا يجوز بقاء المضاف إليه مجرورا إذا حذف المضاف إلا بشرط أن يكون المحذوف معطوفا على ما قبله لفظا ومعنى كقوله: - أكلّ امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقّد بالليل نارا (١١٨) فنار مضاف إليه كل وحذف كل وبقى نار مجرورا لأن المضاف الذى هو كل معطوف على كل المنطوق به المضاف إلى امرئ وما موصولة واقعة على المضاف وحذف صلتها وهى

стр. 172

اسم يكون ومماثلا خبر يكون ولما متعلق به وما موصولة وصلتها قد عطف وعليه متعلق بعطف وفى عطف ضمير يعود على ما والضمير فى عليه عائد على المعطوف عليه. ثم قال: ويحذف الثّانى فيبقى الأوّل ... كحاله إذا به يتّصل يعنى أن الثانى الذى هو المضاف إليه يحذف ويبقى الأول الذى هو المضاف على الحالة التى كان عليها مع اتصال المضاف به من حذف التنوين إن كان مفردا أو النون إن كان مثنى أو مجموعا على حده لكن بشرط نبه عليه بقوله: بشرط عطف وإضافة إلى ... مثل الّذى له أضفت الأوّلا يعنى أن بقاء المضاف إذا حذف المضاف إليه على الحالة التى كان عليها مشروط بأن يعطف عليه اسم مضاف إلى مثل المضاف إليه الأول وذلك مثل قولهم قطع الله يد ورجل من قالها أى قطع الله يد من قالها فحذف من قالها وبقى يد غير منون كما كان مع وجود المضاف إليه لأنه قد عطف رجل مضافا إلى مثل المحذوف، ومنه قول الشاعر: - يا من رأى عارضا يسرّ به ... بين ذراعى وجبهة الأسد (١١٩) فذراعى مضاف إلى محذوف مثل الذى أضيف إليه المعطوف عليه وكحاله فى موضع الحال من الأول وإذا متعلق بالاستقرار العامل فى كحاله وهى مضافة إلى يتصل وبه متعلق بيتصل وبشرط متعلق بيحذف وإلى متعلق بإضافة والذى واقع على المضاف إليه المحذوف وصلته أضفت وله متعلق به والضمير المجرور عائد على الموصول. ثم اعلم أن المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد فلا يفصل بينهما كما لا يفصل بين أبعاض الكلمة إلا فى ضرورة الشعر هذا مذهب جمهور النحويين وأما الناظم فالفصل عنده بين المضاف والمضاف إليه على قسمين جائز فى السعة ومخصوص بالضرورة وقد أشار إلى الأول بقوله: فصل مضاف شبه فعل ما نصب ... مفعولا او ظرفا أجز ولم يعب فصل يمين

стр. 173

فجعل الجائز فى السعة ثلاثة أنواع: الأول أن يكون المضاف شبيها بالفعل والفصل بينهما بمفعول المضاف فشمل نوعين الأول المصدر كقراءة ابن عامر وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [الأنعام: ١٣٧] بنصب أولادهم وجر شركائهم وأصله قتل شركائهم أولادهم ففصل بالمفعول بين المضاف والمضاف إليه لأن المضاف مصدر والمصدر شبيه بالفعل. الثانى اسم الفاعل كقوله فى قراءة بعضهم: فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [إبراهيم: ٤٧] ففصل بين مخلف ورسله بالمفعول وهو وعده لأن المضاف اسم الفاعل واسم الفاعل شبيه بالمضاف هذا معنى قوله: (فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولا) النوع الثانى أن يكون الفصل بين المضاف والمضاف إليه بظرف معمول المضاف كقوله: - كناحت يوما صخرة بعسيل (١٢٠) وهذا معنى قوله أو ظرفا وفهم منه جواز الفصل بالمجرور إذ الظرف والمجرور من واد واحد ومن ذلك قوله: لا أنت معتاد فى الهيجا مصابرة ففصل بين معتاد ومصابرة بقوله الهيجا. النوع الثالث الفصل بالقسم ومنه ما حكى الكسائى هذا غلام والله زيد ففصل بين غلام وزيد بالقسم وهذا معنى قوله ولم يعب فصل يمين. ثم أشار إلى الثانى بقوله: واضطرارا وجدا ... بأجنبىّ أو بنعت أو ندا فجعل الفصل للاضطرار ثلاثة أنواع: الأول أن يكون الفاصل أجنبيا يعنى أجنبيا عن المضاف كقوله:

стр. 174

- كما خط الكتاب بكفّ يوما ... يهودىّ يقارب أو يزيل (١٢١) ففصل بين كف ويهودى بيوم وهو أجنبى من المضاف أى غير معمول له. الثانى أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنعت أى ينعت المضاف كقول الشاعر: - نجوت وقد بلّ المرادىّ سيفه ... من ابن أبى شيخ الأباطح طالب (١٢٢) أراد ابن أبى طالب شيخ الأباطح وهو المراد بقوله أو بنعت. الثالث النداء كقول الشاعر: - وفاق كعب بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد فى سقر (١٢٣) وهو المراد بقوله أو ندا وفصل مفعول مقدم بأجز وهو مصدر مضاف إلى المفعول وشبه فعل نعت لمضاف وما موصولة واقعة على الفاصل وصلتها نصب والضمير العائد على الموصول محذوف تقديره نصبه وهى فاعل بفصل ومفعولا أو ظرفا حالان من ما أو من الضمير المحذوف وتقدير البيت أجز أن يفصل المضاف منصوبه فى حال كونه مفعولا أو ظرفا وفصل يمين مفعول لم يسم فاعله بيعب وهو مصدر مضاف إلى الفاعل والتقدير لم يعب أن يفصل اليمين المضاف واضطرارا مفعول له وهو تعليل لوجد وفى وجد ضمير عائد على الفصل وبأجنبى متعلق بوجد.

стр. 175

المضاف إلى ياء المتكلم آخر ما أضيف لليا اكسر إذا ... لم يك معتلا كرام وقذا أو يك كابنين وزيدين فذى ... جميعها اليا بعد فتحها احتذى وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واو ضمّ فاكسره يهن وألفا سلّم وفى المقصور عن ... هذيل انقلابها ياء حسن إنما أفرد هذا الباب بالذكر لأن فيه أحكاما ليست فى الباب الذى قبله فمنها أن آخر المضاف إلى الياء يكون مكسورا وإلى ذلك أشار بقوله: (آخر ما أضيف للياء اكسر) نحو هذا غلامى وصاحبى وصديقى ويستثنى من ذلك المعتل الآخر والمثنى وجمع المذكر السالم وقد أشار إلى الأول بقوله: (إذا * لم يك معتلا) يعنى ما لم يكن المضاف إلى الياء معتل الآخر وشمل المقصور والمنقوص ولذلك أتى بمثالين فقال: (كرام وقذا) فرام مثال للمنقوص وقذا مثال للمقصور والقذا ما يقع فى العين ثم نبه على الثانى والثالث بقوله: (أو يك كابنين وزيدين) يعنى أو يك مثنى كابنين أو جمعا على حده كزيدين وفهم من كلامه أن هذه الأشياء التى ذكرت لا يكون ما قبل الياء فيها مكسورا. وأما حكم الياء فى نفسها فقد نبه عليه بقوله: (فذى * جميعها اليا بعد فتحها احتذى) ذى إشارة إلى الأربعة المذكورة يعنى أن هذه الأشياء المذكورة تكون الياء بعدها مفتوحة وفهم من قوله احتذى وجوب فتحها وفهم من تخصيصه الياء فى هذه المواضع أن الياء فى غيرها لا يجب فتحها بل يجوز فتحها وسكونها نحو غلامى وغلامى ثم بين حكم ما قبل الياء بقوله: (وتدغم اليا فيه والواو وإن ... ما قبل واو ضم فاكسره يهن * وألفا سلم) يعنى أن ما قبل ياء المتكلم إن كان ياء أدغمت فى الياء وشمل المنقوص نحو رامى والمثنى والمجموع على حده فى حالة الجر والنصب نحو مررت بزيدى ورأيت زيدى ومررت بمسلمى فى زيدين ومسلمين والواو يعنى فى جمع المذكر السالم فى حالة الرفع وفهم منه وجوب قلب الواو ياء لأن الحرف لا يدغم إلا فى مثله وفهم من قوله: (وإن ما قبل واو ضم) أن ما قبل الواو فى الجمع يكون مضموما فيجب كسره بعد قلب الواو ياء وإدغامها فى الياء نحو هؤلاء مسلمىّ ويكون مفتوحا فيبقى على حاله نحو هؤلاء مصطفى فى جمع

стр. 176

مصطفى وقوله وألفا سلم أى اتركها على حالها وشمل المقصور نحو فتاى وعصاى والمثنى فى حال الرفع نحو هذان غلاماى هذه لغة جمهور العرب وهذيل يبدلون ألف المقصور ياء ويدغمونها فى ياء المتكلم وهو المنبه عليه بقوله: (وفى المقصور عن * هذيل انقلابها ياء حسن) وفهم من تخصيصه المقصور أن ألف التثنية لا تبدل عندهم وفهم منه أيضا أن الياء المبدلة من الألف تدغم فى ياء المتكلم لاجتماع مثلين: الأول منهما ساكن فتقول هذا فتى، ومن ذلك قول الشاعر: - سبقوا هوىّ وأعنقوا لهواهم ... فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع (١٢٤) وقوله آخر مفعول باكسر وأل فى الياء للعهد إما لما فى الترجمة من قوله ياء المتكلم أو فى أول الكتاب من قوله وقبل يا لنفس وقوله فذى مبتدأ وجميعها توكيد له والياء مبتدأ ثان وفتحها مبتدأ ثالث واحتذى خبر المبتدأ الثالث والضمير المستتر فيه عائد على فتحها والجملة خبر المبتدأ الثانى الذى هو الياء والضمير العائد عليه من الجملة الهاء فى فتحها والجملة خبر المبتدأ الأول والضمير العائد عليه محذوف تقديره بعدها فحذف وهو منوى ولذلك بنيت بعد ويجوز أن يكون جميعها مبتدأ ثانيا وهو وما بعده خبر المبتدأ الأول والرابط فى هذا الوجه الهاء فى جميعها والعائد على جميعها هو الضمير المقدر الذى كان يعود على المبتدأ الأول فى الوجه الأول والياء مفعول لم يسمّ فاعله وفيه متعلق بتدغم والهاء فى فيه عائدة على ياء المتكلم وإن شرط وما مفعول لم يسم فاعله بفعل محذوف يفسره ضم ويهن فعل مضارع مجزوم على جواب الأمر وهاؤه مضمومة من هان يهون إذا سهل ولا يصح كسرها لأنه مضارع وهن يهن إذا ضعف لأن المراد به إذا أدغم يسهل ويخفف لا يضعف وألفا مفعول مقدم بسلم وانقلابها مبتدأ وياء منصوب على إسقاط لام الجر وحسن خبر انقلابها وعن هذيل متعلق بحسن وكذلك فى المقصور.

стр. 177

إعمال المصدر بفعله المصدر ألحق فى العمل ... مضافا أو مجرّدا أو مع أل إن كان فعل مع أن أو ما يحلّ ... محلّه ولاسم مصدر عمل (بفعله المصدر ألحق فى العمل) يعنى أن المصدر يلحق فى العمل بفعله الذى اشتق منه فى رفع الفاعل إن كان لازما نحو عجبت من قيام زيد وفى رفع الفاعل ونصب المفعول إن كان متعديا لواحد نحو عجبت من ضرب زيد عمرا ويتعدى بحرف الجر إن كان فعله يتعدى بذلك الحرف نحو أعجبنى مرور بزيد ويتعدى إلى مفعولين إن كان فعله يتعدى إليهما نحو عجبت من إعطاء زيد عمرا درهما وكذلك المتعدى إلى ثلاثة نحو عجبت من إعلام زيد عمرا بكرا شاخصا وهذا كله مستفاد من قوله: بفعله المصدر ألحق فى العمل. وهذا سواء كان مضافا أو مجردا من الإضافة أو مقرونا بأل وإلى ذلك أشار بقوله: (مضافا أو مجردا أو مع أل) فإعماله مضافا أكثر من إعماله مجردا وإعماله مجردا أكثر من إعماله مقرونا بأل وإلحاقه بفعله فى العمل المذكور ليس مطلقا بل بشرط نبه عليه بقوله: (إن كان فعل مع أن أو ما يحل * محله) يعنى أنه لا يعمل العمل المذكور إلا إذا صح أن يحل محله الفعل وأن أو ما المصدريتان نحو أعجبنى قيامك أى أن تقوم وعجبت من قيامك الآن أى مما تقوم وشمل قوله أن الناصبة والمخففة وفهم منه أن المصدر إذا لم يحل محله أن أو ما لا يعمل عمل الفعل نحو له صوت صوت حمار ولذلك جعل صوت الحمار معمولا لفعل محذوف وقد تقدم ثم قال: (ولاسم مصدر عمل) اسم المصدر هو ما فى أوله ميم مزيدة لغير المفاعلة نحو المحمدة والمضرب أو كان لغير الثلاثى بوزن ما للثلاثى نحو الوضوء والغسل فإن فعلهما توضأ واغتسل، وإنما فصل الناظم هذا النوع من المصدر لقلة عمله وفى تنكير عمل تنبيه على ذلك كما ذكر الشارح ومن إعماله قول عائشة رضى الله عنها: من قبلة الرجل امرأته الوضوء فأعمل قبلة وهو اسم مصدر لأن فعله قبل. والمصدر مفعول مقدم بألحق وبفعله وفى العمل متعلقان بألحق ومضافا وما بعده أحوال من المصدر وإن كان فعل شرط ومع فى موضع الصفة لفعل وما معطوف على أن ويحل فى موضع خبر كان ومحله نصب على المصدر ولاسم مصدر عمل مبتدأ وخبر. ثم قال: وبعد جرّه الّذى أضيف له ... كمّل بنصب أو برفع عمله

стр. 178

قد تقدم أن المصدر يكون مضافا أو مجردا أو مقرونا بأل فالمضاف إن كان مضافا إلى الفاعل كمل بنصب مفعوله وهذا هو المراد بقوله كمل بنصب نحو أعجبنى أكل زيد الخبز ومنه قوله تعالى: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة: ٢٥١] وإن كان مضافا إلى المفعول كمل برفع فاعله وهذا هو المراد بقوله أو برفع نحو أعجبنى أكل الخبز عمرو ومنه قوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ [آل عمران: ٩٧] فى أحد التأويلات وإضافته إلى الفاعل ونصب المفعول أكثر من إضافته إلى المفعول ورفع الفاعل وقوله كمل بنصب لا يريد أن ذلك واجب بل هو جائز لأنه يجوز أن يضاف إلى الفاعل ولا يذكر معه مفعول نحو أعجبنى أكل زيد وإلى المفعول ولا يذكر فاعل نحو أعجبنى أكل الخبز، ومنه قوله بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ وبعد متعلق بكمل والذى مفعول بجره وجره مصدر مضاف إلى الفاعل والذى مفعول به فهو مصدر مضاف كمل بالمنصوب وأضيف له صلة الذى والضمير العائد على المنصوب الهاء فى له وفى أضيف ضمير مستتر عائد على المصدر وعمله مفعول بكمل وأو برفع معطوف عليه وأو للتقسيم لا للتخيير. ثم قال: وجرّ ما يتبع ما جرّ ومن ... راعى فى الاتّباع المحلّ فحسن قد تقدم أن المصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول فإن أضيف إلى الفاعل فلفظه مجرور وموضعه مرفوع وإن أضيف إلى المفعول فلفظه مجرور وموضعه منصوب إن قدر بأن وفعل الفاعل ومرفوع إن قدر بأن وفعل المفعول فيجوز فى تابع المضاف إليه إذا كان فاعلا الجر على اللفظ والرفع على الموضع وشمل قوله ما يتبع جميع التوابع فتقول أعجبنى أكل زيد الظريف بالجر حملا على اللفظ والرفع حملا على الموضع وكذلك أعجبنى أكل زيد وعمرو وأعجبنى أكل اللحم والخبز بالجر حملا على اللفظ وبالنصب حملا على الموضع على تقدير المصدر بأن وفعل الفاعل وبالرفع على الموضع أيضا على تقدير المصدر بأن وفعل المفعول، والتقدير أن أكل الخبز واللحم وقوله المحل شامل للأوجه المذكورة كلها، والأحسن فى ذلك الحمل على اللفظ؛ ولذلك بدأ به. وقوله وجر فعل أمر وما مفعول بجر، وهى موصولة أيضا، وصلتها يتبع، وما الثانية مفعول بيتبع، وهى موصولة أيضا وصلتها جر ومن شرطية فى موضع رفع بالابتداء وخبرها راعى وفى متعلق براعى والمحل مفعول براعى والفاء جواب الشرط وحسن خبر مبتدأ محذوف تقديره ففعله حسن.

стр. 179

إعمال اسم الفاعل كفعله اسم فاعل فى العمل ... إن كان عن مضيّه بمعزل المراد باسم الفاعل ما دل على حدث وفاعله جاريا مجرى الفعل فى الحدوث والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضى والحال والاستقبال. قوله: (كفعله اسم فاعل فى العمل) يعنى أن اسم الفاعل يعمل عمل فعله فيرفع الفاعل إن كان فعله لازما نحو أقائم زيد وينصب المفعول إن كان متعديا لواحد نحو أضارب زيد عمرا وينصب مفعولين إن كان فعله متعديا إلى اثنين نحو أمعط زيد عمرا درهما وهذه كلها مستفادة من قوله: (كفعله اسم فاعل فى العمل). لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين أشار إلى الأول منهما بقوله: (إن كان عن مضيه بمعزل) يعنى أن اسم الفاعل لا يعمل عمل فعله إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لأنه أشبه فعله فى الحركات والسكنات وعدد الحروف نحو أنا ضارب زيدا غدا أو الآن فإن كان بمعنى المضىّ لم يعمل لأنه لم يشبه فعله فيما ذكر، ثم أشار إلى الشرط الثانى بقوله: وولى استفهاما أو حرف ندا ... أو نفيا أو جا صفة أو مسندا يعنى أن من شرط إعمال اسم الفاعل أن يعتمد على شئ قبله وذكر من ذلك خمسة مواضع الأول أن يلى الاستفهام نحو أضارب أنت عمرا. الثانى أن يلى حرف النداء نحو يا طالعا جبلا والظاهر أن هذا مما اعتمد على الموصوف لأن التقدير يا رجلا طالعا جبلا وليس حرف النداء مما يقرب من الفعل لأنه خاص بالاسم. الثالث أن يلى نفيا نحو ما ضارب أنت زيدا. الرابع أن يكون صفة لموصوف نحو مررت برجل ضارب عمرا وفى ضمن ذلك الحال لأنها صفة فى المعنى نحو جاء زيد راكبا فرسا. الخامس أن يكون مسندا وشمل الخبر وما أصله الخبر نحو زيد ضارب عمرا وإن زيدا ضارب عمرا وكان زيدا ضاربا عمرا وظننت زيدا ضاربا عمرا لأن اسم الفاعل فى هذه المثل كلها مسند. واسم الفاعل مبتدأ وخبره كفعله وفى العمل متعلق بالاستقرار الذى فى الخبر، وإن كان شرط والباء فى بمعزل ظرفية بمعنى فى والمجرور خبر كان وعن مضيه متعلق بمعزل والهاء فى مضيه عائدة على اسم الفاعل واستفهاما مفعول بولى وأو حرف ندا وأو نفيا معطوفان على استفهام وأو جا معطوف على ولى ومسندا معطوف على صفة. ثم قال:

стр. 180

وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحقّ العمل الّذى وصف يعنى أن اسم الفاعل يأتى معتمدا على موصوف محذوف فيستحق العمل كما استحقه ما هو صفة لمذكور كقول الشاعر: - كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل (١٢٥) أى كوعل ناطح وقد تقدم أن ما وقع بعد حرف النداء من هذا الباب والضمير فى يكون اسمها وهو عائد على اسم الفاعل ونعت خبرها وعرف فى موضع الصفة لمحذوف. ثم قال: وإن يكن صلة أل ففى المضى ... وغيره إعماله قد ارتضى يعنى أن اسم الفاعل إذا وقع صلة لأل عمل العمل المذكور مطلقا حالا كان أو مستقبلا أو ماضيا وإنما عمل مطلقا لأنه صار بمنزلة الفعل قال الشارح لأنه لما كان صلة وأغنى بمرفوعه عن الجملة الفعلية أشبه الفعل معنى واستعمالا فأعطى حكمه فى العمل كما أعطى حكمه فى صحة عطف الفعل عليه كما فى قوله تعالى: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ [الحديد: ١٨] ووَ أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [المزمل: ٢٠]. وقوله تعالى: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً [العاديات: ٣، ٤] ا. هـ. قلت جعله واقعا صلة أل مسوغا لعطف الفعل عليه فيه نظر لأنه قد جاء عطف الفعل على اسم الفاعل غير الواقع صلة نحو قوله : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ [الملك: ١٩] وإن يكن شرط وصلة أل خبر يكن والفاء جواب الشرط وإعماله مبتدأ وخبره قد ارتضى وفى المضى متعلق بارتضى. ثم قال: فعّال أو مفعال أو فعول ... فى كثرة عن فاعل بديل فيستحقّ ما له من عمل ... وفى فعيل قلّ ذا وفعل يعنى أن هذه الأمثلة الخمسة التى هى فعال ومفعال وفعول وفعيل وفعل متساوية فى أنها تعمل عمل اسم الفاعل بالشروط المتقدمة فيه وقوله فى كثرة أى مرادا به الكثرة أى التكثير
следующие страницы →